Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Sección V08/P168–V08/P169

ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف متفق عليه وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه ورواه أبو داود وأما الإجماع فحكى ابن المنذر قال أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم ولأن ولد الإنسان بعضه وهو بعض والده فكما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله كذلك على بعضه وأصله إذا ثبت هذا فإن الأم تجب نفقتها ويجب عليها أن تنفق على ولدها إذا لم يكن له أب وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن مالك أنه لا نفقة عليها ولا لها لأنها ليست عصبة لولدها ولنا قوله سبحانه وبالوالدين إحسانا البقرة 83 وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل سأله من أبر قال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب رواه أبو داود ولأنها أحد الوالدين فأشبهت الأب ولأن بينهما قرابة توجب رد الشهادة ووجوب العتق فأشبهت الأب فإن أعسر الأب وجبت النفقة على الأم ولم ترجع بها عليه إن أيسر وقال أبو يوسف ومحمد ترجع عليه ولنا إن من وجب عليه الإنفاق بالقرابة لم يرجع به كالأب فصل ويجب الإنفاق على الأجداد والجدات وإن علوا وولد الولد وإن سفلوا وبذلك قال الشافعي والثوري وأصحاب الرأي وقال مالك لا تجب النفقة عليهم ولا لهم لأن الجد ليس بأب حقيقي ولنا قوله سبحانه وعلى الوارث مثل ذلك البقرة 233 ولأنه يدخل في مطلق الولد والوالد بدليل أن الله تعالى قال يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين النساء 11 فيدخل فيهم ولد البنين وقال ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد النساء 11 وقال ملة أبيكم إبراهيم الحج ولأن بينهما قرابة توجب العتق ورد الشهادة فأشبه الولد والوالد القريبين فصل ويشترط لوجوب الإنفاق ثلاثة شروط أحدها أن يكونوا فقراء لا مال لهم ولا كسب يستغنون به عن إنفاق غيرهم فإن كانوا موسرين بمال أو كسب يستغنون به فلا نفقة لهم لأنها تجب على سبيل المواساة والموسر مستغن عن المواساة الثاني أن تكون لمن تجب عليه النفقة ما ينفق عليهم فاضلا عن نفقة نفسه إما من ماله وإما من كسبه فأما من لا يفضل عنه شيء فليس عليه شيء لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه فإن فضل فعلى عياله فإن كان فضل فعلى قرابته وفي لفظ ابدأ بنفسك ثم بمن تعول حديث صحيح وروى أبو هريرة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله عندي دينار قال تصدق به على نفسك قال عندي آخر قال تصدق به على ولدك قال عندي آخر قال تصدق به على زوجك قال عندي آخر قال تصدق به على خادمك قال عندي آخر قال أنت أبصر رواه أبو داود ولأنها مواساة فلا تجب على المحتاج كالزكاة الثالث أن يكون المنفق وارثا لقول الله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك البقرة 233 ولأن بين المتوارثين قرابة تقتضي كون الوارث أحق بمال الموروث من سائر الناس فينبغي أن يختص بوجوب صلته بالنفقة دونهم فإن لم يكن وارثا لعدم القرابة لم تجب عليه النفقة لذلك وإن امتنع الميراث مع وجود القرابة لم يخل من ثلاثة أقسام أحدها أن يكون أحدهما رقيقا فلا نفقة لأحدهما على صاحبه بغير خلاف لأنه لا ولاية بينهما ولا إرث فأشبه الأجنبيين ولأن العبد لا مال له فتجب عليه النفقة وكسبه لسيده ونفقته على سيده فيستغني بها عن نفقة غيره

Sección V08/P169–V08/P170

الثاني أن يكون دينهما مختلفا فلا نفقة لأحدهما على صاحبه وذكر القاضي في عمودي النسب روايتين إحداهما تجب النفقة مع اختلاف الدين وهو مذهب الشافعي لأنها نفقة تجب مع اتفاق الدين فتجب مع اختلافه كنفقة الزوجة والمملوكة ولأنه يعتق على قريبه فيجب عليه الإنفاق عليه كما لو اتفق دينهما ولنا إنها مواساة على سبيل البر والصلة فلم تجب مع اختلاف الدين كنفقة غير عمودي النسب ولأنهما غير متوارثين فلم يجب لأحدهما على الآخر نفقته بالقرابة كما لو كان أحدهما رقيقا وتفارق نفقة الزوجات لأنها عوض يجب مع الإعسار فلم ينافيها اختلاف الدين كالصداق والأجرة وكذلك تجب مع الرق فيهما أو في أحدهما وكذلك نفقة المماليك والعتق عليه يبطل بسائر ذوي الرحم المحرم فإنهم يعتقون مع اختلاف الدين ولا نفقة لهم معه ولأن هذه صلة ومواساة فلا تجب مع اختلاف الدين كأداء زكاته إليه وعقله عنه وإرثه منه الثالث أن يكون القريب محجوبا عن الميراث بمن هو أقرب منه فينظر فإن كان الأقرب موسرا فالنفقة عليه ولا شيء على المحجوب به لأن الأقرب أولى بالميراث منه فيكون أولى بالإنفاق وإن كان الأقرب معسرا وكان من ينفق عليه من عمودي النسب وجبت نفقته على الموسر وذكر القاضي في أب معسر وجد موسر أن النفقة على الجد وقال في أم معسرة وجدة موسرة النفقة على الجدة وقد قال أحمد لا يدفع الزكاة إلى ولد ابنته لقول النبي صلى الله عليه وسلم آن ابني هذا سيد فسماه ابنه وهو ابن ابنته وإذا منع من دفع الزكاة إليهم لقرابتهم يجب أن تلزمه نفقتهم عند حاجتهم وهذا مذهب الشافعي وإن كان من غير عمودي النسب لم تجب النفقة عليه إذا كان محجوبا قال القاضي وأبو الخطاب في ابن فقير وأخ موسر لا نفقة عليهما لأن الابن لا نفقة عليه لعسرته والأخ لا نفقة عليه لعدم إرثه ولأن قرابته صعيفة لا تمنع شهادته له فإذا لم يكن وارثا لم تجب عليه النفقة كذوي الرحم ويتخرج في كل وارث لولا الحجب إذا كان من يحجبه معسرا وجهان أحدهما لا نفقة عليه لأنه ليس بوارث أشبه الأجنبي والثاني عليه النفقة لوجود القرابة المقتضية للإرث والإنفاق والمانع من الإرث لا يمنع من الإنفاق لأنه معسر لا يمكنه الإنفاق فوجوده بالنسبة إلى الإنفاق كعدمه فصل فأما ذوو الأرحام الذين لا يرثون بفرض ولا تعصيب فإن كانوا من غير عمودي النسب فلا نفقة عليهم نص عليه أحمد فقال الخالة والعمة لا نفقة عليهما قال القاضي لا نفقة لهم رواية واحدة وذلك لأن قرابتهم ضعيفة وإنما يأخذون ماله عند عدم الوارث فهم كسائر المسلمين فإن المال يصرف إليهم إذا لم يكن للميت وارث وذلك الذي يأخذه بيت المال ولذلك يقدم الرد عليهم وقال أبو الخطاب يخرج فيهم رواية أخرى أن النفقة تلزمهم عند عدم العصبات وذوي الفروض لأنهم وارثون في تلك الحال قال ابن أبي موسى هذا يتوجه على معنى قوله والأول هو المنصوص عنه فأما عمود النسب فذكر القاضي ما يدل على أنه يجب الإنفاق عليهم سواء كانوا من ذوي الأرحام كأب الأم وابن البنت أو من غيرهم وسواء كانوا محجوبين أو وارثين وهذا مذهب الشافعي وذلك لأن قرابتهم قرابة جزئية وبعضية وتقتضي رد الشهادة وتمنع جريان القصاص على الوالد بقتل الولد وإن سفل فأوجبت النفقة على كل حال كقرابة الأب الأدنى فصل ولا يشترط في وجوب نفقة الوالدين والمولودين نقص الخلقة ولا نقص الأحكام في ظاهر المذهب وظاهر كلام الخرقي فإنه أوجب نفقتهم مطلقا إذا كانوا فقراء وله ما ينفق عليهم وقال القاضي لا يشترط في الوالدين وهل يشترط ذلك في الولد فكلام أحمد يقتضي روايتين إحداهما تلزمه نفقته لأنه فقير

Sección V08/P170–V08/P171

والثانية إن كان يكتسب فينفق على نفسه لم تلزم نفقته وهذا القول يرجع إلى أن الذي لا يقدر على كسب ما يقوم به تلزم نفقته رواية واحدة سواء كان ناقص الأحكام كالصغير والمجنون أو ناقص الخلقة كالزمن وإنما الروايتان فيمن لا حرفة له ممن يقدر على الكسب ببدنه وقال الشافعي يشترط نقصانه إما من طريق الحكم أو من طريق الخلقة وقال أبو حنيفة ينفق على الغلام حتى يبلغ فإذا بلغ صحيحا انقطعت نفقته ولا تسقط نفقة الجارية حتى تزوج ونحوه قال مالك إلا أنه قال ينفق على النساء حتى يتزوجن ويدخل بهن الأزواج ثم لا نفقة لهن وإن طلقن ولو طلقن قبل البناء بهن فهن على نفقتهن ولنا قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف لم يستثن منهم بالغا ولا صحيحا ولأنه والد أو ولد فقير فاستحق النفقة على والده أو ولده الغني كما لو كان زمنا أو مكفوفا فأما الوالد فإن أبا حنيفة وافقنا على وجوب نفقته صحيحا إذا لم يكن ذا كسب وللشافعي في ذلك قولان ولنا إنه والد محتاج فأشبه الزمن فصل ومن كان له أب من أهل الإنفاق لم تجب نفقته على سواه لأن الله تعالى قال فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن الطلاق وقال وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن البقرة 233 وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف فجعل النفقة على أبيهم دونها ولا خلاف في هذا نعلمه إلا أن لأصحاب الشافعي فيما إذا اجتمع للفقير أب وابن موسران وجهين أحدهما أن النفقة على الأب وحده والثاني عليهما جميعا لتساويهما في القرب ولنا إن النفقة على الأب منصوص عليها فيجب اتباع النص وترك ما عداه فصل ويلزم الرجل إعفاف ابنه إذا احتاج إلى النكاح وهذا ظاهر مذهب الشافعي ولهم في إعفاف الأب الصحيح وجه آخر أنه لا يجب وقال أبو حنيفة لا يلزم الرجل إعفاف أبيه سواء وجبت نفقته أو لم تجب لأن ذلك من أعظم الملاذ فلم تجب للأب فالحلواء ولأنه أحد الأبوين فلم يجب له ذلك كالأم ولنا إن ذلك مما تدعو حاجته إليه ويستضر بفقده فلزم ابنه له كالنفقة ولا يشبه الحلواء لأنه لا يستضر بفقدها وإنما يشبه الطعام والأدم وأما الأم فإنما إعفافها بتزويجها إذا طلبت ذلك وخطبها كفؤها ونحن نقول بوجوب ذلك عليه وهم يوافقوننا في ذلك إذا ثبت هذا فإنه يجب إعفاف من لزمت نفقته من الآباء والأجداد فإن اجتمع جدان ولم يمكن إلا إعفاف أحدهما قدم الأقرب إلا أن يكون أحدهما من جهة الأب والآخر من جهة الأم فيقدم الذي من جهة الأب وإن بعد لأنه عصبة والشرع قد اعتبر جهته في التوريث والتعصيب فكذلك في الإنفاق والاستحقاق

Sección V08/P171–V08/P172

فصل وإذا وجب عليه إعفاف أبيه فهو مخير إن شاء زوجه حرة وإن شاء ملكه أمة أو دفع إليه ما يتزوج به حرة أو يشتري به أمة وليس للأب التخيير عليه إلا أن الأب إذا عين امرأة وعين الابن أخرى وصداقهما واحد قدم تعيين الأب لأن النكاح له والمؤونة واحدة فقدم قوله كما لو عينت البنت كفؤا وعين الأب كفؤا يقدم تعيينها وإن اختلفا في الصداق لم يلزم الابن الأكثر لأنه إنما يلزم أقل ما تحصل به الكفاية ولكن ليس له أن يزوجه أو يملكه قبيحة أو كبيرة إلا استمتاع فيها وليس له أن يزوجه أمة لأن فيه ضررا عليه وهو إرقاق ولده والنقص في استمتاعه وإن رضي الأب بذلك لم يجز لأن الضرر يلحق بغيره وهو الولد ولذلك لم يكن للموسر أن يتزوج أمة وإذا زوجه زوجة أو ملكه أمة فعليه نفقته ونفقتها ومتى أيسر الأب لم يكن للولد استرجاع ما دفعه إليه ولا عوض ما زوجه به لأنه دفعه إليه في حال وجوبه عليه فلم يملك استرجاعه كالزكاة وإن زوجه أو ملكه أمة فطلق الزوجة أو أعتق الأمة لم يكن عليه أن يزوجه أو يملكه ثانيا لأنه فوت ذلك على نفسه وإن ماتتا فعليه إعفافه ثانيا لأنه لا صنع له في ذلك فصل قال أصحابنا وعلى الأب إعفاف ابنه إذا كانت عليه نفقته وكان محتاجا إلى إعفافه وهو قول بعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم لا يجب ذلك عليه ولنا إنه من عمودي نسبه وتلزمه نفقته فيلزمه إعفافه عند حاجته إليه كأبيه قال القاضي وكذلك يجيء في كل من لزمته نفقته من أخ وعم أو غيرهم لأن أحمد قد نص في العبد يلزمه أن يزوجه إذا طلب ذلك وإلا بيع عليه وكل من لزمه إعفافه لزمته نفقة زوجته لأنه لا يتمكن من الإعفاف إلا بذلك وقد روي عن أحمد أنه لا يلزم الأب نفقة زوجة الابن وهذا محمول على أن الابن كان يجد نفقتها مسألة قال ( وكذلك الصبي إذا لم يكن له أب أجبر وارثه على نفقته على قدر ميراثهم منه ) ظاهر المذهب أن النفقة تجب على كل وارث لموروثه إذا اجتمعت الشروط التي تقدم ذكرنا لها وبه قال الحسن ومجاهد والنخعي وقتادة والحسن بن صالح وابن أبي ليلى وأبو ثور وحكى ابن المنذر عن أحمد في الصبي المرضع لا أب له ولا جد نفقته وأجر رضاعه على الرجال دون النساء وكذلك روى بكر بن محمد عن أبيه عن أحمد النفقة على العصبات وبه قال الأوزاعي وإسحاق وذلك لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قضى علي بني عم منفوس بنفقته احتج به أحمد وقال ابن المنذر روي عن عمر أنه حبس عصبة ينفقون على صبي الرجال دون النساء ولأنها مواساة ومعونة تختص القرابة فاختصت بالعصبات كالعقل وقال أصحاب الرأي تجب النفقة على كل ذي رحم محرم ولا تجب على غيرهم لقول الله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله الأنفال 75 وقال مالك والشافعي وابن المنذر لا نفقة إلا على المولودين والوالدين لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأله عندي دينار قال أنفقه على نفسك قال عندي آخر قال أنفقه على أهلك قال عندي آخر قال أنفقه على خادمك قال عندي آخر قال أنت أعلم به ولم يأمره بإنفاقه على غير هؤلاء ولأن الشرع إنما ورد بنفقة الوالدين والمولودين ومن سواهم لا يلحق بهم في الولادة وأحكامها فلا يصح قياسه عليهم ولنا قول الله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ثم قال وعلى الوارث مثل ذلك البقرة 233 فأوجب على الأب نفقة الرضاع ثم عطف الوارث عليه فأوجب على الوارث مثل ما أوجب على الوالد وروي أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم من أبر قال أمك وأباك وأختك وأخاك وفي لفظ ومولاك الذي هو أدناك حقا واجبا ورحما موصولا رواه أبو داود

Sección V08/P172–V08/P174

وهذا نص لأن النبي صلى الله عليه وسلم ألزمه الصلة والبر والنفقة من الصلة جعلها حقا واجبا وما احتج به أبو حنيفة حجة عليه فإن اللفظ عام في كل ذي رحم فيكون حجة عليه فيمن عدا ذا الرحم المحرم وقد اختصت بالوارث في الإرث فكذلك في الإنفاق وأما خبر أصحاب الشافعي فقضية في عين يحتمل أنه لم يكن له غير من أمر بالإنفاق عليه ولهذا لم يذكر الوالد والأجداد وأولاد الأولاد وقولهم لا يصح القياس قلنا إنما أثبتناه بالنص ثم إنهم قد ألحقوا أولاد الأولاد بالأولاد مع التفاوت فبطل ما قالوه إذا ثبت هذا فإنه يختص بالوارث بفرض أو تعصيب لعموم الآية ولا يتناول ذوي الأرحام على ما مضى بيانه فإن كان اثنان يرث أحدهما الآخر ولا يرثه الآخر كالرجل مع عمته أو ابنة عمه وابنة أخيه والمرأة مع ابنة بنتها وابن بنتها فالنفقة على الوارث دون الموروث نص عليه أحمد في رواية ابن زياد فقال يلزم الرجل نفقة عمته ولا يلزمه نفقة بنت أخته وذكر أصحابنا رواية أخرى لا تجب النفقة على الوارث هاهنا لقول أحمد العمة والخالة لا نفقة لهما إلا أن القاضي قال هذه الرواية محمولة على العمة من الأم فإنه لا يرثها لكونه ابن أخيها من أمها وقد ذكر الخرقي أن على الرجل نفقة معتقه لأنه وارثه ومعلوم أن المعتق لا يرث معتقه ولا تلزمه نفقته فعلى هذا يلزم الرجل نفقة عمته لأبويه أو لأبيه وابنة عمه وابن أخته كذلك ولا يلزمهن نفقته وهذا هو الصحيح إن شاء الله لقول الله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك البقرة 233 وكل واحد من هؤلاء وارث مسألة قال ( فإن كان للصبي أم وجد فعلى الأم ثلث النفقة وعلى الجد ثلثا النفقة ) وجملته أنه إذا لم يكن للصبي أب فالنفقة على وارثه فإن كان له وارثان فالنفقة عليهما على قدر إرثهما منه وإن كانوا ثلاثة أو أكثر فالنفقة بينهم على قدر إرثهم منه فإذا كان له أم وجد فعلى الأم الثلث والباقي على الجد لأنهما يرثانه كذلك وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي النفقة كلها على الجد لأنه ينفرد بالتعصيب فأشبه الأب وقد ذكرنا رواية أخرى عن أحمد أن النفقة على العصبات خاصة ولنا قول الله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك البقرة 223 والأم وارثة فكان عليها بالنص ولأنه معنى يستحق بالنسب فلم يختص به الجد دون الأم كالوارثة فصل وإن اجتمع ابن وبنت فالنفقة بينهما أثلاثا كالميراث وقال أبو حنيفة النفقة عليهما سواء لأنهما سواء في القرب وإن كان أم وابن فعلى الأم السدس والباقي على الابن وإن كانت بنت وابن ابن فالنفقة بينهما نصفين وقال أبو حنيفة النفقة على البنت لأنها أقرب وقال الشافعي في هذه المسائل الثلاث النفقة على الابن لأنه العصبة وإن كانت له أم وبنت فالنفقة بينهما أرباعا لأنهما يرثانه كذلك وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي النفقة على البنت لأنها تكون عصبة مع أخيها وإن كانت له بنت وابن بنت فالنفقة على البنت وقال أصحاب الشافعي أحد الوجهين النفقة على ابن البنت لأنه ذكر ولنا قول الله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك البقرة 233 فرتب النفقة على الإرث فيجب أن تترتب في المقدار عليه وإيجابها على ابن البنت بخلاف النص والمعنى فإنه ليس بعصبة ولا وارث فلا معنى لإيجابها عليه دون البنت الوارثة مسألة قال ( فإن كانت جدة وأخا فعلى الجدة سدس النفقة والباقي على الأخ وعلى هذا المعنى حساب النفقات )

Sección V08/P174–V08/P175

يعني أن ترتيب النفقات على ترتيب الميراث فكما أن للجدة هاهنا سدس الميراث فعليها سدس النفقة وكما أن الباقي للأخ فكذلك الباقي من النفقة عليه وعند من لا يرى النفقة على غير عمودي النسب يجعل النفقة كلها على الجدة وهذا أصل قد سبق الكلام فيه فإن اجتمع بنت وأخت أو بنت وأخ أو بنت وعصبة أو أخت وعصبة أو أخت وأم أو بنت وبنت ابن أو أخت لأبوين وأخت لأب أو ثلاث أخوات متفرقات فالنفقة بينهم على قدر الميراث في ذلك سواء كان في المسألة رد أو عول أو لم يكن وعلى هذا تحسب ما أتاك من مسائل وإن اجتمع أم أم وأم أب فهما سواء في النفقة لاستوائهما في الميراث فصل فإن اجتمع أبو أم فالنفقة على أم الأم لأنها الوارثة وإن اجتمع أبو أب فعلى أم الأب السدس والباقي على الجد وإن اجتمع جد وأخ فهما سواء وإن اجتمعت أم وأخ وجد فالنفقة بينهم أثلاثا وقال الشافعي النفقة على الجد في هذه المسائل كلها إلا المسألة الأولى فالنفقة عليهما بالسوية وقد مضى الكلام على أصل هذا فيما تقدم فصل فإن كان فمين عليه النفقة خنثى مشكل فالنفقة عليه بقدر ميراثه فإن انكشف بعد ذلك حاله فبان أنه أنفق أكثر من الواجب عليه رجع بالزيادة على شريكه في الإنفاق وإن بان أنه أنفق أقل رجع عليه فلو كان للرجل ابن وولد خنثى عليهما نفقته فأنفقا عليه ثم بان أن الخنثى ابن رجع عليه أخوه بالزيادة وإن بان بنتا رجعت على أخيها بفضل نفقتها لأن من له الفضل أدى ما لا يجب عليه أداؤه معتقدا وجوبه فإذا تبين خلافه رجع بذلك كما لو أدى ما يعتقده دينا فأبان بخلافه فصل فإن كان له قرابتان موسران وأحدهما محجوب عن ميراثه فقير فقد ذكرنا أنه إن كان المحجوب من عمودي النسب فالظاهر أن الحجب لا يسقط النفقة عنه وإن كان من غيرهما فلا نفقة عليه فعلى هذا إذا كان له أبوان وجد والأب معسر كان الأب كالمعدوم فيكون على الأم ثلث النفقة والباقي على الجد وإن كان معهم زوجة فكذلك وإن قلنا لا نفقة على المحجوب فليس على الأم هاهنا إلا ربع النفقة ولا شيء على الجد وإن كان أبوان وأخوان وجد والأب معسر فلا شيء على الأخوين لأنهما محجوبان وليسا من عمودي النسب ويكون على الأم الثلث والباقي على الجد كما لو لم يكن أحد غيرهما ويحتمل أن لا يجب على الأم إلا السدس لأنه لو كان الأب معدوما لم ترث إلا السدس وإن قلنا إن كل محجوب لا نفقة عليه فليس على الأم إلا السدس ولا شيء على غيرها وإن لم يكن في المسألة جد فالنفقة كلها على الأم على القول الأول وعلى الثاني ليس عليها إلا السدس وإن قلنا إن على المحجوب بالمعسر النفقة وإن كان من غير عمودي النسب فعلى الأم السدس والباقي على الجد والأخوين أثلاثا كما يرثون إذا كان الأب معدوما وإن كان بعض من عليه النفقة غائبا وله مال حاضر أنفق الحاكم منه حصته وإن لم يوجد له مال حاضر فأمكن الحاكم الاقتراض عليه اقترض فإذا قدم فعليه وفاؤه فصل ومن لم يفضل عن قوته إلا نفقة شخص وله امرأة فالنفقة لها دون الأقارب لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه فإن كان له فضل فعلى عياله فإن كان له فضل فعلى قرابته ولأن نفقة القريب مواساة ونفقة المرأة تجب على سبيل المعاوضة فقدمت على مجرد المواساة ولذلك وجبت مع يسارهما وإعسارهما ونفقة القريب بخلاف ذلك ولأن نفقة الزوجة تجب لحاجته فقدمت على نفقة القرابة كنفقة نفسه ثم من بعدها نفقة الرقيق لأنها تجب مع اليسار والإعسار فقدمت على مجرد المواساة ثم من بعد ذلك الأقرب فالأقرب فإن اجتمع أب وجد وابن وابن ابن قدم الأب على الجد والابن على ابنه وقال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين يستوي الأب والجد والابن وابنه لتساويهم في الولادة والتعصيب

Sección V08/P175–V08/P176

ولنا إن الأب والابن أقرب وأحق بميراثه فكانا أحق كالأب مع الأخ وإن اجتمع ابن وجد أو أب وابن ابن احتمل وجهين أحدهما تقديم الابن والأب لأنهما أقرب فإنهما يليانه بغير واسطة ولا يسقط إرثهما بحال والجد وابن الابن بخلافهما ويحتمل التسوية بينهما لأنهما سواء في الإرث والتعصيب والولادة وإن اجتمع جد وابن ابن فهما سواء لتساويهما في القرب والإرث والولادة والتعصيب ويحتمل فيهما ما يحتمل في الأب والابن على ما سنذكره فصل وإن اجتمع أب وابن فقال القاضي إن كان الابن صغيرا أو مجنونا قدم لأن نفقته وجبت بالنص مع أنه عاجز عن الكسب والأب قد يقدر عليه وإن كان الابن كبيرا والأب زمن فهو أحق لأن حرمته آكد وحاجته أشد ويحتمل تقديم الابن لأن نفقته وجبت بالنص وإن كانا صحيحين فقيرين ففيهما ثلاثة أوجه أحدها التسوية بينهما لتساويهما في القرب وتقابل مرتبتهما والثاني تقديم الابن لوجوب نفقته بالنص والثالث تقديم الأب لتأكد حرمته وإن اجتمع أبوان ففيهما الوجوه الثلاثة أحدها التسوية لما ذكرنا والثاني تقديم الأم لأنها أحق بالبر ولها فضيلة الحمل والرضاع والتربية وزيادة الشفقة وهي أضعف وأعجز والثالث تقديم الأب لفضيلته وانفراده بالولاية على ولده واستحقاق الأخذ من ماله وإضافة النبي صلى الله عليه وسلم الولد وماله إليه بقوله أنت ومالك لأبيك والأول أولى وإن اجتمع جد وأخ احتمل التسوية بينهما لاستوائهما في استحقاق ميراثه والصحيح أن الجد أحق لأنه له مزية الولادة والأبوة ولأن ابن ابنه يرثه ميراث ابن ويرث الأخ ميراث أخ وميراث الابن آكد فالنفقة الواجبة به تكون آكد وإن كان مكان الأخ ابن أخ أو عم فالجد أولى بكل حال فصل والواجب في نفقة القريب قدر الكفاية من الخبز والأدم والكسوة بقدر العادة على ما ذكرناه في الزوجة لأنها وجبت للحاجة فتقدرت بما تندفع به الحاجة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف فقدر نفقتها ونفقة ولدها بالكفاية فإن احتاج إلى خادم فعليه إخدامه كما قلنا في الزوجة لأن ذلك من تمام كفايته مسألة قال ( وعلى المعتق نفقة معتقه إذا كان فقيرا لأنه وارثه ) هذا مبني على الأصل الذي تقدم وأن النفقة تجب على الوارث والمعتق وارث عتيقه فتجب عليه نفقته إذا كان فقيرا ولمولاه يسار ينفق عليه منه وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي لا تجب عليه نفقته بناء على أصولهم التي ذكرناها ولنا قول الله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك البقرة 223 وقال النبي صلى الله عليه وسلم أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك ومولاك الذي يلي ذاك حقا واجبا ورحما موصولا ولأنه يرثه بالتعصيب فكانت عليه نفقته كالأب ويشترط في وجوب الإنفاق عليه الشروط المذكورة في غيره فصل فإن مات مولاه فالنفقة على الوارث من عصباته على ما بين في باب الولاء ويجب على السيد نفقة أولاد عتيقه إذا كان له عليهم ولاء لأنه عصبتهم ووارثهم وعليه نفقة أولاد معتقه إذا كان أبوهم عبدا كذلك فإن أعتق أبوهم فانجر الولاء إلى معتقه صار ولاؤه لمعتق أبيهم ونفقتهم عليه إذا كملت الشروط وليس على المعتق نفقة معتقه إذا كان فقيرا لأنه لا يرثه فإن كان كل واحد منهما مولى صاحبه مثل أن يعتق الحربي عبدا ثم يسبي العبد سيده فيعتقه فعلى كل واحد منهما نفقة الآخر لأنه يرثه مسألة قال ( وإذا زوجت الأمة لزم زوجها أو سيده إن كان مملوكا نفقتها ) وجملته أن زوج الأمة لا يخلو إما أن يكون حرا أو عبدا أو بعضه حر وبعضه عبد فإن كان حرا فنفقتها عليه للنص واتفاق أهل العلم على وجوب نفقة الزوجات على أزواجهن البالغين والأمة داخلة في عمومهن ولأنها زوجة ممكنة من نفسها فوجب على زوجها نفقتها كالحرة وإن كان زوجها مملوكا فالنفقة واجبة لزوجته لذلك قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن على العبد نفقة زوجته هذا قول الشعبي والحكم والشافعي وبه قال أصحاب الرأي إذا بوأها بيتا

Sección V08/P176–V08/P178

وحكي عن مالك أنه قال ليس عليه نفقتها لأن النفقة مواساة وليس هو من أهلها ولذلك لا تجب عليه نفقة أقاربه ولا زكاة ماله ولنا إنها عوض واجب في النكاح فوجبت على العبد كالمهر والدليل على أنها عوض أنها تجب في مقابلة التمكين ولهذا تسقط عن الحر بفوات التمكين وفارق نفقة الأقارب إذا ثبت وجوبها على العبد فإنها تلزم سيده لأن السيد أذن له في النكاح المفضي إلى إيجابها وقال ابن أبي موسى فيه رواية أخرى أنها تجب في كسب العبد وهو قول أصحاب الشافعي لأنه لم يمكن إيجابها في ذمته ولا رقبته ولا ذمة سيده ولا إسقاطها فلم يبق إلا أن تتعلق بكسبه وقال القاضي تتعلق برقبته لأن الوطء في النكاح بمنزلة الجناية وأرش جناية العبد يتعلق برقبته يباع فيها أو يفديه سيده وهذا قول أصحاب الرأي ولنا إنه دين أذن السيد فيه فلزم ذمته كالذي استدانه وكيله وقولهم إنه في مقابلة الوطء غير صحيح فإنه يجب من غير وطء ويجب للرتقاء والحائض والنفساء وزوجة المجبوب والصغير وإنما يجب بالتمكين وليس ذلك بجناية ولا قائم مقامها وقول من قال إنه تعذر إيجابه في ذمة السيد غير صحيح فإنه لا مانع من إيجابه وقد ذكرنا وجود مقتضيه فلا معنى لدعوى التعذر مسألة قال ( وإن كانت أمة تأوي بالليل عند الزوج وبالنهار عند المولى أنفق كل واحد منهما مدة مقامها عنده ) هذه المسألة قد تقدمت وذكرنا أن النفقة في مقابلة التمكين وقد وجد منها في الليل فتجب على الزوج النفقة فيه والباقي منها على السيد بحكم أنها مملوكته لم تجب له نفقة على غيره في هذا الزمن فيكون على هذا على كل واحد منهما نصف النفقة وهذا أحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا نفقة لها على الزوج لأنها لم تمكن من نفسها في جميع الزمان فلم يجب لها شيء من النفقة كالحرة إذا بذلت نفسها في أحد الزمانين دون الآخر ولنا إنه وجد التمكين الواجب بعقد النكاح استحقت النفقة كالحرة إذا مكنت من نفسها في غير أوقات الصلوات المفروضات والصوم الواجب والحج المفروض وفارق الحرة إذا امتنعت في أحد الزمانين فإنها لم تبذل الواجب فتكون ناشزا وهذه ليست ناشزا ولا عاصية مسألة قال ( فإن كان لها ولد لم لتزمه نفقة ولده حرا كان أو عبدا ونفقتهم على سيدهم ) يعني الأمة ليس على زوجها نفقة ولده منها وإن كان حرا لأن ولد الأمة عبد لسيدها فإن الولد يتبع أمه في الرق والحرية فتكون نفقتهم على سيدهم دون أبيهم فإن العبد أخص بسيده من أبيه ولذلك لا ولاية بينه وبين أبيه ولا ميراث ولا إنفاق وكل ذلك للسيد وقد رويت عن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى أن ولد العربي يكون حرا وعلى أبيه فداؤه فعلى هذا تكون نفقتهم عليه ولو أعتق الولد سيده أو علق عتقه بولادة أو تزوج الأمة على أنها حرة فولده منها أحرار وعلى أبيهم نفقتهم في هذه المواضع كلها إذا كان حرا وتحققت فيه شرائط الإنفاق فصل وإذا طلق الأمة طلاقا رجعيا فلها النفقة في العدة لأنها زوجة وإن أبانها وهي حائل فلا نفقة لها لأنها لو كانت حرة لم يكن لها نفقة فالأمة أولى وإن كانت حاملا فلها النفقة لقوله تعالى وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن الطلاق 6 نص على هذا أحمد وبه قال إسحاق وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله في نفقة الحامل روايتان هل هي للحمل أو للحامل بسببه إحداهما هي للحمل فعلى هذا لا تجب للمملوكة الحامل البائن نفقة لأن الحمل مملوك لسيدها فنفقته عليه وللشافعي في هذا قولان كالروايتين

Sección V08/P178–V08/P179

فصل وإن طلق العبد زوجته الحامل طلاقا بائنا انبنى على وجوب النفقة على الروايتين في النفقة هل هي للحمل أو للحامل فإن قلنا هي للحمل فلا نفقة على العبد وبه قال مالك وروي ذلك عن الشعبي لأنه لا تجب عليه نفقة ولده وإن قلنا هي للحامل بسببه وجبت لها النفقة وهذا قول الأوزاعي لأن الله تعالى قال وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن الطلاق 6 ولأنها حامل فوجبت لها النفقة كما لو كان زوجها حرا فصل والمعتق بعضه عليه من نفقة امرأته بقدر ما فيه من الحرية وباقيها على سيده أو ضريبته أو في رقبته على ما ذكرنا في العبد والقدر الذي يجب عليه بالحرية يعتبر فيه حاله إن كان موسرا فنفقة الموسرين وإن كان معسرا فنفقة المعسرين والباقي تجب فيه نفقة المعسرين لأن النفقة مما يتبعض وما يتبعض بعضناه في حق المعتق بعضه كالميراث والديات وما لا يتبعض فهو فيه كالعبد لأن الحرية إما شرط فيه أو سبب له فلم يكمل وهذا اختيار المزني وقال الشافعي حكمه حكم القن في الجميع إلحاقا لأحد الحكمين بالآخر ولنا إنه يملك بنصفه الحر ملكا تاما ولهذا يورث عنه ويكفر بالإطعام ويجب فيه نصف دية الحرب فوجب أن تتبعض نفقته لأنها من جملة الأحكام القابلة للتبعيض فأما نفقة أقاربه فيلزمه منها بقدر ميراثه لأن النفقة تنبني على الميراث تلزمه كلها لأنها لا تتبعض وعند الشافعي لا يلزمه شيء لأن حكمه حكم العبيد وقد سبق الكلام في هذا مسألة قال ( وليس على العبد نفقة ولده حرة كانت الزوجة أو أمة ) أما إذا كانت زوجة العبد حرة فولدها أحرار لأن الولد يتبع الأم في الرق والحرية وليس على العبد نفقة أقاربه الأحرار لأن نفقتهم تجب على سبيل المواساة وليس هو من أهلها وأما إذا كانت زوجته مملوكة فولدها عبيد لسيدها لأنهم يتبعونها فتكون نفقتهم على سيدهم فصل وحكم المكاتب في نفقة الزوجات والأولاد والأقارب حكم العبد القن لأنه عبد ما بقي عليه درهم إلا أنه إذا كانت له زوجة أنفق عليها من كسبه لأن نفقة الزوجة واجبة بحكم المعاوضة مع اليسار والإعسار ولذلك وجبت على العبد فعلى المكاتب أولى ولأن نفقة المرأة لا تسقط على أحد من الناس إذا لم يوجد منها ما يسقط نفقتها ولا يمكن إيجابها على سيده لأن نفقة المكاتب لا تجب على سيده فنفقة امرأته أولى فأما نفقة أولاده وأقاربه الأحرار فلا تجب عليه لأنها تجب على سبيل المواساة وليس هو من أهلها ولذلك لا تجب عليه الزكاة في ماله ولا الفطرة في بدنه فإن كانت زوجته حرة فنفقة أولادها عليها لأنهم يتبعونها في الحرية وإن كان لهم أقارب أحرار كجد حر وأخ حر مع الأم أنفق كل واحد منهم بحسب ميراثه والمكاتب كأنه معدوم بالنسبة إلى النفقة مسألة قال ( وعلى المكاتبة نفقة ولدها دون أبيه المكاتب ) وجملته أن المكاتب إذا كان له ولد ولم يخل إما أن يكون من زوجته أو من أمته فإن كان من زوجته وكانت مكاتبة فولدها يتبعونها في الكتابة ويكونون موقوفين على كتابتها إن رقت رقوا وإن عتقت بالأداء عتقوا فتكون نفقتهم عليها مما في يديها لأنهم في حكم نفسها ونفقتها مما في يديها فكذلك على ولدها وأما زوجها المكاتب فليس عليه نفقتهم لأنهم عبيد لسيد المكاتبة وإن كانت زوجته حرة أو أمة فقد بينا حكمهم وإن أراد المكاتب التبرع بالإنفاق على ولده وكان من أمة أو مكاتبة لغير سيده أو حرة لم يكن له ذلك لأن فيه تغريرا بمال سيده وإن كان من أمة لسيده جاز لأنه مملوك لسيده فهو ينفق عليه من المال الذي تعلق به حق سيده وإن كان من مكاتبة لسيده احتمل الجواز لأنه في الحال بمنزلة أمه وأمه مملوكة لسيدها ويحتمل أن لا يجوز لأن فيه تغريرا إذ لا يحتمل أن يعجز هو وتؤدي المكاتبة فيعتق ولدها فيحصل الإنفاق عليها من مال سيده ويصير حرا

Sección V08/P179–V08/P181

مسألة قال ( أوعلى المكاتب نفقة ولده من أمته ) أما ولد المكاتب من أمته فنفقتهم عليه لأن ولده من أمته تابع له يرق برقه ويعتق بعتقه فجرى مجرى نفسه في النفقة فكما أن المكاتب ينفق على نفسه فكذلك على ولده الذي هذا حاله ولأن هذا الولد ليس له من ينفق عليه سوى أبيه فإن أمه أمة للمكاتب وليس له من الأحرار أقارب فيتعين على المكاتب الإنفاق عليه كأمه ولأنه لا ضرر على السيد في إنفاق المكاتب على ولذه من أمته لأنه إن أدى وعتق فقد وفى مال الكتابة وليس للسيد أكثر منها وإن عجز ورق عاد إليه المكاتب وولده الذي أنفق عليه فكأنه إنما أنفق على عبده وتصير نفقته عليه كنفقته على سائر رقيقه فصل وليس للمكاتب أن يتسرى بأمته إلا بإذن سيده لأن ملكه غير تام وعلى السيد ضرر في تسريه بها لما فيه من التغرير بها وإن أذن له سيده في ذلك جاز لأن المنع لحقه فجاز بإذنه كما لو أذن لعبده القن وإن وطىء بغير إذنه فلا حد عليه لأنه وطىء مملوكته فإن أولدها في الموضعين صارت أم ولد له ليس له بيعها ولا بيع ولده فإن عتق عتق ولدها وصارت الأمة أم ولد تعتق بموته وإن رق رقت هي وولدها وصارت أمة لسيده والمكاتب وولده عبدان له ويلزم المكاتب الإنفاق على عبيده وإمائه وأمهات أولاده لأنهم ملك له فلزمه الإنفاق عليهم كبهائمه باب الحال التي تجب فيها النفقة على الزوج مسألة قال رحمه الله ( وإذا تزوج بامرأة مثلها يوطأ فلم تمنعه نفسها ولا منعه أولياؤها لزمته النفقة ) وجملة ذلك أن المرأة تستحق النفقة على زوجها بشرطين أحدهما أن تكون كبيرة يمكن وطؤها فإن كانت صغيرة لا تحتمل الوطء فلا نفقة لها وبهذا قال الحسن وبكر بن عبد الله المزني والنخعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وهو منصوص عن الشافعي وقال في موضع لو قيل لها النفقة كان مذهبا وهذا قول الثوري لأن تعذر الوطء لم يكن بفعلها فلم يمنع وجوب النفقة لها كالمرض ولنا إن النفقة تجب بالتمكين من الاستمتاع ولا يتصور ذلك مع تعذر الاستمتاع فلم تجب نفقتها كما لو منعه أولياؤها من تسليم نفسها وبهذا يبطل ما ذكروه ويفارق المريضة فإن الاستمتاع بها ممكن وإنما نقص بالمرض ولأن من لا تمكن الزوج من نفسها لا يلزم الزوج نفقتها فهذه أولى لأن تلك يمكن الزوج قهرها والاستمتاع بها كرها وهذه لا يمكن ذلك فيها بحال الشرط الثاني أن تبذل التمكين التام من نفسها لزوجها فأما إن منعت نفسها أو منعها أولياؤها أو تساكتا بعد العقد فلم تبذل ولم يطلب فلا نفقة لها وإن أقاما زمنا فإن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة ودخلت عليه بعد سنتين ولم ينفق إلا بعد دخوله ولم يلتزم نفقتها لما مضى ولأن النفقة تجب في مقابلة التمكين المستحق بعقد النكاح فإذا وجد استحقت وإذا فقد لم تستحق شيئا ولو بذلت تسليما غير تام بأن تقول أسلم إليك نفسي في منزلي دون غيره أو في الموضع الفلاني دون غيره لم تستحق شيئا إلا أن تكون قد اشترطت ذلك في العقد لأنها لم تبذل التسليم الواجب بالعقد فلم تستحق النفقة كما لو قال البائع أسلم إليك السلعة على أن تتركها في موضعها أو في مكان بعينه وإن شرطت دارها أو بلدها فسلمت نفسها في ذلك استحقت النفقة لأنها سلمت التسليم الواجب عليها ولذلك لو سلم السيد أمته المزوجة ليلا دون النهار استحقت النفقة وفارق الحرة فإنها لو بذلت تسليم نفسها في بعض الزمان لم تستحق شيئا لأنها لم تسلم التسليم الواجب بالعقد وكذلك إن أمكنته من الاستمتاع ومنعته استمتاعا لم تستحق شيئا لذلك

Sección V08/P181–V08/P183

فصل وإن غاب الزوج بعد تمكينها ووجوب نفقتها عليه لم تسقط عنه بل تجب عليه في زمن غيبته لأنها استحقت النفقة بالتمكين ولم يوجد منها ما يسقطها وإن غاب قبل تمكينها فلا نفقة لها عليه لأنه لم يوجد الموجب لها فإن بذلت التسليم وهو غائب لم تستحق نفقته لأنها بذلته في حال لا يمكنه التسليم فيه لكن إن مضت إلى الحاكم فبذلت التسليم كتب الحاكم إلى حاكم البلد الذي هو فيه ليستدعيه ويعلمه ذلك فإن سار إليها أو وكل من يسلمها إليه فوصل وسلمها هو أو نائبه وجبت النفقة حينئذ وإن لم يفعل فرض الحاكم عليه نفقتها من الوقت الذي كان يمكن الوصول إليها ويسلمها فيه لأن الزوج امتنع من تسلمها مع إمكان ذلك وبذلها إياه له فلزمته نفقتها كما لو كان حاضرا وإن كانت الزوجة صغيرة يمكن وطؤها أو مجنونة فسلمت نفسها إليه فتسلمها لزمته نفقتها كالكبيرة وإن لم يتسلمها لمنعها نفسها أو منع أوليائها فلا نفقة لها عليه وإن غاب الزوج فبذل وليها تسليمها فهو كما لو بذلت المكلفة التسليم فإن وليها يقوم مقامها وإن بذلت هي دون وليها لم يفرض الحاكم النفقة لها لأنه لا حكم لكلامها مسألة قال ( وإذا كانت بهذه الحال التي وصفت وزوجها صبي أجبر وليه على نفقتها من مال الصغير فإن لم يكن له مال فاختارت فراقه فرق الحاكم بينهما ) يعني إذا كانت المرأة كبيرة يمكن الاستمتاع بها فمكنت من نفسها أو بذلت تسليمها ولم تمنع نفسها ولا منعها أولياؤها فعلى زوجها الصبي نفقتها وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي في أحد قوليه وقال في الآخر لا نفقة لها وهو قول مالك لأن الزوج لا يتمكن من الاستمتاع بها فلم تلزمه نفقتها كما لو كانت غائبة أو صغيرة ولنا إنها سلمت نفسها تسليما صحيحا فوجبت لها النفقة كما لو كان الزوج كبيرا ولأن الاستمتاع بها ممكن وإنما تعذر من جهة الزوج كما لو تعذر التسليم لمرضه أو غيبته وفارق ما إذا غابت أو كانت صغيرة فإنها لم تسلم نفسها تسليما صحيحا ولم تبذل ذلك فعلى هذا يجبر الولي على نفقتها من مال الصبي لأن النفقة على الصبي وإنما الولي ينوب عنه في أداء الواجبات عليه كما يؤدي أروش جناياته وقيم متلفاته وزكواته وإن لم يكن له مال فاختارت فراقه فرق الحاكم بينهما كما ذكرنا في حق الكبير فإن كان له مال وامتنع الولي من الإنفاق أجبره الحاكم بالحبس فإن لم ينفق أخذ الحاكم من مال الصبي وأنفق عليها فإن لم يمكنه وصبر الولي على الحبس وتعذر الإنفاق فرق الحاكم بينهما إذ طلبت ذلك على ما ذكرنا في حق الكبير وذكر القاضي في الكبير أنه لا يفرق بينهما فكذلك هاهنا مثله لأنهما سواء في وجوب الإنفاق عليهما فكذلك في أحكامه فصل وإن بذلت الرتقاء أو الحائض أو النفساء أو النضوة الخلق التي لا يمكن وطؤها أو المريضة تسليم نفسها لزمته نفقتها وإن حدث بها شيء من ذلك لم تسقط نفقتها لأن الاستمتاع ممكن ولا تفريط من جهتها وإن منع من الوطء ويفارق الصغيرة فإن لها حالا يتمكن من الاستمتاع بها فيها استمتاعا تاما والظاهر أنه تزوجها انتظارا لتلك الحال بخلاف هؤلاء ولذلك لو طلب تسليم هؤلاء وجب تسليمهن ولو طلب تسليم الصغيرة لم يجب فإن قيل فلو بذلت الصحيحة الاستمتاع بما دون الوطء لم تجب لها النفقة فكذلك هؤلاء قلنا لأن تلك منعت مما يجب عليها وهؤلاء لا يجب عليهن التمكين مما فيه ضرر فإن ادعت أن عليها ضررا في وطئه لضيق فرجها أو قروح به أو نحو ذلك وأنكره أريت امرأة ثقة وعمل بقولها وإن ادعت عبالة ذكره وعظمه جاز أن تنظر المرأة إليهما حال اجتماعهما لأنه موضع حاجة ويجوز النظر إلى العورة للحاجة والشهادة مسألة قال ( وإن طالب الزوج بالدخول وقالت لا أسلم نفسي حتى أقبض صداقي كان ذلك لها ولزمته النفقة إلى أن يدفع إليها صداقها )

Sección V08/P183–V08/P184

وجملته أن للمرأة أن تمنع نفسها حتى تتسلم صداقها لأن تسليم نفسها قبل تسليم صداقها يفضي إلى أن يستوفي منفعتها المعقود عليها بالوطء ثم لا يسلم صداقها فلا يمكنها الرجوع فيما استوفي منها بخلاف المبيع إذا تسلمه المشتري ثم أعسر بالثمن فإنه يمكنه الرجوع فيه فلهذا ألزمناه تسليم صداقها أولا وجعلنا لها أن تمتنع من تسليم نفسها حتى تقبض صداقها لأنه إذا سلم إليها الصداق ثم امتنعت من تسليم نفسها أمكن الرجوع فيه إذا ثبت هذا فمتى امتنعت من تسليم نفسها لتقبض صداقها فلها نفقتها لأنها امتنعت لحق فإن قيل فلو امتنعت لصغر أو مرض لم يلزمه نفقتها قلنا الفرق بينهما أن امتناعها لمرض لمعنى من جهتها وكذلك الامتناع للصغر وهاهنا الامتناع لمعنى من جهة الزوج وهو منعه لما وجب لما عليه فأشبه ما لو تعذر الاستمتاع لصغر الزوج فإنه لا تسقط نفقتها عنه ولو تعذر لصغرها لا تلزمه نفقتها فصل إذا سافرت زوجته بغير إذنه سقطت نفقتها عنه لأنها ناشز وكذلك إن انتقلت من منزله بغير إذنه وإن سافرت بإذن في حاجته فهي على نفقتها لأنها سافرت في شغله ومراده وإن كان حاجة نفسها سقطت نفقتها لأنها فوتت التمكين لحظ نفسها وقضاء حاجتها فأشبه ما لو استنظرته قبل الدخول مدة فأنظرها إلا أن يكون مسافرا معها متمكنا من استمتاعها فلا تسقط نفقتها لأنها لم تفوت التمكين فأشبهت غير المسافرة ويحتمل أن لا تسقط نفقتها وإن لم يكن معها لأنها مسافرة بإذنه أشبه ما لو سافرت في حاجته وسواء كان سفرها لتجارة أو حج تطوع أو زيارة ولو أحرمت بحج تطوع بغير إذنه سقطت نفقتها لأنها في معنى المسافرة وإن أحرمت به بإذنه فقال القاضي لها النفقة والصحيح أنها كالمسافرة لأنها بإحرامها مانعة له من التمكين فهي كالمسافرة لحاجة نفسها على ما ذكرناه وإن أحرمت بالحج الواجب أو العمرة الواجبة في الوقت الواجب من الميقات فلها النفقة لأنها فعلت الواجب عليها بأصل الشرع في وقته فلم تسقط نفقتها كما لو صامت رمضان وإن قدمت الإحرام على الميقات أو قبل الوقت خرج فيها من القول ما في المحرمة بحج التطوع لأنها فوتت عليه التمكين بشيء مستغنى عنه فصل فإن اعتكفت فالقياس أنه كسفرها إن كان بغير إذنه فهي ناشز لخروجها من منزل زوجها بغير إذنه فيما ليس بواجب بأصل الشرع وإن كان بإذنه فلا نفقة لها على قول الخرقي وقال القاضي لها النفقة وإن صامت رمضان لم تسقط نفقتها لأنه واجب مضيق بأصل الشرع لا يملك منعها منه فلم تسقط نفقتها كالصلاة ولأنه يكون صائما معها فيمتنع الاستمتاع لمعنى وجد فيه وإن كان تطوعا لم تسقط نفقتها لأنها لم تخرج عن قبضه ولم تأت بما يمنعه من الاستمتاع بها فإنه يمكنه تفطيرها ووطؤها فإن أراد ذلك منها فمنعته نفسها سقطت نفقتها بامتناعها من التمكين الواجب وإن كان صوما منذورا معلقا بوقت معين فقال القاضي لها النفقة لأن أحمد نص على أنه ليس له منعها ويحتمل أنه إن كان نذرها قبل النكاح أو كان النذر بإذنه لم تسقط نفقتها لأنه كان واجبا عليها بحق سابق على نكاحه أو واجب أذن في سببه وإن كان النذر في نكاحه بغير إذنه فلا نفقة لها لأنها فوتت عليه حقه من الاستمتاع باختيارها بالنذر الذي لم يوجبه الشرع عليها ولا ندبها إليه وإن كان النذر مطلقا أو كان صوم كفارة فصامت بإذنه فلها النفقة لأنها أدت الواجب بإذنه فأشبه ما لو صامت المعين في وقته وإن صامت بغير إذنه فقال القاضي لا نفقة لها لأنها يمكنها تأخيره فإنه على التراخي وحق الزوج على الفور وإن كان قضاء رمضان قبل ضيق وقته فكذلك وإن كان وقته مضيقا مثل أن قرب رمضان الآخر فعليه نفقتها لأنه واجب مضيق بأصل الشرع أشبه أداء رمضان مسألة قال ( وإذا طلق الرجل زوجته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فلا سكنى لها ولا نفقة إلا أن تكون حاملا )

Sección V08/P184–V08/P185

وجملة الأمر أن الرجل إذا طلق امرأته طلاقا بائنا فإما أن يكون ثلاثا أو بخلع أو بانت بفسخ وكانت حاملا فلها النفقة والسكنى بإجماع أهل العلم لقول الله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن الطلاق 6 وفي بعض أخبار فاطمة بنت قيس لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا ولأن الحمل ولده فيلزمه الإنفاق عليه ولا يمكنه النفقة عليه إلا بالإنفاق عليها فوجب كما وجبت أجرة الرضاع وإن كانت حائلا فلا نفقة لها وفي السكنى روايتان إحداهما لها ذلك هو قول عمر وابنه وابن مسعود وعائشة وفقهاء المدينة السبعة ومالك والشافعي للآية والرواية الثانية لا سكنى لها ولا نفقة وهي ظاهر المذهب وقول علي وابن عباس وجابر وعطاء وطاوس والحسن وعكرمة وميمون بن مهران وإسحاق وأبي ثور وداود وقال أكثر الفقهاء العراقيين لها السكنى والنفقة وبه قال ابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأصحابه والبتي والعنبري لأن ذلك يروى عن عمر وابن مسعود ولأنها مطلقة فوجبت لها النفقة والسكنى كالرجعية وردوا خبر فاطمة بنت قيس بما روي عن عمر أنه قال لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة وأنكرته عائشة وسعيد بن المسيب وتأولوه ولنا ما روت فاطمة بنت قيس إن زوجها طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تذكره ذلك له فقال ليس لك عليه نفقة ولا سكنى فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك متفق عليه وفي لفظ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظري يا ابنة قيس إنما النفقة للمرأة على زوجها ما كانت له عليها الرجعة فإذا لم يكن عليها الرجعة فلا نفقة ولا سكنى رواه الإمام أحمد والأثرم والحميدي وغيرهم قال ابن عبد البر من طريق الحجة وما يلزم منها قول أحمد بن حنبل ومن تابعه أصح وأحج لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم نصا صريحا فأي شيء يعارض هذا إلا مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو المبين على الله مراده ولا شيء يدفع ذلك ومعلوم أنه أعلم بتأويل قول الله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم الطلاق 6 وأما قول عمر ومن وافقه فقد خالفه علي وابن عباس ومن وافقهما والحجة معهم ولو لم يخالفه أحد منهم لما قبل قوله المخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة على عمر وعلى غيره ولم يصح عن عمر أنه قال لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة فإن أحمد أنكره وقال أما هذا فلا ولكن قال لا نقبل في ديننا قول امرأة وهذا أمر يرده الإجماع على قبول قول المرأة في الرواية فأي حجة في شيء يخالفه الإجماع وترده السنة ويخالفه فيه علماء الصحابة قال إسماعيل بن إسحاق نحن نعلم أن عمر لا يقول لا ندع كتاب ربنا إلا لما هو موجود في كتاب الله والذي في الكتاب أن لها النفقة إذا كانت حاملا بقوله سبحانه وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن الطلاق 6 وأما غير ذوات الحمل فلا يدل الكتاب إلا على أنهن لا نفقة لهن لاشتراطه الحمل في الأمر بالإنفاق وقد روى أبو داود وغيره من الأئمة بإسنادهم عن ابن عباس قال ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما يعني المتلاعنين وقضى أن لا بيت لها عليه ولا قوت ولأن هذه محرمة عليه تحريما لا تزيله الرجعة فلم يكن لها سكنى ولا نفقة كالملاعنة أو كالأجنبية وفارقت الرجعية في ذلك وأما الرجعية فلها السكنى والنفقة للآية والخبر والإجماع ولأنها زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه

Sección V08/P185–V08/P186

فصل فأما الملاعنة فلا سكنى لها ولا نفقة إن كانت غير حامل للخبر وكذلك إن كانت حاملا فنفي حملها وقلنا إنه ينتفي بزوال الفراش وإن قلنا لا ينتفي بنفيه أو لم ينفه وقلنا إنه يلحقه نسبه فلها السكنى والنفقة لأن ذلك للحمل أو لها بسببه وهو موجود فأشبهت المطلقة البائن فإن نفى الحمل فأنفقت أمه وسكنت من غير الزوج وأرضعت ثم استلحقه الملاعن لحقه ولزمته النفقة وأجر المسكن والرضاع لأنها فعلت ذلك على أنه لا أب له فإذا ثبت له أب لزمه ذلك ورجع به عليه فإن قيل النفقة لأجل الحمل نفقة الأقارب وهي تسقط بمضي الزمان فكيف ترجع عليه بما يسقط عنه قلنا بل النفقة للحامل من أجل الحمل فلا تسقط كنفقتها في الحياة وإن سلمنا أنها للحمل إلا أنها مصروفة إليها ويتعلق بها حقها فلا تسقط بمضي الزمان كنفقتها فصل فأما المعتدة من الوفاة فإن كانت حائلا فلا سكنى لها ولا نفقة لأن النكاح قد زال بالموت وإن كانت حاملا ففيها روايتان إحداهما لها السكنى والنفقة لأنها حامل من زوجها فكانت لها السكنى والنفقة كالمفارقة في الحياة والثانية لا سكنى لها ولا نفقة لأن المال قد صار للورثة ونفقة الحامل وسكناها إنما هو للحمل أو من أجله ولا يلزم ذلك الورثة لأنه إن كان للميت ميراث فنفقة الحمل من نصيبه وإن لم يكن له ميراث لم يلزم وارث الميت الإنفاق على حمل امرأته كما بعد الولادة قال القاضي وهذه الرواية أصح فصل وهل تجب نفقة الحمل للحامل من أجل الحمل أو للحمل فيه روايتان إحداهما تجب للحمل اختارها أبو بكر لأنها تجب بوجوده وتسقط عند انفصاله فدل على أنها له والثانية تجب لها من أجله لأنها تجب مع اليسار والإعسار فكانت له كنفقة الزوجات ولأنها لا تسقط بمضي الزمان فأشبهت نفقتها في حياته وللشافعي قولان كالروايتين وينبني على هذا الاختلاف فروع منها أنها إذا كانت المطلقة الحامل أمة وقلنا النفقة للحمل فنفقتها على سيدها لأنه ملكه وإن قلنا لها فعلى الزوج لأن نفقتها عليه وإن كان الزوج عبدا وقلنا هي للحمل فليس عليه نفقته لأنه لا تلزمه نفقة ولده وإن قلنا لها فالنفقة عليه لما ذكرناه وإن كانت حاملا من نكاح فاسد أو وطء شبهة وقلنا النفقة للحمل فعلى الزوج والواطىء لأنه ولده فلزمته نفقته كما بعد الوضع وإن قلنا للحامل فلا نفقة عليها لأنها ليست زوجة يجب الإنفاق عليها وإن نشزت امرأة إنسان وهي حامل وقلنا النفقة للحمل لم تسقط نفقتها لأن نفقة ولده لا تسقط بنشوز أمه وإن قلنا لها فلا نفقة لها لأنها ناشز فصل ويلزم الزوج دفع نفقة الحامل المطلقة إليها يوما فيوما كما يلزمه دفع نفقة الرجعية وقال الشافعي في أحد قوليه لا يلزمه دفعها إليها حتى تضع لأن الحمل غير متحقق ولهذا وقفنا الميراث وهذا خلاف قول الله تعالى وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن الطلاق 6 ولأنها محكوم لها بالنفقة فوجب دفعها إليها كالرجعية وما ذكروه غير صحيح فإن الحمل يثبت بالأمارات وتثبت أحكامه في النكاح والحد والقصاص وفسخ البيع في الجارية المبيعة والمنع من الأخذ في منع الزكاة ووجوب الدفع في الدية فهو كالمتحقق ولا يشبه هذا الميراث فإن الميراث لا يثبت إلا بمجرد الحمل فإنه يشترط له الوضع والاستهلال بعد الوضع

Sección V08/P186–V08/P188

ولا يوجد ذلك قبله ولأننا لا نعلم صفة الحمل وقدره ووجود توريثه بخلاف مسألتنا فإن النفقة تجب بمجرد الحمل ولا تختلف باختلافه فإذا ثبت هذا فمتى ادعت الحمل فصدقها دفع إليها إن كان حملا فقد استوفت حقها وإن بان أنها ليست حاملا رجع عليها سواء دفع إليها بحكم الحاكم أو بغيره وسواء شرط أنها نفقة أو لم يشترط وعنه لا يرجع والصحيح أنه يرجع لأنه دفعه على أنه واجب فإذا بان أنه ليس بواجب استرجعه كما لو قضاها دينا فبان أنه لم يكن عليه دين وإن أنكر حملها نظر النساء الثقات فرجع إلى قولهن ويقبل قول المرأة الواحدة إذا كانت من أهل الخبرة والعدالة لأنها شهادة على ما لا يطلع عليه الرجال أشبه الرضاع وقد ثبت الأصل بالخبر فصل ولا تجب النفقة على الزوج في النكاح الفاسد لأنه ليس بينهما نكاح صحيح فإن طلقها أو فرق بينهما قبل الوطء فلا عدة عليها وإن كان بعد الوطء فعليها العدة ولا نفقة لها ولا سكنى إن كانت حائلا لأنه إذا لم يجب ذلك قبل التفريق فبعده أولى وإن كانت حاملا فعلى ما ذكرنا من قبل فإن قلنا لها النفقة إذا كانت حاملا فلها ذلك قبل التفريق لأنه إذا وجب بعد التفريق فقبله أولى ومتى أنفق عليها قبل مفارقتها أو بعدها لم يرجع عليها لأنه إن كان عالما بعدم الوجوب فهو متطوع به وإن لم يكن عالما فهو مفرط فلم يرجع به كما لو أنفق على أجنبية وكل معتدة من الوطء في غير نكاح صحيح كالموطوءة بشبهة وغيرها إن كان يلحق الواطىء نسب ولدها فهي كالموطوءة في النكاح الفاسد وإن كان لا يلحقه نسب كالزاني فليس عليه نفقتها حاملا كانت أو حائلا لأنه لا نكاح بينهما ولا بينهما ولد ينسب إليه مسألة قال ( وإذا خالعت المرأة زوجها وأبرأته من حملها لم يكن لها نفقة ولا للولد حتى تفطمه ) أما إذا خالعته ولم تبرئه من حملها فلها النفقة كما لو طلقها ثلاثا وهي حامل لأن الحمل ولده فعليه نفقته وإن أبرأته من الحمل عوضا في الخلع صح سواء كان العوض كله أو بعضه وقد ذكرناه في الخلع ويبرأ حين تفطمه إذا كانت قد أبرأته من نفقة الحمل وكفالة الولد إلى ذلك أو أطلقت البراءة من نفقة الحمل وكفالته لأن البراءة المطلقة تنصرف إلى المدة التي تستحق المرأة العوض عليه فيها وهي مدة الحمل والرضاع لأن المطلق إذا كان له عرف انصرف إلى العرف وإن اختلفا في مدة الرضاع انصرف إلى حولين لقول سبحانه وفصاله في عامين لقمان 14 وقال تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة البقرة 233 ثم قال فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما البقرة 233 فدل على أنه لا يجوز فصاله قبل العامين إلا بتراض منهما وتشاور وإن قدرا مدة البراءة بزمن الحمل أو بعام أو نحو ذلك فهو على ما قدراه وهو أحسن لأنه قطع للنزاع وأبعد من اللبس والاشتباه ولو أبرأته من نفقة الحمل انصرف ذلك إلى زمن الحمل قبل وضعه قال القاضي إنما صح مخالعتها على نفقة الولد وهي للولد دونها لأنها في حكم المالكة لها لأنها هي القابضة لها المستحقة المتصرفة فيها فإنها في مدة الحمل هي الآكلة لها المنتفعة بها وبعد الولادة هي أجر رضاعها وهي الآخذة لها المتصرفة فيها أيضا فصارت كملك من أملاكها فصح جعلها عوضا فأما النفقة الزائدة على هذا من كسوة الطفل ودهنه ونحو ذلك فلا يصح أن يعاوض به في الخلع لأنه ليس هو لها ولا هو في حكم ما هو لها مسألة قال ( والناشز لا نفقة لها فإن كان لها منه ولد أعطاها نفقة ولدها )

Sección V08/P188–V08/P189

معنى النشوز معصيتها لزوجها فيما له عليها مما أوجبه له النكاح وأصله من الارتفاع مأخوذ من النشز وهو المكان المرتفع فكأن الناشز ارتفعت عن طاعة زوجها فسميت ناشزا فمتى امتنعت من فراشه أو خرجت من منزله بغير إذنه أو امتنعت من الانتقال معه إلى مسكن مثلها أو من السفر معه فلا نفقة لها ولا سكنى في قول عامة أهل العلم منهم الشعبي وحماد ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وأبو ثور وقال الحكم لها النفقة وقال ابن المنذر لا أعلم أحدا خالف هؤلاء إلا الحكم ولعله يحتج بأن نشوزها لا يسقط مهرها فكذلك نفقتها ولنا إن النفقة إنما تجب في مقابلة تمكينها بدليل أنها لا تجب قبل تسليمها إليه وإذا منعها النفقة كان لها منعه التمكين فإذا منعته التمكين كان له منعها من النفقة كما قبل الدخول وتخالف المهر فإنه يجب بمجرد العقد ولذلك لو مات أحدهما قبل الدخول وجب المهر دون النفقة فأما إذا كان له منها ولد فعليه نفقة ولده لأنها واجبة له فلا يسقط حقه بمعصيتها كالكبير وعليه أن يعطيها إياها إذا كانت هي الخاضعة له أو المرضعة له وكذلك أجر رضاعها يلزمه تسليمه إليها لأنه أجر ملكته عليه بالإرضاع لا في مقابلة الاستمتاع ولا يزول بزواله فصل وإذا سقطت نفقة المرأة بنشوزها فعادت عن الشوز والزوج حاضر عادت نفقتها لزوال المسقط لها ووجود التمكين المقتضي لها وإن كان غائبا لم تعد نفقتها حتى يعود التسليم بحضوره أو حضور وكيله أو حكم الحاكم بالوجوب إذا مضى زمن الإمكان ولو ارتدت امرأته سقطت نفقتها فإن عادت إلى الإسلام عادت نفقتها بمجرد عودها لأن المرتدة إنما سقطت نفقتها بخروجها عن الإسلام فإذا عادت إليه زال المعنى المسقط فعادت النفقة وفي النشوز سقطت النفقة بخروجها عن يده أو منعها له من التمكين المستحق عليها ولا يزول ذلك إلا بعودها إلى يده وتمكينه منها ولا يحصل ذلك في غيبته ولذلك لو بذلت تسليم نفسها قبل دخوله بها في حال غيبته لم تستحق النفقة بمجرد البذل كذا هاهنا والله أعلم باب من أحق بكفالة الطفل كفالة الطفل وحضانته واجبة لأنه يهلك بتركه فيجب حفظه عن الهلاك كما يجب الإنفاق عليه وإنجاؤه من المهالك ويتعلق بها حق لقرابته لأن فيها ولاية على الطفل واستحقاقه له فيتعلق بها الحق ككفالة اللقيط ولا تثبت الحضانة لطفل ولا معتوه لأنه لا يقدر عليها وهو محتاج إلى من يكفله فكيف يكفل غيره ولا الفاسق لأنه غير موثوق به في أداء الواجب من الحضانة ولا حظ للولد في حضانته لأنه ينشأ على طريقته ولا الرقيق وبهذا قال عطاء والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك في حر له ولد حر من أمة الأم أحق به إلا أن تباع فتنقل فيكون الأب أحق به لأنها أم مشفقة فأشبهت الحرة ولنا إنها لا تملك منافعها التي تحصل الكفالة بها لكونها مملوكة لسيدها فلم يكن لها حضانة كما لو بيعت ونقلت ولا تثبت لكافر على مسلم وبهذا قال مالك والشافعي وسوار والعنبري وقال ابن القاسم وأبو ثور وأصحاب الرأي تثبت له لما روي عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جده رافع بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ابنتي وهي فطيم أو شبهه وقال رافع ابنتي فقال النبي صلى الله عليه وسلم اقعد ناحية وقال لها اقعدي ناحية وقال ادعواها فمالت الصبية إلى أمها فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اهدها فمالت إلى أبيها فأخذها رواه أبو داود ولنا إنها ولاية فلا تثبت لكافر على مسلم كولاية النكاح والمال ولأنها إذا لم تثبت للفاسق فالكافر أولى فإن ضرره أكثر فإنه يفتنه عن دينه ويخرجه عن الإسلام بتعليمه الكفر وتزيينه له وتربيته عليه وهذا أعظم الضرر والحضانة إنما تثبت لحظ الولد فلا تشرع على وجه يكون فيه هلاكه وهلاك دينه

Sección V08/P189–V08/P190

فأما الحديث فقد روي على غير هذا الوجه ولا يثبته أهل النقل وفي إسناده مقال قال ابن المنذر ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنها تختار أباها بدعوته فكان ذلك خاصا في حقه فأما من بعضه حر فإن لم يكن بينه وبين سيده مهايأة فلا حضانة له لأنه لا يقدر عليها لكون منافعه مشتركة بينه وبين سيده وإن كان بينهما مهايأة فقياس قول أحمد أن له الحضانة في أيامه لأنه قال كل ما يتجزأ فعليه النصف من كل شيء وهذا اختيار أبي بكر وقال الشافعي لا حضانة له لأنه كالقن عنده وهذا أصل قد تقدم مسألة قال ( والأم أحق بكفالة الطفل والمعتوه إذا طلقت ) وجملته أن الزوجين إذا افترقا ولهما ولد طفل أو معتوه فأمه أولى الناس بكفالته إذا كملت الشرائط فيها ذكرا كان أو أنثى وهذا قول يحيى الأنصاري والزهري والثوري ومالك والشافعي وأبي ثور وإسحاق وأصحاب الرأي ولا نعلم أحد خالفهم والأصل فيه ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي رواه أبو داود ويروى أن أبا بكر الصديق حكم على عمر بن الخطاب بعاصم لأمه أم عاصم وقال ريحها وشمها ولطفها خير له منك رواه سعيد في سننه ولأنها أقرب إليه وأشفق عليه ولا يشاركها في القرب إلا أبوه وليس له مثل شفقتها ولا يتولى الحضانة بنفسه وإنما يدفعه إلى امرأته وأمه أولى به من امرأة أبيه فصل فإن لم تكن الأم من أهل الحضانة لفقدان الشروط التي ذكرنا فيها أو بعضها فهي كالمعدومة وتنتقل إلى من يليها في الاستحقاق ولو كان الأبوان من غير أهل الحضانة انتقلت إلى من يليهما لأنهما كالمعدومين فصل ولا تثبت الحضانة إلا على الطفل أو المعتوه فأما البالغ الرشيد فلا حضانة عليه وإليه الخيرة في الإقامة عند من شاء من أبويه فإن كان رجلا فله الانفراد بنفسه لاستغنائه عنهما ويستحب أن لا ينفرد عنهما ولا يقطع بره عنهما وإن كانت جارية لم يكن لها الانفراد ولأبيها منعها منه لأنه لا يؤمن أن يدخل عليها من يفسدها ويلحق العار بها وبأهلها وإن لم يكن لها أب فلوليها وأهلها منعها من ذلك مسألة قال ( وإذا بلغ الغلام سبع سنين خير بين أبويه فكان مع من اختار منهما ) وجملته أن الغلام إذا بلغ سبعا وليس بمعتوه خير بين أبويه إذا تنازعتا فيه فيمن اختاره منهما فهو أولى به قضى بذلك عمر وعلي وشريح وهو مذهب الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة لا يخير لكن قال أبو حنيفة إذا استقل بنفسه فأكل بنفسه ولبس بنفسه واستنجى بنفسه فالأب أحق به ومالك يقول الأم أحق به حتى يعرب وأما التخيير فلا يصح لأن الغلام لا قول له ولا يعرف حظه وربما اختار من يلعب عنده ويترك تأديبه ويمكنه من شهواته فيؤدي إلى فساده ولأنه دون البلوغ فلم يخير كمن دون السبع ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه رواه سعيد بإسناده والشافعي وفي لفظ أبي هريرة قال جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عتبة وقد نفعني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيدا أيهما شئت فأخذ بيد أمه فانطلقت به رواه أبو داود ولأنه إجماع الصحابة فروي عن عمر أنه خير غلاما بين أبيه وأمه رواه سعيد وروي عن عمارة الجرمي أنه قال خيرني علي بين عمي وأمي وكنت ابن سبع أو ثمان وروي نحو ذلك عن أبي هريرة

Sección V08/P190–V08/P192

وهذه قصص في مظنة الشهرة ولم تنكر فكانت إجماعا ولأن التقديم في الحضانة يلحق به الولد فيتقدم من هو أشفق لأن حظ الولد عنده أكثر واعتبرنا الشفقة بمظنتها إذا لم يكن اعتبارها بنفسها فإذا بلغ الغلام حدا يعرب عن نفسه ويميز بين الإكرام وضده فمال إلى أحد الأبوين دل على أنه أرفق به وأشفق عليه فقدم بذلك وقيدناه بالسبع لأنها أول حال أمر الشرع فيها بمخاطبته بالأمر بالصلاة ولأن الأم قدمت في حال الصغر لحاجته إلى حمله ومباشرة خدمته لأنها أعرف بذلك وأقوم به فإذا استغنى عن ذلك تساوى والداه لقربهما منه فرجح باختياره فصل ومتى اختار أحدهما فسلم إليه ثم اختار الآخر رد إليه فإن عاد فاختار الأول أعيد إليه هكذا أبدا كلما اختار أحدهما صار إليه لأنه اختيار شهوة لحظ نفسه فاتبع ما يشتهيه كما يتبع ما يشتهيه في المأكول والمشروب وقد يشتهي المقام عند أحدهما في وقت وعند الآخر في وقت وقد يشتهي التسوية بينهما وأن لا ينقطع عنهما وإن خيرناه فلم يختر واحدا منهما أو اختارهما معا قدم أحدهما بالقرعة لأنه لا مزية لأحدهما على صاحبه ولا يمكن اجتماعهما على حضانته فقدم أحدهما بالقرعة فإذا قدم بها ثم اختار الآخر رد إليه لأننا قدمنا اختياره الثاني على الأول فعلى القرعة التي هي بدل الأولى فصل فإن كان الأب معدوما أو من غير أهل الحضانة وحضر غيره من العصبات كالأخ والعم وابنه قام مقام الأب فيخير الغلام بين أمه وعصبته لأن عليا رضي الله عنه خير عمارة الجرمي بين أمه وعمه ولأنه عصبة فأشبه الأب وكذلك إن كانت أمه معدومة أو من غير أهل الحضانة فسلم إلى الجدة خير الغلام بينها وبين أبيه أو من يقوم مقامه من العصبات فإن كان الأبوان معدومين أو من غير أهل الحضانة فسلم إلى امرأة كأخته وعمته أو خالته قامت مقام أمه في التخيير بينها وبين عصباته للمعنى الذي ذكرناه في الأبوين فإن كان الأبوين رقيقين وليس له أحد من أقاربه سواهما فقال القاضي لا حضانة لهما عليه ولا نفقة له عليهما ونفقته في بيت المال ويسلم إلى من يحضنه من المسلمين فصل وإنما يخير الغلام بشرطين أحدهما أن يكون جميعا من أهل الحضانة فإن كان أحدهما من غير أهل الحضانة كان كالمعدوم ويعين الآخر الثاني أن لا يكون الغلام معتوها فإن كان معتوها كان عند الأم ولم يخير لأن المعتوه بمنزلة الطفل وإن كان كبيرا ولذلك كانت الأم أحق بكفالة ولدها المعتوه بعد بلوغه ولو خير الصبي فاختار أباه ثم زال عقله رد إلى الأم وبطل اختياره لأنه إنما خير حين استقل بنفسه فإذا زال استقلاله بنفسه كانت الأم أولى لأنها أشفق عليه وأقوم بمصالحه كما في حال طفوليته مسألة قال ( وإذا بلغت الجارية سبع سنين فالأب أحق بها ) وقال الشافعي تخير كالغلام لأن كل سن خير فيه الغلام خيرت فيه الجارية كسن البلوغ وقال أبو حنيفة الأم أحق بها حتى تزوج أو تحيض وقال مالك الأم أحق بها حتى تزوج أو يدخل بها الزوج لأنها لا حكم لاختيارها ولا يمكن انفرادها فكانت الأم أحق بها كما قبل السبع ولنا إن الغرض بالحضانة الحظ والحظ للجارية بعد السبع في الكون عند أبيها لأنها تحتاج إلى حفظ والأب أولى بذلك فإن الأم تحتاج إلى من يحفظها ويصونها ولأنها إذا بلغت السبع قاربت الصلاحية للتزويج وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي ابنة سبع وإنما تخطب الجارية من أبيها لأنه وليها والمالك لتزويجها وهو أعلم بالكفارة وأقدر على البحث فينبغي أن يقدم على غيره ولا يصار إلى تخييرها لأن الشرع لم يرد به فيها ولا يصح قياسها على الغلام لأنه لا يحتاج إلى الحفظ والتزويج كحاجتها إليه ولا على سن البلوغ لأن قولها حينئذ معتبر في إذنها وتوكيلها وإقرارها واختيارها بخلاف مسألتنا ولا يصح قياس ما بعد السبع على ما قبلها لما ذكرنا في دليلنا

Sección V08/P192–V08/P193

فصل إذا كانت الجارية عند الأم أو عند الأب فإنها تكون عنده ليلا ونهارا لأن تأديبها وتخريجها في جوف البيت من تعليمها الغزل والطبخ وغيرها ولا حاجة بها إلى الإخراج منه ولا يمنع أحدهما من زيارتها عند الآخر من غير أن يخلو الزوج بأمها ولا يطيل ولا يتبسط لأن الفرقة بينهما تمنع تبسط أحدهما في منزل الآخر وإن مرضت فالأم أحق بتمرضها في بيتها وإن كان الغلام عند الأم بعد السبع لاختياره لها كان عندها ليلا ويأخذه الأب نهارا ليسلمه في مكتب أو في صناعة لأن القصد حظ الغلام وحظه فيما ذكرناه وإن كان عند الأب كان عنده ليلا ونهارا ولا يمنع من زيارة أمه لأن منعه من ذلك إغراء بالعقوق وقطيعة الرحم وإن مرض كانت الأم أحق بتمريضه في بيتها لأنه صار بالمرض كالصغير في الحاجة إلى من يقوم بأمره فكانت الأم أحق به كالصغير وإن مرض أحد الأبوين والولد عند الآخر لم يمنع من عيادته وحضوره عند موته سواء كان ذكرا أو أنثى لأن المرض يمنع المريض من المشي إلى والده فمشي ولده إليه أولى فأما في حال الصحة فإن الغلام يزور أمه لأنها عورة فسترها أولى والأم تزور ابنتها لأن كل واحدة منهما عورة تحتاج إلى صيانة وستر وستر الجارية أولى لأن الأم قد تخرجت وعقلت بخلاف الجارية فصل وإذا أراد أحد الأبوين السفر لحاجة ثم يعود والآخر مقيم فالمقيم أولى بالحضانة لأن في المسافرة بالولد إضرارا به وإن كان منتقلا إلى بلد ليقيم به وكان الطريق مخوفا أو البلد الذي ينتقل إليه مخوفا فالمقيم أولى بالحضانة لأن في السفر به خطرا به ولو اختار الولد السفر في هذه الحال لم يجب إليه لأن فيه تغريرا به وإن كان البلد الذي ينتقل إليه آمنا وطريقه آمن فالأب أحق به سواء كان هو المقيم أو المتنقل إلا أن يكون بين البلدين قريب بحيث يراهم الأب كل يوم ويرونه فتكون الأم على حضانتها وقال القاضي إذا كان السفر دون مسافة القصر فهو في حكم الإقامة وهو قول أصحاب الشافعي لأن ذلك في حكم الإقامة في غير هذا الحكم فكذلك في هذا لأن مراعاة الأب له ممكنة والمنصوص عن أحمد ما ذكرناه وهو أولى لأن البعد الذي يمنعه من رؤيته يمنعه من تأديبه وتعليمه ومراعاة حاله فأشبه مسافة القصر وبما ذكرناه من تقديم الأب عند افتراق الدار بهما قال شريح ومالك والشافعي وقال أصحاب الرأي إن انتقل الأب فالأم أحق به وإن انتقلت الأم إلى البلد كان فيه أصل النكاح فهي أحق وإن انتقلت إلى غيره فالأب أحق وحكي عن أبي حنيفة إن انتقلت من بلد إلى قرية فالأب أحق وإن انتقلت إلى بلد آخر فهي أحق لأن في البلد يمكن تعليمه وتخريجه ولنا إنه اختلف مسكن الأبوين فكان الأب أحق كما لو انتقلت من بلد إلى قرية أو إلى بلد لم يكن فيه أصل النكاح وما ذكروه لا يصح لأن الأب في العادة هو الذي يقوم بتأديب ابنه وتخريجه وحفظ نسبه فإذا لم يكن في بلده ضاع فأشبه ما لو كان في قرية وإن انتقلا جميعا إلى بلد واحد الأم باقية على حضانتها وكذلك إن أخذه الأب لافتراق البلدين ثم اجتمعا عادت إلى الأم حضانتها وغير الأم ممن له الحضانة من النساء يقوم مقامها وغير الأب من عصبات الولد يقوم مقامه عند عدمهما أو كونهما من غير أهل الحضانة مسألة قال ( فإن لم تكن أم أو تزوجت الأم فأم الأب أحق من الخالة ) في هذه المسألة فصلان أحدهما أن الأم إذا تزوجت سقطت حضانتها قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم قضى به شريح وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن الحسن أنها لا تسقط بالتزويج ونقل مهنا عن أحمد إذا تزوجت الأم وابنها صغير أخذ منها قيل له فالجارية مثل الصبي قال لا الجارية تكون معها إلى سبع سنين

Sección V08/P193–V08/P194

فظاهر هذا أنه لم يزل الحضانة عن الجارية لتزويج أمها وأزالها عن الغلام ووجه ذلك ما روي إن عليا وجعفرا وزيد بن حارثة تنازعوا في حضانة ابنة حمزة فقال علي ابنة عمي وأنا أخذتها وقال زيد بنت أخي لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين زيد وحمزة وقال جعفر بنت عمي وعندي خالتها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخالة أم وسلمها إلى جعفر رواه أبو داود بنحو هذا المعنى فجعل لها الحضانة وهي مزدوجة والرواية الأولى هي الصحيحة قال ابن أبي موسى وعليها العمل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة أنت أحق به ما لم تنكحي لأنها إذا تزوجت اشتغلت بحقوق الزوج عن الحضانة فكان الأب أحظ له ولأن منافعها تكون مملوكة لغيرها فأشبهت المملوكة فأما بنت حمزة فإنما قضي بها لخالتها لأن زوجها من أهل الحضانة ولأنه لا يساويه في الاستحقاق إلا علي وقد ترجح جعفر بأن امرأته من أهل الحضانة فكان أولى وعلى هذا متى كانت المرأة متزوجة لرجل من أهل الحضانة كالجدة تكون متزوجة للجد لم تسقط حضانتها لأنه يشاركها في الولادة والشفقة على الولد فأشبه الأم إذا كانت متزوجة للأب ولو تنازع العمان في الحضانة وأحدهما متزوج للأم أو الخالة فهو أحق لحديث بنت حمزة وكذلك كل عصبتين تساويا وأحدهما متزوج بمن هي من أهل الحضانة قدم بها لذلك وظاهر قول الخرقي أن التزويج بأجنبي يسقط الحضانة بمجرد العقد وإن عري عن الدخول وهو قول الشافعي ويحتمل أن لا تسقط إلا بالدخول وهو قول مالك لأن به تشتغل عن الحضانة ووجه الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي وقد وجد النكاح قبل الدخول ولأن بالعقد يملك منافعها ويستحق زوجها منعها من حضانته فزال حقها كما لو دخل بها الفصل الثاني أن الأم إذا عدمت أو تزوجت أو لم تكن من أهل الحضانة واجتمعت أم أب وخالة فأم الأب أحق وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد وحكي ذلك عن مالك وأبي ثور وروي عن أحمد أن الأخت والخالة أحق من الأب فعلى هذا يحتمل أن تكون الخالة أحق من أم الأب وهو قول الشافعي القديم لأنها تدلي بأم وأم الأب تدلي به فقدم من يدلي بالأم كتقديم أم الأم على أم الأب ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ببنت حمزة لخالتها وقال الخالة أم ولنا إن أم الأب جدة وارثة فقدمت على الخالة كأم الأم ولأن لها ولادة ووراثة فأشبهت أم الأم فأما الحديث فيدل على أن للخالة حقا في الجملة وليس النزاع فيه إنما النزاع في الترجيح عند الاجتماع وقولهم تدلي بأم قلنا لكن لا ولادة لها فيقدم عليها من له ولادة كتقديم أم الأم على الخالة فعلى هذا متى وجدت جدة وارثة فهي أولى ممن هو من غير عمودي النسب بكل حال وإن علت درجتها لفضيلة الولادة والوراثة فأما أم أبي الأم فلا حضانة لها لأنها تدلي بأبي الأم ولا حضانة له ولا من أدلى به فصل فإن اجتمعت أم أم وأم أب فأم الأم أحق وإن علت درجتها لأن لها ولادة وهي تدلي بالأم التي تقدم على الأب فوجب تقديمها عليها كتقديم الأم على الأب وعن أحمد أن أم الأب أحق وهو قياس قول الخرقي لأنه قدم خالة الأب على خالة الأم وخالة الأب أخت أمه وخالة الأم أخت أمها فإذا قدم أخت أم الأب دل على تقديمها وذلك لأنها تدلي بعصبة مع مساواتها للأخرى في الولادة فوجب تقديمها كتقديم الأخت من الأب على الأخت من الأم وإنما قدمت الأم على الأب لأنها التي تلي الحضانة بنفسها فكذلك أمه فإنها أنثى تلي بنفسها فقدمت لما ذكرناه مسألة قال ( والأخت من الأب أحق من الأخت من الأم وأحق من الخالة )

Preguntas

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 113 · Qur'an & Sunnah