Qur'an&Sunnah

Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam)

Sección V01/P147–V01/P149

وأما ثانيا فلأنه صرح ابن سينا وغيره بأن غاية الخلاف شرط في التضاد المشهوري أيضا وحينئذ يكون تقابل مثل البياض والحمرة خارجا عن الأقسام ( قال ومن حكم التقابل ) جواب عن اعتراض تقريره أن التضايف أعم من أن يكون تقابلا أو تماثلا أو تضادا أو غير ذلك مما يدخل تحت المضاف فكيف يجعل قسما من التقابل أخص منه مطلقا وقسيما للتضاد منافيا له وتقرير الجواب أن التضايف أعم من مفهوم التقابل العارض لأقسامه ومفهوم التضاد العارض بمثل السواد والبياض ضرورة أنه لا يعقل المقابل أو المضاد إلا بالقياس إلى مقابل أو مضاد آخر وهذا لا ينافي كون معروض التقابل أعم منه بمعنى أن ما يصدق عليه التقابل قد يكونان متضايفين وقد لا يكونان ومعروض التضاد مباينا له كالسواد والبياض فإنه لا تضايف بينهما قال وإن مقوليته يريد أن من حكم التقابل أنه ليس جنسا لأقسامه إذ لا يتوقف تعقلها على تعقله وهذا ظاهر في التضايف كما أن التوقف ظ في التضاد وأما في الباقيين فتردد وبالجملة فمقوليته على الكل بالتشكيك لكونه في الإيجاب والسلب أشد لأن امتناع الاجتماع فيهما ظاهر وبحسب الذات وفي البواقي لاشتمالها على ذلك وأوضح ذلك بأن الخير فيه عقدان عقد أنه خير وهو ذاتي وقد أنه ليس بشر وهو عرضي وكونه ليس بخير ينفي الذاتي وكونه شرا ينفي العرضي ولا خفاء في أن النافي للذاتي أقوى وفي التجريد ما يشعر بأنه في التضاد أشد لأنه قال وأشدها فيه الثالث أي اشد أنواع التقابل في التقابل هو التضاد ووجه بأن التضاد مشروط بغاية الخلاف وهي غاية في امتناع الاجتماع ورد بأنه لا يتصور غاية خلاف فوق التنافي الذاتي بأن يكون أحدهما صريح سلب الآخر بخلاف الضدين فإن أحدهما إنما يستلزم سلب الآخر وقيل معنى كلامه أن أشد الأنواع في التشكيك هو التضاد لأن قبول القوة والضعف في أصنافه من الحركة والسكون والحرارة والبرودة والسواد والبياض وغير ذلك في غاية الظهور بخلاف البواقي قال ومن حكم الإيجاب والسلب أن مرجعهما إلى القول والعقد أي الوجود اللفظي والذهني دون العيني بمعنى أن السلوب اعتبارات عقلية لها عبارات لفظية لا ذوات حقيقية وإلا لكان للإنسان مثلا معان غير متناهية لأنه ليس بفرس ولا ثور ولا ثعلب ولا أشياء غير متناهية كذا ذكره ابن سينا وبه يظهر أن ليس معناه ما فهمه بعضهم أنه ليس في الخارج شيء هو إيجاب أو سلب كيف ولا يعنون بالإيجاب إلا مثل السواد بالسنبة إلى اللاسواد وهو موجود في الخارج قال وإنهما أي ومن حكم الإيجاب والسلب أنهما إذا نقلا إلى الحكم والقضية كان أحدهما صادقا والآخر كاذبا البتة سواء وجد الموضوع أو لم يوجد ضرورة امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما بخلاف سائر الأقسام فإنه يجوز أن يكذب فيه المتقابلان لعدم الموضوع أو لخلوه عنهما إذا حمل الأعمى والبصير أو الأسود والأبيض أو الأب والابن على العنقاء أو على العقل فإن قيل إن أريد بالنقل إلى القضية حمل المتقابلين على موضوع فالإيجاب والسلب أيضا قد يكذبان لعدم الموضوع كما في قولنا العنقاء أسود ولا أسود لاقتضاء المعدولة وجود الموضوع وإن أريد اعتبار التقابل بين القضيتين فهذا لا يتصور في التضايف ولا في الملكة والعدم قلنا المراد الثاني في الإيجاب والسلب والأول في البواقي وقد يقال القضية إنما تكون معدولة مفتقرة إلى وجود الموضوع إذا أريد بالمحمول مفهوم ثبوتي يصدق عليه النقيض عدل في التعبير عنه إلى طريق السلب وأما إذا أريد به نفس مفهوم النقيض فهو موجبة سالبة المحمول مستغنية عن وجود الموضوع لكونها في قوة السالبة فقولنا العنقاء لا أسود إذا أريد باللاأسود نقيض الأسود أعني رفعه فهي صادقة بمنزلة قولنا ليس العنقاء أسود ( قال ومن حكم التضاد ) ظاهر وفيه إشارة إلى أن تعاقب الضدين على الموضوع الواحد ليس بلازم ( قال وإن الحقيقي ) يعني أن من حكم التضاد أن الحقيقي منه لا يكون إلا بين نوعين أخيرين من جنس واحد كالسواد والبياض الداخلين تحت اللون ويلزم من هذا الحصر أنه لا يكون بين جنسين كالفضيلة والرذيلة والخير والشر ولا بين نوعين من جنسين كالعفة الداخلة تحت الفضيلة والفجور الداخل تحت الرذيلة إذا فرض كونهما جنسين ولا بين أنواع فوق الاثنين سواء كانت من جنس واحد كالسواد والبياض والحمرة الداخلة تحت اللون أو من جنسين كالشجاعة والتهور والجبن ويلزم من هذا أن لا يكون ضد الواحد إلا واحدا حتى لا يكون السواد ضد هو البياض وآخر هو الحمرة ولا للشجاعة ضد هو التهور وآخر هو الجبن وعولوا في إثبات ذلك على الاستقراء وأما التضاد المشهوري فقد صرحوا بأنه لا ينحصر فيما بين نوعين من جنس بل قد يكون بين جنسين كالفضيلة والرذيلة والخير والشر أو بين نوعين من جنسين كالعفة والفجور أو بين أنواع من جنس كالسواد والبياض والحمرة أو من جنسين كالشجاعة والتهور والجبن وفيه نظر من وجوه

Sección V01/P149–V01/P150

( 1 ) أن معنى الاستقراء في انحصار التضاد بين نوعين من جنس هو أنا وجدناه فيما بينهما دون غيرهما ولا طريق إلى نفيه عما بين الفضيلة والرذيلة أو العفة والفجور سوى أنه لا يكون إلا فيما بين نوعين من جنس وهذان جنسان أو نوعان من جنسين وهذا دور ظاهر الثاني أنه إن اشترط في التضاد غاية الخلاف فكونه فيما بين نوعين دون أنواع من جنس ضروري لا استقرائي لأن غاية الخلاف إنما يكون بين الطرفين لا بين الطرف وبعض الأوساط وإن لم يشترط فبطلانه ظاهر كما في أنواع اللون الثالث أنهم أطبقوا على تضاد السواد والبياض على الإطلاق مع أنهما ليسا نوعين أخيرين من اللون بل السوادات المتفاوتة أنواع مختلفة مشتركة في عارض السواد المقول بالتشكيك وكذا البياض فعلى ما ذكروا من أن التضاد الحقيقي لا يكون إلا بين نوعين بينهما غاية الخلاف يلزم أن لا يكون في الألوان إلا بين غاية السواد وغاية البياض الرابع أن ما ذكره ابن سينا من تحقق التضاد المشهوري بين أنواع كالشجاعة والتهور والجبن ينافي ما ذكره من اشتراط غاية الخلاف في التضاد المشهوري أيضا قال قالوا لا تقابل من كلام الفلاسفة أن بين الوحدة والكثرة تقابل التضايف بواسطة ما عرض لهما من العلية والمعلولية والمكيالية والمكيلية وذلك أن الكثرة لما كانت مجتمعة من الوحدات كانت الوحدة علة مقومة للكثرة ومكيالا لها والكثرة معلولا متقوما بالوحدة ومكيلة بها وليس بينهما تقابل بالذات لوجهين أحدهما أن موضوع المتقابلين يجب أن يكون واحدا بالشخص بما سبق في تفسير التقابل وموضوع الوحدة والكثرة ليس كذلك لأنه إذا طرأت الكثرة على الشيء بطلت هويته الوحدانية وبالعكس أي إذا طرأت الوحدة على الأشياء بطلت الهويات المتكثرة وحصلت هوية واحدة وكان هذا مراد الإمام بقوله إذا طرأت الوحدة بطلت الوحدات التي كانت ثابتة فبطل موضوع الكثرة لأن موضوع الكثرة مجموع الوحدات وإلا فمجموع الوحدات نفس الكثرة لا موضوعها

Sección V01/P150–V01/P151

وثانيهما أن الوحدة مقومة للكثرة ولا شيء من المتقابلين كذلك أما فيما يكون أحدهما عدم الآخر فظاهر وأما في التضايف فلأن المقوم للشيء يتقدم عليه وجودا أو تعقلا والمتضايفان يكونان معا في التعقل والوجود وأما في التضاد فلأن المقوم للشيء يجامعه والضد لا يجامع الضد بل يدافعه فإن قيل هذا كاف في الكل لأن الاجتماع في المحل ينافي القابل مطلقا قلنا ممنوع لما سيجيء من أن المتقابلين بالإيجاب والسلب قد يجتمعان في محل إذا كان ذلك بحسب الوجود دون الصدق وكلا الوجهين ضعيف أما الأول فلأن موضوع المتقابلين لا يلزم أن يكون واحدا بالشخص فكيف يتصور ذلك في مثل الفرسية واللافرسية بل صرحوا بأنه قد يكون واحدا بالشخص كالعدل والجور لزيد أو بالنوع كالرجولية والمرئية للإنسان أو بالجنس كالزوجية والفردية للعدد أو بأمر أعم عارض كالخير والشر للشيء ومع ذلك فيكفي الفرض والتقدير كإنسان للفرسية واللافرسية في قولنا الإنسان فرس والإنسان ليس بفرس والإمام رحمه الله جعل عدم اتحاد موضوع الوحدة والكثرة دليل عدم التضاد بينهما فإن من شأن الضدين التعاقب على موضوع واحد ولو بالإمكان كما إذا كان أحدهما لازما كسواد الغراب وأما الثاني فلأنه إن أريد أن ذات الكثرة متقومة بذات الوحدة فممنوع أما بحسب الخارج فلأنهما اعتباران عقليان وأما بحسب الذهن فلأنا نعقل الكثرة وهو كون الشيء بحيث ينقسم بدون تعقل الوحدة وهو كونه بحيث لا ينقسم وإن أريد أن معروض الكثرة متقوم بمعروض الوحدة بمعنى أن الكثير مؤلف يصدق على كل جزء منه أنه واحد وهذا معنى اجتماع الكثرة من الوحدات فمسلم لكنه لا ينافي التقابل الذاتي بين الوحدة والكثرة العارضتين بل بين معروضيهما ولا نزاع في ذلك ألا ترى أنهم اتفقوا على أن المتقابلين بالذات إذا أخذا مع الموضوع كالفرس واللافرس وكالبصير والأعمى وكالأب والابن وكالأسود والأبيض لم يكن تقابلهما بالذات فكيف إذا أخذ نفس الموضوعين فإن قيل المراد الثاني وهو ينافي التقابل لأن كون أحد المعروضين مقوما بالآخر يستلزم اجتماعهما ضرورة اجتماع الكل والجزء وهو يستلزم اجتماع وصفيهما أو إمكانه لا أقل قلنا ممنوع وإنما يلزم لو كان المعروضان في محل وهو ليس بلازم وإنما اللازم اجتماعهما في الوجود ولو سلم فالاجتماع في المحل إنما ينافي جميع أقسام التقابل إذا كان بحسب الصدق أعني حمل المواطأة لا بحسب الوجود أعني حمل الاشتقاق لما ذكر في أساس المنطق من أن امتناع المتقابلين في موضوع واحد يعتبر في تقابل الإيجاب والسلب بحسب الصدق عليه وفي البواقي بحسب الوجود فيه كالأبيض الحلو فإن فيه البياض واللابياض لأن اللابياض مقول على الحلاوة الموجودة فيه والمقول على الموجود في الموضوع موجود في الموضوع ثم ما يمتنع اجتماعه بحسب الوجود يمتنع بحسب الصدق من غير عكس وما يجوز بحسب الصدق يجوز بحسب الوجود من غير عكس فظهر أنه لا دليل على نفي تقابل الإيجاب والسلب من الوحدة والكثرة بل تفسيرهم الكثرة بالانقسام مطلقا أو إلى المتشابهات والوحدة بعدمه ظاهر في ثبوت ذلك وأما اتفاقهم على نفي التقابل بينهما فمعناه أن الكثرة أي العدد لما كانت متقومة بالآحاد ومتحصلة من انضمامها مجتمعة مع الواحد في المعدود لم يكن بين العدد والواحد تقابل أصلا وهذا ظاهر فيما هو جزء الكثرة وأما الوحدة التي ترد على الكثرة فتبطلها كما إذا جعلت مياه الكيزان في كوز واحد فقد يوهم تضادهما بناء على تواردهما على موضوع واحد هو ذلك الماء مع بطلان أحدهما بالآخر ونفاه الإمام بأنهما ليسا على غاية الخلاف وبأن موضوع كل من الوحدات الزائلة التي هي نفس الكثرة جزء موضوع الوحدة الطارية لا نفسه والكل ضعيف قال المنهج الخامس في العلية والمعلولية من لواحق الوجود والماهية العلية والمعلولية وهما من الاعتبارات العقلية التي لا تحقق لها في الأعيان وإلا لزم التسلسل على ما مر غير مرة بل هما من المعقولات الثانية وبينهما تقابل التضايف إذ العلة لا تكون علة إلا بالنسبة إلى المعلول وبالعكس فلا يجتمعان في شيء واحد إلا باعتبارين كالعلة المتوسطة التي هي علة لمعلولها معلولة لعلتها قال المبحث الأول قد يراد بالعلة ما يحتاج إليه الشيء وبالمعلول ما يحتاج إلى الشيء وإن كانت العلة عند إطلاقها منصرفة إلى الفاعل وهو ما يصدر عنه الشيء بالاستقلال أو بانضمام الغير إليه ثم علة الشيء أعني ما يحتاج هو إليه إما أن تكون داخلة فيه أو خارجة عنه فإن كانت داخلة فوجوب الشيء معها إما بالفعل وهي العلة الصورية وإما بالقوة وهي العلة المادية وإن كانت خارجة عن الشيء فإما أن يكون الشيء بها وهي العلة الفاعلية أو لأجلها وهي العلة الغائية ويخص الأوليان أعني المادية والصورية باسم علة الماهية لأن الشيء يفتقر إليهما في ماهيته كما في وجوده ولذا لا يعقل إلا بهما أو بما ينتزع عنهما كالجنس والفصل ويخص الأخريان أعني الفاعلية والغائية باسم علة الوجود لأن الشيء يفتقر إليهما في الوجود فقط ولذا يعقل بدونهما وتمام هذا الكلام ببيان أمور

Sección V01/P151–V01/P152

( 1 ) أن ما ذكر في بيان الحصر وجه ضبط لأنه لا دليل على انحصار الخارج فيما به الشيء وما لأجله الشيء سوى الاستقراء ( 2 ) أن المراد بالصورية والمادية الصورة والمادة وما ينسب إليهما من الأجزاء لصدق التعريف عليها وكذا في الفاعلية والغائية وبهذا الاعتبار يندرج الشروط والآلات في الأقسام لكونها راجعة إلى ما به الشيء وما ذهب إليه الإمام من أن الشروط من أجزاء العلة المادية بناء على أن القابل إنما يكون قابلا بالفعل معها ليس بمستقيم لأنها خارجة عن المعلول وقد صرح هو أيضا بأن المادية داخلة ( 3 ) أن ما ذكرنا من اعتبار الفعل والقوة في الوجوب وهو الموافق لكلام ابن سينا أولى من اعتباره في الوجود على ما ذكره الجمهور لأن المادة إذا لحقها الصورة يكون وجود المعلول معها بالفعل لا بالقوة فيدخل في تعريف الصورة فلا يكون مانعا ويخرج عن تعريف المادة فلا يكون جامعا بخلاف الوجوب فإنه بالنظر إلى المادة لا يكون إلا بالقوة وبالنظر إلى الصورة لا يكون إلا بالفعل وكان مرادهم أن الصورة ما يكون وجود الشيء معه بالفعل البتة والمادة ما يكون الوجود معه بالقوة في الجملة وحينئذ لا انتقاض ( 4 ) إن الجزء الغير الأخير من الصورة المركبة يكون وجوب المعلول معه بالقوة لا بالفعل فيدخل في تعريف المادية ويخرج عن تعريف الصورية فينتقض التعريفان جمعا ومنعا ولا يجوز أن يراد بالقوة الامكاني بحيث لا ينافي الفعل لأن الفساد حينئذ أظهر ( 5 ) إن حصر الجزء في المادة والصورة مبني على أن الجنس والفصل ليسا جزئين من النوع بل من حده على ما سبق تحقيقه وجعله الإمام مبنيا على أنه لا تغاير بين الجنس والمادة ولا بين الفصل والصورة إلا بمجرد الاعتبار لما مر من أن الحيوان المأخوذ بشرط أن يكون وحده ويكون كل ما يقارنه زائدا عليه ولا يكون هو مقولا على ذلك المجموع مادة والمأخوذ لا بشرط أن يكون وحده أو لا وحده ويكون مقولا على المجموع جنس وهو إنما يتم لو كان الجنس مأخوذا من المادة والفصل من الصورة البتة حتى لا يكون للبسايط الخارجية كالمجردات أجناس وفصول وقد صرح المحققون بخلافه

Sección V01/P152–V01/P154

( 6 ) إن من الشروط ما هو عدمي كعدم المانع فإذا كان من جملة العلة الفاعلية لزم استناد وجود المعلول إلى العلة المعدومة ضرورة انعدام الكل بانعدام الجزء وهو باطل لأن امتناع تأثير المعدوم في الموجود ضروري ولأنه يلزم انسداد باب إثبات الصانع والجواب أن المؤثر في وجود المعلول ليس هو العلة الفاعلية بجملتها بل ذات الفاعل فقط وسائر ما يرجع إلى الفاعل إنما هي شرائط التأثير ولا امتناع في استناد المعلول إلى فاعل موجود مقرون بأمور عدمية بمعنى أن العقل إذا لاحظه حكم بأنه لا يحصل بدونها مع القطع بأن الموجد هو الفاعل الموجود وحينئذ لا ينسد باب إثبات الصانع لأن وجود الممكن يحتاج إلى وجود موجد وإن كان مقرونا بشرائط عدمية وقد يجاب بأن الشرط إنما هو أمر وجودي خفي وذلك الأمر العدمي الذي يظن كونه شرطا لازم له كاشف عنه مثلا شرط احتراق الخشبة ليس بزوال الرطوبة وانعدامها بل وجود اليبوسة الذي ينبىء عنه زوال الرطوبة وكذا سائر الصور فإن قيل نفس عدم الحادث من مبادي وجوده لافتقاره إلى الفاعل المقارن له قلنا الاحتياج إلى الشيء لا يقتضي الاحتياج إلى ما يقارنه ولهذا كان تقدم عدم الحادث على وجوده زمانيا محضا لا ذاتيا وكيف يعقل احتياج وجود الشيء إلى عدمه فهو ليس من المبادي إلا بالعرض بمعنى أنه يقارن المبدأ قال ثم جميع ما يحتاج إليه الشيء يسمى علة تامة العلة إما تامة هي جميع ما يحتاج إليه الشيء بمعنى أنه لا يبقى هناك أمر آخر يحتاج إليه لا بمعنى أن تكون مركبة من عدة أمور البتة وإما ناقصة هي بعض ذلك والتامة قد تكون هي الفاعل وحده كالبسيط الموجد للبسيط أيجابا وقد تكون هي مع الغاية كالبسيط الموجد للبسيط اختيارا فإن فعل المختار قد يكون لغرض يدعو إليه وقد يكون هومع المادة والصورة أيضا كالموجد للمركب عنهما أما الغاية أو بدونها وإذا كانت العلة التامة مشتملة على المادة والصورة يمتنع تقدمها على المعلول واحتياج المعلول إليها ضرورة أن جميع أجزاء الشيء نفسه وإنما التقدم لكل جزء منها فما يقال من أن العلة يجب تقدمها على المعلول ليس على إطلاقه بل العلة الناقصة أو التامة التي هي الفاعل وحده أو مع الشرط والغاية قال وكل من الأربع يعني أن كلا من العلل الأربع ينقسم باعتبار إلى بسيطة ومركبة وباعتبار إلى كلية وجزئية وباعتبار إلى ذاتية وعرضية وباعتبار إلى قريبة وبعيدة وباعتبار إلى عامة وخاصة وباعتبار إلى مشتركة ومختصة وباعتبار إلى ما بالقوة وإلى ما بالعفل قال المبحث الثاني يجب وجود المعلول يعني إذا وجد الفاعل بجميع جهات التأثير من الشرط والآلة والقابل يجب وجود المعلول إذ لو جاز عدمه لكان وجوده بعد ذلك ترجحا بلا مرجح لأن التقدير حصول جميع جهات التأثير من غير أن يبقى شيء يوجب الترجح وإذا وجد المعلول يجب وجود الفاعل بجميع جهات التأثير لأن الاحتياج إلى المؤثر التام من لوازم الإمكان والإمكان من لوازم المعلول فلو لم يجب وجود المؤثر التام عند وجود المعلول لزم جواز وجود الملزوم بدون اللازم هف وإذا كان بين المؤثر التام ومعلوله تلازم في الوجود لم يكن للمؤثر تقدم عليه بالزمان بل بالذات بمعنى الاحتياج إليه بحيث يصح أن يقال وجد المؤثر فوجد الأثر من غير عكس فإن قيل لو صح هذا لما جاز استناد الحادث إلى القديم لتأخره عنه بالزمان قلنا من جملة جهات تأثير القديم في الحادث شرط حادث يقارن الأثر الحادث كتعلق الإرادة عندنا والحركات والأوضاع عند الفلاسفة فيكون التقدم بالزمان لذات الفاعل ولا نزاع فيه لا للفاعل مع جميع جهات التأثير فإن قيل الضرورة قاضية بأن إيجاد العلة للمعلول لا يكون إلا بعد وجودها ووجود المعلول أما مقارن للإيجاد أو متأخر عنه فيكون متأخرا عن وجود العلة غاية الأمر أن يكون عقيبه من غير تخلل زمان لئلا يلزم الترجح بلا مرجح قلنا كون الإيجاد بعد وجود العلل مع جميع جهات التأثير بعدية زمانية ممنوع قال فعدم المعول يعني لما ثبت أنه كلما وجدت العلة بجميع جهات التأثير وجد المعلول لزمه بحكم عكس النقيض أنه كلما انتفى المعلول انتفت العلة إما بذاتها أو ببعض جهات تأثيرها وأكد الحكم بقوله ولو في غير القار لأنه قد يتوهم أن الإعراض الغير القارة كالحركة والزمان قد ينعدم أجزاؤها مع بقاء العلة بتمامها لكونها بحسب ذاتها على التجدد والانصرام بمعنى أن ذاتها تقتضي عدم كل جزء بعد الوجود وإن بقيت علته وستطلع على حقيقة الحال في بحث الحركة فإن قيل كل من العدمين نفي محض لا ثبوت له فكيف يكون أثرا أو مؤثرا قلنا بل عدم مضاف لا يمتنع كون أحدهما محتاجا والآخر محتاجا إليه وهذا معنى المعلولية والعلية ههنا لا التأثر والتأثير وإذا ثبت أن وجود الممكن يفتقر إلى وجود علته وعدمه إلى عدم علته ظهر أن الفاعل في طرفي الممكن أعني وجوده وعدمه واحد يجب بوجوده وجوده وبعدمه عدمه أما عدمه السابق فبعدمه السابق بمعنى أن عدم حدوث الحادث محتاج إلى عدم حدوث فاعله بجميع جهات التأثير وإما عدمه اللاحق فبعدمه اللاحق يعني أن زوال وجوده يحتاج إلى زوال وجود الفاعل بجميع جهات التأثير فإن قيل ما ذكرتم من انعدام المعلول عند انعدام العلة باطل لما نشاهد من بقاء الابن بعد الأب والبناء بعد البناء وسخونة الماء بعد النار قلنا ذاك في العلل المعدة وكلامنا في العلل المؤثرة فالأب بالنسبة إلى الابن ليس إلا معدا للمادة لقبول الصورة وإنما تأثيره في حركات وأفعال تقتضي إلى ذلك وتنعدم بانعدام قصده ومباشرته وعلى هذا قياس سائر الأمثلة فإن البناء إنما يؤثر في حركات تفضي إلى ضم أجزاء البناء بعضها إلى البعض ووجوده إنما هو أثر التماسك المعلول بيبس العنصر هذا على رأي الفلاسفة وإما على رأي القائلين باستناد الكل إلى الواجب بطريق الاختيار وتعلق الإرادة فالأمر بين قال والمؤثر يريد أن ما يفيد وجود الشيء قد يفيد بقاءه من غير افتقار إلى أمر آخر كالشمس تفيد ضوء المقابل وبقاءه وقد يفتقر البقاء إلى أمر آخر وهذا ما يقال إن علة الحدوث غير علة البقاء كمماسة النار يفيد الاشتعال ثم يفتقر بقاء الاشتعال إلى استدامة المماسة واستمرارها بتعاقب الأسباب ( قال المبحث الثالث وحدة المعلول ) يريد أن الواحد الشخصي لا يكون معلولا لعلتين تستقل كل منهما بإيجاده خلافا لبعض المعتزلة والواحد من جميع الوجوه لا يلزم أن يكون معلوله واحدا بل قد يكون كثيرا خلافا للفلاسفة حيث ذهبوا إلى أن الواحد المحض من غير تعدد شروط والآت واختلاف جهات واعتبارات لا يكون علة إلا لمعلول واحد أما الأول وهو امتناع اجتماع العلتين المستقلتين على معلول واحد فلوجهين

Sección V01/P154

( 1 ) أنه يلزم احتياجه إلى كل من العلتين المستقلتين لكونهما علة واستغناؤه عن كل منهما لكون الأخرى مستقلة بالعلية .

Sección V01/P154–V01/P156

( 2 ) إنه إن توقف على كل منهما لم يكن شيء منهما علة مستقلة بل جزء علة لأن معنى استقلال العلة إن لا يفتقر في التأثير إلى شيء آخر وإن توقف على أحدهما فقط كانت هي العلة دون الأخرى وإن لم تتوقف على شيء منهما لم يكن شيء منهما علة وهذا بخلاف الواحد بالنوع فإنه لا يمتنع اجتماع العلتين عليه بمعنى أن يقع بعض أفراده بهذه وبعضها بتلك فيكون المحتاج إلى كل منهما أمرا مغايرا للمحتاج إلى الأخرى وحينئذ لا يلزم احتياج شيء إلى شيء واستغناؤه عنه بعينه ولا يلزم من احتياج النوع إلى كل من العلتين عدم استقلالهما بالعلية للفرد وذلك كجزئيات الحرارة التي يقع بعضها بهذه النار وبعضها بتلك فنوع الحرارة يكون معلولا لهذه النيران وقد تمثل بنوع الحرارة الواقع بعض جزئياتها بالنار وبعضها بالشمس وبعضها بالحركة والمناقشة في كون هذه الحرارات من نوع واحد تدفع بأن المراد بالنوع ما هو أعم من الحقيقي وأورد الإمام أن المعلول النوعي أن احتاج لذاته إلى العلة المعينة امتنع استناده إلى غيرها وهو ظاهر وإن لم يحتج كان غنيا عنها لذاته فلا يعرض له الاحتياج إليها فأجاب بأنه لا يلزم من عدم الاحتياج لذاته إلى العلة المعينة استغناؤه عن العلة مطلقا بل يجوز أن يحتاج لذاته إلى علة ما ويكون الاستناد إلى العلة المعينة لا من جهة المعلول بل من جهة إن تلك العلة المعينة تقتضي ذلك المعلول فالحاجة المطلقة من جانب المعلول وتعين العلة من جانب العلة والحاصل أن الماهية النوعية بالنظر إلى ذاتها ليست محتاجة إلى العلة المعينة ولا غنية عنها بل كل من ذلك بالعارض واعترض صاحب المواقف بأن فيما ذكر من احتياج المعلول إلى علة ما بجيث يكون التعين من جانب العلة التزام أن يحتاج المعلول المعين إلى علة لا بعينها فيجوز أن يكون الواحد بالشخص معلولا لعلتين من غير احتياج إلى كل منهما ليلزم المحال بل إلى مفهوم أحدهما لا بعينه الذي لا ينافي الاجتماع كما هو شأن المعلول النوعي والجواب أن مفهوم أحدهما وإن لم يناف الاجتماع لكن لا يستلزمه فيمتنع فيما إذا كان المعلول شخصيا لأن وقوعه بهذه يستلزم الاستغناء عن تلك والمستغنى عنه لا يكون علة ويجوز فيما إذا كان نوعا لأن الواقع بكل منهما فرد آخر فلا يكون شيء منهما في معرض الاستغناء ولهذا قال فالفرد بعينه يحتاج إلى علة بعينها بمعنى أن الفرد المعين من الحرارة مثلا يحتاج إلى علته المعينة التي أوجبتها ضرورة احتياج المعلول إلى علته وفرد ما أي الفرد لا بعينه يحتاج إلى علة لا بعينها بل بحيث يحتمل أن يكون هذه وتلك لكن يمتنع اجتماعهما عليه لما سبق وهذا ما يقال أن الواحد بالشخص يجوز أن تكون له علتان على سبيل البدل دون الاجتماع والنوع يحتاج إلى علة لا بعينها لكن لا يمتنع الاجتماع بالنظر إلى النوع لأن الواقع بكل منهما فرد مغاير للواقع بالأخرى وبهذا يندفع ما يقال أن القول بالاحتياج إلى علة ما إما أن يكون قولا بتعدد العلة أولا وأيا ما كان فلا فرق بين النوع والفرد بقي ههنا بحث وهوا أن الواحد بعينه وإن كان من حيث وقوعه بالعلة المعينة محتاجا إليها لكن هل يصح استناده إلى علة لا بعينها بأن يقع بكل منهما على سبيل البدل بأن يكون الواقع بهذه هو بعينه الواقع بتلك مثلا حركة هذا الحجر في مسافة معينة في زمان معين إذا وقعت بتحريك زيد فلو فرضناها واقعة بتحريك عمرو هل تكون هي بعينها فيه تردد بناء على أن اتحاد الفاعل هل له مدخل في تشخص المعلول وهذا غير ما سيجيء من أنه لا مدخل في تشخص الحركة لوحدة الفاعل حيث تقع الحركة المعينة بعضها بتحريك زيد وبعضها بتحريك عمرو وإنما الكلام في أنا لو فرضناها في ذلك الزمان في تلك المسافة واقعة بتحريك بكر وخالد بدل زيد وعمرو هل تكون تلك بالشخص قال تمسك المخالف أي تمسك القائل بجواز اجتماع العلتين على معلول واحد بالشخص بإنا لو فرضنا جوهرا فردا ملتصقا بيد زيد وعمرو يدفعه زيد ويجذبه عمرو في زمان واحد على حد واحد من القوة والسرعة فالحركة مستندة إلى كل منهما بالاستقلال لعدم الرجحان مع أنها واحدة بالشخص ضرورة امتناع اجتماع المثلين ولذا فرضناها في جوهر الفرد دون الجسم حيث يمكن تعدد المحل والجواب منع استنادها إلى كل واحد بالاستقلال بل إليهما جميعا بحيث يكون كل منهما جزء علة وليس من ضرورة تركب العلة تركب المعلول وتوزيع أجزائه على أجزائها أو إلى الواجب تعالى كما هو الرأي الحق قال وأما الثاني يعني جواز صدور الكثير عن الواحد فلوجهين

Sección V01/P156–V01/P158

أحدهما إقناعي وهو أن العقل إذا لاحظ هذا الحكم لم يجد فيه امتناعا لذاته ولا لغيره فمن ادعى الامتناع فعليه البرهان وثانيهما تحقيقي وهو إقامة البرهان على صدور الممكنات كلها عن الواجب تعالى على ما سيأتي قال احتجت الفلاسفة على امتناع صدور الكثير عن الواحد بوجوه الأول إنه لو صدر عنه شيئان لكان مصدريته لهذا ومصدريته لذاك مفهومين متغايرين فلا يكونان نفسه بل يكون أحدهما أو كلاهما داخلا فيه فيلزم تركبه هذا خلف أو خارجا عنه لازما له فيكون له صدور عنه وبنقل الكلام إلى مصدريته له وتتسلسل المصدريات مع كونها محصورة بين حاصرين والاعتراض عليه من وجوه ( 1 ) أن المصدرية أمر اعتباري لا تحقق له في الأعيان فلا يلزم أن يكون جزأ من الفاعل أو عارضا له معلولا ( 2 ) أنه إن أريد بتغاير مصدرية هذا لمصدرية ذاك تغايرهما بحسب الخارج فممنوع أو بحسب الذهن فلا ينافي كونهما نفس الفاعل بحسب الخارج ( 3 ) أن المصدرية لو كانت متحققة في الخارج لم يكن الفاعل واحدا محضا في شيء من الصور لأنه إذا صدر عنه شيء فقد تحققت هناك مصدرية مغايرة له منافية لوحدته الحقيقية ( 4 ) إن المصدرية على تقدير تحققها وعدم دخولها في الفاعل لا يلزم أن تكون معلولا له لجواز أن تكون معلولا لآمر آخر اللهم إلا إذا كان الفاعل الواحد هو الواجب تعالى وحينئذ لا تتم الدعوى كلية ( 5 ) إنه لو تحققت المصدرية لزم تكثر المعلولات بل لا تناهبها فيما إذا صدر عن الواجب شيء فإن المصدرية حينئذ بعد ما تكون خارجة لا يجوز أن تكون معلولا لأمر آخر بل تكون معلولا للواجب صادرا عنه فتتحقق مصدرية أخرى بالنسبة إليه ويتسلسل ( 6 ) وإنه لو صح هذا الدليل لزم أن لا يصدر عن الواحد المحض شيء اصلا وإلا لكانت هناك مصدرية داخلة فيتركب أو خارجة فيتسلسل وأن لا يسلب عنه أشياء كثيرة كسلب الحجر والشجر عن الإنسان وأن لا يتصف بأشياء كثيرة كاتصاف زيد بالقيام والقعود وأن لا يقبل أشياء كثيرة كقبول الجسم للحركة والسواد لأن مفهوم سلب هذا مغاير لمفهوم سلب ذاك وكذا الاتصاف والقابلية فيلزم إما التركب أو التسلسل وقد يجاب عن هذه الاعتراضات كلها بأن سلب الشيء عن الشيء واتصاف الشيء بالشيء وقابلية الشيء للشيء من الاعتبارات العقلية التي لا تحقق لها ولا تمايز بينها في الأعيان ولو سلم فهي لا تلحق الواحد من حيث هو واحد بل تستدعي كثرة تلحقها هي باعتبارات مختلفة فإن السلب يفتقر إلى مسلوب ومسلوب عنه يتقدمانه ولا يكفي ثبوت المسلوب عنه فقط وكذا الاتصاف يفتقر إلى موصوف وصفة والقابلية إلى قابل ومقبول أو إلى قابل وشيء يوجد المقبول فيه بخلاف الصدور فإنه كما يطلق على الأمر الإضافي الذي يعرض للعلة والمعلول من حيث يعتبر العقل نسبة أحدهما إلى الآخر وليس كلامنا فيه كذلك يطلق على معنى حقيقي هو كون العلة بحيث يصدر عنها المعلول وكلامنا فيه ويكفي في تحققه فرض شيء واحد هو العلة وإلا امتنع استناد جميع المعلولات إلى مبدأ واحد ولما كان الظاهر من كون الشيء بحيث يصدر عنه شيء أيضا أمرا إضافيا اعتباريا زعموا أن المراد به خصوصية بالقياس إلى الأثر بحسبها يجب الأثر وإنه وجودي بالضرورة فإنا إذا أصدرنا حركات متعددة فما لم يحصل لنا خصوصية بالقياس إلى كل حركة وأقلها إرادتها لم يصدر عنا تلك الحركة وهكذا سائر العلل الفاعلية لا يصدر عنها الأشياء الكثيرة إلا إذا كان لها مع كل منها خصوصية لا تكون مع الآخر وإذا صدر الشيء الواحد لم يلزم تعدد الخصوصية بل لم يجز وحينئذ إن كانت العلة علة لذاتها فتلك الخصوصية ذات العلة وإن كانت علة لا لذاتها بل بحسب حالة أخرى فتلك الخصوصية حالة تعرض لذات العلة فلزوم تعدد الجهات وتكثر المعلولات إنما يكون عند صدور الكثير وإما عند صدور الواحد فلا يكون إلا ذات العلة أو حالة لها وعلى هذا لا يرد عليه شيء من الاعتراضات لكن لا يخفى أن أكثر هذه المقدمات تحكمات لا يعضدها شبهة فضلا عن حجة وقد يبين المطلوب بوجه لا يرد عليه الاعتراضات يدعى أنه زيادة تنبيه وتوضيح وإلا فامتناع صدور الكثير عن الواحد الحقيقي واضح

Sección V01/P158–V01/P159

لأنه لو صدر عنه شيئان فمفهوم عليته لأحدهما مغاير لمفهوم عليته للآخر بالضرورة والشيء مع أحد المتغايرين لا يكون هو مع الآخر فالفروض لا يكون شيئا واحدا محضا بل شيئين أو شيئا موصوفا بصفتين هذا خلف وإذا كان تكثر المعلول مستلزما التكثر في الفاعل كان وحدة الفاعل مستلزمة لوحدة المعلول بحكم عكس النقيض ولا خفاء في أن هذا كلام قليل الجدوى بعيد عن أن يجعل من معارك الآراء وتفسيره على هذا الوجه يهدم أساس المسائل المبنية على أنه لا يصدر من البسيط شيئان فإنه يجوز أن يصدر عنه أشياء ويكون عليته لكل منها مفهوما اعتباريا مغايرا لعليته للآخر ولا يقدح ذلك في وحدته وبساطته الحقيقية وإلا لما جاز أن يصدر عنه شيء أصلالأن عليته لذلك الشيء مفهوم مغاير لذات العلة بحسب التعقل ضرورة كونه نسبة له إلى المعلول . الوجه الثاني أن الواحد الحقيقي إذا صدر عنه ( ا ) فلو صدر عنه ( ب ) لزم اجتماع النقيضين لأن ( ب ) ليس ( ا ) وليس ( ا ) نقيض ( ا ) بخلاف ما إذا تعددت الجهة فإن كلا من صدور ( ا ) وليس ( ا ) يستند إلى جهة فيكون ما صدر عنه ( ا ) غير ما صدر عنه ليس ( ا ) فلا يكون تناقضا ولما كان فساد هذاالوجه في غاية الظهور فإن نقيض صدور ( ا ) عدم صدور ( ا ) وهو ليس بلازم وإنما اللازم صدور ما ليس ( ا ) وهو ليس بنقيض حتى قال الإمام العجب ممن يفنى عمره في المنطق ليعصمه عن الغلط ثم يهمله في مثل هذا المطلب الأعلى فيقع في الغلط الذي يضحك منه الصبيان قرره بعضهم بأن عدم صدور ( ا ) صادق على صدور ماليس ( ا ) فإذا اجتمع في الواحد صدور ( ا ) وصدور ما ليس ( ا ) فقد اجتمع صدور ( ا ) وعدم صدور ( ا ) وهما نقيضان وهذا أيضا فاسد لأن الممتنع من اجتماع النقيضين هو صدقهما على شيء واحد بطريق حمل المواطأة بأن يصدق على الواحد أنه صدر عنه ( ا ) ولم يصدر عنه ( ا ) لا بأن يوجدا فيه ويحملا عليه بالاشتقاق كالأبيض الحلو الذي يوجد فيه البياض واللابياض الذي هو الحلاوة وههنا كذلك لأنه قد وجد في الواحد صدور ( ا ) وعدم صدوره الذي هو صدور ما ليس ( ا ) ولم يلزم صدق قولنا صدر عنه ( ا ) ولم يصدر عنه ( ا ) وكذا تقرير الصحايف وهو أنه إذا صدر عنه ( ا ) لم يصدر عنه ليس ( ا ) لامتناع اجتماع النقيضين فاسد لأن نقيض قولنا صدر عنه ( ا ) لم يصدر عنه ( ا ) لا قولنا صدر عنه ليس ( 1 ) الوجه الثالث أنه لو جاز صدور الكثير عن الواحد لما كان تعدد الأثر واختلافه مستلزما لتعدد المؤثر واختلافه فلم يصح الاستدلال منه عليه لكن مثل هذا الاستدلال مركوز في العقول مشهور بين العقلاء كما إذا وجدوا النار تسخن المجاور والماء يبرده حكموا قطعا باختلافهما في الحقيقة ورد بأنا لانم ابتناء ذلك على استلزام تعدد الأثر تعدد المؤثر بل على استلزام وجود المؤثر التام وجود أثره ووجود الملزوم وجود لازمه فحين لم يجدوا من الماء أثر طبيعة النار ولازمها الذي هو سخونة المجاور حكموا بأن طبيعته غير طبيعة النار قال ثم عورضت أي الشبه المذكورة بوجوه

Sección V01/P159–V01/P160

الأول أن الجسمية وهي أمر واحد تقتضي أثرين هما التحيز أي الحصول في حيز ما وقبول الإعراض أي الإتصاف بها فإن نوقش في استنادهما إلى مجرد الجسمية وجعل للحيز والإعراض مدخل في ذلك بنقل الكلام إلى قابلية الجسم للتحيز وقابليته للاتصاف بالإعراض فإنهما يستندان إلى الجسمية لا محالة وإن نوقش في وحدة الجسمية بأن لها وجود أو ماهية وإمكانا وجنسا وفصلا وغير ذلك قلنا هي بجميع ما فيها ولها شيء واحد يستند إليه كل من الأمرين ولا معنى لاستناد الكثير إلى الواحد سوى هذا وأجيب بأنا لا نم إن التحيز وقبول الإعراض أو القابلية لهما من الأمور الوجودية التي تقتضي مؤثرا إما تحقيقا فظاهر وإما إلزاما فلأن الفلاسفة وإن قالوا بوجود النسب والإضافات لم يعمموا ذلك بحيث يتناول قابلية التحيز مثلا ولو سلم فلا نم استناد كل من الأمرين إلى الواحد المحض بل أحدهما باعتبار الصورة والإبعاد والآخر باعتبار المادة الوجه الثاني إن كل ما يصدر عن العلة فله ماهية ووجود ضرورة كونه أمرا موجودا وكل منهما معلول فيكون الصادر عن كل علة حتى الواحد المحض متعددا وأجيب بأنا لا نم كون الوجود مع الماهية متعددا بحسب الخارج لما سبق من أن زيادته على الماهية إنما هي بحسب الذهن فقط ولو سلم فلا نسلم أن كلا منهما معلول بل المعلول هو الوجود أو اتصاف الماهية به لأن هذا هو الحاصل من الفاعل الوجه الثالث أن النقطة التي هي مركز الدائرة مبدأ محاذياته للنقط المفروضة على المحيط وأجيب بأن المحاذاة أمر اعتباري لا تحقق له في الخارج فلا يكون معلولا لشيء ولو سلم فمحاذاة النقطتين إضافة قائمة بهما أو لكل منهما إضافة قائمة بها فلا يكون فاعلا للمحاذيات على ما هو المتنازع ولو سلم فاختلاف الحيثية ظاهر لا مدفع له الوجه الرابع أنه لو لم يصدر عن الواحد إلا الواحد لما صدر عن المعلول الأول إلا واحد هو الثاني وعنه واحد هو الثالث وهلم جرا فتكون الموجودات سلسلة واحدة ويلزم في كل موجودين فرضا أن يكون أحدهما علة للآخر والآخر معلولا له بوسط أو بغير وسط وهذا ظاهر البطلان أو أجيب بأن ذلك إنما يلزم لو لم يكن في المعلول الأول مع وحدته بالذات كثرة بحسب الجهات والاعتبارات ولو لم يصدر عن الواجب مع المعلول الأول أو يتوسطه شيء آخر وهكذا إلى ما لا يحصى بيانه على ما ذكروه أنه إذا صدر عن المبدأ الأول الذي ليس فيه تكثر جهات واعتبارات شيء كان ذلك الشيء واحدا بالحقيقة والذات لكن يعقل له بحسب الاعتبارات المختلفة أمور ستة هي الوجود والهوية والإمكان والوجوب بالغير وتعقل ذاته وتعقل مبدأه فيجوز أن يصدر عنه بحسب تلك الاعتبارات أمور متكثرة ويظهر ابتداء سلاسل متعددة وكذا يجوز أن يصدر عن ذلك الشيء الواحد الذي هو المعلول الأول معلول ثان وعن المبدأ الأول يتوسطه معلول ثالث ويتوسط المعلول الأول والثاني والثالث معلول رابع وهكذا عن كل معلول يتوسط ما فوقه أو ما تحته وعن الواجب يتوسط ما تحته جملة أو فرادى فيكون هناك سلاسل غير محصورة ولبعض المحققين رسالة في تفصيل ذلك وأورد نبذا منه في شرحه للإشارات واعترض الإمام بأن الوجود والوجوب والإمكان اعتبارات عقلية لا تصلح علة للأعيان الخارجية ولما كان ظاهرا أنها ليست عللا مستقلة بل شروطا وحيثيات تختلف بها أحوال العلة الموجودة اعترض بأنه لو كفى مثل هذه الكثرة في أن يكون الواحد مصدرا للمعلولات الكثيرة فذات الواجب تعالى تصلح أن تجعل مبدأ للممكنات باعتبار ماله من كثرة السلوب والإضافات من غير أن يجعل بعض معلولاته واسطة في ذلك ويحكم بأن الصادر الأول عنه ليس إلا واحدا وأجيب بأن السلوب والإضافات لا تعقل إلا بعد ثبوت الغير فلو كان لها دخل في ثبوت الغير لكان دورا واعترض بأن تعقلها إنما يتوقف على تعقل الغير لا على ثبوته والمتوقف عليها ثبوت الغير لا تعقله فلا دور والجواب أن المراد أنه لايصح الحكم بالسلوب والإضافات في نفس الأمر إلا بعد ثبوت الغير ضرورة اقتضاء السلب مسلوبا والإضافة منسوبا فلا يصح الحكم باستناد ثبوته إليها للزم الدور قال المبحث الرابع زعمت الفلاسفة أن الواحد من حيث هو واحد لا يكون قابلا للشيء وفاعلا له وبنوا على ذلك امتناع اتصاف الواجب بصفات حقيقية واحترز بقيد حيثية الوحدة عن مثل النار تفعل الحرارة بصورتها وتقبلها بمادتها وتمسكوا في ذلك بوجهين

Sección V01/P160–V01/P161

الأول أن القبول والفعل أثران فلا يصدران عن واحد لما مر ورد بعد تسليم كون القبول أثرا بأنا لا نسلم أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد على أنه لو صح ذلك لزم أن لا يكون الواحد قابلا لشيء وفاعلا لآخر فإن دفع باختلاف الجهة فإن الفاعلية لذاته وقابليته باعتبار تأثره عما يوجد المقبول قلنا فليكن حال القابلية والفاعلية للشيء الواحد أيضا كذلك فإن قيل الشيء لا يتأثر عن نفسه قلنا أول المسألة ولم لا يجوز باعتبارين كالمعالج لنفسه فإن قيل الكلام على تقدير اتحاد الجهة قلنا فيكون لغوا إذ لا اتحاد جهة أصلا الثاني أن نسبة الفاعل إلى المفعول بالوجوب ونسبة القابل إلى المقبول بالإمكان لأن الفاعل التام للشيء من حيث هو فاعل يستلزمه والقابل له لا يستلزمه بل يمكن حصوله فيه فيكون قبول الشيء للشيء وفاعليته له متنافيين لتنافي لازميهما أعني الوجوب والإمكان واعترض بأنه إنما هي إمكان عام لأن معنى قابلية الشيء للشيء أنه لا يمتنع حصوله فيه وهو لا ينافي الوجوب وقيل بل معناه أنه لا يمتنع حصوله فيه ولا عدم حصوله وهو معنى الإمكان الخاص ولو فرضناه الإمكان العام فليس معناه أحد نوعيه أعني الوجوب بل معناه مفهومه الأعم بحيث يحتمل الإمكان الخاص فينافي تعين الوجوب الذي لا يحتمله والجواب بعد تسليم ذلك أنه يجوز أن يكون الشيء واجبا للشيء من حيث كونه فاعلا له غير واجب من حيث كونه قابلا له قال المبحث الخامس لا تأثير للقوى الجسمانية القائلون باستناد الممكنات إلى الله تعالى ابتداء لا يثبتون للقوى الجسمانية تأثيرا ولا يشترطون في ظهور الأفعال المترتبة عليها بخلق الله تعالى وضعا ولا يمنعون دوام تلك الأفعال كما في نعيم الجنة وعذاب الجحيم وأما الفلاسفة فيثبتون لها تأثيرا ويشترطون فيه الوضع قطعا منهم بأن النار لا تسخن كل شيء والشمس لا يضيء بها كل شيء بل ماله بالنسبة إليهما وضع مخصوص بل ويقطعون بأنه يلزم تناهيها بحسب العدة والمدة والشدة بأن يكون عدد نارها وحركاتها متناهيا وكذا زمانها في جانبي الازدياد والانتقاص بأن لا تزداد إلى غير نهاية ولا تنتقص إلى غير نهاية وذلك أن المتصف حقيقة بالتناهي واللاتناهي هو الكم المتصل أو المنفصل والقوة التي محلها جسم متناه إنما تتصف بهما باعتبار كمية المتعلق أعني الحركات والآثار الصادرة عنها أما كمية انفصالية وهي عدد الآثار وإما كمية اتصالية وهي زمان الآثار وهو مقدار ممكن فيه فرض التناهي واللاتناهي في جانب الازدياد وهو الاختلاف بحسب المدة وفي جانب الانتقاص وهو الاختلاف بحسب الشدة بيان ذلك أن الشيء الذي يتعلق به شيء ذو مقدار أو عدد كالقوى التي يصدر عنها عمل متصل في زمان أو أعمال متوالية لها عدد فيفرض النهاية واللانهاية فيه يكون بحسب مقدار ذلك العمل أو عدد تلك الأعمال والذي بحسب المقدار يكون إما مع قرض وحدة العمل واتصال زمانه أو مع فرض الاتصال في العمل نفسه لا من حيث يعتبر وحدته أو كثرته وبهذه الاعتبارات تصير القوى أصنافا ثلاثة الأول قوى يفرض صدور عمل واحد عنها في أزمنة مختلفة كرماة تقطع سهامهم مسافة محدودة في أزمنة مختلفة ولا محالة بكون التي زمانها أقل أشد قوة عن التي زمانها أكثر ويجب من ذلك أن يقع عمل غير المتناهية لا في زمان والثاني قوى يفرض صدور عمل ما فيها على الاتصال في أزمنة مختلفة كرماة تختلف أزمنة حركات سهامهم في الهواء ولا محالة بكون التي زمانها أكثر وأقوى من التي زمانها أقل ويجب من ذلك أن يقع عمل غير المتناهية في زمان غير متناه

Sección V01/P161–V01/P164

والثالث قوى يفرض صدور أعمال متوالية عنها مختلفة بالعدد كرماة يختلف عدد رميهم ولا محالة يكون التي يصدر عنها عدد أكثر أقوى من التي يصدر عنها عدد أقل ويجب من ذلك أن يكون لعمل غير المتناهية عدد غير متناه فالاختلاف الأول بالشدة والثاني بالمدة والثالث بالعدة ولما كان امتناع اللاتناهي بحسب الشدة وهو أن يقع الأثر في الزمان الذي هو في غاية القصر بل في الآن ظاهر الامتناع أن تقع الحركة إلا في زمان قابل للانقسام بحيث تكون القوة التي توقع الحركة في نصف ذلك الزمان اشد تأثيرا اقتصروا على بيان امتناع اللاتناهي بحسب العدة والمدة فقالوا لا شك أن التأثير القسري يختلف باختلاف القابل المقسور بمعنى أنه كلما كان أكبر كان تحريك القاسر له أضعف لكون معاوقته وممانعته أكثر وأقوى لأنه إنما يعاوق بحسب طبيعته وهي في الجسم الكبير أقوى منها في الجسم الصغير لاشتماله على مثل طبيعة الصغير مع الزيادة فإذا فرضنا تحريك جسم بقوته جسما من مبدأ معين ثم تحريكه جسما آخر مماثلا له بحسب الطبيعة وأكبر منه بحسب المقدار بتلك القوة بعينها ومن ذلك المبدأ بعينه لزم أن يتفاوت منتهى حركة الجسمين بأن تكون حركة الأصغر أكثر من حركة الأكبر لكون المعاوقة فيه أقل فبالضرورة تنتهي حركة الأكبر ويلزم منه انتهاء حركة الأصغر لأنها إنما تزيد على حركة الأكبر بقدر زيادة مقداره على مقداره إذ المفروض أنه لا تفاوت إلا بذلك والتأثير الطبيعي يختلف باختلاف الفاعل بمعنى أنه كلما كان الجسم أعظم مقدارا كانت الطبيعة فيه أقوى وأكثر آثارا لأن القوى الجسمانية المتشابهة إنما تختلف باختلاف محالها بالصغر والكبر لكونها متجزئة بتجزئتها وأما في قبول الحركة فالصغير والكبير فيه متساويان لأن ذلك للجسمية وهي فيهما على السوية فإذا فرضنا حركة الصغير والكبير بالطبع من مبدأ معين لزم التفاوت في الجانب الآخر ضرورة أن الجزء لا يقوى على ما يقوى عليه الكل فتنقطع حركة الصغير ويلزم منه انتهاء حركة الكبير لكونهما على نسبة جسميهما فقوله لتفاوت الصغير والكبير بيان الاختلاف القسري باختلاف القابل وقوله وتساويهما في القبول بيان لعدم اختلاف الطبيعي باختلاف القابل وقوله فإذا فرض في حركتيهما أي حركتي الصغير والكبير شروع في تقرير الدليل وهو جامع للقسري والطبيعي ولم يقع في كلام القوم إلا بطريق التفصيل على ما شرحناه فإن نوقض الدليل إجمالا بالحركات الفلكية فإنها مع عدم تناهيها عندهم مستندة إلى قوى جسمانية لها إدراكات جزئية إذ التعقل الكلي لا يكفي في جزئيات الحركة على ما سيجيء وتفصيلا بأنه لم لا يجوز أن تكون القوى الجسمانية أزلية لا يكون لحركاتها مبدأ ولو سلم فلا نسلم إمكان ما فرضتم من اتحاد المبدأ بل مبدأ حركة الأصغر أصغر من مبدأ حركة الأكبر ولو سلم فلم لا يجوز أن يكون التفاوت الذي لا بد منه هو التفاوت بالسرعة والبطأ بأن يكون حركة الأصغر أسرع في القسرية وأبطأ في الطبيعية من غير انقطاع ولو سلم فالتفاوت بالزيادة والنقصان لا يوجب الانقطاع كما إذا فرضنا لحركة فلك القمر وفلك زحل مبدأ من موازاة نقطة معينة من الفلك الأعظم فإن دورات القمر أضعاف دورات زحل مع عدم تناهيهما أجيب عن الأول بأن حركات الأفلاك إرادية مستندة إلى إرادات وتعقلات جزئية مستندة إلى نفوسها المجردة في ذواتها المقارنة في أفعالها بالمادة المدركة للجزئيات بواسطة الآلات وكلامنا في تأثير القوى الحالة في الأجسام وعن الثاني والثالث بأن فرض المبدأ الواحد للحركتين بأن يعتبرا من نقطة واحدة من أوساط المسافة يماسها الطرف الذي يليها كاف في إثبات المطلوب ولا خفاء في إمكانه وإن لم يكن للحركة بداية وليس المراد بالمبدأ مجموع حيز الجسم حتى يكون مبدأ حركة الأصغر أصغر وعن الرابع بأن الاختلاف بالسرعة والبطاء يكون تفاوتا بحسب الشدة وليس الكلام فيه بل في التفاوت بحسب المدة والعدة ومعناه الزيادة والنقصان في زمان الحركة وعددها وعن الخامس بأن دورات القمر أو زحل ليست جملة موجودة يمكن الحكم عليها بالزيادة والنقصان ولا هناك أيضا قوة موجودة تستند تلك الدورات إليها بل إنما تستند إلى إرادات متجددة متعددة متعاقبة لا توجد إلا مع الحركات بخلاف ما نحن فيه فإن كون جملة الأفعال وإن لم تكن حاصلة في الحال لكن كون القوة قوية عليها أمر حاصل في الحال متفاوت بالزيادة والنقصان بالنسبة إلى تحريك الصغير والكبير وفي هذا نظر وعليه زيادة كلام يذكر في إبطال التسلسل وأجيب عن أصل الدليل بعد تسليم تأثير القوى بأن ما ذكرتم من اختلاف القسرية باختلاف القابل والطبيعية باختلاف الفاعل بحيث يكون تفاوت القوة على المعاوقة أو على التحريك في الجسم الصغير والكبير بنسبة مقداريهما حتى لو كان مقدار الصغير نصف مقدار الكبير كانت قوة معاوقته أو تحريكه نصف قوة معاوقة الكبير أو تحريكه ليلزم أن تكون حركته القسرية ضعف حركة الكبير وحركته الطبيعية نصفها ممنوع لجواز أن تكون القوة من الأعراض التي لا تنقسم بانقسام المحل كالوحدة والنقطة والأبوة قال المبحث السادس يستحيل يريد بيان استحالة الدور والتسلسل وعبر عنهما بعبارة جامعة وهي أن يتراقى عروض العلية والمعلولية لا إلى نهاية بأن يكون كل ما هو معروض للعلية معروضا للمعلولية ولا ينتهي إلى ما تعرض له العلية دون المعلولية فإن كانت المعروضات متناهية فهو الدور بمرتبة إن كانا اثنتين وبمراتب إن كانت فوق الاثنتين وإلا فهو التسلسل إما بطلان الدور فلأنه يستلزم تقدم الشيء على نفسه وهو ضروري الاستحالة وجه الاستلزام أن الشيء إذا كان علة لآخر كان متقدما عليه وإذا كان الآخر علة له كان متقدما عليه والمتقدم على المتقدم على الشيء متقدم على ذلك الشيء فيكن الشيء متقدما على نفسه ويلزمه كون الشيء متأخرا عن نفسه وهو معنى احتياجه إلى نفسه وتوقفه على نفسه والكل بديهي الاستحالة وربما يبين بأن التقدم أو التوقف أو الاحتياج نسبة لا تعقل إلا بين اثنين وبأن نسبة المحتاج إليه إلى المحتاج الوجوب وعكسها الإمكان والكل ضعيف لأن التغاير الاعتباري كاف فإن قيل إن أريد بتقدم الشيء على نفسه التقدم بالزمان فغير لازم في العلة أو بالعلية فنفس المدعي لأن قولنا الشيء لا يتقدم على نفسه بالعلية بمنزلة قولنا الشيء لا يكون علة لنفسه قلنا المراد التقدم بالمعنى الذي يصحح قولنا وجد فوجد على ما هو اللازم في كون الشيء علة للشيء بمعنى أنه مالم توجد العلة لم يوجد المعلول ألا ترى أنه يصح أن يقال وجدت حركة اليد فوجدت حركة الخاتم ولا يصح أن يقال وجدت حركة الخاتم فوجدت حركة اليد ولا خفاء في استحالة ذلك بالنظر إلى الشيء ونفسه فإن قيل يجوز أن يكون الشيء علة لما هو علة له من غير لزوم تقدم الشيء على نفسه وسند المنع وجهان

Sección V01/P164

الأول أن المحتاج إلى المحتاج إلى الشيء لا يلزم أن يكون محتاجا إلى ذلك الشيء فإن العلة القريبة للشيء كافية في تحققه من غير احتياج إلى البعيدة والألزم تخلف الشيء عن علته القريبة والثاني أن يكون الشيء بماهيته علة لشيء هو علة لوجود ذلك الشيء قلنا اللزوم ضروري والسند مدفوع لأنه مالم يوجد العلة البعيدة للشيء لم توجد العلة القريبة ومالم توجد العلة القريبة لم يوجد ذلك الشيء فما لم توجد البعيدة لم يوجد ذلك الشيء وهو معنى الاحتياج والتخلف إنما يلزم لو وجدت القريبة بدون البعيدة من غير وجود المعلول ولأن كون ماهية الشيء علة لما هو علة لوجوده مع أنه ظاهر الاستحالة لما فيه من وجود المعلول قبل وجود العلة ليس مما نحن فيه أعني الدور المفسر بتوقف الشيء على ما يتوقف عليه قال وأما الثاني احتجوا على بطلان التسلسل بوجوه

Sección V01/P164–V01/P166

الأول أنه لو تسلسلت العلل والمعلولات من غير أن ينتهي إلى علة محضة لا يكون معلولا لشيء لكان هناك جملة هي نفس مجموع الممكنات الموجودة المعلول كل من آحادها لواحد منها وتلك الجملة موجودة ممكنة أما الوجود فلانحصار أجزائها في الموجود ومعلوم أن المركب لا يعدم إلا بعدم شيء من أجزائه وأما الإمكان فلافتقارها إلى جزأها الممكن ومعلوم أن المفتقر إلى الممكن لا يكون إلا ممكنا ففي جعلها نفس الموجودات الممكنة تنبيه على أنها مأخوذة بحيث لا يدخل فيها المعدوم أو الواجب لا يقال المركب من الأجزاء الموجودة قد يكون اعتباريا لا تحقق له في الخارج كالمركب من الحجر والإنسان ومن الأرض والسماء لأنا نقول المراد أنه ليس موجودا واحدا يقوم به وجود غير وجودات الأجزاء وإلا فقد صرحوا بأن المركب الموجود في الخارج قد لا يكون له حقيقة مغايرة لحقيقة الآحاد كالعشرة من الرجال وقد يكون إما مع صورة منوعة كالنبات من العناصر وإما بدونها بأن لا يزداد إلا هيئة اجتماعية كالسرير من الخشبات وإذا كانت الجملة موجودا ممكنا فموجدها بالاستقلال إما نفسها وهو ظاهر الاستحالة وإما جزء منها وهو أيضا محال لاستلزامه كون ذلك الجزء علة لنفسه ولعلله لأنه لا معنى لإيجاد الجملة إلا إيجاد الأجزاء التي هي عبارة عنها ولا معنى لاستقلال الموجد إلا استغناؤه عما سواه وأما أمر خارج عنها ولا محالة يكون موجدا لبعض الأجزاء وينقطع إليه سلسلة المعلولات لكون الموجد الخارج عن جميع الممكنات واجبا بالذات ولا يكون ذلك البعض معلولا لشيء من أجزاء الجملة لامتناع اجتماع العلتين المستقلتين على معلول واحد إذ الكلام في المؤثر المستقل بالإيجاد فيلزم الخلف من وجهين لأن المفروض أن السلسلة غير منقطعة وأن كل جزء منها معلول لجزء آخر وبما ذكرنا من التقرير يندفع نقض الدليل تفصيلا بأنه إن أريد بالعلة التي لا بد منها لمجموع السلسلة العلة التامة فلانم استحالة كونها نفس السلسلة وإنما يستحيل لو لزم تقدمها وقد سبق أن العلة التامة للمركب لا يجب بل لا يجوز تقدمها إذ من جملتها الأجزاء التي هي نفس المعلول فإن قيل فيلزم أن يكون واجبا لكون وجودها من ذاتها وكفى بهذا استحالة قلنا ممنوع وإنما يلزم لو لم يفتقر إلى جزئها الذي ليس نفس ذاتها سواء سمى غيرها أو لم يسم وإن أريد العلة الفاعلية فلانم استحالة كونها بعض أجزاء السلسلة وإنما يستحيل لو لزم كونها علة لكل جزء من أجزاء المعلول حتى نفسه وعلله وهو ممنوع لجواز أن يكون بعض أجزاء المعلول المركب مستندا إلى غير فاعله كالخشب من السرير سلمنا ذلك لكن لانم أن الخارج من السلسلة يكون واجبا لجواز أن توجد سلاسل غير متناهية من علل ومعلولات غير متناهية وكل منها يستند إلى علة خارجة عنها داخلة في سلسلة أخرى من غير انتهاء إلى الواجب ولو سلم لزوم الانتهاء إلى الواجب فلا يلزم بطلان التسلسل لجواز أن يكون مجموع العلل والمعلولات الغير المتناهية موجودا ممكنا مستندا إلى الواجب وإجمالا بأنه منقوض بالجملة التي هي عبارة عن الواجب وجميع الممكنات الموجودة فإن علتها ليست نفسها ولا جزأ منها لما ذكر ولا خارجا عنها لاستلزامه مع تعدد الواجب معلولية الواجب واجتماع المؤثرين إن كان علة لكل جزء من أجزاء الجملة وأحد الأمرين إن كان علة لبعض الأجزاء ووجه الاندفاع أنا قد صرحنا بأن المراد بالعلة الفاعل المستقل بالإيجاد وأخذنا الجملة نفس جميع الممكنات بحيث يكون كل جزء منها معلولا لجزء فلم يكن الخارج عنها إلا واجبا وأقل ما لزم من استقلاله بالعلية إن يوجد في الجملة جزء لا يكون معلولا لجزء آخر بل للخارج خاصة وهو معنى الانقطاع ولم يمكن أن يكون المستقل بالعلية جزء من الجملة للزوم كونه علة لنفسه ولعلله تحقيقا بمعنى الاستقلال إذ لو كان الموجد لبعض الأجزاء شيئا آخر لتوقف حصول الجملة عليه أيضا فلم يكن أحدهما مستقلا وهذا بخلاف المجموع المركب من الواجب والممكنات فإنه جاز أن يستقل بإيجاده بعض أجزائه الذي هو موجود بذاته مستغن عن غيره وأما السرير ففاعله المستقل ليس هو النجار وحده بل مع فاعل الخشبات نعم يرد على المقدمة القائلة بأن العلة المستقلة للمركب من الأجزاء الممكنة علة لكل جزء منه اعتراض وهو أنه إما أن يراد أنها بنفسها علة مستقلة لكل جزء حتى يكون علة هذا الجزء هي بعينها علة ذلك الجزء وهذا باطل لأن المركب قد يكون بحيث يحدث أجزاؤه شيئا فشيئا كخشبات السرير وهيئته الاجتماعية فعند حدوث الجزء الأول إن لم توجد العلة المستقلة التي فرضناها علة لكل جزء لزم تقدم المعلول على علته وهو ظاهر وإن وجدت لزم تخلف المعلول أعني الجزء الآخر عن علته المستقلة بالإيجاد وقد مر بطلانه وإما أن يراد أنها علة لكل جزء من المركب إما بنفسها أو بجزء منها بحيث يكون كل جزء معلولا لها أو لجزء منها من غير افتقار إلى أمر خارج عنها وإذا كان المعلول المركب مترتب الأجزاء كانت علتها المستقلة أيضا مترتبة الأجزاء يحدث كل جزء منه لجزء منها يقارنه بحسب الزمان ولا يلزم التقدم ولا التخلف وهذا أيضا فاسد من جهة أنه لا يفيد المطلوب أعني امتناع كون العلة المستقلة للسلسلة جزأ منها إذ من أجزائها ما يجوز أن يكون علة بهذا المعنى من غير أن يلزم علية الشيء لنفسه أو لعلله وذلك مجموع الأجزاء التي كل منها معروض للعلية والمعلولية بحيث لا يخرج عنها إلا المعلول المحض المتأخر عن الكل بحسب العلية المتقدم عليها بحسب الرتبة حيث يعتبر من الجانب المتناهي ولذا يعبر عن ذلك المجموع تارة بما قبل المعلول الأخير وتارة بما بعد المعلول الأول ففي الجملة هي جزء من السلسلة تتحقق السلسلة عند تحققها ويقع بكل جزء منها جزء منها ولا يلزم من عليتها للسلسلة تقدم الشيء على نفسه فإن قيل المجموع الذي هو العلة أيضا ممكن محتاج إلى علة أجيب بأن علته المجموع الذي قبل ما فيه من المعلول الأخير وهكذا في كل مجموع قبله لا إلى نهاية فإن قيل ما بعد المعلول المحض لا يصلح علة مستقلة بإيجاد السلسلة لأنه ممكن يحتاج إلى علته وهكذا كل مجموع يفرض فلا توجد السلسلة إلا بمعاونة من تلك العلل ولأنه ليس بكاف في تحقق السلسلة بل لا بد من المعلول المحض أيضا قلنا هذا لا يقدح في الاستقلال لأن معناه عدم الافتقار في الإيجاد إلى معاونة علة خارجة وقد فرضنا أن علة كل مجموع أمر داخل فيه لا خارج عنه وظاهر أنه لا دخل لمعلوله الأخير في إيجاده فإن قيل إذا أخذت الجملة أعم من أن تكون سلسلة واحدة أو سلاسل غير متناهية على ما ذكرتم فهذا المنع أيضا مندفع إذ ليس هناك معلول أخير ومجموع مرتب قبله قلنا بل وارد بأن يجعل علتها الجزء الذي هو المجموعات الغير المتناهية التي قبل معلولاتها الأخيرة الغير المتناهية فإن قيل نحن نقول من الابتداء علة الجملة لا يجوز أن تكون جزأ منها لعدم أولوية بعض الأجزاء أو لأن كل جزء يفرض فعلته أولى منه بأن تكون علة للجملة لكونها أكثر تأثيرا قلنا ممنوع بل الجزء الذي هو ما قبل المعلول الأخير متعين للعلية لأن غيره من الأجزاء لا يستقل بإيجاد الجملة على مالا يخفى وعلى أصل الدليل منع آخر وهو أنا لانم افتقار الجملة المفروضة إلى علة غير علل الآحاد وإنما يلزم لو كان لها وجود مغاير لوجودات الآحاد المعللة كل منها لعلته وقولهم أنها ممكن مجرد عبارة بل هي ممكنات تحقق كل منها بعلته فمن أين يلزم الافتقار إلى علة أخرى وهذا كالعشرة من الرجال لا يفتقر إلى غير علل الآحاد وما يقال أن وجودات الآحاد غير وجود كل منها كلام خال عن التحصيل قال الثاني

Sección V01/P166–V01/P168

الوجه الثاني ويسمى برهان التطبيق وعليه التعويل في كل ما يدعى تناهيه أنه لو وجدت سلسلة غير متناهية إلى علة محضة تنقص من طرفها المتناهي واحد فتحصل جملتان إحداهما من المعلول المحض والثانية من الذي فوقه ثم تطبق بينهما فإن وقع بإزاء كل جزء من التامة جزء من الناقصة لزم تساوي الكل والجزء وهو محال وإن لم يقع ولا يتصور ذلك إلا بأن يوجد جزء من التامة لا يكون بإذائه جزء من الناقصة لزم انقطاع الناقصة بالضرورة والتامة لا يزيد عليها إلا بواحد على ما هو المفروض فيلزم تناهيها ضرورة أن الزائد على المتناهي بالمتناهي متناه واعترض بوجهين أحدهما نقض أصل الدليل بأنه لو صح لزم أن تكون الأعداد متناهية لأنا نفرض جملة من الواحد إلى غير النهاية وأخرى من الاثنين إلى غير النهاية ثم نطبق بينهما وتناهي الأعداد باطل بالاتفاق وأن تكون معلومات الله تعالى متناهية للتطبيق بين الكامل وبين الناقص منه بواحد وتناهيها باطل عند المتكلمين وأن تكون الحركات الفلكية متناهية للتطبيق بين سلسلة من هذه الدورة وأخرى من الدورة التي قبلها وتناهيها باطل عند الفلاسفة وثانيهما نقض المقدمة القائلة بأن إحدى الجملتين إذا كانت أنقص من الأخرى لزم انقطاعها بأن الحاصل من تضعيف الواحد مرارا غير متناهية أقل من تضعيف الاثنين مرارا غير متناهية مع لاتناهيها اتفاقا ومقدورات الله تعالى أقل من معلوماته لاختصاصها بالممكنات وشمول العلم للممتنعات أيضا مع لاتناهي المقدورات عندنا ودورات زحل أقل من دورات القمر ضوررة مع لاتناهيها عند الفلاسفة وحاصل الاعتراض أنا نختار أنه يقع بإزاء كل جزء من التامة جزء من الناقصة ولانم لزوم تساويهما فإن ذلك كما يكون للتساوي فقد يكون لعدم التناهي وإن سمي مجرد ذلك تساويا فلانم استحالة ذلك فيما بين التامة والناقصة بمعنى نقصان شيء من جانبها المتناهي وإنما يستحيل ذلك في الزائدة والناقصة بمعنى كون عدد إحداهما فوق عدد الأخرى وهو ليس بلازم فيما بين غير المتناهيين وإن نقصت من أحدهما ألوف وقد يجاب عن المنع بدعوى الضرورة في أن كل جملتين إما متساويتان أو متفاوتتان بالزيادة والنقصان وأن الناقصة يلزمها الانقطاع وعن النقض بتخصيص الحكم أما عندنا فبما دخلت تحت الوجود سواء كانت مجتمعة كما في سلسلة العلل والمعلولات أو لا كما في الحركات الفلكية فإنها من المعدات فلا يرد الأعداد لأنها من الاعتبارات العقلية ولا يدخل في الوجود من المعدودات إلا ما هي متناهية وكذا معلومات الله تعالى ومقدوراته ومعنى لاتناهيها أنه لا تنتهي إلى حد لا يكون فوقه عدد أو معلوم أو مقدور آخر وأما عند الفلاسفة فبما يكون موجودة معا بالفعل مترتبة وضعا كما في سلسلة المقادير على ما يذكر في تناهي الأبعاد أو طبعا كما في سلسلة العلل والمعلولات فلا يرد الحركات الفلكية لكونها متعاقبة غير مجتمعة ولا جزئيات نوع واحد كالنفوس الناطقة على تقدير عدم تناهيها بحسب العدد لكونها غير مترتبة فإن قيل التخصيص في الأدلة العقلية اعتراف ببطلانها حيث يتخلف المدلول عنها قلنا معناه أن الدليل لا يجري في صورة النص بل يختص بما عداها أما عندنا فنظرا إلى أن مالا تحقق له في نفس الأمر لا يمكن التطبيق فيه إلا بمجرد الوهم فينقطع بانقطاعه بخلاف ما في نفس الأمر فإنه لا بد أن يقع بإزاء كل جزء جزء أو لا يقع وهو معنى الانقطاع وأما عندهم فنظرا إلى أن التطبيق بحسب نفس الأمر إنما يتصور فيما له مع الوجود ترتب ليوجد بإزاء كل جزء من هذه جزء من تلك فلا يجري في الأعداد ولا في الحركات الفلكية ولا في النفوس الناطقة والحق أن تحصيل الجملتين من سلسلة واحدة ثم مقابلة جزء من هذه بجزء من تلك إنما هو بحسب العقل دون الخارج فإن كفى في تمام الدليل حكم العقل بأنه لا بد أن يقع بإزاء كل جزء جزء أو لا يقع فالدليل جار في الأعداد وفي الموجودات المتعاقبة والمجتمعة المترتبة وغير المترتبة لأن للعقل أن يفرض ذلك في الكل وإن لم يكف ذلك بل اشتراط ملاحظة إجراء الجملتين على التفصيل لم يتم الدليل في الموجودات المترتبة فضلا عما عداها لأنه لا سبيل للعقل إلى ذلك إلا فيما لا يتناهى من الزمان قال الثالث لما اشتملت

Sección V01/P168–V01/P169

الوجه الثالث أنه لو تنته سلسلة العلل والمعلولات إلى علة لا يكون معلولا لشيء لزم عدم تكافؤ المتضايفين واللازم بط لما سيجيء أو نقول لو كان المتضايفان متكافئين لزم انتهاء السلسلة إلى علة محضة والمقدم حق لأن معناه أنهما بحيث إذا وجد أحدهما في العقل أو في الخارج وجد الآخر وإذا انتفى انتفى وجه اللزوم أن المعلول الأخير يشتمل على معلولية محضة وكل مما فوقه على علية ومعلولية فلو لم ينته إلى ما يشتمل على علية محضة لزم معلولية بلا علية فإن قيل المكافي لمعلولية المعلول المحض علية المعلول الذي فوقه بلا وسط لا علية العلة المحضة قلنا نعم إلا أن المراد أنه لا بد أن يكون بإزاء كل معلولية علية وهذا يقتضي ثبوت العلة المحضة وللقوم في التعبير عن هذا الاستدلال عبارتان أحدهما لو تسلسلت العلل والمعلولات إلى غير النهاية لزم زيادة عدد المعلول على عدد العلة وهو باطل ضرورة تكافؤ العلية والمعلولية وبيان اللزوم أن كل علة في السلسلة فهو معلول على ما هو المفروض وليس كل ما هو معلول فيها علة كالمعلول الأخير وثانيهما نأخذ جملة من العليات التي في هذه السلسلة وأخرى من المعلوليات ثم نطبق بينهما فإن زادت آحاد إحداهما على الأخرى بطل تكافؤ العلية والمعلولية لأن معنى التكافؤ أن يكون بإزاء كل معلولية علية وبالعكس وإن لم تزد لزم علية بلا معلولية ضرورة أن في الجانب المتناهي معلولية بلا علية كما في المعلول الأخير فلزم الخلف لأن التقدير عدم انتهاء السلسلة إلى علة محضة ( قال الرابع نعزل ) الوجه الرابع أنا نعزل المعلول المحض من السلسلة المفروضة ونجعل كلا من الآحاد التي فوقه متعددا باعتبار وصفي العلية والمعلولية لأن الشيء من حيث أنه علة مغاير له من حيث أنه معلول فتحصل جملتان متغايرتان بالاعتبار إحداهما العلل والأخرى المعلولات ويلزم عند التطبيق بينهما زيادة وصف العلية ضرورة سبق العلة على المعلول فإن كل علة لا تنطبق على معلولها في مرتبتها بل على معلول علتها المتقدمة عليها بمرتبة لخروج المعلول الأخير لعدم كونه مفروضا للعلية فيلزم زيادة مراتب العلل بواحدة وإلا بطل السبق اللازم للعلة ومعنى زيادة مرتبة العلية أن يوجد علة لا تكون معلولا وفيه انقطاع للسلسلتين ( قال الخامس ) الوجه الخامس أن السلسلة المفروضة من العلل والمعلولات الغير المتناهية إما أن تكون منقسمة بمتساويين فيكون زوجا أو لا فيكون فراد وكل زوج فهو أقل بواحد من فرد بعده كالأربعة من الخمسة وكل فرد فهو أقل بواحد من زوج بعده كالخمسة من الستة وكل عدد يكون أقل من عدد آخر يكون متناهيا بالضرورة كيف لا وهو محصور بين حاصرين هما ابتداؤه وذلك الواحد الذي بعده ورد بأنا لا نسلم أن كل مالا ينقسم بمتساويين فهو فرد وإنما يلزم لو كان متناهيا فإن الزوجية والفردية من خواص العدد المتناهي وقد يطوي حديث الزوجية والفردية فيقال كل عدد فهو قابل للزيادة فيكون أقل من عدد فيكون متناهيا والمنع ظاهر قال السادس

Sección V01/P169–V01/P170

الوجه السادس أن ما بين هذا المعلول كالمعلول الأخير وكل من علله البعيدة الرافعة في السلسلة متناه ضرورة كونه محصورا بين حاصرين وهذا يستلزم تناهي السلسلة لأنها حينئذ لا تزيد على المتناهي إلا بواحد بحكم الحدس فإنه إذا كان ما بين مبدأ المسافة وكل جزء من الأجزاء الواقعة فيها لا يزيد على فرسخ فالمسافة لا تزيد على فرسخ إلا بجزء هو المنتهي إن جعلنا المبدأ مندرجا على ما هو المفهوم من قولنا سني ما بين خمسين إلى ستين وإلا فبجزئين فيصلح الدليل للنظر وإصابة المطلوب وإن لم يصلح للمناظرة وإلزام الخصم لأنه قد لا يذعن للمقدمة الحدسية بل ربما يمنعها مستندا بأنه إنما يلزم ذلك لو كان مراتب ما بين متناهيا كما في المسافة وإما على تقدير لاتناهيها كما في السلسلة فلا إذ لا ينتهي إلى ما بين لا يوجد ما بين آخر أزيد منه وقد تبين الاستلزام بأن المتألف من الأعداد المتناهية لا يكون إلا متناهيا وهو في غاية الضعف لأنه إعادة للدعوى بل ما هو أبعد منها وأخفى لأن التألف من نفس الآحاد أقرب إلى التناهي من التألف من الأعداد التي كل منها متناهية الآحاد فالمنع عليه أظهر وإنما يتم لو كانت عدة الأعداد المتناهية متناهية وهو غير لازم ومن ههنا يذهب الوهم إلى أن هذا استدلال بثبوت الحكم أعني التناهي لكل على ثبوته للكل وهو باطل ( قال السابع )

Sección V01/P170–V01/P175

الوجه السابع أنه لو وجدت سلسلة بل جملة غير متناهية سواء كانت من العلل والمعلولات أو غيرهما مجتمعة أو متعاقبة فهي لا محالة تشتمل على ألوف فعدة الألوف الموجودة فيها إما أن تكون مساوية لعدة آحادها أو أكثر وهو ظاهر الاستحالة لأن هذه الآحاد يجب أن تكون ألف مرة مثل عدة الألوف لأن معناها أن يأخذ كل ألف من الآحاد واحدا حتى يكون عدة مائة ألف مائة وإما أن يكون أقل وهو أيضا باطل لأن الآحاد حينئذ تشتمل على جملتين إحداهما بقدر عدة الألوف والأخرى بقدر الزائد عليها والأولى أعني الجملة التي بقدر عدة الألوف إما أن تكون من الجانب المتناهي أو من الجانب الغير المتناهي وعلى التقديرين يلزم تناهي السلسلة هذا خلف وإن كانت السلسلة غير متناهية من الجانبين يفرض مقطعا فيحصل جانب متناهي فيتأتى الترديد أما لزوم التناهي على التقدير الأول فلأن عدة الألوف متناهية لكونها محصورة بين حاصرين هما طرف السلسلة والمقطع الذي هو مبدأ الجملة الثانية أعني الزائد على عدة الألوف على ما هو المفروض وإذا تناهت عدة الألوف تناهت السلسلة لكونها عبارة عن مجموع الآحاد المتألفة من تلك العدة من الألوف والمتألف من الجمل المتناهية الأعداد والآحاد متناه بالضرورة وأما على التقدير الثاني فلأن الجملة التي هي بقدر الزائد على عدة الألوف تقع في الجانب المتناهي وتكون متناهية ضرورة انحصارها بين طرف السلسلة ومبدأ عدة الألوف وهي أضعاف عدة الألوف بتسعمائة وتسعة وتسعين مرة فيلزم تناهي عدة الألوف بالضرورة ويلزم تناهي السلسلة لتناهي أجزائها عدة وآحادا على ما مر ويرد عليه وعلى بعض ما سبق منع المنفصلة القائلة بأن هذا مساو لذاك أو أكثر أو أقل فإن التساوي والتفاوت من خواص المتناهي وإن أريد بالتساوي مجرد أن يقع بإزاء كل جزء من هذا جزء من ذاك فلا نسلم استحالته فيما بين العدتين كما في الواحد إلى مالا يتناهى والعشرة إلى مالا يتناهى وكون أحدهما أضعاف الآخر لا ينافي التساوي بهذا المعنى ولو سلم فمنع كون الأقل منقطعا فإن السلسلة إذا كانت غير متناهية كان بعضها الذي من الجانب الغير المتناهي أيضا غير متناه وكذا عدة ألوفها أو مئاتها أو عشراتها وحديث الجملتين وانقطاع أوليهما بمبدأ الثانية كاذب ( قال المبحث السابع المادة للصورة ) لما كانت الجزئية معتبرة في مفهومي المادة والصورة لم يكونا مادة وصورة إلا باعتبار الإضافة إلى المركب منهما وإما باعتبار إضافة كل منهما إلى الأخرى فالمادة محل وقابل وحامل للصورة والصورة جزء فاعل لها بمعنى أن فيضان وجود المادة عن الفاعل يكون بإعانة من الصورة ضرورة احتياج المادة إليها مع امتناع استقلالها بالعلية لأن المادة إنما تحتاج إلى الصورة من حيث هي صورة مالا من حيث هي تلك الصورة المعينة ضرورة بقائها عند انعدام الصورة المعينة والصورة من حيث هي صورة مالا تكون واحدة بالعدد فلا يمكن أن تكون علة مستقلة للمادة الواحدة بالعدد وإنما لم يجعلوا المادة جزء فاعل للصورة بناء على احتياج الصورة إليها لما تقرر عندهم من أن شأن المادة القبول لا الفعل فإن قيل لما احتاجت الصورة إلى المادة امتنع كونها جزأ من فاعلها للزوم الدور لما زعموا أن تشخص الصورة يكون بالمحل المعين ومن حيث هو قابل لتشخصها وتشخص المحل يكون بالصورة المطلقة ومن حيث هي فاعل لتشخصه فلا دور ولا تتقوم المادة بصورتين في درجة إما بطريق الاستقلال بأن يكون كل منهما مقوما فظاهر لأن تقومها لكل منهما يستلزم الاستغناء عن الأخرى وإما بطريق الاجتماع فلأن المقوم ح يكون هو المجموع إلى كل واحد والمجموع أمر واحد ويجوز تقوم المادة بصورتين في درجتين كالصورة الجسمية والنوعية للمادة بمعنى أنها تفتقر في وجودها إلى الصورة الجسمية المفتقرة إلى الصورة النوعية فيقع افتقار المادة إليها في الدرجة الثانية قال وقد يقال كل من الصورة والمادة يقال بالاشتراك بمعنى غير ما سبق فالصورة للهيئة الحاصلة في أمر قابل له وحدة بحسب الذات أو بحسب الاعتبار والمادة لمحل تلك الهيئة كالبياض والجسم وبهذا الاعتبار يصح إضافة كل منهما إلى الآخر والظاهر أن إطلاق الصورة والمادة في المركبات الصناعية مثل السيف والسرير والبيت يكون بهذا المعنى لأن الهيئة التي أحدثها النجار وسموها الصورة السريرية إنما هي عرض قائم بالخشبات لا جوهر حال فيها وكذا صورة السيف والبيت وعلى هذا يندفع اعتراض الإمام على تفسير العلة الصورية بأن الهيئة السيفية صورة للسيف وليست مما يجب معها السيف بالفعل إذ قد يكون في خشب أو حجر ولا سيف وأجاب الإمام بأنا لا نعني بوجوب المركب مع الصورة أن نوع الصورة يوجب المركب بل أن الصورة الشخصية السيفية مثلا توجب ذلك السيف بخلاف مادته الشخصية فإنها لا توجبه بل قد تكون بعينها مادة لشيء آخر والصورة الحاصلة في الحجر ليست بعينها الصورة الحالة في الحديد بل بنوعها وهذا يشعر بأن المراد بالصورة في المركبات الصناعية أيضا الجزء الذي يجب المركب معه بالفعل ولا يستقيم إلا إذا جعلنا السيف مثلا اسما للمركب من المعروض الذي هو الحديد والعارض الذي هو الهيئة فيكون كل منهما داخلا فيه ووجوبه مع الأول بالقوة ومع الثاني بالفعل ( قال وأما غاية الشيء ) يريد بيان علته الغائية دفعا لما يستبعد من كون المتأخر عن الشيء علة له فمعنى كون غاية الشيء علة له أن ذلك الشيء يفتقر في وجوده العيني إلى وجودها العقلي بواسطة أنه يحتاج إلى علته الفاعلية وهي في كونها علة تحتاج إلى تصور الغائية ضرورة أن الفاعل مالم يتصور غاية مالا يفعل إلا لغاية لم يفعله ومن ههنا قالوا أن الغاية بماهيتها أي بصورتها الذهنية علة لفاعلية الفاعل وبانيتها أي هويتها الخارجية معلول للفاعل بل لمعلوله الذي هو ما له الغاية فإن النجار يتصور الجلوس على السرير فيوجده ثم يوجد الجلوس عليه وللقوم عبارة أخرى وهو أن الغاية بالوجود الذهني علة وبالوجود العيني معلول وهذا معنى قولهم أول الفكر آخر العمل فإن قيل الغاية قد لا تكون معلولا بل قديما كما يقال الواجب تعالى غاية الغايات وقد لا يكون مقصودا للفاعل وإن كان مختارا كالعثور على الكنز في حفر البئر وقد لا يكون للفاعل قصد واختيار كغاية الحركات الغير الإرادية مثل الوصول إلى الأرض كهبوط الحجر قلنا قد تطلق الغاية على ما ينتهي إليه الفعل وإن لم يكن مقصودا وبهذا الاعتبار أثبتوا للقوى الطبيعية والأسباب الاتفاقية غايات وقالوا ما يتأدى إليه السبب إن كان تأديته دائما أو أكثريا فهي غاية ذاتية وإلا فاتفاقية كمن حفر بئرا فوجد كنزا وتحقيقه أن العلة قد تتوقف عليته على أمور خارجة عن ذاتها غير دائمة ولا أكثرية معها فيقال لها بدون تلك الشرايط علة اتفاقية فإن اتفق حصول تلك الشرائط معها ترتب المعلول عليها لا محالة فيسمى ذلك المعلول باعتبار النسبة إلى العلة وحدها غاية اتفاقية وإن كان باعتبار النسبة إليها مع جميع الشرائط غاية ذاتية قال تنبيه أكثر الأحكام السابقة للعلة الفاعلية لمعنى المؤثر كالانقسام إلى البسيطة والمركبة وإلى الكلية والجزئية وككونها معلولا لأمر آخر وككونها متناهية الآثار إلى غير ذلك إنما هي على رأي من يجعل بعض الممكنات مؤثرا في البعض كالفلاسفة وكثير من المليين وأما على رأي القائلين باستناد الكل إلى الله تعالى ابتداء فمعنى علية الممكن للشيء جرى العادة بأن الله يخلق ذلك الشيء عقيب ذلك الممكن بحيث يتبادر إلى العقل أن وجوده موقوف على وجوده بحيث يصح أن يقال وجد فوجد من غير أن يكون له تأثير فيه فعلة الاحتراق تكون هي النار لا الماء وإن وجد عقيب مماستهما وعلة أكل زيد لا يكون شرب عمرو وإن وجد عقيبه قال المقصد الثالث في الإعراض وفيه فصول خمسة في المباحث الكلية وفي الكم وفي الكيف وفي الابن وفي باقي الأعراض النسبية وجعل الابن فصلا على حدة لكثرة مباحثه وجعل المبحث الأول من الكليات لتقسيم الموجود لينساق إلى بيان أقسام الأعراض أما عند المتكلمين فالموجود إن لم يكن مسبوقا بالعدم فقديم وإن كان مسبوقا به فحادث فالقديم هو الواجب تعالى وصفاته الحقيقية لما سيجيء من حدوث العالم والحادث إما متحيز بالذات وهو الجوهر بأقسامه التي ستأتي وإما حال في المتحيز بالذات وهو العرض وإما ما لا يكون متحيزا ولا حالا في المتحيز فلم يعدوه من أقسام الموجود لأنه لم يثبت وجوده لما سيأتي من ضعف أدلته وربما يستدل على امتناعه بأنه لو وجد لشاركه الباري في التجرد ويحتاج في الامتياز إلى فصل فيتركب وضعفه ظاهر لأن الاشتراك في العوارض سيما السلبية لا يوجب التركب والعرض إما أن يكون مختصا بالحي كالحياة وما يتبعها من العلم والقدرة والإرادة والكلام والإدراكات أعني الإحساس بالحواس الظاهرة والباطنة وإما أن لا يكون مختصا وهي الأكوان والمحسوسات فالأكوان أربعة الاجتماع والافتراق والحركة والسكون وزاد بعضهم الكون الأول وهو الحصول في الحيز عقيب العدم والمحسوسات المدركات بالبصر أو السمع أو الشم أو الذوق أو اللمس على ما سيجيء تفصيلها وجعل بعضهم الألوان من المبصرات وأما عند الفلاسفة فالموجود في الخارج إن كان وجوده لذاته بمعنى أنه لا يفتقر في وجوده إلى شيء أصلا فهو الواجب وإلا فالممكن والممكن إن استغنى في الوجود عن الموضوع فجوهر وإلا فعرض والمراد بالموضوع محل يقوم الحال فالصورة الجوهرية إنما تدخل في تعريف الجوهر دون العرض لأنها وإن افتقرت إلى المحل لكنها مستغنية عن الموضوع فإن المحل أعم من الموضوع كما أن الحال أعم من العرض ثم خروج الواجب عن تعريف الجوهر حيث قيد الوجود بالإمكان ظاهر قالوا وكذلك إذا لم يقيد مثل موجود لا في موضوع فإن معناه ماهية إذا وجدت كانت لا في موضوع وليس للواجب ماهية ووجود زائد عليها ومعنى وجود العرض في المحل أن وجوده في نفسه هو وجوده في محله بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر بخلاف وجود الجسم في المكان فإنه أمر مغاير لوجوده في نفسه مرتب عليه زائل عنه عند الانتقال إلى مكان آخر وتحقيق ذلك أن ملاقاة موجود لموجود بالتمام لا على سبيل المماسة والمجاورة بل بحيث لا يكون بينهما تباين في الوضع ويحصل للثاني صفة من الأول كملاقاة السواد للجسم يسمى حلولا والموجود الأول حالا والثاني محلا والحال قد يكون بحيث لا يتقوم ولا يتحصل المحل بدونه فيسمى صورة ومحلها مادة وقد يكون بخلافه فيسمى الحال عرضا والمحل موضوعا ( قال وأجناس الأعراض بحكم الاستقراء تسعة ) الكم والكيف والابن والمتى والوضع والملك والإضافة وأن يفعل وأن ينفعل وعولوا في ذلك على الاستقراء واعترفوا بأنه لا يمكن إثبات كونها ليست أقل أو أكثر وأن كل ما ذكر في بيان ذلك تكلف لابخ عن ضعف ورداءة وإذا كان هذا كلام ابن سينا فلا وجه لما ذكر في المواقف من أنه احتج على الحصر بأن العرض أن قبل القسمة لذاته فالكم وإلا فإن لم يقتض النسبة لذاته فالكيف وإن اقتضاها فالنسبة إما للأجزاء بعضها إلى بعض وهو الوضع أو للمجموع إلى أمر خارج وهو إن كان عرضا فإما كم غير قار فمتى أو قار ينتقل بانتقاله فالملك أولا فالابن وإما نسبة فالمضاف وإما كيف والنسبة إليه إما بأن يحصل منه غيره فإن يفعل أو يحصل هو من غيره فإن ينفعل وإن كان جوهرا فهو لا يستحق النسبة له أو إليه إلا لعارض فيؤول إلى النسبة إلى العرض ويندرج فيما ذكرنا ثم اعتراضه بما في التقسيم من الترديدات الناقصة والتعيينات الغير اللازمة وبأنه إن عول على الاستقراء كان هذا التقسيم ضايعا ولزمه الرجوع إلى الاستقراء من أول الأمر طرحا لمؤنة هذه المقدمات ثم اعتذاره بأنه إن أراد الإرشاد إلى وجه ضبط تسهل الاستقراء وتقلل الانتشار فلا بأس قال وزعموا ذهب الجمهور من الحكماء إلى أن الأجناس العالية للممكنات عشرة وهي الأعراض التسعة والجوهر ويسمونها المقولات العشرة ومبنى ذلك على أن كلا منها جنس لما تحته لا عرض عام وما تحته من الأقسام الأولية أجناس لا أنواع وأن ليس الموجود جنسا للجوهر والعرض ولا العرض جنسا للأعراض التسعة ولا النسبة لأقسامها السبعة وبينوا ما يحتاج من ذلك إلى البيان بأن المعنى من الجوهر ذات الشيء وحقيقته فيكون ذاتيا بخلاف العرض فإن معناه ما يعرض للموضوع وعروض الشيء للشيء إنما يكون بعد تحقق حقيقته فلا يكون ذاتيا لما تحته من الأفراد وإن جاز أن يكون ذاتيا لما فيها من الحصص كالماشي لحصصه العارضة للحيوانات وكذا النسبة للنسبيات السبع فإنهم لا يعنون بها ما تدخل النسبة في ذواتها سوى الإضافة فإنها نسبة متكررة على ما سيأتي الكلام في النسبة بأن الموجود لو كان ذاتيا لهما لما كان مقولا بالتشكيك ولما أمكن تعقل شيء من الجواهر والأعراض مع الشك في وجوده ولما احتاج اتصافه بالوجود إلى سبب كحيوانية الإنسان ولونية السواد وتعريفهما بالموجود في موضوع والموجود لا في موضوع رسم باللازم لأحد ومع ذلك فليس اللازم هو الوجود حتى يكون كل جوهر مثلا موجودا البتة لأن معناه أنه ماهية إذا وجدت لم يكن في موضوع وهذا المعنى هو اللازم له وهذا مع ما فيه من ضعف مقدمات إثبات جنسية الجوهر ونفي جنسية العرض لا يفيد تمام المط لجواز أن يكون للكل أو للبعض منها ذاتي مشترك هو الجنس ولا معول سوى الاستقراء وذهب بعضهم إلى أن أجناس الأعراض ثلاثة الكم والكيف والنسبة لأنه إن قبل القسمة لذاته فكم وإلا فإن اقتضى النسبة لذاته فنسبة وإلا فكيف وزاد بعضهم قسما رابعا هو الحركة وقال العرض إن لم يتصور ثباته لذاته فحركة واحترز بقيد لذاته عن الزمان فإنه لا يتصور ثباته بسبب أنه مقدار الحركة وإن تصور ثباته فنسبة أو كم أو كيف على ما مر ثم الجمهور على أن الحركة في الابن من مقولة الابن وقيل من مقولة أن ينفعل لكونها عبارة عن التغير المندرج وإليه مال الإمام الرازي وأما الحركة في الكم والكيف والوضع فظ أنها ليست من الكم أو الكيف أو الوضع فتعين كونها من أن ينفعل إلا أنه يشكل بأن الحركة الموجودة ربما يدعى كونها محسوسة وأن ينفعل اعتبارية ومن ههنا ذهب البعض إلى أن الحركة خارجة عن المقولات قال وأما مثل الوحدة والنقطة لما حصروا المقولات في العشر المذكورة بمعنى أن شيئا من الماهيات الممكنة التي تحيط بها العقول لا يخرج عنها بل يكون نفس إحداهما أو مندرجا تحتها ورد الإشكال بالوحدة والنقطة فأجيب بوجوه

Sección V01/P175

( 1 ) أنهما من الأمور العدمية كالعمى والجهل والحصر إنما هو للأمور الوجودية واعترض بأنه لو سلم ذلك في الوحدة فالنقطة وجودية لكونها ذات وضع على ما مر ( 2 ) أنهما من مقولة الكيف لأنها عرض لا يقتضي قسمة ولا نسبة وهذا صادق عليها واعترض بأنهم حصروا الكيف في أقسام أربعة هما خارجتان عنها

Sección V01/P175–V01/P177

( 3 ) التزام أنهما خارجتان عن المقولات العشرة ولا يقدح ذلك في الحصر لأن معناه أن الأجناس العالية لما تحيط به عقولنا من الماهيات المندرجة تحت الجنس هي هذه العشرة وهذا لا ينافي وجود شيء لا يكون جنسا عاليا ولا مندرجا تحت جنس عال والإشكال إنما يرد لو ثبت كون كل من الوحدة والنقطة جنسا عاليا أو تحت جنس آخر وبهذا يندفع ما قال الإمام لا بد في تمام الجواب من إقامة البرهان على أنهما من الطبايع النوعية دون الجنسية ( قال وكذا الوجود والوجوب والإمكان ونحوها ) يعني أنها خارجة عن المقولات العشرة أما الوجود فلأنه ليس بجوهر وهو ظاهر ولا عرض لأن من شأن العرض تقومه بالموضوع دون العكس ومن المحال تقوم الشيء بدون الوجود وأما مثل الوجوب والإمكان فلأنه ليس من الكيف لما فيه من معنى النسبة ولا من غيره وهو ظاهر ومع ذلك فلا يقدح في الحصر لأنها ليست أجناسا عالية وهذا ما قال ابن سينا وأشياعه أن المعاني المعقولة التي هي أعم من هذه المقولات لازمة لأكثر الماهيات كالوجود والوجوب والإمكان والمعاني التي هي مبادي كالوحدة والنقطة والآن فإنما هي أنواع حقيقية غير مندرجة تحت جنس فلا يقدح فيما ذكرنا من الحصر فإن قيل الحصر إنما هو للحقايق الخارجية وهذه اعتبارات عقلية فلا حاجة إلى ما ذكرتم قلنا كثير من المقولات ليست أعيانا خارجية كالإضافة وأن يفعل وأن ينفعل قال وأما صفات الباري يعني أنها لا تقدح في الحصر وإن كانت ممكنة غير داخلة تحت شيء من المقولات العشر إجماعا أما عند الفلاسفة فلأنهم لا يثبتونها وأما عندنا فلأن المنقسم إلى الجوهر والعرض هو الحادث والصفات قديمة غاية الأمر أنه يلزمنا قديم ليس بواجب لذاته ولا جوهر ولا عرض ولا إشكال فيه ( قال المبحث الثاني ) قد يكون من الضروريات ما يشتبه على بعض الأذهان فيورد في المطالب العلمية ويذكر في معرض الاستدلال ما ينبه على مكان الضرورة أو يفيد ببيان الكمية كامتناع قيام العرض بأكثر من محل واحد فإن الضرورة قاضية بأن العرض القائم بهذا المحل يمتنع أن يكون هو بعينه القائم بمحل آخر إلا أنه بين لميته بأن تشخص العرض إنما هو بالمحل يعني أن محله مستقل بتشخصه فلو قام بمحلين لزم اجتماع العلتين المستقلتين على معلول واحد هو تشخص ذلك العرض ونبه عليه بأن حصول العرض الواحد في محلين كحصول الجسم الواحد في مكانين فلو جاز ذلك لزم جواز هذا وهو ضروري البطلان وبأنه لو جاز قيام العرض الواحد بمحلين لما حصل الجزم بأن السواد القائم بهذا المحل غير السواد القائم بذلك لجواز أن يكون سوادا واحدا قائما بهما واللازم باطل بالضرورة وقد يكون منها مالا يحتاج إلى التنبيه أيضا كامتناع قيام العرض بنفسه فالقول به كما نقل عن أبي الهذيل أن الله تعالى مريد بإرادة عرضية حادثة لا في محل يكون مكابرة محضة بخلاف قيام العرض الواحد بمحلين ولهذا جوزه بعض القدماء من المتكلمين الفلاسفة زعما منهم أن القرب قائم بالمتقاربين والجوار بالمجاورين والأخوة بالأخوين إلى غير ذلك من الإضافات المتحدة في الجانبين بخلاف مثل الأبوة والبنوة فإن قيام الأبوة بالأب والبنوة بالابن ورد بأنا لا نسلم أن الواحد بالشخص قائم بالطرفين بل القائم بكل منهما فرد مغاير للقائم بالآخر غاية الأمر تماثلهما واتحادهما بالنوع ولا يلزم من اشتراك النوع اشتراك الشخص وهذا كالإضافات المتخالفة مثل الأبوة والبنوة فإن مغايرة القائم بهذا القائم بذاك في غاية الظهور وجوزه أبو هاشم من المعتزلة زعما منه أن التأليف عرض قائم بالجوهرين ويمتنع قيامه بأكثر من جوهرين حتى أنه إذا ألف بين أجزاء كثيرة كان بين كل جزءين تأليف مغاير للتأليف القائم بجزءين آخرين أما الأول فلأن عسر انفكاك أجزاء الجسم لا بد أن يكون لرابط وليس إلا التأليف لأنه لم يحصل عند اجتماعها وصيرورتها جسما أمر غيره فلا يكون عدميا بل ثبوتيا قائما بشيئين ضرورة ورد بالمنع لجواز أن يكون بسبب آخر كإرادة الفاعل المختار وأما الثاني فلأنه لو قام بأكثر من جزئين كالثلاثة مثلا لانعدم بانعدام أحد الأجزاء ضرورة انعدام الحال بانعدام المحل الذي هو جميع الأجزاء واللازم باطل ضرورة بقاء التأليف فيما بين الجزئين الباقيين ورد بأنا لا نسلم أن التأليف الباقي بين الجزئين هو بعينه التأليف القائم بالثلاثة لم لا يجوز أن ينعدم ذاك ويحدث هذا فإن قيل قيام العرض الواحد بالكثير مما قال به الفلاسفة كالوحدة بالعشرة الواحدة والتثليث بمجموع الأضلاع الثلاثة المحيط بسطح والحياة ببنية متجزئة إلى أعضاء والقيام بمجموع أجزاء زيد قلنا المتنازع هو أن يكون العرض القائم بمحل هو بعينه القائم بالمحل الآخر لا أن يكون العرض الواحد قائما بمجموع شيئين صارا بالاجتماع محلا واحدا له كما في هذه الصور والظاهر أن مراد أبي هاشم أيضا هذا المعنى إلا أنه لم يجوز القيام بما فوق الاثنين لما ذكر من لزوم انعدام التأليف عند إزالة أحد الأجزاء من الاجتماع وكأنه يدعي القطع ببقاء التأليف دون زوال تأليف وحدوث آخر ( قال المبحث الثالث ) اتفق المتكلمون والحكماء على امتناع انتقال العرض من محل إلى آخر لما سبق من أن معنى قيام العرض بالمحل هو أن وجوده في نفسه هو وجوده في محله فيكون زواله عن ذلك المحل زوالا لوجوده في نفسه فما يوجد فيما يجاور النار من الحرارة أو المسك من الرائحة أو نحو ذلك ليس بطريق الانتقال إليه بل الحدوث فيه بإحداث الفاعل المختار عندنا وبحصول الاستعداد للمحل ثم الإفاضة عليه من المبدأ عندهم وأقوى ما ذكر في كلام القوم من الاحتجاج على هذا المطلوب وجوه

Preguntas

Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) · 4 · Qur'an & Sunnah