Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

قسم V16/P020–V16/P022

16P021 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أو أجد على النار هدى} [طه: 10] يقول: من يدل على الطريق حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {أو أجد على النار هدى} [طه: 10] قال: هاديا يهديه الطريق حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أو أجد على النار هدى} [طه: 10] أي هداة يهدونه الطريق حدثني أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت أبي يحدث، عن قتادة، عن صاحب له عن حديث ابن عباس، أنه زعم أنها أيلة {أو أجد على النار هدى} [طه: 10] وقال أبي: وزعم قتادة أنه هدى الطريق حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {أو أجد على النار هدى} [طه: 10] قال: من يهديني إلى الطريق حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه، {أو أجد على النار هدى} [طه: 10] قال: هدى عن علم الطريق الذي أضللنا بنعت من خبر حدثني يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي سعيد، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس {لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى} [طه: 10] قال: كانوا أضلوا عن الطريق، فقال: لعلي أجد من يدلني على الطريق، أو آتيكم بقبس لعلكم تصطلون 16P022

قسم V16/P022–V16/P024

[طه: 11_12] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى} [طه: 11_12] يقول تعالى ذكره: فلما أتى النار موسى، ناداه ربه: {يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك} [طه: 12] كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه، قال: خرج موسى نحوها، يعني نحو النار، فإذا هي في شجر من العليق، وبعض أهل الكتاب يقول في عوسجة، فلما دنا استأخرت عنه، فلما رأى استئخارها رجع عنها، وأوجس في نفسه منها خيفة، فلما أراد الرجعة، دنت منه ثم كلم من الشجرة، فلما سمع الصوت استأنس، وقال الله تبارك وتعالى: يا موسى {اخلع 16P023 نعليك إنك بالواد المقدس طوى} فخلعها فألفاها واختلف أهل العلم في السبب الذي من أجله أمر الله موسى بخلع نعليه، فقال بعضهم: أمره بذلك، لأنهما كانتا من جلد حمار ميت، فكره أن يطأ بهما الوادي المقدس، وأراد أن يمسه من بركة الوادي ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي قلابة، عن كعب، أنه رآهم يخلعون نعالهم {اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى} فقال: كانت من جلد حمار ميت، فأراد الله أن يمسه القدس حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، في قوله {فاخلع نعليك} [طه: 12] قال: كانتا من جلد حمار ميت حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: حدثنا أن نعليه كانتا من جلد حمار، فخلعهما ثم أتاه حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {فاخلع نعليك} [طه: 12] قال: كانتا من جلد حمار، فقيل له اخلعهما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: وأخبرني عمر بن عطاء، عن عكرمة، وأبو سفيان عن معمر، عن جابر الجعفي، عن علي بن أبي طالب، {فاخلع نعليك} [طه: 12] قال: كانتا من جلد حمار، فقيل له اخلعهما قال: وقال قتادة مثل ذلك وقال آخرون: كانتا من جلد بقر، ولكن الله أراد أن يطأ موسى الأرض بقدميه ، ليصل إليه بركتها ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال الحسن: كانتا يعني نعلي موسى من بقر، ولكن إنما أراد الله أن يباشر بقدميه بركة الأرض، وكان قد قدس مرتين قال ابن جريج: وقيل لمجاهد: زعموا أن نعليه كانتا من جلد حمار أو ميتة، قال: لا، ولكنه أمر أن يباشر بقدميه بركة الأرض حدثني يعقوب، قال: قال أبو بشر، يعني ابن علية، سمعت ابن أبي نجيح، يقول في قوله: {فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى} قال: يقول: أفض 16P025 بقدميك إلى بركة الوادي قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: أمره الله تعالى ذكره بخلع نعليه ليباشر بقدميه بركة الوادي، إذ كان واديا مقدسا. وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب، لأنه لا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه أمر بخلعهما من أجل أنهما من جلد حمار ولا لنجاستهما، ولا خبر بذلك عمن يلزم بقوله الحجة، وإن في قوله {إنك بالواد المقدس} بعقبه دليلا واضحا، على أنه إنما أمره بخلعهما لما ذكرنا. ولو كان الخبر الذي: حدثنا به، بشر قال: ثنا خلف بن خليفة، عن حميد عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال: " يوم كلم الله موسى، كانت عليه جبة صوف وكساء صوف، وسراويل صوف، ونعلان من جلد حمار غير مذكى صحيحا لم نعده إلى غيره، ولكن في إسناده نظر يجب التثبت فيه واختلفت القراء في قراءة قوله: {إني أنا ربك} [طه: 12] فقرأ ذلك بعض قراء المدينة والبصرة: (نودي يا موسى أني) بفتح الألف من «أني» ، فأن على قراءتهم 16P026 في موضع رفع بقوله: نودي، فإن معناه كان عندهم: نودي هذا القول.

قسم V16/P024–V16/P028

وقرأه بعض عامة قراء المدينة والكوفة بالكسر: {نودي يا موسى إني} [طه: 12] على الابتداء، وأن معنى ذلك قيل: يا موسى إني. قال أبو جعفر: والكسر أولى القراءتين عندنا بالصواب، وذلك أن النداء قد حال بينه وبين العمل في أن قوله «يا موسى» وحظ قوله «نودي» أن يعمل في أن لو كانت قبل قوله «يا موسى» وذلك أن يقال: نودي أن يا موسى إني أنا ربك، ولا حظ لها في «إن» التي بعد موسى وأما قوله: {إنك بالواد المقدس} فإنه يقول: إنك بالوادي المطهر المبارك كما: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إنك بالواد المقدس} يقول: المبارك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد، قوله {إنك بالواد المقدس طوى} قال: قدس بورك مرتين حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قوله: {إنك بالواد المقدس طوى} قال: بالوادي المبارك 16P027 واختلف أهل التأويل في تأويل قوله {طوى} [طه: 12] فقال بعضهم: معناه: إنك بالوادي المقدس طويته، فعلى هذا القول من قولهم طوى مصدر خرج من غير لفظه، كأنه قال: طويت الوادي المقدس طوى ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: قوله: {إنك بالواد المقدس طوى} يعني الأرض المقدسة، وذلك أنه مر بواديها ليلا فطواه، يقال: طويت وادي كذا وكذا طوى من الليل، وارتفع إلى أعلى الوادي، وذلك نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم وقال آخرون: بل معنى ذلك: مرتين، وقال: ناداه ربه مرتين، فعلى قول هؤلاء طوى مصدر أيضا من غير لفظه، وذلك أن معناه عندهم: نودي يا موسى مرتين نداءين. وكان بعضهم ينشد شاهدا لقوله طوى، أنه بمعنى مرتين، قول عدي بن زيد العبادي: [+البحر الطويل] أعاذل إن اللوم في غير كنهه علي طوى من غيك المتردد وروى ذلك آخرون: علي ثنى: أي مرة بعد أخرى، وقالوا: طوى وثنى بمعنى واحد ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فاخلع نعليك إنك 16P028 بالواد المقدس طوى} كنا نحدث أنه واد قدس مرتين، وأن اسمه طوى وقال آخرون : بل معنى ذلك: أنه قدس طوى مرتين ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال الحسن: كان قد قدس مرتين وقال آخرون: بل طوى: اسم الوادي ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {طوى} [طه: 12] اسم للوادي حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: طوى: قال: اسم الوادي حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {بالواد المقدس طوى} [طه: 12] قال: ذاك الوادي هو طوى، حيث كان موسى، 16P029 وحيث كان إليه من الله ما كان.

قسم V16/P028–V16/P030

قال: وهو نحو الطور وقال آخرون: بل هو أمر من الله لموسى أن يطأ الوادي بقدميه ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن منصور الطوسي، قال: ثنا صالح بن إسحاق، عن جعفر بن برقان، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله تبارك وتعالى: {اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى} قال: طأ الوادي حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا الحسن، عن يزيد، عن عكرمة، في قوله: {طوى} [طه: 12] قال: طأ الوادي حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن سعيد بن جبير، في قول الله {طوى} [طه: 12] قال: طأ الأرض حافيا، كما تدخل الكعبة حافيا، يقول: من بركة الوادي حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {طوى} [طه: 12] طأ الأرض حافيا واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قراء المدينة: (طوى) بضم الطاء وترك التنوين، كأنهم جعلوه اسم الأرض التي بها الوادي، كما قال الشاعر: [+البحر الكامل] نصروا نبيهم وشدوا أزره بحنين حين تواكل الأبطال فلم يجر حنين، لأنه جعله اسما للبلدة لا للوادي، ولو كان جعله اسما للوادي لأجراه كما قرأت القراء: {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم} [التوبة: 25] وكما قال الآخر: [+البحر الوافر] ألسنا أكرم الثقلين رحلا وأعظمهم ببطن حراء نارا فلم يجر حراء، وهو جبل، لأنه جعله اسما للبلدة، فكذلك «طوى» في قراءة من لم يجره جعله اسما للأرض. وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة: {طوى} [طه: 12] بضم الطاء والتنوين، وقارئو ذلك كذلك مختلفون في معناه على ما قد ذكرت من اختلاف أهل التأويل، فأما من أراد به المصدر من طويت، فلا مؤنة في تنوينه، وأما من أراد أن يجعله اسما للوادي، فإنه إنما ينونه لأنه اسم ذكر لا مؤنث، وأن لام الفعل منه ياء، فزاده ذلك خفة فأجراه كما قال الله: {ويوم حنين} [التوبة: 25] إذ كان حنين اسم واد، والوادي مذكر. قال أبو جعفر: وأولى القولين عندي بالصواب قراءة من قرأه بضم الطاء والتنوين، لأنه إن يكن اسما للوادي فحظه التنوين لما ذكر قبل من العلة لمن قال ذلك، وإن كان مصدرا أو مفسرا، فكذلك أيضا حكمه التنوين، وهو عندي اسم الوادي. وإذ كان ذلك كذلك، فهو في موضع خفض ردا على الوادي 16P031

قسم V16/P030–V16/P032

[طه: 13_14] القول في تأويل قوله تعالى: {وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} [طه: 13_14] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة القراء الذين قرءوا: (وأنا) بتشديد النون، و {أنا} [البقرة: 258] بفتح الألف من «أنا» ردا على: نودي يا موسى، كأن معنى الكلام عندهم: نودي يا موسى إني أنا ربك، وأنا اخترتك، وبهذه القراءة قرأ ذلك عامة قراء الكوفة. وأما عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة فقرءوه: {وأنا اخترتك} [طه: 13] بتخفيف النون على وجه الخبر من الله عن نفسه أنه اختاره. قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما قراء أهل العلم بالقرآن، مع اتفاق معنييهما، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيه. وتأويل الكلام: نودي أنا اخترناك، فاجتبيناك لرسالتنا إلى من نرسلك إليه فاستمع إلى ما يوحى يقول: فاستمع لوحينا الذي نوحيه إليك وعه، واعمل به. {إنني أنا الله} [طه: 14] يقول تعالى ذكره: إنني أنا المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له، لا إله إلا أنا فلا تعبد غيري، فإنه لا معبود تجوز أو تصلح له العبادة سواي {فاعبدني} [طه: 14] يقول: فأخلص العبادة لي دون كل ما عبد من دوني {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم: معنى ذلك: أقم الصلاة لي فإنك إذا أقمتها ذكرتني ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {أقم الصلاة لذكري} [طه: 14] قال: إذا صلى ذكر ربه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] قال: إذا ذكر عبد ربه قال آخرون: بل معنى ذلك: وأقم الصلاة حين تذكرها ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] قال: يصليها حين يذكرها حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثني عمي عبد الله بن وهب، قال: ثني يونس ومالك بن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من نسي صلاة فليصلها 16P033 إذا ذكرها، قال الله: {أقم الصلاة لذكري} [طه: 14] وكان الزهري يقرؤها: {أقم الصلاة لذكري} [طه: 14] بمنزلة فعلي قال أبو جعفر: وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال: معناه: أقم الصلاة لتذكرني فيها، لأن ذلك أظهر معنييه، ولو كان معناه: حين تذكرها، لكان التنزيل: أقم الصلاة لذكركها. وفي قوله: {لذكري} [طه: 14] دلالة بينة على صحة ما قال مجاهد في تأويل ذلك، ولو كانت القراءة التي ذكرناها عن الزهري قراءة مستفيضة في قراءة الأمصار، كان صحيحا تأويل من تأوله بمعنى: أقم الصلاة حين تذكرها، وذلك أن الزهري وجه بقراءته {أقم الصلاة لذكري} [طه: 14] بالألف لا بالإضافة، إلى أقم لذكراها، لأن الهاء والألف حذفتا، وهما مرادتان في الكلام ليوفق بينها وبين سائر رءوس الآيات، إذ كانت بالألف والفتح. ولو قال قائل في قراءة الزهري هذه التي ذكرنا عنه، إنما قصد الزهري بفتحها تصييره الإضافة ألفا للتوفيق بينه وبين رءوس الآيات قبله وبعده، لأنه خالف بقراءته ذلك كذلك من قرأه بالإضافة، وقال: إنما ذلك كقول الشاعر: [+البحر الوافر] أطوف ما أطوف ثم آوي إلى أما ويرويني النقيع وهو يريد: إلى أمي، وكقول العرب: يا أبا وأما، وهي تريد: يا أبي وأمي، 16P034 كان له بذلك مقال 16P032

قسم V16/P032–V16/P037

[طه: 15_16] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى} [طه: 15_16] يقول تعالى ذكره: إن الساعة التي يبعث الله فيها الخلائق من قبورهم لموقف القيامة جائية {أكاد أخفيها} [طه: 15] فعلى ضم الألف من أخفيها قراءة جميع قراء أمصار الإسلام، بمعنى: أكاد أخفيها من نفسي، لئلا يطلع عليها أحد، وبذلك جاء تأويل أكثر أهل العلم ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أكاد أخفيها} [طه: 15] يقول: لا أظهر عليها أحدا غيري حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إن الساعة آتية أكاد أخفيها} قال: لا تأتيكم إلا بغتة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، {إن الساعة آتية أكاد أخفيها} قال: من نفسي حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {أكاد أخفيها} [طه: 15] قال: من نفسي 16P035 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {أكاد أخفيها} [طه: 15] قال: من نفسي حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا محمد بن عبيد الطنافسي، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: {أكاد أخفيها} [طه: 15] قال: يخفيها من نفسه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أكاد أخفيها} [طه: 15] وهي في بعض القراءة: «أخفيها من نفسي» ولعمري لقد أخفاها الله من الملائكة المقربين، ومن الأنبياء المرسلين حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: في بعض الحروف: «إن الساعة آتية أكاد أخفيها من نفسي» وقال آخرون: إنما هو: «أكاد أخفيها» بفتح الألف من أخفيها بمعنى: أظهرها ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا محمد بن سهل، قال: سألني رجل في المسجد عن هذا البيت، [+البحر الخفيف] داب شهرين ثم شهرا دميكا بأريكين يخفيان غميرا فقلت: يظهران، فقال ورقاء بن إياس وهو خلفي: أقرأنيها سعيد بن جبير: «أكاد أخفيها» بنصب الألف وقد روي عن سعيد بن جبير وفاق لقول الآخرين الذين قالوا: معناه: أكاد أخفيها من نفسي ذكر الرواية عنه بذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، ومنصور، عن مجاهد، قالا {إن الساعة آتية أكاد أخفيها} قالا: من نفسي حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري، قال: ثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير {أكاد أخفيها} [طه: 15] قال: من نفسي قال أبو جعفر: والذي هو أولى بتأويل الآية من القول، قول من قال: معناه: أكاد أخفيها من نفسي، لأن تأويل أهل التأويل بذلك جاء. والذي ذكر عن سعيد بن جبير من قراءة ذلك بفتح الألف قراءة لا أستجيز القراءة بها لخلافها قراءة الحجة التي لا يجوز خلافها فيما جاءت به نقلا مستفيضا. فإن قال قائل: ولم وجهت تأويل قوله {أكاد أخفيها} [طه: 15] بضم الألف إلى معنى: أكاد أخفيها من نفسي، دون توجيهه إلى معنى: أكاد أظهرها، وقد علمت أن للإخفاء في كلام العرب وجهين: أحدهما الإظهار، والآخر الكتمان، وأن الإظهار في هذا الموضع أشبه بمعنى الكلام، إذ كان الإخفاء من نفسه يكاد عند السامعين أن يستحيل معناه، إذ كان محالا أن يخفي أحد عن نفسه شيئا هو به عالم، والله تعالى ذكره لا يخفى عليه خافية؟

قسم V16/P037–V16/P040

قيل: الأمر في ذلك بخلاف ما ظننت، وإنما وجهنا معنى {أخفيها} [طه: 15] بضم الألف إلى معنى: أسترها من نفسي، لأن المعروف من معنى الإخفاء في كلام العرب: الستر. يقال: قد أخفيت الشيء: إذا سترته. وأن الذين وجهوا معناه إلى الإظهار. اعتمدوا على بيت لامرئ القيس بن عابس الكندي حدثت عن معمر بن المثنى، أنه قال: أنشدنيه أبو الخطاب، عن أهله، في بلده: [+البحر المتقارب] فإن تدفنوا الداء لا نخفه وإن تبعثوا الحرب لا نقعد بضم النون من لا نخفه، ومعناه: لا نظهره، فكان اعتمادهم في توجيه الإخفاء في هذا الموضع إلى الإظهار على ما ذكروا من سماعهم هذا البيت، على ما وصفت من ضم النون من نخفه، وقد أنشدني الثقة عن الفراء: فإن تدفنوا الداء لا نخفه بفتح النون من نخفه، من خفيته أخفيه، وهو أولى بالصواب لأنه المعروف من كلام العرب. فإذا كان ذلك كذلك. وكان الفتح في الألف من أخفيها غير جائز عندنا لما ذكرنا، ثبت وصح الوجه الآخر، وهو أن معنى ذلك. أكاد أسترها من نفسي. وأما وجه صحة القول في ذلك، فهو أن الله تعالى ذكره خاطب بالقرآن العرب على ما يعرفونه من كلامهم وجرى به خطابهم بينهم، فلما كان معروفا في كلامهم أن يقول أحدهم إذا أراد المبالغة في الخبر عن إخفائه شيئا هو له مسر: قد كدت أن أخفي هذا الأمر عن نفسي من شدة استسراري به، ولو قدرت أخفيه عن نفسي أخفيته، خاطبهم على حسب ما قد جرى به استعمالهم في ذلك من الكلام بينهم، وما قد عرفوه في منطقهم. وقد قيل في ذلك أقوال غير ما قلنا، وإنما اخترنا هذا القول على غيره من الأقوال لموافقة أقوال أهل العلم من الصحابة والتابعين، إذ كنا لا نستجيز الخلاف عليهم، فيما استفاض القول به منهم، وجاء عنهم مجيئا يقطع العذر. فأما الذين قالوا في ذلك غير قولنا ممن قال فيه على وجه الانتزاع من كلام العرب، من غير أن يعزوه إلى إمام من الصحابة أو التابعين، وعلى وجه يحتمل الكلام غير وجهه المعروف، فإنهم اختلفوا في معناه بينهم، فقال بعضهم: يحتمل معناه: أريد أخفيها، قال: وذلك معروف في اللغة. وذكر أنه حكي عن العرب أنهم يقولون: أولئك أصحابي الذين أكاد أنزل عليهم، وقال: معناه: لا أنزل إلا عليهم. قال: وحكي: أكاد أبرح منزلي: أي ما أبرح منزلي، واحتج ببيت أنشده لبعض الشعراء: [+البحر الكامل] كادت وكدت وتلك خير إرادة لو عاد من عهد الصبابة ما مضى وقال: يريد: بكادت: أرادت، قال: فيكون المعنى: أريد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى. قال: ومما يشبه ذلك قول زيد الخيل: [+البحر الطويل] سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه فما إن يكاد قرنه يتنفس وقال: كأنه قال: فما يتنفس قرنه، وإلا ضعف المعنى، قال: وقال ذو الرمة: [+البحر الطويل] إذا غير النأي المحبين لم يكد رسيس الهوى من حب مية يبرح قال: وليس المعنى: لم يكد يبرح: أي بعد يسر، ويبرح بعد عسر، وإنما المعنى: لم يبرح، أو لم يرد يبرح، وإلا ضعف المعنى، قال: وكذلك قول أبي النجم: [+البحر البسيط] وإن أتاك نعي فاندبن أبا قد كاد يضطلع الأعداء والخطبا وقال: يكون المعنى: قد اضطلع الأعداء، وإلا لم يكن مدحا إذا أراد كاد ولم يرد يفعل. وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن الساعة آتية أكاد، قال: وانتهى الخبر عند قوله أكاد لأن معناه: أكاد أن آتي بها، قال: ثم ابتدأ فقال: ولكني أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى. قال: وذلك نظير قول ابن ضابئ: [+البحر الطويل] هممت ولم أفعل وكدت وليتني تركت على عثمان تبكي أقاربه فقال: كدت، ومعناه: كدت أفعل. وقال آخرون: معنى {أخفيها} [طه: 15] أظهرها، وقالوا: الإخفاء والإسرار قد توجههما العرب إلى معنى الإظهار، واستشهد بعضهم لقيله ذلك ببيت الفرزدق: [+البحر الطويل] فلما رأى الحجاج جرد سيفه أسر الحروري الذي كان أضمرا وقال: عنى بقوله: أسر: أظهر. قال: وقد يجوز أن يكون معنى قوله: {وأسروا الندامة} [يونس: 54] وأظهروها.

قسم V16/P040–V16/P041

قال: وذلك أنهم قالوا: {يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا} [الأنعام: 27] وقال جميع هؤلاء الذين حكينا قولهم جائز أن يكون قول من قال: معنى ذلك: أكاد أخفيها من نفسي، أن يكون أراد: أخفيها من قبلي ومن عندي. وكل هذه الأقوال التي ذكرنا عمن ذكرنا توجيه منهم للكلام إلى غير وجهه المعروف، وغير جائز توجيه معاني كلام الله إلى غير الأغلب عليه من وجوهه عند المخاطبين به، ففي ذلك مع خلافهم تأويل أهل العلم فيه شاهد عدل على خطأ ما ذهبوا إليه فيه وقوله: {لتجزى كل نفس بما تسعى} [طه: 15] يقول تعالى ذكره: إن الساعة آتية لتجزى كل نفس، يقول: لتثاب كل نفس امتحنها ربها بالعبادة في الدنيا بما تسعى، يقول: بما تعمل من خير وشر، وطاعة ومعصية وقوله: {فلا يصدنك عنها} [طه: 16] يقول تعالى ذكره: فلا يردنك يا موسى عن التأهب للساعة، من لا يؤمن بها، يعني: من لا يقر بقيام الساعة، ولا يصدق بالبعث بعد الممات، ولا يرجو ثوابا، ولا يخاف عقابا. وقوله: {واتبع هواه} [الأعراف: 176] يقول: اتبع هوى نفسه، وخالف أمر الله ونهيه {فتردى} [طه: 16] يقول: فتهلك إن أنت انصددت عن التأهب للساعة، وعن الإيمان بها، وبأن الله باعث الخلق لقيامها من قبورهم بعد فنائهم بصد من كفر بها. وكان بعضهم يزعم أن الهاء والألف من قوله {فلا يصدنك عنها} [طه: 16] كناية عن ذكر الإيمان، قال: وإنما قيل عنها وهي كناية عن الإيمان كما قيل {إن ربك من بعدها لغفور رحيم} [الأعراف: 153] يذهب إلى الفعلة، ولم يجر للإيمان ذكر في هذا الموضع، فيجعل ذلك من ذكره، وإنما جرى ذكر الساعة، فهو بأن يكون من ذكرها أولى 16P042

قسم V16/P041

[طه: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {وما تلك بيمينك يا موسى} [طه: 17] يقول تعالى ذكره: وما هذه التي في يمينك يا موسى؟ فالباء في قوله {بيمينك} [طه: 17] من صلة تلك، والعرب تصل تلك وهذه كما تصل الذي، ومنه قول يزيد بن مفرع: [+البحر الطويل] عدس ما لعباد عليك إمارة أمنت وهذا تحملين طليق كأنه قال: والذي تحملين طليق. ولعل قائلا أن يقول: وما وجه استخبار الله موسى عما في يده؟ ألم يكن عالما بأن الذي في يده عصا؟ قيل له: إن ذلك على غير الذي ذهبت إليه، وإنما قال ذلك عز ذكره له إذا أراد أن يحولها حية تسعى، وهي خشبة، فنبهه عليها، وقرره بأنها خشبة يتوكأ عليها، ويهش بها على غنمه، ليعرفه قدرته على ما يشاء، وعظم سلطانه، ونفاذ أمره فيما أحب بتحويله إياها حية تسعى، إذا أراد ذلك به ليجعل ذلك لموسى آية مع سائر آياته إلى فرعون وقومه 16P042

قسم V16/P041–V16/P044

[طه: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى} [طه: 18] يقول تعالى ذكره مخبرا عن موسى: قال موسى مجيبا لربه: {هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي} [طه: 18] يقول: أضرب بها الشجر اليابس فيسقط 16P043 ورقها وترعاه غنمي، يقال منه: هش فلان الشجر يهش هشا: إذا اختبط ورق أغصانها فسقط ورقها، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] أهش بالعصا على أغنامي من ناعم الأراك والبشام وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وأهش بها على غنمي} [طه: 18] قال: أخبط بها الشجر حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وأهش بها على غنمي} [طه: 18] قال: أخبط حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وأهش بها على غنمي} [طه: 18] قال: كان نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم يهش على غنمه ورق الشجر حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وأهش بها على غنمي} [طه: 18] يقول: أضرب بها الشجر للغنم، فيقع الورق حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي} [طه: 18] قال: يتوكأ عليها حين يمشي مع 16P044 الغنم، ويهش بها، يحرك الشجر حتى يسقط الورق الحبلة وغيرها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسن، عن عكرمة، {وأهش بها على غنمي} [طه: 18] قال: أضرب بها الشجر، فيسقط من ورقها علي حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه، قال: ثنا علي بن الحسن، قال: ثنا حسين، قال: سمعت عكرمة يقول {وأهش بها على غنمي} [طه: 18] قال: أضرب بها الشجر، فيتساقط الورق على غنمي حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله {وأهش بها على غنمي} [طه: 18] يقول: أضرب بها الشجر حتى يسقط منه ما تأكل غنمي وقوله: {ولي فيها مآرب أخرى} [طه: 18] يقول: ولي في عصاي هذه حوائج أخرى، وهي جمع مأربة، وفيها للعرب لغات ثلاث: مأربة بضم الراء، ومأربة بفتحها، ومأربة بكسرها، وهي مفعلة من قولهم: لا أرب لي في هذا الأمر: أي لا حاجة لي فيه. وقيل «أخرى» وهن مآرب جمع، ولم يقل أخر، كما قيل: {له الأسماء الحسنى} [طه: 8] وقد بينت العلة في توجيه ذلك 16P045 هنالك.

قسم V16/P044

وبنحو الذي قلنا في معنى المآرب، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: ثنا حفص بن جميع، قال: ثنا سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {ولي فيها مآرب أخرى} [طه: 18] قال: حوائج أخرى قد علمتها حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {ولي فيها مآرب أخرى} [طه: 18] يقول: حاجة أخرى حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ولي فيها مآرب أخرى} [طه: 18] قال: حاجات حدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، {ولي فيها مآرب أخرى} [طه: 18] قال: حاجات ومنافع حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {ولي فيها مآرب أخرى} [طه: 18] قال: حاجات حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ولي فيها مآرب أخرى} [طه: 18] يقول: حوائج أخرى أحمل عليها المزود والسقاء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولي فيها مآرب أخرى} [طه: 18] قال: حوائج أخرى حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {ولي فيها مآرب أخرى} [طه: 18] قال: حاجات ومنافع أخرى حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه، {ولي فيها مآرب أخرى} [طه: 18] أي منافع أخرى حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولي فيها مآرب أخرى} [طه: 18] قال: حوائج أخرى سوى ذلك حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله {مآرب أخرى} [طه: 18] قال: حاجات أخرى 16P046

قسم V16/P044–V16/P048

[طه: 19_20_21] القول في تأويل قوله تعالى: {قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى} [طه: 19_20_21] يقول تعالى ذكره: قال الله لموسى: ألق عصاك التي بيمينك يا موسى. 16P047 يقول الله جل جلاله: فألقاها موسى، فجعلها الله حية تسعى، وكانت قبل ذلك خشبة يابسة، وعصا يتوكأ عليها ويهش بها على غنمه، فصارت حية بأمر الله كما: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: ثنا حفص بن جميع، قال: ثنا سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما قيل لموسى: ألقها يا موسى، ألقاها {فإذا هي حية تسعى} [طه: 20] ولم تكن قبل ذلك حية، قال: فمرت بشجرة فأكلتها، ومرت بصخرة فابتلعتها، قال: فجعل موسى يسمع وقع الصخرة في جوفها، قال: فولى مدبرا ، فنودي أن يا موسى خذها، فلم يأخذها، ثم نودي الثانية: أن {خذها ولا تخف} [طه: 21] فلم يأخذها، فقيل له في الثالثة: {إنك من الآمنين} [القصص: 31] فأخذها حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: قال له، يعني لموسى ربه: {ألقها يا موسى} [طه: 19] يعني {فألقاها فإذا هي حية تسعى} [طه: 20] {فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب} [النمل: 10] فنودي: {يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون} [النمل: 10] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه، {قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى} [طه: 20] تهتز، لها أنياب وهيئة كما شاء الله أن تكون، فرأى أمرا فظيعا، فولى مدبرا، ولم يعقب فناداه ربه: يا موسى أقبل 16P048 ولا تخف {سنعيدها سيرتها الأولى} [طه: 21] وقوله: {قال خذها ولا تخف} [طه: 21] يقول تعالى ذكره قال الله لموسى: خذ الحية، والهاء والألف من ذكر الحية. {ولا تخف} [طه: 21] يقول: ولا تخف من هذه الحية. {سنعيدها سيرتها الأولى} [طه: 21] . يقول: فإنا سنعيدها لهيئتها الأولى التي كانت عليها قبل أن نصيرها حية، ونردها عصا كما كانت. يقال لكل من كان على أمر فتركه، وتحول عنه ثم راجعه: عاد فلان سيرته الأولى، وعاد لسيرته الأولى، وعاد إلى سيرته الأولى. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {سيرتها الأولى} [طه: 21] يقول: حالتها الأولى حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {سيرتها الأولى} [طه: 21] قال: هيئتها حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 16P049 مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه، {سنعيدها سيرتها الأولى} [طه: 21] أي سنردها عصا كما كانت حدثنا بشر ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {سنعيدها سيرتها الأولى} [طه: 21] قال: إلى هيئتها الأولى 16P049

قسم V16/P048–V16/P051

[طه: 22_23] القول في تأويل قوله تعالى: {واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى لنريك من آياتنا الكبرى} [طه: 22_23] يقول تعالى ذكره: واضمم يا موسى يدك، فضعها تحت عضدك، والجناحان هما اليدان، كذلك روي الخبر عن أبي هريرة وكعب الأحبار. وأما أهل العربية، فإنهم يقولون: هما الجنبان. وكان بعضهم يستشهد لقوله ذلك بقول الراجز: [+البحر الرجز] أضمه للصدر والجناح وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إلى جناحك} [طه: 22] قال: كفه تحت عضده 16P050 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقوله: {تخرج بيضاء من غير سوء} [طه: 22] . ذكر أن موسى عليه السلام كان رجلا آدم، فأدخل يده في جيبه، ثم أخرجها بيضاء من غير سوء، من غير برص، مثل الثلج، ثم ردها، فخرجت كما كانت على لونه حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: ثنا شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس، في قوله {تخرج بيضاء من غير سوء} [طه: 22] قال: من غير برص حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {من غير سوء} [طه: 22] قال: من غير برص حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله { 16P051 بيضاء من غير سوء} [طه: 22] قال: من غير برص حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {من غير سوء} [طه: 22] قال: من غير برص حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {تخرج بيضاء من غير سوء} [طه: 22] قال: من غير برص حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله {من غير سوء} [طه: 22] قال: من غير برص حدثنا ابن بشار، قال: ثنا حماد بن مسعدة، قال: ثنا قرة، عن الحسن، في قول الله: {بيضاء من غير سوء} [طه: 22] قال: أخرجها الله من غير سوء، من غير برص، فعلم موسى أنه لقي ربه وقوله: {آية أخرى} [طه: 22] يقول: وهذه علامة ودلالة أخرى غير الآية التي أريناك قبلها من تحويل العصا حية تسعى على حقيقة ما بعثناك به من الرسالة لمن بعثناك إليه. ونصب آية على اتصالها بالفعل، إذ لم يظهر لها ما يرفعها من هذه أو هي وقوله: {لنريك من آياتنا الكبرى} [طه: 23] يقول تعالى ذكره: واضمم يدك يا موسى إلى جناحك، تخرج بيضاء من غير سوء، كي نريك من أدلتنا الكبرى على عظيم سلطاننا وقدرتنا. وقال: الكبرى، فوحد، وقد قال: {من آياتنا} [الإسراء: 1] كما قال: {له الأسماء الحسنى} [طه: 8] وقد بينا ذلك هنالك. وكان بعض أهل البصرة يقول: إنما قيل الكبرى، لأنه أريد بها التقديم، كأن معناها عنده: لنريك الكبرى من آياتنا 16P052

قسم V16/P051–V16/P054

[طه: 24_25_26_27_28_29_30] القول في تأويل قوله تعالى: {اذهب إلى فرعون إنه طغى قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي} [طه: 24_25_26_27_28_29_30] يقول تعالى ذكره لنبيه موسى صلوات الله عليه: {اذهب} [الإسراء: 63] يا موسى {إلى فرعون إنه طغى} [طه: 24] يقول: إنه تجاوز قدره، وتمرد على ربه، وقد بينا معنى الطغيان بما مضى بما أغنى عن إعادته، في هذا الموضع. وفي الكلام محذوف استغنى بفهم السامع بما ذكر منه، وهو قوله: {اذهب إلى فرعون إنه طغى} [طه: 24] فادعه إلى توحيد الله وطاعته، وإرسال بني إسرائيل معك. {قال رب اشرح لي صدري} [طه : 25] يقول: رب اشرح لي صدري، لأعي عنك ما تودعه من وحيك، وأجترئ به على خطاب فرعون. {ويسر لي أمري} [طه: 26] يقول: وسهل علي القيام بما تكلفني من الرسالة، وتحملني من الطاعة. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {رب اشرح لي صدري} [طه: 25] قال: جرأة لي وقوله: {واحلل عقدة من لساني} [طه: 27] يقول: وأطلق لساني بالمنطق، وكانت فيه فيما ذكر عجمة عن الكلام الذي كان من إلقائه الجمرة إلى فيه يوم هم فرعون بقتله ذكر الرواية بذلك عمن قاله: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن سعيد بن جبير، في قوله: {عقدة من لساني} [طه: 27] قال: عجمة لجمرة نار أدخلها في فيه عن أمر امرأة فرعون، ترد به عنه عقوبة فرعون، حين أخذ موسى بلحيته وهو لا يعقل، فقال: هذا عدو لي، فقالت له، إنه لا يعقل حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح {واحلل عقدة من لساني} [طه: 27] لجمرة نار أدخلها في فيه عن أمر امرأة فرعون، تدرأ به عنه عقوبة فرعون، حين أخذ موسى بلحيته وهو لا يعقل، فقال: هذا 16P054 عدو لي، فقالت له: إنه لا يعقل هذا قول سعيد بن جبير حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {واحلل عقدة من لساني} [طه: 27] قال: عجمة الجمرة نار أدخلها في فيه، عن أمر امرأة فرعون ترد به عنه عقوبة فرعون حين أخذ بلحيته حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: لما تحرك الغلام، يعني موسى، أورته أمه آسية صبيا، فبينما هي ترقصه وتلعب به، إذ ناولته فرعون، وقالت: خذه، فلما أخذه إليه أخذ موسى بلحيته فنتفها، فقال فرعون: علي بالذباحين، قالت آسية: {لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا} [القصص: 9] إنما هو صبي لا يعقل، وإنما صنع هذا من صباه، وقد علمت أنه ليس في أهل مصر أحلى مني أنا أضع له حليا من الياقوت، وأضع له جمرا، فإن أخذ الياقوت فهو يعقل فاذبحه، وإن أخذ الجمر فإنما هو صبي، فأخرجت له ياقوتها ووضعت له طستا من جمر، فجاء جبرائيل صلى الله عليه وسلم، فطرح في يده جمرة، فطرحها موسى في فيه، فأحرقت لسانه، فهو الذي يقول الله عز وجل {واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي} [طه: 28] فزالت عن موسى من أجل ذلك وقوله: {يفقهوا قولي} [طه: 28] يقول: يفقهوا عني ما أخاطبهم وأراجعهم به من 16P055 الكلام. {واجعل لي وزيرا من أهلي} [طه: 29] يقول: واجعل لي عونا من أهل بيتي {هارون أخي} [طه: 30] . وفي نصب هارون وجهان: أحدهما أن يكون هارون منصوبا على الترجمة عن الوزير حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: كان هارون أكبر من موسى 16P055

قسم V16/P054–V16/P056

[طه: 31_32_33_34_35] القول في تأويل قوله تعالى: {اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا} [طه: 31_32_33_34_35] يقول تعالى ذكره مخبرا عن موسى أنه سأل ربه أن يشدد أزره بأخيه هارون. وإنما يعني بقوله: {اشدد به أزري} [طه: 31] قو ظهري، وأعني به. يقال منه: قد آزر فلان فلانا: إذا أعانه وشد ظهره. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {اشدد به أزري} [طه: 31] يقول: اشدد به ظهري حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {اشدد 16P056 به أزري} [طه: 31] يقول: اشدد به أمري، وقوني به، فإن لي به قوة وقوله: {وأشركه في أمري} [طه: 32] يقول: واجعله نبيا مثل ما جعلتني نبيا، وأرسله معي إلى فرعون. {كي نسبحك كثيرا} [طه: 33] يقول: كي نعظمك بالتسبيح لك كثيرا. {ونذكرك كثيرا} [طه: 34] فنحمدك. {إنك كنت بنا بصيرا} [طه : 35] يقول: إنك كنت ذا بصر بنا لا يخفى عليك من أفعالنا شيء. وذكر عن عبد الله بن أبي إسحاق أنه كان يقرأ: «أشدد به أزري» بفتح الألف من أشدد «وأشركه في أمري» بضم الألف من أشركه، بمعنى الخبر من موسى عن نفسه، أنه يفعل ذلك، لا على وجه الدعاء. وإذا قرئ ذلك كذلك جزم أشدد وأشرك على الجزاء، أو جواب الدعاء، وذلك قراءة لا أرى القراءة بها، وإن كان لها وجه مفهوم، لخلافها قراءة الحجة التي لا يجوز خلافها 16P056 [طه: 36_37_38] القول في تأويل قوله تعالى: {قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ولقد مننا عليك مرة أخرى إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى} [طه: 36_37_38] يقول تعالى ذكره: قال الله لموسى صلى الله عليه وسلم: قد أعطيت ما سألت يا موسى ربك من شرحه صدرك وتيسيره لك أمرك، وحل عقدة لسانك، وتصيير أخيك هارون وزيرا لك، وشد أزرك به، وإشراكه في الرسالة معك {ولقد مننا عليك مرة أخرى} [طه: 37] يقول تعالى ذكره: ولقد تطولنا عليك يا موسى قبل هذه المرة مرة أخرى، وذلك حين أوحينا إلى أمك، إذ ولدتك في العام الذي كان فرعون يقتل كل مولود ذكر من قومك ما أوحينا إليها، ثم فسر تعالى ذكره ما أوحى إلى أمه، 16P057 فقال: هو أن اقذفيه في التابوت، فأن في موضع نصب ردا على «ما» التي في قوله: {ما يوحى} [الأنعام: 50] وترجمة عنها 16P056

قسم V16/P056–V16/P058

[طه: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني} [طه: 39] يقول تعالى ذكره: ولقد مننا عليك يا موسى مرة أخرى حين أوحينا إلى أمك أن اقذفي ابنك موسى حين ولدتك في التابوت {فاقذفيه في اليم} [طه: 39] يعني باليم: النيل {فليلقه اليم بالساحل} [طه: 39] يقول: فاقذفيه في اليم، يلقه اليم بالساحل، وهو جزاء أخرج مخرج الأمر، كأن اليم هو المأمور، كما قال جل ثناؤه: {اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم} [العنكبوت: 12] يعني: اتبعوا سبيلنا نحمل عنكم خطاياكم، ففعلت ذلك أمه به فألقاه اليم بمشرعة آل فرعون كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لما ولدت موسى أمه أرضعته، حتى إذا أمر فرعون بقتل الولدان من سنته تلك عمدت إليه، فصنعت به ما أمرها الله تعالى، جعلته في تابوت صغير، ومهدت له فيه، ثم عمدت إلى النيل فقذفته فيه، وأصبح فرعون في مجلس له كان يجلسه على شفير النيل كل غداة، فبينا هو جالس، إذ مر النيل بالتابوت فقذف به وآسية ابنة مزاحم امرأته جالسة إلى جنبه، فقال: إن هذا لشيء في البحر، فأتوني به، فخرج إليه أعوانه حتى جاءوا به، ففتح التابوت فإذا فيه صبي في مهده، فألقى الله عليه محبته، وعطف عليه نفسه وعنى جل ثناؤه بقوله: {يأخذه عدو لي وعدو له} [طه: 39] فرعون هو العدو، 16P058 كان لله ولموسى حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {فاقذفيه في اليم} [طه: 39] وهو البحر، وهو النيل واختلف أهل التأويل في معنى المحبة التي قال الله جل، ثناؤه {وألقيت عليك محبة مني} [طه: 39] فقال بعضهم: عنى بذلك أنه حببه إلى عباده ذكر من قال ذلك: حدثني الحسين بن علي الصدائي، والعباس بن محمد الدوري، قالا: ثنا حسين الجعفي، عن موسى بن قيس الحضرمي، عن سلمة بن كهيل في قول الله: {وألقيت عليك محبة مني} [طه: 39] قال عباس: حببتك إلى عبادي، وقال الصدائي: حببتك إلى خلقي وقال آخرون: بل معنى ذلك: أي حسنت خلقك ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني إبراهيم بن مهدي، عن رجل، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، قوله: {وألقيت عليك محبة مني} [طه: 39] قال: حسنا وملاحة قال أبو جعفر: والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله 16P059 ألقى محبته على موسى، كما قال جل ثناؤه {وألقيت عليك محبة مني} [طه: 39] فحببه إلى آسية امرأة فرعون، حتى تبنته وغذته وربته، وإلى فرعون، حتى كف عنه عاديته وشره. وقد قيل: إنما قيل: وألقيت عليك محبة مني، لأنه حببه إلى كل من رآه. ومعنى {وألقيت عليك محبة مني} [طه: 39] حببتك إليهم، يقول الرجل لآخر إذا أحبه: ألقيت عليك رحمتي: أي محبتي 16P058

قسم V16/P058–V16/P061

[طه: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى} [طه: 40] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله {ولتصنع على عيني} [طه: 39] فقال بعضهم: معناه: ولتغذى وتربى على محبتي وإرادتي ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ولتصنع على عيني} [طه: 39] قال: هو غذاؤه، ولتغذى على عيني حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {ولتصنع على عيني} [طه: 39] قال: جعله في بيت الملك ينعم ويترف غذاؤه عندهم غذاء الملك، فتلك الصنعة وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأنت بعيني في أحوالك كلها ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {ولتصنع على عيني} [طه: 39] قال: أنت بعيني إذ جعلتك أمك في التابوت، ثم في البحر، و {إذ تمشي أختك} [طه: 40] وقرأ ابن نهيك: «ولتصنع» بفتح التاء وتأوله كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، قال: سمعت أبا نهيك، يقرأ «ولتصنع على عيني» فسألته عن ذلك، فقال: ولتعمل على عيني قال أبو جعفر: والقراءة التي لا أستجيز القراءة بغيرها {ولتصنع} [طه: 39] بضم التاء، لإجماع الحجة من القراء عليها. وإذا كان ذلك كذلك، فأولى التأويلين به التأويل الذي تأوله قتادة، وهو: {وألقيت عليك محبة مني} [طه: 39] ولتغذى على عيني، ألقيت عليك المحبة مني. وعنى بقوله: {على عيني} [طه: 39] بمرأى مني ومحبة وإرادة وقوله: {إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله} [طه: 40] يقول تعالى ذكره: حين تمشي أختك تتبعك حتى وجدتك، ثم تأتي من يطلب المراضع لك، فتقول: هل أدلكم على من يكفله؟ وحذف من الكلام ما ذكرت بعد قوله {إذ تمشي أختك} [طه: 40] استغناء بدلالة الكلام عليه. 16P061 وإنما قالت أخت موسى ذلك لهم لما: حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: لما ألقته أمه في اليم {قالت لأخته قصيه} [القصص: 11] فلما التقطه آل فرعون، وأرادوا له المرضعات، فلم يأخذ من أحد من النساء، وجعل النساء يطلبن ذلك لينزلن عند فرعون في الرضاع، فأبى أن يأخذ، فقالت أخته: {هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون} [القصص: 12] فأخذوها وقالوا: بل قد عرفت هذا الغلام، فدلينا على أهله، قالت: ما أعرفه، ولكن إنما قلت هم للملك ناصحون حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: قالت، يعني أم موسى لأخته: قصيه فانظري ماذا يفعلون به، فخرجت في ذلك {فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون} [القصص: 11] وقد احتاج إلى الرضاع والتمس الثدي، وجمعوا له المراضع حين ألقى الله محبتهم عليه، فلا يؤتى بامرأة، فيقبل ثديها، فيرمضهم ذلك، فيؤتى بمرضع بعد مرضع، فلا يقبل شيئا منهم، فقالت لهم أخته حين رأت من وجدهم به وحرصهم عليه {هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون} [القصص: 12] أي لمنزلته عندكم وحرصكم على مسرة الملك وعنى بقوله: {هل أدلكم على من يكفله} [طه: 40] هل أدلكم على من يضمه إليه 16P062 فيحفظه ويرضعه ويربيه.

قسم V16/P061–V16/P063

وقيل: معنى {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] ضمها وقوله: {فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن} [طه: 40] يقول تعالى ذكره: فرددناك إلى أمك بعد ما صرت في أيدي آل فرعون، كيما تقر عينها بسلامتك ونجاتك من القتل والغرق في اليم، وكيلا تحزن عليك من الخوف من فرعون عليك أن يقتلك كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لما قالت أخت موسى لهم ما قالت، قالوا: هات، فأتت أمه فأخبرتها، فانطلقت معها حتى أتتهم، فناولوها إياه، فلما وضعته في حجرها أخذ ثديها، وسروا بذلك منه، ورده الله إلى أمه كي تقر عينها، ولا تحزن، فبلغ لطف الله لها وله، أن رد عليها ولدها وعطف عليها نفع فرعون وأهل بيته مع الأمنة من القتل الذي يتخوف على غيره، فكأنهم كانوا من أهل بيت فرعون في الأمان والسعة، فكان على فرش فرعون وسرره وقوله: {وقتلت نفسا} [طه: 40] يعني جل ثناؤه بذلك: قتله القبطي الذي قتله حين استغاثه عليه الإسرائيلي، فوكزه موسى وقوله: {فنجيناك من الغم} [طه: 40] يقول تعالى ذكره: فنجيناك من غمك بقتلك النفس التي قتلت، إذ أرادوا أن يقتلوك بها فخلصناك منهم، حتى هربت إلى أهل مدين، فلم يصلوا إلى قتلك وقودك. وكان قتله إياه فيما ذكر خطأ كما: حدثني واصل بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ، فقال الله له: {وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا} [طه: 40] " حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، ومحمد بن عمرو، قالا: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {فنجيناك من الغم} [طه: 40] قال: من قتل النفس حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فنجيناك من الغم} [طه: 40] النفس التي قتل واختلف أهل التأويل في تأويل قوله {وفتناك فتونا} [طه: 40] فقال بعضهم: ابتليناك ابتلاء واختبرناك اختبارا ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وفتناك فتونا} [طه: 40] يقول: اختبرناك اختبارا حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {وفتناك فتونا} [طه: 40] قال: ابتليت بلاء حدثني العباس بن الوليد الآملي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا أصبغ بن زيد الجهني، قال: أخبرنا القاسم بن أبي أيوب، قال: ثني سعيد بن جبير، قال: سألت عبد الله بن عباس عن قول الله، لموسى {وفتناك فتونا} [طه: 40] فسألته على الفتون ما هي؟ فقال لي: استأنف النهار يا ابن جبير فإن لها حديثا طويلا، قال فلما أصبحت غدوت على ابن عباس لأنتجز منه ما وعدني، قال فقال ابن عباس: تذاكر فرعون وجلساؤه ما وعد الله إبراهيم من أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكا، فقال بعضهم: إن بني إسرائيل ينتظرون ذلك وما يشكون فيه، ولقد كانوا يظنون أنه يوسف بن يعقوب، فلما هلك قالوا: ليس هكذا كان وعد الله إبراهيم، فقال فرعون: فكيف ترون؟

قسم V16/P063

قال: فأتمروا بينهم وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالا معهم الشفار يطوفون في بني إسرائيل، فلا يجدون مولودا ذكرا إلا ذبحوه، فلما رأوا أن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم، وأن الصغار يذبحون، قالوا: يوشك أن تفنوا بني إسرائيل، فتصيرون إلى أن تباشروا من الأعمال والخدمة التي كانوا يكفونكم، فاقتلوا عاما كل مولود ذكر، فيقل أبناؤهم، ودعوا عاما فلا تقتلوا منهم أحد، فتشب الصغار مكان من يموت من الكبار، فإنهم لن يكثروا بمن تستحيون 16P065 منهم فتخافون مكاثرتهم إياكم، ولن يقلوا بمن تقتلون، فأجمعوا أمرهم على ذلك فحملت أم موسى بهارون في العام المقبل الذي لا يذبح فيه الغلمان، فولدته علانية آمنة، حتى إذا كان العام المقبل حملت بموسى فوقع في قلبها الهم والحزن وذلك من الفتون يا ابن جبير مما دخل عليه في بطن أمه مما يراد به، فأوحى الله تبارك وتعالى إليها أن {لا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} [القصص: 7] وأمرها إذا ولدت أن تجعله في تابوت، ثم تلقيه في اليم، فلما ولدته فعلت ما أمرت به، حتى إذا توارى عنها ابنها أتاها إبليس، فقالت في نفسها: ما صنعت بابن، لو ذبح عندي فواريته وكفنته كان أحب إلي من أن ألقيه بيدي إلى حيتان البحر ودورانه، فانطلق به الماء حتى أوفى به فرضة مستقى جواري آل فرعون ، فلما رأينه أخذنه، فهممن أن يفتحن التابوت، فقال بعضهن: إن في هذا مالا وإنا إن فتحناه لم تصدقنا امرأة الملك بما وجدنا فيه، فحملنه كهيئته لم يحركن منه شيئا حتى دفعنه إليها، فلما فتحته رأت فيه غلاما فألقي عليه منها محبة لم يلق مثلها منها على أحد من الناس، فأصبح فؤاد أم موسى فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى. فلما سمع الذباحون بأمره أقبلوا إلى امرأة فرعون بشفارهم، يريدون أن يذبحوه وذلك من الفتون يا ابن جبير فقالت للذباحين: انصرفوا عني، فإن هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل، فآتي فرعون فأستوهبه إياه، فإن وهبه لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم، وإن أمر بذبحه لم ألمكم، فلما أتت به فرعون قالت: {قرة عين 16P066 لي ولك} قال فرعون: يكون لك، وأما أنا فلا حاجة لي فيه. فقال: والذي يحلف به لو أقر فرعون أن يكون له قرة عين كما أقرت به، لهداه الله به كما هدى به امرأته، ولكن الله حرمه ذلك. فأرسلت إلى من حولها من كل أنثى لها لبن، لتختار له ظئرا، فجعل كلما أخذته امرأة منهن لترضعه لم يقبل ثديها، حتى أشفقت امرأة فرعون أن يمتنع من اللبن فيموت، فحزنها ذلك، فأمرت به فأخرج إلى السوق مجمع الناس ترجو أن تصيب له ظئرا يأخذ منها، فلم يقبل من أحد. وأصبحت أم موسى، فقالت لأخته: قصيه واطلبيه، هل تسمعين له ذكرا؟ أحي ابني، أو قد أكلته دواب البحر وحيتانه؟ ونسيت الذي كان الله وعدها، فبصرت به أخته عن جنب وهم لا يشعرون، فقالت من الفرح حين أعياهم الظئورات: أنا أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون، فأخذوها وقالوا: وما يدريك ما نصحهم له؟ هل يعرفونه؟

قسم V16/P063

حتى شكوا في ذلك وذلك من الفتون يا ابن جبير فقالت: نصحهم له وشفقتهم عليه، رغبتهم في ظئورة الملك، ورجاء منفعته، فتركوها، فانطلقت إلى أمها فأخبرتها الخبر، فجاءت، فلما وضعته في حجرها نزا إلى ثديها حتى امتلأ جنباه، فانطلق البشراء إلى امرأة فرعون يبشرونها أن قد وجدنا لابنك ظئرا، فأرسلت إليها، فأتيت بها وبه، فلما رأت ما يصنع بها قالت: امكثي عندي حتى ترضعي ابني هذا فإني لم أحب حبه شيئا قط، قال: فقالت: لا أستطيع أن أدع بيتي وولدي، فيضيع، فإن طابت نفسك أن تعطينيه فأذهب به إلى بيتي فيكون معي لا آلوه خيرا فعلت، وإلا فإني غير تاركة بيتي وولدي وذكرت أم موسى ما كان الله وعدها، فتعاسرت على 16P067 امرأة فرعون، وأيقنت أن الله تبارك وتعالى منجز وعده، فرجعت بابنها إلى بيتها من يومها، فأنبته الله نباتا حسنا، وحفظه لما قضى فيه، فلم يزل بنو إسرائيل وهم مجتمعون في ناحية المدينة يمتنعون به من الظلم والسخرة التي كانت فيهم. فلما ترعرع، قالت امرأة فرعون لأم موسى: أزيريني ابني. فوعدتها يوما تزيرها إياه فيه، فقالت لخواصها وظئورتها وقهارمتها: لا يبقين أحد منكم إلا استقبل ابني بهدية وكرامة ليرى ذلك، وأنا باعثة أمينة تحصي كل ما يصنع كل إنسان منكم، فلم تزل الهدية والكرامة والتحف تستقبله من حين خرج من بيت أمه إلى أن دخل على امرأة فرعون. فلما دخل عليها نحلته وأكرمته وفرحت به، وأعجبها ما رأت من حسن أثرها عليه، وقالت: انطلقن به إلى فرعون، فلينحله وليكرمه. فلما دخلوا به عليه جعلته في حجره، فتناول موسى لحية فرعون حتى مدها، فقال عدو من أعداء الله: ألا ترى ما وعد الله إبراهيم أنه سيصرعك ويعلوك، فأرسل إلى الذباحين ليذبحوه وذلك من الفتون يا ابن جبير بعد كل بلاء ابتلي به وأريد به. فجاءت امرأة فرعون تسعى إلى فرعون، فقالت: ما بدا لك في هذا الصبي الذي قد وهبته لي؟ قال: ألا ترين يزعم أنه سيصرعني ويعلوني، فقالت: اجعل بيني وبينك أمرا تعرف فيه الحق، ائت 16P068 بجمرتين ولؤلؤتين، فقربهن إليه، فإن بطش باللؤلؤتين واجتنب الجمرتين علمت أنه يعقل، وإن تناول الجمرتين ولم يرد اللؤلؤتين فاعلم أن أحدا لا يؤثر الجمرتين على اللؤلؤتين وهو يعقل، فقرب ذلك إليه، فتناول الجمرتين، فنزعوهما منه مخافة أن تحرقا يده، فقالت المرأة: ألا ترى؟ فصرفه الله عنه بعد ما قد هم به، وكان الله بالغا فيه أمره.

الأسئلة