İmam Mâlik — el-Muvatta' (Mâlikî)
وحدثني يحيى، عن مالك عن ابن شهاب، أنه قال: «مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئا من دية العمد، إلا أن يشاءوا ذلك»، عن يحيى بن سعيد مثل ذلك. قال مالك: إن ابن شهاب قال: «مضت السنة في قتل العمد حين يعفو أولياء المقتول، أن الدية تكون على القاتل في ماله خاصة إلا أن تعينه العاقلة عن طيب نفس منها». قال مالك: «والأمر عندنا أن الدية لا تجب على العاقلة حتى تبلغ الثلث فصاعدا، فما بلغ الثلث فهو على العاقلة، وما كان دون الثلث فهو في مال الجارح خاصة». قال مالك: «الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا فيمن قبلت منه الدية في قتل العمد، أو في شيء من الجراح التي فيها القصاص، أن عقل ذلك لا يكون على العاقلة إلا أن يشاءوا، وإنما عقل ذلك في مال القاتل أو الجارح خاصة، إن وجد له مال، فإن لم يوجد له مال كان دينا عليه وليس على العاقلة منه شيء إلا أن يشاءوا». قال مالك: " ولا تعقل العاقلة أحدا أصاب نفسه عمدا، أو خطأ بشيء، وعلى ذلك رأي أهل الفقه عندنا، ولم أسمع أن أحدا ضمن العاقلة من دية العمد شيئا، ومما يعرف به ذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه [ص: 866] بإحسان} [البقرة: 178] فتفسير ذلك فيما نرى والله أعلم، أنه من أعطي من أخيه شيء من العقل فليتبعه بالمعروف، وليؤد إليه بإحسان " قال مالك: «في الصبي الذي لا مال له، والمرأة التي لا مال لها، إذا جنى أحدهما جناية دون الثلث إنه ضامن على الصبي والمرأة في مالهما خاصة إن كان لهما مال أخذ منه، وإلا فجناية كل واحد منهما دين عليه ليس على العاقلة منه شيء، ولا يؤخذ أبو الصبي بعقل جناية الصبي، وليس ذلك عليه». قال مالك: «الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أن العبد إذا قتل كانت فيه القيمة يوم يقتل، ولا تحمل عاقلة قاتله من قيمة العبد شيئا قل أو كثر، وإنما ذلك على الذي أصابه في ماله خاصة بالغا ما بلغ، وإن كانت قيمة العبد الدية أو أكثر، فذلك عليه في ماله، وذلك لأن العبد سلعة من السلع» باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه 9 - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، أن عمر بن الخطاب، نشد الناس بمنى: من كان عنده علم من الدية أن يخبرني، فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال: «كتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها» فقال له عمر بن الخطاب: ادخل الخباء حتى آتيك، فلما نزل عمر بن الخطاب أخبره الضحاك، فقضى بذلك عمر بن الخطاب [ص: 867] قال ابن شهاب: «وكان قتل أشيم خطأ» 10 - وحدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، أن رجلا من بني مدلج يقال له قتادة، حذف ابنه بالسيف، فأصاب ساقه، فنزي في جرحه فمات، فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب، فذكر ذلك له، فقال له عمر: اعدد على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك، فلما قدم إليه عمر بن الخطاب، أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة، ثم قال: «أين أخو المقتول؟» قال: هأنذا، قال: خذها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس لقاتل شيء» وحدثني مالك، أنه بلغه أن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، سئلا: أتغلظ الدية في الشهر الحرام؟ فقالا: «لا، ولكن يزاد فيها للحرمة،» فقيل لسعيد: هل يزاد في الجراح كما يزاد في النفس؟ فقال: «نعم». قال مالك: «أراهما أرادا مثل الذي صنع عمر بن الخطاب في عقل المدلجي حين أصاب ابنه» 11 -
وحدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عروة بن الزبير، " أن رجلا من الأنصار يقال له أحيحة بن الجلاح، كان له عم صغير هو أصغر من أحيحة، وكان عند أخواله، فأخذه أحيحة فقتله، فقال أخواله: كنا أهل ثمه ورمه حتى إذا استوى على عممه، غلبنا حق امرئ في عمه "، قال عروة: «فلذلك لا يرث قاتل من قتل» قال مالك: «الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن قاتل العمد لا يرث من دية من قتل شيئا، ولا من ماله، ولا يحجب أحدا وقع له ميراث، وأن الذي يقتل خطأ لا يرث من الدية شيئا، وقد اختلف في أن يرث من ماله لأنه لا يتهم على أنه قتله ليرثه، وليأخذ ماله فأحب إلي أن يرث من ماله، ولا يرث من ديته» باب جامع العقل 12 - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة [ص: 869] بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جرح العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس» قال مالك: «وتفسير الجبار أنه لا دية فيه» وقال مالك: «القائد والسائق والراكب كلهم ضامنون لما أصابت الدابة، إلا أن ترمح الدابة من غير أن يفعل بها شيء ترمح له». وقد قضى عمر بن الخطاب في الذي أجرى فرسه بالعقل ". قال مالك: «فالقائد والراكب والسائق أحرى أن يغرموا من الذي أجرى فرسه». قال مالك: والأمر عندنا في الذي يحفر البئر على الطريق، أو يربط الدابة، أو يصنع أشباه هذا على طريق المسلمين، أن ما صنع من ذلك مما لا يجوز له أن يصنعه على طريق المسلمين فهو ضامن لما أصيب في ذلك من جرح، أو غيره فما كان من ذلك عقله دون ثلث الدية فهو في ماله خاصة، وما بلغ الثلث فصاعدا، فهو على العاقلة، وما صنع من ذلك مما يجوز له أن يصنعه على طريق المسلمين فلا ضمان عليه فيه، ولا غرم ومن ذلك البئر يحفرها الرجل للمطر والدابة ينزل عنها الرجل للحاجة فيقفها على الطريق، فليس على أحد في هذا غرم "، [ص: 870] وقال مالك: «في الرجل ينزل في البئر، فيدركه رجل آخر في أثره، فيجبذ الأسفل الأعلى، فيخران في البئر فيهلكان جميعا أن على عاقلة الذي جبذه الدية» قال مالك: «في الصبي يأمره الرجل ينزل في البئر أو يرقى في النخلة، فيهلك في ذلك أن الذي أمره ضامن لما أصابه من هلاك أو غيره». قال مالك: «الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه ليس على النساء والصبيان عقل يجب عليهم أن يعقلوه مع العاقلة فيما تعقله العاقلة من الديات، وإنما يجب العقل على من بلغ الحلم من الرجال»، وقال مالك: «في عقل الموالي، تلزمه العاقلة إن شاءوا، وإن أبوا كانوا أهل ديوان، أو مقطعين»، وقد تعاقل الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي زمان أبي بكر الصديق قبل أن يكون ديوان، وإنما كان الديوان في زمان عمر بن الخطاب، «فليس لأحد أن يعقل عنه غير قومه ومواليه، لأن الولاء لا ينتقل»، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الولاء لمن أعتق». قال مالك: «والولاء نسب ثابت». قال مالك: «والأمر عندنا فيما أصيب من البهائم أن على من أصاب منها شيئا قدر ما نقص من ثمنها». قال مالك: " في الرجل يكون عليه القتل فيصيب حدا من الحدود أنه لا يؤخذ به، وذلك أن القتل يأتي على ذلك كله إلا الفرية، فإنها تثبت على من قيلت له يقال له: ما لك لم تجلد من افترى عليك، فأرى أن يجلد المقتول الحد من قبل أن يقتل، ثم يقتل، ولا أرى أن يقاد منه في شيء من الجراح إلا القتل لأن القتل يأتي على ذلك كله ". [ص: 871]
وقال مالك: «الأمر عندنا أن القتيل إذا وجد بين ظهراني قوم في قرية أو غيرها لم يؤخذ به أقرب الناس إليه دارا، ولا مكانا، وذلك أنه قد يقتل القتيل، ثم يلقى على باب قوم ليلطخوا به فليس يؤاخذ أحد بمثل ذلك». قال مالك: «في جماعة من الناس، اقتتلوا فانكشفوا، وبينهم قتيل أو جريح، لا يدرى من فعل ذلك به، إن أحسن ما سمع في ذلك، أن عليه العقل، وأن عقله على القوم الذين نازعوه، وإن كان الجريح أو القتيل من غير الفريقين فعقله على الفريقين جميعا» باب ما جاء في الغيلة والسحر 13 - وحدثني يحيى عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب قتل نفرا، خمسة أو سبعة برجل واحد قتلوه قتل غيلة وقال عمر: «لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا» 14 - وحدثني يحيى، عن مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، أنه بلغه أن حفصة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قتلت جارية لها سحرتها، وقد كانت دبرتها، «فأمرت بها فقتلت» قال مالك: " الساحر الذي يعمل السحر، ولم يعمل ذلك له غيره، هو مثل الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] فأرى أن يقتل ذلك، إذا عمل ذلك هو نفسه " باب ما يجب في العمد 15 - وحدثني يحيى، عن مالك، عن عمر بن حسين مولى عائشة بنت قدامة، أن عبد الملك بن مروان، «أقاد ولي رجل من رجل قتله بعصا فقتله وليه بعصا» قال مالك: «والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه عندنا، أن الرجل إذا ضرب الرجل بعصا أو رماه بحجر أو ضربه عمدا فمات من ذلك. فإن ذلك هو العمد وفيه القصاص». قال مالك: «فقتل العمد عندنا أن يعمد الرجل إلى الرجل فيضربه حتى تفيظ نفسه، ومن العمد أيضا أن يضرب الرجل الرجل في النائرة تكون بينهما ثم ينصرف عنه وهو حي فينزى في ضربه فيموت فتكون في ذلك القسامة». قال مالك: «الأمر عندنا أنه يقتل في العمد الرجال الأحرار بالرجل الحر الواحد، والنساء بالمرأة كذلك، والعبيد بالعبد كذلك» باب القصاص في القتل حدثني يحيى، عن مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان يذكر أنه أتي بسكران قد قتل رجلا، فكتب إليه معاوية: «أن اقتله به». [ص: 873]
قال يحيى قال مالك: " أحسن ما سمعت في تأويل هذه الآية قول الله تبارك وتعالى {الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة: 178] فهؤلاء الذكور {والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] أن القصاص يكون بين الإناث كما يكون بين الذكور، والمرأة الحرة تقتل بالمرأة الحرة كما يقتل الحر بالحر، والأمة تقتل بالأمة كما يقتل العبد بالعبد، والقصاص يكون بين النساء كما يكون بين الرجال، والقصاص أيضا يكون بين الرجال والنساء، وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} [المائدة: 45] فذكر الله تبارك وتعالى أن النفس بالنفس، فنفس المرأة الحرة بنفس الرجل الحر، وجرحها بجرحه ". قال مالك: «في الرجل يمسك الرجل للرجل فيضربه فيموت مكانه أنه إن أمسكه وهو يرى أنه يريد قتله قتلا به جميعا، وإن أمسكه وهو يرى أنه إنما يريد الضرب مما يضرب به الناس لا يرى أنه عمد لقتله، فإنه يقتل القاتل، ويعاقب الممسك أشد العقوبة، ويسجن سنة لأنه أمسكه، ولا يكون عليه القتل». قال مالك: " في الرجل يقتل الرجل عمدا، أو يفقأ عينه عمدا، فيقتل القاتل أو تفقأ عين الفاقئ، قبل أن يقتص منه أنه ليس عليه دية ولا قصاص، وإنما كان حق الذي قتل أو فقئت عينه في الشيء بالذي ذهب، وإنما ذلك بمنزلة الرجل يقتل الرجل عمدا، ثم يموت القاتل فلا يكون لصاحب الدم إذا مات القاتل شيء دية، ولا غيرها وذلك لقول الله تبارك وتعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة: 178] ". [ص: 874] قال مالك: «فإنما يكون له القصاص على صاحبه الذي قتله، وإذا هلك قاتله الذي قتله فليس له قصاص ولا دية». قال مالك: «ليس بين الحر والعبد قود في شيء من الجراح، والعبد يقتل بالحر إذا قتله عمدا، ولا يقتل الحر بالعبد، وإن قتله عمدا وهو أحسن ما سمعت» باب العفو في قتل العمد حدثني يحيى، عن مالك، أنه أدرك من يرضى من أهل العلم، يقولون: " في الرجل إذا أوصى أن يعفى عن قاتله، إذا قتل عمدا: إن ذلك جائز له. وأنه أولى بدمه من غيره من أوليائه من بعده ". قال مالك: " في الرجل يعفو عن قتل العمد بعد أن يستحقه، ويجب له: إنه ليس على القاتل عقل يلزمه. إلا أن يكون الذي عفا عنه اشترط ذلك عند العفو عنه ". قال مالك: " في القاتل عمدا إذا عفي عنه: أنه يجلد مائة جلدة ويسجن سنة ". قال مالك: «وإذا قتل الرجل عمدا وقامت على ذلك، البينة. وللمقتول بنون وبنات، فعفا البنون وأبى البنات أن يعفون، فعفو البنين جائز على البنات، ولا أمر للبنات مع البنين في القيام بالدم والعفو عنه» باب القصاص في الجراح قال يحيى: قال مالك: «الأمر المجتمع عليه عندنا أن من كسر يدا، أو رجلا عمدا أنه يقاد منه، ولا يعقل». قال مالك: " ولا يقاد من أحد حتى تبرأ جراح صاحبه، فيقاد منه، فإن جاء جرح المستقاد منه مثل جرح الأول حين يصح فهو القود، وإن زاد جرح المستقاد منه أو مات فليس على المجروح الأول المستقيد شيء، وإن برأ جرح المستقاد منه، وشل المجروح الأول، أو برأت جراحه، وبها عيب أو نقص أو عثل، فإن المستقاد منه لا يكسر الثانية، ولا يقاد بجرحه، قال: ولكنه يعقل له بقدر ما نقص من يد الأول أو فسد منها، والجراح في الجسد على مثل ذلك ". قال مالك: «وإذا عمد الرجل إلى امرأته، ففقأ عينها، أو كسر يدها، أو قطع إصبعها، أو شبه ذلك متعمدا لذلك، فإنها تقاد منه، وأما الرجل يضرب امرأته بالحبل أو بالسوط فيصيبها من ضربه ما لم يرد، ولم يتعمد، فإنه يعقل ما أصاب منها على هذا الوجه، ولا يقاد منه» وحدثني يحيى، عن مالك أنه بلغه أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم «أقاد من كسر الفخذ» باب ما جاء في دية السائبة وجنايته 16 -
حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي الزناد، عن سليمان بن يسار، أن سائبة أعتقه بعض الحجاج، فقتل ابن رجل من بني عائذ، فجاء العائذي أبو المقتول إلى عمر بن الخطاب، يطلب دية ابنه، فقال عمر: «لا دية له». فقال العائذي: أرأيت لو قتله ابني؟ فقال عمر: «إذا تخرجون ديته». فقال: هو إذا كالأرقم إن يترك يلقم، وإن يقتل ينقم " 44 - كتاب القسامة باب تبدئة أهل الدم في القسامة 1 - حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن أبي حثمة، أنه أخبره رجال من كبراء قومه، أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتي محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في فقير بئر أو عين، فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه، فقالوا: والله ما قتلناه، فأقبل حتى قدم على قومه، فذكر لهم ذلك ثم أقبل هو وأخوه حويصة - وهو أكبر منه - وعبد الرحمن، فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كبر كبر»، - يريد السن - فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب»، فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فكتبوا: إنا والله ما قتلناه، [ص: 878] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟» فقالوا: لا، قال: «أفتحلف لكم يهود؟» قالوا: ليسوا بمسلمين، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده، فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار، قال سهل لقد ركضتني منها ناقة حمراء قال مالك: «الفقير هو البئر» 2 - قال يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، أنه أخبره، أن عبد الله بن سهل الأنصاري، ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر فتفرقا في حوائجهما، فقتل عبد الله بن سهل، فقدم محيصة، فأتى هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب عبد الرحمن ليتكلم لمكانه من أخيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كبر كبر»، فتكلم حويصة ومحيصة فذكرا شأن عبد الله بن سهل، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتحلفون خمسين يمينا، وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم؟ قالوا: يا رسول الله، لم نشهد، ولم نحضر، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فتبرئكم يهود بخمسين يمينا»، فقالوا: يا رسول الله، كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ [ص: 879]
قال يحيى بن سعيد: فزعم بشير بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «وداه من عنده» قال مالك: " الأمر المجتمع عليه عندنا، والذي سمعت ممن أرضى في القسامة، والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث، أن يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة فيحلفون، وأن القسامة لا تجب إلا بأحد أمرين، إما أن يقول المقتول: دمي عند فلان، أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة، وإن لم تكن قاطعة على الذي يدعى عليه الدم، فهذا يوجب القسامة للمدعين الدم على من ادعوه عليه، ولا تجب القسامة عندنا إلا بأحد هذين الوجهين " قال مالك: «وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، والذي لم يزل عليه عمل الناس، أن المبدئين بالقسامة أهل الدم، والذين يدعونه في العمد والخطإ» قال مالك: «وقد بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارثيين في قتل صاحبهم الذي قتل بخيبر» قال مالك: «فإن حلف المدعون استحقوا دم صاحبهم، وقتلوا من حلفوا عليه، ولا يقتل في القسامة إلا واحد، لا يقتل فيها اثنان، يحلف من ولاة الدم خمسون رجلا خمسين يمينا، فإن قل عددهم أو نكل بعضهم، ردت الأيمان عليهم، إلا أن ينكل أحد من ولاة المقتول، ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عنه، فإن نكل أحد من أولئك، فلا سبيل إلى الدم إذا نكل أحد منهم» قال يحيى: قال مالك: «وإنما ترد الأيمان على من بقي منهم إذا نكل أحد ممن لا يجوز له عفو، فإن نكل أحد من ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عن الدم، وإن كان واحدا، [ص: 880] فإن الأيمان لا ترد على من بقي من ولاة الدم، إذا نكل أحد منهم عن الأيمان، ولكن الأيمان إذا كان ذلك ترد على المدعى عليهم، فيحلف منهم خمسون رجلا خمسين يمينا، فإن لم يبلغوا خمسين رجلا ردت الأيمان على من حلف منهم، فإن لم يوجد أحد يحلف إلا الذي ادعي عليه حلف هو خمسين يمينا وبرئ» قال يحيى: قال مالك: " وإنما فرق بين القسامة في الدم والأيمان في الحقوق، أن الرجل إذا داين الرجل استثبت عليه في حقه، وأن الرجل إذا أراد قتل الرجل لم يقتله في جماعة من الناس، وإنما يلتمس الخلوة، قال: فلو لم تكن القسامة إلا فيما تثبت فيه البينة، ولو عمل فيها كما يعمل في الحقوق هلكت الدماء، واجترأ الناس عليها إذا عرفوا القضاء فيها، ولكن إنما جعلت القسامة إلى ولاة المقتول، يبدءون بها فيها، ليكف الناس عن الدم، وليحذر القاتل أن يؤخذ في مثل ذلك بقول المقتول " قال يحيى: وقد قال مالك: «في القوم يكون لهم العدد يتهمون بالدم فيرد ولاة المقتول الأيمان عليهم، وهم نفر لهم عدد أنه يحلف كل إنسان منهم عن نفسه خمسين يمينا، ولا تقطع الأيمان عليهم بقدر عددهم، ولا يبرءون دون أن يحلف كل إنسان عن نفسه خمسين يمينا». قال مالك: " وهذا أحسن ما سمعت في ذلك، قال: والقسامة تصير إلى عصبة المقتول، وهم ولاة الدم الذين يقسمون عليه والذين يقتل بقسامتهم " باب من تجوز قسامته في العمد من ولاة الدم
قال يحيى: قال مالك: «الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، أنه لا يحلف في القسامة في العمد أحد من النساء، وإن لم يكن للمقتول ولاة إلا النساء فليس للنساء في قتل العمد قسامة ولا عفو» قال يحيى: قال مالك: " في الرجل يقتل عمدا، أنه إذا قام عصبة المقتول أو مواليه، فقالوا: نحن نحلف ونستحق دم صاحبنا فذلك لهم " قال مالك: «فإن أراد النساء أن يعفون عنه، فليس ذلك لهن العصبة والموالي أولى بذلك منهن، لأنهم هم الذين استحقوا الدم وحلفوا عليه» قال مالك: «وإن عفت العصبة أو الموالي بعد أن يستحقوا الدم وأبى النساء، وقلن لا ندع دم صاحبنا، فهن أحق وأولى بذلك، لأن من أخذ القود أحق ممن تركه من النساء، والعصبة إذا ثبت الدم ووجب القتل» قال مالك: «لا يقسم في قتل العمد من المدعين إلا اثنان فصاعدا، فترد الأيمان عليهما حتى يحلفا خمسين يمينا، ثم قد استحقا الدم وذلك الأمر عندنا» قال مالك: «وإذا ضرب النفر الرجل حتى يموت تحت أيديهم قتلوا به جميعا، فإن هو مات بعد ضربهم كانت القسامة، وإذا كانت القسامة لم تكن إلا على رجل واحد، ولم يقتل غيره، ولم نعلم قسامة كانت قط إلا على رجل واحد» باب القسامة في قتل الخطأ قال يحيى: قال مالك: «القسامة في قتل الخطإ، يقسم الذين يدعون الدم، ويستحقونه بقسامتهم يحلفون خمسين يمينا تكون على قسم مواريثهم من الدية، فإن كان في الأيمان كسور، إذا قسمت بينهم نظر إلى الذي يكون عليه أكثر تلك الأيمان، إذا قسمت فتجبر عليه تلك اليمين» قال مالك: «فإن لم يكن للمقتول ورثة إلا النساء، فإنهن يحلفن ويأخذن الدية، فإن لم يكن له وارث إلا رجل واحد حلف خمسين يمينا، وأخذ الدية، وإنما يكون ذلك في قتل الخطإ، ولا يكون في قتل العمد» باب الميراث في القسامة قال يحيى: قال مالك: «إذا قبل ولاة الدم الدية، فهي موروثة على كتاب الله، يرثها بنات الميت وأخواته، ومن يرثه من النساء، فإن لم يحرز النساء ميراثه كان ما بقي من ديته لأولى الناس بميراثه مع النساء» قال مالك: «إذا قام بعض ورثة المقتول الذي يقتل خطأ، يريد أن يأخذ من الدية بقدر حقه منها، وأصحابه غيب لم يأخذ ذلك، ولم يستحق من الدية شيئا قل ولا كثر دون [ص: 883] أن يستكمل القسامة يحلف خمسين يمينا، فإن حلف خمسين يمينا، استحق حصته من الدية، وذلك أن الدم لا يثبت إلا بخمسين يمينا، ولا تثبت الدية حتى يثبت الدم، فإن جاء بعد ذلك من الورثة أحد، حلف من الخمسين يمينا بقدر ميراثه منها، وأخذ حقه حتى يستكمل الورثة حقوقهم، إن جاء أخ لأم فله السدس وعليه من الخمسين يمينا السدس، فمن حلف استحق من الدية، ومن نكل بطل حقه، وإن كان بعض الورثة غائبا أو صبيا لم يبلغ حلف الذين حضروا خمسين يمينا، فإن جاء الغائب بعد ذلك أو بلغ الصبي الحلم حلف كل منهما، يحلفون على قدر حقوقهم من الدية وعلى قدر مواريثهم منها». قال يحيى: قال مالك «وهذا أحسن ما سمعت» باب القسامة في العبيد قال يحيى: قال مالك: «الأمر عندنا في العبيد أنه إذا أصيب العبد عمدا أو خطأ، ثم جاء سيده بشاهد حلف مع شاهده يمينا واحدة، ثم كان له قيمة عبده، وليس في العبيد قسامة في عمد ولا خطإ، ولم أسمع أحدا من أهل العلم قال ذلك» قال مالك: «فإن قتل العبد عبدا عمدا أو خطأ، لم يكن على سيد العبد المقتول قسامة ولا يمين، ولا يستحق سيده ذلك إلا ببينة عادلة أو بشاهد فيحلف مع شاهده» قال يحيى: قال مالك: «وهذا أحسن ما سمعت» 45 - كتاب الجامع باب الدعاء للمدينة وأهلها 1 - وحدثني يحيى بن يحيى، قال حدثني مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، عن أنس بن مالك، أن [ص: 885]
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم بارك لهم في مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم ومدهم يعني أهل المدينة 2 - وحدثني يحيى، عن مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنه قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة، ومثله معه»، ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثمر باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها 3 - حدثني يحيى، عن مالك، عن قطن بن وهب بن عمير بن الأجدع، أن يحنس، مولى الزبير بن العوام أخبره، أنه كان جالسا عند عبد الله بن عمر في الفتنة، فأتته مولاة له تسلم عليه، [ص: 886] فقالت: إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن اشتد علينا الزمان، فقال لها عبد الله بن عمر: اقعدي لكع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد، إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة» 4 - وحدثني يحيى، عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن أعرابيا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أقلني بيعتي، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاءه، فقال: أقلني بيعتي، فأبى، ثم جاءه، فقال: أقلني بيعتي، فأبى، فخرج الأعرابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما المدينة كالكير تنفي خبثها، وينصع طيبها» 5 - وحدثني مالك، عن يحيى بن سعيد أنه قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون يثرب وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد» 6 - وحدثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها، إلا أبدلها الله خيرا منه» 7 - وحدثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن سفيان بن أبي زهير، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح الشام فيأتي قوم يبسون [ص: 888] فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم، ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» 8 - وحدثني يحيى، عن مالك، عن ابن حماس، عن عمه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لتتركن المدينة على أحسن ما كانت، حتى يدخل الكلب أو الذئب فيغذي على بعض سواري المسجد أو على المنبر»، فقالوا: يا رسول الله، فلمن تكون الثمار ذلك الزمان، قال: «للعوافي الطير والسباع» 9 - وحدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة التفت إليها فبكى، ثم قال: «يا مزاحم، أتخشى أن نكون ممن نفت المدينة؟» باب ما جاء في تحريم المدينة 10 - حدثني يحيى، عن مالك، عن عمرو، مولى المطلب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال: «هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم إن إبراهيم حرم مكة، وأنا أحرم ما بين لابتيها» 11 - وحدثني مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أنه كان يقول: لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بين لابتيها حرام» 12 -
وحدثني مالك، عن يونس بن يوسف، عن عطاء بن يسار، عن أبي أيوب الأنصاري، «أنه وجد غلمانا قد ألجئوا ثعلبا إلى زاوية، فطردهم عنه»، قال مالك: " لا أعلم إلا أنه قال: أفي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هذا؟ " 13 - وحدثني يحيى، عن مالك، عن رجل قال: دخل علي زيد بن ثابت وأنا بالأسواف، قد اصطدت نهسا، فأخذه من يدي فأرسله " باب ما جاء في وباء المدينة 14 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين، أنها قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال، قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبت، كيف تجدك؟ ويا بلال، كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: [البحر الرجز] كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله، [ص: 891] وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته فيقول: [البحر الطويل] ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل؟ وهل أردن يوما مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل؟ قالت عائشة: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: " اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة، أو أشد، وصححها، وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة. 15 - قال مالك: وحدثني يحيى بن سعيد، أن عائشة قالت: وكان عامر بن فهيرة يقول: [البحر الرجز] قد رأيت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه " 16 - وحدثني عن مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلها الطاعون، ولا الدجال» باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة 17 - وحدثني عن مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم، أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: كان من آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال: «قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقين دينان بأرض العرب» 18 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» [ص: 893] قال مالك: قال ابن شهاب: ففحص عن ذلك عمر بن الخطاب حتى أتاه الثلج واليقين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب»، فأجلى يهود خيبر. 19 - قال مالك: «وقد أجلى عمر بن الخطاب يهود نجران وفدك، فأما يهود خيبر فخرجوا منها ليس لهم من الثمر، ولا من الأرض شيء، وأما يهود فدك فكان لهم نصف الثمر ونصف الأرض، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صالحهم على نصف الثمر ونصف الأرض، فأقام لهم عمر نصف الثمر ونصف الأرض، قيمة من ذهب وورق وإبل وحبال، وأقتاب ثم أعطاهم القيمة وأجلاهم منها» باب ما جاء في أمر المدينة 20 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال: «هذا جبل يحبنا ونحبه» 21 -
وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، أن أسلم مولى عمر بن الخطاب أخبره، أنه زار عبد الله بن عياش المخزومي فرأى عنده نبيذا، وهو بطريق مكة، فقال له أسلم: إن هذا الشراب يحبه عمر بن الخطاب، فحمل عبد الله بن عياش قدحا عظيما، فجاء به إلى عمر بن الخطاب فوضعه في يديه، فقربه عمر إلى فيه، ثم رفع رأسه فقال عمر: «إن هذا لشراب طيب»، فشرب منه، ثم ناوله رجلا عن يمينه، فلما أدبر عبد الله ناداه عمر بن الخطاب فقال: «أأنت القائل لمكة خير من المدينة»؟ فقال عبد الله، فقلت: هي حرم الله وأمنه، وفيها بيته، فقال عمر: «لا أقول في بيت الله ولا في حرمه شيئا»، ثم قال عمر: «أأنت القائل لمكة خير من المدينة»، قال فقلت: هي حرم الله وأمنه، وفيها بيته، فقال عمر: «لا أقول في حرم الله ولا في بيته شيئا» ثم انصرف باب ما جاء في الطاعون 22 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس، أن عمر بن الخطاب، خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه [ص: 895] أن الوبأ قد وقع بأرض الشام، قال ابن عباس: فقال عمر بن الخطاب: ادع لي المهاجرين الأولين فدعاهم فاستشارهم، وأخبرهم أن الوبأ قد وقع بالشام فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوبإ، فقال عمر: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس، ولا تقدمهم على هذا الوبإ، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة: أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة؟ نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة، والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله، فجاء عبد الرحمن بن عوف، وكان غائبا في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم به [ص: 896] بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه»، قال: فحمد الله عمر، ثم انصرف 23 - وحدثني عن مالك، عن محمد بن المنكدر، وعن سالم أبي النضر، مولى عمر بن عبيد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطاعون؟ فقال أسامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل - أو على من كان قبلكم - فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرض، وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» قال مالك: قال أبو النضر: «لا يخرجكم إلا فرار منه» 24 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام، فلما جاء سرغ بلغه أن الوبأ قد وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن [ص: 897] بن عوف، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» فرجع عمر بن الخطاب من سرغ 25 -
وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب إنما رجع بالناس من سرغ، عن حديث عبد الرحمن بن عوف 26 - وحدثني عن مالك، أنه قال: بلغني أن عمر بن الخطاب قال: «لبيت بركبة أحب إلي من عشرة أبيات بالشام» قال مالك: «يريد لطول الأعمار والبقاء، ولشدة الوبإ بالشام» 46 - كتاب القدر باب النهي عن القول بالقدر 1 - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تحاج آدم وموسى، فحج آدم موسى قال له موسى: أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة، فقال له آدم: أنت موسى الذي أعطاه الله علم كل شيء، واصطفاه على الناس برسالته قال: نعم قال: أفتلومني على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق " 2 - وحدثني يحيى، عن مالك، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، أنه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني، أن عمر بن الخطاب، سئل عن هذه الآية: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} [الأعراف: 172] فقال عمر بن الخطاب: سمعت [ص: 899] رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله تبارك وتعالى خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون "، فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله إذا خلق العبد للجنة، استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار، استعمله بعمل أهل النار، حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار " 3 - عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تركت فيكم أمرين، لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه " 4 - وحدثني يحيى، عن مالك، عن زياد بن سعد، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس اليماني، أنه قال: " أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: كل شيء بقدر " قال طاوس: وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل شيء بقدر حتى العجز والكيس، أو الكيس والعجز» 5 - وحدثني مالك، عن زياد بن سعد، عن عمرو بن دينار، أنه قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول في خطبته: «إن الله هو الهادي والفاتن» 6 - وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك، أنه قال: كنت أسير مع عمر بن عبد العزيز فقال: ما رأيك في هؤلاء القدرية؟ فقلت: «رأيي أن تستتيبهم فإن تابوا، وإلا عرضتهم على السيف» فقال عمر بن عبد العزيز: «وذلك رأيي» قال مالك: «وذلك رأيي» باب جامع ما جاء في أهل القدر 7 - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها، ولتنكح فإنما لها ما قدر لها» 8 - وحدثني عن مالك، عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي قال: قال معاوية بن أبي سفيان وهو على المنبر: «أيها الناس، إنه لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع الله، [ص: 901] ولا ينفع ذا الجد منه الجد من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» ثم قال معاوية سمعت هؤلاء الكلمات من رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الأعواد 9 -
وحدثني يحيى، عن مالك، أنه بلغه أنه كان يقال: «الحمد لله الذي خلق كل شيء كما ينبغي، الذي لا يعجل شيء أناه وقدره، حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس وراء الله مرمى» 10 - وحدثني عن مالك أنه بلغه أنه كان يقال: «إن أحدا لن يموت حتى يستكمل رزقه فأجملوا في الطلب» 47 - كتاب حسن الخلق باب ما جاء في حسن الخلق 1 - وحدثني عن مالك أن معاذ بن جبل قال: آخر ما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضعت رجلي في الغرز أن قال: «أحسن خلقك للناس يا معاذ بن جبل» 2 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم [ص: 903] أنها قالت: «ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين قط إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها» 3 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» 4 - وحدثني عن مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت عائشة وأنا معه في البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بئس ابن العشيرة»، ثم أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت عائشة: فلم أنشب أن سمعت ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم معه، فلما خرج الرجل، قلت: يا رسول الله، قلت فيه ما قلت، ثم لم تنشب أن ضحكت معه؟ [ص: 904] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من شر الناس من اتقاه الناس لشره» 5 - وحدثني عن مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن كعب الأحبار، أنه قال: «إذا أحببتم أن تعلموا ما للعبد عند ربه، فانظروا ماذا يتبعه من حسن الثناء» 6 - وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد، أنه قال: بلغني: «أن المرء ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامي بالهواجر» 7 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد أنه قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: «ألا أخبركم بخير من كثير من الصلاة والصدقة؟» قالوا: بلى، قال: «إصلاح ذات البين وإياكم والبغضة، فإنها هي الحالقة» 8 - وحدثني عن مالك أنه قد بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بعثت لأتمم حسن الأخلاق» باب ما جاء في الحياء 9 - وحدثني عن مالك، عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي، عن يزيد بن طلحة بن ركانة، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل دين خلق، وخلق الإسلام الحياء» 10 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعه فإن الحياء من الإيمان» باب ما جاء في الغضب 11 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن رجلا [ص: 906] أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، علمني كلمات أعيش بهن، ولا تكثر علي فأنسى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تغضب» 12 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» باب ما جاء في المهاجرة 13 -
وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، [ص: 907] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» 14 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فوق ثلاث ليال» قال مالك: «لا أحسب التدابر إلا الإعراض عن أخيك المسلم فتدبر عنه بوجهك» 15 - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ص: 908] قال: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا» 16 - وحدثني عن مالك، عن عطاء بن أبي مسلم عبد الله الخراساني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا، وتذهب الشحناء» 17 - وحدثني عن مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، [ص: 909] أنظروا هذين حتى يصطلحا 18 - وحدثني عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، أنه قال: " تعرض أعمال الناس كل جمعة مرتين: يوم الإثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مؤمن، إلا عبدا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا هذين حتى يفيئا، أو اركوا هذين حتى يفيئا """"""" 48 - كتاب اللباس باب ما جاء في لبس الثياب للجمال بها"""""" 1 - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني أنمار. قال جابر: فبينا أنا نازل تحت شجرة، إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل، فقلت: يا رسول الله، هلم إلى الظل، قال: فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت إلى غرارة لنا، فالتمست فيها شيئا، فوجدت فيها جرو قثاء فكسرته، ثم قربته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «من أين لكم هذا؟» قال فقلت: خرجنا به يا رسول الله من المدينة، قال جابر: وعندنا صاحب لنا نجهزه، يذهب يرعى ظهرنا، قال: فجهزته ثم أدبر يذهب في الظهر، وعليه بردان له قد خلقا، قال: فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه فقال: «أما له ثوبان غير هذين؟» فقلت: بلى يا رسول الله، له ثوبان في العيبة كسوته إياهما، قال: «فادعه فمره فليلبسهما»، [ص: 911] قال: فدعوته فلبسهما، ثم ولى يذهب، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما له ضرب الله عنقه، أليس هذا خيرا له؟» قال: فسمعه الرجل، فقال: يا رسول الله، في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «في سبيل الله»، قال: فقتل الرجل في سبيل الله"""""" 2 - وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال: «إني لأحب أن أنظر إلى القارئ أبيض الثياب» 3 - وحدثني عن مالك، عن أيوب بن أبي تميمة، عن ابن سيرين، قال: قال عمر بن الخطاب: «إذا أوسع الله عليكم، فأوسعوا على أنفسكم جمع رجل عليه ثيابه» باب ما جاء في لبس الثياب المصبغة والذهب 4 - وحدثني عن مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر: «كان يلبس الثوب المصبوغ بالمشق والمصبوغ بالزعفران» [ص: 912]
قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: «وأنا أكره أن يلبس الغلمان شيئا من الذهب، لأنه بلغني» أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن تختم الذهب، «فأنا أكرهه للرجال الكبير منهم والصغير» قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: " في الملاحف المعصفرة في البيوت للرجال، وفي الأفنية قال: لا أعلم من ذلك شيئا حراما، وغير ذلك من اللباس أحب إلي " باب ما جاء في لبس الخز 5 - وحدثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم «أنها كست عبد الله بن الزبير مطرف خز كانت عائشة تلبسه» باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب 6 - وحدثني عن مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، أنها قالت: «دخلت حفصة بنت عبد الرحمن على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى حفصة خمار رقيق، فشقته عائشة وكستها خمارا كثيفا» 7 - وحدثني عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أنه قال: «نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة سنة» 8 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن شهاب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من الليل فنظر في أفق السماء فقال: «ماذا فتح الليلة من الخزائن؟ وماذا وقع من الفتن؟ كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة؟ أيقظوا صواحب الحجر» باب ما جاء في إسبال الرجل ثوبه 9 - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الذي يجر ثوبه خيلاء، لا ينظر الله إليه يوم القيامة» 10 - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينظر الله تبارك وتعالى يوم القيامة إلى من يجر إزاره بطرا» 11 - وحدثني عن مالك عن نافع، وعبد الله بن دينار، وزيد بن أسلم، كلهم يخبره عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينظر الله يوم القيامة إلى من يجر ثوبه خيلاء» 12 - وحدثني عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، أنه قال: سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار، فقال: أنا أخبرك بعلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إزرة المؤمن [ص: 915] إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، ما أسفل من ذلك ففي النار، ما أسفل من ذلك ففي النار، لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا» باب ما جاء في إسبال المرأة ثوبها 13 - وحدثني عن مالك، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه نافع مولى ابن عمر، عن صفية بنت أبي عبيد، أنها أخبرته، عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت حين ذكر الإزار، فالمرأة يا رسول الله، قال: «ترخيه شبرا»، قالت أم سلمة: إذا ينكشف عنها، قال: «فذراعا لا تزيد عليه» باب ما جاء في الانتعال 14 - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمشين أحدكم في نعل واحدة لينعلهما جميعا أو ليحفهما جميعا» 15 - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال، ولتكن اليمنى أولهما تنعل، وآخرهما تنزع» 16 - وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن كعب الأحبار، أن رجلا نزع نعليه، فقال: " لم خلعت نعليك؟ لعلك تأولت هذه الآية: {فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى} "، قال: ثم قال كعب للرجل: «أتدري ما كانت نعلا موسى؟» - قال مالك: لا أدري ما أجابه الرجل - فقال كعب: «كانتا من جلد حمار ميت»
باب ما جاء في لبس الثياب 17 - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين، وعن بيعتين، عن الملامسة، وعن المنابذة، وعن أن يحتبي الرجل في ثوب واحد، ليس على فرجه منه شيء، وعن أن يشتمل الرجل بالثوب الواحد على أحد شقيه» 18 - وحدثني عن مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء تباع عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله، لو اشتريت هذه الحلة فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة»، [ص: 918] ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل، فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة، فقال عمر: يا رسول الله، أكسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم أكسكها لتلبسها»، فكساها عمر أخا له مشركا بمكة 19 - وحدثني عن مالك، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه قال: قال أنس بن مالك: «رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المدينة، وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث لبد بعضها فوق بعض» 49 - كتاب صفة النبي صلى الله عليه وسلم باب ما جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم 1 - حدثني عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك، أنه سمعه يقول: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير، وليس بالأبيض الأمهق، ولا بالآدم، ولا بالجعد القطط، ولا بالسبط، بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله عز وجل على رأس ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء صلى الله عليه وسلم» باب ما جاء في صفة عيسى ابن مريم عليه السلام، والدجال 2 - وحدثني عن مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أراني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها، فهي تقطر ماء متكئا على رجلين أو على عواتق رجلين، يطوف بالكعبة، فسألت من هذا؟ قيل: هذا المسيح ابن مريم، ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى، كأنها عنبة طافية، فسألت: من هذا؟ فقيل لي هذا المسيح الدجال " باب ما جاء في السنة في الفطرة 3 - وحدثني عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: " خمس من الفطرة: تقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، والاختتان " 4 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: " كان إبراهيم صلى الله عليه وسلم أول الناس ضيف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قص الشارب، وأول الناس رأى الشيب، فقال: يا رب ما هذا؟ فقال الله تبارك وتعالى: وقار يا إبراهيم، فقال: يا رب زدني وقارا " قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: «يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة، وهو الإطار، ولا يجزه فيمثل بنفسه» باب النهي عن الأكل بالشمال 5 - وحدثني عن مالك، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله السلمي، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه» 6 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، [ص: 923] عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله» باب ما جاء في المساكين 7 -
وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس، فترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان»، قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن الناس له فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس» 8 - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن ابن بجيد الأنصاري ثم الحارثي، عن جدته، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ردوا المسكين ولو بظلف محرق» باب ما جاء في معى الكافر 9 - حدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأكل المسلم في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء» 10 - وحدثني عن مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضافه ضيف كافر، فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فحلبت، فشرب حلابها، ثم أخرى فشربه، ثم أخرى فشربه، حتى شرب حلاب سبع شياه، ثم إنه أصبح فأسلم، فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فحلبت، فشرب حلابها، ثم أمر له بأخرى فلم يستتمها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن يشرب في معى واحد، والكافر يشرب في سبعة أمعاء» باب النهي عن الشراب في آنية الفضة، والنفخ في الشراب 11 - حدثني عن مالك عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ص: 925] قال: «الذي يشرب في آنية الفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» 12 - وحدثني عن مالك، عن أيوب بن حبيب، مولى سعد بن أبي وقاص، عن أبي المثنى الجهني، أنه قال: كنت عند مروان بن الحكم، فدخل عليه أبو سعيد الخدري، فقال له مروان بن الحكم: أسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النفخ في الشراب؟ فقال له أبو سعيد: نعم، فقال له رجل: يا رسول الله، إني لا أروى من نفس واحد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فأبن القدح عن فيك، ثم تنفس»، قال: فإني أرى القذاة فيه، قال: «فأهرقها» باب ما جاء في شرب الرجل وهو قائم 13 - حدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان كانوا «يشربون قياما» 14 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، أن عائشة أم المؤمنين، وسعد بن أبي وقاص «كانا لا يريان بشرب الإنسان وهو قائم بأسا» 15 - وحدثني مالك 6، عن أبي جعفر القارئ، أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر «يشرب قائما» 16 - وحدثني عن مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، أنه كان «يشرب قائما» باب السنة في الشرب ومناولته عن اليمين 17 - حدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلبن قد شيب بماء من البئر، وعن يمينه أعرابي، وعن يساره أبو بكر الصديق، فشرب ثم أعطى الأعرابي، وقال: «الأيمن فالأيمن» 18 - وحدثني عن مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الأنصاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: [ص: 927] «أتأذن لي أن أعطي هؤلاء»؟ فقال الغلام: لا والله يا رسول الله، لا أوثر بنصيبي منك أحدا، قال: فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده باب جامع ما جاء في الطعام والشراب 19 -
حدثني عن مالك، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا، أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ فقالت: نعم، فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخذت خمارا لها، فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت يدي، وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذهبت به، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد، ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آرسلك أبو طلحة؟» قال فقلت: نعم، قال: «للطعام؟» فقلت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه، قوموا، قال: فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي [ص: 928] رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه، حتى دخلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هلمي يا أم سليم ما عندك؟» فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففت وعصرت عليه أم سليم عكة لها فآدمته، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله أن يقول، ثم قال: «ائذن لعشرة بالدخول»، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: «ائذن لعشرة»، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: «ائذن لعشرة»، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: «ائذن لعشرة»، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: «ائذن لعشرة» حتى أكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون رجلا أو ثمانون رجلا 20 - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي الأربعة» 21 - وحدثني عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله [ص: 929] صلى الله عليه وسلم قال: «أغلقوا الباب، وأوكوا السقاء، وأكفئوا الإناء، أو خمروا الإناء، وأطفئوا المصباح، فإن الشيطان لا يفتح غلقا، ولا يحل وكاء، ولا يكشف إناء، وإن الفويسقة تضرم على الناس بيتهم» 22 - وحدثني عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله، واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، جائزته يوم وليلة، وضيافته ثلاثة أيام، فما كان بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه» 23 - وحدثني عن مالك، عن سمي، مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بينما رجل يمشي بطريق، إذ اشتد عليه العطش، فوجد بئرا فنزل [ص: 930] فيها فشرب، وخرج، فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني، فنزل البئر، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، حتى رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له " فقالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرا؟ فقال: «في كل ذات كبد رطبة أجر» 24 -
وحدثني عن مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، أنه قال: " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا قبل الساحل، فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح وهم ثلاثمائة، قال: وأنا فيهم، قال: فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش، فجمع ذلك كله، فكان مزودي تمر، قال: فكان يقوتناه كل يوم قليلا قليلا، حتى فني، ولم تصبنا إلا تمرة تمرة، فقلت: وما تغني تمرة، فقال: لقد وجدنا فقدها حيث فنيت، قال: ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حوت مثل الظرب، فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه، فنصبا ثم أمر براحلة فرحلت، [ص: 931] ثم مرت تحتهما ولم تصبهما " قال مالك: «الظرب الجبيل» 25 - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن سعد بن معاذ، عن جدته، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا نساء المؤمنات، لا تحقرن إحداكن لجارتها، ولو كراع شاة محرقا» 26 - ، وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قاتل الله اليهود نهوا عن أكل الشحم، فباعوه فأكلوا ثمنه» 27 - وحدثني عن مالك، أنه بلغه " أن عيسى ابن مريم كان يقول: يا بني إسرائيل، عليكم بالماء القراح، والبقل البري، وخبز الشعير، وإياكم وخبز البر، فإنكم لن تقوموا بشكره " 28 - وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فوجد فيه أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب فسألهما، فقالا: أخرجنا الجوع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أخرجني الجوع، فذهبوا إلى أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري، فأمر لهم بشعير عنده يعمل، وقام يذبح لهم شاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نكب عن ذات الدر»، فذبح لهم شاة، واستعذب لهم ماء، فعلق في نخلة، ثم أتوا بذلك الطعام، فأكلوا منه، وشربوا من ذلك الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتسألن عن نعيم هذا اليوم» 29 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أن عمر بن الخطاب، كان يأكل خبزا بسمن، فدعا رجلا من أهل البادية فجعل يأكل ويتبع باللقمة وضر الصحفة، فقال عمر: «كأنك مقفر»، فقال: والله ما أكلت سمنا، ولا رأيت أكلا به منذ كذا وكذا، فقال [ص: 933] عمر: «لا آكل السمن حتى يحيا الناس من أول ما يحيون» 30 - وحدثني عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، أنه قال: «رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين يطرح له صاع من تمر، فيأكله حتى يأكل حشفها» وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أنه قال: سئل عمر بن الخطاب عن الجراد؟ فقال: «وددت أن عندي قفعة نأكل منه» 31 - وحدثني عن مالك، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن حميد بن مالك بن خثيم، أنه قال: كنت جالسا مع أبي هريرة بأرضه بالعقيق، فأتاه قوم من أهل المدينة على دواب فنزلوا عنده، قال حميد: فقال أبو هريرة: " اذهب إلى أمي، فقل: إن ابنك يقرئك السلام، ويقول أطعمينا شيئا "، قال: فوضعت ثلاثة أقراص في صحفة، وشيئا من زيت وملح، ثم وضعتها على رأسي، وحملتها إليهم، فلما وضعتها بين أيديهم، كبر أبو هريرة وقال: " الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودين: الماء والتمر "، فلم يصب القوم من الطعام شيئا، فلما انصرفوا، قال: «يا ابن أخي، أحسن إلى غنمك، وامسح الرعام عنها، [ص: 934] وأطب مراحها، وصل في ناحيتها، فإنها من دواب الجنة، والذي نفسي بيده، ليوشك أن يأتي على الناس زمان تكون الثلة من الغنم أحب إلى صاحبها من دار مروان» 32 -
وحدثني عن مالك، عن أبي نعيم وهب بن كيسان، قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سم الله وكل مما يليك» 33 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: جاء رجل إلى عبد الله بن عباس فقال له: إن لي يتيما، وله إبل أفأشرب من لبن إبله؟ فقال ابن عباس: «إن كنت تبغي ضالة إبله، وتهنأ جرباها، وتلط حوضها، وتسقيها يوم وردها، فاشرب غير مضر بنسل، ولا ناهك في الحلب» 34 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه كان لا يؤتى أبدا بطعام، [ص: 935] ولا شراب حتى الدواء فيطعمه أو يشربه، إلا قال: «الحمد لله الذي هدانا، وأطعمنا وسقانا، ونعمنا، الله أكبر، اللهم ألفتنا نعمتك بكل شر، فأصبحنا منها وأمسينا بكل خير، نسألك تمامها، وشكرها لا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك، إله الصالحين، ورب العالمين، الحمد لله ولا إله إلا الله، ما شاء الله ولا قوة إلا بالله، اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار» 35 - قال يحيى: سئل مالك: هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم منها أو مع غلامها؟ فقال مالك: " ليس بذلك بأس، إذا كان ذلك على وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه من الرجال، قال: وقد تأكل المرأة مع زوجها، ومع غيره ممن يؤاكله، أو مع أخيها على مثل ذلك، ويكره للمرأة أن تخلو مع الرجل ليس بينه وبينها حرمة " باب ما جاء في أكل اللحم 36 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أن عمر بن الخطاب قال: «إياكم واللحم، فإن له ضراوة كضراوة الخمر» وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أن عمر بن الخطاب أدرك جابر بن عبد الله ومعه حمال لحم، فقال: «ما هذا؟» فقال: يا أمير المؤمنين، قرمنا إلى اللحم، فاشتريت بدرهم لحما، فقال عمر: " أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه عن جاره، أو ابن عمه، أين تذهب عنكم هذه الآية: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} [الأحقاف: 20]؟ " باب ما جاء في لبس الخاتم 37 - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان: يلبس خاتما من ذهب، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فنبذه، وقال: «لا ألبسه أبدا»، قال: فنبذ الناس خواتيمهم 38 - وحدثني عن مالك، عن صدقة بن يسار، أنه قال: سألت سعيد بن المسيب عن لبس الخاتم، فقال: «البسه وأخبر الناس أني أفتيتك بذلك» باب ما جاء في نزع المعاليق والجرس من العنق 39 - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، أن أبا بشير الأنصاري أخبره، أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، قال: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا، قال عبد الله بن أبي بكر: حسبت أنه قال والناس في مقيلهم «لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر، أو قلادة، إلا قطعت» قال يحيى: سمعت مالكا يقول: «أرى ذلك من العين» 50 - كتاب العين باب الوضوء من العين 1 -
وحدثني يحيى، عن مالك، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه سمع أباه يقول: اغتسل أبي سهل بن حنيف بالخرار، فنزع جبة كانت عليه، وعامر بن ربيعة ينظر، قال: - وكان سهل رجلا أبيض حسن الجلد، قال: فقال له عامر بن ربيعة: ما رأيت كاليوم، ولا جلد عذراء، قال: فوعك سهل مكانه، واشتد وعكه، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر أن سهلا وعك، وأنه غير رائح معك يا رسول الله، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره سهل بالذي كان من شأن عامر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «علام يقتل أحدكم أخاه، ألا بركت، إن العين حق، توضأ له»، فتوضأ له عامر، فراح سهل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس به بأس 2 - وحدثني مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه قال: رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل، فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة، فلبط سهل، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل: يا رسول الله، هل لك في سهل بن حنيف؟ والله ما يرفع رأسه، فقال: «هل تتهمون له أحدا؟» قالوا: نتهم عامر بن ربيعة، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامرا فتغيظ عليه، وقال: «علام يقتل أحدكم أخاه، ألا بركت اغتسل له»، فغسل عامر وجهه ويديه، ومرفقيه وركبتيه، وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح، ثم صب عليه، فراح سهل مع الناس ليس به بأس باب الرقية من العين 3 - حدثني عن مالك، عن حميد بن قيس المكي، أنه قال: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بابني جعفر بن أبي طالب فقال لحاضنتهما: ما لي أراهما ضارعين؟ فقالت حاضنتهما: يا رسول الله، إنه تسرع إليهما العين، ولم يمنعنا أن نسترقي لهما إلا أنا لا ندري ما يوافقك [ص: 940] من ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استرقوا لهما، فإنه لو سبق شيء القدر لسبقته العين» 4 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أن عروة بن الزبير، حدثه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وفي البيت صبي يبكي، فذكروا له أن به العين، قال عروة: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تسترقون له من العين» باب ما جاء في أجر المريض 5 - حدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا مرض العبد بعث الله تعالى إليه ملكين، فقال: انظرا ماذا يقول لعواده، فإن هو إذا جاءوه، حمد الله وأثنى عليه، رفعا ذلك إلى الله عز وجل وهو أعلم، فيقول: لعبدي علي إن توفيته أن أدخله الجنة، وإن أنا شفيته أن أبدل له لحما خيرا من لحمه، ودما خيرا [ص: 941] من دمه، وأن أكفر عنه سيئاته " 6 - وحدثني عن مالك، عن يزيد بن خصيفة، عن عروة بن الزبير، أنه قال: سمعت عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يصيب المؤمن من مصيبة، حتى الشوكة إلا قص بها، أو كفر بها من خطاياه» لا يدري يزيد أيهما قال عروة 7 - وحدثني مالك، عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة، أنه قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يصب منه» 8 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أن رجلا جاءه الموت في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: هنيئا له. مات ولم يبتل بمرض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويحك، وما يدريك، لو أن الله ابتلاه بمرض يكفر به من سيئاته» باب التعوذ والرقية من المرض 9 -