Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

قسم V11/P583

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن سماك، قال: سمعت صبيح بن عبد الله القيسي يقول: سألت عبد الله بن عمرو، عن المنافق، فذكر نحوه حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا أبو هشام المخزومي، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا عثمان بن حكيم، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول: " كنت أسمع أن المنافق يعرف بثلاث: بالكذب، والإخلاف، والخيانة. فالتمستها في كتاب الله زمانا لا أجدها. ثم وجدتها في آيتين من كتاب الله: قوله: {ومنهم من عاهد الله} [التوبة: 75] حتى بلغ: {وبما كانوا يكذبون} [التوبة: 77] وقوله: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض} هذه الآية " حدثني القاسم بن بشر بن معروف، قال: ثنا أسامة، قال: ثنا محمد المخرمي، قال: سمعت الحسن، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان " فقلت للحسن: يا أبا سعيد لئن كان لرجل علي دين فلقيني ، فتقاضاني وليس عندي، وخفت أن يحبسني ويهلكني، فوعدته أن أقضيه رأس الهلال فلم أفعل، أمنافق أنا؟ قال. هكذا جاء الحديث. ثم حدث عن عبد الله بن عمرو أن أباه لما حضره الموت، قال: زوجوا فلانا فإني وعدته أن أزوجه، لا ألقى الله بثلث النفاق، قال: قلت: يا أبا سعيد ويكون ثلث الرجل منافقا وثلثاه مؤمن؟ قال: هكذا جاء الحديث. قال: فحججت فلقيت عطاء بن أبي رباح، فأخبرته الحديث الذي سمعته من الحسن، وبالذي قلت له وقال لي فقال: أعجزت أن تقول له: أخبرني عن إخوة يوسف عليه السلام، ألم يعدوا أباهم فأخلفوه وحدثوه فكذبوه وأتمنهم فخانوه، أفمنافقين كانوا؟ ألم يكونوا أنبياء أبوهم نبي وجدهم نبي؟ قال: فقلت لعطاء: يا أبا محمد حدثني بأصل النفاق، وبأصل هذا الحديث، فقال: حدثني جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا الحديث في المنافقين خاصة الذين حدثوا النبي فكذبوه، وأتمنهم على سره فخانوه، ووعدوه أن يخرجوا معه في الغزو فأخلفوه. قال: وخرج أبو سفيان من مكة، فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فاخرجوا إليه واكتموا» قال: فكتب رجل من المنافقين إليه أن محمدا يريدكم، فخذوا حذركم، فأنزل الله 11P586 : {لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} [الأنفال: 27] وأنزل في المنافقين: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله} [التوبة: 75] إلى {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} [التوبة: 77] فإذا لقيت الحسن فأقرئه السلام، وأخبره بأصل هذا الحديث وبما قلت لك، قال: فقدمت على الحسن، فقلت: يا أبا سعيد، إن أخاك عطاء يقرئك السلام، فأخبرته بالحديث الذي حدث وما قال لي. فأخذ الحسن بيدي فأمالها وقال: يا أهل العراق أعجزتم أن تكونوا مثل هذا؟ سمع مني حديثا فلم يقبله حتى استنبط أصله، صدق عطاء، هكذا الحديث، وهذا في المنافقين خاصة حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا يعقوب، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم فهو منافق» فقيل له: ما هي يا رسول الله؟

قسم V11/P583–V11/P587

فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: ثنا ميسرة، عن الأوزاعي، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عمرو بن وائل أنه لما حضرته الوفاة، قال: «إن فلانا خطب إلي ابنتي، وإني كنت قلت له فيها قولا شبيها بالعدة، والله لا ألقى الله بثلث النفاق، وأشهدكم أني قد زوجته» وقال قوم: كان العهد الذي عاهد الله هؤلاء المنافقون شيئا نووه في أنفسهم ولم يتكلموا به ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: سمعت معتمر بن سليمان التيمي، يقول: «ركبت البحر فأصابنا ريح شديدة، فنذر قوم منا نذورا، ونويت أنا لم أتكلم به. فلما قدمت البصرة، سألت أبي سليمان، فقال لي يا بني، فه به» قال معتمر، وثنا كهمس، عن سعيد بن ثابت، قال: قوله: " {ومنهم من عاهد الله} [التوبة: 75] الآية، قال: إنما هو شيء نووه في أنفسهم ولم يتكلموا به، ألم تسمع إلى قوله: {ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب} [التوبة: 78] " 11P587

قسم V11/P587

[التوبة: 78] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب} [التوبة: 78] يقول تعالى ذكره: ألم يعلم هؤلاء المنافقون الذين يكفرون بالله ورسوله سرا، ويظهرون الإيمان بهما لأهل الإيمان بهما جهرا، أن الله يعلم سرهم الذي يسرونه في أنفسهم من الكفر به وبرسوله {ونجواهم} [التوبة: 78] يقول: ونجواهم إذا تناجوا بينهم بالطعن في الإسلام وأهله وذكرهم بغير ما ينبغي أن يذكروا به، فيحذروا من الله عقوبته أن يحلها بهم وسطوته أن يوقعها بهم على كفرهم بالله وبرسوله وعيبهم للإسلام وأهله، فينزعوا عن ذلك ويتوبوا منه. {وأن الله علام الغيوب} [التوبة: 78] يقول: ألم يعلموا أن الله علام ما غاب عن أسماع خلقه وأبصارهم وحواسهم مما أكنته نفوسهم، فلم يظهر على جوارحهم الظاهرة فينهاهم ذلك عن خداع أوليائه بالنفاق والكذب، ويزجرهم عن إضمار غير ما يبدونه وإظهار خلاف ما يعتقدونه 11P588

قسم V11/P587–V11/P588

[التوبة: 79] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم} [التوبة: 79] يقول تعالى ذكره: الذين يلمزون المطوعين في الصدقة على أهل المسكنة والحاجة، بما لم يوجبه الله عليهم في أموالهم، ويطعنون فيها عليهم بقولهم: إنما تصدقوا به رياء وسمعة، ولم يريدوا وجه الله، ويلمزون الذين لا يجدون ما يتصدقون به إلا جهدهم، وذلك طاقتهم، فينتقصونهم ويقولون: لقد كان الله عن صدقة هؤلاء غنيا، سخرية منهم بهم. {فيسخرون منهم سخر الله منهم} [التوبة: 79] وقد بينا صفة سخرية الله بمن يسخر به من خلقه في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته هاهنا. {ولهم عذاب أليم} [البقرة: 10] يقول: ولهم من عند الله يوم القيامة عذاب موجع مؤلم. وذكر أن المعني بقوله: {المطوعين من المؤمنين} [التوبة: 79] عبد الرحمن بن عوف، وعاصم بن عدي الأنصاري. وأن المعني بقوله: {والذين لا يجدون إلا جهدهم} [التوبة: 79] أبو عقيل الأراشي أخو بني أنيف ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} [التوبة: 79] قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجاءه رجل من الأنصار بصاع من طعام، فقال بعض المنافقين: والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياء، وقالوا: إن كان الله ورسوله لغنيين عن هذا الصاع " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم} [التوبة: 79] وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الناس يوما فنادى فيهم: أن اجمعوا صدقاتكم، فجمع الناس صدقاتهم. ثم جاء رجل من أحوجهم بمن من تمر، فقال: يا رسول الله هذا صاع من تمر، بت ليلتي أجر بالجرير الماء حتى نلت صاعين من تمر، فأمسكت أحدهما وأتيتك بالآخر، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينثره في الصدقات. فسخر منه رجال وقالوا: والله إن الله ورسوله لغنيان عن هذا، وما يصنعان بصاعك من شيء، ثم إن عبد الرحمن بن عوف رجل من قريش من بني زهرة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل بقي من أحد من 11P590 أهل هذه الصدقات؟ فقال: «لا» فقال عبد الرحمن بن عوف: إن عندي مائة أوقية من ذهب في الصدقات. فقال له عمر بن الخطاب: أمجنون أنت؟ فقال: ليس بي جنون. فقال: أتعلم ما قلت؟ قال: نعم، مالي ثمانية آلاف: أما أربعة فأقرضها ربي، وأما أربعة آلاف فلي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت» وكره المنافقون فقالوا: والله ما أعطى عبد الرحمن عطيته إلا رياء، وهم كاذبون، إنما كان به متطوعا. فأنزل الله عذره، وعذر صاحبه المسكين الذي جاء بالصاع من التمر، فقال الله في كتابه: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} [التوبة: 79] الآية حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين} [التوبة: 79] قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بصدقة ماله أربعة آلاف، فلمزه المنافقون، وقالوا: راءى {والذين لا يجدون إلا جهدهم} [التوبة: 79] قال: رجل من الأنصار، آجر نفسه بصاع من تمر لم يكن له غيره، فجاء به فلمزوه، وقالوا: كان الله غنيا عن صاع هذا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.

قسم V11/P588

11P591 حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين} [التوبة: 79] الآية، قال: أقبل عبد الرحمن بن عوف بنصف ماله، فتقرب به إلى الله، فلمزه المنافقون، فقالوا: ما أعطى ذلك إلا رياء وسمعة، فأقبل رجل من فقراء المسلمين يقال له: حبحاب أبو عقيل، فقال: يا نبي الله، بت أجر الجرير على صاعين من تمر: أما صاع فأمسكته لأهلي، وأما صاع فها هو ذا. فقال المنافقون: والله إن الله ورسوله لغنيان عن هذا، فأنزل الله في ذلك القرآن: {الذين يلمزون} [التوبة: 79] الآية " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} [التوبة: 79] قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله، وكان ماله ثمانية آلاف دينار، فتصدق بأربعة آلاف دينار، فقال ناس من المنافقين: إن عبد الرحمن بن عوف لعظيم الرياء، فقال الله: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} [التوبة: 79] وكان لرجل صاعان من تمر، فجاء بأحدهما، فقال ناس من المنافقين: إن كان الله عن صاع هذا لغنيا، فكان المنافقون يطعنون عليهم ويسخرون بهم، فقال الله: {والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم} [التوبة: 79] " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال الأنماطي، قال: ثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا،» قال: فقال عبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله، إن عندي أربعة آلاف: ألفين أقرضهما الله، وألفين لعيالي. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بارك الله لك فيما أعطيت، وبارك لك فيما أمسكت» فقال رجل من الأنصار: وإن عندي صاعين من تمر، صاعا لربي، وصاعا لعيالي، قال: فلمز المنافقون، وقالوا: ما أعطى ابن عوف هذا إلا رياء، وقالوا: أولم يكن الله غنيا عن صاع هذا، فأنزل الله: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين} [التوبة: 79] إلى آخر الآية حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، في قوله: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} [التوبة: 79] قال: أصاب الناس جهد شديد، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتصدقوا، فجاء عبد الرحمن بأربعمائة أوقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم بارك له فيما أمسك» فقال المنافقون: ما فعل عبد الرحمن هذا إلا رياء وسمعة، وقال: وجاء رجل بصاع من تمر، فقال: يا رسول الله أجرت نفسي بصاعين، فانطلقت بصاع منهما إلى أهلي وجئت بصاع من تمر. فقال المنافقون: إن الله غني عن صاع هذا، فأنزل الله هذه الآية: {والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم} [التوبة: 79] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {الذين يلمزون 11P593 المطوعين من المؤمنين في الصدقات} [التوبة: 79] الآية، وكان من المطوعين من المؤمنين في الصدقات: عبد الرحمن بن عوف، تصدق بأربعة آلاف دينار وعاصم بن عدي أخو بني عجلان. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رغب في الصدقة وحض عليها، فقام عبد الرحمن بن عوف فتصدق بأربعة آلاف درهم، وقام عاصم بن عدي فتصدق بمائة وسق من تمر.

قسم V11/P588–V11/P594

فلمزوهما وقالوا: ما هذا إلا رياء، وكان الذي تصدق بجهده أبو عقيل، أخو بني أنيف الأراشي حليف بني عمرو بن عوف، أتى بصاع من تمر، فأفرغه في الصدقة، فتضاحكوا به، وقالوا: إن الله لغني عن صاع أبي عقيل " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله، قال: ثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود، قال: " لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل قال أبو النعمان: كنا نعمل قال: فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، قال: وجاء رجل فتصدق بصاع تمر، فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا، فنزلت: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم} [التوبة: 79] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن حباب، عن موسى بن عبيدة، قال: ثني 11P594 خالد بن يسار، عن ابن أبي عقيل، عن أبيه، قال: بت أجر الجرير على ظهري على صاعين من تمر، فانقلبت بأحدهما إلى أهلي يتبلغون به، وجئت بالآخر أتقرب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقال: «انثره في الصدقة» فسخر المنافقون منه وقالوا: لقد كان الله غنيا عن صدقة هذا المسكين، فأنزل الله: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} [التوبة: 79] الآيتين حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا الجريري، عن أبي السليل، قال: وقف على الحي رجل فقال: ثني أبي أو عمي، فقال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «من يتصدق اليوم بصدقة أشهد له بها عند الله يوم القيامة» . قال: وعلي عمامة لي، قال: فنزعت لوثا أو لوثين لأتصدق بهما. قال: ثم أدركني ما يدرك ابن آدم، فعصبت بها رأسي. قال: فجاء رجل لا أرى بالبقيع رجلا أقصر قمة ولا أشد سوادا ولا أذم لعيني منه، يقود ناقة لا أرى بالبقيع أحسن منها ولا أجمل منها، قال: أصدقة هي يا رسول الله؟ قال: «نعم» قال: فدونكها، فألقى بخطامها أو بزمامها. قال: فلمزه رجل جالس، فقال: والله إنه ليتصدق بها ولهي خير منه، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «بل هو خير منك ومنها» . يقول ذلك نبينا صلى الله عليه وسلم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، يقول: «الذي تصدق بصاع التمر فلمزه المنافقون أبو خيثمة الأنصاري» حدثني المثنى، قال: ثنا محمد بن رجاء أبو سهل العباداني، قال: ثنا عامر بن يساف اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير اليمامي، قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله مالي ثمانية آلاف، جئتك بأربعة آلاف فاجعلها في سبيل الله، وأمسكت أربعة آلاف لعيالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بارك الله فيما أعطيت وفيما أمسكت» وجاء رجل آخر فقال: يا رسول الله، بت الليلة أجر الماء على صاعين، فأما أحدهما فتركت لعيالي، وأما الآخر فجئتك به، اجعله في سبيل الله، فقال: «بارك الله فيما أعطيت وفيما أمسكت» فقال ناس من المنافقين: والله ما أعطى عبد الرحمن إلا رياء وسمعة، ولقد كان الله ورسوله غنيين عن صاع فلان، فأنزل الله: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} [التوبة: 79] يعني عبد الرحمن بن عوف {والذين لا يجدون إلا جهدهم} [التوبة: 79] يعني صاحب الصاع {فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم} [التوبة: 79] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال ابن عباس: أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يجمعوا صدقاتهم، وإذا عبد الرحمن بن عوف قد جاء بأربعة آلاف، فقال: هذا مالي أقرضه الله وقد بقي لي مثله فقال له: «بورك لك فيما أعطيت وفيما أمسكت» فقال المنافقون: ما أعطى إلا رياء، وما أعطى صاحب الصاع إلا رياء، إن كان الله ورسوله لغنيين عن هذا، وما يصنع الله بصاع من شيء؟

قسم V11/P594–V11/P597

حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات} [التوبة: 79] إلى قوله: {ولهم عذاب أليم} [التوبة: 79] قال: أمر النبي عليه الصلاة والسلام المسلمين أن يتصدقوا، فقام عمر بن الخطاب فألقى مالا وافرا، فأخذ نصفه قال: فجئت أحمل مالا كثيرا، فقال له رجل من المنافقين: ترائي يا عمر؟ فقال عمر: أرائي الله ورسوله، وأما غيرهما فلا. قال: ورجل من الأنصار لم يكن عنده شيء، فآجر نفسه ليجر الجرير على رقبته بصاعين ليلته، فترك صاعا لعياله وجاء بصاع يحمله، فقال له بعض المنافقين: إن الله ورسوله عن صاعك لغنيان، فذلك قول الله تبارك وتعالى: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم} [التوبة: 79] هذا الأنصاري {فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم} [التوبة: 79] " 11P597 وقد بينا معنى اللمز في كلام العرب بشواهده وما فيه من اللغة والقراءة فيما مضى وأما قوله: {المطوعين} [التوبة: 79] فإن معناه: المتطوعين، أدغمت التاء في الطاء، فصارت طاء مشددة، كما قيل: {ومن تطوع خيرا} [البقرة: 158] يعني يتطوع. وأما الجهد فإن للعرب فيه لغتين، يقال: أعطاني من جهده بضم الجيم، وذلك فيما ذكر لغة أهل الحجاز، ومن جهد بفتح الجيم، وذلك لغة نجد. وعلى الضم قراءة الأمصار، وذلك هو الاختيار عندنا لإجماع الحجة من القراء عليه. وأما أهل العلم بكلام العرب من رواة الشعر وأهل العربية، فإنهم يزعمون أنها مفتوحة ومضمومة بمعنى واحد. وإنما اختلاف ذلك لاختلاف اللغة فيه كما اختلفت لغاتهم في الوجد والوجد بالضم والفتح من «وجدت» وروي عن الشعبي في ذلك ما: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، عن عيسى بن المغيرة، عن الشعبي، قال: «الجهد في العمل، والجهد في القوت» 11P598 حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص، عن عيسى بن المغيرة، عن الشعبي مثله قال: ثنا ابن إدريس، عن عيسى بن المغيرة، عن الشعبي، قال: «الجهد في العمل، والجهد في المعيشة» 11P598

قسم V11/P597–V11/P600

[التوبة: 80] القول في تأويل قوله تعالى: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين} [التوبة: 80] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ادع الله لهؤلاء المنافقين الذين وصف صفاتهم في هذه الآيات بالمغفرة، أو لا تدع لهم بها. وهذا كلام خرج مخرج الأمر، وتأويله الخبر، ومعناه: إن استغفرت لهم يا محمد أو لم تستغفر لهم، فلن يغفر الله لهم. وقوله: {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} [التوبة: 80] يقول: إن تسأل لهم أن تستر عليهم ذنوبهم بالعفو منه لهم عنها وترك فضيحتهم بها، فلن يستر الله عليهم، ولن يعفو لهم عنها، ولكنه يفضحهم بها على رءوس الأشهاد يوم القيامة. {ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله} [التوبة : 80] يقول جل ثناؤه. هذا الفعل من الله بهم، وهو ترك عفوه لهم عن ذنوبهم، من أجل أنهم جحدوا توحيد الله ورسالة رسوله. {والله لا يهدي القوم الفاسقين} [المائدة: 108] يقول: والله لا يوفق للإيمان به وبرسوله من آثر الكفر به والخروج عن طاعته على الإيمان به وبرسوله. ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حين نزلت هذه الآية، قال: «لأزيدن في الاستغفار لهم على سبعين مرة» رجاء منه أن يغفر الله لهم، فنزلت {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم} [المنافقون: 6] حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عبد الله بن أبي ابن سلول، قال لأصحابه: لولا أنكم تنفقون على محمد وأصحابه لانفضوا من حوله. وهو القائل: {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] فأنزل الله: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} [التوبة: 80] قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لأزيدن على السبعين» فأنزل الله: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم} [المنافقون: 6] فأبى الله تبارك وتعالى أن يغفر لهم حدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن مغيرة، عن شباك، عن الشعبي، قال: دعا عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنازة أبيه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «من أنت؟ » قال: حباب بن عبد الله بن أبي. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «بل أنت عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول، إن الحباب هو الشيطان» ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: " إنه قد قيل لي {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} [التوبة: 80] فأنا أستغفر لهم سبعين وسبعين 11P600 وسبعين " وألبسه النبي صلى الله عليه وسلم قميصه وهو عرق حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {إن تستغفر لهم سبعين مرة} [التوبة: 80] فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سأزيد على سبعين استغفارة» فأنزل الله في السورة التي يذكر فيها المنافقون: {لن يغفر الله لهم} [المنافقون: 6] عزما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله. قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه قال: ثنا الحسن، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن الشعبي، قال: لما ثقل عبد الله بن أبي، انطلق ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: إن أبي قد احتضر، فأحب أن تشهده وتصلي عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما اسمك؟ » قال: الحباب بن عبد الله، قال: «بل أنت عبد الله بن عبد الله بن أبي، إن الحباب اسم شيطان» .

قسم V11/P600

قال: فانطلق معه حتى شهده وألبسه قميصه وهو عرق، وصلى عليه، فقيل له: أتصلي عليه وهو منافق؟ فقال: " إن الله قال {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن 11P601 يغفر الله لهم} [التوبة: 80] ولأستغفرن له سبعين وسبعين ". قال هشيم: وأشك في الثالثة حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} [التوبة: 80] إلى قوله: {القوم الفاسقين} [التوبة: 80] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية: «أسمع ربي قد رخص لي فيهم، فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة، فلعل الله أن يغفر لهم» فقال الله من شدة غضبه عليهم: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين} [المنافقون: 6] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} [التوبة: 80] فقال نبي الله : «قد خيرني ربي فلأزيدنهم على سبعين» فأنزل الله {سواء عليهم أستغفرت لهم} [المنافقون: 6] الآية حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: لما نزلت: {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} [التوبة: 80] فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لأزيدن على سبعين» فقال الله: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم} [المنافقون: 6] 11P601

قسم V11/P600–V11/P603

[التوبة: 81] القول في تأويل قوله تعالى: {فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون} [التوبة: 81] يقول تعالى ذكره: فرح الذين خلفهم الله عن الغزو مع رسوله والمؤمنين به وجهاد أعدائه بمقعدهم {خلاف رسول الله} [التوبة: 81] يقول: بجلوسهم في منازلهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: على الخلاف لرسول الله في جلوسه ومقعده. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم بالنفر إلى جهاد أعداء الله، فخالفوا أمره وجلسوا في منازلهم. وقوله: {خلاف} [المائدة: 33] مصدر من قول القائل: خالف فلان فلانا فهو يخالفه خلافا فلذلك جاء مصدره على تقدير فعال، كما يقال: قاتله فهو يقاتله قتالا، ولو كان مصدرا من خلفه، لكانت القراءة: بمقعدهم خلف رسول الله؛ لأن مصدر خلفه خلف، لا خلاف، ولكنه على ما بينت من أنه مصدر خالف. فقرئ: {خلاف رسول الله} [التوبة: 81] وهي القراءة التي عليها قراءة الأمصار، وهي الصواب عندنا. وقد تأول بعضهم ذلك، بمعنى: بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستشهد على ذلك بقول الشاعر: [+البحر الكامل] عقب الربيع خلافهم فكأنما بسط الشواطب بينهن حصيرا وذلك قريب لمعنى ما قلنا؛ لأنهم قعدوا بعده على الخلاف له وقوله: {وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} [التوبة: 81] يقول تعالى ذكره: وكره هؤلاء المخلفون أن يغزوا الكفار بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، يعني: في دين الله الذي شرعه لعباده لينصروه، ميلا إلى الدعة والخفض، وإيثارا للراحة على التعب والمشقة، وشحا بالمال أن ينفقوه في طاعة الله. {وقالوا لا تنفروا في الحر} [التوبة: 81] وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم استنفرهم إلى هذه الغزوة، وهي غزوة تبوك في حر شديد، فقال المنافقون بعضهم لبعض: لا تنفروا في الحر، فقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمد نار جهنم التي أعدها الله لمن خالف أمره وعصى رسوله، أشد حرا من هذا الحر الذي تتواصون بينكم أن لا تنفروا فيه. يقول: الذي هو أشد حرا أحرى أن يحذر ويتقى من الذي هو أقلهما أذى. {لو كانوا يفقهون} [التوبة: 81] يقول: لو كان هؤلاء المنافقون يفقهون عن الله وعظه ويتدبرون آي كتابه، ولكنهم لا يفقهون عن الله، فهم يحذرون من الحر أقله مكروها وأخفه أذى، ويوافقون أشده مكروها وأعظمه على من يصلاه بلاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله} [التوبة: 81] إلى قوله: {يفقهون} [التوبة: 81] وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن ينبعثوا معه، وذلك في الصيف، فقال رجال: يا رسول الله، الحر شديد ولا نستطيع الخروج، فلا تنفر في الحر، فقال الله: {قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون} [التوبة: 81] فأمره الله بالخروج " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: " {بمقعدهم خلاف رسول الله} [التوبة: 81] قال: من غزوة تبوك " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد إلى تبوك، فقال رجل من بني سلمة: لا تنفروا في الحر، فأنزل الله: {قل نار جهنم} [التوبة: 81] الآية " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " ذكر قول بعضهم لبعض، حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاد، وأجمع السير إلى تبوك على شدة الحر وجدب البلاد، يقول الله جل ثناؤه: {وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار 11P605 جهنم أشد حرا} [التوبة: 81] " 11P604

قسم V11/P603–V11/P607

[التوبة: 82] القول في تأويل قوله تعالى: {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون} [التوبة: 82] يقول تعالى ذكره: فرح هؤلاء المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله، فليضحكوا فرحين قليلا في هذه الدنيا الفانية بمقعدهم خلاف رسول الله ولهوهم عن طاعة ربهم، فإنهم سيبكون طويلا في جهنم مكان ضحكهم القليل في الدنيا {جزاء} [البقرة: 85] يقول: ثوابا منا لهم على معصيتهم بتركهم النفر إذ استنفروا إلى عدوهم وقعودهم في منازلهم خلاف رسول الله. {بما كانوا يكسبون} [الأنعام: 129] يقول: بما كانوا يجترحون من الذنوب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن أبي رزين: " {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} [التوبة: 82] قال: يقول الله تبارك وتعالى: الدنيا قليل، فليضحكوا فيها ما شاءوا، فإذا صاروا إلى الآخرة بكوا بكاء لا ينقطع، فذلك الكثير " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن منصور، عن أبي رزين، عن الربيع بن خثيم: " {فليضحكوا قليلا} [التوبة: 82] قال: في الدنيا {وليبكوا كثيرا} [التوبة: 82] 11P606 قال: في الآخرة " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، ويحيى، قالا: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، في قوله: " {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} [التوبة: 82] قال: في الآخرة " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن أبي رزين، أنه قال في هذه الآية: " {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} [التوبة: 82] قال: ليضحكوا في الدنيا قليلا، وليبكوا في النار كثيرا، وقال في هذه الآية: {وإذا لا تمتعون إلا قليلا} [الأحزاب: 16] قال: أجلهم أحد هذين الحديثين رفعه إلى ربيع بن خثيم " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: " {فليضحكوا قليلا} [التوبة: 82] قال: ليضحكوا قليلا في الدنيا {وليبكوا كثيرا} [التوبة: 82] في الآخرة في نار جهنم {جزاء بما كانوا يكسبون} [التوبة: 82] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فليضحكوا قليلا} [التوبة: 82] أي في الدنيا {وليبكوا كثيرا} [التوبة: 82] أي في النار. ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: « 11P607 والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» ذكر لنا أنه نودي عند ذلك، أو قيل له: لا تقنط عبادي حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، عن الربيع بن خثيم " {فليضحكوا قليلا} [التوبة: 82] قال: في الدنيا {وليبكوا كثيرا} [التوبة: 82] قال: في الآخرة " قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين: " {فليضحكوا قليلا} [التوبة: 82] قال: في الدنيا، فإذا صاروا إلى الآخرة بكوا بكاء لا ينقطع، فذلك الكثير " حدثنا علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} [التوبة: 82] قال: هم المنافقون والكفار الذين اتخذوا دينهم هزوا ولعبا، يقول الله تبارك وتعالى: {فليضحكوا قليلا} [التوبة: 82] في الدنيا {وليبكوا كثيرا} [التوبة: 82] في النار " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {فليضحكوا} [التوبة: 82] في الدنيا {قليلا وليبكوا} [التوبة: 82] يوم القيامة {كثيرا} [البقرة: 26] وقال: {إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون} [المطففين: 29] حتى بلغ: {هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون} [المطففين: 36] " 11P607

قسم V11/P607–V11/P609

[التوبة: 83] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين} [التوبة: 83] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فإن ردك الله يا محمد إلى طائفة من هؤلاء المنافقين من غزوتك هذه، فاستأذنوك للخروج معك في أخرى غيرها، فقل لهم: {لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة} [التوبة: 83] وذلك عند خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك {فاقعدوا مع الخالفين} [التوبة: 83] يقول: فاقعدوا مع الذين قعدوا من المنافقين خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنكم منهم، فاقتدوا بهديهم واعملوا مثل الذي عملوا من معصية الله، فإن الله قد سخط عليكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رجل: يا رسول الله، الحر شديد ولا نستطيع الخروج، فلا تنفر في الحر، وذلك في غزوة تبوك، فقال الله: {قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون} [التوبة: 81] فأمره الله بالخروج، فتخلف عنه رجال، فأدركتهم نفوسهم، فقالوا: والله ما صنعنا شيئا، فانطلق منهم ثلاثة، فلحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم. 11P609 فلما أتوه تابوا ثم رجعوا إلى المدينة، فأنزل الله: {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم} [التوبة: 83] إلى قوله: {ولا تقم على قبره} [التوبة: 84] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هلك الذين تخلفوا» فأنزل الله عذرهم لما تابوا، فقال: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار} [التوبة: 117] إلى قوله: {إن الله هو التواب الرحيم} [التوبة: 118] وقال: {إنه بهم رءوف رحيم} حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم} [التوبة: 83] إلى قوله: {فاقعدوا مع الخالفين} [التوبة: 83] أي مع النساء. ذكر لنا أنهم كانوا اثني عشر رجلا من المنافقين، فقيل فيهم ما قيل " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {فاقعدوا مع الخالفين} [التوبة: 83] والخالفون: الرجال " قال أبو جعفر: والصواب من التأويل في قوله {الخالفين} [التوبة: 83] ما قال ابن عباس. فأما ما قال قتادة من أن ذلك النساء، فقول لا معنى له؛ لأن العرب لا تجمع النساء إذا لم يكن معهن رجال بالياء والنون، ولا بالواو والنون. ولو كان معنيا بذلك النساء، لقيل: فاقعدوا مع الخوالف، أو مع الخالفات، ولكن معناه ما قلنا من أنه أريد به: فاقعدوا مع مرضى الرجال وأهل زمانتهم والضعفاء منهم والنساء. وإذا اجتمع الرجال والنساء في الخبر، فإن العرب تغلب الذكور على الإناث؛ ولذلك قيل: {فاقعدوا مع الخالفين} [التوبة: 83] والمعنى ما ذكرنا. ولو وجه معنى ذلك إلى: فاقعدوا مع أهل الفساد، من قولهم: خلف الرجال عن أهله يخلف خلوفا، إذا فسد، ومن قولهم: هو خلف سوء، كان مذهبا. وأصله إذا أريد به هذا المعنى قولهم خلف اللبن يخلف خلوفا إذا خبث من طول وضعه في السقاء حتى يفسد، ومن قولهم: خلف فم الصائم: إذا تغيرت ريحه 11P610

قسم V11/P609

[التوبة: 84] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} [التوبة: 84] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولا تصل يا محمد على أحد مات من هؤلاء المنافقين الذين تخلفوا عن الخروج معك أبدا. {ولا تقم على قبره} [التوبة: 84] يقول: ولا تتول دفنه وتقبره، من قول القائل: قام فلان بأمر فلان: إذا كفاه أمره. {إنهم كفروا بالله} [التوبة: 84] يقول إنهم جحدوا توحيد الله ورسالة رسوله، وماتوا وهم خارجون من الإسلام مفارقون أمر الله ونهيه. وقد ذكر أن هذه الآية نزلت حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن أبي ذكر من قال ذلك: 11P611 حدثنا محمد بن المثنى، وسفيان بن وكيع، وسوار بن عبد الله، قالوا: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال: جاء ابن عبد الله بن أبي ابن سلول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات أبوه، فقال: أعطني قميصك حتى أكفنه فيه، وصل عليه واستغفر له، فأعطاه قميصه، وقال: «إذا فرغتم فآذنوني» فلما أراد أن يصلي عليه، جذبه عمر وقال: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟ فقال: " بل خيرني وقال {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} [التوبة: 80] قال: فصلى عليه. قال: فأنزل الله تبارك وتعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} [التوبة: 84] قال: فترك الصلاة عليهم حدثنا ابن وكيع، قال : ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن ابن عمر، قال: لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول، جاء ابنه عبد الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه، فأعطاه. ثم سأله أن يصلي عليه. فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأخذ بثوب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ابن سلول أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إنما خيرني ربي، فقال: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} [التوبة: 80] وسأزيد على سبعين ". فقال: إنه منافق. فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} [التوبة: 84] حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن مجالد، قال: 11P612 ثني عامر، عن جابر بن عبد الله " أن رأس المنافقين، مات بالمدينة، فأوصى أن يصلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأن يكفن في قميصه.

قسم V11/P609

فكفنه في قميصه، وصلى عليه وقام على قبره، فأنزل الله تبارك وتعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} [التوبة: 84] " حدثني أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سلمة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يصلي على عبد الله بن أبي ابن سلول، فأخذ جبريل عليه السلام بثوبه فقال: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} [التوبة: 84] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر، قال: «جاء النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي وقد أدخل حفرته، فأخرجه، فوضعه على ركبتيه وألبسه قميصه وتفل عليه من ريقه، والله أعلم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن 11P613 عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس ، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول، دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه، فقام إليه، فلما وقف عليه يريد الصلاة، تحولت حتى قمت في صدره، فقلت: يا رسول الله، أتصلي على عدو الله عبد الله بن أبي القائل يوم كذا كذا وكذا، أعدد أيامه، ورسول الله عليه الصلاة والسلام يتبسم. حتى إذا أكثرت عليه، قال: " أخر عني يا عمر إني خيرت فاخترت، وقد قيل لي {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} [التوبة: 80] فلو أني أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت " قال ثم صلى عليه ومشى معه فقام على قبره حتى فرغ منه، قال: أتعجب لي وجرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسوله أعلم. فوالله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} [التوبة: 84] فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق، ولا قام على قبره حتى قبضه الله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال: «لما مات عبد الله بن أبي، أتى ابنه عبد الله بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله قميصه، فأعطاه، فكفن فيه أباه» حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني عقيل، عن ابن 11P614 شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، عن عمر بن الخطاب، قال: لما مات عبد الله بن أبي، فذكر مثل حديث ابن حميد، عن سلمة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} [التوبة: 84] الآية، قال: بعث عبد الله بن أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض ليأتيه، فنهاه عن ذلك عمر، فأتاه نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلما دخل عليه قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «أهلكك حب اليهود» . قال: فقال: يا نبي الله إني لم أبعث إليك لتؤنبني، ولكن بعثت إليك لتستغفر لي، وسأله قميصه أن يكفن فيه، فأعطاه إياه، فاستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات، فكفن في قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونفث في جلده ودلاه في قبره. فأنزل الله تبارك وتعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} [التوبة: 84] الآية. قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كلم في ذلك، فقال: «وما يغني عنه قميصي من الله أو ربي وصلاتي عليه؟

قسم V11/P609

وإني لأرجو أن يسلم به ألف من قومه» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: أرسل عبد الله بن أبي ابن سلول وهو مريض إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما دخل عليه، قال له النبي: صلى الله عليه وسلم: «أهلكك حب يهود» . قال: يا رسول الله، إنما أرسلت إليك لتستغفر لي ولم أرسل إليك لتؤنبني. ثم سأله عبد الله أن يعطيه قميصه أن يكفن فيه، 11P615 فأعطاه إياه وصلى عليه، وقام على قبره، فأنزل الله تعالى ذكره: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} [التوبة: 84] 11P614

قسم V11/P609–V11/P615

[التوبة: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون} [التوبة: 85] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولا تعجبك يا محمد أموال هؤلاء المنافقين وأولادهم فتصلي على أحدهم إذا مات وتقوم على قبره من أجل كثرة ماله وولده، فإني إنما أعطيته ما أعطيته من ذلك لأعذبه بها في الدنيا بالغموم والهموم، بما ألزمه فيها من المؤن والنفقات والزكوات وبما ينوبه فيها من الرزايا والمصيبات. {وتزهق أنفسهم} [التوبة: 55] يقول: وليموت فتخرج نفسه من جسده، فيفارق ما أعطيته من المال والولد، فيكون ذلك حسرة عليه عند موته ووبالا عليه حينئذ ووبالا عليه في الآخرة بموته، جاحدا توحيد الله ونبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن السدي: " {وتزهق أنفسهم} [التوبة: 55] في الحياة الدنيا " 11P615 [التوبة: 86] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين} [التوبة: 86] يقول تعالى ذكره: وإذا أنزل عليك يا محمد سورة من القرآن، بأن يقال لهؤلاء المنافقين: {آمنوا بالله} [النساء: 39] يقول: صدقوا بالله {وجاهدوا مع رسوله} [التوبة: 86] يقول: اغزوا المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم {استأذنك أولو الطول منهم} يقول: استأذنك ذوو الغنى والمال منهم في التخلف عنك والقعود في 11P616 أهله {وقالوا ذرنا} [التوبة: 86] يقول: وقالوا لك: دعنا نكن ممن يقعد في منزله مع ضعفاء الناس ومرضاهم ومن لا يقدر على الخروج معك في السفر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {استأذنك أولو الطول} قال: يعني أهل الغنى " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: « {أولو الطول منهم} يعني الأغنياء» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: « {وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم} كان منهم عبد الله بن أبي والجد بن قيس، فنعى الله ذلك عليهم» 11P616

قسم V11/P615–V11/P618

[التوبة: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} [التوبة: 87] يقول تعالى ذكره: رضي هؤلاء المنافقون الذين إذا قيل لهم: آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله، استأذنك أهل الغنى منهم في التخلف عن الغزو والخروج معك 11P617 لقتال أعداء الله من المشركين، أن يكونوا في منازلهم كالنساء اللواتي ليس عليهن فرض الجهاد، فهن قعود في منازلهن وبيوتهن. {وطبع على قلوبهم} [التوبة: 87] يقول: وختم الله على قلوب هؤلاء المنافقين، فهم لا يفقهون عن الله مواعظه فيتعظون بها. وقد بينا معنى الطبع وكيف الختم على القلوب فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} [التوبة: 87] قال: والخوالف: هن النساء " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} [التوبة: 87] يعني النساء " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حيوة أبو يزيد، عن يعقوب القمي، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية: " {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} [التوبة: 87] قال: النساء " قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: " {مع الخوالف} [التوبة: 87] قال: مع النساء " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: " {رضوا بأن 11P618 يكونوا مع الخوالف} [التوبة: 87] أي مع النساء " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، والحسن: " {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} [التوبة: 87] قالا: النساء " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} [التوبة: 87] قال: مع النساء " 11P618 [التوبة: 88] القول في تأويل قوله تعالى: {لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون} [التوبة: 88] يقول تعالى ذكره: لم يجاهد هؤلاء المنافقون الذين اقتصصت قصصهم المشركين، لكن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والذين صدقوا الله ورسوله معه هم الذين جاهدوا المشركين بأموالهم وأنفسهم، فأنفقوا في جهادهم أموالهم وأتعبوا في قتالهم أنفسهم وبذلوها. {وأولئك} [البقرة: 5] يقول: وللرسول وللذين آمنوا معه الذين جاهدوا بأموالهم وأنفسهم الخيرات، وهي خيرات الآخرة، وذلك نساؤها وجناتها ونعيمها، واحدتها: خيرة، كما قال الشاعر: [+البحر الكامل] ولقد طعنت مجامع الربلات ربلات هند خيرة الملكات والخيرة من كل شيء: الفاضلة. {وأولئك هم المفلحون} [البقرة: 5] يقول: وأولئك هم المخلدون في الجنات الباقون فيها الفائزون بها 11P619 [التوبة: 89] القول في تأويل قوله تعالى: {أعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم} [التوبة: 89] يقول تعالى ذكره: أعد الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم وللذين آمنوا معه جنات، وهي البساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار. {خالدين فيها} [البقرة: 162] يقول: لابثين فيها، لا يموتون فيها، ولا يظعنون عنها. {ذلك الفوز العظيم} [المائدة: 119] يقول: ذلك النجاء العظيم والحظ الجزيل 11P619

قسم V11/P618–V11/P621

[التوبة: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم} [التوبة: 90] يقول تعالى ذكره: {وجاء} [الأعراف: 113] رسول الله صلى الله عليه وسلم {المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم} [التوبة: 90] في التخلف. {وقعد} [التوبة: 90] عن المجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والجهاد معه {الذين كذبوا الله ورسوله} [التوبة: 90] وقالوا الكذب، واعتذروا بالباطل منهم. يقول تعالى ذكره: سيصيب الذين جحدوا توحيد الله ونبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم منهم عذاب أليم. فإن قال قائل: فكيف قيل: {وجاء المعذرون} [التوبة: 90] وقد علمت أن المعذر في كلام العرب إنما هو الذي يعذر في الأمر، فلا يبالغ فيه ولا يحكمه، وليست هذه صفة هؤلاء، وإنما صفتهم أنهم كانوا قد اجتهدوا في طلب ما ينهضون به مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدوهم، وحرصوا على ذلك، فلم يجدوا إليه سبيلا، فهم بأن يوصفوا بأنهم قد أعذروا أولى وأحق منهم بأن يوصفوا بأنهم عذروا. وإذا وصفوا بذلك فالصواب في ذلك من القراءة ما قرأه ابن عباس وذلك ما: حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي حماد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، قال: كان ابن عباس يقرأ: " (وجاء المعذرون) مخففة، ويقول: هم أهل العذر " مع موافقة مجاهد إياه وغيره عليه؟ قيل: إن معنى ذلك على غير ما ذهبت إليه، وإن معناه: وجاء المعتذرون من الأعراب، ولكن التاء لما جاورت الذال أدغمت فيها، فصيرتا ذالا مشددة لتقارب مخرج إحداهما من الأخرى، كما قيل: يذكرون في يتذكرون، ويذكر في يتذكر. وخرجت العين من المعذرين إلى الفتح؛ لأن حركة التاء من المعتذرين وهي الفتحة نقلت إليها فحركت بما كانت به محركة، والعرب قد توجه في معنى الاعتذار إلى الإعذار، فتقول: قد اعتذر فلان 11P621 في كذا، يعني: أعذر، ومن ذلك قول لبيد: [+البحر الطويل] إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر فقال: فقد اعتذر، بمعنى: فقد أعذر. على أن أهل التأويل، قد اختلفوا في صفة هؤلاء القوم الذين وصفهم الله بأنهم جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم معذرين، فقال بعضهم: كانوا كاذبين في اعتذارهم، فلم يعذرهم الله ذكر من قال ذلك: حدثني أبو عبيدة عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثني أبي، عن الحسين، قال: كان قتادة يقرأ: " {وجاء المعذرون من الأعراب} [التوبة: 90] قال: اعتذروا بالكذب " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا يحيى بن زكريا، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {وجاء المعذرون من الأعراب} [التوبة: 90] قال نفر من بني غفار جاءوا فاعتذروا، فلم يعذرهم الله " فقد أخبر من ذكرنا من هؤلاء أن هؤلاء القوم إنما كانوا أهل اعتذار بالباطل لا بالحق. فغير جائز أن يوصفوا بالإعذار إلا أن يوصفوا بأنهم أعذروا في الاعتذار بالباطل. فأما بالحق على ما قاله من حكينا قوله من هؤلاء، فغير جائز أن يوصفوا به. وقد كان بعضهم يقول: إنما جاءوا معذرين غير جادين، يعرضون ما لا يريدون فعله. فمن وجهه إلى هذا التأويل فلا كلفة في ذلك، غير أني لا أعلم أحدا من أهل العلم بتأويل القرآن وجه تأويله إلى ذلك، فأستحب القول به. وبعد، فإن الذي عليه من القراءة قراء الأمصار التشديد في الذال، أعني من قوله: {المعذرون} [التوبة: 90] ففي ذلك دليل على صحة تأويل من تأوله بمعنى الاعتذار؛ لأن القوم الذين وصفوا بذلك لم يكلفوا أمرا عذروا فيه، وإنما كانوا فرقتين إما مجتهد طائع وإما منافق فاسق لأمر الله مخالف، فليس في الفريقين موصوف بالتعذير في الشخوص مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هو معذر مبالغ، أو معتذر. فإذا كان ذلك كذلك، وكانت الحجة من القراء مجمعة على تشديد الذال من المعذرين، علم أن معناه ما وصفناه من التأويل.

قسم V11/P621

وقد ذكر عن مجاهد في ذلك موافقة ابن عباس حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن حميد، قال: قرأ مجاهد: (وجاء المعذرون) مخففة، وقال: هم أهل العلم العذر " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «كان المعذرون. . . . . . . . . . » 11P622

قسم V11/P621–V11/P626

[التوبة: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم} [التوبة: 91] يقول تعالى ذكره: ليس على أهل الزمانة وأهل العجز عن السفر والغزو، ولا على المرضى، ولا على من لا يجد نفقة يتبلغ بها إلى مغزاه حرج، وهو الإثم، يقول: ليس عليهم إثم إذا نصحوا لله ولرسوله في مغيبهم عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. {ما على المحسنين من سبيل} [التوبة: 91] يقول: ليس على من أحسن فنصح لله ورسوله في تخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جهاد معه لعذر يعذر به طريق يتطرق عليه فيعاقب من قبله. {والله غفور رحيم} [البقرة: 218] يقول: والله ساتر على ذنوب المحسنين، يتغمدها بعفوه لهم عنها، رحيم بهم أن يعاقبهم عليها. وذكر أن هذه الآية نزلت في عائذ بن عمرو المزني. وقال بعضهم: في عبد الله بن مغفل ذكر من قال نزلت في عائذ بن عمرو: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله} [التوبة: 91] نزلت في عائذ بن عمرو " ذكر من قال نزلت في ابن مغفل: 11P624 حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى} [التوبة: 91] إلى قوله: {حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون} وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن ينبعثوا غازين معه، فجاءته عصابة من أصحابه فيهم عبد الله بن مغفل المزني، فقالوا: يا رسول الله احملنا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله ما أجد ما أحملكم عليه» فتولوا ولهم بكاء، وعز عليهم أن يجلسوا عن الجهاد ولا يجدون نفقة ولا محملا. فلما رأى الله حرصهم على محبته ومحبة رسوله، أنزل عذرهم في كتابه، فقال: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج} [التوبة: 91] إلى قوله: {فهم لا يعلمون} [التوبة: 93] 11P623 [التوبة: 92] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} [التوبة: 92] يقول تعالى ذكره ولا سبيل أيضا على النفر الذين إذا ما جاءوك لتحملهم يسألونك الحملان ليبلغوا إلى مغزاهم لجهاد أعداء الله معك يا محمد، قلت لهم: لا أجد حمولة أحملكم عليها. {تولوا} [البقرة: 115] يقول: أدبروا عنك {وأعينهم تفيض من الدمع حزنا} [التوبة: 92] وهم يبكون من حزن على أنهم لا يجدون ما ينفقون ويتحملون به للجهاد في سبيل الله. وذكر بعضهم أن هذه الآية نزلت في نفر من مزينة ذكر من قال ذلك: 11P625 حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه} [التوبة: 92] قال: هم من مزينة " حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} [التوبة: 92] قال: هم بنو مقرن من مزينة " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، قراءة عن مجاهد في قوله: " {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} [التوبة: 92] إلى قوله: {حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون} قال: هم بنو مقرن من مزينة " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} [التوبة: 92] قال: هم بنو مقرن من مزينة " قال: ثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن عروة، عن ابن مغفل المزني " وكان أحد النفر الذين أنزلت فيهم: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} [التوبة: 92] الآية " حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: " {تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا} [التوبة: 92] قال: منهم ابن مقرن. وقال سفيان: قال الناس: منهم عرباض بن سارية " وقال آخرون: بل نزلت في عرباض بن سارية ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو عاصم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر بن حجر الكلاعي، قالا: " دخلنا على عرباض بن سارية، وهو الذي أنزل فيه: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} [التوبة: 92] الآية " حدثني المثنى، قال: ثنا سليمان بن عبد الرحمن، قال: ثنا الوليد، قال: ثنا ثور، عن خالد، عن عبد الرحمن بن عمرو، وحجر بن حجر بنحوه. وقال آخرون: بل نزلت في نفر سبعة من قبائل شتى ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب وغيره قال: جاء ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحملونه، فقال: «لا أجد ما أحملكم عليه» فأنزل الله: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} [التوبة: 92] الآية، 11P627 قال: هم سبعة نفر من بني عمرو بن عوف: سالم بن عمير، ومن بني واقف: حرمي بن عمرو، ومن بني مازن بن النجار: عبد الرحمن بن كعب، يكنى أبا ليلى، ومن بني المعلى: سلمان بن صخر، ومن بني حارثة: عبد الرحمن بن يزيد أبو عبلة، وهو الذي تصدق بعرضه فقبله الله منه، ومن بني سلمة عمرو بن غنمة، وعبد الله بن عمرو المزني حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قوله: " {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} [التوبة: 92] إلى قوله: {حزنا} [التوبة: 92] وهم البكاءون كانوا سبعة ". والله أعلم 11P627

الأسئلة