Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

قسم V10/P533–V10/P535

[الأعراف: 169] القول في تأويل قوله تعالى: {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون} [الأعراف: 169] يقول تعالى ذكره: فخلف من بعد هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم خلف يعني خلف سوء، يقول: حدث بعدهم وخلافهم، وتبدل منهم بدل سوء، يقال منه: هو خلف صدق، وخلف سوء، وأكثر ما جاء في المدح بفتح اللام وفي الذم بتسكينها، وقد تحرك في الذم وتسكن في المدح، ومن ذلك في تسكينها في المدح قول حسان: [+البحر الطويل] لنا القدم الأولى إليك وخلفنا لأولنا في طاعة الله تابع وأحسب أنه إذا وجه إلى الفساد مأخوذ من قولهم: خلف اللبن: إذا حمض من طول تركه في السقاء حتى يفسد، فكأن الرجل الفاسد مشبه به، وقد يجوز أن يكون منه قولهم: خلف فم الصائم: إذا تغيرت ريحه. وأما في تسكين اللام في الذم، فقول لبيد: [+البحر الكامل] ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب وقيل: إن الخلف الذي ذكر الله في هذه الآية أنهم خلفوا من قبلهم هم النصارى ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {فخلف من بعدهم خلف} [الأعراف: 169] قال: النصارى " والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى إنما وصف أنه خلف القوم الذين قص قصصهم في الآيات التي مضت خلف سوء رديء، ولم يذكر لنا أنهم نصارى في كتابه، وقصتهم بقصص اليهود أشبه منها بقصص النصارى. وبعد، فإن ما قبل ذلك خبر عن بني إسرائيل وما بعده كذلك، فما بينهما بأن يكون خبرا عنهم أشبه، إذ لم يكن في الآية دليل على صرف الخبر عنهم إلى غيرهم، ولا جاء بذلك دليل يوجب صحة القول به. 10P536 فتأويل الكلام إذن: فتبدل من بعدهم بدل سوء، ورثوا كتاب الله: تعلموه، وضيعوا العمل به فخالفوا حكمه، يرشون في حكم الله، فيأخذون الرشوة فيه من عرض هذا العاجل الأدنى، يعني بالأدنى: الأقرب من الآجل الأبعد، ويقولون إذا فعلوا ذلك: إن الله سيغفر لنا ذنوبنا، تمنيا على الله الأباطيل، كما قال جل ثناؤه فيهم: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} [البقرة: 79] {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} [الأعراف: 169] يقول: وإن شرع لهم ذنب حرام مثله من الرشوة بعد ذلك أخذوه واستحلوه، ولم يرتدعوا عنه. يخبر جل ثناؤه عنهم أنهم أهل إصرار على ذنوبهم، وليسوا بأهل إنابة ولا توبة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت عنه عباراتهم ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن المقدام، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن سعيد بن جبير، في قوله: " {يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} [الأعراف: 169] قال: يعملون الذنب ثم يستغفرون الله، فإن عرض ذلك الذنب أخذوه " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن سعيد بن جبير: " {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} [الأعراف: 169] قال: من الذنوب " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير: " {يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا} [الأعراف: 169] قال: يعملون بالذنوب. {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} [الأعراف: 169] قال: ذنب آخر يعملون به " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن سعيد بن جبير: " {يأخذون عرض هذا الأدنى} [الأعراف: 169] قال: الذنوب.

قسم V10/P535

{وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} [الأعراف: 169] قال: الذنوب " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {يأخذون عرض هذا الأدنى} [الأعراف: 169] قال: ما أشرف لهم من شيء في اليوم من الدنيا حلال أو حرام يشتهونه أخذوه، ويبتغون المغفرة، فإن يجدوا الغد مثله يأخذوه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه، إلا أنه قال: يتمنون المغفرة حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، عن مجاهد: " {يأخذون عرض هذا الأدنى} [الأعراف: 169] قال: لا يشرف لهم شيء من الدنيا إلا أخذوه حلالا كان أو حراما، ويتمنون المغفرة، {ويقولون سيغفر لنا } [الأعراف: 169] وإن يجدوا عرضا مثله يأخذوه " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فخلف من بعدهم خلف} [الأعراف: 169] أي: والله لخلف سوء ورثوا الكتاب بعد أنبيائهم ورسلهم، 10P538 ورثهم الله وعهد إليهم، وقال الله في آية أخرى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات} [مريم: 59] قال: {يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا} [الأعراف: 169] تمنوا على الله أماني وغرة يغترون بها. {وإن يأتهم عرض مثله} [الأعراف: 169] لا يشغلهم شيء عن شيء ولا ينهاهم عن ذلك، كلما أشرف لهم شيء من الدنيا أكلوه لا يبالون حلالا كان أو حراما " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {يأخذون عرض هذا الأدنى} [الأعراف: 169] قال: يأخذونه إن كان حلالا وإن كان حراما. {وإن يأتهم عرض مثله} [الأعراف: 169] قال: إن جاءهم حلال أو حرام أخذوه " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: " {فخلف من بعدهم خلف} [الأعراف: 169] إلى قوله: {ودرسوا ما فيه} [الأعراف: 169] قال: كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضيا إلا ارتشى في الحكم. وإن خيارهم اجتمعوا فأخذ بعضهم على بعض العهود أن لا يفعلوا ولا يرتشوا، فجعل الرجل منهم إذا استقضي ارتشى، فيقال له: ما شأنك ترتشي في الحكم؟ فيقول: سيغفر لي، فيطعن عليه البقية الآخرون من بني إسرائيل فيما صنع. فإذا مات أو نزع، وجعل مكانه رجل ممن كان يطعن عليه فيرتشي، يقول: وإن يأت الآخرين عرض الدنيا 10P539 يأخذوه. وأما عرض الأدنى، فعرض الدنيا من المال " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا} [الأعراف: 169] يقول: يأخذون ما أصابوا، ويتركون ما شاءوا من حلال أو حرام، ويقولون: سيغفر لنا " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {يأخذون عرض هذا الأدنى} [الأعراف : 169] قال: الكتاب الذي كتبوه، ويقولون: {سيغفر لنا} [الأعراف: 169] لا نشرك بالله شيئا. {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} [الأعراف: 169] يأتهم المحق برشوة، فيخرجوا له كتاب الله ثم يحكموا له بالرشوة. وكان الظالم إذا جاءهم برشوة أخرجوا له المثناة، وهو الكتاب الذي كتبوه، فحكموا له بما في المثناة بالرشوة، فهو فيها محق، وهو في التوراة ظالم، فقال الله: {ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه} [الأعراف: 169] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير، قوله: " {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى} [الأعراف: 169] قال: يعملون الذنوب " 10P539

قسم V10/P535–V10/P541

[الأعراف: 169] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون} [الأعراف: 169] يقول تعالى ذكره: ألم يؤخذ على هؤلاء المرتشين في أحكامهم، القائلين: سيغفر الله لنا فعلنا هذا، إذا عوتبوا على ذلك ميثاق الكتاب، وهو أخذ الله العهود على بني إسرائيل بإقامة التوراة والعمل بما فيها. فقال جل ثناؤه لهؤلاء الذين قص قصتهم في هذه الآية موبخا لهم على خلافهم أمره ونقضهم عهده وميثاقه: ألم يأخذ الله عليهم ميثاق كتابه {أن لا يقولوا على الله إلا الحق} [الأعراف: 169] ولا يضيفوا إليه إلا ما أنزله على رسوله موسى صلى الله عليه وسلم في التوراة، وأن لا يكذبوا عليه؟ كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق} [الأعراف: 169] قال: فيما يوجبون على الله من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون فيها ولا يتوبون منها " وأما قوله: {ودرسوا ما فيه} [الأعراف: 169] فإنه معطوف على قوله: {ورثوا الكتاب} [الأعراف: 169] ومعناه: فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب، ودرسوا ما فيه. ويعني بقوله: {ودرسوا ما فيه} [الأعراف: 169] قرءوا ما فيه. يقول: ورثوا الكتاب فعلموا ما فيه ودرسوه، فضيعوه وتركوا العمل به ، وخالفوا عهد الله إليهم في ذلك كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " { 10P541 ودرسوا ما فيه} [الأعراف: 169] قال: علموه وعلموا ما في الكتاب الذي ذكر الله وقرأ: {بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} [آل عمران: 79] " {والدار الآخرة خير للذين يتقون} [الأعراف: 169] يقول جل ثناؤه: وما في الدار الآخرة، وهو ما في المعاد عند الله مما أعد لأوليائه والعاملين بما أنزل في كتابه المحافظين على حدوده، خير للذين يتقون الله ويخافون عقابه، فيراقبونه في أمره ونهيه، ويطيعونه في ذلك كله في دنياهم. {أفلا تعقلون} يقول: أفلا يعقل هؤلاء الذين يأخذون عرض هذا الأدنى على أحكامهم، ويقولون سيغفر لنا، إن ما عند الله في الدار الآخرة للمتقين العادلين بين الناس في أحكامهم، خير من هذا العرض القليل الذي يستعجلونه في الدنيا على خلاف أمر الله والقضاء بين الناس بالجور؟ 10P540 [الأعراف: 170] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين} [الأعراف: 170] واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: (يمسكون) بتخفيف الميم وتسكينها، من أمسك يمسك. وقرأه آخرون: {يمسكون} [الأعراف: 170] بفتح الميم وتشديد السين، من مسك يمسك. 10P542 ويعني بذلك: والذين يعملون بما في كتاب الله، وأقاموا الصلاة بحدودها، ولم يضيعوا أوقاتها {إنا لا نضيع أجر المصلحين} [الأعراف: 170] يقول تعالى ذكره: فمن فعل ذلك من خلقي، فإني لا أضيع أجر عمله الصالح كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {والذين يمسكون بالكتاب} [الأعراف: 170] قال: كتاب الله الذي جاء به موسى صلى الله عليه وسلم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد، قوله: " {والذين يمسكون بالكتاب} [الأعراف: 170] من يهود أو نصارى {إنا لا نضيع أجر المصلحين} [الأعراف: 170] " 10P542

قسم V10/P541–V10/P544

[الأعراف: 171] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون} [الأعراف: 171] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واذكر يا محمد إذ اقتلعنا الجبل، فرفعناه فوق بني إسرائيل، كأنه ظلة غمام من الظلام، وقلنا لهم: خذوا ما آتيناكم بقوة من فرائضنا، وألزمناكم من أحكام كتابنا، فاقبلوه، واعملوا باجتهاد منكم في أدائه من غير تقصير ولا توان {واذكروا ما فيه} [البقرة: 63] يقول ما في كتابنا من العهود والمواثيق التي أخذنا عليكم بالعمل بما فيه. {لعلكم تتقون} [البقرة: 21] يقول: كي تتقوا ربكم، فتخافوا عقابه بترككم العمل به إذا ذكرتم ما أخذ عليكم فيه من المواثيق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} [الأعراف: 171] فقال لهم موسى: خذوا ما آتيناكم بقوة، يقول: من العمل بالكتاب وإلا خر عليكم الجبل، فأهلككم، فقالوا: بل نأخذ ما آتانا الله بقوة، ثم نكثوا بعد ذلك " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} [الأعراف: 171] فهو قوله: {ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم} [النساء: 154] فقال: {خذوا ما آتيناكم بقوة} [البقرة: 63] ، وإلا أرسلته عليكم " حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، عن ابن عباس، قال: " إني لأعلم خلق الله لأي شيء سجدت اليهود على حرف وجوههم، لما رفع الجبل فوقهم سجدوا وجعلوا ينظرون إلى الجبل مخافة أن يقع عليهم، قال: فكانت سجدة رضيها الله، فاتخذوها سنة " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، عن 10P544 ابن عباس، مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة} [الأعراف: 171] أي: بجد. {واذكروا ما فيه لعلكم تتقون} [الأعراف: 171] جبل نزعه الله من أصله ثم جعله فوق رءوسهم، فقال: لتأخذن أمري، أو لأرمينكم به " حدثنا القاسم ، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال مجاهد: " {وإذ نتقنا الجبل} [الأعراف: 171] قال: كما تنتق الزبدة " قال ابن جريج: " كانوا أبوا التوراة أن يقبلوها أو يؤمنوا بها. {خذوا ما آتيناكم بقوة} [البقرة: 63] قال: يقول: لتؤمنن بالتوراة ولتقبلنها، أو ليقعن عليكم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، قال: " هذا كتاب الله أتقبلونه بما فيه؟ فإن فيه بيان ما أحل لكم وما حرم عليكم وما أمركم وما نهاكم. قالوا: انشر علينا ما فيها، فإن كانت فرائضها يسيرة وحدودها خفيفة قبلناها، قال: اقبلوها بما فيها، قالوا: لا، حتى نعلم ما فيها كيف حدودها وفرائضها. فراجعوا موسى مرارا، فأوحى الله إلى الجبل، فانقلع فارتفع في السماء حتى إذا كان بين رءوسهم وبين السماء قال لهم موسى: ألا ترون ما يقول ربي؟ لئن لم تقبلوا التوراة بما فيها لأرمينكم بهذا الجبل، قال: فحدثني الحسن البصري، قال: لما نظروا إلى الجبل خر كل رجل ساجدا على حاجبه الأيسر، ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل، فرقا من أن يسقط عليه؛ فلذلك ليس في الأرض يهودي يسجد إلا على حاجبه الأيسر، يقولون: هذه السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة.

قسم V10/P544–V10/P545

قال أبو بكر: فلما نشر الألواح فيها كتاب الله كتبه بيده، لم يبق على وجه الأرض جبل ولا شجر ولا حجر إلا اهتز، فليس اليوم يهودي على وجه الأرض صغير ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلا اهتز ونغض لها رأسه " واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى قوله: {نتقنا} [الأعراف: 171] فقال بعض البصريين: معنى نتقنا: رفعنا، واستشهد بقول العجاج: [+البحر الرجز] ينتق أقتاد الشليل نتقا وقال: يعني بقوله: ينتق يرفعها عن ظهره. وبقول الآخر: [+البحر الرجز] ونتقوا أحلامنا الأثاقلا وقد حكي عن قائل هذه المقالة قول آخر، وهو أن أصل النتق والنتوق كل شيء قلعته من موضعه فرميت به، يقال منه: نتقت نتقا. قال: ولهذا قيل للمرأة الكبيرة ناتق؛ لأنها ترمي بأولادها رميا، واستشهد ببيت النابغة: [+البحر الكامل] لم يحرموا حسن الغذاء وأمهم دحقت عليك بناتق مذكار وقال آخر: معناه في هذا الموضع: رفعناه. وقال: قالوا: نتقني السير: حركني. وقال: قالوا: ما نتق برجله لا يركض، والنتق: نتق الدابة صاحبها حين تعدو به وتتعبه حتى يربو، فذلك النتق والنتوق، ونتقتني الدابة، ونتقت المرأة تنتق نتوقا: كثر ولدها وقال بعض الكوفيين: نتقنا الجبل: علقنا الجبل فوقهم فرفعناه ننتقه نتقا، وامرأة منتاق: كثيرة الولد، قال: وسمعت: أخذ الجراب ونتق ما فيه: إذا نثر ما فيه 10P546

قسم V10/P545–V10/P550

[الأعراف: 172] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} [الأعراف: 172] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر يا محمد ربك إذ استخرج ولد آدم من أصلاب آبائهم، فقررهم بتوحيده، وأشهد بعضهم على بعض شهادتهم بذلك، 10P547 وإقرارهم به كما: حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثنا الحسين بن محمد، قال: ثنا جرير بن حازم، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعني عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم فتلا فقال: {ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا} [الأعراف: 172] الآية إلى {ما فعل المبطلون} " حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا كلثوم بن جبر، قال: سألت سعيد بن جبير عن قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: سألت عنها ابن عباس، فقال: " مسح ربك ظهر آدم، فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنعمان هذا، وأشار بيده، فأخذ مواثيقهم، وأشهدهم على أنفسهم {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] " حدثنا ابن وكيع ويعقوب قالا: ثنا ابن علية، قال: ثنا كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا قال: مسح ربك ظهر آدم، فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنعمان هذا الذي وراء عرفة، وأخذ ميثاقهم {ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} [الأعراف: 172] " اللفظ لحديث يعقوب وحدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال ربيعة بن كلثوم، عن أبيه، في هذا الحديث: " {قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} [الأعراف: 172] " حدثنا عمرو، قال: ثنا عمران بن عيينة، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " أول ما أهبط الله آدم، أهبطه بدجني، أرض بالهند، فمسح الله ظهره، فأخرج منه كل نسمة هو بارئها إلى أن تقوم الساعة، ثم أخذ عليهم الميثاق: {وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} [الأعراف: 172] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمران بن عيينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " أهبط آدم حين أهبط، فمسح الله ظهره، فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم قال {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] ، ثم تلا 10P549 : {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] فجف القلم من يومئذ بما هو كائن إلى يوم القيامة " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: " لما خلق الله آدم، أخذ ذريته من ظهره مثل الذر، فقبض قبضتين، فقال لأصحاب اليمين ادخلوا الجنة بسلام، وقال للآخرين: ادخلوا النار ولا أبالي " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن حبيب، عن ابن عباس، قال: «مسح الله ظهر آدم، فأخرج كل طيب في يمينه، وأخرج كل خبيث في الأخرى» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن علية، عن شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «مسح الله ظهر آدم، فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: لما خلق الله آدم مسح ظهره بدجني، وأخرج من ظهره كل نسمة هو خالقها 10P550 إلى يوم القيامة، فقال: {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] قال: فيرون يومئذ جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن المسعودي، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لما خلق الله آدم عليه السلام أخذ ميثاقه، فمسح ظهره، فأخذ ذريته كهيئة الذر، فكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم، وأشهدهم على أنفسهم {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] " قال: ثنا يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: لما خلق الله آدم، أخذ ميثاقه أنه ربه، وكتب أجله ومصائبه، واستخرج ذريته كالذر، وأخذ ميثاقهم، وكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ربيعة بن كلثوم بن جبر، عن أبيه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم} [الأعراف: 172] قال: مسح الله ظهر آدم عليه السلام وهو ببطن نعمان، واد إلى جنب عرفة، وأخرج ذريته من ظهره كهيئة الذر، ثم أشهدهم على أنفسهم {ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} [الأعراف: 172] " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن أبي هلال، عن أبي جمرة الضبعي، عن ابن عباس، قال: « 10P551 أخرج الله ذرية آدم عليه السلام من ظهره كهيئة الذر، وهو في آذي من الماء» حدثني علي بن سهل، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، قال: ثنا أبو مسعود، عن جويبر، قال: مات ابن للضحاك بن مزاحم، ابن ستة أيام، قال: فقال: يا جابر إذا أنت وضعت ابني في لحده، فأبرز وجهه، وحل عنه عقده، فإن ابني مجلس ومسئول، ففعلت به الذي أمرني، فلما فرغت، قلت: يرحمك الله ‍ عم يسأل ابنك؟

قسم V10/P550

قال: يسأل عن الميثاق الذي أقر به في صلب آدم عليه السلام. قلت: يا أبا القاسم، وما هذا الميثاق الذي أقر به في صلب آدم؟ قال: ثني ابن عباس «أن الله مسح صلب آدم، فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، وأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا، فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطى الميثاق يومئذ، فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفى به نفعه الميثاق الأول، ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يف به لم ينفعه الميثاق الأول، ومن مات صغيرا قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول على الفطرة» حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني السري بن يحيى، أن الحسن بن أبي الحسن، حدثهم عن الأسود بن سريع، من بني سعد، قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع غزوات، قال: فتناول القوم الذرية بعد ما 10P552 قتلوا المقاتلة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتد عليه، ثم قال: «ما بال أقوام يتناولون الذرية؟ » فقال رجل: يا رسول الله، أليسوا أبناء المشركين؟ فقال: «إن خياركم أولاد المشركين، ألا إنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها، فأبواها يهودانها أو ينصرانها» . قال الحسن: والله لقد قال الله ذلك في كتابه، قال: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] حدثنا عبد الرحمن بن الوليد، قال: ثنا أحمد بن أبي طيبة، عن سفيان، عن سعيد، عن الأجلح، عن الضحاك، وعن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: " أخذوا من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس، فقال لهم ألست بربكم؟ قالوا بلى ، قالت الملائكة: شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن 10P553 مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، في قوله: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: أخذهم كما يأخذ المشط من الرأس " حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: أخذهم كما يأخذ المشط عن الرأس " قال ابن حميد: كما يؤخذ بالمشط حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا روح بن عبادة، وسعد بن عبد الحميد بن جعفر، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار الجهني: أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم} [الأعراف: 172] فقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون ". فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟

قسم V10/P550

قال: «إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من عمل أهل الجنة فيدخله الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من عمل أهل النار فيدخله النار» 10P554 حدثنا إبراهيم، قال: ثنا محمد بن المصفى، عن بقية، عن عمرو بن جعثم القرشي، قال: ثني زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن عمارة، عن أبي محمد، رجل من المدينة، قال: سألت عمر بن الخطاب عن قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنه كما سألتني، فقال: " خلق الله آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، ثم أجلسه فمسح ظهره بيده اليمنى، فأخرج ذرأ، فقال: ذرء ذرأتهم للجنة، ثم مسح ظهره بيده الأخرى، وكلتا يديه يمين، فقال: ذرء ذرأتهم للنار، يعملون فيما شئت من عمل، ثم أختم لهم بأسوإ أعمالهم فأدخلهم النار " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن 10P555 ابن عباس، قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: " إن الله خلق آدم، ثم أخرج ذريته من صلبه مثل الذر، فقال لهم: من ربكم؟ قالوا: الله ربنا، ثم أعادهم في صلبه، حتى يولد كل من أخذ ميثاقه لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى أن تقوم الساعة " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] إلى قوله: {قالوا بلى شهدنا} [الأعراف: 172] قال ابن عباس: " إن الله لما خلق آدم مسح ظهره، وأخرج ذريته كلهم كهيئة الذر، فأنطقهم فتكلموا، وأشهدهم على أنفسهم، وجعل مع بعضهم النور، وإنه قال لآدم: هؤلاء ذريتك آخذ عليهم الميثاق، أنا ربهم، لئلا يشركوا بي شيئا، وعلي رزقهم. قال آدم: فمن هذا الذي معه النور؟ قال: هو داود. قال: يا رب كم كتبت له من الأجل؟ قال: ستين سنة. قال: كم كتبت لي؟ قال: ألف سنة، وقد كتبت لكل إنسان منهم كم يعمر وكم يلبث. قال: يا رب زده، قال: هذا الكتاب موضوع فأعطه إن شئت من عمرك. قال: نعم. وقد جف القلم عن أجل سائر بني آدم، فكتب له من أجل آدم أربعين سنة، فصار أجله مائة سنة. فلما عمر تسع مائة سنة وستين جاءه ملك الموت فلما رآه آدم، قال: ما لك؟ قال له : قد استوفيت أجلك. قال له آدم: إنما عمرت تسع مائة وستين سنة، وبقي أربعون سنة. قال: فلما قال ذلك للملك، قال الملك: قد أخبرني بها ربي. 10P556 قال: فارجع إلى ربك فاسأله، فرجع الملك إلى ربه، فقال: ما لك؟ قال: يا رب رجعت إليك لما كنت أعلم من تكرمتك إياه. قال الله: ارجع فأخبره أنه قد أعطى ابنه داود أربعين سنة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن الزبير بن موسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " إن الله تبارك وتعالى ضرب منكبه الأيمن، فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء نقية، فقال: هؤلاء أهل الجنة. ثم ضرب منكبه الأيسر، فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار. ثم أخذ عهودهم على الإيمان والمعرفة له ولأمره، والتصديق به وبأمره بني آدم كلهم، فأشهدهم على أنفسهم، فآمنوا وصدقوا وعرفوا وأقروا. وبلغني أنه أخرجهم على كفه أمثال الخردل. قال ابن جريج عن مجاهد، قال: إن الله لما أخرجهم قال: يا عباد الله أجيبوا الله والإجابة: الطاعة فقالوا: أطعنا، اللهم أطعنا، اللهم أطعنا، اللهم لبيك، قال: فأعطاها إبراهيم عليه السلام في المناسك: لبيك اللهم لبيك. قال: ضرب متن آدم حين خلقه.

قسم V10/P550

قال: وقال ابن عباس: خلق آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره مثل الذر، فكلمهم، ثم أعادهم في صلبه، فليس أحد إلا وقد تكلم فقال: ربي الله. فقال: وكل خلق خلق فهو كائن إلى يوم القيامة وهي الفطرة التي فطر الناس عليها. قال ابن جريج، قال سعيد بن حبير: أخذ الميثاق عليهم بنعمان ونعمان من وراء عرفة أن يقولوا يوم القيامة {إنا كنا عن هذا غافلين} [الأعراف: 172] عن الميثاق الذي أخذ عليهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: " جمعهم يومئذ جميعا ما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم استنطقهم، وأخذ عليهم الميثاق {وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون} [الأعراف: 173] قال: فإني أشهد عليكم السموات السبع والأرضين السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا، اعلموا أنه لا إله غيري، ولا رب غيري، ولا تشركوا بي شيئا، وسأرسل إليكم رسلا يذكرونكم عهدي وميثاقي، وسأنزل عليكم كتبي، قالوا: شهدنا أنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك. فأقروا له يومئذ بالطاعة، ورفع عليهم أباهم آدم، فنظر إليهم، فرأى منهم الغني والفقير، وحسن الصورة، ودون ذلك، فقال: رب لولا ساويت بينهم، قال: فإني أحب أن أشكر. قال: وفيهم الأنبياء عليهم السلام يومئذ مثل السرج. وخص الأنبياء بميثاق آخر، قال الله: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا} [الأحزاب: 7] وهو الذي يقول تعالى ذكره: {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] وفي ذلك قال: {هذا نذير من النذر الأولى} [النجم: 56] يقول: أخذنا ميثاقه مع النذر الأولى، ومن ذلك قوله: {وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا 10P558 أكثرهم لفاسقين} [الأعراف: 102] ، {ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل} قال: كان في علمه يوم أقروا به من يصدق ومن يكذب " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في هذه الآية: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم} [الأعراف: 172] قال: أخرجهم من ظهر آدم، وجعل لآدم عمر ألف سنة، قال: فعرضوا على آدم، فرأى رجلا من ذريته له نور فأعجبه، فسأل عنه، فقال: هو داود، قد جعل عمره ستين سنة، فجعل له من عمره أربعين سنة، فلما احتضر آدم، جعل يخاصمهم في الأربعين سنة، فقيل له: إنك أعطيتها داود، قال: فجعل يخاصمهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: " أخرج ذريته من ظهره كهيئة الذر، فعرضهم على آدم بأسمائهم وأسماء آبائهم وآجالهم، 10P559 قال: فعرض عليه روح داود في نور ساطع، فقال: من هذا؟ قال: هذا من ذريتك نبي خليفة، قال: كم عمره؟ قال: ستون سنة، قال: زيدوه من عمري أربعين سنة، قال: والأقلام رطبة تجري. فأثبت لداود الأربعون، وكان عمر آدم عليه السلام ألف سنة، فلما استكملها إلا الأربعين سنة، بعث إليه ملك الموت، فقال: يا آدم أمرت أن أقبضك، قال: ألم يبق من عمري أربعون سنة؟

قسم V10/P550–V10/P560

قال: فرجع ملك الموت إلى ربه، فقال: إن آدم يدعي من عمره أربعين سنة، قال: أخبر آدم أنه جعلها لابنه داود والأقلام رطبة، فأثبتت لداود " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو داود، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بنحوه قال: ثنا ابن فضيل، وابن نمير، عن عبد الملك، عن عطاء: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق، ثم ردهم في صلبه " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن نضر بن عربي: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق، ثم ردهم في صلبه " قال: ثنا محمد بن عبيد، عن أبي بسطام، عن الضحاك، قال: " حيث ذرأ الله خلقه لآدم، قال: خلقهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد، قال: 10P560 سمعت الضحاك يقول في قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: قال ابن عباس: " خلق الله آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره، فكلمهم الله وأنطقهم، فقال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، ثم أعادهم في صلبه، فليس أحد من الخلق إلا قد تكلم فقال ربي الله، وإن القيامة لن تقوم حتى يولد من كان يومئذ أشهد على نفسه " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمر بن طلحة، عن أسباط، عن السدي: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] وذلك حين يقول تعالى ذكره: {وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها} وذلك حين يقول: {فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} [الأنعام: 149] يعني: يوم أخذ منهم الميثاق، ثم عرضهم على آدم عليه السلام " قال: ثنا عمر، عن أسباط، عن السدي، قال: " أخرج الله آدم من الجنة، ولم يهبط من السماء، ثم مسح صفحة ظهره اليمنى، فأخرج منه ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ كهيئة الذر، فقال لهم: ادخلوا الجنة برحمتي، ومسح صفحة ظهره اليسرى، فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر، فقال: ادخلوا النار ولا أبالي، فذلك حين يقول: «وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال» ثم أخذ منهم الميثاق، فقال: {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] ، فأطاعه طائفة طائعين، وطائفة كارهين على وجه التقية " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمر، قال: ثنا أسباط، عن السدي، بنحوه، وزاد فيه بعد قوله: " وطائفة على وجه التقية، فقال هو والملائكة: شهدنا أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم. فلذلك ليس في الأرض أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف أن ربه الله، ولا مشرك إلا وهو يقول لابنه: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} [الزخرف: 22] والأمة: الدين {وإنا على آثارهم مقتدون} [الزخرف: 23] وذلك حين يقول الله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] وذلك حين يقول: {وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها} وذلك حين يقول: {فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} [الأنعام: 149] يعني يوم أخذ منهم الميثاق " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الكلبي: " {من ظهورهم ذرياتهم} قال: مسح الله على صلب آدم، فأخرج من صلبه من ذريته ما يكون إلى يوم القيامة، وأخذ ميثاقهم أنه ربهم، فأعطوه ذلك، ولا يسأل أحد كافر ولا غيره: من ربك؟

قسم V10/P560

إلا قال: الله " وقال الحسن مثل ذلك أيضا حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن علي بن حسين " أنه كان يعزل، ويتأول هذه الآية: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، في قوله: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: أقرت الأرواح قبل أن تخلق أجسادها " حدثنا أحمد بن الفرج الحمصي، قال: ثنا بقية بن الوليد، قال: ثني الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة النضري، عن أبيه، عن هشام بن حكيم: أن رجلا، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أتبدأ الأعمال أم قد قضي القضاء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله أخذ ذرية آدم من ظهورهم، ثم أشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفيه ثم قال: هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار، فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار " 10P563 حدثني محمد بن عوف الطائي، قال: ثنا حيوة ويزيد، قالا: ثنا بقية، عن الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة النضري، عن أبيه، عن هشام بن حكيم، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. حدثني أحمد بن شبويه، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: ثنا عمرو بن الحارث، قال: ثنا عبد الله بن مسلم، عن الزبيدي، قال: ثنا راشد بن سعد أن عبد الرحمن بن قتادة، حدثه أن أباه حدثه أن هشام بن حكيم حدثه أنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل. . فذكر مثله. حدثنا محمد بن عوف، قال: ثني أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة، عن هشام بن حكيم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. واختلف في قوله: {شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} [الأعراف: 172] فقال السدي: هو خبر من الله عن نفسه وملائكته أنه جل ثناؤه 10P564 قال هو وملائكته إذ أقر بنو آدم بربوبيته حين قال لهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى فتأويل الكلام على هذا التأويل: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى. فقال الله وملائكته: شهدنا عليكم بإقراركم بأن الله ربكم كيلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. وقد ذكرت الرواية عنه بذلك فيما مضى والخبر الآخر الذي روي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك. وقال آخرون: ذلك خبر من الله عن قيل بعض بني آدم لبعض، حين أشهد الله بعضهم على بعض. وقالوا: معنى قوله: {وأشهدهم على أنفسهم} [الأعراف: 172] وأشهدهم بعضهم على بعض بإقرارهم بذلك، وقد ذكرت الرواية بذلك أيضا عمن قاله قبل. قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان صحيحا، ولا أعلمه صحيحا؛ لأن الثقات الذين يعتمد على حفظهم وإتقانهم حدثوا بهذا الحديث عن الثوري، فوقفوه على عبد الله بن عمرو ولم يرفعوه، ولم يذكروا في الحديث هذا الحرف الذي ذكره أحمد بن أبي طيبة عنه. وإن لم يكن ذلك عنه صحيحا، فالظاهر يدل على أنه خبر من الله عن قيل بني آدم بعضهم لبعض؛ لأنه جل ثناؤه قال: {وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} [الأعراف: 172] فكأنه قيل: فقال الذين شهدوا على المقرين حين أقروا، فقالوا: 10P565 بلى شهدنا عليكم بما أقررتم به على أنفسكم كيلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين 10P562

قسم V10/P560–V10/P565

[الأعراف: 173] القول في تأويل قوله تعالى: {أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون} [الأعراف: 173] يقول تعالى ذكره: شهدنا عليكم أيها المقرون بأن الله ربكم، كيلا تقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين، إنا كنا لا نعلم ذلك وكنا في غفلة منه، أو تقولوا: {إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم} [الأعراف: 173] اتبعنا منهاجهم {أفتهلكنا} [الأعراف: 173] بإشراك من أشرك من آبائنا، واتباعنا منهاجهم على جهل منا بالحق؟ . ويعني بقوله {بما فعل المبطلون} [الأعراف: 173] بما فعل الذين أبطلوا في دعواهم إلها غير الله. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض المكيين والبصريين: (أن يقولوا) بالياء، بمعنى: شهدنا لئلا يقولوا على وجه الخبر عن الغيب. وقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والكوفة: {أن تقولوا} [البقرة: 235] بالتاء على وجه الخطاب من الشهود للمشهود عليهم. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان صحيحتا المعنى متفقتا التأويل وإن اختلفت ألفاظهما؛ لأن العرب تفعل ذلك في الحكاية، كما قال الله: {لتبيننه للناس} [آل عمران: 187] وليبيننه، وقد بينا نظائر ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته 10P566 [الأعراف: 174] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون} [الأعراف: 174] يقول تعالى ذكره: وكما فصلنا يا محمد لقومك آيات هذه السورة، وبينا فيها ما فعلنا بالأمم السالفة قبل قومك، وأحللنا بهم من المثلات بكفرهم وإشراكهم في عبادتي غيري، كذلك نفصل الآيات غيرها ونبينها لقومك، لينزجروا ويرتدعوا، فينيبوا إلى طاعتي ويتوبوا من شركهم وكفرهم، فيرجعوا إلى الإيمان والإقرار بتوحيدي وإفراد الطاعة لي وترك عبادة ما سواي 10P566

قسم V10/P565–V10/P569

[الأعراف: 175] القول في تأويل قوله تعالى: {واتل عليهم نبأ الذي ءاتينه ءايتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين} [الأعراف: 175] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واتل يا محمد على قومك نبأ الذي آتيناه آياتنا، يعني خبره وقصته. وكانت آيات الله للذي آتاه الله إياها فيما يقال اسم الله الأعظم، وقيل النبوة. واختلف أهل التأويل فيه، فقال بعضهم: هو رجل من بني إسرائيل ذكر من قال ذلك: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، في هذه الآية: " {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} [الأعراف: 175] قال: هو بلعم " 10P567 حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، مثله قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، قال: «هو بلعم بن أبر» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، في قوله: " {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا} [الأعراف: 175] قال: رجل من بني إسرائيل يقال له: بلعم بن أبر " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر وابن مهدي وابن أبي عدي، قالوا: ثنا شعبة، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، أنه قال في هذه الآية، فذكر مثله، ولم يقل ابن أبر حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود: " {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} [الأعراف: 175] قال: رجل من بني إسرائيل يقال له: بلعم بن أبر " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس، قال: «هو بلعم بن باعرا» حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، في قوله: " {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه 10P568 آياتنا} [الأعراف: 175] إلى: {فكان من الغاوين} [الأعراف: 175] هو بلعم بن أبر " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن منصور عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، مثله، إلا أنه قال: ابن أبر، بضم الباء حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} [الأعراف: 175] قال: هو رجل من مدينة الجبارين يقال له بلعم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فانسلخ منها} [الأعراف: 175] قال: بلعام بن باعرا، من بني إسرائيل " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، قال: سمعت مجاهدا يقول، فذكر مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا يقول، فذكر مثله حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن، وابن أبي عدي، عن شعبة، عن 10P569 حصين، عن عكرمة، قال في الذي " {آتيناه آياتنا فانسلخ منها} [الأعراف: 175] قال: هو بلعام " وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا غندر، عن شعبة، عن حصين، عن عكرمة، قال: «هو بلعم» قال: ثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن عكرمة، قال: «هو بلعم» حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر، قال: ثنا شعبة، عن حصين، قال: سمعت عكرمة، يقول: «هو بلعام» حدثنا قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن حصين، عن مجاهد، قال: «هو بلعم» حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن مغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: «هو بلعم.

قسم V10/P569–V10/P572

» وقالت ثقيف: هو أمية بن أبي الصلت وقال آخرون: كان بلعم هذا من أهل اليمن ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} [الأعراف: 175] قال: هو رجل يدعى بلعم من أهل اليمن " 10P570 وقال آخرون: كان من الكنعانيين ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} [الأعراف: 175] قال: هو رجل من مدينة الجبارين يقال له بلعم " وقال آخرون: هو أمية بن أبي الصلت ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سعيد بن السائب، عن غضيف بن أبي سفيان، عن يعقوب، ونافع بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو ، قال في هذه الآية: " {الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} [الأعراف: 175] قال: هو أمية بن أبي الصلت " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، قال: أنبأنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن نافع بن عاصم، قال: قال عبد الله بن عمرو: «هو صاحبكم أمية بن أبي الصلت» 10P571 حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن ووهب بن جرير، قالا: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن نافع بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو بمثله حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن رجل، عن عبد الله بن عمرو: {ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه} [الأعراف: 176] قال: «هو أمية بن أبي الصلت» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا غندر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت نافع بن عاصم بن عروة بن مسعود، قال: سمعت عبد الله بن عمرو، قال في هذه الآية: " {الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} [الأعراف: 175] قال: هو صاحبكم، يعني أمية بن أبي الصلت " قال: ثنا أبي، عن سفيان عن حبيب، عن رجل عن عبد الله بن عمرو، قال: «هو أمية بن أبي الصلت» قال: ثنا يزيد، عن شريك، عن عبد الملك، عن فضالة، أو ابن فضالة، عن عبد الله بن عمرو، قال: «هو أمية» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن عبد الملك بن عمير، قال: تذاكروا في جامع دمشق هذه الآية: {فانسلخ منها} [الأعراف: 175] فقال بعضهم: نزلت في بلعم بن باعوراء، وقال بعضهم: نزلت في الراهب. فخرج عليهم عبد الله بن 10P572 عمرو بن العاص، فقالوا: فيمن نزلت هذه؟ قال: «نزلت في أمية بن أبي الصلت الثقفي» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الكلبي: " {الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} [الأعراف: 175] قال: هو أمية بن أبي الصلت "، وقال قتادة: يشك فيه، يقول بعضهم: بلعم، ويقول بعضهم: أمية بن أبي الصلت واختلف أهل التأويل في الآيات التي كان أوتيها التي قال جل ثناؤه: {آتيناه آياتنا} [الأعراف: 175] فقال بعضهم: كانت اسم الله الأعظم ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " إن الله لما انقضت الأربعون سنة، يعني التي قال الله فيها: {إنها محرمة عليهم أربعين سنة} بعث يوشع بن نون نبيا، فدعا بني إسرائيل فأخبرهم أنه نبي وأن الله قد أمره أن يقاتل الجبارين، فبايعوه وصدقوه.

قسم V10/P572–V10/P575

وانطلق رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم، وكان عالما يعلم الاسم الأعظم المكتوم، فكفر وأتى الجبارين، فقال: لا ترهبوا بني إسرائيل، فإني إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم دعوة فيهلكون، وكان عندهم فيما شاء من الدنيا، غير أنه كان لا يستطيع أن يأتي النساء؛ يعظمهن، فكان ينكح أتانا له، وهو الذي يقول الله: {واتل 10P573 عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} [الأعراف: 175] أي: تنصل فانسلخ منها، إلى قوله: {ولكنه أخلد إلى الأرض} [الأعراف: 176] " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا} [الأعراف: 175] قال: هو رجل يقال له: بلعم، وكان يعلم اسم الله الأعظم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} [الأعراف: 175] قال: كان لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه " وقال آخرون: بل الآيات التي كان أوتيها كتاب من كتب الله ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد، وعكرمة، عن ابن عباس، قال: «كان في بني إسرائيل بلعام بن باعر أوتي كتابا» وقال آخرون: بل كان أوتي النبوة ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، عن غيره - قال 10P574 الحارث: قال عبد العزيز يعني عن غير نفسه - عن مجاهد، قال: «هو نبي في بني إسرائيل، يعني بلعم، أوتي النبوة، فرشاه قومه على أن يسكت، ففعل وتركهم على ما هم عليه» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، أنه سئل عن الآية: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} [الأعراف: 175] فحدث عن سيار «أنه كان رجلا يقال له بلعام، وكان قد أوتي النبوة، وكان مجاب الدعوة» قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتلو على قومه خبر رجل كان الله آتاه حججه وأدلته، وهي الآيات. وقد دللنا على أن معنى الآيات الأدلة والأعلام فيما مضى بما أغنى عن إعادته، وجائز أن يكون الذي كان الله آتاه ذلك بلعم، وجائز أن يكون أمية، وكذلك الآيات إن كانت بمعنى الحجة التي هي بعض كتب الله التي أنزلها على بعض أنبيائه، فتعلمها الذي ذكره الله في هذه الآية، وعناه بها، فجائز أن يكون الذي كان أوتيها بلعم، وجائز أن يكون أمية؛ لأن أمية كان فيما يقال قد قرأ من كتب أهل الكتاب، وإن كانت بمعنى كتاب أنزله الله على من أمر نبي الله عليه الصلاة والسلام أن يتلو على قومه نبأه أو بمعنى اسم الله الأعظم أو بمعنى النبوة، فغير جائز أن يكون معنيا به أمية؛ لأن أمية لا تختلف الأمة في أنه لم يكن أوتي شيئا من ذلك، ولا خبر بأي ذلك المراد وأي الرجلين المعني يوجب الحجة ولا في العقل دلالة على أن ذلك المعني به من أي. فالصواب أن يقال فيه ما قال الله، ويقر بظاهر التنزيل على ما جاء به الوحي من الله وأما قوله: {فانسلخ منها} [الأعراف: 175] فإنه يعني: خرج من الآيات التي كان الله آتاها إياه، فتبرأ منها وبنحو ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " لما نزل موسى عليه السلام يعني بالجبارين ومن معه، أتاه يعني بلعم بنو عمه وقومه فقالوا: إن موسى رجل حديد، ومعه جنود كثيرة، وإنه إن يظهر علينا يهلكنا. فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه، قال: إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه ذهبت دنياي وآخرتي.

قسم V10/P575

فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسلخه الله مما كان عليه، فذلك قوله: {فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين} [الأعراف: 175] " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 10P576 أبيه، عن ابن عباس، قال: «كان الله آتاه آياته فتركها» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قال ابن عباس: " {فانسلخ منها} [الأعراف: 175] قال: نزع منه العلم " وقوله: {فأتبعه الشيطان} [الأعراف: 175] يقول: فصيره لنفسه تابعا ينتهي إلى أمره في معصية الله، ويخالف أمر ربه في معصية الشيطان وطاعة الرحمن. وقوله: {فكان من الغاوين} [الأعراف: 175] يقول: فكان من الهالكين لضلاله وخلافة أمر ربه وطاعة الشيطان 10P576

قسم V10/P575–V10/P577

[الأعراف: 176] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} [الأعراف: 176] يقول تعالى ذكره: ولو شئنا لرفعنا هذا الذي آتيناه آياتنا بآياتنا التي آتيناه، {ولكنه أخلد إلى الأرض} [الأعراف: 176] يقول: سكن إلى الحياة الدنيا في الأرض ومال إليها، وآثر لذتها وشهواتها على الآخرة، واتبع هواه، ورفض طاعة الله وخالف أمره. وكانت قصة هذا الذي وصف الله خبره في هذه الآية، على اختلاف من أهل العلم في خبره وأمره ما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، أنه سئل عن الآية: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} [الأعراف: 175] فحدث عن سيار أنه كان رجلا يقال له بلعام، وكان قد أوتي النبوة، وكان مجاب الدعوة. قال: وإن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام أو قال الشام قال: فرعب الناس منه رعبا شديدا، قال: فأتوا بلعام، فقالوا ادع الله على هذا الرجل وجيشه، قال: حتى أؤامر ربي أو حتى أؤامر قال: فآمر في الدعاء عليهم، فقيل له: لا تدع عليهم فإنهم عبادي وفيهم نبيهم، قال: فقال لقومه: إني آمرت ربي في الدعاء عليهم، وإني قد نهيت. قال: فأهدوا إليه هدية فقبلها. ثم راجعوه فقالوا: ادع عليهم، فقال: حتى أؤامر ربي. فآمر فلم يأمره بشيء. قال: فقال: قد وامرت فلم يأمرني بشيء، فقالوا: لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك في المرة الأولى. قال: فأخذ يدعو عليهم، فإذا دعا عليهم جرى على لسانه الدعاء على قومه، وإذا أراد أن يدعو أن يفتح لقومه، دعا أن يفتح لموسى عليه السلام وجيشه أو نحوا من ذلك إن شاء الله. قال: فقالوا ما نراك تدعو إلا علينا. قال: ما يجري على لساني إلا هكذا، ولو دعوت عليه ما استجيب لي، ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم، إن الله يبغض الزنا، وإنهم إن وقعوا بالزنا هلكوا، ورجوت أن يهلكهم الله، فأخرجوا النساء لتستقبلهم وإنهم قوم مسافرون، فعسى أن يزنوا فيهلكوا. قال: ففعلوا وأخرجوا النساء تستقبلهم. قال: وكان للملك ابنة، فذكر من عظمها ما الله أعلم به، قال: فقال أبوها أو بلعام: لا تمكني نفسك إلا من موسى، قال: ووقعوا في الزنا. قال: وأتاها رأس سبط من أسباط بني إسرائيل، فأرادها على نفسه، قال: فقالت: ما أنا بممكنة نفسي إلا من موسى، قال: فقال: إن من منزلتي كذا وكذا، وإن من حالي كذا وكذا. قال: فأرسلت إلى أبيها تستأمره، قال: فقال لها: مكنيه، قال: ويأتيهما رجل من بني هارون ومعه الرمح فيطعنهما، قال: وأيده الله بقوة فانتظمهما جميعا، ورفعهما على رمحه. قال: فرآهما الناس، أو كما حدث. قال: وسلط الله عليهم الطاعون، قال: فمات منهم سبعون ألفا. قال: فقال أبو المعتمر: فحدثني سيار أن بلعام ركب حمارة له، حتى إذا أتى المعلولي أو قال: طريقا من المعلولي جعل يضربها ولا تتقدم. قال: وقامت عليه، فقالت: علام تضربني؟ أما ترى هذا الذي بين يديك؟ قال: فإذا الشيطان بين يديه ، قال: فنزل فسجد له. قال الله: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين} [الأعراف: 175] إلى قوله: {لعلهم يتفكرون} [الأعراف: 176] قال: فحدثني بهذا سيار، ولا أدري لعله قد دخل فيه شيء من حديث غيره " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: فبلغني حديث رجل من أهل الكتاب يحدث " أن موسى سأل الله أن يطبعه وأن يجعله من أهل النار. قال: ففعل الله.

قسم V10/P577–V10/P580

قال: أنبئت أن موسى قتله بعد " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سالم أبي النضر، أنه حدث: " أن موسى لما نزل في أرض بني كنعان من أرض الشام أتى قوم بلعم إلى بلعم، فقالوا له: يا بلعم إن هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلها بني إسرائيل ويسكنها، وإنا قومك، وليس لنا منزل، وأنت رجل مجاب الدعوة، فاخرج وادع الله عليهم، فقال: ويلكم نبي الله معه الملائكة والمؤمنون، كيف أذهب أدعو عليهم وأنا أعلم من الله ما أعلم؟ قالوا: ما لنا من منزل. فلم يزالوا به يرفعونه ويتضرعون إليه حتى فتنوه فافتتن. فركب حمارة له متوجها إلى الجبل الذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل. وهو جبل حسان، فلما سار عليها غير كثير ربضت به، فنزل عنها، فضربها، حتى إذا أذلقها قامت فركبها فلم تسر به كثيرا حتى ربضت به. ففعل بها مثل ذلك، فقامت فركبها فلم تسر به كثيرا حتى ربضت به. فضربها حتى إذا أذلقها أذن الله لها، فكلمته حجة عليه، قالت: ويحك يا بلعم أين تذهب؟ أما ترى الملائكة تردني عن وجهي هذا؟ أتذهب إلى نبي الله والمؤمنين تدعو عليهم، فلم ينزع عنها فضربها فخلى الله سبيلها حين فعل بها ذلك. قال: فانطلقت به حتى إذا أشرفت على رأس جبل حسان على عسكر موسى وبني إسرائيل جعل يدعو عليهم ولا يدعو عليهم بشر إلا صرف به لسانه إلى قومه. ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف لسانه إلى بني إسرائيل. قال: فقال له قومه: أتدري يا بلعم ما تصنع؟ إنما تدعو لهم وتدعو علينا، قال: فهذا ما لا أملك، هذا شيء قد غلب الله عليه. قال: واندلع لسانه فوقع على صدره، فقال لهم: قد ذهبت مني الآن الدنيا والآخرة، فلم يبق إلا المكر والحيلة، فسأمكر لكم وأحتال، جملوا النساء وأعطوهن السلع، ثم أرسلوهن إلى العسكر يبعنها فيه، ومروهن فلا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها، فإنهم إن زنى منهم واحد كفيتموهم، ففعلوا، فلما دخل النساء العسكر مرت امرأة من الكنعانيين اسمها كستى ابنة صور رأس أمته برجل من عظماء بني إسرائيل، وهو زمري بن شلوم رأس سبط شمعون بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فقام إليها فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها، ثم أقبل بها حتى وقف بها على موسى عليه السلام فقال: إني أظنك ستقول هذه حرام عليك؟ فقال: أجل هي حرام عليك لا تقربها، قال: فوالله لا أطيعك في هذا، فدخل بها قبته فوقع عليها. وأرسل الله الطاعون في بني إسرائيل، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون صاحب أمر موسى، وكان رجلا قد أعطي بسطة في الخلق وقوة في البطش، وكان غائبا حين صنع زمري بن شلوم ما صنع. فجاء والطاعون يجوس في بني إسرائيل، فأخبر الخبر، فأخذ حربته. وكانت من حديد كلها، ثم دخل عليه القبة وهما متضاجعان، فانتظمهما بحربته، ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء، والحربة قد أخذها بذراعه، واعتمد بمرفقه على خاصرته، وأسند الحربة إلى لحييه، وكان بكر العيزار، وجعل يقول: اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك، ورفع الطاعون، فحسب من هلك من بني إسرائيل في الطاعون، فيما بين أن أصاب زمري المرأة إلى أن قتله فنحاص، فوجدوا قد هلك منهم سبعون ألفا، والمقلل يقول: عشرون ألفا في ساعة من النهار. فمن هنالك يعطي بنو إسرائيل ولد فنحاص بن العيزار بن هارون من كل ذبيحة ذبحوها الفشة والذراع واللحي؛ لاعتماده بالحربة على خاصرته وأخذه إياها بذراعه وإسناده إياها إلى لحييه، والبكر من كل أموالهم وأنفسهم؛ لأنه كان بكر العيزار.

قسم V10/P580–V10/P583

ففي بلعم بن باعورا أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} [الأعراف: 175] يعني بلعم {فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين} [الأعراف: 175] إلى قوله: {لعلهم يتفكرون} [الأعراف: 176] " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " انطلق رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم، فأتى الجبارين، فقال: لا ترهبوا من بني إسرائيل، فإني إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم، فخرج يوشع يقاتل الجبارين في الناس. وخرج بلعم مع الجبارين على أتانه وهو يريد أن يلعن بني إسرائيل، فكلما أراد أن يدعو على بني إسرائيل دعا على الجبارين، فقال الجبارون: إنك إنما تدعو علينا، فيقول: إنما أردت بني إسرائيل. فلما بلغ باب المدينة أخذ ملك بذنب الأتان، 10P582 فأمسكها، فجعل يحركها فلا تتحرك، فلما أكثر ضربها تكلمت فقالت: أنت تنكحني بالليل وتركبني بالنهار؟ ويلي منك ولو أني أطقت الخروج لخرجت، ولكن هذا الملك يحبسني. وفي بلعم يقول الله: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا} [الأعراف: 175] الآية " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثني رجل سمع عكرمة، يقول: " قالت امرأة منهم: أروني موسى، فأنا أفتنه، قال: فتطيبت، فمرت على رجل يشبه موسى، فواقعها، فأتى ابن هارون فأخبر، فأخذ سيفا، فطعن به في إحليله حتى أخرجه من قبلها، ثم رفعهما حتى رآهما الناس، فعلم أنه ليس موسى، ففضل آل هارون في القربان على آل موسى بالكتف والعضد والفخذ، قال: فهو الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها، يعني بلعم " واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {ولو شئنا لرفعناه بها} [الأعراف: 176] فقال بعضهم: معناه: لرفعناه بعلمه بها ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {ولو شئنا لرفعناه بها} [الأعراف: 176] لرفعه الله تعالى بعلمه " وقال آخرون: معناه لرفعنا عنه الحال التي صار إليها من الكفر بالله بآياتنا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {ولو شئنا لرفعناه بها} [الأعراف: 176] لرفعنا عنه بها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {ولو شئنا لرفعناه بها} [الأعراف: 176] لرفعناه عنه " قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال: إن الله عم الخبر بقوله: {ولو شئنا لرفعناه بها} [الأعراف: 176] إنه لو شاء رفعه بآياته التي آتاه إياها. والرفع يعم معاني كثيرة، منها الرفع في المنزلة عنده، ومنها الرفع في شرف الدنيا ومكارمها. ومنها الرفع في الذكر الجميل والثناء الرفيع. وجائز أن يكون الله عنى كل ذلك أنه لو شاء لرفعه، فأعطاه كل ذلك بتوفيقه للعمل بآياته التي كان آتاها إياه.

قسم V10/P583–V10/P585

وإذ كان ذلك جائزا، فالصواب من القول فيه أن لا يخص منه شيء؛ إذ كان لا دلالة على خصوصه من خبر ولا عقل وأما قوله: {بها} [البقرة: 99] فإن ابن زيد قال في ذلك كالذي قلنا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ولو شئنا لرفعناه بها} [الأعراف: 176] بتلك الآيات " وأما قوله: {ولكنه أخلد إلى الأرض} [الأعراف: 176] فإن أهل التأويل قالوا فيه نحو قولنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير: " {ولكنه أخلد إلى الأرض} [الأعراف: 176] يعني: ركن إلى الأرض " قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير: " {ولكنه أخلد إلى الأرض} [الأعراف: 176] قال: نزع إلى الأرض " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " أخلد: سكن " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد، وعكرمة، عن ابن عباس، قال: «كان في بني إسرائيل بلعام بن باعر أوتي كتابا، فأخلد إلى شهوات الأرض ولذتها وأموالها، لم ينتفع بما جاء به الكتاب» حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه} [الأعراف: 176] أما أخلد إلى الأرض: فاتبع الدنيا، وركن إليها " 10P585 وأصل الإخلاد في كلام العرب: الإبطاء والإقامة، يقال منه: أخلد فلان بالمكان إذا أقام به وأخلد نفسه إلى المكان إذا أتاه من مكان آخر ومنه قول زهير: [+البحر الكامل] لمن الديار غشيتها بالغرقد كالوحي في حجر المسيل المخلد يعني المقيم، ومنه قول مالك بن نويرة: [+البحر الطويل] بأبناء حي من قبائل مالك وعمرو بن يربوع أقاموا فأخلدوا وكان بعض البصريين يقول: معنى قوله: أخلد: لزم وتقاعس وأبطأ، والمخلد أيضا: هو الذي يبطئ شيبه من الرجال، وهو من الدواب الذي تبقى ثناياه حتى تخرج رباعيتاه وأما قوله {واتبع هواه} [الأعراف: 176] فإن ابن زيد قال في تأويله ما حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {واتبع هواه} [الأعراف: 176] قال: كان هواه مع القوم " 10P585

الأسئلة