Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Sección V07/P377–V07/P378

لأن الشعر والظفر يزولان ويخرج غيرهما فليس هما كالأعضاء الثابتة وبهذا قال أصحاب الرأي وقال مالك والشافعي تطلق بذلك ونحوه عنالحسن لأنه جزء يستباح بنكاحها فتطلق به كالإصبع ولنا إنه جز ينفصل عنها في حال السلام فلم تطلق بطلاقه كالحمل والريق فإنه لا خلاف فيهما وفارق الأصبع فإنها لا تنفصل في حال السلامة ولأن الشعر لا روح فيه ولا ينجس بموت الحيوان ولا ينقض الوضوء مسه فأشبه العرق والريق واللبن ولأن الحمل متصل بها وإنما لم تطلق بطلاقه لأن مآله إلى الانفصال وهذه كذلك والسن في معناهما لأنها تزول من الصغير ويختلف غيرها وتنقلع من الكبير فصل وإن أضافه إلى الريق والدمع والعرق والحمل لم تطلق لا نعلم فيه خلافا لأن هذه ليست من جسمها وإنما الريق والدمع والعرق فضلات تخرج من جسمها فهو كلبنها والحمل مودع فيها قال الله تعالى وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع الأنعام 98 قيل مستودع في بطن الأم وإن أضافه إلى الزوج فقال أبو بكر لا يختلف قول أحمد في الطلاق والعتاق والظهار والحرام أن هذه الأشياء لا تقع إذا ذكر أربعة أشياء الشعر والسن والظفر والروح جرد القول عنها منها ابن يحيى والفضل بن زياد القطان فبذلك أقول ووجهه أن الروح ليست عضوا ولا شيئا يستمتع به مسألة قال ( وإذا لم يدر أطلق أم لا فلا يزول يقين النكاح يشك الطلاق ) وجملة ذلك أن من شك في طلاقه لم يلزمه حكمه نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي لأن النكاح ثابت بيقين فلا يزول بشك والأصل في هذا حديث عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا متفق عليه فأمره بالبناء على اليقين واطراح الشك ولأنه شك طرأ على يقين فوجب اطراحه كما لو شك المتطهر في الحديث أو المحدث في الطهارة والورع التزام الطلاق فإن كان المشكوك فيه طلاقا رجعيا راجع امرأته إن كانت مدخولا بها أو جدد نكاحها إن كانت غير مدخول بها أو قد انقضت عدتها وإن شك في طلاق ثلاث طلقها واحدة وتركها لأنه إذا لم يطلقها فيقين نكاحه باق فلا تحل لغيره وحكي عن شريك أنه إذا شك في طلاقه طلقها واحدة ثم راجعها لتتكون الرجعة عن طلقة فتكون صحيحة في الحكم وليس بشيء لأن التلفظ بالرجعة ممكن مع الشك في الطلاق ولا يفتقر إلى ما تفتقر إليه العبادات من النية ولأنه لو شك في طلقتين فطلق واحدة لصار شاكا في تحريمهاعليه فلا تفيده الرجعة مسألة قال ( وإذا طلق فلم يدر أواحدة طلق أم ثلاثا اعتزلها وعليه نفقتها ما دامت في العدة فإن راجعها في العدة لزمته النفقة ولم يطأها حتى يتيقن كم الطلاق لأنه متيقن للتحريم شاك في التحليل ) وجملة ذلك أنه إذا طلق وشك في عدد الطلاق فإنه يبني على اليقين نص عليه أحمد في رواية ابن منصور في رجل لفظ بطلاق امرأته لا يدري واحدة أم ثلاثا قال أما الواحدة فقد وجبت عليه وهي عنده حتى يستيقن وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي

Sección V07/P378–V07/P380

لأن ما زاد على القدر الذي تيقنه طلاق مشكوك فيه فلم يلزمه كما لو شك في أصل الطلاق وإذا ثبت هذا فإنه تبقى أحكام المطلق دون الثلاث من إباحة الرجعة وإذا راجع وجبت النفقة وحقوق الزوجية قال الخرقي ويحرم وطؤها ونحوه قول مالك إلا أنه حكي عنه أنه يلزمه الأكثر من الطلاق المشكوك فيه وقولهما تيقن في التحريم لأنه تيقن وجوده بالطلاق وشك في رفعه بالرجعة فلا يرتفع بالشك كما لو أصاب ثوبه نجاسة وشك في موضعها فإنه لا يزول حكم النجاسة بغسل موضع من الثوب ولا يزول إلا بغسل جميعه وفارق لزوم النفقة فإنه لا تزول بالطلقة الواحدة فهي باقية لأنها كانت باقية ولم يتيقن زوالها وظاهر قول غير الخرقي من أصحابنا أنه إذا راجعها حلت له وهو قول أبي حنيفة والشافعي وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور لأن التحريم المتعلق بما ينفيه يزول بالرجعة يقينا فإن التحريم أنواع تحريم تزيله الرجعة وتحريم يزيله نكاح جديد وتحريم يزيله نكاح بعد زوج وإصابة ومن تيقن الأدنى لا يثبت فيه حكم الأعلى كمن تيقن الحدث الأصغر لا يثبت فيه حكم الأكثر ويزول تحريم الصلاة بالطهارة الصغرى ويخالف الثوب فإن غسل بعضه لا يرفع ما تيقنه من النجاسة فنظير مسألتنا أن يتيقن نجاسة كم الثوب ويشك في نجاسة سائره فإن حكم النجاسة فيه يزول بغسل الكم وحدها كذا هنا ويمكن منع حصول التحريم هاهنا ومنع يقينه فإن الرجعة مباحة لزوجها في ظاهر المذهب فما هو إذا متيقن للتحريم بل شاك فيه متيقن للإباحة فصل إذا رأى رجلان طائرا فحلف أحدهما بالطلاق أنه غراب حلف الآخر بالطلاق أنه حمام فطار ولم يعلما حاله لم يحكم بحنث واحد منهما لأن يقين النكاح ثابت ووقوع الطلاق مشكوك فيه فإن ادعت امرأة أحدهما حنثه فيها فالقول قوله لأن الأصل معه واليقين في جانبه ولو كان الحلف واحدا فقال إن كان غرابا فنساؤه طوالق وإن كان حماما فعبيده أحرار أو قال إن كان غرابا فزينب طالق وإن كان حماما فهند طالق ولم يعلم ما هو لم يحكم بحنثه في شيء لأنه متيقن للنكاح شاك في الحنث فلا يزول عن يقين النكاح والملك بالشك فأما إن قال أحد الرجلين إن كان غرابا فامرأته طالق ثلاثا قال الآخر إن لم يكن غرابا فامرأته طالق ثلاثا فطار ولم يعلما حاله فقد حنث أحدهما لا يعينه ولا يحكم به في حق واحد منهما بعينه بل تبقى في حقه أحكام النكاح من النفقة والكسوة والسكنى لأن كل واحد منهما يقين نكاحه باق ووقوع طلاقه مشكوك فيه فأما الوطء فذكر القاضي أنه يحرم عليهما لأن أحدهما حانث بيقين وامرأته محرمة عليه وقد أشكل فحرم عليهما جميعا كما لو حنث في إحدى امرأتيه لا يعينها وقال أصحاب الرأي والشافعي لا يحرم على واحد منهما وطء امرأته لأنه محكوم ببقاء نكاحه ولم يحكم بوقوع الطلاق عليه وفارق الحانث في إحدى امرأتيه لأنه معلوم زوال نكاحه عن إحدى زوجتيه قلنا إنما تحقق حنثه في واحدة غير معينة وبالنظر إلى كل واحدة مفردة فيقين نكاحها باق وطلاقها مشكوك فيه لكن لما تحققنا أن إحداهما حرام ولم يمكن تمييزها حرمتا عليه جميعا وكذلك هاهنا قد علمنا أن أحد هذين الرجلين قد طلقت امرأته وحرمت عليه وتعذر التمييز فيحرم الوطء عليهما ويصير كما لو تنجس أحد الإناءين لا يعينه فإنه يحرم استعمال كل واحد منهما سواء كانا لرجلين أو لرجل واحد وقال مكحول يحمل الطلاق عليهما جميعا ومال إليه أبو عبيد فإن ادعى كل واحد منهما أنه علم الحال وأنه لم يحنث دين فيما بينه وبين الله تعالى ونحو هذا قال عطاء والشعبي والزهري والحارث العكلي والثوري والشافعي لأن كل واحد منهما يمكن صدقة فيما ادعاه وإن أقر كل واحد منهما أنه الحانث طلقت زوجتاهما بإقرارهما على أنفسهما وإن أقر أحدهما حنث وحده وإن ادعت امرأة أحدهما عليه الحنث فأنكر فالقول قوله وهل يحلف يخرج على روايتين

Sección V07/P380–V07/P381

فصل فإن قال أحدهما إن كان هذا غرابا عبدي حر وقال الآخر إن لم يكن غرابا فعبدي حر فطار ولم يعلما حاله لم نحكم بعتق واحد من العبدين فإن اشترى أحدهما عبد صاحبه بعد أن أنكر حنث نفسه عتق الذي اشتراه لأن إنكاره حنث نفسه اعتراف منه بحنث صاحبه وإقرار بعتق الذي اشتراه وإذا اشترى من أقر بحريته عتق عليه وإن لم يكن منه إنكار ولا اعتراف فقد صار العبدان في يده وأحدهما حر ولم يعلم بعينه ويرجع في تعيينه إلى القرعة وهذا قولأبي الخطاب ويذهب القاضي إلى أنه يعتق الذي اشتراه في الموضعين لأن تمسكه بعبده اعتراف منه برقة وحرية صاحبه وهذا مذهب الشافعي ولنا إنه لم يعترف لفظا ولا فعل ما يلزم منه الاعتراف فإن الشرع يسوغ له إمساك عبده مع الجهل استنادا إلى الأصل فكيف يكون معترفا مع تصريحه بأنني لا أعلم الحر منهما وإنما اكتفينا في إبقاء رق عبده باحتمال الحنث في حق صاحبه فإذا صار العبدان له وأحدهما حر لا يعينه صار كأنهما كانا له فحلف بعتق أحدهما وحده فيقرع بينهما حينئذ ولو كان الحالف واحدا فقال إن كان غرابا فعبدي حر وإن لم يكن غرابا فأمتي حرة ولم يعلم حاله فإنه يقرع بينهما فيعتق أحدهما فإن ادعى أحدهما أنه الذي عتق أو ادعى كل واحد منهما ذلك فالقول قول السيد مع يمينه فصل وإن قال إن كان غرابا فهذه طالق وإن لم يكن غرابا فهذه الأخرى طالق فطار ولم يعلم حاله فقد طلقت إحداهما فيحرم فيه قربانهما ويؤخذ بنفقتهما حتى تبين المطلقة منهما لأنها محبوستان عليه لحقه وذهب أصحابنا إلى أنه يقرع بينهما فتخرج بالقرعة المطلقة منهما كقولنا في العبيد والصحيح أن القرعة لا مدخل لها هاهنا لما سنذكره فيما إذا طلق واحدة وأنسيها وهو قول أكثر أهل العلم فعلى هذا يبقى التحريم فيهما إلى أن يعلم المطلقة منهما ويؤخذ بنفقتهما فإن قال هذه التي حنثت فيها حرمت عليه ويقبل قوله في حل الأخرى فإن ادعت التي لم يعترف بطلاقها أنها المطلقة فالقول قوله لأنه منكر وهل يحلف يخرج على روايتن فصل فإن قال إن كان غرابا فنساؤه طوالق وإن لم يكن غرابا فعبيده أحرار وطار ولم يعلم حاله منع من التصرف في الملكين حتى يتبين وعليه نفقة الجيمع فإن قال كان غرابا طلق نساؤه ورق عبيده فإن ادعى أنه لم يكن غرابا ليعتقوا فالقول قوله وهل يحلف يخرج على روايتين وإن قال لم يكن غرابا عتق عبيده ولم تطلق النساء فإن ادعين أنه كان غرابا ليطلقن فالقول قوله وفي تحليفه وجهان وكل موضع قلنا يستحلف فنكل عن اليمين قضي عليه بنكوله وإن قال لا أعلم ما الطائر فقياس المذهب أن يقرع بينهما فإن وقعت القرعة على الغراب طلق النساء ورق العبيد وإن وقعت على العبيد عتقوا ولم تطلق النساء وهذا قول أبي ثور وأصحاب الشافعي إن وقعت القرعة على العبيد عتقوا وإن وقعت على النساء لم يطلقن ولم يعتق العبيد لأن القرعة لها مدخل في العتق لكون النبي صلى الله عليه وسلم أقرع بين العبيد الستة ولا مدخل لها في الطلاق لأنه لم ينقل مثل ذلك فيه ولا يمكن قياسه على العتق لأن الطلاق حل قيد النكاح والقرعة لا تدخل في النكاح والعتق حل الملك والقرعة تدخل في تمييز الأملاك قالوا ولا يقرع بينهم إلا بعد موته ويمكن أن يقال على هذا أن ما لا يصلح للتعيين في حق الموروث لا يصلح في حق الوارث كما لو كانت اليمين في زوجتين ولأن الإماء محرمات على الموروث تحريما لا تزيله القرعة فلم ينجز للوارث بها كما لو تعين العتق فيهن مسألة قال ( وإذا قال لزوجاته إحداكن طالق ولم ينو واحدة بعينها أقرع بينهن فأخرجت بالقرعة المطلقة منهن ) وجملته أنه إذا طلق امرأة من نسائه لا بعينها فإنها تخرج بالقرعة نص عليه في رواية جماعة وبه قال الحسن وأبو ثور

Sección V07/P381–V07/P382

وقال قتادة ومالك يطلقن جميعا وقال حماد بن أبي سلمان والثوري وأبو حنيفة والشافعي له أن يختار أيتهن شاء فيوقع عليها الطلاق لأنه يملك إيقاعه ابتداء وتعيينه فإذا أوقعه ولم يعينه ملك تعيينه لأنه استيفاء ما ملكه ولنا إن ما ذكرناه مروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما ولا مخالف لهما في الصحابة ولأنه إزالة مالك بني على التغليب والسراية فتدخله القرعة كالعتق وقد ثبت الأصل بكون النبي صلى الله عليه وسلم أقرع بين العبيد الستة ولأن الحق لواحد غير معين فوجب تعيينه بالقرعة كالحرية في العبيد إذا أعتقهم في مرضه ولم يخرج جميعهم من الثلث وكالسفر بإحدى نسائه والبداية بإحداهن في القسم وكالشريكين إذا اقتسما ولأنه طلق واحدة من نسائه لا يعلم عينها فلم يملك تعيينها باختياره كالمنسية وأما الدليل على أنهن لا يطلقن جميعا أنه أضاف الطلاق إلى واحدة فلم يطلق الجميع كما لو عينها قولهم إنه كان يملك الإيقاع والتعيين قلنا ملكه للتعيين بالإيقاع لا يلزمه أن يملكه بعده كما لو طلق واحدة بعينها وأنسيها وأما إن نوى واحدة بعينها طلقت وحدها لأنه عينها بنيته فأشبه ما لو عينها بلفظه وإن قال إنما أردت فلانة قيل منه لأنه يحتمل ما قاله وإن مات قبل القرعة والتعيين أقرع الورثة بينهن فمن وقعت عليها قرعة الطلاق فحكمها في الميراث حكم ما لو عينها بالتطليق فصل وإذا قال لنسائه إحداكن طالق غدا فجاء غد طلق واحدة منهن وأخرجت بالقرعة فإن مات قبل الغد ورثته كلهن وإن ماتت إحداهن ورثها لأنها ماتت قبل وقوع الطلاق فإذا جاء غد أقرع بين الميتة والأحياء فإن وقعت القرعة على الميتة لم يطلق شيء من الأحياء وصارت كالمعينة بقوله أنت طالق غدا وقال القاضي قياس المذهب أن يتعين الطلاق في الأحياء فلو كانتا اثنتين فماتت إحداهما طلقت الأخرى كما لو قال لامرأته وأجنبية إحداكما طالق وهو قول أبي حنيفة والفرق بينهما ظاهر فإن الأجنبية ليست محلا للطلاق وقت قوله فلا ينصرف قوله إليها وهذه قد كانت محلا للطلاق وإرادتها بالطلاق ممكنة وإرادتها بالطلاق كإرادة الأخرى وحدوث الموت بها لا يقتضي في حق الأخرى طلاقا فتبقى على ما كانت عليه والقول في تعليق العتق كالقول في تعليق الطلاق وإذا جاء غد وقد باع بعض العبيد أقرع بينه وبين العبيد الأخر فإن وقعت على المبيع لم يعتق شيء منه وعلى قول القاضي ينبغي أن يتعين العتق في الباقين وكذلك ينبغي أن يكون مذهب أبي حنيفة والشافعي لأن له تعيين العتق عندهم بقوله فبيع أحدهم صرف للعتق عنه فيتعين في الباقين وإن باع نصف العبد أقرع بينه وبين الباقين فإن وقعت قرعة العتق عليه عتق نصفه وسرى إلى باقيه إن كان المعتق موسرا وإن كان معسرا لم يعتق إلا نصفه فصل وإذا قال امرأتي طالق وأمتي حرة وله نساء وإماء ونوى بذلك معينة انصرف إليها وإن نوى واحدة مبهمة فهي مبهمة فيهن وإن لم ينو شيئا فقال أبو الخطاب يطلق نساؤه كلهن ويعتق إماؤه لأن الواحد المضاف يراد به الكل كقوله تعالى وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إبراهيم 34 و أحل لكم ليلة الصيام البقرة 187 ولأن ذلك يروى عن ابن عباس وقال الجماعة يقع على واحدة مبهمة وحكمه حكم ما لو قال إحداكن طالق وإحداكن حرة لأن لفظ الواحد لا يستعمل في الجمع إلا مجازا والكلام لحقيقته ما لم يصرفه عنها دليل ولو تساوى الاحتمالان لوجب قصره على الواحدة لأنها اليقين فلا يثبت الحكم فيما زاد عليها بأمر مشكوك فيه وهذا أصح والله أعلم مسألة قال ( وإذا طلق واحدة من نسائه وأنسيها أخرجت بالقرعة )

Sección V07/P382–V07/P383

أكثر أصحابنا على أنه إذا طلق امرأة من نسائه وأنسيها أنها تخرج بالقرعة فيثبت حكم الطلاق فيها ويحل له الباقيات وقد روى إسماعيل بن سعيد عن أحمد ما يدل على أن القرعة لا تستعمل هاهنا لمعرفة الحل وإنما تستعمل لمعرفة الميراث فإنه قال سألت أحمد عن الرجل يطلق امرأته من نسائه ولا يعلم أيتهن طلق قال أكره أن أقول في الطلاق بالقرعة قلت أرأيت إن مات هذا قال أقول القرعة وذلك لأنه تصير القرعة على المال وجماعة من روي عنه القرعة في المطلقة المنسية إنما هو في التوريث فأما في الحل فلا ينبغي أن يثبت بالقرعة وهذا قول أكثر أهل العلم فالكلام إذن في المسألة في شيئين أحدهما في استعمال القرعة في المنسية للتوريث والثاني في استعمالها فيها للحل أما الأول فوجهه ما روي عبد الله بن حميد قال سألت أبا جعفر عن رجل قدم من خراسان وله أربع نسوة قدم البصرة فطلق إحداهن ونكح ثم مات لا يدري الشهود أيتهن طلق فقال قال علي رضي الله عنه أقرع بين الأربع وأنذر منهن واحدة واقسم بينهن الميراث ولأن الحقوق إذا تساوت على وجه لا يمكن التمييز إلا بالقرعة صح استعمالها كالشركاء في القسمة والعبيد في الحرية وأما القرعة في الحل في المنسية فلا يصح استعمالها لأنه اشتبهت عليه زوجته بأجنبية لم يكن له عليها عقد ولأن القرعة لا تزيل التحريم من المطلقة ولا ترفع الطلاق عمن وقع عليه ولاحتمال كون المطلقة غير من خرجت عليها القرعة ولهذا لو ذكر أن المطلقة غيرها حرمت عليه ولو ارتفع التحريم أو زال الطلاق لما عاد بالذكر فيجب بقاء التحريم بعد القرعة كما كان قبلها وقد قال الخرقي فيمن طلق امرأته فلم يدر أواحدة طلق أم ثلاثا ومن حلف بالطلاق أن لا يأكل تمرة فوقع في تمر فأكل منه واحدة لا تحل له امرأته حتى يعلم أنها ليست التي وقعت عليها اليمين فحرمها مع أن الأصل بقاء النكاح ولم يعارضه يقين التحريم فهاهنا أولى وهكذا الحكم في كل موضع وقع الطلاق على امرأة بعينها ثم اشتبهت بغيرها مثل أن يرى امرأة في روزنة أو مولية فيقول أنت طالق ولا يعلم عينها من نسائه وكذلك إذا وقع الطلاق على إحدى نسائه في مسألة الطائر وشبهها فإنه يحرم جمع نسائه عليه حتى تتبين المطلقة ويؤخذ بنفقة الجميع لأنهن محبوسات عليه وإن أقرع بينهن لم تفد القرعة شيئا ولا يحل لمن وقعت عليها القرعة الزوج لأنها يجوز أن تكون غير المطلقة ولا يحل للزوج غيرها لاحتمال أن تكون المطلقة وقال أصحابنا إذا أقرع بينهن فخرجت القرعة على إحداهن ثبت حكم الطلاق فيها فحل لها النكاح بعد قضاء عدتها وحل للزوج من سواها كما لو كان الطلاق في واحدة غير معينة واحتجوا بما ذكرنا من حديث علي ولأنها مطلقة لم تعلم بعينها فأشبه ما لو قال إحداكن طالق ولأنه إزالة أحد الملكين المبنيين على التغليب والسراية أشبه العتق والصحيح إن شاء الله أن القرعة لا تدخل هاهنا لما قدمنا وفارق ما قاسوا عليه فإن الحق لم يثبت لواحد بعينه فجعل الشرع القرعة معينة فإنها تصلح للتعيين وفي مسألتنا الطلاق واقع في معينة لا محالة والقرعة لا ترفعه عنها ولا توقعه على غيرها ولا يؤمن وقوع القرعة على غيرها واحتمال وقوع القرعة على غيرها كاحتمال وقوعها عليها بل هو أظهر في غيرها فإنهن إذا كن أربعا فاحتمال وقوعه في واحدة منهن بعينها أندر من احتمال وقوعه في واحدة من ثلاث ولذلك لو اشتبهت أخته بأجنبية أو ميتة بمذكاة أو زوجته بأجنبية أو حلف بالطلاق لا يأكل ثمرة فوقع في تمر وأشباه ذلك مما يطول ذكره لا تدخله قرعة فكذا هاهن وأما حديث علي فهو في الميراث لا في الحل وما نعلم بالقول بها في الحل من الصحابة قائلا

Sección V07/P383–V07/P384

فصل فعلى قول أصحابنا إذا ذكر أن المطلقة غير التي وقعت عليها القرعة فقد تبين أنها كانت محرمة عليه ويكون وقوع الطلاق من حين طلق لا من حين ذكر وقوله في هذا مقبول لأنه يقر على نفسه وترد إليه التي خرجت عليها القرعة لأننا تبينا أنها غير مطلقة والقرعة ليست بطلاق لا صريح ولا كناية فإن لم تكن تزوجت ردت إليه وقبل قوله في هذا لأنه أمر من جهته لا يعرف إلا من قبله إلا أن تكون قد تزوجت أو يكون بحكم حاكم لأنها إذا تزوجت تعلق بها حق الزوج الثاني فلا يقبل قوله في فسخ نكاحه والقرعة من جهة الحاكم بالفرقة لا يمكن الزوج رفعها فتقع الفرقة بالزوجين قال أحمد في رواية الميموني إذا كان له أربع نسوة فطلق واحدة منهن ولم يدر أيتهن طلق يقرع بينهن فإن أقرع بينهن فوقعت القرعة على واحدة ثم ذكر التي طلق فقال هذه ترجع إليه والتي ذكر أنه طلق يقع الطلاق عليها فإن تزوجت فهذا شيء قد مر فإن كان الحاكم أقرع بينهن فلا أحب أن ترجع إليه لأن الحاكم في ذلك أكبر منه وقال أبو بكر وابن حامد متى أقرع ثم قال بعد ذلك إن المطلقة غيرها وقع الطلاق بهما جميعا ولا ترجع إليه واحدة منهما لأن التي عينها بالطلاق تحرم بقوله وترثه إن مات ولا يرثها ويجيء على قياس قولهما أن تلزمه نفقتها ولا يحل وطؤها فصل فإن قال هذه المطلقة قبل منه وإن قال هذه المطلقة بل هذه طلقتا لأنه أقر بطلاق الأولى فقبل إقراره ثم قبل إقراره بطلاق الثانية ولم يقبل رجوعه عما أقر به من طلاق الأولى وكذلك لو كان ثلاثا فقال هذه بل هذه طلقن كلهن وإن قال هذه أو هذه بل هذه طلقت الثانية وإحدى الأولتين وإن قال طلقت هذه بل هذه أو هذه طلقت الأولى وإحدى الأخريين وإن قال أنت طالق وهذه أو هذه فقال القاضي هي كذلك وذكر أنه قول الكسائي وقال محمد بن الحسن تطلق الثانية ويبقى الشك في الأولى والثالثة وجه الأول أنه عطف الثانية على الأولى بغير شك ثم فصل بين الثانية والثالثة بحرف الشك فيكون الشك فيهما ولو قال طلقت هذه أو هذه وهذه طلقت الثالثة وكان الشك في الأوليين ويحتمل في هاتين المسألتين أن يكون الشك في الجميع لأنه في الأولى أتى بحرف الشك بعدهما فيعود إليهما وفي المسألة الثانية عطف الثالثة على الشك فعلى هذا إذا قال طلقت هذه وهذه أو هذه طولب بالبيان فإن قال هي الثالثة طلقت وحدها وإن قال لم أطلقها طلقت الأولتان وإن لم يبين أقرع بين الأولتين والثالثة قال القاضي في المجرد وهذا أصح وإن قال طلقت هذه أو هذه وهذه أخذ البيان فإن قال هي الأولى طلقت وحدها وإن قال ليست الأولى طلقت الأخريان كما لو قال طلقت هذه أو هاتين وليس له الوطء قبل التعيين فإن وطىء لم يكن تعيينا وإن ماتت إحداهما لم يتعين الطلاق في الأخرى وقال أبو حنيفة يتعين الطلاق في الأخرى لأنها ماتت قبل ثبوت طلاقها ولنا إن موت إحداهما أو وطأها لا ينفي احتمال كونها مطلقة فلم يكن تعيينا لغيرها كمرضها وإن قال طلقت هذه وهذه أو هذه وهذه فالظاهر أنه طلق اثنتين لا يدري أهما الأولتان أم الآخرتان كما لو قال طلقت هاتين أو هاتين فإن قال هما الأولتان تعين الطلاق فيهما وإن قال لم أطلق الأولتين تعين الأخرتان وإن قال إنما أشك في طلاق الثانية والآخرتين طلقت الأولى وبقي الشك في الثلاث ومتى فسر كلامه بشيء محتمل قبل منه مسألة قال ( فإن مات قبل ذلك أقرع الورثة وكان الميراث للبواقي منهن ) نص أحمد على هذا وقال أبو حنيفة يقسم الميراث بينهن كلهن لأنهن تساوين في احتمال استحقاقه ولا يخرج الحق عنهن

Sección V07/P384–V07/P386

وقال الشافعي يوقف الميراث المختص بهن حتى يصطلحن عليه لأنه لا يعلم المستحق منهن ووجه قول الخرقي قول علي رضي الله عنه ولأنهن قد تساوين ولا سبيل إلى التعيين فوجب المصير إلى القرعة كمن أعتق عبيدا في مرضه لا مال له سواهم وقد ثبت الحكم فيهم بالنص ولأن توريث الجميع توريث لمن لا يستحق يقينا والوقف لا إلى غاية حرمان لمن يستحق يقينا والقرعة يسلم بها من هذين المحذورين ولها نظير في الشرع فصل فإن مات بعضهن أو جميعهن قرعنا بين الجميع فمن خرجت القرعة لها حرمناه ميراثها وإن مات بعضهن قبله وبعضهن بعده وخرجت القرعة لميتة قبله حرمناه ميراثها وإن خرجت لميتة بعده حرمناها ميراثه والباقيات يرثهن ويرثنه فإن قال الزوج بعد موتها هذه التي طلقتها أو قال في غير المعينة هذه التي أردتها حرم ميراثها لأنه يقر على نفسه ويرث الباقيات سواء صدقه ورثتهن أو كذبوه لأن علم ذلك إنما يعرف من جهته ولأن الأصل بقاء النكاح بينهما وهم يدعون طلاقه لها والأصل عدمه وهل يستحلف على ذلك فيه روايتان فإن قلنا يستحلف فنكل حرمناه ميراثها لنكوله ولم يرث الأخرى لإقراره بطلاقها فإن مات فقال ورثته لإحداهن هذه المطلقة فأقرت أو أقر ورثتها بعد موتها حرمناها ميراثه وإن أنكرت أو أنكر ورثتها فقياس ما ذكرناه أن القول قولها لأنها تدعي بقاء نكاحها وهم يدعون زواله والأصل معها فلا يقبل قولهم عليها إلا ببينة وإن شهد اثنان من ورثته أنه طلقها قبلت شهادتهما إذا لم يكونا ممن يتوفر عليهما ميراثها ولا على من لا تقبل شهادتهما له كأمهما وجدتهما لأن ميراث إحدى الزوجات لا يرجع إلى ورثه الزوج وإنما يتوفر على ضرائرها وإن ادعت إحدى الزوجات أنه طلقها طلاقا تبين به فأنكرها فالقول قوله وإن مات لم ترثه لإقرارها بأنها لا تستحق ميراثه فقبلنا قولها فيما عليها دون مالها وعليها العدة لأننا لم نقبل قولها فيما عليها وهذا التفريع فيما إذا كان الطلاق بينها فأما إن كان رجعيا ومات في عدتها أو ماتت ورث كل واحد منهما صاحبه فصل وإن كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثم نكح أخرى بعد قضاء عدتها ثم مات ولم يعلم أيتهن طلق فللتي تزوجها ربع ميراث النسوة نص عليه أحمد ولا خلاف فيه بين أهل العلم ثم يقرع بين الأربع فأيتهن خرجت قرعتها خرجت وورث الباقيات نص عليه أحمد أيضا وذهب الشعبي والنخعي وعطاء والخراساني وأبو حنيفة إلى أن الباقي بين الأربع وزعم أبو عبيد أنه قول أهل الحجاز وأهل العراق جميعا وقال الشافعي يوقف الباقي بينهن حتى يصطلحن ووجه الأقوال ما تقدم وقال أحمد في رواية ابن منصور في رجل له أربع نسوة طلق واحدة منهن ثلاثا وواحدة اثنتين وواحدة واحدة ومات على أثر ذلك ولا يدري أيتهن طلق ثلاثا وأيتهن طلق اثنتين وأيتهن واحدة يقرع بينهن فالتي أبانها تخرج ولا ميراث لها هذا فيما إذا مات في عدتهن وكان طلاقه في صحته فإنه لا يحرم الميراث إلا المطلقة ثلاثا فالباقيتان رجعيتان يرثنه في العدة ويرثهن ومن انقضت عدتها منهن لم ترثه ولم يرثها ولو كان طلاقه في مرضه الذي مات فيه لورثه الجميع في العدة وفيما بعدها قبل التزويج روايتان فصل إذا طلق واحدة من نسائه لا يعينها أو يعينها فأنسيها فانقضت عدة الجميع فله نكاح خامسة قبل القرعة وخرج ابن حامد وجها في أنه لا يصح نكاح الخامسة لأن المطلقة في حكم نسائه بالنسبة إلى وجوب الإنفاق عليها وحرمة النكاح في حقها ولا يصح لأننا علمنا أن منهن واحدة بائنا منه ليست في نكاحه ولا في عدة من نكاحه فكيف تكون زوجته وإنما الإنفاق عليها لأجل حبسها ومنعها من التزوج بغيره لأحل اشتباهها ومتى علمناها بعينها إما بتعيينه أو قرعة فعدتها من حين طلاقها لا من حين عينها وذكر أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي أن عدتها من حين التعيين

Sección V07/P386–V07/P387

وهذا فاسد فإن الطلاق وقع حين إيقاعه وثبت حكمه في تحريم الوطء وحرمان الميراث من الزوج وحرمانه منها قبل التعيين فكذلك العدة وإنما التعيين تبين لما كان واقعا وإن مات الزوج قبل البيان فعلى الجميع عدة الوفاة في قول الشعبي والنخعي وعطاء الخراساني قال أبو عبيد وهو قول أهل الحجاز والعراق لأن كل واحدة منهن يحتمل أنها باقية على النكاح والأصل بقاؤه فتلزمها عدته والصحيح أنه يلزم كل واحدة أطول الأجلين من عدة الوفاة وعدة الطلاق لكن عدة الطلاق من حين طلق وعدة الوفاة من حين موته لأن كل واحدة منهن يحتمل أن يكون عليها عدة الوفاة ويحتمل أنا المطلقة فعليها عدة الطلاق فلا تبرأ يقينا إلا بأطولهما وهذا في الطلاق البائن فأما الرجعي فعليها عدة الوفاة بكل حال لأن الرجعية زوجة فصل إذا ادعت المرأة أن زوجها طلقها فأنكرها فالقول قوله لأن الأصل بقاء النكاح وعدم الطلاق إلا أن يكون لها بما ادعته بينة ولا يقبل فيه إلا عدلان ونقل ابن منصور عن أحمد أنه سئل أتجوز شهادة رجل وامرأتين في الطلاق قال لا والله إنما كان كذلك لأن الطلاق ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال فلم يقبل فيه إلا عدلان كالحدود والقصاص فإن لم تكن بينة فهل يستحلف فيه روايتان نقل أبو الخطاب أنه يستحلف وهو الصحيح لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولكن اليمين على المدعى عليه وقوله اليمين على من أنكر ولأنه يصح من الزوج بذله فيستحلف فيه كالمهر ونقل أبو طالب عنه لا يستحلف في الطلاق والنكاح لأنه لا يقضي فيه بالنكول فلا يستحلف فيه كالنكاح إذا ادعى زوجيتها فأنكرته وإن اخلفا في عدد الطلاق فالقول قوله لما ذكرناه فإذا طلق ثلاثا وسمعت ذلك وأنكر أو ثبت ذلك عندها بقول عدلين لم يحل لها تمكينه من نفسها وعليها أن تفر منه ما استطاعت وتمتنع منه إذا أرادها وتفتدي منه إن قدرت قال أحمد لا يسعها أن تقيم معه وقال أيضا تفتدي منه بما تقدر عليه فإن أجبرت على ذلك فلا تزين له ولا تقربه وتهرب إن قدرت وإن شهد عندها عدلان غير متهمين فلا تقيم معه وهذا قول أكثر أهل العلم قال جابر بن زيد وحماد بن أبي سليمان وابن سيرين تفر منه ما استطاعت وتفتدي منه بكل ما يمكن وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف وأبو عبيد تفر منه وقال مالك لا تتزين له ولا تبدي له شيئا من شعرها ولا عريتها ولا يصيبها إلا وهي مكرهة والصحيح ما قاله الأولون لأن هذه تعلم أنها أجنبية منه محرمة عليه فوجب عليها الامتناع والفرار منه كسائر الأجنبيات وهكذا لو ادعى نكاح امرأة كذبا وأقام بذلك شاهدي زور فحكم له الحاكم بالزوجية ولو تزوجها تزويجا باطلا وسلمت إليه بذلك فالحكم في هذا كله كالحكم في المطلقة ثلاثا فصل ولو طلقها ثلاثا ثم جحد طلاقها لم ترثه نص عليهأحمد وبه قال قتادة وأبو حينفة وأبو يوسف والشافعي وابن المنذر وقال الحسن ترثه لأنها في حكم الزوجات ظاهرا ولنا إنها تعلم أنها أجنبية فلم ترثه كسائر الأجنبيات وقال أحمد في رواية أبي طالب تهرب منه ولا تتزوج حتى يظهر طلاقها وتعلم ذلك يجيء فيدعيها فترد عليه وتعاقب وإن مات ولم يقر بطلاقها لا ترثه لا تأخذ ما ليس لها تفر منه ولا تخرج من البلد ولكن تختفي في بلدها

Sección V07/P387–V07/P388

قيل له فإن بعض الناس قال تقتله هي بمنزلة من يدافع عن نفسه فلم يعجبه ذلك فمنعها من التزويج قبل ثبوت طلاقها لأنها في ظاهر الحكم زوجة هذا المطلق فإذا تزوجت غيره وجب عليها في ظاهر الشرع العقوبة والرد إلى الأول ويجتمع عليها زوجان هذا بظاهر الأمر وذاك بباطنه ولم يأذن لها في الخروج من البلد لأن ذلك يقوي التهمة في نشوزها ولأن في قتله قصدا لأن الدافع عن نفسه لا يقتل قصدا فأما إن قصدت الدفع عن نفسها فآل إلى نفسه فلا إثم عليها ولا ضمان في الباطن فأما في الظاهر فإنها تؤخذ بحكم القتل ما لم يثبت صدقها فصل قال أحمد إذا طلقها ثلاثا فشهد عليه أربعة أنه وطئها أقيم عليه الحد إنما أوجبه لأنها صارت بالطلاق أجنبية فهي كسائر الأجنبيات بل هي أشد تحريما لأنها محرمة وطئا ونكاحا فإن جحد طلاقها ووطئها ثم قامت البينة بطلاقه فلا حد عليه وبهذا قال الشعبي ومالك وأهل الحجاز والثوري والأوزاعي وربيعة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر لأن جحده لطلاقه يوهمنا أنه نسيه وذلك شبهة في درء الحد عنه ولا سبيل لنا إلى علم معرفته بالطلاق حالة وطئه إلا بإقراره بذلك فإن قال وطئتها عالما بأنني كنت طلقتها ثلاثا كان إقرارا منه بالزنا فيعتبر فيه ما يعتبر في الإقرار بالزنا مسألة قال ( وإذا طلق زوجته أقل من ثلاث فقضت العدة ثم تزوجت غيره ثم أصابها ثم طلقها أو مات عنها وقضت العدة ثم تزوجها الأول فهي عنده على ما بقي من الثلاث ) وجملة ذلك أن المطلق إذا بانت زوجته منه ثم تزوجها لم يخل من ثلاثة أحوال أحدها أن تنكح غيره ويصيبها ثم يتزوجها الأول فهذه ترجع إليه على طلاق ثلاث بإجماع أهل العلم قاله ابن المنذر والثاني أن يطلقها دون الثلاث ثم تعود إليه برجعة أو نكاح جديد قبل زوج ثان فهذه ترجع إليه على ما بقي من طلاقها بغير خلاف نعلمه والثالث طلقها دون الثلاث فقضت عدتها ثم نكحت غيره ثم تزوجها الأول فعن أحمد فيها روايتان إحداهما ترجع إليه على ما بقي من طلاقها وهذا قول الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر وعلي وأبي معاذ وعمران بن حصين وأبي هريرة وروي ذلك عن زيد وعبد الله بن عمرو بن العاص وبه قال سعيد بن المسيب وعبيدة والحسن ومالك والثوري وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور ومحمد بن الحسن وابن المنذر والرواية الثانية عن أحمد أنها ترجع إليه على طلاق ثلاث وهذا قول ابن عمر وابن عباس وعطاء والنخعي وشريح وأبي حنيفة وأبي يوسف لأن وطء الزوج الثاني مثبت للحل فيثبت حلا يتسع لثلاث تطليقات كما بعد الثلاث لأن الوطء الثاني يهدم الطلقات الثلاث فأولى أن يهدم ما دونها ولنا إن وطء الثاني لا يحتاج إليه في الإحلال للزوج الأول فلا يغير حكم الطلاق كوطء السيد ولأنه تزويج قبل استيفاء الثلاث فأشبه ما لو رجعت إليه قبل وطء الثاني وقولهم إن وطء الثاني يثبت الحل لا يصح لوجهين أحدهما منع كونه مثبتا للحل أصلا وإنما هو في الطلاق الثلاث غاية للتحريم بدليل قوله تعالى فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره البقرة 230 وحتى للغاية وإنما سمي النبي صلى الله عليه وسلم الزوج الذي قصد الحيلة محللا تجوزا بدليل أنه لعنه ومن أثبت أثبت يستحق لعنا والثاني أن الحل إنما يثبت في محل فيه تحريم وهي المطلقة ثلاثا وهاهنا هي حلال له فلا يثبت فيها حل وقولهم إنه يهدم الطلاق قلنا بل هو غاية لتحريمه وما دون الثلاث لا تحريم فيها فلا يكون غاية له مسألة قال ( وإذا كان المطلق عبدا وكان طلاقه اثنتين لم تحل له زوجته حتى تنكح زوجا غيره حرة كانت الزوجة أو مملوكة لأن الطلاق بالرجال والعدة بالنساء )

Sección V07/P388–V07/P389

وجملة ذلك أن الطلاق معتبر بالرجال فإن كان الزوج حرا فطلاقه ثلاث حرة كانت الزوجة أو أمة وإن كان عبدا فطلاقه اثنتان حرة كانت زوجته أو أمة فإذا طلق اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره روي ذلك عن عمر وعثمان وزيد وابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب ومالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر وقال ابن عمر أيهما رق نقص الطلاق برقه فطلاق العبد اثنتان وإن كان تحته حرة وطلاق الأمة اثنتان وإن كان زوجها حرا وروي عن علي وابن مسعود أن الطلاق معتبر بالنساء فطلاق الأمة اثنتان حرا كان الزوج أو عبدا وطلاق الحرة ثلاث حرا كان زوجها أو عبدا وبه قال الحسن وابن سيرين وعكرمة وعبيدة ومسروق والزهري والحكم وحماد والثوري وأبو حنيفة لما روت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان رواه أبو داود وابن ماجه ولأن المرأة محل للطلاق فيعتبر بها كالعدة ولنا إن الله تعالى خاطب الرجال بالطلاق فكان حكمه معتبرا بهم ولأن الطلاق خالص حق الزوج وهو مما يختلف بالرق والحرية فكان اختلافه به كعدد المنكوحات وحديث عائشة قال أبو داود رواية مظاهر بن أسلم وهو منكر الحديث وقد أخرجه الدارقطني في سننه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طلاق العبد اثنتان فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وقرء الأمة حيضتان وتتزوج الحرة على الأمة ولا تتزوج الأمة على الحرة وهذا نص ولأن الحر يملك أن يتزوج أربعا فملك طلقات ثلاثا كما لو كان تحته حرة ولا خلاف في أن الحر الذي زوجته حرة طلاقه ثلاث وأن العبد الذي تحته أمة طلاقه اثنتان وإنما الخلاف فيما إذا كان أحد الزوجين حرا والآخر رقيقا فصل قال أحمد المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وطلاقه وأحكامه كلها أحكام العبيد وهذا صحيح فإنه جاء في الحديث المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ولأنه يصح عتقه ولا ينكح إلا اثنتين ولا يتزوج ولا يتسرى إلا بإذن سيده وهذه أحكام العبيد فيكون طلاقه كطلاق سائر العبيد وقد روى الأثرم في سننه عن سليمان بن يسار أن نفيعا مكاتب أم سلمة طلق امرأة حرة تطليقتين فسأل عثمان وزيد بن ثابت عن ذلك فقالا حرمت عليك والمدبر كالعبد القن في نكاحه وطلاقه وكذلك المعلق عتقه بصفة لأنه عبد فتثبت فيه أحكام العبيد فصل قال أحمد في رواية محمد بن الحكم العبد إذا كان نصفه حرا ونصفه عبدا يتزوج ثلاثا ويطلق ثلاث تطليقات وكذلك كلما تجزأ بالحساب إنما جعل له نكاح ثلاث لأنه عدد المنكوحات يتبعض فوجب أن يتبعض في حقه كالحد فلذلك كان له أن ينكح نصف ما ينكح الحر ونصف ما ينكح العبد وذلك ثلاث وأما الطلاق فلا يمكن قسمته في حقه لأن مقتضى حاله أن يكون له ثلاثة أرباع الطلاق وليس له ثلاثة أرباع فكمل في حقه ولأن الأصل إثبات الطلقات الثلاث في حق كل مطلق وإنما خولف فيمن كمل الرف في حقه ففيمن عداه يبقى على الأصل فصل إذا طلق العبد زوجته اثنتين ثم عتق لم تحل له زوجته حتى تنكح زوجا غيره لأنها حرمت عليه بالطلاق تحريما لا ينحل إلا بزوج وإصابة ولم يوجد ذلك فلا يزول التحريم وهذا ظاهر المذهب وقد روي عن أحمد أنه يحل له أن يتزوجها وتبقى عنده على واحدة وذكر حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في المملوكين إذا طلقها تطليقتين ثم عتقا فله أن يتزوجها وقال لا أرى شيئا يدفعه وغير واحد يقول به أبو سلمة وجابر وسعيد بن المسيب ورواه الإمام أحمد في المسند وأكثر الروايات عن أحمد الأول وقال حديث عثمان وزيد في تحريمها عليه جيد وحديث ابن عباس يرويه عمرو بن مغيث ولا أعرفه وقد قال ابن المبارك من أبو حسن هذا لقد حمل صخرة عظيمة منكرا لهذا الحديث

Sección V07/P389–V07/P391

قال أحمد أما أبو الحسن فهو عندي معروف ولكن لا أعرف عمرو بن مغيث قال أبو بكر إن صح الحديث فالعمل عليه وإن لم يصح فالعمل على حديث عثمان وزيد وبه أقول قال أحمد ولو طلق عبد زوجته الأمة تطليقتين ثم عتق واشتراها لم تحل له ولو تزوج وهو عبد فلم يطلقها أو طلقها واحدة ثم عتق فله عليها ثلاث تطليقات أو طلقتان إن كان طلقها واحدة لأنه في حال الطلاق حر فاعتبر حاله حينئذ كما يعتبر حال المرأة في العدة حين وجودها ولو تزوجها وهو حر كافر فسبي واسترق ثم أسلما جميعا لم يملك إلا طلاق العبيد اعتبارا بحاله حين الطلاق ولو طلق في كفره واحدة وراجعها ثم سبي واسترق لم يملك إلا طلقة واحدة ولو طلقها في كفره طلقتين ثم استرق وأراد التزويج بها جاز وله طلقة واحدة لأن الطلقتين وقعتا غير محرمتين فلا يعتبر حكمهما بما يطرأ بعدهما كما أن الطلقتين من العبد لما أن وقعتا محرمتين لم يعتبر ذلك بالعتق بعدهما مسألة قال ( وإذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقتين طلقت بثلاث ) نص أحمد على هذا في رواية منها وقال أبو عبد الله بن حامد تقع طلقتان لأن معناه ثلاثة أنصاف من طلقتين وذلك طلقة ونصف ثم تكمل فتصير طلقتين وقيل بل لأن النصف الثالث من طلقتين محال ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين ولنا إن نصف الطلقتين طلقة وقد أوقعه ثلاثا فيقع ثلاث كما لو قال أنت طالق ثلاث طلقات وقولهم معناه ثلاثة أنصاف من طلقتين تأويل يخالفه ظاهر اللفظ فإنه على ما ذكروه يكون ثلاثة أنصاف طلقة وينبغي أن يكون ثلاثة أنصاف طلقتين مخالفة لثلاثة أنصاف طلقة وقولهم إنه محال قلنا وقوع نصف الطلقتين عليها ثلاث مرات ليس بمحال فيجب أن يقع فصل فإن قال أنت طالق ملء الدنيا ونوى الثلاث وقع الطلاق وإن لم ينو شيئا أو نوى واحدة فهي واحدة قال أحمد فيمن قال لامرأته أنت طالق ملء البيت فإن أراد الغلظة عليها يعني يريد أن تبين منه فهي ثلاث فاعتبر نيته فدل على أنه إذا لم ينو يقع واحدة وذلك لأن الوصف لا يقتضي عددا وهذا لا نعلم فيه خلافا إلا أن الواحدة إذا وقعت كانت رجعية وبهذا قال الشافعي وقالأبو حنيفة وأصحابه تكون بائنا لأنه وصف الطلاق بصفة زائدة تقتضي الزيادة عليها وذلك هو البينونة ولنا إنه طلاق صادف مدخولا بها من غير استيفاء عدد ولا عوض فكان رجعيا كقوله أنت طالق وما ذكروه لا يصح لأن الطلاق حكم فإذا ثبت ثبت في الدنيا كلها فلا يقتضي ذلك زيادة وإن قال أنت طالق أشد الطلاق وأغلظه أو أطول الطلاق أو أعرضه أو أقصره أو مثل الجبل أو مثل عظم الجبل ولا نية له وقعت طلقة رجعية وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة في جميعها يقع بائنا وقال صاحباه إن قال مثل الجبل كانت رجعية وإن قال مثل عظم الجبل كانت بائنا ووجه القولين ما تقدم ولأنه لا يملك إيقاع البينونة فإنها حكم وليس ذلك إليه وإنما تثبت البينونة بأسباب معينة كالخلع والطلاق الثلاث والطلاق قبل الدخول فيملك مباشرة سببها فيثبت وإن أراد إثباتها بدون ذلك لم يثبت ويحتمل أن يكون أشد الطلاق عليه أو عليها وأغلظ لتعجلهما أو لحب أحدهما صاحبه ومشقة فراقه عليه فلم يقع أمر زائد بالشك وإن قال أنت طالق أقصى الطلاق أو أكبره فكذلك في قياس المذهب ويحتمل أن يكون أقصى الطلاق ثلاثا لأن أقصاه آخره وآخر الطلاق الثالثة ومن ضرورة كونها ثالثة وقوع اثنتين وإن قال أتم الطلاق أو أكمله فواحدة إلا أنها تكون سنية لأنها أكمل الطلاق وأتمه

Sección V07/P391–V07/P392

فصل وإن قال أنت طالق أكثر الطلاق أو كله أو جميعه أو منتهاه أو مثل عدد الحصى أو الرمل أو القطر طلقت ثلاثا لأن هذا يقتضي عددا ولأن الطلاق أقل وأكثر فأقله واحدة وأكثره ثلاث وإن قال كعدد التراب أو الماء وقع ثلاث وقال أبو حنيفة يقع واحدة بائنا لأن الماء والتراب من أسماء الأجناس لا عدد له ولنا إن الماء تتعدد أنواعه وقطراته والتراب تتعدد أنواعه وأجزاؤه فأشبه الحصى وإن قال يا مائة طالق أو أنت مائة طالق طلقت ثلاثا وإن قال أنت طالق كمائة أو ألف فهي ثلاث قال أحمد فيمن قال أنت طالق كألف تطليقة فهي ثلاث وبه قال محمد بن الحسن وبعض أصحاب الشافعي وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إن لم تكن له نية وقعت واحدة لأنه لم يصرح بالعدد وإنما شبهها بالألف وليس الموقع للشبه به ولنا إن قوله كألف تشبيه بالعدد خاصة لأنه لم يذكر إلا ذلك فوقع العدد كقوله أنت طالق كعدد ألف وفي هذا انفصال عما قال وإن قال أردت أنها طلقة كألف في صعوبتها دين وهل يقبل في الحكم يخرج على روايتين فصل وإن قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث وقع طلقتان وبهذا قال أبو حنيفة لأن ما بعد الغاية لا يدخل فيها كقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل البقرة 187 وإنما يدخل إذا كانت بمعنى مع وذلك خلاف موضوعها وقال زفر يقع طلقة لأن ابتداء الغاية ليس منها كقوله بعتك من هذا الحائط إلى هذا الحائط وقال أبو يوسف ومحمد يقع الثلاث لأنه نطق بها فلم يجز إلغاؤها ولنا إن ابتداء الغاية يدخل كما لو قال خرجت من البصرة فإنه يدل على أنه كان فيها وأما انتهاء الغاية فلا يدخل بمقتضى اللفظ ولو احتمل دخوله وعدم دخوله لم نجز الطلاق بالشك وإن قال أنت طالق ما بين واحدة وثلاث وقعت واحدة لأنها التي بينهما فصل فإن قال أنت طالق طلقة في اثنتين أو واحدة في اثنتين ونوى به ثلاثا فهي ثلاث لأنه يعبر بفي عن مع كقوله فادخلي في عبادي فتقدير الكلام أنت طالق طلقة مع طلقتين فإذا أقر بذلك على نفسه قبل منه وإن قال أردت واحدة قبل أيضا حاسبا كان أو غير حاسب وقال القاضي إذا كان عارفا بالحساب لم يقبل منه ووقع طلقتان لأنه خلاف ما اقتضاه اللفظ ولنا إنه فسر كلامه بما يحتمله فإنه لا يبعد أنه يريد بكلامه ما يريده العامي وإن لم تكن له نية وكان عارفا بالحساب وقع طلقتان وقال القاضي إن أطلق لم يقع إلا واحدة لأن لفظ الإيقاع إنما هو بلفظ الواحدة وما زاد عليها لم يحصل فيه لفظ الإيقاع وإنما يقع الزائد بالقصد فإذا خلا عن القصد لم يقع إلا ما أوقعه وقال بعض أصحابه كقولنا وقال أبو حنيفة لا يقع إلا واحدة سواء قصد به الحساب أو لم يقصد إذا لم يقصد به واحدة مع اثنتين لأن الضرب إنما يصح فيما له مساحة فأما ما لا مساحة له فلا حقيقة فيه للحساب وإنما حصل منه الإيقاع في واحدة فوقعت غيرها ولنا إن هذا اللفظ موضوع في اصطلاحهم لاثنتين فإذا لفظ به وأطلق وقع كما لو قال أنت طالق اثنتين وبهذا يحصل الانفصال عما قاله الشافعي فإن اللفظ الموضوع لا يحتاج معه إلى نية فأما ما قاله أبو حنيفة فإنما ذلك في وضع الحساب في الأصل ثم صار مستعملا في كل ما له عدد فصار حقيقة فيه فأما الجاهل بمقتضى ذلك في الحساب إذا أطلق وقعت طلقة واحدة لأن لفظ الإيقاع إنما هو لفظة واحدة وإنما صار مصروفا إلى الاثنتين بوضع أهل الحساب واصطلاحهم فمن لا يعرف اصطلاحهم لا يلزمه مقتضاه كالعربي ينطق بالطلاق بالعجمية وهو لا يعرف معناها ولم يفرق أصحابنا في ذلك بين أن يكون المتكلم بذلك ممن لهم عرف في هذا اللفظ أو لا

Sección V07/P392–V07/P393

والظاهر أنه إن كان المتكلم بذلك ممن عرفهم أن في هاهنا بمعنى مع وقع به ثلاث لأن كلامه يحمل على عرفهم والظاهر منه إرادته وهو المتبادر إلى الفهم من كلامه فإن نوى موجبه عند أهل الحساب فقال القاضي لا يلزمه مقتضاه كالعربي ينطق بالطلاق بالعجمية ولا يعرف معناها وهذا قول أكثر أصحاب الشافعي لأنه إذا لم يكن يعرف موجبه فلم يقصد إيقاعه ولا يصح منه قصد ما لا يعرفه فصل فإن قال أنت طالق طلقة بل طلقتين وقع طلقتان نص عليه أحمد وقال أصحاب الشافعي يقع ثلاثا في أحد الوجهين لأن قوله أنت طالق إيقاع فلا يجوز إيقاع الواحدة مرتين فيدل على أنه أوقعها ثم أراد رفعها وأوقع اثنتين آخرتين فتقع الثلاث ولنا إن ما لفظ به قبل الإضراب بعض ما لفظ به بعده فلم يلزمه أكثر مما بعده كقوله علي درهم بل درهمان وقولهم لا يجوز إيقاع ما أوقعه قلنا يجوز أن يخبر بوقوعه مع وقوع غيره فلا يقع الزائد بالشك قال أحمد فإن قال أنت طالق لا بل أنت طالق هي واحدة وهذا اختيار أبي بكر واختار القاضي أنه يقع طلقتان لأنه أراد رفع الأولى وإيقاع الثانية فلم ترتفع الأولى ووقعت الثانية ووجه الأول أنه لو قال له علي درهم بل درهم لزمه درهم واحد كذا هاهنا فعلى هذا القول إن نوى بقوله بل أنت طالق طلقة أخرى وقع اثنتان لأنه قصد إيقاع طلقتين بلفظين فوقع كما لو قال أنت طالق أنت طالق وذكر القاضي احتمالا آخر أنه لا يقع إلا طلقة لأن اللفظ موضوع لواحدة فلا يصح أن ينوي به اثنتين قال أحمد ولو كان له امرأتان فقال لإحداهما أنت طالق ثم قال للأخرى لا بل أنت طالق طلقتا جميعا ووجهه أنه أوقع طلاق الأولى ثم أضرب عنه وأوقع طلاق الأخرى فوقع بها ولم يرتفع عن الأولى وفارق ما إذا قال ذلك لواحدة لأن الطلقة يجوز أن تكون هي الثانية كرر الإخبار بها ولا يجوز في المرأتين أن يكون طلاق إحداهما هو طلاق الأخرى ونظيره في الإقرار ما لو قال له علي درهم بل درهم لزمه درهم ولو قال له علي درهم بل دينار لزماه جميعا ولو قال أنت طالق واحدة بل هذه ثلاثا طلقت الأولى واحدة والثانية ثلاثا ولو قال لامرأة غير مدخول بها أنت طالق واحدة بل ثلاثا طلقت واحدة لأنها بانت بالأولى فلم يقع بها ما بعدها وإن قال أنت طالق واحدة بل ثلاثا إن دخلت الدار ونوى تعليق الجميع بدخول الدار تعلق وإن نوى تعليق الثلاث حسب وقعت الواحدة في الحال وإن أطلق ففيه وجهان أحدهما يتعلق الجميع بالشرط لأنه بعدهما فيعود إليهما والثاني تقع الواحدة في الحال وتبقى الثلاث معلقة بدخول الدار لأنه إنما ذكر الشرط عقيبها فتختص به وإن قال أنت طالق إن دخلت الدار بل هذه فدخلت الأولى طلقتا وإن دخلت الثانية لم تطلق واحدة منهما فإن قال أردت أن الثانية تطلق إن دخلت الدار قبل منه لأنه محتمل لما قاله وإن قال أردت أنك تطلقين إذا دخلت الثانية الدار قبل منه لأنه محتمل لما قاله وكان طلاق الأولى وحدها معلقا على دخول كل واحدة منهما

Sección V07/P393–V07/P394

فصل إذا قال أنت طالق طلقة لا تقع عليك أو طالق لا أو طالق طلقة لا ينقص بها عدد طلاقك أو طالق لا شيء أو ليس بشيء طلقت واحدة لأن ذلك رفع لجميع ما أوقعه فلم يصح كاستثناء الجميع وإن قال ذلك خبرا فهو كذب لأن الواحدة إذا أوقعها وقعت وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا وإن قال أنت طالق أو لا لم يقع لأنه هذا استفهام فإذا اتصل به خرج من أن يكون لفظا لإيقاع ويخالف ما قبل ذلك فإنه إيقاع ويحتمل أن يقع لأن لفظه لفظ الإيقاع لا لفظ الاستفهام لكون الاستفهام يكون بالهمزة أو نحوها فيقع ما أوقعه ولا يرتفع بما ذكره بعده كالتي قبلها وإن قال أنت طالق واحدة أو لا فكذلك وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف وهو قياس قول الشافعي وقال محمد يقع واحدة لأن قوله أو لا يرجع إلى ما يليه من اللفظ وهو واحدة دون لفظ الإيقاع وليس بصحيح لأن الواحدة صفة للطلقة الواقعة فما اتصل بها يرجع إليها فصار كقوله أنت طالق أو لا شيء فصل فإن قال أنت طالق بعد موتي أو موتك أو مع موتي أو موتك لم تطلق نص عليه أحمد وبه قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا لأنها تبين بموت أحدهما فلا يصادف الطلاق نكاحا يزيله وإن تزوج أمة أبيه ثم قال إذا مات أبي فأنت طالق فمات أبوه لم يقع الطلاق اختاره القاضي لأنه بالموت يملكها فينفسخ نكاحها بالملك وهو زمن الطلاق فلم يقع كما لو قال أنت طالق مع موتي واختار أبو الخطاب أنه يقع لأن الموت سبب ملكها وطلاقها وفسخ النكاح يترتب على الملك فيوجد الطلاق في زمن الملك السابق على الفسخ فيثبت حكمه وإن قال إن اشتريتك فأنت طالق ثم اشتراها خرج على الوجهين وإن قال الأب إذا مت فأنت حرة وقال الابن إذا مات أبي فأنت طالق وكانت تخرج من الثلث ثم مات الأب وقع العتق والطلاق معا وإن لم تخرج من الثلث فإن بعضها ينتقل إلى الورثة فيملك الابن جزءا منها ينفسخ به النكاح فيكون كملك جميعها في فسخ النكاح ومنع وقوع الطلاق فإن أجاز الورثة عتقها فذكر بعض أهل العلم أن هذا ينبني على الإجازة هل هي تنفيذ أو عطية مبتدأة فإن قلنا هي عطية مبتدأة فقد انفسخ النكاح قبلها فلم يقع الطلاق وإن قلنا هي تنفيذ لما فعل السيد وقع الطلاق وهكذا إن أجاز الزوج وحده عتق أبيه فإن كان على الأب دين يستغرق تركته لم يعتق والصحيح لأن ذلك لا يمنع نقل التركة إلى الورثة فهو كما لو لم يكن عليه دين في فسخ النكاح وإن كان الدين لا يستغرق التركة وكانت تخرج من الثلث بعد أداء الدين عتقت وطلقت وإن لم يخرج من الثلث لم تعتق كلها فيكون حكمها في فسخ النكاح ومنع الطلاق كما لو استغرق الدين التركة وإن أسقط الغريم الدين بعد الموت لم يقع الطلاق لأن النكاح انفسخ قبل إسقاطه

Sección V07/P394–V07/P395

فصل في مسائل تنبني على نية الحالف وتأويله إذا قال إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة فأنت طالق أو أكل تمرا فقال إن لم تخبريني بعدد ما أكلت فأنت طالق ولم تعلم ذلك فإنها تعد له عددا يعلم أنه قد أتى على عدد ذلك مثل أن يعلم عدد ذلك ما بين مائة إلى ألف فتعد ذلك كله ولا يحنث إذا كانت نيته ذلك وإن نوى الإخبار بكميته من غير نقص ولا زيادة لم يبرأ إلا بذلك وإن أطلق فقياس المذهب أنه لا يبرأ إلا بذلك أيضا لأن ظاهر حال الحالف إرادته فتنصرف يمينه إليه كالأسماء العرفية التي تنصرف اليمين إلى مسماها عرفا دون مسماها حقيقة ولو أكل تمرا فقال إن لم تميزي نوى ما أكلت من نوى ما أكلت فأنت طالق فأفردت كل نواة وحدها فالقول فيها كالتي قبلها وإن وقفت في ماء جار فحلف عليها إن خرجت منه أو قمت فيه فأنت طالق فقال القاضي قياس المذهب أنه يحنث إلا أن ينوي عين الماء الذي هي فيه لأن إطلاق يمينه يقتضي خروجها من النهر أو إقامتها فيه وقال أبو الخطاب لا يحنث لأن الماء المحلوف عليه جرى عنها وصارت في غيره فلم يحنث سواء أقامت أو خرجت لأنها إنما تقف في غيره أو تخرج منه وكذلك قال القاضي في المجرد وهو مذهب الشافعي لأن الأيمان عندهم تنبني على اللفظ لا على القصد وكذلك قالوا لا يحنث في هذه الأيمان السابقة كلها ولو قال إن كانت امرأتي في السوق فعبدي حر وإن كان عبدي في السوق فامرأتي طالق فكانا جميعا في السوق فقيل يعتق العبد ولا تطلق المرأة لأنه لما حنث في اليمين الأولى عتق العبد فلم يبق له في السوق عبد ويحتمل أن يحنث بناء على قولنا فيمن حلف على معين تعلقت اليمين بعينه دون صفته كمن قال إن كلمت عبدي سعدا فأنت طالق ثم أعتقه وكلمته طلقت فكذلك هاهنا لأن يمينه تعلقت بعبد معين وإن لم يرد عبدا بعينه لم تطلق المرأة لأنه لم يبق له عبد في السوق ولو كان في فيها تمرة فقال أنت طالق إن أكلتها أو ألقيتها أو أمسكتها فأكلت بعضها وألقت بعضها لم يحنث إلا على قول من قال إنه يحنث بفعل بعض المحلوف عليه وإن نوى الجميع يحنث بحال ولو كانت عنده وديعة لإنسان فأحلفه ظالم أن ليس لفلان عندك وديعة فإنه يحلف ما لفلان عندي وديعة وينوي بما الذي ويبر في يمينه وكذلك لو سرقت امرأته منه شيئا فحلف عليها بالطلاق لتصدقني أسرقت مني أم لا وخافت أن تصدقه فإنها تقول سرقت منك ما سرقت منك وتعني الذي سرقت منك ولو استحلفه ظالم هل رأيت فلانا أو لا فإنه يعني برأيت أي ضربت رئته وذكرته أي قطعت ذكره وما طلبت منه حاجة أي الشجرة التي حبسها الحاج ولا أخذت منه فروجا يعني القباء ولا حصيرا وهو الحبس وأشباه هذا فمتى لم يكن ظالما فحلف وعنى به هذا تعلقت يمينه بما عناه ولو كانت له امرأة على درجة فحلف عليها أن لا تنزل عنها ولا تصعد منها ولا تقف عليها فإنها تنتقل عنها إلى سلم آخر وتنزل إن شاءت أو تصعد أو تقف عليه لأن نزولها إنما حصل من غيرها وإن كان في يمينه ولا انتقلت عنها فإنها تحمل مكرهة ولو كان في سلم وله امرأتان إحداهما في الغرفة والأخرى في البيت السفلاني فحلف لا صعدت إلى هذه ولا نزلت إلى الأخرى فإن السفلى تصعد وتنزل العليا ثم ينزل إن شاء أو يصعد

Sección V07/P395–V07/P396

فصل قال عبد الله بن أحمد سألت أبي عن رجل قال لامرأته أنت طالق إن لم أجامعك اليوم وأنت طالق إن اغتسلت منك اليوم قال يصلي العصر ثم يجامعها فإذا غابت الشمس اغتسل إن لم يكن أراد بقوله اغتسلت المجامعة وقال في رجل قال لامرأته أنت طالق إن لم أطأك في رمضان فسافر مسيرة أربعة أيام أو ثلاثة ثم وطئها قال لا يعجبني لأنها حيلة ولا تعجبني الحيلة في هذا ولا في غيره قال القاضي إنما كره أحمد هذا لأن السفر الذي يبيح الفطر أن يكون سفرا مقصودا مباحا وهذا لا يقصد به غير حل اليمين والصحيح أن هذا تنحل به اليمين ويباح له الفطر فيه لأنه سفر بعيد مباح لقصد صحيح وإرادة حل يمينه من المقاصد الصحيحة وقد أبحنا لمن له طريقان قصيرة لا تقصر فيها الصلاة وبعيدة أن يسلك البعيدة ليقصر فيها الصلاة ويفطر مع أنه لا قصد له سوى الترخيص فهاهنا أولى كتاب الرجعة وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله سبحانه والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء البقرة 228 إلى قوله وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا البقرة 228 والمراد به الرجعة عند جماعة العلماء وأهل التفسير وقال تعالى وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف البقرة 231 أي بالرجعة ومعناه إذا قاربن بلوغ أجلهن أي انقضاء عدتهن وأما السنة فما روى ابن عمر قال طلقت امرأتي وهي حائض فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها متفق عليه وروى أبو داود عن عمر قال إن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها وأجمع أهل العلم أن الحر إذا طلق الحرة دون الثلاث أو العبد إذا طلق دون الاثنتين أن لهما الرجعة في العدة ذكره ابن المنذر مسألة قال ( والزوجة إذا لم يدخل بها تبينها تطليقة وتحرمها الثلاث من الحر والاثنتان من العبد ) أجمع أهل العلم على أن غير المدخول بها تبين بطلقة واحدة ولا يستحق مطلقها رجعتها وذلك لأن الرجعة إنما تكون في العدة ولا عدة قبل الدخول لقول الله سبحانه يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا فبين الله سبحانه أنه لا عدة عليها فتبين بمجرد طلاقها وتصير كالمدخول بها بعد انقضاء عدتها لا رجعة عليها ولا نفقة لها وإن رغب مطلقها فيها فهو خاطب من الخطاب يتزوجها برضاها بنكاح جديد وترجع إليه بطلقتين وإن طلقها اثنتين ثم تزوجها رجعت إليه بطلقة واحدة بغير خلاف بين أهل العلم وإن طلقها ثلاثا بلفظ واحد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره في قول أكثر أهل العلم وقد ذكرنا ذلك فيما مضى ولا خلاف بينهم في أن المطلقة ثلاثا بعد الدخول لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره لقول الله سبحانه فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره وروت عائشة أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلقها فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إنها كانت عند رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير وإنه والله ما معه إلا مثل هذه الهدبة وأخذت بهدبة من جلبابها قالت فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا وقال لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته متفق عليه وفي إجماع أهل العلم على هذا غنية عن الإطالة فيه وجمهور أهل العلم على أنها لا تحل للأول حتى يطأها الزوج الثاني وطأ يوجد فيه التقاء الختانين إلا أن سعيد بن المسيب من بينهم قال إذا تزوجها تزويجا صحيحا لا يريد به إحلالا فلا بأس أن يتزوجها الأول

Sección V07/P396–V07/P398

قال ابن المنذر لا نعلم أحد من أهل العلم قال بقول سعيد بن المسيب هذا إلا الخوارج أخذوا بظاهر قوله سبحانه حتى تنكح زوجا غيره البقرة 230 ومع تصريح النبي صلى الله عليه وسلم ببيان المراد من كتاب الله وأنها لا تحل للأول حتى يذوق الثاني عسيلتها وتذوق عسيلته لا يعرج على شيء سواه ولا يسوغ لأحد المصير إلى غيره مع ما عليه جملة أهل العلم منهم علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وجابر وعائشة رضي الله عنهم وممن بعدهم مسروق والزهري ومالك وأهل المدينة والثوري وأصحاب الرأي والأوزاعي وأهل الشام والشافعي وأبو عبيدة وغيرهم فصل ويشترط لحلها للأول ثلاثة شروط أحدها أن تنكح زوجا غيره فلو كانت أمة فوطئها سيدها لم يحلها لقول الله تعالى حتى تنكح زوجا غيره البقرة 230 وهذا ليس بزوج ولو وطئت بشبهة لم تبح لما ذكرنا ولو كانت أمة فاستبرأها مطلقها لم يحل له وطؤها في قول أكثر أهل العلم وقال بعض أصحاب الشافعي تحل له لأن الطلاق يختص الزوجية فأثر في التحريم بها وقول الله تعالى فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره البقرة 230 صريح في تحريمها فلا يعول على ما خالفه ولأن الفرج لا يجوز أن يكون محرما مباحا فسقط هذا الشرط الثاني أن يكون النكاح صحيحا فإن كان فاسدا لم يحلها الوطء فيه وبهذا قال الحسن والشعبي وحماد ومالك والثوري والأوزاعي وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد وقال في القديم يحلها ذلك وهو قول الحكم وخرجه أبو الخطاب وجها في المذهب لأنه زوج فيدخل في عموم النص ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المحلل والمحلل له فسماه محللا مع فساد نكاحه ولنا قول الله تعالى حتى تنكح زوجا غيره البقرة 230 وإطلاق النكاح يقتضي الصحيح ولذلك لو حلف لا يتزوج فتزوج تزويجا فاسدا لم يحنث ولو حلف ليتزوجن لم يبر بالتزويج الفاسد ولأن أكثر أحكام الزواج غير ثابتة فيه من الإحصان واللعان والظهار والإيلاء والنفقة وأشباه ذلك وأما تسميته محللا فلقصده التحليل فيما لا يحل ولو أحل حقيقة لما لعن ولا لعن المحلل له وإنما هذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم ما آمن بالقرآن من استحل محارمه وقال الله تعالى يحلونه عاما ويحرمونه عاما التوبة 37 ولأنه وطء في غير نكاح صحيح أشبه وطء الشبهة الشرط الثالث أن يطأها في الفرج فلو وطئها دونه أو في الدبر لم يحلها لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الحل على ذواق العسيلة منهما ولا يحصل إلا بالوطء في الفرج وأدناه تغييب الحشفة في الفرج لأن أحكام الوطء تتعلق به ولو أولج الحشفة من غير انتشار لم تحل له لأن الحكم يتعلق بذواق العسيلة ولا تحصل من غير انتشار وإن كان الذكر مقطوعا فإن بقي منه قدر الحشفة فأولجه أحلها وإلا فلا فإن كان خصيا أو مسلولا أو موجوءا حلت بوطئه لأنه يطأ كالفحل ولم يفقد إلا الإنزال وهو غير معتبر في الإحلال وهذا قول الشافعي قال أبو بكر وقد روي عن أحمد في الخصي أنه لا يحلها فإن أبا طالب سأله في المرأة تتزوج الخصي تستحل به قال لا خصي يذوق العسيلة قال أبو بكر والعمل على ما رواه مهنا أنها تحل ووجه الأول أن الخصي لا يحصل منه الإنزال فلا ينال لذة الوطء فلا يذوق العسيلة ويحتمل أن أحمد قال ذلك لأن الخصي في الغالب لا يحصل منه الوطء أو ليس بمظنة الإنزال فلا يحصل الإحلال بوطئه كالوطء من غير انتشار فصل واشترط أصحابنا أن يكون الوطء حلالا فإن وطئها في حيض أو نفاس أو إحرام من أحدهما أو منهما أو وأحدهما صائم فرضا لم تحل

Sección V07/P398–V07/P399

وهذا قول مالك لأنه وطء حرام لحق الله تعالى ف به الإحلال كوطء المرتدة وظاهر النص حلها وهو قوله تعالى حتى تنكح زوجا غيره البقرة 230 وهذه قد نكحت زوجا غيره وأيضا قوله عليه السلام حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك وهذا قد وجد ولأنه وطء في نكاح صحيح في محل الوطء على سبيل التمام فأحلها كالوطء الحلال وكما لو وطئها وقد ضاق وقت الصلاة أو وطئها مريضة يضرها الوطء وهذا أصح إن شاء الله تعالى وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأما وطء المرتدة فلا يحلها سواء وطئها في حال ردتهما أو ردتها أو وطىء المرتد المسلمة لأنه إن لم يعد المرتد منهما إلى الإسلام تبين أن الوطء في غير نكاح وإن عاد إلى الإسلام في العدة فقد كان الوطء في نكاح غير تام لأن سبب البينونة حاصل فيه وهكذا لو أسلم أحد الزوجين فوطئها الزوج قبل إسلام الآخر لم يحلها لذلك فصل فإن تزوجها مملوك ووطئها أحلها وبذلك قال عطاء ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم لهم مخالفا ولأنه دخل في عموم النص ووطؤه كوطء الحر وإن تزوجها مراهق فوطئها أحلها في قولهم إلا مالكا وأبا عبيد فإنهما قالا لا يحلها ويروى ذلك عن الحسن لأنه وطء من غير بالغ فأشبه وطء الصغير ولنا ظاهر النص وأنه وطء من زوج في نكاح صحيح فأشبه البالغ ويخالف الصغير فإنه لا يمكن الوطء منه ولا تذاق عسيلته قال القاضي ويشترط أن يكون له اثنا عشر سنة لأن من دون ذلك لا يمكنه المجامعة ولا معنى لهذا فإن الخلاف في المجامع ومتى أمكنه الجماع فقد وجد منه المقصود فلا معنى لاعتبار سن ما ورد الشرع باعتبارها وتقديره بمجرد الرأي والتحكم وإن كانت ذمية فوطئها زوجها الذمي أحلها لمطلقها المسلم نص عليه أحمد وقال هو زوج وبه تجب الملاعنة والقسم وبه قال الحسن والزهري والثوري والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال ربيعة ومالك لا يحلها ولنا ظاهر الآية ولأنه وطء من زوج في نكاح صحيح تام أشبه وطء المسلم وإن كانا مجنونين أو أحدهما فوطئها أحلها وقال أبو عبد الله بن حامد لا يحلها لأنه لا يذوق العسيلة ولنا ظاهر الآية ولأنه وطء مباح في نكاح صحيح أشبه العاقل وقوله لا يذوق العسيلة لا يصح فإن الجنون إنما هو تغطية العقل وليس العقل شرطا في الشهوة وحصول اللذة بدليل البهائم لكن إن كان المجنون ذاهب الحس كالمصروع والمغمى عليه لم يحصل الحل بوطئه ولا بوطء مجنونة في هذه الحال لأنه لا يذوق العسيلة ولا تحصل له لذة ولعل ابن حامد إنما أراد المجنون الذي هذه حاله فلا يكون هاهنا اختلاف ولو وطىء مغمى عليها أو نائمة لا تحس بوطئه فينبغي أن لا تحل بهذا لما ذكرناه وحكاه ابن المنذر ويحتمل حصول الحل في ذلك كله أخذا من عموم النص والله أعلم فصل ولو وجد على فراشه امرأة فظنها أجنبية أو ظنها جاريته فوطئها فإذا هي امرأته أحلها لأنه صادف نكاحا صحيحا ولو وطئها فأفضاها أو وطئها وهي مريضة تتضرر بوطئه أحلها لأن التحريم هاهنا لحقها وإن استدخلت ذكره وهو نائم أو مغمى عليه لم تحل لأنه لا يذوق عسيلتها ويحتمل أن تحل لعموم الآية والله أعلم مسألة قال ( وإذا طلق الحر زوجته أقل من ثلاث فله عليها الرجعة ما كانت في العدة ) أجمع أهل العلم على أن الحر إن طلق الحرة بعد دخوله بها أقل من ثلاث بغير عوض ولا أمر يقتضي بينونتها فله عليها الرجعة ما كانت في عدتها وعلى أنه لا رجعة له عليها بعد قضاء عدتها لما ذكرنا في أول الباب وإن طلق الحر امرأته الأمة فهو كطلاق الحرة إلا أن فيه خلافا ذكرناه فيما مضى وذكرنا أن الطلاق معتبر بالرجال فيكون له رجعتها ما لم يطلقها ثلاثا كالحرة

Sección V07/P399–V07/P400

فصل ولا يعتبر في الرجعة رضى المرأة لقول الله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا البقرة 228 فجعل الحق لهم وقال سبحانه فأمسكوهن بمعروف البقرة 231 فخاطب الأزواج بالأمر ولم يجعل لهن اختيارا ولأن الرجعة إمساك للمرأة بحكم الزوجية فلم يعتبر رضاها في ذلك كالتي في صلب نكاحه وأجمع أهل العلم على هذا فصل والرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه ولعانه ويرث أحدهما صاحبه بالإجماع وإن خالعها صح خلعه وقال الشافعي في أحد قوليه لا يصح لأنه يراد للتحريم وهي محرمة ولنا إنها زوجة صح طلاقها فصح خلعها كما قبل الطلاق وليس مقصود الخلع التحريم بل الخلاص من مضرة الزوج ونكاحه الذي هو سببها والنكاح باق ولا نأمن من رجعته وعلى أننا نمنع كونها محرمة فصل وظاهر كلام الخرقي أن الرجعية محرمة لقوله وإذا لم يدر أواحدة طلق أم ثلاثا فهو متيقن للتحريم شاك في التحليل وقد روي عن أحمد ما يدل على هذا وهو مذهب الشافعي وحكي ذلك عن عطاء ومالك وقال القاضي ظاهر المذهب أنها مباحة قال أحمد في رواية أبي طالب لا تحتجب عنه وفي رواية أبي الحارث تتشرف له ما كانت في العدة فظاهر هذا أنها مباحة له وله أن يسافر بها ويخلو بها ويطؤها وهذا مذهب أبي حنيفة لأنها في حكم الزوجات فأبيحت له كما قبل الطلاق ووجه الأولى أنها طلقة واقعة فأثبتت التحريم كالتي بعوض ولا خلاف في أنه لا حد عليه بالوطء ولا ينبغي أن يلزمه مهر سواء راجع أو لم يراجع لأنه وطىء زوجته التي يلحقها طلاقه فلم يكن عليه مهر كسائر الزوجات ويفارق ما لو وطىء الزوج بعد إسلام أحدهما في العدة حيث يجب المهر إذا لم يسلم الآخر في العدة لأنه إذا لم يسلم تبينا أن الفرقة وقعت من حين إسلام المسلم الأول منهما وهي فرقة فسخ تبين به من نكاحه فأشبهت التي أرضعت من ينفسخ نكاحها برضاعه وفي مسألتنا لا تبين إلا بانقضاء العدة فافترقا وقال أبو الخطاب إذا أكرهها على الوطء وجب عليه المهر عند من حرمها وهو المنصوص عن الشافعي لأنه وطء حرمه الطلاق فوجب به المهر كوطء البائن والفرق ظاهر فإن البائن ليست زوجة له وهذه زوجته وقياس الزوجة على الأجنبية في الوطء وأحكامه بعيد مسألة قال ( وللعبد بعد الواحدة ما للحر قبل الثلاث ) أجمع العلماء على أن للعبد رجعة امرأته بعد الطلقة الواحدة إذا وجدت شروطها فإن طلقها ثانية فلا رجعة له سواء كانت امرأته حرة أو أمة لأن طلاق العبد اثنتان وفي هذا خلاف ذكرناه فيما مضى مسألة قال ( ولو كانت حاملا باثنين فوضعت أحدهما فله مراجعتها ما لم تضع الثاني ) هذا قول عامة العلماء إلا أنه حكي عن عكرمة أن العدة تنقضي بوضع الأول وما عليه سائر أهل العلم أصح فإن العدة لا تنقضي إلا بوضع الحمل كله لقول الله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن الطلاق 4 واسم الحمل متناول لكل ما في البطن فتبقى العدة مستمرة إلى حين وضع باقي الحمل فتبقى الرجعة ببقائها ولو انقضت العدة بوضع بعض الحمل لحل لها التزويج وهي حامل من زوج آخر ولا قائل به وأظن أن قتادة ناظر عكرمة في هذا فقال عكرمة تنقضي عدتها بوضع أحد الولدين فقال له قتادة أيحل لها أن تتزوج قال لا قال خصم العبد ولو خرج بعض الولد فارتجعها قبل أن تضع باقيه صح لأنها لم تضع جميع حملها فصارت كمن ولدت أحد الولدين فصل إذا انقطع حيض المرأة في المرة الثالثة ولما تغتسل فهل تنقضي عدتها بطهرها فيه روايتان ذكرهما ابن حامد إحداهما لا تنقضي عدتها حتى تغتسل ولزوجها رجعتها في ذلك وهذا ظاهر كلام الخرقي فإنه قال في العدة فإذا اغتسلت من الحيضة الثالثة أبيحت للأزواج

Sección V07/P400–V07/P402

وهذا قول كثير من أصحابنا وروي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وسعيد بن المسيب والثوري وأبي عبيد وروي نحوه عن أبي بكر الصديق وأبي موسى وعبادة وأبي الدرداء وروي عن شريك له الرجعة وإن فرطت في الغسل عشرين سنة ووجه هذا قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فيكون إجماعا ولأن أكثر أحكام الحيض لا تزول إلا بالغسل وكذلك هذا والرواية الثانية أن العدة تنقضي بمجرد الطهر قبل الغسل وهو قولطاوس وسعيد بن جبير والأوزاعي واختاره أبو الخطاب لقوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء البقرة 228 والقرء الحيض وقد زالت فيزول التربص وفيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وقرء الأمة حيضتان وقال دعي الصلاة أيام اقرائك يعني أيام حيضك ولأن انقضاء العدة تتعلق به بينونتها من الزوج وحلها لغيره فلم يتعلق بفعل اختياري من جهة المرأة بغير تعليق الزوج كالطلاق وسائر العدد ولأنها لو تركت الغسل اختيارا أو لجنون أو نحوه لم تحل إما أن يقال بقول شريك إنها تبقى معتدة ولو بقيت عشرين سنة وذلك خلاف قول الله ثلاثة قروء البقرة 228 فإنها تصير عدتها أكثر من مائتي قرء أو يقال تنقضي العدة قبل الغسل فيكون رجوعا عن قولهم ويحمل قول الصحابة في قولهم حتى تغتسل أي يلزمها الغسل فصل إذا تزوجت الرجعية في عدتها وحملت من الزوج الثاني انقطعت عدتها من الأول بوطء الثاني وهل يملك الزوج رجعتها في عدة الحمل يحتمل وجهين أولاهما أنه له رجعتها لأنها لم تنقض عدتها فحكم نكاحه باق يلحقها طلاقه وظهاره وإنما انقطعت عدته لعارض فهو كما لو وطئت في صلب نكاحه فإنها تحرم عليه وتبقى سائر أحكام الزوجية ولأنه يملك ارتجاعها إذا عادت إلى عدته فملكه قبل ذلك كما لو ارتفع حيضها في أثناء عدتها والوجه الثاني ليس له رجعتها لأنها ليست في عدته فإذا وضعت الحمل انقضت عدة الثاني وبنت على ما مضى من عدة الأول وله ارتجاعها حينئذ وجها واحدا ولو كانت في نفاسها لأنها بعد الوضع تعود إلى عدة الأول وإن لم تحتسب به فكان له الرجعة فيه كما لو طلق حائضا فإن له رجعتها في حيضها وإن كانت لا تعتد بها وإن حملت حملا يمكن أن يكون منهما فعلى الوجه الذي لا يملك رجعتها في حملها من الثاني إذا راجعها في هذا الحمل ثم بان أنه من الثاني لم يصح وإن بان من الأول احتمل أن يصح لأنه راجعها في عدتها منه واحتمل أن لا يصح لأنه راجعها مع الشك في إباحة الرجعة والأول أصح فإن الرجعة ليست بعبادة يبطلها الشك في ها وعلى أن العبادة تصح مع الشك فيما إذا نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها فصلى خمس صلوات فإن كل صلاة يشك في أنها هي المنسية أو غيرها ولو شك في الحدث فتطهر ينوي رفع الحدث تحت طهارته وارتفع حدثه فهاهنا أولى فإن راجعها بعد الوضع وبان أن الحمل من الثاني صحت رجعته وإن بان من الأول لم تصح الرجعة لأن العدة انقضت بوضعه مسألة قال ( والمراجعة أن يقول لرجلين من المسلمين اشهدا أني قد راجعت امرأتي بلا ولي يحضره ولا صداق يزيده وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى أنه تجوز الرجعة بلا شهادة )

Preguntas