Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

قسم V14/P647–V14/P651

قال أبو جهل: أيخوفني ابن أبي كبشة بشجرة الزقوم، ثم دعا بتمر وزبد، فجعل يقول: زقمني، فأنزل الله تعالى {طلعها كأنه رءوس الشياطين} وأنزل {ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا} [الإسراء: 60] حدثني أبو السائب، ويعقوب، قالا: ثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى، عن مسروق، {والشجرة الملعونة في القرآن} [الإسراء: 60] قال: شجرة الزقوم حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى، عن مسروق، مثله حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله {والشجرة الملعونة في القرآن} [الإسراء: 60] فإن قريشا كانوا يأكلون التمر والزبد، ويقولون: تزقموا هذا الزقوم. قال أبو رجاء: فحدثني عبد القدوس، عن الحسن قال: فوصفها الله لهم في الصافات حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، قال: قال أبو جهل وكفار أهل مكة: أليس من كذب ابن أبي كبشة أنه يوعدكم بنار تحترق فيها الحجارة، ويزعم أنه ينبت فيها شجرة؟ {والشجرة الملعونة في القرآن} [الإسراء: 60] قال: 14P649 هي شجرة الزقوم حدثني عن عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: ثنا عبثر، قال: ثنا حصين، عن أبي مالك، في هذه الآية {والشجرة الملعونة في القرآن} [الإسراء: 60] قال: شجرة الزقوم حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك، قال في قوله {والشجرة الملعونة في القرآن} [الإسراء: 60] قال: هي شجرة الزقوم حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن رجل، يقال له بدر، عن عكرمة، قال: شجرة الزقوم حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن فرات القزار، قال: سئل سعيد بن جبير عن الشجرة الملعونة، قال: شجرة الزقوم حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا هشيم، عن عبد الملك العزرمي، عن سعيد بن جبير، {والشجرة الملعونة} [الإسراء: 60] قال: شجرة الزقوم حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم بمثله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثني الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {والشجرة الملعونة في القرآن} [الإسراء: 60] قال: الزقوم 14P650 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن أبي المحجل، عن أبي معشر، عن إبراهيم، أنه كان يحلف ما يستثني أن الشجرة الملعونة: شجرة الزقوم حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا إسرائيل، عن فرات القزاز، قال: سألت سعيد بن جبير، عن الشجرة الملعونة في القرآن، قال: شجرة الزقوم حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: هي الزقوم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا} [الإسراء: 60] وهي شجرة الزقوم، خوف الله بها عباده، فافتتنوا بذلك، حتى قال قائلهم أبو جهل بن هشام زعم صاحبكم هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، وإنا والله ما نعلم الزقوم إلا التمر والزبد، فتزقموا، فأنزل الله تبارك وتعالى حين عجبوا أن يكون في النار شجرة: {إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين} إني خلقتها من النار، وعذبت بها من شئت من عبادي حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {والشجرة الملعونة في القرآن} [الإسراء: 60] قال: الزقوم، وذلك أن المشركين قالوا: يخبرنا هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر حتى لا تدع منه شيئا، وذلك فتنة حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله {والشجرة الملعونة في القرآن} [الإسراء: 60] قال: شجرة الزقوم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {والشجرة الملعونة في القرآن} [الإسراء: 60] الزقوم التي سألوا الله أن يملأ بيوتهم منها.

قسم V14/P651–V14/P652

وقال: هي الصرفان بالزبد تتزقمه، والصرفان: صنف من التمر. قال: وقال أبو جهل: هي الصرفان بالزبد، وافتتنوا بها وقال آخرون: هي الكشوث ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن مولى بني هاشم، حدثه أن عبد الله بن الحارث بن نوفل، أرسله إلى ابن عباس، يسأله عن الشجرة الملعونة، في القرآن؟ قال: هي هذه الشجرة التي تلوى على الشجرة، وتجعل في الماء، يعني الكشوثي وأولى القولين في ذلك بالصواب عندنا قول من قال: عنى بها شجرة الزقوم، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك. ونصبت الشجرة الملعونة عطفا بها على الرؤيا. فتأويل الكلام إذن: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك والشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس، فكانت فتنتهم في الرؤيا ما ذكرت من ارتداد من ارتد، وتمادي أهل الشرك في شركهم، حين أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أراه الله في مسيره إلى بيت المقدس ليلة أسري به. وكانت فتنتهم في الشجرة الملعونة ما ذكرنا من قول أبي جهل والمشركين معه: يخبرنا محمد أن في النار شجرة نابتة، والنار تأكل الشجر فكيف تنبت فيها؟ وقوله: {ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا} [الإسراء: 60] يقول: ونخوف هؤلاء المشركين بما نتوعدهم من العقوبات والنكال، فما يزيدهم تخويفنا إلا طغيانا كبيرا، يقول: إلا تماديا وغيا كبيرا في كفرهم، وذلك أنهم لما خوفوا بالنار التي طعامهم فيها الزقوم دعوا بالتمر والزبد، وقالوا: تزقموا من هذا. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك، وقد تقدم ذكر بعض من قال ذلك، ونذكر بعض من بقي. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال قال ابن جريج {والشجرة الملعونة} [الإسراء: 60] قال: طلعها كأنه رءوس الشياطين، والشياطين ملعونون. قال {والشجرة الملعونة في القرآن} [الإسراء: 60] لما ذكرها زادهم افتتانا وطغيانا، قال الله تبارك وتعالى {ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا} [الإسراء: 60] 14P653

قسم V14/P652–V14/P654

[الإسراء: 61_62] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا} [الإسراء: 61_62] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر يا محمد تمادي هؤلاء المشركين في غيهم وارتدادهم عتوا على ربهم بتخويفه إياهم تحقيقهم قول عدوهم وعدو والدهم، حين أمره ربه بالسجود له فعصاه وأبى السجود له، حسدا واستكبارا {لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا} [الإسراء: 62] وكيف صدقوا ظنه فيهم، وخالفوا أمر ربهم وطاعته، واتبعوا أمر عدوهم وعدو والدهم ويعني بقوله {وإذ قلنا للملائكة} [البقرة: 34] واذكر إذ قلنا للملائكة {اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس} [البقرة: 34] فإنه استكبر وقال {أأسجد لمن خلقت طينا} [الإسراء: 61] يقول: لمن خلقته من طين، فلما حذفت «من» تعلق به قوله {خلقت} [آل عمران: 191] 14P654 فنصب، يفتخر عليه الجاهل بأنه خلق من نار، وخلق آدم من طين. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بعث رب العزة تبارك وتعالى إبليس، فأخذ من أديم الأرض، من عذبها وملحها، فخلق منه آدم، فكل شيء خلق من عذبها فهو صائر إلى السعادة وإن كان ابن كافرين، وكل شيء خلقه من ملحها فهو صائر إلى الشقاوة وإن كان ابن نبيين، ومن ثم قال إبليس {أأسجد لمن خلقت طينا} [الإسراء: 61] أي هذه الطينة أنا جئت بها، ومن ثم سمي آدم. لأنه خلق من أديم الأرض وقوله: {أرأيتك هذا الذي كرمت علي} [الإسراء: 62] يقول تعالى ذكره: أرأيت هذا الذي كرمته علي، فأمرتني بالسجود له، ويعني بذلك آدم {لئن أخرتن} [الإسراء: 62] أقسم عدو الله، فقال لربه: لئن أخرت إهلاكي إلى يوم القيامة {لأحتنكن ذريته إلا قليلا} [الإسراء: 62] يقول: لأستولين عليهم، ولأستأصلنهم، ولأستميلنهم. يقال منه: احتنك فلان ما عند فلان من مال أو علم أو غير ذلك، ومنه قول الشاعر: [+البحر الرجز] نشكو إليك سنة قد أجحفت جهدا إلى جهد بنا فأضعفت واحتنكت أموالنا وجلفت وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 14P655 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تبارك وتعالى {لأحتنكن ذريته إلا قليلا} [الإسراء: 62] قال: لأحتوينهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {لأحتنكن ذريته إلا قليلا} [الإسراء: 62] يقول: لأستولين حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {لأحتنكن ذريته إلا قليلا} [الإسراء: 62] قال: لأضلنهم وهذه الألفاظ وإن اختلفت فإنها متقاربات المعنى، لأن الاستيلاء والاحتواء بمعنى واحد، وإذا استولى عليهم فقد أضلهم 14P655

قسم V14/P654

[الإسراء: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا} [الإسراء: 63] يقول تعالى ذكره قال الله لإبليس إذ قال له {لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا} [الإسراء: 62] اذهب فقد أخرتك، فمن تبعك منهم، يعني من ذرية آدم عليه السلام فأطاعك، فإن جهنم جزاؤك وجزاؤهم، يقول: ثوابك 14P656 على دعائك إياهم على معصيتي، وثوابهم على اتباعهم إياك وخلافهم أمري {جزاء موفورا} [الإسراء: 63] يقول: ثوابا مكثورا مكملا. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا} [الإسراء: 63] عذاب جهنم جزاؤهم، ونقمة من الله من أعدائه فلا يعدل عنهم من عذابها شيء حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا} [الإسراء: 63] قال: وافرا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {موفورا} [الإسراء: 63] قال: وافرا 14P656

قسم V14/P654–V14/P662

[الإسراء: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} [الإسراء: 64] يقول تعالى ذكره بقوله {واستفزز} [الإسراء: 64] واستخفف واستجهل، من 14P657 قولهم: استفز فلانا كذا وكذا فهو يستفزه {من استطعت منهم بصوتك} [الإسراء: 64] اختلف أهل التأويل في الصوت الذي عناه جل ثناؤه بقوله {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} [الإسراء: 64] فقال بعضهم: عنى به: صوت الغناء واللعب ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، في قوله {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} [الإسراء: 64] قال: باللهو والغناء حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا يذكر، عن مجاهد، في قوله: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} [الإسراء: 64] قال: اللعب واللهو وقال آخرون: عنى به {واستفزز من استطعت منهم} [الإسراء: 64] بدعائك إياه إلى طاعتك ومعصية الله ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} [الإسراء: 64] قال: صوته كل داع دعا إلى معصية الله حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة 14P658 ، {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} [الإسراء: 64] قال: بدعائك وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال: إن الله تبارك وتعالى قال لإبليس: واستفزز من ذرية آدم من استطعت أن تستفزه بصوتك، ولم يخصص من ذلك صوتا دون صوت، فكل صوت كان دعاء إليه وإلى عمله وطاعته، وخلافا للدعاء إلى طاعة الله، فهو داخل في معنى صوته الذي قال الله تبارك وتعالى اسمه له {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} [الإسراء: 64] وقوله: {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} [الإسراء: 64] يقول: وأجمع عليهم من ركبان جندك ومشاتهم من يجلب عليها بالدعاء إلى طاعتك، والصرف عن طاعتي. يقال منه: أجلب فلان على فلان إجلابا: إذا صاح عليه. والجلبة: الصوت، وربما قيل: ما هذا الجلب، كما يقال: الغلبة والغلب، والشفقة والشفق. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل، ذكر من قال ذلك: حدثني سلم بن جنادة، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، يذكر عن مجاهد، في قوله {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} [الإسراء: 64] قال: كل راكب وماش في معاصي الله تعالى حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، { 14P659 وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} [الإسراء: 64] قال: إن له خيلا ورجلا من الجن والإنس، وهم الذين يطيعونه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} [الإسراء: 64] قال الرجال: المشاة حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} [الإسراء: 64] قال: خيله: كل راكب في معصية الله، ورجله: كل راجل في معصية الله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} [الإسراء: 64] قال: ما كان من راكب يقاتل في معصية الله فهو من خيل إبليس، وما كان من راجل في معصية الله فهو من رجال إبليس والرجل: جمع راجل، كما التجر: جمع تاجر، والصحب: جمع صاحب وأما قوله: {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] فإن أهل التأويل اختلفوا في المشاركة التي عنيت بقوله {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] فقال بعضهم: هو أمره إياهم بإنفاق أموالهم في غير طاعة الله واكتسابهموها من غير حلها ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، يذكر عن مجاهد، {وشاركهم في الأموال} [الإسراء: 64] التي أصابوها من غير حلها حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وشاركهم في الأموال} [الإسراء: 64] قال: ما أكل من مال بغير طاعة الله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء بن أبي رباح، قال: الشرك في أموال الربا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله { 14P661 وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] قال: قد والله شاركهم في أموالهم، وأعطاهم الله أموالا فأنفقوها في طاعة الشيطان في غير حق الله تبارك اسمه، وهو قول قتادة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد، عن معمر، قال: قال الحسن {وشاركهم في الأموال} [الإسراء: 64] مرهم أن يكسبوها من خبيث، وينفقوها في حرام حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] قال: كل مال في معصية الله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] قال: مشاركته إياهم في الأموال والأولاد، ما زين لهم فيها من معاصي الله حتى ركبوها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد {وشاركهم في الأموال} [الإسراء: 64] كل ما أنفقوا في غير حقه وقال آخرون: بل عنى بذلك كل ما كان من تحريم المشركين ما كانوا يحرمون من الأنعام كالبحائر والسوائب ونحو ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] قال: الأموال: ما كانوا يحرمون من أنعامهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى، عن عمران بن سليمان، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: مشاركته في الأموال أن جعلوا البحيرة والسائبة والوصيلة لغير الله حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {وشاركهم في الأموال} [الإسراء: 64] فإنه قد فعل ذلك، أما في الأموال، فأمرهم أن يجعلوا بحيرة وسائبة ووصيلة وحاما قال أبو جعفر: الصواب: حاميا.

قسم V14/P662–V14/P665

وقال آخرون: بل عنى به ما كان المشركون يذبحونه لآلهتهم ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] يعني ما كانوا يذبحون لآلهتهم 14P663 وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عنى بذلك كل مال عصى الله فيه بإنفاق في حرام أو اكتساب من حرام، أو ذبح للآلهة، أو تسييب، أو بحر للشيطان، وغير ذلك مما كان معصيا به أو فيه، وذلك أن الله قال {وشاركهم في الأموال} [الإسراء: 64] فكل ما أطيع الشيطان فيه من مال وعصي الله فيه، فقد شارك فاعل ذلك فيه إبليس، فلا وجه لخصوص بعض ذلك دون بعض. وقوله: {والأولاد} [الإسراء: 64] اختلف أهل التأويل في صفة شركته بني آدم في أولادهم، فقال بعضهم: شركته إياهم فيهم بزناهم بأمهاتهم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثتي عمى، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] قال: أولاد الزنا حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، يذكر عن مجاهد، {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] قال: أولاد الزنا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] قال: أولاد الزنا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: أولاد الزنا حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] قال: أولاد الزنا، يعني بذلك أهل الشرك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] قال: الأولاد: أولاد الزنا وقال آخرون: عنى بذلك: وأدهم أولادهم وقتلهموهم ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال : ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] قال: ما قتلوا من أولادهم، وأتوا فيهم الحرام وقال آخرون: بل عنى بذلك: صبغهم إياهم في الكفر ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] قال: قد والله شاركهم في أموالهم وأولادهم، فمجسوا وهودوا ونصروا وصبغوا غير صبغة الإسلام وجزءوا من 14P665 أموالهم جزءا للشيطان حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] قال: قد فعل ذلك، أما في الأولاد فإنهم هودوهم ونصروهم ومجسوهم وقال آخرون: بل عنى بذلك تسميتهم أولادهم عبد الحارث وعبد شمس ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني عيسى بن يونس، عن عمران بن سليمان، عن أبي صالح، عن ابن عباس، {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] قال: مشاركته إياهم في الأولاد، سموا عبد الحارث وعبد شمس وعبد فلان وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: كل ولد ولدته أنثى عصي الله بتسميته ما يكرهه الله، أو بإدخاله في غير الدين الذي ارتضاه الله، أو بالزنا بأمه، أو قتله ووأده، أو غير ذلك من الأمور التي يعصي الله بها بفعله به أو فيه، فقد دخل في مشاركة إبليس فيه من ولد ذلك المولود له أو منه، لأن الله لم يخصص بقوله {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] معنى الشركة فيه بمعنى دون معنى، فكل ما عصي الله فيه أو به، وأطيع به الشيطان أو فيه، فهو مشاركة من عصي الله فيه أو 14P666 به إبليس فيه وقوله: {وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} [الإسراء: 64] يقول تعالى ذكره لإبليس: وعد أتباعك من ذرية آدم النصرة على من أرادهم بسوء.

قسم V14/P665

يقول الله: {وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} [النساء: 120] لأنه لا يغني عنهم من عقاب الله إذا نزل بهم شيئا، فهم من عداته في باطل وخديعة، كما قال لهم عدو الله حين حصحص الحق {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل} [إبراهيم: 22] 14P666

قسم V14/P665–V14/P666

[الإسراء: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا} [الإسراء: 65] يقول تعالى ذكره لإبليس: إن عبادي الذين أطاعوني فاتبعوا أمري وعصوك يا إبليس ليس لك عليهم حجة. وقوله {وكفى بربك وكيلا} [الإسراء: 65] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وكفاك يا محمد ربك حفيظا، وقيما بأمرك. فانقد لأمره. وبلغ رسالاته هؤلاء المشركين. ولا تخف أحدا، فإنه قد توكل بحفظك ونصرتك، كما: حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا} [الإسراء: 65] وعباده المؤمنون. وقال الله في آية أخرى {إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون} [النحل: 100] 14P666 [الإسراء: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر 14P667 لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما} [الإسراء: 66] يقول تعالى ذكره للمشركين به: ربكم أيها القوم هو الذي يسير لكم السفن في البحر. فيحملكم فيها {لتبتغوا من فضله} [الإسراء: 66] لتوصلوا بالركوب فيها إلى أماكن تجاراتكم ومطالبكم ومعايشكم، وتلتمسون من رزقه. {إنه كان بكم رحيما} [الإسراء: 66] يقول: إن الله كان بكم رحيما حين أجرى لكم الفلك في البحر، تسهيلا منه بذلك عليكم التصرف في طلب فضله في البلاد النائية التي لولا تسهيله ذلك لكم لصعب عليكم الوصول إليها. وبنحو ما قلنا في قوله: {يزجي لكم} [الإسراء: 66] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر} [الإسراء: 66] يقول: يجري الفلك حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر} [الإسراء: 66] قال: يسيرها في البحر حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس {ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر} [الإسراء: 66] قال: يجري حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ربكم 14P668 الذي يزجي لكم الفلك في البحر} [الإسراء: 66] قال: يجريها 14P667 [الإسراء: 67] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا} [الإسراء: 67] يقول تعالى ذكره: وإذا نالتكم الشدة والجهد في البحر ضل من تدعون: يقول فقدتم من تدعون من دون الله من الأنداد والآلهة، وجار عن طريقكم فلم يغثكم، ولم تجدوا غير الله مغيثا يغيثكم دعوتموه، فلما دعوتموه وأغاثكم، وأجاب دعاءكم ونجاكم من هول ما كنتم فيه في البحر أعرضتم عما دعاكم إليه ربكم من خلع الأنداد والبراءة من الآلهة، وإفراده بالألوهة كفرا منكم بنعمته {وكان الإنسان كفورا} [الإسراء: 67] يقول: وكان الإنسان إذا جحد لنعم ربه 14P668

قسم V14/P666–V14/P671

[الإسراء: 68] القول في تأويل قوله تعالى: {أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا} [الإسراء: 68] يقول تعالى ذكره: {أفأمنتم} [الإسراء: 68] أيها الناس من ربكم، وقد كفرتم نعمته بتنجيته إياكم من هول ما كنتم فيه في البحر، وعظيم ما كنتم قد أشرفتم عليه من الهلاك، فلما نجاكم وصرتم إلى البر كفرتم، وأشركتم في عبادته غيره {أن 14P669 يخسف بكم جانب البر} [الإسراء: 68] يعني ناحية البر {أو يرسل عليكم حاصبا} [الإسراء: 68] يقول: أو يمطركم حجارة من السماء تقتلكم، كما فعل بقوم لوط {ثم لا تجدوا لكم وكيلا} [الإسراء: 68] يقول: ثم لا تجدوا لكم ما يقوم بالمدافعة عنكم من عذابه وما يمنعكم منه. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا} [الإسراء: 68] يقول: حجارة من السماء {ثم لا تجدوا لكم وكيلا} [الإسراء: 68] أي منعة ولا ناصرا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا} [الإسراء: 68] قال: مطر الحجارة إذا خرجتم من البحر وكان بعض أهل العربية يوجه تأويل قوله {أو يرسل عليكم حاصبا} [الإسراء: 68] إلى: أو يرسل عليكم ريحا عاصفا تحصب، ويستشهد لقوله ذلك بقول الشاعر: [+البحر البسيط] مستقبلين شمال الشام تضربنا بحاصب كنديف القطن منثور وأصل الحاصب: الريح تحصب بالحصباء، الأرض فيها الرمل والحصى الصغار. يقال في الكلام: حصب فلان فلانا: إذا رماه بالحصباء. وإنما وصفت الريح بأنها تحصب لرميها الناس بذلك، كما قال الأخطل: [+البحر الكامل] ولقد علمت إذا العشار تروحت هدج الرئال تكبهن شمالا ترمي العضاه بحاصب من ثلجها حتى يبيت على العضاه جفالا 14P670 [الإسراء: 69] القول في تأويل قوله تعالى: {أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} [الإسراء: 69] يقول تعالى ذكره: أم أمنتم أيها القوم من ربكم، وقد كفرتم به بعد إنعامه عليكم النعمة التي قد علمتم أن يعيدكم في البحر تارة أخرى: يقول: مرة أخرى، والهاء التي في قوله «فيه» من ذكر البحر. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أن يعيدكم، فيه تارة أخرى} [الإسراء: 69] أي في البحر مرة أخرى {فيرسل عليكم قاصفا من الريح} [الإسراء: 69] وهي التي تقصف ما مرت به فتحطمه وتدقه، من قولهم: قصف فلان ظهر فلان: إذا كسره {فيغرقكم بما كفرتم} [الإسراء: 69] يقول: فيغرقكم الله بهذه الريح القاصف بما كفرتم، يقول: بكفركم به {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} [الإسراء: 69] يقول: ثم لا تجدوا لكم علينا تابعا يتبعنا بما فعلنا بكم، ولا ثائرا يثأرنا بإهلاكنا إياكم وقيل: تبيعا في موضع التابع، كما قيل: عليم في موضع عالم. والعرب تقول لكل طالب بدم أو دين أو غيره: تبيع. ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] عدوا وعدت غزلانهم فكأنها ضوامن غرم لزهن تبيع وبنحو الذي قلنا في القاصف والتبيع، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فيرسل عليكم قاصفا من الريح} [الإسراء: 69] يقول: عاصفا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: قاصفا التي تغرق حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 14P672 قوله: {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} [الإسراء: 69] يقول نصيرا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال محمد: ثائرا، وقال الحارث: نصيرا ثائرا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} [الإسراء: 69] قال: ثائرا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} [الإسراء: 69] أي لا نخاف أن نتبع بشيء من ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} [الإسراء: 69] يقول: لا يتبعنا أحد بشيء من ذلك والتارة: جمعه تارات وتير، وأفعلت منه: أترت 14P672

قسم V14/P671–V15/P008

[الإسراء: 70] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} [الإسراء: 70] يقول تعالى ذكره: {ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70] بتسليطنا إياهم على غيرهم من الخلق، وتسخيرنا سائر الخلق لهم {وحملناهم في البر} [الإسراء: 70] على ظهور الدواب والمراكب {و} [الحجر: 50] في {البحر} [البقرة: 50] في الفلك التي سخرناها لهم {ورزقناهم من الطيبات} [يونس: 93] يقول: من طيبات المطاعم والمشارب، وهي حلالها ولذيذاتها {وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} [الإسراء: 70] ذكر لنا أن ذلك تمكنهم من العمل بأيديهم، وأخذ الأطعمة والأشربة بها ورفعها بها إلى أفواههم، وذلك غير متيسر لغيرهم من الخلق، كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله {ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70] . الآية، قال: وفضلناهم في اليدين يأكل بهما، ويعمل بهما، وما سوى الإنس يأكل بغير ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم، في قوله: {ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70] قال: قالت الملائكة: يا ربنا إنك أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون منها، ويتنعمون، ولم تعطنا ذلك، فأعطناه في 14P006 الآخرة، فقال: وعزتي لا أجعل ذرية من خلقت بيدي، كمن قلت له كن فكان 15P005 [الإسراء: 71] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا} [الإسراء: 71] اختلفت أهل التأويل في معنى الإمام الذي ذكر الله جل ثناؤه أنه يدعو كل أناس به، فقال بعضهم: هو نبيه، ومن كان يقتدى به في الدنيا ويأتم به ذكر من قال ذلك: حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل، عن ليث، عن مجاهد، {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} [الإسراء: 71] قال: نبيهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} [الإسراء: 71] قال: نبيهم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {بإمامهم} [الإسراء: 71] قال: نبيهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {كل أناس بإمامهم} [الإسراء: 71] قال: نبيهم 15P007 حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله وقال آخرون: بل معنى ذلك أنه يدعوهم بكتب أعمالهم التي عملوها في الدنيا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} [الإسراء: 71] قال: الإمام : ما عمل وأملى، فكتب عليه، فمن بعث متقيا لله جعل كتابه بيمينه، فقرأه واستبشر، ولم يظلم فتيلا، وهو مثل قوله: {وإنهما لبإمام مبين} [الحجر: 79] والإمام: ما أملى وعمل حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} [الإسراء: 71] قال: بأعمالهم حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قال الحسن: بكتابهم الذي فيه أعمالهم حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} [الإسراء: 71] يقول: بكتابهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن 15P008 الربيع، عن أبي العالية، قال: بأعمالهم وقال آخرون: بل معناه: يوم ندعو كل أناس بكتابهم الذي أنزلت عليهم فيه أمري ونهيي ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت يحيى بن زيد، في قول الله عز وجل {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} [الإسراء: 71] قال: بكتابهم الذي أنزل عليهم فيه أمر الله ونهيه وفرائضه، والذي عليه يحاسبون، وقرأ: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48] قال: الشرعة: الدين، والمنهاج: السنة، وقرأ: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} [الشورى: 13] قال: فنوح أولهم، وأنت آخرهم حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} [الإسراء: 71] بكتابهم وأولى هذه الأقوال عندنا بالصواب، قول من قال: معنى ذلك: يوم ندعو كل أناس بإمامهم الذي كانوا يقتدون به، ويأتمون به في الدنيا، لأن الأغلب من استعمال العرب الإمام فيما ائتم واقتدي به، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأشهر أولى ما لم تثبت حجة بخلافه يجب التسليم لها وقوله: {فمن أوتي كتابه بيمينه} [الإسراء: 71] يقول: فمن أعطي كتاب عمله بيمينه {فأولئك يقرءون كتابهم} ذلك حتى يعرفوا جميع ما فيه {ولا يظلمون فتيلا} [النساء: 49] يقول تعالى ذكره: ولا يظلمهم الله من جزاء أعمالهم فتيلا، وهو المنفتل الذي في شق بطن النواة. وقد مضى البيان عن الفتيل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله {ولا يظلمون فتيلا} [النساء: 49] قال: الذي في شق النواة 15P009

قسم V15/P008–V15/P011

[الإسراء: 72] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا} [الإسراء: 72] اختلف أهل التأويل في المعنى الذي أشير إليه بقوله «هذه» فقال بعضهم: أشير بذلك إلى النعم التي عددها تعالى ذكره بقوله: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} [الإسراء: 70] فقال: {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا} [الإسراء: 72] ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، قال: سئل عن هذه الآية، {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة 15P010 أعمى وأضل سبيلا} [الإسراء: 72] فقال: قال {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} [الإسراء: 70] قال: من عمي عن شكر هذه النعم في الدنيا، فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا وقال آخرون: بل معنى ذلك: ومن كان في هذه الدنيا أعمى عن قدرة الله فيها وحججه، فهو في الآخرة أعمى ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ومن كان في هذه أعمى} [الإسراء: 72] يقول: من عمي عن قدرة الله في الدنيا فهو في الآخرة أعمى حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {في هذه أعمى} [الإسراء: 72] قال: الدنيا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى} [الإسراء: 72] يقول: من كان في هذه الدنيا أعمى عما عاين فيها من نعم الله وخلقه وعجائبه {فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا} [الإسراء: 72] فيما يغيب عنه من أمر الآخرة وأعمى حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {ومن كان في 15P011 هذه أعمى} [الإسراء: 72] في الدنيا فيما أراه الله من آياته من خلق السماوات والأرض والجبال والنجوم {فهو في الآخرة} [الإسراء: 72] الغائبة التي لم يرها {أعمى وأضل سبيلا} [الإسراء: 72] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، وسئل عن قول الله، تعالى {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا} [الإسراء: 72] فقرأ: {إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين} {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [الذاريات: 21] وقرأ: {ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون} [الروم: 20] وقرأ حتى بلغ: {وله من في السموات والأرض كل له قانتون} قال: كل له مطيعون، إلا ابن آدم قال: فمن كان في هذه الآيات التي يعرف أنها منا ويشهد عليها وهو يرى قدرتنا ونعمتنا أعمى فهو في الآخرة التي لم يرها أعمى وأضل سبيلا وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: معنى ذلك: ومن كان في هذه الدنيا أعمى عن حجج الله على أنه المنفرد بخلقها وتدبيرها، وتصريف ما فيها، فهو في أمر الآخرة التي لم يرها ولم يعاينها، وفيما هو كائن فيها أعمى وأضل سبيلا: يقول: وأضل طريقا منه في أمر الدنيا التي قد عاينها ورآها وإنما قلنا: ذلك أولى تأويلاته بالصواب، لأن الله تعالى ذكره لم يخصص في قوله {ومن كان في هذه} [الإسراء: 72] الدنيا {أعمى} [الإسراء: 72] عمى الكافر به عن بعض حججه عليه فيها دون بعض، فيوجه ذلك إلى عماه عن نعمه بما أنعم به عليه من تكريمه بني آدم، وحمله إياهم في البر والبحر، وما عدد في الآية التي ذكر فيها نعمه عليهم، بل عم بالخبر عن عماه في الدنيا، فهم كما عم تعالى ذكره.

قسم V15/P011–V15/P012

واختلفت القراء في قراءة قوله {فهو في الآخرة أعمى} [الإسراء: 72] فكسرت القرأة جميعا أعني الحرف الأول قوله {ومن كان في هذه أعمى} [الإسراء: 72] وأما قوله {فهو في الآخرة أعمى} [الإسراء: 72] فإن عامة قراء الكوفيين أمالت أيضا قوله: {فهو في الآخرة أعمى} [الإسراء: 72] وأما بعض قراء البصرة فإنه فتحه، وتأوله بمعنى: فهو في الآخرة أشد عمى. واستشهد لصحة قراءته بقوله: {وأضل سبيلا} [الإسراء: 72] وهذه القراءة هي أولى القراءتين في ذلك بالصواب للشاهد الذي ذكرنا عن قارئه كذلك، وإنما كره من كره قراءته كذلك ظنا منه أن ذلك مقصود به قصد عمى العينين الذي لا يوصف أحد بأنه أعمى من آخر أعمى، إذ كان عمى البصر لا يتفاوت فيكون أحدهما أزيد عمى من الآخر، إلا بإدخال أشد أو أبين، فليس الأمر في ذلك كذلك. وإنما قلنا: ذلك من عمى القلب الذي يقع فيه التفاوت، فإنما عنى به عمى قلوب الكفار عن حجج الله التي قد عاينتها أبصارهم، فلذلك جاز ذلك وحسن. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا 15P013 سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {فهو في الآخرة أعمى} [الإسراء: 72] قال: أعمى عن حجته في الآخرة 15P012

قسم V15/P012–V15/P015

[الإسراء: 73] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا} [الإسراء: 73] اختلف أهل التأويل في الفتنة التي كاد المشركون أن يفتنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بها عن الذي أوحى الله إليه إلى غيره، فقال بعضهم: ذلك الإلمام بالآلهة، لأن المشركين دعوه إلى ذلك، فهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر الأسود، فمنعته قريش، وقالوا: لا ندعه حتى يلم بآلهتنا، فحدث نفسه، وقال: «ما علي أن ألم بها بعد أن يدعوني أستلم الحجر، والله يعلم أني لها كاره» فأبى الله، فأنزل الله: {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره} [الإسراء: 73] الآية حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولولا أن ثبتناك، لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا} [الإسراء: 74] ذكر لنا أن قريشا خلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم 15P014 ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه ويفخمونه ويسودونه ويقاربونه، وكان في قولهم أن قالوا: إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا، فما زالوا يكلمونه حتى كاد أن يقارفهم ثم منعه الله وعصمه من ذلك، فقال: {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا} [الإسراء: 74] حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {لتفتري علينا غيره} [الإسراء: 73] قال: أطافوا به ليلة، فقالوا: أنت سيدنا وابن سيدنا، فأرادوه على بعض ما يريدون فهم أن يقارفهم في بعض ما يريدون، ثم عصمه الله، فذلك قوله: {لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا} [الإسراء: 74] الذي أرادوا فهم أن يقارفهم فيه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: قالوا له: ائت آلهتنا فامسسها، فذلك قوله: {شيئا قليلا} [الإسراء: 74] وقال آخرون: إنما كان ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أن ينظر قوما بإسلامهم إلى مدة سألوه الإنظار إليها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي، أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا} [الإسراء: 73] وذلك أن ثقيفا كانوا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أجلنا سنة حتى يهدى لآلهتنا، فإذا قبضنا الذي يهدى لآلهتنا أخذناه، ثم أسلمنا وكسرنا الآلهة، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم، وأن يؤجلهم، فقال الله: {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا} [الإسراء: 74] والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن نبيه صلى الله عليه وسلم، أن المشركين كادوا أن يفتنوه عما أوحاه الله إليه ليعمل بغيره، وذلك هو الافتراء على الله، وجائز أن يكون ذلك كان ما ذكر عنهم من ذكر أنهم دعوه أن يمس آلهتهم ويلم بها، وجائز أن يكون كان ذلك ما ذكر عن ابن عباس من أمر ثقيف، ومسألتهم إياه ما سألوه مما ذكرنا، وجائز أن يكون غير ذلك، ولا بيان في الكتاب ولا في خبر يقطع العذر أي ذلك كان، والاختلاف فيه موجود على ما ذكرنا، فلا شيء فيه أصوب من الإيمان بظاهره، حتى يأتي خبر يجب التسليم له ببيان ما عنى بذلك منه وقوله: {وإذا لاتخذوك خليلا} [الإسراء: 73] يقول تعالى ذكره: ولو فعلت ما دعوك إليه من الفتنة عن الذي أوحينا إليك لاتخذوك إذا لأنفسهم خليلا، وكنت لهم وكانوا لك أولياء 15P015

قسم V15/P015–V15/P017

[الإسراء: 74] القول في تأويل قوله تعالى: {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا} [الإسراء: 74] يقول تعالى ذكره: ولولا أن ثبتناك يا محمد بعصمتنا إياك عما دعاك إليه 15P016 هؤلاء المشركون من الفتنة {لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا} [الإسراء: 74] يقول: لقد كدت تميل إليهم وتطمئن شيئا قليلا، وذلك ما كان صلى الله عليه وسلم هم به من أن يفعل بعض الذي كانوا سألوه فعله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر حين نزلت هذه الآية، ما: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة، في قوله {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا} [الإسراء: 74] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكلني إلى نفسي طرفة عين» 15P016 [الإسراء: 75] القول في تأويل قوله تعالى: {إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا} [الإسراء: 75] يقول تعالى ذكره: لو ركنت إلى هؤلاء المشركين يا محمد شيئا قليلا فيما سألوك إذن لأذقناك ضعف عذاب الحياة، وضعف عذاب الممات. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه ، عن ابن عباس، قوله: {إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات} [الإسراء: 75] يعني: ضعف عذاب الدنيا والآخرة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 15P017 نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ضعف الحياة} [الإسراء: 75] قال: عذابها {وضعف الممات} [الإسراء: 75] قال: عذاب الآخرة حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات} [الإسراء: 75] أي عذاب الدنيا والآخرة حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {ضعف الحياة وضعف الممات} [الإسراء: 75] قال: عذاب الدنيا وعذاب الآخرة حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله {ضعف الحياة وضعف الممات} [الإسراء: 75] يعني عذاب الدنيا وعذاب الآخرة وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في قوله: {إذا لأذقناك ضعف الحياة} [الإسراء: 75] مختصر، كقولك: ضعف عذاب الحياة {وضعف الممات} [الإسراء: 75] 15P018 فهما عذابان: عذاب الممات به ضوعف عذاب الحياة وقوله {ثم لا تجد لك علينا نصيرا} [الإسراء: 75] يقول: ثم لا تجد لك يا محمد إن نحن أذقناك لركونك إلى هؤلاء المشركين لو ركنت إليهم عذاب الحياة وعذاب الممات علينا نصيرا ينصرك علينا، ويمنعك من عذابك، وينقذك مما نالك منا من عقوبة 15P018

قسم V15/P017–V15/P019

[الإسراء: 76] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا} [الإسراء: 76] يقول عز وجل: وإن كاد هؤلاء القوم ليستفزونك من الأرض: يقول: ليستخفونك من الأرض التي أنت بها ليخرجوك منها {وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا} [الإسراء: 76] يقول: ولو أخرجوك منها لم يلبثوا بعدك فيها إلا قليلا، حتى أهلكهم بعذاب عاجل. واختلف أهل التأويل في الذين كادوا أن يستفزوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوه من الأرض وفي الأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها، فقال بعضهم: الذين كادوا أن يستفزوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك اليهود، والأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها المدينة ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: زعم حضرمي أنه بلغه أن بعض اليهود قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أرض الأنبياء أرض الشام، 15P019 وإن هذه ليست بأرض الأنبياء، فأنزل الله {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها} [الإسراء: 76] وقال آخرون: بل كان القوم الذين فعلوا ذلك قريشا، والأرض مكة ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا} [الإسراء: 76] وقد هم أهل مكة بإخراج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، ولو فعلوا ذلك لما توطنوا، ولكن الله كفهم عن إخراجه حتى أمره، ولقلما مع ذلك لبثوا بعد خروج نبي الله صلى الله عليه وسلم من مكة حتى بعث الله عليهم القتل يوم بدر حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {ليستفزونك من الأرض} [الإسراء: 76] قال: قد فعلوا بعد ذلك، فأهلكهم الله يوم بدر، ولم يلبثوا بعده إلا قليلا حتى أهلكهم الله يوم بدر وكذلك كانت سنة الله في الرسل إذا فعل بهم قومهم مثل ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، { 15P020 خلافك إلا قليلا} [الإسراء: 76] قال: لو أخرجت قريش محمدا لعذبوا بذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، قول قتادة ومجاهد، وذلك أن قوله: {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض} [الإسراء: 76] في سياق خبر الله عز وجل عن قريش وذكره إياهم، ولم يجر لليهود قبل ذلك ذكر، فيوجه قوله {وإن كادوا} [الإسراء : 73] إلى أنه خبر عنهم، فهو بأن يكون خبرا عمن جرى له ذكر أولى من غيره. وأما القليل الذي استثناه الله جل ذكره في قوله (وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا) فإنه فيما قيل، ما بين خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى أن قتل الله من قتل من مشركيهم ببدر ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا) يعني بالقليل يوم أخذهم ببدر، فكان ذلك هو القليل الذي لبثوا بعد حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: (وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا) كان القليل الذي لبثوا بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم إلى بدر، فأخذهم بالعذاب يوم بدر وعنى بقوله خلافك: بعدك، كما قال الشاعر: [+البحر الكامل] عقب الرذاذ خلافها فكأنما بسط الشواطب بينهن حصيرا يعني بقوله: خلافها: بعدها. وقد حكي عن بعضهم أنه كان يقرؤها: (خلفك) . ومعنى ذلك، ومعنى الخلاف في هذا الموضع واحد 15P021

قسم V15/P019

[الإسراء: 77] القول في تأويل قوله تعالى: {سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا} [الإسراء: 77] يقول تعالى ذكره: لو أخرجوك لم يلبثوا خلافك إلا قليلا، ولأهلكناهم بعذاب من عندنا، سنتنا فيمن قد أرسلنا قبلك من رسلنا، فإنا كذلك كنا نفعل بالأمم إذا أخرجت رسلها من بين أظهرهم، ونصبت السنة على الخروج من معنى قوله {لا يلبثون خلافك إلا 15P022 قليلا} [الإسراء: 76] لأن معنى ذلك: لعذبناهم بعد قليل كسنتنا في أمم من أرسلنا قبلك من رسلنا، ولا تجد لسنتنا تحويلا عما جرت به. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا} [الإسراء: 77] أي سنة الأمم والرسل كانت قبلك كذلك إذا كذبوا رسلهم وأخرجوهم، لم يناظروا أن الله أنزل عليهم عذابه 15P022

قسم V15/P019–V15/P027

[الإسراء: 78] القول في تأويل قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {أقم الصلاة} [الإسراء: 78] يا محمد {لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] واختلف أهل التأويل في الوقت الذي عناه الله بدلوك الشمس، فقال بعضهم: هو وقت غروبها، والصلاة التي أمر بإقامتها حينئذ: صلاة المغرب ذكر من قال ذلك: حدثني واصل بن عبد الأعلى الأسدي، قال: ثنا ابن فضيل، عن أبي إسحاق، يعني الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، أنه كان مع عبد الله بن مسعود، على سطح حين غربت الشمس، فقرأ: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} [الإسراء: 78] حتى فرغ من الآية، ثم قال: والذي نفسي بيده إن هذا لحين دلكت الشمس وأفطر الصائم ووقت الصلاة حدثنا ابن بشار قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، أن أبا عبيدة بن عبد الله كتب إليه أن عبد الله بن مسعود كان إذا غربت الشمس صلى المغرب ويفطر عندها إن كان صائما، ويقسم عليها يمينا ما يقسمه على شيء من الصلوات بالله الذي لا إله إلا هو، إن هذه الساعة لميقات هذه الصلاة، ويقرأ فيها تفسيرها من كتاب الله {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} [الإسراء: 78] حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: هذا دلوك الشمس، وهذا غسق الليل، وأشار إلى المشرق والمغرب حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: قال ابن عباس: دلوك الشمس: غروبها، يقول: دلكت براح حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، أنه قال: حين غربت الشمس دلكت، يعني براح مكانا حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن 15P024 منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس ، قال: دلوكها: غروبها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قد ذكر لنا أن ابن مسعود كان يصليها إذا وجبت وعندها يفطر إذا كان صائما، ثم يقسم عليها قسما لا يقسمه على شيء من الصلوات بالله الذي لا إله إلا هو، إن هذه الساعة لميقات هذه الصلاة، ثم يقرأ ويصليها وتصديقها من كتاب الله: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} [الإسراء: 78] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} [الإسراء: 78] قال: كان أبي يقول: دلوكها: حين تريد الشمس تغرب إلى أن يغسق الليل، قال: هي المغرب حين يغسق الليل، وتدلك الشمس للغروب حدثني سعيد بن الربيع، قال: ثنا سفيان بن عيينة، سمع عمرو بن دينار أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود يقول: كان عبد الله بن مسعود يصلي المغرب حين يغرب حاجب الشمس، ويحلف أنه الوقت الذي قال الله {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} [الإسراء: 78] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله حين غربت الشمس: هذا والله الذي لا إله غيره وقت هذه الصلاة وقال: 15P025 دلوكها: غروبها وقال آخرون: دلوك الشمس: ميلها للزوال، والصلاة التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإقامتها عند دلوكها: الظهر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، قال: دلوكها: ميلها، يعني الشمس حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عباس، قال في قوله {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] قال: دلوكها: زوالها حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن نافع، عن ابن عمر، في قوله {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] قال: دلوكها: ميلها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن 15P026 سيار بن سلامة، عن أبي برزة الأسلمي، قوله {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] قال: إذا زالت حدثنا ابن حميد مرة أخرى، قال: ثنا أبو تميلة، قال: ثنا الحسين بن واقد، قال: ثنا سيار بن سلامة الرياحي، قال: أتيت أبا برزة فسأله والدي عن مواقيت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ثم تلا: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا أبي، قال: ثنا مبارك، عن الحسن، قال: قال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} [الإسراء: 78] قال: الظهر دلوكها، إذا زالت عن بطن السماء، وكان لها في الأرض فيء حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، في قوله {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] قال: دلوكها: زوالها حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثل ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن أبي جعفر، في {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] قال: لزوال الشمس حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن ابن عباس، قال: دلوك الشمس: زيغها بعد نصف النهار، يعني الظل حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: دلوك الشمس، قال: حين تزيغ عن بطن السماء، حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] أي إذا زالت الشمس عن بطن السماء لصلاة الظهر حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] قال: حين تزيغ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: دلوك الشمس: حين تزيغ وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى بقوله {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] صلاة الظهر، وذلك أن الدلوك في كلام العرب: الميل، يقال منه: دلك فلان إلى كذا: إذا مال إليه.

قسم V15/P027–V15/P032

ومنه الخبر الذي روي عن الحسن أن رجلا قال له: أيدالك الرجل امرأته؟ يعني بذلك: أيميل بها إلى المماطلة بحقها. ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] هذا مقام قدمي رباح غدوة حتى دلكت براح ويروى: براح بفتح الباء، فمن روى ذلك: براح، بكسر الباء، فإنه يعني: أنه يضع الناظر كفه على حاجبه من شعاعها، لينظر ما لقي من غيارها. وهذا تفسير أهل الغريب أبي عبيدة والأصمعي وأبي عمرو الشيباني وغيرهم. وقد ذكرت في الخبر الذي رويت عن عبد الله بن مسعود، أنه قال حين غربت الشمس: دلكت براح، يعني: براح مكانا، ولست أدري هذا التفسير، أعني قوله: براح مكانا من كلام من هو ممن في الإسناد، أو من كلام عبد الله، فإن يكن من كلام عبد الله، فلا شك أنه كان أعلم بذلك من أهل الغريب الذين ذكرت قولهم، وأن الصواب في ذلك قوله دون قولهم، وإن لم يكن من كلام عبد الله، فإن أهل العربية كانوا أعلم بذلك منه، ولما قال أهل الغريب في ذلك شاهد من قول العجاج، وهو قوله: [+البحر الرجز] والشمس قد كادت تكون دنفا أدفعها بالراح كي تزحلفا فأخبر أنه يدفع شعاعها لينظر إلى مغيبها براحة. ومن روى ذلك بفتح الباء، فإنه جعله اسما للشمس وكسر الحاء لإخراجه إياه على تقدير قطام وحذام ورقاش، فإذا كان معنى الدلوك في كلام العرب هو الميل، فلا شك أن الشمس إذا زالت عن كبد السماء، فقد مالت للغروب، وذلك وقت صلاة الظهر، وبذلك ورد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان في إسناد بعضه بعض النظر حدثنا أبو كريب، قال: ثنا خالد بن مخلد، قال: ثني محمد بن جعفر، قال: ثني يحيى بن سعيد، قال: ثني أبو بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبرائيل عليه السلام لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة، قال: ثنا الحسين بن واقد، قال: ثني سيار بن سلامة الرياحي، قال: قال أبو برزة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا 15P030 زالت الشمس، ثم تلا {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن ابن أبي ليلى، عن رجل، عن جابر بن عبد الله، قال: دعوت نبي الله صلى الله عليه وسلم ومن شاء من أصحابه، فطعموا عندي، ثم خرجوا حين زالت الشمس، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اخرج يا أبا بكر قد دلكت الشمس» حدثني محمد بن عثمان الرازي، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحو حديث ابن حميد فإذا كان صحيحا ما قلنا بالذي به استشهدنا، فبين إذن أن معنى قوله جل ثناؤه: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} [الإسراء: 78] أن صلاة الظهر والعصر بحدودهما مما أوجب الله عليك فيهما لأنهما الصلاتان اللتان فرضهما الله على نبيه من وقت دلوك الشمس إلى غسق الليل، وغسق الليل: هو إقباله ودنوه بظلامه، كما قال الشاعر: [+البحر المديد] آب هذا الليل إذ غسقا وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل على اختلاف منهم في الصلاة التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإقامتها عنده، فقال بعضهم: الصلاة التي أمر بإقامتها عنده صلاة المغرب ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} [الإسراء: 78] قال: غسق الليل: بدو الليل حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سمعت عكرمة، سئل عن هذه الآية: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} [الإسراء: 78] قال: بدو الليل حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: غسق الليل: غروب الشمس حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {غسق الليل} [الإسراء: 78] صلاة المغرب حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {إلى غسق الليل} [الإسراء: 78] 15P032 بدو الليل لصلاة المغرب وقد ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لا تزال طائفة من أمتي على الفطرة ما صلوا صلاة المغرب قبل أن تبدو النجوم» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله {إلى غسق الليل} [الإسراء: 78] يعني ظلام الليل حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: كان أبي يقول: {غسق الليل} [الإسراء: 78] ظلمة الليل وقال آخرون: هي صلاة العصر ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن أبي جعفر، {إلى غسق الليل} [الإسراء: 78] قال: صلاة العصر وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: الصلاة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإقامتها عند غسق الليل هي صلاة المغرب دون غيرها، لأن غسق الليل هو ما وصفنا من إقبال الليل وظلامه، وذلك لا يكون إلا بعد مغيب الشمس.

قسم V15/P032–V15/P036

فأما صلاة العصر، فإنها مما تقام بين ابتداء دلوك الشمس إلى غسق الليل، لا 15P033 عند غسق الليل وأما قوله: {وقرآن الفجر} [الإسراء: 78] فإن معناه وأقم قرآن الفجر: أي ما تقرأ به صلاة الفجر من القرآن، والقرآن معطوف على الصلاة في قوله: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] وكان بعض نحويي البصرة يقول: نصب قوله {وقرآن الفجر} [الإسراء: 78] على الإغراء، كأنه قال: وعليك قرآن الفجر {إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] يقول: إن ما تقرأ به في صلاة الفجر من القرآن كان مشهودا، يشهده فيما ذكر ملائكة الليل وملائكة النهار. وبالذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل: وجاءت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثني عبيد بن أسباط بن محمد القرشي، قال: ثني أبي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] قال: «تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار» حدثنا محمد بن سهل، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ليث بن سعد، وحدثنا محمد بن سهل بن عسكر، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا الليث بن سعد، عن زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله يفتح الذكر في ثلاث ساعات يبقين من الليل: في الساعة الأولى منهن ينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره فيمحو ما يشاء ويثبت، ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنة عدن، وهي داره التي لم ترها عين، ولا تخطر على قلب بشر، وهي مسكنه، ولا يسكن معه من بني آدم غير ثلاثة: النبيين والصديقين والشهداء، ثم يقول: طوبى لمن دخلك، ثم ينزل في الساعة الثالثة إلى السماء الدنيا بروحه وملائكته فتنتفض، فيقول: قومي بعوني، لم يطلع إلى عباده، فيقول: من يستغفرني أغفر له، من يسألني أعطه، من يدعوني فأستجيب له حتى يطلع الفجر، فذلك حين يقول {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] قال موسى في حديثه: شهده الله وملائكة الليل وملائكة النهار وقال ابن عسكر في حديثه: فيشهده الله وملائكة الليل وملائكة النهار حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، قال: قال أبو عبيدة بن عبد الله: كان عبد الله يحدث أن صلاة الفجر عندها يجتمع الحرسان من ملائكة الله، ويقرأ هذه الآية: {وقرآن الفجر 15P035 إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] وقرآن الفجر: صلاة الصبح، كنا نحدث أن عندها يجتمع الحرسان من ملائكة الله: حرس الليل، وحرس النهار حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {وقرآن الفجر} [الإسراء: 78] صلاة الفجر وأما قوله: {كان مشهودا} [الإسراء: 78] فإنه يقول: ملائكة الليل وملائكة النهار يشهدون تلك الصلاة حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، أنه قال في هذه الآية: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] قال: تنزل ملائكة النهار وتصعد ملائكة الليل حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن ضرار بن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي عبيدة، في قوله: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] قال: يشهده حرس الليل وحرس النهار من الملائكة في صلاة الفجر حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله 15P036 : {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] قال: كانوا يقولون تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر فتشهد فيها جميعا، ثم يصعد هؤلاء ويقيم هؤلاء حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] يعني صلاة الصبح حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وقرآن الفجر} [الإسراء: 78] قال: صلاة الصبح حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {وقرآن الفجر} [الإسراء: 78] صلاة الصبح {إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] قال: تجتمع في صلاة الفجر ملائكة الليل وملائكة النهار حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله {وقرآن الفجر} [الإسراء: 78] يعني صلاة الغداة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {وقرآن الفجر} [الإسراء: 78] قال: صلاة الفجر {إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] قال: مشهودا من الملائكة فيما يذكرون قال: وكان علي بن أبي طالب، وأبي بن كعب يقولان: الصلاة الوسطى التي حض الله عليها: صلاة الصبح قال: 15P037 وذلك أن صلاة الظهر وصلاة العصر: صلاتا النهار، والمغرب والعشاء: صلاتا الليل، وهي بينها، وهي صلاة نوم، ما نعلم صلاة يغفل عنها مثلها حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي الورد بن ثمامة، عن أبي محمد الحضرمي، قال: ثنا كعب، في هذا المسجد، قال: والذي نفس كعب بيده، إن هذه الآية {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] إنها لصلاة الفجر إنها لمشهودة حدثني الحسن بن علي بن عباس، قال: ثنا بشر بن شعيب، قال: أخبرني أبي، عن الزهري، قال: ثني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر» ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] قال: صلاة الفجر تجتمع فيها ملائكة الليل وملائكة النهار 15P037

قسم V15/P036–V15/P040

[الإسراء: 79] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ومن الليل فاسهر بعد نومة يا محمد بالقرآن نافلة لك خالصة دون أمتك والتهجد: التيقظ والسهر بعد نومة من الليل. وأما الهجود نفسه: فالنوم، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] ألا طرقتنا والرفاق هجود فباتت بعلات النوال تجود وقال الحطيئة: [+البحر الطويل] ألا طرقت هند الهنود وصحبتي بحوران حوران الجنود هجود وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبي وشعيب بن الليث، عن الليث، عن مجاهد بن يزيد، عن أبي هلال، عن الأعرج، أنه قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن رجل، من الأنصار، أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال: لأنظرن كيف يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم 15P039 استيقظ، فرفع رأسه إلى السماء، فتلا أربع آيات من آخر سورة آل عمران {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار} حتى مر بالأربع، ثم أهوى إلى القربة، فأخذ سواكا فاستن به، ثم توضأ، ثم صلى، ثم نام، ثم استيقظ فصنع كصنعه أول مرة، ويزعمون أنه التهجد الذي أمره الله حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، وعبد الرحمن، قالا: ثنا سعيد، عن أبي إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن، عن علقمة، والأسود، أنهما قالا: التهجد بعد نومة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: التهجد: بعد نومة حدثنا ابن المثنى ثنا قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: ثني أبو إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، والأسود، بمثله حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا هشيم، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: التهجد: بعد النوم حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا يزيد، عن هشام، عن الحسن، 15P040 قال: التهجد: ما كان بعد العشاء الآخرة حدثت عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن كثير بن العباس، عن الحجاج بن عمرو، قال: إنما التهجد بعد رقدة وأما قوله {نافلة لك} [الإسراء: 79] فإنه يقول: نفلا لك عن فرائضك التي فرضتها عليك واختلف في المعنى الذي من أجله خص بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع كون صلاة كل مصل بعد هجوده، إذا كان قبل هجوده قد كان أدى فرائضه نافلة نفلا، إذ كانت غير واجبة عليه، فقال بعضهم: معنى خصوصه بذلك: هو أنها كانت فريضة عليه، وهي لغيره تطوع، وقيل له: أقمها نافلة لك: أي فضلا لك من الفرائض التي فرضتها عليك عما فرضت على غيرك ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} [الإسراء: 79] يعني بالنافلة أنها للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، أمر بقيام الليل وكتب عليه 15P041 وقال آخرون: بل قيل ذلك له صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن فعله ذلك يكفر عنه شيئا من الذنوب، لأن الله تعالى كان قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكان له نافلة فضل، فأما غيره فهو له كفارة، وليس هو له نافلة ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة من أجل أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما عمل من عمل سوى المكتوبة، فهو نافلة من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب، فهي نوافل وزيادة، والناس يعملون ما سوى المكتوبة لذنوبهم في كفارتها، فليست للناس نوافل وأولى القولين بالصواب في ذلك، القول الذي ذكرنا عن ابن عباس، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الله تعالى قد خصه بما فرض عليه من قيام الليل، دون سائر أمته.

الأسئلة