Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Sección V02/P261–V02/P262

فصل وإن عجل زكاة ماله فحال الحول والنصاب ناقص مقدار ما عجله أجزأت عنه ويكون حكم ما عجله حكم الموجود في ملكه يتم النصاب به فلو زاد ماله حتى بلغ النصاب أو زاد عليه وحال الحول أجزأ المعجل عن زكاته لما ذكرنا فإن نقص أكثر مما عجله فقد خرج بذلك عن كونه سببا للزكاة مثل من له أربعون شاة فعجل شاة ثم تلفت أخرى فقد خرج عن كونه سببا للزكاة فإن زاد بعد ذلك إما بنتاج أو شراء ما يتم به النصاب استؤنف الحول من حين كمل النصاب ولم يجز ما عجله عنه لما ذكرنا وإن زاد بحيث يكون انضمامه إلى ما عجله يتغير به الفرض مثل من له مائة وعشرون فعجل زكاتها شاة ثم حال الحول وقد أنتجت سخلة فإنه يلزمه إخراج شاة ثانية وربما ذكرناه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ما عجله في حكم التالف فقال في المسألة الأولى لا تجب الزكاة ولا يكون المخرج زكاة وقال في هذه المسألة لا يجب عليه زيادة لأن ما عجله زال ملكه عنه فلم يحسب من ماله كما لو تصدق به تطوعا ولنا إن هذا نصاب تجب فيه الزكاة بحول الحول فجاز تعجيلها منه كما لو كان أكثر من أربعين ولأن ما عجله بمنزلة الموجود في إجزائه عن ماله فكان بمنزلة الموجود في تعلق الزكاة به ولأنها لو لم تعجل كان عليه شاتان فكذلك إذا عجلت لأن التعجيل إنما كان رفقا بالمساكين فلا يصير سببا لنقص حقوقهم والتبرع يخرج ما تبرع به عن حكم الموجود في ماله وهذا في حكم الموجود في الإجزاء عن الزكاة فصل وكل موضع قلنا لا يجزئه ما عجله عن الزكاة فإن كان دفعها إلى الفقراء مطلقا فليس له الرجوع فيها وإن كان دفعها بشرط أنها زكاة معجلة فهل له الرجوع على وجهين يأتي توجيههما فصل فأما تعجيل العشر من الزرع والثمرة فظاهر كلام القاضي أنه لا يجوز لأنه قال كل ما تتعلق الزكاة فيه بسببين حول ونصاب جاز تعجيل زكاته فمفهوم هذا أنه لا يجوز تعجيل زكاة غيره لأن الزكاة معلقة بسبب واحد وهو إدراك الزرع والثمرة فإذا قدمها قدمها قبل وجود سببها لكن إن أداها بعد الإدراك وقبل يبس الثمرة وتصفية الحب جاز وقال أبو الخطاب يجوز إخراجها بعهد وجود الطلع والحصرم ونبات الزرع ولا يجوز قبل ذلك لأن وجود الزرع وإطلاع النخيل بمنزلة النصاب والإدراك بمنزلة حلول الحلو فجاز تقديمها عليه وتعلق الزكاة بالإدراك لا يمنع جواز التعجيل بدليل أن زكاة الفطر يتعلق وجوبها بهلال شوال وهو زمن الوجوب فإذا ثبت هذا فإنه لا يجوز تقديمها قبل ذلك لأنه يكون قبل وجود سببها فصل وإن عجل زكاة ماله ثم مات فأراد الوارث الاحتساب بها عن زكاة حوله لم يجز وذكر القاضي وجها في جوازه بناء على ما لو عجل زكاة عامين ولا يصح لأنه تعجيل للزكاة قبل وجود سببها أشبه ما لو عجل زكاة نصاب لغيره ثم اشتراه وذلك لأن سبب الزكاة ملك النصاب وملك الوارث حادث ولا يبني الوارث على حول الموروث ولأنه لم يخرج الزكاة وإنما أخرجها غيره عن نفسه وإخراج الغير عنه من غير ولاية ولا نيابة لا يجزىء ولو نوى فكيف إذا لم ينو وقد قال أصحابنا لو أخرج زكاته وقال إن كان مورثي قد مات فهذه زكاة ماله فبان أنه قد مات لم يقع الموقع وهذا أبلغ ولا يشبه هذا تعجيل زكاة العامين لأنه عجل بعد وجود السبب وأخرجها بنفسه بخلاف هذا فإن قيل فإنه لما مات الموروث قبل الحول كان للوارث ارتجاعها فإذا لم يرتجعها احتسب بها كالدين قلنا فلو أراد أن يحتسب الدين عن زكاته لم يصح ولو كان له عند رجل شاة من غصب أو قرض فأراد أن يحتسبها عن زكاته لم تجزه مسألة قال ( ومن قدم زكاة ماله فأعطاها لمستحقها فمات المعطي قبل الحول أو بلغ الحول وهو عني منها أو من غيرها أجزأت عنه )

Sección V02/P262–V02/P263

وجملة ذلك أنه إذا دفع الزكاة المعجلة إلى مستحقها لم يخل من أربعة أقسام أحدها أن لا يتغير الحال فإن المدفوع يقع موقعه ويجزىء عن المزكى ولا يلزمه بدله ولا له استرجاعه كما لو دفعها بعد وجوبها الثاني أن يتغير حال الآخذ لها بأن يموت قبل الحول أو يستغني أو يرتد قبل الحول فهذا في حكم القسم الذي قبله وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يجزىء لأن ما كان شرطا للزكاة إذا عدم قبل الحول لم يجز كما لو تلف المال أو مات ربه ولنا إنه إذا أدى الزكاة إلى مستحقها فلم يمنع الإجزاء تغير حاله كما لو استغنى بها ولأنه حق أداه إلى مستحقه فبرىء منه كالدين يتعجله قبل أجله وما ذكروه منتقض بما إذا استغنى بها والحكم في الأصل ممنوع ثم الفرق بينهما ظاهر فإن المال إذا تلف تبين عدم الوجوب فأشبه ما لو أدى إلى غريمه دراهم يظنها عليه فتبين أنها ليست عليه وكما أدى الضامن الدين فبان أن المضمون عنه قد قضاه وفي مسألتنا الحق واجب وقد أخذه مستحقه القسم الثالث أن يتغير حال رب المال قبل الحول بموته أو ردته أو تلف النصاب أو نفسه أو بيعه فقال أبو بكر لا يرجع بها على الفقير سواء أعلمه أنها زكاة معجلة أو لم يعلمه وقالالقاضي وهو المذهب عندي لأنها وصلت إلى الفقير فلم يكن له ارتجاعها كما لو لم يعلمه ولأنها زكاة دفعت إلى مستحقها فلم يجز استرجاعها كما لو تغير حال الفقير وحده قال أبو عبد الله بن حامد إن كان الدافع لها الساعي استرجعها بكل حال وإن كان الدافع رب المال وأعلمه أنها زكاة معجلة رجع بها وإن أطلق لم يرجع بها وهذا مذهب الشافعي لأنه مال دفعه عما يستحقه القابض في الثاني فإذا طرأ ما يمنع الاستحقاق وجب رده كالأجرة إذا انهدمت الدار قبل السكنى أما إذا لم يعلمه فيحتمل أن يكون تطوعا ويحتمل أن يكون هبة فلم يقبل قوله في الرجوع فعلى قول ابن حامد إن كانت العين باقية لم تتغير أخذها وإن زادت زيادة متصلة أخذها بزيادتها لأنها تمنع في الفسوخ وإن كانت منفصلة أخذها دون زيادتها لأنها حدثت في ملك الفقير وإن كانت ناقصة رجع على الفقير بالنقص لأن الفقير قد ملكها بالنقص فكان نقصها عليها كالمبيع إذا نقص في يد المشتري ثم علم عيبه وإن كانت تالفة أخذ قيمتها يوم القبض لأن ما زاد بعد ذلك أو نقص فإنما هو في ملك الفقير فلم يضمنه كالصداق يتلف في يد المرأة القسم الرابع أنن يتغير حالهما جميعا فحكمه حكم القسم الذي قبله سوء فصل إذا قال رب المال قد أعلمته أنها زكاة معجلة فلي الرجوع فأنكر الأخذ فالقول قول الآخذ لأنه منكر والأصل عدم الإعلام وعليه اليمين وإن مات الآخذ واختلف المخرج ووارث الآخذ فالقول قول الوارث ويحلف أنه لا يعلم أن مورثه أعلم بذلك فأما من قال بعدم الاسترجاع فلا يمين ولا غيرها فصل إذا تسلف الإمام الزكاة فهلكت في يده فلا ضمان عليه وكانت من ضمان الفقراء ولا فرق بين أن يسأله ذلك رب المال أو الفقراء أو لم يسأله أحد لأن يده كيد الفقراء وقال الشافعي إن تسلفها من غير سؤال ضمنها لأن الفقراء رشد لا يولى عليهم فإذا قبض بغير إذنهم ضمن كالأب إذا قبض لابنه الكبير وإن كان بسؤالهم كان من ضمانهم لأنه وكيلهم فإذا كان بسؤال أرباب الأموال لم يجزئهم الدفع وكان من ضمانهم لأنه وكيلهم وإن كان بسؤالهم ففيه وجهان أصحهما أنه من ضمان الفقراء ولنا إن للإمام ولاية على الفقراء بدليل جواز قبض الصدقة لهم بغير إذنهم سلفا وغيره فإذا تلفت في يده من غير تفريط لم يضمن كولي اليتيم إذا قبض له وما ذكروه يبطل بما إذا قبض الصدقة بعد وجوبها وفارق الأب في حق والده الكبير فإنه لا يجوز له القبض له لعدم ولايته عليه ولهذا يضمن ما قبضه له من الحق بعد وجوبه

Sección V02/P263–V02/P264

مسألة قال ( ولا يجوز إخراج الزكاة إلا بنية ) إلا أن يأخذها الإمام منه قهرا مذهب عامة الفقهاء أن النية شرط في أداء الزكاة إلا ما حكي عن الأوزاعي أنه قال لا تجب لها النية لأنها دين فلا تجب لها النية كسائر الديون ولها يخرجها ولي اليتيم ويأخذها السلطان من الممتنع ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وأداؤها عمل ولأنها عبادة فتتنوع إلى فرض ونقل فافتقرت إلى النية كالصلاة وتفارق قضاء الدين فإنه ليس بعبادة ولهذا يسقط بإسقاط مستحقه وولي الصبي والسلطان ينوبان عند الحاجة فإذا ثبت هذا فإن النية أن يعتقد أنها زكاته أو زكاة من يخرج عنه كالصبي والمجنون ومحلها القلب لأن محل الاعتقادات كلها القلب فصل ويجوز تقديم النية على الأداء بالزمن اليسير كسائر العبادات ولأن هذه تجوز النيابة فيها فاعتبار مقارنة النية للإخراج يؤدي إلى التغرير بما له فإن دفع الزكاة إلى وكيله ونوى هو دون الوكيل جاز إذا لم تتقدم نيته الدفع بزمن طويل وإن تقدمت بزمن طويل لم يجز إلا أن يكون قد نوى حال الدفع إلى الوكيل ونوى الوكيل عند الدفع إلى المستحق ولو نوى الوكيل ولم ينو الموكل لم يجز لأن الفرض يتعلق به والإجزاء يقع عنه وإن دفعها إلى الإمام ناويا ولم ينو الإمام حال دفعها إلى الفقراء جاز وإن طال لأنه وكيل الفقراء ولو تصدق الإنسان بجميع ماله تطوعا ولم ينو به الزكاة لم يجزئه وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب أبي حنيفة يجزئه استحبابا ولا يصح لأنه لم ينوبه الفرض فلم يجزئه كما لو تصدق ببعضه وكما لو صلى مائة ركعة ولم ينو الفرض بها فصل ولو كان له مال غائب فشك في سلامته جاز له إخراج الزكاة عنه وكانت نية الأخراج صحيحة لأن الأصل بقاؤه فإن نوى إن كان مالي سالما فهذه زكاته وإن كان تالفا فهي تطوع فبان سالما أجزأت نيته لأنه أخلص النية للفرض ثم رتب عليها النفل وهذا حكمها كما لو لم يقله فإذا قاله لم يضر ولو قال هذا زكاة مالي الغائب أو الحاضر صح لأن التعيين ليس بشرط بدليل أن من له أربعون دينارا إذا أخرج نصف دينار عنها صح وإن كان ذلك يقع عن عشرين غير معينة وإن قال هذا زكاة مالي الغائب أو تطوع لم يجزئه ذكره أبو بكر لأنه لم يخلص النية للفرض أشبه ما لو قال أصلي فرضا أو تطوعا وإن قال هذا زكاة مالي الغائب إن كان سالما وإلا فهو زكاة مالي الحاضر أجزأه عن السالم منهما وإن كانا سالمين فعن أحدهما لأن التعيين ليس بشرط وإن قال زكاة مالي الغائب وأطلق فبان تالفا لم يكن له أن يصرفه إلى زكاة غيره لأنه عينه فأشبه ما لو أعتق عبدا عن كفارة عينها فلم يقع عنها لم يكن له صرفه إلى كفارة أخرى هذا التفريع فيما إذا كانت العينة مما لا يمنع إخراج زكاته في بلد رب المال إما لقربه أو لكون البلد لا يوجد فيه أهل السهمان أو على الرواية التي تقول بإخراجها في بلد بعيد من بلد المال وإن كان له مورث غائب فقال إن كانن مورثي قد مات فهذه زكاة ماله الذي ورثته منه فبان ميتا لم يجزئه ما أخرج لأنه يبني على غير أصل فهو كما لو قال ليلة الشك إن كان غدا من رمضان فهو فرضي وإن لم يكن فهو نفل مسألة قال ( إلا أن يأخذها الإمام منه قهرا ) مقتضى كلام الخرقي أن الإنسان متى دفع زكاته طوعا لم تجزئه إلا بنية سواء دفعها إلى الإمام أو غيره وإن أخذها الإمام منه قهرا أجزأت من غير نية لأن تعذر النية في حقه أسقط وجوبها عنه كالصغير والمجنون وقال القاضي متى أخذها الإمام أجزأت من غير نية سواء أخذها طوعا أو كرها وهذا قول للشافعي لأن أخذ الإمام بمنزلة القسم بين الشركاء فلم يحتج إلى نية ولأن للإمام ولاية في أخذها

Sección V02/P264–V02/P266

ولذلك يأخذها من الممتنع اتفاقا ولو لم يجزئه لما أخذها أو لأخذها ثانيا وثالثا حتى ينفد ماله لأن أخذها إن كان لاجزائها فلا يحصل الإجزاء بدون النية وإن كان لوجوبها فالوجوب باق بعد أخذها واختار أبو الخطاب وابن عقيل أنها لا تجزىء فيما بينه وبين الله تعالى إلا بنية رب المال لأن الإمام إما وكيله وإما وكيل الفقراء أو وكيلهم معا وأي ذلك كان فلا تجزىء نيته عن نية رب المال ولأن الزكاة عبادة تجب لها النية فلا تجزىء عمن وجبت عليه بغير نية إن كان من أهل النية كالصلاة وإنما أخذت منه مع عدم الإجزاء حراسة للعلم الظاهر كالصلاة يجبر عليها ليأتي بصورتها ولو صلى بغير نية لم يجزئه عند الله تعالى قال ابن عقيل ومعنى قول الفقهاء يجزىء عنه أي في الظاهر بمعنى أنه لا يطالب بأدائها ثانيا كما قلنا في الإسلام فإن المرتد يطالب بالشهادة فمتى أتى بها حي بإسلامه ظاهرا ومتى لم يكن معتقدا صحة ما يلفظ به لم يصح إسلامه باطنا قال وقول أصحابنا لا تقبل توبة الزنديق معناه لا يسقط عنه القتل الذي توجه عليه لعدم علمنا بحقيقة توبته لأن أكثر ما فيه أنه أظهر إيمانه وقد كان دهره يظهر إيمانه ويستر كفره فأما عند الله عز وجل فإنها تصح إذا علم منه حقيقة الإنابة وصدق التوبة واعتقاد الحق ومن نصر قول الخرقي قال إن للإمام ولاية على الممتنع فقامت نيته مقام نيته كولي اليتيم والمجنون وفارق الصلاة فإن النيابة فيها لا تصح فلا بد من نية فاعلها وقوله لا يخلو من كونه وكيلا له أو وكيلا للفقراء أو لهما قلنا بل هو وال على المالك وأما إلحاق الزكاة بالقسمة فغير صحيح فإن القسمة ليست عبادة ولا يعتبر لها نية بخلاف الزكاة فصل ويستحب للإنسان أن يلي تفرقة الزكاة بنفسه ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقها سواء كانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة قال الإمام أحمد أعجب إلي أن يخرجها وإن دفعها إلى السلطان فهو جائز وقال الحسن ومكحول وسعيد بن جبير وميمون بن مهران يضعها رب المال في موضعها وقال الثوري احلف لهم وأكذبهم ولا تعطهم شيئا إذا لم يضعوها مواضعها وقال لا تعطهم وقال عطاء أعطهم إذا وضعوها مواضعها مفهومه أنه لا يعطيهم إذا لم يكونوا كذلك وقال الشعبي وأبو جعفر إذا رأيت الولاة لا يعدلون فضعها في أهل الحاجة من أهلها وقال إبراهيم ضعوها في مواضعها فإن أخذها السلطان أجزأك وقال سعيد أنبأنا أبو عوانة عن مهاجر أبي الحسن قال أتيت أبا وائل وأبا بردة بالزكاة وهما على بيت المال فأخذاها ثم جئت مرة أخرى فرأيت أبا وائل وحده فقال لي ردها فضعها مواضعها وقد روي عن أحمد أنه قال أما صدقة الأرض فيعجبني دفعها إلى السلطان وأما زكاة الأموال كالمواشي فلا بأس أن يضعها في الفقراء والمساكين فظاهر هذا أنه استحب دفع العشر خاصة إلى الأئمة وذلك لأن العشر قد ذهب قوم إلى أنه مؤونة الأرض فهو كالخراج يتولاه الأئمة بخلاف سائر الزكاة والذي رأي في الجامع قال أما صدقة الفطر فيعجبني دفعها إلى السلطان ثم قال أبو عبد الله قيل لابن عمر إنهم يقلدون بها الكلاب ويشربون بها الخمور قال ادفعها إليهم وقال ابن أبي موسى وأبو الخطاب دفع الزكاة إلى الإمام العادل أفضل وهو قول أصحاب الشافعي وممن قال يدفعها إلى الإمام الشعبي ومحمد بن علي وأبو رزين والأوزاعي لأن الإمام أعلم بمصارفها ودفعها إليه يبرئه ظاهرا وباطنا ودفعها إلى الفقير لا يبرئه باطنا لاحتمال أن يكون غير مستحق لها ولأنه يخرج من الخلاف وتزول عنه التهمة وكانابن عمر يدفع زكاته إلى من جاءه من سعاة ابن الزبير أو نجدة الحروري وقد روي عن سهيل بن أبي صالح قال أتيت سعد بن أبي وقاص فقلت عندي مال وأريد أن أخرج زكاته وهؤلاء القوم على ما ترى فما تأمرني قال ادفعها إليهم فأتيت ابن عمر فقال مثل ذلك فأتيت أبا هريرة فقال مثل ذلك

Sección V02/P266–V02/P267

فأتيت أبا سعيد فقال مثل ذلك ويروى نحوه عن عائشة رضي الله عنها وقال مالك وأبو حنيفة وأبو عبيد لا يفرق الأموال الظاهرة إلا الإمام لقول الله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها التوبة 103 ولأن أبا بكر طالبهم بالزكاة وقاتلهم عليها وقال لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها ووافقه الصحابة على هذا ولأن ما للإمام قببضه بحكم الولاية لا يجوز دفعه إلى المولي عليه كولي اليتيم وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا على جواز دفعها بنفسه أنه دفع الحق إلى مستحقه الجائز تصرفه فأجزأه كما لو دفع الدين إلى غريمه وكزكاة الأموال الباطنة ولأنه أحد نوعي الزكاة فأشبه النوع الآخر والآية تدل على أن للإمام أخذها ولا خلاف فيه ومطالبة أبي بكر لهم لكونهم لم يؤدوها إلى أهلها ولو أدوها إلى أهلها لم يقاتلهم عليها لأن ذلك مختلف في إجزائه فلا تجوز المقاتلة من أجله وإنما يطالب الإمام بحكم الولاية والنيابة عن مستحقيها فإذا دفعها إليهم جاز لأنهم أهل رشد فجاز الدفع إليهم بخلاف اليتيم وأما وجه فضيلة دفعها بنفسه فلأنه إيصال الحق إلى مستحقه مع توفير أجر العمالة وصيانة حقهم عن خطر الخيانة ومباشرة تفريج كربة مستحقها وإغنائه بها مع إعطائها للأولى بها من محاويج أقاربه وذوي رحمه وصلة رحمه بها فكان أفضل كما لو لم يكن آخذها من أهل العدل فإن قيل فالكلام في الإمام العادل إذ الخيانة مأمونة في حقه قلنا الإمام لا يتولى ذلك بنفسه وإنما يفوضه إلى سعاته ولا تؤمن منهم الخيانة ثم ربما لا يصل إلى المستحق الذي قد علمه المالك من أهله وجيرانه شيء منها وهم أحق الناس بصلته وصدقته ومواساته وقولهم إن أخذ الأمام يبرئه ظاهرا وباطنا قلنا يبطل هذا بدفعها إلى غير العادل فإنه يبرئه أيضا وقد سلموا أنه ليس بأفضل ثم إن البراءة الظاهرة تكفي وقولهم إنه تزول به التهمة قلنا متى أظهرها زالت التهمة سواء أخرجها بنفسه أو دفعها إلى الأمام ولا يختلف المذهب إن دفعها إلى الإمام سواء كان عادلا أو غير عادل وسواء كانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة ويبرأ بدفعها سواء تلفت في يد الإمام أو لم تتلف أو صرفها في مصارفها أو لم يصرفها لما ذكرنا عن الصحابة ولأن الإمام نائب عنهم شرعا فبرىء بدفعها إليه كولي اليتيم إذا قبضها له ولا يختلف المذهب أيضا في أن صاحب المال يجوز أن يفرقها بنفسه فصل إذا أخذ الخوارج والبغاة الزكاة أجزأت عن صاحبها وحكى ابن المنذر عن أحمد والشافعي وأبي ثور في الخوارج أنه يجزىء وكذلك كل من أخذها من السلاطين أجزأت عن صاحبها سواء عدل فيها أو جار وسواء أخذها قهرا أو دفعها إليه اختيارا قالأبو صالح سألت سعد بن أبي وقاص وابن عمر وجابرا وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة فقلت هذا السلطان يصنع ما ترون أفأدفع إليه زكاتي فقالوا كلهم نعم وقال إبراهيمى يجزىء عنك ما أخذ منك العشارون وعن سلمة بن الأكوع أنه دفع صدقته إلى نجدة وعن ابن عمر أنه سئل عن مصدق ابن الزبير ومصدق نجدة فقال إلى أيهما دفعت أجزأ عنك وبهذا قال أصحاب الرأي فيما غلبوا عليه وقالوا إذا مر على الخوارج فعشروه لا يجزىء عن زكاته وقال أبو عبيد في الخوارج يأخذون الزكاة على من أخذوا منه الإعادة لأنهم ليسوا بأئمة فأشبهوا قطاع الطريق ولنا قول الصحابة من غير خلاف في عصرهم علمناه فيكون إجماعا ولأنه دفعها إلى أهل الولاية فأشبه دفعها إلى أهل البغي فصل وإذا دفع الزكاة استحب أن يقول اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما ويحمد الله على التوفيق لأدائها فقد روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما أخرجه ابن ماجة ويستحب للآخذ أن يدعو لصاحبها فيقول آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أنفقت وجعله لك طهورا وإن كان الدفع إلى الساعي أو الإمام شكره ودعا له

Sección V02/P267–V02/P268

قال الله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم التوبة 103 قال عبد الله بن أبي أوفى كان أبي من أصحاب الشجرة وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال اللهم صل على آل فلان فأتاه أبي بصدقته فقال اللهم صل على آل أبي أوفى متفق عليه والصلاة ها هنا الدعاء والتبريك وليس هذا بواجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذا إلى اليمن قال أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم متفق عليه فلم يأمره بالدعاء ولأن ذلك لا يجب على الفقير المدفوع إليه فالنائب أولى فصل ويجوز دفع الزكاة إلى الكبير والصغير سواء أكل الطعام أو لم يأكل قال أحمد يجوز أن يعطي زكاته في أجر رضاع لقيط غيره فهو فقير من الفقراء وعنه لا يجوز دفعها إلا إلى من أكل الطام قال المروذي كان أبو عبد الله لا يرى أن يعطي الصغير من الزكاة إلا أن يطعم الطعام والأول أصح لأنه فقير فجاز الدفع إليه كالذي طعم ولأنه يحتاج إلى الزكاة لأجر رضاعه وكسوته وسائر حوائجه فيدخل في عموم النصوص ويدفع الزكاة إلى وليه لأنه يقبض حقوقه وهذا من حقوقه فإن لم يكن له ولي دفعها إلى من يعني بأمره ويقوم به من أمه أو غيرها نص عليه أحمد وكذلك المجنون قال هارون الحمال قلت لأحمد وكيف يصنع بالصغار قال يعطى أولياؤهم فقلت ليس لهم ولي قال فيعطى من يعني بأمرهم من الكبار فرخص في ذلك وقال مهنا سألت أبا عبد الله يعطى من الزكاة المجنون والذاهب عقله قال نعم قلت من يقبضها له قال وليه قلت ليس له ولي قال الذي يقوم عليه وإن دفعها إلى الصبي العاقل فظاهر كلام أحمد أنه يجزئه قال المروذي قلت لأحمد يعطى غلاما يتيما من الزكاة قال نعم قلت فإني أخاف أن يضيعه قال يدفعه إلى من يقوم بأمره وقد روى الدارقطني بإسناده عن أبي جحيفة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعيا فأخذ الصدقة من أغنيائنا فردها في فقرائنا وكنت غلاما يتيما لا مال لي فأعطاني قلوصا فصل وإذا دفع الزكاة إلى من يظنه فقيرا لم يحتج إلى إعلامه أنها زكاة قال الحسن أتريد أن تقرعه لا تخبره وقال أحمد بن الحسين قلت لأحمد يدفع الرجل الزكاة إلى الرجل فيقول هذا من الزكاة أو يسكت قال ولم يبكته بهذ القول يعطيه ويسكت وما حاجته إلى أن يقرعه مسألة قال ( ولا يعطى من الصدقة المفروضة للوالدين وإن علوا ولا للولد وإن سفل ) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم ولأن دفع زكاته تغنيهم عن نفقته وتسقطها عنه ويعود نفعها إليه فكأنه دفعها إلى نفسه فلم تجز كما لو قضى بها دينه وقال الخرقي الوالدين يعني الأب والأم وقوله وإن علوا يعني آباءهما وأمهاتهما وإن ارتفعت درجتهم من الدافع كأبوي الأب وأبوي الأم وأبوي كل واحد منهم وإن علت درجتهم من يرث منهم ومن لا يرث وقوله والولد وإن سفل يعني وإن نزلت درجته من أولاده البنين والبنات الوارث وغير الوارث نص عليه أحمد فقال لا يعطى الوالدين من الزكاة ولا ولد الولد ولا الجد ولا الجدة ولا ولد البنت قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ابني هذا سيد يعني الحسن فجعله ابنه ولأنه من عمودي نسبه فأشبه الوارث ولأن بينهما قرابة جزئية وبعضية بخلاف غيرها

Sección V02/P268–V02/P269

فصل فأما سائر الأقارب فمن لا يورث منهم يجوز دفع الزكاة إليه سواء كان انتفاء الإرث لانتفاء سببه لكونه بعيد القرابة ممن لم يسم الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم له ميراثا أو كان لمانع مثل أن يكون محجوبا عن الميراث كالأخ المحجوب بالابن أو الأب والعم المحجوب بالأخ وابنه وإن نزل فيجوز دفع الزكاة إليه لأنه لا قرابة جزئية بينهما ولا ميراث فأشبها الأجانب وإن كان بينهما ميراث كالأخوين اللذين يرث كل واحد منهما الآخر ففيه روايتان إحداهما يجوز لكل واحد منهما بجوز لكل واحد منهما دفع زكاته إلى الآخر وهي الظاهرة عنه رواها عنه الجماعة قال في رواية إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور وقد سأله يعطى الأخ والأخت والخالة من الزكاة قال يعطى كل القرابة إلا الأبوين والولد وهذا قول أكثر أهل العلم قال أبو عبيد هو القول عندي لقول النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة على المسكين صدقة وهي لذي الرحم اثنان صدقة وصلة فلم يشترط نافلة ولا فريضة ولم يفرق بين الوارث وغيره ولأنه ليس من عمودي نسبه فأشبه الأجنبي والرواية الثانية لا يجوز دفعها إلى الموروث وهو ظاهر قول الخرقي لقوله ولا لمن تلزمه مؤونته وعلى الوارث مؤونة الموروث لأنه يلزمه مؤونه فيغنيه بزكاته عن مؤونته ويعود نفع زكاته إليه فلم يجز كدفعها إلى والده أو قضاء دينه بها والحديث يحتمل صدقة التطوع فيحمل عليها فعلى هذا إن كان أحدهما يرث الآخر ولا يرثه الآخر كالعمة مع ابن أخيها والعتيق مع معتقه فعلى الوارث منهما نفقة موروثة وليس له دفع زكاته إليه وليس على الموروث منهما نفقة وارثة ولا يمنع من دفع زكاته إليه لانتفاء المقتضي للمنع ولو كان الأخوان لأحدهما ابن والآخر لا ولد له فعلى أبي الابن نفقة أخيه وليس له دفع زكاته إليه والذي لا ولد له له دفع زكاته إلى أخيه ولا يلزمه نفقته لأنه محجوب عن ميراثه ونحو هذا قولالثوري فأما ذوو الأرحام في الحال الذي يرثون فيها فيجوز دفعها إليهم في ظاهر المذهب لأن قرابتهم ضعيفة لا يرث بها مع عصبة ولا ذي فرض غير أحد الزوجين فلم تمنع دفع الزكاة كقرابة سائر المسلمين فإن ماله يصير إليهم إذا لم يكن له وارث مسألة قال ( ولا للزوج ولا للزوجة ) أما الزوجة فلا يجوز دفع الزكاة إليها إجماعا قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة وذلك لأن نفقتها واجبة عليه فتستغني بها عن أخذ الزكاة فلم يجز دفعها إليها كما لو دفعها إليها على سبيل الإنفاق عليها وأما الزوج ففيه روايتان إحداهما لا يجوز دفعها إليه وهو اختيار أبي بكر ومذهب أبي حنيفة لأنه أحد الزوجين فلم يجز للآخر دفع زكاته إليه كالآخر ولأنها تنتفع بدفعها إليه لأنه إن كان عاجزا عن الإنفاق عليها تمكن بأخذ الزكاة من الإنفاق فيلزمه وإن لم يكن عاجزا ولكنه أيسر بها لزمته نفقة الموسرين فتنتفع بها في الحالين فلم يجز لها ذلك كما لو دفعتها في أجرة دار أو نفقة رقيقها أو بهائمها فإن قيل فيلزم على هذا الغريم فإنه يجوز له دفع زكاته إلى غريمه ويلزم الآخر بذلك وفاء دينه فينتفع الدافع بدفعها إليه قلنا الفرق بينهما من وجهين أحدهما أن حق الزوجة في النفقة آكد من حق الغريم بدليل أن نفقة المرأة مقدمة في مال المفلس على أداء دينه وأنها تملك أخذها من ماله بغير علمه إذا امتنع من أدائها والثاني أن المرأة تنبسط في مال زوجها بحكم العادة ويعد مال كل واحد منهما مالا للآخر ولهذا قال ابن مسعود في عبد سرق مرآة سيده عبدكم سرق مالكم ولم يقطعه وروي ذلك عن عمر وكذلك لا تقبل شهادة كل واحد منهما لصاحبه بخلاف الغريم مع غريمه

Sección V02/P269–V02/P270

والرواية الثانية يجوز لها دفع زكاتها إلى زوجها وهو مذهب الشافعي وابن المنذر وطائفة من أهل العلم لأن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به فزعم ابن مسعود أنه هو وولده أحق من تصدقت عليهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم رواه البخاري وروي أن امرأة عبد الله سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن بني أخ لها أيتام في حجرها أفتعطيهم زكاتها قال نعم وروى الجوزجاني بإسناده عن عطاء قال أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت يا رسول الله إن علي نذرا أن أتصدق بعشرين درهما وإن لي زوجا فقيرا أفيجزيء عني أن أعطيه قال نعم لك كفلان من الأجر ولأنه لا تجب نفقته فلا يمنع دفع الزكاة إليه كالأجنبي ويفارق الزوجة فإن نفقتها واجبة عليه ولأن الأصل جواز الدفع لدخول الزوج في عموم الأصناف المسمين في الزكاة وليس في المنع نص ولا إجماع وقياسه على من ثبت المنع في حقه غير صحيح لوضوح الفرق بينهما فيبقى جواز الدفع ثابتا والاستدلال بهذا أقوى من الاستدلال بالنصوص لضعف دلالتها فإن الحديث الأول في صدقة التطوع لقولها أردت أن أتصدق بحلي لي ولا تجب الصدقة بالحلي وقول النبي صلى الله عليه وسلم زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم والولد لا تدفع إليه الزكاة والحديث الثاني ليس فيه ذكر الزوج وذكر الزكاة فيه غير محفوظ قال أحمد من ذكر الزكاة فهو عندي غير محفوظ إنما ذاك صدقة من غير الزكاة كذا قال الأعمش فأما الحديث الآخر فهو مرسل وهو في النذر فصل فإن كان في عائلته من لا يجب عليه الإنفاق عليه كيتيم أجنبي فظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز له دفع زكاته إليه لأنه ينتفع بدفعها إليه لإغنائه بها عن مؤونته والصحيح إن شاء الله جواز دفعها إليه لأنه داخل في أصناف المستحقين للزكاة ولم يرد في منعه نص ولا إجماع ولا قياس صحيح فلا يجوز إخراجه من عموم النص بغير دليل وإن توهم أنه ينتفع بدفعها إليه قلنا قد لا ينتفع به فإنه يصرفها في مصالحه التي لا يقوم بها الدافع وإن قدر الانتفاع فإنه نفع يسقط به واجب عليه ولا يجتلب به مال إليه فلم يمنع ذلك الدفع كما لو كان يصله تبرعا من غير أن يكون من عائلته فصل وليس لمخرج الزكاة شراؤها ممن صارت إليه وروي ذلك عن الحسن وهو قول قتادة ومالك قال أصحاب مالك فإن اشتراها لم ينقض البيع وقال الشافعي وغيره يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة رجل ابتاعها بماله وروى سعيد في سننه أن رجلا تصدق على أمه بصدقة ثم ماتت فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد قبل الله صدقتك وردها إليك الميراث وهذا في معنى شرائها ولأن ما صح أن يملك إرثا صح أن يملك ابتياعا كسائر الأموال ولنا ما روى عمر أنه قال حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده وظننت أنه باعه برخص فأردت أن أشتريه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تبتعه ولا تعد في صدقتك ولو أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه متفق عليه فإن قيل يحتمل أنها كانت حبسا في سبيل الله فمنعه لذلك قلنا لو كانت حبسا لما باعها للذي في يده ولا هم عمر بشرائها بل كان ينكر على البائع ويمنعه فإنه لم يكن يقر على منكر فكيف يفعله ويعين عليه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ما أنكر بيعها إنما أنكر على عمر الشراء معللا بكونه عائدا في الصدقة

Sección V02/P270–V02/P271

الثاني أننا نحتج بعموم اللفظ من غير نظر إلى خصوص السبب فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تعد في صدقتك أي بالشراء فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه والأخذ بعموم اللفظ أولى من التمسك بخصوص السبب فإن قيل فإن اللفظ لا يتناول الشراء فإن العود في الصدقة استرجاعها بغير عوض وفسخ للعقد كالعود في الهبة والدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم العائد في هبته كالعائد في قيئه ولو وهب إنسانا شيئا ثم اشتراه منه جاز قلنا النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك جوابا لعمر حين سأله عن شراء الفرس فلو لم يكن اللفظ متناولا للشراء المسؤول عنه لم يكن مجيبا له ولا يجوز إخراج خصوص السبب من عموم اللفظ لئلا يخلو السؤال عن الجواب وقد روي عن جابر أنه قال إذا جاء المصدق فادفع إليه صدقتك ولا تشترها فإنهم كانوا يقولون ابتعها فأقول إنما هي لله وعن ابن عمر أنه قال لا تشتر طهور مالك ولأن في شرائه لها وسيلة إلى استرجاع شيء منها لأن الفقير يستحي منه فلا يماكسه في ثمنها وربما رخصها له طمعا في أن يدفع إليه صدقة أخرى وربما علم أنه إن لم يبعه إياها استرجعها منه أو توهم ذلك وما هذا سبيله ينبغي أن يجتنب كما لو شرط عليه أن يبيعه إياها وهو أيضا ذريعة إلى إخراج القيمة وهو ممنوع من ذلك أما حديثهم فنقول به وأنها ترجع إليه بالميراث وليس هذا محل النزاع قال ابن عبد البر كل العلماء يقولون إذا رجعت إليه بالميراث طابت له إلا ابن عمر والحسن بن حي وليس البيع في معنى الميراث لأن الملك ثبت بالميراث حكما بغير اختياره وليس بوسيلة إلى شيء مما ذكرنا والحديث الآخر مرسل وهو عام وحديثنا خاص صحيح فالعمل به أولى من كل وجه فصل فإن دعت الحاجة إلى شراء صدقته مثل أن يكون الفرض جزءا من حيوان لا يمكن الفقير الانتفاع بعينه ولا يجد من يشتريه سوى المالك لباقيه ولو اشتراه غيره لتضرر المالك بسوء المشاركة أو إذا كان الواجب في ثمرة النخل والكرم عنبا ورطبا فاحتاج الساعي إلى بيعها قبل الجذاذ فقد ذكر القاضي أنه يجوز بيعها من رب المال في هذا الموضع وكذلك يجيء في الصورة الأولى وفي كل موضع دعت الحاجة إلى شرائه لها لأن المنع من الشراء في محل الوفاق إنما كان لدفع الضرر عن الفقير والضرر عليه في منع البيع ها هنا أعظم فدفعه بجواز البيع أولى فصل قال مهنا سألت أبا عبد الله عن رجل له على رجل دين برهن وليس عنده قضاؤه ولهذا الرجل زكاة مال يريد أن يفرقها على المساكين فيدفع إليه رهنه ويقوله له الدين الذي لي عليك هو لك ويحسبه من زكاة ماله قال لا يجزيه ذلك فقلت له فيدفع إليه من زكاته فإن رده إليه قضاء من ماله أخذه فقال نعم وقال في موضع آخر وقيل له فإن أعطاه ثم رده إليه قال إذا كان بحيلة فلا يعجبني قيل له فإن استقرض الذي عليه الدين دراهم فقضاه إياها ثم ردها عليه وحسبها من الزكاة فقال إذا أراد بها إحياء ماله فلا يجوز فحصل من كلامه أن دفع الزكاة إلى الغريم جائز سواء دفعها ابتداء أو استوفى حقه ثم دفع ما استوفاه إليه إلا أنه متى قصد بالدفع إحياء ماله أو استيفاء دينه لم يجز لأن الزكاة لحق الله تعالى فلا يجوز صرفها إلى نفعه ولا يجوز أن يحتسب الدين الذي له من الزكاة قبل قبضه لأنه مأمور بأدائها وإيتائها وهذا إسقاط والله أعلم مسألة قال ( ولا لكافر ولا لمملوك ) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن زكاة الأموال لا تعطى لكافر ولا لمملوك

Sección V02/P271–V02/P273

قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الذمي لا يعطى من زكاة الأموال شيئا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم فخصهم بصرفها إلى فقرائهم كما خصهم بوجوبها على أغنيائهم وأما المملوك فلا يملكها بدفعها إليه وما يعطاه فهو لسيده فكأنه دفعها إلى سيده ولأن العبد يجب على سيده نفقته فهو غني بغنائه مسألة قال ( إلا أن يكونوا من العاملين عليها فيعطون بحق ما عملوا ) وجملته أنه يجوز للعامل أن يأخذ عمالته من الزكاة سواء كان حرا أو عبدا وظاهر كلام الخرقي أنه يجوز أن يكون كافرا وهذه إحدى الروايتين عن أحمد لأن الله تعالى قال والعاملين عليها التوبة 60 وهذا لفظ عام يدخل فيه كل عامل على أي صفة كان ولأن ما يأخذ على العمالة أجرة عمله فلم يمنع من أخذه كسائر الإجارات والرواية الأخرى لا يجوز أن يكون العامل كافرا لأن من شرط العامل أن يكون أمينا والكفر ينافي الأمانة ويجوز أن يكون غنيا وذا قرابة لرب المال وقوله بحق ما عملوا يعني يعطيهم بقدر أجرتهم والإمام مخير إذا بعث املا إن شاء استأجره إجارة صحيحة ويدفع إليه ما سمي له وإن شاء بعثه بغير إجارة ويدفع إليه أجر مثله وهذا كان المعروف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يبلغنا أنه قاطع أحدا من العمال على أجر وقد روى أبو داود بإسناده عن ابن الساعدي قال استعملني عمر على الصدقة فلما فرغت منها وأديتها إليه أمر لي بعمالة فقلت إنما عملت لله وأجري على الله قال خذ ما أعطيت فإني قد عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملني فقلت مثل قولك فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأله فكل وتصدق فصل ويعطى منها أجر الحاسب والكاتب والحاشد والخازن والحافظ والراعي ونحوهم فكلهم معدودون من العاملين عليها ويدفع إليهم من حصة العاملين عليها فأما أجر الوزان والكيال ليقبض الساعي الزكاة فعلى رب المال لأنه من مؤونة دفع الزكاة فصل ولا يعطى الكافر من الزكاة إلا لكونه مؤلفا على ما سنذكره ويجوز أن يعطي الإنسان ذا قرابة من الزكاة لكونه غازيا أو مؤلفا وغارما في إصلاح ذات البين أو عاملا ولا يعطى لغير ذلك وقد روى أبو داود بإسناده عن عطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تحل الصدقة لغني إلا لخمس لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم أو رجل ابتاعها بماله أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين إلى الغني ورواه أيضا عن عطاء عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم فصل وإن اجتمع في واحد أسباب تقتضي الأخذ بها جاز أن يعطي بها فالعامل الفقير له أن يأخذ عمالته فإن لم تغنه فله أن يأخذ ما يتم به غناه فإن كان غازيا فله أخذ ما يكفيه لغزوه وإن كان غارما أخذ ما يقضي به غرمه لأن كل واحد من هذه الأسباب يثبت حكمه بانفراده فوجود غيره لا يمنع ثبوت حكمه كما لم يمنع وجوده وقد روي عن أحمد أنه قال إذا كان له مائتان عليه مثلها لا يعطى من الزكاة لأن المغني خمسون درهما وهذا يدل على أنه يعتبر في الدفع إلى الغارم أن يكون فقيرا فإذا أعطي لأجل الغرم صرفه إلى قضاء الدين وإن أعطي للفقير جاز أن يقضي به دينه مسألة قال ( ولا لبني هاشم ) لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الصدقة لا تبتغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس أخرجه مسلم وعن أبي هريرة قال أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم كخ كخ ليطرحها وقال أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة متفق عليه

Sección V02/P273–V02/P274

مسألة قال ( ولا لمواليهم ) يعني أن موالي بني هاشم وهم من أعتقهم هاشمي لا يعطون من الزكاة وقال أكثر العلماء يجوز لأنهم ليسوا بقرابة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمنعوا الصدقة كسائر الناس لأهم لم يعوضوا عنها بخمس الخمس فإنهم لا يعطون منه فلم يجز أن يحرموها كسائر الناس ولنا ما روى أبو رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع اصحبني كيما تصيب منها فقال لا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال إنا لا تحل لنا الصدقة وإن مولى القوم منهم أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح ولأنهم ممن يرثهم بنو هاشم بالتعصيب فلم يجز دفع الصدقة إليهم كبني هاشم وقولهم إنهم ليسوا بقرابة قلنا هم بمنزلة القرابة بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب وقوله مولى القوم منهم وثبت فيهمم حكم القرابة من الإرث والعقل والنفقة فلا يمتنع ثبوت حكم تحرم الصدقة فيهم فصل فأما بنو المطلب فهل لهم الأخذ من الزكاة على روايتين إحداهما ليس لهم ذلك نقلها عبد الله بن أحمد وغيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم أنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام إنما نحن وهم شيء واحد وفي لفظ رواه الشافعي في مسنده إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه ولأنهم يستحقون من خمس الخمس فلم يكن لهم الأخذ كبني هاشم وقد أكد ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم علل منعهم الصدقة باستغنائهم عنها بخمس الخمس فقال أليس في خمس الخمس ما يغنيكم والرواية الثانية لهم الأخذ منها وهو قول أبي حنيفة لأنهم دخلوا في عموم قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين التوبة 60 لكن خرج بنو هاشم لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد فيجب أن يختص المنع بهم ولا يصح قياس بني المطلب على بني هاشم لأن بني هاشم أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأشرف وهم آل النبي صلى الله عليه وسلم ومشاركة بني المطلب لهم في خمس الخمس ما استحقوه بمجرد القرابة بدليل أن بني عبد شمس وبني نوفل يساونهم في القرابة ولم يعطوا شيئا وإنما شاركوهم بالنصرة أو بهما جميعا والنصرة لا تقتضي منع الزكاة فصل وروى الخلال بإسناده عن ابن أبي مليكة أن خالد بن سعيد بن العاص بعث إلى عائشة سفرة من الصدقة فردتها وقالت إنا آل محمد صلى الله عليه وسلم لا تحل لنا الصدقة وهذا يدل على تحريمها على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فصل وظاهر قول الخرقي ها هنا إن ذوي القربى يمنعون الصدقة وإن كانوا عاملين وذكر في باب قسم الفيء والصدقة ما يدل على إباحة الأخذ لهم عملة وهو قول أكثر أصحابنا لأن ما يأخذونه أجر فجاز لهم أخذه كالحمال وصاحب المخزن إذا أجرهم مخزنه ولنا حديث أبي رافع وقد ذكرناه وما روى مسلم بإسناده أنه اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا والله لو بعثنا هذين الغلامين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلماه فأمرهما على هذه الصدقات فأديا ما يؤدي الناس وأصابا ما يصيب الناس فبينما هما في ذلك إذ جاء علي بن أبي طالب فوقف عليهما فذكرا له ذلك قال علي لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل فانتحاه ربيعة بن الحارث فقال والله ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا قال فألقى علي رداءه ثم اضطجع ثم قال أنا أبو الحسن والله لا أريم مكاني حتى يرجع إليكما ابناكما بخبر ما بعثتما به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث إلى أن قال فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله أنت أبر الناس وأوصل الناس وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات فنؤدي إليك كما يؤدي الناس ونصيب كما يصيبون

Sección V02/P274–V02/P275

فسكت طويلا ثم قال إن هذه الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس وفي لفظ أنه قال إن الصدقة إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد فصل ويجوز لذوي القربى الأخذ من صدقة التطوع قال أحمد في رواية ابن القاسم إنما لا يعطون من الصدقة المفروضة فأما التطوع فلا وعن أحمد رواية أخرى أنهم يمنعون صدقة التطوع أيضا لعموم قوله صلى الله عليه وسلم إنها لا تحل لنا الصدقة والأول أظهر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال المعروف كله صدقة متفق عليه وقال الله تعالى فمن تصدق به فهو كفارة له المائدة 45 وقال تعالى فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون البقرة 80 ولا خلاف في إباحة المعروف إلى الهاشمي والعفو عنه وإنظاره وقال إخوة يوسف وتصدق علينا يوسف 88 والخبر أريد به الفرض لأن الطلب كان لها والألف واللام تعود إلى المعهود وروى جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة فقلت له أتشرب من الصدقة فقال إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة ويجوز أن يأخذوا من الوصايا للفقراء ومن النذور لأنهما تطوع فأشبه ما لو وصي لهم وفي الكفارة وجهان أحدهما يجوز لأنها ليست بزكاة ولا هي أوساخ الناس فأشبهت صدقة التطوع والثاني لا يجوز لأنها واجبة أشبهت الزكاة فصل وكل من حرم صدقة الفرض من الأغنياء وقرابة المتصدق والكافر وغيرهم يجوز دفع صدقة التطوع إليهم ولهم أخذها قال الله تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا الدهر 8 ولم يكن الأسير يومئذ إلا كافرا وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت قدمت علي أمي وهي مشركة فقلت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها قال نعم صلي أمك وكسا عمر خاله حلة كان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه إياها وعن أبي مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أنفق المسلم على أهله وهو يحتسبها فهي له صدقة متفق عليه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد إن نفقتك على أهلك صدقة وإن ما تأكل امرأتك صدقة متفق عليه فصل فأما النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر جميعها كانت محرمة عليه فرضها ونفلها لأن اجتنابها كان من دلائل نبوته وعلاماتها فلم يكن ليخل بذلك وفي حديث إسلام سلمان الفارسي أن الذي أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه قال إنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة وقال أبو هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل وإن قيل له هدية ضرب بيده فأكل معهم أخرجه البخاري وقال النبي صلى الله عليه وسلم في لحم تصدق به على بريرة هو عليها صدقة وهو لنا هدية وقال عليه السلام إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي في بيتي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها رواه مسلم وقال إنا لا تحل لنا الصدقة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشرف الخلق وكان له من المغانم خمس الخمس والصفي فحرم نوعي الصدقة فرضها ونفلها وآله دونه في الشرف ولهم خمس الخمس وحده فحرموا أحد نوعيها وهو الفرض وقد روي عن أحمد أن صدقة التطوع لم تكن محرممة عليه قال الميموني سمعت أحمد يقول الصدقة لا تحل للنبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته صدقة الفطر وزكاة الأموال والصدقة يصرفها الرجل على محتاج يريد بها وجه الله تعالى فأما غير ذلك فلا أليس يقال كل معروف صدقة وقد كان يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم ويستقرض فليس ذلك من جنس الصدقة على وجه الحاجة والصحيح أن هذا لا يدل على إباحة الصدقة له إنما أراد أن ليس من صدقة الأموال على الحقيقة كالقرض والهدية والمعروف غير محرم عليه لكن فيه دلالة على التسوية بينه وبين آلة في تحريم صدقة التطوع عليهم

Sección V02/P275–V02/P277

لقوله بأن الصدقة على المحتاج يريد بها وجه الله محرمة عليهما وهذا هو صدقة التطوع فصارت الروايتان في تحريم صدقة التطوع على آله والله أعلم مسألة قال ( ولا لغني وهو الذي يملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب ) يعني لا يعطي من سهم الفقراء والمساكين غني ولا خلاف في هذا بين أهل العلم وذلك لأن الله تعالى جعلها للفقراء والمساكين والغني غير داخل فيهم وقد قال النبي صلى الله عليه لمعاذ أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم وقال لا حظ فيها ولا لقوي مكتسب وقال لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ولأن أخذ الغني منها يمنع وصولها إلى أهلها ويخل بحمكة وجوبها وهو اعناء الفقراء بها واختلف العلماء في الغني المانع من أخذها ونقل عن أحمد فيه روايتان أظهرهما أنه ملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب أو وجود ما تحصل به الكفاية على الدوام من كسب أو تجارة أو عقار أو نحو ذلك ولو ملك من العروض أو الحبوب أو السائمة أو العقار ما لا تحصل به الكفاية لم يكن غنيا وأن ملك نصابا هذا الظاهر من مذهبه وهو قول الثوري والنخعي وابن المبارك واسحق وروي عن علي وعبد الله قالا لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما أو عدلها أو قيمتها من الذهب وذلك لما روى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خموشا أو خدوشا أو كدوحا في وجهه فقيل يا رسول الله ما الغني قال خمسون درهما أو قيمتها من الذهب رواه أبو داود الترمذي وقال حديث حسن فان قيل هذا يرويه حكيم بن جبير وكان شعبة لا يروى عنه وليس بقوي في الحديث قلنا قد قال عبد الله بن عثمان لسفيان حفظي أن شعبة لا يروى عن حكيم بن جبير فقال سفيان وحدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن وقد قال علي وعبد الله مثل ذلك والرواية الثانية أن الغنى ما تحصل به الكفاية فاذا لم يكن محتاجا حرمت عليه الصدقة وإن لم يملك شيئا وإن كان محتاجا حلت له الصدقة وإن ملك نصابا والأثمان وغيرها في هذا سواء وهذا اختيار أبي الخطاب وابن شهاب العكبري وقول مالك والشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقبيصة بن المخارق لا تحل المسألة الا لأحد ثلاثة رجل أصابته فاقه حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجي من قومه قد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش رواه مسلم فمد إباحة المسألة إلى وجود اصابة القوام أو السداد ولأن الحاجة هي الفقر والغني ضدها فمن كان محتاجا فهو فقير يدخل في عموم النص ومن استغني دخل في عموم النصوص المحرمة والحديث الأول فيه ضعف ثم يجوز أن تحرم المسألة ولا يحرم أخذ الصدقة اذا جاءته من غير مسألة فان المذكور فيه تحريم المسألة فنقتصر عليه وقال الحسن وأبو عبيد الغنى ملك أوقية وهي أربعون درهما لما روى أبو سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف وكانت الأوقية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين درهما رواه أبو داود وقال أصحاب الرأى الغنى الموجب للزكاة هو المانع من أخذها وهو ملك نصاب تجب فيه الزكاة من الأثمان والعروض المعدة للتجارة أو السائمة أو غيرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم فجعل الأغنياء من تجب عليهم الزكاة فيدل ذلك على أن من تجب عليه غني ومن لا تجب عليه ليس بغني فيكون فقيرا فتدفع الزكاة إليه لقوله فترد في فقرائهم ولأن الموجب للزكاة الغني والأصل عدم الاشتراك ولأن من لا نصاب له لا تجب عليه الزكاة ولا يمنع منها

Sección V02/P277–V02/P278

كمن يملك دون الخمسين ولا له ما يكفيه فيحصل الخلاف بيننا وبينهم في أمور ثلاثة أحدها أن الغني المانع من الزكاة غير الموجب لها عندنا ودليل ذلك حديث ابن مسعود وهو أخص من حديثهم فيجب تقديمه ولأن حديثهم دل على الغني الموجب وحديثنا دل على الغني المانع ولا تعارض بينهما فيجب الجمع بينهما وقولهم الأصل عدم الاشتراك قلنا قد قام دليله بما ذكرناه فيجب الأخذ به الثاني أن من له ما يكفيه من مال غير زكائي أو من مكسبه أو أجرة عقارات أو غيره ليس له الأخذ من الزكاة وبهذا قال الشافعي وإسحاق وأبو عبيدة وابن المنذر وقال أبو يوسف إن دفع الزكاة إليه فهو قبيح وأرجو أن يجزئه وقال أبو حنيفة وسائر أصحابه يجوز دفع الزكاة إليه لأنه ليس بغني لما ذكروه في حجتهم ولنا ما روى الإمام أحمد حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عدي بن الخيار عن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه الصدقة فصعد فيهما البصر فرآهما جلدين فقال إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب قال أحمد ما أجوده من حديث وقال هو أحسنها إسنادا وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح إلا أن أحمد قال لا أعلم فيه شيئا يصح قيل فحديث سالم لم يسمع من أبي هريرة ولأن له ما يغنيه عن الزكاة فلم يجز الدفع إليه كمالك النصاب الثالث أن ملك نصابا زكائيا لا تتم به الكفاية من غير الأثمان فله الأخذ من الزكاة قال الميموني ذاكرت أبا عبد الله فقلت قد يكون للرجل الإبل والغنم تجب فيها الزكاة وهو فقير ويكون له أربعون شاة وتكون له الضيعة لا تكفيه فيعطى من الصدقة قال نعم وذكر قول عمر أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا قلت فهذا قدر من العدد أو الوقت قال لم أسمعه وقال في رواية محمد بن الحكم إذا كان له عقار يشغله أو ضيعة تساوي عشرة آلاف أو أقل أو أكثر لا تقيمه يأخذ من الزكاة وهذا قول الشافعي وقال أصحاب الرأي ليس له أن يأخذ منها إذا ملك نصابا زكائيا لأنه تجب عليه الزكاة فلم تجب له للخبر ولنا إنه لا يملك ما يغنيه ولا يقدر على كسب ما يكفيه فجاز له الأخذ من الزكاة كما لو كان ما يملك لا تجب فيه الزكاة ولأن الفقر عبارة عن الحاجة قال الله تعالى يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله فاطر 15 أي المحتاجون إليه وقال الشاعر فيا رب إني مؤمن بك عابد مقر بزلاتي إليك فقير وقال آخر وإني إلى معروفها لفقير وهذا محتاج فيكون فقيرا غير غني ولأنه لو كان ما يملكه لا زكاة فيه لكان فقيرا ولا فرق في دفع الحاجة بين المالمين وقد سمى الله تعالى الذين لهم سفينة في البحر مساكين فقال تعالى أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر الكهف 79 وقد بينا بما ذكرناه من قبل أن الغني يختلف مسماه فيقع على ما يوجب الزكاة وعلى ما يمنع منها فلا يلزم من وجود أحدهما وجود الآخر ولا من عدمه عدمه فمن قال إن الغني هو الكفاية سوى بين الأثمان وغيرها وجوز الأخذ لكل من لا كفاية له وإن ملك نصبا من جميع الأموال ومن قال بالرواية الأخرى فرق بين الأثمان وغيرها لخبر ابن مسعود ولأن الأثمان آلة الإنفاق المعدة له دون غيرها فجوز الأخذ لمن لا يملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب ولا ما تحصل به الكفاية من مكسب أو أجرة أو عقار أو غيره أو نماء سائمة أو غيرها وإن كان له مال معد للإنفاق من غير الأثمان فينبغي أن تعتبر الكفاية به في حول كامل

Sección V02/P278–V02/P279

لأن الحول يتكرر وجوب الزكاة بتكرره فيأخذ منها كل حول ما يكفيه إلى مثله ويعتبر وجود الكفاية له ولعائلته ومن يمونه لأن كل واحد منهم مقصود دفع حاجته فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد وإن كان له خمسون درهما جاز أن يأخذ لعائلته حتى يصير لكل واحد منهم خمسون قال أحمد في رواية أبي داود فيمن يعطي الزكاة وله عيال يعطي كل واحد من عياله خمسين خمسين وهذا لأن الدفع إنما هو إلى العيال هذا نائب عنهم في الأخذ فصل وإن كان للمرأة الفقيرة زوج موسر ينفق عليها لم يجز دفع الزكاة إليها لأن الكفاية حاصلة لها بما يصلها من نفقتها الواجبة فأشبهت من له عقار يستغني بأجرة وإن لم ينفق عليها وتعذر ذلك جاز الدفع إليها كما لو تعطلت منفعة العقار وقد نص أحمد علة هذا مسألة قال ( ولا يعطى إلا الثمانية الأصناف التي سمى الله تعالى ) يعني قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل الصدقات 60 وقد ذكرهم الخرقي في موضع آخر فنؤخر شرحهم إليه وقد روى زياد بن الحارث الصدائي قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته قال فأتاه رجل فقال اعطني من الصدقة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يرض بحكم نبين ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك رواه أبو داود وأحكامهم كلها باقية وبهذا قال الحسن والزهري وأبو جعفر محمد بن علي وقال الشعبي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي انقطع سهم المؤلفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أعز الله تعالى الإسلام وأغناه عن أن يتألف عليه رجال فلا يعطى مشرك تألفا بحال قالوا وقد روي هذا عن عمر ولنا كتاب الله وسنة رسوله فإن الله تعالى سمي المؤلفة في الأصناف الذين سمي الصدقة لهم والنبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء وكان يعطي المؤلفة كثيرا في أخبار مشهورة ولم يزل كذلك حتى مات ولا يجوز ترك كتاب الله وسنة رسوله إلا بنسخ والنسخ لا يثبت بالإحتمال ثم إن النسخ إنما يكون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لأن النسخ إنما يكون بنص ولا يكون النص بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وانقراض زمن الوحي ثم إن القرآن لا ينسخ إلا بقرآن وليس في القرآن نسخ كذلك ولا في السنة فكيف يترك الكتاب والسنة بمجرد الآراء والتحكم أو بقول صحابي أو غيره على أنهم لا يرون قول الصحابي في حجة يترك بها قياس فكيف يتركون به الكتاب والسنة وقال الزهري لا أعلم شيئا نسخ حكم المؤلفة على أن ما ذكروه من المعنى لا خلاف بينه وبين الكتاب والسنة فإن الغنى عنهم لا يوجب رفع حكمهم وإنما يمنع عطيتهم حال الغنى غنهم فمتى دعت الحالة إلى إعطائهم أعطوا فكذلك جميع الأصناف إذا عدم منهم صنف في بعض الزمان سقط حكمه في ذلك الزمن خاصة فإذا وجد عاد حكمه كذا هنا فصل ولا يجوز صرف الزكاة إلى غير من ذكر الله تعالى من بناء المساجد والقناطر والسقايات وإصلاح الطرقات وسد البثوق وتكفين الموتى والتوسعة على الأضياف وأشباه ذلك من القرب التي لم يذكرها الله تعالى وقال أنس والحسن ما أعطيت في الجسور والطرق فهي صدقة ماضية والأول أصح لقوله سبحانه وتعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين التوبة 60 وإنما للحصر والإثبات تثبت المذكور وتنفي ما عداه والخبر المذكور قال أبو داود سمعت أحمد وسئل يكفن الميت من الزكاة قال لا ولا يقضى من الزكاة دين الميت وإنما لم يجز دفعها في قضاء دين الميت لأن الغارم هو الميت ولا يمكن الدفع إليه وإن دفعها إلى غريمه صار الدفع إلى الغريم لا إلى الغارم وقال أيضا يقضى من الزكاة دين الحي ولا يقضى منها دين الميت لأن الميت لا يكون غارما قيل فإنما يعطى أهله

Sección V02/P279–V02/P280

قال إن كانت على أهله فنعم فصل وإذا أعطى من يظنه فقيرا فبان غنيا فعن أحمد فيه روايتان إحداهما يجزئه اختارها أبو بكر وهذا قول الحسن وأبي عبيد وأبي حنيفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الرجلين الجلدين وقال إن شئتما أعطيتكما منها ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب وقال للرجل الذي سأله الصدقة إن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك ولو اعتبر حقيقة الغنى لما اكتفى بقولهم وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رجل لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني فأتي فقيل له أما صدقتك فقد قبلت لعل الغني أن يعتبر فينفق مما أعطاه الله متفق عليه والرواية الثانية لا يجزئه لأنه دفع الواجب إلى غير مستحقه فلم يخرج من عهدته كما لو دفعها إلى كافر أو ذي قرابة كديون الآدميين وهذا قول الثوري والحسن بن صالح وأبي يوسف وابن المنذر وللشافعي قولان كالروايتين فأما بان الآخذ عبدا أو كافرا أو هاشميا أو قرابة للمعطي ممن لا يجوز الدفع إليه لم يجزه رواية واحدة لأنه ليس بمستحق ولا تخفى حاله غالبا فلم يجزه الدفع إليه كديون الآدميين وفارق من بان غنيا بأن الفقر والغنى مما يعسر الإطلاع عليه والمعرفة بحقيقته قال الله تعالى يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم البقرة 273 فاكتفى بظهور الفقر ودعواه بخلاف غيره مسألة قال ( إلا أن يتولى الرجل إخراجها بنفسه فيسقط العامل ) وجملته أن الرجل إذا تولى إخراج زكاته بنفسه سقط حق العامل منها لأنه إنما يأخذ أجرا لعمله إذا لم يعمل فيها شيئا فلا حق له فيسقط وتبقى سبعة أصناف إن وجد جميعهم أعطاهم وإن وجد بعضهم اكتفى بعطيته وإن أعطى البعض مع إمكان عطية الجميع جاز أيضا مسألة قال ( وإن أعطاها كلها في صنف واحد أجزأه إذا لم يخرجه إلى الغني ) وجملته أنه يجوز أن يقتصر على صنف واحد من الأصناف الثمانية ويجوز أن يعطيها شخصا واحدا وهو قول عمر وحذيفة وابن عباس وبه قال سعيد بن جبير والحسن والنخعي وعطاء وإليه ذهب الثوري وأبو عبيد وأصحاب الرأي وروي عن النخعي أنه قال إن كان المال كثيرا يحتمل الأصناف قسمه عليهم وإن كانت ليلا جاز وضعه في صنف واحد وقال مالك يتحرى موضع الحاجة منهم ويقدم الأولى فالأولى وقال عكرمة والشافعي يجب أن يقسم زكاة كل صنف من ماله على الموجود من الأصناف الستة الذين سهامهم ثابتة قسمة على السواء ثم حصة كل صنف منهم لا تصرف إلى أقل من ثلاثة منهم وإن وجد منهم ثلاثة أو أكثر فإن لم يجد إلا واحدا صرف حصة ذلك الصنف إليه وروى الأثرم عن أحمد كذلك وهو اختيار أبي بكر لأن الله تعالى جعل الصدقة لجميعهم وشرك بينهم فيها فلا يجوز الإقتصار على بعضهم كأهل الخمس ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم فأخبر أنه مأمور برد جملتها في الفقراء وهم صنف واحد ولم يذكر سواهم ثم أتاه بعد ذلك مال فجعله في صنف ثان سوى الفقراء وهم المؤلفة الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعلقمة بن علاثة وزيد الخيل قسم فيهم الذهبية التي بعث بها إليه علي من اليمن وإنما يؤخذ من أهل اليمن الصدقة ثم أتاه مال آخر فجعله في صنف آخر لقوله لقبيصة بن المخارق حين تحمل حمالة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها

Sección V02/P280–V02/P282

وفي حديث سلمة بن صخر البياضي أنه أمر له بصدقة قومه ولو وجب صرفها إلى جميع الأصناف لم يجز دفعها إلى واحد ولأنها لا يجب صرفها إلى جميع الأصناف إذا أخذها الساعي فلم يجب دفعها إليهم إذا فرقها المالك كما لو لم يجد إلا صنفا واحدا ولأنه لا يجب عليه تعميم أهل كل صنف بها فجاز الإقتصار على واحد ما لو وصى لجماعة لا يمكن حصرهم ويخرج على هذين المعنيين الخمس فإنه يجب علة الإمام تفريقه على جميع مستحقيقه واستيعاب جميعهم به بخلاف الزكاة والآية أريد بها بيان الأصناف الذين يجوز الدفع إليهم دون غيرهم إذا ثبت هذا فإن المستحب صرفها إلى جميع الأصناف أو إلى من أمن منهم لأنه يخرج بذل عن الخلاف ويحصل الإجزاء يقينا فكان أولى فصل قول الخرقي إذا لم يخرجه إلى الغني يعني به الغنى المانع من أخذ الزكاة وقد ذكرناه وظاهر قول الخرقي أنه لا يدفع إليه ما يحصل به الغنى والمذهب أنه يجوز أن يدفع إليه ما يغنيه من غير زيادة نص عليه أحمد في مواضع وذكره أصحابه فتعين حمل كلام الخرقي على أنه لا يدفع إليه زيادة على ما يحصل به الغنى وهذا قول الثوري ومالك والشافعي وأبي ثور وقال أصحاب الرأي يعطى ألفا أو أكثر إذا كان محتاجا إليها ويكره أن يزاد على المائتين ولنا إن الغنى لو كان سابقا منع فيمنع إذا قارن كالجمع بين الأختين في النكاح فصل وكل صنف من الأصناف يدفع إليه ما تندفع به حاجته من غير زيادة فالغارم والمكاتب يعطى كل واحد منهما ما يقضي به دينه وإن كثر وابن السبيل يعطى ما يبلغه إلى بلده والغازي يعطى ما يكفيه لغزوه والعامل يعطى بقدر أجره قال أبو داود سمعت أحمد قيل له يحمل في السبيل بألف من الزكاة قال ما أعطي فهو جائز ولا يعطى أحد من هؤلاء زيادة على ما تندفع به الحاجة لأن الدفع لها فلا يزاد على ما تقتضيه فصل وأربعة أصناف يأخذون أخذا مستقرا ولا يراعى حالهم بعد الدفع وهم الفقراء والمساكين والعاملون والمؤلفة فمتى أخذوها ملكوها ملكا دائما مستقرا لا يجب عليهم ردها بحال وأربعة منهم وهم الغارمون وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل فإنهم يأخذون أخذا مراعى فإن صرفوه في الجهة التي استحقوا الأخذ لأجلها وإلا استرجع منهم والفرق بين هذه الأصناف والتي قبلها أن هؤلاء أخذوا لمعنى لم يحصل بأخذهم للزكاة والأولون حصل المقصود بأخذهم وهو غنى الفقراء والمساكين وتأليف المؤلفين وأداء أجر العاملين وإن قضي هؤلاء حاجتهم بها وفضل معهم فضل ردوا الفضل إلا الغازي فإن ما فضل له بعد غزوه فهو له ذكره الخرقي في غير هذا الموضع وظاهر قوله في المكاتب أنه لا يرد ما فضل في يده لأنه قال وإذا عجز المكاتب ورد في الرق وكان قد تصدق عليه بشيء فهو لسيده ونص عليه أحمد أيضا في رواية المروذي والكوسج وروى عنه حنبل إذا عجز يرد ما في يديه في المكاتبين وقال أبو بكر عبد العزيز إن كان باقيا بعينه استرجع منه لأنه إنما دفع إليه ليعتق به ولم يقع وقال القاضي كلام الخرقي محمول على أن الذي بقي في يده لم يكن عين الزكاة وإنما تصرف فيها وحصل عوضها وفائدتها ولو تلف المال الذي في يد هؤلاء بغير تفريط لم يرجع عليهم بشيء مسألة قال ( ولا يجوز نقل الصدقة من بلدها إلى بلد تقصر في مثله الصلاة ) المذهب على أنه لا يجوز نقل الصدقة من بلدها إلى مسافة القصر قال أبو داود سمعت أحمد سئل عن الزكاة يبعث بها من بلد إلى بلد قال لا قيل وإن كان قرابته بها قال لا واستحب أكثر أهل العلم أن لا تنقل من بلدها

Sección V02/P282–V02/P283

وقال سعيد حدثناسفيان عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال في كتاب معاذ بن جبل من أخرج من مخلاف إلى مخلاف فإن صدقته وعشره ترد إلى مخلافه وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه رد زكاة أتي بها من خراسان إلى الشام إلى خراسان وروي عن الحسن والنخعي أنهما كرها نقل الزكاة من بلد إلى بلد إر لذي قرابة وكان أبو العالية يبعث بزكاته إلى المدينة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ أخبرهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم وهذا يختص بفقراء بلدهم ولما بعث معاذ الصدقة من اليمن إلى عمر أنكر عليه ذلك عمر وقال لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد في فقرائهم فقال معاذ أنا ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدا يأخذه مني رواه أبو عبيد في الأموال وروي أيضا عن إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين أن زيادا أو بعض الأمراء بعث عمران على الصدقة فلما رجع قال أين المال قال أللمال بعثتني أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن المقصود إغناء الفقراء بها فإذا أبحنا نقلها أفضى إلى بقاء فقراء ذلك البلد محتاجين فصل فإن خالف ونقلها أجزأته في قول أكثر أهل العلم قال القاضي وظاهر كلام أحمد يقتضي ذلك ولم أجد عنه نصا في هذه المسألة وذكر أبو الخطاب فيها روايتين إحداهما يجزئه واختارها ابن حامد لأنه دفع الزكاة إلى غير من أمر بدفعها إليه أشبه ما لو دفعها إلى غير الأصناف فصل فإن استغنى عنها فقراء أهل بلدها جاز نقلها نص عليه أحمد فقال قد تحمل الصدقة إلى الإمام إذا لم يكن فقراء أو كان فيها فضل عن حاجتهم وقال أيضا لا تخرج صدقة قوم عنهم من بلد إلى بلد إلا أن يكون فيها فضل عنهم لأن الذي كان يجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر من الصدقة إنما كان عن فضل عنهم يعطون ما يكفيهم ويخرج الفضل عنهم وروى أبو عبيد في كتاب الأموال بإسناده عن عمرو بن شعيب أن معاذ بن جبل لم يزل بالجند إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدم على عمر فرده على ما كان عليه فبعث إليه معاذ بثلث صدقة الناس فأنكر ذلك عمر وقال لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية لكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد على فقرائهم فقال معاذ ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدا يأخذه مني فلما كان العام الثاني بعث إليه بشطر الصدقة فتراجعا بمثل ذلك فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها فراجعه عمر بمثل ما راجعه فقال معاذ ما وجدت أحدا يأخذ مني شيئا وكذلك إذا كان ببادية ولم يجد من يدفعها إليه فرقها على فقراء أقرب البلاد إليه فصل قال أحمد في رواية محمد بن الحكم إذا كان الرجل في بلد وماله في بلد فأحب إلي أن تؤدى حيث كان المال فإن كان بعضه حيث هو وبعضه في مصر يؤدي زكاة كل مال حيث هو فإن كان غائبا عن مصره وأهله والمال معه فأسهل أن يعطى بعضه في هذا البلد وبعضه في البلد الآخر فأما إذا كان المال في البلد الذي هو فيه حتى يمكث فيه حولا تاما فلا يبعث بزكاته إلى بلد آخر فءن كان المال تجارة يسافر به فقال القاضي يفرق زكاته حيث حال حوله في أي موضع كان ومفهوم كلام أحمد في اعتباره الحول التام أنه يسهل في أن يفرقها في ذلك البلد وغيره من البلدان التي أقام بها في ذلك الحول وقال في الرجل يغيب عن أهله فتجب عليه الزكاة يزكيه في الموضع الذي كثر مقامه فيه فأما زكاة الفطر فإنه يفرقها في البلد الذي وجبت عليه فيه سواء كان ماله فيه أو لم يكن

Sección V02/P283–V02/P284

لأنه سبب وجوب الزكاة ففرقت في البلد الذي سببها فيه فصل والمستحب تفرقة الصدقة في بلدها ثم الأقرب فالأقرب من القرى والبلدان قال أحمد في رواية صالح لا بأس أن يعطي زكاته في القرى التي حوله ما لم تقصر الصلاة في أثنائها ويبدأ بالأقرب فالأقرب وإن نقلها إلى البعيد لتحري قرابة أو من كان أشد حاجة فلا بأس ما لم يجاوز مسافة القصر فصل وإذا أخذ الساعي الصدقة فاحتاج إلى بيعها لمصلحة من كلفه في نقلها أو مرضها أو نحوهما فله ذلك لما روى قيس بن أبي حازم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء فسأل عنها فقال المصدق إني إرتجعتها باء بل فسكت رواه أبو عبيد في الأموال وقال الرجعة أن يبيعها ويشتري بثمنها مثلها أو غيرها فإن لم يكن حاجة إلى بيعها فقال القاضي لا يجوز والبيع باطل وعليه الضمان ويحتمل الجواز لحديث قيس فإن النبي صلى الله عليه وسلم سكت حين أخبره المصدق بارتجاعها ولم يستفصل مسألة قال ( وإن باع ماشية قبل الحول بمثلها زكاها إذا تم حول من وقت ملكه الأول ) وجملته أنه إذا باع نصابا للزكاة مما يعتبر فيه الحول بجنسه كالإبل بالإبل أو البقر بالبقر أو الغنم بالغنم أو الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة لم ينقطع الحول وبني حول الثاني على حول الأول وبهذا قال مالك وقال الشافعي لا ينبني حول نصاب على حول غيره بحال لقوله لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ولأنه أصل بنفسه فلم ينبن حول غيره كما لو اختلف الجنسان ووافقنا أبو حنيفة في الأثمان ووافق الشافعي فيما سواها لأن الزكاة إنما وجبت في الأثمان لكونها ثمنا وهذا المعنى يشملها بخلاف غيرها ولنا أنه نصاب يضم إليه نماؤه في الحول فبني حول بدله من جنسه على حوله كالعروض والحديث مخصوص بالنماء والربح والعروض فنقيس عليه محل النزاع والجنسان لا يضم أحدهما إلى الآخر مع وجودهما فأولى أن لا يبنى حول أحدهما على الآخر فصل قال أحمد بن سعيد سألت أحمد عن رجل يكون عنده غنم سائمة فيبيعها بضعفها من الغنم أيزكيها كلها ثم يعطي زكاة الأصل قال بل يزكيها كلها على حديث عمر في السخلة يروح بها الراعي لأن نماءها معها قلت فإن كانت للتجارة قال يزكيها على حديث حماس فأما إن باع النصاب بدون النصاب انقطع الحول وإن كان عنده مائتان باعهما بمائة فعليه زكاة مائة وحدها مسألة قال ( وكذلك إن أبدل عشرين دينارا بمائتي درهم أو مائتي درهم بعشرين دينارا لم تبطل الزكاة بانتقالها ) وجملة ذلك أنه متى أبدل نصابا من غير جنسه انقطع حول الزكاة واستأنف حولا إلا الذهب بالفضة أو عروض التجارة لكون الذهب والفضة كالمال الواحد إذ هما أروش الجنايات وقيم المتلفات ويضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة وكذلك إذا اشترى عرضا للتجارة بنصاب من الأثمان أو باع عرضا بنصاب لم ينقطع الحول لأن الزكاة تجب في قيمة العروض لا في نفسها والقيمة هي الأثمان فكانا جنسا واحدا وإذا قلنا إن الذهب والفضة لا يضم أحدهما إلى صاحبه لم يبن حول أحدهما على حول الآخر لأنهما مالان لا يضم أحدهما إلى الآخر فلم يبن حوله على حوله كالجنسين من الماشية وأما عروض التجارة فإن حولها يبنى على حول الأثمان بكل حال مسألة قال ( ومن كانت عنده ماشية فباعها قبل الحول بدراهم فرارا من الزكاة لم تسقط الزكاة عنه ) قد ذكرنا أن إبدال النصاب بغير جنسه يقطع الحول ويستأنف حولا آخر فإن فعل هذا فرارا من الزكاة لم تسقط عنه سواء كان المبدل ماشية أو غيرها من النصب وكذا لو أتلف جزءا من النصاب قصدا للتنقيص لتسقط عنه الزكاة لم تسقط وتؤخذ الزكاة منه في آخر الحول إذا كان إبداله وإتلافه عند قرب الوجوب ولو فعل ذلك في أول الحول لم تجب الزكاة لأن ذلك ليس بمظنة للفرار

Sección V02/P284–V02/P285

وبما ذكرناه قال مالك والأوزاعي وابن الماجشون وإسحاق وأبو عبيد وقال أبو حنيفة والشافعي تسقط عنه الزكاة لأنه نقص قبل تمام حوله فلم تجب فيه الزكاة كما لو أتلف لحاجته ولنا قوله تعالى إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم القلم 1720 فعاقبهم الله تعالى بذلك لفرارهم من الصدقة ولأنه قصد إسقاط نصيب من انعقد سبب استحقاقه فلم يسقط كما لو طلق امرأته في مرض موته ولأنه لما قصد قصدا فاسدا اقتضت الحكمة معاقبته بنقيض قصده كمن قتل مورثه لاستعجال ميراثه عاقبه الشرع بالحرمان وإذا أتلفه لحاجته لم يقصد قصدا فاسدا فصل وإذا حال الحول أخرج الزكاة من جنس المال المبيع دون الموجود لأنه الذي وجبت الزكاة بسببه ولولاه لم تجب في هذا زكاة فصل فإن لم يقصد بالبيع ولا بالتنقيص الفرار انقطع الحول واستأنف بما استبدل به حولا إن كان محلا للزكاة فإن وجد بالثاني عيبا فرده أو باعه بشرط الخيار ثم استرده استأنف أيضا حولا لزوال ملكه بالبيع قال الزمان أو كثر وقد ذكره الخرقي هذا في موضع آخر فقال والماشية إذا بيعت بالخيار فلم ينقض الخيار حتى ردت استقبل البائع بها حولا سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري لأنه تجديد ملك وإن حال الحول على النصاب الذي اشتراه وجبت فيه الزكاة فإن وجد به عيبا قبل إخراج زكاته فله الرد سواء قلنا الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة لما بينا من أن الزكاة لا تجب في العين بمعنى استحقاق الفقراء جزءا منه بل بمعنى تعلق حق به كتعلق الأرش بالجاني فيرد النصاب وعليه إخراج زكاته من مال آخر فإن أخرج الزكاة منه ثم أراد رده انبنى على المعيب إذا حدث به عيب آخر عند المشتري هل له رده على روايتين وانبنى أيضا على تفريق الصفقة فإن قلنا يجوز جاز الرد ها هنا وإلا لم يجز ومتى رده فعليه عوض الشاة المخرجة تحسب عليه بالحصة من الثمن والقول قوله في قيمتها مع يمينه إذا لم تكن بينة لأنها تلفت في يده فهو أعرف بقيمتها ولأن القيمة مدعاة عليه فهو غارم والقول في الأصول قول الغارم وفيه وجه آخر أن القول قول البائع لأنه يغرم الثمن فيرده والأول أصح لأن الغارم لثمن الشاة المدعاة هو المشتري فإن أخرج الزكاة من غير النصاب فله الرد وجها واحدا فصل فإن كان البيت فاسدا لم ينقطع حول الزكاة في النصاب وبني على حوله الأول لأن الملك ما انتقل فيه إلا أن يتعذر رده فيصير كالمغصوب على ما مضى فصل ويجوز التصرف في النصاب الذي وجبت الزكاة فيه بالبيع والهبة وأنواع التصرفات وليس للساعي فسخ البيع وقال أبو حنيفة تصح إلا أنه إذا امتنع من أداء الزكاة نقض البيع في قدرها وقال الشافعي في صحة البيع قولان أحدهما لا يصح لأننا إن قلنا إن الزكاة تتعلق بالعين فقد باع ما لا يملكه وإن قلنا تتعلق بالذمة فقدر الزكاة مرتهن بها وبيع الرهن غير جائز ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها متفق عليه ومفهومه صحة بيعها إذا بدا صلاحها وهو عام فيما وجبت فيه الزكاة وغيره ونهى عن بيع الحب حتى يشتد وبيع العنب حتى يسود وهما مما تجب الزكاة فيه ولأن الزكاة وجبت في الذمة والمال خال عنها فصح بيعه كما لو باع ماله وعليه دين آدمي أو زكاة فطر وإن تعلقت بالعين فهو تعلق لا يمنع التصرف في جزء من النصاب فلم يمنع بيع جميعه كأرش الجناية

Preguntas