Qur'an&Sunnah

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

قسم V02/P040–V02/P043

وسمعنا أيضا أنّه لمّا تعرّض له جماعة من الحاضرين لم يعترف بسهوه ولم يعتذر عن نسيانه وذنبه بل قابلهم بالتّمرّد والعناد وقال: «ايش يلزم " إن لم يذكر أسامي الخلفاء الرّاشدين وسمعنا أيضا أنّ أكابر ذلك المقام وأهاليه تساهلوا في هذا الباب ولم يقابلوا ذلك الخطيب عديم الإنصاف والآداب بالشّدّة والغلظة [ع] فآها الف آه دون مرّة وذكر الخلفاء الرّاشدين وإن لم يكن من شرائط الخطبة ولكنّه من شعائر أهل السّنّة والجماعة - شكر الله تعالى سعيهم - لا يتركه عمدا وتمرّدا إلّا من قلبه مريض وباطنه خبيث ولئن فرضنا أنّه لم يترك بالتّعصّب والعناد فماذا يقول في جواب وعيد " من تشبّه بقوم فهو منهم» وكيف يتخلّص من مظانّ التّهم وقد ورد " اتّقوا مواضع التّهم» فإن كان متوقّفا في تقديم الشّيخين وتفضيلهما فهو رافض لطريق أهل السّنّة والجماعة وإن كان متردّدا في محبّة الختنين فهو أيضا خارج من زمرة أهل الحقّ ولا يبعد أن يأخذ ذلك الخطيب الذي لا حقيقة له المنسوب إلى كشمريّة هذا الخبث من مبتدعي كشمير فينبغي تعليمه وتفهيمه أنّ أفضليّة الشّيخين ثابتة بإجماع الصّحابة والتّابعين كما نقله جماعة من أكابر أئمّة الدين واحد منهم الإمام الشّافعيّ رضي الله عنه. قال الشّيخ الإمام أبو الحسن الاشعريّ " إنّ تفضيل أبي بكر ثمّ عمر على بقيّة الامّة قطعيّ وقد تواتر عن عليّ رضي الله عنه في خلافته وكرسيّ مملكته وبين الجمّ الغفير من شيعته " أنّ أبا بكر وعمر أفضل الامّة. " قال الذّهبيّ: ثمّ قال: «رواه عن عليّ رضي الله عنه نيّف وثمانون نفسا " وعدّ منهم جماعة ثمّ قال: «فقبّح الله الرّافضة ما أجهلهم! " وروى البخاريّ الذي كتابه أصحّ الكتب بعد كتاب الله تعالى عن عليّ رضي الله عنه أنّه قال: «خير النّاس بعد النبىّ عليه الصّلاة والسّلام أبو بكر ثمّ عمر ثمّ رجل آخر فقال ابنه محمّد ابن الحنفيّة ثمّ أنت؟ فقال: إنّما أنا رجل من المسلمين». وأمثال ذلك عنه وعن غيره من أكابر الصّحابة والتّابعين كثيرة شهيرة لا ينكرها الّا جاهل أو معاند. وينبغي أن نقول لذلك المنخلع عن لباس الإنصاف: إنّنا مأمورون بمحبّة جميع أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - وممنوعون عن بعضهم وإيذائهم وحضرات الختنين من أكابر الصّحابة ومن أقاربه عليه الصّلاة والسّلام فيكونان أحقّ بالمحبّة والمودّة قال الله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلّاَ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . وقال النّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " الله الله في أصحابي ولا تتّخذوهم غرضا من بعدي فمن أحبّهم فبحبّي أحبّهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه» . ومثل هذا الزّهر الكريه الرّاحة لم يعلم تفتّقه في بلاد الهند من ابتداء الإسلام إلى هذا الوقت ويكاد يتّهم جميع أهل البلد من هذه المعاملة بل يكاد يرتفع الإعتماد من جميع بلاد الهند وسلطان الوقت - نصره الله على جميع أعداء الإسلام - من أهل السّنّة وحنفيّ المذهب وابتداع مثل هذا الامر في زمانه نهاية الجراءة بل هو منازعته في الحقيقة وخروج من طاعة أولي الامر. والعجب من سكوت المخاديم العظام الكائنين في ذلك المقام في هذه الواقعة ومساهلتهم مع صدور جميع المذكورات؛ قال الله تبارك وتعالى في ذمّ أهل الكتاب لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ وقال تعالى أيضا كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ واختيار التّغافل في مثل هذه الواقعة موجب لجسارة المبتدعين وتوهين للدّين ومن مثل هذه المساهلات تدعو الجماعة المهدويّة ملأ أهل الحقّ هناك إلى باطلهم ويختطفون أمثال الذّباب واحدا واثنين في مدّة قليلة من أيدي الثعالب وماذا أكتب أزيد من ذلك؟ وحيث كان استماع هذا الخبر الموحش باعثا على الإضطراب ومحرّكا لعرقي الفاروقيّ صرت مضطرّا إلى الإقدام على تحرير كلمات والمرجوّ مسامحتكم وعذركم.

قسم V02/P043–V02/P045

والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات والتّحيّات والبركات. المكتوب السّادس عشر إلى الشّيخ بديع الدين السّهار نفوريّ في جواب استفساراته وفي بيان عجائب أحوال البرزخ الصّغير وغرائبها وفضيلة الموت بالطّاعون الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد وصلت الصّحيفة الشّريفة وقد اندرج فيها أنّه: قد ظهرت في هذه الحدود حوادث قويّة. الأولى: الطّاعون. والثانية: القحط أعاذنا الله سبحانه وإيّاكم عن البليّات. وحرّرت أيضا أنّه مع وجود هذه الفتن يصرف اللّيل والنّهار في العبادة والمراقبة والباطن معمور لله سبحانه الحمد والمنّة على ذلك. وجواب الاسئلة المندرجة فيها: يقرأ في السّنن في أكثر الاوقات قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وقُلْ هُوَ الله أَحَدٌ والمعوّذتان. والكفن المسنون للرّجال: ثلاثة أثواب والعمامة زائدة فنقتصر على المسنون ولا نكتب الجواب نامه لاحتمال التّلوّث بالقاذورات ولم يثبت بسند صحيح وعمل علماء ما وراء النّهر على ذلك فإن جعل القميص المتبرّك بدل قميص الكفن جاز. وأكفان الشّهداء هي أثوابهم ووصّى الصّدّيق الاكبر رضي الله عنه بتكفينه في ثوبه حيث قال " كفّنوني في ثوبيّ هذين» . ولمّا كان البرزخ الصّغير من مواطن الدنيا من وجه جاز أن يكون فيه مجال للتّرقّي وأحوال هذا الموطن فيها تفاوت فاحش بالنّظر إلى أشخاص متفاوتة ولعلّك سمعت أنّ الانبياء يصلّون في القبور ولمّا مرّ نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام بقبر موسى عليه السّلام ليلة المعراج: رآه يصلّي في قبره ولمّا رقّي إلى السّماء في تلك اللّحظة وجد الكليم هناك» . وفي معاملة هذا الموطن عجائب وغرائب وحيث انّنا نكثر النّظر في هذه الايّام إلى ذلك الموطن من أجل المرحوم ولدي الاعظم تظهر فيه أسرار غريبة بحيث إن ذكرت نبذة منها تكون باعثة على الفتن وسقف الجنّة وإن كان عرشا مجيدا ولكنّ القبر أيضا روضة من رياض الجنّة وإن كان العقل القاصر عاجزا عن تصويره. والنّاظر إلى تلك الاعجوبات هو عين أخرى ومجرّد الإيمان - وإن كان منجيا بعد اللّتيّا واللّتى - ولكنّ رفع الكلمة الطّيّبة مربوط بالعمل الصّالح والفرار من الموت كبيرة كالفرار يوم الزّحف ومن ثبت في أرض الوباء صبرا ومات فهو من الشّهداء ومأمون من فتنة القبر والذي صبر ولم يمت فهو من الغزاة. (شعر) فإن قال لي مت متّ سمعا وطاعة . وقلت لداعي الموت أهلا ومرحبا وقد أعجزني البلغم والسّعال منذ أيّام وبلغ ضعف البدن نهايته فاقتصرنا على الاجوبة بالضّرورة والسّلام. المكتوب السّابع عشر إلى المرزا حسام الدين أحمد في بيان أنّ مصيبات هذا العالم وإن كانت في الظّاهر جراحات ولكنّها مراهم في الحقيقة وباعثة لترقّيات كثيرة وفي فضيلة موت الطّاعون وما يناسب ذلك وبعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدعوات (ليعلم) انّ الصّحيفة الشّريفة المرسلة مع الشّيخ مصطفى في باب التّعزية والمصيبات قد تشرّفت بملاحظة مضمونها " إنّا لله وإنّا إليه راجعون " وهذه المصيبات جراحات في الظّاهر ولكنّها مراهم في الحقيقة وموجبة للتّرقّيات والثمرات والنّتائج المرتّبة عليها بعناية الله تعالى عشر عشير تلك الثمرات المتوقّعة المأمولة بعناية الله تعالى في الآخرة؛ فوجود الاولاد عين الرّحمة حيث انّ في حياتهم منافع وفوائد وفي مماتهم أيضا ترتّب الثمرات والنّتائج. (ذكر الإمام الاجلّ محيي السّنة في حلية الابرار) أنّه وقع الطّاعون في زمن عبد الله بن الزّبير رضي الله عنهما ثلاثة أيّام ومات في ذلك الطّاعون ثلاثة وثمانون ابناء لانس - رضي الله عنه - خادم نبيّنا عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات وقد دعا له النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالبركة ومات أربعون ابنا لعبد الرّحمن ابن أبي بكر رضي الله عنهم. فإذا عومل بأصحاب خير الأنام - عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام - هذه المعاملة فأيّ حساب لامثالنا العاصين؟ وقد ورد في الخبر: أنّ الطّاعون كان عذابا للأمم السّابقة وهو شهادة لهذه الامّة.

قسم V02/P045–V02/P047

والحقّ أنّ الذين يموتون في هذا الوباء يذهبون حاضرين متوجّهين على وجه يقضى منه العجب حتّى يتمنّى الإنسان اللّحاق في هذه الايّام بهؤلاء الجماعة أرباب البلاء ونقل الحمول من الدنيا إلى الآخرة وهذا البلاء في هذه الامّة غضب في الظّاهر رحمة في الباطن. وقال الشّيخ طاهر: «رأيت شخصا في لاهور في أيّام الطّاعون يقول: من لم يمت في هذه الايّام فهو متحسّر». (نعم) إذا أجيل النّظر في أحوال هؤلاء الماضين تشاهد أحوال غريبة ومعاملات عجيبة لا يمتاز بهذه الخصائص غير الشّهداء في سبيل الله يعني: لا ينالها غيرهم. (أيّها المخدوم) إنّ مفارقة ولدي الاعزّ - قدّس سرّه - من أعظم المصائب لا يعلم كون شخص مصابا بمثل هذه المصيبة. وأمّا الصّبر والشّكر اللّذان رزقهما الله سبحانه لهذا الضعيف في هذه المصيبة فمن أجلّ إحسانه وأعظم إنعامه سبحانه وتعالى وأسأل الله سبحانه أن يؤخّر جزاء هذه المصيبة إلى الآخرة وأن يكون معدّا لها وأن لا يظهر شيء منه في الدنيا وإن كنت أعلم أنّ هذه المسألة من ضيق الصّدر وإلّا فهو تعالى واسع الرّحمة فَلله الْآخِرَةُ والْأُولى (المسئول من الإخوان) الإمداد والاعانة ودعاء سلامة الخاتمة والعفو عن الزّلات اللّازمة للبشريّة والتّجاوز عن التّقصيرات النّاشئة من البشريّة رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وثَبِّتْ أَقْدامَنا واُنْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ والسّلام عليكم وسائر من اتّبع الهدى . المكتوب الثامن عشر إلى الشّيخ جمال الدين النّاكوريّ في بيان نصيب علماء الظّاهر ونصيب العلماء الرّاسخين ونصيب الصّوفيّة وجواب التماسه الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى " العلماء ورثة الانبياء " كاف في مدحة العلماء وعلم الوراثة هو علم الشّريعة؛ فإنّه هو الذي بقي من الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات. ولعلم الشّريعة صورة وحقيقة: وصورته: هي نصيب علماء الظّاهر - شكر الله تعالى سعيهم - وهي الّتي تتعلّق بمحكمات الكتاب والسّنّة. وحقيقته: هي نصيب العلماء الرّاسخين - رضي الله تعالى عنهم - وهي الّتي تتعلّق بمتشابهات الكتاب والسّنّة والمحكمات وان كنّ امّ الكتاب ولكن ثمراته ونتائجه المتشابهات الّتى هنّ مقاصد الكتاب وليست الامّهات سوى أن تكون وسائل لحصول النّتائج فكان لبّ الكتاب المتشابهات والمحكمات قشر ذلك اللّبّ والمتشابهات هي الّتي تبيّن الاصل بالرّمز والاشارة وتكشف عن وجه حقيقة تلك المعاملة. والعلماء الرّاسخون جمعوا بين القشر واللّبّ وحازوا مجموع صورة الشّريعة وحقيقتها والكبراء تصوّروا الشّريعة كشخص يكون قشره ولبّه من صورة الشّريعة وحقيقتها ووجدوا علم أحكام الشّرائع صورة الشّريعة وعلم الحقائق والأسرار حقيقة الشّريعة وصارت طائفة مفتونة بصورة الشّريعة وأنكروا حقيقتها ولم يعرفوا لانفسهم شيخا ومقتدى به غير الهداية والبزدويّ وطائفة أخرى وإن حصلت لهم علاقة بتلك الحقيقة ولكنّهم لمّا لم يعرفوها حقيقة الشّريعة بل زعموا الشّريعة مقصورة على الصّورة وظنّوها قشرا فقط وتصوّروا اللّبّ وراءها: فلا جرم لم يدركوا حقيقة تلك الحقيقة ولم ينالوا نصيبا من المتشابهات والعلماء الرّاسخون هم الوارثون في الحقيقة جعلنا الله سبحانه وإيّاكم من محبّيهم ومقتفي آثارهم. ثمّ إنّ أخي الشّيخ ميان نور محمّد أظهر من جانبكم بأنّكم قلتم: إنّ لنا إجازات من مشائخ السّلاسل الاخر ونريد من جانب النّقشبنديّة أيضا إجازة. (أيّها المخدوم المكرّم) إنّ المشيخة والمريديّة في الطّريقة النّقشبنديّة العليّة بتعليم الطّريقة وتعلّمها لا بالكلاه والشّجرة كما هو متعارف في سلاسل أخر وطريق هؤلاء الاكابر صحبة وتربيتهم انعكاسيّة فلا جرم اندرجت في بدايتهم نهاية الآخرين وصار طريقهم أقرب الطّرق ونظرهم شفاء الامراض القلبيّة وتوجّههم دافع العلل المعنويّة. (شعر) ما أحسن النّقشبنديّين سيرتهم . يمشون بالرّكب مخفيّين للحرم والمرجوّ مسامحتكم [ع] والعذر عند كرام النّاس مقبول والسّلام. المكتوب التّاسع عشر إلى المير محبّ الله في التّحريض على اتّباع السّنّة السّنيّة والتّحذير من ارتكاب البدعة الغير المرضيّة وما يناسب ذلك بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدعوات (ليعلم) أخي الاعزّ السّيّد محبّ الله: أنّ أحوال فقراء هذه الحدود وأوضاعهم مستوجبة للحمد والمسئول من الله سبحانه سلامتكم وثباتكم واستقامتكم ولم يطّلع في هذه المدّة على أحوال فقراء تلك الحدود فإنّ بعد المسافة من الموانع.

قسم V02/P047–V02/P049

النّصيحة هي الدين ومتابعة سيّد المرسلين عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وإتيان السّنّة السّنيّة والاجتناب عن البدعة الغير المرضيّة وإن كانت البدعة ترى مثل فلق الصّبح لكنّها لا نور لها في الحقيقة ولا ضياء ولا للعليل منها شفاء ولا للدّاء منها دواء كيف والبدعة إمّا رافعة للسّنّة أو ساكتة عنها؟ والسّاكتة لا بدّ وأن تكون زائدة على السّنّة فتكون ناسخة لها في الحقيقة أيضا لانّ الزّيادة على النّصّ نسخ له؛ فالبدعة كيف كانت تكون رافعة للسّنّة نقيضة لها؛ فلا خير فيها ولا حسن فيا ليت شعري من أين حكموا بحسن البدعة المحدثة في الدين الكامل والاسلام المرضيّ بعد إتمام النّعمة؟ أولم يعلموا أنّ الإحداث بعد الإكمال والاتمام وحصول الرّضاء بمعزل عن الحسن؟ فماذا بعد الحقّ إلّا الضّلال؟ ولو علموا أنّ الحكم بحسن المحدث في الدين الكامل مستلزم لعدم كماله ومنبئ عن عدم تمام النّعمة لما اجترأوا عليه رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا والسّلام عليكم وعلى من لديكم. المكتوب العشرون إلى مولانا محمّد طاهر البدخشيّ في فضائل الصّلاة والتّحريض في تعديل الاركان وتكميل الشّرائط والآداب كما ينبغي وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وصل المكتوب الشّريف المرسل من نواحي جونفور وحيث كان متضمّنا لخبر الضّعف صار باعثا على الإضطراب والتّشويش فنحن الآن مترصّدون لخبر الصّحّة فأرسلوه مع الواردين واكتبوا كيفيّات الأحوال (أيّها المحبّ) إنّ هذه الدار لمّا كانت دار العمل - ودار الجزاء هي دار الآخرة - ينبغي السّعي في إتيان الاعمال الصّالحة وأفضل الاعمال وأحسن العبادات هي إقامة الصّلاة الّتي هي عماد الدين ومعراج المؤمنين فينبغي رعاية جانب الإهتمام التّامّ في أدائها والاحتياط فيها حتّى يؤدّى كلّ واحد من أركانها وشرائطها وسننها وآدابها كما ينبغي ويليق وينبغي المبالغة مكرّرة في رعاية الطّمأنينة وتعديل الاركان والمحافظة عليها محافظة كاملة فانّ اكثر النّاس قد اضاعوا الصّلاة بتضييع الطّمأنينة وتعديل الاركان وورد في حقّ هؤلاء الجماعة وعيد كثير وتهديد شديد فإذا صحّت الصّلاة وكملت فقد تيسّر رجاء عظيم لاجل النّجاة لانّ الدين كان قائما حينئذ وبلغ معراج العروج على التّمام. (شعر) وعليكم بالسّكّر يا أهل صفرا . على رغم ذوي السّوداء والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات العلى. المكتوب الحادي والعشرون إلى الشّيخ محمّد صدّيق الملقّب بالهداية في بيان أنّ المراد بالقلب الواقع في الحديث القدسيّ «لا يسعني أرضي» إلخ هو المضغة لا الحقيقة الجامعة الّتي أخبر بعض المشائخ عن وسعتها وما يتعلّق بذلك بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد كتبت بانّك ذكرت في مكتوباتك ورسائلك بأنّ الظّهور القلبيّ لمعة من الظّهور العرشيّ والفضل الكلّيّ إنّما هو للظّهور العرشيّ وقد ورد في الحديث القدسيّ " لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن» . ويلزم من هذا الحديث أن يكون الظّهور القلبيّ أتمّ وأن يكون الفضل له. أيّها المحبّ: إنّ حلّ هذا السّؤال مبنيّ على مقدّمة (اعلم) أنّ أرباب الولاية يقولون " قلبا " ويريدون به الحقيقة الجامعة الإنسانيّة الّتي هي من عالم الامر والقلب في لسان النّبوّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة عبارة عن المضغة الّتي صلاح البدن مربوط بصلاحها وفساد البدن منوط بفسادها كما ورد في الحديث النّبويّ عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات: «إنّ في جسد ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي القلب» ووسعة القلب لازم لاطلاق الاوّل ومن ههنا أخبر أبو يزيد والجنيد عن وسعة القلب وظنّوا العرش وما فيه محقّرا في جنب عظمة القلب.

قسم V02/P049–V02/P051

وضيق القلب لازم الإطلاق الثاني وضيق القلب في هذا المقام على نهج لا مجال فيه للجزء الذي لا يتجزّى الذي هو أحقر الاشياء وأصغرها وإذا نسب ضيق القلب في بعض الاوقات إلى الجزء الذي لا يتجزّى وقيس عليه يظهر ذلك الجزء المحقّر في النّظر مثل طبقات السّموات والارض وهذه المعاملة وراء طور نظر العقل فلا تكن من الممترين هذا (فإذا علمت) هذه المقدّمة فاعلم أنّ الظّهور الذي هو مربوط بالحقيقة الجامعة لا شكّ أنّه لمعة بالنّسبة إلى الظّهور العرشيّ التّامّ والفضل الكلّيّ في هذا المقام للعرش. وما قال الشّيخ أبو يزيد والشّيخ جنيد من أنّ القلب أوسع من الكلّ وتخيّلا العرش وما فيه شيئا محقّرا في جنبه: فهو من قبيل اشتباه الشّيء بأنموذج الشّيء حيث انّهما لمّا رأيا أنموذجات العرش وما فيه محقّرا في جامعية القلب حكموا على حقائق العرش وما فيه. وقد كتب هذا الفقير منشأ هذا الإشتباه في كتبه ورسائله مكرّرا وما ورد في الحديث القدسيّ موافق للسان الانبياء - عليهم الصّلاة والسّلام - والمراد به هو المضغة ولا شكّ أنّ الظّهور الاتمّ هو هنا ومرآتيّة أحديّة الذّات المجرّدة مسلّمة له والعرش - وإن كان له من الظّهور التّامّ الذي هو ظهور الاصل نصيب وافر - ولكن في ذلك الموطن امتزاج الصّفات وحيث كانت الصّفات ظلال حضرة الذّات في الحقيقة لا يكون ذلك الظّهور خاليا عن شائبة الظّلّيّة ومن ههنا للعرش توقّعات من الظّهور الإنسانيّ الذي يتعلّق بالاصل الصّرف ومركز هذه المعاملة هو الإنسان. (فإن قيل) المفهوم من الحديث وسعة القلب وأنت تقول: إنّه ضيّق جدّا (أجيب) أنّ كونه ضيّقا إنّما هو باعتبار عدم اتّساعه لما سوى الحقّ سبحانه ووسعته باعتبار ظهور أنوار القدم فيه فلا منافاة وهذا الفقير عبّر عن ذلك القلب في بعض رسائله بهذه العبارة " الضّيّق الاوسع البسيط الابسط والاقلّ الاكثر» (فإن قيل) إنّ المستحقّ للفضيلة هو الحقيقة الجامعة لكونها من عالم الامر والمضغة من عالم الخلق ومركّب من العناصر فمن أين نال هذه الفضيلة؟ (أجيب) أنّ لعالم الخلق مزيّة على عالم الامر يقصر عن إدراكها أفهام العوامّ بل لا يدركها أكثر الخواصّ وهذا الفقير قد أوضح هذا المعنى في المكتوب الذي حرّر لولدي الاعظم المرحوم في بيان الطّريق فإن بقي تردّد فليطلب التّشفّي من هناك (واستمع) الآن بيان حقيقة هذه المضغة واعلم أنّها للعوامّ مضغة حاصلة من تركّب العناصر الاربعة وللخواصّ بل لاخصّ الخواصّ مضغة مصوّرة من تركّب الاجزاء العشرة بعد السّلوك والجذبة وبعد التّصفية والتّزكية وبعد تمكين القلب واطمئنان النّفس بل بمحض فضل الحقّ سبحانه وكرمه جلّ سلطانه أربعة أجزاء من العناصر وواحد من النّفس المطمئنّة وخمسة أجزاء من عالم الامر ومع وجود التّضادّ والتّباين بين تلك الاجزاء زالت صورة التّضادّ والتّباين من بينها بقدرة واجب الوجود تعالى وتقدّس واجتمعت وحصلت من اجتماعها هيئة وحدانيّة أعجوبة والجزء الاعظم في هذه المعاملة هو العنصر التّرابيّ وهذه الهيئة الوحدانيّة أيضا تشابهت الجزء الارضيّ واستقرّ في التّراب. (شعر) كن أرضا فينبت فيك ورد . فإنّ الورد منبته التّراب أيّها الاخ إنّ يد أرباب الولاية لا تصل إلى هذه العلوم والمعارف فإنّها مقتبسة من مشكاة أنوار النّبوّة - على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة - ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ والقلب الذي سأل الخليل على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام اطمئنانه هو هذه المضغة فإنّ حقيقته الجامعة كانت متمكّنة ونفسه مطمئنّة فإنّ التّمكين والاطمئنان يحصلان في مرتبة الولاية الّتي هي مدرجة النّبوّة على أربابها الصّلاة والسّلام والتّحيّة. والمناسب لشأن النّبوّة هو تقلّب المضغة واضطرابها لا تقلّب الحقيقة الجامعة فإنّه نصيب العوامّ والمراد بثبات القلب الذي طلبه خاتم الرّسالة - عليه الصّلاة والسّلام - حيث قال: «اللهمّ يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على طاعتك» هو ثبات هذه المضغة ويجوز أن يراد بالقلب الوارد في بعض الاحاديث في باب تقلّب القلب معنى شامل للحقيقة الجامعة والمضغة نظرا إلى أحوال الامّة.

قسم V02/P051–V02/P053

(فإن قيل) إنّ هذه المضغة إذا تشرّفت بشرف: «يسعني قلب عبدي المؤمن " واستحقت مرآتيّة حضرة الذّات تعالت وتقدّست كيف يتصوّر فيها التّقلّب والاضطراب ولإيش تحتاج إلى الإطمئنان؟ (أجيب) انّ الظّهور كلّما كان أتمّ وتخلّص عن شائبة الشّئون والصّفات يكون الجهل والحيرة أكثر وعدم الإدراك والوجدان أزيد وأوفر ومع وجود هذا الظّهور ومع هذه الوسعة كثيرا ما يطلب الدليل على وجود الصّانع من كمال الجهل والحيرة بحيث لا يحصل اليقين بوجود الصّانع بدون الإستدلال والتّقليد كالعوامّ فيكون التّقلّب والاضطراب مناسبا لحالها وطلب الإطمئنان ضروريّا في شأنها وهذا الفقير قد كتب في بعض رسائله انّ العارف صاحب اليقين يحتاج إلى الإستدلال بعد الرّجوع وقد علم في هذا المقام أنّه يحتاج إلى الدليل في عين الحصول والوصول وهذا المقام موافق لحال كمالات مرتبة النّبوّة - على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة - وذلك المقام مناسب لحال الولاية فإذا وقع لصاحب هذا القلب رجوع إلى العالم للدّعوة يكون قلق قلبه واضطرابه وتقلّبه وتلوّنه أزيد وأكثر فإذا كان في عين الوصول محتاجا إلى الدليل بواسطة الجهل والحيرة يكون في زمان الفرقة محتاجا إلى الإستدلال بالاولى ليحصّل بواسطة الإستدلال اطمئنانا في الجملة. أو نقول إنّه لمّا اختفت عنه الدولة أيّاما واتّسم بسمة فرقتها حقّ له أن يكون قلقا ومضطربا دائما وأن يكون مغموما ومحزونا على الدوام " كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - متواصل الحزن دائم الفكر» ولنبيّن بعض الوجوه الفارقة بين هذين الإطلاقين ينبغي استماعه بسمع العقل (اعلم) أنّ الحقيقة الجامعة الّتي هي من عالم الامر يتيسّر لها بعد التّزكية والتّصفية تمكين تامّ بوصف الدوام بخلاف المضغة فإنّ اطمئنانها مربوط بإدراك الحواسّ وما لم تدرك الشّيء بالحواسّ لا تخرج من القلق ولذا قال الخليل - على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى (والفرق الثاني) هو أنّ الحقيقة الجامعة تتأثّر بالذّكر وإذا بلغ الذّكر كماله تتّحد بالذّكر وتتجوهر به قال صاحب العوارف - قدّس سرّه - لهذا المقام: «المقصد الاسنى " وعبّر عنه بذكر الذّات تعالت بخلاف المضغة فإنّه لا سبيل إليها للذّكر فأين التّأثّر وأين التّجوهر بعد؟ بل فيها ظهور المذكور بالأصالة لا بالظّلّيّة ونهاية عروج الذّكر إلى دهليز المذكور (والفرق الثالث) أنّ الحقيقة الجامعة إذا بلغت نهاية النّهاية ونالت من الولاية الخاصّة نصيبا وافرا فان حصلت حينئذ مرآتيّة للمطلوب يكون الظّاهر فيها ظلّ المطلوب لا عينه كالمرآة الظّاهرة فإنّ الظّاهر فيها شبح الشّخص لا عينه بخلاف المضغة فإنّ الظّاهر فيها عين المطلوب لا ظلّه على خلاف المرآة الظّاهرة ولهذا قال: «يسعني قلب عبدي المؤمن " وهذه المعاملة وراء طور نظر الفكر وإيّاك وتخيّل الحلول والتّمكّن هنا فإنّه كفر وزندقة وإن لم يصدّق عقل المعاش بأنّ عين شيء يظهر في شيء ولا يكون له فيه حلول ولا تمكّن وهذا من قصور العقل وقياس الغائب على الشّاهد فلا تكن من القاصرين (والفرق الرّابع) أنّ الحقيقة الجامعة من عالم الامر والمضغة من عالم الخلق بل كلّ من عالم الخلق والامر جزئيها: الخلق جزؤها الاعظم والامر جزؤها الاصغر ومن اجتماع هذين الجزئين حصلت لها هيئة وحدانيّة وصارت أعجوبة الدهر وهذه الاعجوبة وإن كانت مغايرة لعالم الخلق والامر وليس لها تناسب وتشابه بواحد منهما بواسطة الهيئة التّركيبيّة ولكنّها معدودة من عالم الخلق لانّ الجزء الارضيّ هو العمدة في هذه المعاملة وتواضع التّراب باعث على رفعته (والفرق الخامس) أنّ وسعة الحقيقة الجامعة باعتبار ظهور صورة الاشياء فيها ووسعة المضغة الّتي تنكشف بعد تضيّقها باعتبار سعتها للمطلوب الذي هو غير محدود وغير متناه وذلك التّضيّق دهليز تضيّقها حيث إنّه مانع لدخول ما سوى المطلوب حتّى لا يترك الذّكر أن يدخل في سرادقات المذكور ولا يبقى شائبة الظّلّيّة أن تحوم حول ذلك الحريم المقدّس وأيضا إنّ وسعة الاولى - لمّا كانت فيها شائبة الكيف - لا تليق أن تكون مرآة للكيفيّ وحيث كان للثّانية نصيب من اللّاكيفيّ لا تسع الكيفيّ والعجب أنّه يطرأ على هذا القلب بعد الرّجوع للدّعوة ظلمة وغين؛ ومن هنا قال سيّد البشر - عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات -: «إنّه ليغان على قلبي» وإلى متى أبيّن الفرق ما للتّراب وربّ الارباب (أيّها الاخ) إيّاك وتخيّل هذه المضغة قطعة لحم لا يعبأ بها فإنّها جوهرة نفيسة مخزونة فيها خزائن عالم الخلق وأسراره ومدفونة فيها دفائن عالم الامر وخفاياه مع زيادة معاملة خاصّة منوطة بهيئتها الوحدانيّة جعلت أجزاؤها العشرة أوّلا بالتّصفية والتّزكية والجذبة والسّلوك والفناء والبقاء مزكّاة ومطهّرة وحرّرت عن دنس التعلّقات بالسّوى مثلا تخلّص القلب من التّقلّب وبلغ مرتبة التّمكين وخرجت النّفس من أن تكون أمّارة إلى فضاء الإطمئنان وامتنع الجزء النّاريّ من البغي والعناد والطّغيان وارتفع العنصر التّرابيّ من الضّعة وخسّة الفطرة وعلى هذا القياس تخلّص كلّ جزء من أجزائها من صفة الإفراط والتّفريط وحصل له وصف الإعتدال والتّوسّط وبعد ذلك كلّه ركّبت تلك الاجزاء بماء محض الفضل والكرم وجعلت شخصا معيّنا وسمّي ذلك الشّخص إنسانا كاملا وعبّر عن قلب ذلك الشّخص الذي هو خلاصة مركز وجوده بالمضغة هذا هو حقيقة المضغة ظهرت في كسوة القيل والقال على مقياس العبارة والامر إلى الله سبحانه (فإن قال) ناقص أنّ كلّ إنسان مركّب من تلك الأجزاء العشرة وأنّ له هيئة وحدانيّة من تركّب تلك الاجزاء.

قسم V02/P053–V02/P055

(نقول) نعم إنّه مركّب من تلك الاجزاء ولكنّ تلك الاجزاء لم تكن مزكّاة ومطهّرة ولم تتخلّص عن دنس تعلّقات السّوى بالجذبة والسّلوك بخلاف أجزاء الإنسان الكامل فإنّها صارت طاهرة ونظيفة بالفناء والبقاء كما مرّ وحيث كانت تلك الاجزاء متباينة ومتمايزة في كلّ إنسان ولكلّ جزء منها أجزاء متمايزة وأحوال متغايرة لا يكون له نصيب من الهيئة الوحدانيّة بالضّرورة فإن كانت له هيئة فهي اعتباريّة لا حقيقيّة بخلاف أجزاء الإنسان الكامل فإنّها صارت ممتزجة ومختلطة بعد ما خرجت من وصف التّمايز والتّباين وتقرّرت على حكم واحد بعد ما زالت عنها الاحكام المتمايزة والأحوال المتغايرة فتكون الهيئة الوحدانيّة فيه حقيقة بالضّرورة لا اعتباريّة كمعجون يجعل من الادوية المختلفة فإنّه بعد سحق أجزائه وخلط بعضه ببعض تثبت له هيئة وحدانيّة وتزول عنه الاحكام المتباينة ويعرض له حكم واحد فافهم والله سبحانه أعلم (أيّها الاخ) إنّ كلّ هذه الكمالات الّتي أثبتت للمضغة إنّما هي في مقام " قاب قوسين " وقد يتوهّم هنا في الظّاهر وصف من المظهر وإن كان الظّاهر هنا هو الاصل لا الظّلّ الذي هو الصّورة ولكنّ الشّخص الظّاهر في المرآة ليس بطاهر ومبرّا عن وصف المرآة؛ فيثبت القوسان ووراء هذا المقام مقام " أو أدنى " وهو الذي لم يأخذ فيه الظّاهر وصفا من المظهر ولا يتخيّل هناك أمر زائد فيكون القوسان فيه مفقودين ولا يتصوّر فيه غير وصف واحد فإنّه المناسب لمقام: «أو أدنى " معاملة هذا المقام مغايرة لمعاملة مقام " قاب قوسين " ينبغي تقليب تمام الاوراق حتّى يحمل الحمول من " قاب قوسين " إلى " أو أدنى». كلامنا إشارات ورموز وبشارات وكنوز والله الملهم وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد وصحبه وسلّم وبارك. المكتوب الثاني والعشرون إلى مولانا محمّد صادق الكشميريّ في بيان تشرّف بلدة سرهند ببركة حضرة الشّيخ سلّمه الله وفضيلتها على أكثر البلاد ومشاهدة نور لم يتطرّق إليه غبار من الصّفة في أرض هو ساكن فيها وكون ذلك الارض مدفنا للمخدوم والاعظم المرحوم الخواجه محمّد صادق قدّس سرّه الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ بلدة سرهند كأنّها أرض أحييتها بعناية الله سبحانه وألطاف حبيبه الاكرم - صلى الله عليه وعلى آله وسلّم - وكأنّ البئر العميقة المظلمة ملئت وجعلت صفة عالية لي وصارت مرتفعة من أكثر البلاد والبقاع وأودع في تلك الارض نور مقتبس من نور لا وصفيّ ولا كيفيّ كنور ساطع لامع من أرض حرم الله المقدّسة وقد ظهر ذلك النّور لهذا الدرويش قبل ارتحال ولدي الاعظم المرحوم بأشهر وبدا بزاوية أرض فيها مسكن الفقير وكان نورا ساطعا لم يتطرّق إليه غبار من الصّفة والشّأن وكان مبرّأ ومنزّها عن الكيفيّات وكان متمنّاي أن تكون تلك البقعة مدفنا لي وأن يكون ذلك النّور لامعا على رأس قبري وأظهرت هذا المعنى لولدي الاعظم الذي كان صاحب سرّي وأطلعته على ذلك النّور والتمنّي فسبقني ولدي المرحوم إلى هذه الدولة اتّفاقا وصار مستغرقا في بحر النّور ووراء حجاب التّراب (شعر) هنيئا لارباب النّعيم نعيمها . وللعاشق المسكين ما يتجرّع ومن شرافة هذه البلدة المعظّمة دفن فيها مثل ولدي الاعظم الذي هو من أكابر أولياء الله تعالى واستراح ثمّ ظهر بعد مدّة أنّ ذلك النّور المودع فيها لمعة من أنوار قلب هذا الفقير أودع فيها مقتبسا من هنا كسراج يشتعل من مشعلة قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ الله ، الله نُورُ السَّماواتِ والْأَرْضِ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ وسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ والْحَمْدُ لله رَبِّ الْعالَمِينَ .

قسم V02/P055–V02/P057

المكتوب الثالث والعشرون إلى المخدوم زاده الخواجه محمّد عبد الله سلّمه الله تعالى وأبقاه وأوصله إلى غاية ما يتمنّاه في بيان أنّ عمدة الامر هي اتّباع السّنّة السّنيّة والاجتناب عن البدعة الغير المرضيّة وبيان أنّ مزيّة الطّريقة النّقشبنديّة العليّة على سلاسل أخرى إنّما هي بسبب اتّباع صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والتّحيّة والعمل بالعزيمة وفي مدح هذه الطّريقة العليّة وما يناسب ذلك بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ النّصيحة الّتي أنصح بها ولدي الاعزّ سلّمه الله سبحانه وصانه عمّا لا يليق بجنابه وسائر أحبابه اتّباع السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة والاجتناب عن البدعة الغير المرضيّة وحيث طرأت الغربة على الإسلام في هذا الاوان وصار المسلمون غرباء وكذلك تزيد غربتهم مع مرور الزّمان إلى أن يبقى على وجه الارض من يقول: «الله " وتقوم السّاعة على شرار النّاس فالسّعيد من يحيي سنّة من السّنن المتروكة ويميت بدعة من البدع المستعملة وهذا زمان قد مضى من بعثة خير البشر - عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام - الف سنة وظهرت من علامات القيامة وأشراط السّاعة أمارات واستترت السّنّة بواسطة بعد عهد النّبوّة وجلت البدعة بعلّة فشوّ الكذب واحتيج إلى باز ينصر السّنّة ويهزم البدعة ترويج البدعة موجب لتخريب الدين وتعظيم المبتدع باعث على هدم الإسلام ولعلّك سمعت: «من وقّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الاسلام» فينبغي التّوجّه بجميع الهمّة وتمام النّهمة لترويج سنّة من السّنن ورفع بدعة من البدع وإقامة مراسم الإسلام في جميع الاوقات خصوصا في هذه الاوان الّتي فيها ضعف الإسلام منوطة بترويج السّنّة وتخريب البدعة وكأنّ السّابقين رأوا الحسن في البدعة حيث استحسنوا بعض أفرادها ولكنّ الفقير لا يوافقهم في هذه المسألة ولا ارى في فرد واحد من أفراد البدعة حسنا ولا أحسّ فيه شيئا غير الظّلمة والكدورة قال - عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام -: «كلّ بدعة ضلالة» وأجد السّلامة في هذه الغربة وضعف الإسلام منوطة بإتيان السّنّة والهلاك مربوطا بتحصيل البدعة أيّة بدعة كانت وأرى البدعة كمعول يهدّ به مباني الإسلام وأجد السّنّة مثل كوكب مشرق يهتدى به في ديجور الضّلالة وفّق الحقّ سبحانه علماء الوقت لعدم التّفوّه بحسن بدعة أصلا ولعدم الإفتاء بإتيانها وإن كانت تلك البدعة جليّة في نظرهم مثل فلق الصّبح فإنّ لتسويلات الشّيطان سلطانا عظيما فيما وراء السّنّة وحيث كان للإسلام قوّة في الازمنة الماضية تحمّل ظلمات البدع بالضّرورة ولعلّ بعض تلك الظّلمات خيّل نورانيّا في تشعشع نور الإسلام وصار ذلك التّخيّل باعثا على الحكم بحسنه وإن لم يكن له في الحقيقة نورانيّة وحسن أصلا بخلاف هذا الوقت فإنّه وقت ضعف الإسلام لا يتصوّر فيه تحمّل ظلمات البدع ولا ينبغي هنا تمشية فتوى المتقدّمين والمتأخّرين فإنّ لكلّ وقت أحكاما على حدة ويظهر العالم في النّظر في هذا الوقت من كثرة ظهور البدعة مثل بحر الظّلمة ويحسّ نور السّنّة من غربتها وندرتها مثل المشاعل في ذلك البحر وعمل البدعة يزيد تلك الظّلمة ويقلّل نور السّنّة وعمل السّنّة يكون باعثا على تقليل تلك الظّلمة وتكثير ذلك النّور؛ فمن شاء فليكثّر ظلمة البدعة ومن شاء فليكثّر نور السّنّة ومن شاء فليكثّر حزب الشّيطان أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ومن شاء فليكثّر حزب الله فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغالِبُونَ ولو أنصف صوفيّة الوقت ولاحظوا ضعف الإسلام وفشوّ الكذب لزمهم أن لا يقلّدوا شيوخهم فيما وراء السّنّة وأن لا يجعلوا الامور المخترعة - بعذر عمل شيوخهم بها - ديدنهم؛ فإنّ اتّباع السّنّة منج البتّة ومثمر للخيرات والبركات وفي تقليد غير السّنّة خطر في خطر وما عَلَى الرَّسُولِ إِلّاَ الْبَلاغُ جزى الله سبحانه عنّا أشياخنا خير الجزاء حيث لم يدلّوا أمثالنا العاجزين على إتيان الامور المبتدعة ولم يلقونا في ظلمات مهلكة بتقليدهم ولم يهدونا إلى ما دون متابعة السّنّة وغير اتّباع صاحب الشّريعة - عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة - وسوى العمل بالعزيمة؛ فلا جرم كانت دعائم طريقتهم محكمة الاساس وإيوان وصولهم مرتفع البناء ومشرق النّبراس وهم الذين جعلوا الرّقص والسّماع تحت أرجلهم وشقّوا الوجد والتّواجد نصفين بمسبّحتهم ومكشوف الآخرين ومشهودهم داخل عند هؤلاء الاكابر في السّوى والاغيار ومعلومهم ومتخيّلهم قابل ومستحقّ للنّفى لا للإشهار ومعاملة هؤلاء الاكابر فيما وراء المشاهدة والادراك وفيما وراء المعلومات والمتخيّلات وفيما وراء التّجلّيات والظّهورات وفيما وراء المكاشفات والمعاينات اهتمام الآخرين في الإثبات.

قسم V02/P057–V02/P058

وهمّ هؤلاء الاكابر في نفي السّوى والآخرون يكرّرون كلمة النّفي والاثبات لتوسيع دائرة الإثبات ولينكشف لهم العالم الذي هو ظاهر بعنوان الغيريّة بعنوان الحقيّة والعينيّة فيرون الكلّ ويجدونه حقّا تعالى وتقدّس بخلاف هؤلاء الكبراء؛ فإنّ مقصودهم من تكرار الكلمة الطّيّبة " لا إله إلّا الله " هو اتّساع دائرة النّفي ليكون جميع المكشوفات والمشهودات والمعلومات داخلة تحت كلمة: «لا " وفي جانب الإثبات لا يكون شيء منظورا وملحوظا فإن ظهر فرضا أمر في جانب الإثبات ينبغي إرجاعه إلى النّفي ولا يكون في جانب الإثبات نصيب أصلا غير التّكلّم بكلمة المستثنى فيكون ذكر النّفي والاثبات في طرق الآخرين مناسبا لحال المبتدئين وذكر الله الذي هو كلمة الإثبات المحض يكون مناسبا بعد ذلك ليحصل بتكرار كلمة الإثبات استقرار واستمرار للمثبت المكشوف بخلاف طريق هؤلاء الاكابر؛ فإنّه على عكس ذلك لانّ فيه إثباتا أوّلا ونفي ذلك الإثبات ثانيا فيكون ذكر اسم الله في هذا الطّريق مناسبا في الإبتداء ثمّ يستعمل بعده النّفي والاثبات (فإن قال ناقص) على هذا التّقدير لا يكون لاكابر هذا الطّريق نصيب من مقام الإثبات ولا يكون بضاعتهم غير النّفي (أجيب) أنّ إثبات الآخرين حاصل في أوائل حال هؤلاء الاكابر ولكنّهم من علوّ الهمّة لا يلتفتون إليه بل يرونه مستحقّا للنّفي فينفونه ويعتقدون المطلوب المثبت وراءه فإثبات الآخرين ميسّر لهم ونفي ذلك الإثبات الذي هو مناسب لمقام الكبرياء أيضا حاصل لهم لا سبيل لكلّ ناقص إلى أشغالهم وأحوالهم ولا شعور لكلّ مهوّس بحقيقة معاملتهم وأفعالهم وجميع ما ذكر هو نبذة من عدم حصول هؤلاء الاكابر الذي هو عين الحصول في ذلك الموطن؛ فإنّ بين حصول أكابر الاكابر للحق الخواصّ بالعوامّ واختار المنتهون تعلّم الف با مثل المبتدئين الاصاغر. (شعر) خليلي ما هذا بهزل وإنّما . حديث عجيب من بديع الغرائب ومراقبة الذّات الّتي اختارها الآخرون ساقطة عندهم عن حيّز الإعتبار وداخلة فيما لا حاصل فيه وليست المراقبة هناك لغير ظلّ من الظّلال - تعالى الله عمّا يقولون علوّا كبيرا - فإنّ ذاته تعالى وتقدّس بل أسماؤه وصفاته سبحانه خارجة عن حيطة فكرنا ومراقبتنا لا نصيب من هذا المقام غير الجهل والحيرة وليس المراد بهذا الجهل والحيرة ما يعرفه النّاس جهلا وحيرة فإنّهما مذمومان بل جهل هذا الموطن وحيرته عين المعرفة والاطمئنان وليس المراد بهذه المعرفة والاطمئنان ما يدخل في حيطة فهم الإنسان فإنّه من مقولة الكيف لا نصيب له من اللّاكيفيّ وكلّ شيء تثبته في ذلك الموطن يكون لا كيفيّا سواء عبّرنا عنه بالجهل أو بالمعرفة من لم يذقه لم يدر (وأيضا) إنّ توجّه هؤلاء الكبراء إلى الاحديّة تعالت وتقدّست - لا يريدون من الإسم والصّفة غير الذّات تعالت وتقدّست ولا ينزلون من الذّات إلى الصّفات كغيرهم ولا يقعون من الذّروة إلى الحضيض. والعجب أنّ جمعا من هذه الطّائفة اختاروا ذكر اسم الله ثمّ لم يكتفوا به بل تنزّلوا إلى الصّفات وصاروا يلاحظون السّميع والبصير والعليم ثمّ يذهبون من العليم والبصير والسّميع إلى اسم الله على سبيل العروج ! لم لا يكتفون باسم الله وحده ويجعلون قبلة التّوجّه غير أحديّة الذّات تعالت وتقدّست أَلَيْسَ الله بِكافٍ عَبْدَهُ نصّ قاطع في هذا المدّعى وقُلِ الله ثُمَّ ذَرْهُمْ مؤيّد لهذا المعنى (وبالجملة) انّ نظر همم أكابر هذه الطّريقة عال جدّا لا نسبة لكلّ زرّاق ورقّاص إليهم ولهذا صارت نهاية الآخرين مندرجة في بدايتهم ونال مبتدى طريقتهم حكم منتهى طرق أخر وتقرّر سفرهم في الوطن من ابتداء الامر وحصلت لهم الخلوة في الجلوة وكان دوام الحضور نقد وقتهم ورأس بضاعتهم وهم الذين صارت تربية الطّالبين مربوطة بصحبتهم العليّة وكان تكميل النّاقصين منوطا بتوجّهاتهم الشّريفة نظرهم شفاء الامراض القلبيّة والتفاتهم دافع للعلل المعنويّة ويعمل توجّههم الواحد عمل مائة من الاربعين والتفاتهم الواحد يساوى رياضة السّنين. (شعر) ما أحسن النّقشبنديّين سيرتهم .

قسم V02/P058–V02/P061

يمشون بالرّكب مخفيّين للحرم أيّها السّعيد لا يتوهّم أحد من هذا البيان أنّ هذه الاوصاف والشّمائل حاصلة لجميع أساتذة الطّريقة النّقشبنديّة العليّة وتلامذتهم كلّا بل هذه الشّمائل مخصوصة بأكابر أكابر هذه الطّريقة العليّة الذين بلّغوا الامر إلى نهاية النّهاية والمبتدئون الرّاشدون الذين صحّحوا نسبة الإرادة والانتساب إلى هؤلاء الاكابر وراعوا آدابهم فاندراج النّهاية في البداية ثابت في حقّهم وأمّا المبتدى الذي وصل إلى شيخ ناقص من هذا الطّريق فاندراج النّهاية غير متصوّر في حقّه فإنّ شيخه لم يصل بعد إلى النّهاية فكيف تتصوّر النّهاية في حقّ المبتدى [ع] وكلّ إناء بالّذي فيه ينضح (أيّها الطّالب لطريق النّجاة) إنّ طريق هؤلاء الاكابر طريق الاصحاب الكرام عليهم الرّضوان وهذا الإندراج - أعني اندراج النّهاية في البداية - أثر ذلك الإندراج الذي كان يتيسّر لهم في صحبة خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام فانّه كان يتيسّر لهم في صحبته صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ما يحصل لغيرهم في الإنتهاء الّا قليل وهذه الفيوضات والبركات هو عين تلك الفيوض والبركات الّتي ظهرت في القرن الاوّل وإن كان الآخر بعيدا من الاوّل في الظّاهر بالنّسبة إلى الوسط ولكنّ الامر بالعكس في الحقيقة؛ فإنّ الآخر أقرب إليه من الوسط ومنصبغ بصبغة يصدّقه المتوسّطون أوّلا بل لا يعلم إدراك أكثر المتأخّرين حقيقة هذه المعاملة. والسّلام عليكم وعلى من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات العلى. المكتوب الرّابع والعشرون إلى الحاجّ محمّد الفركتيّ في جواب كتابه الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد صار ورود المكتوب الشّريف المرسل من كمال الإخلاص والمودّة موجبا لفرح كثير وتجعلك نسبة الرّابطة مع صاحب الرّابطة دائما وتكون واسطة للفيوضات الإنعكاسيّة ينبغي أداء شكر هذه النّعمة العظمى كما ينبغي والبسط والقبض كلاهما جناحا الطّير إنّ في هذا الطّريق لا ينبغي الحزن للقبض والفرح للبسط ولقد تمنّيت حصول مشاهدة الجمال اللّايزاليّ في جميع الذّرّات. (أيّها المحبّ) ما للعبد وللتّمنّي؛ فإنّ متمنّاه لا بدّ وأن يكون قاصرا على مقدار فهمه ومشاهدة الجمال اللّايزاليّ في مرآة الذّرّات من قصور النّظر فإنّ الذّرّات من أين لها مجال أن تكون مرايا ذلك الجمال وما يشاهد في مرايا الذّرّات إنّما هو ظلّ من ظلال ذلك الجمال الّتي لا نهاية لها. ينبغي أن يطلبه تعالى وراء الوراء وأن يلتمسه سبحانه في خارج دائرة الآفاق والانفس والنّسبة الّتي هي فيك الآن فوق ما تتمنّاه وإيّاك والميل إلى الاسفل تقليدا للنّاس واحذر من تمنّي النّزول من الاوج إلى الحضيض فإنّ معاملة الاكابر عالية إنّ الله سبحانه يحبّ معالي الهمم. المسئول من الله سبحانه جمعيّتكم الصّوريّة والمعنويّة والسّلام. المكتوب الخامس والعشرون إلى الخواجه شرف الدين حسين في بيان أنّ كلّ عمل يصدر على وفق الشّريعة الغرّاء فهو داخل في الذّكر الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى: قد وصلت الصّحيفة الشّريفة الّتي أرسلها ولدي الاعزّ صحبة مولانا عبد الرّشيد ومولانا جان محمّد ووصل مبلغ النّذر أيضا جزاكم الله سبحانه خيرا قد أورث سماع خبر صحّتكم فرحا وافرا (أيّها الولد) إنّ الفرصة غنيمة والصّحّة والفراغ مغتنمان فينبغي صرف الاوقات إلى الذّكر الإلهيّ - جلّ شأنه - على الدوام وكلّ عمل يصدر على وفق الشّريعة الغرّاء فهو داخل في الذّكر وإن كان بيعا وشراء فينبغي مراعاة الاحكام الشّرعيّة في جميع الحركات والسّكنات لتصير كلّها ذكرا؛ فإنّ الذّكر عبارة عن طرد الغفلة ومتى حصلت مراعاة الاوامر والنّواهي في جميع الافعال فقد تيسّرت النّجاة من أسر الغفلة عن الآمر بالاوامر والنّاهي عن المناهي وحصل دوام ذكره تعالى وهذا الذي ذكرناه من دوام الذّكر وراء يادداشت خواجكان - قدّس الله أسرارهم - فإنّه مقصور على الباطن وهذا متمشّ في الظّاهر أيضا وإن كان متعسّرا وفّقنا الله سبحانه وإيّاكم بمتابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة.

قسم V02/P061–V02/P062

المكتوب السّادس والعشرون إلى معدن العرفان المرزا حسام الدين أحمد في جواب كتابه الذي تفوح عنه رائحة العصبيّة وبيان أنّ تلقين الذّكر مثل تعليم ألف با للصّبيان بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد فقد تشرّفت بمطالعة الصّحيفة المكرّمة المرسلة صحبة قاصد كشمير وحيث كانت متضمّنة بخبر خيريّة حضرات تلك الحدود أورثت فرحا وافرا جزاكم الله سبحانه خيرا وقد اندرج فيها أنّ المخدوم زاده الاعظم والخواجه جمال الدين حسين لا يقدران على الوصول هناك بواسطة الإستحياء من تلقين الشّيخ ميان الهداد. (أيّها المخدوم) لا يزال يفوح من مثل هذا الكلام رائحة العصبيّة ويفهم من هذا الوضع والطرح المباينة والمخالفة إنّا لله وإنّا إليه راجعون وكان ينبغي للمخدوم زاده الاعظم أن يستحى من مخالفة وصيّة والده الماجد والحياء من التّوجّه والإفادة الواقعان في حضوره بأمره إليهما وكان ينبغي للشّيخ الهداد مع وجود دعوى الإنقياد للشّيخ أن لا يجترئ على هذا الامر وأن يلاحظ الوصيّة وسبقة الإفادة والذي كتبتموه لا بدّ وأن يكون حقّا وصوابا ولكنّ المكتوب الذي أرسله المخدوم زاده الاعظم مع أخيه الاعزّ كان متضمّنا لكمال التّواضع ومشتملا على فرط الطّلب والشّوق والعبارات الّتي اختارها في ذلك المكتوب لا يتصوّر ايرادها بدون جنون الطّلب ولعلّه تطرّق إليه انحراف بعد إرساله المكتوب رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ . ولكنّ الفقير يعلم أنّ وصيّته لا تكون بلا حكمة وأرجو أن يكون لها عاقبة محمودة ولكنّى أتأسّف على ضياع مثل ذلك الطّلب الذي فهمت نبذة منه من مكتوبه ويقعد ضدّه في محلّه وهذا المعنى ثقيل على الاحباب النّاصحين جدّا بحيث يتمّ عليهم المآتم بذلك (أيّها المكرّم) إن تمّ الامر بمجرّد التّلقين فمبارك وعند الفقير تلقين الذّكر كتعليم الف با للصّبيان فإن كان مجرّد ذلك التّعلّم محصّلا لملكة المولويّة فأيّ مضايقة فيه والمتوقّع من كرم التفاتكم هو أن تتركوا كفّة العصبيّة وأن تجعلوا محبّتكم ومودّتكم لجميع الإخوان على السّويّة وماذا أبالغ أزيد من ذلك والسّلام. المكتوب السّابع والعشرون إلى مولانا محمّد طاهر البدخشىّ في جواب تشكيكات الشّيخ عبد العزيز الجونفوريّ في المكتوب الاوّل المرسل إليه - بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدعوات - أنهى أنّ المكتوب الذي أرسلتموه بعد مدّة مديدة أوجب الفرح بوصوله جعلكم الله سبحانه محلّى ومزيّنا بجمعيّة الظّاهر والباطن على الدوام. والفقير قد كتبت اليكم في هذه المدّة ثلاثة مكاتيب ووصل منها إليكم مكتوب واحد بعد المسافة عذر مانع ووصل أيضا مع مكتوبكم المكتوب الذي كتبه الشّيخ عبد العزيز واتّضح ما اندرج فيه وممّا اندرج فيه أنّه لو كانت حقائق الممكنات - الّتي هي صور علميّة - العدمات الّتي هي أضداد الصّفات يلزم حصول تلك العدمات في الذّات - تعالت وتقدّست - وهو سبحانه منزّه عن ذلك وهذه شبهة عجيبة! ألم يعلم أنّ الحقّ سبحانه يعلم الاشياء الشّريفة والكثيفة وليس لشيء منها حصول في حضرة الذّات تعالت ولا اتّصاف للذّات بشيء منها؟ فمن أين جاء الحصول في هذه الصّورة؟ ومنه أنّ حقائق الممكنات ينبغي أن تكون موجوديّة وثبوتيّة لا عدميّة فإنّ الحقائق عبارة عن أرواح الممكنات ونفوسها نعم: إنّ لها وجودا وثبوتا علميّين وهذا هو القدر اللّازم في الحقائق وكان ينبغي له أن يعترض بهذا الإعتراض أوّلا على الشّيخ محيي الدين ابن العربيّ لانّه قال " الأعيان ما شمّت رائحة الوجود " والعجب أنّه جعل الحقائق هنا عبارة عن أرواح الممكنات ونفوسها وترك الأعيان الثابتة ومعلومات الله تعالى. ومنه أنّ الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام والأولياء عليهم الرّضوان وسائر أفراد الإنسان من الممكنات فلو كانت حقائق هؤلاء عدمات يكون الشّرف مسلوبا عن هؤلاء الزّمرة العليّة والكمال فيهم معدوما. كيف يكون مسلوبا ومعدوما فإنّ الحقّ سبحانه جعل تلك العدمات بحكمته البالغة وقدرته الكاملة وبحسن تربيته مرايا عكوس أسمائه وصفاته وشرّف بشرف النّبوّة والولاية وجعل محلّى بحلية ظلال كمالاته وصيّر معزّزا ومكرّما كما أنّه سبحانه خلق الإنسان من ماء مهين وبلّغه الدرجات العلى.

قسم V02/P062–V02/P064

(والعجب) أنّهم يلاحظون شرف الإنسان وكرامته ويضيّعون تنزيه الواجب وتقديسه تعالى وتقدّس ويقولون " الكلّ هو " ويزعمون الاشياء الخسيسة الرّذيلة عين الحقّ تعالى وتقدّس ولا يتحاشون عن امثال تلك المقولة ولا يجوّزون للانسان حقائق عدميّة ويتحاشون عنه أعطاهم الله سبحانه الإنصاف. ومنه أنّه لا يمكن رفع الكلام المجمع عليه بالمبتدع. نحن نرى الكلام المبتدع القول بأنّ الكلّ هو لا القول بأنّ الكلّ منه؛ فإنّه ممّا أجمع عليه العلماء وإنّما تتوجّه الملامة والشّناعة إلى صاحب الفصوص إلى هذا الزّمان بواسطة قوله: «الكلّ هو " وحاصل معارف الفقير الّتي كتبتها: «الكلّ منه " وهو مقبول شرعا وعقلا وكيف إذا كان مؤيّدا بالكشف والالهام . ثمّ كتب الشّيخ بعد ذكر الإعتراضات تنزّلا إلى مقام الشّفقة أنّه لو أريد بحقائق الممكنات الارواح الإنسانيّة فموافق للجمهور. ولم أدر أيّ صنف أراد من الجمهور؟ فإنّه لم يسمع إلى الآن أنّ أحدا قال بأنّ حقائق الممكنات هي الارواح الإنسانيّة والعجب من الشّيخ كلّ العجب حيث تخيّل أنّ كلّ أحد يقول ما يقول بالقياس والتّخمين وينسجه بالتّفكّر والتّخيّل كلّا إنّ المعارف الّتي تملى وتكتب بلا كشف وإلهام أو تحرّر وتقرّر بدون شهود ومشاهدة فهي بهتان وافتراء خصوصا إذا كانت مخالفة لما ذهب إليه القوم ولم أدر ماذا اعتقد الشّيخ المشار إليه ومن أيّ قبيل فهم هذه المعارف؟ رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وثَبِّتْ أَقْدامَنا واُنْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ والسّلام. المكتوب الثامن والعشرون إلى مولانا محمّد صادق الكشميري في جواب استفساراته بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدعوات أنهي أنّ المكتوب الشّريف قد وصل وحيث كان متضمّنا لأحوال شريفة مقبولة صار موجبا للفرح. وكتبت فيه أنّ المعاملة في الدراية بلغت مبلغا لا أقدر حمل الصّفات على الذّات تعالت وتقدّست الّا بالتّكلّف وأرى أنّ الحقّ سبحانه وراء الكلّ ينبغي السّعي إلى أن يبقى هذا الحمل بالتّكلّف أيضا وينجرّ الامر إلى الحيرة الصّرفة. (وسئلت) أنّه نقل في الرّشحات عن بابا آبريز أنّه قال: «لمّا عجن الحقّ سبحانه طينة آدم في الازل صببت الماء في ذلك الطّين " فما يكون تأويل هذا الكلام؟ (اعلم) أنّ الملائكة الكرام - على نبيّنا وعليهم الصّلاة والسّلام - كان لهم دخل في خدمة طينة آدم - عليه السّلام - كذلك يجوز أن يكون لروح المذكور دخل في تلك الخدمة وأن يفوّض إليه خدمة صبّ الماء وأن يكون مطّلعا من عالم الغيب على هذا المعنى بعد نشأته العنصريّة بل بعد كماله ويجوز أن يعطي الحقّ سبحانه للأرواح المجرّدة قدرة تصدر بها أفعال الاجسام ومن هذا القبيل ما أخبر بعض الكبراء عن أفعاله الشّاقّة الصّادرة عنه قبل وجوده العنصريّ بقرون متطاولة وكان صدور تلك الافعال عن أرواحهم المجرّدة وحصل لهم الإطّلاع على هذا المعنى بعد وجوده العنصريّ وأوقع صدور هذه الافعال جماعة في توهّم التّناسخ معاذ الله من توهّم تعلّق تلك الارواح بأبدان أخرى والرّوح المجرّدة هي الّتي تفعل أفعال البدن بإقدار الله جلّ سلطانه وتوقع أرباب الزّيغ في الضّلالة ومجال الكلام في هذا المقام كثير وقد فاضت تحقيقات عجيبة فإن وفّقنا تثبتها في محلّ إن شاء الله تعالى والآن لم يساعد الوقت (وسألت) أيضا أنّه قد ذكر في الرّشحات أنّ الخواجة علاء الدين العطّار قدّس سرّه لمّا تأذّى خاطره من مولانا نظام الدين الخاموش قدّس سرّه أراد أن يسلب عنه نسبته فالتجأ مولانا في ذلك الوقت إلى روحانيّة النّبيّ - عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام - فوصل الخطاب منه صلّى الله عليه وسلّم - إلى حضرة الخواجه: «إنّ نظام الدين منّا ليس لاحد مجال التّصرّف فيه " وذكر في محلّ آخر من هذا الكتاب أنّ الخواجه أحرار - قدّس سرّه - سلب نسبة مولانا حين صيرورته شيخا كبيرا فقال مولانا " إنّ الخواجه وجدنا شيخا فأخذ كلّ ما كنت نلته وجمعته وصيّرني مفلسا في آخر الامر " كيف يتصرّف الخواجه أحرار - قدّس سرّه - فيمن قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - في حقّه " إنّه منّا ليس لاحد مجال التّصرّف فيه» (اعلم) أنّ حضرة شيخنا - قدّس سرّه - كان لا يستحسن هذا النّقل وكان يتوقّف في تصديق سلب نسبة مولانا وكان يقول: «إنّ هذا النّقل لم يثبت من مولانا عبد الرّحمن الجامي وغيره من مريدي مولانا سعد الدين الكاشغرىّ الذي هو مريد مولانا نظام الدين ولم ينقل عن احد منهم بالرّدّ والقبول وهم جماعة كثيرون فمن اين سمعه مولانا فخر الدين علىّ وكتبه فان كان هذا الخبر صادقا لنقل بالتّواتر لتوفّر الدواعى على نقله وحيث لم ينقل بالتّواتر وتقرّر على خبر الواحد علم أنّ في صدقه تردّدا وبعض النّقول الّتي ينقلها صاحب الرّشحات غير هذا أيضا بعيد عن الصّدق ولأهل هذه السّلسلة العليّة تردّدات في صدق تلك النّقول وهو سبحانه أعلم.

قسم V02/P064–V02/P066

وأيضا كان حضرة شيخنا - قدّس سرّه - يقول " إنّ التفليس يدلّ على سلب الإيمان " أعاذنا الله سبحانه منه وتجويز هذا المعنى مشكل جدّا رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ المكتوب التّاسع والعشرون إلى معدن الفضيلة الشّيخ عبد الحقّ الدهلويّ في بيان أنّ أفضل الامتعة في هذه النّشأة الحزن والغمّ وأهنى نعم هذه المائدة المصيبة والألم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (أيّها المخدوم المكرّم) إنّ الآلام والمصائب وإن كانت ثقيلة حيث إنّها تحمل الاذى ولكنّ فيها رجاء الكرامات وأفضل أمتعة هذه النّشأة الحزن والغمّ وأهنى نعيم هذه المائدة المصيبة ولالم قد جعل هذا السّكّر في غلاف رقيق من دواء مرّ وفتح طريق الإبتلاء بهذه الحيلة نظر السّعداء إلى حلاوة ذلك السّكّر وصاروا يبلعون ذلك المرّ مثل السّكّر ووجدوا المرارة حلوا على عكس الصّفراويّ حيث لا يجده حلوا فإنّ أفعال المحبوب كلّها حلوة وإنّما يجدها مرّا من كان عليلا بعلّة التّعلّق بالسّوى وأهل السّعادة يجدون في إيلام المحبوب من الحلاوة واللّذّة ما لا يتصوّر وجدان مثله في الإنعام فإنّه وإن كان كلاهما من المحبوب ولكن لا مدخل في الإيلام لنفس المحبّ وفي الإنعام قيام بمراد النّفس هنيئا لارباب النّعيم نعيمها اللهمّ لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنّا بعدهم. ووجودكم الشّريف وقت غربة الإسلام مغتنم لاهل الإسلام سلّمكم الله سبحانه وأبقاكم والسّلام المكتوب الثلاثون إلى الخواجه محمّد أشرف والحاجّ محمّد الفركتيّ في جواب سؤاليهما أحدهما عن دوام نسبة الرّابطة والآخر عن الفتور في المشغوليّة بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وصلت الصّحيفة الّتي أرسلها الاخ الاعزّ الاشرف واتّضحت الكيفيّات المندرج فيها. بيانها: كتب الخواجه محمّد أشرف عن دوام نسبة الرّابطة بأنّها قد استولت على حدّ أراها في الصّلاة مسجودة لي فإن نفيتها فرضا لا تنتفي أصلا. (أيّها المحبّ) إنّ هذه الدولة هي متمنّى الطّلاب ولا يعطاها الّا واحد من ألوف وصاحب هذه المعاملة مستعدّ تامّ المناسبة يحتمل أن يجذب جميع الكمالات بقليل من صحبة المقتدى به وكيف تنفى الرّابطة؛ فإنّها مسجود إليها لا مسجود لها ولم تنفى المحارب والمساجد وظهور مثل هذه الدولة إنّما يتيسّر للسّعداء حتّى يعلم صاحب الرّابطة واسطته في جميع الأحوال وليكون متوجّها إليه في جميع الاوقات لا لجماعة حرموا الدولة وزعموا أنفسهم مستغنين ويحرّفون قبلة توجّههم عن شيخهم ويضيّعون معاملتهم. وكتبت أيضا خبر فوت والدة الاولاد فقلنا: إنّا لله وإنّا إليه راجعون وقرأنا الفاتحة وفهم أثر الإجابة في أثناء القراءة. وذكر مولانا الحاجّ محمّد أنّه قد طرأ الفتور في المشغوليّة منذ شهرين ولم يبق شيء من الذّوق والحلاوة اللّذين كانا من قبل. (أيّها المحبّ) لا غمّ إذا لم يطرأ الفتور على شيئين: أحدهما: متابعة صاحب الشّريعة - عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة. الثاني: الأخلاص والمحبّة لشيخه. فلو طرأ ألوف من الظّلمة مع وجود هذين الامرين لا يضرّ ولا يخاف عليه من الضّياع ولو ظهر النّقصان - عياذا بالله سبحانه - في واحد من هذين الامرين فخسران في خسران وإن كان في حضور وجمعيّة فإنّه استدراج وله سوء العاقبة. ينبغي أن يطلب من الحقّ سبحانه بالتّضرّع والابتهال - الثبات على هذين الامرين وأن يسأله سبحانه الإستقامة عليهما فإنّهما ملاك الامر ومدار النّجاة والسّلام على سائر الإخوان خصوصا على المحبّ القديم مولانا عبد الغفور السّمرقنديّ. المكتوب الحادي والثلاثون إلى الخواجه شرف الدين حسين في الوعظ والنّصيحة الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (أيّها الولد الاعزّ) إنّ الفرصة مغتنمة فينبغي أن لا يصرف تمام العمر في أمور لا طائل فيها بل ينبغي أن يصرف تمامه في مراضي الحقّ جلّ وعلا. ينبغي أن تؤدّي الصّلوات الخمس بالجمعيّة والجماعة مع تعديل الاركان. وينبغي أن لا تترك صلاة التّهجّد وأن لا تضيّع الإستغفار في الاسحار مجّانا. وأن لا يغترّ بمنام الارنب. وأن لا ينخدع بالحظوظ العاجلة. وأن يجعل تذكّر الموت وأهوال الآخرة نصب العين.

قسم V02/P066–V02/P068

(وبالجملة) ينبغي أن يكون معرضا عن الدنيا ومقبلا على الآخرة وأن يشتغل بالدّنيا بقدر الضّرورة وأن يعمّر سائر الاوقات بالاشتغال بأمور الآخرة وحاصل الكلام هو أنّه: ينبغي أن يتخلّص القلب من رقّيّة الاغيار والسّوى وأن يكون الظّاهر مزيّنا ومحلّى بالاحكام الشّرعيّة. [ع] هذا هو الامر والباقي خيالات وبقيّة الأحوال بالخير والسّلام. المكتوب الثاني والثلاثون إلى المرزا قلي? الله في جواب عريضته الّتي كتبها في الشّكاية من عدم جمعيّة الباطن وما يناسب ذلك بعد الحمد لله والصّلوات وتبليغ الدعوات أنهي أنّ الصّحيفة الشّريفة المكتوبة في باب التّعزية قد وصلت إِنّا لله وإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ نحن رضينا بقضاء الله تعالى بتوفيقه سبحانه وينبغي لكم أيضا أن تكونوا راضين به وأن تكونوا معاونين وممدّين بالدّعاء والفاتحة وصار خبر خلاصكم باعثا على المسرّة والفرح وسكن به أحد الالمين لله سبحانه الحمد والمنّة على ذلك. (وكتبت شكاية عن فقدان جمعيّة الباطن) نعم إنّ لتشتّت الظّاهر تأثيرا عظيما في تصرّف الباطن فإذا وجدت الكدورة في الباطن ينبغي تداركها بالتّوبة والاستغفار وإذا ظهرت صورة هائلة ينبغي دفعها بكلمة التّمجيد " لا حول ولا قوّة الّا بالله العليّ العظيم " وتكرار المعوّذتين مغتنم في ذلك الوقت وبقيّة الأحوال مستوجبة للحمد لله سبحانه الحمد والمنّة دائما على كلّ حال وأعوذ بالله سبحانه من حال أهل النّار وفي الفقير أثر الضّعف ولهذا صرفت النّظر عن تحرير تفصيل الأحوال رزقنا الله سبحانه وإيّاكم الإستقامة على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة. والسّلام. المكتوب الثالث والثلاثون إلى مولانا محمّد صالح الكولابيّ في بيان أنّ المحبوب محبوب في نظر المحبّ على كلّ حال سواء صدر عنه الإنعام أو الإيلام بل الإيلام عند الاقلّين موجب لازدياد المحبّة أكثر من إنعامه وبيان مزيّة الحمد على الشّكر وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (وبعد) فليعلم الاخ الاعزّ مولانا محمّد صالح أنّ المحبوب محبوب في نظر المحبّ بل في نفس الامر في جميع الوقت وفي جميع الحال سواء آلم أو أنعم فهو محبوب على كلا الحالين. وعند أكثر النّاس الذين تشرّفوا بدولة المحبّة أنّ ازدياد محبّة المحبوب في وقت الإنعام أكثر منه في وقت إيلامه أو هو مساو في الوقتين. وعند الاقلّ عكس هذه المعاملة يعني إيلامه موجب لازدياد المحبّة أكثر من إنعامه. ومقدّمة هذه الدولة العظمى: حسن ظنّ بالمحبوب حتّى إنّ المحبوب لو أمرّ السّكّين على حلقوم المحبّ ومزّق كلّ عضو منه وفرّقه من الآخر لعلم المحبّ ذلك عين صلاحه ويتصوّره عين فلاحه فإذا ارتفعت كراهة فعل المحبوب عن نظر المحبّ بحصول هذا الظّنّ الحسن تشرّف بدولة المحبّة الذّاتيّة الّتي هي معرّاة عن جميع النّسب والاعتبارات ومخصوصة بحبيب ربّ العالمين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات ووجد الإلتذاذ والفرح في الإيلام أكثر منهما في الإنعام. وأظنّ أنّ هذا المقام فوق مقام الرّضاء فإنّ في الرّضاء دفع كراهة ألم فعل المحبوب وهنا الإلتذاذ بذلك الفعل؛ فإنّ الجفاء كلّما كان من جانب المحبوب أجلّ وأكثر يكون الفرح والسّرور من جانب المحبّ أزيد وأوفر شتّان ما بينهما وحيث كان المحبوب محبوبا في نظر المحبّ بل في نفس الامر في جميع الاوقات وجميع الأحوال لا جرم يكون المحبوب في جميع الاوقات وجميع الأحوال - بل في الواقع ونفس الامر - محمودا وممدوحا أيضا ويكون المحبّ في وقت إيلامه وإنعامه مادحا له ومثنيا عليه فحينئذ يصدق لهذا المحبّ الصّادق أن يقال: «صادقا ومصدوقا " والحمد لله ربّ العالمين على كلّ حال ويصير هذا المحبّ من الحامدين له سبحانه في السّرّاء والضّرّاء حقيقة.

قسم V02/P068–V02/P070

ويشبه أن تكون مزيّة الحمد على الشّكر من جهة أنّ في الشّكر ملاحظة إنعام المنعم فيكون راجعا إلى الصّفة بل إلى الفعل والملحوظ في الحمد حسن المحمود وجماله سواء كان ذاتيّا أو وصفيّا أو فعليّا وسواء كان إنعاما أو إيلاما؛ فإنّ إيلامه سبحانه حسن كإنعامه تعالى فيكون الحمد أبلغ في الثناء وأجمع لمراتب الحسن والجمال وأبقى في حالتي السّرّاء والضّرّاء بخلاف الشّكر؛ فإنّه مع قصوره سريع الزّوال على شرف الهلاك بزوال الإنعام وهلاك الإحسان (فإن قيل) أنت كتبت في بعض مكتوباتك أنّ مقام الرّضاء فوق مقام المحبّة ومقام الحبّ وهنا تكتب أنّ مقام هذه المحبّة فوق مقام الرّضاء فكيف التّوفيق بين هذين الكلامين؟ (أجيب) أنّ هذا المقام - أعني مقام المحبّة المذكورة هنا - وراء ذلك المقام - أعني مقام المحبّة والحبّ هناك - فإنّ ذلك المقام مشتمل على النّسب والاعتبارات إجمالا وتفصيلا فإنّه وإن قالوا لتلك المحبّة ذاتيّة وتصوّروا ذلك الحبّ حبّا ذاتيّا ولكنّه ليس فيه قطع النّظر عن الشّئون والاعتبارات بخلاف هذا المقام؛ فإنّه معرّى عن النّسب والاضافات كما مرّ وما اندرج في بعض المكتوبات من أنّه لا مجال للقدم فوق مقام الرّضاء الّا لخاتم الرّسل - عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام - كأنّه عبارة عن هذا المقام؛ فإنّه مخصوص بخاتم الرّسل - عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام - والله أعلم بحقائق الامور كلّها. (ينبغي أن يعلم) أنّ كراهة الظّاهر ليست بمنافية لرضا الباطن ومرارة الصّورة ليست بمنافية لحلاوة الحقيقة فإنّ ظاهر العارف الكامل وصورته مترو كان على ما هما عليه من الصّفات البشريّة ليكونا قبابا لكمالاته وليحصل له الإبتلاء والامتحان وليكون المحقّ ممزوجا بالمبطل وينبغي أن يتصوّر نسبة ظاهر العارف الكامل وصورته إلى باطنه وحقيقته كنسبة ثوب إلى شخص لابس لذلك الثوب ومعلوم أنّه ما مقدار الثوب وقدره بالنّسبة إلى الشّخص وكذلك قدر صورة العارف بالنّظر إلى حقيقته وربّما يظنّ مكفوفو البصر مطموسو البصيرة صورة العارف مثل الجبل ويتخيّلونها مثل صورهم الّتي لا حقائق لها فلا جرم يكونون في مقام الإنكار ويكتسبون الحرمان والسّلام على من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى المكتوب الرّابع والثلاثون إلى نور محمّد التّناريّ في جواب عريضته الّتي كتبها لبيان توارد الأحوال الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (وبعد) فقد وصل المكتوب الشّريف واتّضح ما حرّر فيه من توارد الأحوال. (اعلم) أنّ الحقّ سبحانه كما أنّه ليس داخل العالم كذلك ليس خارج العالم وكما أنّه ليس بمنفصل عن العالم ليس بمتّصل بالعالم وهو سبحانه موجود ولكنّ جميع تلك الصّفات أعني الدخول والخروج والاتّصال والانفصال مسلوبة عنه سبحانه ينبغي أن يطلبه تعالى خاليا عن هذه الصّفات الاربعة وأن يجده سبحانه في خارج هذه الصّفات فإن امتزج لون من هذه الصّفات فليس الحاصل حينئذ غير التّعلّق بالظّلال والمثال بل ينبغي أن يطلبه تعالى بصفة لا كيفيّة ولا مثليّة منزّهة عن غبار الظّلّيّة وأن يحصّل اتّصالا لا كيفيّا بتلك المرتبة وهذه الدولة نتيجة الصّحبة لا تحصل بالتّكلّم والكتابة ولئن كتبت فمن يفهمها ومن يدركها؟ فينبغي المداومة على المشغوليّة بالشّوق والذّوق وكتابة كيفيّات الأحوال إلى حين الملاقاة. والسّلام. المكتوب الخامس والثلاثون إلى شيخ زاده الخواجه محمّد عبد الله سلّمه الله تعالى في جواب استفساراته عن التّوحيد وعين اليقين وما يناسب ذلك بسم الله الرّحمن الرّحيم بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدعوات أنهي إلى جناب مخدوم زاده: أنّ الصّحيفة الشّريفة قد وصلت وحصل الفرح الوافر بمطالعتها واندرج فيها بيان شمول نسبة الحضور واستيلائها فحسن ومبارك. وهذه الدولة الّتي تيسّرت لكم في مدّة ثلاثة أشهر إن تيسّر هي في سلاسل أخرى في مدّة عشر سنين ليعدّونها نعمة عظيمة ويتصوّرونها أمرا عظيما ينبغي أداء شكر هذه النّعمة كما ينبغي وحيث إنّى أعرف أنّ فطرتكم عالية ومبرّأة عن حصول شائبة العجب بتحسين مثل هذه الأحوال أظهرنا هذه النّعمة لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ نصّ قاطع. وكتبتم أنّ مقدّمة التّوحيد يعني الوجوديّ أخذت في الظّهور فيبارك لكم هذه الدولة أيضا.

قسم V02/P070–V02/P072

ينبغي قبول هذا الوارد بالادب ولكنّ ينبغي رعاية الآداب الشّرعيّة في غلبة هذا الحال حقّ رعايتها وأداء حقوق العبديّة حقّ أدائها وأن يعلم بأنّ هذه الشّعبذة على تقدير صحّتها وصدقها ناشئة بواسطة استيلاء محبّة المحبوب حيث إنّ المحبّ إذا أبصر شيئا وأدركه لا يبصر ولا يدرك غير محبوبه وإذا حصلت له لذّة وذوق من أحد ينسبها إلى محبوبه وفي هذه الصّورة مشهود المحبّ هو الكثرة لكن بعنوان الوحدة فلا يتحقّق الفناء في هذا الموطن؛ فإنّ في الفناء دفع شهود الكثرة بالكلّيّة بواسطة استيلاء شهود الواحد وإنّما قيل لذلك أيضا فناء بالنّسبة إلى عدم شهود كثرة الممكنات وحقيقة الفناء إنّما تتحقّق إذا اختفت كثرة الاسماء والصّفات والشّئون والاعتبارات بتمامها أيضا عن النّظر ولم يكن شيء غير أحديّة الذّات المجرّدة تعالت ملحوظا ومنظورا أصلا وحقيقة تماميّة السّير إلى الله تجتلى في هذا المقام وفيه يتصوّر التّخلّص عن التّعلّق بالظّلال بالكلّيّة وفي هذا الوقت تقع المعاملة في أصل الاصول وتتحوّل من الدالّ إلى المدلول ويحصل التّرقّي والعروج من العلم إلى العين ومن المراسلة إلى المعانقة ويتحقّق الوصل العريان وكذا وكذا ثمّ كذا وكذا لا يمكن التّكلّم والانباء عن ذلك الموطن بغير الرّمز والاشارة وهو أيضا مبهم ومستور. وقد طلب مخدوم زاده منّا بيان عين اليقين وأراد حصوله في العلم وهذا أمر مشكل ماذا أصنع وماذا أقول وكيف أبيّنه وأكشف عنه وأفهمه؛ فيرجى من كرم مخدوم زاده أن يعذرني وأن يميل من طلب العلم إلى طلب الحال. والسّؤالان الصّادران عن المخدوم أنبأ كلّ منهما عن علوّ الفطرة: أحدهما: عن بيان عين اليقين بطور خاصّ كما مرّ. وثانيهما: عن بيان تأويل المتشابهات القرآنيّة الّتي علمها نصيب العلماء الرّاسخين. وجواب السّؤال الثاني أدقّ من جواب السّؤال الاوّل وأخفى منه وأليق بالاستتار ومناف للظّهور والاظهار وعلم تأويل المتشابهات كناية عن المعاملة الّتي هي مخصوصة بالرّسل - عليهم الصّلوات والتّسليمات - ويمنح أقلّ قليل من الامم نبذا يسيرا من هذا العلم بالتّبعيّة والوراثة ولا يرفع البرقع عن جمالها لهم في هذه النّشأة أيضا ولكنّ المرجوّ أن يشرّف بهذه الدولة في النّشأة الآخرة جمّ غفير من الامم أيضا بطريق التّبعيّة والقدر الممكن كتابته أنّه يصحّ أن يشرّف البعض الآخر وراء ذلك الاقلّ بهذه الدولة في هذه النّشأة أيضا ولكن لا يعطى له العلم بحقيقة المعاملة ولا ينكشف له التّأويل (وبالجملة) يجوز أن يحصل تأويل المتشابهات لذلك البعض ولكنّه لا يدرى ما حاصله فإنّ المتشابهات كناية عن المعاملات ويصحّ أن تكون المعاملة حاصلة ولا يحصل العلم بتلك المعاملة وشاهدت هذا المعنى في فرد من المنتسبين إليّ وماذا يحصل للآخرين وسؤالكم أوقع في الرّجاء من هذه المعاملة رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ والسّلام. المكتوب السّادس والثلاثون إلى الخواجه محمّد التّقيّ في بيان بحث الإمامة وحقيقة مذهب أهل السّنّة والجماعة ومخالفيهم وأنّ أهل السّنّة متوسّطون بين الإفراط والتّفريط اللّذين اختصارهما الرّوافض والخوارج ومدح أهل بيت الرّسول صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم وما يناسب ذلك بسم الله الرّحمن الرّحيم بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدعوات أنهي أنّ محبّة الفقراء والارتباط بهم والالفة معهم والرّغبة في استماع كلمات هذه الطّائفة العليّة والميل إلى أوضاع هذه الطّبقة السّنيّة وأطوارهم من أجلّ نعم الله جلّ سلطانه وأعظم عناياته تعالى قال المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " المرء مع من أحبّ " فمحبّهم معهم وفي حرم حريم القرب طفيليّهم (أيّها الموفّق) إنّ ولدي الخواجه شرف الدين حسين قد أخبر أنّ هذه الاوصاف الحميدة مجتمعة فيه مع وجود تعلّقات شتّى وهذه المعاني المستحسنة المقبولة ملتئمة فيه مع وجود اشتغالات لا طائل فيها - لله سبحانه الحمد والمنّة على ذلك - فإنّ صلاحكم موجب لصلاح جمّ غفير وفلا حكم مستلزم لفلاح جمع كثير وأظهر المشار إليه بأنّه محبّ لكلامك وراغب في استماع علومك فإن كتبت إلى جنابه كلمات لكان أفضل وأحسن.

قسم V02/P072–V02/P073

فأردت أن أكتب كلمات إجابة للملتمس وحيث كان في هذه الايّام ذكر بحث الإمامة أكثر وكلّ شخص ينسج الكلام في هذا الباب بالظّنّ والتّخمين أردت أن أكتب في هذا المبحث سطورا بالضّرورة وأن أبيّن حقيقة مذهب أهل السّنّة والجماعة ومذهب المخالفين. (أيّها الطّالب للنّجاة) إنّ من علامات أهل السّنّة والجماعة تفضيل الشّيخين ومحبّة الختنين واجتماع تفضيل الشّيخين مع محبّة الختنين من خصائص أهل السّنّة والجماعة تفضيل الشّيخين ثابت بإجماع الصّحابة والتّابعين كما نقله أكابر الائمّة أحدهم الإمام الشّافعيّ رحمه الله وقال الشّيخ أبو الحسن الاشعريّ: «تفضيل أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - على سائر الامّة قطعيّ " وقد ثبت عن عليّ - كرّم الله وجهه - بالتّواتر في زمن خلافته وكرسيّ مملكته وبيّن الجمّ الغفير من شيعته أنّ أبا بكر وعمر أفضل هذه الامّة كما ذكره الذّهبيّ وروى عنه الإمام البخاريّ أنّه قال: «أفضل النّاس بعد الرّسول - صلّى الله عليه وسلّم - أبو بكر ثمّ عمر ثمّ رجل آخر. فقال ابنه محمّد بن الحنفيّة: ثمّ أنت فقال: ما أنا الّا رجل من المسلمين» (وبالجملة) انّ تفضيل الشّيخين قد بلغ من كثرة الرّواة الثقات حدّ الضّرورة والتّواتر فإنكاره إمّا من الجهل وإمّا من التّعصّب ولمّا لم يجد عبد الرّزّاق - الذي هو من أكابر الشّيعة - مجالا للإنكار قال بتفضيل الشّيخين من غير اختيار وقال " حيث فضّل عليّ الشّيخين على نفسه أفضّلها أنا أيضا عليه لتفضيله ولو لا أنّه فضّلهما على نفسه لما فضّلتهما عليه وبال عليّ أن أدّعي محبّة عليّ ثمّ أخالفه " ولمّا كثر في زمان خلافة الختنين ظهور الفتن والاختلال في أمور النّاس وحصلت من هذه الجهة كدورة غير محصورة في قلوب النّاس واستولت العداوة والبغضاء فيما بين المسلمين عدّت محبّة الختنين أيضا بالضّرورة من جملة شرائط كون شخص من أهل السّنّة والجماعة لئلّا يسيء الجاهل الظّنّ من هذه الحيثيّة بأصحاب خير البشر - عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام - فكانت محبّة عليّ كرّم الله وجهه شرطا للتّسنّن ومن ليست فيه هذه المحبّة صار خارجا عن أهل السّنّة ويسمّي خارجيّا والذي اختار طرف الإفراط في محبّة عليّ ووقع منه الزّيادة على القدر اللّائق وأظهر الغلوّ في تلك المحبّة وأطال اللّسان بسبّ أصحاب خير البشر عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وترك طريق الصّحابة والتّابعين والسّلف الصّالحين رضوان الله عليهم أجمعين ورفضه سمّي رافضيّا فأهل السّنّة متوسّطون بين الإفراط في محبّة عليّ كرّم الله وجهه وبين التّفريط فيها اللّذين اختارهما الرّوافض والخوارج. ولا شكّ أنّ الحقّ في الوسط والافراط والتّفريط كلاهما مذمومان كما روى الإمام أحمد بن حنبل عن عليّ أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم " فيك مثل من عيسى؛ عاداه اليهود حتّى بهتوا أمّه وأحبّه النّصارى حتّى أنزلوه منزلة ليس هو فيها " يعني: قالوا إنّه ابن الله فقال عليّ: «هلك فيّ اثنان المفرط في محبّتي حتّى يثبت لي ما ليس فيّ والثاني: من يعادينى ويفتري عليّ بالعداوة " فشبّه حال الخوارج بحال اليهود وحال الرّوافض بحال النّصارى وكلاهما وقعا من الحقّ الوسط في الطرفين. وما أجهل من لا يعدّ أهل السّنّة والجماعة من محبّي عليّ ويزعم محبّته مختصّة بالرّفضة وليست محبّة عليّ من الرّفض وإنّما الرّفض: التّبرّي من الخلفاء الثلاثة والتّبرّي من الاصحاب الكرام مذموم وصاحبه عليه ملوم؛ قال الإمام الشّافعيّ رضي الله عنه. (شعر) لو كان رفضا حبّ آل محمّد .

قسم V02/P073–V02/P075

فليشهد الثقلان أنّى رافض يعني: أنّ حبّ آل محمّد ليس برفض كما يزعمونه فإن قالوا لهذا الحبّ رفضا فليس برفض مذموم فإنّ ذمّ الرّفض إنّما جاء من جهة التّبرّي عن الآخرين ورفضهم لا من جهة محبّتهم يعني آل محمّد فيكون محبّوا أهل بيت رسول الله - عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات - من أهل السّنّة والجماعة وهم شيعة أهل البيت في الحقيقة والشّيعة الذين يدّعون محبّة أهل البيت ويعدّون أنفسهم من شيعتهم فإن لم يقتصروا محبّتهم على أهل البيت ولم يتبرّوا من الآخرين وعظّموا جميع أصحاب النّبىّ - عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام - ووقّروهم حقّ تعظيمهم وتوقيرهم وحملوا مشاجراتهم على محامل حسنة فهم داخلون في أهل السّنّة والجماعة وخارجون عن الخوارج والرّوافض فإنّ عدم محبّة أهل البيت خروج والتّبرّي عن الاصحاب رفض ومحبّة أهل البيت مع تعظيم جميع الاصحاب وتوقيرهم تسنّن. (وبالجملة) انّ مبنى التّسنّن على حبّ مصاحبيه عليه وعليهم الصّلاة والسّلام والعاقل المنصف لا يختار بغض الاصحاب الكرام على حبّهم أصلا بل يحبّ جميعهم بحبّ النّبىّ عليه وعليهم الصّلوات والتّحيّات؛ قال - عليه الصّلاة والسّلام «من أحبّهم فبحبّى أحبّهم ومن أبغضهم فببغضى أبغضهم» . (ولنرجع إلى أصل الكلام ونقول) كيف يظنّ عدم محبّة أهل البيت في حقّ أهل السّنّة والجماعة والحال أنّ محبّتهم عندهم جزء الإيمان وسلامة الخاتمة مربوطة عندهم برسوخ تلك المحبّة. وكان والد هذا الفقير الماجد يرغب في أكثر الاوقات في محبّة أهل البيت وكان عالما بالعلم الظّاهرىّ والباطنىّ وكان يقول " انّ لمحبّتهم مدخلا عظيما في سلامة الخاتمة ينبغي أن يراعيها كمال رعايتها " وكان هذا الفقير حاضرا في مرض موته ولمّا انتهت معاملته إلى آخرها وبقي الشّعور بهذا العالم قليلا ذكّرته بكلامه في ذلك الوقت واستفسرته عن تلك المحبّة فقال في تلك الحالة: «إنّى غريق في محبّة أهل البيت فأودّي شكر الحقّ - عزّ وجلّ - في ذلك الوقت». ومحبّة أهل البيت رأس مال أهل السّنّة والمخالفون غافلون عن هذا المعنى وجاهلون بمحبّتهم المتوسّطة اختاروا لانفسهم جانب الإفراط وظنّوا وراء الإفراط تفريطا وحكموا بالخروج وزعموه مذهب الخوارج ولم يعلموا أنّ بين الإفراط والتّفريط حدّا وسطا هو مركز الحقّ وموطن الصّدق الذي صار نصيبا لاهل السّنّة والجماعة شكر الله سعيهم. (والعجب) أنّ أهل السّنّة هم الذين قتلوا الخوارج واستأصلوا أعداء أهل البيت ولم يكن من الرّفضة في ذلك الوقت اسم ولا رسم فإن كان له حكم العدم وكأنّهم تصوّروا محبّي أهل البيت بزعمهم الفاسد رفضة وتخيّلوا أهل السّنّة بتلك العلاقة روافض يا لها من معاملة عجيبة! حيث يعدّون أهل السّنّة أحيانا من الخوارج لعدم إفراط المحبّة ويزعمونهم أحيانا روافض لما يحسّون فيهم من نفس المحبّة ولهذا تراهم يزعمون من جهالتهم الأولياء العظام من أهل السّنّة الذين يذكرون محبّة أهل البيت ويظهرون حبّ آل محمّد - صلّى الله عليه وسلّم -: روافض ويظنّون كثيرا من كبار علماء أهل السّنّة الذين يمنعون من إفراط تلك المحبّة ويحرّضون على تعظيم الخلفاء الثلاثة وتوقيرهم خوارج فآه الف آه من جراءتهم الغير المناسبة أعاذنا الله سبحانه من إفراط تلك المحبّة وتفريطها ومن إفراط المحبّة اشترطوا في تحقّق محبّة عليّ التّبرّي من الخلفاء الثلاثة وغيرهم ينبغي الإنصاف ما معنى المحبّة الّتي يشترط في حصولها التّبرّي من نوّاب النّبىّ - صلّى الله عليه وسلّم - وقائمي مقامه وسبّ أصحاب خير البشر وطعنهم رضوان الله عليهم أجمعين. وذنب أهل السّنّة إنّما هو ضمّهم إلى محبّة أهل البيت توقير جميع أصحابه - صلّى الله عليه وسلّم - وتعظيمهم وجمعهم إيّاهما معا بحيث لا يذكرون أحدا منهم بسوء مع وجود المنازعات والمخالفات فيما بينهم وينزّهونهم عن الاهواء النّفسانيّة والتّعصّبات البشريّة من جهة تعظيم صحبة النّبيّ وتكريم مصاحبيه عليه وعليهم الصّلاة والسّلام ومع ذلك يقولون للمحقّ محقّا وللمبطل مبطلا ولكن مع تنزيه بطلانه من الهوى والهوس وإحالته على الرّأي والاجتهاد.

قسم V02/P075–V02/P076

وإنّما يرضى الرّوافض عن أهل السّنّة والجماعة إذا هم تبرّوا عن سائر الاصحاب الكرام مثلهم وأساؤا ظنّهم بهؤلاء الاكابر كما أنّ رضاء الخوارج عنهم مربوط بعداوة أهل البيت ومنوط ببغض آل محمّد عليه وعليهم الصّلوات والبركات رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ وكان أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - عند أكابر أهل السّنّة والجماعة - شكر الله سعيهم - في وقت منازعة بعضهم بعضا ثلاث فرق: فرقة عرفوا حقّيّة جانب عليّ بالدّليل والاجتهاد. وجماعة أخرى وجدوا أيضا بالدّليل والاجتهاد حقّيّة جانب آخر. وطائفة ثالثة كانوا متوقّفين لم يرجّحوا جانبا واحدا بالدّليل فلزمت الطّائفة الأولى نصرة جانب عليّ بمقتضى اجتهادهم. ولزمت الطّائفة الثانية نصرة جانب مخالفيه على مؤدّى اجتهادهم. ولزم الطّائفة الثالثة التّوقّف وكان ترجيح إحديهما على الاخرى خطأ في حقّهم. فعمل كلّ فرقة من هذه الفرق الثلاث بمقتضى اجتهادهم وأدّوا ما هو الواجب واللّازم على ذمّتهم فكيف يكون للملامة مجال فيهم؟ وكيف يكون الطّعن مناسبا لهم؟ وقال الإمام الشّافعيّ ونقل عن عمر بن عبد العزيز أيضا رضي الله عنهما: " تلك دماء طهّر الله عنها أيدينا فلنطهّر عنها السنتنا». ويفهم من هذه العبارة أنّه لا ينبغي تحريك الشّفتين أيضا بحقّيّة إحديهما وتخطئة الاخرى وأن لا يذكر كلّهم بغير الخير. وكذلك ورد في الحديث النّبويّ حيث قال النبىّ - عليه الصّلاة والسّلام - " إذا ذكر أصحابي فأمسكوا» . يعني: إذا ذكر أصحابي ومنازعاتهم فامتنعوا عن ذلك ولا تختاروا أحدهم على الآخر. ولكنّ جمهور أهل السّنّة ذاهبون لما ظهر لهم بدليل إلى أنّ الحقّ في جانب عليّ كرّم الله وجهه ومخالفوه سالكون طريق الخطأ ولكن لمّا كان هذا الخطأ خطأ اجتهاديّا بعد عن الملائمة والطّعن وتنزّه عن التّحقير وتبرّأ من التّشنيع ونقل عن عليّ رضي الله عنه أنّه قال " إخواننا بغوا علينا لا هم كفّار ولا فسّاق فإنّ لهم تأويلا يمنع عنهم الكفر والفسق " فأهل السّنّة والرّافضة كلاهما يخطئون محاربي عليّ وكلاهما يقولون بحقّيّة جانبه ولكن لا يجوّز أهل السّنّة الزّيادة على إطلاق لفظ الخطإ النّاشئ عن التأويل في حقّ محاربيه ويحفظون اللّسان من طعنهم وتشنيعهم ويراعون حقّ صحبة خير البشر عليه وعليهم الصّلاة والسّلام قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - " الله الله في أصحابي لا تتّخذوهم غرضا بعدي " وكرّر لفظ الجلالة للتّأكيد وقال أيضا " أصحابي كالنّجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم» وورد أحاديث أخرى كثيرة في باب تعظيم الاصحاب وتوقيرهم أجمعين؛ فينبغي إعزازهم وتكريمهم جميعا وحمل زلّاتهم على محامل حسنة وهذا هو مذهب أهل السّنّة في هذه المسألة. والرّوافض يغالون في هذا الباب حتّى يكفّرون محاربى عليّ ويلوّثون السنتهم بأنواع الطّعن وأقسام الشّتم فإن كان المقصود ظهور حقّيّة جانب عليّ وإظهار خطإ محاربيه فما اختاره أهل السّنّة كاف فيه وعلى حدّ الإعتدال والطّعن في أكابر الدين بعيد عن الديانة والتّديّن كما اختاره الرّافضة وزعموا شتم أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - دينهم وإيمانهم ما أقبحه من دين! حيث إنّ جزءه الاعظم سبّ نوّاب النّبىّ وشتم خلفائه عليه وعليهم الصّلاة والسّلام. واختار كلّ واحدة من طوائف المبتدعة بدعة وامتاز بها عن أهل السّنّة والجماعة ولكنّ فرقة الخوارج والرّوافض من بين جميع هؤلاء الطّوائف بعيدة عن الحقّ والصّواب جدّا فإذا كان سبّ أكابر الدين ولعنهم جزءا أعظم من إيمانهم كيف يكون لهم نصيب من الحقّ؟ وافترقت الرّوافض على اثنتى عشرة فرقة كلّهم يكفّرون أصحاب النّبىّ - صلّى الله عليه وسلّم - ويعتقدون سبّ الخلفاء الرّاشدين عبادة وهذه الجماعة يتحاشون عن إطلاق لفظ الرّفض على أنفسهم ويزعمون الرّوافض غيرهم لما ورد في الاحاديث وعيد شديد في حقّ الرّفضة فيا ليتهم اجتنبوا عن معنى " الرفضة " أيضا ولم يتبرّؤا عن أصحاب النّبىّ عليه وعليهم الصّلاة والسّلام.

قسم V02/P076–V02/P077

وهنود بلاد الهند يعني مجوسهم أيضا يقولون لانفسهم هنودا ويتحاشون عن الكفر ولا يعتقدون أنفسهم كفّارا ويزعمون أنّ الكفّار هم سكّان دار الحرب وغلطوا في هذا الفهم بل كلا الصّنفين كفّار متحقّقون بحقيقة الكفر وكأنّهم زعموا أنّ أهل بيت النّبىّ - عليه وعليهم الصّلاة والسّلام - مثلهم وتخيّلوهم أيضا أعداء أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وهذه الطّائفة يظنّون أكابر أهل البيت بحكم التّقاة الّتي يزعمونها منافقين ومخادعين ويزعمون أنّ عليّا كرّم الله وجهه صحب الخلفاء الرّاشدين ثلاثين سنة بحكم التّقاة صحبة نفاق وعظّمهم ووقّرهم من غير حقّ واستحقاق ما أحسن هذه المعاملة وما أجملها! فإن كانت محبّة أهل بيت رسول الله بواسطة محبّة رسول الله صلّى الله عليه وعليهم وسلّم ينبغي أن يكونوا أيضا أعداء لاعداء رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - وأن يسبّوهم ويلعنوهم أكثر من سبّ أعداء أهل البيت ولعنهم ولم يسمع من أحد من هذه الطّائفة أنّه سبّ أبا جهل ولعنه مع أنّه أشدّ أعداء رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - وآذاه - صلّى الله عليه وسلّم - بأنواع الاذيّة والجفاء ولم يحرّك أحد منهم لسانه بذكر مساويه وأبو بكر الصّدّيق الذي هو أحبّ الرّجال إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يزعمونه بزعمهم الفاسد عدوّا لاهل البيت ويطيلون السنتهم بسبّه وطعنه وينسبون إليه أمورا غير مناسبة به فأيّ تديّن هذا وأيّ ديانة لا قدّر الله سبحانه كون أبي بكر وعمر وسائر الصّحابة الكرام أعداء أهل بيت رسول الله عليه وعليهم الصّلاة والسّلام ومبغضين ومعادين لآل محمّد صلّى الله عليه وسلّم. وليت هؤلاء العارين عن لباس الإنصاف يسبّون أعداء أهل البيت من غير تعيين أسامي أكابر الصّحابة رضوان الله عليهم أجمعين ومن غير إظهار سوء ظنّ بأكابر الدين فترتفع حينئذ مخالفتهم في هذا الباب لاهل السّنّة؛ فإنّ أهل السّنّة أيضا يعادون أعداء أهل البيت ويقولون بطعنهم وتشنيعهم. ومن حسن أهل السّنّة أنّهم لا يقولون لشخص معيّن مبتلى متلبّس بأنواع الكفر جهنّميّا ولا يجوّزون إطلاق اللّعن عليه لاحتمال إسلامه وتوبته في آخر أمره وإنّما يجوّزون إطلاق اللّعن على الكافرين مطلقا دون تعيين شخص متّهم ما لم يعلم سوء خاتمته بدليل قطعيّ والرّوافض يلعنون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما بلا تحاش ويسبّون أكابر الصّحابة ويطعنون فيهم من غير اكتراث هداهم الله إلى سواء الصّراط.

الأسئلة