Qur'an&Sunnah

İmam Mâlik — el-Muvatta' (Mâlikî)

Sección V00/P000–V02/P687

إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر» قال مالك: «وتفسير قول رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما نرى والله أعلم -» لا يبع بعضكم على بيع بعض «أنه إنما نهى أن يسوم الرجل على سوم أخيه، إذا ركن البائع إلى السائم وجعل يشترط وزن الذهب، ويتبرأ من العيوب، وما أشبه هذا مما يعرف به أن البائع قد أراد مبايعة السائم فهذا الذي نهى عنه، والله أعلم» قال مالك: " ولا بأس بالسوم بالسلعة توقف للبيع، فيسوم بها غير واحد قال: ولو ترك الناس السوم عند أول من يسوم بها أخذت بشبه الباطل من الثمن، ودخل على الباعة في سلعهم المكروه، ولم يزل الأمر عندنا على هذا " 97 - قال مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نهى عن النجش» قال مالك: «والنجش أن تعطيه بسلعته أكثر من ثمنها، وليس في نفسك اشتراؤها فيقتدي بك غيرك» باب جامع البيوع 98 - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أن رجلا ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا بايعت فقل: لا خلابة "، قال: فكان الرجل إذا بايع يقول لا خلابة 99 - وحدثني مالك، عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب، يقول: «إذا جئت أرضا يوفون المكيال، والميزان فأطل المقام بها، وإذا جئت أرضا ينقصون المكيال والميزان، فأقلل المقام بها» 100 - وحدثني مالك، عن يحيى بن سعيد أنه سمع محمد بن المنكدر، يقول: «أحب الله عبدا سمحا إن باع، سمحا إن ابتاع، سمحا إن قضى، سمحا إن اقتضى» [ص: 686] قال مالك: «في الرجل يشتري الإبل أو الغنم، أو البز أو الرقيق أو شيئا من العروض جزافا، إنه لا يكون الجزاف في شيء مما يعد عدا» قال مالك: " في الرجل يعطي الرجل السلعة يبيعها له، وقد قومها صاحبها قيمة، فقال: إن بعتها بهذا الثمن الذي أمرتك به فلك دينار، أو شيء يسميه له يتراضيان عليه، وإن لم تبعها فليس لك شيء، إنه لا بأس بذلك، إذا سمى ثمنا يبيعها به، وسمى أجرا معلوما إذا باع أخذه، وإن لم يبع فلا شيء له " قال مالك: «ومثل ذلك أن يقول الرجل للرجل إن قدرت على غلامي الآبق أو جئت بجملي الشارد فلك كذا وكذا، فهذا من باب الجعل وليس من باب الإجارة، ولو كان من باب الإجارة لم يصلح» قال مالك: " فأما الرجل يعطى السلعة، فيقال له: بعها ولك كذا وكذا في كل دينار لشيء يسميه، فإن ذلك لا يصلح، لأنه كلما نقص دينار من ثمن السلعة نقص من حقه الذي سمى له، فهذا غرر لا يدري كم جعل له 101 - وحدثني مالك، عن ابن شهاب، أنه سأله عن الرجل " يتكارى الدابة، ثم يكريها بأكثر مما تكاراها به، فقال: لا بأس بذلك " 32 - كتاب القراض باب ما جاء في القراض 1 -

Sección V02/P687–V02/P690

حدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أنه قال: خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري، وهو أمير البصرة، فرحب بهما وسهل، ثم قال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت، ثم قال: بلى هاهنا مال من مال الله، أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين، فأسلفكماه فتبتاعان به متاعا من متاع العراق، ثم تبيعانه بالمدينة، فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين، ويكون الربح لكما، فقالا: وددنا ذلك، ففعل، وكتب إلى عمر بن الخطاب أن يأخذ منهما المال، فلما قدما باعا فأربحا، فلما دفعا ذلك إلى عمر قال: «أكل الجيش أسلفه، مثل ما أسلفكما»؟ قالا: لا، فقال عمر بن الخطاب: «ابنا أمير المؤمنين، فأسلفكما، أديا المال وربحه»، فأما عبد الله فسكت، وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين، هذا لو نقص هذا [ص: 688] المال أو هلك لضمناه؟ فقال عمر: أدياه، فسكت عبد الله، وراجعه عبيد الله، فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا؟ فقال عمر: قد جعلته قراضا، فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه، وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب نصف ربح المال " 2 - وحدثني مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده، أن عثمان بن عفان: «أعطاه مالا قراضا يعمل فيه على أن الربح بينهما» باب ما يجوز في القراض 3 - قال مالك: «وجه القراض المعروف الجائز أن يأخذ الرجل المال من صاحبه على أن يعمل فيه، ولا ضمان عليه، ونفقة العامل في المال، في سفره من طعامه وكسوته، وما يصلحه بالمعروف، بقدر المال إذا شخص في المال، إذا كان المال يحمل ذلك. فإن كان مقيما في أهله، فلا نفقة له من المال، ولا كسوة» قال مالك: «ولا بأس بأن يعين المتقارضان كل واحد منهما صاحبه على وجه المعروف، إذا صح ذلك منهما» قال مالك: «ولا بأس بأن يشتري رب المال ممن قارضه بعض ما يشتري من السلع إذا كان ذلك صحيحا على غير شرط» [ص: 689] قال مالك: «فيمن دفع إلى رجل، وإلى غلام له مالا قراضا يعملان فيه جميعا، إن ذلك جائز لا بأس به، لأن الربح مال لغلامه، لا يكون الربح للسيد حتى ينتزعه منه، وهو بمنزلة غيره من كسبه» باب ما لا يجوز في القراض 4 - قال مالك: «إذا كان لرجل على رجل دين، فسأله أن يقره عنده قراضا، إن ذلك يكره حتى يقبض ماله، ثم يقارضه بعد أو يمسك، وإنما ذلك مخافة أن يكون أعسر بماله، فهو يريد أن يؤخر ذلك على أن يزيده فيه» قال مالك: " في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فهلك بعضه، قبل أن يعمل فيه، ثم عمل فيه فربح، فأراد أن يجعل رأس المال بقية المال بعد الذي هلك منه، قبل أن يعمل فيه، قال مالك: «لا يقبل قوله، ويجبر رأس المال من ربحه، ثم يقتسمان ما بقي بعد رأس المال على شرطهما، من القراض» قال مالك: " لا يصلح القراض إلا في العين من الذهب أو الورق، ولا يكون في شيء من العروض، والسلع، ومن البيوع ما يجوز إذا تفاوت أمره، وتفاحش رده، فأما الربا فإنه لا يكون فيه إلا الرد أبدا، ولا يجوز منه قليل، ولا كثير، ولا يجوز فيه ما يجوز في غيره، لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم، لا تظلمون، ولا تظلمون} باب ما يجوز من الشرط في القراض 5 -

Sección V02/P690–V02/P691

قال يحيى: قال مالك: في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا، وشرط عليه أن لا تشتري بمالي إلا سلعة كذا وكذا أو ينهاه أن يشتري سلعة باسمها، قال مالك: «من اشترط على من قارض أن لا يشتري حيوانا أو سلعة باسمها، فلا بأس بذلك، ومن اشترط على من قارض أن لا يشتري إلا سلعة كذا وكذا، فإن ذلك مكروه، إلا أن تكون السلعة التي أمره أن لا يشتري غيرها كثيرة موجودة لا تخلف في شتاء ولا صيف فلا بأس بذلك» قال مالك: " في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا، واشترط عليه فيه شيئا من الربح خالصا دون صاحبه، فإن ذلك لا يصلح، وإن كان درهما واحدا، إلا أن يشترط نصف الربح له، ونصفه لصاحبه أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر، فإذا سمى شيئا من ذلك قليلا أو كثيرا، فإن كل شيء سمى من ذلك حلال وهو قراض المسلمين، قال: ولكن إن اشترط أن له من الربح درهما واحدا فما فوقه خالصا له دون صاحبه، وما بقي من الربح فهو بينهما نصفين، فإن ذلك لا يصلح، وليس على ذلك قراض المسلمين " باب ما لا يجوز من الشرط في القراض 6 - قال يحيى: قال مالك: " لا ينبغي لصاحب المال أن يشترط لنفسه شيئا من الربح خالصا. دون العامل. ولا ينبغي للعامل أن يشترط لنفسه شيئا من الربح خالصا. دون صاحبه. ولا يكون مع القراض بيع، ولا كراء، ولا عمل، ولا سلف، ولا مرفق يشترطه أحدهما لنفسه دون صاحبه. إلا أن يعين أحدهما صاحبه على غير شرط. على وجه المعروف. إذا صح ذلك منهما. ولا ينبغي للمتقارضين أن يشترط أحدهما على صاحبه زيادة، من ذهب ولا فضة ولا طعام، ولا شيء من الأشياء. يزداده أحدهما على صاحبه. قال: فإن دخل القراض شيء من ذلك، صار إجارة، ولا تصلح الإجارة إلا بشيء ثابت معلوم، ولا ينبغي للذي أخذ المال أن يشترط، مع أخذه المال، أن يكافئ. ولا يولي من سلعته أحدا، ولا يتولى منها شيئا لنفسه، فإذا وفر المال. وحصل عزل رأس المال، ثم اقتسما الربح على شرطهما. فإن لم يكن للمال ربح. أو دخلته وضيعة. لم يلحق العامل من ذلك شيء. لا مما أنفق على نفسه. ولا من الوضيعة، وذلك على رب المال في ماله، والقراض جائز على ما تراضى عليه رب المال، والعامل من نصف الربح أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر " قال مالك: «لا يجوز للذي يأخذ المال قراضا أن يشترط أن يعمل فيه سنين لا ينزع منه». قال: «ولا يصلح لصاحب المال أن يشترط أنك لا ترده إلي سنين، لأجل يسميانه. لأن [ص: 692]

Sección V02/P691–V02/P694

القراض لا يكون إلى أجل. ولكن يدفع رب المال ماله إلى الذي يعمل له فيه، فإن بدا لأحدهما أن يترك ذلك. والمال ناض لم يشتر به شيئا، تركه. وأخذ صاحب المال ماله، وإن بدا لرب المال أن يقبضه، بعد أن يشتري به سلعة. فليس ذلك له، حتى يباع المتاع، ويصير عينا، فإن بدا للعامل أن يرده، وهو عرض، لم يكن ذلك له. حتى يبيعه، فيرده عينا كما أخذه» قال مالك: «ولا يصلح لمن دفع إلى رجل مالا قراضا، أن يشترط عليه الزكاة في حصته من الربح خاصة، لأن رب المال، إذا اشترط ذلك، فقد اشترط لنفسه، فضلا من الربح ثابتا. فيما سقط عنه من حصة الزكاة. التي تصيبه من حصته. ولا يجوز لرجل أن يشترط على من قارضه، أن لا يشتري إلا من فلان. لرجل يسميه. فذلك غير جائز. لأنه يصير له أجيرا بأجر ليس بمعروف» قال مالك: " في الرجل يدفع إلى رجل مالا قراضا. ويشترط على الذي دفع إليه المال الضمان، قال: لا يجوز لصاحب المال أن يشترط في ماله غير ما وضع القراض عليه، وما مضى من سنة المسلمين فيه، فإن نما المال على شرط الضمان. كان قد ازداد في حقه من الربح من أجل موضع الضمان. وإنما يقتسمان الربح على ما لو أعطاه إياه على غير ضمان. وإن تلف المال لم أر على الذي أخذه ضمانا، لأن شرط الضمان في القراض باطل " قال مالك: في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا. واشترط عليه أن لا يبتاع به إلا نخلا [ص: 693] أو دواب. لأجل أنه يطلب ثمر النخل أو نسل الدواب. ويحبس رقابها، قال مالك: «لا يجوز هذا، وليس هذا من سنة المسلمين في القراض. إلا أن يشتري ذلك. ثم يبيعه كما يباع غيره من السلع» قال مالك: «لا بأس أن يشترط المقارض على رب المال غلاما يعينه به. على أن يقوم معه الغلام في المال. إذا لم يعد أن يعينه في المال. لا يعينه في غيره» باب القراض في العروض 7 - قال يحيى: قال مالك: " لا ينبغي لأحد أن يقارض أحدا إلا في العين لأنه لا تنبغي المقارضة في العروض، لأن المقارضة في العروض إنما تكون على أحد وجهين، إما أن يقول له صاحب العرض، خذ هذا العرض فبعه. فما خرج من ثمنه فاشتر به. وبع على وجه القراض. فقد اشترط صاحب المال فضلا لنفسه من بيع سلعته، وما يكفيه من مئونتها أو يقول: اشتر بهذه السلعة وبع. فإذا فرغت فابتع لي مثل عرضي الذي دفعت إليك. فإن فضل شيء فهو بيني وبينك. ولعل صاحب العرض أن يدفعه إلى العامل في زمن هو فيه نافق. كثير الثمن. ثم يرده العامل حين يرده وقد رخص. فيشتريه بثلث ثمنه. أو أقل من ذلك. فيكون العامل قد ربح نصف ما نقص من ثمن العرض. في حصته من الربح. أو يأخذ العرض في زمان ثمنه فيه قليل. فيعمل فيه حتى يكثر المال في يديه. ثم يغلو [ص: 694] ذلك العرض ويرتفع ثمنه حين يرده. فيشتريه بكل ما في يديه. فيذهب عمله وعلاجه باطلا، فهذا غرر لا يصلح. فإن جهل ذلك. حتى يمضي نظر إلى قدر أجر الذي دفع إليه القراض، في بيعه إياه، وعلاجه فيعطاه. ثم يكون المال قراضا من يوم نض المال. واجتمع عينا. ويرد إلى قراض مثله " باب الكراء في القراض 8 -

Sección V02/P694–V02/P697

قال يحيى: قال مالك: «في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا. فاشترى به متاعا. فحمله إلى بلد التجارة. فبار عليه. وخاف النقصان إن باعه. فتكارى عليه إلى بلد آخر. فباع بنقصان، فاغترق الكراء أصل المال كله» قال مالك: «إن كان فيما باع وفاء للكراء، فسبيله ذلك، وإن بقي من الكراء شيء، بعد أصل المال كان على العامل. ولم يكن على رب المال منه شيء يتبع به. وذلك أن رب المال إنما أمره بالتجارة في ماله. فليس للمقارض أن يتبعه بما سوى ذلك من المال. ولو كان ذلك يتبع به رب المال، لكان ذلك دينا عليه. من غير المال الذي قارضه فيه، فليس للمقارض أن يحمل ذلك على رب المال» باب التعدي في القراض 9 - قال يحيى: قال مالك: في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا. فعمل فيه فربح، ثم اشترى من ربح المال أو من جملته جارية. فوطئها. فحملت منه. ثم نقص المال، قال مالك: «إن كان له مال، أخذت قيمة الجارية من ماله. فيجبر به المال. فإن كان فضل بعد وفاء المال. فهو بينهما على القراض الأول. وإن لم يكن له وفاء، بيعت الجارية حتى يجبر المال من ثمنها» قال مالك: في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فتعدى، فاشترى به سلعة، وزاد في ثمنها من عنده، قال مالك: «صاحب المال بالخيار. إن بيعت السلعة بربح أو وضيعة، أو لم تبع. إن شاء أن يأخذ السلعة، أخذها وقضاه ما أسلفه فيها. وإن أبى كان المقارض شريكا له بحصته من الثمن في النماء والنقصان. بحساب ما زاد العامل فيها من عنده» قال مالك: في رجل أخذ من رجل مالا قراضا. ثم دفعه إلى رجل آخر. فعمل فيه قراضا بغير إذن صاحبه: إنه ضامن للمال. إن نقص فعليه النقصان. وإن ربح فلصاحب المال شرطه من الربح. ثم يكون للذي عمل شرطه، بما بقي من المال " قال مالك: في رجل تعدى فتسلف مما بيديه من القراض مالا. فابتاع به سلعة لنفسه، قال مالك: «إن ربح فالربح على شرطهما في القراض، وإن نقص فهو ضامن للنقصان» [ص: 696] قال مالك: " في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فاستسلف منه المدفوع إليه المال مالا واشترى به سلعة لنفسه إن صاحب المال بالخيار إن شاء شركه في السلعة على قراضها وإن شاء خلى بينه وبينها وأخذ منه رأس المال كله وكذلك يفعل بكل من تعدى باب ما يجوز من النفقة في القراض 10 - قال يحيى: قال مالك: في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا إنه إذا كان المال كثيرا يحمل النفقة، فإذا شخص فيه العامل، فإن له أن يأكل منه، ويكتسي بالمعروف من قدر المال. ويستأجر من المال إذا كان كثيرا لا يقوى عليه بعض من يكفيه بعض مئونته. ومن الأعمال أعمال لا يعملها الذي يأخذ المال. وليس مثله يعملها. من ذلك تقاضي الدين، ونقل المتاع، وشده وأشباه ذلك، فله أن يستأجر من المال من يكفيه ذلك. وليس للمقارض أن يستنفق من المال. ولا يكتسي منه. ما كان مقيما في أهله إنما يجوز له النفقة إذا شخص في المال. وكان المال يحمل النفقة فإن كان إنما يتجر في المال في البلد الذي هو به مقيم، فلا نفقة له من المال ولا كسوة " قال مالك: في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا. فخرج به وبمال نفسه. قال: «يجعل النفقة من القراض، ومن ماله على قدر حصص المال» باب ما لا يجوز من النفقة في القراض 11 -

Sección V02/P697–V02/P699

قال يحيى: قال مالك: في رجل معه مال قراض فهو يستنفق منه، ويكتسي إنه لا يهب منه شيئا، ولا يعطي منه سائلا، ولا غيره، ولا يكافئ فيه أحدا، فأما إن اجتمع هو وقوم فجاءوا بطعام، وجاء هو بطعام، فأرجو أن يكون ذلك واسعا، إذا لم يتعمد أن يتفضل عليهم، فإن تعمد ذلك، أو ما يشبهه بغير إذن صاحب المال، فعليه أن يتحلل ذلك من رب المال، فإن حلله ذلك. فلا بأس به. وإن أبى أن يحلله، فعليه أن يكافئه بمثل ذلك. إن كان ذلك شيئا له مكافأة " باب الدين في القراض 12 - قال يحيى: قال مالك: «الأمر المجتمع عليه عندنا في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فاشترى به سلعة. ثم باع السلعة بدين. فربح في المال. ثم هلك الذي أخذ المال. قبل أن يقبض المال». قال: «إن أراد ورثته أن يقبضوا ذلك المال، وهم على شرط أبيهم من الربح، فذلك لهم. إذا كانوا أمناء على ذلك. فإن كرهوا أن يقتضوه، وخلوا بين صاحب المال وبينه، لم يكلفوا أن يقتضوه. ولا شيء عليهم، ولا شيء لهم. إذا أسلموه إلى رب المال. فإن اقتضوه. فلهم فيه من الشرط والنفقة، مثل ما كان لأبيهم في ذلك هم فيه بمنزلة أبيهم، [ص: 698] فإن لم يكونوا أمناء على ذلك. فإن لهم أن يأتوا بأمين ثقة. فيقتضي ذلك المال. فإذا اقتضى جميع المال. وجميع الربح. كانوا في ذلك بمنزلة أبيهم» قال مالك: في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا على أنه يعمل فيه، فما باع به من دين فهو ضامن له، إن ذلك لازم له إن باع بدين فقد ضمنه " باب البضاعة في القراض 13 - قال يحيى: قال مالك: في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا. واستسلف من صاحب المال سلفا. أو استسلف منه صاحب المال سلفا. أو أبضع معه صاحب المال بضاعة يبيعها له، أو بدنانير يشتري له بها سلعة، قال مالك: «إن كان صاحب المال إنما أبضع معه، وهو يعلم أنه لو لم يكن ماله عنده، ثم سأله مثل ذلك فعله، لإخاء بينهما. أو ليسارة مئونة ذلك عليه. ولو أبى ذلك عليه لم ينزع ماله منه. أو كان العامل إنما استسلف من صاحب المال. أو حمل له بضاعته. وهو يعلم أنه لو لم يكن عنده ماله فعل له مثل ذلك، ولو أبى ذلك عليه لم يردد عليه ماله. فإذا صح ذلك منهما جميعا، وكان ذلك منهما على وجه المعروف، ولم يكن شرطا في أصل القراض، فذلك جائز لا بأس به. وإن دخل ذلك شرط. أو خيف أن يكون إنما صنع ذلك العامل لصاحب المال، ليقر ماله في يديه. أو إنما صنع ذلك صاحب المال، لأن يمسك العامل ماله، ولا يرده عليه. فإن ذلك لا يجوز في القراض. وهو مما ينهى عنه أهل العلم» باب السلف في القراض 14 - قال يحيى: قال مالك: في رجل أسلف رجلا مالا، ثم سأله الذي تسلف المال أن يقره عنده قراضا قال مالك: «لا أحب ذلك حتى يقبض ماله منه، ثم يدفعه إليه قراضا إن شاء أو يمسكه» قال مالك: في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا. فأخبره أنه قد اجتمع عنده. وسأله أن يكتبه عليه سلفا. قال: لا أحب ذلك. حتى يقبض منه ماله، ثم يسلفه إياه إن شاء، أو يمسكه. وإنما ذلك مخافة أن يكون قد نقص فيه، فهو يحب أن يؤخره عنه. على أن يزيده فيه ما نقص منه، فذلك مكروه ولا يجوز ولا يصلح " باب المحاسبة في القراض 15 -

Sección V02/P699–V02/P700

قال يحيى: قال مالك: في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا. فعمل فيه فربح. فأراد أن يأخذ حصته من الربح. وصاحب المال غائب. قال: «لا ينبغي له أن يأخذ منه شيئا إلا بحضرة صاحب المال، وإن أخذ شيئا فهو له ضامن، حتى يحسب مع المال إذا اقتسماه» قال مالك: «لا يجوز للمتقارضين أن يتحاسبا، ويتفاصلا والمال غائب عنهما، حتى يحضر المال فيستوفي صاحب المال رأس ماله، ثم يقتسمان الربح على شرطهما» قال مالك: في رجل أخذ مالا قراضا. فاشترى به سلعة. وقد كان عليه دين. فطلبه [ص: 700] غرماؤه، فأدركوه ببلد غائب عن صاحب المال. وفي يديه عرض مربح بين فضله. فأرادوا أن يباع لهم العرض فيأخذوا حصته من الربح، قال: لا يؤخذ من ربح القراض شيء حتى يحضر صاحب المال فيأخذ ماله، ثم يقتسمان الربح على شرطهما " قال مالك: في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا. فتجر فيه فربح. ثم عزل رأس المال، وقسم الربح. فأخذ حصته، وطرح حصة صاحب المال في المال. بحضرة شهداء أشهدهم على ذلك. قال: لا تجوز قسمة الربح إلا بحضرة صاحب المال، وإن كان أخذ شيئا رده حتى يستوفي صاحب المال رأس ماله، ثم يقتسمان ما بقي بينهما على شرطهما " قال مالك: في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه، فجاءه فقال له: هذه حصتك من الربح، وقد أخذت لنفسي مثله، ورأس مالك وافر عندي، قال مالك: «لا أحب ذلك حتى يحضر المال كله، فيحاسبه حتى يحصل رأس المال. ويعلم أنه وافر. ويصل إليه ثم يقتسمان الربح بينهما، ثم يرد إليه المال إن شاء، أو يحبسه. وإنما يجب حضور المال، مخافة أن يكون العامل قد نقص فيه. فهو يحب أن لا ينزع منه وأن يقره في يده» باب جامع ما جاء في القراض 16 - قال يحيى: قال مالك: في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فابتاع به سلعة، فقال له صاحب المال: بعها، وقال الذي أخذ المال: لا أرى وجه بيع، فاختلفا في ذلك، قال: «لا ينظر إلى قول واحد منهما، ويسأل عن ذلك أهل المعرفة والبصر بتلك السلعة، [ص: 701] فإن رأوا وجه بيع بيعت عليهما، وإن رأوا وجه انتظار انتظر بها» قال مالك: في رجل أخذ من رجل مالا قراضا فعمل فيه، ثم سأله صاحب المال عن ماله، فقال: هو عندي وافر، فلما آخذه به، قال: قد هلك عندي منه كذا وكذا لمال يسميه، وإنما قلت لك ذلك لكي تتركه عندي، قال: لا ينتفع بإنكاره بعد إقراره أنه عنده، ويؤخذ بإقراره على نفسه، إلا أن يأتي في هلاك ذلك المال بأمر يعرف به قوله، فإن لم يأت بأمر معروف أخذ بإقراره، ولم ينفعه إنكاره " قال مالك: وكذلك أيضا لو قال: ربحت في المال كذا وكذا، فسأله رب المال: أن يدفع إليه ماله وربحه، فقال: ما ربحت فيه شيئا؟ وما قلت ذلك إلا لأن تقره في يدي، فذلك لا ينفعه، ويؤخذ بما أقر به، إلا أن يأتي بأمر يعرف به قوله وصدقه، فلا يلزمه ذلك " قال مالك: في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فربح فيه ربحا، فقال العامل: قارضتك على أن لي الثلثين، وقال صاحب المال: قارضتك على أن لك الثلث، قال مالك: «القول قول العامل، وعليه في ذلك، اليمين. إذا كان ما قال يشبه قراض مثله. وكان ذلك نحوا مما يتقارض عليه الناس. وإن جاء بأمر يستنكر، ليس على مثله يتقارض الناس، لم يصدق ورد إلى قراض مثله» قال مالك: في رجل أعطى رجلا مائة دينار قراضا فاشترى بها سلعة. ثم ذهب ليدفع إلى رب السلعة المائة دينار. فوجدها قد سرقت. فقال رب المال: بع السلعة. فإن كان فيها فضل كان لي، وإن كان فيها نقصان كان عليك. لأنك أنت ضيعت. وقال المقارض: [ص: 702]

Sección V02/P700–V00/P000

بل عليك وفاء حق هذا، إنما اشتريتها بمالك الذي أعطيتني، قال مالك: " يلزم العامل المشتري أداء ثمنها إلى البائع، ويقال لصاحب المال القراض: إن شئت فأد المائة الدينار إلى المقارض، والسلعة بينكما. وتكون قراضا على ما كانت عليه المائة الأولى. وإن شئت فابرأ من السلعة، فإن دفع المائة دينار إلى العامل كانت قراضا على سنة القراض الأول. وإن أبى كانت السلعة للعامل وكان عليه ثمنها " قال مالك: في المتقارضين إذا تفاصلا فبقي بيد العامل من المتاع الذي يعمل فيه خلق القربة أو خلق الثوب أو ما أشبه ذلك. قال مالك: كل شيء من ذلك كان تافها، لا خطب له، فهو للعامل. ولم أسمع أحدا أفتى برد ذلك. وإنما يرد، من ذلك الشيء الذي له ثمن، وإن كان شيئا له اسم مثل الدابة أو الجمل أو الشاذكونة. أو أشباه ذلك مما له ثمن. فإني أرى أن يرد ما بقي عنده من هذا. إلا أن يتحلل صاحبه من ذلك " 33 - كتاب المساقاة باب ما جاء في المساقاة 1 - حدثنا يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليهود خيبر يوم افتتح خيبر: «أقركم فيها، ما أقركم الله عز وجل على أن الثمر بيننا وبينكم»، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي، فكانوا يأخذونه " 2 - وحدثني مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى خيبر فيخرص بينه، وبين يهود خيبر، قال: فجمعوا له حليا من حلي نسائهم، فقالوا له: هذا لك، وخفف عنا، وتجاوز في القسم، فقال عبد الله بن رواحة: [ص: 704] يا معشر اليهود، والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي، وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم، فأما ما عرضتم من الرشوة، فإنها سحت، وإنا لا نأكلها، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض " قال مالك: " إذا ساقى الرجل النخل، وفيها البياض، فما ازدرع الرجل الداخل في البياض فهو له، قال: وإن اشترط صاحب الأرض أنه يزرع في البياض لنفسه، فذلك لا يصلح، لأن الرجل الداخل في المال، يسقي لرب الأرض، فذلك زيادة ازدادها عليه، قال: وإن اشترط الزرع بينهما، فلا بأس بذلك، إذا كانت المئونة كلها على الداخل في المال: البذر والسقي والعلاج كله، فإن اشترط الداخل في المال على رب المال، أن البذر عليك، كان ذلك غير جائز، لأنه قد اشترط على رب المال زيادة ازدادها عليه، وإنما تكون المساقاة على أن على الداخل في المال: المئونة كلها، والنفقة، ولا يكون على رب المال منها شيء، فهذا وجه المساقاة المعروف " قال مالك: " في العين تكون بين الرجلين فينقطع ماؤها، فيريد أحدهما أن يعمل في العين، ويقول الآخر: لا أجد ما أعمل به، إنه يقال للذي يريد أن يعمل في العين اعمل وأنفق، ويكون لك الماء كله، تسقي به حتى يأتي صاحبك بنصف ما أنفقت، فإذا [ص: 705]

Sección V00/P000

جاء بنصف ما أنفقت، أخذ حصته من الماء، وإنما أعطي الأول الماء كله، لأنه أنفق، ولو لم يدرك شيئا بعمله، لم يعلق الآخر من النفقة شيء " قال مالك: «وإذا كانت النفقة كلها، والمئونة على رب الحائط، ولم يكن على الداخل في المال شيء، إلا أنه يعمل بيده، إنما هو أجير ببعض الثمر، فإن ذلك لا يصلح، لأنه لا يدري كم إجارته؟ إذا لم يسم له شيئا يعرفه، ويعمل عليه لا يدري أيقل ذلك أم يكثر؟» قال مالك: " وكل مقارض أو مساق فلا ينبغي له أن يستثني من المال ولا من النخل شيئا دون صاحبه، وذلك أنه يصير له أجيرا بذلك، يقول: أساقيك على أن تعمل لي في كذا وكذا نخلة تسقيها، وتأبرها، وأقارضك في كذا وكذا من المال، على أن تعمل لي بعشرة دنانير ليست مما أقارضك عليه. فإن ذلك لا ينبغي، ولا يصلح، وذلك الأمر عندنا " قال مالك: " والسنة في المساقاة التي يجوز لرب الحائط أن يشترطها على المساقى: شد الحظار، وخم العين وسرو الشرب، وإبار النخل، وقطع الجريد، وجذ الثمر هذا وأشباهه. على أن للمساقى شطر الثمر أو أقل من ذلك. أو أكثر إذا تراضيا عليه، غير أن صاحب الأصل لا يشترط ابتداء عمل جديد، يحدثه العامل فيها. من بئر يحتفرها، أو عين يرفع رأسها، [ص: 706] أو غراس يغرسه فيها، يأتي بأصل ذلك من عنده. أو ضفيرة يبنيها، تعظم فيها نفقته، وإنما ذلك بمنزلة أن يقول رب الحائط لرجل من الناس: ابن لي هاهنا بيتا. أو احفر لي بئرا. أو أجر لي عينا، أو اعمل لي عملا بنصف ثمر حائطي هذا قبل أن يطيب ثمر الحائط، ويحل بيعه. فهذا بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه. وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها " قال مالك: " فأما إذا طاب الثمر، وبدا صلاحه، وحل بيعه، ثم قال رجل لرجل: اعمل لي بعض هذه الأعمال، لعمل يسميه له بنصف ثمر حائطي هذا. فلا بأس بذلك. إنما استأجره بشيء معروف معلوم. قد رآه ورضيه. فأما المساقاة، فإنه إن لم يكن للحائط ثمر، أو قل ثمره أو فسد. فليس له إلا ذلك، وأن الأجير لا يستأجر إلا بشيء مسمى. لا تجوز الإجارة إلا بذلك. وإنما الإجارة بيع من البيوع. إنما يشتري منه عمله، ولا يصلح ذلك إذا دخله الغرر، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر " قال مالك: السنة في المساقاة عندنا، أنها تكون في أصل كل نخل، أو كرم أو زيتون أو رمان أو فرسك. أو ما أشبه ذلك من الأصول. جائز لا بأس به. على أن لرب المال نصف الثمر من ذلك، أو ثلثه أو ربعه أو أكثر من ذلك أو أقل " قال مالك: «والمساقاة أيضا تجوز في الزرع إذا خرج واستقل، فعجز صاحبه عن سقيه وعمله وعلاجه، فالمساقاة في ذلك أيضا جائزة» [ص: 707]

Sección V00/P000–V02/P709

قال مالك: «لا تصلح المساقاة في شيء من الأصول مما تحل فيه المساقاة، إذا كان فيه ثمر قد طاب وبدا صلاحه وحل بيعه. وإنما ينبغي أن يساقى من العام المقبل. وإنما مساقاة ما حل بيعه من الثمار إجارة. لأنه إنما ساقى صاحب الأصل ثمرا قد بدا صلاحه، على أن يكفيه إياه ويجذه له. بمنزلة الدنانير والدراهم يعطيه إياها، وليس ذلك بالمساقاة، إنما المساقاة ما بين أن يجذ النخل إلى أن يطيب الثمر ويحل بيعه» قال مالك: «ومن ساقى ثمرا في أصل قبل أن يبدو صلاحه، ويحل بيعه، فتلك المساقاة بعينها جائزة» قال مالك: «ولا ينبغي أن تساقى الأرض البيضاء، وذلك أنه يحل لصاحبها كراؤها بالدنانير والدراهم. وما أشبه ذلك من الأثمان المعلومة» قال: " فأما الرجل الذي يعطي أرضه البيضاء بالثلث أو الربع مما يخرج منها. فذلك مما يدخله الغرر لأن الزرع يقل مرة ويكثر مرة، وربما هلك رأسا، فيكون صاحب الأرض قد ترك كراء معلوما يصلح له أن يكري أرضه به، وأخذ أمرا غررا لا يدري أيتم أم لا؟ فهذا مكروه. وإنما ذلك مثل رجل استأجر أجيرا لسفر بشيء معلوم. ثم قال الذي استأجر الأجير: هل لك أن أعطيك عشر ما أربح في سفري هذا إجارة لك؟ فهذا لا يحل ولا ينبغي " قال مالك: «ولا ينبغي لرجل أن يؤاجر نفسه ولا أرضه ولا سفينته إلا بشيء معلوم لا يزول إلى غيره» [ص: 708] قال مالك: «وإنما فرق بين المساقاة في النخل والأرض البيضاء أن صاحب النخل لا يقدر على أن يبيع ثمرها حتى يبدو صلاحه، وصاحب الأرض يكريها وهي أرض بيضاء لا شيء فيها» قال مالك: «والأمر عندنا في النخل أيضا إنها تساقي السنين الثلاث والأربع وأقل من ذلك وأكثر» قال: «وذلك الذي سمعت. وكل شيء مثل ذلك من الأصول بمنزلة النخل. يجوز فيه لمن ساقى من السنين مثل ما يجوز في النخل» قال مالك: في المساقي إنه: «لا يأخذ من صاحبه الذي ساقاه شيئا من ذهب ولا ورق يزداده، ولا طعام، ولا شيئا من الأشياء. لا يصلح ذلك. ولا ينبغي أن يأخذ المساقى من رب الحائط شيئا يزيده إياه، من ذهب ولا ورق ولا طعام ولا شيء من الأشياء. والزيادة فيما بينهما لا تصلح» قال مالك: «والمقارض أيضا بهذه المنزلة لا يصلح. إذا دخلت الزيادة في المساقاة أو المقارضة صارت إجارة، وما دخلته الإجارة فإنه لا يصلح، ولا ينبغي أن تقع الإجارة بأمر غرر. لا يدري أيكون أم لا يكون. أو يقل أو يكثر» قال مالك: في الرجل يساقي الرجل الأرض فيها النخل والكرم أو ما أشبه ذلك من الأصول فيكون فيها الأرض البيضاء، قال مالك: «إذا كان البياض تبعا للأصل، وكان الأصل أعظم ذلك. أو أكثره. فلا بأس بمساقاته. وذلك أن يكون النخل الثلثين أو أكثر، ويكون البياض الثلث أو أقل من ذلك. وذلك أن البياض حينئذ تبع للأصل. وإذا كانت الأرض البيضاء فيها نخل أو كرم أو ما يشبه [ص: 709] ذلك من الأصول فكان الأصل الثلث أو أقل. والبياض الثلثين أو أكثر. جاز في ذلك، الكراء وحرمت فيه المساقاة. وذلك أن من أمر الناس أن يساقوا الأصل، وفيه البياض وتكرى الأرض وفيها الشيء اليسير من الأصل. أو يباع المصحف أو السيف وفيهما الحلية من الورق بالورق. أو القلادة أو الخاتم وفيهما الفصوص والذهب بالدنانير، ولم تزل هذه البيوع جائزة يتبايعها الناس ويبتاعونها، ولم يأت في ذلك شيء موصوف موقوف عليه، إذا هو بلغه كان حراما. أو قصر عنه كان حلالا. والأمر في ذلك عندنا الذي عمل به الناس وأجازوه بينهم، أنه إذا كان الشيء من ذلك الورق أو الذهب تبعا لما هو فيه جاز بيعه، وذلك أن يكون النصل أو المصحف أو الفصوص قيمته الثلثان، أو أكثر، والحلية قيمتها الثلث أو أقل» باب الشرط في الرقيق في المساقاة 3 -

Sección V02/P709–V00/P000

قال يحيى: قال مالك: " إن أحسن ما سمع في عمال الرقيق في المساقاة. يشترطهم المساقى على صاحب الأصل: إنه لا بأس بذلك. لأنهم عمال المال. فهم بمنزلة المال. لا منفعة فيهم للداخل إلا أنه تخف عنه بهم المئونة، وإن لم يكونوا في المال اشتدت مئونته، وإنما ذلك بمنزلة المساقاة في العين والنضح. ولن تجد أحدا يساقى في أرضين سواء في الأصل والمنفعة. إحداهما بعين واثنة غزيرة. والأخرى بنضح على شيء واحد، لخفة [ص: 710] مؤنة العين. وشدة مؤنة النضح، قال: وعلى ذلك، الأمر عندنا ". قال: «والواثنة الثابت ماؤها التي لا تغور ولا تنقطع» قال مالك: «وليس للمساقى أن يعمل بعمال المال في غيره، ولا أن يشترط ذلك على الذي ساقاه» قال مالك: «ولا يجوز للذي ساقى أن يشترط على رب المال رقيقا يعمل بهم في الحائط. ليسوا فيه حين ساقاه إياه» قال مالك: «ولا ينبغي لرب المال أن يشترط على الذي دخل في ماله بمساقاة، أن يأخذ من رقيق المال أحدا يخرجه من المال. وإنما مساقاة المال على حاله الذي هو عليه» قال: «فإن كان صاحب المال يريد أن يخرج من رقيق المال أحدا، فليخرجه قبل المساقاة. أو يريد أن يدخل فيه أحدا، فليفعل ذلك قبل المساقاة. ثم ليساقي بعد ذلك إن شاء» قال: «ومن مات من الرقيق أو غاب أو مرض، فعلى رب المال أن يخلفه» 34 - كتاب كراء الأرض باب ما جاء في كراء الأرض 1 - حدثنا يحيى، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس الزرقي، عن رافع بن خديج، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نهى عن كراء المزارع» قال حنظلة: فسألت رافع بن خديج بالذهب والورق، فقال: أما بالذهب والورق فلا بأس به 2 - وحدثني مالك، عن ابن شهاب، أنه قال: سألت سعيد بن المسيب عن " كراء الأرض بالذهب والورق، فقال: لا بأس به " 3 - وحدثني مالك، عن ابن شهاب، أنه سأل سالم بن عبد الله بن عمر عن كراء المزارع، فقال: «لا بأس بها بالذهب والورق» قال ابن شهاب: فقلت له: أرأيت الحديث الذي يذكر عن رافع بن خديج؟ فقال: " أكثر رافع ولو كان لي مزرعة أكريتها 4 - وحدثني مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف «تكارى أرضا، فلم تزل في يديه بكراء حتى مات»، قال ابنه: فما كنت أراها إلا لنا من طول ما مكثت في يديه، حتى ذكرها لنا عند موته، فأمرنا بقضاء شيء كان عليه من كرائها ذهب أو ورق " 5 - وحدثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه كان «يكري أرضه بالذهب والورق» وسئل مالك: «عن رجل أكرى مزرعته بمائة صاع من تمر أو مما يخرج منها من الحنطة أو من غير ما يخرج منها فكره ذلك» 35 - كتاب الشفعة باب ما تقع فيه الشفعة 1 - حدثنا يحيى، عن مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «قضى بالشفعة، فيما لم يقسم بين الشركاء، فإذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة فيه» قال مالك: «وعلى ذلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا» 2 - قال مالك: إنه بلغه، أن سعيد بن المسيب سئل عن الشفعة هل فيها من سنة؟ فقال: «نعم الشفعة في الدور والأرضين، ولا تكون إلا بين الشركاء» 3 -

Sección V00/P000

وحدثني مالك أنه بلغه عن سليمان بن يسار مثل ذلك قال مالك: في رجل اشترى شقصا مع قوم في أرض بحيوان عبد أو وليدة أو ما أشبه ذلك من العروض، فجاء الشريك يأخذ بشفعته بعد ذلك، فوجد العبد أو الوليدة قد هلكا، ولم يعلم أحد قدر قيمتهما، فيقول المشتري قيمة العبد أو الوليدة مائة دينار، ويقول صاحب الشفعة الشريك بل قيمتهما خمسون دينارا، قال مالك: «يحلف المشتري أن قيمة ما اشترى به مائة دينار، ثم إن شاء أن يأخذ صاحب الشفعة، أخذ أو يترك إلا أن يأتي الشفيع ببينة، أن قيمة العبد أو الوليدة دون ما قال المشتري» قال مالك: «من وهب شقصا في دار، أو أرض مشتركة، فأثابه الموهوب له بها نقدا أو عرضا، فإن الشركاء يأخذونها بالشفعة إن شاءوا، ويدفعون إلى الموهوب له قيمة مثوبته دنانير أو دراهم» قال مالك: «من وهب هبة في دار أو أرض مشتركة. فلم يثب منها، ولم يطلبها. فأراد شريكه أن يأخذها بقيمتها، فليس ذلك له. ما لم يثب عليها، فإن أثيب، فهو للشفيع بقيمة الثواب» [ص: 715] قال مالك: في رجل اشترى شقصا في أرض مشتركة، بثمن إلى أجل. فأراد الشريك أن يأخذها بالشفعة، قال مالك: «إن كان مليا، فله الشفعة بذلك الثمن إلى ذلك الأجل. وإن كان مخوفا أن لا يؤدي الثمن إلى ذلك الأجل، فإذا جاءهم بحميل ملي ثقة مثل الذي اشترى منه الشقص في الأرض المشتركة، فذلك له» قال مالك: «لا تقطع شفعة الغائب غيبته، وإن طالت غيبته. وليس لذلك عندنا حد تقطع إليه الشفعة» قال مالك: في الرجل يورث الأرض نفرا من ولده، ثم يولد لأحد النفر ثم يهلك الأب، فيبيع أحد ولد الميت حقه في تلك الأرض، " فإن أخا البائع أحق بشفعته من عمومته شركاء أبيه، قال مالك: وهذا الأمر عندنا " قال مالك: «الشفعة بين الشركاء على قدر حصصهم، يأخذ كل إنسان منهم بقدر نصيبه، إن كان قليلا فقليلا، وإن كان كثيرا فبقدره، وذلك إن تشاحوا فيها» قال مالك: " فأما أن يشتري رجل من رجل من شركائه حقه، فيقول أحد الشركاء: أنا آخذ من الشفعة بقدر حصتي، ويقول المشتري: إن شئت أن تأخذ الشفعة كلها أسلمتها إليك، وإن شئت أن تدع فدع، فإن المشتري إذا خيره في هذا، وأسلمه إليه، فليس للشفيع إلا أن يأخذ الشفعة كلها، أو يسلمها إليه، فإن أخذها فهو أحق بها، وإلا فلا شيء له " [ص: 716] قال مالك: «في الرجل يشتري الأرض فيعمرها بالأصل يضعه فيها، أو البئر يحفرها، ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقا، فيريد أن يأخذها بالشفعة، إنه لا شفعة له فيها، إلا أن يعطيه قيمة ما عمر، فإن أعطاه قيمة ما عمر كان أحق بالشفعة، وإلا فلا حق له فيها» قال مالك: " من باع حصته من أرض أو دار مشتركة، فلما علم أن صاحب الشفعة يأخذ بالشفعة، استقال المشتري، فأقاله. قال: ليس ذلك له. والشفيع أحق بها بالثمن الذي كان باعها به " قال مالك: " من اشترى شقصا في دار أو أرض. وحيوانا وعروضا في صفقة واحدة. فطلب الشفيع شفعته في الدار أو الأرض، فقال المشتري: خذ ما اشتريت جميعا. فإني إنما اشتريته جميعا " قال مالك: «بل يأخذ الشفيع شفعته في الدار أو الأرض. بحصتها من ذلك الثمن يقام كل شيء اشتراه من ذلك على حدته. على الثمن الذي اشتراه به. ثم يأخذ الشفيع شفعته بالذي يصيبها من القيمة من رأس الثمن. ولا يأخذ من الحيوان والعروض شيئا. إلا أن يشاء ذلك» قال مالك: " ومن باع شقصا من أرض مشتركة، فسلم بعض من له فيها الشفعة للبائع. وأبى بعضهم إلا أن يأخذ بشفعته: إن من أبى أن يسلم يأخذ بالشفعة كلها. وليس له أن يأخذ بقدر حقه ويترك ما بقي " قال مالك: " في نفر شركاء في دار واحدة، فباع أحدهم حصته، وشركاؤه غيب كلهم [ص: 717]

Sección V00/P000

إلا رجلا، فعرض على الحاضر أن يأخذ بالشفعة أو يترك، فقال: أنا آخذ بحصتي وأترك حصص شركائي حتى يقدموا، فإن أخذوا فذلك، وإن تركوا أخذت جميع الشفعة " قال مالك: «ليس له إلا أن يأخذ ذلك كله أو يترك، فإن جاء شركاؤه، أخذوا منه أو تركوا إن شاءوا، فإذا عرض هذا عليه فلم يقبله، فلا أرى له شفعة» باب ما لا تقع فيه الشفعة 4 - قال يحيى: قال مالك عن محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن حزم، أن عثمان بن عفان قال: «إذا وقعت الحدود في الأرض، فلا شفعة فيها، ولا شفعة في بئر ولا في فحل النخل» قال مالك: «وعلى هذا الأمر عندنا» قال مالك: «ولا شفعة في طريق صلح القسم فيها أو لم يصلح» قال مالك: «والأمر عندنا أنه لا شفعة في عرصة دار صلح القسم فيها أو لم يصلح» قال مالك: «في رجل اشترى شقصا من أرض مشتركة، على أنه فيها بالخيار، فأراد شركاء البائع أن يأخذوا ما باع شريكهم بالشفعة قبل أن يختار المشتري، إن ذلك لا يكون لهم. حتى يأخذ المشتري، ويثبت له البيع. فإذا وجب له البيع فلهم الشفعة» وقال مالك: " في الرجل يشتري أرضا فتمكث في يديه حينا. ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقا بميراث: إن له الشفعة إن ثبت حقه. وإن ما أغلت الأرض من غلة فهي للمشتري الأول. [ص: 718] إلى يوم يثبت حق الآخر. لأنه قد كان ضمنها لو هلك ما كان فيها من غراس، أو ذهب به سيل " قال: «فإن طال الزمان، أو هلك الشهود، أو مات البائع أو المشتري، أو هما حيان، فنسي أصل البيع والاشتراء لطول الزمان، فإن الشفعة تنقطع. ويأخذ حقه الذي ثبت له، وإن كان أمره على غير هذا الوجه في حداثة العهد وقربه، وأنه يرى أن البائع غيب الثمن وأخفاه ليقطع بذلك حق صاحب الشفعة، قومت الأرض على قدر ما يرى أنه ثمنها. فيصير ثمنها إلى ذلك. ثم ينظر إلى ما زاد في الأرض من بناء أو غراس أو عمارة. فيكون على ما يكون عليه من ابتاع الأرض بثمن معلوم ثم بنى فيها وغرس. ثم أخذها صاحب الشفعة بعد ذلك» قال مالك: «والشفعة ثابتة في مال الميت كما هي في مال الحي. فإن خشي أهل الميت أن ينكسر مال الميت، قسموه ثم باعوه فليس عليهم فيه شفعة» قال مالك: «ولا شفعة عندنا في عبد ولا وليدة. ولا بعير ولا بقرة ولا شاة. ولا في شيء من الحيوان. ولا في ثوب ولا في بئر ليس لها بياض. إنما الشفعة فيما يصلح أنه ينقسم وتقع فيه الحدود من الأرض. فأما ما لا يصلح فيه القسم فلا شفعة فيه» قال مالك: «ومن اشترى أرضا فيها شفعة لناس حضور، فليرفعهم إلى السلطان. فإما أن يستحقوا، وإما أن يسلم له السلطان. فإن تركهم فلم يرفع أمرهم إلى السلطان. وقد علموا باشترائه. فتركوا ذلك حتى طال زمانه ثم جاءوا يطلبون شفعتهم. فلا أرى ذلك لهم» 36 - كتاب الأقضية باب الترغيب في القضاء بالحق 1 - حدثنا يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أنا بشر. وإنكم تختصمون إلي، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض. فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه، فلا يأخذن منه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار» 2 -

Sección V00/P000

وحدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب: اختصم إليه مسلم ويهودي، فرأى عمر أن الحق لليهودي، فقضى له. فقال له اليهودي: والله لقد قضيت بالحق. فضربه عمر بن الخطاب بالدرة، ثم قال: وما يدريك؟ فقال له اليهودي: إنا نجد أنه ليس قاض يقضي بالحق، إلا كان عن يمينه ملك، وعن شماله ملك، يسددانه ويوفقانه للحق ما دام مع الحق، فإذا ترك الحق عرجا وتركاه " باب ما جاء في الشهادات 3 - حدثنا يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أبي عمرة الأنصاري، عن زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بخير الشهداء. الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها، أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها» 4 - وحدثني مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أنه قال: قدم على عمر بن الخطاب رجل من أهل العراق، فقال: لقد جئتك لأمر، ما له رأس، ولا ذنب، فقال عمر: «ما هو»؟ قال: شهادات الزور ظهرت بأرضنا، فقال عمر: «أو قد كان ذلك»؟ قال: نعم، فقال عمر: «والله لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول» وحدثني مالك، أن عمر بن الخطاب قال: «لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين» باب القضاء في شهادة المحدود قال يحيى، عن مالك أنه بلغه، عن سليمان بن يسار وغيره، أنهم سئلوا: عن رجل جلد الحد أتجوز شهادته؟ فقالوا: نعم، «إذا ظهرت منه التوبة» وحدثني مالك، أنه سمع ابن شهاب يسأل عن ذلك، فقال: مثل ما قال: سليمان بن يسار قال مالك: " وذلك الأمر عندنا، وذلك لقول الله تبارك وتعالى {والذين يرمون المحصنات، ثم لم يأتوا بأربعة شهداء، فاجلدوهم ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا، وأولئك هم الفاسقون، إلا الذين تابوا من بعد ذلك، وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [النور: 5] قال مالك: «فالأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا. أن الذي يجلد الحد ثم تاب، وأصلح تجوز شهادته، وهو أحب ما سمعت إلي في ذلك» باب القضاء باليمين مع الشاهد 5 - قال يحيى: قال مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قضى باليمين مع الشاهد» 6 - وعن مالك، عن أبي الزناد، أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب - وهو عامل على الكوفة، أن: «اقض باليمين مع الشاهد» 7 - وحدثني مالك أنه بلغه، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار سئلا: " هل يقضى باليمين مع الشاهد، فقالا: «نعم» قال مالك: «مضت السنة في القضاء باليمين مع الشاهد الواحد. يحلف صاحب الحق مع شاهده. ويستحق حقه. فإن نكل وأبى أن يحلف، أحلف المطلوب. فإن حلف سقط عنه ذلك الحق. وإن أبى أن يحلف ثبت عليه الحق لصاحبه» قال مالك: " وإنما يكون ذلك في الأموال خاصة. ولا يقع ذلك في شيء من الحدود. ولا في نكاح ولا في طلاق، ولا في عتاقة ولا في سرقة، ولا في فرية. فإن قال قائل: فإن العتاقة من الأموال، فقد أخطأ. ليس ذلك على ما قال. ولو كان ذلك على ما قال، لحلف العبد مع شاهده، إذا جاء بشاهد أن سيده أعتقه. وأن العبد إذا جاء بشاهد على مال من الأموال ادعاه، حلف مع شاهده واستحق حقه كما يحلف الحر " قال مالك: «فالسنة عندنا أن العبد إذا جاء بشاهد على عتاقته استحلف سيده ما أعتقه وبطل ذلك عنه» قال مالك: «وكذلك السنة عندنا أيضا في الطلاق. إذا جاءت المرأة بشاهد أن زوجها طلقها. أحلف زوجها ما طلقها، فإذا حلف لم يقع عليه الطلاق» [ص: 723]

Sección V00/P000

قال مالك: " فسنة الطلاق والعتاقة في الشاهد الواحد واحدة، إنما يكون اليمين على زوج المرأة. وعلى سيد العبد. وإنما العتاقة حد من الحدود. لا تجوز فيها شهادة النساء. لأنه إذا عتق العبد ثبتت حرمته. ووقعت له الحدود. ووقعت عليه. وإن زنى وقد أحصن رجم. وإن قتل العبد قتل به. وثبت له الميراث بينه وبين من يوارثه. فإن احتج محتج فقال: لو أن رجلا أعتق عبده. وجاء رجل يطلب سيد العبد بدين له عليه. فشهد له، على حقه ذلك، رجل وامرأتان. فإن ذلك يثبت الحق على سيد العبد. حتى ترد به عتاقته. إذا لم يكن لسيد العبد مال غير العبد. يريد أن يجيز بذلك شهادة النساء في العتاقة. فإن ذلك ليس على ما قال. وإنما مثل ذلك الرجل يعتق عبده. ثم يأتي طالب الحق على سيده بشاهد واحد. فيحلف مع شاهده. ثم يستحق حقه. وترد بذلك عتاقة العبد. أو يأتي الرجل قد كانت بينه وبين سيد العبد مخالطة وملابسة. فيزعم أن له على سيد العبد مالا. فيقال لسيد العبد: احلف ما عليك ما ادعى، فإن نكل وأبى أن يحلف، حلف صاحب الحق، وثبت حقه على سيد العبد. فيكون ذلك يرد عتاقة العبد. إذا ثبت المال على سيده " قال: " وكذلك أيضا الرجل ينكح الأمة. فتكون امرأته. فيأتي سيد الأمة إلى الرجل الذي تزوجها فيقول: ابتعت مني جاريتي فلانة. أنت وفلان بكذا وكذا دينارا. فينكر ذلك زوج الأمة. فيأتي سيد الأمة برجل وامرأتين. فيشهدون على ما قال. فيثبت بيعه. ويحق حقه، وتحرم الأمة على زوجها. ويكون ذلك فراقا بينهما، وشهادة النساء لا تجوز في الطلاق " [ص: 724] قال مالك: «ومن ذلك أيضا الرجل يفتري على الرجل الحر، فيقع عليه الحد. فيأتي رجل وامرأتان فيشهدون أن الذي افتري عليه عبد مملوك. فيضع ذلك الحد عن المفتري بعد أن وقع عليه. وشهادة النساء لا تجوز في الفرية» قال مالك: «ومما يشبه ذلك أيضا مما يفترق فيه القضاء، وما مضى من السنة، أن المرأتين يشهدان على استهلال الصبي، فيجب بذلك ميراثه حتى يرث، ويكون ماله لمن يرثه. إن مات الصبي. وليس مع المرأتين اللتين شهدتا، رجل ولا يمين. وقد يكون ذلك في الأموال العظام. من الذهب والورق والرباع والحوائط والرقيق وما سوى ذلك من الأموال. ولو شهدت امرأتان على درهم واحد. أو أقل من ذلك أو أكثر. لم تقطع شهادتهما شيئا، ولم تجز إلا أن يكون معهما شاهد أو يمين» قال مالك: " ومن الناس من يقول لا تكون اليمين مع الشاهد الواحد. ويحتج بقول الله تبارك وتعالى، وقوله الحق {واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين: فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] يقول: فإن لم يأت برجل وامرأتين فلا شيء له، ولا يحلف مع شاهده " قال مالك: " فمن الحجة على من قال ذلك القول، أن يقال له: أرأيت لو أن رجلا ادعى على رجل مالا: أليس يحلف المطلوب ما ذلك الحق عليه. فإن حلف بطل ذلك عنه. وإن نكل عن اليمين حلف صاحب الحق إن حقه لحق. وثبت حقه على صاحبه. فهذا ما لا اختلاف فيه عند أحد من الناس. ولا ببلد من البلدان. فبأي شيء أخذ هذا؟ أو في أي موضع من [ص: 725] كتاب الله وجده؟ فإن أقر بهذا فليقرر باليمين مع الشاهد. وإن لم يكن ذلك في كتاب الله عز وجل. وأنه ليكفي من ذلك ما مضى من السنة. ولكن المرء قد يحب أن يعرف وجه الصواب وموقع الحجة. ففي هذا بيان ما أشكل من ذلك. إن شاء الله تعالى " باب القضاء فيمن هلك وله دين، وعليه دين له، فيه شاهد واحد

Sección V00/P000

قال يحيى: قال مالك في " الرجل يهلك وله دين، عليه شاهد واحد، وعليه دين للناس، لهم فيه شاهد واحد. فيأبى ورثته أن يحلفوا على حقوقهم مع شاهدهم. قال: فإن الغرماء يحلفون ويأخذون حقوقهم، فإن فضل فضل لم يكن للورثة منه شيء، وذلك أن الأيمان عرضت عليهم قبل، فتركوها. إلا أن يقولوا لم نعلم لصاحبنا فضلا، ويعلم أنهم إنما تركوا الأيمان من أجل ذلك. فإني أرى أن يحلفوا ويأخذوا ما بقي بعد دينه " باب القضاء في الدعوى 8 - قال يحيى: قال مالك، عن جميل بن عبد الرحمن المؤذن، أنه كان يحضر عمر بن عبد العزيز وهو " يقضي بين الناس، فإذا جاءه الرجل يدعي على الرجل حقا: نظر، فإن [ص: 726] كانت بينهما مخالطة أو ملابسة أحلف الذي ادعي عليه. وإن لم يكن شيء من ذلك لم يحلفه " قال مالك: «وعلى ذلك الأمر عندنا، أنه من ادعى على رجل بدعوى، نظر فإن كانت بينهما مخالطة أو ملابسة أحلف المدعى عليه. فإن حلف بطل ذلك الحق عنه، وإن أبى أن يحلف، ورد اليمين على المدعي، فحلف طالب الحق، أخذ حقه» باب القضاء في شهادة الصبيان 9 - قال يحيى: قال مالك، عن هشام بن عروة، أن عبد الله بن الزبير كان «يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح» قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا، أن شهادة الصبيان تجوز فيما بينهم من الجراح، ولا تجوز على غيرهم، وإنما تجوز شهادتهم فيما بينهم من الجراح وحدها، لا تجوز في غير ذلك. إذا كان ذلك قبل أن يتفرقوا. أو يخببوا أو يعلموا. فإن افترقوا فلا شهادة لهم، إلا أن يكونوا قد أشهدوا العدول على شهادتهم. قبل أن يتفرقوا " باب ما جاء في الحنث على منبر النبي صلى الله عليه وسلم 10 - قال يحيى، حدثنا مالك، عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن نسطاس، عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف على منبري آثما تبوأ مقعده من النار» 11 - وحدثني مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن معبد بن كعب السلمي، عن أخيه عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، حرم الله عليه الجنة، وأوجب له النار»، قالوا: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: «وإن كان قضيبا من أراك، وإن كان قضيبا من أراك، وإن كان قضيبا من أراك» قالها ثلاث مرات باب جامع ما جاء في اليمين على المنبر 12 - قال يحيى: قال مالك: عن داود بن الحصين أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري، يقول: اختصم زيد بن ثابت الأنصاري وابن مطيع في دار كانت بينهما. إلى مروان بن الحكم. وهو أمير على المدينة، فقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين على المنبر، فقال زيد بن ثابت: «أحلف له مكاني»، قال فقال: مروان: لا والله إلا عند مقاطع الحقوق، قال: فجعل زيد بن ثابت يحلف أن حقه لحق، ويأبى أن يحلف على المنبر، قال: فجعل مروان بن الحكم يعجب من ذلك " قال مالك: لا أرى أن يحلف أحد على المنبر على أقل من ربع دينار وذلك ثلاثة دراهم باب ما لا يجوز من غلق الرهن 13 - قال يحيى، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يغلق الرهن» [ص: 729] قال مالك: " وتفسير ذلك فيما نرى، والله أعلم، أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء، وفي الرهن فضل عما رهن به، فيقول الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك، إلى أجل يسميه له، وإلا فالرهن لك بما رهن فيه " قال: «فهذا لا يصلح ولا يحل، وهذا الذي نهي عنه، وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل، فهو له، وأرى هذا الشرط منفسخا» باب القضاء في رهن الثمر والحيوان

Sección V00/P000–V02/P731

قال يحيى: سمعت مالكا يقول، فيمن رهن حائطا له إلى أجل مسمى، فيكون ثمر ذلك الحائط قبل ذلك الأجل: إن الثمر ليس برهن مع الأصل، إلا أن يكون اشترط ذلك، المرتهن في رهنه. وإن الرجل إذا ارتهن جارية وهي حامل، أو حملت بعد ارتهانه إياها: إن ولدها معها " قال مالك: " وفرق بين الثمر وبين ولد الجارية. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع»، قال: والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، أن من باع وليدة، أو شيئا من الحيوان، وفي بطنها جنين، أن ذلك الجنين للمشتري، اشترطه المشتري أو لم يشترطه، فليست النخل مثل الحيوان، وليس الثمر مثل الجنين في بطن أمه " [ص: 730] قال مالك: " ومما يبين ذلك أيضا: أن من أمر الناس أن يرهن الرجل ثمر النخل، ولا يرهن النخل، وليس يرهن أحد من الناس جنينا في بطن أمه من الرقيق، ولا من الدواب " باب القضاء في الرهن من الحيوان قال يحيى: سمعت مالكا يقول: " الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الرهن، أن ما كان من أمر يعرف هلاكه من أرض، أو دار أو حيوان، فهلك في يد المرتهن، وعلم هلاكه فهو من الراهن، وإن ذلك لا ينقص من حق المرتهن شيئا، وما كان من رهن يهلك في يد المرتهن، فلا يعلم هلاكه إلا بقوله، فهو من المرتهن. وهو لقيمته ضامن. يقال له: صفه. فإذا وصفه، أحلف على صفته، وتسمية ماله فيه، ثم يقومه أهل البصر بذلك، فإن كان فيه فضل عما سمى فيه المرتهن، أخذه الراهن. وإن كان أقل مما سمى، أحلف الراهن على ما سمى المرتهن، وبطل عنه الفضل الذي سمى المرتهن، فوق قيمة الرهن. وإن أبى الراهن أن يحلف، أعطي المرتهن ما فضل بعد قيمة الرهن. فإن قال المرتهن: لا علم لي بقيمة الرهن. حلف الراهن على صفة الرهن، وكان ذلك له، إذا جاء بالأمر الذي لا يستنكر " قال مالك: «وذلك إذا قبض المرتهن الرهن. ولم يضعه على يدي غيره» باب القضاء في الرهن يكون بين الرجلين قال يحيى، سمعت مالكا يقول: وفي الرجلين يكون لهما رهن بينهما. فيقوم أحدهما ببيع رهنه. وقد كان الآخر أنظره بحقه سنة. قال: «إن كان يقدر على أن يقسم الرهن. ولا ينقص حق الذي أنظره بحقه، بيع له نصف الرهن الذي كان بينهما. فأوفي حقه. وإن خيف أن ينقص حقه. بيع الرهن كله. فأعطي الذي قام ببيع رهنه، حقه من ذلك. فإن طابت نفس الذي أنظره بحقه، أن يدفع نصف الثمن إلى الراهن. وإلا حلف المرتهن، أنه ما أنظره إلا ليوقف لي رهني على هيئته. ثم أعطي حقه عاجلا» قال: وسمعت مالكا يقول، في العبد يرهنه سيده، وللعبد مال: «إن مال العبد ليس برهن. إلا أن يشترطه المرتهن» باب القضاء في جامع الرهون قال يحيى: سمعت مالكا يقول، فيمن ارتهن متاعا فهلك المتاع عند المرتهن. وأقر الذي عليه الحق بتسمية الحق. واجتمعا على التسمية. وتداعيا في الرهن. فقال الراهن: قيمته عشرون

Sección V02/P731–V02/P732

دينارا. وقال المرتهن: قيمته عشرة دنانير، والحق الذي للرجل فيه عشرون دينارا قال مالك: " يقال للذي بيده الرهن: صفه. فإذا وصفه، أحلف عليه. ثم أقام تلك الصفة أهل المعرفة بها. فإن كانت القيمة أكثر مما رهن به. قيل للمرتهن: اردد إلى الراهن بقية حقه، وإن كانت القيمة أقل مما رهن به، أخذ المرتهن بقية حقه من الراهن، وإن كانت القيمة بقدر حقه، فالرهن بما فيه " قال يحيى: وسمعت مالكا: يقول: " الأمر عندنا في الرجلين يختلفان في الرهن. يرهنه أحدهما صاحبه، فيقول الراهن: أرهنتكه بعشرة دنانير، ويقول المرتهن: ارتهنته منك بعشرين دينارا. والرهن ظاهر بيد المرتهن. قال: يحلف المرتهن حتى يحيط بقيمة الرهن. فإن كان ذلك. لا زيادة فيه ولا نقصان عما حلف أن له فيه، أخذه المرتهن بحقه. وكان أولى بالتبدئة باليمين. لقبضه الرهن وحيازته إياه، إلا أن يشاء رب الرهن أن يعطيه حقه الذي حلف عليه. ويأخذ رهنه " قال: " وإن كان الرهن أقل من العشرين التي سمى، أحلف المرتهن على العشرين التي سمى، ثم يقال للراهن: إما أن تعطيه الذي حلف عليه، وتأخذ رهنك، وإما أن تحلف على الذي قلت أنك رهنته به، ويبطل عنك ما زاد المرتهن على قيمة الرهن، فإن حلف الراهن بطل ذلك عنه، وإن لم يحلف لزمه غرم ما حلف عليه المرتهن " قال مالك: " فإن هلك الرهن، وتناكرا الحق، فقال الذي له الحق: كانت لي فيه عشرون دينارا. وقال الذي عليه الحق: لم يكن لك فيه إلا عشرة دنانير. وقال الذي له الحق: قيمة الرهن عشرة دنانير. وقال الذي عليه الحق: قيمته عشرون دينارا، قيل للذي له الحق: صفه. فإذا وصفه أحلف على صفته، ثم أقام تلك الصفة أهل المعرفة بها، فإن كانت قيمة [ص: 733] الرهن أكثر مما ادعى فيه المرتهن، أحلف على ما ادعى، ثم يعطى الراهن ما فضل من قيمة الرهن، وإن كانت قيمته أقل مما يدعي فيه المرتهن، أحلف على الذي زعم أنه له فيه، ثم قاصه بما بلغ الرهن، ثم أحلف الذي عليه الحق على الفضل الذي بقي للمدعى عليه، بعد مبلغ ثمن الرهن، وذلك أن الذي بيده الرهن صار مدعيا على الراهن، فإن حلف بطل عنه بقية ما حلف عليه المرتهن مما ادعى فوق قيمة الرهن، وإن نكل لزمه ما بقي من حق المرتهن بعد قيمة الرهن " باب القضاء في كراء الدابة والتعدي بها قال يحيى: سمعت مالكا يقول: " الأمر عندنا في الرجل يستكري الدابة إلى المكان المسمى. ثم يتعدى ذلك المكان ويتقدم: إن رب الدابة يخير، فإن أحب أن يأخذ كراء دابته إلى المكان الذي تعدي بها إليه، أعطي ذلك. ويقبض دابته. وله الكراء الأول. وإن أحب رب الدابة، فله قيمة دابته من المكان الذي تعدى منه المستكري، وله الكراء الأول. إن كان استكرى الدابة البدأة. فإن كان استكراها ذاهبا وراجعا، ثم تعدى حين بلغ البلد الذي استكرى إليه، فإنما لرب الدابة نصف الكراء الأول، وذلك أن الكراء نصفه في البدأة، ونصفه في الرجعة. فتعدى المتعدي بالدابة، ولم يجب عليه [ص: 734]

Sección V02/P732–V00/P000

إلا نصف الكراء الأول. ولو أن الدابة هلكت حين بلغ بها البلد الذي استكرى إليه. لم يكن على المستكري ضمان. ولم يكن للمكري، إلا نصف الكراء ". قال: «وعلى ذلك أمر أهل التعدي والخلاف، لما أخذوا الدابة عليه» قال: " وكذلك أيضا من أخذ مالا قراضا من صاحبه، فقال له رب المال: لا تشتر به حيوانا ولا سلعا كذا وكذا لسلع يسميها، وينهاه عنها، ويكره أن يضع ماله فيها، فيشتري الذي أخذ المال الذي نهي عنه، يريد بذلك أن يضمن المال، ويذهب بربح صاحبه، فإذا صنع ذلك فرب المال بالخيار، إن أحب أن يدخل معه في السلعة على ما شرطا بينهما من الربح، فعل. وإن أحب، فله رأس ماله ضامنا على الذي أخذ المال وتعدى " قال: «وكذلك أيضا، الرجل يبضع معه الرجل بضاعة، فيأمره صاحب المال أن يشتري له سلعة باسمها. فيخالف فيشتري ببضاعته غير ما أمره به، ويتعدى ذلك. فإن صاحب البضاعة عليه بالخيار. إن أحب أن يأخذ ما اشتري بماله، أخذه. وإن أحب أن يكون المبضع معه ضامنا لرأس ماله، فذلك له» باب القضاء في المستكرهة من النساء 14 - حدثني مالك، عن ابن شهاب، أن عبد الملك بن مروان: «قضى في امرأة أصيبت مستكرهة، بصداقها على من فعل ذلك بها» [ص: 735] قال يحيى، سمعت مالكا يقول: " الأمر عندنا في الرجل يغتصب المرأة: بكرا كانت أو ثيبا، إنها إن كانت حرة فعليه صداق مثلها، وإن كانت أمة فعليه ما نقص من ثمنها، والعقوبة في ذلك على المغتصب، ولا عقوبة على المغتصبة في ذلك كله، وإن كان المغتصب عبدا، فذلك على سيده، إلا أن يشاء أن يسلمه " باب القضاء في استهلاك الحيوان والطعام وغيره قال يحيى: سمعت مالكا يقول: «الأمر عندنا فيمن استهلك شيئا من الحيوان بغير إذن صاحبه، أن عليه قيمته يوم استهلكه، ليس عليه أن يؤخذ بمثله من الحيوان، ولا يكون له أن يعطي صاحبه، فيما استهلك شيئا من الحيوان، ولكن عليه قيمته يوم استهلكه، القيمة أعدل ذلك فيما بينهما في الحيوان والعروض» قال: وسمعت مالكا يقول: فيمن استهلك شيئا من الطعام بغير إذن صاحبه فإنما «يرد على صاحبه، مثل طعامه بمكيلته من صنفه، وإنما الطعام بمنزلة الذهب والفضة، إنما يرد من الذهب الذهب، ومن الفضة الفضة، وليس الحيوان بمنزلة الذهب في ذلك. فرق بين ذلك السنة، والعمل المعمول به» قال يحيى، وسمعت مالكا يقول: «إذا استودع الرجل مالا فابتاع به لنفسه وربح فيه. فإن ذلك الربح له، لأنه ضامن للمال. حتى يؤديه إلى صاحبه» باب القضاء فيمن ارتد عن الإسلام 15 - حدثنا يحيى، عن مالك، عن زيد بن أسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من غير دينه فاضربوا عنقه» ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما نرى - والله أعلم - من غير دينه فاضربوا عنقه «. أنه من خرج من الإسلام إلى غيره، مثل الزنادقة وأشباههم. فإن أولئك، إذا ظهر عليهم قتلوا، ولم يستتابوا، لأنه لا تعرف توبتهم، وأنهم كانوا يسرون الكفر ويعلنون الإسلام، فلا أرى أن يستتاب هؤلاء. ولا يقبل منهم قولهم. وأما من خرج من الإسلام إلى غيره، وأظهر ذلك، فإنه يستتاب. فإن تاب. وإلا قتل. وذلك لو أن قوما كانوا على ذلك، رأيت أن يدعوا إلى الإسلام ويستتابوا، فإن تابوا قبل ذلك منهم، وإن لم يتوبوا قتلوا، ولم يعن بذلك، فيما نرى والله أعلم، من خرج من اليهودية إلى النصرانية، ولا من النصرانية إلى اليهودية، ولا من يغير دينه من أهل الأديان كلها. إلا الإسلام فمن خرج من الإسلام إلى غيره، وأظهر ذلك، فذلك الذي عني به والله أعلم» 16 -

Sección V00/P000

وحدثني مالك، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري، عن أبيه، أنه قال: قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى الأشعري. فسأله عن الناس، فأخبره. ثم قال له عمر: هل كان فيكم من مغربة خبر؟ فقال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه، قال: فما فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا عنقه، فقال عمر: «أفلا حبستموه ثلاثا، وأطعمتموه كل يوم رغيفا، واستتبتموه لعله يتوب، ويراجع أمر الله»؟ ثم قال عمر: «اللهم إني لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني» باب القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلا 17 - حدثنا يحيى، عن مالك، عن سهيل بن أبي صالح السمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن سعد بن عبادة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أأمهله حتى آتي بأربعة شهداء»؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم» 18 - وحدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن رجلا من أهل الشام يقال له: ابن خيبري، وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلهما معا، فأشكل على معاوية بن أبي سفيان القضاء فيه، فكتب إلى أبي موسى الأشعري، يسأل له علي بن أبي طالب [ص: 738] عن ذلك، فسأل أبو موسى عن ذلك علي بن أبي طالب، فقال له: علي: «إن هذا الشيء ما هو بأرضي، عزمت عليك لتخبرني». فقال له أبو موسى: كتب إلي معاوية بن أبي سفيان أن أسألك عن ذلك، فقال علي: أنا أبو حسن، إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته " باب القضاء في المنبوذ 19 - قال يحيى: قال مالك: عن ابن شهاب، عن سنين أبي جميلة رجل من بني سليم، أنه وجد منبوذا في زمان عمر بن الخطاب، قال: فجئت به إلى عمر بن الخطاب، فقال: «ما حملك على أخذ هذه النسمة»؟ فقال: وجدتها ضائعة فأخذتها، فقال له عريفه: يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح، فقال له عمر: أكذلك؟ قال: نعم، فقال عمر بن الخطاب: «اذهب فهو حر ولك، ولاؤه وعلينا نفقته» قال يحيى: سمعت مالكا يقول: «الأمر عندنا في المنبوذ أنه حر وأن ولاءه للمسلمين هم يرثونه ويعقلون عنه» باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه 20 - قال يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص، أن ابن وليدة زمعة مني. فاقبضه إليك، قالت: فلما كان عام الفتح أخذه سعد، وقال: ابن أخي قد كان عهد إلي فيه، فقام إليه عبد بن زمعة، فقال: أخي وابن وليدة أبي. ولد على فراشه، فتساوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سعد: يا رسول الله. ابن أخي. قد كان عهد إلي فيه. وقال عبد بن زمعة: أخي. وابن وليدة أبي. ولد على فراشه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هو لك يا عبد بن زمعة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» ثم قال لسودة بنت زمعة: «احتجبي منه»، لما رأى من شبهه بعتبة بن أبي وقاص قالت: فما رآها حتى لقي الله عز وجل 21 -

Preguntas