Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

قسم V17/P155–V17/P161

1 ( باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل انسان قرينا) 2812 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون فى جزيرة العرب ولكن فى التحريش بينهم ) هذا الحديث من معجزات النبوة وقد سبق بيان جزيرة العرب ومعناه أيس أن يعبده أهل جزيرة العرب ولكنه سعى فى التحريش بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن ونحوها 2813 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان عرش ابليس على البحر يبعث سراياه ) يفتنون الناس ) العرش هو سرير الملك ومعناه أن مركزه البحر ومنه يبعث سراياه فى نواحى الأرض قوله ( فيدنية منه ويقول نعم أنت ) هو بكسر النون واسكان العين وهى نعم الموضوعة للمدح فيمدحه لاعجابه بصنعه وبلوغه الغاية التى أرادها قوله ( فيلتزمه ) أى يضمه إلى نفسه ويعانقه 2814 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما منكم من أحد إلاوقد وكل به قرينه من الجن قالوا وإياك قال واياى إلا أن الله أعاننى عليه فأسلم فلا يأمرنى إلا بخير ) فأسلم برفع الميم وفتحها وهما روايتان مشهورتان فمن رفع قال معناه أسلم أنا من شره وفتنتة ومن فتح قال ان القرين أسلم من الاسلام وصار مؤمنا لايأمرنى إلا بخير واختلفوا فى الأرجح منهما فقال الخطابى الصحيح المختار الرفع ورجح القاضي عياض الفتح وهو المختار لقوله صلى الله عليه وسلم فلا يأمرنى الابخير واختلفوا على رواية الفتح قيل أسلم بمعنى استسلم وانقاد وقد جاء هكذا فى غير صحيح مسلم فاستسلم وقيل معناه صار مسلما مؤمنا وهذا هو الظاهر قال القاضي واعلم أن الأمة مجتمعة على عصمة النبى صلى الله عليه وسلم من الشيطان فى جسمه وخاطره ولسانه وفى هذا الحديث اشارة إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه فأعلمنا بأنه معنا لنحترز منه بحسب الامكان 2815 قوله ( حدثنا بن وهب قال أخبرنى أبو صخر عن بن قسيط ) هو بضم القاف وفتح السين المهملة واسكان الياء واسمه يزيد بن عبد الله بن قسيط بن أسامة بن عمير الليثى المدنى أبو عبد التابعي واسم أبى صخر هذا حميد بن زياد الخراط المدنى سكن مصر والله أعلم 1 ( باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى ) 2816 قوله صلى الله عليه وسلم ( لن ينجى أحدا منكم عمله قال رجل ولا إياك يا رسول الله قال ولااياى الا أن يتغمدنى الله منه برحمة ولكن سددوا ) وفى رواية برحمة منه وفضل وفى رواية بمغفرة ورحمة وفى رواية الاأن يتداركنى الله منه برحمة اعلم أن مذهب أهل السنة أنه لايثبت بالعقل ثواب ولاعقاب ولا أيجاب ولاتحريم ولاغيرها من أنواع التكليف ولاتثبت هذه كلها ولا غيرها الابالشرع ومذهب أهل السنة أيضا أن الله تعالى لا يجب عليه شيء تعالى الله بل العالم ملكه والدنيا والآخرة فى سلطانه يفعل فيهما ما يشاء فلوا عذب المطيعين والصالحين أجمعين وأدخلهم النار كان عدلا منه واذا أكرمهم ونعمهم وأدخلهم الجنة فهو فضل منه ولو نعم الكافرين وأدخلهم الجنة كان له ذلك ولكنه أخبر وخبره صدق أنه لا يفعل هذا بل يغفر للمؤمنين ويدخلهم الجنة برحمته ويعذب المنافقين ويخلدهم فى النار عدلامنه وأما المعتزلة فيثبتون الأحكام بالعقل ويوجبون ثواب الأعمال ويوجبون الأصلح ويمنعون خلاف هذا فى خبط طويل لهم تعالى الله عن اختراعاتهم الباطلة المنابذة لنصوص الشرع وفى ظاهر هذه الأحاديث دلالة لأهل الحق أنه لايستحق أحد الثواب والجنة بطاعته وأما قوله تعالى ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وتلك الجنة التى أورثتموها بما كنتم تعملون ونحوهما من الآيات الدالة على أن الأعمال يدخل بها الجنة فلا يعارض هذه الأحاديث بل معنى الآيات أن دخول الجنة بسبب الأعمال ثم التوفيق للاعمال والهداية للاخلاص فيها وقبولها برحمة الله تعالى وفضله فيصح أنه لم يدخل بمجرد العمل وهو مراد الأحاديث ويصح أنه دخل بالأعمال أى بسببها وهى من الرحمة والله أعلم ومعنى يتغمدنى برحمته يلبسنيها ويغمدنى بها ومنه أغمدت السيف وغمدته اذا جعلته فى غمده وسترته به ومعنى سددوا وقاربوا اطلبوا السداد واعملوا به وان عجزتم عنه فقاربوه أي اقربوا منه والسداد الصواب وهو بين الافراط والتفريط فلا تغلوا ولا تفصروا

قسم V17/P161–V17/P164

1 ( باب إكثار الأعم والاجتهاد فى العبادة) 2819 قوله ( ان صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت قدماه فقيل له أتكلف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا ) وفى رواية حتى تفطرت رجلاه معنى تفطرت تشققت قالوا ومنه فطر الصائم وأفطره لأنه خرق صومه وشقه قال القاضي الشكر معرفة احسان المحسن والتحدث به وسميت المجازاة على فعل الجميل شكرا لأنها تتضمن الثناء عليه وشكر العبد الله تعالى اعترافه بنعمه وثناؤه عليه وتمام مواظبته على طاعته وأما شكر الله تعالى ) أفعال عباده فمجازاته إياهم عليها وتضعيف ثوابها وثناؤه بما أنعم به عليهم فهو المعطى والمثنى سبحانه والشكور من أسمائه سبحانه وتعالى بهذا المعنى والله أعلم 1 ( باب الاقتصاد فى الموعظة) 2821 قوله ( ما يمنعنى أن أخرج عليكم الاكراهية أن أملكم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة فى الأيام مخافة السآمة علينا ) السآمة بالمد الملل وقوله أملكم بضم الهمزة أى أوقعكم فى الملل ) وهو الضجر وأما الكراهية فبتخفيف الياء ومعنى يتخولنا يتعاهدنا هذا هو المشهور فى تفسيرها قال القاضي وقيل يصلحنا وقال بن الأعرابى معناه يتخذنا خولا وقيل يفاجئنا بها وقال أبو عبيد يدللنا وقيل يحبسنا كما يحبس الانسان خوله وهو يتخولنا بالخاء المعجمة عند جميعهم إلا أبا عمرو فقال هي بالمهملة أى يطلب حالاتهم واوقات نشاطهم وفى هذا الحديث الاقتصاد فى الموعظة لئلا تملها القلوب فيفوت مقصودها 1 ( كتاب الجنة وصفة نعيمها واهلها )

قسم V17/P164–V17/P177

2822 قوله صلى الله عليه وسلم ( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) هكذا رواه مسلم حفت ووقع فى البخارى حفت ووقع فيه أيضا حجبت وكلاهما صحيح قال العلماء هذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعه التى أوتيها صلى الله عليه وسلم من التمثيل الحسن ومعناه لايوصل الجنة إلا بارتكاب المكاره والنار بالشهوات وكذلك هما محجوبتان بهما فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات فأما المكاره فيدخل فيها الاجتهاد فى العبادات والمواظبة عليها والصبر على مشاقها وكظم الغيظ والعفو والحلم والصدقة والاحسان إلى المسىء والصبر عن الشهوات ونحو ذلك وأما الشهوات التى النار محفوفة بها فالظاهر أنها الشهوات المحرمة كالخمر والزنا والنظر إلى الأجنبية والغيبة واستعمال الملاهى ونحو ذلك وأما الشهوات المباحة فلا تدخل فى هذه لكن يكره الاكثار منها مخافة أن يجر إلى المحرمة أو يقسى القلب أو يشغل عن الطاعات أو يحوج إلى الاعتناء بتحصيل الدنيا ) للصرف فيها ونحوذلك 2824 قوله عز وجل ( أعددت لعبادى الصالحين ما لاعين رأت ولاأذن سمعت ولاخطر على قلب بشر ذخرا بله ما أطلعكم الله عليه ) وفى بعض النسخ أطلعتكم عليه هكذا هو فى رواية أبى بكر بن أبى شيبة ذخرافى جميع النسخ وأما رواية هارون بن سعيد الأيلى المذكورة قبلها ففيها ذكر فى بعض النسخ وذخرا كالأول فى بعضها قال القاضي هذه رواية الأكثرين وهو أبين كالرواية الأخرى قال والأولى رواية الفارسى فأمابله فبفتح الباء الموحدة واسكان اللام ومعناها دع عنك ما أطلعكم عليه فالذي لم يطلعكم عليه اعظم وكانه اضر ب عنه استقلالاله فى جنب مالم يطلع عليه وقيل معناها غير وقيل معناها كيف 2826 2827 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان فى الجنة لشجرة يسير الراكب فى ظلها مائة سنة لايقطعها ) وفى رواية يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام ما يقطعها قال العلماء والمراد بظلها كنفها وذراها وهو ما يستر أغصانها والمضمر بفتح الضاد والميم المشددة الذى ضمر ليشتد جريه وسبق فى كتاب الجهاد صفة التضمير قال القاضي ورواه بعضهم المضمر بكسر الميم الثانية صفة للراكب المضمر لفرسه والمعروف هو الأول 2829 قوله تعالى ( أحل عليكم رضوانى ) قال القاضي فى المشارق أنزله بكم والرضوان بكسر الراء وضمها قرئ بهما فى السبع والكوكب الدرى فيه ثلاث لغات قرئ بهن فى السبع الأكثرون دري بضم الدال وتشديد الياء بلا همز والثانية بضم الدال مهموز ممدود والثالثة بكسر الدال مهموز ممدود وهو الكوكب العظيم قيل سمى دريا لبياضه كالدر وقيل لإضاءته وقيل لشبهه بالدر فى كونه أرفع من باقى النجوم كالدر أرفع الجواهر 2831 قوله صلى الله عليه وسلم ( أن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدرى الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم ) هكذا هو فى عامة النسخ من الأفق قال القاضي لفظة من لابتداء الغاية ووقع فى رواية البخارى فى الأفق قال بعضهم وهو الصواب قال وذكر بعضهم أن من فى رواية مسلم لانتهاء الغاية وقد جاءت كذلك كقولهم رأيت الهلال من خلل السحاب قال القاضي وهذا صحيح ولكن حملهم لفظة من هنا على انتهاء الغاية غير مسلم بل هي على بابها أى كان ابتداء رؤيته أياه رؤيته من خلل السحاب ومن الأفق قال وقد جاء فى رواية عن بن ماهان على الأفق الغربى ومعنى الغابر الذاهب الماشى أى الذى تدلى للغروب وبعد عن العيون وروى فى غير صحيح مسلم الغارب بتقديم الراء وهو بمعنى ما ذكرناه وروى العازب بالعين المهملة والزاى ومعناه البعيد فى الأفق وكلها راجعة إلى معنى واحد 2833 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان فى الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو فى وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا ) المراد بالسوق مجمع لهم يجتمعون كما يجتمع الناس فى الدنيا فى السوق ومعنى يأتونها كل جمعة أي في مقدار كل جمعة أى أسبوع وليس هناك حقيقة أسبوع لفقد الشمس والليل والنهار والسوق يذكر ويؤنث وهو أفصح وريح الشمال بفتح الشين والميم بغير همزة هكذا الرواية قال صاحب العين هي الشمال والشمال باسكان الميم مهموز والشأملة بهمزة قبل الميم والشمل بفتح الميم بغير ألف والشمول بفتح الشين وضم الميم وهى التى تأتى من دبر القبلة قال القاضي وخص ريح الجنة بالشمال لأنها ريح المطر عند العرب كانت تهب من جهة الشام وبها يأتى سحاب المطر وكانوا يرجون السحابة الشامية وجاءت فى الحديث تسمية هذه الريح المثيرة أى المحركة لأنها تثير فى وجوههم ما تثيره من مسك أرض الجنة وغيره من نعيمها 2834 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان أول زمرة تدخل الجنة هي على صورة القمر ليلة البدر والتى تليها على أضوء كوكب درى فى السماء لكل امرئ منهم زوجتان ما فى الجنة أعزب ) الزمرة الجماعة والدرى تقدم ضبطه وبيانه قريبا قوله صلى الله عليه وسلم ( زوجتان ) هكذا فى الروايات بالتاء وهى لغة متكررة فى الاحاديث وكلام العرب والأشهر حذفها وبه جاء القرآن وأكثر الأحاديث قوله ( وما فى الجنة أعزب ) هكذا فى جميع نسخ بلادنا أعزب بالألف وهى لغة والمشهور فى اللغة عزب بغير ألف ونقل القاضي أن جميع رواتهم رووه وما فى الجنة عزب بغير ألف الاالعذرى فرواه بالألف قال القاضي وليس بشيء والعزب من لازوجة له والعزوب البعد وسمى عزبا لبعده عن النساء قال القاضي ظاهر هذا الحديث أن النساء أكثر أهل الجنة وفى الحديث الآخر أنهن أكثر أهل النار قال فيخرج من مجموع هذا أن النساء أكثر ولد آدم قال وهذا كله فى الآدميات والافقد جاء للواحد من أهل الجنة من الحور العدد الكثير قوله صلى الله عليه وسلم ( ورشحهم المسك ) أى عرقهم ( ومجامرهم الألوة ) بفتح الهمزة وضم اللام أى العود الهندى وسبق بيانه مبسوطا قوله صلى الله عليه وسلم ( أخلاقهم على خلق رجل واحد ) قد ذكر مسلم فى الكتاب اختلاف بن أبى شيبة وأبى كريب فى ضبطه فان بن أبى شيبة يرويه بضم الحاء واللام وأبو كريب بفتح الحاء واسكان اللام وكلاهما صحيح وقد اختلف فيه رواة صحيح البخاري ويرجح الضم بقوله في الحديث الآخر لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم قلب واحد وقد يرجح الفتح بقوله صلى الله عليه وسلم فى تمام الحديث على صورة أبيهم آدم أو على طوله قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يمتخطون ولا يتفلون ) هو بكسر الفاء وضمها حكاهما الجوهرى وغيره وفى رواية لايبصقون وفي رواية لا يبزقون وكله بمعنى قوله صلى الله عليه وسلم ( يسبحون الله بكرة وعشيا ) أى قدرهما 2835 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ) مذهب أهل السنة وعامة المسلمين أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون يتنعمون بذلك وبغيره من ملاذ وأنواع نعيمها تنعما دائما لاآخر له ولاانقطاع أبدا وان تنعمهم بذلك على هيئة تنعم أهل الدنيا الاما بينهما من التفاضل فى اللذة والنفاسة التى لايشارك نعيم الدنيا الافى التسمية وأصل الهيئة والا فى أنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يبصقون وقد دلت دلائل القرآن والسنة فى هذه الأحاديث التى ذكرها مسلم وغيره أن نعيم الجنة دائم لا انقطاع له أبدا 2836 قوله صلى الله عليه وسلم ( من يدخل الجنة ينعم لايبأس ) وفى رواية ان لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا أى لا يصيبكم بأس وهو شدة الحال والبأس والبؤس والبأساء والبؤساء بمعنى وينعم وتنعم بفتح أوله والعين أى يدوم لكم النعيم 2838 قوله صلى الله عليه وسلم ( فى الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا فى كل زاوية منها أهل ) وفي رواية طولها فى السماء ستون ميلا أما الخيمة فبيت مربع من بيوت الأعراب وقوله صلى الله عليه وسلم من لؤلؤة مجوفة هكذا هو فى عامة النسخ مجوفة بالفاء قال القاضي وفى رواية السمرقندى مجوبة بالباء الموحدة وهى المثقوبة وهى بمعنى المجوفة والزاوية الجانب والناحية وفى الرواية الأولى عرضها ستون ميلا وفى الثانية طولها فى السماء ستون ميلا ولامعارضة بينهما فعرضها فى مساحة ارضها وطولها فى السماء أى فى العلو متساويان 2839 قوله صلى الله عليه وسلم ( سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة ) اعلم أن سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون فأما سيحان وجيحان المذكوران فى هذا الحديث اللذان هما من أنهار الجنة فى بلاد الأرمن فجيحان نهر المصيصة وسيحان نهر إذنه وهما نهران عظيمان جدا أكبرهما جيحان فهذا هو الصواب فى موضعهما وأما قول الجوهرى فى صحاحه جيحان نهر بالشام فغلط أو أنه أراد المجاز من حيث أنه ببلاد الأرمن وهى مجاورة للشام قال الحازمى سيحان نهر عند المصيصة قال وهو غير سيحون وقال صاحب نهاية الغريب سيحان وجيحان نهران بالعواصم عند المصيصة وطرسوس واتفقوا كلهم على أن جيحون بالواو نهر وراء خراسان عند بلخ واتفقوا على أنه غير جيحان وكذلك سيحون غير سيحان وأما قول القاضي عياض هذه الأنهار الأربعة أكبر أنهار بلاد الاسلام فالنيل بمصر والفرات بالعراق وسيحان وجيحان ويقال سيحون وجيحون ببلاد خراسان ففى كلامه انكار من أوجه أحدها قوله الفرات بالعراق وليس بالعراق بل هو فاصل بين الشام والجزيرة والثانى قوله سيحان وجيحان ويقال سيحون وجيحون فجعل الأسماء مترادفة وليس كذلك بل سيحان غير سيحون وجيحان غير جيحون باتفاق الناس كما سبق الثالث أنه ببلاد خراسان وأما سيحان وجيحان ببلاد الأرمن بقرب الشام والله أعلم وأما كون هذه الأنهار من ماء الجنة ففيه تأويلان ذكرهما القاضي عياض أحدهما أن الايمان عم بلادها أو الأجسام المتغذية بمائها صائرة إلى الجنة والثانى وهو الأصح أنها على ظاهرها وأن لها مادة من الجنة والجنة مخلوقة موجودة اليوم عندأهل السنة وقد ذكر مسلم فى كتاب الايمان فى حديث الاسراء أن الفرات والنيل يخرجان من الجنة وفى البخارى من أصل سدرة المنتهى 2840 قوله صلى الله عليه وسلم ( يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير ) قيل مثلها فى رقتها وضعفها كالحديث الآخر أهل اليمن أرق قلوبا وأضعف أفئدة وقيل فى الخوف والهيبة والطير أكثر الحيوان خوفا وفزعا كما قال الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء وكان المراد قوم غلب عليهم الخوف كما جاء عن جماعات من السلف فى شدة خوفهم وقيل المراد متوكلون والله أعلم قوله ( حدثنا حجاج بن الشاعر حدثنا أبو النضر حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا أبى عن أبى سلمة عن أبى هريرة ) هكذا وقع هذا الاسناد فى عامة النسخ ووقع فى بعضها حدثنا أبى عن الزهري عن أبى سلمة فزاد الزهري قال أبو على الغسانى والصواب هو الأول قال وكذلك خرجه أبو مسعود فى الآطراف قال ولا أعلم لسعد بن إبراهيم رواية عن الزهري وقال الدارقطنى فى كتاب العلل لم يتابع أبو النضر على وصله عن أبى هريرة قال والمحفوظ عن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة مرسلا كذا رواه يعقوب وسعد بن إبراهيم بن سعد قال والمرسل الصواب هذا كلام الدارقطني والصحيح أن هذا الذى ذكره لايقدح فى صحة الحديث فقد سبق فى أول هذا الكتاب أن الحديث اذا روى متصلا ومرسلا كان محكوما بوصله على المذهب الصحيح لأن مع الواصل زيادة علم حفظها ولم يحفظها من أرسله والله أعلم 2841 قوله صلى الله عليه وسلم ( خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا ) هذا الحديث سبق شرحه وبيان تأويله وهذه الرواية ظاهرة فى أن الضمير فى صورته عائد إلى آدم وأن المرادأنه خلق فى أول نشأته على صورته التى كان عليها فى الأرض وتوفى عليها وهى طوله ستون ذراعا ولم ينتقل أطوارا كذريته وكانت صورته فى الجنة هي صورته فى الأرض لم تتغير قوله ( قال اذهب فسلم على اولئك النفر وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فانها تحيتك وتحية ذريتك فذهب فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله ) فيه ان الوارد على جلوس يسلم عليهم وأن الأفضل أن يقول السلام عليكم بالألف واللام ولو قال سلام عليكم كفاه وأن رد السلام يستحب أن يكون زيادة على الابتداء وأنه يجوز فى الرد أن يقول السلام عليكم ولا يشترط أن يقول وعليكم السلام والله أعلم

قسم V17/P177

1 ( باب جهنم أعاذنا الله منها)

قسم V17/P177–V17/P191

2842 قوله ( حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبى عن العلاء بن خالد الكاهلى عن شقيق عن عبد الله الحديث ) هذا الحديث مما استدركه الدارقطنى على مسلم وقال رفعه وهم رواه الثورى ومروان وغيرهما عن ) العلاءابن خالد مؤقوفا قلت وحفص ثقة حافظ إمام فزيادته الرفع مقبولة كما سبق نقله عن الأكثرين والمحققين 2844 قوله ( سمع وجبة ) هي بفتح الواو واسكان الجيم وهى السقطة قوله ( فى حديث محمد بن عباد باسناده عن أبى هريرة بهذا الاسناد وقال هذا وقع فى أسفلها فسمعتم وجبتها ) هكذا هو فى النسخ وهو صحيح فيه محذوف دل عليه الكلام أى هذا حجر وقع أو هذا حين ونحو ذلك 2845 قوله صلى الله عليه وسلم ( ومنهم من تأخذه يعنى النار إلى حجزته ) هي بضم الحاء واسكان الجيم وهى معقد الازار والسراويل ومنهم من تأخذه إلى ترقوته هي بفتح التاء وضم القاف وهى العظم الذى بين ثغرة النحر والعاتق وفى رواية حقويه بفتح الحاء وكسرها وهما معقد الازار والمراد هنا ما يخاذى ذلك الموضع من جنبيه قوله صلى الله عليه وسلم ( تحاجت النار والجنة ) إلى آخره هذا الحديث على ظاهره وأن الله تعالى جعل فى النار والجنة تمييزا تدركان به فتحاجتا ولايلزم من هذا أن يكون ذلك التمييز فيهما دائما قوله صلى الله عليه وسلم ( وقالت الجنة فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم ) أما سقطهم فبفتح السين والقاف أى ضعفاؤهم والمتحقرون منهم وأما عجزهم فبفتح العين والجيم جمع عاجز أى العاجزون عن طلب الدنيا والتمكن فيها والثروة والشوكة وأما الرواية رواية محمد بن رافع ففيها لا يدخلنى الاضعاف الناس وغرتهم فروى على ثلاثة أوجه حكاها القاضي وهى موجودة فى النسخ احداها غرثهم بغين معجمة مفتوحة وثاء مثلثة قال القاضي هذه رواية الأكثرين من شيوخنا ومعناها أهل الحاجة والفاقة والجوع والغرث الجوع والثانى عجزتهم بعين مهملة مفتوحة وجيم وزاى وتاء جمع عاجز كما سبق والثالث غرتهم بغين معجمة مكسورة وراء مشددة وتاء مثناة فوق وهكذا هو الأشهر فى نسخ بلادنا أى البلة الغافلون الذين ليس بهم فتك وحذق فى أمور الدنيا وهو نحو الحديث الآخر أكثر أهل الجنة البله قال القاضي معناه سواد الناس وعامتهم من أهل الايمان الذين لايفطنون للسنة فيدخل عليهم الفتنة أو يدخلهم فى البدعة أو غيرها فهم ثابتوا الايمان وصحيحوا العقائد وهم أكثر المؤمنين وهم أكثر أهل الجنة وأما العارفون والعلماء العاملون والصالحون المتعبدون فهم قليلون وهم أصحاب الدرجات قال وقيل معنى الضعفاء هنا وفى الحديث الآخر أهل الجنة كل ضعيف متضعف انه الخاضع لله تعالى المذل نفسه له سبحانه وتعالى ضد المتجبر المستكبر قوله صلى الله عليه وسلم ( فتقول قط قط فهنالك تمتلىء ويزوى بعضها إلى بعض ) معنى يزوى يضم بعضها إلى بعض فتجتمع وتلتقى على من فيها ومعنى قط حسبى أى يكفينى هذا وفيه ثلاث لغات قط قط باسكان الطاء فيهما وبكسرها منونة وغير منونة قوله صلى الله عليه وسلم فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع الله تبارك وتعالى رجله ) وفى الرواية التى بعدها لاتزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع فيها رب العزة تبارك وتعالى قدمه فتقول قط قط وفى الرواية الأولى فيضع قدمه عليها هذا الحديث من مشاهير أحاديث الصفات وقد سبق مرات بيان اختلاف العلماء فيها على مذهبين أحدهما وهو قول جمهور السلف وطائفة من المتكلمين أنه لايتكلم فى تأويلها بل نؤمن أنها حق على ما أراد الله ولها معنى يليق بها وظاهرها غير مراد والثانى وهو قول جمهور المتكلمين أنها تتأول بحسب ما يليق بها فعلى هذا اختلفوا فى تأويل هذا الحديث فقيل المراد بالقدم هنا المتقدم وهو شائع فى اللغة ومعناه حتى يضع الله تعالى فيها من قدمه لها من أهل العذاب قال المازرى والقاضى هذا تأويل النضر بن شميل ونحوه عن بن الأعرابى الثاني أن المراد قدم بعض المخلوقين فيعود الضمير فى قدمه إلى ذلك المخلوق المعلوم الثالث أنه يحتمل أن فى المخلوقات ما يسمى بهذه التسمية وأما الرواية التى فيها يضع الله فيها رجله فقد زعم الامام أبو بكر بن فورك أنها غير ثابتة عند أهل النقل ولكن قد رواها مسلم وغيره فهي صحيحة وتأويلها كما سبق فى القدم ويجوز أيضا أن يراد بالرجل الجماعة من الناس كما يقال رجل من جراد أى قطعة منه قال القاضي أظهر التأويلات أنهم قوم استحقوها وخلقوا لها قالوا ولابد من صرفه عن ظاهره لقيام الدليل القطعى العقلى على استحالة الجارحة على الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( ولايظلم الله من خلقه أحدا ) قد سبق مرات بيان أن الظلم مستحيل فى حق الله تعالى فمن عذبه بذنب أو بلاذنب فذلك عدل منه سبحانه وتعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( وأما الجنة فان الله ينشىء لها خلقا ) هذا دليل لأهل السنة أن الثواب ليس متوقفا على الأعمال فان هؤلاء يخلقون حينئذ ويعطون فى الجنة ما يعطون بغير عمل ومثله أمر الأطفال والمجانين الذين لم يعملوا طاعة قط فكلهم فى الجنة برحمة الله تعالى وفضله وفى هذا الحديث دليل على عظم سعة الجنة فقد جاء فى الصحيح أن للواحد فيها مثل الدنيا وعشرة أمثالها ثم يبقى فيها شيء لخلق ينشئهم الله تعالى 2849 قوله صلى الله عليه وسلم ( يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش فيوقف بين الجنة والنار فيذبح ثم يقال خلود فلاموت ) قال المازرى الموت عند أهل السنة عرض يضاد الحياة وقال بعض المعتزلة ليس بعرض بل معناه عدم الحياة وهذا خطأ لقوله تعالى خلق الموت والحياة فأثبت الموت مخلوقا وعلى المذهبين ليس الموت بجسم فى صورة كبش أو غيره فيتأول الحديث على أن الله يخلق هذا الجسم ثم يذبح مثالا لأن الموت لايطرأ على أهل الآخرة والكبش الأملح قيل هو الأبيض الخالص قاله بن الأعرابى وقال الكسائى هو الذى فيه بياض وسواد وبياضه أكثر وسبق بيانه فى الضحايا قوله صلى الله عليه وسلم ( فيشرئبون ) بالهمز أى يرفعون رؤسهم إلى المنادى 2851 2852 قوله صلى الله عليه وسلم ( ضرس الكافر مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاث وما بين منكبيه ) مسيرة ثلاث هذا كله لكونه أبلغ فى إيلامه وكل هذا مقدور لله تعالى يجب الايمان به لاخبار الصادق به 2853 قوله صلى الله عليه وسلم فى أهل الجنة ( كل ضعيف متضعف ) ضبطوا قوله متضعف بفتح العين وكسرها المشهور الفتح ولم يذكر الأكثرون غيره ومعناه يستضعفه الناس ويحتقرو ويتجبرون عليه لضعف حاله فى الدنيا يقال تضعفه واستضعفه وأما رواية الكسر فمعناها متواضع متذلل خامل واضع من نفسه قال القاضي وقد يكون الضعف هنا رقة القلوب ولينها وإخباتها للايمان والمراد أن أغلب أهل الجنة هؤلاء كما أن معظم أهل النار القسم الآخر وليس المراد الاستيعاب فى الطرفين ومعنى الأشعث متلبد الشعر مغبره الذى لا يدهنه ولا يكثر غسله ومعنى مدفوع بالأبواب أنه لايؤذن له بل يحجب ويطرد لحقارته عند الناس قوله صلى الله عليه وسلم ( لوأقسم على الله لأبره ) معناه لو حلف يمينا طمعا فى كرم الله تعالى بابراره لأبره وقيل لو دعاه لأجابه يقال أبررت قسمه وبررته والأول هو المشهور قوله صلى الله عليه وسلم فى أهل النار ( كل عتل جواظ مستكبر ) وفى رواية كل جواظ زنيم متكبرا أما العتل بضم العين والتاء فهو الجافي الشديد الخصومة بالباطل وقيل الجافي الفظ الغليظ وأما الجواظ بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة فهو الجموع المنوع وقيل كثير اللحم المختال فى مشيته وقيل القصير البطين وقيل الفاخر بالخاء وأما الزنيم فهو الدعى فى النسب الملصق بالقوم وليس منهم شبه بزنمة الشاة وأما المتكبر والمستكبر فهو صاحب الكبر وهو بطر الحق وغمط الناس 2855 قوله صلى الله عليه وسلم فى الذى عقر الناقة ( عزيز عارم ) العارم بالعين المهملة والراء قال أهل اللغة هو الشرير المفسد الخبيث وقيل القوى الشرس وقد عرم بضم الراء وفتحها وكسرها عرامة بفتح العين وعراما بضمها فهو عارم وعرم وفى هذا الحديث النهى عن ضرب النساء لغير ضرورة التأديب وفيه النهى عن الضحك من الضرطة يسمعها من غيره بل ينبغى أن يتغافل عنها ويستمر على حديثه واشتغاله بما كان فيه من غير التفات ولا غيره ويظهر أنه لم يسمع وفيه حسن الأدب والمعاشرة 2856 قوله صلى الله عليه وسلم ( رأيت عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف أبا بنى كعب هؤلاء يجر قصبه فى النار ) وفى الرواية الأخرى رأيت عمرو بن عامر الخزاعى يجر قصبه فى النار وكان أول من سيب السوائب أما قمعة ضبطوه على أربعة أوجه أشهرها قمعة بكسر القاف وفتح الميم المشددة والثانى كسر القاف والميم المشددة حكاه القاضي عن رواية الباجي عن بن ماهان والثالث فتح القاف مع إسكان الميم والرابع فتح القاف والميم جميعا وتخفيف الميم قال القاضي وهذه رواية الأكثرين وأما خندف فبكسر الخاء المعجمة والدال هذا هو الأشهر وحكى القاضي فى المشارق فيه وجهين أحدهما هذا والثانى كسر الخاء وفتح الدال وآخرها فاء وهى اسم القبيلة فلا تنصرف واسمها ليلى بنت عمران بن الجاف بن قضاعة وقوله صلى الله عليه وسلم ( أبا بنى كعب ) كذا ضبطناه أبا بالباء وكذا هو فى كثير من نسخ بلادنا وفى بعضها أخا بالخاء ونقل القاضي هذا عن أكثر رواة الجلودي قال والأول رواية بن ماهان وبعض رواة الجلودى قال وهو الصواب قال وكذا ذكر الحديث بن أبى خيثمة ومصعب الزبيرى وغيرهما لأن كعبا هو أحد بطون خزاعة وابنه وأما لحى فبضم اللام وفتح الحاء وتشديد الياء وأما قصبة فبضم القاف واسكان الصاد قال الأكثرون يعنى أمعاءه وقال أبو عبيد الأمعاء واحدها قصب أما قوله فى الرواية الثانية عمرو بن عامر فقال القاضي المعروف فى نسب بن خزاعة عمرو بن لحى بن قمعة كما قال فى الرواية الأولى وهو قمعة بن الياس بن مضر وانما عامر عم أبيه أبي قمعة وهو مدركة بن الياس هذا قول نساب الحجازيين ومن الناس من يقول انهم من اليمن من ولد عمرو بن عامر وانه عمرو بن لحى واسمه ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر وقد يحتج قائل بهذه الرواية الثانية هذا آخر كلام القاضي والله أعلم 2128 قوله صلى الله عليه وسلم ( صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لايدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها لتوجد من مسيرة كذاوكذا ) هذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم فأما أصحاب السياط فهم غلمان والى الشرطة أما الكاسيات ففيه أوجه أحدها معناه كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها والثانى كاسيات من الثياب عاريات من فعل الخير والاهتمام لآخرتهن والاعتناء بالطاعات والثالث تكشف شيئا من بدنها إظهارا لجمالها فهن كاسيات عاريات والرابع يلبسن ثيابا رقاقا تصف ما تحتها كاسيات عاريات فى المعنى واما مائلات مميلات فقيل زائغات عن طاعة الله تعالى وما يلزمهن من حفظ الفروج وغيرها ومميلات يعلمن غيرهن مثل فعلهن وقيل مائلات متبخترات فى مشيتهن مميلات أكتافهن وقيل مائلات يتمشطن المشطة الميلاء وهي مشطة البغايا معروفة لهن مميلات يمشطن غيرهن تلك المشطة وقيل مائلات إلى الرجال مميلات لهم بما يبدين من زينتهن وغيرها وأما رؤوسهن كأسنمة البخت فمعناه يعظمن رؤوسهن بالخمر والعمائم وغيرها مما يلف على الرأس حتى تشبه أسنمة الابل البخت هذا هو المشهور فى تفسيره قال المازرى ويجوز أن يكون معناه يطمحن إلى الرجال ولا يغضضن عنهم ولا ينكسن رؤوسهن واختار القاضي أن المائلات تمشطن المشطة الميلاء قال وهى ضفر الغدائر وشدها إلى فوق وجمعها فى وسط الرأس فتصير كأسنمة البخت قال وهذا يدل على أن المراد بالتشبيه بأسنمة البخت انما هو لارتفاع الغدائر فوق رؤوسهن وجمع عقائصها هناك وتكثرها بما يضفرنه حتى تميل إلى ناحية من جوانب الرأس كما يميل السنام قال بن دريد يقال ناقة ميلاء اذا كان سنامها يميل إلى أحد شقيها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لايدخلن الجنة ) يتأول التأويلين السابقين فى نظائره أحدهما أنه محمول على من استحلت حراما من ذلك مع علمها بتحريمه فتكون كافرة مخلدة فى النار لاتدخل الجنة أبدا والثانى يحمل على أنها لاتدخلها أول الامر مع الفائزين والله تعالى أعلم

قسم V17/P191–V17/P195

1 ( باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة) 2858 قوله صلى الله عليه وسلم ( والله ما الدنيا فى الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم اصبعه هذه وأشار يحيى بالسبابة فلينظر بم ترجع ) وفى رواية واشار إسماعيل بالابهام هكذا هو فى نسخ بلادنا بالابهام وهى الأصبع العظمى المعروفة كذا نقله القاضي عن جميع الرواة إلا السمرقندى فرواه البهام قال وهو تصحيف قال القاضي ورواية السبابة أظهر من رواية الابهام وأشبه بالتمثيل لأن العادة الاشارة بها لا بالابهام ويحتمل أنه أشار بهذه مرة وهذه مرة واليم البحر وقوله بم ترجع ضبطوا ترجع بالمثناة فوق والمثناة تحت والأول اشهر ومن رواه بالمثناة تحت أعاد الضمير إلى أحدكم والمثناة فوق أعاده على الأصبع وهو الأظهر ومعناه لا يعلق بها كثير شيء من الماء ومعنى الحديث ما الدنيا بالنسبة إلى الآخرة فى قصر مدتها وفناء لذاتها ودوام الآخرة ودوام ) لذاتها ونعيمها إلاكنسبة الماء الذى يعلق بالاصبع إلى باقى البحر 2859 قوله صلى الله عليه وسلم ( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا ) الغرل بضم الغين المعجمة واسكان الراء معناه غير مختونين جمع أغرل وهو الذى لم يختن وبقيت معه غرلته وهى قلفته وهى الجلدة التى تقطع فى الختان قال الأزهرى وغيره هو الأغرل والأرغل والأغلف بالغين المعجمة فى الثلاثة والأقلف والأعرم بالعين المهملة وجمعه غرل ورغل وغلف وقلف وعرم والحفاة جمع حاف والمقصود أنهم يحشرون كما خلقوا لاشىء معهم ولا يفقد منهم شيء حتى الغرلة تكون معهم قوله صلى الله عليه وسلم ( سيجاء برجال من أمتى إلى آخره ) هذا الحديث قد سبق شرحه فى كتاب الطهارة وهذه الرواية تؤيد قول من قال هناك المراد به الذين ارتدوا عن الاسلام 2861 قوله صلى الله عليه وسلم ( يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين راهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر بقيتهم النار تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسى معهم حيث أمسوا ) قال العلماء وهذا الحشر فى آخر الدنيا قبيل القيامة وقبيل النفخ فى الصور بدليل قوله صلى الله عليه وسلم بقيتهم النار تبيت معهم وتقيل وتصبح وتمسى وهذا آخر أشراط الساعة كما ذكر مسلم بعد هذا فى آيات الساعة قال وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس وفى رواية تطرد الناس إلى محشر هم والمراد بثلاث طرائق ثلاث فرق ومنه قوله تعالى اخبارا عن الجن كنا طرائق قددا أى فرقا مختلفة الأهواء 1 ( باب فى صفة يوم القيامة أعاننا الله على أهواله ) 2862 قوله صلى الله عليه وسلم ( يقوم أحدهم فى رشحه إلى انصاف أذنيه ) وفى رواية فيكون الناس على قدر أعمالهم فى العرق قال القاضي ويحتمل أن المراد عرق نفسه وغيره ويحتمل عرق نفسه خاصة وسبب كثرة العرق تراكم الأهوال ودنو الشمس من رؤسهم ورحمة بعضهم بعضا @ 197 1 ( باب الصفات التى يعرف بها فى الدنيا أهل الجنة وأهل النار )

قسم V17/P195–V17/P199

2865 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان ربى أمرنى أن أعلمكم ما جهلتم مما علمنى يومى هذا كل مال نحلته عبدا حلال ) معنى نحلته أعطيته وفى الكلام حذف أى قال الله تعالى كل مال أعطيته عبدا من عبادى فهو له حلال والمراد انكار ما حرموا على أنفسهم من السائبة والوصيلة والبحيرة والحامى وغير ذلك وأنها لم تصرحوا حراما بتحريمهم وكل مال ملكه العبد فهو له حلال حتى يتعلق به حق قوله تعالى ( وانى خلقت عبادى حنفاء كلهم ) أى مسلمين وقيل طاهرين من المعاصى وقيل مستقيمين منيبين لقبول الهداية وقيل المراد حين أخذ عليهم العهد فى الذر وقال ألست بربكم قالوا بلى قوله تعالى ( وانهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ) هكذا هو فى نسخ بلادنا فاجتالتهم بالجيم وكذا نقله القاضي عن رواية الاكثرين وعن رواية الحافظ أبى على الغسانى فاجتالتهم بالخاء المعجمة قال والأول أصح وأوضح أى استخفوهم فذهبوا بهم وأزالوهم عما كانوا عليه وجالوا معهم فى الباطل كذا فسره الهروى وآخرون وقال شمر اجتال الرجل الشيء ذهب به واجتال أموالهم ساقها وذهب بها قال القاضي ومعنى فاختالوهم بالخاء على رواية من رواه أى يحبسونهم عن دينهم ويصدونهم عنه قوله صلى الله عليه وسلم ( وان الله تعالى نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم الابقايا من أهل الكتاب ) المقت أشد البغض والمراد بهذا المقت والنظر ما قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد ببقايا أهل الكتاب الباقون على التمسك بدينهم الحق من غير تبديل قوله سبحانه وتعالى ( انما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك ) معناه لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة وغير ذلك من الجهاد فى الله حق جهاده والصبر فى الله تعالى وغير ذلك وأبتلى بك من أرسلتك اليهم فمنهم من يظهر إيمانه ويخلص فى طاعاته ومن يتخلف ويتأبد بالعداوة والكفر ومن ينافق والمراد أن يمتحنه ليصير ذلك واقعا بارزا فان الله تعالى انما يعاقب العباد على ما وقع منهم لاعلى ما يعلمه قبل وقوعه والا فهو سبحانه عالم بجميع الأشياء قبل وقوعها وهذا نحو قوله ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين أى نعلمهم فاعلين ذلك متصفين به قوله تعالى ( وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرأه نائما ويقظان ) أما قوله تعالى لايغسله الماء فمعناه محفوظ فى الصدور لايتطرق إليه الذهاب بل يبقى على مر الأزمان وأما قوله تعالى تقرأه نائما ويقظان فقال العلماء معناه يكون محفوظا لك فى حالتى النوم واليقظة وقيل تقرأه فى يسر وسهولة قوله صلى الله عليه وسلم ( فقلت رب اذا يثلغوا رأسى فيدعوه خبزة ) هي بالثاء المثلثة أى يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز أى يكسر قوله تعالى ( واغزهم نغزك ) بضم النون أى نعينك قوله صلى الله عليه وسلم ( وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذى قربى ومسلم وعفيف متعفف ) فقوله ومسلم مجرور معطوف على ذى قربى وقوله مقسط أى عادل قوله صلى الله عليه وسلم ( الضعيف الذى لازبر له الذين هم فيكم تبعا لايبتغون أهلا ولا مالا ) فقوله زبر بفتح الزاى واسكان الموحدة أي لا عقل له يزبره ويمنعه مما لاينبغى وقيل هو الذى لامال له وقيل الذى ليس عنده ما يعتمده وقوله لايتبعون بالعين المهملة مخفف ومشدد من الاتباع وفى بعض النسخ يبتغون بالموحدة والغين المعجمة أى لايطلبون قوله صلى الله عليه وسلم ( والخائن الذى لايخفى له طمع وإن دق الاخانة ) معنى لا يخفى لايظهر قال أهل اللغة يقال خفيت الشيء اذا أظهرته وأخفيته اذا سترته وكتمته هذا هو المشهور وقيل هما لغتان فيهما جميعا قوله ( وذكر البخل والكذب ) هي فى أكثر النسخ أو الكذب بأو وفى بعضها والكذب بالواو والأول هو المشهور فى نسخ بلادنا وقال القاضي روايتنا عن جميع شيوخنا بالواو والا بن أبى جعفر عن الطبرى فبأو وقال بعض الشيوخ ولعله الصواب وبه تكون المذكورات خمسة وأما الشنظير فبكسر الشين والظاء المعجمتين واسكان النون بينهما وفسره فى الحديث بأنه الفحاش وهو السىء الخلق قوله ( فيكون ذلك ياأبا عبد الله قال نعم والله لقد أدركتهم فى الجاهلية إلى آخره ) أبو عبد الله هو مطرف بن عبد الله والقائل له قتادة وقوله لقد أدركتهم فى الجاهلية لعله يريد أواخر أمرهم وآثار الجاهلية والافمطرف صغير عن ادراك زمن الجاهلية حقيقة وهو يعقل

قسم V17/P199

1 ( باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه واثبات عذاب القبر والتعوذ منه)

قسم V17/P199–V17/P207

اعلم أن مذهب أهل السنة اثبات عذاب القبر وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة قال الله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا الآية وتظاهرت به الأحاديث الصحيحة عن النبى صلى الله ) عليه وسلم من رواية جماعة من الصحابة فى مواطن كثيرة ولايمتنع فى العقل أن يعيد الله تعالى الحياة فى جزء من الجسد ويعذبه واذا لم يمنعه العقل وورد الشرع به وجب قبوله واعتقاده وقد ذكر مسلم هنا أحاديث كثيرة فى اثبات عذاب القبر وسماع النبى صلى الله عليه وسلم صوت من يعذب فيه وسماع الموتى قرع نعال دافنيهم وكلامه صلى الله عليه وسلم لأهل القليب وقوله ما أنتم باسمع منهم وسؤال الملكين الميت واقعادهما إياه وجوابه لهما والفسح له فى قبره وعرض مقعده عليه بالغداة والعشى وسبق معظم شرح هذا فى كتاب الصلاة وكتاب الجنائز والمقصود أن مذهب أهل السنة اثبات عذاب القبر كما ذكرنا خلافا للخوارج ومعظم المعتزلة وبعض المرجئه نفوا ذلك ثم المعذب عند أهل السنة الجسد بعينه أو بعضه بعد اعادة الروح إليه أو إلى جزء منه وخالف فيه محمد بن جرير وعبد الله بن كرام وطائفة فقالوا لايشترط إعادة الروح قال أصحابنا هذا فاسد لأن الألم والاحساس إنما يكون فى الحى قال أصحابنا ولايمنع من ذلك كون الميت قد تفرقت اجزاؤه كما نشاهد فى العادة أو أكلته السباع أو حيتان البحر أو نحو ذلك فكما أن الله تعالى يعيده للحشر وهو سبحانه وتعالى قادر على ذلك فكذا يعيد الحياة إلى جزء منه أو أجزاء وان أكلته السباع والحيتان فان قيل فنحن نشاهد الميت على حاله فى قبره فكيف يسأل ويقعد ويضرب بمطارق من حديد ولايظهر له أثر فالجواب أن ذلك غير ممتنع بل له نظير فى العادة وهو النائم فانه يجد لذة وآلاما لانحس نحن شيئا منها وكذا يجد اليقظان لذة وآلما لما يسمعه أو يفكر فيه ولايشاهد ذلك جليسه منه وكذا كان جبرائيل يأتى النبى صلى الله عليه وسلم فيخبره بالوحى الكريم ولايدركه الحاضرون وكل هذا ظاهر جلى قال أصحابنا وأما اقعاده المذكور فى الحديث فيحتمل أن يكون مختصا بالمقبور دون المنبوذ ومن أكلته السباع والحيتان وأما ضربه بالمطارق فلا يمتنع أن يوسع له فى قبره فيقعد ويضرب والله أعلم 2866 قوله ( مقعدك حتى يبعثك الله ) هذا تنعيم للمؤمن وتعذيب للكافر 2867 قوله ( حادث به بغلته ) أى مالت عن الطريق ونفرت وقرع النعال وخفقها هو ضربها وصوتها فيها 2870 قوله ( ما كنت تقول فى هذا الرجل ) يعنى بالرجل النبى صلى الله عليه وسلم وانما يقوله فى هذه العبارة التى ليس فيها تعظيم امتحانا للمسؤل لئلا يتلقن تعظيمه من عبارة السائل ثم يثبت الله الذين آمنوا 2870 قوله ( يفسح له فى قبره ويملأ عليه خضراالى يوم يبعثون ) الخضر ضبطوه بوجهين أصحهما بفتح الخاء وكسر الضاد والثانى بضم الخاء وفتح الضاد والأول أشهر ومعناه يملأ نعما غضة ناعمة واصلة من خضرة الشجر هكذا فسروه قال القاضي يحتمل أن يكون هذا الفسح له على ظاهره وأنه يرفع عن بصره ما يجاوره من الحجب الكثيفة بحيث لاتناله ظلمة القبر ولاضيقة اذا ردت إليه روحه قال ويحتمل أن يكون على ضرب المثل والاستعارة للرحمة والنعيم كما يقال سقى الله قبره والاحتمال الأول أصح والله أعلم 2872 قوله فى روح المؤمن ( ثم يقول انطلقوا به إلى آخر الأجل ثم قال فى روح الكافر فيقال انطلقوا به إلى آخر الأجل ) قال القاضي المراد بالأول انطلقوا بروح المؤمن إلى سدرة المنتهى والمراد بالثانى انطلقوا بروح الكافر إلى سجين فهي منتهى الأجل ويحتمل أن المراد إلى انقضاء أجل الدنيا قوله ( فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ريطة كانت عليه على أنفه ) الريطة بفتح الراء واسكان الياء وهو ثوب رقيق وقيل هي الملاءة وكان سبب ردها على الأنف بسبب ما ذكر من نتن ريح روح الكافر 2873 قوله ( حديد البصر ) بالحاء أى نافذه ومنه قوله تعالى فبصرك اليوم حديد قوله صلى الله عليه وسلم ( هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله إلى آخره ) هذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم الظاهرة قوله صلى الله عليه وسلم فى قتلى بدر ( ماأنتم بأسمع لما أقول منهم ) قال المازرى قال بعض الناس الميت يسمع عملا بظاهر هذا الحديث ثم أنكره المازرى وادعى أن هذا خاص فى هؤلاء ورد عليه القاضي عياض وقال يحمل سماعهم على ما يحمل عليه سماع الموتى فى أحاديث عذاب القبر وفتنته التى لامدفع لها وذلك باحيائهم أو إحياء جزء منهم يعقلون به ويسمعون فى الوقت الذى يريد الله هذا كلام القاضي وهو الظاهر المختار الذى يقتضيه أحاديث السلام على القبور والله أعلم 2874 قوله ( يا رسول الله كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا ) هكذا هو فى عامة النسخ المعتمدة كيف يسمعوا وأني يجيبوا من غير نون وهى لغة صحيحة وان كانت قليلة الاستعمال وسبق بيانها مرات ومنها الحديث السابق فى كتاب الايمان لاتدخلوا الجنة حتى تؤمنوا وقوله جيفوا أى أنتنوا وصاروا جيفا يقال جيف الميت وجاف وأجاف وأروح وأنتن بمعنى قوله ( فسحبوا فألقوا فى قليب بدر ) وفى الرواية الأخرى فى طوى من أطواء بدر القليب والطوى بمعنى وهى البئر المطوية بالحجارة قال أصحابنا وهذا السحب إلى القليب ليس دفنا لهم ولاصيانة وحرمة بل لدفع رائحتهم المؤذية والله أعلم

قسم V17/P207–V17/P210

1 ( باب اثبات الحساب ) 2876 قوله صلى الله عليه وسلم ( من نوقش الحساب يوم القيامة عذب ) معنى نوقش استقصى عليه قال القاضي وقوله عذب له معنيان أحدهما أن نفس المناقشة وعرض الذنوب والتوقيف عليها هو التعذيب لما فيه من التوبيخ والثانى أنه مفض إلى العذاب بالنار ويؤيده قوله فى الرواية الأخرى هلك مكان عذب هذا كلام القاضي وهذا الثانى هو الصحيح ومعناه أن التقصير غالب فى العباد فمن استقصى عليه ولم يسامح هلك ودخل النار ولكن الله تعالى يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء قوله فى اسناد هذا الحديث ( عن عبد الله بن أبى مليكة عن عائشة ) هذا مما استدركه الدارقطني على البخارى ومسلم وقال اختلف العلماء عن بن أبى مليكة فروى عنه عن عائشة وروى عنه عن القاسم عنها وهذا استدراك ضعيف لأنه محمول على أنه سمعة من القاسم عن عائشة وسمعه أيضا منها بلاواسطة فرواه بالوجهين وقد سبقت نظائر هذا 1 ( باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت) 2877 قوله صلى الله عليه وسلم ( لايموتن أحدكم الاوهو يحسن بالله الظن ) وفى رواية الاوهو يحسن الظن بالله تعالى قال العلماء هذا تحذير من القنوط وحث على الرجاء عند الخاتمة وقد سبق فى الحديث الآخر ) قوله سبحانه وتعالى أنا عند ظن عبدى بى قال العلماء معنى حسن الظن بالله تعالى أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه قالوا وفى حالة الصحة يكون خائفا راجيا ويكونان سواء وقيل يكون الخوف أرجح فإذا دنت أمارات الموت غلب الرجاء أو محضه لأن مقصود الخوف الانكفاف عن المعاصى والقبائح والحرص على الاكثار من الطاعات والأعمال وقد تعذر ذلك أو معظمه فى هذا الحال فاستحب إحسان الظن المتضمن للافتقار إلى الله تعالى والاذعان له ويؤيده الحديث المذكور بعده بعث كل عبد على ما مات عليه ولهذا عقبة مسلم للحديث الأول قال العلماء معناه يبعث على الحالة التى مات عليها ومثله الحديث الآخر بعده ثم بعثوا على نياتهم 1 ( كتاب الفتن وأشراط الساعة )

قسم V17/P210–V18/P045

قوله في رواية بن أبى شيبة وسعيد بن عمرو وزهير وبن أبى عمر ( عن سفيان عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أبى سلمة عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب بنت ) جحش هذا الاسناد اجتمع فيه أربع صحابيات زوجتان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وربيبتان له بعضهن عن بعض ولايعلم حديث اجتمع فيه أربع صحابيات بعضهن عن بعض غيره وأما اجتماع أربعة صحابة أو أربعة تابعيين بعضهم عن بعض فوجدت منه أحاديث قد جمعتها فى جزء ونبهت فى هذا الشرح على ما مر منها فى صحيح مسلم وحبيبة هذه هي بنت أم حبيبة أم المؤمنين بنت أبى سفيان ولدتها من زوجها عبد الله بن جحش الذى كانت عنده قبل النبى صلى الله عليه وسلم 2880 قوله صلى الله عليه وسلم ( فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد سفيان بيده عشرة هكذا وقع فى رواية سفيان عن الزهري ووقع بعدهفي رواية يونس عن الزهري وحلق باصبعه الابهام والتى تليها وفى حديث أبى هريرة بعده وعقد وهيب بيده تسعين فأما رواية سفيان ويونس فمتفقتان فى المعنى وأما رواية أبى هريرة فمخالفة لهما لأن عقد التسعين أضيق من العشرة قال القاضي لعل حديث أبى هريرة متقدم فزاد قدر الفتح بعد هذا القدر قال أو يكون المراد التقريب بالتمثيل لاحقيقة التحديد ويأجوج ومأجوج غير مهموزين ومهموزان قرئ فى السبع بالوجهين الجمهور بترك الهمز قوله ( انهلك وفينا الصالحون ) قال اذا كثر الخبث هو بفتح الخاء والباء وفسره الجمهور بالفسوق والفجور وقيل المراد الزنى خاصة وقيل أولاد الزنى والظاهر أنه المعاصى مطلقا ويهلك بكسر اللام على اللغة الفصيحة المشهورة وحكى فتحها وهو ضعيف اوفاسد ومعنى الحديث أن الخبث اذا كثر فقد يحصل الهلاك العام وان كان هناك صالحون 2882 قوله ( دخل الحارث بن أبى ربيعة وعبد الله بن صفوان على أم سلمة أم المؤمنين فسألاها عن الجيش الذى يخسف به وكان ذلك فى أيام بن الزبير ) قال القاضي عياض قال أبو الوليد الكتانى هذا ليس بصحيح لأن أم سلمة توفيت فى خلافة معاوية قبل موته بسنتين سنة تسع وخمسين ولم تدرك أيام بن الزبير قال القاضي قد قيل انها توفيت أيام يزيد بن معاوية فى أولها فعلى هذايستقيم ذكرها لأن بن الزبير نازع يزيد أول ما بلغته بيعته عند وفاة معاوية ذكر ذلك الطبرى وغيره وممن ذكر وفاة أم سلمة أيام يزيد أبو عمر بن عبد البر فى الاستيعاب وقد ذكر مسلم الحديث بعد هذه الرواية من رواية حفصة وقال عن أم المؤمنين ولم يسمها قال الدارقطنى هي عائشة قال ورواه سالم بن أبى الجعد عن حفصة أو أم سلمة وقال والحديث محفوظ عن أم سلمة وهو أيضا محفوظ عن حفصة هذا آخر كلام القاضي وممن ذكر أن أم سلمة توفيت أيام يزيد بن معاوية أبو بكر بن أبى خيثمة قوله صلى الله عليه وسلم ( فإذا كانوا ببيداء من الأرض ) وفى رواية ببيداء المدينة قال العلماء كل أرض ملساء لاشىء بها وبيداء المدينة الشرف الذى قدام ذى الحليفة أى إلى جهة مكة 2883 قوله صلى الله عليه وسلم ( ليؤمن هذا البيت جيش ) أى يقصدونه قوله صلى الله عليه وسلم ( ليست لهم منعة ) هي بفتح النون وكسرها أى ليس لهم من يجمعهم ويمنعهم قوله عن ( عبد الرحمن بن سابط ) هو بكسر الباء ويوسف بن ماهك هو بفتح الهاء غيره مصروف 2884 قوله ( عبث رسول الله صلى الله عليه وسلم فى منامه ) هو بكسر الباء قيل معناه اضطرب بجسمه وقيل حرك أطرافه كمن يأخذ شيئا أو يدفعه قوله صلى الله عليه وسلم ( فيهم المستبصر والمجبور وبن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى ويبعثهم الله على نياتهم ) أما المستبصر فهو المستبين لذلك القاصد له عمدا وأما المجبور فهو المكره يقال أجبرته فهو مجبر هذه اللغة المشهورة ويقال أيضا جبرته فهو مجبور حكاها الفراء وغيره وجاء هذا الحديث على هذه اللغة وأما بن السبيل فالمراد به سالك الطريق معهم وليس منهم ويهلكون مهلكا واحدا أى يقع الهلاك فى الدنيا على جميعهم ويصدرون يوم القيامة مصادر شتى أى يبعثون مختلفين على قدر نياتهم فيجازون بحسبها وفى هذا الحديث من الفقه التباعد من أهل الظلم والتحذير من مجالستهم ومجالسة البغاة ونحوهم من المبطلين لئلا يناله ما يعاقبون به وفيه أن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم فى ظاهر عقوبات الدنيا 2885 قوله ( ان النبى صلى الله عليه وسلم أشرف على أطم من آطام المدينة ثم قال هل ترون ما أرى انى لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر ) الأطم بضم الهمزة والطاء هو القصر والحصن وجمعه آطام ومعنى أشرف علاوارتفع والتشبيه بمواقع القطر فى الكثرة والعموم أى أنها كثيرة وتعم الناس لاتختص بها طائفة وهذا اشارة إلى الحروب الجارية بينهم كوقعه الجمل وصفين والحرة ومقتل عثمان ومقتل الحسين رضى الله عنهما وغير ذلك وفيه معجزة ظاهرة له صلى الله عليه وسلم 2886 قوله صلى الله عليه وسلم ( ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشى والماشى فيها خير من الساعى من تشرف لها تستشرفه ومن وجد منها ملجأ فليعذبه ) وفى رواية ستكون فتنة النائم فيها خير من اليقظان واليقظان فيها خير من القائم أما تشرف فروى على وجهين مشهورين أحدهما بفتح المثناة فوق والشين والراء والثانى يشرف بضم الياء واسكان الشين وكسرالراء وهو من الاشراف للشىء وهو الانتصاب والتطلع إليه والتعرض له ومعنى تستشرفه تقلبه وتصرعه وقيل هو من الاشراف بمعنى الاشفاء على الهلاك ومنه أشفى المريض على الموت وأشرف وقوله صلى الله عليه وسلم ومن وجد منها ملجأ أى عاصما وموضعا يلتجىء إليه ويعتزل فليعذبه أى فليعتزل فيه وأما قوله صلى الله عليه وسلم القاعد فيها خير من القائم إلى آخره فمعناه بيان عظيم خطرها والحث على تجنبها والهرب منها ومن التثبث فى شيء وأن شرها وفتنتها يكون على حسب التعلق بها 2887 قوله صلى الله عليه وسلم ( يعمد على سيفه فيدق على حده بحجر ) قيل المراد كسر السيف حقيقة على ظاهر الحديث ليسد على نفسه باب هذا القتال وقيل هو مجاز والمراد ترك القتال والأول أصح وهذا الحديث والأحاديث قبله وبعده مما يحتج به من لايرى القتال فى الفتنة بكل حال وقد اختلف العلماء فى قتال الفتنة فقالت طائفة لايقاتل فى فتن المسلمين وان دخلوا عليه بيته وطلبوا قتله فلا يجوز له المدافعة عن نفسه لأن الطالب متأول وهذا مذهب أبى بكرة الصحابى رضى الله عنه وغيره وقال بن عمر وعمران بن الحصين رضى الله عنهم وغيرهما لايدخل فيها لكن ان قصد دفع عن نفسه فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول فى جميع فتن الاسلام وقال معظم الصحابة والتابعين وعامة علماء الاسلام يجب نصر المحق فى الفتن والقيام معه بمقاتلة الباغين كما قال تعالى فقاتلوا التى تبغى الآية وهذا هو الصحيح وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق أو على طائفتين ظالمتين لاتأويل لواحدة منهما ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد واستطال أهل البغى والمبطلون والله أعلم 2888 قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار ) معنى تواجها ضرب كل واحد وجه صاحبه أى ذاته وجملته وأما كون القاتل والمقتول من أهل النار فمحمول على من لاتأويل له ويكون قتالهما عصبية ونحوها ثم كونه فى النار معناه مستحق لها وقد يجازى بذلك وقد يعفو الله تعالى عنه هذا مذهب أهل الحق وقد سبق تأويله مرات وعلى هذا يتأول كل ما جاء من نظائره واعلم أن الدماء التى جرت بين الصحابة رضى الله عنهم ليست بداخلة فى هذا الوعيد ومذهب أهل السنة والحق إحسان الظن بهم والامساك عما شجر بينهم وتأويل قتالهم وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولامحض الدنيا بل اعتقد كل فريق أنه المحق ومخالفة باغ فوجب عليه قتاله ليرجع إلى أمر الله وكان بعضهم مصيبا وبعضهم مخطئا معذورا فى الخطأ لأنه لاجتهاد والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه وكان على رضى الله عنه هو المحق المصيب فى تلك الحروب هذا مذهب أهل السنة وكانت القضايا مشتبهة حتى أن جماعة من الصحابة تحيروا فيها فاعتزلوا الطائفتين ولم يقاتلوا ولم يتيقنوا الصواب ثم تأخروا عن مساعدته منهم قوله ( أرأريت ان أكرهت حتى ينطلق بى إلى أحد الصفين فضربنى رجل بسيفه أو يجيء سهم فيقتلنى قال يبوء باثمه واثمك ويكون من أصحاب النار ) معنى يبوء به يلزمه ويرجع ويحتمله أى يبوء الذى أكرهك باثمه فى اكراهك وفى دخوله فى الفتنة وباثمك فى قتلك غيره ويكون أصحاب النار أى مستحقالها وفى هذا الحديث رفع الاثم عن المكره على الحضور هناك وأما القتل فال يباح بالإكراه بل يأثم المكره على المأمور به بالإجماع وقد نقل القاضي وغيره فيه الاجماع قال أصحابنا وكذا الاكراه على الزنى لايرفع الاثم فيه هذا اذا أكرهت المرأة حتى مكنت من نفسها فأما اذا ربطت ولم يمكنها مدافعته فلا إثم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ان المقتول فى النار لأنه أراد قتل صاحبه ) فيه دلالة للمذهب الصحيح الذى عليه الجمهور أن من نوى المعصية وأصر على النية يكون آثما وان لم يفعلها ولاتكلم وقد سبقت المسألة واضحة فى كتاب الايمان قوله صلى الله عليه وسلم ( فهما على جرف جهنم ) هكذا هو فى معظم النسخ جرف بالجيم وضم الراء واسكانها وفى بعضها حرف بالحاء وهما متقاربتان ومعناه على طرفها قريب من السقوط فيها قوله ( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا غندر عن شعبة ح وحدثنا بن مثنى وبن بشار عن غندر عن شعبة عن منصور بإسناده مرفوعا هذا الحديث مما استدركه الدارقطني وقال لم يرفعه الثوري عن منصور وهذا الاستدراك غير مقبول فان شعبة امام حافظ فزيادته الرفع مقبولة كما سبق بيانه مرات قوله صلى الله عليه وسلم ( لاتقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان ) هذا من المعجزات وقد جرى هذا فى العصر الأول 2889 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله قد زوى لى الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وان أمتى سيبلغ ملكها مازوى لى منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ) أما زوى فمعناه جمع وهذا الحديث فيه معجزات ظاهرة وقد وقعت كلها بحمد الله كما أخبر به صلى الله عليه وسلم قال العلماء المراد بالكنزين الذهب والفضة والمراد كنزى كسرى وقيصر ملكى العراق الشام فيه اشارة إلى أن ملك هذه الأمة يكون معظم امتداده فى جهتى المشرق والمغرب وهكذا وقع وأما فى جهتى الجنوب والشمال فقليل بالنسبة إلى المشرق والمغرب وصلوات الله وسلامه على رسوله الصادق الذى لاينطق عن الهوى ان هو الاوحى يوحى قوله صلى الله عليه وسلم ( فيستبيح بيضتهم ) أى جماعتهم وأصلهم والبيضه أيضا العزو الملك قوله ( سبحانه وتعالى وانى قد أعطيتك لأمتك أن لاأهلكهم بسنة عامة ) أى لاأهلكهم بقحط يعمهم بل ان وقع قحط فيكون فى ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقى بلاد الاسلام فلله الحمد والشكر على جميع نعمه 2890 قوله صلى الله عليه وسلم ( سألت ربى ثلاثا فأعطانى اثنتين @ 16 إلى آخره ) هذا أيضا من المعجزات الظاهرة 2892 قوله ( أخبرنا علباء بن أحمر قال حدثنى أبو زيد ) أما علباء فبعين مهملة مكسورة ثم لام ساكنة ثم باء موحدة ثم ألف ممدودة وأحمر آخره راء وأبو زيد هو عمرو بن أخطب بالخاء المعجمة الصحابى المشهور 144 قوله ( عن حذيفة كنا عند عمر رضى الله عنه وذكر حديث الفتنة ) وقد سبق شرحه فى أواخر كتاب الايمان 2893 قوله ( قال جندب جئت يوم الجرعة فاذارجل جالس ) الجرعة بفتح الجيم وبفتح الراء واسكانها والفتح أشهر وأجود وهى موضع بقرب الكوفة على طريق الحيرة ويوم الجرعة يوم خرج فيه أهل الكوفة يتلقون واليا ولاه عليهم عثمان فردوه وسألوا عثمان أن يولى عليهم أبا موسى الأشعرى فولاه قوله ( بئس الجليس لى أنت منذ اليوم تسمعنى أخالفك ) وقع فى جميع نسخ بلادنا المعتمدة أخالفك بالخاء المعجمة وقال القاضي رواية شيوخنا كافة بالحاء المهملة من الحلف الذى هو اليمين قال ورواه بعضهم بالمعجمة وكلاهما صحيح قال لكن المهملة أظهر لتكرر الايمان بينهما 2894 قوله صلى الله عليه وسلم ( لاتقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب ) هو بفتح الياء المثناة تحت وكسر السين أى ينكشف لذهاب مائة 2895 قوله ( فى ظل أجم حسان ) هو بضم الهمزة والجيم وهو الحصن وجمعه آجام كأطم وآطام فى الوزن والمعنى قوله ( لايزال الناس مختلفة أعناقهم فى طلب الدنيا ) قال العلماء المراد بالاعناق هنا الرؤساء والكبراء وقيل الجماعات قال القاضي وقد يكون المراد بالاعناق نفسها وعبر بها عن أصحابها لاسيما وهى التى بها التطلع والتشوف للأشياء 2896 قوله صلى الله عليه وسلم ( منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت الشام مديها ودينارها ومنعت مصر أردبها ودينارها وعدتم من حيث بدأتم ) أما القفيز فمكيال معروف لاهل العراق قال الأزهرى هو ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف وهوخمس كيلجات وأما المدى فبضم الميم على وزن قفل وهو مكيال معروف لأهل الشام قال العلماء يسع خمسة عشر مكوكا وأما الأردب فمكيال معروف لاهل مصر قال الأزهرى وآخرون يسع أربعة وعشرين صاعا وفى معنى منعت العراق وغيرها قولان مشهوران أحدهما لاسلامهم فتسقط عنهم الجزية وهذا قد وجد والثانى وهو الاشهر أن معناه أن العجم والروم يستولون على البلاد فى آخر الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين وقد روى مسلم هذا بعد هذا بورقات عن جابر قال يوشك أن لايجىء اليهم قفيز ولادرهم قلنا من أين ذلك قال من قبل العجم يمنعون ذاك وذكر فى منع الروم ذلك بالشام مثله وهذا قد وجد فى زماننا فى العراق وهو الآن موجود وقيل لانهم يرتدون فى آخر الزمان فيمنعون مالزمهم من الزكاة وغيرها وقيل معناه أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم فى آخر الزمان فيمتنعون مما كانوا يؤدونه من الجزية والخراج وغير ذلك وأما قوله صلى الله عليه وسلم وعدتم من حيث بدأتم فهو بمعنى الحديث الآخر بدأ الاسلام غريبا وسيعود كما بدأ وقد سبق شرحه فى كتاب الايمان قوله صلى الله عليه وسلم ( لاتقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق ) الاعماق بفتح الهمزة وبالعين المهملة ودابق بكسر الباء الموحدة وفتحها والكسر هو الصحيح المشهور ولم يذكر الجمهور غيره وحكى القاضي فى المشارق الفتح ولم يذكر غيره وهو اسم موضع معروف قال الجوهرى الأغلب عليه التذكير والصرف لأنه فى الأصل اسم نهر قال وقد يؤنث ولا يصرف والاعماق ودابق موضعان بالشام بقرب حلب قوله صلى الله عليه وسلم ( قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا ) روى سبوا على وجهين فتح السين والباء وضمهما قال القاضي فى المشارق الضم رواية الأكثرين قال وهو الصواب قلت كلاهما صواب لانهم سبوا أولا ثم سبوا الكفار وهذاموجود فى زماننا بل معظم عساكر الاسلام فى بلاد الشام ومصر سبوا ثم هم اليوم بحمدالله يسبون الكفار وقد سبوهم فى زماننا مرارا كثيرة يسبون فى المرة الواحدة من الكفار ألوفا ولله الحمد على إظهار الاسلام وإعزازه قوله صلى الله عليه وسلم ( فينهزم ثلث لايتوب الله عليهم ) أى لايلهمهم التوبة قوله صلى الله عليه وسلم ( فيفتتحون قسطنطينية ) هي بضم القاف واسكان السين وضم الطاء الأولى وكسر الثانية وبعدها ياء ساكنة ثم نون هكذا ضبطناه وهو المشهور ونقله القاضي فى المشارق عن المتقين والأكثرين وعن بعضهم زيادة ياء مشددة بعد النون وهى مدينة مشهورة من أعظم مدائن الروم 2897 قوله ( حدثنى موسى بن على عن أبيه ) هو بضم العين على المشهور وقيل بفتحها وقيل بالفتح اسم له وبالضم لقب وكان يكره الضم قوله حدثني أبو شريح أن عبدالكريم بن الحارث حدثه أن المستورد بن شداد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تقوم الساعة والروم أكثر الناس ) هذا الحديث مما استدركه الدارقطنى على مسلم وقال عبد الكريم لم يدرك المستورد فالحديث مرسل قلت لااستدراك على مسلم فى هذا لأنه ذكر الحديث محذوفه فى الطريق الأول من رواية على بن رباح عن أبيه عن المستورد متصلا وانما ذكر الثانى متابعة وقد سبق أنه يحتمل فى المتابعة ما لا يحتمل فى الأصول وسبق أيضا أن مذهب الشافعى والمحققين أن الحديث المرسل اذا روى من جهة أخرى متصلااحتج به وكان صحيحا وتبينا برواية الاتصال صحة رواية الارسال ويكونان صحيحين بحيث لو عارضهما صحيح جاء من طريق واحد وتعذر الجمع قدمنا هما عليه قوله فى هذه الرواية ( وأجبر الناس عند مصيبة ) هكذا فى معظم الأصول وأجبر بالجيم وكذا نقله القاضي عن رواية الجمهور وفى رواية بعضهم وأصبر بالصاد قال القاضي والأول أولى لمطابقة الرواية الأخرى وأسرعهم افاقة بعد مصيبة وهذا بمعنى أجبر وفى بعض النسخ أخبر بالخاء المعجمة ولعل معناه أخبرهم بعلاجها والخروج منها 2899 قوله ( عن يسير بن عمرو ) هو بضم الياء وفتح السين المهملة وفى رواية شيبان بن فروخ عن أسير بهمزة مضمومة وهما قولان مشهوران فى اسمه 2899 قوله ( فجاء رجل ليس له هجيرى إلا يا عبد الله بن مسعود ) هو بكسر الهاء والجيم المشددة مقصور الألف أى شأنه ودأبه ذلك والهجيرى بمعنى الهجير قوله ( فيشترط المسلمون شرطة للموت ) الشرطة بضم الشين طائفة من الجيش تقدم للقتال وأما قوله فيشترط فضبطوه بوجهين أحدهما فيشترط بمثناة تحت ثم شين ساكنة ثم مثناة فوق والثانى فيشترط بمثناه تحت ثم مثناة فوق ثم شين مفتوحة وتشديد الراء قوله ( فيفىء هؤلاء وهؤلاء ) أى يرجع قوله ( نهد اليهم بقية أهل الاسلام ) هو بفتح النون والهاء أى نهض وتقدم قوله ( فيجعل الله الديرة عليهم ) بفتح الدال والياء أى الهزيمة ورواه بعض رواة مسلم الدائرة بالألف وبعدها همزة وهو بمعنى الديرة وقال الأزهرى الدائرة هم الدولة تدور على الأعداء وقيل هي الحادثة قوله ( حتى ان الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخرميتا ) جنباتهم بجيم ثم نون مفتوحتين ثم باء موحدة أى نواحيهم وحكى القاضي عن بعض رواتهم بجثمانهم بضم الجيم واسكان المثلثة أى شخوصهم وقوله فما يخلفهم هو بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام المشددة أى يجاوزهم وحكى القاضي عن بعض رواتهم فما يلحقهم أى يلحق آخرهم وقوله ( اذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك ) هكذا هو فى نسخ بلادنا ببأس هو أكبر بباء موحدة فى بأس وفى أكبر وكذا حكاه القاضي عن محققى رواتهم وعن بعضهم بناس بالنون أكثر بالمثلثة قالوا والصواب الأول ويؤيده رواية أبي داود سمعوا بأمر أكبر من ذلك 2900 قوله لا يغتالونه أي يقتلونه غيلة وهي القتل في غفلة وخفاء وخديعة قوله ( لعله نجى معهم ) أي يناجيهم ومعناه يحدثهم قوله ( فحفظت منه أربع كلمات ) هذا الحديث فيه معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسبق بيان جزيرة العرب قوله ( عن حذيفة بن أسيد هو بفتح الهمزة وكسر السين 2901 قوله ( عن بن عيينة عن فرات عن أبى الطفيل عن حذيفة بن أسيد ) هذا الاسناد مما استدركه الدارقطني وقال ولم يرفعه غير فرات عن أبى الطفيل من وجه صحيح قال ورواه عبد العزيز بن رفيع وعبدالملك بن ميسرة موقوفا هذا كلام الدارقطني وقد ذكر مسلم رواية بن رفيع موقوفة كما قال ولايقدح هذا فى الحديث فان عبد العزيز بن رفيع ثقة حافظ متفق على توثيقه فزيادته مقبولة قوله صلى الله عليه وسلم فى اشراط الساعة ( لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال ) هذا الحديث يؤيد قول من قال ان الدخان دخان يأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام وأنه لم يأت بعد وانما يكون قريبا من قيام الساعة وقد سبق فى كتاب بدء الخلق قول من قال هذا وانكار بن مسعود عليه وأنه قال أنما هو عبارة عما نال قريشا من القحط حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان وقد وافق بن مسعود جماعة وقال بالقول الآخر حذيفة وبن عمر والحسن ورواه حذيفة عن النبى صلى الله عليه وسلم وأنه يمكث فى الأرض أربعين يوما ويحتمل أنهما دخانان للجمع بين هذه الآثار وأما الدابة المذكورة فى هذا الحديث فهي المذكورة فى قوله تعالى واذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض قال المفسرون هي دابة عظيمة تخرج من صدع فى الصفا وعن بن عمرو بن العاص أنها الجساسة المذكورة فى حديث الدجال قوله صلى الله عليه وسلم ( وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم ) وفى رواية نار تخرج من قعره عدن هكذا هو فى الأصول قعره بالهاء والقاف مضمومة ومعناه من أقصى قعر أرض عدن وعدن مدينة معروفة مشهورة باليمن قال الماوردى سميت عدنا من العدون وهى الاقامة لأن تبعا كان يحبس فيها أصحاب الجرائم وهذه النار الخارجة من قعر عدن واليمن هي الحاشرة للناس كما صرح به فى الحديث أما قوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الذى بعده لاتقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الابل ببصرى فقد جعلها القاضي عياض حاشرة قال ولعلهما ناران يجتمعان لحشر الناس قال أو يكون أبتداءخروجها من اليمن ويكون ظهورها وكثرة قوتها بالحجاز هذا كلام القاضي وليس فى الحديث أن نار الحجاز متعلقة بالحشر بل هي آية من أشراط الساعة مستقلة وقد خرجت فى زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة وكانت نارا عظيمة جدا من جنب المدينة الشرقى وراء الحرة تواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان وأخبرنى من حضرها من أهل المدينة قوله ( عن أبى سريحة ) هو بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالحاء المهملة قوله صلى الله عليه وسلم ( ترحل الناس ) هو بفتح التاء واسكان الراء وفتح الحاء المهملة المخففة هكذا ضبطناه وهكذا ضبطه الجمهور وكذا نقل القاضي عن روايتهم ومعناه تأخذهم بالرحيل وتزعجهم ويجعلون يرحلون قدامها وقد سبق شرح رحلها الناس وحشرهم إياهم 2902 قوله صلى الله عليه وسلم ( لاتقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضىء أعناق الابل ببصرى ) هكذا الرواية تضىء أعناق وهو مفعول تضىء يقال أضاءت النار وأضاءت غيرها وبصرى بضم الباء مدينة معروفة بالشام وهى مدينة حوران بينها وبين دمشق نحو ثلاث مراحل 2903 قوله صلى الله عليه وسلم ( تبلغ المساكن اهاب أويهاب ) أما اهاب فبكسر الهمزة واما يهاب فبياء مثناة تحت مفتوحة ومكسورة ولم يذكر القاضي فى الشرح والمشارق الاالكسر وحكى القاضي عن بعضهم نهاب بالنون والمشهور الأول وقد ذكر فى الكتاب أنه موضع بقرب المدينة على أميال منها 2905 قوله صلى الله عليه وسلم ( الاان الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان هذا الحديث سبق شرحه فى كتاب الايمان 2904 قوله صلى الله عليه وسلم ( ليست السنة أن لاتمطروا ) والمراد بالسنة هنا القحط ومنه قوله تعالى ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين 2906 قوله صلى الله عليه وسلم ( لاتقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذى الخلصة وكانت صنما تعبدها دوس فى الجاهلية بتبالة ) أما قوله آليات فبفتح الهمزة واللام ومعناه أعجازهن جمع ألية كجفنة وجفنات والمراد يضطر بن من الطواف حول ذى الخلصة أى يكفرون ويرجعون إلى عبادة الأصنام وتعظيمها وأما تبالة فبمثناة فوق مفتوحة ثم باء موحدة مخففة وهى موضع باليمن وليست تبالة التى يضرب بها المثل ويقال أهون على الحجاج من تبالة لأن تلك بالطائف وأما ذو الخلصة فبفتح الخاء واللام هذا هو المشهور حكى القاضي فيه فى الشرح والمشارق ثلاثة أوجه أحدها هذا والثانى بضم الخاء والثالث بفتح الخاء واسكان اللام قالوا وهو بيت صنم ببلاد دوس 2907 قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم يبعث الله ريحا طيبة فتوفى كل من فى قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان إلى آخره ) هذا الحديث سبق شرحه فى كتاب الايمان قوله 2908 ( حدثنا مروان عن يزيد وهو بن كيسان عن أبى حازم عن أبى هريرة حديث لايدرى القاتل فى أى شيء قتل ) وفى الرواية حدثنا محمد بن فضيل عن أبي إسماعيل الأسلمى عن أبى حازم ثم قال مسلم وفى رواية أبان قال هو يزيد بن كيسان عن أبى إسماعيل لم يذكر الأسلمى هكذا هو فى النسخ ويزيد بن كيسان هو أبو إسماعيل وفى الكلام تقديم وتأخير ومراده وفى رواية بن أبان قال عن أبى إسماعيل هو يزيد بن كيسان وظاهر اللفظ يوهم أن يزيد بن كيسان يرويه عن أبى إسماعيل وهذا غلط بل يزيد بن كيسان هو أبو إسماعيل ووقع فى بعض النسخ عن يزيد بن كيسان يعنى أبا إسماعيل وهذا يوضح التأويل الذى ذكرناه وقد أوضحه الأئمة بدلائله كما ذكرته قال أبو على الغسانى اعلم أن يزيد بن كيسان يكنى أبا إسماعيل وأن بشير بن سليمان يكنى أبا إسماعيل الأسلمى وكلاهما يروى عن أبى حازم فقد اشتركا في أحاديث عنه منها هذا الحديث رواه مسلم أولاعن يزيد بن كيسان ثم رواه عن رواية أبى إسماعيل الأسلمى الافى رواية بن أبان فانه جعله عن يزيد بن كيسان أبى إسماعيل ولهذا لم يذكر الأسلمى فى نسبه والله أعلم 2909 قوله صلى الله عليه وسلم ( يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ) هما تصغير ساقى الانسان لرقتهما وهى صفة سوق السودان غالبا ولايعارض هذا قوله تعالى حرما آمنا لأن معناه آمنا إلى قرب القيامة وخراب الدنيا وقيل يخص منه قصة ذى السويقتين قال القاضي القول الأول أظهر 2911 قوله صلى الله عليه وسلم ( يملك رجل يقال له الجهجاه ) بهاءين وفى بعضها الجهجا بحذف الهاء التى بعد الألف والأول هو المشهور 2912 قوله صلى الله عليه وسلم ( كأن وجوههم المجان المطرقة ) أما المجان فبفتح الميم وتشديد النون جمع مجن بكسر الميم وهو الترس وأما المطرقة فباسكان الطاء وتخفيف الراء هذا هو الفصيح المشهور فى الرواية وفى كتب اللغة والغريب وحكى فتح الطاء وتشديد الراء والمعروف الأول قال العلماء هي التى ألبست العقب وأطرقت به طاقة فوق طاقة قالوا ومعناه تشبيه وجوه الترك فى عرضها وتنور وجناتها بالترسة المطرقة قوله صلى الله عليه وسلم ( ذلف الآنف ) هو بالذال المعجمة والمهملة لغتان المشهور المعجمة وممن حكى الوجهين فيه صاحبا المشارق والمطالع قالارواية الجمهور بالمعجمة وبعضهم بالمهملة والصواب المعجمة وهو بضم الذال واسكان اللام جمع أذلف كاحمر وحمر ومعناه فطس الانوف قصارها مع انبطاح وقيل هو غلظ فى أرنبة الأنف وقيل تطامن فيها وكله متقارب قوله صلى الله عليه وسلم ( يلبسون الشعر ويمشون فى الشعر ) معناه ينتعلون الشعر كما صرح به فى الرواية الأخرى نعالهم الشعر وقد وجدوا فى زماننا هكذا وفى الرواية الأخرى حمر الوجوه أى بيض الوجوه مشوبة بحمرة وفى هذه الرواية صغار الأعين وهذه كلها معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وجد قتال هؤلاء الترك بجميع صفاتهم التى ذكرها صلى الله عليه وسلم صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنف عراض الوجوه كان وجوههم المجان المطرقة ينتعلون الشعر فوجدوا بهذه الصفات كلها فى زماننا وقاتلهم المسلمون مرات وقتالهم الآن ونسأل الله الكريم احسان العاقبة للمسلمين فى أمرهم وأمر غيرهم وسائر أحوالهم وادامة اللطف بهم والحماية وصلى الله على رسوله الذى لاينطق عن الهوى ان هو الاوحى يوحي 2913 قوله ( يوشك أهل العراق أن لا يجيء اليهم قفيز إلى آخره ) قد سبق شرحه قبل هذا باوراق ويوشك بضم الياء وكسر الشين ومعناه يسرع قوله ( ثم اسكت هنية ) أما أسكت فهو بالألف فى جميع نسخ بلادنا وذكر القاضي أنهم رووه بحذفها واثباتها وأشار إلى أن الأكثرين حذفوها وسكت واسكت لغتان بمعنى صمت وقيل أسكت بمعنى أطرق وقيل بمعنى أعرض وقوله هنية بتشديد الياء بلا همز قال القاضي رواه لنا الصدفى بالهمزة وهو غلط وقد سبق بيانه فى كتاب الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم ( يكون فى آخر أمتى خليفة يحثى المال حثيا ولايعده عددا وفى رواية يحثو المال حثيا قال أهل اللغة يقال حثيت أحثى حثيا وحثوث أحثوا حثوا لغتان وقد جاءت اللغتان فى هذا الحديث وجاء مصدر الثانية على فعل الأولى وهو جائز من باب قوله تعالى والله أنبتكم من الأرض نباتا وانبت هو الحفن باليدين وهذا الحثو الذى يفعله هذا الخليفة يكون لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه 2915 قوله صلى الله عليه وسلم ( بؤس بن سمية تقتلك فئة باغية ) وفى رواية ويس أو ياويس وفى رواية قال لعمار تقتلك الفئة الباغية أما الرواية الأولى فهو بؤس بباء موحدة مضمومة وبعدها همزة والبؤس والبأساء المكروه والشدة والمعنى يابؤس بن سمية ماأشده وأعظمه وأما الرواية الثانية فهي ويس بفتح الواو واسكان المثناة ووقع فى رواية البخارى ويح كلمة ترحم وويس تصغيرها أى أقل منها فى ذلك قال الهروى ويح يقال لمن وقع فى هلكة لايستحقها فيترحم بها عليه ويرثى له وويل لمن يستحقها وقال الفراء ويح وويس بمعنى ويل وعن على رضى الله عنه ويح باب رحمة وويل باب عذاب وقال ويح كلمة زجر لمن أشرف على الهلكة وويل لمن وقع فيها والله أعلم والفئة الطائفة والفرقة قال العلماء هذا الحديث حجة ظاهرة فى أن عليا رضى الله عنه كان محقا مصيبا والطائفة الأخرى بغاة لكنهم مجتهدون فلا إثم عليهم لذلك كما قدمناه فى مواضع منها هذا الباب وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أوجه منها أن عمارا يموت قتيلا وأنه يقتله مسلمون وأنهم بغاة وأن الصحابة يقاتلون وأنهم يكونون فرقتين باغية وغيرها وكل هذا قد وقع مثل فلق الصبح صلى الله وسلم على رسوله الذى لاينطق عن الهوى إن هو إلاوحى يوحى 2917 قوله صلى الله عليه وسلم ( يهلك أمتى هذا الحى من قريش ) وفى رواية البخارى هلاك أمتى على يد أغيلمة من قريش هذه الرواية تبين أن المراد برواية مسلم طائفة من قريش وهذا الحديث من المعجزات وقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم 2918 قوله صلى الله عليه وسلم ( قد مات كسرى فلاكسرى بعده واذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذى نفسى بيده لتنفقن كنوزهما فى سبيل الله ) قال الشافعى وسائر العلماء معناه لايكون كسرى بالعراق ولاقيصر بالشام كما كان فى زمنه صلى الله عليه وسلم فعلمنا صلى الله عليه وسلم بانقطاع ملكهما فى هذين الأقليمين فكان كما قال صلى الله عليه وسلم فأما كسرى فانقطع ملكه وزال بالكلية من جميع الأرض وتمزق ملكه كل ممزق واضمحل بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما قيصر فانهزم من الشام ودخل أقاصى بلاده فافتتح المسلمون بلادهما واستقرت للمسلمين ولله الحمد وأنفق المسلمون كنوزهما فى سبيل الله كما أخبر صلى الله عليه وسلم وهذه معجزات ظاهرة وكسرى بفتح الكاف وكسرها لغتان مشهورتان وفى رواية لتنفقن كنوزهما فى سبيل الله وفى رواية لتقسمن كنوزهما فى سبيل الله وفى رواية كنزا لكسرى الذى فى الأبيض أى الذي فى قصره الأبيض أو قصوره ودوره البيض 2920 قوله صلى الله عليه وسلم فى المدينة التى بعضها فى البر وبعضها فى البحر ( يغزوها سبعون ألفا من بنى إسحاق ) قال القاضي كذا هو فى جميع أصول صحيح مسلم من بنى إسحاق قال قال بعضهم المعروف المحفوظ من بنى إسماعيل وهو الذى يدل عليه الحديث وسياقه لأنه انما أراد العرب وهذه المدينة هي القسطنطينية 2922 قوله صلى الله عليه وسلم ( الاالغرقد فانه من شجر اليهود ) والغرقد نوع من شجر الشوك معروف ببلاد بيت المقدس وهناك يكون قتل الدجال واليهود وقال أبو حنيفة الدينورى اذا عظمت العوسجة صارت غرقدة 157 قوله صلى الله عليه وسلم ( لاتقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله ) معنى يبعث يخرج ويظهر وسبق فى أول الكتاب تفسير الدجال وأنه من الدجل وهو التمويه وقد قيل غير ذلك وقد وجد من هؤلاءخلق كثيرون فى الاعصار وأهلكهم الله تعالى وقلع آثارهم وكذلك يفعل بمن بقى منهم

قسم V18/P045

1 ( باب ذكر بن صياد)

قسم V18/P045–V18/P057

2924 يقال له بن صياد وبن صائد وسمى بهما فى هذه الأحاديث واسمه صاف قال العلماء وقصته مشكلة وأمره مشتبه فى أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره ولاشك فى أنه دجال من الدجاجلة قال العلماء وظاهر الأحاديث أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولاغيره وانما أوحى إليه بصفات الدجال وكان فى بن صياد قرائن محتملة فلذلك كان النبى صلى الله عليه وسلم لايقطع بأنه الدجال ولاغيره ولهذا قال لعمر رضى الله عنه ان يكن هو فلن تستطيع قتله وأما احتجاجه هو بأنه مسلم والدجال كافر وبأنه لايولد للدجال وقد ولدله هو وأن لايدخل مكة والمدينة وان بن صياد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة فلا دلالة له فيه لأن النبى صلى الله عليه وسلم انما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه فى الأرض ومن اشتباه قصته وكونه أحد ) الدجاجلة الكذابين قوله للنبى صلى الله عليه وسلم ( أتشهد أنى رسول الله ) ودعواه أنه يأتيه صادق وكاذب وأنه يرى عرشا فوق الماء وأنه لايكره أن يكون هو الدجال وأنه يعرف موضعه وقوله انى لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن وانتفاخه حتى ملأ السكة وأما اظهاره الاسلام وحجة وجهاده واقلاعه عما كان عليه فليس بصريح فى أنه غير الدجال قال الخطابى واختلف السلف فى أمره بعد كبره فروى عنه أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس وقيل لهم اشهدوا قال وكان بن عمر وجابر فيما روى عنهما يحلفان أن بن صياد هو الدجال لايشكان فيه فقيل لجابر إنه أسلم فقال وأن أسلم فقيل انه دخل مكة وكان فى المدينة فقال وان دخل وروى أبو داود فى سننه باسناد صحيح عن جابر قال فقدنا بن صياد يوم الحرة وهذا يعطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصلى عليه وقد روى مسلم فى هذه الأحاديث أن جابر بن عبد الله حلف بالله تعالى أن بن صياد هو الدجال وأنه سمع عمر رضى الله عنه يحلف على ذلك عند النبى صلى الله عليه وسلم فلم ينكره النبى صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود باسناد صحيح عن بن عمر أنه كان يقول والله ماأشك أن بن صياد هو المسيح الدجال قال البيهقى فى كتابه البعث والنشور اختلف الناس فى أمر بن صياد اختلافا كثيرا هل هو الدجال قال ومن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم الدارى فى قصة الجساسة الذى ذكره مسلم بعد هذا قال ويجوز أن توافق صفة بن صياد صفة الدجال كما ثبت فى الصحيح أن أشبه الناس بالدجال عبد العزى بن قطن وليس كما قال وكان أمر بن صياد فتنة ابتلى الله تعالى بها عباده فعصم الله تعالى منها المسلمين ووقاهم شرها قال وليس فى حديث جابر أكثر من سكوت النبى صلى الله عليه وسلم لقول عمر فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان كالمتوقف فى أمره ثم جاءه البيان أنه غيره كما صرح به فى حديث تميم هذا كلام البيهقى وقد اختار أنه غيره وقد قدمنا أنه صح عن عمر وعن بن عمر وجابر رضى الله عنهم أنه الدجال والله أعلم فان قيل كيف لم يقتله النبى صلى الله عليه وسلم مع أنه ادعى بحضرته النبوة فالجواب من وجهين ذكرهما البيهقى وغيره أحدهما أنه كان غير بالغ واختار القاضي عياض هذا الجواب والثاني أنه كان فى أيام مهادنة اليهود وحلفائهم وجزم الخطابى فى معالم السنن بهذا الجواب الثانى قال لأن النبى صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاب صلح على أن لايهاجوا ويتركوا على أمرهم وكان بن صياد منهم أودخيلا فيهم قال الخطابى وأما امتحان النبى صلى الله عليه وسلم بما خبأه له من آية الدخان فلأنه كان يبلغه ما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الكلام فى الغيب فامتحنه ليعلم حقيقة حاله ويظهر ابطال حاله للصحابة وأنه كاهن ساحر يأتيه الشيطان فيلقى على لسانه ما يلقيه الشياطين إلى الكهنة فامتحنه باضمار قول الله تعالى فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين وقال خبأت لك خبيئا فقال هو الدخ أى الدخان وهى لغة فيه فقال له النبى صلى الله عليه وسلم اخسا فلن تعدو قدرك أى لاتجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يحفظون من القاء الشيطان كلمة واحدة من جملة كثيرة بخلاف الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فانهم يوحى الله تعالى اليهم من علم الغيب ما يوحى فيكون واضحا كاملا وبخلاف ما يلهمه الله الأولياء من الكرامات والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( خبأت لك خبيئا ) هكذا هو فى معظم النسخ وهكذا نقله القاضي عن جمهور رواة مسلم خبيئا بباء موحدة مكسورة ثم مثناة وفى بعض النسخ خبأ بموحدة فقط ساكنة وكلاهما صحيح قوله ( هو الدخ ) هو بضم الدال وتشديد الخاء وهى لغة فى الدخان كما قدمناه وحكى صاحب نهاية الغريب فيه فتح الدال وضمها والمشهور فى كتب اللغة والحديث ضمها فقط والجمهور على أن المراد بالدخ هنا الدخان وأنها لغة فيه وخالفهم الخطابى فقال لامعنى للدخان هنا لأنه ليس ما يخبأ فى كف أوكم كما قال بل الدخ بيت موجود بين النخيل والبساتين قال إلا أن يكون معنى خبأت أضمرت لك اسم الدخان فيجوز والصحيح المشهور أنه صلى الله عليه وسلم أضمر له آية الدخان وهى قوله تعالى فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين قال القاضي قال الداودى وقيل كانت سورة الدخان مكتوبة فى يده صلى الله عليه وسلم وقيل كتب الآية فى يده قال القاضي واصح الأقوال أنه لم يهتد من الآية التي أضمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان إذا ألقى الشيطان اليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم اخسأ فلن تعدو قدرك أى القدر الذى يدرك الكهان من الاهتداء إلى بعض الشيء وما لايبين من تحقيقه ولا يصل به إلى بيان وتحقيق أمور الغيب ومعنى اخسأ اقعد فلن تعدو قدرك والله أعلم قوله 2925 صلى الله عليه وسلم ( لبس عليه ) هو بضم اللام وتخفيف الباء أى خلط عليه أمره كما صرح به فى قوله فى الرواية الأخرى خلط عليك الأمر أى يأتيه به شيطان فخلط 2927 قوله ( فلبسنى ) بالتخفيف ايضا أى جعلنى ألتبس فى أمره وأشك فيه قوله ( فأخذتنى منه ذمامة ) هو ذمامة بذال معجمة مفتوحة ثم ميم مخففة أى حياء واشفاق من الذم واللوم قوله ( حتى كاد أن يأخذ فى قوله ) هوبتشديد فى وقوله مرفوع وهو فاعل يأخذ أى يؤثر فى وأصدقه فى دعواه قوله ( فجاء بعس ) هو بضم العين وهو القدح الكبير وجمعه عساس بكسر العين وأعساس قوله ( تبالك سائر اليوم ) أى خسرانا وهلاكا لك فى باقى اليوم وهو منصوب بفعل مضمر متروك الاظهار 2928 قوله ( فى تربة الجنة ) هي درمكة بيضاء مسك خالص قال العلماء معناه أنها فى البياض درمكة وفى الطيب مسك والدرمك هو الدقيق الحوارى الخالص البياض وذكر مسلم الروايتين فى أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل بن صياد عن تربة الجنة أو بن صياد سأل النبى صلى الله عليه وسلم قال القاضي قال بعض أهل النظر الرواية الثانية أظهر 2929 قوله ( ان عمر رضى الله عنه حلف بحضرة النبى صلى الله عليه وسلم أن بن صياد هو الدجال ) استدل به جماعة على جواز اليمين بالظن وأنه لايشترط فيها اليقين وهذا متفق عليه عند أصحابنا حتى لو رأى بخط أبيه الميت أن له عند زيد كذا وغلب على ظنه أنه خطه ولم يتيقن جاز الحلف على استحقاقه 2930 قوله فى رواية حرملة ( عن بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن سالم عن بن عمر أن عمر انطلق ) هكذا هو فى جميع النسخ وحكى القاضي أنه سقط فى نسخة بن ماهان ذكر بن عمر وصار عنده منقطعا قال هو غيره والصواب رواية الجمهور متصلا بذكر بن عمر قوله ( عند أطم بنى مغالة ) هكذا هو فى بعض النسخ بنى مغالة وفى بعضها بن مغالة والأول هو المشهور والمغالة بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة وذكر مسلم فى رواية الحسن الحلوانى التى بعد هذه أنه أطم بنى معاوية بضم الميم وبالعين المهملة قال العلماء المشهور المعروف هو الأول قال القاضي وبنو مغالة كل ما كان على يمينك اذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والأطم بضم الهمزة والطاء هو الحصن جمعه آطام قوله ( فرفضه ) هكذا هو فى أكثر نسخ بلادنا فرفضه بالضاد المعجمة وقال القاضي روايتنا فيه عن الجماعة بالصاد المهملة قال بعضهم الرفص بالصاد المهملة الضرب بالرجل مثل الرفس بالسين قال فان صح هذا فهو معناه قال لكن لم أجد هذه اللفظة فى أصول اللغة قال ووقع فى رواية القاضي التميمى فرفضه بضاد معجمة وهو وهم قال وفى البخارى من رواية المروزى فرقصه بالقاف والصاد المهملة ولاوجه له وفى البخارى فى كتاب الأدب فرفضه بضاد معجمة قال ورواه الخطابى فى غريبه فرصه بصاد مهملة أى ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض ومنه قوله تعالى بنيان مرصوص قلت ويجوز أن يكون معنى رفضه بالمعجمة أى ترك سؤاله الاسلام لياسة منه حينئذ ثم شرع فى سؤاله عما يرى والله أعلم 2931 قوله ( وهو يختل أن يسمع من بن صياد شيئا ) هو بكسر التاء أى يخدع بن صياد ويستغفله ليسمع شيئا من كلامه ويعلم هو والصحابة حاله فى أنه كاهن أم ساحر ونحوهما وفيه كشف أحوال من تخاف مفسدته وفيه كشف الامام الامور المهمة بنفسه قوله ( انه فى قطيفة له فيها زمزمة ) القطيفة كساء مخمل سبق بيانها مرات وقد وقعت هذه اللفظة فى معظم نسخ مسلم زمزمة بزاءين معجمتين وفى بعضها براءين مهملتين ووقع فى البخارى بالوجهين ونقل القاضي عن جمهور رواة مسلم أنه بالمعجمتين وأنه فى بعضها رمزة براء أولا وزاي آخرا وحذف الميم الثانية وهو صوت خفى لايكاد يفهم أو لا يفهم قوله ( فثار بن صياد ) أى نهض من مضجعة وقام 169 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من نبى الاوقد أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه ) هذا الانذار لعظم فتنته وشدة أمرها قوله صلى الله عليه وسلم ( تعلموا أنه أعور ) اتفق الرواة على ضبطه تعلموا بفتح العين واللام المشددة وكذا نقله القاضي وغيره عنهم قالوا ومعناه اعلموا وتحققوا يقال تعلم بفتح مشدد بمعنى اعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت ) قال المازرى هذا الحديث فيه تنبيه على اثبات رؤية الله تعالى فى الآخرة وهو مذهب أهل الحق ولو كانت مستحيلة كما يزعم المعتزلة لم يكن للتقييد بالموت معنى والأحاديث بمعنى هذا كثيرة سبقت فى كتاب الايمان جملة منها مع آيات من القرآن وسبق هناك تقرير المسألة قال القاضي ومذهب أهل الحق أنها غير مستحيلة فى الدنيا بل ممكنة ثم اختلفوا فى وقوعها ومن منعه تمسك بهذا الحديث مع قوله تعالى لاتدركه الأبصار على مذهب من تأوله فى الدنيا وكذلك اختلفوا فى رؤية النبى صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الاسراء وللسلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ثم الأئمة الفقهاء والمحدثين والنظار فى ذلك خلاف معروف وقال أكثر مانعيها فى الدنيا سبب المنع ضعف قوى الآدمى فى الدنيا عن احتمالها كما لم يحتملها موسى صلى الله عليه وسلم فى الدنيا والله أعلم 2930 قوله ( ناهز الحلم ) أى قارب البلوغ 2932 قوله ( فانتفخ حتى ملأ السكة ) السكة بكسر السين الطريق وجمعها سكك قال أبو عبيد أصل السكة الطريق المصطفة من النخل قال وسميت الأزقة سككا لاصطفاف الدور فيها قوله ( فلقيته لقية أخرى ) قال القاضي فى المشارق رويناه لقية بضم اللام قال ثعلب وغيره يقولونه بفتحها هذا كلام القاضي والمعروف فى اللغة والرواية ببلادنا الفتح قوله ( وقد نفرت عينه ) بفتح النون والفاء أى ورمت ونتأت وذكر القاضي أنه روى على أوجه أخر والظاهر أنها تصحيف

قسم V18/P057

1 ( باب ذكر الدجال)

قسم V18/P057–V18/P077

قد سبق فى شرح خطبة الكتاب بيان اشتقاقه وغيره وسبق فى كتاب الصلاة بيان تسميته المسيح واشتقاقه والخلاف فى ضبطه قال القاضي هذه الأحاديث التى ذكرها مسلم وغيره فى قصة الدجال حجة لمذهب أهل الحق فى صحة وجوده وأنه شخص بعينه ابتلى الله به عباده وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى من احياء الميت الذى يقتله ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه وجنته وناره ونهريه واتباع كنوز الأرض له وأمره السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فتنبت فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك فلايقدر على قتل ذلك الرجل ولاغيره ويبطل أمره ويقتله عيسى صلى الله عليه وسلم ويثبت الله الذين آمنوا هذا مذهب أهل السنة وجميع المحدثين والفقهاء والنظار خلافا لمن أنكره وأبطل أمره من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة وخلافا للبخارى المعتزلى وموافقيه من الجهمية وغيرهم فى أنه صحيح الوجود ولكن الذى يدعى مخارف وخيالات لاحقائق لها وزعموا أنه لو كان حقا لم يوثق بمعجزات الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وهذا غلط من جميعهم لأنه لم يدع النبوة ) فيكون ما معه كالتصديق له وانما يدعي الالهية وهو فى نفس دعواه مكذب لها بصورة حاله ووجود دلائل الحدوث فيه ونقص صورته وعجزه عن ازالة العور الذى فى عينيه وعن ازالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه ولهذه الدلائل وغيرها لايغتر به الارعاع من الناس لسد الحاجة والفاقة رغبة فى سد الرمق أو تقية وخوفا من أذاه لأن فتنته عظيمة جدا تدهش العقول وتحير الألباب مع سرعة مروره فى الأمر فلايمكث بحيث يتأمل الضعفاء حاله ودلائل الحدوث فيه والنقص فيصدقه من صدقه فى هذه الحالة ولهذا حذرت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من فتنته ونبهوا على نقصه ودلائل ابطاله وأما أهل التوفيق فلا يغترون به ولايخدعون لما معه لما ذكرناه من الدلائل المكذبة له مع ما سبق لهم من العلم بحالة ولهذا يقول له الذى يقتله ثم يحييه ما ازددت فيك الابصيرة هذا آخر كلام القاضي رحمه الله 169 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله تبارك وتعالى ليس بأعور ألاوإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافئة ) أما طافئة فرويت بالهمز وتركه وكلاهما صحيح فالمهموزة هي التى ذهب نورها وغير المهموزة التى نتأت وطفت مرتفعة وفيها ضوء وقد سبق فى كتاب الايمان بيان هذا كله وبيان الجمع بين الروايتين وأنه جاء فى رواية أعور العين اليمنى وفى رواية اليسرى وكلاهما صحيح والعور فى اللغة العيب وعيناه معيبتان عورا وأن احداهما طافئة بالهمز لاضوء فيها والأخرى طافية بلا همزة ظاهرة ناتئة وأما قوله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى ليس بأعور والدجال أعور فبيان لعلامة بينة تدل على كذب الدجال دلائل قطعية بديهية يدركها كل أحد ولم يقتصر على كونه جسما أو غير ذلك من الدلائل القطعية لكون بعض العوام لايهتدى اليها والله أعلم 2933 قوله صلى الله عليه وسلم ( مكتوب بين عينيه كافر ثم تهجاها فقال ك ف ر يقرأه كل مسلم ) وفى رواية يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب الصحيح الذى عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها وأنها كتابة حقيقة جعلها الله آية وعلامة من جملة العلامات القاطعة بكفره وكذبه وابطاله ويظهرها الله تعالى لكل مسلم كاتب وغير كاتب ويخفيها عمن أراد شقاوته وفتنتة ولاامتناع فى ذلك وذكر القاضي فيه خلافا منهم من قال هي كتابة حقيقة كما ذكرنا ومنهم من قال هي مجاز واشارة إلى سمات الحدوث عليه واحتج بقوله يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب وهذا مذهب ضعيف 2934 قوله صلى الله عليه وسلم ( معه جنة ونار فجنته نار وناره جنة ) وفى رواية نهران وفى رواية ماء ونار قال العلماء هذا من جملة فتنته امتحن الله تعالى به عباده ليحق الحق ويبطل الباطل ثم يفضحه ويظهر للناس عجزه قوله صلى الله عليه وسلم ( فاما أدركن أحد فليأت النهر الذى يراه نارا ) هكذا هو فى أكثر النسخ أدركن وفى بعضها أدركه وهذا الثانى ظاهر وأما الأول فغريب من حيث العربية لأن هذه النون لاتدخل على الفعل قال القاضي ولعله يدركن يعنى فعبره بعض الرواة وقوله يراه بفتح الياء وضمها قوله صلى الله عليه وسلم ( ممسوح العين عليها ظفرة غليظة ) هي بفتح الظاء المعجمة والفاء وهى جلدة تغشى البصر وقال @ 63 الأصمعى لحمة تنبت عند المآقى 2937 قوله ( سمع النواس بن سمعان ) بفتح السين وكسرها قوله ( ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه فى طائفة النخل ) هو بتشديد الفاء فيهما وفي معناه قولان أحدهما أن خفض بمعنى حقر وقوله رفع أى عظمه وفخمه فمن تحقيره وهو انه على الله تعالى عوره ومنه قوله صلى الله عليه وسلم هو أهون على الله من ذلك وأنه لايقدر على قتل أحد إلا ذلك الرجل ثم يعجز عنه وأنه يضمحل أمره ويقتل بعد ذلك هو وأتباعه ومن تفخيمه وتعظيم فتنته والمحنة به هذه الامور الخارقة للعادة وأنه ما من نبى الاوقد أنذره قومه والوجه الثانى أنه خفض من صوته فى حال الكثرة فيما تكلم فيه فخفض بعد طول الكلام والتعب ليستريح ثم رفع ليبلغ صوته كل أحد قوله صلى الله عليه وسلم ( غير الدجال أخوفنى عليكم ) هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا أخوفنى بنون بعد الفاء وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين قال ورواه بعضهم بحذف النون وهما لغتان صحيحتان ومعناهما واحد قال شيخنا الامام أبو عبد الله بن مالك رحمه الله تعالى الحاجة داعية إلى الكلام فى لفظ الحديث ومعناه فأما لفظه لكونه تضمن ما لا يعتاد من اضافة أخوف إلى ياء المتكلم مقرونة بنون الوقاية وهذا الاستعمال انما يكون مع الأفعال المتعدية والجواب أنه كان الأصل اثباتها ولكنه أصل متروك فنبه عليه فى قليل من كلامهم وأنشد فيه أبياتا منها ما أنشده الفراء فما أدري فظنى كل ظن أمسلمتى إلى قومى شراحي يعنى شراحيل فرخمه فى غير الندا للضرورة وأنشد غيره وليس الموافينى ليرفد خائبا فان له أضعاف ما كان أملا ) ولأفعل التفضيل أيضا شبه بالفعل وخصوصا بفعل التعجب فجاز أن تلحقه النون المذكورة فى الحديث كما لحقت فى الأبيات المذكورة هذا هو الأظهر فى هذه النون هنا ويحتمل أن يكون معناه أخوف لى فأبدلت النون من اللام كما أبدلت فى لعن وعن بمعنى لعل وعل وأما معنى الحديث ففيه أوجه أظهرها أنه من أفعل التفضيل وتقديره غير الدجال أخوف مخوفاتى عليكم ثم حذف المضاف إلى الياء ومنه أخوف ما أخاف على أمتى الأئمة المضلون معناه أن الأشياء التى أخافها على أمتى أحقها بأن تخاف الأئمة المضلون والثانى بأن يكون أخوف من أخاف بمعنى خوف ومعناه غير الدجال أشد موجبات خوفى عليكم والثالث أن يكون من باب وصف المعانى بما يوصف به الأعيان على سبيل المبالغة كقولهم فى الشعر الفصيح شعر شاعر وخوف فلان أخوف من خوفك وتقديره خوف غير الدجال أخوف خوفى عليكم ثم حذف المضاف الأول ثم الثانى هذا آخر كلام الشيخ رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم ( انه شاب قطط ) هو بفتح القاف والطاء أى شديد جعودة الشعر مباعد للجعودة المحبوبة قوله صلى الله عليه وسلم ( أنه خارج خلة بين الشام والعراق ) هكذا فى نسخ بلادنا خلة بفتح الخاء المعجمة واللام وتنوين الهاء وقال القاضي المشهور فيه حلة بالحاء المهملة ونصب التاء يعنى غير منونة قيل معناه سمت ذلك وقبالته وفى كتاب العين الحلة موضع حزن وصخور قال ورواه بعضهم حلة بضم اللام وبهاء الضمير أى نزوله وحلوله قال وكذا ذكره الحميدى فى الجمع بين الصحيحين قال وذكره الهروى خلة بالخاء المعجمة وتشديد اللام المفتوحتين وفسره بأنه ما بين البلدين هذا آخر ماذكره القاضي وهذا الذى ذكره عن الهروى هو الموجود فى نسخ بلادنا وفى الجمع بين الصحيحين أيضا ببلادنا وهو الذى رجحه صاحب نهاية الغريب وفسره بالطريق بينهما قوله ( فعاث يمينا وعاث شمالا ) هو بعين مهملة وثاء مثلثة مفتوحة وهو فعل ماض والعيث الفساد أو أشد الفساد والاسراع فيه يقال منه عاث يعيث وحكى القاضي أنه رواه بعضهم فعاث بكسر الثاء منونة اسم فاعل وهو بمعنى الأول قوله صلى الله عليه وسلم ( يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر ايامه كأيامكم ) قال العلماء هذا الحديث على ظاهره وهذه الأيام الثلاثة طويلة على هذا القدر المذكور فى الحديث يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم وسائر أيامه كأيامكم وأما قولهم يا رسول الله فذلك اليوم الذى كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال لا أقدروا له قدره فقال القاضي وغيره هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع قالوا ولولا هذا الحديث ووكلنا إلى اجتهادنا لاقتصرنا فيه على الصلوات الخمس عند الأوقات المعروفة فى غيره من الأيام ومعنى أقدروا له قدره أنه اذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر كل يوم فصلوا الظهر ثم اذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر فصلوا العصر واذا مضى بعد هذا قدر ما يكون بينها وبين المغرب فصلوا المغرب وكذا العشاء والصبح ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب وهكذا حتى ينقضى ذلك اليوم وقد وقع فيه صلوات سنة فرائض كلها مؤداة فى وقتها وأما الثانى الذى كشهر والثالث الذى كجمعة فقياس اليوم الأول أن يقدر لهما كاليوم الأول على ما ذكرناه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فتروح عليهم سارحتهم اطول ما كانت ذرا وأسبغه ضروعا وامده خواصر ) أما تروح فمعناه ترجع آخر النهار والسارحة هي الماشية التى تسرح أى تذهب أول النهار إلى المرعى وأما الذرى فبضم الذال المعجمة وهى الأعالى والأسنمة جمع ذروة بضم الذال وكسرها وقوله ( واسبغة ) بالسين المهملة والغين المعجمة أى أطوله لكثرة اللبن وكذا أمده خواصر لكثرة امتلائها من الشبع قوله صلى الله عليه وسلم ( فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ) هي ذكور النحل هكذا فسره بن قتيبة وآخرون قال القاضي المراد جماعة النحل لاذكورها خاصة لكنه كنى عن الجماعة باليعسوب وهو أميرها لأنه متى طار تبعته جماعته والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فيقطعه جزلتين رمية الغرض ) بفتح الجيم على المشهور وحكى بن دريد كسرها أى قطعتين ومعنى رمية الغرض أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رميته هذا هو الظاهر المشهور وحكى القاضي هذا ثم قال وعندى أن فيه تقديما وتأخيرا وتقديره فيصيبه اصابة رمية الغرض فيقطعه جزلتين والصحيح الأول قوله ( فينزل عند المنارة البيضاء شرقى دمشق بين مهرودتين ) أما المنارة فبفتح الميم وهذه المنارة موجودة اليوم شرقى دمشق ودمشق بكسر الدال وفتح الميم وهذا هو المشهور وحكى صاحب المطالع كسر الميم وهذا الحديث من فضائل دمشق وفى عند ثلاث لغات كسر العين وضمها وفتحها والمشهور الكسر وأما المهروذتان فروى بالدال المهملة والذال المعجمة والمهملة أكثر والوجهان مشهوران للمتقدمين والمتأخرين من أهل اللغة والغريب وغيرهم وأكثر ما يقع فى النسخ بالمهملة كما هو المشهور ومعناه لابس مهروذتين أى ثوبين مصبوغين بورس ثم بزعفران وقيل هما شقتان والشقة نصف الملاءة قوله صلى الله عليه وسلم ( تحدر منه جمان كاللؤلؤ ) الجمان بضم الجيم وتخفيف الميم هي حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار والمراد يتحدر منه الماء على هيئة اللولؤ فى صفاته فسمى الماء جمانا لشبهه به فى الصفاء قوله صلى الله عليه وسلم ( فلايحل لكافر يجد ريح نفسه الامات ) هكذا الرواية فلا يحل بكسر الحاء ونفسه بفتح الفاء ومعنى لا يحل لا يمكن ولا يقع وقال القاضي معناه عندى حق وواجب قال ورواه بعضهم بضم الحاء وهو وهم وغلط قوله صلى الله عليه وسلم ( يدركه بباب لد ) هو بضم اللام وتشديد الدال مصروف وهو بلدة قريبة من بيت المقدس قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم يأتى عيسى صلى الله عليه وسلم قوما قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ) قال القاضي يحتمل ان هذا المسح حقيقة على ظاهره فيمسح على وجوههم تبركا وبرا ويحتمل أنه اشارة إلى كشف ما هم فيه من الشدة والخوف قوله تعالى ( أخرجت عبادا لى لايدان لأحد بقتالهم فحرز عبادى إلى الطور ) فقوله لايدان بكسر النون تثنية يد قال العلماء معناه لا قدرة ولا طاقة يقال مالى بهذا الأمر يد ومالى به يدان لأن المباشرة والدفع انما يكون باليد وكان يديه معدومتان لعجزه عن دفعه ومعنى حرزهم إلى الطور أى ضمهم واجعله لهم حرزا يقال أحرزت الشيء أحرزه إحرازا اذا حفظته وضممته اليك وصنته عن الأخذ ووقع فى بعض النسخ حزب بالحاء والزاى والباء أى أجمعهم قال القاضي وروى حوز بالواو والزاى ومعناه نحهم وأزلهم عن طريقهم إلى الطور قوله ( وهم من كل حدب ينسلون ) الحدب النشز وينسلون يمشون مسرعين قوله صلى الله عليه وسلم ( فيرسل الله تعالى عليهم النغف فى رقابهم فيصبحون فرسى ) النغف بنون وغين معجمة مفتوحتين ثم فاء وهو دود يكون فى أنوف الابل والغنم الواحدة نغفة والفرسى بفتح الفاء مقصور أى قتلى واحدهم فريس قوله ( ملأه زهمهم ونتنهم ) هو بفتح الهاء أى دسمهم ورائحتهم الكريهة قوله صلى الله عليه وسلم ( لايكن منه بيت مدر ) أى لايمنع من نزول الماء بيت المدر بفتح الميم والدال وهو الطين الصلب قوله صلى الله عليه وسلم ( فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ) روى بفتح الزاى واللام والقاف وروى الزلفة بضم الزاى واسكان اللام وبالفاء وروى الزلفة بفتح الزاى واللام وبالفاء وقال القاضي روى بالفاء والقاف وبفتح اللام وباسكانها وكلها صحيحة قال فى المشارق والزاى مفتوحة واختلفوا فى معناه فقال ثعلب وابو زيد وآخرون معناه كالمرآة وحكى صاحب المشارق هذا عن بن عباس أيضا شبهها بالمرآة فى صفائها ونظافتها وقيل كمصانع الماء أى ان الماء يستنقع فيها حتى تصير كالمصنع الذى يجتمع فيه الماء وقال أبو عبيد معناه كالاجانة الخضراء وقيل كالصحفة وقيل كالروضة قوله صلى الله عليه وسلم ( تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ) العصابة الجماعة وقحفها بكسر القاف هو مقعر قشرها شبهها بقحف الرأس وهو الذى فوق الدماغ وقيل ما انفلق من جمجمته وانفصل قوله صلى الله عليه وسلم ( ويبارك فى الرسل حتى ان اللقحة من الابل لتكفى الفئام من الناس ) الرسل بكسر الراء واسكان السين هو اللبن واللقحة بكسر اللام وفتحها لغتان مشهورتان والكسر أشهر وهى القريبة العهد بالولادة وجمعها لقح بكسر اللام وفتح القاف كبركة وبرك واللقوح ذات اللبن وجمعها لقاح والفئام بكسر الفاء وبعدها همزة ممدودة وهى الجماعة الكثيرة هذا هو المشهور والمعروف فى اللغة وكتب الغريب ورواية الحديث أنه بكسر الفاء وبالهمز قال القاضي ومنهم من لايجيز الهمز بل يقوله بالياء وقال فى المشارق وحكاه الخليل بفتح الفاء وهى رواية القابسى قال وذكره صاحب العين غير مهموز فأدخله فى حرف الياء وحكى الخطابى أن بعضهم ذكره بفتح الفاء وتشديد الياء وهو غلط فاحش قوله صلى الله عليه وسلم ( لتكفى الفخذ من الناس ) قال أهل اللغة الفخذ الجماعة من الأقارب وهم دون البطن والبطن دون القبيلة قال القاضي قال بن فارس الفخذ هنا باسكان الخاء لا غير فلا يقال الا باسكانها بخلاف الفخذ التى هي العضو فانها تكسر وتسكن قوله صلى الله عليه وسلم ( فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ) هكذا هو فى جميع نسخ مسلم وكل مسلم بالواو قوله صلى الله عليه وسلم ( يتهارجون تهارج الحمير ) أى يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير ولا يكترثون لذلك والهرج بإسكان الراء الجماع يقال هرج زوجته أي جامعها يهرجها بفتح الراء وضمها وكسرها قوله صلى الله عليه وسلم ( يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر ) هو بخاء معجمة وميم مفتوحتين والخمر الشجر الملتف الذى يستر من فيه وقد فسره فى الحديث بأنه جبل بيت المقدس 2938 قوله صلى الله عليه وسلم ( محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة ) هو بكسر النون أى طرقها وفجاجها وهو جمع نقب وهو الطريق بين جبلين قوله صلى الله عليه وسلم ( فيقتله ثم يحييه ) قال المازرى ان قيل اظهار المعجزة على يد الكذاب ليس بممكن وكيف ظهرت هذه الخوارق للعادة على يده فالجواب أنه إنما يدعى الربوبية وأدلة الحدوث تخل ما ادعاه وتكذبه وأما النبى فانما يدعى النبوة وليست مستحيلة فى البشر فاذا أتى بدليل لم يعارضه شيء صدق وأما قول الدجال أرأيتم ان قتلت هذا ثم أحييته أتشكون فى الأمر فيقولون لافقد يستشكل لأن ما أظهره الدجال لادلالة فيه لربوبيته لظهور النقص عليه ودلائل الحدوث وتشوية الذات وشهادة كذبة وكفره المكتوبة بين عينيه وغير ذلك ويجاب بنحو ما سبق فى أول الباب هو أنهم لعلهم قالوا خوفا منه وتقية لاتصديقا ويحتمل أنهم قصدوا لانشك فى كذبك وكفرك فان من شك فى كذبه وكفره كفر وخادعوه بهذه التورية خوفا منه ويحتمل أن الذين قالوا لانشك هم مصدقوه من اليهود وغيرهم ممن قدر الله تعالى شقاوته قوله ( قال أبو إسحاق يقال ان هذا الرجل هو الخضر عليه السلام ) أبو إسحاق هذا هو إبراهيم بن سفيان راوى الكتاب عن مسلم وكذا قال معمر فى جامعة فى أثر هذا الحديث كما ذكره بن سفيان وهذا تصريح منه بحياة الخضر عليه السلام وهو الصحيح وقد سبق فى بابه من كتاب المناقب و المسالح قوم معهم سلاح يرتبون فى المراكز كالخفر أسموا بذلك لحملهم السلاح قوله صلى الله عليه وسلم ( فيأمر الدجال به فيشبح فيقول خذوه وشجوه ) فالأول بشين معجمة ثم باء موحدة ثم حاء مهملة أى مدوه على بطنه والثانى شجوه بالجيم المشددة من الشج وهو الجرح فى الرأس والوجه الثانى فيشج كالأول فيقول خذوه وشبحوه بالباء والحاء والثالث فيشج وشجوه كلاهما بالجيم وصحح القاضي الوجه الثانى وهو الذى ذكره الحميدى فى الجمع بين الصحيحين والأصح عندنا الأول وأما قوله ( فيوسع ظهره ) فباسكان الواو وفتح السين قوله صلى الله عليه وسلم ( فيؤشر بالمئشار من مفرقة ) هكذا الرواية يؤشر بالهمز والمئشار بهمزة بعد الميم وهو الأفصح ويجوز تخفيف الهمزة فيهما فيجعل فى الأول واوا وفى الثانى ياء ويجوز المنشار بالنون وعلى هذا يقال نشرت الخشبة وعلى الأول يقال أشرتها ومفرق الرأس بكسر الراء وسطه والترقوة بفتح التاء وضم القاف وهى العظم الذى بين ثغرة النحر والعاتق 2939 قوله صلى الله عليه وسلم ( وما ينصبك ) هو بضم الياء على اللغة المشهورة أى ما يتعبك من أمره قال بن دريد يقال أنصبه المرض وغيره ونصبه والأولى أفصح قال وهو تغير الحال من مرض أو تعب قوله ( قلت يارسول الله انهم يقولون ان معه الطعام والأنهار وقال هو أهون على الله من ذلك ) قال القاضي معناه هو أهون على الله من أن يجعل ما خلقه الله تعالى على يده مضلا للمؤمنين ومشككا لقلوبهم بل انما جعله له ليزداد الذين آمنوا ايمانا ويثبت الحجة على الكافرين والمنافقين ونحوهم وليس معناه أنه ليس معه شيء من ذلك 2940 قوله صلى الله عليه وسلم ( فيبعث الله عيسى بن مريم ) أى ينزله من السماء حاكما بشر عنا وقد سبق بيان هذا في كتاب الايمان قال القاضي رحمه الله تعالى نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال حق وصحيح عند أهل السنة للاحاديث الصحيحة فى ذلك وليس فى العقل ولافى الشرع ما يبطله فوجب اثباته وأنكر ذلك بعض المعتزلة والجهيمة ومن وافقهم وزعموا أن هذه الأحاديث مردودة بقوله تعالى وخاتم النبيين وبقوله صلى الله عليه وسلم لا نبي بعدى وباجماع المسلمين أنه لانبى بعد نبينا صلى الله عليه وسلم وأن شريعته مؤبدة إلى يوم القيامة لاتنسخ وهذا استدلال فاسد لأنه ليس المراد بنزول عيسى عليه السلام أنه ينزل نبيا بشرع ينسخ شرعنا ولا فى هذه الأحاديث ولافى غيرها شيء من هذا بل صحت هذه الأحاديث هنا وما سبق فى كتاب الايمان وغيرها أنه ينزل حكما مقسطا بحكم شرعنا ويحيى من أمور شرعنا ما هجرة الناس قوله ( فى كبد جبل ) أى وسطه وداخله وكبد كل شيء وسطه قوله صلى الله عليه وسلم ( فيبقى شرار الناس فى خفة الطير وأحلام السباع ) قال العلماء معناه يكونون فى سرعتهم إلى الشرور وقضاء الشهوات والفساد كطيران الطير وفى العدوان وظلم بعضهم بعضا فى أخلاق السباع العادية قوله صلى الله عليه وسلم ( أصغى ليتا ورفع ليتا ) الليت بكسر اللام وآخره مثناة فوق وهى صفحة العنق وهى جانبه وأصغى أمال قوله صلى الله عليه وسلم ( وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله ) أى يطينه ويصلحه قوله ( كأنه الطل أو الظل ) قال العلماء الأصح الطل بالمهملة وهو الموافق للحديث الآخر أنه كمنى الرجال قوله ( فذلك يوم يكشف عن ساق ) قال العلماء معناه ومعنى ما فى القرآن يوم يكشف عن ساق يوم يكشف عن شدة وهول عظيم أى يظهر ذلك يقال كشفت الحرب عن ساقها اذا اشتدت وأصله أن من جد فى أمره كشف عن ساقه مستمرا فى الخفة والنشاط له

قسم V18/P077

1 ( باب قصة الجساسة)

قسم V18/P077–V18/P084

2942 هي بفتح الجيم وتشديد السين المهملة الأولى قيل سميت بذلك لتجسسها الاخبار للدجال وجاء عن عبد الرحمن بن عمرو بن العاص أنها دابة الأرض المذكورة فى القرآن قوله ( عن فاطمة بنت قيس قالت نكحت بن المغيرة وهو من خيار شباب قريش يومئذ فأصيب فى أول الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تأيمت خطبنى عبد الرحمن ) معنى تأيمت صرت أيما وهى التى لازوج لها قال العلماء قولها فأصيب ليس معناه أنه قتل فى الجهاد مع النبى صلى الله عليه وسلم ) وتأيمت بذلك انما تأيمت بطلاقه البائن كما ذكره مسلم فى الطريق الذى بعد هذا وكذا ذكره فى كتاب الطلاق وكذا ذكره المصنفون فى جميع كتبهم وقد اختلفوا فى وقت وفاته فقيل توفى مع على بن أبى طالب رضى الله عنه عقب طلاقها باليمن حكاه بن عبد البر وقيل بل عاش إلى خلافة عمر رضى الله عنه حكاه البخارى فى التاريخ وانما معنى قولها فأصيب أى بجراحة أوأصيب فى ماله أونحو ذلك هكذا تأوله العلماء قال القاضي انما أرادت بذلك عد فضائله فابتدأت بكونه خير شباب قريش ثم ذكرت الباقى وقد سبق شرح حديث فاطمة هذا فى كتاب الطلاق وبيان ما اشتمل عليه قوله ( وأم شريك من الأنصار ) هذا قد أنكره بعض العلماء وقال انما هي قرشية من بنى عامر بن لؤى واسمها غربة وقيل غربلة وقال آخرون هما اثنتان قرشية وأنصارية قوله ( ولكن انتقلى إلى بن عمك عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم وهو رجل من بنى فهر فهر قريش وهو من البطن الذى هي منه ) هكذا هو فى جميع النسخ وقوله بن أم مكتوم يكتب بألف لأنه صفة لعبدالله لا لعمرو فنسبه إلى أبيه عمرو والى أمه أم مكتوم فجمع نسبة إلى أبويه كما فى عبد الله بن مالك بن بحينة وعبد الله بن أبى بن سلول ونظائر ذلك وقد سبق بيان هؤلاء كلهم فى كتاب الايمان فى حديث المقداد حين قتل من قال لا إله إلا الله قال القاضي المعروف أنه ليس بابن عمها ولامن البطن الذى هي منه بل من بنى محارب بن فهر وهو من بنى عامر بن لؤى هذا كلام القاضي والصواب أن ما جاءت به الرواية صحيح والمراد بالبطن هنا القبيلة لا البطن الذى هو أخص منها والمراد أنه بن عمها مجازا لكونه من قبيلتها فالرواية صحيحة ولله الحمد قوله ( الصلاة جامعة ) هو بنصب الصلاة وجامعة الأول على الاغراء والثانى على الحال قولها ( فلما تأيمت خطبنى عبد الرحمن ) إلى آخره ظاهره أن الخطبة كانت فى نفس العدة وليس كذلك انما كانت بعد انقضائها كما صرح به فى الأحاديث السابقة فى كتاب الطلاق فيتأول هذا اللفظ الواقع هنا على ذلك ويكون قوله انتقلى إلى أم شريك والى بن أم مكتوم مقدما على الخطبة وعطف جملة على جملة من غير ترتيب قوله صلى الله عليه وسلم ( عن تميم الدارى حدثنى أنه ركب سفينة ) هذا معدود فى مناقب تميم لأن النبى صلى الله عليه وسلم روى عنه هذه القصة وفيه رواية الفاضل عن المفضول ورواية المتبوع عن تابعه وفيه قبول خبر الواحد قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم أرفؤ إلى جزيرة ) هو بالهمز أى التجؤا اليها قوله ( فجلسوا فى أقرب السفينة ) هو بضم الراء وهى سفينة صغيرة تكون مع الكبيرة كالجنيبة يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم الجمع قوارب والواحد قارب بكسر الراء وفتحها وجاء هنا أقرب وهو صحيح لكنه خلاف القياس وقيل المراد بأقرب السفينة أخرياتها وما قرب منها للنزول قوله ( دابة أهلب ) كثير الشعر الاهلب غليظ الشعر كثيرة قوله ( فانه إلى خبركم بالاشواق ) أى شديد الأشواق إليه وقوله ( فرقنا ) أى خفنا قوله صادفنا البحر حين اغتلم ) أى هاج وجاوز حده المعتاد وقال الكسائى الاغتلام أن يتجاوز الانسان ما حد له من الخير والمباح قوله ( عين زغر ) بزاى معجمة مضمومة ثم غين معجمة مفتوحة ثم راء وهى بلدة معروفة فى الجانب القبلى من الشام وأما طيبة فهي المدينة ويقال لها أيضا طابة وسبق فى كتاب الحج اشتقاقها مع باقى أسمائها قوله ( بيده السيف صلتا ) بفتح الصاد وضمها أى مسلولا قوله صلى الله عليه وسلم ( من قبل المشرق ما هو ) قال القاضي لفظة ما هو زائدة صلة للكلام ليست بنافية والمراد اثبات أنه فى جهات المشرق قوله ( فأتحفتنا برطب يقال له رطب بن طاب وسقتنا سويق سلت ) أى ضيفتنا بنوع من الرطب وقد سبق بيانه وسبق أن تمر المدينة مائة وعشرون نوعا وسلت بضم السين واسكان اللام وبتاء مثناة فوق وهو حب يشبه الحنطة ويشبه الشعير قوله ( تاهت به سفينته ) أى سلكت عن الطريق قوله ( فيضرب رواقه ) أى ينزل هناك ويضع ثقله

قسم V18/P084–V18/P090

1 ( باب فى بقية من أحاديث الدجال) 2944 قوله صلى الله عليه وسلم ( يتبع الدجال من يهود اصبهان سبعون ألفا ) هكذا هو فى جميع النسخ ) ببلادنا سبعون بسين ثم باء موحدة وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين قال وفي رواية بن ماهان تسعون الفا بالتاء المثناة قبل السين والصحيح المشهور الأول وأصبهان بفتح الهمزة وكسرها وبالياء والفاء 2946 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال ) المراد أكبر فتنة وأعظم شوكة 2947 قوله صلى الله عليه وسلم ( بادروا بالأعمال ستا طلوع الشمس من مغربها أو الدجال أو الدخان أو الدابة أو خاصة أحدكم أوأمر العامة ) وفى الرواية الثانية الدجال والدخان إلى قوله وخويصة أحدكم فذكر الستة فى الرواية الأولى معطوفة بأوالتى هي للتقسيم وفى الثانية بالواو قال هشام خاصة أحدكم الموت وخويصة تصغير خاصة وقال قتادة أمر العامة القيامة كذا ذكره عنهما عبد بن حميد قوله ( أمية بن بسطام العيشى ) هو بالشين المعجمة قال القاضي قال بعضهم صوابه العاشى بالألف منسوب إلى بنى عاش بن تيم الله بن عكابة ولكن الذى ذكره عبد الغنى وبن ماكولا وسائر الحفاظ وهو الموجود فى مسلم وسائر كتب الحديث العيشى ولعله على مذهب من يقول من العرب فى عائشة عيشة قال على بن حمزة هي لغة صحيحة جاءت فى الكلام الفصيح قلت وقد حكى هذه اللغة أيضا ثعلب عن بن الأعرابى وقد سبق أن بسطام بكسر الباء وفتحها وأنه يجوز فيه الصرف وتركه قوله ( عن زياد بن رياح ) هو بكسر الراء وبالمثناة هكذا قال عبد الغنى المصرى والجمهور وحكى البخارى وغيره فتح المثناة والموحدة مع فتح الراء 1 ( باب فضل العبادة فى الهرج) 2948 قوله صلى الله عليه وسلم ( العبادة فى الهرج كهجرة إلى ) المراد بالهرج هنا الفتنة واختلاط أمور الناس وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يغفلون عنها ويشتغلون عنها ولايتفرغ لها إلا ) 1 ( باب قرب الساعة ) أفراد 2950 قوله صلى الله عليه وسلم ( بعثت أنا والساعة هكذا ) وفى رواية كهاتين وضم السبابة والوسطى وفى رواية قرن بينهما قال قتادة كفضل إحداهما على الأخرى روى بنصب الساعة ورفعها وأما معناه فقيل المراد بينهما شيء يسير كما بين الأصبعين فى الطول وقيل هو اشارة إلى قرب المجاوزة ) 2952 قوله ( سألوه عن الساعة متى هي فنظر إلى أحدث إنسان منهم فقال ان يعش هذا لم يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم وفي رواية أن يعش هذا الغلام فعسى أن لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة وفى رواية أن عمر هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة وفي رواية ان يؤخر هذا قال القاضي هذه الروايات كلها محمولة على معنى الأول والمراد بساعتكم موتهم ومعناه يموت ذلك القرن أوأولئك المخاطبون قلت ويحتمل أنه علم أن ذلك الغلام لايبلغ الهرم ولايعمر ولايؤخر 2954 قوله ( والرجل يلط فى حوضه ) هكذا هو فى معظم النسخ بفتح الياء وكسر اللام وتخفيف الطاء وفى بعضها يليط بزيادة ياء وفى بعضها يلوط ومعنى الجميع واحد وهو أنه يطينه ويصلحه 1 ( باب ما بين النفختين)

قسم V18/P090–V18/P092

2955 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما بين النفختين أربعون قالوا ياأبا هريرة أربعين يوما قال أبيت إلى آخره ) معناه أبيت أن أجزم أن المراد أربعون يوما أو سنة أو شهرا بل الذى أجزم به أنها أربعون ) مجملة وقد جاءت مفسرة من رواية غيره فى غير مسلم أربعون سنة قوله ( عجب الذنب ) هو بفتح العين واسكان الجيم أى العظم اللطيف الذى فى أسفل الصلب وهو رأس العصعص ويقال له عجم بالميم وهو أول ما يخلق من الآدمى وهو الذى يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه قوله صلى الله عليه وسلم ( كل بن آدم يأكله التراب الاعجم الذنب ) هذا مخصوص فيخص منه الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فان الله حرم على الأرض أجسادهم كما صرح به فى الحديث 1 ( كتاب الزهد )

قسم V18/P092–V18/P109

2956 قوله صلى الله عليه وسلم ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) معناه أن كل مؤمن مسجون ممنوع فى الدنيا من الشهوات المحرمة والمكروهة مكلف بفعل الطاعات الشاقة فاذا مات استراح من هذا وانقلب إلى ما أعد الله تعالى له من النعيم الدائم والراحة الخالصة من النقصان وأما الكافر فانما له من ذلك ما حصل فى الدنيا مع قلته وتكديره بالمنغصات فاذا مات صار إلى العذاب الدائم وشقاء الأبد 2957 قوله ( والناس كنفته ) وفى بعض النسخ كنفتيه معنى الأول جانبه والثانى جانبيه قوله ( جدى أسك ) أى صغير الأذنين قوله ( بن عرعرة الساعى ) هو بالسين المهملة وعرعرة بعينين مهملتين مفتوحتين 2959 قوله صلى الله عليه وسلم ( أو أعطى فاقتنى ) هكذا هو فى معظم النسخ ولمعظم الرواة فاقتنى بالتاء ومعناها ادخره لآخرته أى ادخر ثوابه وفى بعضها فأقنى بحذف التاء @ 96 أى أرضى 2962 قوله صلى الله عليه وسلم إذا فتحت عليكم فارس والروم أى قوم أنتم قال عبد الرحمن بن عوف نقول كما أمرنا الله ) معناه نحمده ونشكره ونسأله المزيد من فضله قوله صلى الله عليه وسلم ( تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون أو نحو ذلك ثم تنطلقون فى مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض ) قال العلماء التنافس إلى الشيء المسابقة إليه وكراهة أخذ غيرك اياه وهو أول درجات الحسد وأما الحسد فهو تمنى زوال النعمة عن صاحبها والتدابر التقاطع وقد بقى مع التدابر شيء من المودة أو لايكون مودة لاوبغض وأما التباغض فهو بعد هذا ولهذا رتبت فى الحديث ثم ينطلقون فى مساكين المهاجرين أى ضعفائهم فيجعلون بعضهم أمراء على بعض هكذا فسروه قوله صلى الله عليه وسلم ( انظرواالى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لاتزدروا نعمة الله عليكم ) معنى أجدر أحق وتزدروا تحقروا قال بن جرير وغيره هذا حديث جامع لأنواع من الخير لأن الانسان اذا رأى من فضل عليه فى الدنيا طلبت نفسه مثل ذلك واستصغر ما عنده من نعمة الله تعالى وحرص على الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه هذا هو الموجود فى غالب الناس وأما اذا نظر فى أمور الدنيا إلى من هو دونه فيها ظهرت له نعمة الله تعالى عليه فشكرها وتواضع وفعل فيه الخير قوله صلى 2964 الله عليه وسلم ( أراد الله أن يبتليهم ) وفى بعض النسخ يبليهم باسقاط المثناة فوق ومعناهما الاختبار والناقة العشراء الحامل القريبة الولادة قوله صلى الله عليه وسلم ( شاة والدا ) أى وضعت ولدها وهو معها قوله صلى الله عليه وسلم ( فأنتج هذان وولد هذا ) هكذا الرواية فانتج رباعى وهى لغة قليلة الاستعمال والمشهور نتج ثلاثى وممن حكى اللغتين الأخفش ومعناه تولى الولادة وهى النتج والانتاج ومعنى ولد هذا بتشديد اللام معنى أنتج والناتج للأبل والمولد للغنم وغيرها هو كالقابلة للنساء قوله ( انقطعت بى الحبال ) هو بالحاء وهى الأسباب وقيل الطرق وفى بعض نسخ البخارى الجبال بالجيم وروى الحيل جمع حيلة وكل صحيح قوله ( ورثت هذا المال كابرا عن كابر ) أى ورثته عن آبائى الذين ورثوه من أجدادى الذين ورثوه من آبائهم كبيرا عن كبير فى العز والشرف والثروة قوله ( فوالله لاأجهدك اليوم شيئا أخذته لله تعالى ) هكذا هو فى رواية الجمهور أجهدك بالجيم والهاء وفى رواية بن ماهان أحمدك بالحاء والميم ووقع فى البخارى بالوجهين لكن الأشهر فى مسلم بالجيم وفى البخارى بالحاء ومعنى الجيم لا أشق عليك برد شيء تأخذه أو تطلبه من مالى والجهد المشقة ومعناه بالحاء لاأحمدك بترك شيء تحتاج إليه أو تريده فتكون لفظة الترك محذوفة مرادة كما قال الشاعر ليس على طول الحياة ندم أى فوات طول الحياة وفى هذا الحديث الحث على الرفق بالضعفاء واكرامهم وتبليغهم ما يطلبون مما يمكن والحذر من كسر قلوبهم واحتقارهم وفيه التحدث بنعمة الله تعالى وذم جحدها والله أعلم 2965 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله يحب العبد التقى الغنى الخفى ) المراد بالغنى غنى النفس هذا هو الغنى المحبوب لقوله صلى الله عليه وسلم ولكن الغنى غنى النفس وأشار القاضي إلى أن المراد الغنى بالمال وأما الخفى فبالخاء المعجمة هذا هو الموجود فى النسخ والمعروف فى الروايات وذكر القاضي أن بعض رواة مسلم رواه بالمهملة فمعناه بالمعجمة الخامل المنقطع إلى العبادة والاشتغال بأمور نفسه ومعناه بالمهملة الوصول للرحم اللطيف بهم وبغيرهم من الضعفاء والصحيح بالمعجمة وفى هذا الحديث حجة لمن يقول الاعتزال أفضل من الاختلاط وفى المسألة خلاف سبق بيانه مرات ومن قال بالتفضيل للاختلاط قد يتأول هذا على الاعتزال وقت الفتنة ونحوها 2966 قوله ( والله أنى لأول رجل من العرب رمى بسهم فى سبيل الله تعالى ) فيه منقبة ظاهرة له وجواز مدح الانسان نفسه عند الحاجة وقد سبقت نظائره وشرحها قوله ( ما لنا طعام نأكله الاورق الحبلة وهذا السمر ) الحبلة بضم الحاء المهملة واسكان الموحدة والسمر بفتح السين وضم الميم وهما نوعان من شجر البادية كذا قاله أبو عبيد وآخرون وقيل الحبلة ثمر العضاه وهذا يظهر على رواية البخارى الاالحبلة وورق السمر وفى هذا بيان ما كانوا عليه من الزهد فى الدنيا والتقلل منها والصبر فى طاعة الله تعالى على المشاق الشديدة قوله ( ثم أصبحت بنو أسد تعزرنى على الدين ) قالوا المراد ببنى أسد بنو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى قال الهروى معنى تعزرنى توقفنى والتعزير التوقيف على الاحكام والفرائض وقال بن جرير معناه تقومنى وتعلمنى ومنه تعزير السلطان وهو تقويمه بالتأديب وقال الجرمي معناه اللوم والعتب وقيل معناه توبخنى على التقصير فيه 2967 قوله ( أن الدنيا قدآذنت بصرم وولت حذاء ولم يبق منها الاصبابة كصبابة الاناء يتصابها صاحبها ) أما آذنت فبهمزة ممدودة وفتح الذال أى أعلمت والصرم بالضم أى الانقطاع والذهاب وقوله حذاء بحاء مهملة مفتوحة ثم ذال معجمة مشددة وألف ممدودة أي مسرعة الانقطاع والصبابة بضم الصاد البقية اليسيرة من الشراب تبقى فى أسفل الإناء وقوله يتصابها أى يشربها وقعر الشيء أسفله والكظيظ الممتلئ قوله ( قرحت أشداقنا ) أى صار فيها قروح وجراح من خشونة الورق الذى نأكله وحرارته قوله ( سعد بن مالك ) هو سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه 2968 قوله ( هل نرى ربنا ) قد سبق شرح الرواية وما يتعلق بها فى كتاب الايمان قوله صلى الله عليه وسلم ( فيقول أى فل ) هو بضم الفاء واسكان اللام ومعناه يافلان وهو ترخيم على خلاف القياس وقيل هي لغة بمعنى فلان حكاها القاضي ومعنى أسودك أجعلك سيدا على غيرك قوله تعالى ( وأذرك ترأس وتربع ) أما ترأس فبفتح التاء واسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة ومعناه رئيس القوم وكبيرهم وأما تربع فبفتح التاء والباء الموحدة هكذا رواه الجمهور وفى رواية بن ماهان ترتع بمثناة فوق بعد الراء ومعناه بالموحدة تأخذ المرباع الذى كانت ملوك الجاهلية تأخذه من الغنيمة وهو ربعها يقال ربعتهم أى أخذت ربع أموالهم ومعناه ألم أجعلك رئيسا مطاعا وقال القاضي بعد حكايته نحو ما ذكرته عندى ان معناه تركتك مستريحا لاتحتاج إلى مشقة وتعب من قولهم أربع على نفسك أى ارفق بها ومعناه بالمثناة تتنعم وقيل تأكل وقيل تلهو وقيل تعيش فى سعة قوله تعالى ( فانى أنساك كما نسيتنى ) أى أمنعك الرحمة كما امتنعت من طاعتى قوله ( فيقول ها هنا اذا ) معناه قف ها هنا حتى يشهد عليك جوارحك اذقد صرت منكرا 2969 وقوله صلى الله عليه وسلم ( فيقال لاركانه ) أى لجوارحه وقوله ( كنت أناضل ) أى أدافع وأجادل 1055 قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ) قيل كفايتهم من غير اسراف وهو بمعنى قوله فى الرواية الاخرى كفافا وقيل هو سد الرمق 2972 قوله ( حدثنا عمر الناقد حدثنا عبدة بن سليمان ويحيى بن يمان حدثنا هشام ) معنى هذا الكلام أن عمرا الناقد يروى هذا الحديث عن عبدة ويحيى بن يمان كلاهما عن هشام 2973 قوله ( شطر شعير فى رف ) الرف بفتح الراء معروف والشطر هنا معناه شيء من شعير كذا فسره الترمذى وقال القاضي قال بن أبي حازم معناه نصف وسق قال القاضي وفى هذا الحديث أن البركة أكثر ما تكون فى المجهولات والمبهمات وأما الحديث الآخر كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه فقالوا المراد أن يكيله منه لأجل اخراج النفقة منه بشرط أن يبقى الباقى مجهولا ويكيل ما يخرجه لئلا يخرج أكثر من الحاجة أو أقل 2972 قوله ( فما كان يعيشكم هو بفتح العين وكسر الياء المشددة وفى بعض النسخ المعتمدة فما كان يقيتكم 2975 قولها ( حين شبع الناس من التمر والماء ) المراد حين شبعوا من التمر وإلا فما زالوا شباعا من الماء قوله ( ما تجد من الدقل ) هو بفتح الدال والقاف وهو تمر ردىء قوله صلى الله عليه وسلم 2977 ( أربعين خريفا ) أى أربعين سنة

الأسئلة