Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Sección V04/P275–V04/P276

قال أصحابنا ويستحق الرجوع قبل القلع وهو مذهب الشافعي ويحتمل أن لا يستحقه حتى يوجد القلع لأنه قبل القلع لم يدرك متاعه إلا مشغولا بملك المشتري فأشبه ما لو كانت مسامير في باب المشتري فإن قلنا له الرجوع قبل القلع فقلعوه لزمهم تسوية الأرض من الحفر وأرش نقص الأرض الحاصل به لأن ذلك نقص حصل لتخليص ملك المفلس فكان عليه كما لو دخل فصيله دار إنسان وكبر فأراد صاحبه إخراجه فلم يمكن إلا بهدم بابها فإن الباب يهدم ليخرج ويضمن صاحبه ما نقص بخلاف ما إذا وجد البائع عين ماله ناقصة فرجع فيها فإنه لا يرجع في النقص لأن النقص كان في ملك المفلس وهنا حدث بعد رجوعه في العين فلهذا ضمنوه ويضرب بالنقص مع الغرماء وإن قلنا ليس له الرجوع قبل القلع لم يلزمهم تسوية الحفر ولا أرش النقص لأنهم فعلوا ذلك في أرض المفلس قبل رجوع البائع فيها فلم يضمنوا النقص كما لو قلعه المفلس قبل فلسه فأما إن امتنع المفلس والغرماء من القلع فلهم ذلك ولا يجبرون عليه لأنه غرس بحق ومفهوم قوله عليه السلام ليس لعرق ظالم حق أنه إذا لم يكن ظالما فله حق فإن بذل البائع قيمة الغراس والبناء ليكون له الكل أو قال أنا أقلع وأضمن ما نقص فإن قلنا له الرجوع قبل القلع فله ذلك لأن البناء والغراس حصل في ملكه لغيره بحق فكان له أخذه بقيمته أو قلعه وضمان نقصه كالشفيع إذا أخذ الأرض وفيها غراس وبناء للمشتري والمعير إذا رجع في أرضه بعد غرس المستعير وإن قلنا ليس له الرجوع قبل القلع لم تكن له ذلك لأن بناء المفلس وغرسه في ملكه فلم يجبر على بيعه لهذا البائع ولا على قلعه كما لو لم يرجع في الأرض فأما إن امتنع البائع من بذل ذلك سقط حق الرجوع وهذا قول ابن حامد وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي وقال القاضي يحتمل أن له الرجوع وهو القول الثاني للشافعي لأنه أدرك متاعه بعينه وفيه مال المشتري على وجه التبع فلم يمنعه ذلك الرجوع كالثوب إذا صبغه المشتري ولنا إنه لم يدرك متاعه على وجه يمكنه أخذه منفردا عن غيره فلم يكن له أخذه كالحر في البناء والمسامير في الباب ولأن في ذلك ضررا على المشتري والغرماء ولا يزال الضرر بالضرر ولأنه لا يحصل بالرجوع ههنا انقطاع النزاع والخصومة بخلاف ما إذا وجدها غير مشغولة بشيء وأما الثوب إذا صبغه فلا نسلم أن له الرجوع فهو كمسألتنا وإن سلمنا فالفرق بينهما من وجهين أحدهما أن الصبغ تفرق في الثوب فصار كالصفة فيه بخلاف البناء والغرس فإنه أعيان متميزة وأصل في نفسه والثاني أن الثوب لا يراد للبقاء بخلاف الأرض فإذا قلنا لا يرجع فلا كلام وإن قلنا يرجع فرجع واتفق الجميع على بيعهما بيعا لهما وأخذ كل واحد بقدر حقه وإن امتنع أحدهما من البيع احتمل أن يجبر عليه كما لو كان المبيع ثوبا فصبغه المشتري فإن الثوب يباع لهما كذا ههنا ويحتمل أن لا يجبر لأنه أمكن طالب البيع أن يبيع ملكه مفردا بخلاف الثوب المصبوغ فإن بيعا لهما قسما الثمن على قدر القيمتين فتقوم الأرض غير ذات شجر ولا بناء ثم تقوم وهما فيها فما كان قيمة الأرض بغير غراس ولا بناء فللبائع قسطه من الثمن وما زاد فهو للمفلس والغرماء وإن قلنا لا يجبر الممتنع على البيع أو لم يطلب أحدهما البيع فاتفقا على كيفية كونهما بينهما جاز ما اتفقا عليه وإن اختلفا كانت الأرض للبائع والغراس والبناء للمفلس والغرماء ولهم دخول الأرض لسقي الشجر وأخذ الثمرة وليس لهم دخولها للتفرج ولغير حاجة وللبائع دخولها للزرع ولما شاء لأن الأرض له وملكه وإن باعوا الشجر والبناء لإنسان فحكمه في ذلك حكمهم ولو بذل المفلس والغرماء أو المشتري منهم قيمة الأرض للبائع ليدفعها لهم لم يلزمه ذلك لأن الأرض أصل فلا يجبر على بيعها بخلاف ما فيها من الغرس والبناء

Sección V04/P276–V04/P277

فصل إذا اشترى غراسا فغرسه في أرضه ثم أفلس ولم يزد الغراس فله الرجوع فيه لأنه أدرك متاعه بعينه وإذا أخذه فعليه تسوية الأرض وأرش نقصها الحاصل بقلعه لأنه نقص حصل لتخليص ملكه من ملك غيره وإن بذل المفلس والغرماء له قيمته ليملكوه بذلك لم يجبر على قبولها لأنه اختار أخذ ماله وتفريغ ملكهم وإزالة ضرره عنهم لم يكن لهم منعه كالمشتري إذا غرس في الأرض المشفوعة وإن امتنع من القلع فبذلوا له القيمة ليملكه المفلس أو أرادوا قلعه وضمان النقص فلهم ذلك وكذلك إذا أرادوا قلعه من غير ضمان النقص لأن المفلس إنما ابتاعه مقلوعا فلم يجب عليه إبقاؤه في أرضه وقيل ليس لهم قلعه من غير ضمان النقص لأنه غرس بحق فأشبه غرس المفلس في الأرض التي ابتاعها إذا رجع بائعها فيها والفرق بيهما ظاهر فإن إبقاء الغراس في هذه الصورة حق عليه فلم يجب عليه بفعله وفي التي قبلها إبقاؤه حق له فوجب له بغراسه في ملكه فإن اختار بعضهم القلع وبعضهم التبقية قدم قول من طلب القلع سواء كان المفلس أو الغرماء أو بعض الغرماء لأن الإبقاء ضرر غير واجب فلم يلزم الممتنع منه الإجابة إليه وإن زاد الغراس في الأرض فهي زيادة متصلة تمنع الرجوع على قول الخرقي ولا تمنعه على رواية الميموني فصل وإن اشترى أرضا من رجل وغراسا من آخر فغرسه فيها ثم أفلس ولم يزد الشجر فلكل واحد منهما الرجوع في عين ماله ولصاحب الأرض قلع الغراس من غير ضمان نقصه بالقلع على ما ذكرنا لأن البائع إنما باعه مقلوعا فلا يستحقه إلا كذلك وإن أراد بائعه قلعه من الأرض فقلعه فعليه تسوية الحفر وضمان نقصها الحاصل به لما تقدم وإن بذل صاحب الغراس قيمة الأرض لصاحبها لتملكه لم يجبر على ذلك لأن الأرض أصل فلا يجبر على بيعها تبعا وإن بذل صاحب الأرض قيمة للغراس ليملكه إذا امتنع من القلع فله ذلك لأن غرسه حصل في ملك غيره بحق فأشبه غرس المفلس في أرض البائع ويحتمل أن لا يملك ذلك لأنه لا يجبر على إبقائه إذا امتنع من دفع قيمته أو أرش نقصه فلا يكون له أن يتملكه بالقيمة بخلاف التي قبلها والأولى أولى وهذ ينتقض بغرس الغاصب فصل الشرط الثالث أن لا يكون البائع قبض من ثمنها شيئا فإن كان قد قبض بعض ثمنها سقط حق الرجوع وبهذا قال إسحاق والشافعي في القديم وقال في الجديد له أن يرجع في قدر ما بقي من الثمن لأنه سبب ترجع به العين كلها إلى العاقد فجاز أن يرجع به بعضها كالفرقة قبل الدخول في النكاح وقال مالك هو مخير إن شاء رد ما قبضه ورجع في جميع العين وإن شاء حاص الغرماء ولم يرجع ولنا ما روى أبو بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل باع سلعة فأدرك سلعته بعينها عند رجل قد أفلس ولم يكن قد قبض من ثمنها شيئا فهي له وإن كان قد قبض من ثمنها شيئا فهو أسوة الغرماء رواه أبو داود وابن ماجه والدارقطني ولأن في الرجوع في قسط ما بقي تبعيضا للصفقة على المشتري وإضرارا به وليس ذلك للبائع فإن قيل لا ضرر عليه في ذلك لأن ماله يباع ولا يبقى له فيزول عنه الضرر قلنا لا يندفع الضرر بالبيع فإن قيمته تنقص بالتشقيص ولا يرغب فيه مشقصا فيتضرر المفلس والغرماء بنقص القيمة ولأنه سبب يفسخ به البيع فلم يجز تشقيصه كالرد بالعيب والخيار وقياس البيع على البيع أولى من قياسه على النكاح ولا فرق بين كون المبيع عينا واحدة أو عينين لما ذكرنا من الحديث والمعنى فإن قيل حديثكم يرويه أبو بكر بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ولا حجة في المراسيل

Sección V04/P277–V04/P278

قلنا قد رواه مالك وموسى بن عقبة عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة كذلك ذكره ابن عبد البر وأخرجه أبو داود وابن ماجه والدارقطني في سننهم متصلا فلا يضر إرسال من أرسله فإن راوي المسند معه زيادة لا يعارضها ترك مرسل الحديث لها وعلى أن المرسل حجة فلا يضر إرساله فصل الشرط الرابع أن لا يكون تعلق بها حق الغير فإن رهنها المشتري ثم أفلس أو وهبها لم يملك البائع الرجوع كما لو باعها أو أعتقها ولأن في الرجوع إضرارا بالمرتهن ولا يزال الضرر بالضرر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به وهذا لم يجده عند المفلس ولا نعلم في هذا خلافا فإن كان دين المرتهن دون قيمة الرهن بيع كله فقضي منه دين المرتهن والباقي يرد على سائر مال المفلس ويشترك الغرماء فيه وإن بيع بعضه فباقيه بينهم يباع لهم أيضا ولا يرجع به البائع قال القاضي له الرجوع به وهو مذهب الشافعي لأنه عين ماله لم يتعلق به حق غيره ولنا أنه لم يجد متاعه بعينه فلم يكن له أخذه كما لو كان الدين مستغرقا له وما ذكره القاضي لا يخرج على المذهب لأن تلف بعض المبيع يمنع الرجوع فكذلك ذهاب بعضه بالبيع ولو رهن بعض العبد لم يكن للبائع الرجوع في باقيه لما ذكرنا وإن كان المبيع عينين فرهن إحداهما فهل يملك البائع الرجوع في الأخرى على وجهين بناء على الروايتين فيما إذا تلفت إحدى العينين وإن فك الرهن قبل فلس المشتري أو أبرأ من دينه فللبائع الرجوع لأنه أدرك متاعه بعينه عند المشتري وإن أفلس وهو رهن فأبرأ المرتهن المشتري من دينه أو قضى الدين من غيره فللبائع الرجوع أيضا كذلك فصل وإن كان عبدا فأفلس المشتري بعد تعلق أرش الجناية برقبته ففيه وجهان أحدهما ليس للبائع الرجوع لأن تعلق الرهن به يمنع الرجوع وأرش الجناية يقدم على حق المرتهن فأولى أن لا يرجع ذكر أبو الخطاب والثاني لا يمنع الرجوع فيه لأنه حق لا يمنع تصرف المشتري فيه فلم يمنع الرجوع كالدين في ذمته وفارق الرهن فإنه يمنع تصرف المشتري فيه فإن قلنا لا يرجع فحكمه حكم الرهن وإن قلنا له الرجوع فهو مخير إن شاء رجع فيه ناقصا بأرش الجناية وإن شاء ضرب بثمنه مع الغرماء وإن أبرأ الغريم من الجناية فللبائع الرجوع فيه لأنه وجد متاعه بعينه خاليا من تعلق حق غيره به فصل وإن أفلس بعد خروج المبيع من ملكه ببيع أو هبة أو وقف أو عتق أو غير ذلك لم يكن للبائع الرجوع لأنه لم يدرك متاعه بعينه عند المفلس سواء كان المشتري يمكنه استرجاعه بخيار له أو عيب في ثمنه أو رجوعه في هبة ولده أو غير ذلك لما ذكرنا وخروج بعضه كخروج جميعه لما تقدم فإن أفلس بعد رجوع ذلك إلى ملكه ففيه ثلاثة أوجه أحدها له الرجوع للخبر ولأنه وجد عين ماله خاليا عن حق غيره أشبه ما لو لم يبعه والثاني لا يرجع لأن هذا الملك لم ينتقل إليه منه فلم يملك فسخه ذكر أصحابنا هذين الوجهين ولأصحاب الشافعي مثل ذلك والثالث إن عاد إليه بسبب جديد كبيع أو هبة أو إرث أو وصية أو نحو ذلك لم يكن للبائع الرجوع لأنه لم يصر إليه من جهته وإن عاد إليه بفسخ كالإقالة والرد بعيب أو خيار ونحو ذلك فللبائع الرجوع لأن هذا الملك استند إلى السبب الأول فإن فسخ العقد الثاني لا يقتضي ثبوت الملك وإنما أزال السبب المزيل لملك البائع فثبت الملك بالسبب الأول فملك استرجاع ما ثبت الملك فيه ببيعه فصل وإن كان المبيع شقصا مشفوعا ففيه ثلاثة أوجه أحدها البائع أحق به هذا قول ابن حامد للخبر ولأنه إذا رجع فيه عاد الشقص إليه فزال الضرر عن الشفيع لأنه عاد كما كان قبل البيع ولم تتجدد شركة غيره والثاني أن الشفيع أحق

Sección V04/P278–V04/P280

ذكره أبو الخطاب لأن حقه أسبق فكان أولى بيانه أن حق البائع ثبت بالحجر وحق الشفيع ثبت بالبيع ولأن حقه آكد لأنه يستحق انتزاع الشقص من المشتري وممن نقله إليه وحق البائع إنما يتعلق بالعين ما دامت في يد المشتري ولا يزول الضرر عنه برده إلى البائع بدليل ما لو باعه المشتري لبائعه أو وهبه إياه أو أقاله لم يسقط حق الشفيع ولأن البائع إنما يستحق الرجوع في عين لم يتعلق بها حق الغير وهذه قد تعلق بها حق الشفيع الوجه الثالث أن الشفيع إن كان طالب بالشفعة فهو أحق لأن حقه تأكد هنا بالمطالبة وإن كان لم يطالب بها فالبائع أولى ولأصحاب الشافعي وجهن كالأولين ولهم وجه ثالث أن الثمن يؤخذ من الشفيع فيختص به البائع جمعا بين الحقين فإن غرض الشفيع في عين الشقص المشفوع وغرض البائع في ثمنه فيحصل ذلك بما ذكرنا ولليس هذا جيدا لأن حق البائع إنما ثبت في العين فإذا صار الأمر إلى وجوب الثمن تعلق بذمته فساوى الغرماء فيه فصل وإن كان المبيع صيدا فأفلس المشتري والبائع محرم لم يرجع فيه لأنه تملك الصيد فلم يجز مع الإحرام كشراء الصيد وإن كان البائع حلالا في الحرم والصيد في الحل فأفلس المشتري فللبائع الرجوع فيه لأن الحرم إنما يحرم الصيد الذي فيه وهذا ليس من صيده فلا يحرم ولو أفلس المحرم وفي ملكه صيد بائعه حلال فله أخذه لأن المانع غير موجود في حقه فصل وإذا أفلس وفي يده عين مال دين بائعها مؤجل وقلنا لا يحل الدين بالفلس فقال أحمد في رواية الحسن بن ثواب يكون ماله موقوفا إلى أن يحل دينه فيختار البائع الفسخ أو الترك وهذا قول بعض أصحاب الشافعي والمنصوص عن الشافعي أنه يباع في الديون الحالة ويتخرج لنا مثل ذلك لأنها حقوق حالة فقدمت على الدين المؤجل كدين من لم يجد عين ماله وللأول الخبر ولأن حق هذا البائع تعلق بالعين فقدم على غيره وإن كان مؤجلا كالمرتهن والمجني عليه فصل قال أحمد في رجل ابتاع طعاما نسيئة ونظر إليه وقلبه وقال اقبضه غدا فمات البائع وعليه دين فالطعام للمشتري ويتبعه الغرماء في الثمن وإن كان رخيصا وكذلك قال الثوري وإسحاق لأن الملك ثبت للمشتري فيه بالشراء وزال ملك البائع عنه فلم يشاركه غرماء البائع فيه كما لو قبضه الشرط الخامس أن يكون المفلس حيا ويأتي شرح ذلك في آخر الباب إن شاء الله تعالى فصل ورجوع البائع في المبيع فسخ للبيع لا يحتاج إلى معرفة المبيع ولا القدرة على تسليمه ولا اشتباه المبيع بغيره فلو رجع في المبيع الغائب بعد مضي مدة يتغير فيها ثم وجده على حاله لم يتلف شيء منه صح رجوعه وإن رجع في العبد بعد إباقه أو الجمل بعد شروده أو الفرس العاثر صح وصار ذلك له فإن قدر عليه أخذه وإن ذهب كان من ماله وإن تبين أنه كان تالفا حين استرجاعه لم يصح استرجاعه وكان له أن يضرب مع الغرماء في الموجود من ماله وإن رجع في المبيع واشتبه بغيره فقال البائع هذا هو المبيع وقال المفلس بل هذا فالقول قول المفلس لأنه منكر لاستحقاق ما ادعاه البائع والأصل معه مسألة قال ( ومن وجب له حق بشاهد فلم يحلف لم يكن للغرماء أن يحلفوا معه ويستحقوا ) وجملة ذلك أن المفلس في الدعوى كغيره فإذا ادعى حقا له به شاهد عدل وحلف مع شاهده ثبت المال وتعلقت به حقوق الغرماء وإن امتنع لم يجبر لأننا لا نعلم صدق الشاهد ولو ثبت الحق بشهادته لم يحتج إلى يمين معه فلا يجبر على الحلف على ما لا يعلم صدقه كغيره فإن قال الغرماء نحن نحلف مع الشاهد لم يكن لهم ذلك وبهذا قال الشافعي في الجديد وقال في القديم يحلفون معه لأن حقوقهم تعلقت بالمال فكان لهم أن يحلفوا كالورثة يحلفون على مال موروثهم

Sección V04/P280–V04/P281

ولنا إنهم يثبتون ملكا لغيرهم لتعلق حقوقهم به بعد ثبوته فلم يجز لهم ذلك كالمرأة تحلف لإثبات ملك لزوجها لتعلق نفقتها به وكالورثة قبل موت موروثهم وفارق ما بعد الموت فإن الما انتقل إليهم وهم يثبتون بأيمانهم ملكا لأنفسهم مسألة قال ( وإذا كان على المفلس دين مؤجل لم يحل بالتفليس وكذلك في الدين الذي على الميت إذا وثق الورثة ) وجملته أن الدين المؤجل لا يحل بفلس من هو عليه رواية واحدة قاله القاضي وذكر أبو الخطاب فيه رواية أخرى أنه يحل وبه قال مالك وعن الشافعي كالمذهبين واحتجوا بأن الإفلاس يتعلق به الدين بالمال فأسقط الأجل كالموت ولنا إن الأجل حق للمفلس فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه ولأنه لا يوجب حلول ماله فله يوجب حلول ما عليه كالجنون والإغماء ولأنه دين مؤجل على حي فلم يحل قبل أجله كغير المفلس ول نسلم أن الدين يحل بالموت فهو كمسألتنا وإن سلمنا فالفرق بينهما أن ذمته خربت وبطلت بخلاف المفلس إذا ثبت هذا فإنه إذا حجر على المفلس فقال أصحابنا لا يشارك أصحاب الديون المؤجلة غرماء الديون الحالة بل يقسم المال الموجود بين أصحاب الديون الحالة يبقى المؤجل في الذمة إلى وقت حلوله فإن لم يقتسم الغرماء حتى حل الدين شارك الغرماء كما لو تجدد على المفلس دين بجنايته وإن أدرك بعض المال قبل قسمه شاركهم فيه ويضرب فيه بجميع دينه ويضرب سائر الغرماء ببقية ديونهم وإن قلنا إن الدين يحل فإنه يضرب مع الغرماء بدينه كغيره مني الذمة إلى وقت حلوله فإن لم يقتسم الغرماء حتى حل الدين شارك الغرماء كما لو تجدد على المفلس دين بجنايته وإن أدرك بعض المال قبل قسمه شاركهم فيه ويضرب فيه بجميع دينه ويضرب سائر الغرماء ببقية ديونهم وإن قلنا إن الدين يحل فإنه يضرب مع الغرماء بدينه كغيره من أرباب الديون الحالة فأما إن مات وعليه ديون مؤجلة فهل تحل بالموت فيه روايتان إحداهما لا تحل إذا وثق الورثة وهو قول ابن سيرين وعبد الله بن الحسن وإسحاق وأبي عبيد وقال طاوس وأبو بكر بن محمد والزهري وسعيد بن إبراهيم الدين إلى أجله وحكى ذلك عن الحسن والرواية الأخرى أنه يحل بالموت وبه قال الشعبي والنخعي وسوار ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي لأنه لا يخلو إما أن يبقى في ذمة الميت أو الورثة أو يتعلق بالمال لا يجوز بقاؤه في ذمة الميت لخرابها وتعذر مطالبته بها ولا ذمة الورثة لأنهم لم يلتزموها ولا رضي صاحب الدين بذممهم وهي مختلفة متباينة ولا يجوز تعليقه على الأعيان وتأجيله لأنه ضرر بالميت وصاحب الدين ولا نفع للورثة فيه أما الميت فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال الميت مرتهن بدينه حتى يقضى عنه وأما صاحبه فيتأخر حقه وقد تتلف العين فيسقط حقه وأما الورثة فإنهم لا ينتفعون بالأعيان ولا ينصرفون فيها وإن حصلت لهم منفعة فلا يسقط حظ الميت وصاحب الدين لمنفعة لهم ولنا ما ذكرنا في المفلس ولأن الموت ما جعل مبطلا للحقوق وإنما هو ميقات للخلافة وعلامة على الوراثة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من ترك حقا أو مالا فلورثته وما ذكروه إثبات حكم بالمصلحة المرسلة ولا يشهد لها شاهد الشرع باعتبار ولا خلاف في فساد هذا فعلى هذا يبقى الدين في ذمة الميت كما كان ويتعلق بعين ماله كتعلق حقوق الغرماء بمال المفلس عند الحجر عليه فإن أحب الورثة أداء الدين والتزامه للغريم ويتصرفون في المال لم يكن لهم ذلك إلا أن يرضى الغريم أو يوثقوا الحق بضمين مليء أو رهن يثق به لوفاء حقه فإنهم قد لا يكونوا أملياء ولم يرض بهم الغريم فيؤدي إلى فوات الحق

Sección V04/P281–V04/P282

وذكر القاضي أن الحق ينتقل إلى ذمم الورثة بموت مورثهم من غير أن يشترط التزامهم له ولا ينبغي أن يلزم الإنسان دين لم يلتزمه ولم يتعاط سببه ولو لزمهم ذلك لموت مورثهم للزمهم وإن لم يخلف وفاء وإن قلنا إن الدين يحل بالموت فأحب الورثة القضاء من غير التركة واستخلاص التركة فلهم ذلك وإن قضوا منها فلهم ذلك وإن امتنعوا من القضاء باع الحاكم من التركة ما يقضي به الدين وإن مات مفلس وله غرماء بعض ديونهم مؤجل وبعضها حال وقلنا المؤجل يحل بالموت تساووا في التركة فاقتسموها على قدر ديونهم وإن قلنا لا يحل بالموت نظرنا فإن وثق الورثة لصاحب المؤجل اختص أصحاب الحال بالتركة وإن امتنع الورثة من التوثيق حل دينه وشارك أصحاب الحال لئلا يفضي إلى إسقاط دينه بالكلية فصل حكي بعض أصحابنا فيمن مات وعليه دين هل يمنع الدين نقل التركة إلى الورثة روايتين إحداهما لا يمنعه للخبر ولأن تعلق الدين بالمال لا يزيل الملك في حق الجاني والراهن والمفلس فلم يمنع نقله فإن تصرف الورثة في التركة ببيع أو غيره صح تصرفهم ولزمهم أداء الدين فإن تعذر وفاؤه فسخ تصرفهم كما لو باع السيد عبده الجاني أو النصاب الذي وجبت فيه الزكاة والرواية الثانية يمنع نقل التركة إليهم لقول الله تعالى من بعد وصية يوصي بها أو دين النساء 11 فجعل التركة للوارث من بعد الدين والوصية فلا يثبت لهم الملك قبلهما فعلى هذا لو تصرف الورثة لم يصح تصرفهم لأنهم تصرفوا في غير ملكهم إلا أن يأذن الغرماء لهم وإن تصرف الغرماء لم يصح إلا بإذن الورثة مسألة قال ( وكل ما فعله المفلس في ماله قبل أن يقفه الحاكم فجائز ) يعني قبل أن يحجر عليه الحاكم فنبدأ بذكر سبب الحجر فنقول إذا رفع إلى الحاكم رجل عليه دين فسأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه لم يجبهم حتى تثبت ديونهم باعترافه أو ببينة فإذا ثبت نظر في ماله فإن كان وافيا بدينه لم يحجر عليه وأمره بقضاء دينه فإن أبى حبسه فإن لم يقضه وصبر على الحبس قضى الحاكم دينه من ماله وإن احتاج إلى بيع ماله في قضاء دينه باعه وإن كان ماله دون دينه وديونه مؤجلة لم يحجر عليه لأنه لا تستحق مطالبته بها فلا يحجر عليه من أجلها وإن كان بعضها مؤجلا وبعضها حالا وماله يفي بالحال لم يحجر عليه أيضا كذلك وقال بعض أصحاب الشافعي إن ظهرت أمارات الفلس لكون ماله بإزاء دينه ولا نفقة له إلا من ماله ففيه وجهان أحدهما يحجر عليه لأن الظاهر أن ماله يعجز عن ديونه فهو كما لو كان ماله ناقصا ولنا إن ماله واف بما يلزمه أداؤه فلم يحجر عليه كما لو لم تظهر أمارات الفلس ولأن الغرماء لا يمكنهم طلب حقوقهم في الحال فلا حاجة إلى الحجر وأما إن كانت ديونه حالة يعجز ماله عن أدائها فسأل غرماؤه الحجر عليه لزمته إجابتهم ولا يجوز الحجر عليه بغي سؤال غرمائه لأنه لا ولاية له في ذلك وإنما يفعله لحق الغرماء فاعتبر رضاهم به وإن اختلفوا فطلب بعضهم دون بعض أجيب من طلب لأنه حق له وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة ليس للحاكم الحجر عليه فإذا أدى اجتهاده إلى الحجر عليه ثبت لأنه فصل مجتهد فيه وليس له التصرف في ماله لأنه لا ولاية عليه إلا أن الحاكم يجبره على البيع إذا لم يمكن الإيفاء بدونه فإن امتنع لم يبعه وكذلك إن امتنع الموسر من وفاء الدين لا يبيع ماله وإنما يحبسه ليبيع بنفسه إلا أن يكون عليه أحد النقدين وماله من النقد الآخر فيدفع الدراهم عن الدنانير والدنانير عن الدراهم لأنه رشيد لا ولاية عليه فلم يجز للحاكم بيع ماله بغير إذنه كالذي لا دين عليه وخالفه صاحباه في ذلك ولنا ما روى كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع ماله في دينه رواه الخلال بإسناده

Sección V04/P282–V04/P283

وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خطب الناس وقال ألا إن أسيفع جهينة قد رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج فأدان معرضا فأصبح وقدرين به فمن كان له عليه مال فليحضر غدا فإنا بائعوا ماله وقاسموه بين غرمائه ولأنه محجور عليه محتاج إلى قضاء دينه فجاز بيع ماله بغير رضاه كالصغير والسفيه ولأنه نوع مال فجاز بيعه في قضاء دينه كالأثمان وقياسهم يبطل ببيع الدراهم بالدنانير إذا ثبت هذا عدنا إلى مسألة الكتاب فنقول ما فعله المفلس قبل حجر الحاكم عليه من بيع أو هبة أو إقرار أو قضاء بعض الغرماء أو غير ذلك فهو جائز نافذ وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم أحدا خالفهم ولأنه رشيد غير محجور عليه فنفذ تصرفه كغيره ولأن سبب المنع الحجر فلا يتقدم سببه ولأنه من أهل التصرف ولم يحجر عليه فأشبه المليء وإن أكرى جملا بعينه أو دارا لم تنفسخ إجارته بالفلس وكان المكتري أحق به حتى تنقضي مدته فصل ومتى حجر عليه لم ينفذ تصرفه في شيء من ماله فإن تصرف ببيع أو هبة أو وقف أو أصدق امرأة مالا له أو نحو ذلك لم يصح وبهذا قال مالك والشافعي في قول وقال في آخر يقف تصرفه فإن كان فيما بقي من ماله وفاء الغرماء نفذ وإلا بطل ولنا إنه محجور عليه بحكم حاكم فلم يصح تصرفه كالسفيه ولأن حقوق الغرماء تعلقت بأعيان ماله فلم يصح تصرفه فيها كالمرهونة فأما إن تصرف في ذمته فاشترى أو اقترض أو تكفل صح تصرفه لأنه أهل للتصرف إنما وجد في حقه الحجر والحجر إنما يتعلق بماله لا بذمته ولكن لا يشارك أصحاب هذه الديون الغرماء لأنهم رضوا بذلك إذا علموا أنه مفلس وعاملوه ومن لم يعلم فقد فرط في ذلك فإن هذا في مظنة الشهرة ويتبع بها بعد فك الحجر عنه وإن أقر بدين لزمه بعد فك الحجر عنه نص عليه أحمد وهو قول مالك ومحمد بن الحسن والثوري والشافعي في قول وقال في الآخر يشاركهم واختاره ابن المنذر لأنه دين ثابت مضاف إلى ما قبل الحجر فيشارك صاحبه الغرماء كما لو ثبت ببينة ولنا إنه محجور عليه فلم يصح إقراره فيما كالسفيه أو كالراهن يقر على الرهن ولأنه إقرار يبطل ثبوته حق غير المقر فلم يقبل أو إقرار على الغرماء فلم يقبل كإقرار الراهن ولأنه متهم في إقراره فهو كالإقرار على غيره وفارق البينة فإنه لا تهمة في حقها ولو كان المفلس صانعا كالقصار والحائك في يديه متاع فأقر به لأربابه لم يقبل إقراره والقول فيها كالتي قبلها وتباع العين التي في يديه وتقسم بين الغرماء وتكون قيمتها واجبة على المفلس إذا قدر عليها لأنها صرفت في دينه بسبب من جهته فكانت قيمتها عليه كما لو أذن في ذلك وإن توجهت على المفلس يمين فنكل عنها فقضي عليه فحكمه حكم إقراره يلزم في حقه ولا يحاص الغرماء فصل وإن أعتق المفلس بعض رقيقه فهل يصح على روايتين إحداهما يصح وينفذ وهو قول أبي يوسف وإسحاق لأنه عتق من مالك رشيد فنفذ كما قبل الحجر ويفارق سائر التصرفات لأن للعتق تغليبا وسراية ولهذا يسري إلى ملك الغير ويسري واقفه بخلاف غيره والرواية الأخرى لا ينفذ عتقه وبهذا قال مالك وابن أبي ليلى والثوري والشافعي واختاره أبو الخطاب في رؤوس المسائل لأنه ممنوع من التبرع لحق الغرماء فلم ينفذ عتقه كالمريض الذي يستغرق دينه ماله ولأن المفلس محجور عليه فلم ينفذ عتقه كالسفيه وفارق المطلق وأما سرايته إلى ملك الغير فمن شرطه أن يكون موسرا يؤخذ منه قيمة نصيب شريكه فلا يتضرر ولو كان معسرا لم ينفذ عتقه إلا فيما يملك صيانة لحق الغير وحفظا له عن الضياع كذا ههنا وهذا أصح إن شاء الله تعالى

Sección V04/P283–V04/P285

فصل ويستحب إظهار الحجر عليه لتجتنب معاملته كيلا يستضر الناس بضياع أموالهم عليه والإشهاد عليه لينتشر ذلك عنه وربما عزل الحاكم أو مات فيثبت الحجر عند الآخر فيمضيه ولا يحتاج إلى ابتداء حجر ثان فصل وإن ثبت عليه حق ببينة شارك صاحبه الغرماء لأنه دين ثابت قبل الحجر عليه فأشبه ما لو قامت البينة به قبل الحجر ولو جنى المفلس بعد الحجر جناية أوجبت مالا شارك المجني عليه الغرماء لأن حق المجني عليه ثبت بغير اختياره ولو كانت الجناية موجبة للقصاص فعفا صاحبها عنها إلى مال أو صالحه المفلس على مال شارك الغرماء لأن سببه ثبت بغير اختيار صاحبه فأشبه ما لو أوجبت المال فإن قيل ألا قدمتم حقه على الغرماء كما قدمتم حق من جنى عليه بعض عبيد المفلس قلنا لأن الحق في العبد الجاني تعلق بعينه فقدم لذلك وحق هذا تعلق بالذمة كغيره من الديون فاستويا فصل ولو قسم الحاكم ماله بين غرمائه ثم ظهر غريم آخر رجع على الغرماء بقسطه وبهذا قال الشافعي وحكي ذلك عن مالك وحكي عنه لا يحاصهم لأنه نقض لحكم الحاكم ولنا إنه غريم لو كان حاضرا قاسمهم فإذا ظهر بعد ذلك قاسمهم كغريم الميت يظهر بعد قسم ماله وليس قسم الحاكم ماله حكما إنما هو قسمة بان الخطأ فيها فأشبه ما لو قسم مال الميت بين غرمائه ثم ظهر غريم آخر أو قسم أرضا بين شركاء ثم ظهر شريك آخر أو قسم الميراث بين ورثة ثم ظهر وارث سواه أو وصية ثم ظهر موصى له آخر فصل ولو أفلس وله دار مستأجرة فانهدمت بعد قبض المفلس الأجرة انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة وسقط من الأجرة بقدر ذلك ثم إن وجد عين ماله أخذ بقدر ذلك وإن لم يجده ضرب مع الغرماء بقدره وإن كان ذلك بعد قسم ماله رجع على الغرماء بحصته لأنه سبب وجوبه قبل الحجر ولذلك يشاركهم إذا وجب قبل القسمة ولو باع سلعة وقبض ثمنها ثم أفلس فوجد بها المشتري عيبا فردها به أو ردها بخيار أو اختلاف في الثمن ونحوه ووجد عين ماله أخذها لأن البيع لما انفسخ زال ملك المفلس عن الثمن كزوال ملك المشتري عن المبيع وإن كان بعد تصرفه فيه شارك المشتري الغرماء مسألة قال ( وينفق على المفلس وعلى من تلزمه مؤنته بالمعروف من ماله إلى أن يفرغ من قسمته بين غرمائه ) وجملة ذلك أنه إذا حجر على المفلس وكان ذا كسب بقي بنفقته ونفقة من تلزمه نفقته فنفقته في كسبه فإنه لا حاجة إلى إخراج ماله مع غناء بكسبه فلم يجز أخذ ماله كالزيادة على النفقة وإن كان كسبه دون نفقته كملناها من ماله وإن لم يكن ذا كسب أنفق عليه من ماله مدة الحجر وإن طالت لأن ملكه باق وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ومعلوم أن فيمن يعوله من تجب نفقته عليه ويكون دينا عليه وهي الزوجة فإذا قدم نفقة نفسه على نفقة الزوجة فكذلك على حق الغرماء ولأن الحي آكد حرمة من الميت لأنه مضمون بالإتلاف وتقديم تجهيز الميت ومؤنة دفنه على دينه متفق عليه فنفقته أولى وتقدم أيضا نفقة من تلزمه نفقته من أقاربه مثل الوالدين والمولودين وغيرهم ممن تجب نفقتهم لأنهم يجرون مجرى نفسه لأن ذوي رحمه منهم يعتقون إذا ملكهم كما يعتق إذا ملك نفسه فكانت نفقتهم كنفقته وكذلك زوجته تقدم نفقتها لأن نفقتها آكد من نفقة الأقارب لأنها تجب من طريق المعاوضة وفيها معنى الأحياء كما في الأقارب وممن أوجب الإنفاق على المفلس وزوجته وأولاده الصغار من ماله أبو حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم أحدا خالفهم وتجب كسوتهم أيضا

Sección V04/P285–V04/P286

لأن ذلك مما لا بد منه ولا تقوم النفس بدونه والواجب من النفقة والكسوة أدنى ما ينفق على مثله بالمعروف وأدنى ما يكتسى مثله إن كان من جنس الطعام أو متوسطه وكذلك كسوته من جنس ما يكتسيه مثله وكسوة امرأته ونفقتها مثل ما يقترض على مثله وأقل ما يكفيه من اللباس قميص وسراويل وشيء يلبسه على رأسه إما عمامة أو قلنسوة أو غيرهما مما جرت به عادته ولرجله حذاء إن كان يعتاده وإن احتاج إلى جبة أو فروة لدفع البرد دفع إليه ذلك وإن كانت له ثياب لا يلبس مثله مثلها بيعت واشترى له كسوة مثلها ورد الفضل على الغرماء فإن كانت إذا بيعت واشترى له كسوة لا يفضل منها شيء تركت فإنه لا فائدة في بيعها فصل وإن مات المفلس كفن من ماله لأن نفقته كانت واجبة من ماله في حال حياته فوجب تجهيزه منه بعد الموت كغيره وكذلك يجب كفن من يمونه لأنهم بمنزلته ولا يلزم تكفين الزوجة لأن النفقة تجب في مقابلة الاستمتاع وقد فات بالموت فسقطت النفقة ويفارق الأقارب لأن قرابتهم باقية وإنمات من عبيده أحد وجب تفكينه وتجهيزه لأن نفقته ليست في مقابلة الانتفاع به ولذلك تجب نفقة الصغير والمبيع قبل التسليم ويكفن في ثلاثة أثواب كما كان يلبس في حياته ثلاثة ويحتمل أن يكفن في ثوب واحد يستره لأن ذلك يكفيه فلا حاجة إلى الزيادة وفارق حالة الحياة لأنه لا بد له من تغطية رأسه وكشف ذلك يؤذيه بخلاف الميت ويمتد الإنفاق على المفلس إلى حين فراغه من القسمة بين الغرماء لأنه لا يزول ملكه إلا بذلك ومذهب الشافعي في هذا الفصل قريب مما ذكرنا مسألة قال ( ولا تباع داره التي لا غنى عن سكناها ) وجملته أن المفلس إذا حجر عليه باع الحاكم ماله ويستحب أن يحضر المفلس البيع لمعان أربعة أحدهما ليحصي ثمنه ويضبطه الثاني أنه أعرف بثمن متاعه وجيده ورديئه فإذا حضر تكلم عليه وعرف العين من غيره الثالث أن تكثر الرغبة فيه فإن شراءه من صاحبه أحب إلى المشتري الرابع أن ذلك أطيب لنفسه وأسكن لقلبه ويستحب إحضار الغرماء أيضا لأمور أربعة أحدها أنه يباع لهم الثاني أنهم ربما رغبوا في شراء شيء منه فزادوا في ثمنه فيكون أصلح لهم وللمفلس الثالث أنه أطيب لقلوبهم وأبعد من التهمة الرابع أنه ربما كان فيهم من يجد عين ماله فيأخذها فإن لم يفعل وباعه من غير حضورهم كلهم جاز لأن ذلك موكول إليه ومفوض إلى اجتهاده وربما أداه اجتهاده إلى خلاف ذلك وبانت له المصلحة في المبادرة إلى البيع قبل إحضارهم ويأمرهم الحاكم أن يقيموا مناديا ينادي لهم على المتاع فإن تراضوا برجل ثقة إمضاء الحاكم وإن اتفقوا على غير ثقة رده فإن قيل فلم يرده وأصحاب الحق قد اتفقوا عليه فأشبه ما لو اتفق الراهن والمرتهن على أن يبيع الرهن غير ثقة لم يكن للحاكم الاعتراض قلنا لأن للحاكم ههنا نظرا واجتهادا فإنه قد يظهر غريم آخر فيتعلق حقه به فلهذا نظر فيه بخلاف الرهن فإنه لا نظر للحاكم فيه فإن اختار المفلس رجلا واختار الغرماء آخر أقر الحاكم الثقة منهما فإن كانا بجعل قدم أعرفهما وأوثقهما فإن تساويا قدم من يرى منهما فإن وجد متطوعا بالنداء وإلا دفعت الأجرة من مال المفلس لأن البيع حق عليه لكونه طريق وفاء دينه وقيل يدفع من بيت المال لأنه من المصالح وكذلك الحكم في أجر من يحفظ المتاع والثمن وأجر الحمالين ونحوهم

Sección V04/P286–V04/P287

ويستحب بيع كل شيء في سوقه البز في البزازين والكتب في سوقها ونحو ذلك لأنه أحوط وأكثر لطلابه ومعرفة قيمته فإن باع في غير سوقه بثمن مثله جاز لأن الغرض تحصيل الثمن وربما أدى الاجتهاد إلى أن ذلك أصلح ولذلك لو قال بع ثوبي في سوق كذا بكذا فباعه بذلك في سوق آخر جاز ويبيع بنقد البلد لأنه أوفر فإن كان في البلد نقود باع بغالبها فإن تساوت باع بجنس الدين وإن زاد في السلعة زائد في مدة الخيار ألزم الأمين الفسخ لأنه أمكنه بيعه بثمن فلم يجز بيعه بدونه كما لو زيد فيه قبل العقد وإن زاد بعد لزوم العقد استحب للأمين سؤال المشتري الإقالة واستحب للمشتري الإجابة إلى ذلك لتعليقه بمصلحة المفلس وقضاء دينه فيبدأ ببيع العبد الجاني فيددفع إلى المجني عليه أقل الأمرين من ثمنه أو أرش جنايته وما فضل منه رده إلى الغرماء ثم بيبع الرهن فيدفع المرتهن قدر دينه وما فضل من ثمنه رده إلى الغرماء وإن بقيت من دينه بقية ضرب بها مع الغرماء ثم يبيع ما يسرع إليه الفساد من الطعام الرطب لأن بقاءه يتلفه بيقين ثم يبيع الحيوان لأنه معرض للتلف ويحتاج إلى مؤنة في بقائه ثم يبيع السلع والأثاث لأنه يخاف عليه وتناله الأيدي ثم العقار آخرا لأنه لا يخاف تلفه وبقاؤه أشهر له وأكثر لطلابه ومتى باع شيئا من ماله وكان الدين لواحد وحده دفعه إليه لأنه لا حاجة إلى تأخيره وإن كان له غرماء فأمكن قسمته عليهم قسم ولم يؤخر وإن لم يمكن قسمته أودع عند ثقة إلى أن يجتمع ويمكن قسمته فيقسم وإن احتاج في حفظه إلى غرامة دفع ذلك إلى من يحفظه إذا ثبت هذا عدنا إلى مسألة الكتاب فنقول لا تباع داره التي لا غنى له عن سكناها وبهذا قال أبو حنيفة وإسحاق وقال شريح ومالك والشافعي تباع ويكترى له بدلها واختاره ابن المنذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال لغرمائه خذوا ما وجدتم وهذا مما وجدوه ولأنه عين مال المفلس فوجب صرفه في دينه كسائر ماله ولنا إن هذا مما لا غنى للمفلس عنه فلم يصرف في دينه كثيابه وقوته والحديث قضية في عين ويحتمل أنه لم يكن له عقار ولا خادم ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خذوا ما وجدتم مما تصدق به عليه فإن المذكور قبل ذلك كذلك روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تصدقوا عليه فتصدقوا عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم أي مما تصدق به عليه والظاهر أنه لم يتصدق عليه بدار وهو محتاج إلى سكناها ولا خادم وهو محتاج إلى خدمته ولأن الحديث مخصوص بثياب المفلس وقوته فنقيس عليه محل النزاع وقياسهم منتقض بذلك أيضا وبأجر المسكن وسائر ماله يستغنى عنه بخلاف مسألتنا فصل وإن كان له داران يستغني بسكنى إحداهما بيعت الأخرى لأن به غنى عن سكناها وإن كان مسكنه واسعا لا يسكن مثله في مثله بيع واشترى له مسكن مثله ورد الفضل على الغرماء كالثياب التي له إذا كانت رفيعة لا يلبس مثله مثلها ولو كان المسكن والخادم اللذين لا يستغني عنهما عين مال بعض الغرماء أو كان جميع ماله أعيان أموال أفلس بأثمانها ووجدها أصحابها فلهم أخذها بالشرائط التي ذكرناها لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به ولأن حقه تعلق بالعين فكان أقوى سببا من المفلس ولأن الإعسار بالثمن سبب يستحق به الفسخ فلم يمنعه منه تعلق حاجة المشتري كما قبل القبض وكالعيب والخيار ولأن منعهم من أخذ أعيان أموالهم يفتح باب الخيل بأن يجيء من لا مال له فيشتري في ذمته ثيابا يلبسها ودارا يسكنها وخادما يخدمه وفرسا يركبها وطعاما له ولعائلته ويمتنع على أربابها أخذها لتعلق حاجته بها فتضيع أموالهم ويستغني هو بها

Sección V04/P287–V04/P288

فعلى هذا يؤخذ ذلك ولا يترك له شيء منه لأنه أعيان أموال الناس فكانوا أحق بها منه كما لو كانت في أيديهم أو أخذها منهم غصبا فصل ولو كان المفلس ذا صنعة يكسب ما يمونه ويمون من تلزمه مؤنته أو كان يقدر على أن يكسب ذلك بأن يؤجر نفسه أو يتوكل لإنسان أو يكتسب من المباحات ما يكفيه لم يترك له من ماله شيء وإن لم يقدر على شيء مما ذكرناه ترك له من ماله قدر ما يكفيه قال الإمام أحمد رحمة الله تعالى في رواية أبي داود ويترك له قوت يتقوت به وإن كان له عيال ترك له قوام وقال في رواية الميموني يترك له قدر ما يقوم به معاشه ويباع الباقي وهذا في حق الشيخ الكبير وذوي الهيئات الذين لا يمكنهم التصرف بأبدانهم وينبغي أن يجعل ذلك مما لا يتعلق به حق بعضهم بعينه لأن من تعلق حقه بالعين أقوى سببا من غيره فصل وإذا تلف شيء من مال المفلس تحت يد الأمين أو بيع شيء من ماله وأودع ثمنه فتلف عند المودع فهو من ضمان المفلس وبهذا قال الشافعي وقال مالك العروض من ماله والدراهم والدنانير من مال الغرماء وقال المغيرة الدنانير من مال أصحاب الدنانير والدراهم من مال أصحاب الدراهم ولنا إنه من مال المفلس ونماؤه له فكان تلفه في ماله كالعروض فصل وإذا اجتمع مال المفلس قسم بين غرمائه فإن كانت ديونهم من جنس الأثمان أخذوها وإن كان فيهم من دينه من غير جنس الأثمان كالقرض بغير الأثمان فرضي أن يأخذ عوض حقه من الأثمان جاز وإن امتنع وطلب جنس حقه ابتيع هل بحصته من جنس دينه ولو أراد الغريم الأخذ من المال المجموع وقال المفلس لا أوفيك إلا من جنس دينك قدم قوله لأن هذا على سبيل المعوضة فلا يجوز إلا بتراضيهما عليه وإن كان فيهم من له دين من سلم لم يجز أن يأخذ إلا من جنس حقه وإن تراضيا على دفع عوضه لأن ما في الذمة من السلم لا يجوز أخذ البدل عنه لقوله صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره فصل وإذا فرق مال المفلس وبقيت عليه بقية وله صنعة فهل يجبره الحاكم على إيجار نفسه ليقضي دينه على روايتين إحداهما لا يجبره وهو قول مالك والشافعي لقول الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة البقرة 280 ولما روى أبو سعيد أن رجلا أصيب في ثمار ابتاعها وكثر دينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فتصدقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك رواه مسلم ولأن هذا تكسب للمال فلم يجبره عليه كقبول الهبة والصدقة وكما لا تجبر المرأة على التزويج لتأخذ المهر والثانية يجبر على الكسب وهو قول عمر بن عبد العزيز وسوار العنبري وإسحاق لأن النبي صلى الله عليه وسلم باع سرقا في دينه وكان سرق رجلا دخل المدينة وذكر أن وراءه مالا فداينه الناس فركبته ديون ولم يكن وراءه مال فسماه سرقا وباعه بخمسة أبعرة والحر لا يباع ثبت أنه باع منافعه ولأن المنافع تجري مجرى الأعيان في صحة العقد عليها وتحريم أخذ الزكاة وثبوت الغنى بها فكذلك في وفاء الدين منها ولأن الإجارة عقد معاوضة فجاز إجباره عليها كبيع ماله في وفاء الدين منها ولأنها إجارة لما يملك إجارته فيجبر عليها في وفاء دينه كإجارة أم ولده ولأنه قادر على وفاء دينه فلزمه كمالك ما يقدر على الوفاء منه فإن قيل حديث سرق منسوخ بدليل أن الحر لا يباع والبيع وقع على رقبته بدليل أن في الحديث أن الغرماء قالوا لمشتريه ما تصنع به قال أعتقه قالوا لسنا بأزهد منك في إعتاقه فأعتقوه

Sección V04/P288–V04/P289

قلنا هذا إثبات النسخ بالاحتمال ولا يجوز ولم يثبت أن بيع الحر كان جائزا في شريعتنا وحمل لفظ بيعه على بيع منافعه أسهل من حمله على بيع رقبته المحرم فإن حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه سائغ كثير في القرآن وفي كلام العرب كقوله تعالى وأشربوا في قلوبهم العجل ولكن البر من آمن بالله الغرماء وهم لا يملكون إلا الدين الذي عليه وأما قوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة البقرة 280 ) فيتوجه منع كونه داخلا تحت عمومها فإن هذا في حكم الأغنياء في حرمان الزكاة وسقوط نفقته عن قريبه ووجوب نفقة قريبه عليه وحديثهم قضية عين لا يثبت حكمها إلا في مثلها ولم يثبت أن لذلك الغريم كسبا يفضل عن قدر نفقته وأما قبول الهبة والصدقة ففيه منه ومعرة تأباها قلوب ذوي المروءات بخلاف مسألتنا إذا ثبت هذا فلا يجبر على الكسب إلا من كسبه فضله عن نفقته ونفقة من يمونه على ما تقدم ذكره فصل ولا يجبر على قبول هدية ولا صدقة ولا وصية ولا قرض ولا تجبر المرأة على التزوج ليأخذ مهرها لأن في ذلك ضررا للحوق المنة في الهدية والصدقة والوصية والعوض في القرض وملك الزوج للمرأة في النكاح ووجوب حقوقه عليها ولو باع بشرط الخيار ثم أفلس فالخيار بحاله ولا يجبر على ما فيه الحظ من الرد والإمضاء لأن الفلس يمنعه من إحداث عقد أما من إمضائه وتنفيذ عقوده فلا وإن جنى على المفلس جناية توجب المال ثبت المال وتعلقت حقوق الغرماء به ولا يصح منه العفو عنه وإن كانت موجبة للقصاص فهو مخير بين القصاص والعفو ولا يجبر على العفو على مال لأن ذلك يفوت القصاص الذي يجب لمصلحته فإن اقتص لم يجب للغرماء شيء وإن عفا على مال ثبت وتعلقت حقوق الغرماء به وإن عفا مطلقا انبنى على الروايتين في موجب العمد إن قلنا القصاص خاصة لم يثبت شيء وسقط القصاص وإن قلنا أحد أمرين ثبتت له الدية وتعلقت بها حقوق الغرماء وإن عفا على غير مال فعلى الروايتين أيضا فإن قلنا القصاص عينا لم يثبت شيء وإن قلنا أحد الأمرين تثبت الدية ولم يصح إسقاطه لأن عفوه عن القصاص يثبت له الدية ولا يصح إسقاطها وإن وهب هبة بشرط الثواب ثم أفلس فبذل له الثواب لزمه قبوله ولم يكن له إسقاطه لأنه أخذه على سبيل العوض عن الموهوب فلزمه قبوله كالثمن في البيع وليس له إسقاط شير من ثمن مبيع أو أجرة في إجارة ولا قبضه رديئا ولا قبض المسلم فيه دون صفاته إلا بإذن عرمائه ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله كمذهبنا فصل إذا فرق مال المفلس فهل ينفك عنه الحجر بذلك أو يحتاج إلى فك الحجر عنه فيه وجهان أحدهما يزول بقسمة ماله لأنه حجر عليه لأجله فإذا زال ملكه عنه زال سبب الحجر فزال الحجر كزوال حجر المجنون لزوال جنونه والثاني لا يزول إلا بحكم الحاكم لأنه ثبت بحكمه فلا يزول إلا بحكمه كالمحجور عليه لسفه وفارق الجنون فإنه يثبت بنفسه فزال بزواله ولأن فراغ ماله يحتاج إلى معرفة وبحث فوقف ذلك على الحاكم بخلاف الجنون فصل ومتى ثبت إعساره عند الحاكم لم يكن لأحد مطالبته وملازمته وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لغرمائه ملازمته من غير أن يمنعوه من الكسب فإذا رجع إلى بيته فأذن لهم في الدخول دخلوا معه وإلا منعوه من الدخول لقول النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب الحق اليد واللسان ولنا إن من ليس لصاحب الحق مطالبته لم يكن له ملازمته كما لو كان دينه مؤجلا وقول الله تعالى فنظرة إلى ميسرة البقرة 280 ومن وجب إنظاره حرمت ملازمته كمن دينه مؤجل والحديث فيه مقال قاله ابن المنذر ثم نحمله على الموسر بدليل ما ذكرنا فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغرماء الذي أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك رواه مسلم والترمذي

Sección V04/P289–V04/P291

وإن فك الحجر عنه لم يكن لأحد مطالبته ولا ملازمته حتى يملك مالا فإن جاء الغرماء عقيب فك الحجر عنه فادعوا أن له مالا لم يلتفت إلى قولهم حتى يثبتوا سببه فإن جاؤوا بعد مدة فادعوا أن في يده مالا أو ادعوا ذلك عقيب فك الحجر وبينوا سببه أحضره الحاكم وسأله فإن أنكر فالقول قوله مع يمينه لأنه ما فك الحجر عنه حتى لم يبق له شيء وإن أقر وقال هو لفلان وأنا وكيله أو مضار به وكان المقر له حاضرا سأله الحاكم فإن صدقه فهو له يستحقه الحاكم لجواز أن يكونا تواطآ على ذلك ليدفع المطالبة عن المفلس وإن قال ما هو لي عرفنا كذب المفلس فيصير كأنه قال المال لي فيعاد الحجر عليه إن طلب الغرماء ذلك وإن أقر لغائب أقر في يديه حتى يحضر الغائب ثم يسأل كما حكمنا في الحاضر ومتى أعيد الحجر عليه لديون تجددت عليه شارك غرماء الحجر الأول غرماء الحجر الثاني إلا أن الأولين يضربون ببقية ديونهم والآخرين يضربون بجميعها وبهذا قال الشافعي وقال مالك لا يدخل غرماء الحجر الأول على هؤلاء الذين تجددت حقوقهم حتى يستوفوا إلا أن تكون له فائدة من ميراث أو يجني عليه جناية فيتحاص الغرماء فيه ولنا أنهم تساووا في ثبوت حقوقهم في ذمته فتساووا في الاستحقاق كالذين تثبت حقوقهم في حجر واحد وكتساويهم في الميراث وأرش الجناية ولأن مكسبه مال له فتساووا فيه كالميراث مسألة قال ( ومن وجب عليه حق فذكر أنه معسر به حبس إلى أن يأتي ببينة تشهد بعسرته ) وجملته أن من وجب عليه دين حال فطولب به ولم يؤده نظر الحاكم فإن كان في يده مال ظاهر أمره بالقضاء فإن ذكر أنه لغيره فقد ذكرنا حكمه في الفصل الذي قبل هذا وإن لم يجد له مالا ظاهرا فادعى الإعسار فصدقه غريمه لم يحبس ووجب إنظاره ولم تجز ملازمته لقول الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة البقرة 280 ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لغرماء الذي كثر دينه خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك ولأن الحبس إما أن يكون لإثبات عسرته أو لقضاء دينه وعسرته ثابتة والقضاء متعذر فلا فائدة في الحبس وإن كذبه غريمه فلا يخلو إما أن يكون عرف له مال أو لم يعرف فإن عرف له مال لكون الدين ثبت عن معاوضة كالقرض والبيع أو عرف له أصل مال سوى هذا فالقول قول غريمه مع يمينه فإذا حلف أنه ذو مال حبس حتى تشهد البينة بإعساره قال ابن المنذر أكثر من نحفظ عنه من علماء الأمصار وقضاتهم يرون الحبس في الدين منهم مالك والشافعي وأبو عبيد والنعمان وسوار وعبيد الله بن الحسن وروي عن شريح والشعبي وكان عمر بن عبد العزيز يقول يقسم ماله بين الغرماء ولا يحبس وبه قال عبد الله بن جعفر والليث بن سعد ولنا أن الظاهر قول الغريم فكان القول قوله كسائر الدعاوى فإن شهدت البينة بتلف ماله قبلت شهادتهم سواء كانت من أهل الخبرة الباطنة أو لم تكن لأن التلف يطلع عليه أهل الخبرة وغيرهم وإن طلب الغريم إحلافه على ذلك لم يجب إليه لأن ذلك تكذيب للبينة وإن شهدت مع ذلك بالإعسار اكتفى بشهادتها وثبتت عسرته وإن لم تشهد بعسرته وإنما شهدت بالتلف لا غير وطلب الغريم يمينه على عسره وأنه ليس له مال آخر استحلف على ذلك لأنه غير ما شهدت به البينة وإن لم تشهد بالتلف وإنما شهدت بالإعسار لم تقبل الشهادة إلا من ذي خبرة باطنة ومعرفة متقادمة لأن هذا من الأمور الباطنة لا يطلع عليه في الغالب إلا أهل الخبرة والمخالطة وهذا مذهب الشافعي وحكي عن مالك أنه قال لا تسمع البينة على الإعسار لأنها شهادة على النفي فلم تسمع كالشهادة على أنه لا دين عليه

Sección V04/P291–V04/P292

ولنا ما روى قبيصة بن المخارق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا قبيصة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش رواه مسلم وأبو داود وقولهم إن الشهادة على النفي لا تقبل قلنا لا ترد مطلقا فإنه لو شهدت البينة أن هذا وارث الميت لا وارث له سواه قبلت ولأن هذه وإن كانت تتضمن النفي فهي تثبت حالة تظهر ويوقف عليها بالمشاهدة بخلاف ما إذا شهدت أنه لا حق له فإن هذا مما لا يوقف عليه ولا يشهد به حال يتوصل بها إلى معرفته به بخلاف مسألتنا وتسمع البينة في الحال وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تسمع في الحال ويحبس شهرا وروي ثثلاثة أشهر وروي أربعة أشهر حتى يغلب على ظن الحاكم أنه ول كان له مال لأظهره ولنا إن كل بينة جاز سماعها بعد مدة جاز سماعها في الحال كسائر البينات وما ذكروه لو كان صحيحا لأغنى عن البينة فإن قال الغريم احلفوه لي مع يمينه أنه لا مال له لم يستحلف في ظاهر كلام أحمد لأن قال في رواية إسحاق بن إبراهيم في رجل جاء بشهود على حق فقال الغريم استحلفوه لا يستحلف لأن ظاهر الحديث البينة على المدعي واليمين على من أنكر قال القاضي سواء شهدت البينة بتلف المال أو بالإعسار وهذا أحد قولي الشافعي لأنها بينة مقبولة فلم يستحلف معها كما لو شهدت بأن هذا عبده أو هذه داره ويحتمل أن يستحلف وهذا القول الثاني للشافعي لأنه يحتمل أن له مالا خفي على البينة ويصح عندي إلزامه اليمين على الإعسار فيما إذا شهدت البينة بتلف المال وسقوطها عنه فيما إذا شهدت بالإعسار لأنها إذا شهدت بالتلف صار كمن لم يثبت له أصل مال أو بمنزلة من أقر له غريمه بتلف ذلك المال وادعى أن له مالا سواه لزمته اليمين فكذلك إذا قامت به البينة فإنها لا تزيد على الإقرار وإن كان الحق يثبت عليه في غير مقابلة مال أخذه كأرش جناية وقيمة متلف ومهر أو ضمان أو كفالة أو عوض خلع إن كان امرأة وإن لم يعرف له مال حلف أنه لا مال له وخلي سبيله ولم يحبس وهذا قول الشافعي وابن المنذر فإن شهدت البينة وبإعساره قبلت ولم يستحلف معها لما تقدم وإن شهدت أنه كان له مال فتلف لم يستغن بذلك عن يمينه لما ذكرناه وكذلك لو أقر له به غريمه وإنما اكتفينا بيمينه لأن الأصل عدم المال لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحبة وسواء ابني خلد بن سواء لا تيئسا من الرزق ما اهتزت رؤوسكما فإن ابن آدم يخلق وليس له إلا قشرتاه ثم يرزقه الله تعالى قال ابن المنذر الحبس عقوبة ولا نعلم له ذنبا يعاقب به والأصل عدم ماله بخلاف المسألة الأولى فإن الأصل ثبوت ماله فيحبس حتى يعلم ذهابه والخرقي لم يفرق بين الحالين لكنه يحمل كلامه على ما ذكرنا لقيام الدليل على الفرق فصل إذا امتنع الموسر من قضاء الدين فلغريمه ملازمته ومطالبته والإغلاظ له بالقول فيقول يا ظالم يا معتدي ونحو ذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عقوبته وعرضه فعقوبته حبسه وعرضه أي يحل القول في عرضه بالإغلاظ وقال النبي صلى الله عليه وسلم مطل الغني ظلم وقال إن لصاحب الحق مقالا مسألة قال ( وإذا مات فتبين أنه كان مفلسا لم يكن لأحد من الغرماء أن يأخذ عين ماله ) هذا الشرط الخامس لاستحقاق استرجاع عين المال من المفلس وهو أن يكون حيا فإن مات فالبائع أسوة الغرماء سواء علم بفلسه قبل الموت فحجر عليه ثم مات أو مات فتبين فلسه

Sección V04/P292–V04/P294

وبهذا قال مالك وإسحاق وقال الشافعي له الفسخ واسترجاع العين لما روى ابن خلدة الزرقي قاضي المدينة قال أتينا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس فقال أبو هريرة هذا الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه رواه أبو داود وابن ماجه واحتجوا بعموم قوله عليه السلام من أدرك متاعه بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به ولأن هذا العقد يلحقه الفسخ بالإقالة فجاز فسخه لتعذر العوض كما لو تعذر المسلم فيه ولأن الفلس سبب لاستحقاق الفسخ فجاز الفسخ به بعد الموت كالعيب ولنا ما روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المفلس فإن مات فصاحب المتاع أسوة الغرماء رواه أبو داود وروى أبو اليمان عن الزبيدي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما امرىء مات وعنده مال امرىء بعينه اقتضى من ثمنه شيئا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء رواه ابن ماجه ولأنه تعلق به حق غير المفلس والغرماء وهم الورثة فأشبه المرهون وحديثهم مجهول الإسناد قال ابن المنذر قال ابن عبد البر يرويه أبو المعتمر عن الزرقي وأبو المعتمر غير معروف بحمل العلم ثم هو غير معمول به إجماعا فإنه جعل المتاع لصاحبه بمجرد موت المشتري من غير شرط فلسه ولا تعذر وفائه و لاعدم قبض ثمنه والأمر بخلاف ذلك عند جميع العلماء إلا ما حكي عن الإصطخري من أصحاب الشافعي أنه قال لصاحب السلعة أن يرجع فيها إذا مات المشتري وإن خلف وفاء وهذا شذوذ عن أقوال أهل العلم وخلاف للسنة لا يعرج على مثله وأما الحديث الآخر فنقول به وإن صاحب المتاع أحق به إذا وجده عند ورثته فلا يتناوله الخبر وإنما يدل بمفهومه على أنه لا يستحق الرجوع فيه ثم هو مطلق وحديثنا يقيده وفيه زيادة والزيادة من الثقة مقبولة ويفارق حالة الحياة حال الموت لأمرين أحدهما أن الملك في الحياة للمفلس وههنا لغيره والثاني أن ذمة المفلس خربت ههنا خرابا لا يعود فاختصاص هذا بالعين يستضر به الغرماء كثيرا بخلاف حالة الحياة مسألة قال ( ومن أراد سفرا وعليه حق يستحق قبل مدة سفره فلصاحب الحق منعه ) وجملة ذلك أن من عليه دين إذا أراد السفر وأراد غريمه منعه نظرنا فإن كان محل الدين قبل محل قدومه من السفر مثل أن يكون سفره إلى الحج لا يقدم إلا في صفر ودينه يحل في المحرم أو ذي الحجة فله منعه من السفر لأن عليه ضررا في تأخير حقه عن محله فإن أقام ضمينا مليئا أو دفع رهنا بقي بالدين عند المحل فله السفر لأن الضرر يزول بذلك وأما إن كان الدين لا يحل إلا بعد محل السفر مثل أن يكون محله في ربيع وقدومه في صفر نظرنا فإن كان سفره إلى الجهاد فله منعه إلا بضمين أو رهن لأنه سفر يتعرض فيه للشهادة وذهاب النفس فلا يأمن فوات الحق وإن كان السفر لغير الجهاد فظاهر كلام الخرقي أنه ليس له منعه وهو أحد الروايتين عن أحمد لأن هذا السفر ليس بأمارة على منع الحق في محله فلم يملك منعه منه كالسفر القصير وكالسعي إلى الجمعة وقال الشافعي ليس له منعه من السفر ولا المطالبة بكفيل إذا كان الدين مؤجلا بحال سواء كان الدين يحل قبل محل سفره أو بعده أو إلى الجهاد أو إلى غيره لأنه لا يملك المطالبة بالدين فلم يملك منعه من السفر ولا المطالبة بكفيل كالسفر الآمن القصير ولنا إنه سفر يمنع استيفاء الدين في محله فملك منعه منه إن لم يوثقه بكفيل أو رهن كالسفر بعد حلول الحق ولأنه لا يملك تأخير الدين عن محله وفي السفر المختلف فيه تأخيره عن محله فلم يملكه كجحده كتاب الحجر الحجر في اللغة المنع والتضييق ومنه سمي الحرام حجرا

Sección V04/P294–V04/P295

قال تعالى ويقولون حجرا محجورا الفرقان 22 أي حراما محرما ويسمى العقل حجرا قال الله تعالى هل في ذلك قسم لذي حجر الفجر 5 أي عقل سمي حجرا لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وتضر عاقبته وهو في الشريعة منع الإنسان من التصرف في ماله والحجر على ضربين حجر على الإنسان لحق نفسه وحجر عليه لحق غيره فالحجر عليه لحق غيره كالحجر على المفلس لحق غرمائه وعلى المريض في التبرع بزيادة على الثلث أو التبرع بشيء لوارث لحق ورثته وعلى المكاتب والعبد لحق سيدهما والراهن يحجر عليه في الرهن لحق المرتهن ولهؤلاء أبواب يذكرون فيها وأما المحجور عليه لحق نفسه فثلاثة الصبي والمجنون والسفيه وهذا الباب مختص بهؤلاء الثلاثة والحجر عليهم لأنهم حجر عام يمنعون التصرف في أموالهم وذممهم والأصل في الحجر عليهم قول الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما النساء 5 والآية التي بعدها قال سعيد بن جبير وعكرمة هو مال اليتيم عندك لا تؤته إياه وأنفق عليه وإنما أضاف الأموال إلى الأولياء وهي لغيرهم لأنهم قوامها ومدبروها وقوله تعالى وابتلوا اليتامى النساء 6 يعني اختبروهم في حفظهم لأموالهم حتى إذا بلغوا النكاح النساء 6 أي مبلغ الرجال والنساء فإن آنستم منهم رشدا النساء 6 أي أبصرتم وعلمتم منهم حفظا لأموالهم وصلاحا في تدبير معايشتهم مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( ومن أونس منه رشد دفع إليه ماله إذا كان قد بلغ ) الكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة أحدهما في وجوب دفع المال إلى المحجور عليه إذا رشد وبلغ وليس فيه اختلاف بحمد الله تعالى قال ابن المنذر اتفقوا على ذلك وقد أمر الله تعالى به في نص كتابه بقوله سبحانه وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم النساء 6 ولأن الحجر عليه إنما كان لعجزه عن التصرف في ماله على وجه المصلحة حفظا لما له عليه وبهذين المعنيين يقدر على التصرف ويحفظ ماله فيزول الحجر لزوال سببه ولا يعتبر في زوال الحجر عن المجنون إذا عقل حكم حاكم بغير خلاف ولا يعتبر ذلك في الصبي إذا رشد وبلغ وبهذا قال الشافعي وقال مالك لا يزول إلا بحاكم وهو قول بعض أصحاب الشافعي لأنه موضع اجتهاد ونظر فإنه يحتاج في معرفة البلوغ والرشد إلى أجتهاد فيوقف ذلك على حكم الحاكم كزوال الحجر عن السفيه ولنا إن الله تعالى أمر بدفع أموالهم عند البلوغ وإيناس الرشد فاشتراط حكم الحاكم زيادة تمنع الدفع عند وجوب ذلك بدون حكم الحاكم وهذا خلاف النص ولأنه حجر بغير حكم حاكم فيزول بغير حكمه كالحجر على المجنون وبهذا فارق السفيه وقد ذكر أبو الخطاب أن الحجر على السفيه يزول بزوال السفه والأول أولى فصار الحجر منقسما إلى ثلاثة أقسام قسم يزول بغير حكم حاكم وهو حجر المجنون وقسم لا يزول إلا بحاكم وهو حجر السفيه وقسم فيه الخلاف وهو حجر الصبي الفصل الثاني أنه لا يدفع إليه ماله قبل وجود الأمرين البلوغ والرشد ولو صار شيخا وهذا قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر أكثر علماء الأمصار من أهل الحجاز والعراق والشام ومصريون الحجر على كل مضيع لماله صغيرا كان أو كبيرا وهذا قول القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وبه قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد وروى الجوزجاني في كتابه قال كان القاسم بن محمد يلي أمر شيخ من قريش ذي أهل ومال فلا يجوز له أمر في ماله دونه لضعف عقله قال ابن إسحاق رأيته شيخا يخضب وقد جاء إلى القاسم بن محمد فقال يا أبا محمد ادفع إلي مالي فإنه لا يولى على مثلي فقال إنك فاسد فقال إمرأته طالق ألبتة وكل مملوك له حر إن لم تدفع إلي مالي

Sección V04/P295–V04/P296

فقال له القاسم بن محمد وما يحل لنا أن ندفع إليك مالك على حالك فبعث إلى إمرأته وقال هي حرة مسلمة وما كنت لأحسبها عليك وقد فهت بطلاقها فأرسل إليها فأخبرها ذلك وقال أما رفيقك فلا عتق لك ولا كرامة فحبس رقيقه قال ابن إسحاق ما كان يعاب على رجل إلا سفهه وقال أبو حنيفة لا يدفع ماله إليه قبل خمس وعشرين سنة وإن تصرف نفذ تصرفه فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة فك عنه الحجر ودفع إليه ماله لقول الله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده الأنعام 152 وها قد بلغ أشده ويصلح أن يكون جدا ولأنه حر بالغ عاقل مكلف فلا يحجر عليه كالرشيد ولنا قول الله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم النساء 6 علق الدفع على شرطين والحكم المعلق على شرطين لا يثبت بدونهما وقال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم النساء 5 يعني أموالهم وقول الله تعالى فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل البقرة 282 فأثبت الولاية على السفيه ولأنه مبذر لماله فلا يجوز دفعه إليه كمن له دون ذلك وأما الآية التي احتج بها فإنما تدل بدليل خطابها وهو لا يقول به ثم هي مخصصة فيما قبل خمس وعشرين سنة بالإجماع لعلة السفه وهو موجود بعد خمس وعشرين خصت أيضا بعد خمس وعشرين وما ذكرناه من المنطوق أولى مما إستدل به من المفهوم المخصص وما ذكروه من كونه جدا ليس تحته معنى يقتضي الحكم ولا له أصل يشهد له في الشرع فهو إثبات للحكم بالتحكم ثم هو متصور فيمن له دون هذه السن فإن المرأة تكون جدة لإحدى وعشرين سنة وقياسهم منتقض بمن له دون خمس وعشرين سنة وما أوجب الحجر قبل خمس وعشرين يوجبه بعدها إذا ثبت هذا فإنه لا يصح تصرفه ولا إقراره وقال أبو حنيفة يصح بيعه وإقراره وإنما لا يسلم إليه ماله لأن البالغ عنده لا يحجر عليه وإنما منع تسليم ماله إليه للآية وقال أصحابنا في إقراره يلزمه بعد فك الحجر عنه إذا كان بالغا ولنا إنه لا يدفع إليه ماله لعدم رشده فلا يصح تصرفه وإقراره كالصبي والمجنون ولأنه إذا نفذ تصرفه وإقراره تلف ماله ولم يفد منعه من ماله شيئا ولأن تصرفه لو كان نافذا لسلم إليه ماله كالرشيد فإنه إنما يمنع ماله حفظا له فإذا لم يتحفظ بالمنع وجب تسليمه إليه بحكم الأصل الفصل الثالث في البلوغ ويحصل في حق الغلام والجارية بأحد ثلاثة أشياء وفي حق الجارية بشيئين يختصان بها أما الثلاثة المشتركة بين الذكر والأنثى فأولها خروج المني من قبله وهو الماء الدافق الذي يخلق منه الولد فكيفما خرج في يقظة أو منام بجماع أو إحتلام أو غير ذلك حصل به البلوغ لا نعلم في ذلك اختلافا لقول الله تعالى وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا النور 59 وقوله والذين لم يبلغوا الحلم منكم النور 58 وقول النبي صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وقوله عليه السلام لمعاذ خذ من كل حالم دينارا رواهما أبو داود وقال ابن المنذر وأجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل وعلى المرأة بظهور الحيض منها وأما الإنبات فهو أن ينبت الشعر الخشن حول ذكر الرجل أو فرج المرأة الذي استحق أخذه بالموسى وأما الزغب الضعيف فلا إعتبار به فإنه يثبت في حق الصغير وبهذا قال مالك والشافعي في قول وقال في الآخر هو بلوغ في حق المشركين وهل هو بلوغ في حق المسلمين فيه قولان وقال أبو حنيفة لا اعتبار به لأنه نبات شعر فأشبه نبات شعر سائر البدن ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة حكم بأن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وأمر أن يكشف عن مؤتزرهم فمن أنبت فهو من المقاتلة ومن لم ينبت ألحقوه بالذرية

Sección V04/P296–V04/P297

وقال عطية القرظي عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فشكوا في فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينظر إلي هل أنبت بعد فنظروا إلي فلم يجدوني أنبت بعد فألحقوني بالذرية متفق على ما معناه وكتب عمر رضي الله عنه إلى عاملهأن لا تأخذ الجزية إلا ممن جرت عليه المواسي وروى محمد بن يحيى بن حبان أن غلاما من الأنصار شبب بإمرأة في شعره فرفع إلى عمر فلم يجده أنبت فقال لو أنبت الشعر لحددتك ولأنه خارج يلازمه البلوغ غالبا ويستوي فيه الذكر والأنثى فكان علما على البلوغ كالاحتلام ولأن الخارج ضربان متصل ومنفصل فلما كان من المنفضل ما يثبت به البلوغ كان كذلك المتصل وما كان بلوغا في حق المشركين كان بلوغا في حق المسلمين كالاحتلام والسن وأما السن فإن البلوغ به في الغلام والجارية بخمس عشرة سنة وبهذا قال الأوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال داود لا حد للبلوغ من السن لقوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وإثبات البلوغ بغيره يخالف الخبر وهذا قول مالك وقال أصحابه سبع عشرة أو ثماني عشرة وروري عن أبي حنيفة في الغلام روايتان إحداهما سبع عشرة والثانية ثماني عشرة والجارية سبع عشرة بكل حال لأن الحد لا يثبت إلا بتوقيف أو اتفاق ولا توقيف في هذا ولا إتفاق ولنا إن ابن عمر قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني في القتال وعرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة فأجازني متفق عليه وفي لفظ عرضت عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فردني ولم يرني بلغت وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني فأخبر بهذا عمر بن عبد العزيز فكتب إلى عماله أن لا تفرضوا إلا لمن بلغ خمس عشرة رواه الشافعي في مسنده ورواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وروي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ما له وما عليه وأخذت منه الحدود ولأن السن معنى يحصل به البلوغ يشترك فيه الغلام والجارية فاستويا فيه كالإنزال وما ذكره أصحاب أبي حنيفة ففيما رويناه جواب عنه وما احتج به داود لا يمنع إثبات البلوغ بغير الاحتلام إذا ثبت بالدليل ولهذا كان إنبات الشعر علما عليه وأما الحيض فهو علم على البلوغ لا نعلم فيه خلافا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار رواه الترمذي وقال حديث حسن وأما الحمل فهو على البلوغ لأن الله تعالى أجرى العادة أن الولد لا يخلق إلا من ماء الرجل وماء المرأة قال الله تعالى فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب الطارق 5 6 7 وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في الأحاديث فمتى حملت حكم ببلوغها في الوقت الذي حملت فيه فصل وإذا وجد خروج المني من ذكر الخنثى المشكل فهو علم على بلوغه وكونه رجلا وإن خرج من فرجه أو حاض فهو علم على بلوغه وكونه إمرأة وقال القاضي ليس واحد منهما علما على البلوغ فإن اجتمعا فقد بلغ وهذا مذهب الشافعي لجواز أن يكون الفرج الذي خرج منه ذلك خلقة زائدة ولنا إن خروج البول من أحد الفرجين دليل على كونه رجلا أو امرأة فخروج المني والحيض أولى وإذا ثبت كونه رجلا خرج المني من ذكره أو امرأة خرج الحيض من فرجها لزم وجود البلوغ ولأن خروج مني الرجل من المرأة والحيض من الرجل مستحيل فكان دليلا على التعيين فإذا ثبت التعيين لزم كونه دليلا على البلوغ كما لو تعين قبل خروجه ولأنه مني خارج من ذكر أو حيض خارج من فرج فكان علما على البلوغ كالمني الخارج من الغلام والحيض الخارج من الجارية ولأنهم سلموا أن خروجهما معا دليل على البلوغ فخروج أحدهما منفردا أولى

Sección V04/P297–V04/P299

لأن خروجهما معا يقتضي تعارضهما وإسقاط دلالتهما إذ لا يتصور أن يجتمع حيض صحيح ومني رجل فيلزم ان يكون أحدهما فضلة خارجة من غير محلها وليس أحدهما بذلك أولى من الآخر فتبطل دلالتهما كالبينتين إذا تعارضتا وكالبول إذا خرج من المخرجين جميعا بخلاف ما إذا وجد أحدهما منفردا فإن الله تعالى أجرى العادة بأن الحيض يخرج من فرج المرأة عند بلوغها ومني الرجل يخرج من ذكره عند بلوغه فإذا وجد ذلك من غير معارض وبكونه امرأة بخروجه من فرجها والحكم للغلام بالبلوغ بخروج المني من ذكره وللجارية بخروج الحيض من فرجها فعلى هذا إن خرجا معا لم يثبت كونه رجلا ولا امرأة لأن الدليلين تعارضا فأشبه ما لو خرج البول من الفرجين وهل يثبت البلوغ بذلك فيه وجهان أحدهما يثبت وهو اختيار القاضي ومذهب الشافعي لأنه إن كان رجلا فقد خرج المني من ذكره وإن كان امرأة فقد حاضت والثاني لا يثبت لأنه يجوز أن لا يكون هذا حيضا ولا منيا فلا يكون فيه دلالة وقد دل تعارضهما على ذلك فانتفت دلالتهما على البلوغ كانتفاء دلالتهما على الذكورية والأنوثية والله أعلم مسألة قال ( وكذلك الجارية وإن لم تنكح ) يعني أن الجارية إذا بلغت وأونس رشدها بعد بلوغها دفع إليها مالها وزال الحجر عنها وإن لم تتزوج وبهذا قال عطاء والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر ونقل أبو طالب عن أحمد لا يدفع إلى الجارية مالها بعد بلوغها حتى تتزوج وتلد أو يمضي عليها سنة في بيت الزوج روي ذلك عن عمر وبه قال شريح والشعبي وإسحاق لما روي عن شريح أنه قال عهد إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا أجيز لجارية عطية حتى تحول في بيت زوجها حولا أو تلد ولدا رواه سعيد في سننه ولا يعرف له مخالف فصار إجماعا وقال مالك لا يدفع إليها مالها حتى تتزوج ويدخل عليها زوجها لأن كل حالة جاز للأب تزويجها من غير إذنها لم ينفك عنها الحجر كالصغيرة ولنا عموم قوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم النساء 6 ولأنها يتيم بلغ وأونس منه الرشد فيدفع إليه ماله كالرجل ولأنها بالغة رشيدة فجاز لها التصرف في مالها كالتي دخل بها الزوج وحديث عمر إن صح فلم يعلم انتشاره في الصحابة ولا يترك به الكتاب والقياس على أن حديث عمر مختص بمنع العطية فلا يلزم منه المنع من تسليم مالها إليها ومنعها من سائر التصرفات ومالك لم يعمل به وإنما اعتمد على إجبار الأب لها على النكاح ولنا أن نمنع ذلك وإن سلمناه فإنما أجبرها على النكاح لأن اختبارها للنكاح ومصالحه لا يعلم إلا بمباشرته والبيع والشراء والمعاملات ممكنة قبل النكاح وعلى هذه الرواية إذا لم تتزوج أصلا احتمل أن يدوم الحجر عليها عملا بعموم حديث عمر ولأنه لم يوجد شرط دفع مالها إليها فلم يجز دفعه إليها كما لو لم ترشد وقال القاضي عندي أنه يدفع إليها مالها إذا عنست وبرزت للرجال يعني كبرت فصل وظاهر كلام الخرقي أن للمرأة الرشيدة التصرف في مالها كله بالتبرع والمعاوضة وهذا إحدى الروايتين عن أحمد وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وابن المنذر وعن أحمد رواية أخرى ليس لها ان تتصرف في مالها بزيادة على الثلث بغير عوض إلا بإذن زوجها وبه قال مالك وحكي عنه في امرأة حلفت أن تعتق جارية ليس لها غيرها فحنثت ولها زوج فرد ذلك عليها زوجها قال له أن يرد عليها وليس لها عتق لما روي أن امرأة كعب بن مالك أتت النبي صلى الله عليه وسلم بحلي لها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز للمرأة عطية حتى يأذن زوجها فهل استأذنت كعبا فقالت نعم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كعب فقال هل أذنت لها أن تتصدق بحليها قال نعم

Sección V04/P299–V04/P300

فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ابن ماجه روي أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة خطبها لا يجوز لامرأة عطية في مالها إلا بإذن زوجها إذ هو مالك عصمتها رواه أبو داود ولفظه عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها ولأن حق الزوج متعلق بمالها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال تنكح المرأة لمالها وجمالها ودينها والعادة أن الزوج يزيد في مهرها من أجل مالها ويتبسط فيه وينتفع به فإذا أعسر بالنفقة أنظرته فجرى ذلك مجرى حقوق الورثة المتعلقة بمال المريض ولنا قوله تعالى فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم النساء 6 وهو ظاهر في فك الحجر عنهم وإطلاقهم في التصرف وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن وإنهن تصدقن فقبل صدقتهن ولم يسأل ولم يستفصل وأتته زينب امرأة عبد الله وامرأة أخرى اسمها زينب فسألته عن الصدقة هل يجزيهن أن يتصدقن على أزواجهن وأيتام لهن فقال نعم ولم يذكر لهن هذا الشرط ولأن من وجب دفع ماله إليه لرشده جاز له التصرف فيه من غير إذن كالغلام ولأن المرأة من أهل التصرف ولا حق لزوجها في مالها فلم يملك الحجر عليها في التصرف بجميعه كأختها وحديثهم ضعيف وشعيب لم يدرك عبد الله بن عمرو فهو مرسل وعلى أنه محمول على أنه لا يجوز عطيتها لماله بغير إذنه بدليل أنه يجوز عطيتها ما دون الثلث من مالها وليس معهم حديث يدل على تحديد المنع بالثلث فالتحديد بذلك تحكم ليس فيه توقيف ولا عليه دليل وقياسهم على المريض غير صحيح لوجوه أحدهما أن المرض سبب يفضي إلى وصول المال إليهم بالميراث والزوجية إنما تجعله من أهل الميراث فهي أحد وصفي العلة فلا يثبت الحكم بمجردها كما لا يثبت للمرأة الحجر على زوجها ولا لسائر الوارث بدون المرض الثاني أن تبرع المريض موقوف فإن برىء من مرضه صح تبرعه وههنا أبطلوه على كل حال والفرع لا يزيد على أصله الثالث أن ما ذكروه منتقض بالمرأة فإنها تنتفع بمال زوجها وتتبسط فيه عادة ولها النفقة منه وانتفاعها بماله أكثر من انتفاعه بمالها وليس لها الحجر عليه وعلى أن هذا المعنى ليس بموجود في الأصل ومن شرط صحة القياس وجود المعنى المثبت للحكم في الأصل والفرع جميعا فصل وهل يجوز للمرأة الصدقة من مال زوجها بالشيء اليسير بغير إذنه على روايتين إحداهما الجواز لأن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجرها وله مثله بما كسب ولها بما أنفقت وللخازن مثل ذلك من غير أن ينتقص من أجورهم شيء ولم يذكر إذنا وعن أسماء أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي فقال ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعى عليك متفق عليهما وروي أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إنا كل على أزواجنا وآبائنا فما يحل لنا من أموالهم قال الرطب تأكلينه وتهدينه ولأن العادة السماح بذلك وطيب النفس فجرى مجرى صريح الإذن كما أن تقديم الطعام بين يدي الأكلة قام مقام صريح الإذن في أكله والرواية الثانية لا يجوز لما روى أبو أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تنفق المرأة شيئا من بيتها إلا بإذن زوجها قيل يا رسول الله ولا الطعام قال ذاك أفضل أموالنا رواه سعيد في سننه

Preguntas

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 56 · Qur'an & Sunnah