Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

قسم V07/P005–V07/P008

[النساء: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {والجار ذي القربى} [النساء: 36] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: والجار ذي القرابة والرحم منك ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {والجار ذي القربى} [النساء: 36] يعني: «الذي بينك وبينه قرابة» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس: {والجار ذي القربى} [النساء: 36] يعني: «ذا الرحم» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، وابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {والجار ذي القربى} [النساء: 36] قال: «جارك هو ذو قرابتك» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة ، ومجاهد، في قوله: {والجار ذي القربى} [النساء: 36] قالا: القرابة " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {والجار ذي القربى} [النساء: 36] قال: «جارك الذي بينك وبينه قرابة» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {والجار ذي القربى} [النساء: 36] جارك ذو القرابة " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {والجار ذي القربى} [النساء: 36] إذا كان له جار له رحم، فله حقان اثنان: حق القرابة، وحق الجار " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب ، قال: قال ابن زيد، في قوله: {والجار ذي القربى} [النساء: 36] قال: " الجار ذو القربى: ذو قرابتك " وقال آخرون: بل هو جار ذي قرابتك ذكر من قال ذلك: حدثنا عبد الرحمن، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن ميمون بن مهران، في قوله: {والجار ذي القربى} [النساء: 36] قال: «الرجل يتوسل إليك بجوار ذي قرابتك» قال أبو جعفر: وهذا القول قول مخالف المعروف من كلام العرب، وذلك أن الموصوف بأنه ذو القرابة في قوله: {والجار ذي القربى} [النساء: 36] الجار دون غيره، فجعله قائل هذه المقالة جار ذي القرابة ، ولو كان معنى الكلام كما قال ميمون بن مهران لقيل: وجار ذي القربى، ولم يقل: والجار ذي القربى، فكان يكون حينئذ إذا أضيف الجار إلى ذي القرابة الوصية ببر جار ذي القرابة دون الجار ذي القربى. وأما والجار بالألف واللام فغير جائز أن يكون {ذي القربى} [النساء: 36] إلا من صفة الجار. وإذا كان ذلك كذلك كانت الوصية من الله في قوله: {والجار ذي القربى} [النساء: 36] ببر الجار ذي القربى دون جار ذي القرابة، وكان بينا خطأ ما قال ميمون بن مهران في ذلك وقال آخرون: معنى ذلك: والجار ذي القربى منكم بالإسلام ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن نوف الشامي: {والجار ذي القربى} [النساء: 36] المسلم " وهذا أيضا مما لا معنى له، وذلك أن تأويل كتاب الله تبارك وتعالى غير جائز صرفه إلا إلى الأغلب من كلام العرب، الذين نزل بلسانهم القرآن المعروف فيهم دون الأنكر الذي لا تتعارفه، إلا أن يقوم بخلاف ذلك حجة يجب التسليم لها. وإذا كان ذلك كذلك، وكان معلوما أن المتعارف من كلام العرب إذا قيل فلان ذو قرابة، إنما يعني به: إنه قريب الرحم منه دون القرب بالدين، كان صرفه 07P009 إلى القرابة بالرحم أولى من صرفه إلى القرب بالدين 07P008

قسم V07/P008–V07/P010

[النساء: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {والجار الجنب} [النساء: 36] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم: معنى ذلك: والجار البعيد الذي لا قرابة بينك وبينه ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {والجار الجنب} [النساء: 36] الذي ليس بينك وبينه قرابة " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس: {والجار الجنب} [النساء: 36] يعني: «الجار من قوم جنب» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {والجار الجنب} [النساء: 36] الذي ليس بينهما قرابة وهو جار، فله حق الجوار " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {والجار الجنب} [النساء: 36] الجار الغريب يكون من القوم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، وابن أبي نجيح، عن مجاهد: {والجار الجنب} [النساء: 36] جارك من قوم آخرين " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {والجار الجنب} [النساء: 36] جارك لا قرابة بينك وبينه، البعيد في النسب وهو جار " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة ، ومجاهد، في قوله: {والجار الجنب} [النساء: 36] قال: «المجانب» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {والجار الجنب} [النساء: 36] الذي ليس بينك وبينه وجه ولا قرابة " حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: {والجار الجنب} [النساء: 36] قال: «من قوم آخرين» وقال آخرون: هو الجار المشرك ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن نوف الشامي، {والجار الجنب} [النساء: 36] قال: «اليهودي والنصراني» وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى الجنب في هذا الموضع: الغريب البعيد، مسلما كان أو مشركا ، يهوديا كان أو نصرانيا؛ لما بينا قبل أن الجار ذي القربى: هو الجار ذو القرابة والرحم، والواجب أن يكون الجار ذو الجنابة الجار البعيد، ليكون ذلك وصية بجميع أصناف الجيران، قريبهم وبعيدهم. وبعد فإن الجنب في كلام العرب البعيد كما قال أعشى بني قيس: [+البحر الطويل] أتيت حريثا زائرا عن جنابة فكان حريث في عطائي جامدا يعني بقوله: عن جنابة: عن بعد وغربة، ومنه قيل: اجتنب فلان فلانا: إذا بعد منه. وتجنبه خيره: إذا منعه إياه؛ ومنه قيل للجنب: جنب، لاعتزاله الصلاة حتى يغتسل. فمعنى ذلك: والجار المجانب للقرابة 07P011

قسم V07/P010–V07/P015

[النساء: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] اختلف أهل التأويل في المعني بذلك، فقال بعضهم: هو رفيق الرجل في سفره ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] الرفيق في السفر " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، وعبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان، عن 07P012 أبي بكير، قال: سمعت سعيد بن جبير، يقول: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] الرفيق في السفر " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، وابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] صاحبك في السفر " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] وهو الرفيق في السفر " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] الرفيق في السفر، منزله منزلك ، وطعامه طعامك، ومسيره مسيرك " حدثنا سفيان، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة، ومجاهد: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] قالا: الرفيق في السفر " حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن جابر، عن عامر ، عن 07P013 علي، وعبد الله، قال: {الصاحب بالجنب} [النساء: 36] الرفيق الصالح " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني سليم، عن مجاهد قال: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] رفيقك في السفر الذي يأتيك ويده مع يدك " حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك قراءة على ابن جريج قال: أخبرنا سليم أنه سمع مجاهدا يقول: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] فذكر مثله حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] الصاحب في السفر " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو دكين، قال: ثنا سفيان، عن أبي بكير، عن سعيد بن جبير: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] الرفيق الصالح " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن أبي بكير، عن سعيد بن جبير، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] قال: «الرفيق في السفر» 07P014 حدثني يحيى بن أبي طالب قال: ثنا يزيد قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك ، مثله وقال آخرون: بل هو امرأة الرجل التي تكون معه إلى جنبه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن جابر ، عن عامر أو القاسم، عن علي، وعبد الله: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] قالا: هي المرأة " حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون قال: ثنا هشيم، عن بعض أصحابه، عن جابر، عن علي وعبد الله، مثله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] يعني الذي معك في منزلك " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن هلال ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أنه قال في هذه الآية: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] قال: «هي المرأة» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي الهيثم ، عن إبراهيم: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] قال: «المرأة» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: قال الثوري قال أبو الهيثم، عن إبراهيم: «هي المرأة» حدثني المثنى قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم، مثله حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا أبو معاوية، عن محمد بن سوقة، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم ، مثله حدثني عمرو بن بيذق قال: ثنا مروان بن معاوية، عن محمد بن سوقة، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم، مثله وقال آخرون: هو الذي يلزمك ويصحبك رجاء نفعك ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] الملازم.

قسم V07/P015

وقال أيضا: رفيقك الذي يرافقك " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] الذي يلصق بك وهو إلى جنبك، ويكون معك إلى جنبك رجاء 07P016 خيرك ونفعك " والصواب من القول في تأويل ذلك عندي: أن معنى: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] الصاحب إلى الجنب، كما يقال: فلان بجنب فلان وإلى جنبه، وهو من قولهم: جنب فلان فلانا فهو يجنبه جنبا، إذا كان لجنبه، ومن ذلك: جنب الخيل، إذا قاد بعضها إلى جنب بعض. وقد يدخل في هذا الرفيق في السفر، والمرأة، والمنقطع إلى الرجل الذي يلازمه رجاء نفعه، لأن كلهم بجنب الذي هو معه وقريب منه، وقد أوصى الله تعالى بجميعهم لوجوب حق الصاحب على المصحوب. وقد: حدثنا سهل بن موسى الرازي، قال: ثنا ابن أبي فديك، عن فلان بن عبد الله ، عن الثقة، عنده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معه رجل من أصحابه وهما على راحلتين، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم في غيضة طرفاء، فقطع قصيلين أحدهما معوج والآخر معتدل، فخرج بهما فأعطى صاحبه المعتدل وأخذ لنفسه المعوج، فقال الرجل: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، أنت أحق بالمعتدل مني. فقال: «كلا يا فلان، إن كل صاحب يصحب صاحبا مسئول عن صحابته ولو ساعة من 07P017 نهار» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن حيوة، قال: ثني شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن خير الأصحاب عند الله تبارك وتعالى خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره» وإن كان الصاحب بالجنب معناه ما ذكرناه من أن يكون داخلا فيه كل من جنب رجلا يصحبه في سفر أو نكاح أو انقطاع إليه واتصال به، ولم يكن الله جل ثناؤه خص بعضهم مما احتمله ظاهر التنزيل؛ فالصواب أن يقال: جميعهم معنيون بذلك، وبكلهم قد أوصى الله بالإحسان إليه 07P017

قسم V07/P015–V07/P019

[النساء: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {وابن السبيل} [النساء: 36] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: ابن السبيل: هو المسافر الذي يجتاز مارا ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، وابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وابن السبيل} [النساء: 36] هو الذي يمر عليك وهو مسافر " 07P018 حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وقتادة، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {وابن السبيل} [البقرة: 177] قال: «هو المار عليك وإن كان في الأصل غنيا» وقال آخرون: هو الضيف ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وابن السبيل} [النساء: 36] قال: «الضيف له حق في السفر والحضر» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وابن السبيل} [النساء: 36] «وهو الضيف» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون ، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر عن الضحاك: {وابن السبيل} [النساء: 36] قال: «الضيف» حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، مثله " والصواب من القول في ذلك: أن ابن السبيل: هو صاحب الطريق ، والسبيل: هو الطريق، وابنه: صاحبه الضارب فيه، فله الحق على من مر به محتاجا منقطعا به إذا كان سفره في غير معصية الله أن يعينه إن احتاج إلى معونة، ويضيفه إن احتاج 07P019 إلى ضيافة، وأن يحمله إن احتاج إلى حملان 07P018 [النساء: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {وما ملكت أيمانكم} [النساء: 36] يعني بذلك جل ثناؤه : والذين ملكتموهم من أرقائكم. فأضاف الملك إلى اليمين، كما يقال: تكلم فوك، ومشت رجلك، وبطشت يدك، بمعنى: تكلمت، ومشيت، وبطشت. غير أن ما وصفت به كل عضو من ذلك، فإنما أضيف إليه ما وصفت به، لأنه بذلك يكون في المتعارف في الناس دون سائر جوارح الجسد ، فكان معلوما بوصف ذلك العضو بما وصف به من ذلك المعنى المراد من الكلام ، فكذلك قوله: {وما ملكت أيمانكم} [النساء: 36] لأن مماليك أحدنا تحت يده ، إنما يطعم ما تناوله أيماننا ويكتسي ما تكسوه وتصرفه فيما أحب صرفه فيه بها. فأضيف ملكهم إلى الأيمان لذلك. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وما ملكت أيمانكم} [النساء: 36] مما خولك الله ، كل هذا أوصى الله به " وإنما يعني مجاهد بقوله: كل هذا أوصى الله به ، الوالدين وذا القربى واليتامى والمساكين والجار ذا القربى، والجار الجنب ، والصاحب بالجنب، وابن السبيل، فأوصى ربنا جل جلاله بجميع هؤلاء عباده إحسانا إليهم، وأمر خلقه بالمحافظة على 07P020 وصيته فيهم، فحق على عباده حفظ وصية الله فيهم ثم حفظ وصية رسوله صلى الله عليه وسلم 07P019

قسم V07/P019

[النساء: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا} [النساء: 36] يعني بقوله جل ثناؤه: {إن الله لا يحب من كان مختالا} [النساء: 36] إن الله لا يحب من كان ذا خيلاء، وللمختال المفتعل من قولك: خال الرجل فهو يخول خولا وخالا، ومنه قول الشاعر: [+البحر المتقارب] فإن كنت سيدنا سدتنا وإن كنت للخال فاذهب فخل ومنه قول العجاج: [+البحر الرجز] والخال ثوب من ثياب الجهال وأما الفخور: فهو المفتخر على عباد الله بما أنعم الله عليه من آلائه ، وبسط له من فضله، ولا يحمد على ما آتاه من طوله، ولكنه به مختال مستكبر ، وعلى غيره به مستطيل مفتخر. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : {إن الله لا يحب من كان مختالا} [النساء: 36] قال: " متكبرا فخورا قال: يعد ما أعطي، وهو لا يشكر الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن كثير، عن عبد الله بن 07P021 واقد أبي رجاء الهروي، قال: لا تجد سيئ الملكة إلا وجدته مختالا فخورا ، وتلا: {وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا} [النساء: 36] ولا عاقا إلا وجدته جبارا شقيا، وتلا: {وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا} [مريم: 32] " 07P020

قسم V07/P019–V07/P021

[النساء: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} [النساء: 37] يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لا يحب المختال الفخور، الذي يبخل ويأمر الناس بالبخل. فالذين يحتمل أن يكون في موضع رفع ردا على ما في قوله {فخورا} [النساء: 36] من ذم، ويحتمل أن يكون نصبا على النعت لمن. والبخل في كلام العرب منع الرجل سائله ما لديه وعنده من فضل عنه. كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه، في قوله: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} [النساء: 37] قال: " البخل: أن يبخل الأنسان بما في يديه، والشح: أن يشح على ما في أيدي الناس. قال: يحب أن يكون له ما في أيدي الناس بالحل والحرام لا يقنع " واختلف القراء في قراءة قوله: {ويأمرون الناس بالبخل} [النساء: 37] فقرأته عامة قراء أهل الكوفة: (بالبخل)، بفتح الباء والخاء. وقرأته عامة قراء أهل المدينة 07P022 وبعض البصريين بضم الباء: {بالبخل} [النساء: 37] وهما لغتان فصيحتان بمعنى واحد، وقراءتان معروفتان غير مختلفتي المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب في قراءته. وقد قيل: إن الله جل ثناؤه عنى بقوله: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} [النساء: 37] الذين كتموا اسم محمد صلى الله عليه وسلم وصفته من اليهود، ولم يبينوه للناس، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه، عن الحضرمي : {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله} [النساء: 37] قال: «هم اليهود بخلوا بما عندهم من العلم وكتموا ذلك» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} [النساء: 37] إلى قوله: {وكان الله بهم عليما} [النساء: 39] ما بين ذلك في يهود " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل وهم أعداء الله أهل الكتاب، بخلوا بحق الله 07P023 عليهم، وكتموا الإسلام ومحمدا صلى الله عليه وسلم، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، أما: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} [النساء: 37] فهم اليهود {ويكتمون ما آتاهم الله من فضله} [النساء: 37] اسم محمد صلى الله عليه وسلم. او {يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} [النساء: 37] يبخلون باسم محمد صلى الله عليه وسلم، ويأمر بعضهم بعضا بكتمانه " حدثنا محمد بن مسلم الرازي قال: ثني أبو جعفر الرازي قال: ثنا يحيى، عن عارم، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، في قوله: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} [النساء: 37] قال: «هذا للعلم، ليس للدنيا منه شيء» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} [النساء: 37] قال: " هؤلاء يهود، وقرأ: {ويكتمون ما آتاهم الله من فضله} [النساء: 37] قال: " يبخلون بما آتاهم الله من الرزق، ويكتمون ما آتاهم الله من الكتب، إذا سئلوا عن الشيء وما أنزل الله كتموه.

قسم V07/P021

وقرأ: {أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا} [النساء: 53] 07P024 من بخلهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان كردم بن زيد حليف كعب بن الأشرف، وأسامة بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، وبحري بن عمرو ، وحيي بن أخطب، ورفاعة بن زيد بن التابوت، يأتون رجالا من الأنصار ، وكانوا يخالطونهم، يتنصحون لهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقولون لهم: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها، ولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا تدرون ما يكون. فأنزل الله فيهم: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله} [النساء: 37] أي من النبوة التي فيها تصديق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم {وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} [النساء: 37] إلى قوله: {وكان الله بهم عليما} [النساء: 39] " فتأويل الآية على التأويل الأول: والله لا يحب ذوي الخيلاء والفخر الذين يبخلون بتبيين ما أمرهم الله بتبيينه للناس من اسم محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وصفته التي أنزلها في كتبه على أنبيائه، وهم به عالمون، ويأمرون الناس الذين يعلمون ذلك، مثل علمهم بكتمان ما أمرهم الله بتبيينه له، ويكتمون ما آتاهم الله من علم ذلك ومعرفته من حرم الله عليه كتمانه إياه وأما على تأويل ابن عباس وابن زيد: إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا، 07P025 الذين يبخلون على الناس بفضل ما رزقهم الله من أموالهم. ثم سائر تأويلهما وتأويل غيرهما سواء. وأولى الأقوال بالصواب في ذلك ما قاله الذين قالوا: إن الله وصف هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في هذه الآية بالبخل، بتعريف من جهل أمر محمد صلى الله عليه وسلم أنه حق، وأن محمدا لله نبي مبعوث، وغير ذلك من الحق الذي كان الله تعالى ذكره قد بينه فيما أوحى إلى أنبيائه من كتبه ، فبخل بتبيينه للناس هؤلاء، وأمروا من كانت حاله حالهم في معرفتهم به أن يكتموه من جهل ذلك، ولا يبينوه للناس. وإنما قلنا: هذا القول أولى بتأويل الآية، لأن الله جل ثناؤه وصفهم بأنهم يأمرون الناس بالبخل، ولم يبلغنا عن أمة من الأمم أنها كانت تأمر الناس بالبخل ديانة ولا تخلقا ، بل ترى ذلك قبيحا ويذم فاعله ولا يمتدح، وإن هي تخلقت بالبخل واستعملته في أنفسها فالسخاء والجود تعده من مكارم الأفعال وتحث عليه. ولذلك قلنا: إن بخلهم الذي وصفهم الله به إنما كان بخلا بالعلم الذي كان الله آتاهموه، فبخلوا بتبيينه للناس، وكتموه دون البخل بالأموال. إلا أن يكون معنى ذلك الذين يبخلون بأموالهم التي ينفقونها في حقوق الله وسبله ويأمرون الناس من أهل الإسلام بترك النفقة في ذلك، فيكون بخلهم بأموالهم وأمرهم الناس بالبخل. فهذا المعنى على ما ذكرنا من الرواية عن ابن عباس، فيكون لذلك وجه مفهوم في وصفهم بالبخل وأمرهم به 07P024

قسم V07/P021–V07/P026

[النساء: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} [النساء: 37] يعني بذلك جل ثناؤه {وأعتدنا} [النساء: 37] وجعلنا للجاحدين نعمة الله التي أنعم بها عليهم من المعرفة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، المكذبين به بعد علمهم به، الكاتمين نعته 07P026 وصفته من أمرهم الله ببيانه له من الناس {عذابا مهينا} [النساء: 37] يعني: " العقاب المذل من عذب بخلوده فيه عتادا له في آخرته، إذا قدم على ربه وجده بما سلف منه من جحوده فرض الله الذي فرض عليه [النساء: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا} [النساء: 38] يعني بذلك جل ثناؤه: وأعتدنا للكافرين بالله من اليهود الذين وصف الله صفتهم عذابا مهينا {والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس} [النساء: 38] والذين في موضع خفض عطفا على الكافرين وقوله: {رئاء الناس} [البقرة: 264] يعني: " ينفقه مراءاة الناس في غير طاعة الله أو غير سبيله ، ولكن في سبيل الشيطان. {ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [النساء: 38] يقول: " ولا يصدقون بوحدانية الله ولا بالميعاد إليه يوم القيامة، الذي فيه جزاء الأعمال أنه كائن. وقد قال مجاهد: إن هذا من صفة اليهود، وهو صفة أهل النفاق الذين كانوا أهل شرك فأظهروا الإسلام تقية من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الإيمان به، وهم على كفرهم مقيمون أشبه منهم بصفة اليهود؛ لأن اليهود كانت توحد الله وتصدق بالبعث والمعاد، وإنما كان كفرها تكذيبها بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم. وبعد ففي فصل الله بين صفة الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، وصفة الفريق الآخر الذين وصفهم في الآية قبلها، وأخبر أن لهم عذابا مهينا، بالواو الفاصلة بينهم ما ينبئ عن أنهما صفتان من نوعين من الناس مختلفي المعاني، وإن كان جميعهم أهل كفر بالله. ولو كانت الصفتان كلتاهما صفة نوع من الناس لقيل إن شاء الله: وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا، الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس. ولكن فصل بينهم بالواو لما وصفنا. فإن ظن ظان أن دخول الواو غير مستنكر في عطف صفة على صفة لموصوف واحد في كلام العرب؟ قيل: ذلك وإن كان كذلك، فإن الأفصح في كلام العرب إذا أريد ذلك ترك إدخال الواو، وإذا أريد بالثاني وصف آخر غير الأول أدخل الواو. وتوجيه كلام الله إلى الأفصح الأشهر من كلام من نزل بلسانه كتابه أولى بنا من توجيهه إلى الأنكر من كلامهم 07P027 [النساء: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا} [النساء: 38] يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يكن الشيطان له خليلا وصاحبا يعمل بطاعته ويتبع أمره ويترك أمر الله في إنفاقه ماله رئاء الناس في غير طاعته، وجحوده وحدانية الله والبعث بعد الممات {فساء قرينا} [النساء: 38] يقول: " فساء الشيطان قرينا. وإنما نصب القرين، لأن في ساء ذكرا من الشيطان ، كما قال جل ثناؤه: {بئس للظالمين بدلا} [الكهف: 50] وكذلك تفعل العرب في ساء ونظائرها، ومنه قول عدي بن زيد: [+البحر الطويل] عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي 07P028 يريد بالقرين: الصاحب والصديق 07P027

قسم V07/P026

[النساء: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما} [النساء: 39] يعني بذلك جل ثناؤه: أي شيء على هؤلاء الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، لو آمنوا بالله واليوم الآخر، لو صدقوا بأن الله واحد لا شريك له، وأخلصوا له التوحيد، وأيقنوا بالبعث بعد الممات، وصدقوا بأن الله مجازيهم بأعمالهم يوم القيامة {وأنفقوا مما رزقهم الله} [النساء: 39] يقول وأدوا زكاة أموالهم التي رزقهم الله ، وأعطاهموها طيبة بها أنفسهم، ولم ينفقوها رئاء الناس التماس الذكر والفخر عند أهل الكفر بالله، والمحمدة بالباطل عند الناس، وكان الله بهؤلاء الذين وصف صفتهم أنهم ينفقون أموالهم رئاء الناس نفاقا، وهم بالله واليوم الآخر مكذبون، عليما، يقول: ذا علم بهم وبأعمالهم وما يقصدون ويريدون بإنفاقهم، وما ينفقون من أموالهم، وأنهم يريدون بذلك الرياء والسمعة والمحمدة في الناس، وهو حافظ عليهم أعمالهم، لا يخفى عليه شيء منها حتى يجازيهم بها جزاءهم عند معادهم إليه 07P028

قسم V07/P026–V07/P029

[النساء: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] يعني بذلك جل ثناؤه: وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر، وأنفقوا مما رزقهم الله، فإن الله لا يبخس أحدا من خلقه أنفق في سبيله 07P029 مما رزقه من ثواب نفقته في الدنيا ولا من أجرها يوم القيامة {مثقال ذرة} [النساء: 40] أي ما يزنها ويكون على قدر ثقلها في الوزن، ولكنه يجازيه به ، ويثيبه عليه. كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، أنه تلا: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها} [النساء: 40] قال: «لأن تفضل حسناتي ما يزن ذرة أحب إلي من الدنيا وما فيها» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان بعض أهل العلم يقول: «لأن تفضل حسناتي على سيئاتي ما يزن ذرة أحب إلي من أن تكون لي الدنيا جميعا» : وأما الذرة، فإنه ذكر عن ابن عباس أنه قال فيها، كما حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {مثقال ذرة} [النساء: 40] قال: «رأس نملة حمراء» قال لي إسحاق بن وهب : قال يزيد بن هارون: «زعموا أن 07P030 هذه الدودة الحمراء ليس لها وزن» وبنحو الذي قلنا في ذلك صحت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران، عن قتادة، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لا يظلم المؤمن حسنة، يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة؛ وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة» حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: ثنا هشام بن سعد، قال: أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: والذي نفسي بيده ما أحدكم بأشد مناشدة في الحق يراه مصيبا له، من المؤمنين في إخوانهم إذا رأوا أن قد خلصوا من النار يقولون: أي ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا ويجاهدون معنا، قد أخذتهم النار. فيقول الله لهم: اذهبوا فمن عرفتم صورته فأخرجوه. ويحرم صورتهم 07P031 على النار، فيجدون الرجل قد أخذته النار إلى أنصاف ساقيه وإلى ركبتيه وإلى حقويه، فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون فيتكلمون، فيقول: اذهبوا لمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط خير فأخرجوه. فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون فيتكلمون، فلا يزال يقول لهم ذلك حتى يقول: اذهبوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة فأخرجوه " فكان أبو سعيد إذا حدث بهذا الحديث قال: إن لم تصدقوا فاقرءوا: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] فيقولون: ربنا لم نذر فيها خيرا 07P032 وحدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: ثني ابن الليث، عن الليث عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه وقال آخرون في ذلك بما: حدثني به المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال: ثنا صدقة بن أبي سهل ، قال: ثنا أبو عمرو، عن زاذان، قال: أتيت ابن مسعود، فقال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين، ثم نادى مناد من عند الله: «ألا من كان يطلب مظلمة، فليجئ إلى حقه فليأخذه» قال: فيفرح والله الصبي أن يذوب له الحق على والده أو ولده أو زوجته، فيأخذه منه وإن كان صغيرا. ومصداق ذلك في كتاب الله تبارك وتعالى: {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] فيقال له: آت هؤلاء حقوقهم. اي أعطهم حقوقهم.

قسم V07/P029

فيقول: أي رب من أين وقد ذهبت الدنيا؟ فيقول الله لملائكته: أي ملائكتي انظروا في أعماله الصالحة، وأعطوهم منها. فإن بقي مثقال ذرة من حسنة قالت الملائكة وهو أعلم بذلك منها: يا ربنا أعطينا كل ذي حق حقه ، وبقي له مثقال ذرة من حسنة. فيقول للملائكة: ضعفوها لعبدي، وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة. ومصداق ذلك في كتاب الله: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] أي الجنة 07P033 يعطيها، وإن فنيت حسناته وبقيت سيئاته قالت الملائكة وهو أعلم بذلك: إلهنا فنيت حسناته وبقي سيئاته، وبقي طالبون كثير. فيقول الله: ضعوا عليها من أوزارهم واكتبوا له كتابا إلى النار. قال صدقة: «أو صكا إلى جهنم» شك صدقة أيتهما قال " وحدثت عن محمد بن عبيد، عن هارون بن عنترة، عن عبد الله بن السائب ، قال: سمعت زاذان، يقول: قال عبد الله بن مسعود: " يؤخذ بيد العبد والأمة يوم القيامة، فينادي مناد على رءوس الأولين والآخرين: هذا فلان ابن فلان ، من كان له حق فليأت إلى حقه. فتفرح المرأة أن يذوب لها الحق على أبيها، أو على ابنها، أو على أخيها، أو على زوجها، ثم قرأ ابن مسعود: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] فيغفر الله تبارك وتعالى من حقه ما شاء، ولا يغفر من حقوق الناس شيئا، فينصب للناس فيقول: آتوا إلى الناس حقوقهم. فيقول: رب فنيت الدنيا من أين أوتيهم حقوقهم؟ فيقول: خذوا من أعماله الصالحة، فأعطوا كل ذي حق حقه بقدر مظلمته، فإن كان وليا لله ، ففضل له مثقال ذرة ضاعفها له حتى يدخله بها الجنة. ثم قرأ علينا: { 07P034 إن الله لا يظلم مثقال ذرة} [النساء: 40] وإن كان عبدا شقيا قال الملك: رب فنيت حسناته، وبقي طالبون كثير. فيقول: خذوا من سيئاتهم، فأضيفوها إلى سيئاته، ثم صكوا له صكا إلى النار " قال أبو جعفر: فتأويل الآية على تأويل عبد الله هذا: إن الله لا يظلم عبدا وجب له مثقال ذرة قبل عبد له آخر في معاده ويوم لقائه فما فوقه فيتركه عليه فلا يأخذه للمظلوم من ظالمه، ولكنه يأخذه منه له، ويأخذ من كل ظالم لكل مظلوم تبعته قبله. {وإن تك حسنة يضاعفها} [النساء: 40] يقول: " وإن توجد له حسنة يضاعفها، بمعنى: يضاعف له ثوابها وأجرها. {ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] يقول: " ويعطه من عنده أجرا عظيما. والأجر العظيم: الجنة على ما قاله عبد الله ولكلا التأويلين وجه مفهوم، أعني التأويل الذي قاله ابن مسعود والذي قاله قتادة. وإنما اخترنا التأويل الأول لموافقته الآثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع دلالة ظاهر التنزيل على صحته، إذ كان في سياق الآية التي قبلها ، التي حث الله فيها على النفقة في طاعته، وذم النفقة في طاعة الشيطان، ثم وصل ذلك بما وعد المنافقين في طاعته بقوله: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة 07P035 يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] واختلفت القراء في قراءة قوله: {وإن تك حسنة} [النساء: 40] فقرأت ذلك عامة قراء العراق: {وإن تك حسنة} [النساء: 40] بنصب الحسنة، بمعنى: وإن تك زنة الذرة حسنة يضاعفها. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة: (وإن تك حسنة) برفع الحسنة، بمعنى: وإن توجد حسنة على ما ذكرت عن عبد الله بن مسعود من تأويل ذلك. وأما قوله: {يضاعفها} [النساء: 40] فإنه جاء بالألف، ولم يقل: يضعفها؛ لأنه أريد به في قول بعض أهل العربية: يضاعفها أضعافا كثيرة؛ ولو أريد به في قوله يضعف ذلك ضعفين لقيل: يضعفها بالتشديد. ثم اختلف أهل التأويل في الذين وعدهم الله بهذه الآية ما وعدهم فيها، فقال بعضهم: هم جميع أهل الإيمان بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم.

قسم V07/P029

واعتلوا في ذلك بما: حدثنا الفضل بن الصباح، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن مبارك بن فضالة ، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، قال: لقيت أبا هريرة فقلت له: إنه بلغني أنك تقول: إن الحسنة لتضاعف ألف ألف حسنة. قال: وما أعجبك من ذلك؟ فوالله لقد سمعته، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: «إن الله 07P036 ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة» . وقال آخرون: بل ذلك المهاجرون خاصة دون أهل البوادي والأعراب. واعتلوا في ذلك بما: حدثني محمد بن هارون أبو نشيط، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن عبد الله بن عمر، قال: نزلت هذه الآية في الأعراب: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] قال: " فقال رجل: فما للمهاجرين؟ قال: " ما هو أعظم من ذلك: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] وإذا قال الله لشيء عظيم فهو عظيم " قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قول من قال: عنى بهذه الآية المهاجرين دون الأعراب. وذلك أنه غير جائز أن يكون في أخبار الله أو أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء يدفع بعضه بعضا، فإذا كان صحيحا وعد الله من جاء من عباده المؤمنين بالحسنة من الجزاء عشر أمثالها، ومن جاء بالحسنة منهم أن يضاعفها له، وكان الخبران اللذان ذكرناهما عنه صلى الله عليه وسلم صحيحين، كان غير جائز إلا أن يكون أحدهما مجملا والآخر مفسرا، إذ كانت أخباره صلى الله عليه وسلم يصدق بعضها بعضا. وإذا كان ذلك كذلك صح أن خبر أبي هريرة معناه: إن الحسنة لتضاعف للمهاجرين من أهل الإيمان ألفي ألف حسنة، وللأعراب منهم عشر أمثالها، على 07P037 ما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأن قوله: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] يعني: " من جاء بالحسنة من أعراب المؤمنين فله عشر أمثالها، ومن جاء بالحسنة من مهاجريهم يضاعف له، ويؤته الله من لدنه أجرا، يعني: يعطه من عنده أجرا عظيما، يعني: عوضا من حسنته عظيما. وذلك العوض العظيم: الجنة؛ كما: حدثني المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا صدقة بن أبي سهل ، قال: ثنا أبو عمرو، عن زاذان، عن ابن مسعود: {ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] أي الجنة يعطها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عباد بن أبي صالح، عن سعيد بن جبير، قوله: {ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] قال: " الأجر العظيم: الجنة " حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] قال: " أجرا عظيما: الجنة "

قسم V07/P029–V07/P040

[النساء: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد 07P038 وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لا يظلم عباده مثقال ذرة، فكيف بهم {إذا جئنا من كل أمة بشهيد} [النساء: 41] يعني: " بمن يشهد عليها بأعمالها، وتصديقها رسلها، أو تكذيبها {وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] يقول: " وجئنا بك يا محمد على هؤلاء: أي على أمتك شهيدا، يقول: شاهدا. كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] قال: " إن النبيين يأتون يوم القيامة، منهم من أسلم معه من قومه الواحد والاثنان والعشرة وأقل وأكثر من ذلك، حتى يؤتى بقوم لوط صلى الله عليه وسلم لم يؤمن معه إلا ابنتاه، فيقال لهم: هل بلغتم ما أرسلتم به؟ فيقولون: نعم، فيقال: من يشهد؟ فيقولون أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيقال لهم: أتشهدون أن الرسل أودعوا عندكم شهادة، فبم تشهدون؟ فيقولون: ربنا نشهد أنهم قد بلغوا كما شهدوا في الدنيا بالتبليغ. فيقال: من يشهد على ذلك؟ فيقولون: محمد صلى الله عليه وسلم. فيدعى محمد عليه الصلاة والسلام، فيشهد أن أمته قد صدقوا، وأن الرسل قد بلغوا. فذلك قوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج: قوله: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} [النساء: 41] قال: " رسولها، فيشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم؛ {وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى عليها فاضت عيناه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسن، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، في قوله: {وشاهد ومشهود} [البروج: 3] قال: " الشاهد محمد، والمشهود: يوم الجمعة. فذلك قوله: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] " حدثني عبد الله بن محمد الزهري، قال: ثنا سفيان، عن المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن عبد الله: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شهيدا عليهم ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن المسعودي، عن القاسم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود: «أقرأ علي» قال: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «إني أحب أن أسمعه من غيري» . قال: فقرأ ابن مسعود النساء، حتى بلغ: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] قال: «استعبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكف ابن مسعود» قال المسعودي: فحدثني جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «شهيدا عليهم ما دمت فيهم، فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد» 07P040 [النساء: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] يعني بذلك جل ثناؤه: يوم نجيء من كل أمة بشهيد، ونجيء بك على أمتك يا محمد شهيدا {يود الذين كفروا} [البقرة: 105] يقول: " يتمنى الذين جحدوا وحدانية الله وعصوا رسوله

قسم V07/P040–V07/P042

، لو تسوى بهم الأرض. واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل الحجاز ومكة والمدينة: (لو تسوى بهم الأرض) بتشديد السين والواو وفتح التاء ، بمعنى: لو تتسوى بهم الأرض، ثم أدغمت التاء الثانية في السين، يراد به: أنهم يودون لو صاروا ترابا ، فكانوا سواء هم والأرض. وقرأ آخرون ذلك: (لو تسوى بهم الأرض) بفتح التاء وتخفيف السين، وهي قراءة عامة قراء أهل الكوفة بالمعنى الأول، غير أنهم تركوا تشديد السين، واعتلوا بأن العرب لا تكاد تجمع بين تشديدين في حرف واحد. وقرأ ذلك آخرون: {لو تسوى بهم الأرض} [النساء: 42] بمعنى: لو سواهم الله والأرض، فصاروا ترابا مثلها بتصييره إياهم، كما يفعل ذلك بمن ذكر أنه يفعله به من البهائم. وكل هذه القراءات متقاربات المعنى، وبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب، لأن من تمنى منهم أن يكون يومئذ ترابا إنما يتمنى أن يكون كذلك بتكوين الله إياه كذلك، وكذلك من تمنى أن يكون الله جعله كذلك فقد تمنى أن يكون ترابا. على أن الأمر وإن كان كذلك، فأعجب القراءة إلي في ذلك: لو تسوى بهم الأرض، بفتح التاء وتخفيف السين، كراهية الجمع بين تشديدين في حرف واحد، وللتوفيق في المعنى بين ذلك وبين قوله: {ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا} [النبأ: 40] فأخبر الله، عنهم جل ثناؤه أنهم يتمنون أن كانوا ترابا، ولم يخبر عنهم أنهم قالوا: يا ليتني كنت ترابا، فكذلك قوله {لو تسوى بهم الأرض} [النساء: 42]، فيسووا هم، وهي أعجب إلي ليوافق ذلك المعنى الذي أخبر عنهم بقوله: {يا ليتني كنت ترابا} [النبأ: 40] . وأما قوله: {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] فإن أهل التأويل تأولوه ، بمعنى: ولا تكتم الله جوارحهم حديثا وإن جحدت ذلك أفواههم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن مطرف، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال: أتى رجل ابن عباس ، فقال: سمعت الله، يقول: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] وقال في آية أخرى: {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] فقال ابن عباس: أما قوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام قالوا: تعالوا فلنجحد، فقالوا: والله ربنا ما كنا مشركين. فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم، فلا يكتمون الله حديثا " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن رجل، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجل إلى ابن عباس ، فقال: أشياء تختلف علي في القرآن؟ فقال: ما هو؟ أشك في القرآن؟ قال: ليس بالشك، ولكنه اختلاف. قال: فهات ما اختلف عليك. قال: أسمع الله يقول: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] وقال: {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] وقد كتموا.

قسم V07/P042–V07/P043

فقال ابن عباس: أما قوله: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله يغفر لأهل الإسلام ويغفر الذنوب ولا يغفر شركا ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره جحد المشركون، فقالوا: والله ربنا ما كنا مشركين، رجاء أن يغفر لهم، فختم على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك {يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] حدثني المثنى قال: ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا القاسم قال: ثنا الزبير ، عن الضحاك: أن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال: يا ابن عباس، قول الله تبارك وتعالى: {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] وقوله: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] فقال له ابن عباس : إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت: ألقى علي ابن عباس متشابه القرآن، فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن الله جامع الناس يوم القيامة في بقيع واحد، فيقول المشركون إن الله لا يقبل من أحد شيئا إلا ممن وحده، فيقولون: تعالوا نجحد. فيسألهم، فيقولون: والله ربنا ما كنا مشركين قال فيختم على أفواههم ، ويستنطق جوارحهم، فتشهد عليهم جوارحهم أنهم كانوا مشركين فعند ذلك تمنوا لو أن الأرض سويت بهم، ولا يكتمون الله حديثا " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي: ثني عمي قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] يعني: «أن تسوى الأرض بالجبال عليهم» فتأويل الآية على هذا القول الذي حكيناه عن ابن عباس: يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولم يكتموا الله حديثا. كأنهم تمنوا أنهم سووا مع الأرض، وأنهم لم يكونوا كتموا الله حديثا وقال آخرون: معنى ذلك يومئذ لا يكتمون الله حديثا، ويودون لو تسوى 07P045 بهم الأرض. وليس بمنكتم عن الله من شيء من حديثهم، لعلمه جل ذكره بجميع حديثهم وأمرهم، فإنهم إن كتموه بألسنتهم فجحدوه، لا يخفى عليه شيء منه " 07P044

قسم V07/P043–V07/P048

[النساء: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا} [النساء: 43] يعني بقوله جل ثناؤه: {يا أيها الذين آمنوا} [البقرة: 104] : صدقوا الله ورسوله، {لا تقربوا الصلاة} [النساء: 43] : لا تصلوا، {وأنتم سكارى} [النساء: 43] : وهو جمع سكران ، {حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] : في صلاتكم، وتقرءون فيها مما أمركم الله به، أو ندبكم إلى قيله فيها مما نهاكم عنه وزجركم ثم اختلف أهل التأويل في السكر الذي عناه الله بقوله: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] فقال بعضهم: عنى بذلك: السكر من الشراب ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن علي: أنه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر شربوا الخمر، فصلى بهم عبد الرحمن، فقرأ: {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] 07P046 فخلط فيها، فنزلت: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حبيب: أن عبد الرحمن بن عوف، صنع طعاما وشرابا ، فدعا نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأكلوا وشربوا حتى ثملوا ، فقدموا عليا يصلي بهم المغرب، فقرأ: «قل يا أيها الكافرون، أعبد ما تعبدون، وأنتم عابدون ما أعبد، وأنا عابد ما عبدتم، لكم دينكم ولي دين» . فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] قبل أن تحرم الخمر، فقال الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] الآية " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي رزين، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] قال: " نزل هذا وهم يشربون الخمر، فقال: وكان هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي رزين، قال: «كانوا يشربون بعد ما أنزلت التي في البقرة، وبعد التي في النساء، فلما أنزلت التي في المائدة تركوها» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، في قوله: {وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] قال: «نهوا أن يصلوا وهم سكارى، ثم نسخها تحريم الخمر» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] قال: «كانوا يجتنبون السكر عند حضور الصلوات، ثم نسخ بتحريم الخمر» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي وائل، وأبي رزين وإبراهيم في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] و {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} [البقرة: 219] وقوله: {تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} [النحل: 67] قالوا: كان هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر " وقال آخرون: معنى ذلك: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى من النوم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] قال: «سكر النوم» حدثنا أحمد بن حازم الغفاري قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سلمة، عن الضحاك: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] قال: « لم يعن بها سكر الخمر، وإنما عنى بها سكر النوم» قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بتأويل الآية، تأويل من قال ذلك نهي من الله المؤمنين عن أن يقربوا الصلاة وهم سكارى من الشراب قبل تحريم الخمر، للأخبار المتظاهرة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ذلك كذلك نهي من الله، وأن هذه الآية نزلت فيمن ذكرت أنها نزلت فيه.

قسم V07/P048

فإن قال لنا قائل: وكيف يكون ذلك معناه، والسكران في حال زوال عقله نظير المجنون في حال زوال عقله، وأنت ممن تحيل تكليف المجانين لفقدهم الفهم بما يؤمر وينهى؟ قيل له: إن السكران لو كان في معنى المجنون لكان غير جائز أمره ونهيه، ولكن السكران هو الذي يفهم ما يأتي ويذر، غير أن الشراب قد أثقل لسانه وأحر جسمه وأخدره، حتى عجز عن إقامة قراءته في صلاته وحدودها الواجبة عليه فيها من غير زوال عقله ، فهو بما أمر به ونهي عنه عارف فهم، وعن أداء بعضه عاجز بخدر جسمه من الشراب. وأما من صار إلى حد لا يعقل ما يأتي ويذر، فذلك منتقل من السكر إلى الخبل، ومعدود في المجانين، وليس ذلك الذي خوطب بقوله: {لا تقربوا الصلاة} [النساء: 43] لأن ذلك مجنون، وإنما خوطب به السكران، والسكران ما وصفنا صفته 07P049

قسم V07/P048–V07/P049

[النساء: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] 07P050 اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، ولا تقربوها جنبا إلا عابري سبيل، يعني: إلا أن تكونوا مجتازي طريق: أي مسافرين حتى تغتسلوا ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، في قوله: {ولا جنبا} [النساء: 43] إلا عابري سبيل قال: " المسافر. وقال ابن المثنى: في السفر " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس، قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] يقول: «لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب، إذا وجدتم الماء، فإن لم تجدوا الماء، فقد أحللت لكم أن تمسحوا بالأرض» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله أو عن زر، عن علي، رضي الله عنه: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] 07P051 قال: «إلا أن تكونوا مسافرين فلا تجدوا الماء فتيمموا» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير، في قوله: {ولا جنبا} [النساء: 43] إلا عابري سبيل قال: «المسافر» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا هشام، عن قتادة ، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، بمثله حدثنا ابن حميد قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن عنبسة، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله، عن علي رضي الله عنه قال: نزلت في السفر: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] وعابر السبيل: المسافر إذا لم يجد ماء تيمم " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا هارون، عن ابن مجاهد، عن أبيه: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «المسافر إذا لم يجد الماء فإنه يتيمم فيصلي» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، في قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «هو الرجل يكون في السفر فتصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ولا جنبا إلا عابري سبيل قال: «مسافرين لا يجدون ماء فيتيممون صعيدا طيبا، حتى يجدوا الماء فيغتسلوا» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «مسافرين لا يجدون ماء» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن مسعر، عن بكير بن الأخنس، عن الحسن بن مسلم، في قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «إلا أن يكونوا 07P053 مسافرين، فلا يجدوا الماء فيتيمموا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن الحكم: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «المسافر تصيبه الجنابة، فلا يجد ماء فيتيمم» حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان ، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، وعن منصور، عن الحكم في قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قالا: المسافر الجنب لا يجد الماء فيتيمم فيصلي " حدثني المثنى قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن سالم، عن سعيد بن جبير: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] إلا أن يكون مسافرا " حدثنا المثنى قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن الحكم، نحوه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، قال: «كنا نسمع أنه في السفر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا 07P054 جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: " هو المسافر الذي لا يجد الماء فلا بد له من أن يتيمم ويصلي، فهو يتيمم ويصلي.

قسم V07/P049–V07/P053

قال: كان أبي يقول هذا " وقال آخرون: معنى ذلك: لا تقربوا المصلى للصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، ولا تقربوه جنبا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل، يعني: إلا مجتازين فيه للخروج منه. فقال أهل هذه المقالة: أقيمت الصلاة مقام المصلى والمسجد ، إذ كانت صلاة المسلمين في مساجدهم أيامئذ لا يتخلفون عن التجميع فيها ، فكان في النهي عن أن يقربوا الصلاة كفاية عن ذكر المساجد والمصلى الذي يصلون فيه ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه ، في قوله: {ولا جنبا} [النساء: 43] إلا عابري سبيل قال: «هو الممر في المسجد» حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر الرازي ، عن زيد بن أسلم، عن ابن يسار، عن ابن عباس: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «لا تقرب المسجد إلا أن يكون طريقك فيه، فتمر مرا ولا تجلس» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن سعيد: في الجنب يمر في المسجد مجتازا وهو قائم لا يجلس وليس بمتوضئ، وتلا هذه الآية: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن نهشل، عن الضحاك، عن ابن عباس ، قال: لا بأس للحائض والجنب أن يمرا في المسجد ما لم يجلسا فيه " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو الزبير، قال: «كان أحدنا يمر في المسجد وهو جنب مجتازا» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن ، في قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «الجنب يمر في المسجد ولا يقعد فيه» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم ، قالا جميعا: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «إذا لم يجد طريقا إلا المسجد يمر فيه» حدثني المثنى قال: ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال: ثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم في هذه الآية: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] قال: «لا بأس أن يمر الجنب في المسجد إذا لم يكن له طريق غيره» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، قال: " الجنب يمر في المسجد ولا يجلس فيه، ثم قرأ: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن إسماعيل، عن الحسن، قال: «لا بأس للحائض والجنب أن يمرا في المسجد ولا يقعدا فيه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن عمرو، عن سعيد، عن الزهري، قال: «رخص للجنب أن يمر، في المسجد» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث قال: ثني يزيد بن أبي حبيب، عن قول الله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم، فيريدون الماء ولا يجدون ممرا إلا في المسجد، فأنزل الله تبارك وتعالى: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] " حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن شعبة ، عن حماد، عن إبراهيم: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قال: «لا يجتاز في المسجد إلا أن لا يجد طريقا غيره» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن ابن مجاهد، عن أبيه: «لا يمر الجنب في المسجد يتخذه طريقا» قال أبو جعفر: وأولى القولين بالتأويل لذلك تأويل من تأوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] إلا مجتازي طريق فيه.

الأسئلة