Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

قسم V21/P445

فقال للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء ، وقال للجنة: أنت رحمتي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها؛ فأما الجنة فإن الله عز وجل ينشئ لها ما شاء؛ وأما النار فيلقون فيها وتقول: هل من مزيد، حتى يضع قدمه فيها، هنالك تمتلئ، وينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد حتى يضع رب العالمين قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قد قد، بعزتك 21P448 وكرمك، ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا عبد الصمد قال: ثنا أبان العطار قال: ثنا قتادة، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع رب العالمين فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: بعزتك قط، قط؛ وما يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله خلقا فيسكنه في فضل الجنة " قال: ثنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: ثنا المعتمر، عن أبيه قال: ثنا قتادة، عن أنس قال: ما تزال جهنم تقول: هل من مزيد فذكر نحوه غير أنه قال: أو كما قال حدثنا زياد بن أيوب قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " احتجت الجنة والنار، 21P449 فقالت النار: يدخلني الجبارون والمتكبرون؛ وقالت الجنة: يدخلني الفقراء والمساكين؛ فأوحى الله عز وجل إلى الجنة: أنت رحمتي أصيب بك من أشاء؛ وأوحى إلى النار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها؛ فأما النار فتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع قدمه فيها، فتقول: قط قط " ففي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال جهنم تقول هل من مزيد» دليل واضح على أن ذلك بمعنى الاستزادة لا بمعنى النفي، لأن قوله: «لا تزال» دليل على اتصال قول بعد قول 21P448

قسم V21/P445–V21/P453

[ق: 31_32_33] القول في تأويل قوله تعالى: {وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب} [ق: 31_32_33] يعني تعالى ذكره بقوله: {وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد} [ق: 31] وأدنيت الجنة وقربت للذين اتقوا ربهم، فخافوا عقوبته بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأزلفت الجنة للمتقين} [ق: 31] يقول: «وأدنيت» {غير بعيد} [ق: 31] وقوله: {هذا ما توعدون} [ص: 53] يقول: قال لهم: هذا الذي توعدون أيها 21P450 المتقون، أن تدخلوها وتسكنوها وقوله: {لكل أواب} [ق: 32] يعني: لكل راجع من معصية الله إلى طاعته، تائب من ذنوبه وقد اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: هو المسبح، وقال بعضهم: هو التائب، وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته، غير أنا نذكر في هذا الموضع ما لم نذكره هنالك حدثني سليمان بن عبد الجبار قال: ثنا محمد بن الصلت قال: ثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {لكل أواب} [ق: 32] قال: «لكل مسبح» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مسلم الأعور، عن مجاهد قال: " الأواب: المسبح " حدثنا الحسن بن عرفة قال: ثني يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية قال: ثني أبي، عن الحكم بن عتيبة، في قول الله: {لكل أواب حفيظ} [ق: 32] قال: «هو الذاكر الله في الخلاء» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن يونس بن خباب، عن مجاهد، {لكل أواب حفيظ} [ق: 32] قال: «الذي يذكر ذنوبه فيستغفر منها» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {هذا ما توعدون لكل أواب} [ق: 32] قال: ثنا مهران، عن خارجة، عن عيسى الحناط، عن الشعبي قال: «هو الذي يذكر ذنوبه في خلاء فيستغفر منها» {حفيظ} [هود: 57] : «أي مطيع لله كثير الصلاة» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {لكل أواب حفيظ} [ق: 32] قال: " الأواب: التواب الذي يئوب إلى طاعة الله ويرجع إليها " حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن يونس بن خباب، في قوله: {لكل أواب حفيظ} [ق: 32] قال: «الرجل يذكر ذنوبه، فيستغفر الله لها» وقوله: {حفيظ} [هود: 57] اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم: حفظ ذنوبه حتى تاب منها ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن أبي إسحاق، عن التميمي قال: سألت ابن عباس، عن الأواب الحفيظ قال: «حفظ ذنوبه حتى رجع عنها» وقال آخرون: معناه: أنه حفيظ على فرائض الله وما ائتمنه عليه ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {حفيظ} [ق: 32] قال: «حفيظ لما استودعه الله من حقه ونعمته» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره وصف هذا التائب الأواب بأنه حفيظ، ولم يخص به على حفظ نوع من أنواع الطاعات دون نوع، فالواجب أن يعم كما عم جل ثناؤه، فيقال: هو حفيظ لكل ما قربه إلى ربه من الفرائض والطاعات والذنوب التي سلفت منه للتوبة منها والاستغفار وقوله: {من خشي الرحمن بالغيب} [ق: 33] يقول: من خاف الله في الدنيا من قبل أن يلقاه، فأطاعه، واتبع أمره وفي {من} [البقرة: 4] في قوله: {من خشي} [ق: 33] وجهان من الإعراب: الخفض على إتباعه كل في قوله: {لكل أواب} [ق: 32] والرفع على الاستئناف، وهو مراد به الجزاء من خشي الرحمن بالغيب، قيل له ادخل الجنة؛ فيكون حينئذ قوله: {ادخلوها بسلام} [الحجر: 46] جوابا للجزاء أضمر قبله القول، وجعل فعلا للجميع، لأن {من} [البقرة: 4] قد تكون في مذهب الجميع وقوله: {وجاء بقلب منيب} [ق: 33] يقول: وجاء الله بقلب تائب من ذنوبه، راجع مما يكرهه الله إلى ما يرضيه كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجاء بقلب منيب} [ق: 33] : «أي منيب إلى ربه مقبل» 21P453

قسم V21/P453–V21/P454

[ق: 34_35_36] القول في تأويل قوله تعالى: {ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص} [ق: 34_35_36] يعني تعالى ذكره بقوله: {ادخلوها بسلام} [الحجر: 46] ادخلوا هذه الجنة بأمان من الهم والغضب والعذاب، وما كنتم تلقونه في الدنيا من المكاره كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ادخلوها 21P454 بسلام} [الحجر: 46] قال: «سلموا من عذاب الله، وسلم عليهم» وقوله: {ذلك يوم الخلود} [ق: 34] يقول: هذا الذي وصفت لكم أيها الناس صفته من إدخالي الجنة من أدخله، هو يوم دخول الناس الجنة، ماكثين فيها إلى غير نهاية كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ذلك يوم الخلود} [ق: 34] «خلدوا والله، فلا يموتون، وأقاموا فلا يظعنون، ونعموا فلا يبأسون» وقوله: {لهم ما يشاءون فيها} يقول: لهؤلاء المتقين ما يريدون في هذه الجنة التي أزلفت لهم من كل ما تشتهيه نفوسهم، وتلذه عيونهم وقوله: {ولدينا مزيد} [ق: 35] يقول: وعندنا لهم على ما أعطيناهم من هذه الكرامة التي وصف جل ثناؤه صفتها مزيد يزيدهم إياه وقيل: إن ذلك المزيد: النظر إلى الله جل ثناؤه ذكر من قال ذلك: حدثني أحمد بن سهيل الواسطي قال: ثنا قرة بن عيسى قال: ثنا النضر بن عربي جده، عن أنس: " إن الله عز وجل إذا أسكن أهل الجنة الجنة، وأهل النار 21P455 النار، هبط إلى مرج من الجنة أفيح، فمد بينه وبين خلقه حجبا من لؤلؤ، وحجبا من نور ثم وضعت منابر النور وسرر النور وكراسي النور، ثم أذن لرجل على الله عز وجل بين يديه أمثال الجبال من النور يسمع دوي تسبيح الملائكة معه، وصفق أجنحتهم فمد أهل الجنة أعناقهم، فقيل: من هذا الذي قد أذن له على الله؟ فقيل: هذا المجعول بيده، والمعلم الأسماء، والذي أمرت الملائكة فسجدت له، والذي له أبيحت الجنة، آدم عليه السلام، قد أذن له على الله تعالى؛ قال: ثم يؤذن لرجل آخر بين يديه أمثال الجبال من النور، يسمع دوي تسبيح الملائكة معه، وصفق أجنحتهم؛ فمد أهل الجنة أعناقهم، فقيل: من هذا الذي قد أذن له على الله؟ فقيل: هذا الذي اتخذه الله خليلا، وجعل عليه النار بردا وسلاما، إبراهيم قد أذن له على الله قال: ثم أذن لرجل آخر على الله، بين يديه أمثال الجبال من النور يسمع دوي تسبيح الملائكة معه، وصفق أجنحتهم؛ فمد أهل الجنة أعناقهم، فقيل: من هذا الذي قد أذن له على الله؟ فقيل: هذا الذي اصطفاه الله برسالته وقربه نجيا، وكلمه كلاما موسى عليه السلام، قد أذن له على الله قال: ثم يؤذن لرجل آخر معه مثل جميع مواكب النبيين قبله، بين يديه أمثال الجبال، من النور يسمع دوي تسبيح الملائكة معه، وصفق أجنحتهم؛ فمد أهل الجنة أعناقهم، فقيل: من هذا الذي قد أذن له على الله؟

قسم V21/P454

فقيل: هذا أول شافع، وأول مشفع، وأكثر الناس واردة، وسيد ولد آدم؛ وأول من تنشق عن ذؤابتيه الأرض، وصاحب لواء الحمد، أحمد صلى الله عليه وسلم، قد أذن له 21P456 على الله قال: فجلس النبيون على منابر النور، والصديقون على سرر النور؛ والشهداء على كراسي النور، وجلس سائر الناس على كثبان المسك الأذفر الأبيض، ثم ناداهم الرب تعالى من وراء الحجب: مرحبا بعبادي وزواري وجيراني ووفدي يا ملائكتي، انهضوا إلى عبادي، فأطعموهم قال: فقربت إليهم من لحوم طير، كأنها البخت لا ريش لها ولا عظم، فأكلوا قال: ثم ناداهم الرب من وراء الحجاب: مرحبا بعبادي وزواري وجيراني ووفدي، أكلوا، اسقوهم قال: فنهض إليهم غلمان كأنهم اللؤلؤ المكنون بأباريق الذهب والفضة بأشربة مختلفة لذيذة، لذة آخرها كلذة أولها، لا يصدعون عنها ولا ينزفون؛ ثم ناداهم الرب من وراء الحجب: مرحبا بعبادي وزواري وجيراني ووفدي، أكلوا وشربوا، فكهوهم قال: فيقرب إليهم على أطباق مكللة بالياقوت والمرجان؛ ومن الرطب الذي سمى الله، أشد بياضا من اللبن، وأطيب عذوبة من العسل قال: فأكلوا ثم ناداهم الرب من وراء الحجب: مرحبا بعبادي وزواري وجيراني ووفدي، أكلوا وشربوا، وفكهوا؛ اكسوهم؛ قال ففتحت لهم ثمار الجنة بحلل مصقولة بنور الرحمن فألبسوها قال: ثم ناداهم الرب تبارك وتعالى من وراء الحجب: مرحبا بعبادي وزواري وجيراني ووفدي؛ أكلوا؛ وشربوا؛ وفكهوا؛ وكسوا طيبوهم قال: فهاجت عليهم ريح يقال لها المثيرة، بأباريق المسك الأبيض الأذفر، فنفحت 21P457 على وجوههم من غير غبار ولا قتام قال : ثم ناداهم الرب عز وجل من وراء الحجب: مرحبا بعبادي وزواري وجيراني ووفدي، أكلوا وشربوا وفكهوا، وكسوا وطيبوا، وعزتي لأتجلين لهم حتى ينظروا إلي قال: فذلك انتهاء العطاء وفضل المزيد؛ قال: فتجلى لهم الرب عز وجل، ثم قال: السلام عليكم عبادي، انظروا إلي فقد رضيت عنكم قال: فتداعت قصور الجنة وشجرها، سبحانك أربع مرات، وخر القوم سجدا؛ قال: فناداهم الرب تبارك وتعالى: عبادي ارفعوا رءوسكم فإنها ليست بدار عمل، ولا دار نصب إنما هي دار جزاء وثواب، وعزتي وجلالي ما خلقتها إلا من أجلكم، وما من ساعة ذكرتموني فيها في دار الدنيا، إلا ذكرتكم فوق عرشي " حدثنا علي بن الحسين بن أبجر قال: ثنا عمر بن يونس اليمامي قال: ثنا جهضم بن عبد الله بن أبي الطفيل قال: ثني أبو طيبة، عن معاوية العبسي، عن عثمان بن عمير، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتاني جبريل عليه السلام وفي كفه مرآة بيضاء، فيها نكتة سوداء فقلت: يا جبريل ما هذه؟ قال: هذه الجمعة، قلت: فما هذه النكتة السوداء فيها؟

قسم V21/P454–V21/P459

قال: هي الساعة تقوم يوم الجمعة وهو سيد الأيام عندنا، ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد؛ قلت: ولم تدعون يوم المزيد قال: إن ربك تبارك وتعالى اتخذ في الجنة واديا أفيح من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة نزل من عليين على كرسيه، ثم 21P458 حف الكرسي بمنابر من نور، ثم جاء النبيون حتى يجلسوا عليها ثم تجيء أهل الجنة حتى يجلسوا على الكثب فيتجلى لهم ربهم عز وجل حتى ينظروا إلى وجهه وهو يقول: «أنا الذي صدقتكم عدتي، وأتممت عليكم نعمتي، فهذا محل كرامتي، فسلوني» ، فيسألونه الرضا، فيقول: «رضاي أحلكم داري وأنالكم كرامتي، سلوني» ، فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم، فيفتح لهم عند ذلك ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، إلى مقدار منصرف الناس من الجمعة حتى يصعد على كرسيه فيصعد معه الصديقون والشهداء، وترجع أهل الجنة إلى غرفهم درة بيضاء، لا نظم فيها ولا فصم، أو ياقوتة حمراء، أو زبرجدة خضراء، منها غرفها وأبوابها، فليسوا إلى شيء أحوج منهم إلى يوم الجمعة، ليزدادوا منه كرامة، وليزدادوا نظرا إلى وجهه، ولذلك دعي يوم المزيد حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن ليث بن أبي سليم، عن عثمان بن عمير، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحو حديث علي بن الحسين 21P459 حدثنا الربيع بن سليمان قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، عن صالح بن حيان، عن أبي بريدة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: أخبرنا ابن عون، عن محمد قال: حدثنا، أو قال: قالوا: إن أدنى أهل الجنة منزلة، الذي يقال له تمن، ويذكره أصحابه فيتمنى، ويذكره أصحابه فيقال له ذلك ومثله معه قال: قال ابن عمر: «ذلك لك وعشرة أمثاله، وعند الله مزيد» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، أن دراجا أبا السمح، حدثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الرجل في الجنة ليتكئ سبعين سنة قبل أن يتحول ثم تأتيه امرأته فتضرب على منكبيه، فينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة، وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب، فتسلم عليه، فيرد السلام، ويسألها من أنت؟

قسم V21/P459–V21/P461

فتقول: أنا من المزيد وإنه ليكون عليها سبعون ثوبا أدناها مثل النعمان من طوبى فينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك، وإن عليها من التيجان، وإن أدنى لؤلؤة فيها لتضيء ما بين المشرق والمغرب " وقوله: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن} [مريم: 74] يقول تعالى ذكره: وكثيرا أهلكنا قبل هؤلاء المشركين من قريش من القرون {هم أشد} [غافر: 21] من قريش الذين كذبوا محمدا {بطشا فنقبوا في البلاد} [ق: 36] يقول: فخرقوا البلاد فساروا فيها، فطافوا وتوغلوا إلى الأقاصي منها؛ قال امرؤ القيس: لقد نقبت في الآفاق حتى رضيت من الغنيمة بالإياب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {فنقبوا في البلاد} [ق: 36] قال: «أثروا» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فنقبوا في البلاد} [ق: 36] قال: يقول: «عملوا في البلاد ذاك النقب» ذكر من قال ذلك: وقوله: {هل من محيص} [ق: 36] يقول جل ثناؤه: فهل كان لهم بتنقبهم في البلاد من معدل عن الموت؛ ومنجى من الهلاك إذ جاءهم أمرنا وأضمرت كان في هذا الموضع، كما أضمرت في قوله {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم} [محمد: 13] بمعنى: فلم يكن لهم ناصر عند إهلاكهم وقرأت القراء قوله {فنقبوا} [ق: 36] بالتشديد وفتح القاف على وجه الخبر عنهم وذكر عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرأ ذلك (فنقبوا) بكسر القاف على وجه التهديد والوعيد: أي طوفوا في البلاد، وترددوا فيها، فإنكم لن تفوتونا بأنفسكم وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله {من محيص} [إبراهيم: 21] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وكم أهلكنا قبلهم من قرن} [مريم: 74] حتى بلغ {هل من محيص} [ق: 36] «قد حاص الفجرة فوجدوا أمر الله متبعا» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {فنقبوا في البلاد هل من محيص} [ق: 36] قال: «حاص أعداء الله، فوجدوا أمر الله لهم مدركا» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {هل من محيص} [ق: 36] قال: «هل من منجى» 21P462

قسم V21/P461–V21/P465

[ق: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} [ق: 37] يقول تعالى ذكره: إن في إهلاكنا القرون التي أهلكناها من قبل قريش {لذكرى} [الزمر: 21] يتذكر بها {لمن كان له قلب} [ق: 37] يعني: لمن كان له عقل من هذه الأمة، فينتهي عن الفعل الذي كانوا يفعلونه من كفرهم بربهم، خوفا من أن يحل بهم مثل الذي حل بهم من العذاب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} [ق: 37] : " أي من هذه الأمة، يعني بذلك القلب: القلب الحي " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {لمن كان له قلب} [ق: 37] قال: «من كان له قلب من هذه الأمة» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {لمن كان له قلب} [ق: 37] قال: «قلب يعقل ما قد سمع من الأحاديث التي ضرب الله بها من عصاه من الأمم» والقلب في هذا الموضع: العقل وهو من قولهم: ما لفلان قلب، وما قلبه 21P463 معه: أي ما عقله معه وأين ذهب قلبك؟ يعني أين ذهب عقلك وقوله: {أو ألقى السمع وهو شهيد} [ق: 37] يقول: أو أصغى لإخبارنا إياه عن هذه القرون التي أهلكناها بسمعه، فيسمع الخبر عنهم، كيف فعلنا بهم حين كفروا بربهم، وعصوا رسله {وهو شهيد} [ق: 37] يقول: وهو متفهم لما يخبر به عنهم شاهد له بقلبه، غير غافل عنه ولا ساه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم فيه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} [ق: 37] يقول: «إن استمع الذكر وشهد أمره» قال في ذلك: «يجزيه إن عقله» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أو ألقى السمع } [ق: 37] قال: «وهو لا يحدث نفسه، شاهد القلب» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: 21P464 سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أو ألقى السمع وهو شهيد} [ق: 37] قال: " العرب تقول: ألقى فلان سمعه: أي استمع بأذنيه، وهو شاهد، يقول: غير غائب " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} [ق: 37] قال: «يسمع ما يقول، وقلبه في غير ما يسمع» وقال آخرون: عنى بالشهيد في هذا الموضع: الشهادة ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أو ألقى السمع وهو شهيد} [ق: 37] «يعني بذلك أهل الكتاب، وهو شهيد على ما يقرأ في كتاب الله من بعث محمد صلى الله عليه وسلم» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {أو ألقى السمع وهو شهيد} [ق: 37] «على ما في يده من كتاب الله أنه يجد النبي صلى الله عليه وسلم مكتوبا» قال: ثنا ابن ثور قال: قال معمر: وقال الحسن: «هو منافق استمع القول ولم ينتفع» حدثنا أحمد بن هشام قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح، في قوله: {أو ألقى السمع وهو شهيد} [ق: 37] 21P465 قال: «المؤمن يسمع القرآن، وهو شهيد على ذلك» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أو ألقى السمع وهو شهيد} [ق: 37] قال: «ألقى السمع يسمع ما قد كان مما لم يعاين من الأحاديث عن الأمم التي قد مضت، كيف عذبهم الله وصنع بهم حين عصوا رسله» 21P465

قسم V21/P465

[ق: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب} [ق: 38] يقول تعالى ذكره: ولقد خلقنا السماوات السبع والأرض وما بينهما من الخلائق في ستة أيام، وما مسنا من إعياء كما: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن أبي بكر قال : جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد أخبرنا ما خلق الله من الخلق في هذه الأيام الستة؟ فقال: «خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء، وخلق المدائن والأقوات والأنهار وعمرانها وخرابها يوم الأربعاء، وخلق السماوات والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات، يعني من يوم الجمعة، وخلق في أول الثلاث الساعات الآجال، وفي الثانية الآفة، وفي الثالثة آدم» قالوا: صدقت إن أتممت، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم ما يريدون، فغضب، فأنزل الله {وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون} [ق: 39] قال: ثنا مهران، عن سفيان، {وما مسنا من لغوب} [ق: 38] 21P466 قال: «من سآمة» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وما مسنا من لغوب} [ق: 38] يقول: «من إزحاف» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وما مسنا من لغوب} [ق: 38] يقول: «وما مسنا من نصب» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وما مسنا من لغوب} [ق: 38] قال: نصب " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولقد خلقنا السموات والأرض} الآية، " أكذب الله اليهود والنصارى وأهل الفرى على الله، وذلك أنهم قالوا: إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم استراح يوم السابع، وذلك عندهم يوم السبت، وهم يسمونه يوم الراحة " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {من لغوب} [ق: 38] " قالت اليهود: إن الله خلق السماوات والأرض 21P467 في ستة أيام، ففرغ من الخلق يوم الجمعة، واستراح يوم السبت، فأكذبهم الله، وقال: {ما مسنا من لغوب} [ق: 38] " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام} «كان مقدار كل ألف سنة مما تعدون» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وما مسنا من لغوب} [ق: 38] قال: «لم يمسنا في ذلك عناء، ذلك اللغوب» 21P467

قسم V21/P465–V21/P474

[ق: 39_40] القول في تأويل قوله تعالى: {فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود} [ق: 39_40] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فاصبر يا محمد على ما يقول هؤلاء اليهود، وما يفترون على الله، ويكذبون عليه، فإن الله لهم بالمرصاد {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس} [طه: 130] يقول: وصل بحمد ربك صلاة الصبح قبل طلوع الشمس وصلاة العصر قبل الغروب كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس} [ق: 39] " لصلاة الفجر، وقبل غروبها: العصر " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} [ق: 39] " قبل طلوع الشمس: الصبح، وقبل 21P468 الغروب: العصر " وقوله: {ومن الليل فسبحه} [ق: 40] اختلف أهل التأويل في التسبيح الذي أمر به من الليل، فقال بعضهم: عني به صلاة العتمة ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ومن الليل} [ق: 40] قال: «العتمة» وقال آخرون: هي الصلاة بالليل في أي وقت صلى ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، {ومن الليل فسبحه} [ق: 40] قال: «من الليل كله» والقول الذي قاله مجاهد في ذلك أقرب إلى الصواب، وذلك أن الله جل ثناؤه قال: {ومن الليل فسبحه} [ق: 40] فلم يحد وقتا من الليل دون وقت وإذا كان ذلك كذلك كان على جميع ساعات الليل وإذا كان الأمر في ذلك على ما وصفنا، فهو بأن يكون أمرا بصلاة المغرب والعشاء، أشبه منه بأن يكون أمرا بصلاة العتمة، لأنهما يصليان ليلا وقوله : {وأدبار السجود} [ق: 40] يقول: سبح بحمد ربك أدبار السجود 21P469 من صلاتك واختلف أهل التأويل في معنى التسبيح الذي أمر الله نبيه أن يسبحه أدبار السجود، فقال بعضهم: عني به الصلاة، قالوا: وهما الركعتان اللتان يصليان بعد صلاة المغرب ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام قال: ثنا عنبسة، عن أبي إسحاق، عن الحارث قال: سألت عليا، عن أدبار السجود، فقال: «الركعتان بعد المغرب» حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: ثنا ابن جريج، عن مجاهد قال: قال علي رضي الله عنه: {أدبار السجود} [ق: 40] : «الركعتان بعد المغرب» حدثنا أبو كريب قال: ثنا مصعب بن سلام، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن الحارث قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: {أدبار السجود} [ق: 40] : «الركعتان بعد المغرب» حدثنا ابن بشار قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه، في قوله: {وأدبار السجود} [ق: 40] قال: «الركعتان بعد المغرب» قال: ثنا يحيى قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن 21P470 الحارث، عن عاصم بن ضمرة، عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، قال: أدبار السجود: «الركعتان بعد المغرب» حدثني علي بن سهل قال: ثنا مؤمل قال: ثنا حماد قال: ثنا علي بن زيد، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة قال: " {أدبار السجود} [ق: 40] : ركعتان بعد صلاة المغرب " حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن علوان بن أبي مالك، عن الشعبي قال: {أدبار السجود} [ق: 40] «الركعتان بعد المغرب» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس، وإبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، {أدبار السجود} [ق: 40] : «الركعتان بعد المغرب» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم، مثله حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم، في هذه الآية {ومن الليل فسبحه وأدبار السجود} [ق : 40] {وإدبار النجوم} [الطور: 49] قال: «الركعتان قبل الصبح، والركعتان بعد المغرب» قال شعبة: لا أدري أيتهما أدبار السجود، ولا أدري أيتهما إدبار النجوم حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وأدبار السجود} [ق: 40] قال: كان مجاهد يقول: «ركعتان بعد المغرب» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأدبار السجود} [ق: 40] قال: «هما السجدتان بعد صلاة المغرب» حدثنا أبو كريب قال: ثنا أبو فضيل، عن رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا ابن عباس ركعتان بعد المغرب أدبار السجود» حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا أبو زرعة وهب الله بن راشد قال: أخبرنا حيوة بن شريح قال: أخبرنا أبو صخر، أنه سمع أبا معاوية البجلي من أهل الكوفة يقول: سمعت أبا الصهباء البكري يقول: سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن {أدبار السجود} [ق: 40] قال: «هما ركعتان بعد المغرب» حدثني سعيد بن عمرو السكوني قال: ثنا بقية قال: ثنا جرير قال: 21P472 ثنا حمير بن يزيد الرحبي، عن كريب بن يزيد الرحبي قال: وكان جبير بن نفير يمشي إليه قال: «كان إذا صلى الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب أخف، وفسر إدبار النجوم، وأدبار السجود» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن عيسى بن يزيد، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحسن {وأدبار السجود} [ق: 40] : «الركعتان بعد المغرب» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام قال: ثنا عنبسة، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: كان يقال: {أدبار السجود} [ق: 40] : «الركعتان بعد المغرب» قال: ثنا عنبسة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد {وأدبار السجود} [ق: 40] : «الركعتان بعد المغرب» قال: ثنا جرير، عن عطاء قال: قال علي: {أدبار السجود} [ق: 40] : «الركعتان بعد المغرب» حدثنا ابن البر، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة قال: سئل الأوزاعي عن الركعتين، بعد المغرب قال: " هما في كتاب الله {فسبحه وأدبار السجود} [ق: 40] " حدثنا ابن بشار قال: ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن الحسن، عن علي رضي الله عنه في قوله: {وأدبار السجود} [ق: 40] قال: «الركعتان بعد المغرب» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {وأدبار 21P473 السجود} [ق: 40] قال: «ركعتان بعد المغرب» وقال آخرون: عنى بقوله {وأدبار السجود} [ق: 40] : التسبيح في أدبار الصلوات المكتوبات، دون الصلاة بعدها ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قال ابن عباس في {فسبحه وأدبار السجود} [ق: 40] قال: «هو التسبيح بعد الصلاة» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وأدبار السجود} [ق: 40] قال: كان ابن عباس يقول: «التسبيح» قال ابن عمرو في حديثه: في إثر الصلوات كلها وقال الحارث في حديثه: في دبر الصلاة كلها وقال آخرون: هي النوافل في أدبار المكتوبات ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {وأدبار السجود} [ق: 40] : «النوافل» وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال: هما الركعتان بعد المغرب، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك، ولولا ما ذكرت من إجماعها عليه، لرأيت أن القول في ذلك ما قاله ابن زيد، لأن الله جل ثناؤه لم يخصص بذلك صلاة دون صلاة، بل عم أدبار الصلوات كلها، فقال: وأدبار السجود، ولم تقم بأنه معني به: دبر صلاة دون صلاة، حجة يجب التسليم لها من خبر ولا عقل واختلفت القراء في قراءة قوله: {وأدبار السجود} [ق: 40] فقرأته عامة قراء الحجاز والكوفة، سوى عاصم والكسائي (وإدبار السجود) بكسر الألف، على أنه مصدر أدبر يدبر إدبارا وقرأه عاصم والكسائي وأبو عمرو {وأدبار} [ق: 40] بفتح الألف على مذهب جمع دبر وأدبار والصواب عندي الفتح على جمع دبر 21P474

قسم V21/P474–V21/P477

[ق: 41_42] القول في تأويل قوله تعالى: {واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج} [ق: 41_42] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واستمع يا محمد صيحة يوم القيامة، يوم ينادي بها منادينا من موضع قريب وذكر أنه ينادي بها من صخرة بيت المقدس ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن سهل قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشر، عن قتادة، عن كعب قال: {واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب} [ق: 41] قال " ملك قائم على صخرة بيت المقدس ينادي: أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة؛ إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب} [ق: 41] قال: «كنا نحدث أنه ينادي من بيت المقدس من الصخرة، وهي أوسط الأرض» وحدثنا أن كعبا قال: هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {يوم يناد المناد من مكان قريب} [ق: 41] قال: «بلغني أنه ينادي من الصخرة التي في بيت المقدس» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب} [ق: 41] قال: «هي الصيحة» حدثني علي بن سهل قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثني بعض أصحابنا، 21P476 عن الأغر، عن مسلم بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه بريدة قال: " ملك قائم على صخرة بيت المقدس، واضع أصبعيه في أذنيه ينادي قال: قلت: بماذا ينادي؟ قال: يقول يا أيها الناس هلموا إلى الحساب؛ قال: فيقبلون كما قال الله {كأنهم جراد منتشر} [القمر: 7] " وقوله: {يوم يسمعون الصيحة بالحق} [ق: 42] يقول تعالى ذكره: يوم يسمع الخلائق صيحة البعث من القبور بالحق، يعني بالأمر بالإجابة لله إلى موقف الحساب وقوله: {ذلك يوم الخروج} [ق: 42] يقول تعالى ذكره: يوم خروج أهل القبور من قبورهم 21P476 [ق: 43_44] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير} [ق: 43_44] يقول تعالى ذكره: إنا نحن نحيي الموتى ونميت الأحياء، وإلينا مصير جميعهم يوم القيامة {يوم تشقق الأرض عنهم سراعا} [ق: 44] يقول جل ثناؤه: وإلينا مصيرهم يوم تشقق الأرض، فاليوم من صلة مصير وقوله: {تشقق الأرض عنهم} [ق: 44] يقول: تصدع الأرض عنهم وقوله {سراعا} [ق: 44] ونصبت سراعا على الحال من الهاء والميم في قوله عنهم والمعنى: يوم تشقق الأرض عنهم فيخرجون منها سراعا، 21P477 فاكتفى بدلالة قوله: {يوم تشقق الأرض عنهم} [ق: 44] على ذلك من ذكره وقوله: {ذلك حشر علينا يسير} [ق: 44] يقول: جمعهم ذلك جمع في موقف الحساب علينا يسير سهل 21P476

قسم V21/P477–V21/P479

[ق: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} [ق: 45] يقول تعالى ذكره: نحن يا محمد أعلم بما يقول هؤلاء المشركون بالله من فريتهم على الله، وتكذيبهم بآياته، وإنكارهم قدرة الله على البعث بعد الموت {وما أنت عليهم بجبار} [ق: 45] يقول: وما أنت عليهم بمسلط كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وما أنت عليهم بجبار} [ق: 45] قال: «لا تتجبر عليهم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما أنت عليهم بجبار} [ق: 45] «فإن الله عز وجل كره الجبرية، ونهى عنها، وقدم فيها» وقال الفراء: وضع الجبار في موضع السلطان من الجبرية، وقال: أنشدني المفضل: ويوم الحزن إذ حشدت معد وكان الناس إلا نحن دينا عصينا عزمة الجبار حتى صبحنا الجوف ألفا معلمينا ويروى: «الجوف» وقال: أراد بالجبار: المنذر لولايته قال: وقيل: إن معنى قوله: {وما أنت عليهم بجبار} [ق: 45] لم تبعث لتجبرهم على الإسلام، إنما بعثت مذكرا، فذكر وقال: العرب لا تقول فعال من أفعلت، لا يقولون: هذا خراج، يريدون: مخرج، ولا يقولون: دخال، يريدون: مدخل، إنما يقولون: فعال، من فعلت؛ ويقولون: خراج، من خرجت؛ ودخال: من دخلت؛ وقتال، من قتلت قال: وقد قالت العرب في حرف واحد: دراك، من أدركت، وهو شاذ قال: فإن قلت الجبار على هذا المعنى، فهو وجه قال: وقد سمعت بعض العرب يقول: جبره على الأمر، يريد: أجبره، فالجبار من هذه اللغة صحيح، يراد به: يقهرهم ويجبرهم وقوله: {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} [ق: 45] يقول تعالى ذكره: فذكر يا محمد بهذا القرآن الذي أنزلته إليك من يخاف الوعيد الذي أوعدته من عصاني وخالف أمري حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي قال: ثنا حكام الرازي، عن أيوب، عن عمرو الملائي، عن ابن عباس قال: " قالوا يا رسول الله لو خوفتنا؟ فنزلت {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} [ق: 45] " حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن أيوب بن سيار أبي عبد الرحمن، عن عمرو بن قيس قال: قالوا: يا رسول الله، لو ذكرتنا، فذكر مثله [051] سورة الذاريات مكية وآياتها ستون بسم الله الرحمن الرحيم 21P479

قسم V21/P479–V21/P480

[الذاريات: 1_2_3_4_5_6] القول في تأويل قوله تعالى: {والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع} [الذاريات: 1_2_3_4_5_6] يقول تعالى ذكره {والذاريات ذروا} [الذاريات: 1] يقول: والرياح التي تذرو التراب ذروا، يقال: ذرت الريح التراب وأذرت وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد بن السري قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد بن عرعرة قال: قام رجل إلى علي رضي الله عنه، فقال: ما الذاريات ذروا، فقال: «هي الريح» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن سماك قال: سمعت خالد بن عرعرة قال: سمعت عليا رضي الله عنه وقد خرج إلى الرحبة، وعليه بردان، فقالوا: لو أن رجلا سأل وسمع القوم قال: فقام ابن الكواء، فقال: ما الذاريات ذروا؟ فقال: «هي الرياح» حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد الهلالي ومحمد بن بشار، قالا: ثنا محمد بن خالد بن عثمة قال: ثنا موسى بن يعقوب الزمعي قال: ثنا أبو الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم، أخبره قال: سمعت عليا رضي الله عنه يخطب الناس، فقام عبد الله بن الكواء، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى: {والذاريات ذروا} [الذاريات: 1] قال: «هي الرياح» حدثنا ابن بشار قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل قال: سئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن {الذاريات ذروا} [الذاريات: 1] فقال: «الريح» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن علي {والذاريات ذروا} [الذاريات: 1] قال: «الريح» قال مهران: حدثنا عن سماك، عن خالد بن عرعرة قال: سألت عليا رضي الله عنه عن {والذاريات ذروا} [الذاريات: 1] فقال: «الريح» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن القاسم بن أبي بزة قال: سمعت أبا الطفيل قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: «لا يسألوني عن كتاب ناطق، ولا سنة ماضية، إلا حدثتكم» ، فسأله ابن الكواء عن {الذاريات} [الذاريات: 1] ، فقال: «هي الرياح» حدثنا أبو كريب قال: ثنا طلق، عن زائدة، عن عاصم، عن علي بن ربيعة قال: سأل ابن الكواء عليا رضي الله عنه، فقال: {والذاريات ذروا} [الذاريات: 1] 21P481 قال: «هي الريح» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن عبد الله بن رفيع، عن أبي الطفيل قال: قال ابن الكواء لعلي رضي الله عنه: ما الذاريات ذروا؟ قال: «الريح» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: ثني يحيى بن أيوب، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن أبي الصهباء البكري، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال وهو على المنبر: «لا يسألني أحد عن آية من كتاب الله إلا أخبرته» ، فقام ابن الكواء، وأراد أن يسأله عما سأل عنه صبيغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: ما الذاريات ذروا ؟ قال علي: «الرياح» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أن رجلا سأل عليا عن {الذاريات} [الذاريات: 1] ، فقال: «هي الرياح» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن وهب بن عبد الله، عن أبي الطفيل قال سأل ابن الكواء عليا، فقال: ما الذاريات ذروا؟

قسم V21/P480–V21/P485

قال: «الرياح» حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {والذاريات ذروا} [الذاريات: 1] قال: كان ابن عباس يقول: «هي الرياح» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني 21P482 الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {والذاريات} [الذاريات: 1] قال: «الرياح» وقوله: {فالحاملات وقرا} [الذاريات: 2] يقول: فالسحاب التي تحمل وقرها من الماء وقوله: {فالجاريات يسرا} [الذاريات: 3] يقول: فالسفن التي تجري في البحار سهلا يسيرا {فالمقسمات أمرا} [الذاريات: 4] يقول: فالملائكة التي تقسم أمر الله في خلقه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد بن عرعرة قال: قام رجل إلى علي رضي الله عنه فقال: ما {الجاريات يسرا} ؟ قال: " هي السفن؛ قال: فما {الحاملات وقرا} ؟ قال: «هي السحاب» ؛ قال: فما {المقسمات أمرا} ؟ قال: «هي الملائكة» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن سماك قال: سمعت خالد بن عرعرة، قال: سمعت عليا رضي الله عنه وقيل له: ما الحاملات وقرا؟ قال: «هي السحاب» ؛ قال: فما الجاريات يسرا؟ قال: «هي السفن» ؛ قال: فما المقسمات أمرا؟ قال: «هي الملائكة» 21P483 حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك، عن خالد بن عرعرة، عن علي بنحوه حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد الله الهلالي ومحمد بن بشار، قالا: ثنا محمد بن خالد بن عثمة قال: ثنا موسى الزمعي قال: ثني أبو الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم أخبره قال: سمعت عليا يخطب الناس، فقام عبد الله بن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى: {فالحاملات وقرا} [الذاريات: 2] قال: «هي السحاب» {فالجاريات يسرا} [الذاريات: 3] قال: هي السفن {فالمقسمات أمرا} [الذاريات: 4] قال: «الملائكة» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن القاسم بن أبي بزة قال: سمعت أبا الطفيل، قال: سمعت عليا رضي الله عنه فذكر نحوه حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي الطفيل قال: قال ابن الكواء لعلي، فذكر نحوه حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن وهب بن عبد الله، عن أبي الطفيل قال: شهدت عليا رضي الله عنه، وقام إليه ابن الكواء، فذكر نحوه حدثنا أبو كريب قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن عاصم، عن علي بن ربيعة قال: سأل ابن الكواء عليا، فذكر نحوه حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: ثني يحيى بن أيوب، عن 21P484 أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن أبي الصهباء البكري، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، نحوه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أن رجلا سأل عليا، فذكر نحوه حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن علي مثله حدثنا ابن بشار قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل قال: سئل فذكر مثله حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فالحاملات وقرا} [الذاريات: 2] قال: «السحاب» ، قوله: {فالمقسمات أمرا} [الذاريات: 4] قال: «الملائكة» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {فالحاملات وقرا} [الذاريات: 2] قال: «السحاب تحمل المطر» ، {فالجاريات يسرا} [الذاريات: 3] قال: «السفن» {فالمقسمات أمرا} [الذاريات: 4] قال: «الملائكة ينزلها بأمره على من يشاء» قوله: {إنما توعدون لصادق } [الذاريات: 5] يقول تعالى ذكره: إن الذي توعدون أيها الناس من قيام الساعة، وبعث الموتى من قبورهم لصادق، يقول: لكائن حق يقين 21P485 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إنما توعدون لصادق} [الذاريات: 5] والمعنى: لصدق " فوضع الاسم مكان المصدر {وإن الدين لواقع} [الذاريات: 6] يقول: وإن الحساب والثواب والعقاب لواجب، والله مجاز عباده بأعمالهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وإن الدين لواقع} [الذاريات: 6] قال: «الحساب» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع} [الذاريات: 6] «وذلك يوم القيامة، يوم يدان الناس فيه بأعمالهم» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وإن الدين لواقع} [الذاريات: 6] قال: «يوم يدين الله العباد بأعمالهم» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإن الدين لواقع} [الذاريات: 6] قال: «لكائن» 21P486

قسم V21/P485–V21/P491

[الذاريات: 7_8_9] القول في تأويل قوله تعالى: {والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك} [الذاريات: 7_8_9] يقول تعالى ذكره: والسماء ذات الخلق الحسن وعنى بقوله: {ذات الحبك} [الذاريات: 7] : ذات الطرائق، وتكسير كل شيء: حبكه، وهو جمع حباك وحبيكة؛ يقال لتكسير الشعرة الجعدة: حبك؛ وللرملة إذا مرت بها الريح الساكنة، والماء القائم، والدرع من الحديد لها: حبك؛ ومنه قول الراجز: كأنما جللها الحواك طنفسة في وشيها حباك أذهبها الخفوق والدراك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظ قائليه فيه ذكر من قال ذلك: حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس قال: ثنا عبثر قال: ثنا حصين، عن عكرمة ، عن ابن عباس، قوله: {والسماء ذات الحبك} [الذاريات: 7] قال: «ذات الخلق الحسن» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {والسماء ذات الحبك} [الذاريات: 7] قال: «حسنها واستواؤها» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، {والسماء ذات الحبك} [الذاريات: 7] قال: " حبكها: حسنها واستواؤها " قال: ثنا حكام قال: ثنا عمرو، عن عمر بن سعيد بن مسروق، أخي سفيان، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، {والسماء ذات الحبك} [الذاريات: 7] قال: «ذات الزينة» حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عوف، عن الحسن، قوله: {والسماء ذات الحبك} [الذاريات: 7] قال: «حبكت بالخلق الحسن، حبكت بالنجوم» حدثنا ابن بشار قال: ثنا هوذة قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: {والسماء ذات الحبك} [الذاريات: 7] قال: «حبكت بالخلق الحسن، حبكت بالنجوم» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عثمان بن الهيثم قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: {والسماء ذات الحبك} [الذاريات: 7] قال: «ذات الخلق الحسن، حبكت بالنجوم» حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: ثنا عمران بن حدير قال: سئل 21P488 عكرمة، عن قوله: {والسماء ذات الحبك} [الذاريات: 7] قال: " ذات الخلق الحسن، ألم تر إلى النساج إذا نسج الثوب قال: ما أحسن ما حبكه " حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن من ورائكم الكذاب المضل، وإن رأسه من ورائه حبك حبك» يعني بالحبك: الجعودة حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {والسماء ذات الحبك} [الذاريات: 7] قال: «استواؤها، حسنها» قال: ثنا مهران، عن علي بن جعفر، عن الربيع بن أنس، {والسماء ذات الحبك} [الذاريات: 7] قال: «ذات الخلق الحسن» قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة قال: «حبكها نجومها» وكان ابن عباس يقول: {الحبك} [الذاريات: 7] «ذات الخلق الحسن» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {والسماء ذات الحبك} [الذاريات: 7] : «أي ذات الخلق الحسن» وكان الحسن يقول: " حبكها: نجومها " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور؛ عن معمر، عن قتادة {ذات 21P489 الحبك} [الذاريات: 7] قال: «ذات الخلق الحسن» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {والسماء ذات الحبك} [الذاريات: 7] قال: «المتقن البنيان» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {والسماء ذات الحبك} [الذاريات: 7] يقول: «ذات الزينة، ويقال أيضا حبكها مثل حبك الرمل، ومثل حبك الدرع، ومثل حبك الماء إذا ضربته الريح، فنسجته طرائق» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ذات الحبك} [الذاريات: 7] قال: «الشدة، حبكت شدت» وقرأ قول الله تبارك وتعالى: {وبنينا فوقكم سبعا شدادا} [النبأ: 12] حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {والسماء ذات الحبك} [الذاريات: 7] قال: " ذات الخلق الحسن؛ ويقال: ذات الزينة " وقيل: عنى بذلك السماء السابعة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود، قالا: ثنا عمران 21P490 القطان، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن عمرو البكالي، عن عبد الله بن عمرو، {والسماء ذات الحبك} [الذاريات: 7] قال: «السماء السابعة» حدثني القاسم بن بشير بن معروف قال: ثنا أبو داود قال: ثنا عمران القطان، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان، عن عمرو البكالي، هكذا قال القاسم، عن عبد الله بن عمرو نحوه وقوله: {إنكم لفي قول مختلف} [الذاريات: 8] يقول: إنكم أيها الناس لفي قول مختلف في هذا القرآن، فمن مصدق به ومكذب كما: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {إنكم لفي قول مختلف} [الذاريات: 8] قال: «مصدق بهذا القرآن ومكذب» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {إنكم لفي قول مختلف} [الذاريات: 8] قال: " يتخرصون يقولون: هذا سحر، ويقولون: هذا أساطير، فبأي قولهم يؤخذ، قتل الخراصون هذا الرجل، لا بد له من أن يكون فيه أحد هؤلاء، فما لكم لا تأخذون أحد هؤلاء، وقد رميتموه بأقاويل شتى، فبأي هذا القول تأخذون، فهو قول مختلف " قال: فذكر أنه تخرص منهم 21P491 ليس لهم بذلك علم قالوا: فما منع هذا القرآن أن ينزل باللسان الذي نزلت به الكتب من قبلك، فقال الله: أعجمي وعربي؟

قسم V21/P491

لو جعلنا هذا القرآن أعجميا لقلتم نحن عرب وهذا القرآن أعجمي، فكيف يجتمعان وقوله: {يؤفك عنه من أفك} [الذاريات: 9] يقول: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف، ويدفع عنه من يدفع، فيحرمه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يؤفك عنه من أفك} [الذاريات: 9] قال ابن عمرو في حديثه: «يوفى، أو يؤفن» ، أو كلمة تشبهها وقال الحارث: يؤفن، بغير شك حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، {يؤفك عنه من أفك} [الذاريات: 9] قال: «يصرف عنه من صرف» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يؤفك عنه من أفك} [الذاريات: 9] «فالمأفوك عنه اليوم، يعني كتاب الله» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {يؤفك عنه من أفك} [الذاريات: 9] قال: «يؤفك عنه المشركون» 21P492

قسم V21/P491–V21/P497

[الذاريات: 10_11_12_13] القول في تأويل قوله تعالى: {قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون يسألون أيان يوم الدين يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 10_11_12_13] يقول تعالى ذكره: لعن المتكهنون الذين يتخرصون الكذب والباطل فيتظننونه واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله {قتل الخراصون} [الذاريات: 10] فقال بعضهم: عني به المرتابون ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {قتل الخراصون} [الذاريات: 10] يقول: «لعن المرتابون» وقال آخرون في ذلك بالذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قتل الخراصون} [الذاريات: 10] قال: «الكهنة» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني 21P493 الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {قتل الخراصون} [الذاريات: 10] قال: " الذين يتخرصون الكذب كقوله في عبس {قتل الإنسان} [عبس: 17] " وقد حدثني كل واحد، منهما بالإسناد الذي ذكرت عنه، عن مجاهد، قوله: {قتل الخراصون} [الذاريات: 10] قال: " الذين يقولون: لا نبعث ولا يوقنون " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قتل الخراصون} [الذاريات: 10] : «أهل الظنون» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {قتل الخراصون} [الذاريات: 10] قال: " القوم الذين كانوا يتخرصون الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت طائفة: إنما هو ساحر، والذي جاء به سحر وقالت طائفة: إنما هو شاعر، والذي جاء به شعر؛ وقالت طائفة: إنما هو كاهن، والذي جاء به كهانة؛ وقالت طائفة {أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا} [الفرقان: 5] يتخرصون على رسول الله صلى الله عليه وسلم " وقوله: {الذين هم في غمرة ساهون} [الذاريات: 11] يقول تعالى ذكره: الذين هم في غمرة الضلالة وغلبتها عليهم متمادون، وعن الحق الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم ساهون، قد لهوا عنه 21P494 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظهم في البيان عنه ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {الذين هم في غمرة ساهون} [الذاريات: 11] يقول: «في ضلالتهم يتمادون» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال : ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {الذين هم في غمرة ساهون} [الذاريات: 11] قال: «في غفلة لاهون» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {الذين هم في غمرة ساهون} [الذاريات: 11] يقول: «في غمرة وشبهة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {غمرة ساهون} [الذاريات: 11] قال: «في غفلة» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {في غمرة ساهون} [الذاريات: 11] قال: " ساهون عما أتاهم، وعما نزل عليهم، وعما أمرهم الله تبارك وتعالى، وقرأ قول الله جل ثناؤه {بل قلوبهم في غمرة من هذا} [المؤمنون: 63] الآية، وقال: ألا ترى الشيء إذا أخذته ثم غمرته في الماء " حدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، 21P495 عن مجاهد، {في غمرة ساهون} [الذاريات: 11] : «قلبه في كنانة» وقوله: {يسألون أيان يوم الدين} [الذاريات: 12] يقول تعالى ذكره: يسأل هؤلاء الخراصون الذين وصف صفتهم متى يوم المجازاة والحساب، ويوم يدين الله العباد بأعمالهم كما: حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أيان يوم الدين} [الذاريات: 12] قال: «الذين كانوا يجحدون أنهم يدانون، أو يبعثون» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يسألون أيان يوم الدين} [الذاريات: 12] قال: " يقولون: متى يوم الدين، أو يكون يوم الدين " وقوله: {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] يقول تعالى ذكره: يوم هم على نار جهنم يفتنون واختلف أهل التأويل في معنى قوله {يفتنون} [التوبة: 126] في هذا الموضع، فقال بعضهم عنى به أنهم يعذبون بالإحراق بالنار ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] يقول: «يعذبون» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، قوله: {يسألون أيان يوم الدين يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] قال: «فتنتهم أنهم سألوا عن يوم الدين وهم موقوفون على النار» {ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون} [الذاريات: 14] «فقالوا حين وقفوا» : {يا ويلنا هذا يوم الدين} [الصافات: 20] ، وقال الله تبارك وتعالى {هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون} [الصافات: 21] حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يفتنون} [الذاريات: 13] قال: «كما يفتن الذهب في النار» حدثني يعقوب قال: ثني هشيم قال: أخبرنا حصين، عن عكرمة، في قوله: {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] قال: «يعذبون في النار، يحرقون فيها، ألم تر أن الذهب إذا ألقي في النار قيل فتن» حدثني سليمان بن عبد الجبار قال: ثنا محمد بن الصلت قال: ثنا أبو كدينة، عن حصين، عن عكرمة {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] قال: «يعذبون» حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] يقول: «ينضجون بالنار» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الحصين، عن عكرمة 21P497 {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] قال: «يحرقون» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] يقول: «يحرقون» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] قال: «يطبخون، كما يفتن الذهب بالنار» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] قال: «يحرقون بالنار» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] قال: «يحرقون» وقال آخرون: بل عنى بذلك أنهم يكذبون ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] يقول: «يطبخون» ويقال أيضا {يفتنون} [الذاريات: 13] يكذبون كل هذا يقال.

قسم V21/P497–V21/P499

واختلف أهل العربية في وجه نصب اليوم في قوله: {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] فقال بعض نحويي البصرة: نصبت على الوقت والمعنى في {أيان يوم الدين} [الذاريات: 12] : أي متى يوم الدين، فقيل لهم: في {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] ، لأن ذلك اليوم يوم طويل فيه الحساب، وفيه فتنتهم على النار وقال بعض نحويي الكوفة: إنما نصبت {يوم هم} [غافر: 16] لأنك أضفته إلى شيئين، وإذا أضيف اليوم والليلة إلى اسم له فعل، وارتفعا نصب اليوم، وإن كان في موضع خفض أو رفع إذا أضيف إلى فعل أو يفعل أو إذا كان كذلك، ورفعه في موضع الرفع، وخفضه في موضع الخفض يجوز: فلو قيل {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] فرفع يوم، لكان وجها، ولم يقرأ به أحد من القراء وقال آخر منهم: إنها نصب {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] لأنه إضافة غير محضة فنصب، والتأويل رفع، ولو رفع لجاز لأنك تقول: متى يومك؟ فتقول: يوم الخميس، ويوم الجمعة، والرفع الوجه، لأنه اسم قابل اسما فهذا الوجه وأولى القولين بالصواب في تأويل قوله: {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] قول من قال: يعذبون بالإحراق، لأن الفتنة أصلها الاختبار، وإنما يقال: فتنت الذهب بالنار: إذا طبختها بها لتعرف جودتها، فكذلك قوله: {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] يحرقون بها كما يحرق الذهب بها، وأما النصب في اليوم فلأنها إضافة غير محضة على ما وصفنا من قول قائل ذلك 21P498

قسم V21/P499–V21/P501

[الذاريات: 14_15_16] القول في تأويل قوله تعالى: {ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين} [الذاريات: 14_15_16] يعني تعالى ذكره بقوله: {ذوقوا فتنتكم} [الذاريات: 14] يقال لهم: ذوقوا فتنتكم وترك يقال لهم لدلالة الكلام عليها ويعني بقوله: {فتنتكم} [الذاريات: 14] : عذابكم وحريقكم واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بغضهم بالذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فتنتكم} [الذاريات: 14] قال: «حريقكم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ذوقوا فتنتكم} [الذاريات: 14] : «ذوقوا عذابكم» {هذا الذي كنتم به تستعجلون} [الذاريات: 14] حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ذوقوا فتنتكم} [الذاريات: 14] يقول: " يوم يعذبون، فيقول: ذوقوا عذابكم " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ذوقوا فتنتكم} [الذاريات: 14] يقول: «حريقكم» حدثني ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {ذوقوا فتنتكم} [الذاريات: 14] يقول: « 21P500 احتراقكم» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ذوقوا فتنتكم} [الذاريات: 14] قال: «ذوقوا عذابكم» وقال آخرون: عنى بذلك: ذوقوا تعذيبكم أو كذبكم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ذوقوا فتنتكم} [الذاريات: 14] يقول: «تكذيبكم» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ذوقوا فتنتكم} [الذاريات: 14] يقول: «حريقكم» ويقال: كذبكم وقوله: {هذا الذي كنتم به تستعجلون} [الذاريات: 14] يقول تعالى ذكره: يقال لهم: هذا العذاب الذي توفونه اليوم، هو العذاب الذي كنتم به تستعجلون في الدنيا وقوله: {إن المتقين في جنات وعيون} [الحجر: 45] يقول تعالى ذكره: إن الذين اتقوا الله بطاعته، واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة وقوله: {آخذين ما آتاهم ربهم} [الذاريات: 16] يقول تعالى ذكره: عاملين ما أمرهم به ربهم مؤدين فرائضه ذكر من قال ذلك: 21P501 حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي عمر، عن مسلم البطين، عن ابن عباس، في قوله: {آخذين ما آتاهم ربهم} [الذاريات: 16] قال: «الفرائض» وقوله: {إنهم كانوا قبل ذلك محسنين} [الذاريات: 16] يقول: إنهم كانوا قبل أن يفرض عليهم الفرائض محسنين، يقول: كانوا لله قبل ذلك مطيعين وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي عمر، عن مسلم البطين، عن ابن عباس، {إنهم كانوا قبل ذلك محسنين} [الذاريات: 16] قال: «قبل الفرائض محسنين يعملون» 21P501

قسم V21/P501–V21/P511

[الذاريات: 17_18_19] القول في تأويل قوله تعالى: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} [الذاريات: 17_18_19] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال بعضهم: معناه كانوا قليلا من الليل لا يهجعون، وقالوا: «ما» بمعنى الجحد ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، قالا: ثنا يحيى بن سعيد، وابن أبي عدي، عن سعيد 21P502 بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «يتيقظون يصلون ما بين هاتين الصلاتين، ما بين المغرب والعشاء» حدثني زريق بن الشحب قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، بنحوه حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، قالا: ثنا أبو داود قال: ثنا بكير بن أبي السميط، عن قتادة، عن محمد بن علي، في قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة» قالا: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، في قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «قل ليلة أتت عليهم إلا صلوا فيها» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: قال مطرف بن عبد الله في قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] «قل ليلة تأتي عليهم لا يصلون فيها لله إما من أولها، وإما من وسطها» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن يمان قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {كانوا قليلا من الليل ما 21P503 يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «لم يكن يمضي عليهم ليلة إلا يأخذون منها ولو شيئا» قال : ثنا ابن يمان، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: «كانوا يصيبون فيها حظا» حدثني علي بن سعيد الكندي قال: ثنا حفص بن عاصم، عن أبي العالية، في قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «لا ينامون بين المغرب والعشاء» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، ومهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «كانوا يصيبون من الليل حظا» حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن مطرف، في قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «قل ليلة أتت عليهم هجعوها كلها» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «كان لهم قليل من الليل ما يهجعون، كانوا يصلونه» حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: سمعت ابن أبي نجيح، يقول في قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «كانوا قليلا ما ينامون ليلة حتى الصباح» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «قليل ما يرقدون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون» وقال آخرون: بل معنى ذلك: كانوا قليلا من الليل يهجعون، ووجهوا «ما» التي في قوله: {ما يهجعون} [الذاريات: 17] إلى أنها صلة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن قتادة، في قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: قال الحسن: «كابدوا قيام الليل» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: كان الحسن يقول: «لا ينامون منه إلا قليلا» حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية، عن بعض أصحابنا، عن الحسن، في قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «لا ينامون من الليل إلا أقله» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الوهاب قال: ثنا عوف، عن سعيد بن أبي الحسن، في قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «قل ليلة أتت عليهم هجوعا» حدثنا ابن بشار قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: قال الأحنف بن قيس، في قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «كانوا لا ينامون إلا قليلا» حدثنا ابن بشار قال: ثنا أبو داود قال: ثنا الحكم بن عطية، عن قتادة قال: قال الأحنف بن قيس، وقرأ هذه الآية {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «لست من أهل هذه الآية» حدثنا ابن بشار قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «قيام الليل» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن قال: «نشطوا فمدوا إلى السحر» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال: «مدوا في الصلاة ونشطوا، حتى كان الاستغفار بسحر» قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن 21P506 الحسن قال: «كانوا لا ينامون من الليل إلا قليلا» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، في قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: كان الحسن والزهري يقولان: «كانوا كثيرا من الليل ما يصلون» وقد يجوز أن تكون {ما} [الحجر: 17] على هذا التأويل في موضع رفع، ويكون تأويل الكلام: كانوا قليلا من الليل هجوعهم؛ وأما من جعل {ما} [الحجر: 17] صلة، فإنه لا موضع لها؛ ويكون تأويل الكلام على مذهبه كانوا يهجعون قليل الليل، وإذا كانت {ما} [الحجر: 17] صلة كان القليل منصوبا بيهجعون حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «ما ينامون» وقال آخرون: بل معنى ذلك: كانوا يصلون العتمة، وعلى هذا التأويل {ما} [الحجر : 17] في معنى الجحد ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، قالا: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن قتادة، في قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: " قال رجل من أهل مكة سماه قتادة قال: صلاة العتمة " 21P507 وقال آخرون: بل معنى ذلك: كان هؤلاء المحسنون قبل أن تفرض عليهم الفرائض قليلا من الناس، وقالوا الكلام بعد قوله {إنهم كانوا قبل ذلك محسنين} [الذاريات: 16] كانوا قليلا مستأنف بقوله: {من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] فالواجب أن تكون {ما} [الحجر: 17] على هذا التأويل بمعنى الجحد ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا عبيد، عن الضحاك، في قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] يقول: «إن المحسنين كانوا قليلا، ثم ابتدئ فقيل» {من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون} [الذاريات: 18] «كما قال» : {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون} [الحديد: 19] ثم قال: {والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم} [الحديد: 19] " حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن الزبير، عن الضحاك بن مزاحم، {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «كانوا من الناس قليلا» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن الزبير بن عدي، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «كانوا قليلا من الناس من يفعل ذلك» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الزبير بن عدي، عن الضحاك بن مزاحم {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «كانوا قليلا من 21P508 الناس إذ ذاك» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] " قال الله: {إن المتقين في جنات وعيون} [الذاريات: 15] إلى {محسنين} [الذاريات: 16] كانوا قليلا، يقول: المحسنون كانوا قليلا، هذه مفصولة، ثم استأنف فقال: {من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] " وأما قوله: {يهجعون} [الذاريات: 17] فإنه يعني: ينامون، والهجوع : النوم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] يقول: «ينامون» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: «ينامون» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت 21P509 الضحاك، يقول في قوله: {من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] " الهجوع: النوم " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قال: " كانوا قليلا ما ينامون من الليل قال: ذاك الهجع قال: والعرب تقول: إذا سافرت اهجع بنا قليلا قال: وقال رجل من بني تميم لأبي: يا أبا أسامة صفة لا أجدها فينا، ذكر الله تبارك وتعالى قوما فقال: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] " ونحن والله قليلا من الليل ما نقوم؛ قال: فقال أبي: طوبى لمن رقد إذا نعس؛ وألقى الله إذا استيقظ " وأولى الأقوال بالصحة في تأويل قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] قول من قال: كانوا قليلا من الليل هجوعهم، لأن الله تبارك وتعالى وصفهم بذلك مدحا لهم، وأثنى عليهم به، فوصفهم بكثرة العمل، وسهر الليل، ومكابدته فيما يقربهم منه ويرضيه عنهم أولى وأشبه من وصفهم من قلة العمل، وكثرة النوم، مع أن الذي اخترنا في ذلك هو أغلب المعاني على ظاهر التنزيل وقوله: {وبالأسحار هم يستغفرون} [الذاريات: 18] اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: وبالأسحار يصلون ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وبالأسحار هم يستغفرون} [الذاريات: 18] يقول: «يقومون فيصلون» ، 21P510 يقول: «كانوا يقومون وينامون، كما قال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم» : {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه} [المزمل: 20] «فهذا نوم، وهذا قيام» {وطائفة من الذين معك} [المزمل: 20] «كذلك يقومون ثلثا ونصفا وثلثين» : يقول: «ينامون ويقومون» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، قوله: {وبالأسحار هم يستغفرون} [الذاريات: 18] قال: «يصلون» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وبالأسحار هم يستغفرون} [الذاريات: 18] قال: «يصلون» وقال آخرون: بل عنى بذلك أنهم أخروا الاستغفار من ذنوبهم إلى السحر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال: «مدوا في الصلاة ونشطوا، حتى كان الاستغفار بسحر» حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وبالأسحار هم يستغفرون} [الذاريات: 18] قال: «هم المؤمنون» قال: «وبلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم يعقوب 21P511 حين سألوه أن يستغفر لهم» {قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا} [يوسف: 97] {قال سوف أستغفر لكم ربي} [يوسف: 98] قال: " قال بعض أهل العلم: إنه أخر الاستغفار إلى السحر " قال: " وذكر بعض أهل العلم أن الساعة التي تفتح فيها أبواب الجنة: السحر " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: سمعت ابن زيد، يقول: " السحر: هو السدس الأخير من الليل " وقوله: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] يقول تعالى ذكره: وفي أموال هؤلاء المحسنين الذين وصف صفتهم حق لسائلهم المحتاج إلى ما في أيديهم والمحروم وبنحو الذي قلنا في معنى السائل قال أهل التأويل، وهم في معنى المحروم مختلفون، فمن قائل: هو المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس، سألته عن السائل، والمحروم قال: " السائل: الذي يسأل الناس، والمحروم: الذي ليس له في الإسلام سهم وهو محارف " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه عن ابن عباس، قوله: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] قال: " 21P512 المحروم: المحارف " حدثنا سهل بن موسى الرازي قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس قال: " السائل: السائل.

قسم V21/P511–V21/P515

والمحروم: المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم " حدثنا سهل بن موسى قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس قال: " المحروم: المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم " حدثنا حميد بن مسعدة قال: ثنا يزيد بن زريع قال: ثنا شعبة عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس في هذه الآية {للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] قال: " السائل: الذي يسأل، والمحروم: المحارف " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن قيس بن كركم، عن ابن عباس، بنحوه حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تبارك وتعالى: المحروم قال: «المحارف» وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {والمحروم} [الذاريات: 19] : «هو الرجل المحارف الذي لا يكون له مال إلا ذهب، قضى الله له ذلك» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم قال: سألت ابن عباس عن قوله: {للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] قال: " السائل: الذي يسأل، والمحروم: المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم " حدثني محمد بن عمرو المقدمي قال: ثنا قريش بن أنس، عن سليمان، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: " المحروم: المحارف " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم قال في المحروم: «هو المحارف الذي ليس له أحد يعطف عليه، أو يعطيه شيئا» حدثني ابن المثنى قال: ثني وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي قلابة قال: " جاء سيل باليمامة، فذهب بمال رجل، فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: هذا المحروم " حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: أخبرنا أيوب، عن نافع قال: " المحروم: المحارف " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: ثني مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: " المحروم: المحارف " حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا حجاج، عن الوليد بن العيزار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال: " المحروم: هو المحارف " حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر قال: سألت سعيد بن جبير، عن المحروم، فلم يقل فيه شيئا، فقال عطاء: «هو المحدود المحارف» ومن قائل: هو المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئا ذكر من قال ذلك: حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني نافع بن يزيد، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن سعيد بن المسيب، أنه سئل عن المحروم فقال: «المحارف» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وفي أموالهم 21P515 حق للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] «هذان فقيرا أهل الإسلام، سائل يسأل في كفه، وفقير متعفف، ولكليهما عليك حق يا ابن آدم» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، {للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] قال: " السائل: الذي يسأل، والمحروم: المتعفف الذي لا يسأل " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور قال: قال معمر، وحدثني الزهري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان» ، قالوا فمن المسكين يا رسول الله؟

الأسئلة