Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

قسم V02/P085–V02/P086

فصل وإذا سمع الإنسان متكلما لم ينهه بالكلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت ولكن يشير إليه نص عليه أحمد فيضع أصبعه على فيه وممن رأى أن يشير ولا يتكلم زيد بن صوحان وعبد الرحمن بن أبي ليلى والثوري والأوزاعي وابن المنذر وكره الإشارة طاوس ولنا أن الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة أومأ الناس إليه بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسكوت ولأن الإشارة تجوز في الصلاة التي يبطلها الكلام ففي الخطبة أولى فصل فأما الكلام الواجب كتحذير الضرير من البئر أو من يخاف عليه نارا أو حية أو حريقا ونحو ذلك فله فعله لأن هذا يجوز في نفس الصلاة مع إفسادها فها هنا أولى فأما تشميت العاطس ورد السلام ففيه روايتان قال الأثرم سمعت أبا عبد الله سئل يرد الرجل السلام يوم الجمعة فقال نعم ويشمت العاطس فقال نعم والإمام يخطب وقال أبو عبد الله قد فعله غير واحد وقال ذلك غير مرة وومن رخص في ذلك الحسن والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وإسحاق وذلك لأن هذا واجب فوجب الإتيان به في الخطبة كتحذير الضرير والرواية الثانية إن كان لا يسمع رد السلام شمت العاطس وإن كان يسمع لم يفعل قال أبو طالب قال أحمد إذا سمعت الخطبة فاستمع وأنصت ولا تقرأ ولا تشمت وإذا لم تسمع الخطبة فاقرأ وشمت ورد السلام وقال أبو داود قلت لأحمد يرد السلام والإمام يخطب ويشمت العاطس قال إذا كان ليس يسمع الخطبة فيرد وإذا كان يسمع فلا لقول الله تعالى فاستمعوا له وأنصتوا الأعراف 204 وقيل لأحمد الرجل يسمع نغمة الإمام بالخطبة ولا يدري ما يقول يرد السلام قال لا إذا سمع شيئا وروي نحو ذلك عن عطاء وذلك لأن الإنصات واجب فلم يجز الكلام المانع منه من غير ضرورة كالأمر بالإنصات بخلاف من لم يسمع وقال القاضي لا يرد ولا يشمت وروي نحو ذلك عن ابن عمر وهو قول مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي واختلف قول الشافعي فيحتمل أن يكون عاما في كل حاضر يسمع أو لم يسمع لأن وجوب الإنصات شامل لهم فيكون المنع من رد السلام وتشميت العاطس ثابتا في حقهم كالسامعين فصل لا يكره الكلام قبل شروعه في الخطبة وبعد فراغه منها وبهذا قال عطاء وطاوس والزهري وبكر المزني والنخعي ومالك والشافعي وإسحاق ويعقوب ومحمد وروي ذلك عن ابن عمر وكرهه الحكم وقال أبو حنيفة إذا خرج الإمام حرم الكلام قال ابن عبد البر إن عمر وابن عباس كانا يكرهان الكلام والصلاة بعد خروج الإمام ولا مخالف لهما في الصحابة ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد لغوت فخصه بوقت الخطبة وقال ثعلبة بن أبي مالك إنهم كانوا في زمن عمر إذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذنون جلسوا يتحدثون حتى إذا سكت المؤذنون وقام عمر سكتوا فلم يتكلم أحد وهذا يدل على شهرة الأمر بينهم ولأن الكلام إنما حرم لأجل الإنصات للخطبة فلا وجه لتحريمه مع عدمها وقولهم لا مخالف لهما في الصحابة قد ذكرنا عن عمومهم خلاف هذا القول فصل فأما الكلام في الجلسة بين الخطبتين فيحتمل أن يكون جائزا لأن الإمام غير خاطب ولا متكلم فأشبه ما قبلها وبعدها وهذا قول الحسن ويحتمل أن يمنع منه وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي وإسحاق لأنه سكوت يسير في أثناء الخطبتين أشبه السكوت للتنفس فصل إذا بلغ الخطيب إلى الدعاء فهل يسوغ الكلام فيه وجهان أحدهما الجواز لأنه فرغ من الخطبة وشرع في غيرها فأشبه ما لو نزل ويحتمل أن لا يجوز لأنه تابع للخطبة فيثبت له ما ثبت لها كالتطويل في الموعظة ويحتمل أنه إن كان دعاء مشروعا كالدعاء للمؤمنين والمؤمنات وللإمام العادل أنصت له وإن كان لغيره لم يلزم الإنصات لأنه لا حرمة له

قسم V02/P086–V02/P087

فصل ويكره العبث والإمام يخطب لقول النبي صلى الله عليه وسلم ومن مس الحصى فقد لغا رواه مسلم قال الترمذي هذا حديث صحيح واللغو الإثم قال الله تعالى والذين هم عن اللغو معرضون المؤمنون 3 ولأن العبث يمنع الخشوع والفهم ويكره أن يشرب والإمام يخطب إن كان ممن يسمع وبه قال مالك والأوزاعي ورخص فيه مجاهد والشافعي لأنه لا يشغل عن السماع ولنا إنه فعل يشتغل به أشبه مس الحصى فأما إن كان لا يسمع فلا يكره نص عليه لأنه لا يستمع فلا يشتغل به فصل قال أحمد لا تتصدق على السؤال والإمام يخطب وذلك لأنهم فعلوا ما لا يجوز فلا يعينهم عليه قال أحمد وإن حصبه كان أعجب إلي لأن ابن عمر رأى سائلا يسأل والإمام يخطب يوم الجمعة فحصبه وقيل لأحمد فإن تصدق عليه إنسان فناوله والإمام يخطب قال لا يأخذ منه قيل فإن سأل قبل خطبة الإمام ثم جلس فأعطاني رجل صدقة أناولها إياه قال نعم هذا لم يسأل والإمام يخطب فصل ولا بأس بالاحتباء والإمام يخطب روي ذلك عن ابن عمر وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإليه ذهب سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعطاء وشريح وعكرمة بن خالد وسالم ونافع ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي قال أبو داود لم يبلغني أن أحدا كرهه إلا عبادة بن نسي لأن سهل بن معاذ روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب رواه أبو داود ولنا ما روى يعلى بن شداد بن أوس قال شهدت مع معاوية بيت المقدس فجمع بنا فنظرت فإذا جل من في المسجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيتهم محتبين والإمام يخطب وفعله ابن عمر وأنس ولم نعرف لهم مخالفا فكان إجماعا والحديث في إسناده مقال قاله ابن المنذر والأولى تركه لأجل الخبر وإن كان ضعيفا ولأنه يكون متهيئا للنوم والوقوع وانتقاض الوضوء فيكون تركه أولى والله أعلم ويحمل النهي في الحديث على الكراهة ويحمل أحوال الصحابة الذين فعلوا ذلك على أنهم لم يبلغهم الخبر مسألة قال ( وإذا لم يكن في القرية أربعون رجلا عقلاء لم تجب عليهم الجمعة ) وجملته أن الجمعة إنما تجب بسبعة شرائط إحداها أن تكون في قرية والثاني أن يكونوا أربعين والثالث الذكورية والرابع البلوغ والخامس العقل والسادس الإسلام والسابع الاستيطان وهذا قول أكثر أهل العلم فأما القرية فيعتبر أن تكون مبنية بما جرت العادة ببنائها به من حجر أو طين أو لبن أو قصب أو شجر ونحوه فأما أهل الخيام وبيوت الشعر والحركات فلا جمعة عليهم ولا تصح منهم لأن ذلك لا ينصب للاستيطان غالبا وكذلك كانت قبائل العرب حول المدينة فلم يقيموا جمعة ولا أمرهم بها النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان ذلك لم يخف ولم يترك نقله مع كثرته وعموم البلوى به لكن إن كانوا مقيمين بموضع يسمعون النداء لزمهم السعي إليها كأهل القرية الصغيرة إلى جانب المصر ذكره القاضي ويشترط في القرية أيضا أن تكون مجتمعة البناء بما جرت العادة في القرية الواحدة فإن كانت متفرقة المنازل تفرقا لم تجر العادة به لم تجب عليهم الجمعة إلا أن يجتمع منها ما يسكنه أربعون فتجب الجمعة بهم ويتبعهم الباقون ولا يشترط اتصال البنيان بعضه ببعض وحكي عن الشافعي أنه شرط ولا يصح لأن القرية المتقاربة البنيان قرية مبنية على ما جرت به عادة القرى فأشبهت المتصلة ومتى كانت القرية لا تجب الجمعة على أهلها بأنفسهم وكانوا بحيث يسمعون النداء من المصر أو من قرية تقام فيها الجمعة لزمهم السعي إليها لعموم الآية فصل فأما الإسلام والعقل والذكورية فلا خلاف في اشتراطها لوجوب الجمعة وانعقادها لأن الإسلام والعقل شرطان للتكليف وصحة العبادة المحضة والذكورية شرط لوجوب الجمعة وانعقادها لأن الجمعة يجتمع لها الرجال والمرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال ولكنها تصح منها لصحبة الجماعة منها فإن النساء كن يصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجماعة

قسم V02/P087–V02/P089

وأما لبلوغ فهو شرط أيضا لوجوب الجمعة وانعقادها في الصحيح من المذهب وقول أكثر أهل العلم لأنه من شرائط التكليف بدليل قوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وذكر بعض أصحابنا في الصبي المميز رواية أخرى أنها واجبة عليه بناء على تكليفه ولا معول عليه فصل فأما الأربعون فالمشهور في المذهب أنه شرط لوجوب الجمعة وصحتها وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وهو مذهب مالك والشافعي وروي عن أحمد أنها لا تنعقد إلا بخمسين لما روى أبو بكر النجاد عن عبد الملك الرقاشي حدثنا رجاء بن سلمة حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تجب الجمعة على خمسين رجلا ولا تجب على ما دون ذلك وبإسناده عن الزهري عن أبي سلمة قال قلت لأبي هريرة على كم تجب الجمعة من رجل قال لما بلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين جمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أحمد أنها تنعقد بثلاثة وهو قول الأوزاعي وأبي ثور لأنه يتناوله اسم الجمع فانعقدت به الجماعة كالأربعين ولأن الله تعالى قال إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الجمعة 9 وهذه صيغة الجمع فيدخل فيه الثلاثة وقال أبو حنيفة تنعقد بأربعة لأنه عدد يزيد على أقل الجمع المطلق أشبه الأربعين وقال ربيعة تنعقد باثني عشر رجلا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كتب إلى مصعب بن عمير بالمدينة فأمره أن يصلي الجمعة عند الزوال ركعتين وأن يخطب فيهما فجمع مصعب بن عمير في بيت سعد بن خيثمة باثني عشر رجلا وعن جابر قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقدمت سويقة فخرج الناس إليها فلم يبق إلا اثنا عشر رجلا أنا فيهم فأنزل الله تعالى وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما الجمعة 11 إلى آخر الآية رواه مسلم وما يشترط للابتداء يشترط للاستدامة ولنا ما روى كعب بن مالك قال أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات قلت له كم كنتم يومئذ قال أربعون رواه أبو داود والأثرم وروى خصيف عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعة رواه الدارقطني وضعفه ابن الجوزي وقول الصحابي مضت السنة ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما من روى أنهم كانوا اثني عشر رجلا فلا يصح فإن ما رويناه أصح منه رواه أصحاب السنن والخبر الآخر يحتمل أنهم عادوا فحضروا القدر الواجب ويحتمل أنهم عادوا قبل طول الفصل فأما الثلاثة والأربعة فتحكم بالرأي فيما لا مدخل له فيه فإن التقديرات بابها التوقيف فلا مدخل للرأي فيها ولا معنى لاشتراط كونه جميعا ولا للزيادة على الجمع إذ لانص في هذا ولا معنى نص ولو كان الجمع كافيا فيه لاكتفى بالاثنين فإن الجماعة تنعقد بهما فصل فأما الاستيطان فهو شرط في قول أكثر أهل العلم وهو الإقامة في قرية على الأوصاف المذكورة لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء ولا تجب على مسافر ولا على مقيم في قرية يظعن أهلها عنها في الشتاء دون الصيف أو في بعض السنة فإن خربت القرية أو بعضها وأهلها مقيمون بها عازمون على إصلاحها فحكمها باق في إقامة الجمعة بها وإن عزموا على النقلة عنها لم تجب عليهم لعدم الاستيطان فصل واختلفت الرواية في شرطين آخرين أحدهما الحرية ونذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى والثاني إذن الإمام والصحيح أنه ليس بشرط وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور والثانية هو شرط روي ذلك عن الحسن والأوزاعي وحبيب بن أبي ثابت وأبي حنيفة لأنه لا يقيمها إلا الأئمة في كل عصر فصار ذلك إجماعا

قسم V02/P089–V02/P090

ولنا إن عليا صلى الجمعة بالناس وعثمان محصور فلم ينكره أحد وصوب ذلك عثمان وأمر بالصلاة معهم فروى حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أنه دخل على عثمان وهو محصور فقال إنه قد نزل بك ما ترى وأنت إمام العامة وهو يصلي بنا إمام فتنة وأنا أتحرج من الصلاة معه فقال إن الصلاة من أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسنوا فأحسن معهم وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم أخرجه البخاري والأثرم وهذا لفظ رواية الأثرم وقال أحمد وقعت الفتنة بالشام تسع سنين فكانوا يجمعون وروى مالك في الموطأ عن أبي جعفر القارىء أنه رأى صاحب المقصورة في الفتنة حين حضرت الصلاة فخرج يتبع الناس يقول من يصلي بالناس حتى انتهى إلى عبد الله بن عمر فقال له عبد الله بن عمر تقدم أنت فصل بين يدي الناس ولأنها من فرائض الأعيان فلم يشترط لها إذن الإمام كالظهر ولأنها صلاة أشبهت سائر الصلوات وما ذكروه إجماعا لا يصح فإن الناس يقيمون الجمعات في القرى من غير استئذان أحد ثم لو صح أنه لم يقع إلا ذلك لكان إجماعا على جواز ما وقع لا على تحريم غيره كالحج يتولاه الأئمة وليس بشرط فيه فإن قلنا هو شرط فلم يأذن الإمام فيه لم يجز أن يصلوا جمعة وصلوا ظهرا وإن أذن في إقامتها ثم مات بطل إذنه بموته فإن صلوا ثم بان أنه قد مات قبل ذلك فهل تجزيهم صلاتهم على روايتين أصحهما أنهما تجزيهم لأن المسلمين في الأمصار النائية عن بلد الإمام لا يعيدون ما صلوا من الجمعات بعد موته ولا نعلم أحدا أنكر ذلك عليهم فكان إجماعا ولأن وجوب الإعادة يشق لعمومه في أكثر البلدان وإن تعذر إذن الإمام لفتنة فقال القاضي ظاهر كلامه صحتها بغير إذن على كلتا الروايتين فعلى هذا يكون الإذن معتبرا مع إمكانه ويسقط اعتباره بتعذره فصل ولا يشترط للجمعة المصر روي نحو ذلك عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي والليث ومكحول وعكرمة والشافعي وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وبه قال الحسن وابن سيرين وإبراهيم وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن لأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع ولنا ما روى كعب بن مالك أنه قال أسعد بن زرارة أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات رواه أبو داود وقال ابن جريج قلت لعطاء تعني إذا كان ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم قال الخطابي حرة بني بياضة على ميل من المدينة وعن ابن عباس قال إن أول جمعة بعد جمعة المدينة لجمعة بجواثى من البحرين من قرى عبد القيس رواه البخاري وروى أبو هريرة أنه كتب إلى عمر يسأله عن الجمعة بالبحرين وكان عامله عليها فكتب إليه عمر اجمعوا حيث كنتم رواه الأثرم قال أحمد إسناده جيد فأما خبرهم فلم يصح قال أحمد ليس هذا بحديث ورواه الأعمش عن أبي سعيد المقبري ولم يلقه قال أحمد الأعمش لم يسمع من أبي سعيد إنما هو عن علي وقول عمر يخالفه فصل ولا يشترط لصحة الجمعة إقامتها في البنيان ويجوز إقامتها فيما قاربه من الصحراء وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا تجوز في غير البنيان لأنه موضع يجوز لأهل المصر قصر الصلاة فيه فأشبه البعيد ولنا إن مصعب بن عمير جمع بالأنصار في هزم النبيت في نقيع الخضمات والنقيع بطن من الأرض يستنقع فيه الماء مدة فإذا نضب الماء نبت الكلأ ولأنه موضع لصلاة العيد فجازت فيه الجمعة كالجامع ولأن الجمعة صلاة عيد فجازت في المصلى كصلاة الأضحى ولأن الأصل عدم اشتراط ذلك ولا نص في اشتراطه ولا معنى نص فلا يشترط مسألة قال ( وإن صلوا أعادوها ظهرا )

قسم V02/P090–V02/P091

وجملته أن ما كان شرطا لوجوب الجمعة فهو شرط لانعقادها فمتى صلوا جمعة مع اختلال بعض شروطها لم يصح ولزمهم أن يصلوا ظهرا ولا يعد في الأربعين الذين تنعقد بهم الجمعة من لا تجب عليه ولا يعتبر اجتماع الشروط للصحة بل تصح ممن لا تجب عليه تبعا لمن وجبت عليه ولا يعتبر في وجوبها كونه ممن تنعقد به فإنها تجب على من يسمع النداء من غير أهل المصر ولا تنعقد به فصل ويعتبر استدامة الشروط في القدر الواجب من الخطبتين وقال أبو حنيفة في رواية عنه لا يشترط العذر فيهما لأنه ذكر يتقدم الصلاة فلم يشترط له العدد كالأذان ولنا إنه ذكر من شرائط الجمعة فكان منه شرطه العدد كتكبيرة الإحرام ويفارق الأذان فإنه ليس بشرط وإنما مقصوده الإعلام والإعلام للغائبين والخطبة مقصودها التذكير والموعظة وذلك إنما يكون للحاضرين وهي مشقة من الخطاب والخطاب إنما يكون للحاضرين فعلى هذا إن انفضوا في أثناء الخطبة ثم عادوا فحضروا القدر الواجب أجزأهم وإلا لم يجزئهم إلا أن يحضروا القدر الواجب ثم ينفضوا ويعودوا قبل شروعه في الصلاة من غير طول الفصل فإن طال الفصل لزمه إعادة الخطبة إن كان الوقت متسعا لأنهم من أهل وجوب الجمعة والوقت متسع لهم لتصح لهم الجمعة وإن ضاق الوقت صلوا ظهرا والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العادة فصل ويعتبر استدامة الشروط في جميع الصلاة فإن نقص العدد قبل كمالها فظاهر كلام أحمد أنه لا يتمها جمعة وهذا أحد قولي الشافعي لأنه فقد بعض شرائط الصلاة فأشبه فقد الطهارة وقياس قول الخرقي إنهم إن انفضوا بعد ركعة أنه يتمها جمعة وهذا قول مالك وقال المزني هو الأشبه عندي لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك من الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى ولأنهم أدركوا ركعة فصحت لهم جمعة كالمسبوقين بركعة ولأن العدد شرط يختص الجمعة فلم يفت بفواته في ركعة كما لو دخل وقت العصر وقد صلوا ركعة وقال أبو حنيفة إن انفضوا بعد ما صلى ركعة بسجدة واحدة أتمها جمعة لأنهم أدركوا معظم الركعة فأشبه ما لو أدركوها بسجدتيها وقال إسحاق إن بقي معه اثنا عشر رجلا أتمها لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انفضوا عنه فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا فأتمها جمعة وقال الشافعي في أحد أقواله إن بقي معه اثنان أتمها جمعة وهو قول الثوري لأنه أقل الجمع وحكى عنه أبو ثور إن بقي معه واحد أتمها جمعة لأن الاثنين جماعة ولنا إنهم لم يدركوا ركعة كاملة بشروط الجمعة فأشبه ما لو انفض الجميع قبل الركوع في الأولى وقولهم أدرك معظم الركعة يبطل بمن لم يفته من الركعة إلا السجدتان فإنه أدرك معظمها وقول الشافعي بقي معه من تنعقد به الجماعة لا يصح لأن هذا لا يكفي من الابتداء فلا يكفي في الدوام إذا ثبت هذا فكل موضع قلنا لا يتمها جمعة فقياس قول الخرقي إنها تبطل ويستأنف ظهرا إلا أن يمكنهم فعل الجمعة مرة أخرى فيعيدونها قال أبو بكر لا أعلم خلافا عن أحمد إن لم يتم العدد في الصلاة والخطبة أنهم يعيدون الصلاة وقياس قول أبي إسحاق بن شاقلا أنهم يتمونها ظهرا وهذا قول القاضي وقال قد نص عليها أحمد في الذي زحم عن أفعال الجمعة حتى سلم الإمام يتمها ظهرا ووجه القولين قد تقدم مسألة قال ( وإذا كان البلد كبيرا يحتاج إلى جوامع فصلاة الجمعة في جميعها جائزة )

قسم V02/P091–V02/P092

وجملته أن البلد متى كان كبيرا يشق على أهله الاجتماع في مسجد واحد ويتعذر ذلك لتباعد أقطاره أو ضيق مسجده عن أهله كبغداد وأصبهان ونحوهما من الأمصار الكبار جازت إقامة الجماعة فيما يحتاج إليه من جوامعها وهذا قول عطاء وأجازه أبو يوسف في بغداد دون غيرها لأن الحدود تقام فيها في موضعين والجمعة حيث تقام الحدود ومقتضى قوله إنه لو وجد بلدا آخر تقام فيه الحدود في موضعين جازت إقامة الجمعة في موضعين منه لأن الجمعة حيث تقام الحدود وهذا قول ابن المبارك قال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا تجوز الجمعة في بلد واحد في أكثر من موضع واحد لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن إلا في مسجد واحد وكذلك الخلفاء بعده ولو جاز لم يعطلوا المساجد حتى قال ابن عمر لا تقام الجمعة إلا في المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الإمام ولنا إنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فجازت فيما يحتاج إليه من المواضع كصلاة العيد وقد ثبت أن عليا رضي الله عنه كان يخرج يوم العيد إلى المصلى ويستخلف على ضعفة الناس أبا مسعود البدري فيصلي بهم فأما ترك النبي صلى الله عليه وسلم إقامة جمعتين فلغناهم عن إحداهما ولأن أصحابه كانوا يرون سماع خطبته وشهود جمعته وإن بعدت منازلهم لأنه المبلغ عن الله تعالى وشارع الأحكام ولما دعت الحاجة إلى ذلك في الأمصار صليت في أماكن ولم ينكر فصار إجماعا وقول ابن عمر يعني أنها لا تقام في المساجد الصغار ويترك الكبير وأما اعتبار ذلك بإقامة الحدود فلا وجه له قال أبو داود سمعت أحمد يقول أي حد كان يقام بالمدينة قدمها مصعب بن عمير وهم مختبئون في دار فجمع بهم وهم أربعون فصل فأما مع عدم الحاجة فلا يجوز في أكثر من واحد وإن حصل الغنى باثنين لم تجز الثالثة وكذلك ما زاد لا نعلم في هذا مخالفا إلا أن عطاء قيل له إن أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر قال لك قوم مسجد يجمعون فيه ويجزي ذلك من التجميع في المسجد الأكبر وما عليه الجمهور أولى إذ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه أنهم جمعوا أكثر من جمعة إذ لم تدع الحاجة إلى ذلك ولا يجوز إثبات الأحكام بالتحكم بغير دليل فإن صلوا جمعتين في مصر واحد من غير حاجة وإحداهما جمعة الإمام فهي صحيحة تقدمت أو تأخرت والأخرى باطلة لأن في الحكم ببطلان جمعة الإمام افتيانا عليه وتفويتا له الجمعة ولمن يصلي معه ويفضي إلى أنه متى شاء أربعون أن يقصدوا صلاة أهل البلد أمكنهم ذلك بأن يجتمعوا في موضع ويسبقوا أهل البلد بصلاة الجمعة وقيل السابقة هي الصحيحة لأنها لم يتقدمها ما يفسدها ولا تفسد بعد صحتها بما بعدها والأول أصح لما ذكرنا وإن كانت إحداهما في المسجد الجامع والأخرى في مكان صغير لا يسع المصلين أو لا يمكنهم الصلاة فيه لاختصاص السلطان وجنده به أو غير ذلك أو كان أحدهما في قصبة البلد والآخر في أقصى المدينة كان من وجدت فيه هذه المعاني صلاتهم صحيحة دون الأخرى وهذا قول مالك فإنه قال لا أرى الجمعة إلا لأهل القصبة وذلك لأن لهذه المعاني مزية تقتضي التقديم فقدم بها كجمعة الإمام ويحتمل أن تصح السابقة منها دون الأخرى لأن إذن الإمام آكد ولذلك اشترط في إحدى الروايتين وإن لم يكن لإحداهما مزية لكونهما جميعا مأذونا فيهما أو غير مأذون في واحدة منهما وتساوى المكانان في إمكان إقامة الجمعة في كل واحدة منهما فالسابقة هي الصحيحة لأنها وقعت بشروطها ولم يزاحمها ما يبطلها ولا سبقها ما يغني عنها والثانية باطلة لكونها واقعة في مصر أقيمت فيه جمعة صحيحة تغني عما سواها ويعتبر السبق بالإحرام لأنه متى أحرم بإحداهما حرم الإحرام بغيرها للغنى عنها فإن وقع الإحرام بهما معا فهما باطلتان معا لأنه لا يمكن صحتهما معا وليست إحداهما بالفساد أولى من الأخرى فبطلتا كالمتزوج أختين أو إذا زوج الوليان رجلين وإن لم تعلم الأولى منهما

قسم V02/P092–V02/P093

أو لم يعلم كيفية وقوعهما بطلتا أيضا لأن إحداهما باطلة ولم تعلم بعينها وليست إحداهما بالإبطال أولى من الأخرى فبطلتا كالمسألتين ثم إن علمنا فساد الجمعتين لوقوعهما معا وجب إعادة الجمعة إن أمكن ذلك لبقاء الوقت لأنه مصر ما أقيمت فيه جمعة صحيحة والوقت متسع لإقامتها فلزمتهم كما لو لم يصلوا شيئا وإن تيقنا صحة إحداهما لا بعينها فليس لهم أن يصلوا إلا ظهرا لأنه مصر تيقنا سقوط فرض الجمعة فيه بالأولى منهما فلم يجز إقامة الجمعة فيه كما لو علمناها وقال القاضي يحتمل أن لهم إقامة جمعة أخرى لأننا حكمنا بفسادهما معا فكأن المصر ما صليت فيه جمعة صحيحة والصحيح الأول لأن الصحيحة لم تفسد وإنما لم يكن إثبات حكم الصحة لها بعينها لجهلها فيصير هذا كله كما لو زوج الوليان أحدهما قبل الآخر وجهل السابق منهما فإنه لا يثبت حكم الصحة بالنسبة إلى واحد بعينه وثبت حكم النكاح في حق المرأة بحيث لا يحل لها أن تنكح زوجا آخر فأما إن جهلنا كيفية وقوعهما فالأولى أن لا يجوز إقامة الجمعة أيضا لأن الظاهر صحة إحداهما لأن وقوعهما معا بحيث لا يسبق إحرام إحداهما الأخرى بعيد جدا وما كان في غاية الندرة فحكمه حكم المعدوم ولأننا شككنا في شرط إقامة الجمعة فلم يجز إقامتها مع الشك في شرطها ويحتمل أن لهم إقامتها لأننا لم نتيقن المانع من صحتها والأول أولى فصل وإن أحرم بالجمعة فتبين في أثناء الصلاة أن الجمعة قد أقيمت في المصر بطلت الجمعة ولزمهم استئناف الظهر لأننا تبينا أنه أحرم بها في وقت لا يجوز الإحرام بالجمعة فلا تصح فأشبه ما لو تبين أنه أحرم بها بعد دخول وقت العصر وقال القاضي يستحب أن يستأنف ظهرا وهذا من قوله يدل على أن له إتمامها ظهرا قياسا على المسبوق الذي أدرك دون الركعة وكما لو أحرم بالجمعة فانفض العدد قبل إتمامها والفرق ظاهر فإن هذا أحرم بها في وقت لا تصح الجمعة فيه ولا يجوز الإحرام بها والأصل الذي قاس عليه بخلاف هذا فصل وإذا كانت قرية إلى جانب مصر يسمعون النداء منه فأقاموا جمعة فيها لم تبطل جمعة أهل المصر لأنهم في غير المصر ولأن لجمعة المصر مزية بكونها فيه ولو كان مصران متقاربان يسمع أهل كل مصر نداء المصر الآخر كأهل مصر والقاهرة لم تبطل جمعة أحدهما بجمعة الآخر وكذلك القريتان المتقاربتان لأن لكل قوم منهم حكم أنفسهم بدليل أن جمعة أحد الفريقين لا يتم عددها بالفريق الآخر ولا تلزمهم الجمعة بكمال العدة بالفريق الآخر وإنما يلزمهم السعي إذا لم يكن جمعة فهم كأهل المحلة القريبة من المصر مسألة قال ( ولا جمعة على مسافر ولا عبد ولا امرأة ) وعن أبي عبد الله رحمه الله في العبد روايتان إحداهما أن الجمعة عليه واجبة والرواية الأخرى ليست عليه واجبة أما المرأة فلا خلاف في أنها لا جمعة عليها قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا جمعة على النساء ولأن المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال ولذلك لا تجب عليها جماعة وأما المسافر فأكثر أهل العلم يرون أنه لا جمعة عليه كذلك قاله مالك في أهل المدينة والثوري في أهل العراق والشافعي وإسحاق وأبو ثور وروي ذلك عن عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي وحكي عن الزهري والنخعي أنها تجب عليه لأن الجماعة تجب عليه فالجمعة أولى ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره وكان في حجة الوداع بعرفة يوم جمعة فصلى الظهر والعصر وجمع بينهما ولم يصل جمعة والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة في سفره وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم

قسم V02/P093–V02/P095

وقد قال إبراهيم كانوا يقيمون بالري السنة وأكثر من ذلك وبسجستان السنين لا يجمعون ولا يشرقون وعن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال أقمت معه سنين بكابل يقصر الصلاة ولا يجمع رواهما سعيد وأقام أنس بنيسابور سنة أو سنتين فكان لا يجمع ذكره ابن المنذر وهذا إجماع مع السنة الثابتة فلا يسوغ مخالفته فصل فأما العبد ففيه روايتان إحداهما لا تجب عليه الجمعة وهو قول من سمينا في حق المسافر والثانية تجب عليه ولا يذهب من غير إذن سيده نقلها المروزي واختارها أبو بكر وبذلك قالت طائفة إلا أن له تركها إذا منعه السيد واحتجوا بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الجمعة 9 ولأن الجماعة تجب عليه والجمعة آكد منها فتكون أولى بالوجوب وحكي عن الحسن وقتادة أنها تجب على العبد الذي يؤدي الضريبة لأن حقه عليه قد تحول إلى المال فأشبه من عليه الدين ولنا ما روى طارق بن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض رواه أبو داود وقال طارق رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه وهو من أصحابه وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريضا أو مسافرا أو امرأة أو صبيا أو مملوكا رواه الدارقطني وعن تميم الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الجمعة واجبة إلا على خمسة امرأة أو صبي أو مريض أو مسافر أو عبد رواه رجاء بن مروجاء الغفاري في سننه ولأن الجمعة يجب السعي إليها من مكان بعيد فلم تجب عليه كالحج والجهاد ولأنه مملوك المنفعة محبوس على السيد أشبه المحبوس بالدين ولأنها لو وجبت عليه لجاز له المضي إليها من غير إذن سيده ولم يكن لسيده منعه منها كسائر الفرائض والآية مخصوصة بذوي الأعذار وهذا منهم فصل والمكاتب المدبر حكمهما في ذلك حكم القن لبقاء الرق فيهما وكذلك من بعضه حر فإن حق سيده متعلق به وكذلك لا يجب عليه شيء مما يسقط عن العبد فصل إذا أجمع المسافر إقامة تمنع القصر ولم يرد استيطان البلد كطلب العلم أو الرباط أو التاجر الذي يقيم ليبيع متاعه أو مشتري شيء لا ينجز إلا في مدة طويلة ففيه وجهان أحدهما تلزمه الجمعة لعموم الآية ودلالة الأخبار التي رويناها فإن النبي صلى الله عليه وسلم أوجبها إلا على الخمسة الذين استثناهم وليس هذا منهم والثاني لا تجب عليه لأنه ليس بمستوطن والاستيطان من شرط الوجوب ولأنه لم ينو الإقامة في هذا البلد على الدوام فأشبه أهل القرية الذين يسكنونها صيفا ويظعنون عنها شتاء ولأنهم كانوا يقيمون السنة والسنتين لا يجمعون ولا يشرقون أي لا يصلون جمعة ولا عيدا فإن قلنا تجب الجمعة عليه فالظاهر أنها لا تنعقد به لعدم الاستيطان الذي هو شرط الانعقاد فصل ولا تجب الجمعة على من في طريقه إليها مطر يبل الثياب أو وحل يشق المشي إليها فيه وحكي عن مالك أنه كان لا يجعل المطر عذرا في التخلف عنها ولنا ما روي عن ابن عباس أنه أمر مؤذنه في يوم جمعة في يوم مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم فقال فكأن الناس استنكروا ذلك فقال أتعجبون من ذا فعل ذا من هو خير مني إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أخرجكم إليها فتمشوا في الطين والدحض أخرجه مسلم ولأنه عذر في الجماعة فكان عذر في الجمعة كالمرض وتسقط الجمعة بكل عذر يسقط الجماعة وقد ذكرنا الأعذار في آخر صفة الصلاة وإنما ذكرنا المطر ها هنا لوقوع الخلاف فيه فصل تجب الجمعة على الأعمى وقال أبو حنيفة لا تجب عليه ولنا عموم الآية والأخبار وقوله الجمعة واجبة إلا على أربعة وما ذكرنا في وجوب الجماعة عليه

قسم V02/P095–V02/P096

مسألة قال ( وإن حضروها أجزأتهم يعني تجزيهم الجمعة عن الظهر ولا نعلم في هذا خلافا ) قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا جمعة على النساء وأجمعوا على أنهن إذا حضرن فصلين الجمعة أن ذلك يجزىء عنهن لأن إسقاط الجمعة للتخفيف عنهن فإذا تحملوا المشقة وصلوا أجزأهم كالمريض فصل والأفضل للمسافر حضور الجمعة لأنها أكمل فأما العبد فإذا أذن له سيده في حضورها فهو أفضل لينال فضل الجمعة وثوابها ويخرج من الخلاف وإن منعه سيده لم يكن له حضورها إلا أن نقول بوجوبها عليه وأما المرأة فإن كانت مسنة فلا بأس بحضورها وإن كانت شابة جاز حضورها وصلاتهما في بيوتهما خير لهما كما روي في الخبر وبيوتهن خير لهن وقال أبو عمرو الشيباني رأيت ابن مسعود يخرج النساء من الجامع يوم الجمعة يقول اخرجن إلى بيوتكن خير لكن فصل ولا تنعقد الجمعة بأحد من هؤلاء ولا يصح أن يكون إماما فيها ووافقهم مالك في المسافر وحكي عن أبي حنيفة أن الجمعة تصح بالعبيد والمسافرين لأنهم رجال تصح منهم الجمعة ولنا إنهم من غير أهل فرض الجمعة فلم تنعقد الجمعة بهم ولم يجز أن يؤموا فيها كالنساء والصبيان ولأن الجمعة إنما تنعقد بهم تبعا لمن انعقدت به فلو انعقدت بهم أو كانوا أئمة فيها صار التبع متبوعا وعليه يخرج الحر المقيم ولأن الجمعة لو انعقدت بهم لانعقدت بهم منفردين كالأحرار المقيمين وقياسهم منتقض بالنساء والصبيان فصل فأما المريض ومن حبسه العذر من المطر والخوف فإذا تكلف حضورها وجبت عليه وانعقدت به ويصح أن يكون إماما فيها لأن سقوطها عنهم إذا كان لمشقة السعي فإذا تكلفوا وحصلوا في الجامع زالت المشقة فوجبت عليهم كغير أهل الأعذار مسألة قال ( ومن صلى الظهر يوم الجمعة ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام أعادها بعد صلاته ظهرا ) يعني من وجبت عليه الجمعة إذا صلى الظهر قبل أن يصلي الإمام الجمعة لم يصح ويلزمه السعي إلى الجمعة إن ظن أنه يدركها لأنها المفروضة عليه فإن أدركها معه صلاها وإن فاتته فعليه الظهر وإن ظن أنه لا يدركها انتظر حتى يتيقن أن الإمام قد صلى ثم يصلي الظهر وهذا قول مالك والثوري والشافعي في الجديد وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم تصح ظهره قبل صلاة الإمام لأن الظهر فرض الوقت بدليل سائر الأيام وإنما الجمعة يدل عنها وقائمة مقامها ولهذا إذا تعذرت الجمعة صلى ظهرا فمن صلى الظهر فقد أتى بالأصل فأجزأه كسائر الأيام وقال أبو حنيفة ويلزم السعي إلى الجمعة فإن سعى بطلت ظهره وإن لم يسع أجزأته ولنا إنه صلى ما لم يخاطب به وترك ما خوطب به فلم تصح كما لو صلى العصر مكان الظهر ولا نزاع في أنه مخاطب بالجمعة فسقطت عنه الظهر كما لو كان بعيدا وقد دل عليه النص والإجماع ولا خلاف في أنه يأتم بتركها وترك السعي إليها ويلزم من ذلك أن لا يخاطب بالظهر لأنه لا يخاطب في الوقت بصلاتين ولأنه يأتم بترك الجمعة وإن صلى الظهر ولا يأتم بفعل الجمعة وترك الظهر بالإجماع والواجب ما يأتم بتركه دون ما لم يأتم به وقولهم إن الظهر فرض الوقت لا يصح لأنها لو كانت الأصل لوجب عليه فعلها وأتم بتركها ولم تجزه صلاة الجمعة مع إمكانها فإن البدل لا يصار إليه إلا عند تعذر المبدل بدليل سائر الأبدال مع مبدلاتها ولأن الظهر لو صحت لم تبطل بالسعي إلى غيرها كسائر الصلوات الصحيحة ولأن الصلاة إذا صحت برئت الذمة منها وأسقطت الفرض عمن صلاها فلا يجوز اشتغالها بعد ذلك ولأن الصلاة إذا فرغ منها لم تبطل بشيء من مبطلاتها فكيف تبطل بما ليس من مبطلاتها ولا ورد الشرع به فأما إذا فاتته الجمعة فإنه يصير إلى الظهر لأن الجمعة لا يمكن قضاؤها لأنها لا تصح إلا بشروطها ولا يوجد ذلك في قضائها فتعين المصير إلى الظهر عند عدمها وهذا حال البدل

قسم V02/P096–V02/P097

فصل فإن صلى الظهر ثم شك هل صلى قبل صلاة الإمام أو بعدها لزمه إعادتها لأن الأصل بقاء الصلاة في ذمته فلا يبرأ منها إلا بيقين ولأنه صلاها مع الشك في شرطها فلم تصح كما لو صلاها مع الشك في طهارتها وإن صلاها مع صلاة الإمام لم تصح لأنه صلاها قبل فراغ الإمام منها أشبه ما لو صلاها قبله في وقت يعلم أنه لا يدركها فصل فأما من لا تجب عليه الجمعة كالمسافر والعبد والمرأة والمريض وسائر المعذورين فله أن يصلي الظهر قبل صلاة الإمام في قول أكثر أهل العلم وقال أبو بكر عبد العزيز لا تصح صلاته قبل الإمام لأنه لا يتيقن بقاء العذر فلم تصح صلاته كغير المعذور ولنا إنه لم يخاطب بالجمعة فصحت منه الظهر كما لو كان بعيدا من موضع الجمعة وقوله لا يتيقن بقاء العذر قلنا أما المرأة فمعلوم بقاء عذرها وأما غيرها فالظاهر بقاء عذره والأصل استمراره فأشبه المتيمم إذا صلى في أول الوقت والمريض إذا صلى جالسا إذا ثبت هذا فإنه إن صلاها ثم سعى إلى الجمعة لم تبطل ظهره وكانت الجمعة نفلا في حقه سواء زال عذره أو لم يزل وقال أبو حنيفة تبطل ظهره بالسعي إليها كالتي قبلها ولنا ما روى أبو العالية قال سألت عبد الله بن الصامت فقلت نصلي يوم الجمعة خلف أمراء فيؤخرون الصلاة فقال سألت أبا ذر عن ذلك فقال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة وفي لفظ فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة ولأنها صلاة صحيحة أسقطت فرضه وأبرأت ذمته فأشبهت ما لو صلى الظهر منفردا ثم سعى إلى الجماعة والأفضل أن لا يصلوا إلا بعد صلاة الإمام ليخرجوا من الخلاف ولأنه يحتمل زوال أعذارهم فيدركون الجمعة فصل ولا يكره لمن فاتته الجمعة أو لم يكن أهل فرضها أن يصلي الظهر في جماعة إذا أمن أن ينسب إلى مخالفة الإمام والرغبة عن الصلاة معه أو أنه يرى الإعادة إذا صلى معه فعل ذلك ابن مسعود وأبو ذر والحسن بن عبيد الله وإياس بن معاوية وهو قول الأعمش والشافعي وإسحاق وكرهه الحسن وأبو قلابة ومالك وأبو حنيفة لأن زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخل من معذورين فلم ينقل أنهم صلوا جماعة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة وروي عن ابن مسعود أنه فاتته الجمعة فصلى بعلقمة والأسود واحتج به أحمد وفعله من ذكرنا من قبل ومطرف وإبراهيم قال أبو عبد الله ما أعجب الناس ينكرون هذا فأما زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينقل إلينا أنه اجتمع جماعة معذورون يحتاجون إلى إقامة الجماعة إذا ثبت هذا فإنه لا يستحب إعادتها جماعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في مسجد تكره إعادة الجماعة فيه وتكره أيضا في المسجد الذي أقيمت فيه الجمعة لأنه يفضي إلى النسبة إلى الرغبة عن الجمعة أو أنه لا يرى الصلاة خلف الإمام أو يعيد الصلاة معه فيه وفيه افتيات على الإمام وربما أفضى إلى فتنة أو لخوف ضرر به وبغيره وإنما يصليها في منزله أو موضع لا تحصل هذه المفسدة بصلاتها فيه مسألة قال ( ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل ويلبس ثوبين نظيفين ويتطيب ) لا خلاف في استحباب ذلك وفيه آثار كثيرة صحيحة منها ما روى سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى رواه البخاري وليس ذلك بواجب في قول أكثر أهل العلم

قسم V02/P097–V02/P099

قال الترمذي العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم وهو قول الأوزاعي والثوري ومالك والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي وقيل إن هذا إجماع قال ابن عبد البر أجمع علماء المسلمين قديما وحديثا على أن غسل الجمعة ليس بفرض واجب وحكي عن أحمد رواية أخرى أنه واجب وروي ذلك عن أبي هريرة وعمرو بن سليم وقاول عمار بن ياسر رجلا فقال عمار إنه إذا شر ممن لا يغتسل يوم الجمعة ووجهه قول النبي صلى الله عليه وسلم غسل الجمعة واجب على كل محتلم وقوله عليه السلام من أتى منكم الجمعة فليغتسل وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل رأسه وجسده متفق عليهن ولنا ما روى سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل رواه النسائي والترمذي وقال حديث حسن وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغا متفق عليه وأيضا فإنه إجماع حيث قال عمر لعثمان أية ساعة هذه فقال إني شغلت اليوم فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء فلم أزد على الوضوء فقال له عمر والوضوء وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل ولو كان واجبا لرده ولم يخف على عثمان وعلى من حضر من الصحابة وحديثهم محمول على تأكيد الندب ولذلك ذكر في سياقه وسواك وأن يمس طيبا كذلك رواه مسلم والسواك ومس الطيب لا يجب ولما ذكرنا من الأخبار وقالت عائشة كان الناس مهنة أنفسهم وكانوا يروحون إلى الجمعة بهيئتهم فتظهر لهم رائحة فقيل لهم لو اغتسلتم رواه مسلم بنحو هذا المعنى فصل وقت الغسل بعد طلوع الفجر فمن اغتسل بعد ذلك أجزأه وإن اغتسل قبله لم يجزئه وهذا قول مجاهد والحسن والنخعي والثوري والشافعي وإسحاق وحكي عن الأوزاعي أنه يجزيه الغسل قبل الفجر وعن مالك أنه لا يجزيه الغسل إلا أن يتعقبه الرواح ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة واليوم من طلوع الفجر وإن اغتسل ثم أحدث أجزأه الغسل وكفاه الوضوء وهذا قول مجاهد والحسن ومالك والأوزاعي والشافعي واستحب طاوس والزهري وقتادة ويحيى بن أبي كثير إعادة الغسل ولنا إنه اغتسل يوم الجمعة فدخل في عموم الخبر وأشبه من لم يحدث والحدث إنما يؤثر في الطهارة الصغرى ولا يؤثر في المقصود من الغسل وهو التنظيف وإزالة الرائحة ولأنه غسل فلا يؤثر الحدث في إبطاله كغسل الجنابة فصل ويفتقر الغسل إلى النية لأنه عبادة محضة فافتقر إلى النية كتجديد الوضوء فإن اغتسل للجمعة والجنابة غسلا واحدا ونواهما أجزأه ولا نعلم فيه خلافا وروي ذلك عن ابن عمر ومجاهد ومكحول ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبي ثور وقد ذكرنا أن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم من غسل واغتسل أي جامع واغتسل ولأنهما غسلان اجتمعا فأشبها غسل الحيض والجنابة وإن اغتسل للجنابة ولم ينو غسل الجمعة ففيه وجهان أحدهما لا يجزيه وروي عن بعض بني أبي قتادة أنه دخل عليه يوم الجمعة مغتسلا فقال للجمعة اغتسلت فقال لا ولكن للجنابة قال فأعد غسل الجمعة ووجه ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرىء ما نوى والثاني يجزيه لأنه مغتسل فيدخل في عموم الحديث ولأن المقصود التنظيف وهو حاصل بهذا الغسل وقد روي في بعض الحديث من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة فصل ومن لا يأتي الجمعة فلا غسل عليه قال أحمد ليس على النساء غسل يوم الجمعة وعلى قياسهن الصبيان والمسافر والمريض وكان ابن عمر وعلقمة لا يغتسلان في السفر وكان طلحة يغتسل وروي عن مجاهد وطاوس ولعلهم أخذوا بعموم قوله غسل الجمعة واجب على كل محتلم وغيره من الأخبار العامة

قسم V02/P099–V02/P100

ولنا قوله عليه السلام من أتى الجمعة فليغتسل ولأن المقصود التنظيف وقطع الرائحة حتى لا يتأذى غيره به وهذا مختص بمن أتى الجمعة والأخبار العامة يراد بها هذا ولهذا سماه غسل الجمعة ومن لا يأتيها لا يكون غسله غسل الجمعة وإن أتاها أحد ممن لا تجب عليه استحب له الغسل لعموم الخبر ووجود المعنى فيه فصل يستحب أن يلبس ثوبين نظيفين لما روى عبد الله بن سلام أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة يقول ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه وجاء في الحديث من لبس أحسن ثيابه يوم الجمعة واغتسل وذكر الحديث وأفضلها البياض لقوله عليه السلام خير ثيابكم البياض ألبسوها أحياءكم وكفنوا بها موتاكم ويستحب أن يعتم ويرتدي لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك والإمام في هذا ونحوه آكد من غيره لأنه المنظور إليه من بين الناس فصل والتطيب مندوب إليه والسواك لقول النبي صلى الله عليه وسلم غسل الجمعة واجب على كل محتلم وسواك وأن يمس طيبا وروى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين فمن جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل وإن كان طيب فليمس منه وعليكم بالسواك ويستحب أن يدهن ويتنظف بأخذ الشعر وقطع الرائحة لقوله عليه السلام لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى فصل إذا أتى المسجد كره له أن يتخطى رقاب الناس لقول النبي صلى الله عليه وسلم فلا يفرق بين اثنين وقوله ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا وقوله في الذي جاء يتخطى رقاب الناس اجلس فقد أنيت وآذيت وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم رواه أبو داود والترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد وقد ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه فأما الإمام إذا لم يجد طريقا فلا يكره له التخطي لأنه موضع حاجة فصل فإن رأى فرجة فلا يصل إليها إلا بالتخطي ففيه روايتان إحداهما له التخطي قال أحمد يدخل الرجل ما استطاع ولا يدع بين يديه موضعا فارغا فإن جهل فترك بين يديه خاليا فليتخط الذي يأتي بعده ويتجاوز إلى الموضع الخالي فإنه لا حرمة لمن ترك بين يديه خاليا وقعد في غيره وقال الأوزاعي يتخطاهم إلى السعة وقال قتادة يتخطاهم إلى مصلاه وقالالحسن تخطوا رقاب الناس الذين يجلسون على أبواب المساجد فإنه لا حرمة لهم وعن أحمد رواية أخرى إن كان يتخطى الواحد والاثنين فلا بأس لأنه يسير فعفي عنه وإن كثر كرهناه وكذلك قال الشافعي إلا أن لا يجد السبيل إلى مصلاه إلا بأن يتخطى فيسعه التخطي إن شاء الله تعالى ولعل قولأحمد ومن وافقه في الرواية الأولى فيما إذا تركوا مكانا واسعا مثل الذين يصفون في آخر المسجد ويتركون بين أيديهم صفوفا خالية فهؤلاء لا حرمة لهم كما قال الحسن لأنهم خالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ورغبوا عن الفضيلة وخير الصفوف وجلسوا في شرها ولأن تخطيهم مما لا بد منه وقوله الثاني في حق من لم يفرطوا وإنما جلسوا في مكانهم لامتلاء ما بين أيديهم لكن فيه سعة يمكن الجلوس فيه لازدحامهم ومتى كان لم يمكن الصلاة إلا بالدخول وتخطيهم جاز لأنه موضع حاجة فصل إذا جلس في مكان ثم بدت له حاجة أو احتاج الوضوء فله الخروج قال عقبة صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى حجر بعض نسائه

قسم V02/P100–V02/P101

فقال ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته رواه البخاري فإذا قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به لقول النبي صلى الله عليه وسلم من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به وحكمه في التخطي إلى موضعه حكم من رأى بين يديه فرجة فصل وليس له أن يقيم إنسانا ويجلس في موضعه سواء كان المكان راتبا لشخص يجلس فيه أو موضع حلقة لمن يحدث فيها أو حلقة الفقهاء يتذاكرون فيها أو لم يكن لما روى ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل يعني أخاه من مقعده ويجلس فيه متفق عليه ولأن المسجد بيت الله والناس فيه سواء قال الله تعالى سواء العاكف فيه والباد الحج 25 فمن سبق إلى مكان فهو أحق به لقول النبي صلى الله عليه وسلم من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به رواه أبو داود وكمقاعد الأسواق ومشاريع المياه والمعادن فإن قدم صاحبا له فجلس في موضع حتى إذا جاء قام النائب وأجلسه جاز لأن النائب يقوم باختياره وقد روي أن محمد بن سيرين كان يرسل غلاما له يوم الجمعة فيجلس فيه فإذا جاء محمد قام الغلام وجلس محمد فيه فإن لم يكن نائبا فقام ليجلس آخر في مكانه فله الجلوس فيه لأنه قام باختيار نفسه فأشبه النائب وأما القائم فإن انتقل إلى مثل مكانه الذي آثر به في القرب وسماع الخطبة فلا بأس وإن انتقل إلى ما دونه كره له لأنه يؤثر على نفسه في الدين ويحتمل أن لا يكره لأن تقديم أهل الفضل إلى ما يلي الإمام مشروع ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ولو آثر شخصا بمكانه لم يجز لغيره أن يسبقه إليه لأن الحق للجالس آثر به غيره فقام مقامه في استحقاقه كما لو تحجر مواتا أو سبق إليه ثم آثر غيره به وقال ابن عقيل نحو ذلك لأن القائم أسقط حقه بالقيام فبقي على الأصل فكان السابق إليه أحق به كمن وسع لرجل في طريق فمر غيره وما قلنا أصح ويفارق التوسعة في الطريق لأنها إنما جعلت للمرور فيها فمن انتقل من مكانه فيها لم يبق له فيها حق يؤثر به وليس كذلك المسجد فإنه للإقامة فيه ولا يسقط حق المتنقل من مكانه إذا انتقل لحاجة وهذا إنما انتقل مؤثرا لغيره فأشبه النائب الذي بعثه إنسان ليجلس في موضع يحفظه له ولو كان الجالس مملوكا لم يكن لسيده أن يقيمه لعموم الخبر ولأن هذا ليس بمال وهو حق ديني فاستوى هو وسيده فيه كالحقوق الدينية كلها والله أعلم فصل وإن فرش مصلى له في مكان ففيه وجهان أحدهما يجوز رفعه والجلوس في موضعه لأنه لا حرمة له ولأن السبق بالأجسام لا بالأوطئة والمصليات ولأن تركه يفضي إلى أن صاحبه يتأخر ثم يتخطى رقاب المصلين ورفعه ينفي ذلك والثاني يجوز لأن فيه افتياتا على صحبه ربما أفضى إلى الخصومة ولأنه سبق إليه فكان كمتحجر الموات فصل ويستحب الدنو من الإمام لقول النبي صلى الله عليه وسلم من غسل واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وهذا لفظه وعن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحضروا الذكر وادنوا من الإمام فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها رواه أبو داود ولأنه أمكن له من السماع فصل وتكره الصلاة في المقصورة التي تحمى نص عليه أحمد وروي عن ابن عمر أنه كان إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة خرج

قسم V02/P101–V02/P102

وكرهه الأحنف وابن محيريز والشعبي وإسحاق ورخص فيها أنس والحسن والحسين والقاسم وسالم ونافع لأنه مكان من الجامع فلم تكره الصلاة فيه كسائر المسجد ووجه الأول أنه يمنع الناس من الصلاة فيه كالمغصوب فكره لذلك فأما إن كانت لا تحمى فيحتمل أن لا تكره الصلاة فيها لعدم شبه الغصب ويحتمل أن تكره لأنها تقطع الصفوف فأشبهت ما بين السواري واختلفت الرواية عن أحمد في الصف الأول فقال في موضع هو الذي يلي المقصورة لأن المقصورة تحمى قال ما أدري هل الصف الأول الذي يقطعه المنبر أو الذي يليه والصحيح أنه الذي يقطعه المنبر لأنه هو الأول في الحقيقة ولو كان الأول ما دونه لأفضى إلى خلو ما يلي الإمام ولأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يليه فضلاؤهم ولو كان الصف الأول وراء المنبر لوقفوا فيه فصل ويستحب لمن نعس يوم الجمعة أن يتحول عن موضعه لما روى ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا نعس أحدكم يوم الجمعة في مجلسه فليتحول إلى غيره رواه أبو مسعود أحمد بن الفرات في سننه والإمام أحمد في مسنده ولأن تحوله عن مجلسه يصرف عنه النوم فصل ويستحب أن يكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة لما روي عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة رواه ابن ماجه وعن أوس بن أوس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت أي بليت قال إن الله عز وجل حرم على الأرض أجساد الأنبياء عليهم السلام رواه أبو داود فصل ويستحب قراءة الكهف يوم الجمعة لما روي عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة فإن خرج الدجال عصم منه رواه زيد بن علي في كتابه بإسناده وعن أبي سعيد الخدري أنه قال من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق وقال خالد بن معدان من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة قبل أن يخرج الإمام كانت له كفارة ما بينه وبين الجمعة وبلغ نورها البيت العتيق فصل يستحب الإكثار من الدعاء يوم الجمعة لعله يوافق ساعة الإجابة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها وفي لفظ وهو قائم يصلي متفق عليه واختلف في تلك الساعة فقال عبد الله بن سلام وطاوس هي آخر ساعة في يوم الجمعة وفسر ابن سلام الصلاة بانتظارها وروي مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم فروي عن عبد الله بن سلام قال قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إنا لنجد في كتاب الله في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله فيها شيئا إلا قضى الله حاجته قال عبد الله بن سلام فأشار إلي النبي صلى الله عليه وسلم أو بعض ساعة فقلت صدقت أو بعض ساعة قلت أي ساعة هي قال هي آخر ساعة من ساعات النهار قلت إنها ليست ساعة صلاة قال بلى إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يجلسه إلا الصلاة فهو في صلاة رواه ابن ماجة ويكون القيام على هذا بمعنى الملازمة والإقامة كقول الله تعالى ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما آل عمران 76

قسم V02/P102–V02/P104

وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال التمسوا الساعة التي ترجى في يوم 0 الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس أخرجه الترمذي وقيل هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الصلاة لما روى أبو موسى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الصلاة رواه مسلم وعن عمرو بن عوف المزني قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الجمعة ساعة من النهار لا يسأل العبد فيها شيئا إلا أعطي سؤله قيل أي ساعة هي قال حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها قال الترمذي هذا حديث حسن غريب فعلى هذا التفسير تكون الساعة مختلفة فتكون في حق كل قوم في وقت صلاتهم وقيل هي ما بين الفجر إلى طلوع الشمس ومن العصر إلى غروبها وقيل هي الساعة الثالثة من النهار وقال كعب لو قسم الإنسان جمعه في جمع أتى على تلك الساعة وقيل هي متنقلة في اليوم قالابن عمر إن طلب حاجة في يوم ليسير وقيل أخفى الله تعالى هذه الساعة ليجتهد عباده في دعائه في جميع اليوم طلبا لها كما أخفى ليلة القدر في ليالي رمضان وأولياءه في الخلق ليحسن الظن بالصالحين كلهم مسألة قال ( وإن صلوا الجمعة قبل الزوال في الساعة السادسة أجزأتهم ) وفي بعض النسخ في الساعة الخامسة والصحيح في الساعة السادسة فظاهر كلام الخرقي أنه لا يجوز صلاتها فيما قبل السادسة وروي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوها قبل الزوال وقال القاضي وأصحابه يجوز فعلها في وقت صلاة العيد وروى ذلك عبد الله عن أبيه قال نذهب إلى أنها كصلاة العيد وقال مجاهد ما كان للناس عيد إلا في أول النهار وقالعطاء كل عيد حين يمتد الضحى الجمعة والأضحى والفطر لما روي عن ابن مسعود أنه قال ما كان عيد إلا في أول النهار ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الجمعة في ظل الحطيم رواه ابن البحتري في أماليه بإسناده وروي عن ابن مسعود ومعاوية أنهما صلينا يوم الجمعة ضحى وقالا إنما عجلنا خشية الحر عليكم وروى الأثرم حديث ابن مسعود ولأنها عيد فجازت في وقت العيد كالفطر والأضحى والدليل على أنها عيد قول النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين وقوله قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان وقال أكثر أهل العلم وقتها الظهر إلا أنه يستحب تعجيلها في أول وقتها لقول سلمة بن الأكوع كنا نجمع مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتبع الفيء متفق عليه وقال أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة حين تميل الشمس رواه البخاري ولأنهما صلاتا وقت فكان وقتهما واحدا كالمقصورة والتامة ولأن إحداهما يدل عن الأخرى وقائمة مقامها فأشبه الأصل المذكور ولأن آخر وقتهما واحد فكان أوله واحدا كصلاة الحضر والسفر ولنا على جوازها في السادسة السنة والإجماع أما السنة فما روى جابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي يعني الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حتى تزول الشمس أخرجه مسلم وعن سهل بن سعد قال ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه قال ابن قتيبة لا يسمى غداء ولا قائلة بعد الزوال وعن سلمة قال كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان فيء رواه أبو داود

قسم V02/P104–V02/P105

وأما الإجماع فروى الإمام أحمد عن وكيع عنجعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج عن عبد الله بن سيدان قال شهدت الخطبة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار وشهدتها مع عمر بن الخطاب فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد ينتصف النهار ثم صليتها مع عثمان بن عفان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره قال وكذلك روي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال وأحاديثهم تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها بعد الزوال في كثير من أوقاته ولا خلاف في جوازه وأنه الأفضل والأولى وأحاديثنا تدل على جواز فعلها قبل الزوال ولا تنافي بينهما وأما في أول النهار فالصحيح أنها لا تجوز لما ذكره أكثر أهل العلم ولأن التوقيت لا يثبت إلا بدليل من نص أو ما يقوم مقامه وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه أنهم صلوها في أول النهار ولأن مقتضى الدليل كون وقتها وقت الظهر وإنما جاز تقديمها عليه بما ذكرنا من الدليل وهو مختص بالساعة السادسة فلم يجز تقديمها عليها والله أعلم ولأنها لو صليت في أول النهار لفاتت أكثر المصلين فإن العادة اجتماعهم لها عند الزوال وإنما يأتيها ضحى آحاد من الناس وعدد يسير كما روي عن ابن مسعود أنه أتى الجمعة فوجد أربعة قد سبقوه فقال رابع أربعة وما رابع أربعة ببعيد إذا ثبت هذا فالأولى أن لا تصلى إلا بعد الزوال ليخرج من الخلاف ويفعلها في الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها في أكثر أوقاته ويعجلها في أول وقتها في الشتاء والصيف لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجلها بدليل الأخبار التي رويناها ولأن الناس يجتمعون لها في أول وقتها يبكرون إليها قبل وقتها فلو انتظر الإبراد بها لشق على الحاضرين وإنما جعل الإبراد بالظهر في شدة الحر دفعا للمشقة التي يحصل أعظم منها بالإبراد بالجمعة فصل وإن اتفق عيد في يوم جمعة سقط حضور الجمعة عمن صلى العيد إلا الإمام فإنها لا تسقط عنه إلا أن يجتمع له من يصلي به الجمعة وقيل في وجوبها على الإمام روايتان وممن قال بسقوطها الشعبي والنخعي والأوزاعي وقيل هذا مذهب عمر وعثمان وعلي وسعيد وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وقال أكثر الفقهاء تجب الجمعة لعموم الآية والأخبار الدالة على وجوبها ولأنهما صلاتان واجبتان فلم تسقط إحداهما بالأخرى كالظهر مع العيد ولنا ما روى إياس بن أبي رملة الشامي قال شهدت معاوية يسأل زيد بن أرقم هل شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم واحد قال نعم قال فكيف صنع قال صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال من شاء أن يصلي فليصل رواه أبو داود والإمام أحمد ولفظه من شاء أن يجمع فليجمع وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون رواه ابن ماجة وعن ابن عمر وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك ولأن الجمعة إنما زادت عن الظهر بالخطبة وقد حصل سماعها في العيد فأجزأه عن سماعها ثانيا ولأن وقتهما واحد بما بيناه فسقطت إحداهما بالأخرى كالجمعة مع الظهر وما احتجوا به مخصوص بما رويناه وقياسهم منقوض بالظهر مع الجمعة فأما الإمام فلم تسقط عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم وإنا مجمعون ولأنه لو تركها لامتنع فعل الجمعة في حق من تجب عليه ومن يريدها ممن سقطت عنه بخلاف غيره من الناس فصل وإن قدم الجمعة فصلاها في وقت العيد فقد روي عنأحمد قال تجزىء الأولى منهما فعلى هذا تجزيه عن العيد والظهر ولا يلزمه شيء إلى العصر عند من جوز الجمعة في وقت العيد

قسم V02/P105–V02/P106

وقد روى أبو داود بإسناده عن عطاء قال اجتمع يوم الجمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال عيدان قد اجتمعا في يوم واحد فجمعهما وصلاهما ركعتين بكرة فلم يزد عليهما حتى صلى العصر وروي عن ابن عباس أنه بلغه فعل ابن الزبير فقال أصاب السنة قال الخطابي وهذا لا يجوز أن يحمل إلا على قول من يذهب إلى تقديم الجمعة قبل الزوال فعلى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة فسقط العيد والظهر ولأن الجمعة إذا سقطت مع تأكدها فالعيد أولى أن يسقط بها أما إذا قدم العيد فإنه يحتاج إلى أن يصلي الظهر في وقتها إذا لم يصلي الجمعة مسألة قال ( وتجب الجمعة على من بينه وبين الجامع فرسخ ) هذا في حق غير أهل المصر أما أهل المصر فيلزمهم كلهم الجمعة بعدوا أو قربوا قال أحمد أما أهل المصر فلا بد لهم من شهودها سمعوا النداء أو لم يسمعوا وذلك لأن البلد الواحد بني للجمعة فلا فرق بين القريب والبعيد لأن المصر لا يكاد يكون أكثر من فرسخ فهو في مظنة القرب فاعتبر ذلك وهذا قول أصحاب الرأي ونحوه قول الشافعي فأما غير أهل المصر فمن كان بينه وبين الجامع فرسخ فما دون فعليه الجمعة وإن كان أبعد فلا جمعة عليه وروي نحو هذا عن سعيد بن المسيب وهو قول مالك والليث وروي عن عبد الله بن عمرو قال الجمعة على من سمع النداء وهذا قول الشافعي وإسحاق لما روى عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الجمعة على من سمع النداء رواه أبو داود والأشبه أنه من كلام عبد الله بن عمرو ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعمى الذي قال ليس لي قائد يقودني أتسمع النداء قال نعم قال فأجب ولأن من سمع النداء داخل في عموم قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من وروي عن ابن عمر وأبي هريرة وأنس والحسن ونافع وعكرمة والحكم وعطاء والأوزاعي أنهم قالوا الجمعة على من آواه الليل إلى أهله لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الجمعة على من آواه الليل إلى أهله وقال أصحاب الرأي لا جمعة على من كان خارج المصر لأن عثمان رضي الله عنه صلى العيد في يوم جمعة ثم قال لأهل العوالي من أراد منكم أن ينصرف فلينصرف ومن أراد أن يقيم حتى يصلي الجمعة فليقم ولأنهم خارج المصر فأشبه أهل الحلل ولنا قول الله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الجمعة 9 وهذا يتناول غير أهل المصر إذا سمعوا النداء وحديث عبد الله بن عمرو ولأن غير أهل المصر يسمعون النداء وهم من أهل الجمعة فلزمهم السعي إليها كأهل المصر وحديث أبي هريرة غير صحيح يرويه عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف قال أحمد بن الحسن ذكرت هذا الحديث لأحمد بن حنبل فغضب وقال استغفر ربك استغفر ربك وإنما فعل أحمد هذا لأنه لم ير الحديث شيئا لحال إسناده قال ذلك الترمذي وأما ترخيص عثمان لأهل العوالي فلأنه إذا اجتمع عيدان اجتزىء بالعيد وسقطت الجمعة عمن حضره على ما قررنا فيما مضى وأما اعتبار أهل القرى بأهل الحلل فلا يصح لأن أهل الحلل غير مستوطنين ولا هم ساكنون بقرية ولا في موضع جعل للاستيطان وأما اعتبار حقيقة النداء فلا يمكن لأنه قد يكون من الناس الأصم وثقيل السمع وقد يكون النداء بين يدي المنبر فلا يسمعه إلا من في الجامع وقد يكون المؤذن خفي الصوت أو في يوم ذي ريح ويكون المستمع نائما أو مشغولا بما يمنع السماع فلا يسمع ويسمع من هو أبعد منه فيفضي إلى وجوبها على البعيد دون القريب وما هذا سبيله ينبغي أن يقدر بمقدار لا يختلف والموضع الذي يسمع منه النداء في الغالب

قسم V02/P106–V02/P107

إذا كان المنادي صييتا في موضع عال والريح ساكنة والأصوات هادئة والمستمع سميع غير ساه ولا لاه فرسخ أو ما قاربه فحد به والله أعلم فصل وأهل القرية لا يخلون من حالين إما أن يكون بينهم وبين المصر أكثر من فرسخ أو لا فإن كان بينهم أكثر من فرسخ لم يجب عليهم السعي إليه وحالهم معتبر بأنفسهم فإن كانوا أربعين واجتمعت فيهم شرائط الجمعة فعليهم إقامتها وهم مخيرون بين السعي إلى المصر وبين إقامتها في قريتهم والأفضل إقامتها لأنه متى سعى بعضهم أخل على الباقين الجمعة وإذا أقاموا حضرها جميعهم وفي إقامتها بموضعهم تكثير جماعات المسلمين وإن كانوا ممن لا تجب عليهم الجمعة بأنفسهم فهم مخيرون بين السعي إليها وبين أن يصلوا ظهرا والأفضل السعي إليها لينال فضل الساعي إلى الجمعة ويخرج من الخلاف والحال الثاني أن يكون بينهم وبين المصر فرسخ فيما دون فينظر فيهم فإن كانوا أقل من أربعين فعليهم السعي إلى الجمعة لما قدمنا وإن كانوا ممن تجب عليهم الجمعة بأنفسهم وكان موضع الجمعة القريب منهم قرية أخرى لم يلزمهم السعي إليها وصلوا في مكانهم إذ ليست إحدى القريتين بأولى من الأخرى وإن أحبوا السعي إليها جاز والأفضل أن يصلوا في مكانهم كما ذكرنا من قبل فإن سعء بعضهم فنقض عدد الباقين لزمهم السعي لئلا يؤدي إلى ترك الجمعة ممن تجب عليه وإن كان موضع الجمعة القريب مصرا فهم مخيرون أيضا بين السعي إلى المصر وبين إقامة الجمعة في مكانهم كالتي قبلها ذكره ابن عقيل وعن أحمد أن السعي يلزمهم إلا أن يكون لهم عذر فيصلون جمعة والأول أصح لأن أهل القرية لا تنعقد بهم جمعة أهل المصر فكان لهم إقامة الجمعة في مكانهم كما لو سمعوا النداء من قرية أخرى ولأن أهل القرى يقيمون الجمع في بلاد الإسلام وإن كانوا قريبا من المصر من غير نكير فصل وإذا كان أهل المصر دون الأربعين فجاءهم أهل القرية فأقاموا الجمعة في المصر لم يصح لأن أهل القرية غير مستوطنين في المصر ولا تنعقد بهم الجمعة لقلتهم وإن كان أهل القرية ممن تجب عليهم الجمعة بأنفسهم لزم أهل المصر السعي إليهم لأنهم ممن بينه وبين موضع الجمعة أقل من فرسخ فلزمهم السعي إليها كما يلزم أهل القرية السعي إلى المصر إذا أقيمت به وكان أهل القرية دون الأربعين وإن كان في كل واحد منهما دون الأربعين لم يجز إقامة الجمعة في واحد منهما فصل ومن تجب عليه الجمعة لا يجوز له السفر بعد دخول وقتها وبه قال الشافعي وإسحاق وابن المنذر وقال أبو حنيفة يجوز وسئل الأوزاعي عن مسافر يسمع أذان الجمعة وقد أسرج دابته فقال ليمض في سفره لأن عمر رضي الله عنه قال الجمعة لا تحبس عن سفر ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من سافر من دار إقامة يوم الجمعة دعت عليه الملائكة لا يصحب في سفره ولا يعان على حاجته رواه الدارقطني في الافراد وهذا وعيد لا يلحق بالمباح ولأن الجمعة قد وجبت عليه فلم يجز له الاشتغال بما يمنع منها كاللهو والتجارة وما روي عن عمر فقد روي عن ابنه وعائشة أخبار تدل على كراهية السفر يوم الجمعة فتعارض قوله ثم نحمله على السفر قبل الوقت فصل وإن سافر قبل الوقت فذكر أبو الخطاب فيه ثلاث روايات إحداها المنع لحديث ابن عمر والثانية الجواز وهو قول الحسن وابن سيرين وأكثر أهل العلم لقول عمر ولأن الجمعة لم تجب فلم يحرم السفر كالليل والثالثة يباح للجهاد دون غيره وهذا الذي ذكره القاضي لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة في جيش مؤتة فتخلف عبد الله فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما خلفك قال الجمعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لروحة في سبيل الله أو قال غدوة خير من الدنيا وما فيها قال فراح منطلقا رواه الإمام أحمد في المسند

قسم V02/P107–V02/P109

والأولى الجواز مطلقا لأن ذمته بريئة من الجمعة فلم يمنعه إمكان وجوبها عليه كما قبل يومها وذكر أبو الخطاب أن الوقت الذي يمنع السفر ويختلف فيما قبله زوال الشمس ولم يفرق القاضي بين ما قبل الزوال وما بعده ولعله بنى على أن وقتها وقت العيد ووجه قول أبي الخطاب على أن تقديمها رخصة على خلاف الأصل فلم يتعلق به حكم المنع كتقديم الآخرة من المجموعتين إلى وقت الأولى فصل وإن خاف المسافر فوات رفقته جاز له ترك الجمعة لأن ذلك من الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة وسواء كان في بلده فأراد إنشاء السفر أو في غيره فصل قال أحمد إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين وإن شاء صلى أربعا وفي رواية إن شاء ستا وكان ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي يرون أن يصلي بعدها أربعا لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا رواه مسلم وعنعلي وأبي موسى وعطاء ومجاهد وحميد بن عبد الرحمن والثوري أنه يصلي ستا لما روي عن ابن عمر أنه كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعا وإذا كان في المدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد فقيل له فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك رواه أبو داود ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك كله بدليل ما روي من الأخبار وروي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين متفق عليه وفي لفظ لمسلم وكان لا يصلي في المسجد حتى ينصرف فيصلي ركعتين في بيته وهذا يدل على أن مهما فعل من ذلك كان حسنا قال أحمد في رواية عبيد الله ولو صلى مع الإمام ثم لم يصل شيئا حتى صلى العصر كان جائزا قد فعله عمران بن حصين وقال في رواية أبي داود يعجبني أن يصلي يعني بعد الجمعة فصل فأما الصلاة قبل الجمعة فلا أعلم فيه إلا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركع من قبل الجمعة أربعا أخرجه ابن ماجه وروى عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال كنت أبقي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا زالت الشمس قاموا فصلوا أربعا قال أبو بكر كنا نكون مع حبيب بن أبي ثابت في الجمعة فيقول أزالت الشمس بعد ويلتفت وينظر فإذا زالت الشمس صلى الأربع التي قبل الجمعة وعن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربع ركعات وبعدها أربع ركعات رواه سعيد فصل ويستحب لمن أراد الركوع يوم الجمعة أن يفصل بينها وبينه بكلام أو انتقال من مكانه أو خروج إلى منزله لما روى السائب بن يزيد ابن أخت النمر قال صليت مع معاوية الجمعة في المقصورة فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت فلما دخل أرسل إلي فقال لا تعد لما فعلت إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج أخرجه مسلم وعن نافع أن ابن عمر رأى رجلا يصلي يوم الجمعة ركعتين فدفعه وقال أتصلي الجمعة أربعا وكان عبد الله يصلي يوم الجمعة ركعتين في بيته ويقول هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل قال أحمد إذا كانوا يقرؤون الكتاب يوم الجمعة على الناس بعد الصلاة أعجب إلى أن يسمع إذا كان فتحا من فتوح المسلمين أو كان فيه شيء من أمور المسلمين فليستمع وإن كان شيئا إنما فيه ذكرهم فلا يستمع وقال في الذين يصلون في الطرقات إذا لم يكن بينهم باب مغلق فلا بأس

قسم V02/P109–V02/P110

وسئل عن رجل يصلي خارجا من المسجد يوم الجمعة وأبواب المسجد مغلقة قال أرجو أن لا يكون به بأس وسئل عن الرجل يصلي يوم الجمعة وبينه وبين الإمام سترة قال إذا لم يكن يقدر أن يخرجوا وكانوا يسمعون التكبير فإن كان الباب مفتوحا ويرون الناس كان جائزا ويعيدون الصلاة إذا كان مغلقا لأن هؤلاء لم يكونوا مع صلاة الإمام هذا والله أعلم لأنهم إذا كانوا في دار ولم يروا الإمام كانوا متحيزين عن الجماعة فإذا اتفق مع ذلك عدم الرؤية لم يصح وأما إن كانوا في الرحبة أو الطريق فليس بينهم إلا باب المسجد ويسمعون حس الجماعة ولم يفت إلا الرؤية فلم يمنع من الاقتداء فصل ويستحب أن يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة الم السجدة و هل أتى على الإنسان نص عليه أحمد لما روى ابن عباس وأبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة الم تنزيل و هل أتى على الإنسان رواهما مسلم قال أحمد رحمه الله ولا أحب أن يداوم عليها لئلا يظن الناس أنها مفضلة بسجدة ويحتمل أن يستحب المداومة عليها لأن لفظ الخبر يدل عليها وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته ودام عليه وكان عمله ديمة باب صلاة العيدين الأصل في صلاة العيد الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى : ^( فصل لربك وانحر)^ المشهور في التفسير أن المراد بذلك صلاة العيد وأما السنة فثبت بالتواتر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة العيدين قال ابن عباس شهدت صلاة الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكلهم يصليها قبل الخطبة وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة متفق عليهما وأجمع المسلمون على صلاة العيدين وصلاة العيد فرض على الكفاية في ظاهر المذهب إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين وإن اتفق أهل بلد على تركها قاتلهم الإمام وبه قال أصحاب الشافعي وقال أبو حنيفة هي واجبة على الأعيان وليست فرضا لأنها صلاة شرعت لها لها الخطبة فكانت واجبة على الأعيان وليست فرضا كالجمعة وقال ابن أبي موسى قيل إنها سنة مؤكدة غير واجبة وبه قال مالك وأكثر أصحاب الشافعي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين ذكر خمس صلوات قال هل علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع وقوله عليه السلام خمس صلوات كتبهن الله على العبد الحديث ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود لم يشرع لها أذان فلم تجب ابتداء بالشرع كصلاة الاستسقاء والكسوف ثم اختلفوا فقال بعضهم إذا امتنع جميع الناس من فعلها قاتلهم الإمام عليها وقال بعضهم لا يقاتلهم ولنا على أنها لا تجب على الأعيان أنها لا يشرع لها الأذان فلم تجب على الأعيان كصلاة الجنازة ولأن الخبر الذي ذكره مالك ومن وافقه يقتضي نفي وجوب صلاة سوى الخمس وإنما خولف بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن صلى معه فيختص بمن كان مثلهم ولأنها لو وجبت على الأعيان لوجبت خطبتها ووجب استماعها كالجمعة ولنا على وجوبها في الجملة أمر الله تعالى بها بقوله فصل لربك وانحر

الأسئلة