Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Sección V04/P178–V04/P179

فلم يصح كالذي لا يعتق عليه ولأن ما منع من شرائه لم يبح له شراؤه وإن زال ملكه عقيب الشراء كشراء المحرم الصيد والثانية يصح شراؤه لأن المنع إنما ثبت لما فيه من إهانة المسلم بملك الكافر له والملك ههنا يزول عقيب الشراء بالكلية ويحصل من نفع الحرية أضعاف ما حصل من الإهانة بالملك في لحظة يسيرة ويفارق من لا يعتق عليه فإن ملكه لا يزول إلا بإزالته وكذلك شراء المحرم للصيد فإنه لو ملكه لثبت ملكه عليه ولم يزل ولو قال كافر لمسلم أعتق عبدك عني وعلي ثمنه ففعل صح لأن إعتاقه ليس بتمليك وإنما هو إبطال للرق فيه وإنما حصل الملك فيه حكما فجاز كما بالإرث حكما ولأن ما يحصل له بالحرية من النعف ينغمر فيه ما يحصل من الضرر بالملك فيصير كالمعدوم وفيه وجه آخر أنه لا يصح بناء على شراء قريبه المسلم فصل ولو أجر مسلم نفسه لذمي لعمل في ذمته صح لأن عليا رضي الله عنه أجر نفسه من يهودي يستقي له كل دلو بتمرة وأتى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأكله وفعل ذلك رجل من الأنصار وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره ولأنه لا صغار عليه في ذلك وإن استأجره في مدة كيوم أو شهر ففيه وجهان أحدهما لا يصح لأن فيه استيلاء عليه وصغارا أشبه الشراء والثاني يصح وهو أولى لأن ذلك عمل في مقابلة عوض أشبه العمل في ذمته ولا يشبه الملك لأن الملك يقتضي سلطانا واستدامة وتصرفا بأنواع التصرفات في رقبته بخلاف الإجارة فصل ولا يجوز أن يفرق في البيع بين كل ذي رحم محرم وبه قال أبو حنيفة وقال مالك لا يحرم التفريق إلا بين الأم وولدها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة رواه الترمذي وقال حديث حسن وقال لا توله والدة عن ولدها فخصها بذلك فدل على الإباحة فيما سواه وقال الشافعي يحرم بين الوالدين والمولودين وإن سفلوا ولا يحرم بين من عداهم لأن القرابة التي بينهم لا تمنع القصاص ولا شهادة بعضهم لبعض فلم يمنع التفريق في البيع كابني العم ولنا ما روى أحمد في المسند حدثنا غندر حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي رضي الله عنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبيع غلامين أخوين فبعتهما ففرقت بينهما فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال فارتجعهما ولا تبعهما إلا جميعا وروي عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله من فرق بين الوالدة وولدها والأخ وأخيه ولأن بينهما محرما فلم يجز التفريق بينهما كالولد مع أمه ويفارق ابني العم فإنه ليس بينهما رحم محرم فصل فإن فرق بينهما قبل البلوغ فالبيع باطل وبه قال الشافعي فيما دون السبع وقال أبو حنيفة البيع صحيح لأن النهي لمعنى في غير البيع وهو الضرر اللاحق بالتفريق فلم يمنع صحة البيع كالبيع في وقت النداء ولنا حديث علي وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بردهما ولو لزم البيع لما أمكن ردهما وروى أبو داود في سننه أن عليا فرق بين الأم وولدها فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم فرد المبيع ولأنه بيع محرم لمعنى فيه ففسد كبيع الخمر ولا يصح مال قاله فإن ضرر التفريق حاصل بالبيع فكان لمعنى فيه فأما تحديده بالسبع فإن عموم اللفظ يمنع ذلك ولا يجوز تخصيصه بغير دليل وإن كان فرق بينهما بعد البلوغ جاز وقال أبو الخطاب فيه روايتان إحداهما لا يجوز لعموم النهي والثانية يجوز وهي الصحيحة لما روي أن سلمة بن الأكوع أتى أبا بكر بامرأة وابنتها فنفله أبو بكر ابنتها فاستوهبها النبي صلى الله عليه وسلم فوهبها له وأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم مارية وأختها سيرين فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم سيرين لحسان بن ثابت وتك مارية له ولأنه بعد البلوغ يصير مستقلا بنفسه

Sección V04/P179–V04/P180

والعادة التفريق بين الأحرار فإن المرأة تزوج ابنتها ويفرق بين الحرة وولدها إذا افترق الأبوان فصل وإذا اشترى ممن في ماله حرام وحلال كالسلطان الظالم والمرابي فإن علم أن المبيع من حلال ماله فهو حلال وإن علم أنه حرام فهو حرام ولا يقبل قول المشتري عليه في الحكم لأن الظاهر أن ما في يد الإنسان ملكه فإن لم يعلم من أيهما هو كرهناه لاحتمال التحريم فيه ولم يبطل البيع لإمكان الحلال قل الحرام أو كثر وهذا هو الشبهة ويقدر قلة الحرام وكثرته تكون كثرة الشبهة وقلتها قال أحمد لا يعجبني أن يأكل منه لما روى النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحلال بين والحرم بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى وحمى الله محارمه متفق عله وهذا لفظ رواية مسلم وفي لفظ رواية البخاري فمن ترك ما اشتبه عليه كان لما استبان أترك ومن اجترأ على ما يشك فيه من المآثم أوشك أن يوقع ما استبان وروي الحسن بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وهذا مذهب الشافعي فصل والمشكوك فيه على ثلاثة أضرب الأول ما أصله الحظر كالذبيحة في بلد فيها مجوس وعبدة أوثان يذبحون فلا يجوز شراؤها وإن أمكن أن يكون ذابحها مسلما لأن الأصل التحريم فلا يزول إلا بيقين أو ظاهر وكذلك إن كان فيها أخلاط من المسلمين والمجوس لم يجز شراؤها لذلك والأصل فيه حديث عدي بن حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أرسلت كلبك فخالط كلبا لم يسم علهيا فلا تأكل فإنك لا تدري أيها قتله متفق عليه فأما إن كان ذلك في بلد الإسلام فالظاهر إباحتها لأن المسلمين لا يقرون في بلدهم بيع ما لا يحل بيعه ظاهرا والثاني ما أصله الإباحة كالماء يجد متغيرا لا يعلم أبنجاسة تغير أم بغيرها فهو طاهر في الحكم لأن الأصل الطهارة فلا نزول عنها إلا بيقين أو ظاهر ولم يوجد واحد منهما والأصل في ذلك حديث عبد الله بن زيد قال شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه في الصلاة أنه يجد الشيء قال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا متفق عليه والثالث ما لا يعرف له أصل كرجل في ماله حلال وحرام فهذا هو الشبهة التي الأولى تركها على ما ذكرنا وعملا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وجد تمرة ساقطة فقال لولا أني أخشى أنها من الصدقة لأكلتها وهو من باب الورع فصل وكان أحمد رحمه الله لا يقبل جوائز السلطان وينكر على ولده وعمه قبولها ويشدد في ذلك وممن كان لا يقبلها سعيد بن المسيب والقاسم وبشر بن سعيد ومحمد بن واسع والثوري وابن المبارك وكان هذا منهم على سبيل الورع والتوقي لا على أنها حرام فإن أحمد قال جوائز السلطان أحب إلي من الصدقة وقال ليس أحد من المسلمين إلا وله في هذه الدراهم نصيب فكيف أقول إنها سحت وممن كان يقبل جوائزهم ابن عمر وابن عباس وعائشة وغيرهم من الصحابة مثل الحسن وعبد الله بن جعفر ورخص فيه الحسن البصري ومكحول والزهري والشافعي واحتج بعضهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ومات ودرعه مرهونة عنده وأجاب يهوديا دعاه وأكل من طعامه وقد أخبر الله تعالى أنهم أكالون للسحت وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا بأس بجوائز السلطان فإن ما يعطيكم من الحلال أكثر مما يعطيكم من الحرام وقال لا تسأل السلطان شيئا وإن أعطى فخذ فإن ما في بيت المال من الحلال أكثر مما فيه من الحرام قال أحمد رحمه الله فيمن معه ثلاثة دراهم فيها درهم حرام يتصدق بالثلاثة وإن كان معه مائتا درهم فيها عشرة حرام يتصدق بالعشرة

Sección V04/P180–V04/P181

لأن هذا كثير وذاك قليل فقيل له قال سفيان ما كان دون العشرة يتصدق به وما كان أكثر يخرج قال نعم لا يجحف به قال القاضي وليس هذا على سبيل التحديد وإنما هو على طريق الاختيار لأنه كلما كثر الحلال بعد تناول الحرام وشق التورع عن الجميع بخلاف القليل فإنه يسهل إخراج الكل والواجب في الموضعين إخراج قدر الحرام والباقي مباح له وهذا لأن تحريمه لم يكن لتحريم عينه وإنما حرم لتعلق حق غيره به فإذا أخرج عوضه زال التحريم عنه كما لو كان صاحبه حاضرا فرضي بعوضه وسواء كان قليلا أو كثيرا والورع إخراج ما يتيقن به إخراج عن الحرام ولا يحصل ذلك إلا بإخراج الجميع لكن لما شق ذلك في الكثير ترك لأجل المشقة فيه واقتصر على الواجب ثم يختلف هذا باختلاف الناس فمنهم من لا يكون له إلا الدراهم اليسيرة فيشق إخراجها لحاجته إليها ومنهم من يكون له مال كثير فيستغني عنها فيسهل إخراجها فصل قد ذكرنا أن الظاهر من المذهب لا يجوز بيع كل ماء عد كمياه العيون ونقع البئر في أماكنه قبل إحرازه في إنائه ولا الكلأ في مواضعه قبل حيازته فعلى هذا متى باع الأرض وفيها كلأ أو ماء فلا حق للبائع فيه وقد ذكرنا رواية أخرى أن ذلك مملوك وأنه يجوز بيعه فعلى هذه الرواية إن باع الأرض فذكر الماء والكلأ في البيع دخل فيه وإن لم يذكره كان الماء الموجود والكلأ للبائع لأنه بمنزلة الزرع في الأرض والماء أصل بنفسه فهو كالطعام في الدار فما يتجدد بعد البيع فهو للمشتري وعلى هذه الرواية إذا باع من هذا الماء آصعا معلومة جاز لأنه كالصبرة وإن باع كل ماء البئر لم يجز لأنه يختلط بغيره ولو باع من النهر الجاري آصعا لم يجز لأن ذلك الماء يذهب ويأتي غيره فصل وعلى كلتا الروايتين متى كان الماء التابع في ملكه أو الكلأ أو المعادن وفق كفايته لشربه وشرب ماشيته لم يجب عليه بذله نص عليه لأنه في ملكه فإذا تساوى هو وغيره في الحاجة كان أحق به كالطعام وإنما توعد النبي صلى الله عليه وسلم على منع فضل الماء ولا فضل في هذا ولأن عليه في بذله ضررا ولا يلزمه نفع غيره بمضرة نفسه وإن كان فيه فضل عن شربه وشرب ماشيته وزرعه واحتاجت إليه ماشية غيره لزمه بذله بغير عوض ولكل واحد أن يتقدم إلى الماء ويشرب ويسقي ماشيته وليس لصاحبه المنع من ذلك لما روى إياس بن عبد الله المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ منعه الله فضل رحمته وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تسأل المرأة طلاق أختها ونهى أن يمنع الماء مخافة أن يرعى الكلأ يعني إذا كان في مكان كلأ وليس يمكنه الإقامة لرعيه إلا بالسقي من هذا الماء فيمنعهم السقي ليتوفر الكلأ عليه وروى أبو عبيدة بإسناده عن عمر أنه قال ابن السبيل أول شارب وعن بهية قالت قال أبي يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الماء قال يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الملح وليس عليه بذل آلة البئر من الحبل والدلو والبكرة لأنه يخلق ولا يستخلف غيره بخلاف الماء وهذا كله هو الظاهر من مذهب الشافعي ولا فرق فيما ذكرنا بين البنيان والصحارى وعن أحمد أنه قال إنما هذا في الصحارى والبرية دون البنيان يعني أن البنيان إذا كان فيه الماء فليس لأحد الدخول إليه إلا بإذن صاحبه فصل وهل يلزمه بذل فضل مائة لزرع غيره فيه روايتان إحداهما لا يلزم بذله وهو مذهب الشافعي لأن الزرع لا حرمة له في نفسه ولهذا لا يجب على صاحبه سقيه بخلاف الماشية

Sección V04/P181–V04/P183

والثانية يلزمه بذله لذلك لما روي عن عبد الله بن عمرو أن قيم أرضه بالوهط كتب إليه يخبره أنه قد سقى أرضه وفضل له من الماء فضل يطلب بثلاثين ألفا فكتب إليه عبد الله بن عمرو قم قلدك ثم اسق الأدنى فالأدنى فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع فضل الماء قال أبو عبيد القلد يوم الشرب وفي المسند حدثنا حسن قال حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء وروى إياس بن عبد الله قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمنع فضل الماء رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي لفظ نهى عن بيع الماء ولأن في منعه فضل الماء إهلاكه فحرم منعه كالماشية وقولهم لا حرمة له قلنا فلصاحبه حرمة فلا يجوز التسبب إلى إهلاك ماله ويحمل أن يمنع نفي الحرمة عنه فإن إضاعة المال منهي عنها وإتلافه محرم وذلك دليل على حرمته فصل وإذا اشترى عبدا بمائة فقضاه عنه غيره صح سواء قضاء بأمره أو غير أمره فإن بان العبد مستحقا لزم رد المائة إلى دافعها لأننا تبينا أن قبض غير مستحق فكأن المائة لم تخرج من يد دافعها وإن بان العبد معيبا فرده بالعيب أو بإقالة أو أصدق امرأة إنسان شيئا فطلقها الزوج قبل دخوله بها أو ارتدت فهل يلزم رد المائة إلى دافعها أو على المشتري والزوج يحتمل وجهين أحدهما على الدافع لأن القبض حصل منه فالرد عليه كالتي قبلها والثاني على الزوج والمشتري لأن قضاءه بمنزلة الهبة لهما بدليل براءة ذمتها منه والهبة المقروضة لا يجوز الرجوع فيها وإن كان الدفع بإذن المشتري والزوج احتمل أن يكون الحكم فيه كما لو قضاه بغير إذنه إذا كان فعل ذلك على سبيل التبرع عليه واحتمل أن يكون رده على الزوج والمشتري إذا كان عقدهما صحيحا بكل حال لأن إذنهما في تسليمه إلى من له الدين عليهما إذا اتصل له القبض جرى مجرى قبوله وقبضه بخلاف ما إذا لم يأذن وإن أذنا في دفع ذلك عنهما قرضا فإن الرد يكون عليهما والمقرض يرجع عليهما بعوضه فصل إذا قال العبد لرجل ابتعني من سيدي ففعل فبان العبد معتقا فالضمان على السيد نص عليه لأحمد وبه قال أبو حنيفة إن كان السيد حاضرا حين غره العبد وإن كان غائبا فالضمان على العبد لأن الضرر منه ولنا قبض الثمن بغير استحقاق وضمن العهدة فكان الضمان عليه كما لو كان حاضرا وإن بان العبد مغصوبا أو به عيب فرده فالضمان على السيد لما ذكرنا فصل وإن اشترى اثنان عبدا فغاب أحدهما وجاء الآخر يطلب نصيبه منه فله ذلك وقال أبو حنيفة ليس له ذلك لأنه لا يمكنه تسليمه إلا بتسليم نصيب الغائب وليس له تسليمه بغير إذنه ولنا إنه طلب حصته فكان له ذلك كما لو أوجب لكل واحد منهما منفردا وما ذكروه يبطل بهذه الصورة وإن قال الحاضر أنا أدفع جميع الثمن ويدفع إلي جميع العبد لم يكن له ذلك وقال أبو حنيفة له ذلك ولنا إن شريكه لم يأذن للحاضر في قبض نصيبه ولا للبائع في دفعه إليه فلم يكن لهما ذلك كما لو كانا حاضرين فإن سلم إليه فتلف العبد فللغائب تضمين أيهما شاء لأن الدافع فرط بدفع ماله بغير إذنه والشريك قبض مال غيره إذنه فإن ضمن الشريك لم يرجع على أحد لأن التلف حصل في يده فاستقر الضمان عليه وإن ضمن الدافع رجع على القابض لذلك ويقوى عندي أنه إذا لم يمكن تسليم نصيب أحد المشتريين إليه إلا بتسليم نصيب صاحبه أنه لا يجوز التسليم إليه لما ذكرنا هاهنا فصل ويستحب الإشهاد في البيع لقول الله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم البقرة 282 وأقل أحوال الأمر الاستحباب ولأنه أقطع للنزاع وأبعد من التجاحد فكان أولى ويختص ذلك بما له خطر فأما الأشياء القليلة الخطر كحوائج البقال والعطار وشبههما فلا يستحب ذلك فيها

Sección V04/P183–V04/P184

لأن العقود تكثر فيشق الإشهاد علهيا وتقبح إقامة البينة علهيا والترافع إلى الحاكم من أجلها بخلاف الكثير وليس الإشهاد بواجب في واحد منهما ولا شرطا له روي ذلك عن أبي سعيد الخدري وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وإسحاق وأبي أيوب وقالت طائفة ذلك فرض لا يجوز تركه وروي ذلك عن ابن عباس وممن رأى الإشهاد على البيع عطاء وجابر بن زيد والنخعي لظاهر الأمر ولأنه عقد معاوضة فيجب الإشهاد عليه كالنكاح ولنا قوله الله تعالى فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته البقرة 283 وقال أبو سعيد صار الأمر إلى الأمانة وتلا هذه الآية ولأن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ورهنه درعه واشترى من رجل سراويل ومن أعرابي فرسا فجحده الأعرابي حتى شهد له خزيمة بن ثابت ولم ينقل أنه أشهد في شيء من ذلك وكان الصحابة يتبايعون في عصره في الأسواق فلم يأمرهم بالإشهاد ولا نقل عنهم فعله ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يشهدون في كل بياعاتهم لما أخل بنقله وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عروة بن الجعد أن يشتري له أضحية ولم يأمره بالإشهاد وأخبره عروة أنه اشترى شاتين فباع إحداهما ولم ينكر عليه ترك الإشهاد ولأن المبايعة تكثر بين الناس في أسواقهم وغيرها فلو وجب الإشهاد في كل ما يتبايعونه أفضى إلى الحرج المحطوط عنا بقوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج 78 والآية المراد بها الإرشاد إلى حفظ الأموال والتعليم كما أمر بالرهن والكاتب وليس بواجب وهذا ظاهر فصل ويكره البيع والشراء في المسجد وبه قال إسحاق لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك وإذا رأيتم من ينشد ضالة في المسجد فقولوا لا ردها الله عليك أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب ولأن المساجد لم تبن لهذا ورأى عمران القصير رجلا يبيع في المسجد فقال هذه سوق الآخرة فإن أردت التجارة فاخرج إلى سوق الدنيا فإن باع فالبيع صحيح لأن البيع تم بأركانه وشروطه ولم يتبت وجود مفسد له وكراهة ذلك لا توجب الفساد كالغش في البيع والتدليس والتصرية وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم قولوا لا أربح الله تجارتك من غير إخبار بفساد البيع دليل على صحته والله أعلم باب السلم وهو أن يسلم عوضا حاضرا في عوض موصوف في الذمة إلى أجل ويسمى سلما وسلفا يقال أسلم وأسلف وسلف وهو نوع من البيع ينعقد بما ينعقد به البيع وبلفظ السلم والسلف ويعتبر فيه من الشروط ما يعتبر في البيع وهو جائز بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه البقرة 282 وروى سعيد بإسناده عن ابن عباس أنه قال أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه ثم قرأ هذه الآية ولأن هذا اللفظ يصلح للسلم ويشمله بعمومه وأما السنة فروى ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قدموا المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث فقال من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم متفق عليه وروى البخاري عن محمد بن أبي المجالد قال أرسلني أبو بردة وعبد الله بن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى فسألتهما عن السلف فقالا كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب فقلت أكان لهم زرع أم لم يكن لهم زرع قال ما كنا نسألهم عن ذلك وأما الإجماع فقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز ولأن المثمن في البيع أحد عوضي العقد فجاز أن يثبت في الذمة كالثمن ولأن بالناس حاجة إليه

Sección V04/P184–V04/P185

لأن أرباب الزروع والمثار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم وعليها لتكمل وقد تعوزهم النفقة فجوز لهم السلم ليرتفقوا ويرتفق المسلم بالاسترخاص مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( وكل ما ضبط بصفة فالسلم فيه جائز ) وجملة ذلك أن السلم لا يصح إلا بشروط ستة أحدها أن يكون المسلم فيه مما ينضبط بالصفات التي يختلف الثمن باختلافها ظاهرا فيصح في الحبوب والثمار والدقيق والثياب والإبريسم والقطن والكتان والصوف والشعر والكاغد والحديد والرصاص والصفر والنحاس والأدوية والطيب والخلول والأدهان والشحوم والألبان والزئبق والشب والكبريت والكحل وكل مكيل أو موزون أو مزروع وقد جاء الحديث في الثمار وحديث ابن أبي أوفى في الحنطة والشعير والزبيب والزيت وأجمع أهل العلم على أن السلم في الطعام جائز قاله ابن المنذر وأجمعوا على جواز السلم في الثياب ولا يصح السلم فيما لا ينضبط بالصفة كالجوهر من اللؤلؤ والياقوت والفيروزج والزبرجد والعقيق والبلور لأن أثمانها تختلف اختلافا متباينا بالصغر والكبر وحسن التدوير وزيادة ضوئها وصفائها ولا يمكن تقديرها ببيض العصفور ونحوه لأن ذلك يختلف ولا بشيء معين لأن ذلك يتلف وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن مالك صحة السلم فيها إذا اشترط منها شيئا معلوما وإن كان وزنا فبوزن معروف والذي قلناه أولى لما ذكرنا ولا يصح فيما يجمع أخلاطا مقصودة غير متميزة كالغالية والند والمعاجين التي يتداوى بها للجهل بها ولا في الحوامل من الحيوان لأن الولد مجهول غير متحقق ولا في الأواني المختلفة الرؤوس والأوساط لأن الصفة لا تأتي عليه وفيه وجه آخر أنه يصح السلم فيه إذا ضبط بارتفاع حائطه ودور أعلاه وأسفله لأن التفاوت في ذلك يسير ولا يصح في القسي المشتملة على الخشب والقرن والعصب والتوز إذ لا يمكن ضبط مقادير ذلك وتمييز ما فيه منها وقيل يجوز السلم فيها والأولى ما ذكرنا قال القاضي والذي يجمع أخلاطا على أربعة أضرب أحدها مختلط مقصود متميز كالثياب المنسوجة من قطن وكتان أو قطن وإبريسم فيصح السلم فيها لأن ضبطها ممكن الثاني ما خلطه لمصلحته وليس بمقصود في نفسه كالإنفحة في الجبن والملح في العجين والخبز والماء في خل التمر والزبيب فيصح السلم فيه لأنه يسير لمصلحته الثالث أخلاط مقصودة غير متميزة كالغالية والند والمعاجين فلا يصح السلم فيها لأن الصفة لا تأتي عليها الرابع ما خلطه غير مقصود ولا مصلحة فيه كاللبن المشوب بالماء فلا يصح السلم فيه فصل ويصح السلم في الخبز واللبأ وما أمكن ضبطه مما مسته النار وقال الشافعي لا يصح السلم في كل معمول بالنار لأن النار تختلف ويختلف عملها ويختلف الثمن بذلك ولنا قوله عليه السلام من أسلم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم فظاهر هذا إباحة السلم في كل مكيل وموزون ومعدود ولأن عمل النار فيه معلوم بالعادة ممكن ضبطه بالنشافة والرطوبة فصح السلم فيه كالمجفف بالشمس فأما اللحم المطبوخ والشواء فقال القاضي لا يصح السلم فيه وهو مذهب الشافعي لأن ذلك يتفاوت كثيرا وعادات الناس فيه مختلفة فلم يمكن ضبطه وقال بعض أصحابنا يصح السلم فيه لما ذكرنا في الخبز واللبأ فصل ويصح السلم في النشاب والنبل وقال القاضي لا يصح السلم فيهما وهو مذهب الشافعي لأنه يجمع أخلاطا من خشب وعقب وريش ونصل فجرى مجرى أخلاط الصيادلة ولأن فيه ريشا نجسا لأن ريشه من جوارح الطير ولنا أنه مما يصح بيعه ويمكن ضبطه بالصفات التي لا يتفاوت الثمن معها غالبا فصح السلم فيه كالخشب والقصب وما فيه من غيره متميز يمكن ضبطه والإحاطة به ولا يتفاوت كثيرا فلا يمنع كالثياب المنسوجة من جنسين وقد يكون الريش طاهرا وإن كان نجسا لكن يصح بيعه فلم يمنع السلم فيه كنجاسة البغل والحمار فصل واختلفت الرواية في السلم في الحيوان فروي لا يصح السلم فيه وهو قول الثوري وأصحاب الرأي وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن جبير والشعبي والجوزجاني

Sección V04/P185–V04/P187

لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال إن من الربا أبوابا لا تخفى وإن منها السلم في السن ولأن الحيوان يختلف اختلافا متباينا فلا يمكن ضبطه وإن استقصى صفاته التي يختلف بها الثمن مثل أزج الحاجبين أكحل العينين أقنى الأنف أشم العرنين أهدب الأشفار إلمى الشفة بديع الصفة تعذر تسليمه لندرة وجوده على تلك الصفة وظاهر المذهب صحة السلم فيه نص عليه في رواية الأثرم قال ابن المنذر وممن روينا عنه أنه لا بأس بالسلم في الحيوان ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن والشعبي ومجاهد والزهري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور وحكاه الجوزجاني عن عطاء والحكم لأن أبا رافع قال استسلف النبي صلى الله عليه وسلم من رجل بكرا رواه مسلم وروى عبد الله بن عمرو بن العاص قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبتاع البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى مجيء الصدقة وقد ذكرنا هذا الحديث في باب الربا ولأنه ثبت في الذمة صداقا فثبت في السلم كالثياب فأما حديث عمر فلم يذكره أصحاب الاختلاف ثم هو محمول على أنهم يشترطون من ضراب فحل بني فلان قال الشعبي إنما كره ابن مسعود السلف في الحيوان لأنهم اشترطوا نتاج فحل معلوم رواه سعيد وقد روي عن علي أنه باع جملا له يدعى عصيفيرا بعشرين بعير إلى أجل ولو ثبت قول عمر في تحريم السلم في الحيوان فقد عارضه قول من سمينا ممن وافقنا فصل واختلفت الرواية في غير الحيوان مما لا يكال ولا يوزن ولا يزرع فنقل إسحاق بن إبراهيم عن أحمد أنه قال لا أرى السلم إلا فيما يكال أو يوزن أو يوقف عليه قال أبو الخطاب معناه يوقف عليه بحد معلوم لا يختلف كالزرع فأما الرمان والبيض فلا أرى السلم فيه وحكى ابن المنذر عنه وعن إسحاق أنه لا خير في السلم في الرمان والسفرجل والبطيخ والقثاء والخيار لأنه لا يكال ولا يوزن ومنه الصغير والكبير فعلى هذه الرواية لا يصح السلم في كل معدود مختلف كالذي سميناه وكالبقول لأنه يختلف ولا يمكن تقدير البقل بالحزم لأن الحزم يمكن في الصغير والكبير فلم يصح السلم فيه كالجواهر ونقل إسماعيل بن سعيد وابن منصور جواز السلم في الفواكه والسفرجل والرمان والموز والخضروات ونحوها لأن كثيرا من ذلك مما يتقارب وينضبط بالصغر والكبر وما لا يتقارب ينضبط بالوزن كالبقول ونحوها فصح السلم فيه كالمزروع وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي والأوزاعي وحكى ابن المنذر عن الشافعي المنع من السلم في البيض والجوز ولعل هذا قول آخر فيكون له في ذلك قولان فصل فأما السلم في الرؤوس والأطراف فيخرج في صحة السلم فيها الخلاف الذي ذكرنا وللشافعي فيها قولان أيضا كالروايتين أحدهما يجوز وهو قول مالك والأوزاعي وأبي ثور لأنه لحم فيه عظم يجوز شراؤه فجاز السلم فيه كبقية اللحم والآخر لا يجوز وهو قول أبي حنيفة لأن أكثره العظام والمشافر واللحم فيه قليل وليس بموزون بخلاف اللحم فإن كان مطبوخا أو مشويا فقال الشافعي لا يصح السلم فيه وهو قياس قول القاضي لأنه يتناثر ويختلف وعلى قول غير القاضي من أصحابنا حكم ما مسته النار من ذلك حكم غيره وبه قال مالك والأوزاعي وأبو ثور والعقد يقتضيه سليما من التأثر والعادة في طبخه تتفاوت فأشبه غيره فصل وفي الجلود من الخلاف مثل ما في الرؤوس والأطراف وقال الشافعي لا يصح السلم فيها لأنها تختلف فالورق ثخين قوي والصدر ثخين رخو والبطن رقيق ضعيف والظهر أقوى فيحتاج إلى وصف كل موضع منه ولا يمكن ذرعه لاختلاف أطرافه ولنا إن التفاوت في ذلك معلوم فلم يمنع صحة السلم فيه كالحيوان فإنه يشتمل على الرأس والجلد والأطراف واللحم والشحم وما في البطن وكذلك الرأس يشتمل على لحم الخدين والأذنين والعينين ويختلف ذلك ولم يمنع صحة السلم فيه كذا ههنا فصل ويصح السلم في اللحم وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز لأنه يختلف

Sección V04/P187–V04/P188

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم وظاهره إباحة السلم في كل موزون ولأننا قد بينا جواز السلم في الحيوان فاللحم أولى الشرط الثاني أن يضبطه بصفاته التي يختلف الثمن بها ظاهرا فإن السلم فيه عوض في الذمة فلا بد من كونه معلوما بالوصف كالثمن ولأن العلم شرط في المبيع وطريقه إما الرؤية وإما الوصف والرؤية ممتنعة ههنا فتعين الوصف والأوصاف على ضربين متفق على اشتراطها ومختلف فيها فالمتفق عليها ثلاثة أوصاف الجنس والنوع والجودة والرداءة فهذه لا بد منها في كل مسلم فيه ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في اشتراطها وبه يقول أبو حنيفة ومالك والشافعي الضرب الثاني ما يختلف الثمن باختلافه مما عدا هذه الثلاثة الأوصاف وهذه تختلف باختلاف المسلم فيه ونذكرها عند ذكره وذكرها شرط في السلم عند إمامنا الشافعي وقال أبو حنيفة يكفي ذكر الأوصاف الثلاثة لأنها تشتمل على ما وراءها من الصفات ولنا إنه يبقى من الأوصاف من اللون والبلد ونحوهما ما يختلف الثمن والغرض لأجله فوجب ذكره كالنوع ولا يجب استقصاء كل الصفات لأن ذلك يتعذر وقد ينتهي الحال فيها إلى أمر يتعذر تسليم المسلم فيه إذ يبعد وجود المسلم فيه عند المحل بتلك الصفات كلها فيجب الاكتفاء بالأوصاف الظاهرة التي يختلف الثمن بها ظاهرا ولو استقصى الصفات حتى انتهى إلى حال يندر وجود المسلم فيه بتلك الأوصاف بطل السلم لأن من شرط السلم أن يكون المسلم فيه عام الوجود عند المحل واستقصاء الصفات يمنع منه ولو شرط الأجود لم يصح أيضا لأنه لا يقدر على الأجود وإن قدر عليه كان نادرا وإن شرط الأردأ احتمل أن لا يصح ذلك واحتمل أن يصح لأنه لا يقدر على تسليم ما هو خير منه فإنه لا يسلم شيئا إلا كان خيرا مما شرطه فلا يعجز إذا عن تسليم ما يجب قبوله بخلاف التي قبلها ولو أسلم في جارية وابنتها لم يصح لأنه لا بد أن يضبط كل واحدة منهما بصفات ويتعذر وجود تلك الصفات في جارية وابنتها وكذلك إن أسلم في جارية وأختها أو عمتها أو خالتها أو ابنة عمها لما ذكرنا ولو أسلم في ثوب على صفة خرقة أحضرها لم يجز لجواز أن تهلك الخرقة وهذا غرر ولا حاجة إليه فمنع الصحة كما لو شرط مكيالا أو صنجة بعينها فصل والجنس والجودة أو ما يقوم مقامها شرطان في كل مسلم فيه فلا حاجة إلى تكرير ذكرهما في كل مسلم فيه ويذكر ما سواهما فيصف التمر بأربعة أوصاف النوع برني أو معقلي والبلد إن كان يختلف فيقول بغدادي أو بصري فإن البغدادي أحلى وأقل بقاء لعذوبة الماء والبصري بخلاف ذلك والقدر كبار أو صغار وحديث أو عتيق فإن أطلق العتيق فأي عتيق أعطى جاز ما لم يكن مسوسا ولا حشفا ولا متغيرا وإن قال عتيق عام أو عامين فهو على ما قال فأما اللون فإن كان النوع الواحد مختلفا كالطبرز يكون أحمر ويكون أسود ذكره وإلا فلا والرطب كالثمر في هذه الأوصاف إلا الحديث والعتيق ولا يأخذ من الرطب إلا ما أرطب كله ولا يأخذ منه مشدخا ولا قديما قارب أن يتمر وهكذا ما جرى مجراه العنب والفواكه فصل ويصف البر بأربعة أوصاف النوع فيقول سبيلة أو سلموني والبلد فيقول حوراني أو بلقاوي أو سمالي وصغار الحب أو كباره وحديث أو عتيق وإن كان النوع الواحد يختلف لونه ذكره ولا يسلم فيه إلا مصفى وكذلك الحكم في الشعير والقطنيات وسائر الحبوب فصل ويصف العسل بثلاثة أوصاف البلد فيجي أو نحو ويجزىء ذلك عن النوع والزمان ربيعي أو خريفي واللون أبيض أو أحمر وليس له إلا مصفى من الشمع فصل ولا بد في الحيوان كله من ذكر النوع والسن والذكورية والأنوثية ويذكر اللون إن كان النوع الواحد يختلف

Sección V04/P188–V04/P189

ويرجع في سن الغلام إليه إن كان بالغا وإن كان صغيرا فالقول قول سيده وإن لم يعلم رجع في قوله إلى أهل الخبرة على ما يغلب على ظنونهم تقريبا وإذا ذكر النوع في الرقيق وكان مختلفا مثل التركي منهم الجكلي والخزري فهل يحتاج إلى ذكره أو يكفي ذكر النوع يحتمل وجهين ولا يحتاج في الجارية إلى ذكر البكارة والثيوبة ولا الجعودة والسبوطة لأن ذلك لا يختلف به الثمن اختلافا بينا ومثل ذلك لا يراعى كما في صفات الحسن والملاحة فإن ذكر شيئا من ذلك لزمه ويذكر الثيوبة والبكارة لأن الثمن يختلف بذلك ويتعلق به الغرض ويذكر القد خماسي أو سداسي يعني خمسة أشبار أو ستة أشبار قال أحمد يقول خماسي سداسي أسود أبيض أعجمي أو فصيح فأما الإبل فيضبطها بأربعة أوصاف فيقول من نتاج بني فلان والسن بنت مخاض أو بنت لبون واللون بيضاء أو حمراء أو ورقاء وذكر أو أنثى فإن كان نتاج يختلف فيه مهرية وأرحبية فهل يحتاج إلى ضبط ذلك يحتمل وجهين وما زاد على هذه الأوصاف لا يفتقر إلى ذكره وإن ذكر بعضه كان تأكيدا ولزمه وأوصاف الخيل كأوصاف الإبل وأما البغال والحمير فلا نتاج لها فيجعل مكان ذلك نسبتها إلى بلدها وأما البقر والغنم فإن عرف لها نتاج فهي كالإبل وإلا فهي كالحمر ولا بد من ذكر النوع في هذه الحيوانات فيقول في الإبل بختية أو عرابية وفي الخيل عربية أو هجين أو برذون وفي الغنم ضأن أو معز إلا الحمر والبغال فلا نوع فيهما فصل ويذكر في اللحم السن والذكورية والأنوثية والسمن والهزال وراعيا أو معلوفا ونوع الحيوان وموضع اللحم منه ويزيد في الذكر فحلا أو خصيا وإن كان من صيد لم يحتج إلى ذكر العلف والخصاء ويذكر الآلة التي يصاد بها من جارحة أو أحبولة وفي الجارحة يذكر صيد فهد أو كلب أو صقر فإن الأحبولة يؤخذ الصيد منها سليما وصيد الكلب خير من صيد الفهد لكون الكلب أطيب الحيوان نكهة قيل لكونه مفتوح الفم في أكثر الأوقات والصحيح إن شاء الله أن هذا ليس بشرط لأن التفاوت فيه يسير ولا يكاد الثمن يتباين باختلافه ولا يعرفه إلا القليل من الناس وإذا لم يحتج في الرقيق إلى ذكر البكارة والثيوبة والسمن والهزال وأشباهها مما يتباين بها الثمن وتختلف الرغبات بها ويعرفها الناس فهذا أولى ويلزم قبول اللحم بعظامه لأنه هكذا يقطع فهو كالنوى في التمر وإن كان السلم في لحم طير لم يحتج إلى ذكر الذكورية والأنوثية إلا أن يختلف بذلك كلحم الدجاج ولا إلى ذكر موضع اللحم إلا أن يكون كثيرا يأخذ منه بعضه ولا يلزمه قبول الرأس والساقين لأنه لا لحم عليها وفي السمك يذكر النوع بردي أو غيره والكبر والصغر والسمن والهزال والطري والملح ولا يقبل الرأس والذنب وله ما بينهما وإن كان كثيرا يأخذ بعضه ذكر موضع اللحم منه فصل ويضبط السمن بالنوع من ضأن أو معز أو بقر واللون أبيض أو أصفر قال القاضي ويذكر المرعى ولا يحتاج إلى ذكر حديث أو عتيق لأن إطلاقه يقتضي الحديث ولا يصح السلم في عتيقه لأنه عيب ولا ينتهي إلى حد يضبط به ويصف الزبد بأوصاف السمن ويزيد زبد يومه أو أمسه ولا يلزمه قبول متغير في السمن أو الزبد ولا رقيق إلا أن تكون رقته للحر ويصف اللبن بالنوع والمرعى ولا يحتاج إلى اللون ولا حلبة يومه لأن إطلاقه يقتضي ذلك ولا يلزمه قبول متغير قال أحمد ويصح السلم في المخيض وقال الشافعي لا يصح السلم فيه لأن فيه ما ليس من مصلحته وهو الماء فصار المقصود مجهولا ولنا إن الماء يسير يترك لأجل المصلحة جرت العادة به فلم يمنع صحة السلم فيه كالماء في الشيرج والملح والأنفحة في الجبن والماء في خل التمر ويصف الجبن بالنوع والمرعى ورطب أو يابس ويصف اللبأ بصفات اللبن ويزيد اللون ويذكر الطبخ أو ليس بمطبوخ فصل وتضبط الثياب بستة أوصاف النوع كتان أو قطن والبلد والطول والعرض والصفاقة والرقة والغلظ والدقة والنعومة والخشونة

Sección V04/P189–V04/P191

ولا يذكر الوزن فإن ذكره لم يصح لتعذر الجمع بين صفاته المشترطة وكونه على وزن معلوم فيكون فيه تغرير لتعذر اتفاقه وإن ذكر خاما أو مقصورا فله ما شرط وإن لم يذكره جاز وله خام لأنه الأصل وإن ذكر مغسولا أو لبيسا لم يجز لأن اللبس يختلف ولا ينضبط فإن أسلم في مصبوغ وكان مما يصبغ غزله جاز لأن ذلك من جملة صفات الثوب وإن كان مما يصبغ بعد نسجه لم يجز لأن صبغ الثوب يمنع الوقوف على نعومته وخشونته ولأن الصبغ غير معلوم وإن أسلم في ثوب مختلف الغزول كقطن وإبريسم أو قطن وكتان أو صوف وكانت الغزول مضبوطة بأن يقول السدى إبريسم واللحمة كتان أو نحوه جاز ولهذا جاز السلم في الخز وهو من غزلين مختلفين وإن أسلم في ثوب موشى وكان الوشي من تمام نسجه جاز وإن كان زيادة لم يجز لأنه لا ينضبط فصل ويصف غزل القطن والكتان بالبلد واللون والغلظ والدقة والنعومة والخشونة ويصف القطن بذلك ويجعل مكان الغلظ والدقة الطول والقصر وإن شرط في القطن منزوع الحب جاز وإن أطلق كان له بحبه كالتمر بنواة ويصف الإبريسم بالبلد واللون والغلظ والدقة ويصف الصوف بالبلد واللون والطول والقصر والزمان خريفي أو ربيعي لأن صرف الخريف أنظف قال القاضي ويصفه بالذكورية والأنوثية لأن صوف الإناث أنعم ويحتمل أن لا يحتاج إلى هذه الصفة لأن التفاوت في هذا يسير وعليه تسليمه نقيا من الشوك والبعر وإن لم يشترطه وإن شرطه جاز وكان تأكيدا والشعر والوبر كالصوف ويصح السلم في الكاغد لأنه يمكن ضبطه ويصفه بالطول والعرض والدقة والغلظ واستواء الصنعة وما يختلف به الثمن فصل ويضبط النحاس والرصاص والحديد بالنوع فيقول في الرصاص قلعي أو أسرب والنعومة والخشونة واللون إن كان يختلف ويزيد في الحديد ذكرا أو أنثى فإن الذكر أحد وأمضى وإن أسلم في الأواني التي يمكن ضبط قدرها وطولها وسمكها ودورها كالأسطال القائمة الحيطان والطسوت جاز ويضبطها بذلك كله وإن سلم في قصاع وأقداح من الخشب جاز ويذكر نوع خشبها من جوز أو توت وقدرها في الصغر والكبر والعمق والضيق والثخانة والرقة وأي عمل وإن أسلم في سيف ضبطه بنوع حديده وطوله وعرضه ورقته وغلظه وبلده وقديم الطبع أو محدث ماض أو غيره ويصف قبضته وجفنه فصل والخشب على أضرب منه ما يراد للبناء فيذكر نوعه ويبسه ورطوبته وطوله ودوره أو سمكه وعرضه ويلزمه أن يدفع إليه من طرفه إلى طرفه بذلك العرض والدور فإن كان أحد طرفيه أغلظ مما وصف فقد زاده خيرا وإن كان أدق لم يلزمه قبوله وإن ذكر الوزن أو سمحا جاز وإن لم يذكره جاز وله سمح خال من العقد لأن ذلك عيب وإن كان للقسي ذكر هذه الأوصاف وزاد سهليا أو جبليا أو خوطا أو فلقة فإن الجبلي أقوى من السهلي والخوط أقوى من الفلقة ويذكر فيما للوقود الغلظة واليبس والرطوبة والوزن ويذكر فيما للنصب النوع والغلظ وسائر ما يحتاج إلى معرفته ويخرجه من الجهالة وإن أسلم في النشاب والنبل ضبطه بنوع جنسه وطوله وقصره ودقته وغلظته ولونه ونصله وريشه فصل والحجارة منها ما هو للأرحية فيضبطهما بالدور والثخانة والبلد والنوع إن كان يختلف ومنها ما هو للبناء فيذكر النوع واللون والقدر والوزن ويذكر في حجارة الآنية اللون والنوع والقدر واللين والوزن ويصف البلور بأوصافه ويصف الآجر واللبن بموضع التربة واللون والدور والثخانة وإن أسلم في الجص والنورة ذكر اللون والوزن ولا يقبل ما أصابه الماء فجف ولا ما قدم قدما يؤثر فيه ويضبط التراب بمثل ذلك ويقبل الطين الذي قد جف إن كان لا يتأثر بذلك فصل ويضبط العنبر بلونه والبلد وإن شرط قطعة أو قطعتين جاز وإن لم يشترط فله أن يعطيه صغارا أو كبارا وقد قيل إن العنبر نبات يخلقه الله في جنبات البحر ويضبط العود الهندي ببلده وما يعرف به ويضبط المصطكا واللبان والغراء العربي وصمغ الشجر والمسك وسائر ما يجوز السلم فيه بما يختلف به

Sección V04/P191–V04/P192

مسألة قال ( إذا كان بكيل معلوم أو وزن معلوم أو عدد معلوم ) هذا الشرط الثالث وهو معرفة مقدار المسلم فيه بالكيل إن كان مكيلا وبالوزن إن كان موزونا وبالعدد إن كان معدودا لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم ولأنه عوض غير مشاهد يثبت في الذمة فاشترط معرفة قدره كالثمن ولا نعلم في اعتبار معرفة المقدار خلافا ويجب أن يقدره بمكيال أو أرطال معلومة عند العامة فإن قدره بإناء معلوم أو صنجة معينة غير معلومة لم يصح لأنه يهلك فيتعذر معرفة قدر المسلم فيه وهذا غرر لا يحتاج إليه العقد قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسلم في الطعام لا يجوز بقفيز لا يعلم عياره ولا في ثوب بذرع فلان لأن المعيار لو تلف أو مات فلان بطل السلم منهم الثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وإن عين مكيال رجل أو ميزانه وكانا معروفين عند العامة جاز ولم يختص بهما وإن لم يعرفا لم يجز فصل وإن أسلم فيما يكال وزنا أو فيما يوزن كيلا فنقل الأثرم أنه سأل أحمد عن السلم في التمر وزنا فقال لا إلا كيلا قلت إن الناس ههنا لا يعرفون الكيل قال وإن كانوا لا يعرفون الكيل فيحتمل هذا أنه لا يجوز في المكيل إلا كيلا ولا في الموزون إلا وزنا وهكذا ذكره القاضي وابن أبي موسى لأنه مبيع يشترط معرفة قدره فلم يجز بغير ما هو مقدر به في الأصل كبيع الرطوبات بعضها ببعض ولأنه قدر المسلم بغير ما هو مقدر به في الأصل فلم يجز كما لو أسلم في المزروع وزنا ونقل المروذي عن أحمد أنه يجوز السلم في اللبن إذا كان كيلا أو وزنا وهذا يدل على إباحة السلم في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا لأن اللبن لا يخلو من كونه مكيلا أو موزونا وقد أجاز السلم فيه بكل واحد منهما وهذا قول الشافعي وابن المنذر وقال مالك ذلك جائز إذا كان الناس يتبايعون التمر وزنا وهذا أصح إن شاء الله تعالى لأن الغرض معرفة قدره وخروجه من الجهالة وإمكان تسليمه من غير تنازع فبأي قدر قدره جاز ويفارق بيع الربويات فإن التماثل فيها في المكيل كيلا وفي الموزون وزنا شرط ولا نعلم هذا الشرط إذا قدرها بغير مقدارها الأصلي إذا ثبت هذا فإن الحبوب كلها مكيلة وكذلك التمر والزبيب والفستق والبندق والملح قال القاضي وكذلك الأدهان وقال في السمن واللبن والزبد يجوز السلم فيها كيلا ووزنا ولا يسمل في اللبأ إلا وزنا لأنه يجمد عقيب حلبه فلا يتحقق الكيل فيه فصل فإن كان المسلم فيه مما لا يمكنه وزنه بالميزان لثقله كالأرحية والحجارة الكبار يوزن بالسفينة فتترك السفينة في الماء ثم يترك ذلك فيها فينظر إلى أي موضع تغوص فيعلمه ثم يرفع ويترك مكانه رمل أو حجارة صغار إلى أن يبلغ الماء الموضع الذي كان بلغه ثم يوزن بميزان فما بلغ فهو زنة ذلك الشيء الذي أريد معرفة وزنه فصل ولا بد من تقدير المذروع بالذرع بغير خلاف نعلمه قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز في الثياب بذرع معلوم فصل وما عدا المكيل والموزون والحيوان والمذروع فعلى ضربين معدود وغيره فالمعدود نوعان أحدهما لا يتباين كثيرا كالجوز والبيض ونحوهما فيسلم فيه عددا وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي وقال الشافعي يسلم فيهما كيلا أو وزنا ولا يجوز عددا لأن ذلك يتباين ويختلف فلم يجز عددا كالبطيخ ولنا إن التفاوت يسير ويذهب ذلك باشتراط الكبر أو الصغر أو الوسط فيذهب التفاوت وإن بقي شيء يسير عفي عنه كسائر التفاوت في المكيل والموزون المعفو عنه ويفارق البطيخ فإنه ليس بمعدود والتفاوت فيه كثير لا ينضبط النوع الثاني ما يتفاوت كالرمان والسفرجل والقثاء والخيار فهذا حكمه حكم ما ليس بمعدود من البطيخ والبقول ففيه وجهان أحدهما يسلم فيه عددا ويضبطه بالصغر والكبر

Sección V04/P192–V04/P193

لأنه يباع هكذا الثاني لا يسلم فيه إلا وزنا وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لأنه لا يمكن تقديره بالعدد لأنه يختلف كثيرا ويتباين جدا ولا بالكيل لأنه يتجافى في المكيال ولا يمكن تقدير البقول بالحزم لأنه يختلف ويمكن حزم الكبيرة والصغيرة فلم يمكن تقديره بغير الوزن فتعين تقديره به مسألة قال ( إلى أجل معلوم بالأهلة ) وهذا الشرط الرابع وهو أن يكون مؤجلا أجلا معلوما وفي هذه المسألة فصول ثلاثة أحدها أنه يشترط لصحة السلم كونه مؤجلا ولا يصح السلم الحال قال أحمد في رواية المروذي لا يصح حتى يشترط الأجل وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر يجوز السلم حالا لأنه عقد يصح مؤجلا فصح حالا كبيوع الأعيان ولأنه إذا جاز مؤجلا فحالا أجوز ومن الغرر أبعد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم فأمر بالأجل وأمره يقتضي الوجوب ولأنه أمر بهذه الأمور تبيينا لشروط السلم ومنعا منه بدونها وكذلك لا يصح إذا انتفى الكيل والوزن فكذلك الأجل ولأن السلم إنما جاز رخصة للرفق ولا يحصل الرفق إلا بالأجل فإذا انتفى الأجل انتفى الرفق فلا يصح كالكتابة ولأن الحلول يخرجه عن اسمه ومعناه أما الاسم فلأنه يسمى سلما وسلفا لتعجل أحد العوضين وتأخر الآخر ومعناه ما ذكرناه في أول الباب من أن الشارع أرخص فيه للحاجة الداعية إليه ومع حضور ما يبيعه حالا لا حاجة إلى السلم فلا يثبت ويفارق تنوع الأعيان فإنها لم تثبت على خلاف الأصل لمعنى يختص بالتأجيل وما ذكروه من التنبيه غير صحيح لأن ذلك إنما يجزىء فيما إذا كان المعنى المقتضي موجودا في الفرع بصفة التأكيد وليس كذلك ههنا فإن البعد من الضرر ليس هو المقتضي لصحة السلم المؤجل وإنما المصحح له شيء آخر لم نذكر اجتماعهما فيه وقد بينا افتراقهما إذا ثبت هذا فإنه إن باعه ما يصح السلم فيه حالا في الذمة صح ومعناه معنى السلم وإنما افترقا في اللفظ الفصل الثاني أنه لا بد من كون الأجل معلوما لقوله تعالى إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى البقرة 282 وقول النبي صلى الله عليه وسلم إلى أجل معلوم ولا نعلم في اشتراط العلم في الجملة اختلافا فأما كيفيته فإنه يحتاج أن يعلمه بزمان بعينه لا يختلف ولا يصح أن يؤجله بالحصاد والجذاذ وما أشبهه وكذلك قال ابن عباس وأبو حنيفة والشافعي وابن المنذر وعن أحمد رواية أخرى أنه قال أرجو أن لا يكون به بأس وبه قال مالك وأبو ثور وعن ابن عمر أنه كان يبتاع إلى العطاء وبه قال ابن أبي ليلى وقال أحمد إن كان شيء يعرف فأرجو وكذلك إن قال إلى قدوم الغزاة وهذا محمول على أنه أراد وقت العطاء لأن ذلك معلوم فأما نفس العطاء فهو في نفسه مجهول يختلف ويتقدم ويتأخر ويحتمل أنه أراد نفس العطاء لكونه يتفاوت أيضا فأشبه الحصاد واحتج من أجاز ذلك بأنه أجل يتعلق بوقت من الزمن يعرف في العادة لا يتفاوت فيه تفاوتا كثيرا فأشبه إذا قال إلى رأس السنة ولنا ما روي عن ابن عباس أنه قال لا تتبايعوا إلى الحصاد والدياس ولا تتبايعوا إلا إلى شهر معلوم ولأن ذلك يختلف ويقرب ويبعد فلا يجوز أن يكون أجلا كقدوم زيد فإن قيل فقد روي عن عائشة أنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى يهودي أن ابعث إلي بثوبين إلى الميسرة قلنا قال ابن المنذر رواه حرمي بن عمارة قال أحمد فيه غفلة وهو صدوق قال ابن المنذر فأخاف أن يكون من غفلاته إذ لم يتابع عليه ثم لا خلاف في أنه ولو جعل الأجل إلى الميسرة لم يصح فصل إذا جعل الأجل إلى شهر تعلق بأوله وإن جعل الأجل اسما يتناول شيئين كجمادى وربيع ويوم النفر تعلق بأولهما وإن قال إلى ثلاثة أشهر إلى انقضائها

Sección V04/P193–V04/P195

لأنه إذا ذكر ثلاثة أشهر مبهمة وجب أن يكون ابتداؤها من حين لفظه بها وكذلك لو قال إلى شهر كان آخره وينصرف ذلك إلى الأشهر الهلالية بدليل قوله تعالى إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم التوبة 36 وأراد الهلالية وإن كان في أثناء شهر كملنا شهرين بالهلال وشهرا بالعدد ثلاثين يوما وقيل تكون الثلاثة كلها عددية وقد ذكرنا هذا في غير هذا الموضع وإن قال محله شهر كذا أو يوم كذا صح وتعلق بأوله وقيل لا يصح لأنه جعل ذلك ظرفا فيحتمل أوله وآخره والصحيح الأول فإنه لو قال لامرأته أنت طالق في شهر كذا تعلق بأوله وهو نظير مسألتنا فإن قيل الطلاق يتعلق بالإخطار والإغرار ويجوز تعليقه على مجهول كنزول المطر وقدوم زيد بخلاف مسألتنا قلنا إلا أنه إذا جعل محله في شهر تعلق بأوله فلا يكون مجهولا وكذا السلم فصل ومن شرط الأجل أن يكون مدة لها وقع في الثمن كالشهر وما قاربه وقال أصحاب أبي حنيفة لو قدره بنصف يوم جاز وقدره بعضهم بثلاثة أيام وهو قول الأوزاعي لأنها مدة يجوز فيها خيار الشرط ولأنها آخر حد القلة ويتعلق بها عندهم إباحة رخص السفر وقال الآخرون إنما اعتبر التأجيل لأن المسلم فيه معدوم في الأصل لكون السلم إنما ثبت رخصة في حق المفاليس فلا بد من الأجل ليحصل ويسلم وهذا يتحقق بأقل مدة يتصور تحصيله فيها ولنا إن الأجل إنما اعتبر ليتحقق المرفق الذي شرع من أجله السلم ولا يصح ذلك بالمدة التي لا وقع لها في الثمن ولا يصح اعتباره بمدة الخيار لأن الخيار يجوز ساعة وهذا لا يجوز والأجل يجوز أن يكون أعواما وهم لا يجيزون الخيار أكثر من ثلاث وكونها آخر حد القلة لا يقتضي التقدير بها وقولهم إن المقصود يحصل بأقل مدة غير صحيح فإن السلم إنما يكون لحاجة المفاليس الذين لهم ثمار أو زروع تجارات ينتظرون حصولها ولا تحصل هذه في المدة اليسيرة الفصل الثالث في كون الأجل معلوما بالأهلة وهو أن يسلم إلى وقت يعلم بالهلال نحو أول الشهر أو أوسطه أو آخره أو يوم معلوم منه لقول الله تعالى يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج البقرة 189 ولا خلاف في صحة التأجيل بذلك ولو أسلم إلى عيد الفطر أو النحر أو يوم عرفة أو عاشوراء أو نحوها جاز لأنه معلوم بالأهلة وإن جعل الأجل مقدرا بغير الشهور الهلالية فذلك قسمان أحدهما ما يعرفه المسلمون وهو بينهم مشهور ككانون وشباط أو عيد لا يختلف كالنيروز والمهرجان عند من يعرفهما فظاهر كلام الخرقي وابن أبي موسى أنه لا يصح لأنه أسلم إلى غير الشهور الهلالية أشبه إذا أسلم إلى الشعانين وعيد الفطير لأن هذه لا يعرفها كثير من المسلمين أشبه ما ذكرنا وقال القاضي يصح وهو قول الأوزاعي والشافعي قال الأوزاعي إذا أسلم إلى فصح النصارى وصومهم جاز لأنه معلوم لا يختلف أشبه أعياد المسلمين وفارق ما يختلف فإنه لا يعلمه المسلمون القسم الثاني ما لا يعرفه المسلمون كعيد الشعانين وعيد الفطير ونحوهما فهذا لا يجوز السلم إليه لأن المسلمين لا يعرفونه ولا يجوز تقليد أهل الذمة فيه لأن قولهم غير مقبول ولأنهم يقدمونه ويؤخرونه على حساب لهم لا يعرفه المسلمون وإن أسلم إلى ما لا يختلف مثل كانون الأول ولا يعرفه المتعاقدان أو أحدهما لم يصح لأنه مجهول عنده مسألة قال ( موجودا عند محله ) هذا الشرط الخامس وهو كون المسلم فيه عام الوجود في محله ولا نعلم فيه خلافا وذلك لأنه إذا كان كذلك أمكن تسليمه عند وجوب تسليمه وإذا لم يكن عام الوجود لم يكن موجودا عند المحل بحكم الظاهر فلم يمكن تسليمه فلم يصح بيعه كبيع الآبق بل أولى

Sección V04/P195–V04/P196

فإن السلم احتمل فيه أنواع من الغرر للحاجة فلا يحتمل فيه غرر آخر لئلا يكثر الغرر فيه فلا يجوز أن يسلم في العنب والرطب إلى شباط أو آذار ولا إلى محل لا يعلم وجوده فيه كزمان أول العنب أو آخره الذي لا يوجد فيه إلا نادرا فلا يئمن انقطاعه فصل ولا يجوز أن يسلم في ثمرة بستان بعينه ولا قرية صغيرة لكونه لا يؤمن تلفه وانقطاعه قال ابن المنذر إبطال السلم إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه كالإجماع من أهل العلم وممن حفظنا عنه ذلك الثوري ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وإسحاق قال وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسلف إليه رجل من اليهود دنانير في تمر مسمى فقال اليهودي من تمر حائط بني فلان فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما من حائط بني فلان فلا ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى رواه ابن ماجه وغيره ورواه أبو إسحاق الجوزجاني في المترجم وقال أجمع الناس على الكراهة لهذا البيع ولأنه إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه لم يؤمن انقطاعه وتلفه فلم يصح كما لو أسلم في شيء قدره بمكيال معين أو صنجة معينة أو أحضر خرقة وقال أسلمت إليك في مثل هذه فصل ولا يشترط كون المسلم فيه موجودا حال السلم بل يجوز أن يسلم في الرطب في أوان الشتاء وفي كل يوم معدوم إذا كان موجودا في المحل وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر وقال الثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي لا يجوز حتى يكون جنسه موجودا حال العقد إلى حين المحل لأن كل زمن يجوز أن يكون محلا للمسلم فيه لموت المسلم إليه فاعتبر وجوده فيه كالمحل ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال من أسلف فليسلف في كيل معلوم ولم يذكر الوجود ولو كان شرطا لذكره ولنهاهم عن السلف سنتين لأنه يلزم منه انقطاع المسلم فيه أوسط السنة ولأنه يثبت في الذمة ويوجد في محله غالبا فجاز السلم فيه كالموجود ولا نسلم أن الدين يحل بالموت وإن سلمنا فلا يلزم أن يشترط ذلك الوجود إذ لو لزم أفضى إلى أن تكون آجال السلم مجهولة والمحل ما جعله المتعاقدان محلا وههنا لم يجعلاه فصل إذا تعذر تسليم المسلم فيه عند المحل إما لغيبة المسلم إليه أو عجزه عن التسليم حتى عدم المسلم فيه أو لم تحمل الثمار تلك السنة فالمسلم بالخيار بين أن يصبر إلى أن يوجد فيطالب به وبين أن يفسخ العقد ويرجع بالثمن إن كان موجودا أو بمثله إن كان مثليا وإلا قيمته وبه قال الشافعي وإسحاق وابن المنذر وفيه وجه آخر أنه ينفسخ العقد بنفس التعذر لكون المسلم فيه من ثمرة العام بدليل وجوب التسليم منها فإذا هلكت انفسخ العقد كما لو باعه قفيزا من صبرة فهلكت والأول الصحيح فإن العقد قد صح وإنما تعذر التسليم فهو كما لو اشترى عبدا فأبق قبل القبض ولا يصح دعوى التعيين في هذا العام فإنهما لو ترضيا على دفع المسلم فيه من غيرها جاز وإنما أجبر على دفعه من ثمرة العام لتمكينه من دفع ما هو بصفة حقه ولذلك يجب عليه الدفع من ثمرة نفسه إذا وجدها ولم يجد غيرها وليست متعينة وإن تعذر البعض فللمشتري الخيار بين الفسخ في الكل والرجوع بالثمن وبين أن يصبر إلى حين الإمكان ويطالب بحقه فإن أحب الفسخ في المفقود دون الموجود فله ذلك لأن الفساد طرأ بعد صحة العقد فلا يوجب الفساد في الكل كما لو باعه صبرتين فتلفت إحداهما وفيه وجه آخر ليس له الفسخ إلا في الكل أو يصبر على ما ذكرنا من الخلاف في الإقالة في بعض المسلم فيه وإن قلنا إن الفسخ يثبت بنفس التعذر انفسخ في المفقود دون الموجود لما ذكرنا من الفساد الطارىء على بعض المعقود عليه لا يوجب فساد الجميع ويثبت للمشتري خيار الفسخ في الموجود كما ذكرنا في الوجه الأول فصل إذا أسلم نصراني إلى نصراني في خمر ثم أسلم أحدهما

Sección V04/P196–V04/P197

فقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسلم يأخذ دراهمه كذلك قال الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي وبه نقول لأنه إن كان المسلم المسلم فليس له استيفاء الخمر فقد تعذر استيفاء المعقود عليه وإن كان المسلم إليه فقد تعذر عليه إيفاؤها فصار الأمر إلى رأس ماله مسألة قال ( ويقبض الثمن كاملا وقت السلم قبل التفرق ) هذا الشرط السادس وهو أن يقبض رأس مال السلم في مجلس العقد فإن تفرقا قبل ذلك بطل العقد وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك يجوز أن يتأخر قبضه يومين وثلاثة وأكثر ما لم يكن ذلك شرطا لأنه معاوضة لا يخرج بتأخير قبضه من أن يكون سلما فأشبه مما لو تأخر إلى آخر المجلس ولنا إنه عقد معوضة لا يجوز فيه شرط تأخير العوض المطلق فلا يجوز التفرق فيه قبل القبض كالصرف ويفارق المجلس ما بعده بدليل الصرف وإن قبض بعده ثم تفرقا فكلام الخرقي يقتضي أن لا يصح لقوله كاملا وحكي ذلك عن ابن شبرمة والثوري وقال أبو الخطاب هل يصح في غير المقبوض على وجهين بناء على تفريق الصفقة وهذا الذي يقتضيه مذهب الشافعي وقد نص أحمد في رواية ابن منصور إذا أسلم ثلاثمائة درهم في أصناف شتى مائة في حنطة ومائة في شعير ومائة في شيء آخر فخرج فيها زيوف رد على الأصناف الثلاثة على كل صنف بقدر ما وجد من الزيوف فصح العقد في الباقي بحصته من الثمن وقال الشريف أبو جعفر فيمن أسلم ألفا إلى رجل فقبضه نصفه وأحاله بنصفه أو كان له دين على المسلم إليه بقدر نصفه فحسبه عليه من الألف فإنه يصح السلم في النصف المقبوض ويبطل في الباقي فأبطل السلم فيما لم يقبض وصححه فيما قبض وحكي عن أبي حنيفة أنه قال يبطل في الحوالة في الكل وفي المسألة الأخرى يبطل فيما لم يقبض ويصح فيما قبض بقسطه بناء على تفريق الصفقة فصل وإن قبض الثمن فوجده رديئا فرده والثمن معين بطل العقد برده ويبتدئان عقدا آخر إن أحبا وإن كان في الذمة فله إبداله في المجلس ولا يبطل العقد برده لأن العقد إنما وقع على ثمن سليم فإذا دفع إليه ما ليس بسليم كان له المطالبة بالسليم ولا يؤثر قبض المعيب في العقد وإن تفرقا ثم علم عيبه فرده ففيه وجهان أحدهما يبطل العقد برده لوقوع القبض بعد التفرق ولا يجوز ذلك في السلم والثاني لا يبطل لأن القبض الأول كان صحيحا بدليل ما لو أمسكه ولم يرده وهذا يدل على المقبوض وهذا قول أبي يوسف ومحمد وهو أحد قولي الشافعي واختيار المزني لكن من شرطه أن يقبض البدل في مجلس الرد فإن تفرقا عن مجلس الرد قبل قبض البدل لم يصح وجها واحدا لخلو العقد عن قبض الثمن بعد تفرقهما وإن وجد بعض الثمن رديئا فرده فعلى المردود التفصيل الذي ذكرناه وهل يصح في غير الرديء إذا قلنا بفساده في الرديء على وجهين بناء على تفريق الصفقة فصل وإن خرجت الدراهم مستحقة والثمن معين لم يصح العقد قال أحمد إذا خرجت الدراهم مسروقة فليس بينهما بيع وذلك لأن الثمن إذا كان معينا فقد اشترى بعين مال غيره بغير إذنه وإن كان غير معين فله المطالبة ببدله في المجلس وإن قبضه ثم تفرقا بطل العقد لأن المقبوض لا يصلح عوضا فقد تفرقا قبل أخذ الثمن إلا على الرواية التي تقول بصحة تصرف الفضولي وإن وجد بعضه مستحقا بطل في ذلك البعض وفي الباقي وجهان بناء على تفريق الصفقة فصل إذا كان له في ذمة رجل دينار فجعله سلما في طعام إلى أجل لم يصح قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم منهم مالك والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي والشافعي وعن ابن عمر أنه قال لا يصح ذلك وذلك لأن المسلم فيه دين

Sección V04/P197–V04/P198

فإذا جعل الثمن دينا كان بيع دين بدين ولا يصح ذلك بالإجماع ولو قال أسلمت إليك مائة درهم في كر طعام وشرطا أن يعجل له منها خمسين وخمسين إلى أجل لم يصح العقد في الكل على قول الخرقي ويخرج صحته في قدر المقبوض وجهان بناء على تفريق الصفقة أحدهما يصح وهو قول أبي حنيفة والثاني لا يصح وهو قول الشافعي هو أصح لأن للمعجل فضلا عن المؤجل فيقتضي أن يكون في مقابلته أكثر مما في مقابلة المؤجل والزيادة مجهولة فلا يصح مسألة قال ( ومتى عدم شيء من هذه الأوصاف بطل ) وجملة ذلك أن هذه الأوصاف الستة التي ذكرناها لا يصح السلم إلا بها وقد دللنا على ذلك واختلفت الرواية في شرطين آخرين أحدهما معرفة صفة الثمن المعين ولا خلاف في اشتراط معرفة صفته إذا كان في الذمة لأنه أحد عوضي السلم فإذا لم يكن معينا اشترط معرفة صفته كالمسلم فيه إلا أنه إذا أطلق وفي البلد نقد معين انصرف الإطلاق إليه وقام مقام وصفه فأما إن كان الثمن معينا فقال القاضي وأبو الخطاب لا بد من معرفة وصفه واحتجا بقول أحمد يقول أسلمت إليك كذا وكذا درهما ويصف الثمن فاعتبر ضبط صفته وهذا قول مالك وأبي حنيفة لأنه عقد لا يملك إتمامه في الحال ولا تسليم المعقود عليه ولا يؤمن انفساخه فوجب معرفة رأس المسلم فيه ليرد بدله كالقرض والشركة ولأنه لا يؤمن أن يظهر بعض الثمن مستحقا فينفسخ العقد في قدره فلا يدري في كم بقي وكم انفسخ فإن قيل هذا موهوم والموهومات لا تعتبر قلنا التوهم معتبر ههنا لأن الأصل عدم الجواز وإنما جوز إذا وقع الأمن من الغرر ولم يوجد ههنا بدليل ما إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه أو قدر المسلم فيه بصنجة أو مكيال معين فإنه لا يصح وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط لأنه ذكر شرائط السلم ولم يذكره وهو أحد قولي الشافعي لأنه عوض مشاهد فلم يحتج إلى معرفة قدره كبيوع الأعيان وكلام أحمد إنما تناول غير العين ولا خلاف في اعتبار أوصافه ودليلهم ينتقض بعقد الإجارة وأنه ينفسخ بتلف العين المستأجرة ولا يحتاج مع اليقين إلى معرفة الأوصاف ولأن رد مثل الثمن إنما يستحق عند فسخ العقد لا من جهة عقده وجهالة ذلك لا تؤثر كما لو باع المكيل أو الموزون ولأن العقد تمت شرائطه فلا يبطل بأمر موهوم فعلى القول الذي يعتبر صفاته لا يجوز أن يجعل رأس مال السلم ما لا يمكن ضبط صفاته كالجواهر وسائر ما لا يجوز السلم فيه فإن جعلاه سلما بطل العقد ويجب رده إن كان موجودا وقيمته إن عرفت إذا كان معدوما فإن اختلفا فالقول قول المسلم إليه لأنه غارم وهكذا إن حكمنا بصحة العقد ثم انفسخ وإن اختلفا في المسلم فيه فقال أحدهما في مائة مدي حنطة وقال الآخر في مائة مدي شعير تحالفا وتفاسخا به قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي كما لو اختلفا في ثمن المبيع فصل وكل مالين حرم النساء فيهما لا يجوز إسلام أحدهما في الآخر لأن السلم من شرطه النساء والتأجيل والخرقي منع بيع العروض بعضها ببعض نساء فعلى قوله لا يجوز إسلام بعضها في بعض وقال ابن أبي موسى لا يجوز أن يكون رأس مال السلم إلا عينا أو ورقا وقال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد ههنا قال ابن المنذر قيل لأحمد يسلم ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن فلم يعجبه وعلى هذا لا يجوز أن يكون المسلم فيه ثمنا وهو قول أبي حنيفة لأنها لا تثبت في الذمة إلا ثمنا فلا تكون مثمنة وعلى الرواية التي تقول بجواز النساء في العروض يجوز أن يكون رأس مال السلم عرضا كالثمن سواء ويجوز إسلامها في الأثمان قال الشريف أبو جعفر يجوز السلم في الدراهم والدنانير وهذا مذهب مالك والشافعي لأنها تثبت في الذمة صداقا فتثبت سلما كالعروض ولأنه لا ربا بينهما من حيث التفاضل ولا النساء

Sección V04/P198–V04/P199

فصح إسلام أحدهما في الآخر كالعرض في العرض ولا يصح ما قاله أبو حنيفة فإنه لو باع دراهم بدنانير صح ولا بد أن يكون أحدهما مثمنا فعلى هذا إذا أسلم عرضا في عرض موصوف بصفاته فجاءه عند الحلول بذلك العرض بعينه لزمه قبوله على أحد الوجهين لأنه أتاه بالمسلم فيه على صفته فلزمه قبوله كما لو كان غيره والثاني لا يلزمه لأنه يفضي إلى كون الثمن هو المثمن ومن نصر الأول فإن هذا لا يصح لأن الثمن إنما هو في الذمة وهذا عوض عنه وهكذا لو أسلم جارية صغيرة في كبيرة فحل المحل وهي على صفة المسلم فيه فأحضرها فعلى احتمالين أيضا أحدهما يصح لما ذكرنا ولأنه يفضي إلى أن يكون قد استمتع بها وردها خالية عن عقر والثاني يجوز لأنه أحضر المسلم فيه على صفته ويبطل الأول بما إذا وجد بها عيبا فردها واختلف أصحاب الشافعي في هاتين المسألتين على هذين الوجهين وإن فعل ذلك حيلة لينتفع بالعين أو ليطأ الجارية ثم يردها بغير عوض لم يجز وجها واحدا لأن الحيل كلها باطلة الشرط الثاني المختلف فيه تعين مكان الإيفاء قال القاضي ليس بشرط وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق وطائفة من أهل الحديث وبه قال أبو يوسف ومحمد وهو أحد قولي الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم ولم يذكر مكان الإيفاء فدل على أنه لا يشترط وفي الحديث الذي فيه أن اليهودي أسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما من حائط بني فلان فلا ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى ولم يذكر مكان الإيفاء ولأنه عقد معاوضة فلا يشترط إلى أجل مسمى ولم يذكر مكان الإيفاء ولأنه عقد معاوضة فلا يشترط فيه ذكر مكان الإيفاء كبيوع الأعيان وقال الثوري يشترط ذكر مكان الإيفاء وهو القول الثاني للشافعي وقال الأوزاعي هو مكروه لأن القبض يجب بحلوله ولا يعلم موضعه حينئذ فيجب شرطه لئلا يكون مجهولا وقال أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي إن كان لحمه مؤنة وجب شرطه وإلا فلا يجب لأنه إذا كان لحمه مؤنة اختلف فيه الغرض بخلاف ما لا مؤنة فيه وقال ابن أبي موسى إن كانا في برية لزم ذكر مكان الإيفاء وإن لم يكونا في برية فذكر مكان الإيفاء حسن وإن لم يذكراه كان الإيفاء مكان العقد لأنه متى كانا في برية لم يمكن التسليم في مكان العقد فإذا ترك ذكره كان مجهولا وإن لم يكونا في برية اقتضى العقد التسليم في مكانه فاكتفى بذلك عن ذكره فإن ذكره كان تأكيدا فكان حسنا فإن شرط الإيفاء في مكان سواء صح لأنه عقد بيع فصح شرط ذكر الإيفاء في غير مكانه كبيوع الأعيان ولأنه شرط ذكر مكان الإيفاء فصح كما لو ذكره في مكان العقد وذكر ابن أبي موسى رواية أخرى أنه لا يصح لأنه شرط خلاف ما اقتضاه العقد لأن العقد يقتضي الإيفاء في مكانه وقال القاضي وأبو الخطاب متى ذكر مكان الإيفاء ففيه روايتان سواء شرطه في مكان العقد أو في غيره لأن فيه غررا لأنه ربما تعذر تسليمه في ذلك المكان فأشبه تعيين المكيال واختاره أبو بكر وهذا لا يصح فإن في تعيين المكان غرضا ومصلحة لهما فأشبه تعيين الزمان وما ذكروه من احتمال تعذر التسليم فيه يبطل بتعيين الزمان ثم لا يخلو إما أن يكون مقتضى العقد التسليم في مكانه فإذا شرطه فقد شرط مقتضى العقد أو لا يكون ذلك مقتضى العقد فيتعين ذكر مكان الإيفاء نفيا للجهالة عنه وقطعا للتنازع فالغرر في تركه لا في ذكره وفارق تعيين المكيال فإنه لا حاجة إليه ويفوت به علم المقدار المشترط لصحة العقد ويفضي إلى التنازع وفي مسألتنا لا يفوت به شرط ويقطع التنازع فالمعنى المانع من التقدير بمكيال بعينه مجهول هو المقتضي لشرط مكان الإيفاء فكيف يصح قياسهم عليه

Sección V04/P199–V04/P201

مسألة قال ( وبيع المسلم فيه من بائعه أو من غيره قبل قبضه فاسد وكذلك الشركة فيه والتولية والحوالة به طعاما كان أو غيره أما بيع المسلم فيه قبل قبضه فلا نعلم في تحريمه خلافا وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام قبل قبضه وعن ربح ما لم يضمن ولأنه مبيع لم يدخل في ضمانه فلم يجز بيعه كالطعام قبل قبضه وأما الشركة فيه والتولية فلا تجوز أيضا لأنهما بيع على ما ذكرنا من قبل وبهذا قال أكثر أهل العلم وحكي عن مالك جواز الشركة والتولية لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام قبل قبضه وأرخص في الشركة والتولية ولنا إنها معاوضة في المسلم فيه قبل القبض فلم يجز كما لو كانت بلفظ البيع ولأنهما نوعا بيع فلم يجوزا في المسلم قبل قبضه كالنوع الآخر والخبر لا نعرفه وهو حجة لنا لأنه نهي عن بيع الطعام قبل قبضه والشركة والتولية بيع فيدخلان في النهي ويحمل قوله وأرخص في الشركة والتولية على أنه أرخص فيهما في الجملة لا في هذا الموضع وأما الإقالة فإنها فسخ وليست بيعا وأما الحوالة به فغير جائز لأن الحوالة إنما تجوز على دين مستقر والسلم بعرض الفسخ فليس بمستقر ولأنه نقل للملك في المسلم فيه على غير وجه الفسخ فلم يجز كالبيع ومعنى الحوالة به أن يكون لرجل طعام من سلم وعليه مثله من فرض أو سلم آخر أو بيع فيحيل بما عليه من الطعام على الذي له عنده السلم فلا يجوز وإن أحال المسلم إليه المسلم بالطعام الذي عليه لم يصح أيضا لأنه معوضة بالمسلم فيه قبل قبضه فلم يجز كالبيع وأما بيع المسلم فيه من بائعه فهو أن يأخذ غير ما أسلم فيه عوضا عن المسلم فيه فهذا حرام سواء كان المسلم فيه موجودا أو معدوما سواء كان العرض مثل المسلم فيه في القيمة أو أقل أو أكثر وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وذكر ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى فيمن أسلم في بر فعدمه عند المحل فرضي المسلم بأخذ الشعير مكان البر جاز ولم يجز أكثر من ذلك وهذا يحمل على الرواية التي فيها أن البر والشعير جنس واحد والصحيح في المذهب خلافه وقال مالك يجوز أن يأخذ غير المسلم فيه مكانه يتعجله ولا يؤخره إلا الطعام قال ابن المنذر وقد ثبت أن ابن عباس قال إذا أسلم في شيء إلى أجل فإن أخذت ما أسلفت فيه وإلا فخذ عوضا أنقص منه ولا تربح مرتين رواه سعيد في سننه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره رواه أبو داود وابن ماجه ولأن أخذ العوض عن المسلم فيه بيع فلم يجز كبيعه من غيره فأما إن أعطاه من جنس ما أسلم فيه خيرا منه أو دونه في الصفات جاز لأن ذلك ليس ببيع إنما هو قضاء للحق مع تفضل من أحدهما فصل فأما الإقالة في المسلم فيه فجائزة لأنها فسخ قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الإقالة في جميع ما أسلم فيه جائزة لأن الإقالة فسخ للعقد ورفع له من أصله وليست بيعا قال القاضي ولو قال لي عندك هذا الطعام صالحني منه على ثمنه جاز وكانت إقالة صحيحة فأما الإقالة في بعض المسلم فيه فاختلف عن أحمد فيها فروي عنه أنها لا تجوز ورويت كراهتها عن ابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين والنخعي وسعيد بن جبير وربيعة وابن أبي ليلى وإسحاق وروى حنبل عن أحمد أنه قال لا بأس بها وروي ذلك عن ابن عباس وعطاء وطاوس ومحمد بن علي وحميد بن عبد الرحمن وعمرو بن دينار والحكم والثوري والشافعي والنعمان وأصحابه وابن المنذر ولأن الإقالة مندوب إليها وكل معروف جاز في الجميع جاز في البعض كالإبراء والإنظار

Sección V04/P201–V04/P202

ووجه الرواية الأولى أن السلف في الغالب يزاد فيه في الثمن من أجل التأجيل فإذا أقاله في البعض بقي البعض بالباقي من الثمن وبمنفعة الجزء الذي حصلت الإقالة فيه فلم يجز كما لو اشترط ذلك في ابتداء العقد ويخرج عليه الإبراء والإنظار فإنه لا يتعلق به شيء من ذلك فصل إذا أقاله رد الثمن إن كان باقيا أو مثله إن كان مثليا أو قيمته إن لم يكن مثليا فإن أراد أن يعطيه عوضا عنه فقال الشريف أبو جعفر ليس له صرف ذلك الثمن في عقد آخر حتى يقبضه وبه قال أبو حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره ولأن هذا مضمون على المسلم إليه بعقد السلم فلم يجز التصرف فيه قبل قبضه كما لو كان في يد المشتري وقال القاضي أبو يعلى يجوز أخذ العوض عنه وهو قول الشافعي لأنه عوض مستقر في الذمة فجاز أخذ العوض عنه كما لو كان قرضا ولأنه مال عاد إليه بفسخ العقد فجاز أخذ العوض عنه كالثمن في المبيع إذا فسخ والمسلم فيه مضمون بالعقد وهذا مضمون بعد فسخه والخبر أراد به المسلم فيه فلم يتناول هذا فإن قلنا بهذا فحكمه حكم ما لو كان قرضا أو ثمنا في بيوع الأعيان لا يجوز جعله سلما في شيء آخر لأنه يكون بيع دين بدين ويجوز فيه ما يجوز في القرض وأثمان البياعات إذا فسخت مسألة قال ( وإذا أسلم في جنسين ثمنا واحدا لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس ) صورة ذلك أن يسلم دينارا واحدا في قفيز حنطة وقفيز شعير ولا يبين ثمن الحنطة من الدينار ولا ثمن الشعير فلا يصح ذلك وجوزه مالك وللشافعي قولان كالمذهبين واحتجوا بأن كل عقد جاز على جنسين في عقدين جاز عليهما في عقد واحد كبيوع الأعيان وكما لو بين ثمن أحدهما ولنا إن ما يقابل كل واحد من الجنسين مجهول فلم يصح كما لو عقد عليه مفردا بثمن مجهول ولأن فيه غررا لا نأمن الفسخ بتعذر أحدهما فلا يعرف بم يرجع وهذا غرر أثر مثله في السلم وبمثل هذا عللنا معرفة صفة الثمن وقدره وقد ذكرنا ثم وجها آخر أنه لا يشترط فيخرج ههنا مثله لأنه في معناه ولأنه لما جاز أن يسلم في شيء واحد إلى أجلين ولا يبين ثمن كل واحد منهما كذا ههنا قال ابن أبي موسى ولا يجوز أن يسلم خمسة دنانير وخمسين درهما في كر حنطة حتى يبين حصة ما لكل واحد منهما من الثمن والأولى صحة هذا لأنه إذا تعذر بعض المسلم فيه رجع بقسطه منهما إن تعذر النصف رجع بنصفهما وإن تعذر الخمس رجع بدينار وعشرة دراهم مسألة قال ( وإذا أسلم في شيء واحد على أن يقبضه في أوقات متفرقة أجزاء معلومة فجائز ) قال الأثرم قلت لأبي عبد الله الرجل يدفع الدراهم في الشيء يؤكل فيأخذ منه كل يوم من تلك السلعة شيئا فقال على معنى السلم إذا فقلت نعم قال لا بأس ثم قال مثل الرجل القصاب يعطيه الدينار على أن يأخذ منه كل يوم رطلا من لحم قد وصفه وبهذا قال مالك وقال الشافعي إذا أسلم في جنس واحد إلى أجلين ففيه قولان أحدهما لا يصح لأن ما يقابل أبعدهما أجلا أقل مما يقابل الآخر وذلك مجهول فلم يجز ولنا إن كل بيع جاز في أجل واحد جاز في أجلين وآجال كبيوع الأعيان فإذا قبض البعض وتعذر قبض الباقي ففسخ العقد رجع بقسطه من الثمن ولا يجعل للباقي فضلا عن المقبوض لأنه مبيع واحد متماثل الأجزاء فيقسط الثمن على أجزائه بالسوية كما لو اتفق أجله مسألة قال ( وإذا لم يكن السلم فيه كالحديد والرصاص وما لا يفسد ولا يختلف قديمه وحديثه لم يكن عليه قبضه قبل محله )

Sección V04/P202–V04/P203

يعني بالسلم المسلم فيه سمي باسم المصدر كما يسمى المسروق سرقة والمرهون رهنا قال إبراهيم خذ سلمك أو دون سلمك ولا تأخذ فوق سلمك ومتى أحضر المسلم فيه على الصفة المشروطة لم يخل من ثلاثة أحوال أحدها أن يحضره في محله فيلزمه قبوله لأنه أتاه بحقه في محله فلزمه قبوله كالمبيع المعين وسواء كان عليه في قبضه ضرر أو لم يكن فإن أبى قيل له إما أن تقبض حقك وإما أن تبرىء منه فإن امتنع قبضه الحاكم من المسلم إليه للمسلم وبرئت ذمته منه لأن الحاكم يقوم مقام الممتنع بولايته وليس له أن يبرىء لأنه لا يملك الإبراء الحال الثاني أن يأتي قبل محله فينظر فيه فإن كان مما في قبضه قبل محله ضرر إما لكونه مما يتغير كالفاكهة والأطعمة كلها أو كان قديمه دون حديثه كالحبوب ونحوها لم يلزم المسلم قبوله لأن له غرضا في تأخيره بأن يحتاج إلى أكله أو إطعامه في ذلك الوقت وكذلك الحيوان لأنه لا يأمن تلفه ويحتاج إلى الإنفاق عليه إلى ذلك الوقت وربما يحتاج إليه في ذلك الوقت دون ما قبله وهذا إن كان مما يحتاج في حفظه إلى مؤنة كالقطن ونحوه أو كان الوقت مخوفا يخشى نهب ما يقبضه فلا يلزمه الأخذ في هذه الأحوال كلها لأن عليه ضررا في قبضه ولم يأت محل استحقاقه له فجرى مجرى نقص صفة فيه وإن كان مما لا ضرر في قبضه بأن يكون لا يتغير كالحديد والرصاص والنحاس فإنه يستوي قديمه وحديثه ونحو ذلك الزيت والعسل ولا في قبضه ضررا لخوف ولا تحمل مؤنة فعليه قبضه لأن غرضه حاصل مع زيادة تعجل المنفعة فجرى مجرى زيادة الصفة وتعجيل الدين المؤجل الحال الثالث أن يحضره بعد محل الوجوب فحكمه حكم ما لو أحضر المبيع بعد تفرقهما فصل ولا يخلو إما أن يحضر المسلم فيه على صفته أو دونها أو أجود منها فإن أحضره على صفته لزم قبوله لأنه حقه وإن أتى به دون صفته لم يلزمه قبوله لأن فيه إسقاط حقه فإن تراضيا على ذلك وكان من جنسه جاز وإن كان من غير جنسه لم يجز لما تقدم وإن اتفقا على أن يعطيه دون حقه ويزيده شيئا لم يجز لأنه أفرد صفة الجودة بالبيع وذلك لا يجوز لأن بيع المسلم فيه قبل قبضه غير جائز فبيع وصفه أولى الثالث أن يحضره أجود من الموصوف فينظر فيه فإن أتاه به من نوعه لزمه قبوله لأنه أتى بما تناوله العقد وزيادة تابعة له فينفعه ولا يضره إذ لا يفوته غرض فإن أتى به من نوع آخر لم يلزمه قبوله لأن العقد تناول ما وصفاه على الصفة التي شرطاها وقد فات بعض الصفات فإن النوع صفة وقد فات فأشبه ما لو فات غيره من الصفات وقال القاضي يلزمه قبوله لأنهما جنس واحد يضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة فأشبه الزيادة في الصفة مع اتفاق النوع والأول أجود لأن أحدهما يصلح لما لا يصلح له الآخر فإذا فوته عليه فوت عليه الغرض المتعلق به فلم يلزمه قبوله كما لو فوت عليه صفة الجودة وهذا مذهب الشافعي فإن تراضيا على أخذ النوع بدلا عن النوع الآخر جاز لأنهما جنس واحد لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ويضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة فجاز أخذ أحدهما عن الآخر كالنوع الواحد وقال بعض أصحاب الشافعي لا يجوز له أخذه للمعنى الذي منع لزوم أخذه وقال إبراهيم لا تأخذ فوق سلمك في كيل ولا صفة ولنا إنهما تراضيا على دفع المسلم فيه من جنسه فجاز كما لو ترضيا على دفع الرديء مكان الجيد أو الجيد مكان الرديء وبهذا ينتقض ما ذكروه فإنه لا يلزم أخذ الرديء ويجوز أخذه ولأن المسلم أسقط حقه من النوع فلم يبق بينهما إلا صفة الجودة وقد سمح بها صاحبها فصل إذا جاءه بالأجود فقال خذه وزدني درهما لم يصح وقال أبو حنيفة يصح كما لو أسلم في عشرة فجاءه بأحد عشر

Preguntas