Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

قسم V04/P014–V04/P019

وقال ابن وكيع في حديثه: أرجو أن يكون لغة، ولم يشك حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، وهناد، قالوا: ثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، قال: «لا والله، وبلى والله» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن مالك، عن عطاء، قال: سمعت عائشة، تقول في قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قالت: لا والله، وبلى والله " حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن مالك بن مغول، عن عطاء، مثله حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، في قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: هو قول الناس: لا والله، وبلى والله " حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن الشعبي، وعكرمة، قالا: لا والله، وبلى والله " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، قال: " دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة، فسألها، فقالت: «لا والله، وبلى والله » حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص، عن ابن أبي ليلى، وأشعث، عن عطاء، عن عائشة: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قالت: لا والله، وبلى والله " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، وجرير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «لا والله، وبلى والله» حدثنا ابن وكيع، وهناد، قالا: ثنا يعلى، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: قالت عائشة، في قول الله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو} [البقرة: 225] في أيمانكم قالت: هو قولك: لا والله، وبلى والله، ليس لها عقد الأيمان " حدثنا هناد، قالا: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن الشعبي؛ قال: " اللغو: قول الرجل: لا والله، وبلى والله، يصل به كلامه ما لم يشك شيئا يعقد عليه قلبه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، أن سعيد بن أبي هلال، حدثه أنه، سمع عطاء بن أبي رباح، يقول: سمعت عائشة، تقول: " لغو اليمين قول الرجل: لا والله، وبلى والله فيما لم يعقد عليه قلبه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال عمرو: وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي، عن عطاء، عن عائشة، بذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مجاهد، في قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: الرجلان يتبايعان، فيقول أحدهما: والله لا أبيعك بكذا وكذا، ويقول الآخر. والله لا أشتريه بكذا وكذا؛ فهذا اللغو لا يؤاخذ به " وقال آخرون: بل اللغو في اليمين: اليمين التي يحلف بها الحالف وهو يرى أنه كما يحلف عليه ثم يتبين غير ذلك وأنه بخلاف الذي حلف عليه ذكر من قال ذلك حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرني ابن نافع، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، عن أبي هريرة، أنه كان يقول: " لغو اليمين: حلف الإنسان على الشيء يظن أنه الذي حلف عليه، فإذا هو غير ذلك " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] واللغو: أن يحلف الرجل على الشيء يراه.

قسم V04/P019–V04/P026

حقا وليس بحق " حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] هذا في الرجل يحلف على أمر إضرار أن يفعله فلا يفعله، فيرى الذي هو خير منه، فأمره الله أن يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير " ومن اللغو أيضا: أن يحلف الرجل على أمر لا يألو فيه الصدق وقد أخطأ في يمينه، فهذا الذي عليه الكفارة ولا إثم عليه حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، قالا: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن سليمان بن يسار، في قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: خطأ غير عمد " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، في هذه الآية: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: هو أن تحلف على الشيء وأنت يخيل إليك أنه كما حلفت وليس كذلك؛ فلا يؤاخذه الله ولا كفارة، ولكن المؤاخذة، والكفارة فيما حلف عليه على علم " حدثنا هناد، وابن وكيع، قالا: ثنا وكيع، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن، قال: «هو الرجل يحلف على اليمين لا يرى إلا أنه كما حلف» حدثنا سفيان، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن الحسن: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: هو الرجل يحلف على اليمين يرى أنها كذلك، وليست كذلك " حدثنا هناد، قال: ثنا عبدة، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: هو الرجل يحلف على الشيء، وهو يرى أنه كذلك، فلا يكون كما قال فلا كفارة عليه " حدثنا هناد، وأبو كريب، وابن وكيع، قالوا: ثنا وكيع، عن سفيان، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: هو الرجل يحلف على اليمين لا يرى إلا أنها كما حلف عليه، وليست كذلك " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، في قول الله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: من حلف بالله ولا يعلم إلا أنه صادق فيما حلف " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] حلف الرجل على الشيء وهو لا يعلم إلا أنه على ما حلف عليه فلا يكون كما حلف، كقوله: إن هذا البيت لفلان 04P022 وليس له، وإن هذا الثوب لفلان وليس له " حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: هو الرجل يحلف على الشيء يرى أنه فيه صادق " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: هو الرجل يحلف على الأمر يرى أنه كما حلف عليه فلا يكون كذلك، قال: فلا يؤاخذ بذلك، قال: وكان يحب أن يكفر " حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا الجعفي، عن زائدة، عن منصور، قال: قال إبراهيم: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: أن يحلف على الشيء وهو يرى أنه صادق وهو كاذب، فذلك اللغو لا يؤاخذ به " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن إبراهيم، نحوه، إلا أنه قال: إن حلفت على الشيء وأنت ترى أنك صادق وليس كذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو إدريس، قال: أخبرنا حصين، عن أبي مالك، 04P023 أنه قال: " اللغو: الرجل يحلف على الأيمان، وهو يرى أنه كما حلف " حدثني إسحاق بن حبيب بن الشهيد، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن زياد، قال: «هو الذي يحلف على اليمين يرى أنه فيها صادق» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: ثنا بكير بن أبي السميط ، عن قتادة، في قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: هو الخطأ غير العمد، الرجل يحلف على الشيء يرى أنه كذلك وليس كذلك " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن منصور، ويونس، عن الحسن، قال: " اللغو: الرجل يحلف على الشيء يرى أنه كذلك فليس عليه فيه كفارة " حدثنا هناد، وابن وكيع، قال هناد: " حدثنا وكيع، وقال ابن وكيع: حدثني أبي، عن عمران بن حدير، قال: سمعت زرارة بن أوفى، قال: «هو الرجل يحلف على اليمين لا يرى إلا أنها كما حلف» حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عمر بن بشير، قال: سئل عامر، عن هذه الآية: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: اللغو: أن يحلف 04P024 الرجل لا يألو عن الحق فيكون غير ذلك، فذلك اللغو الذي لا يؤاخذ به " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] فاللغو: اليمين الخطأ غير العمد، أن تحلف على الشيء وأنت ترى أنه كما حلفت عليه ثم لا يكون كذلك، فهذا لا كفارة عليه، ولا مأثم فيه " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] أما اللغو: فالرجل يحلف على اليمين، وهو يرى أنها كذلك فلا تكون كذلك، فليس عليه كفارة " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: اللغو: اليمين الخطأ في غير عمد أن يحلف على الشيء وهو يرى أنه كما حلف عليه، وهذا ما ليس عليه فيه كفارة " حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن أبي مالك، قال: «أما اليمين التي لا يؤاخذ بها صاحبها فالرجل يحلف على اليمين وهو يرى أنه فيها صادق، فذلك اللغو» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن أبي مالك، مثله، إلا أنه قال: الرجل يحلف على الأمر، يرى أنه كما حلف عليه فلا يكون كذلك، فليس عليه فيه كفارة، وهو اللغو حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، وعن ابن أبي طلحة، - كذا قال ابن أبي جعفر -، قالا: " من قال: والله لقد فعلت كذا وكذا وهو يظن أن قد فعله، ثم تبين أنه لم يفعله، فهذا لغو اليمين، وليس عليه فيه كفارة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن رجل، عن الحسن، في قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: هو الخطأ غير العمد، كقول الرجل: والله إن هذا لكذا وكذا وهو يرى أنه صادق ولا يكون كذلك " قال معمر: وقاله قتادة أيضا حدثني ابن البرقي، قال: ثنا عمرو، قال: سئل سعيد، عن اللغو في اليمين، قال سعيد، وقال مكحول: «الخطأ غير العمد، ولكن الكفارة فيما عقدت قلوبكم» حدثني ابن البرقي، قال: ثنا عمرو، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، أنه قال: " اللغو الذي لا يؤاخذ الله به: أن يحلف الرجل على الشيء الذي يظن أنه فيه صادق، فإذا هو فيه غير ذلك، فليس عليه فيه كفارة، وقد عفا الله عنه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: إذا حلف على اليمين وهو يرى أنه فيه صادق وهو كاذب، فلا يؤاخذ به، وإذا حلف على اليمين وهو يعلم أنه كاذب، 04P026 فذاك الذي يؤاخذ به " وقال آخرون: بل اللغو من الأيمان التي يحلف بها صاحبها في حال الغضب على غير عقد قلب ولا عزم، ولكن وصلة للكلام ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا مالك بن إسماعيل، عن خالد، عن عطاء، عن وسيم، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: " لغو اليمين: أن تحلف، وأنت غضبان " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن عطاء، عن طاوس، قال: " كل يمين حلف عليها رجل وهو غضبان فلا كفارة عليه فيها، قوله: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] " وعلة من قال هذه المقالة ما حدثني به، أحمد بن منصور المروزي، قال: ثنا عمر بن يونس اليمامي، قال: ثنا سليمان بن أبي سليمان الزهري، عن يحيى بن أبي كثير، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يمين في غضب» 04P027 وقال آخرون: بل اللغو في اليمين: الحلف على فعل ما نهى الله عنه، وترك ما أمر الله بفعله ذكر من قال ذلك حدثنا هناد قال: ثنا حفص بن غياث، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير قال: " هو الذي يحلف على المعصية، فلا يفي ويكفر يمينه قوله: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] " حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا داود، عن سعيد بن جبير، قال: «لغو اليمين أن يحلف الرجل على المعصية لله لا يؤاخذه الله بإيفائها» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن سعيد بن جبير، بنحوه، وزاد فيه: قال: وعليه كفارة " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، ويزيد بن هارون، عن داود، عن سعيد بنحوه حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن سعيد بن جبير: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: هو الرجل يحلف على المعصية فلا يؤاخذه الله أن يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، وحدثنا ابن 04P028 وكيع، قال: ثنا أبي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في هذه الآية: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: الرجل يحلف على المعصية فلا يؤاخذه الله بتركها " حدثنا الحسن بن الصباح البزار، قال: ثنا إسحاق بن عيسى ابن بنت داود بن أبي هند، قال: ثنا خالد بن إلياس ، عن أم أبيه: " أنها حلفت أن لا تكلم ابنة ابنها ابنة أبي الجهم، فأتت سعيد بن المسيب، وأبا بكر، وعروة بن الزبير، فقالوا: لا يمين في معصية، ولا كفارة عليها " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: هو الرجل يحلف على المعصية فلا يؤاخذه الله بتركها إن تركها، قلت: فكيف يصنع؟

قسم V04/P026–V04/P031

قال: يكفر عن يمينه ويترك المعصية " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: هو الرجل يحلف على الحرام، فلا يؤاخذه الله بتركه " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود، عن سعيد بن جبير، " قال في لغو اليمين، قال: هي اليمين في المعصية، قال: أو لا تقرأ فتفهم؟ قال الله: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] 04P029 قال: فلا يؤاخذه بالإيفاء، ولكن يؤاخذه بالتمام عليها، قال: وقال {لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم. . } [البقرة: 224] إلى قوله: {والله غفور حليم} [البقرة: 225] " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: الرجل يحلف على المعصية فلا يؤاخذه الله بتركها، ويكفر " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عاصم، عن الشعبي، عن مسروق: " في الرجل يحلف على المعصية، فقال: «أيكفر خطوات الشيطان؟ ليس عليه كفارة» حدثني ابن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثل ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي: " في الرجل يحلف على المعصية قال: كفارتها أن يتوب منها " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن الشعبي، أنه كان يقول: «يترك المعصية ولا يكفر، ولو أمرته بالكفارة لأمرته أن يتم على قوله» حدثنا يحيى بن داود الواسطي، قال: ثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن عامر، عن مسروق، قال: «كل يمين لا يحل لك أن تفي بها فليس فيها كفارة» وعلة من قال هذا القول من الأثر ما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، عن 04P030 الوليد بن كثير، قال: ثني عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من نذر فيما لا يملك فلا نذر له، ومن حلف على معصية لله فلا يمين له، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين لا» حدثني علي بن سعيد الكندي، قال: ثنا علي بن مسهر، عن حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين قطيعة رحم، أو معصية لله فبره أن يحنث بها ويرجع عن يمينه» وقال آخرون: اللغو من الأيمان: كل يمين وصل الرجل بها كلامه على غير قصد منه إيجابها على نفسه ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا هشام، قال: ثنا حماد، عن إبراهيم، قال: " لغو اليمين: أن يصل، الرجل كلامه بالحلف، والله ليأكلن، والله ليشربن، ونحو هذا؛ لا يتعمد به اليمين ولا يريد به حلفا، ليس عليه كفارة " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن علية، عن هشام الدستوائي، عن حماد، عن إبراهيم: " لغو اليمين: ما يصل به كلامه: والله لتأكلن، والله لتشربن " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مجاهد: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: هما الرجلان يتساومان بالشيء، فيقول 04P031 أحدهما: والله لا أشتريه منك بكذا، ويقول الآخر: والله لا أبيعك بكذا وكذا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن عروة حدثه أن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت: «أيمان اللغو ما كان في الهزل، والمراء، والخصومة، والحديث الذي لا يعتمد عليه القلب» وعلة من قال هذا القول من الأثر ما حدثنا به محمد بن موسى الحرسي قال: ثنا عبيد الله بن ميمون المرادي، قال: ثنا عوف الأعرابي، عن الحسن بن أبي الحسن، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم ينتضلون يعني يرمون ومع النبي صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه، فرمى رجل من القوم، فقال: أصبت والله وأخطأت فقال الذي مع النبي صلى الله عليه وسلم: حنث الرجل يا رسول الله، قال: «كلا أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها، ولا عقوبة» وقال آخرون: اللغو من الأيمان: ما كان من يمين بمعنى الدعاء من الحالف على نفسه إن لم يفعل كذا وكذا، أو بمعنى الشرك، والكفر ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: ثنا إسماعيل بن مرزوق، عن يحيى بن أيوب، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، في قول الله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: هو كقول الرجل: أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا، أخرجني الله من مالي إن لم آتك غدا.

قسم V04/P031–V04/P033

فهو هذا، ولا يترك الله له مالا ولا ولدا. يقول: لو يؤاخذكم الله بهذا لم يترك لكم شيئا " حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا إسماعيل، قال: ثني يحيى بن أيوب، عن عمرو بن الحارث، عن زيد بن أسلم، بمثله حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا إسماعيل بن مرزوق، قال: ثني يحيى بن أيوب، أن زيد بن أسلم، كان يقول في قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] مثل قول الرجل: هو كافر وهو مشرك، قال: لا يؤاخذه حتى يكون ذلك من قلبه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: اللغو في هذا: الحلف بالله ما كان بالألسن فجعله لغوا، وهو أن يقول: هو كافر بالله، وهو إذن يشرك بالله، وهو يدعو مع الله إلها. فهذا اللغو الذي قال الله في سورة البقرة " وقال آخرون: اللغو في الأيمان: ما كانت فيه كفارة ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] فهذا في الرجل يحلف على أمر إضرار أن يفعله فلا يفعله، فيرى الذي هو خير منه، فأمره الله أن يكفر يمينه، ويأتي الذي هو خير " حدثني يحيى بن جعفر، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: اليمين المكفرة " وقال آخرون: اللغو من الأيمان: هو ما حنث فيه الحالف ناسيا ذكر من قال ذلك حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبرني مغيرة، عن إبراهيم، قال: " هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينساه؛ يعني في قوله: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] " قال أبو جعفر: واللغو من الكلام في كلام العرب كل كلام كان مذموما، وفعلا لا معنى له مهجورا، يقال منه: لغا فلان في كلامه يلغو لغوا: إذا قال قبيحا من الكلام، ومنه قول الله تعالى ذكره: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه} [القصص: 55] ، وقوله: {وإذا مروا باللغو مروا كراما} [الفرقان: 72] 04P034 ومسموع من العرب لغيت باسم فلان، بمعنى أولعت بذكره بالقبيح. فمن قال لغيت، قال ألغى لغا، وهي لغة لبعض العرب، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] ورب أسراب حجيج كظم عن اللغا، ورفث التكلم فإذا كان اللغو ما وصفت، وكان الحالف بالله ما فعلت كذا وقد فعل؛ ولقد فعلت كذا وما فعل، واصلا بذلك كلامه على سبيل سبوق لسانه من غير تعمد إثم في يمينه، ولكن لعادة قد جرت له عند عجلة الكلام، والقائل: والله إن هذا لفلان وهو يراه كما قال، أو والله ما هذا فلان وهو يراه ليس به، والقائل: ليفعلن كذا والله، أو لا يفعل كذا والله، على سبيل ما وصفنا من عجلة الكلام، وسبوق اللسان للعادة، على غير تعمد حلف على باطل، والقائل هو مشرك أو هو يهودي أو نصراني إن لم يفعل كذا، أو إن فعل كذا من غير عزم على كفر، أو يهودية أو نصرانية؛ جميعهم قائلون هجرا من القول، وذميما من المنطق، وحالفون من الأيمان بألسنتهم ما لم تتعمد فيه الإثم قلوبهم. كان معلوما أنهم لغاة في أيمانهم لا تلزمهم كفارة في العاجل، ولا عقوبة في الآجل لإخبار الله تعالى ذكره أنه غير مؤاخذ عباده بما لغوا من أيمانهم، وأن الذي هو مؤاخذهم به ما تعمدت فيه الإثم قلوبهم.

قسم V04/P033

وإن كان ذلك كذلك، وكان صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» فأوجب الكفارة بإتيان الحالف ما حلف أن لا يأتيه مع وجوب إتيان الذي هو خير من 04P035 الذي حلف عليه أن لا يأتيه، وكانت الغرامة في المال، أو إلزام الجزاء من المجزي أبدال الجازين، لا شك عقوبة كبعض العقوبات التي جعلها الله تعالى ذكره نكالا لخلقه فيما تعدوا من حدوده، وإن كان يجمع جميعها أنها تمحيص، وكفارات لمن عوقب بها فيما عوقبوا عليه كان بينا أن من ألزم الكفارة في عاجل دنياه فيما حلف به من الأيمان فحنث فيه، وإن كانت كفارة لذنبه فقد وأخذه الله بها بإلزامه إياه الكفارة منها، وإن كان ما عجل من عقوبته إياه على ذلك مسقطا عنه عقوبته في أجله. وإذ كان تعالى ذكره قد واخذه بها، فغير جائز لقائل أن يقول: وقد واخذه بها هي من اللغو الذي لا يؤاخذ به قائله، فإذ كان ذلك غير جائز، فبين فساد القول الذي روي عن سعيد بن جبير أنه قال: " اللغو: الحلف على المعصية لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن على الحالف على معصية الله كفارة بحنثه في يمينه " وفي إيجاب سعيد عليه الكفارة دليل واضح على أن صاحبها بها مؤاخذ لما وصفنا: من أن من لزمه الكفارة في يمينه؛ فليس ممن لم يؤاخذ بها. فإذا كان اللغو هو ما وصفنا مما أخبرنا الله تعالى ذكره أنه غير مؤاخذنا به، وكل يمين لزمت صاحبها بحنثه فيها الكفارة في العاجل، أو أوعد الله تعالى ذكره صاحبها العقوبة عليها في الآجل، وإن كان وضع عنه كفارتها في العاجل، فهي مما كسبته قلوب الحالفين، وتعمدت فيه الإثم نفوس المقسمين، وما عدا ذلك فهو اللغو 04P036 وقد بينا وجوهه. فتأويل الكلام إذا: لا تجعلوا الله أيها المؤمنون عرضة لأيمانكم، وحجة لأنفسكم في أقسامكم في أن لا تبروا، ولا تتقوا، ولا تصلحوا بين الناس، فإن الله لا يؤاخذكم بما لغته ألسنتكم من أيمانكم، فنطقت به من قبيح الأيمان وذميمها، على غير تعمدكم الإثم وقصدكم بعزائم صدوركم إلى إيجاب عقد الأيمان التي حلفتم بها، ولكنه إنما يؤاخذكم بما تعمدتم فيه عقد اليمين وإيجابها على أنفسكم، وعزمتم على الإتمام على ما حلفتم عليه بقصد منكم وإرادة، فيلزمكم حينئذ إما كفارة في العاجل، وإما عقوبة في الآجل 04P033

قسم V04/P033–V04/P038

[البقرة: 225] القول في تأويل قوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] اختلف أهل التأويل في المعنى الذي أوعد الله تعالى ذكره بقوله: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] عباده أنه مؤاخذهم به بعد إجماع جميعهم على أن معنى قوله: {بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] ما تعمدت. فقال بعضهم: المعنى الذي أوعد الله عباده مؤاخذتهم به هو حلف الحالف منهم على كذب، وباطل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: «إذا حلف الرجل على اليمين وهو يرى أنه صادق وهو كاذب، فلا يؤاخذ بها، وإذا حلف وهو يعلم أنه كاذب، فذاك الذي يؤاخذ به» حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن منصور، قال: قال إبراهيم: " {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] قال : أن يحلف على الشيء وهو يعلم أنه كاذب، فذاك الذي يؤاخذ به " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن إبراهيم: " {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] أن تحلف وأنت كاذب " حدثني المثنى، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] وذلك اليمين الصبر الكاذبة، يحلف بها الرجل على ظلم، أو قطيعة. فتلك لا كفارة لها إلا أن يترك ذلك الظلم، أو يرد ذلك المال إلى أهله، وهو قوله تعالى ذكره: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] إلى قوله: {ولهم عذاب أليم} [آل عمران: 77] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] ما عقدت عليه " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: «لا تؤاخذ حتى تقصد الأمر ثم تحلف عليه بالله الذي لا إله إلا هو فتعقد عليه يمينك» والواجب على هذا التأويل أن يكون قوله تعالى ذكره: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] في الآخرة بما شاء من العقوبات، وأن تكون الكفارة إنما تلزم الحالف في الأيمان التي هي لغو. وكذلك روي عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس «أنه كان لا يرى الكفارة إلا في الأيمان التي تكون لغوا. فأما ما كسبته القلوب، وعقدت فيه على الإثم، فلم يكن يوجب فيه الكفارة» وقد ذكرنا الرواية عنهم بذلك فيما مضى قبل. وإذ كان ذلك تأويل الآية عندهم، فالواجب على مذهبهم أن يكون معنى الآية في سورة المائدة: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم واحفظوا أيمانكم وبنحو ما ذكرناه عن ابن عباس من القول في ذلك كان سعيد بن جبير، والضحاك بن مزاحم، وجماعة أخر غيرهم يقولون، وقد ذكرنا الرواية عنهم بذلك آنفا. وقال آخرون: المعنى الذي أوعد الله تعالى عباده المؤاخذة به بهذه الآية هو حلف الحالف على باطل يعلمه باطلا، وبذلك أوجب الله عندهم الكفارة دون اللغو الذي يحلف به الحالف وهو مخطئ في حلفه يحسب أن الذي حلف عليه كما حلف وليس ذلك كذلك ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] يقول: بما تعمدت قلوبكم، وما تعمدت فيه المأثم، فهذا عليك فيه الكفارة " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله سواء وكأن قائلي هذه المقالة وجهوا تأويل مؤاخذة الله عبده على ما كسبه قلبه من الأيمان الفاجرة، إلى أنها مؤاخذة منه له بإلزامه الكفارة فيه.

قسم V04/P038–V04/P039

وقال بنحو قول قتادة جماعة أخر في إيجاب الكفارة على الحالف اليمين الفاجرة، منهم عطاء، والحكم حدثنا أبو كريب، ويعقوب، قالا: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن عطاء، والحكم: " أنهما كانا يقولان فيمن حلف كاذبا متعمدا: يكفر " وقال آخرون: بل ذلك معنيان: أحدهما مؤاخذ به العبد في حال الدنيا بإلزام الله إياه الكفارة منه، والآخر منهما مؤاخذ به في الآخرة، إلا أن يعفو ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن 04P040 السدي: " {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] أما ما كسبت قلوبكم: فما عقدت قلوبكم، فالرجل يحلف على اليمين يعلم أنها كاذبة إرادة أن يقضي أمره. والأيمان ثلاثة: اللغو، والعمد، والغموس، والرجل يحلف على اليمين وهو يريد أن يفعل ثم يرى خيرا من ذلك، فهذه اليمين التي قال الله تعالى ذكره: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] فهذه لها كفارة " وكأن قائل هذه المقالة وجه تأويل قوله: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] إلى غير ما وجه إليه تأويل قوله: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] وجعل قوله: {بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] الغموس من الأيمان التي يحلف بها الحالف على علم منه بأنه في حلفه بها مبطل، وقوله: {بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] اليمين التي يستأنف فيها الحنث، أو البر، وهو في حال حلفه بها عازم على أن يبر فيها وقال آخرون: بل ذلك هو اعتقاد الشرك بالله، والكفر ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا إسماعيل بن مرزوق، قال: ثني يحيى بن أيوب، عن محمد يعني ابن عجلان، أن يزيد بن أسلم، كان يقول في قول الله تعالى ذكره: " {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] مثل قول الرجل: هو كافر، هو مشرك، قال: لا يؤاخذه الله حتى يكون ذلك من قلبه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {لا 04P041 يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] قال: اللغو في هذا: الحلف بالله ما كان بالألسن فجعله لغوا، وهو أن يقول: هو كافر بالله، وهو إذا يشرك بالله، وهو يدعو مع الله إلها، فهذا اللغو الذي قال الله تعالى في سورة البقرة: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] قال: بما كان في قلوبكم صدقا واخذك به، فإن لم يكن في قلبك صدقا لم يؤاخذك به، وإن أثمت " والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أوعد عباده أن يؤاخذهم بما كسبت قلوبهم من الأيمان، فالذي تكسبه قلوبهم من الأيمان، هو ما قصدته، وعزمت عليه على علم ومعرفة منها بما تقصده وتريده، وذلك يكون منها على وجهين: أحدهما على وجه العزم على ما يكون به العازم عليه في حال عزمه بالعزم عليه آثما، وبفعله مستحقا المؤاخذة من الله عليها، وذلك كالحالف على الشيء الذي لم يفعله أنه قد فعله، وعلى الشيء الذي قد فعله أنه لم يفعله، قاصدا لقيل الكذب، وذاكرا أنه قد فعل ما حلف عليه أنه لم يفعله، أو أنه لم يفعل ما حلف عليه أنه قد فعل، فيكون الحالف بذلك إن كان من أهل الإيمان بالله وبرسوله في مشيئة الله يوم القيامة إن شاء واخذه به في الآخرة، وإن شاء عفا عنه بتفضله، ولا كفارة عليه فيها في العاجل، لأنها ليست من الإيمان التي يحنث فيها، وإنما الكفارة تجب في الأيمان بالحنث فيها، والحالف الكاذب في يمينه ليست يمينه مما يتبدأ فيه الحنث فتلزم فيه الكفارة. والوجه الآخر منهما: على وجه العزم على إيجاب عقد اليمين في حال عزمه على ذلك، فذلك مما لا يؤاخذ به صاحبه حتى يحنث فيه بعد حلفه، فإذا حنث فيه 04P042 بعد حلفه كان مؤاخذا بما كان اكتسبه قلبه من الحلف بالله على إثم، وكذب في العاجل بالكفارة التي جعلها الله كفارة لذنبه 04P040

قسم V04/P039

[البقرة: 225] القول في تأويل قوله تعالى: {والله غفور حليم} [البقرة: 225] يعني تعالى ذكره بذلك: والله غفور لعباده فيما لغوا من أيمانهم التي أخبر الله تعالى ذكره أنه لا يؤاخذهم بها، ولو شاء واخذهم بها، ولما واخذهم بها فكفروها في عاجل الدنيا بالتكفير فيه، ولو شاء واخذهم في آجل الآخرة بالعقوبة عليه، فساتر عليهم فيها، وصافح لهم بعفوه عن العقوبة فيها وغير ذلك من ذنوبهم، حليم في تركه معاجلة أهل معصيته العقوبة على معاصيهم 04P042

قسم V04/P039–V04/P043

[البقرة: 226] القول في تأويل قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] 04P042 يعني تعالى ذكره بقوله: {للذين يؤلون} [البقرة: 226] الذين يقسمون ألية، والألية: الحلف كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا مسلمة بن علقمة، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، في قوله: " {للذين يؤلون} [البقرة: 226] يحلفون " يقال: آلى فلان يؤلي إيلاء وألية، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] كفينا من تغيب من تراب وأحنثنا ألية مقسمينا ويقال ألوة وألوة، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] يا ألوة ما ألوة ما ألوتي وقد حكي عنهم أيضا أنهم يقولون: «إلوة» مكسورة الألف، والتربص: النظر والتوقف ومعنى الكلام: للذين يؤلون أن يعتزلوا من نسائهم تربص أربعة أشهر، فترك ذكر أن يعتزلوا اكتفاء بدلالة ما ظهر من الكلام عليه. واختلف أهل التأويل في صفة اليمين التي يكون بها الرجل مؤليا من امرأته، فقال بعضهم: اليمين التي يكون بها الرجل مؤليا من امرأته، أن يحلف عليها في حال غضب على وجه الإضرار لها أن لا يجامعها في فرجها، فأما إن حلف على غير وجه الإضرار على غير غضب فليس هو مؤليا منها ذكر من قال ذلك حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن حريث بن عميرة، عن أم عطية، قالت: قال جبير: " أرضعي ابن أخي مع ابنك فقالت: ما أستطيع أن أرضع، اثنين، فحلف أن لا يقربها حتى تفطمه. فلما فطمته مر به على المجلس " فقال له القوم: حسنا ما غذوتموه. قال جبير: إني حلفت ألا أقربها حتى تفطمه. فقال له القوم: هذا إيلاء، فأتى عليا، فاستفتاه، فقال: «إن كنت فعلت ذلك غضبا فلا تصلح لك امرأتك، وإلا فهي امرأتك» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، أنه سمع عطية بن جبير، قال: " توفيت أم صبي نسيبة لي، فكانت امرأة أبي ترضعه، فحلف أن لا يقربها حتى تفطمه. فلما مضت أربعة أشهر قيل له: قد بانت منك - وأحسب شك أبو جعفر -، قال: فأتى عليا، يستفتيه، فقال: «إن كنت قلت ذلك غضبا فلا امرأة لك، وإلا فهي امرأتك» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني سماك، قال: سمعت عطية بن جبير يذكر نحوه عن علي حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: ثنا داود، عن سماك، عن رجل، من بني عجل، عن أبي عطية: " أنه توفي أخوه وترك ابنا له صغيرا، فقال أبو عطية لامرأته: أرضعيه فقالت: إنى أخشى أن تغيلهما، فحلف أن لا يقربها حتى تفطمهما ففعل حتى فطمتهما. فخرج ابن أخي أبي عطية إلى المجلس، فقالوا: لحسن ما غذى أبو عطية، ابن أخيه قال: كلا زعمت أم عطية أني أغيلهما فحلفت أن لا أقربها حتى تفطمهما. فقالوا له: قد حرمت عليك امرأتك. فذكرت ذلك لعلي، رضي الله عنه فقال علي: «إنما أردت الخير، وإنما الإيلاء في الغضب» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن سماك، عن أبي عطية أن أخاه توفي، فذكر نحوه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا داود بن أبي 04P045 هند، عن سماك بن حرب، " أن رجلا هلك أخوه، فقال لامرأته: أرضعي ابن أخي فقالت: أخاف أن تقع علي. فحلف أن لا يمسها حتى تفطم. فأمسك عنها حتى إذا فطمته أخرج الغلام إلى قومه، فقالوا: لقد أحسنت غذاءه فذكر لهم شأنه، فذكروا امرأته. قال: فذهب إلى علي، " فاستحلفه بالله ما أردت بذلك؟ يعني إيلاء، قال: فردها عليه " حدثنا علي بن عبد الأعلى، قال: ثنا المحاربي، عن أشعث بن سوار، عن سماك، عن عطية بن أبي عطية، قال: " توفي أخ لي وترك يتيما له رضيعا، وكنت رجلا معسرا لم يكن بيدي ما أسترضع له.

قسم V04/P043–V04/P048

قال: فقالت لي امرأتي، وكان لي منها ابن ترضعه: إن كفيتني نفسك كفيتكهما. فقلت: وكيف أكفيك نفسي؟ قالت: لا تقربني، فقلت: والله لا أقربك حتى تفطيمهما. قال: ففطمتهما. وخرجا على القوم، فقالوا: ما نراك إلا قد أحسنت ولايتهما. قال: فقصصت عليهم القصة. فقالوا: ما نراك إلا آليت منها، وبانت منك "، قال: فأتيت عليا، فقصصت عليه القصة، فقال: «إنما الإيلاء ما أريد به الإيلاء» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن بكر البرساني، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: «لا إيلاء إلا بغضب» وحدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: «لا إيلاء إلا بغضب» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا أبو وكيع، عن أبي 04P046 فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، قال : «لا إيلاء إلا بغضب» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب قال: ثنا داود، عن سماك بن حرب، عن أبي عطية، عن علي قال: «لا إيلاء إلا بغضب» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة: أن عليا قال: " إذا قال الرجل لامرأته وهي ترضع: والله لا قربتك حتى تفطمي ولدي، يريد به صلاح ولده، قال: ليس عليه إيلاء " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا إسحاق بن منصور السلولي، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: " جاء رجل إلى علي، فقال: إني قلت لامرأتي لا أقربها سنتين، قال: قد آليت منها. قال: إنما قلت لأنها ترضع. قال: فلا إذن " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، عن أبي عطية، عن علي، أنه كان يقول: " إنما الإيلاء ما كان في غضب يقول الرجل: والله لا أقربك والله لا أمسك، فأما ما كان في إصلاح من أمر الرضاع، وغيره، فإنه لا يكون إيلاء ولا تبين منه " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي، قال: ثنا حماد بن 04P047 زيد، عن حفص، عن الحسن، أنه سئل عنها، فقال: «لا والله ما هو بإيلاء» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا بشر بن منصور، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: «إذا حلف من أجل الرضاع فليس بإيلاء» حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، ثني يونس، قال: " سألت ابن شهاب، عن الرجل يقول: والله لا أقرب امرأتي حتى تفطم ولدي، قال: «لا أعلم الإيلاء يكون إلا بحلف بالله فيما يريد المرء أن يضار به امرأته من اعتزالها، ولا نعلم فريضة الإيلاء إلا على أولئك، فلا نرى أن هذا الذي أقسم بالاعتزال لامرأته حتى تفطم ولده، أقسم إلا على أمر يتحرى به فيه الخير، فلا نرى وجب على هذا ما وجب على المولي الذي يولي في الغضب» وقال آخرون. سواء إذا حلف الرجل على امرأته أن لا يجامعها في فرجها كان حلفه في غضب، أو غير غضب، كل ذلك إيلاء ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم: " في رجل قال لامرأته: إن غشيتك حتى تفطمي ولدك فأنت طالق، فتركها أربعة أشهر. قال: هو إيلاء " حدثنا محمد بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن أبي 04P048 معشر، عن النخعي، قال: «كل شيء يحول بينه وبين غشيانها فتركها حتى تمضي أربعة أشهر فهو داخل عليه» حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن القعقاع، قال: «سألت الحسن» عن رجل ترضع امرأته صبيا فحلف أن لا يطأها حتى تفطم ولدها، فقال: ما أرى هذا بغضب، وإنما الإيلاء في الغضب " قال: وقال ابن سيرين: ما أدري ما هذا الذي يحدثون؟

قسم V04/P048–V04/P050

إنما قال الله: {للذين يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] إلى {فإن الله سميع عليم} [البقرة: 227] إذا مضت أربعة أشهر فليخطبها إن رغب فيها " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: " في رجل حلف أن لا، يكلم امرأته، قال: «كانوا يرون الإيلاء في الجماع» حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: «كل يمين منعت جماعا حتى تمضي أربعة أشهر فهي إيلاء» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت إسماعيل، وأشعث، عن الشعبي، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، والشعبي، قالا: «كل يمين منعت جماعا فهي إيلاء» وقال آخرون: كل يمين حلف بها الرجل في مساءة امرأته فهي إيلاء منه منها على الجماع، حلف، أو غيره، في رضا حلف، أو سخط ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن خصيف، عن الشعبي، قال: " كل يمين حالت بين الرجل وبين امرأته فهي إيلاء، إذا قال: والله لأغضبنك، والله لأسوءنك، والله لأضربنك، وأشباه هذا " حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثني أبي، وشعيب، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن أبي ذئب العامري: " أن رجلا، من أهله قال لامرأته: إن كلمتك سنة فأنت طالق واستفتى القاسم، وسالما، فقالا: «إن كلمتها قبل سنة فهي طالق، وإن لم تكلمها فهي طالق إذا مضت أربعة أشهر» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت حمادا، قال: قلت لإبراهيم: " الإيلاء أن يحلف أن لا يجامعها، ولا يكلمها، ولا يجمع رأسه برأسها، أو ليغضبنها، أو ليحرمنها، أو ليسوءنها؟ قال: نعم " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سألت الحكم، " عن رجل: قال لامرأته: والله لأغيظنك فتركها أربعة أشهر. قال: هو إيلاء " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: سمعت شعبة قال: سألت الحكم، فذكر مثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، حدثني الليث، قال: ثنا يونس، قال: قال ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب: " أنه إن حلف رجل أن لا يكلم امرأته يوما أو شهرا، قال: فإنا نرى ذلك يكون إيلاء، وقال: إلا أن يكون حلف أن لا يكلمها، فكان يمسها فلا نرى ذلك يكون من الإيلاء والفيء أن يفيء إلى امرأته فيكلمها، أو يمسها، فمن فعل ذلك قبل أن تمضي الأربعة الأشهر فقد فاء؛ ومن فاء بعد أربعة أشهر وهي في عدتها فقد فاء وملك امرأته، غير أنه مضت لها تطليقة " وعلة من قال: إنما الإيلاء في الغضب، والضرار، أن الله تعالى ذكره إنما جعل الأجل الذي أحل في الإيلاء مخرجا للمرأة من عضل الرجل، وضراره إياها فيما لها عليه من حسن الصحبة، والعشرة بالمعروف. وإذا لم يكن الرجل لها عاضلا، ولا مضارا بيمينه وحلفه على ترك جماعها، بل كان طالبا بذلك رضاها، وقاضيا بذلك حاجتها، لم يكن بيمينه تلك موليا، لأنه لا معنى هنالك يلحق المرأة به من قبل بعلها مساءة وسوء عشرة، فيجعل الأجل الذي جعل المولي لها مخرجا منه. وأما علة من قال: الإيلاء في حال الغضب والرضا سواء عموم الآية، وأن الله تعالى ذكره لم يخصص من قوله: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] بعضا دون بعض، بل عم به كل مؤل مقسم، فكل مقسم على امرأته أن لا يغشاها مدة هي أكثر من الأجل الذي جعل الله له تربصه، فمؤل من امرأته عند بعضهم. وعند بعضهم: هو مؤل، وإن كانت مدة يمينه الأجل الذي جعل له تربصه. وأما علة من قال بقول الشعبي، والقاسم وسالم، أن الله تعالى ذكره جعل الأجل الذي حده للمولي مخرجا للمرأة من سوء عشرتها بعلها إياها وإضراره بها.

قسم V04/P050

وليست اليمين عليها بأن لا يجامعها ولا يقربها بأولى بأن تكون من معاني سوء العشرة، والضرار من الحلف عليها أن لا يكلمها، أو يسوءها، أو يغيظها؛ لأن كل ذلك ضرر عليها، وسوء عشرة لها. وأولى التأويلات التي ذكرناها في ذلك بالصواب قول من قال: كل يمين منعت المقسم الجماع أكثر من المدة التي جعل الله المولي تربصها قائلا في غضب كان ذلك أو رضا، وذلك للعلة التي ذكرناها قبل لقائلي ذلك. وقد آتينا على فساد قول من خالف ذلك في كتابنا «كتاب اللطيف» بما فيه الكفاية، فكرهنا إعادته في هذا الموضع 04P051

قسم V04/P050–V04/P054

[البقرة: 226] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] يعني تعالى ذكره بذلك: فإن رجعوا إلى ترك ما حلفوا عليه أن يفعلوه بهن من ترك جماعهن فجامعوهن وحنثوا في أيمانهم، فإن الله غفور لما كان منهم من الكذب في أيمانهم بأن لا يأتوهن ثم أتوهن، ولما سلف منهم إليهن من اليمين على ما لم يكن لهم أن يحلفوا عليه، فحلفوا عليه؛ رحيم بهم وبغيرهم من عباده المؤمنين. وأصل الفيء: الرجوع من حال إلى حال، ومنه قوله تعالى ذكره: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] إلى قوله: {حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات : 9] يعني: حتى ترجع إلى أمر الله. ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] ففاءت ولم تقض الذي أقبلت له ومن حاجة الإنسان ما ليس قاضيا يقال منه: فاء فلان يفيء فيئة مثل الجيئة، وفيئا. والفيئة: المرة. فأما في الظل، فإنه يقال: فاء الظل يفيء فيوءا وفيئا، وقد يقال فيوءا أيضا في المعنى الأول، لأن الفيء في كل الأشياء بمعنى الرجوع وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أنهم اختلفوا فيما يكون به المؤلي فائيا، فقال بعضهم: لا يكون فائيا إلا بالجماع ذكر من قال ذلك حدثنا علي بن سهل الرملي، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: " الفيء: الجماع " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو نعيم، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: " الفيء: الجماع " 04P053 حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، مثله حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن صاحب، له، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن الشعبي، عن مسروق، قال: " الفيء: الجماع " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن حصين، عن الشعبي، عن مسروق، مثله حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، قال: كان عامر لا يرى الفيء إلا الجماع " حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل، عن عامر، بمثله حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، قال: " الفيء: الجماع " حدثنا أبو عبد الله النشائي، قال: ثنا إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، قال: " الفيء: الجماع، لا عذر له إلا أن يجامع، وإن كان في سجن، أو في سفر " سعيد القائل حدثني محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، أنه قال: «لا عذر له حتى يغشى» حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن حماد، وإياس، عن الشعبي، قال أحدهما، عن مسروق، قال: " الفيء: الجماع " وقال الآخر عن الشعبي: " الفيء: الجماع " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، في: " رجل آلى من امرأته ثم شغله مرض، قال: لا عذر له حتى يغشى " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن سعيد بن جبير " في الرجل يؤلي من امرأته قبل أن يدخل بها، أو بعد ما دخل بها، فيعرض له عارض يحبسه، أو لا يجد ما يسوق: أنه إذا مضت أربعة أشهر أنها أحق بنفسها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، والشعبي، قالا: «إذ آلى الرجل من امرأته ثم أراد أن يفيء، فلا فيء إلا الجماع» وقال آخرون: الفيء: المراجعة باللسان، أو القلب في حال العذر، وفي غير حال العذر الجماع ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وعكرمة، أنهما قالا: «إذا كان له عذر فأشهد فذاك له.

قسم V04/P054

يعني في رجل آلى من امرأته فشغله مرض أو طريق فأشهد على مراجعة امرأته» حدثنا محمد بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن صاحب له عن الحكم، قال: تذاكرنا أنا والنخعي ذلك، قال النخعي: «إذا كان له عذر فأشهد فقد فاء» وقلت أنا: لا عذر له حتى يغشى. فانطلقنا إلى أبي وائل فقال: إني أرجو إذا كان له عذر فأشهد جاز " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، قال: «إن آلى ثم مرض، أو سجن، أو سافر فراجع، فإن له عذرا أن لا يجامع» قال: وسمعت الزهري يقول مثل ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم: " في النفساء يؤلي منها زوجها، قال: هذه في محارب سئل عنها أصحاب عبد الله، فقالوا: إذا لم يستطع كفر عن يمينه وأشهد على الفيء " حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي الشعثاء، قال: " نزل به ضيف، فآلى من امرأته فنفست، فأراد أن يفيء فلم يستطع أن 04P056 يقربها من أجل نفاسها. فأتى علقمة، فذكر ذلك له فقال: " أليس قد فئت بقلبك ورضيت؟ قال: بلى. قال: فقد فئت هي امرأتك " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الأعمش، عن إبراهيم: " أن رجلا آلى من امرأته، فولدت قبل أن تمضي أربعة أشهر وأراد الفيئة، فلم يستطع من أجل الدم حتى مضت أربعة أشهر. فسأل عنها علقمة بن قيس، فقال: " أليس قد راجعتها في نفسك؟ قال: بلى. قال: فهي امرأتك " حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: أخبرنا عامر، عن الحسن، قال: " إذا آلى من امرأته ثم لم يقدر أن يغشاها من عذر، قال: يشهد أنه قد فاء وهي امرأته " حدثنا عمران، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عامر، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، بمثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة، قال: وحدثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، قال: «إذا آلى من امرأته فجهد أن يغشاها فلم يستطع، فله أن يشهد على رجعتها» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وعكرمة: " أنهما سئلا عن رجل آلى من امرأته، فشغله أمر، فأشهد على مراجعة امرأته، قالا: إذا كان له عذر فذاك له " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا غندر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: انطلقت أنا وإبراهيم، إلى أبي الشعثاء، " فحدث أن رجلا من بني سعد بن همام آلى من امرأته فنفست، فلم يستطع أن يقربها، فسأل الأسود أو بعض أصحاب عبد الله، فقال: «إذا أشهد فهي امرأته» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا غندر، قال: ثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، أنه قال: «إن كان له عذر فأشهد فذلك له؛ يعني المؤلي من امرأته» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر: قال: ثنا شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم، أنه كان يحدث عن أبي الشعثاء، عن علقمة، وأصحاب عبد الله: أنهم قالوا في الرجل إذا آلى من امرأته فنفست، قالوا: إذا أشهد فهي امرأته " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، قال: «إذا آلى الرجل من امرأته ثم فاء فليشهد على فيئه. وإذا آلى الرجل من امرأته وهو في أرض غير الأرض التي فيها امرأته فليشهد على فيئه. فإن أشهد وهو لا يعلم أن ذلك لا يجزيه من وقوعه عليها فمضت أربعة أشهر قبل أن يجامعها فهي امرأته.

قسم V04/P054–V04/P059

وإن علم أنه لا فيء إلا في الجماع في هذا الباب ففاء وأشهد على فيئه ولم يقع عليها حتى مضت أربعة أشهر، فقد بانت منه» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني يونس، قال: قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب: " أنه إذا آلى الرجل من امرأته، قال: فإن كان به مرض ولا يستطيع أن يمسها، أو كان مسافرا فحبس، قال: فإذا فاء، وكفر عن يمينه فأشهد على فيئه قبل أن تمضي أربعة أشهر فلا نراه إلا قد صلح له أن يمسك امرأته ولم يذهب من طلاقها شيء " قال: وقال ابن شهاب، " في رجل يؤلي من امرأته 04P058 ولم يبق لها عليه إلا تطليقة، فيريد أن يفيء في آخر ذلك وهو مريض، أو مسافر، أو هي مريضة، أو طامث، أو غائبة لا يقدر على أن يبلغها حتى تمضي أربعة أشهر أله في شيء من ذلك رخصة أن يكفر عن يمينه، ولم يقدر على أن يطأ امرأته؟ قال: نرى والله أعلم إن فاء قبل الأربعة الأشهر فهي امرأته، بعد أن يشهد على ذلك ويكفر عن يمينه، وإن لم يبلغها ذلك من فيئته، فإنه قد فاء قبل أن يكون طلاقا " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " الفيء: الجماع. فإن هو لم يقدر على المجامعة، وكانت به علة من مرض، أو كان غائبا، أو كان محرما، أو شيء له فيه عذر، ففاء بلسانه وأشهد على الرضا، فإن ذلك له فيء إن شاء الله " وقال آخرون: الفيء: المراجعة باللسان بكل حال ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا الضحاك بن مخلد، عن سفيان، عن منصور، وحماد، عن إبراهيم، قال: " الفيء: أن يفيء، بلسانه " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم، عن الحسن، قال: " الفيء: الإشهاد " حدثنا المثنى، قال: ثني الحجاج، قال: ثنا حماد، عن زياد الأعلم، عن الحسن، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن 04P059 أيوب، عن أبي قلابة، قال: " إن فاء في نفسه أجزأه، يقول: قد فاء " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن إسماعيل بن رجاء، قال: " ذكروا الإيلاء عند ابراهيم، فقال: «أرأيت إن لم ينتشر ذكره؟ إذا أشهد فهي امرأته» قال أبو جعفر: وإنما اختلف المختلفون في تأويل الفيء على قدر اختلافهم في معنى اليمين التي تكون إيلاء، فمن كان من قوله: إن الرجل لا يكون مؤليا من امرأته الإيلاء الذي ذكره الله في كتابه إلا بالحلف عليها أن لا يجامعها جعل الفيء الرجوع إلى فعل ما حلف عليه أن لا يفعله من جماعها، وذلك الجماع في الفرج إذا قدر على ذلك وأمكنه، وإذا لم يقدر عليه ولم يمكنه، فإحداث النية أن يفعله إذا قدر عليه وأمكنه وإبداء ما نوى من ذلك بلسانه ليعلمه المسلمون في قول من قال ذلك. وأما قول من رأى أن الفيء هو الجماع دون غيره، فإنه لم يجعل العائق له عذرا، ولم يجعل له مخرجا من يمينه غير الرجوع إلى ما حلف على تركه وهو الجماع. وأما من كان من قوله: إنه قد يكون مؤليا منها بالحلف على ترك كلامها، أو على أن يسوءها، أو يغيظها، أو ما أشبه ذلك من الأيمان، فإن الفيء عنده الرجوع إلى ترك ما حلف عليه أن يفعله مما فيه مساءتها بالعزم على الرجوع عنه وإبداء ذلك بلسانه في كل حال عزم فيها على الفيء. وأولى الأقوال بالصحة في ذلك عندنا قول من قال: الفيء: هو الجماع؛ لأن الرجل لا يكون مؤليا عندنا من امرأته إلا بالحلف على ترك جماعها المدة التي ذكرنا للعلل التي وصفنا قبل.

قسم V04/P059

فإذ كان ذلك هو الإيلاء فالفيء الذي يبطل حكم الإيلاء عنه لا شك أنه غير جائز أن يكون إلا ما كان الذي آلى عليه خلافا لأنه لما جعل حكمه إن لم يفئ إلى ما آلى على تركه الحكم الذي بينه الله لهم في كتابه كان الفيء إلى ذلك معلوما أنه فعل ما آلى على تركه إن أطاقه، وذلك هو الجماع، غير أنه إذا حيل بينه وبين الفيء الذي هو الجماع بعذر، فغير كائن تاركا جماعها على الحقيقة، لأن المرء إنما يكون تاركا ما له إلى فعله وتركه سبيل، فأما من لم يكن له إلى فعل أمر سبيل، فغير كائن تاركه. وإذ كان ذلك كذلك فإحداث العزم في نفسه على جماعها مجزئ عنه في حال العذر، حتى يجد السبيل إلى جماعها. وإن أبدى ذلك بلسانه وأشهد على نفسه في تلك الحال بالأوبة، والفيء كان أعجب إلي 04P060

قسم V04/P059–V04/P062

[البقرة: 226] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: فإن الله غفور لكم فيما اجترمتم بفيئكم إليهن من الحنث في اليمين التي حلفتم عليهن بالله أن لا تغشوهن رحيم بكم في تخفيفه عنكم كفارة أيمانكم التي حلفتم عليهن ثم حنثتم فيها ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن 04P061 الحسن: " {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} قال: لا كفارة عليه " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، قال: «إذا فاء فلا كفارة عليه» حدثنا المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: كانوا يرون في قول الله: « {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} أن كفارته فيؤه» وهذا التأويل الذي ذكرنا هو التأويل الواجب على قول من زعم أن كل حانث في يمين هو في المقام عليها " حرج، فلا كفارة عليه في حنثه فيها، وإن كفارته الحنث فيها. وأما على قول من أوجب على الحانث في كل يمين حلف بها برا كان الحنث فيها أو غير بر، فإن تأويله: فإن الله غفور للمؤلين من نسائهم فيما حنثوا فيه من إيلائهم، فإن فاءوا فكفروا أيمانهم بما ألزم الله الحانثين في أيمانهم من الكفارة، رحيم بهم بإسقاطه عنهم العقوبة في العاجل، والآجل على ذلك بتكفيره إياه بما فرض عليهم من الجزاء، والكفارة، وبما جعل لهم من المهل الأشهر الأربعة، فلم يجعل فيها للمرأة التي آلى منها زوجها ما جعل لها بعد الأشهر الأربعة كما حدثني المثنى، قال: ثنا حبان، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: حدثنا يحيى بن بشر، أنه، سمع عكرمة، يقول: " {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق} قال: وتلك رحمة الله ملكه أمرها الأربعة الأشهر إلا من معذرة، لأن الله قال: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] " ذكر بعض من قال: إذا فاء المؤلي فعليه الكفارة حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] وهو الرجل يحلف لامرأته بالله لا ينكحها، فيتربص أربعة أشهر، فإن هو نكحها كفر يمينه بإطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني يونس، قال: ثني ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، بنحوه حدثنا المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: «إذا آلى فغشيها قبل الأربعة الأشهر كفر عن يمينه» حدثني المثنى، قال: ثنا حبان، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم: " في النفساء يؤلي منها زوجها، قال: هذه في محارب؛ سئل عنها أصحاب عبد الله، فقالوا: «إذا لم يستطع كفر عن يمينه، وأشهد على الفيء» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «إن فاء فيها كفر يمينه وهي امرأته» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثام، عن الأعمش، عن إبراهيم: " في الإيلاء قال: يوقف قبل أن تمضي الأربعة الأشهر، فإن راجعها فهي امرأته وعليه يمين يكفرها إذا حنث " قال أبو جعفر: وهذا التأويل الثاني هو الصحيح عندنا في ذلك لما قد بينا من العلل في كتابنا «كتاب الأيمان» من أن الحنث موجب الكفارة في كل ما ابتدئ فيه الحنث من الأيمان بعد الحلف على معصية كانت اليمين أو على طاعة 04P063

قسم V04/P062–V04/P064

[البقرة: 227] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [البقرة: 227] اختلف أهل التأويل في معنى قول الله تعالى ذكره {وإن عزموا الطلاق} [البقرة: 227] فقال بعضهم: معنى ذلك: للذين يؤلون أن يعتزلوا من نسائهم تربص أربعة أشهر، فإن فاءوا فرجعوا إلى ما أوجب الله لهن من العشرة بالمعروف في الأشهر الأربعة التي جعل الله لهم تربصهم عنهن، وعن جماعهن، وعشرتهن في ذلك بالواجب، فإن الله لهم غفور رحيم، وإن تركوا الفيء إليهن في الأشهر الأربعة التي جعل الله لهم التربص فيهن حتى ينقضين طلق منهم نساؤهم اللاتي آلوا منهن بمضيهن، ومضيهن عند قائلي ذلك هو الدلالة على عزم المؤلي على طلاق امرأته التي آلى منها. ثم اختلف متأولو هذا التأويل بينهم في الطلاق الذي يلحقها بمضي الأشهر الأربعة، فقال بعضهم: هو تطليقة بائنة ذكر من قال ذلك حدثنا أبو هشام، قال: ثنا محمد بن بشر، عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس أو الحسن، عن علي، قال: «إذا مضت أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة: أن عليا، وابن مسعود، «كانا يجعلانها تطليقة إذا مضت أربعة أشهر فهي أحق بنفسها» قال قتادة: «وقول علي وعبد الله أعجب إلي في الإيلاء» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن: أن عليا قال في الإيلاء: «إذا مضت أربعة أشهر بانت بتطليقة» حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا معمر، عن عطاء الخراساني، عن أبي سلمة، أن عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، كانا يقولان: «إذا مضت الأربعة الأشهر فهي واحدة بائنة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرنا عطاء الخراساني، قال: سمعني أبو سلمة بن عبد الرحمن، " أسأل ابن المسيب، عن الإيلاء، فمررت به، فقال: ما قال لك ابن المسيب؟ فحدثته بقوله. فقال: أفلا أخبرك ما كان عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت يقولان؟ قلت: بلى. قال: كانا يقولان: «إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة وهي أحق بنفسها» حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن عطاء الخراساني، قال: ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن عثمان بن عفان قال: «إذا مضت أربعة أشهر من يوم آلى فتطليقة بائنة» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن معمر، أو حدثت عنه، عن عطاء الخراساني، عن أبي سلمة، عن عثمان ، وزيد، أنهما كانا يقولان: «إذا مضت أربعة 04P066 أشهر فهي تطليقة بائنة» حدثنا أبو هشام، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: " آلى عبد الله بن أنيس من امرأته، فمكثت ستة أشهر، فأتى ابن مسعود، فسأله، فقال: «أعلمها أنها قد ملكت أمرها. فأتاها فأخبرها، وأصدقها رطلا من ورق» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن إبراهيم، عن عبد الله: أنه كان يقول في الإيلاء: «إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، مثل ذلك حدثني أبو السائب، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: " آلى عبد الله بن أنيس، من امرأته، قال: فخرج فغاب عنها ستة أشهر، ثم جاء فدخل عليها، فقيل: إنها قد بانت منك.

قسم V04/P064

فأتى عبد الله، فذكر ذلك له، فقال له عبد الله: «قد بانت منك، فأتها، وأعلمها، واخطبها إلى نفسها فأتاها فأعلمها أنها قد بانت منه وخطبها إلى نفسها، وأصدقها رطلا من ورق» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، عن عطاء، قال: ثنا 04P067 داود، عن عامر، عن ابن مسعود: أنه قال في الإيلاء: «إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة بائنة» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر: " أن رجلا، من بني هلال يقال له فلان ابن أنيس، أو عبد الله بن أنيس، أراد من أهله ما يريد الرجل من أهله، فأبت، فحلف أن لا يقربها. فطرأ على الناس بعث من الغد، فخرج فغاب ستة أشهر، ثم قدم فأتى أهله، ما يرى أن عليه بأسا. فخرج إلى القوم فحدثهم بسخطه على أهله حيث خرج وبرضاه عنهم حين قدم. فقال القوم: فإنها قد حرمت عليك. فأتى ابن مسعود، فسأله عن ذلك، فقال ابن مسعود: " أما علمت أنها حرمت عليك؟ قال لا. قال: فانطلق فاستأذن عليها، فإنها ستنكر ذلك، ثم أخبرها أن يمينك التي كنت حلفت عليها صارت طلاقا، وأخبرها أنها واحدة وأنها أملك بنفسها، فإن شاءت خطبتها فكانت عندك على ثنتين، وإلا فهي أملك بنفسها " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن مهدي: قال: ثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد الله: قال في الإيلاء: «إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، وتعتد ثلاثة قروء» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن منصور، والأعمش، ومغيرة، عن إبراهيم: " أن عبد الله بن أنيس، آلى من امرأته، فمضت أربعة أشهر، ثم 04P068 جامعها وهو ناس، فأتى علقمة، فذهب به إلى عبد الله، فقال عبد الله: «بانت منك فاخطبها إلى نفسها، فأصدقها رطلا من فضة» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب، وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة: " أن النعمان بن بشير، آلى من امرأته، فضرب ابن مسعود فخذه وقال: «إذا مضت أربعة أشهر فاعترف بتطليقة» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت داود، عن عامر: أن ابن مسعود، قال في المؤلي: «إذا مضت أربعة أشهر ولم يفئ فقد بانت منه امرأته بواحدة وهو خاطب» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: «عزم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس مثله حدثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس: أنه قال في الإيلاء: «إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة بائنة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا خالد بن مخلد، عن جعفر بن برقان، عن عبد الأعلى بن ميمون بن مهران، عن عكرمة أنه قال: «إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة» فذكر ذلك عن ابن عباس حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو نعيم، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: «عزيمة الطلاق انقضاء الأربعة» حدثنا أبو هشام، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، مثله حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا الأعمش، عن حبيب، عن سعيد بن جبير: " أن أمير، مكة سأله عن المؤلي، فقال: كان ابن عمر يقول: «إذا مضت أربعة أشهر ملكت أمرها» وكان ابن عباس يقول ذلك حدثنا أبو هشام، قال: ثنا حفص، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: «إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة» حدثنا أبو هشام، قال: ثنا حفص، عن حجاج، عن سالم المكي، عن ابن الحنفية، مثله حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبي، وشعيب، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبان بن صالح، عن ابن شهاب: أن قبيصة بن ذؤيب قال في الإيلاء: «هي تطليقة بائنة، وتأتنف العدة وهي أملك بأمرها» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن شريح: أنه أتاه رجل فقال: إني آليت من امرأتي فمضت أربعة أشهر قبل أن أفيء.

قسم V04/P064–V04/P073

فقال شريح: {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [البقرة: 227] لم يزده عليها. فأتى مسروقا فذكر ذلك له فقال: يرحم الله أبا أمية لو أنا قلنا مثل ما قال لم يفرج أحد عنه، وإنما أتاه ليفرج عنه. ثم قال: «هي تطليقة بائنة، وأنت خاطب من الخطاب» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن مغيرة، أنه، سمع الشعبي، يحدث: " أنه شهد شريحا وسأله رجل عن الإيلاء فقال: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] الآية، قال: فقمت من عنده، فأتيت مسروقا فقلت: يا أبا عائشة، وأخبرته بقول شريح، فقال: يرحم الله أبا أمية، لو أن الناس كلهم قالوا 04P071 مثل هذا من كان يفرج عنا مثل هذا؛ ثم قال: «إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة بائنة» حدثنا أبو هشام، قال: ثنا أبو داود، عن جرير بن حازم، قال: قرأت في كتاب أبي قلابة عند أيوب: سألت سالم بن عبد الله، وأبا سلمة بن عبد الرحمن فقالا: «إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة» حدثنا أبو هشام، قال: ثنا أبو داود، عن جرير بن حازم، عن قيس بن سعد، عن عطاء، قال: «إذا مضت أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة، ويخطبها في العدة» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر، عن أبيه: " في الرجل يقول لامرأته: والله لا يجمع رأسي ورأسك شيء أبدا ويحلف أن لا يقربها أبدا، فإن مضت أربعة أشهر ولم يفئ كانت تطليقة بائنة وهو خاطب " قول علي، وابن مسعود وابن عباس، والحسن حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن: " أنه سئل عن رجل، قال لامرأته: إن قربتك فأنت طالق ثلاثا، قال: «فإذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، وسقط ذلك» حدثنا سوار، قال: ثنا بشر بن المفضل، وحدثنا أبو هشام، قال: ثنا وكيع، جميعا، عن يزيد بن إبراهيم، قال: سمعت الحسن، ومحمدا، في الإيلاء، قالا: «إذا 04P072 مضت أربعة أشهر فقد بانت بتطليقة بائنة، وهو خاطب من الخطاب» حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد، قال: «كنا نتحدث في الألية أنها إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثام، عن الأعمش، عن إبراهيم، " في الإيلاء قال: «إن مضت، يعني أربعة أشهر بانت منه» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن النخعي، قال: " إن قربها قبل الأربعة الأشهر فقد بانت منه بثلاث، وإن تركها حتى تمضي الأربعة الأشهر بانت منه بالإيلاء؛ في رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إن قربتك سنة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، قال: " اعتم عبيد الله بن زياد عند هند في ليلة أم عثمان ابنة عمر بن عبيد الله؛ فلما أتاها أمرت جواريها فأغلقن الأبواب دونه، فحلف أن لا يأتيها حتى تأتيه، فقيل له: إن مضت أربعة أشهر ذهبت منك " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا عوف، قال: «بلغني أن الرجل، إذا آلى من امرأته فمضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، ويخطبها إن شاء» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] في الذي 04P073 يقسم، وإن مضت الأربعة الأشهر فقد حرمت عليه، فتعتد عدة المطلقة وهو أحد الخطاب " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: «إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} وهذا في الرجل يؤلي من امرأته ويقول: والله لا يجتمع رأسي ورأسك، ولا أقربك، ولا أغشاك فكان أهل الجاهلية يعدونه طلاقا، فحد الله لهما أربعة أشهر، فإن فاء فيها كفر يمينه وهي امرأته، وإن مضت أربعة أشهر ولم يفئ فهي تطليقة بائنة، وهي أحق بنفسها، وهو أحد الخطاب " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] قال: كان ابن مسعود، وعمر بن الخطاب، يقولان: إذا مضت أربعة أشهر فهي طالق بائنة، وهي أحق بنفسها " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو وهب، عن جويبر، عن الضحاك: " {للذين يؤلون} [البقرة: 226] الآية، هو الذي يحلف أن لا يقرب امرأته، فإن مضت أربعة أشهر ولم يفئ ولم يطلق بانت منه بالإيلاء، فإن رجعت إليه فمهر جديد، ونكاح ببينة، ورضا من المؤلي " 04P074 وقال آخرون: بل الذي يلحقها بمضي الأربعة الأشهر تطليقة يملك فيها الزوج الرجعة ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب ، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قالا: «إذا آلى الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر، فواحدة وهو أملك لرجعتها» حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن إدريس، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: «إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة يملك الرجعة» حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن مكحول، قال: «إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة، يملك الرجعة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، قال: «هي واحدة وهو أحق بها، يعني إذا مضت الأربعة الأشهر» وكان الزهري يفتي بقول أبي بكر هذا حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا الليث، قال: ثني يونس، قال: قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب، أنه قال: «إذا آلى الرجل من امرأته فمضت الأربعة الأشهر قبل أن يفيء فهي تطليقة وهو أملك بها ما كانت في عدتها» حدثنا أبو هشام، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا أبو يونس القوي، قال: قال لي سعيد بن المسيب: ممن أنت؟

الأسئلة