Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

قسم V02/P250–V02/P255

[البقرة: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {وللكافرين عذاب مهين} [البقرة: 90] يعني بقوله جل ثناؤه: {وللكافرين عذاب مهين} [البقرة: 90] وللجاحدين نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من الناس كلهم عذاب من الله إما في الآخرة، وإما في الدنيا والآخرة {مهين} [البقرة: 90] هو المذل صاحبه المخزي الملبسه هوانا وذلة. فإن قال قائل: أي عذاب هو غير مهين صاحبه فيكون للكافرين المهين منه؟ قيل: إن المهين هو الذي قد بينا أنه المورث صاحبه ذلة وهوانا الذي يخلد فيه صاحبه لا ينتقل من هوانه إلى عز وكرامة أبدا، وهو الذي خص الله به أهل الكفر به وبرسله؛ وأما الذي هو غير مهين صاحبه: فهو ما كان تمحيصا لصاحبه، وذلك هو كالسارق من أهل الإسلام يسرق ما يجب عليه به القطع فتقطع يده، والزاني منهم يزني فيقام عليه الحد، وما أشبه ذلك من العذاب، والنكال الذي جعله الله كفارات للذنوب التي عذب بها أهلها، وكأهل الكبائر من أهل الإسلام الذين يعذبون في الآخرة بمقادير أجرامهم التي ارتكبوها ليمحصوا من ذنوبهم ثم يدخلون الجنة. فإن كل ذلك وإن كان عذابا فغير مهين من عذب به، إذ كان تعذيب الله إياه به ليمحصه من آثامه ثم يورده معدن العز والكرامة ويخلده في نعيم الجنان 02P254 [البقرة: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] يعني بقوله جل ثناؤه: {وإذا قيل لهم} [البقرة: 11] وإذا قيل لليهود من بني إسرائيل 02P255 للذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم: {آمنوا} [البقرة: 9] أي صدقوا {بما أنزل الله} [البقرة: 90] يعني بما أنزل الله من القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم {قالوا نؤمن} [البقرة: 91] أي نصدق {بما أنزل علينا} [البقرة: 91] يعني بالتوراة التي أنزلها الله على موسى 02P254 [البقرة: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] يعني جل ثناؤه بقوله: {ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] ويجحدون بما وراءه، يعني بما وراء التوراة. قال أبو جعفر: وتأويل وراءه في هذا الموضع سوى كما يقال للرجل المتكلم بالحسن: ما وراء هذا الكلام شيء، يراد به ليس عند المتكلم به شيء سوى ذلك الكلام؛ فكذلك معنى قوله: {ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] أي بما سوى التوراة وبما بعده من كتب الله التي أنزلها إلى رسله كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] يقول: بما بعده " حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] أي بما بعده، يعني بما بعد التوراة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] يقول: بما بعده " 02P255

قسم V02/P255

[البقرة: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الحق مصدقا لما معهم} [البقرة: 91] 02P256 يعني بقوله جل ثناؤه: {وهو الحق مصدقا} [البقرة: 91] أي ما وراء الكتاب الذي أنزل عليهم من الكتب التي أنزلها الله إلى أنبيائه الحق. وإنما يعني بذلك تعالى ذكره القرآن الذي أنزله إلى محمد صلى الله عليه وسلم كما حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] وهو القرآن " يقول الله جل ثناؤه: {وهو الحق مصدقا لما معهم} [البقرة: 91] . وإنما قال جل ثناؤه: {مصدقا لما معهم} [البقرة: 91] لأن كتب الله يصدق بعضها بعضا؛ ففي الإنجيل والقرآن من الأمر باتباع محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان به وبما جاء به، مثل الذي من ذلك في توراة موسى عليه السلام؛ فلذلك قال جل ثناؤه لليهود إذ خبرهم عما وراء كتابهم الذي أنزله على موسى صلوات الله عليه من الكتب التي أنزلها إلى أنبيائه: إنه الحق مصدقا للكتاب الذي معهم، يعني أنه له موافق فيما اليهود به مكذبون. قال: وذلك خبر من الله أنهم من التكذيب بالتوراة على مثل الذي هم عليه من التكذيب بالإنجيل والفرقان، عنادا لله وخلافا لأمره وبغيا على رسله صلوات الله عليهم 02P256

قسم V02/P255–V02/P256

[البقرة: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] يعني جل ذكره بقوله: {قل فلم تقتلون أنبياء الله} [البقرة: 91] قل يا محمد ليهود بني إسرائيل الذين إذا قلت لهم: {آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما 02P257 أنزل علينا} [البقرة: 91] لم تقتلون إن كنتم يا معشر اليهود مؤمنين بما أنزل الله عليكم {أنبياء} [البقرة: 91] وقد حرم الله في الكتاب الذي أنزل عليكم قتلهم، بل أمركم فيه باتباعهم وطاعتهم وتصديقهم. وذلك من الله جل ثناؤه تكذيب لهم في قولهم: {نؤمن بما أنزل علينا} [البقرة: 91] وتعيير لهم كما حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " قال الله تعالى ذكره وهو يعيرهم، يعني اليهود: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] " فإن قال قائل: وكيف قيل لهم: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل} [البقرة: 91] فابتدأ الخبر على لفظ المستقبل، ثم أخبر أنه قد مضى؟ قيل: إن أهل العربية مختلفون في تأويل ذلك، فقال بعض البصريين: معنى ذلك: فلم قتلتم أنبياء الله من قبل؟ كما قال جل ثناؤه: {واتبعوا ما تتلو الشياطين} أي ما تلت، وكما قال الشاعر: [+البحر الكامل] ولقد أمر على اللئيم يسبني فمضيت عنه وقلت لا يعنيني يريد بقوله: ولقد أمر: ولقد مررت. واستدل على أن ذلك كذلك بقوله: فمضيت عنه، ولم يقل: فأمضي عنه. وزعم أن فعل ويفعل قد تشترك في معنى واحد، واستشهد على ذلك بقول الشاعر: [+البحر الطويل] 02P258 وإني لآتيكم تشكر ما مضى من الأمر واستيجاب ما كان في غد يعني بذلك: ما يكون في غد. وبقول الحطيئة: [+البحر الكامل] شهد الحطيئة يوم يلقى ربه أن الوليد أحق بالعذر يعني: يشهد. وكما قال الآخر: [+البحر الوافر] فما أضحي ولا أمسيت إلا أراني منكم في كوفان فقال: أضحي، ثم قال: ولا أمسيت. وقال بعض نحويي الكوفيين: إنما قيل: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل} [البقرة: 91] فخاطبهم بالمستقبل من الفعل ومعناه الماضي، كما يعنف الرجل الرجل على ما سلف منه من فعل، فيقول له: ويحك لم تكذب ولم تبغض نفسك إلى الناس؟ كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ولم تجدي من أن تقري به بدا 02P259 فالجزاء للمستقبل، والولادة كلها قد مضت؛ وذلك أن المعنى معروف، فجاز ذلك. قال: ومثله في الكلام إذا نظرت في سيرة عمر لم تجده يسيء، المعنى: لم تجده أساء، فلما كان أمر عمر لا يشك في مضيه لم يقع في الوهم أنه مستقبل، فلذلك صلحت من قبل مع قوله: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل} [البقرة: 91] . قال: وليس الذين خوطبوا بالقتل هم القتلة، إنما قتل الأنبياء أسلافهم الذين مضوا، فتولوهم على ذلك ورضوا فنسب القتل إليهم. والصواب فيه من القول عندنا أن الله خاطب الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل، بما خاطبهم في سورة البقرة وغيرها من سائر السور، بما سلف من إحسانه إلى أسلافهم، وبما سلف من كفران أسلافهم نعمه، وارتكابهم معاصيه، واجترائهم عليه وعلى أنبيائه، وأضاف ذلك إلى المخاطبين به؛ نظير قول العرب بعضها لبعض: فعلنا بكم يوم كذا وكذا، وفعلتم بنا يوم كذا كذا وكذا، على نحو ما قد بيناه في غير موضع من كتابنا هذا؛ يعنون بذلك أن أسلافنا فعلوا ذلك بأسلافكم وأن أوائلنا فعلوا ذلك بأوائلكم. 02P260 فكذلك ذلك في قوله: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل} [البقرة: 91] إذ كان قد خرج على لفظ الخبر عن المخاطبين به خبرا من الله تعالى ذكره عن فعل السالفين منهم على نحو الذي بينا، جاز أن يقال من قبل إذ كان معناه: قل فلم يقتل أسلافكم أنبياء الله من قبل؟ وكان معلوما بأن قوله: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل} [البقرة: 91] إنما هو خبر عن فعل سلفهم.

قسم V02/P256–V02/P257

وتأويل قوله: {من قبل} [البقرة: 25] أي من قبل اليوم أما قوله: {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] فإنه يعني إن كنتم مؤمنين بما أنزل الله عليكم كما زعمتم. وإنما عنى بذلك اليهود الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلافهم، إن كانوا وكنتم كما تزعمون أيها اليهود مؤمنين. وإنما عيرهم جل ثناؤه بقتل أوائلهم أنبياءه عند قولهم حين قيل لهم: {آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا} [البقرة: 91] لأنهم كانوا لأوائلهم الذين تولوا قتل أنبياء الله مع قيلهم: {نؤمن بما أنزل علينا} [البقرة: 91] متولين، وبفعلهم راضين، فقال لهم: إن كنتم كما تزعمون مؤمنين بما أنزل عليكم، فلم تتولون قتلة أنبياء الله؟ أي ترضون أفعالهم 02P260

قسم V02/P257–V02/P261

[البقرة: 92] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم 02P261 العجل من بعده وأنتم ظالمون} [البقرة: 92] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولقد جاءكم موسى بالبينات} [البقرة: 92] أي جاءكم بالبينات الدالة على صدقه وحقية نبوته؛ كالعصا التي تحولت ثعبانا مبينا، ويده التي أخرجها بيضاء للناظرين، وفلق البحر، ومصير أرضه له طريقا يبسا، والجراد والقمل والضفادع، وسائر الآيات التي بينت صدقه وحقية نبوته. وإنما سماها الله بينات لتبينها للناظرين إليها أنها معجزة لا يقدر على أن يأتي بها بشر إلا بتسخير الله ذلك له، وإنما هي جمع بينة مثل طيبة وطيبات. قال أبو جعفر: ومعنى الكلام: ولقد جاءكم يا معشر يهود بني إسرائيل موسى بالآيات البينات على أمره وصدقه وحقية نبوته. وقوله: {ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون} [البقرة: 51] . يقول جل ثناؤه لهم: ثم اتخذتم العجل من بعد موسى إلها، فالهاء التي في قوله: من بعده من ذكر موسى. وإنما قال: من بعد موسى، لأنهم اتخذوا العجل من بعد أن فارقهم موسى ماضيا إلى ربه لموعده، على ما قد بينا فيما مضى من كتابنا هذا. وقد يجوز أن تكون الهاء التي في بعده إلى ذكر المجيء، فيكون تأويل الكلام حينئذ: ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعد مجيء البينات وأنتم ظالمون، كما تقول: جئتني فكرهته؛ يعني كرهت مجيئك وأما قوله: {وأنتم ظالمون} [البقرة: 51] فإنه يعني بذلك أنكم فعلتم ما فعلتم من عبادة العجل، وليس ذلك لكم وعبدتم غير الذي كان ينبغي لكم أن تعبدوه؛ لأن العبادة لا تنبغي لغير الله. وهذا توبيخ من الله لليهود، وتعيير منه لهم، وإخبار منه لهم أنهم إذا كانوا فعلوا ما فعلوا من اتخاذ العجل إلها وهو لا يملك لهم ضرا ولا نفعا، بعد الذي علموا أن ربهم هو الرب الذي يفعل من الأعاجيب وبدائع الأفعال ما أجراه على يدي موسى صلوات الله عليه من الأمور التي لا يقدر عليها أحد من خلق الله، ولم يقدر عليها فرعون وجنده مع بطشه وكثرة أتباعه، وقرب عهدهم بما عاينوا من عجائب حكم الله؛ فهم إلى تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وجحود ما في كتبهم التي زعموا أنهم بها مؤمنون من صفته ونعته مع بعد ما بينهم وبين عهد موسى من المدة أسرع، وإلى التكذيب بما جاءهم به موسى من ذلك أقرب 02P262

قسم V02/P261–V02/P265

[البقرة: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 93] يعني بقوله جل ثناؤه: {وإذ أخذنا ميثاقكم} [البقرة: 63] واذكروا إذ أخذنا عهودكم بأن خذوا ما آتيناكم من التوراة التي أنزلتها إليكم أن تعملوا بما فيها من أمري، وتنتهوا عما نهيتكم فيها بجد منكم في ذلك ونشاط، فأعطيتم على العمل بذلك ميثاقكم، إذ رفعنا فوقكم الجبل أما قوله: {واسمعوا} [البقرة: 93] فإن معناه: واسمعوا ما أمرتكم به، وتقبلوه بالطاعة كقول الرجل للرجل يأمره بالأمر: سمعت وأطعت، يعني بذلك: سمعت قولك وأطعت أمرك. كما قال الراجز: [+البحر الرجز] 02P263 السمع والطاعة والتسليم خير وأعفى لبني تميم يعني بقوله السمع: قبول ما يسمع والطاعة لما يؤمر. فكذلك معنى قوله: {واسمعوا} [البقرة : 93] أقبلوا ما سمعتم واعملوا به. قال أبو جعفر: فمعنى الآية: وإذ أخذنا ميثاقكم أن خذوا ما آتيناكم بقوة، واعملوا بما سمعتم، وأطيعوا الله، ورفعنا فوقكم الطور من أجل ذلك وأما قوله: {قالوا سمعنا} [البقرة: 93] فإن الكلام خرج مخرج الخبر عن الغائب بعد أن كان الابتداء بالخطاب، فإن ذلك كما وصفنا من أن ابتداء الكلام إذا كان حكاية فالعرب تخاطب فيه ثم تعود فيه إلى الخبر عن الغائب وتخبر عن الغائب ثم تخاطب كما بينا ذلك فيما مضى قبل. فكذلك ذلك في هذه الآية؛ لأن قوله: {وإذ أخذنا ميثاقكم} [البقرة: 63] بمعنى: قلنا لكم فأجبتمونا. وأما قوله: {قالوا سمعنا} [البقرة: 93] فإنه خبر من الله عن اليهود الذين أخذ ميثاقهم أن يعملوا بما في التوراة وأن يطيعوا الله فيما يسمعون منها أنهم قالوا حين قيل لهم ذلك: سمعنا قولك وعصينا أمرك 02P263 [البقرة: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} [البقرة: 93] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: وأشربوا في قلوبهم حب العجل ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن قتادة: " {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93] قال: أشربوا حبه حتى خلص ذلك إلى 02P264 قلوبهم " حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93] قال: أشربوا حب العجل بكفرهم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93] قال: أشربوا حب العجل في قلوبهم " وقال آخرون: معنى ذلك أنهم سقوا الماء الذي ذري فيه سحالة العجل ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " لما رجع موسى إلى قومه أخذ العجل الذي وجدهم عاكفين عليه فذبحه، ثم حرقه بالمبرد، ثم ذراه في اليم، فلم يبق بحر يومئذ يجري إلا وقع فيه شيء منه. ثم قال لهم موسى: اشربوا منه. فشربوا منه، فمن كان يحبه خرج على شاربه الذهب؛ فذلك حين يقول الله عز وجل: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} [البقرة: 93] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: « لما سحل فألقي في اليم استقبلوا جرية الماء، فشربوا حتى ملئوا بطونهم، فأورث ذلك من فعله منهم جبنا» قال أبو جعفر: وأولى التأويلين اللذين ذكرت بقول الله جل ثناؤه: {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93] تأويل من قال: وأشربوا في قلوبهم حب العجل؛ لأن الماء لا يقال منه: أشرب فلان في قلبه، وإنما يقال ذلك في حب الشيء، فيقال منه: أشرب قلب فلان حب كذا، بمعنى سقي ذلك حتى غلب عليه وخالط قلبه؛ كما قال زهير: [+البحر الكامل] فصحوت عنها بعد حب داخل والحب يشربه فؤادك داء قال: ولكنه ترك ذكر الحب اكتفاء بفهم السامع لمعنى الكلام، إذ كان معلوما أن العجل لا يشرب القلب، وأن الذي يشرب القلب منه حبه، كما قال جل ثناؤه: {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} [الأعراف: 163] {واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها} [يوسف: 82] وكما قال الشاعر [+البحر الطويل] ألا إنني سقيت أسود حالكا ألا بجلي من الشراب ألا بجل يعني بذلك سما أسود، فاكتفى بذكر أسود عن ذكر السم لمعرفة السامع معنى ما أراد بقوله: سقيت أسود، ويروى: ألا إنني سقيت أسود سالخا وقد تقول العرب: إذا سرك أن تنظر إلى السخاء فانظر إلى هرم أو إلى حاتم، فتجتزئ بذكر الاسم من ذكر فعله إذا كان معروفا بشجاعة أو سخاء أو ما أشبه ذلك من الصفات. ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] يقولون جاهد يا جميل بغزوة وإن جهادا طيئ وقتالها 02P266

قسم V02/P265–V02/P266

[البقرة: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 93] يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد ليهود بني إسرائيل: بئس الشيء يأمركم به إيمانكم إن كان يأمركم بقتل أنبياء الله ورسله، والتكذيب بكتبه، وجحود ما جاء من عنده. ومعنى إيمانهم تصديقهم الذي زعموا أنهم به مصدقون من كتاب الله، إذ قيل لهم: آمنوا بما أنزل الله، فقالوا: نؤمن بما أنزل علينا وقوله: {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] أي إن كنتم مصدقين كما زعمتم بما 02P267 أنزل الله عليكم. وإنما كذبهم الله بذلك لأن التوراة تنهى عن ذلك كله وتأمر بخلافه، فأخبرهم أن تصديقهم بالتوراة إن كان يأمرهم بذلك فبئس الأمر تأمر به. وإنما ذلك نفي من الله تعالى ذكره عن التوراة أن تكون تأمر بشيء مما يكرهه الله من أفعالهم، وأن يكون التصديق بها يدل على شيء من مخالفة أمر الله، وإعلام منه جل ثناؤه أن الذي يأمرهم بذلك أهواؤهم، والذي يحملهم عليه البغي والعدوان 02P266

قسم V02/P266–V02/P268

[البقرة: 94] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] قال أبو جعفر: وهذه الآية مما احتج الله بها لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجره، وفضح بها أحبارهم وعلماءهم. وذلك أن الله جل ثناؤه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعوهم إلى قضية عادلة بينه وبينهم فيما كان بينه وبينهم من الخلاف، كما أمره الله أن يدعو الفريق الآخر من النصارى إذ خالفوه في عيسى صلوات الله عليه وجادلوا فيه إلى فاصلة بينه وبينهم من المباهلة. وقال لفريق اليهود: إن كنتم محقين فتمنوا الموت، فإن ذلك غير ضاركم إن كنتم محقين فيما تدعون من الإيمان وقرب المنزلة من الله، بل إن أعطيتم أمنيتكم من الموت إذا تمنيتم فإنما تصيرون إلى الراحة من تعب الدنيا ونصبها وكدر عيشها والفوز بجوار الله في جنانه، إن كان الأمر كما تزعمون أن الدار الآخرة لكم خالصة دوننا. وإن لم تعطوها علم الناس أنكم المبطلون ونحن المحقون في دعوانا وانكشف أمرنا وأمركم لهم. فامتنعت اليهود من إجابة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك؛ لعلمها أنها إن تمنت الموت هلكت فذهبت دنياها وصارت إلى خزي الأبد في آخرتها. كما امتنع فريق النصارى الذين جادلوا النبي صلى الله عليه وسلم في عيسى، إذ دعوا إلى المباهلة، من المباهلة فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ولرأوا 02P268 مقاعدهم من النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا» حدثنا بذلك أبو كريب، قال: حدثنا زكريا بن عدي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثام بن علي، عن الأعمش، عن ابن عباس: " في قوله: {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] قال: لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، في قوله: {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] قال: قال ابن عباس: «لو تمنى اليهود الموت لماتوا» حدثني موسى، قال: أخبرنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، عن ابن عباس، مثله حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، قال أبو جعفر فيما أروي: أنبأنا عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: «لو تمنوه يوم قال لهم ذلك، ما بقي على ظهر الأرض يهودي إلا مات» قال أبو جعفر: فانكشف، لمن كان مشكلا عليه أمر اليهود يومئذ، كذبهم وبهتهم وبغيهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظهرت حجة رسول الله وحجة أصحابه عليهم، ولم تزل والحمد لله ظاهرة عليهم وعلى غيرهم من سائر أهل الملل. وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] لأنهم فيما ذكر لنا قالوا: {نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18] وقالوا: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] فقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم إن كنتم صادقين فيما تزعمون فتمنوا الموت. فأبان الله كذبهم بامتناعهم من تمني ذلك، وأفلج حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعو اليهود أن يتمنوا الموت، وعلى أي وجه أمروا أن يتمنوه.

قسم V02/P268–V02/P271

فقال بعضهم: أمروا أن يتمنوه على وجه الدعاء على الفريق الكاذب منهما ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: " قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] أي ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب " وقال آخرون بما حدثني بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس} [البقرة: 94] وذلك أنهم قالوا: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] وقالوا: {نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18] فقيل لهم: {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] " حدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: " قالت اليهود: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] وقالوا: {نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18] فقال الله: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] فلم يفعلوا " حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثني أبو جعفر، عن الربيع: " قوله: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة} [البقرة: 94] الآية، وذلك بأنهم قالوا: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] وقالوا: {نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18] " وأما تأويل قوله: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة} [البقرة: 94] فإنه يقول: قل يا محمد إن كان نعيم الدار الآخرة ولذاتها لكم يا معشر اليهود عند الله. فاكتفى بذكر الدار من ذكر نعيمها لمعرفة المخاطبين بالآية معناها . 02P271 وقد بينا معنى الدار الآخرة فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأما تأويل قوله: {خالصة} [البقرة: 94] فإنه يعني به صافية، كما يقال: خلص لي فلان بمعنى صار لي وحدي وصفا لي؛ يقال منه: خلص لي هذا الشيء، فهو يخلص خلوصا وخالصة، والخالصة مصدر مثل العافية، ويقال للرجل: هذا خلصاني، يعني خالصتي من دون أصحابي. وقد روي عن ابن عباس أنه كان يتأول قوله: {خالصة} [البقرة: 94] خاصة، وذلك تأويل قريب من معنى التأويل الذي قلناه في ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {قل إن كانت لكم الدار الآخرة} [البقرة: 94] قال: قل يا محمد لهم، يعني اليهود، إن كانت لكم الدار الآخرة، يعني الخير {عند الله خالصة} [البقرة: 94] يقول: خاصة لكم " وأما قوله: {من دون الناس} [البقرة: 94] فإن الذي يدل عليه ظاهر التنزيل أنهم قالوا: لنا الدار الآخرة عند الله خالصة من دون جميع الناس. ويبين أن ذلك كان قولهم من غير استثناء منهم من ذلك أحدا من بني آدم إخبار الله عنهم أنهم قالوا: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] . إلا أنه روي عن ابن عباس قول غير ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {من دون الناس} [البقرة: 94] يقول: من دون محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين استهزأتم بهم، وزعمتم أن الحق في أيديكم، وأن الدار الآخرة لكم دونهم "

قسم V02/P271–V02/P272

وأما قوله: {فتمنوا الموت} [البقرة: 94] فإن تأويله: تشهوه وأريدوه. وقد روي عن ابن عباس أنه قال في تأويله: فسلوا الموت. ولا يعرف التمني بمعنى المسألة في كلام العرب، ولكن أحسب أن ابن عباس وجه معنى الأمنية إذ كانت محبة النفس وشهوتها إلى معنى الرغبة والمسألة، إذ كانت المسألة هي رغبة السائل إلى الله فيما سأله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {فتمنوا الموت} [البقرة: 94] فسلوا الموت {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] " 02P272

قسم V02/P272–V02/P274

[البقرة: 95] القول في تأويل قوله تعالى: {ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين} [البقرة: 95] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن اليهود وكراهتهم الموت وامتناعهم عن الإجابة إلى ما دعوا إليه من تمني الموت، لعلمهم بأنهم إن فعلوا ذلك فالوعيد بهم نازل والموت بهم حال، ولمعرفتهم بمحمد صلى الله عليه وسلم أنه رسول من الله إليهم مرسل وهم به مكذبون، وأنه لم يخبرهم خبرا إلا كان حقا كما أخبر، فهم يحذرون أن يتمنوا الموت خوفا أن يحل بهم عقاب الله بما كسبت أيديهم من الذنوب كالذي حدثني محمد بن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن 02P273 إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، فيما يروي أبو جعفر، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: " {قل إن كانت لكم الدار الآخرة} [البقرة: 94] الآية، أي ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب، فأبوا ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم} [البقرة: 95] أي لعلمهم بما عندهم من العلم بك والكفر بذلك " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {ولن يتمنوه أبدا} [البقرة: 95] يقول: يا محمد ولن يتمنوه أبدا لأنهم يعلمون أنهم كاذبون، ولو كانوا صادقين لتمنوه ورغبوا في التعجيل إلى كرامتي، فليس يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم " حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: " قوله: {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [البقرة: 94] وكانت اليهود أشد فرارا من الموت، ولم يكونوا ليتمنوه أبدا " وأما قوله: {بما قدمت أيديهم} [البقرة: 95] فإنه يعني به بما أسلفته أيديهم. وإنما ذلك مثل على نحو ما تتمثل به العرب في كلامها، فتقول للرجل يؤخذ بجريرة جرها أو جناية جناها فيعاقب عليها: نالك هذا بما جنت يداك، وبما كسبت يداك، وبما قدمت يداك؛ فتضيف ذلك إلى اليد، ولعل الجناية التي جناها فاستحق عليها العقوبة كانت باللسان أو بالفرج أو بغير ذلك من أعضاء جسده سوى اليد. قال: وإنما قيل ذلك بإضافته إلى اليد؛ لأن عظم جنايات الناس بأيديهم، فجرى الكلام باستعمال إضافة الجنايات التي يجنيها الناس إلى أيديهم حتى أضيف كل ما عوقب عليه الإنسان مما جناه بسائر أعضاء جسده إلى أنها عقوبة على ما جنته يده، فلذلك قال جل ثناؤه للعرب: {ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم} [البقرة: 95] يعني به: ولن يتمنى اليهود الموت بما قدموا أمامهم من حياتهم من كفرهم بالله في مخالفتهم أمره وطاعته في اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند الله، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة، ويعلمون أنه نبي مبعوث. فأضاف جل ثناؤه ما انطوت عليه قلوبهم وأضمرته أنفسهم ونطقت به ألسنتهم من حسد محمد صلى الله عليه وسلم، والبغي عليه، وتكذيبه، وجحود رسالته إلى أيديهم، وأنه مما قدمته أيديهم، لعلم العرب معنى ذلك في منطقها وكلامها، إذ كان جل ثناؤه إنما أنزل القرآن بلسانها وبلغتها وروي عن ابن عباس في ذلك ما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {بما قدمت أيديهم} [البقرة: 95] يقول: بما أسلفت أيديهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: " {بما قدمت أيديهم} [البقرة: 95] قال: إنهم عرفوا أن محمدا صلى الله عليه وسلم نبي فكتموه " وأما قوله: {والله عليم بالظالمين} [البقرة: 95] فإنه يعني جل ثناؤه: والله ذو علم بظلمة بني آدم: يهودها ونصاراها وسائر أهل الملل غيرها، وما يعملون. 02P275 وظلم اليهود كفرهم بالله في خلافهم أمره وطاعته في اتباع محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن كانوا يستفتحون به وبمبعثه، وجحودهم نبوته وهم عالمون أنه نبي الله ورسوله إليهم.

قسم V02/P274

وقد دللنا على معنى الظالم فيما مضى بما أغنى عن إعادته 02P274

قسم V02/P274–V02/P276

[البقرة: 96] القول في تأويل قوله تعالى: {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون} [البقرة: 96] يعني بقوله جل ثناؤه: {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة} [البقرة: 96] اليهود، يقول: يا محمد لتجدن أشد الناس حرصا على الحياة في الدنيا وأشدهم كراهة للموت اليهود كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، فيما يروي أبو جعفر عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: " {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة} [البقرة: 96] يعني اليهود " حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن أبي العالية: " {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة} [البقرة: 96] يعني اليهود " حدثني المثنى، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 02P276 نجيح، عن مجاهد، مثله وإنما كراهتهم الموت لعلمهم بما لهم في الآخرة من الخزي والهوان الطويل 02P275 [البقرة: 96] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الذين أشركوا} [البقرة: 96] يعني جل ثناؤه بقوله: {ومن الذين أشركوا} [البقرة: 96] وأحرص من الذين أشركوا على الحياة، كما يقال: هو أشجع الناس ومن عنترة، بمعنى: هو أشجع من الناس ومن عنترة، فكذلك قوله: {ومن الذين أشركوا} [البقرة: 96] لأن معنى الكلام: ولتجدن يا محمد اليهود من بني إسرائيل أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا. فلما أضيف أحرص إلى الناس، وفيه تأويل من أظهرت بعد حرف العطف ردا على التأويل الذي ذكرناه. وإنما وصف الله جل ثناؤه اليهود بأنهم أحرص الناس على الحياة لعلمهم بما قد أعد لهم في الآخرة على كفرهم بما لا يقر به أهل الشرك، فهم للموت أكره من أهل الشرك الذين لا يؤمنون بالبعث؛ لأنهم يؤمنون بالبعث، ويعلمون ما لهم هنالك من العذاب، وأن المشركين لا يصدقون بالبعث، ولا العقاب. فاليهود أحرص منهم على الحياة وأكره للموت. وقيل: إن الذين أشركوا الذين أخبر الله تعالى ذكره أن اليهود أحرص منهم في هذه الآية على الحياة هم المجوس الذين لا يصدقون بالبعث. ذكر من قال هم المجوس حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة} [البقرة: 96] يعني المجوس " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة} [البقرة: 96] قال: المجوس " حدثني يونس، قال: أخبرني ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {ومن الذين أشركوا} [البقرة: 96] قال: يهود أحرص من هؤلاء على الحياة " ذكر من قال: هم الذين ينكرون البعث حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، فيما يروي أبو جعفر، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: " {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا} [البقرة: 96] وذلك أن المشرك لا يرجو بعثا بعد الموت فهو يحب طول الحياة، وأن اليهودي قد عرف ما له في الآخرة من الخزي بما ضيع مما عنده من العلم " 02P277

قسم V02/P276–V02/P281

[البقرة: 96] القول في تأويل قوله تعالى: {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة} [البقرة: 96] هذا خبر من الله جل ثناؤه بقوله عن الذين أشركوا، الذين أخبر أن اليهود 02P278 أحرص منهم على الحياة، يقول جل ثناؤه: يود أحد هؤلاء الذين أشركوا إلا بعد فناء دنياه وانقضاء أيام حياته أن يكون له بعد ذلك نشور أو محيا أو فرح أو سرور لو يعمر ألف سنة؛ حتى جعل بعضهم تحية بعض عشرة آلاف عام حرصا منهم على الحياة كما حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبي عليا، أخبرنا أبو حمزة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: " في قوله: {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة} [البقرة: 96] قال: هو قول الأعاجم سال زه نوروز مهرجان حر " وحدثت عن نعيم النحوي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير : " {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة} [البقرة: 96] قال: هو قول أهل الشرك بعضهم لبعض إذا عطس: زه هزار سال " حدثنا إبراهيم بن سعيد، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا إسماعيل ابن علية، عن ابن أبي نجيح، عن قتادة: " في قوله: {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة} [البقرة: 96] قال: حببت إليهم الخطيئة طول العمر " 02P279 حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثني ابن معبد، عن ابن علية، عن ابن أبي نجيح في قوله: {يود أحدهم} [البقرة: 96] فذكر مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة} [البقرة: 96] حتى بلغ: {لو يعمر ألف سنة} [البقرة: 96] يهود أحرص من هؤلاء على الحياة، وقد ود هؤلاء لو يعمر أحدهم ألف سنة " وحدثت عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن سعيد، عن ابن عباس: " في قوله: {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة} [البقرة: 96] قال: هو قول أحدهم إذا عطس زه هزار سال، يقول: عشرة آلاف سنة " 02P279 [البقرة: 96] القول في تأويل قوله تعالى: {وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر} [البقرة: 96] يعني جل ثناؤه بقوله: {وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر} [البقرة: 96] وما التعمير، وهو طول البقاء، بمزحزحه من عذاب الله. وقوله: {هو} [البقرة: 29] عماد لطلب وما الاسم أكثر من طلبها الفعل، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فهل هو مرفوع بما ههنا رأس وأن التي في: {أن يعمر} [البقرة: 96] رفع بمزحزحه، أو هو الذي مع ما تكرير عماد للفعل لا لاستقباح العرب النكرة قبل المعرفة. وقد قال بعضهم إن هو الذي مع ما كناية ذكر العمر، كأنه قال: يود أحدهم لو يعمر ألف سنة، وما ذلك العمر بمزحزحه من العذاب. وجعل أن يعمر مترجما عن هو، يريد: ما هو بمزحزحه التعمير. وقال بعضهم: قوله: {وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر} [البقرة: 96] نظير قولك: ما زيد بمزحزحه أن يعمر. وأقرب هذه الأقوال عندنا إلى الصواب ما قلنا، وهو أن يكون هو عمادا نظير قولك: ما هو قائم عمرو. وقد قال قوم من أهل التأويل: إن أن التي في قوله: أن يعمر بمعنى: وإن عمر، وذلك قول لمعاني كلام العرب المعروف مخالف ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " { 02P281 وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر} [البقرة: 96] يقول: وإن عمر " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: «أن يعمر، ولو عمر» وأما تأويل قوله: {بمزحزحه} [البقرة: 96] فإنه بمبعده ومنحيه، كما قال الحطيئة: [+البحر الطويل] وقالوا تزحزح ما بنا فضل حاجة إليك وما منا لوهيك راقع يعني بقوله تزحزح: تباعد، يقال منه: زحزحه يزحزحه زحزحة وزحزاحا، وهو عنك متزحزح: أي متباعد. فتأويل الآية: وما طول العمر بمبعده من عذاب الله ولا منحيه منه؛ لأنه لا بد للعمر من الفناء ومصيره إلى الله كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، فيما أروي عن سعيد بن جبير أو 02P282 عن عكرمة، عن ابن عباس: " {وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر} [البقرة: 96] أي ما هو بمنحيه من العذاب " حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر} [البقرة: 96] يقول: وإن عمر، فما ذاك بمغيثه من العذاب ولا منحيه " حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب} [البقرة: 96] فهم الذين عادوا جبريل عليه السلام " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر} [البقرة: 96] ويهود أحرص على الحياة من هؤلاء، وقد ود هؤلاء لو يعمر أحدهم ألف سنة، وليس ذلك بمزحزحه من العذاب لو عمر كما عمر إبليس لم ينفعه ذلك، إذ كان كافرا ولم يزحزحه ذلك 02P283 عن العذاب " 02P282

قسم V02/P281

[البقرة: 96] القول في تأويل قوله تعالى: {والله بصير بما يعملون} [البقرة: 96] يعني جل ثناؤه بقوله: {والله بصير بما يعملون} [البقرة: 96] والله ذو إبصار بما يعملون، لا يخفى عليه شيء من أعمالهم، بل هو بجميعها محيط ولها حافظ ذاكر حتى يذيقهم بها العقاب جزاءها. وأصل بصير مبصر من قول القائل: أبصرت فأنا مبصر؛ ولكن صرف إلى فعيل، كما صرف مسمع إلى سميع، وعذاب مؤلم إلى أليم، ومبدع السموات إلى بديع، وما أشبه ذلك 02P283

قسم V02/P281–V02/P285

[البقرة: 97] القول في تأويل قوله تعالى: {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين} [البقرة: 97] أجمع أهل العلم بالتأويل جميعا على أن هذه الآية نزلت جوابا لليهود من بني إسرائيل، إذ زعموا أن جبريل عدو لهم، وأن ميكائيل ولي لهم. ثم اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ذلك، فقال بعضهم: إنما كان سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جرت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر نبوته ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس، عن بكير، عن عبد الحميد بن بهرام، عن 02P284 شهر بن حوشب، عن ابن عباس، أنه قال: " حضرت عصابة من اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سلوا عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام» . فقالوا: ذلك لك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سلوني عما شئتم» فقالوا أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن. أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل، وكيف يكون الذكر منه والأنثى؟ وأخبرنا بهذا النبي الأمي في النوم ومن وليه من الملائكة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم عهد الله لئن أنا أنبأتكم لتتابعني» . فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق، فقال: «نشدتكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضا شديدا فطال سقمه منه، فنذر نذرا لئن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه وكان أحب الطعام إليه لحم الإبل؟ » قال أبو جعفر: فيما أرى: «وأحب الشراب إليه ألبانها» فقالوا: اللهم نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أشهد الله عليكم وأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ، وأن ماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرا بإذن الله وإذا علا ماء 02P285 المرأة ماء الرجل كان الولد أنثى بإذن الله؟ » . قالوا: اللهم نعم. قال: «اللهم اشهد» . قال: «وأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه؟ » . قالوا: اللهم نعم. قال: «اللهم اشهد» . قالوا: أنت الآن تحدثنا من وليك من الملائكة؟ فعندها نتابعك أو نفارقك. قال: «فإن وليي جبريل، ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه» . قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليك سواه من الملائكة تابعناك وصدقناك. قال: «فما يمنعكم أن تصدقوه؟ » قالوا: إنه عدونا. فأنزل الله عز وجل: {من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله} [البقرة: 97] إلى قوله: {كأنهم لا يعلمون} [البقرة: 101] . فعندها باءوا بغضب على غضب " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين، يعني المكي، عن شهر بن حوشب الأشعري: " أن نفرا، من اليهود جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد أخبرنا عن أربع نسألك عنهن فإن فعلت اتبعناك وصدقناك وآمنا بك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بذلك عهد الله وميثاقه لئن أنا أخبرتكم بذلك لتصدقني» قالوا: نعم. قال: «فاسألوا عما بدا لكم» . فقالوا: أخبرنا كيف يشبه الولد أمه وإنما النطفة من الرجل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل هل تعلمون أن نطفة الرجل بيضاء غليظة، ونطفة المرأة صفراء رقيقة، فأيهما غلبت صاحبتها كان لها الشبه؟ » قالوا: نعم. قالوا: فأخبرنا كيف نومك؟

قسم V02/P285–V02/P286

قال: «أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه؟ » قالوا: اللهم نعم. قال: «اللهم اشهد» قالوا: أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ قال: «هل تعلمون أنه كان أحب الطعام والشراب إليه البان الإبل ولحومها، وأنه اشتكى شكوى فعافاه الله منها، فحرم أحب الطعام والشراب إليه شكرا لله فحرم على نفسه لحوم الإبل وألبانها؟ » قالوا: اللهم نعم. قالوا: فأخبرنا عن الروح. قال: «أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل وهو الذي يأتيني؟ » قالوا: نعم، ولكنه لنا عدو، وهو ملك إنما يأتي بالشدة وسفك الدماء، فلولا ذلك اتبعناك. فأنزل الله فيهم: {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك} [البقرة: 97] إلى قوله: {كأنهم لا يعلمون} [البقرة: 101] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: حدثني القاسم بن أبي بزة: " أن يهود، سألوا النبي صلى الله عليه وسلم من صاحبه الذي ينزل عليه بالوحي، فقال: «جبريل» قالوا: فإنه لنا عدو ولا يأتي إلا بالحرب والشدة والقتال. فنزل: {من كان عدوا لجبريل} [البقرة: 97] الآية " قال ابن جريج: وقال 02P287 مجاهد: " قالت يهود: يا محمد ما ينزل جبريل إلا بشدة وحرب، وقالوا: إنه لنا عدو؛ فنزل: {من كان عدوا لجبريل} [البقرة: 97] الآية " وقال آخرون: بل كان سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جرت بين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبينهم في أمر النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا ربعي بن علية، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: " نزل عمر الروحاء، فرأى رجالا يبتدرون أحجارا يصلون إليها، فقال: ما هؤلاء؟ قالوا: يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى هاهنا. فكره ذلك وقال: إنما رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركته الصلاة بواد فصلى ثم ارتحل فتركه. ثم أنشأ يحدثهم فقال: كنت أشهد اليهود يوم مدراسهم فأعجب من التوراة كيف تصدق الفرقان ومن الفرقان كيف يصدق التوراة، فبينما أنا عندهم ذات يوم قالوا: يا ابن الخطاب ما من أصحابك أحد أحب إلينا منك. قلت: ولم ذلك؟ قالوا: إنك تغشانا وتأتينا. قال: قلت إني آتيكم فأعجب من الفرقان كيف يصدق التوراة ومن التوراة كيف تصدق الفرقان. قال: ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا ابن الخطاب ذاك صاحبكم فالحق به. قال: فقلت لهم عند ذلك: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو وما استرعاكم من حقه واستودعكم من كتابه، أتعلمون أنه 02P288 رسول الله؟ قال: فسكتوا. قال: فقال عالمهم وكبيرهم: إنه قد عظم عليكم فأجيبوه. قالوا: أنت عالمنا وسيدنا فأجبه أنت. قال: أما إذ أنشدتنا به، فإنا نعلم أنه رسول الله. قال: قلت: ويحكم. إذا هلكتم. قالوا إنا لم نهلك. قال: قلت: كيف ذاك وأنتم تعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لا تتبعونه، ولا تصدقونه؟ قالوا: إن لنا عدوا من الملائكة وسلما من الملائكة، وإنه قرن به عدونا من الملائكة. قال: قلت: ومن عدوكم ومن سلمكم؟ قالوا: عدونا جبريل وسلمنا ميكائيل. قال: قلت: وفيم عاديتم جبريل وفيم سالمتم ميكائيل؟ قالوا: إن جبريل ملك الفظاظة والغلظة والإعسار والتشديد والعذاب ونحو هذا، وإن ميكائيل ملك الرأفة والرحمة والتخفيف ونحو هذا. قال: قلت: وما منزلتهما من ربهما؟ قالوا: أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، قال: قلت: فوالله الذي لا إله إلا هو إنهما والذي بينهما لعدو لمن عاداهما وسلم لمن سالمهما، ما ينبغي لجبريل أن يسالم عدو ميكائيل، ولا لميكائيل أن يسالم عدو جبريل. قال: ثم قمت فاتبعت النبي صلى الله عليه وسلم، فلحقته وهو خارج من مخرفة لبني فلان فقال لي: «يا ابن الخطاب ألا أقرئك آيات نزلن؟ » فقرأ علي: {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه} [البقرة: 97] حتى قرأ الآيات.

قسم V02/P286–V02/P290

قال: قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد جئت وأنا أريد أن أخبرك 02P289 الخبر فأسمع اللطيف الخبير قد سبقني إليك بالخبر " حدثني يعقوب، قال: ثنا إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، قال: قال عمر: «كنت رجلا أغشى اليهود في يوم مدارسهم» ثم ذكر نحو حديث ربعي حدثنا بشر بن معاذ، قال ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن عمر بن الخطاب، انطلق ذات يوم إلى اليهود، فلما أبصروه رحبوا به، فقال لهم عمر: " أما والله ما جئت لحبكم ولا للرغبة فيكم، ولكن جئت لأسمع منكم. فسألهم وسألوه، فقالوا من صاحب صاحبكم؟ فقال لهم: جبريل. فقالوا: ذاك عدونا من أهل السماء يطلع محمدا على سرنا، وإذا جاء جاء بالحرب والسنة، ولكن صاحب صاحبنا ميكائيل، وكان إذا جاء جاء بالخصب وبالسلم، فقال لهم عمر: أفتعرفون جبريل وتنكرون محمدا. ففارقهم عمر عند ذلك وتوجه نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحدثه حديثهم، فوجده قد أنزل عليه هذه الآية: {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله} [البقرة: 97] " حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر عن قتادة، قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب أقبل على اليهود يوما فذكر نحوه حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {من كان عدوا لجبريل} [البقرة: 97] قال: قالت اليهود: إن جبريل هو عدونا لأنه ينزل بالشدة والحرب والسنة، وإن ميكائيل ينزل بالرخاء والعافية والخصب، فجبريل عدونا. فقال الله جل ثناؤه: {من كان عدوا لجبريل} [البقرة: 97] " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه} [البقرة: 97] قال: كان لعمر بن الخطاب أرض بأعلى المدينة، فكان يأتيها، وكان ممره على طريق مدراس اليهود، وكان كلما دخل عليهم سمع منهم. وإنه دخل عليهم ذات يوم، فقالوا: يا عمر ما في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد أحب إلينا منك. إنهم يمرون بنا فيؤذوننا، وتمر بنا فلا تؤذينا، وإنا لنطمع فيك. فقال لهم عمر: أي يمين فيكم أعظم؟ قالوا: الرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء. فقال لهم عمر: فأنشدكم بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء، أتجدون محمدا صلى الله عليه وسلم عندكم؟ فأسكتوا. فقال: تكلموا ما شأنكم؟ فوالله ما سألتكم وأنا شاك في شيء من ديني. فنظر بعضهم إلى بعض، فقام رجل منهم فقال: أخبروا الرجل لتخبرنه أو لأخبرنه. قالوا: نعم، إنا نجده مكتوبا عندنا ولكن صاحبه من الملائكة الذي يأتيه بالوحي هو جبريل وجبريل عدونا، وهو صاحب كل عذاب أو قتال أو خسف، ولو أنه كان وليه ميكائيل إذا لآمنا به، فإن ميكائيل صاحب كل رحمة وكل غيث. فقال لهم عمر: فأنشدكم بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء، أين مكان جبريل من الله؟ قالوا: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره. قال عمر: فأشهدكم أن الذي هو عدو للذي عن يمينه عدو للذي هو عن يساره، والذي هو عدو للذي هو عن يساره عدو للذي هو عن يمينه، وأنه من كان عدوهما فإنه عدو الله. ثم رجع عمر ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد جبريل قد سبقه بالوحي، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه، فقال عمر: والذي بعثك بالحق، لقد جئتك وما أريد إلا أن أخبرك " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق بن الحجاج الرازي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مغراء، قال: ثنا زهير، عن مجالد، عن الشعبي، قال: انطلق عمر إلى يهود، فقال: " إني أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجدون محمدا في كتابكم؟ قالوا: نعم. قال: فما يمنعكم أن تتبعوه؟

قسم V02/P290–V02/P293

قالوا: إن الله لم يبعث رسولا إلا كان له كفل من الملائكة، وإن جبريل هو الذي يتكفل لمحمد، وهو عدونا من الملائكة، وميكائيل سلمنا؛ فلو كان هو الذي يأتيه اتبعناه. قال: فإني أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، ما منزلتهما من رب العالمين؟ قالوا: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن جانبه الآخر. فقال: إني أشهد ما يقولان إلا بإذن الله، وما كان لميكائيل أن يعادي سلم جبريل، وما كان جبريل ليسالم عدو ميكائيل. فبينما هو عندهم إذ مر نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: هذا صاحبك يا ابن الخطاب. فقام إليه فأتاه وقد أنزل عليه: {من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله} [البقرة: 97] إلى قوله: {فإن الله عدو للكافرين} [البقرة: 98] " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ليلى: " في قوله: {من كان عدوا لجبريل} [البقرة: 97] قال: قالت اليهود للمسلمين: لو أن ميكائيل كان الذي ينزل عليكم لتبعناكم، فإنه ينزل بالرحمة والغيث، وإن جبريل ينزل بالعذاب والنقمة وهو لنا عدو. قال: فنزلت هذه الآية: {من كان عدوا لجبريل} [البقرة: 97] " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، بنحو ذلك وأما تأويل الآية، أعني قوله: {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله} [البقرة: 97] فهو أن الله يقول لنبيه: قل يا محمد، لمعاشر اليهود من بني إسرائيل الذين زعموا أن جبريل لهم عدو من أجل أنه صاحب سطوات وعذاب وعقوبات لا صاحب وحي وتنزيل ورحمة، فأبوا اتباعك وجحدوا نبوتك، وأنكروا ما جئتهم به من آياتي وبينات حكمي من أجل أن جبريل وليك وصاحب وحيي إليك، وزعموا أنه عدو لهم: من يكن من الناس لجبريل عدوا ومنكرا أن يكون صاحب وحي الله إلى أنبيائه وصاحب رحمته فإني له ولي وخليل، ومقر بأنه صاحب وحي إلى أنبيائه ورسله، وأنه هو الذي ينزل وحي الله على قلبي من عند ربي بإذن ربي له بذلك يربط به على قلبي ويشد فؤادي كما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " في قوله: {قل من كان عدوا لجبريل} [البقرة: 97] قال: وذلك أن اليهود قالت حين سألت محمدا صلى الله عليه وسلم عن أشياء كثيرة، فأخبرهم بها على ما هي عندهم إلا جبريل، فإن جبريل كان عند اليهود صاحب عذاب وسطوة، ولم يكن عندهم صاحب وحي، يعني: تنزيل من الله على رسله، ولا صاحب رحمة فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما سألوه عنه أن جبريل صاحب وحي الله، وصاحب نقمته. وصاحب رحمته. فقالوا: ليس بصاحب وحي ولا رحمة هو لنا عدو. فأنزل الله عز وجل إكذابا لهم: {قل} [البقرة: 97] يا محمد {من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك} [البقرة: 97] يقول: فإن جبريل نزله. يقول: نزل القرآن بأمر الله يشد به فؤادك ويربط به على قلبك، يعني بوحينا الذي نزل به جبريل عليك من عند الله، وكذلك يفعل بالمرسلين والأنبياء من قبلك " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله} [البقرة: 97] يقول: أنزل الكتاب على قلبك بإذن الله " وحدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {فإنه نزله على قلبك} [البقرة: 97] يقول: نزل الكتاب على قلبك جبريل " قال أبوجعفر: وإنما قال جل ثناؤه: {فإنه نزله على قلبك} [البقرة: 97] وهو يعني بذلك قلب محمد صلى الله عليه وسلم، وقد أمر محمدا في أول الآية أن يخبر اليهود بذلك عن نفسه، ولم يقل: فإنه نزله على قلبي.

قسم V02/P293–V02/P296

ولو قيل: على قلبي، كان صوابا من القول؛ لأن من شأن العرب إذا أمرت رجلا أن يحكي ما قيل له عن نفسه أن تخرج فعل المأمور مرة مضافا إلى كناية نفس المخبر عن نفسه، إذ كان المخبر عن نفسه ومرة مضافا إلى اسمه كهيئة كناية اسم المخاطب لأنه به مخاطب؛ فتقول في نظير ذلك: قل للقوم إن الخير عندي كثير، فتخرج كناية اسم المخبر عن نفسه لأنه المأمور أن يخبر بذلك عن نفسه. وقل للقوم: إن الخير عندك كثير فتخرج كناية اسمه كهيئة كناية اسم المخاطب؛ لأنه وإن كان مأمورا بقيل ذلك فهو مخاطب مأمور بحكاية ما قيل له. وكذلك: " لا تقل للقوم: إني قائم ولا تقل لهم: إنك قائم، والياء من إني اسم المأمور بقول ذلك على ما وصفنا؛ ومن ذلك قول الله عز وجل: (قل للذين كفروا سيغلبون) وتغلبون بالياء والتاء. وأما جبريل، فإن للعرب فيه لغات. فأما أهل الحجاز فإنهم يقولون جبريل وميكال بغير همز بكسر الجيم والراء من جبريل وبالتخفيف؛ وعلى القراءة بذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة. أما تميم وقيس وبعض نجد فيقولون «جبرئيل» (وميكائيل) ، على مثال جبرعيل وميكاعيل بفتح الجيم والراء وبهمز وزيادة ياء بعد الهمزة. وعلى القراءة بذلك عامة قراء أهل الكوفة، كما قال جرير بن عطية: [+البحر الكامل] عبدوا الصليب وكذبوا بمحمد وبجبرئيل وكذبوا ميكالا وقد ذكر عن الحسن البصري وعبد الله بن كثير أنهما كانا يقرآن: (جبريل) بفتح الجيم. وترك الهمز. قال أبو جعفر: وهي قراءة غير جائزة القراءة بها، لأن فعيلا في كلام العرب غير موجود. وقد اختار ذلك بعضهم، وزعم أنه اسم أعجمي كما يقال: سمويل، وأنشد في ذلك: [+البحر البسيط] بحيث لو وزنت لخم بأجمعها ما وازنت ريشة من ريش سمويلا وأما بنو أسد فإنها تقول جبرين بالنون. وقد حكي عن بعض العرب أنها تزيد في جبريل ألفا فتقول: «جبرائيل» (وميكائيل) . وقد حكي عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرأ (جبرئل) بفتح الجيم والهمز وترك المد وتشديد اللام، فأما جبر وميك فإنهما هما الاسمان اللذان أحدهما بمعنى عبد والآخر بمعنى عبيد، وأما إيل فهو الله تعالى ذكره كما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جرير بن نوح الحماني، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: «جبريل وميكائيل كقولك عبد الله» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " جبريل: عبد الله، وميكائيل: عبيد الله، وكل اسم إيل فهو الله " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير، مولى ابن عباس: «أن إسرائيل، وميكائيل، وجبريل، وإسرافيل، كقولك عبد الله» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، قال: «إيل الله بالعبرانية» حدثنا الحسين بن يزيد الضحاك، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا قيس، عن عاصم، عن عكرمة، قال: " جبريل اسمه عبد الله، وميكائيل اسمه عبيد الله، إيل: الله " حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن علي بن حسين، قال: «اسم جبريل عبد الله، واسم ميكائيل عبيد الله، واسم إسرافيل عبد الرحمن؛ وكل معبد بإيل فهو عبد الله» حدثنا المثنى، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن محمد المدني، قال المثنى، قال قبيصة: أراه محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن علي بن حسين، قال: " ما تعدون جبريل في أسمائكم؟ قال: جبريل عبد الله، وميكائيل عبيد الله، وكل اسم فيه إيل فهو معبد لله " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن علي بن حسين، قال: " قال لي: هل تدري ما اسم جبريل من أسمائكم؟ قلت: لا، قال: عبد الله، قال: فهل تدري ما اسم ميكائيل من أسمائكم؟

الأسئلة

Taberî — Câmiü'l-Beyân · 21 · Qur'an & Sunnah