Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Sección V01/P196–V01/P197

لأن ذلك عادتها فترد إليها كما ترد المعتادة إلى عادتها في عدد الأيام إلا أنها متى كان شهرها أقل من عشرين يوما لم نحيضها منه أكثر من الفاضل عن ثلاثة عشر يوما أو خمسة عشر يوما لأنها لو حاضت أكثر من ذلك لنقص طهرها عن أقل الطهر ولا سبيل إليه وهل تجلس أيام حيضها من أول كل شهر أو بالتحري والاجتهاد فيه وجهان أحدهما تجلسه من أول كل شهر إذا كان يحتمل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحمنة تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي وصلي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها فقدم حيضها على الطهر ثم أمرها بالصلاة والصوم في بقيته ولأن المبتدأ تجلس من أول الشهر مع أنه لا عادة لها فكذلك الناسية ولأن دم الحيض دم جبلة والاستحاضة عارضة فإذا رأت الدم وجب تغليب دم الحيض والوجه الثاني أنها تجلس أيامها من الشهر بالتحري والاجتهاد وهذا قول أبي بكر وابن أبي موسى لأن النبي صلى الله عليه وسلم ردها إلى اجتهادها في القدر بقوله ستا أو سبعا فكذلك في الزمان ولأن للتحري مدخلا في الحيض بدليل أن المميزة ترجع إلى صفة الدم فكذلك في زمنه فإن تساوى عندها الزمان كله ولم يغلب على ظنها شيء تعين إجلاسها من أول الشهر لعدم الدليل فيما سواه القسم الثاني الناسية لعددها دون وقتها كالتي تعلم أن حيضها في العشر الأول من الشهر ولا تعلم عدده فهي في قدر ما تجلسه كالمتحيرة تجلس ستا أو سبعا في أصح الروايتين إلا أنها تجلسها من العشر دون غيرها وهل تجلسها من أول العشر أو بالتحري على وجهين وإن قالت أعلم أنني كنت أول الشهر حائضا ولا أعلم آخره أو أنني كنت آخر الشهر حائضا ولا أعلم أوله أو لا أعلم هل كان ذلك أول حيضي أو آخره حيضناها اليوم الذي علمته وأتممت بقية حيضها مما بعده في الصورة الأولى ومما قبله في الثانية وبالتحري في الثالثة أو مما يلي أول الشهر على اختلاف الوجهين القسم الثالث الناسية لوقتها دون عددها وهذه تتنوع نوعين أحدهما أن لا تعلم لها وقتا أصلا مثل أن تعلم أن حيضها خمسة أيام فإنها تجلس خمسة من كل شهر إما من أوله أو بالتحري على اختلاف الوجهين والثاني أن تعلم لها وقتا مثل أن تعلم أنها كانت تحيض أياما معلومة من العشر الأول من كل شهر فإنها تجلس عدد أيامها من ذلك الوقت دون غيره ثم لا يخلو عدد أيامها إما أن يكون زائدا على نصف ذلك الوقت أو لا يزيد فإن كان زائدا على نصفه مثل أن تعلم أن حيضها ستة أيام من العشر الأول من كل شهر أضعفنا الزائد فاجعلناه حيضا بيقين وتجلس بقية أيامها بالتحري في أحد الوجهين وفي الآخر من أول العشر ففي هذه المسألة الزائد يوم وهو السادس فنضعفه ويكون الخامس والسادس حيضا بيقين لأننا متى عددنا لها ستة أيام من أي موضع كان من العشر دخل فيه الخامس والسادس يبقى لها أربعة أيام فإن أجلسناها من الأول كان حيضها من أول العشر إلى آخر السادس منها يومان حيض بيقين والأربعة حيض مشكوك فيه والأربعة الباقية طهر مشكوك فيه وإن أجلسناها بالتحري فأداها اجتهادها إلى أنها من أول الشهر فهي كالتي ذكرنا وإن جلست الأربعة من آخر الشهر كانت حيضا مشكوكا فيه والأربعة الأولى طهر مشكوك فيه وإن قالت حيضي سبعة أيام من العشر الأول فقد زادت يومين على نصف الوقت فنضعهما فيصير لها أربعة أيام حيضا بيقين وهي من أول الرابع إلى آخر السابع ويبقى لها ثلاثة أيام تجلسها من أول العشر أو بالتحري فيكون ذلك حيضا مشكوكا فيه ويبقى لها ثلاثة طهرا مشكوكا فيه وسائر الشهر طهر وحكم الحيض المشكوك فيه

Sección V01/P197–V01/P199

حكم الحيض المتيقن في ترك العبادات وإن كان حيضها نصف الوقت فما دون فليس لها حيض بيقين لأنها متى كانت تحيض خمسة أيام احتمل أن تكون الخمسة الأولى وأن تكون الثانية وأن تكون بعضها من الأولى وباقيها من الثانية فتجلس خمسة بالتحري أو من أول العشر على اختلاف الوجهين فصل ولا يعتبر التكرار في الناسية لأنها عرفت استحاضتها في الشهر الأول فلا معنى للتكرار فصل وإذا ذكرت الناسية عادتها بعد جلوسها في غيره رجعت إلى عادتها لأن تركها لعارض النسيان فإذا زال العارض عادت إلى الأصل وإن تبين أنها كانت تركت الصلاة في غير عادتها لزمها إعادتها ويلزم قضاء ما صامته من الفرض في عادتها فلو كانت عادتها ثلاثة من آخر العشر الأول فجلست السبعة التي قبلها مدة ثم ذكرت لزمها قضاء ما تركت من الصلاة والصيام المفروض في السبعة وقضاء ما صامت من الفرض في الثلاثة لأنها صامتة في زمن حيضها مسألة قال ( والمبتدأ بها الدم تحتاط فتجلس يوما وليلة وتغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي فإن انقطع دمها في خمسة عشر يوما اغتسلت عند انقطاعه وتفعل مثل ذلك ثانية وثالثة فإن كان بمعنى واحد عملت عليه وأعادت الصوم إن كانت صامت في هذه الثلاث مرار لفرض ) هذا النوع الثاني من القسم الرابع وهي من لا عادة لها ولا تمييز وهي التي بدأ بها الحيض ولم تكن حاضت قبله والمشهور عن أحمد فيها أنها تجلس إذا رأت الدم وهي ممن يمكن أن تحيض وهي التي لها تسع سنين فصاعدا فتترك الصوم والصلاة فإن زاد الدم على يوم وليلة اغتسلت عقيب اليوم والليلة وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي وتصوم فإن انقطع الدم لأكثر الحيض فما دون اغتسلت غسلا ثانيا عند انقطاعه وصنعت مثل ذلك في الشهر الثاني والثالث فإن كانت أيام الدم في الأشهر الثلاثة متساوية صار ذلك عادة وعلمنا أنها كانت حيضا فيجب عليها قضاء ما صامت من الفرض لأنا تبينا أنها صامتة في زمن الحيض قال القاضي المذهب عندي في هذا رواية واحدة قال وأصحابنا يجعلون في قدر ما تجلسه المبتدأة في الشهر الأول أربع روايات إحداهن أنها تجلس أقل الحيض والثانية غالبة والثالثة أكثره والرابعة عادة نسائها قال وليس ها هنا موضع الروايات وإنما موضع ذلك إذا اتصل الدم وحصلت مستحاضة في الشهر الرابع وقد نقل عن أحمد ما يدل على صحة قول الأصحاب فروى صالح قال قال أبي أول ما يبدأ الدم بالمرأة تقعد ستة أيام أو سبعة أيام وهو أكثر ما تجلسه النساء يعني أن الغالب من النساء هكذا يحضن وروى حرب عنه قال سألت أبا عبد الله قلت امرأة أول ما حاضت استمر بها الدم كم يوما تجلس قال إن كان مثلها من النساء من يحضن فإن شاءت جلست ستا أو سبعا حتى يتبين لها حيض ووقت وإن أرادت الاحتياط جلست يوما واحدا أول مرة حتى يتبين وقتها وقال في موضع آخر قالوا هذا وقالوا هذا فأيها أخذت فهو جائز وروى الخلال بإسناده عن عطاء في البكر تستحاض ولا تعلم لها قرءا قال لتنظر قرء أمها أو أختها أو عمتها أو خالتها فلتترك الصلاة عدة تلك الأيام وتغتسل وتصلي قال حنبل قال أبو عبد الله هذا حسن واستحسنه جدا وهذا يدل على أنه أخذ به وهذا قول عطاء والثوري والأوزاعي وروي عن أحمد أنها تجلس أكثر الحيض إلا أن المشهور في الرواية عنه مثل ما ذكر الخرقي وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك تجلس جميع الأيام التي ترى الدم فيها إلى أكثر الحيض فإن انقطع لأكثره فما دون فالجميع حيض لأنا حكمنا بأن ابتداء الدم حيض مع جواز أن يكون استحاضة فكذلك أثناؤه ولأنا حكمنا بكونه حيضا فلا ننقض ما حكمنا به بالتجويز كما في المعتادة ولأن دم الحيض دم جبلة والاستحاضة دم عارض لمرض عرض وعرق انقطع والأصل فيها الصحة والسلامة وأن دمها دم الجبلة دون العلة ولنا إن في إجلاسها أكثر من أقل الحيض حكما ببراءة ذمتها من عبادة واجبة عليها

Sección V01/P199–V01/P200

فلم يحكم به أول مرة كالمعتدة لا يحكم ببراءة ذمتها من العدة بأول حيضة ولا يلزم اليوم والليلة لأنها اليقين فلو لم نجلسها ذلك أدى إلى أن لا نجلسها أصلا ولأنها ممن لا عادة لها ولا تمييز فلم تجلس أكثر الحيض كالناسية فصل والمنصوص في المبتدأة اعتبار التكرار ثلاثا فعلى هذا لا تنتقل عن اليقين في الشهر الثالث وقد نص في المعتادة ترى الدم زيادة على عادتها على جلوسها الزائد بمرتين في إحدى الروايتين عنه فكذا ها هنا وقد مضى توجيههما وعلى الروايات كلها إذا انقطع الدم لأكثر الحيض فما دون وكان في الأشهر الثلاثة على قدر واحد انتقلت إليه وعملت عليه وصار ذلك عادة لها وأعادت ما صامتة من الفرض فيه لأننا تبينا أنها صامتة في حيضها فصل وإن انقطع في الأشهر الثلاثة مختلفا ففي شهر انقطع على سبع وفي شهر على ست وفي شهر على خمس نظرت إلى أقل ذلك وهو الخمس فجعلته حيضا وما زاد عليه لا يكون حيضا حتى يأتي التكرار نص عليه وإن جاء في الشهر الرابع ستا أو أكثر صارت الستة حيضا لتكررها ثلاثا وكذلك الحكم في السابع إذا تكرر ثلاثا ومن قال بإجلاسها ستا أو سبعا فإنها تجلس ذلك من غير تكرار ولا تجلس ما زاد عليه حتى يتكرر ولذلك من أجلسها عادة نسائها فإنه يجلسها ما وافق عادتهن من غير تكرار فصل ومتى أجلسناها يوما وليلة أو ستا أو سبعا أو عادة نسائها فرأت الدم أكثر من ذلك لم يحل لزوجها وطؤها فيه حتى ينقطع أو يتجاوز أكثر الحيض لأنه يحتمل أن يكون حيضا احتمالا ظاهرا وإنما أمرناها بالصوم فيه والصلاة احتياطا لبراءة ذمتها فيجب ترك وطئها احتياطا أيضا وإن انقطع الدم واغتسلت حل وطؤها وهل يكره على روايتين إحداهما لا يكره لأنها رأت النقاء الخالص أشبه غير المبتدأة والثانية يكره لأننا لا نأمن معاودة الدم فكره وطؤها كالنفساء إذا انقطع دمها لأقل من أربعين يوما فإن عاودها الدم في زمن العادة لم يطأها نص عليه لأنه زمن صادف زمن الحيض فلم يجز الوطء فيه كما لو لم ينقطع وعنه لا بأس بوطئها قال الخلال الأحوط في قوله على ما اتفقوا عليه دون الأنفس الثلاثة أنه لا يطؤها مسألة قال ( فإن استمر بها الدم ولم يتميز قعدت في كل شهر ستا أو سبعا لأن الغالب من النساء هكذا يحضن ) قوله استمر بها الدم يعني زاد على أكثر الحيض وقوله لم يتميز يعني لم يكن دمها منفصلا على الوجه الذي ذكرناه فهذه حكمها أن تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة وقد ذكر الخرقي علته وهي أن الغالب من النساء هكذا يحضن والظاهر أن حيض هذه كحيض غالب النساء فيجب ردها إليه كردها في الوقت إلى حيضة في كل شهر وهذا أحد قولي الشافعي وعن أحمد أنها تجلس يوما وليلة من كل شهر وهذا القول الثاني للشافعي لأن ذلك اليقين وما زاد عليه مشكوك فيه فلا تزول عن اليقين بالشك وعنه رواية ثالثة أنها تجلس أكثر الحيض وهو مذهب أبي حنيفة لأنه زمان الحيض فإذا رأت الدم فيه جلسته كالمعتادة وعنه أنها تجلس عادة نسائها وهو قول عطاء والثوري والأوزاعي لأن الغالب أنها تشبههن في عادتهن والأول أولى الحديث حمنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم ردها إلى ست أو سبع ولم يردها إلى اليقين ولا إلى عادة نسائها ولا إلى أكثر الحيض ولأن هذه ترد إلى غالب عادات النساء في وقتها لكونها تجلس في كل شهر مرة فكذلك في عدد أيامها وبهذا يبطل ما ذكرناه لليقين ولعادة نسائها فصل وهل ترد إلى ذلك إذا استمر بها الدم في الشهر الرابع أو الثاني المنصوص أنها لا ترد إلى ست أو سبع إلا في الشهر الرابع لأنا لم نحيضها أكثر من ذلك إذا لم تكن مستحاضة فأولى أن تفعل ذلك إذا كان مستحاضة قال القاضي ويحتمل أن تنتقل إليها في الشهر الثاني بغير تكرار

Sección V01/P200–V01/P201

لأننا قد علمنا استحاضتها فلا معنى للتكرار في حقها فصل وإن كانت التي استمر بها الدم مميزة على ما ذكرناه فيما مضى جلست بالتمييز فيما بعد الأشهر الثلاثة وتجلس في الثلاثة اليقين يوما وليلة إلا أن نقول العادة تثبت بمرتين فإنها تعود إلى التمييز في الشهر الثالث ويعمل به وقال ابن عقيل وعن أحمد أنه ترد إلى التمييز في الشهر الثاني ولا يعتبر التكرار فإنه قال إذا بدأ بها الحيض ولم ينقطع عنها الدم ولم تعرف أيامها قعدت إقبال الدم إذا أقبل سواده وغلظه وريحه فإذا أدبر وصفا وذهب ريحه صلت وصامت وذلك لأنها مستحاضة مميزة فترد إلى تمييزها كما في الشهر الرابع ولا يعتبر التكرار في التمييز بعد أن تعلم كونها مستحاضة على ما نصرناه وقال القاضي لا تجلس منه إلا ما تكرر فعلى هذا إذا رأت في كل شهر خمسة أحمر ثم خمسة أسود ثم أحمر واتصل جلست زمان الأسود فكان حيضه والباقي استحاضة وهل تجلس زمان الأسود في الشهر الثاني أو الثالث أو الرابع يخرج ذلك على الروايات الثلاث ولو رأت عشرة أحمر ثم خمسة أسود ثم أحمر واتصل فالحكم فيها كالتي قبلها فإن اتصل الأسود وعبر أكثر الحيض فليس لها تمييز ونحيضها من الأسود لأنه أشبه بدم الحيض ولو رأت أقل من يوم دما أسود فلا تمييز لها لأن الأسود لا يصلح أن يكون حيضا لقلته عن أقل الحيض وإن رأت في الشهر الأول أحمر كله وفي الثاني والثالث والرابع خمسة أسود ثم أحمر واتصل وفي الخامس كله أحمر فإنها تجلس في الأشهر الثلاثة اليقين وفي الرابع أيام الدم الأسود وفي الخامس تجلس خمسة أيام لأنها قد صارت معتادة وقال القاضي لا تجلس من الرابع إلا اليقين إلا أن نقول بثبوت العادة بمرتين وهذا فيه نظر فإن أكثر ما يقدر فيها أنها لا عادة لها ولا تمييز ولو كانت كذلك لجلست ستا أو سبعا في أصح الروايات فكذا ها هنا ومن لم يعتبر التكرار في التمييز فهذه مميزة ومن قال إن المميزة تجلس بالتمييز في الشهر الثاني قال إنها تجلس الدم الأسود في الشهر الثالث لأنها لا تعلم أنها مميزة قبله ولو رأت في شهر خمسة أسود ثم صار أحمر واتصل وفي الثاني كذلك وفي الثالث كله أحمر والرابع رأت خمسة أحمر ثم صار أسود واتصل جلست اليقين من الأشهر الثلاثة والرابع لا تمييز لها فيه فتصير فيه إلى ستة أيام أو سبعة في أشهر الروايات إلا أن نقول العادة تثبت بمرتين فتجلس من الثالث والرابع خمسة خمسة وقال القاضي لا تجلس في الأشهر الأربعة إلا اليقين وهذا بعيد لما ذكرناه ولو كانت رأت في الرابع خمسة أسود والباقي كله أحمر صار عادة بذلك مسألة قال ( والصفرة والكدرة في أيام الحيض من الحيض ) يعني إذا رأت في أيام عادتها صفرة أو كدرة فهو حيض وإن رأته حيضها لم يعتد به نص عليه أحمد وبه قال يحيى الأنصاري وربيعة ومالك والثوري والأوزاعي وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي وإسحاق وقال أبو يوسف وأبو ثور لا يكون حيضا إلا أن يتقدمه دم أسود لأن أم عطية وكانت بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قالت كنا لا نعتد بالصفرة والكدرة بعد الغسل شيئا رواه أبو داود وقال بعد الطهر ولنا قوله تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى البقرة 222 وهذا يتناول الصفرة والكدرة وروى الأثرم بإسناده عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تبعث إليها النساء بالدرجة فيها الكرسف وفيها الصفرة والكدرة فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة وحديث أم عطية إنما تتناول ما بعد الطهر والاغتسال ونحن نقول به وقد قالت عائشة ما كنا نعد الكدرة والصفرة حيضا مع قولها المتقدم الذي ذكرناه فصل وحكم الصفرة والكدرة حكم الدم العبيط في أنها في أيام الحيض حيض وتجلس منها المبتدأة كما تجلس من غيرها وإن رأتها فيما بعد العادة فهو كما لو رأت غيرها على ما سيأتي ذكره إن شاء الله

Sección V01/P201–V01/P202

وإن طهرت ثم رأت كدرة أو صفرة لم يلتفت إليها لخبر أم عطية وعائشة وقد روى النجاد بإسناده عن محمد بن إسحاق عن فاطمة عن أسماءقالت كنا في حجرها مع بنات بنتها فكانت إحدانا تطهر ثم تصلي ثم تنكس بالصفرة اليسيرة فنسألها فتقول اعتزلن الصلاة حتى لا ترين إلا البياض خالصا والأول أولى لما ذكرناه وقول عائشة وأم عطية أولى من قول أسماء وقال القاضي معنى هذا أنها لا تلتفت إليه قبل التكرار وقول أسماء فيما إذا تكرر فجمع بين الأخبار والله أعلم مسألة قال ( ويستمتع من الحائض بما دون الفرج ) وجملته أن الاستمتاع من الحائض فيما فوق السرة ودون الركبة جائز بالنص والإجماع والوطء في الفرج محرم بهما واختلف في الاستمتاع بما بينهما فذهب أحمد رحمه الله إلى إباحته وروي ذلك عن عكرمة وعطاء والشعبي والثوري وإسحاق ونحوه قال الحكم فإنه قال لا بأس أن تضع على فرجها ثوبا ما لم يدخله وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا يباح لما روي عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض رواه البخاري وعن عمر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض فقال فوق الإزار ولنا قول الله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض البقرة 222 والمحيض اسم لمكان الحيض كالمقبل والمبيت فتخصيصه موضع الدم بالاعتزال دليل على إباحته فيما عداه فإن قيل بل المحيض الحيض مصدر حاضت المرأة حيضا ومحيضا بدليل قوله تعالى في أولى الآية ويسألونك عن المحيض قل هو أذى البقرة 222 ? < والأذى هو الحيض المسؤول عنه وقال تعالى > ? واللائي يئسن من المحيض الطلاق قلنا اللفظ يحتمل المعنيين وإرادة مكان الدم أرجح بدليل أمين أحدهما أنه لو أراد الحيض لكان أمرا باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية والإجماع بخلافه والثاني أن سبب نزول الآية أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة اعتزلوها فلم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا كل شيء غير النكاح رواه مسلم في صحيحه وهذا تفسير لمراد الله تعالى ولا تتحقق مخالفة اليهود بحملها على إرادة الحيض لأنه يكون موافقا لهم ومن السنة قوله عليه السلام اصنعوا كل شيء غير النكاح وروي عنه عليه السلام أنه قال اجتنب منها شعار الدم ولأنه منع الوطء لأجل الأذى فاختص مكانه كالدبر وما رووه عن عائشة دليل على حل ما فوق الإزار لا على تحريم غيره وقد يترك النبي صلى الله عليه وسلم بعض المباح تقذرا كتركه أكل الضب والأرنب وقد روى عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا ثم ما ذكرناه منطوق وهو أولى من المفهوم فصل فإن وطىء الحائض في الفرج أثم ويستغفر الله تعالى وفي الكفارة روايتان إحداهما يجب عليه كفارة لما روى أبو داود والنسائي بإسنادهما عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو بنصف دينار والثانية لا كفارة عليه وبه قال مالك وأبو حنيفة وأكثر أهل العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أتى كاهنا فصدقه بما قال أو أتى امرأته في دبرها أو أتى حائضا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم رواه ابن ماجة ولم يذكر كفارة ولأنه وطىء نهي عنه لأجل الأذى فأشبه الوطء في الدبر وللشافعي قولان كالروايتين وحديث الكفارة مداره على عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب

Sección V01/P202–V01/P204

وقد قيل لأحمد في نفسك منه شيء قال نعم لأنه من حديث فلان أظنه قال عبد الحميد وقال لو صح ذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كنا نرى عليه الكفارة وقال في موضع ليس به بأس وقد روى الناس عنه فاختلاف الرواية في الكفارة مبني على اختلاف قول أحمد في الحديث وقد روي عن أحمد أنه قال إن كانت له مقدرة تصدق بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو عبد الله بن حامد كفارة وطء الحائض تسقط بالعجز عنها أو عن بعضها ككفارة الوطء في رمضان فصل وفي قدر الكفارة روايتان إحداهما أنها دينار أو نصف دينار على سبيل التخيير أيهما أخرج أجزأه روي ذلك عن ابن عباس والثانية أن الدم إن كان أحمر فهي دينار وإن كان أصفر فنصف دينار وهو قول إسحاق وقال النخعي إن كان في فور الدم فدينار وإن كان في آخره فنصف دينار لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن كان دما أحمر فدينار وإن كان دما أصفر فنصف دينار رواه الترمذي والأول أصح قالأبو داود الرواية الصحيحة يتصدق بدينار أو بنصف دينار ولأنه حكم تعلق بالحيض فلم يفرق بين أوله وآخره كسائر أحكامه فإن قيل فكيف تخير بين شيء ونصفه قلنا كما تخير المسافر بين قصر الصلاة وإتمامها فأيهما فعل كان واجبا كذا ها هنا فصل وإن وطىء بعد طهرها وقبل غسلها فلا كفارة عليه وقال قتادة والأوزاعي عليه نصف دينار ولو وطىء في حال جريان الدم لزمه دينار لأنه حكم تعلق بالوطء في الحيض فثبت قبل الغسل كالتحريم ولنا إن وجوب الكفارة بالشرع وإنما ورد بها الخبر في الحائض وغيرها لا يساويها لأن الأذى المانع من وطئها قد زال بانقطاع الدم وما ذكروه يبطل بما لو حلف لا يطأ حائضا فإن الكفارة تجب بالوطء في الحيض ولا تجب في غيره فصل وهل تجب الكفارة على الجاهل والناسي على وجهين أحدهما تجل بعموم الخبر ولأنها كفارة تجب بالوطء أشبهت كفارة الوطء في الصوم والإحرام والثاني لا يجب لقوله عليه السلام عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ولأنها تجب لمحو المأثم فلا تجب مع النسيان ككفارة اليمين فعلى هذا لو وطىء طاهرا فحاضت في أثناء وطئه لا كفارة عليه وعلى الرواية الأولى عليه كفارة وهو قول ابن حامد قال ولو وطىء الصبي لزمته الكفارة لعموم الخبر وقياسا على كفارة الإحرام ويحتمل أن لا يلزمه كفارة لأن أحكام التكليف لا تثبت في حقه وهذا من فروعها فلا تثبت فصل وهل تلزم المرأة كفارة المنصوص أن عليها الكفارة قال أحمد في امرأة غرت زوجها أن عليه الكفارة وعليها وذلك لأنه وطء يوجب الكفارة فأوجبها على المرأة المطاوعة ككفارة الوطء في الإحرام وقال القاضي في وجوبها على المرأة وجهان أحدهما لا يجب لأن الشرع لم يرد بإيجابها عليها وإنما يتلقى الوجوب على المرأة وجهان أحدهما لا يجب لأن الشرع لم يرد بإيجابها عليها وإنما يتلقى الوجوب من الشرع وإن كانت مكرهة أو غير عالمة فلا كفارة عليها لقوله عليه السلام عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فصل والنفساء كالحائض في هذا لأنها تساويها في سائر أحكامها ويجزىء نصف دينار من أي ذهب كان إذا كان صافيا من الغش ويستوي تبره ومضروبه لوقوع الاسم عليه وهل يجوز إخراج قيمته فيه وجهان أحدهما يجوز لأن المقصود يحصل بإخراج هذا القدر من المال على أي صفة كان من المال فجاز مال كان كالخراج والجزية والثاني لا يجوز لأنه كفارة فاختص ببعض أنواع المال كسائر الكفارات فعلى هذا الوجه هل يجوز إخراج الدراهم مكان الدينار فيه وجهان بناء على إخراجها عنه في الزكاة والصحيح جوازه لما ذكرنا ولأنه حق يجزىء فيه أحد الثمين فأجزأ فيه كالآخر كسائر الحقوق ومصرف هذه الكفارة إلى مصرف الكفارات لكونها كفارة ولأن المساكين مصرف حقوق الله تعالى وهذا منها مسألة : قال فإن انقطع دمها فلا توطأ حتى تغتسل

Sección V01/P204–V01/P205

وجملته أن وطء الحائض قبل الغسل حرام وإن انقطع دمها في قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر هذا كالإجماع منهم وقالأحمد بن محمد المروذي لا أعلم في هذا خلافا وقال أبو حنيفة إن انقطع الدم لأكثر الحيض حل وطؤها وإن انقطع لدون ذلك لم يبح حتى تغتسل أو تتيمم أو يمضي عليها وقت صلاة لأن وجوب الغسل لا يمنع من الوطء بالجنابة ولنا قول الله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله البقرة 222 يعني إذا اغتسلن هكذا فسره ابن عباس ولأن الله تعالى قال في الآية ويحب المتطهرين فأثنى عليهم فيدل على أنه فعل منهم أثنى عليهم به وفعلهم هو الاغتسال دون انقطاع الدم فشرط لإباحة الوطء شرطين انقطاع الدم والاغتسال فلا يباح إلا بهما كقوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم النساء 6 لما اشترط لدفع المال إليهم بلوغ النكاح والرشد لم يبح إلا بهما كذا ها هنا ولأنها ممنوعة من الصلاة لحدث الحيض فلم يبح وطؤها كما لو انقطع لأقل الحيض وما ذكروه من المعنى منقوض بما إذا انقطع لأقل الحيض ولأن حدث الحيض آكد من حدث الجنابة فلا يصح قياسه عليه مسألة قال ( ولا توطأ مستحاضة إلا أن يخاف على نفسه ) اختلف عن أحمد في وطء المستحاضة فروي ليس له وطؤها إلا أن يخاف على نفسه الوقوع في محظور وهو مذهب ابن سيرين والشعبي والنخعي والحاكم لما روى الخلال بإسناده عن عائشة أنها قالت المستحاضة لا يغشاها زوجها ولأن بها أذى فيحرم وطؤها كالحائض فإن الله تعالى منع وطء الحائض معللا بالأذى بقوله قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض البقرة 222 أمر باعتزالهن عقيب الأذى مذكورا بفاء التعقيب ولأن الحكم إذا ذكر مع وصف يقتضيه ويصلح له علل به كقوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما المائدة 38 والأذى يصلح أن يكون علة فيعلل به وهو موجود في المستحاضة فيثبت التحريم في حقها فروي عن أحمد إباحة وطئه مطلقا من غير شرط وهو قول أكثر الفقهاء لما روى أبو داود عن عكرمة عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها وقال كانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها يغشاها ولأن حمنة كانت تحت طلحة وأم حبيبة تحت عبد الرحمن بن عوف وقد سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحكام المستحاضة فلو كان حراما لبينه لهما وإن خاف على نفسه الوقوع في محظور إن ترك الوطء أبيح على الروايتين لأن حكمهما أخف من حكم الحائض ولو وطئها من غير خوف فلا كفارة عليه لأن الوجوب من الشرع ولم يرد بإيجابها في حقها ولا هي في معنى الحائض لما بينهما من الاختلاف وإذا انقطع دمها أبيح وطؤها من غير غسل لأن الغسل ليس بواجب عليها أشبه سلس البول مسألة قال ( والمبتلي بسلس البول وكثرة المذي فلا ينقطع كالمستحاضة يتوضأ لكل صلاة بعد أن يغسل فرجه ) وجملته أن المستحاضة ومن به سلس البول أو المذي أو الجريح الذي لا يرقأ دمه وأشباههم ممن يستمر منه الحدث ولا يمكنه حفظ طهارته عليه الوضوء لكل صلاة بعد غسل محل الحدث وشده والتحرز من خروج الحدث بما يمكنه فالمستحاضة تغسل المحل ثم تحشوه بقطن أو ما أشبهه ليرد الدم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحمنة حين شكت إليه كثرة الدم أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم فإن لم يرتد الدم بالقطن استثفرت بخرقة مشقوقة الطرفين تشدها على جنبيها ووسطها على الفرج وهو المذكور في حديث أم سلمة لتستثفر بثوب وقال لحمنة تلجمي لما قالت إنه أكثر من ذلك فإن فعلت ذلك ثم خرج الدم فإن كان لرخاوة الشد فعليها إعادة الشد والطهارة

Sección V01/P205–V01/P206

وإن كان لغلبة الخارج وقوته وكونه لا يمكن شده أكثر من ذلك لم تبطل الطهارة لأنه لا يمكن التحرز منه فتصلي ولو قطر الدم قالت عائشة اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي رواه البخاري وفي حديث صلي وإن قطر الدم على الحصير وكذلك من به سلس البول أو كثرة المذي يعصب رأس ذكره بخرقة ويحترس حسب ما يمكنه ويفعل ما ذكر وكذلك من به جرح يفور منه الدم أو به ريح أو نحو ذلك من الأحداث ممن لا يمكنه قطعه عن نفسه فإن كان مما لا يمكن عصبه مثل من به جرح لا يمكن شده أو به باسور أو ناصور لا يتمكن من عصبه صلى على حسب حاله كما روي عن عمر رضي الله عنه أنه حين طعن صلى وجرحه يثعب دما فصل ويلزم كل واحد من هؤلاء الوضوء لوقت كل صلاة إلا أن يخرج منه شيء وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال مالك لا يجب الوضوء على المستحاضة وروي ذلك عن عكرمة وربيعة واستحب مالك لمن به سلس البول أن يتوضأ لكل صلاة إلا أن يؤذيه البرد فإن آذاه قال فأرجو أن لا يكون عليه ضيق في ترك الوضوء واحتجوا بأن في حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت أبي حبيش فاغتسلي وصلي ولم يأمرها بالوضوء ولأنه ليس بمنصوص على الوضوء منه ولا في معنى المنصوص لأن المنصوص عليه الخارج المعتاد وليس هذا بمعتاد ولنا ما روى عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم في المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصوم وتصلي وتتوضأ عند كل صلاة رواه أبو داود والترمذي وعن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت خبرها ثم قال اغتسلي ثم توضئي لكل صلاة وصلي رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح ولأنه خارج من السبيل فنقض الوضوء كالمذي إذا ثبت هذا فإن طهارة هؤلاء مقيدة بالوقت لقوله تتوضأ عند كل صلاة وقوله ثم توضئي لكل صلاة ولأنها طهارة عذر وضرورة فتقيدت بالوقت كالتيمم فصل فإن توضأ أحد هؤلاء قبل الوقت وخرج منه شيء بطلت طهارته لأن دخوله يخرج به الوقت الذي توضأ فيه وخروج الوقت مبطل لهذه الطهارة كما قررناه ولأن الحدث مبطل للطهارة وإنما عفي عنه لعدم إمكان التحرز عنه مع الحاجة إلى الطهارة وإن توضأ بعد الوقت صح وارتفع حدثه ولم يؤثر فيه ما يتجدد من الحدث الذي لا يمكن التحرز منه فإن دخل في الصلاة عقيب طهارته أو أخرها لأمر يتعلق بمصلحة الصلاة كلبس الثياب وانتظار الجماعة أو لم يعلم أنه خرج منه شيء جاز وإن أخرها لغير ذلك ففيه وجهان أحدهما الجواز لأنها طهارة أريدت للصلاة بعد دخول وقتها فأشبهت التيمم ولأنها طهارة ضرورة فتقيدت بالوقت كالتيمم والثاني لا يجوز لأنه إنما أبيح له الصلاة بهذه الطهارة مع قيام الحدث للحاجة والضرورة ولا ضرورة ها هنا وإن خرج الوقت بعد أن خرج منها شيء أو أحدثت حدثا سوى هذا الخارج بطلت الطهارة قال أحمد في رواية أحمد بن القاسم إنما أمرها أن تتوضأ لكل صلاة فتصلي بذلك الوضوء النافلة والصلة الفائتة حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى فتتوضأ أيضا وهذا يقتضي إلحاقها بالتيمم في أنها باقية ببقاء الوقت يجوز لها أن تتطوع بها وتقضي بها الفوائت وتجمع بين الصلاتين ما لم تحدث حدثا آخر أو يخرج الوقت فصل ويجوز للمستحاضة الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر حمنة بنت جحش بالجمع بين الصلاتين بغسل واحد وأمر به سهلة بنت سهيل وغير المستحاضة من أهل الأعذار مقيس عليها وملحق بها فصل إذا توضأت المستحاضة ثم انقطع دمها فإن تبين أنه انقطع لبرئها باتصال الانقطاع تبينا أو وضوءها بطل بانقطاعه لأن الحدث الخارج مبطل للطهارة وعفي عنه للعذر

Sección V01/P206–V01/P207

فإذا زال العذر زالت الضرورة وظهر حكم الحدث وإن عاد الدم فظاهر كلام أحمد أنه لا عبرة بهذا الانقطاع قال أحمد بن القاسم سألت أبا عبد الله فقلت إن هؤلاء يتكلمون بكلام كثير ويوقتون بوقت يقولون إذا توضأت للصلاة وقد انقطع الدم ثم سال بعد ذلك قبل أن تدخل في الصلاة تعيد الوضوء ويقولون إذا كان الدم سائلا فتوضأت ثم انقطع الدم قولا آخر قال لست أنظر في انقطاعه حين توضأت سال أم لم يسل إنما آمرها أن تتوضأ لكل صلاة فتصلي بذلك الوضوء النافلة والفائتة حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالوضوء لكل صلاة من غير تفصيل فالتفصيل يخالف مقتضى الخبر ولأن اعتبار هذا يشق والعادة في المستحاضة وأصحاب هذه الأعذار أن الخارج يجري وينقطع واعتبار مقدار الانقطاع فيما يمكن فعل العبادة فيه يشق وإيجاب الوضوء به حرج لم يرد الشرع به ولا سأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة التي استفتته فيدل ذلك ظاهرا على عدم اعتباره مع قول الله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج 78 ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة هذا التفصيل وقال القاضي وابن عقيل إن تطهرت المستحاضة حال جريان دمها ثم انقطع قبل دخولها في الصلاة ولم يكن لها عادة بانقطاعه لم يكن لها الدخول في الصلاة حتى تتوضأ لأنها طهارة عفي عن الحدث فيها لمكان الضرورة فإذا انقطع الدم زالت الضرورة فظهر حكم الحدث كالمتيمم إذا وجد الماء فإن دخلت في الصلاة فاتصل الانقطاع زمنا يمكن الوضوء والصلاة فيه فهي باطلة لأننا تبينا بطلان طهارتها بانقطاعه وإن عاد قبل ذلك فطهارتها صحيحة لأننا تبينا عدم الطهر المبطل للطهارة فأشبه ما لو ظن أنه أحدث ثم تبين أنه لم يحدث وفي صحة الصلاة وجهان أحدهما يصح لأننا تبينا صحة طهارتها لبقاء استحاضتها والثاني لا يصح لأنها صلت بطهارة لم يكن لها أن تصلي بها ولم تصح كما لو تيقن الحدث وشك في الطهارة فصلى ثم تبين أنه كان متطهرا وإن عاودها الدم قبل دخولها في الصلاة لمدة تتسع للطهارة والصلاة بطلت الطهارة وإن كانت لا تتسع لم تبطل لأننا تبينا عدم الطهر المبطل للطهارة فأشبه ما لو ظن أنه أحدث فتبين أنه لم يحدث وإن كان انقطاعه في الصلاة ففي بطلان الصلاة به وجهان مبنيان على المتيمم يرى الماء في الصلاة ذكر ذلك ابن حامد وإن عاود الدم فالحكم فيه على ما مضى في انقطاعه في غير الصلاة وإن توضأت في زمن انقطاعه ثم عاودها الدم قبل الصلاة أو فيها أو كانت مدة انقطاعه تتسع للطهارة والصلاة بطلت طهارتها بعود الدم لأنها بهذا الانقطاع صارت في حكم الطاهرات فصار عود الدم كسبق الحدث وإن كان انقطاعا لا يتسع لذلك لم يؤثر عوده لأنها مستحاضة ولا حكم لهذا الانقطاع وهذا مذهب الشافعي وقد ذكرنا من كلام أحمد ما يدل على أنه لا عبرة بهذا الانقطاع بل متى كانت مستحاضة أو بها عذر من هذه الأعذار فتحرزت وتطهرت فطهارتها صحيحة وصلاتها بها ماضية ما لم يزل عذرها وتبرأ من مرضها أو يخرج وقت الصلاة أو تحدث حدثا سوى حدثها فصل فإن كانت لها عادة بانقطاع الدم زمنا لا يتسع للطهارة والصلاة فتوضأت ثم انقطع دمها لم يحكم ببطلان طهارتها ولا صلاتها إن كانت فيها لأن هذا الانقطاع لا يفيد المقصود وإن اتصل الانقطاع وبرأت وكان قد جرى منها دم بعد الوضوء بطلت طهارتها والصلاة لأنا تبينا أنها صارت في حكم الطاهرات بذلك الانقطاع وإن اتصل زمنا يتسع للطهارة والصلاة فالحكم فيها كالحكم في التي لم يجر لها عادة بانقطاعه على ما ذكر فيه وإن كانت لها عادة بانقطاعه زمنا يتسع للطهارة والصلاة لم تصل حال جريان الدم وتنتظر الدم وتنتظر إمساكه إلا أن تخشى خروج الوقت فتتوضأ وتصلي

Sección V01/P207–V01/P209

فإن شرعت في الصلاة في آخر الوقت بهذه الطهارة فأمسك الدم عنها بطلت طهارتها لأنها أمكنتها الصلاة بطهارة غير ضرورية فلم تصح صلاتها بغيرها كغير المستحاضة فإن كان زمن إمساكه يختلف فتارة يتسع وتارة لا يتسع فهي كالتي قبلها إلا أن تعلم أن انقطاعه في هذا الوقت لا يتسع ويحتمل أنها إذا شرعت في الصلاة ثم انقطع الدم لا تبطل صلاتها لأنها شرعت فيها بطهارة يقينية وانقطاع الدم يحتمل أن يكون متسعا فتبطل ويحتمل أن يكون ضيقا فلا تبطل ولا يزول اليقين بالشك فإن اتصل الانقطاع تبينا أنه كان مبطلا فبطلت الطهارة والصلاة به مسألة قال ( وأكثر النفاس أربعون يوما ) هذا قول أكثر أهل العلم قال أبو عيسى الترمذي أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي وقال أبو عبيد وعلى هذا جماعة الناس وروي هذا عن عمر وابن عباس وعثمان بن أبي العاص وعائذ بن عمرو وأنس وأم سلمة رضي الله عنهم وبه قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وقال مالك والشافعي أكثره ستون يوما وحكى ابن عقيل عن أحمد رواية مثل قولهما لأنه روي عن الأوزاعي أنه قال عندنا امرأة ترى النفاس شهرين وروي مثل ذلك عن عطاء أنه وجده والمرجع في ذلك إلى الوجود قال الشافعي غالبه أربعون يوما ولنا ما روى أبو سهل كثير بن زياد عن مسة الأزدية عن أم سلمة قالت كانت النفساء تجلس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين يوما وأربعين ليلة رواه أبو داود والترمذي وقال هذا الحديث لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل وهو ثقة قال الخطابي أثنى محمد بن إسماعيل على هذا الحديث وروى الحكم بن عتيبة عن مسة عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها سألته كم تجلس المرأة إذا ولدت قال أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك رواه الدارقطني ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فكان إجماعها وقد حكاه الترمذي إجماعا ونحوه حكى أبو عبيد وما حكوه عن الأوزاعي يحتمل أن الزيادة كانت حيضا أو استحاضة كما لو زاد دمها عن الستين أو كما لو زاد دم الحائض على خمسة عشر يوما فصل فإن زاد دم النفساء على أربعين يوما فصادف عادة الحيض فهو حيض وإن لم يصادف عادة فهو استحاضة قال أحمد إذا استمر بها الدم فإن كان في أيام حيضها الذي تقعده أمسكت عن الصلاة ولم يأنها زوجها وإن لم يكن لها أيام كانت بمنزلة المستحاضة يأتيها زوجها وتتوضأ لكل صلاة وتصوم وتصلي إن أدركها رمضان ولا تقضي وهذا يدل على مثل ما قلنا مسألة قال ( وليس لأقله حد أي وقت رأت الطهر اغتسلت وهي طاهر ولا يقربها زوجها في الفرج حتى تتم الأربعين استحبابا ) وبهذا قال الثوري والشافعي وقال مالك والأوزاعي وأبو عبيد إذا لم تر دما تغتسل وتصلي وقال محمد بن الحسن وأبو ثور أقله ساعة وقال أبو عبيد أقله خمسة وعشرون يوما ولنا إنه لم يرد في الشرع تحديده فيرجع فيه إلى الوجود وقد وجد قليلا وكثيرا وقد روي أن امرأة ولدت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تر دما فسميت ذات الجفوف قال أبو داود ذاكرت أبا عبد الله حديث جرير كانت امرأة تسمى الطاهر تضع أول النهار وتطهر آخره فجعل يعجب منه وقال علي رضي الله عنه لا يحل للنفساء إذا رأت الطهر إلا أن تصلي ولأن اليسير دم وجد عقيب سببه وهو الولادة فيكون نفاسا كالكثير وقد روي عن أحمد أنها إذا رأت النقاء لدون اليوم لا تثبت لها أحكام الطاهرات قال يعقوب سألت أبا عبد الله عن المرأة إذا ضربها المخاض فتكون أيامها عشرا فترى النقاء قبل ذلك فتغتسل ثم ترى الدم من يومها قال هذا أقل من يوم

Sección V01/P209–V01/P210

ليس عليها شيء فعلى هذا لا تثبت لها أحكام الطاهرات حتى ترى الطهر يوما كاملا ووجه ذلك أن الدم يجري تارة وينقطع أخرى فلا يخرج عن حكم النفاس بمجرد انقطاعه لأن ذلك يفضي إلى أن لا تسقط الصلاة عنها في نفاسها إذ ما من وقت صلاة إلا يوجد فيه طهر يجب عليها الصلاة به وهذا يخالف النص والإجماع وإذا لم يعتبر مجرد انقطاع الدم فلا بد من ضابط للانقطاع المعدوم طهرا واليوم يصلح أن يكون ضابطا لذلك فتعلق الحكم به فصل وإن ولدت ولم تر دما فهي طاهر لا نفاس لها لأن النفاس هو الدم ولم يوجد وفي وجوب الغسل عليها وجهان أحدهما لا يجب لأن الوجوب من الشرع وإنما ورد الشرع بإيجابه على النفساء وليست هذه نفساء ولا في معناها لأن النفساء قد خرج منها دم يقتضي خروجه وجوب الغسل ولم يوجد ذلك فيمن لم يخرج منها والثاني يجب لأن الولادة مظنة للنفاس فتعلق الإيجاب بها كتعلقه بالتقاء الختانين وإن لم يوجد الإنزال فصل وإذا طهرت لدون الأربعين اغتسلت وصلت وصامت ويستحب أن لا يقربها زوجها قبل الأربعين قال أحمد ما يعجبني أن يأتيها زوجها على حديث عثمان بن أبي العاص أنها أتته قبل الأربعين فقال لا تقربيني ولأنه لا يأمن عود الدم في زمن الوطء فيكون واطئا في نفاس وهذا على سبيل الاستحباب فإنا حكمنا لها بأحكام الطاهرات ولهذا يلزمها أن تغتسل وتصلي وتصوم وإن عاد دمها في مدة الأربعين ففيه روايتان إحداهما أنه من نفاسها تدع له الصوم والصلاة نقل عنه أحمد بن القاسم أنه قال فإن عاودها الدم قبل الأربعين أمسكت عن الصلاة والصوم فإن طهرت أيضا اغتسلت وصلت وصامت وهذا قول عطاء والشعبي لأنه دم في زمن النفاس فكان نفاسا كالأول وكما لو اتصل والثانية أنه مشكوك فيه تصوم وتصلي ثم تقضي الصوم احتياطا وهذه الرواية المشهورة عنه نقلها الأثرم وغيره ولا يأتيها زوجها وإنما ألزمها فعل العبادات في هذا الدم لأن سببها متيقن وسقوطها بهذا الدم مشكوك فيه فلا يزول اليقين بالشك وأمرها بالقضاء احتياطا لأن وجوب الصلاة والصوم متيقن وسقوط الصوم بفعله في هذا الدم مشكوك فيه فلا يزول بالشك والفرق بين هذا الدم وبين الزائد على الست والسبع في حق الناسية حيث لا يجب قضاء ما صامته فيه مع الشك أن الغالب مع عادات النساء ست أو سبع وما زاد عليه نادر بخلاف النفاس ولأن الحيض يتكرر فيشق إيجاب القضاء فيه والنفاس بخلافه وكذلك الدم الزائد عن العادة في الحيض وقال مالك إن رأت الدم بعد يومين أو ثلاثة فهو نفاس وإن تباعد ما بينهما فهو حيض ولأصحاب الشافعي وجهان فيما إذا رأت الدم يوما وليلة بعد طهر خمسة عشر يوما أحدهما يكون حيضا والثاني يكون نفاسا وقال القاضي إن رأت الدم أقل من يوم وليلة بعد طهر خمسة عشر يوما فهو دم فساد تصلي وتصوم ولا تقضي وهذا قول أبي ثور وإن كان الدم الثاني يوما وليلة فالحكم فيه كما قلناه من أنها تصوم وتصلي وتقضي الصوم ولنا أنه دم صادف زمن النفاس فكان نفاسا كما لو استمر ولا فرق بين قليله وكثيره لما ذكرناه من جعله حيضا فإنما خالف في العبارة فإن حكم الحيض والنفاس واحد وأما ما صامته في زمن الطهر فلا إعادة عليها فيه فصل إذا رأت المرأة الدم بعد وضع شيء يتبين فيه خلق الإنسان فهو نفاس نص عليه وإن رأته بعد إلقاء نطفة أو علقة فليس بنفاس وإن كان الملقى بضعة لم يتبين فيها شيء من خلق الإنسان ففيها وجهان أحدهما هو نفاس لأنه بدء خلق آدمي فكان نفاسا كما لو تبين فيها خلق آدمي والثاني ليس بنفاس لأنه لم يتبين فيها خلق آدمي فأشبهت النطفة

Sección V01/P210–V01/P211

فصل إذا ولدت المرأة توأمين فذكر أصحابنا عن أحمد روايتين فيها إحداهما أن النفاس من الأول كله أوله وآخره قالوا وهي الصحيحة وهذا قول مالك وأبي حنيفة فعلى هذا متى انقضت مدة النفاس من حين وضعت الأول لم يكن بعده نفاسا لأن ما بعد ولادة الأول دم بعد الولادة فكان نفاسا كالمنفرد وآخره منه لأن أوله منه فكان آخره منه كالمنفرد واختلف أصحابنا في الرواية الثانية فقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب في رؤوس المسائل هي أن أوله من الأول وآخره من الثاني وهذا قول القاضي في كتاب الروايتين لأن الثاني ولد فلا تنتهي مدة النفاس قبل انتهائها منه كالمنفرد فعلى هذا تزيد مدة النفاس على الأربعين في حق من ولدت توأمين وقال القاضي أبو الحسين في مسائله وأبو الخطاب في الهداية الرواية الثانية أنه من الثاني فقط وهذا قول زفر لأن مدة النفاس مدة تتعلق بالولادة فكان ابتداؤها وانتهاؤها من الثاني كمدة العدة فعلى هذا ما تراه من الدم قبل ولادة الثاني لا يكون نفاسا ولأصحاب الشافعي ثلاثة أوجه كالأقوال الثلاثة وذكر القاضي أنه منهما رواية واحدة وإنما الخلاف في الدم الذي بين الولادتين هل هو نفاس أم لا وهذا ظاهره إنكار لرواية من روى أن آخر النفاس من الأول فصل وحكم النفساء حكم الحائض في جميع ما يحرم عليها ويسقط عنها لا نعلم في هذا خلافا وكذلك تحريم وطئها وحل مباشرتها والاستمتاع بما دون الفرج منها والخلاف في الكفارة بوطئها وذلك لأن دم النفاس هو دم الحيض إنما امتنع خروجه مدة الحمل لكونه ينصرف إلى غذاء الحمل فإذا وضع الحمل وانقطع العرق الذي كان مجرى الدم خرج من الفرج فيثبت حكمه كما لو خرج من الحائض ويفارق النفاس الحيض في أن العدة لا تحصل به لأنها تنقضي بوضع الحمل قبله ولا يدل على البلوغ لحصوله بالحمل قبله مسألة قال ( ومن كانت لها أيام فوادت على ما كانت تعرف لم تلتفت إلى الزيادة إلا أن تراه ثلاث مرات فتعلم حينئذ أن حيضها قد انتقل فتصير إليه فتترك الأول وإن كانت صامت في هذه الثلاث مرارا أعادته إن كان صوما واجبا وإذا رأت الدم قبل أيامها التي كانت تعرف فلا تلتفت إليه حتى يعاودها ثلاث مرات ) وجملة ذلك أن المرأة إذا كانت لها عادة مستقرة في الحيض فرأت الدم في غير عادتها لم تعتد بما خرج من العادة حيضا حتى يتكرر ثلاثا في إحدى الروايتين أو مرتين في الأخرى نقل حنبل عنأحمد في امرأة لها أيام معلومة فتقدمت الحيضة قبل أيامها لم تلتفت إليها تصوم وتصلي فإن عاودها في الثانية مثل ذلك فإنه دم حيض منتقل ونقل الفضل بن زياد لا تنتقل إليه إلا في الثالثة فلتمسك عن الصلاة والصوم وفي لفظ له قال سألت أبا عبد الله عن المرأة أيام أقرائها معلومة فربما زاد في الأشهر الكثيرة على أيام أقرائها أتمسك عن الصلاة أو تصلي قال بل تصلي ولا تلتفت إلى ما زاد على أقرائها إلا أن يكون دم حيض تنتقل إليه أو نحو هذا قلت أتصلي إلى أن يصيبها ثلاث مرار ثم تدع الصلاة بعد الثلاث قال نعم بعد ثلاث ففي هذه الرواية تصريح بأنها لا تعد الزيادة من حيضها إلا في المرة الرابعة وأنها تصلي وتصوم في المرات الثلاث وفي روايته الأولى يحتمل أنها تحتسبه من حيضها في المرة الثالثة لقوله لا تنتقل إليه إلا في الثالثة ويحتمل أنه أراد بعد الثالثة وفي رواية حنبل احتمالان أحدهما أنها تنتقل إليه في المرة الثانية وتحتسبه من حيضها والثاني أنها لا تنتقل إليه إلا في الثالثة وأكثر الروايات عنه اعتبار التكرار ثلاثا فيما خرج عن العادة سواء رأت الدم قبل عادتها أو بعدها مع بقاء العادة أو انقطاع الدم فيها أو في بعضها فإنها لا تجلس في غير أيامها حتى تتكرر مرتين أو ثلاثا

Sección V01/P211–V01/P212

فإذا تكرر علمنا أنه حيض منتقل فتصير إليه أي تترك الصلاة والصوم فيه وتصير عادة لها وتترك الأول أي العادة الأولى لأنها قد انتقلت عنها وصارت العادة أكثر منها أو غيرها ثم يجب عليها قضاء ما صامته من الفرض في هذه المرات الثلاث التي أمرناها بالصيام فيها لأننا تبينا أنها صامتة في حيض والصوم في الحيض غير صحيح فأما الصلاة فليس عليها قضاؤها لأن الحائض لا تقضي الصلاة قال أبو عبد الله ولا يعجبني أن يأتيها زوجها في الأيام التي تصلي فيها لأننا لا نأمن كونها حيضا وإنما تصلي وتصوم احتياطا للعبادة وترك الوطء احتياطا أيضا فيجب كما تجب الصلاة وإن تجاوزت الزيادة أكثر الحيض فهي استحاضة ولا تجلس غير أيام العادة بكل حال ومثال ذلك امرأة عادتها ثلاثة أيام في أول كل شهر فرأت خمسة في أول الشهر أو رأت يومين من آخر الشهر الذي قبله والثلاثة المعتادة أو طهرت الثلاثة ورأت ثلاثة بعده أو أكثر منها أو أقل قبلها أو بعدها أو طهرت اليوم الأول ورأت ثلاثة بعده أو أكثر منها أو طهرت يومين ورأت يومين بعدهما أو أكثر منهما أو رأت يومين في آخر الشهر ويوما في أوله وما أشبه ذلك فإنها لا تجلس في جميع هذه الصور ما عدا الأول من الشهر حتى تتكرر لقول النبي صلى الله عليه وسلم اجلسي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ولأن لها عادة فردت إليها كالمستحاضة وقال أبو حنيفة ما رأته قبل العادة ليس بحيض حتى يتكرر مرتين وما تراه بعدها فهو حيض وقال الشافعي جميعه حيض ما لم تتجاوز أكثر الحيض وهذا أقوى عندي لأن عائشة رضي الله عنها كانت يبعث إليها بالنساء بالدرجة فيها الصفرة والكدرة فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ومعناه لا تعجلن بالغسل حتى ينقطع الدم وتذهب الصفرة والكدرة ولا يبقى شيء يخرج من المحل بحيث إذا دخلت فيه قطنة خرجت بيضاء ولو لم تعد الزيادة حيضا للزمها الغسل عند انقضاء العادة وإن كان الدم جاريا ولأن الشارع علق على الحيض أحكاما ولم يحده فعلم أنه رد الناس فيه إلى عرفهم والعرف بين النساء أن المرأة متى رأت دما يصلح أن يكون حيضا اعتقدته حيضا ولو كان عرفهن اعتبار العادة على الوجه المذكور لنقل ولم يجز التواطؤ على كتمانه مع دعاء الحاجة إليه ولذلك لما كان بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم معه في الخميلة فجاءها الدم فانسلت من الخميلة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما لك أنفست قالت نعم فأمرها أن تأتزر ولم يسألها النبي صلى الله عليه وسلم هل وافق العادة أو جاء قبلها ولا هي ذكرت ذلك ولا سألت عنه وإنما استدلت على الحيضة بخروج الدم فأقرها عليه النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك حين حاضت عائشة في عمرتها في حجة الوداع إنما علمت الحيضة برؤية الدم لا غير ولم تذكر عادة ولا ذكرها لأن النبي صلى الله عليه وسلم والظاهر أنه لم يأت في العادة لأن عائشة استكرهته واشتد عليها وبكت حين رأته وقالت وددت أني لم أكن حججت العام ولو كانت تعلم لها عادة تعلم مجيئه فيها وقد جاء فيها ما أنكرته ولا صعب عليها

Sección V01/P212–V01/P213

ولو كانت العادة معتبرة على الوجه المذكور في المذهب لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ولما وسعه تأخير بيانه إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقته وأوزاجه وغيرهن من النساء يحتجن إلى بيان ذلك في كل وقت فلم يكن ليغفل بيانه وما جاء عنه عليه السلام ذكر العادة ولا بيانها إلا في حق المستحاضة لا غير وأما امرأة طاهر ترى الدم في وقت يمكن أن يكون حيضا ثم ينقطع عنها فلم يذكر في حقها عادة أصلا ولأننا لو اعتبرنا التكرار فيما خرج عن العادة أدى إلى خلو نساء عن الحيض بالكلية مع رؤيتهن الدم في زمن الحيض وصلاحية أن يكون حيضا بيانه أن المرأة إذا رأت الدم في غير أيام عادتها وطهرت أيام عادتها لم تمسك عن الصلاة ثلاثة أشهر فإذا انتقلت في الشهر الرابع إلى أيام أخر لم تحضها أيضا ثلاثة أشهر وكذلك أبدا فيفضي إلى إخلائها منم الحيض بالكلية ولا سبيل إلى هذا فعلى هذا القول تجلس ما تراه من الدم قبل عادتها وبعدها ما لم يزد على أكثر الحيض فإن زاد على أكثره علمنا أنه استحاضة فرددناها إلى عادتها ويلزمها قضاء ما تركته منن الصلاة والصيام فيما زاد على عادتها لأننا تبينا أنه ليس بحيض إنما هو استحاضة فصل فإن كانت لها عادة فرأت الدم أكثر منها وجاوز أكثر الحيض فهي مستحاضة وحيضها منه قدر العادة لا غير ولا تجلس بعد ذلك من الشهور المستقبلة إلا قدر العادة ولا أعلم في هذا خلافا عند من اعتبر العادة فأما إن كانت عادتها ثلاثة من كل شهر فرأت في شهر خمسة أيام ثم استحيضت في الشهر الآخر فإنها لا تجلس مما بعده من الشهور إلا ثلاثة ثلاثة وبهذا قالأبو حنيفة وقال الشافعي تجلس خمسة من كل شهر وهذا مبني على أن العادة لا تثبت بمرة فإن رأت خمسة في شهرين فهل تنتقل عادتها إلى خمسة يخرج على الروايتين فيما تثبت به العادة وإن رأت الخمسة في ثلاثة أشهر ثم استحيضت انتقلت إليها وجلست من كل شهر خمسة بغير خلاف بينهم مسألة قال ( ومن كانت لها أيام فرأت الطهر قبل ذلك فهي طاهر تغتسل وتصلي فإن عاودها الدم لم تلتفت إليه حتى تجيء أيامها ) الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدها في الطهر بين الدمين والثاني حكم الدم العائد بعده الله تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل فصل أما الأول فإن المرأة متى رأت الطهر فهي طاهر تغتسل وتلزمها الصلاة والصيام سواء رأته في العادة أو بعد انقضائها ولم يفرق أصحابنا بين قليل الطهر وكثيره لقول ابن عباس أما ما رأت الطهر ساعة فلتغتسل ويتوجه أن انقطاع الدم متى نقص عن اليوم فليس بطهر بناء على الرواية التي حكيناها في النفاس أنها لا تلتفت إلى ما دون اليوم وهو الصحيح إن شاء الله لأن الدم يجري مرة وينقطع أخرى وفي إيجاب الغسل على من تطهر ساعة بعد ساعة حرج ينتفي بقوله وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج 78 ولأننا لو جعلنا انقطاع الدم ساعة طهرا ولا تلتفت إلى ما بعده من الدم أفضى إلى أن لا يستقر لها حيض فعلى هذا لا يكون انقطاع الدم أقل من يوم طهرا إلا أن ترى ما يدل عليه مثل أن يكون انقطاعه في آخر عادتها أو ترى القصة البيضاء وهو شيء يتبع الحيض أبيض يسمى التربة روي ذلك عن إمامنا وروي عنه أن القصة البيضاء هي القطنة التي تحشوها المرأة إذا خرجت بيضاء كما دخلت لا تغير عليها فهي القصة البيضاء بضم القاف حكي عن الزهري وروي عن إمامنا أيضا وقال أبو حنيفة ليس النقاء بين الدمين طهرا بل لو صامت فيه فرضا لم يصح ولزمها قضاؤه ولا يجب عليها فيه صلاة ولا يأتيها زوجها فيكون الدمان وما بينهما حيضا وهو أحد قولي الشافعي لأن الدم يسيل تارة وينقطع أخرى ولأنه لو لم يكن من الحيض لم يحتسب من مدته

Sección V01/P213–V01/P214

ولنا قول الله تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى البقرة 222 وصف الحيض بكونه أذى فإذا ذهب الأذى وجب أن يزول الحيض وقال ابن عباس أما ما رأت الدم البحراني فإنها لا تصلي وإذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل وقالت عائشة لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ولأنها صامت وهي طاهر فلم يلزمها القضاء كما لو لم يعد الدم فأما قولهم إن الدم يجري تارة وينقطع أخرى قلنا لا عبرة بالانقطاع اليسير وإنما إذا وجد انقطاع كبير يمكن فيه الصلاة والصيام وتتأدى العبادة فيه وجبت عليها لعدم المانع من وجوبها الفصل الثاني إذا عاودها الدم فلا يخلو إما أن يعاودها في العادة أو بعدها فإن عاودها في العادة ففيه روايتان إحداهما أنه من حيضها لأنه صادف زمن العادة فأشبه ما لو لم ينقطع وهذا مذهب الثوري وأصحاب الرأي والشافعي زالثانية ليس في بحيض وهو ظاهر كلام الخرقي واختيلر ابن أبي موسى ومذهب عطاء لأنه علد بهد طهر صحيح فأشبه ما لو عاد بعد العادة وعلى هذه الرواية يكون حكمه حكم ما لو عاد بعد العادة على ما سنذكره فيما بعد إن شاء الله وقد روي عن أحمد رحمه الله إذا كانت أيامها عشرا فقعدت خمسا ثم رأت الطهر فإنها تصلي فإذا كان اليوم التاسع أو الثامن فرأت الدم صلت وصامت وتقضي الصوم وهذا على سبيل الاحتياط لوجود التردد في هذا الدم فأشبه دم النفساء العائد في مدة النفاس فإن رأته في العادة وتجاوز العادة لم يخل من أن يعبر أكثر الحيض أو لا يعبر فإن عبر أكثر الحيض فليس بحيض لأن بعضه ليس بحيض فيكون كله استحاضة لأنه متصل به فكان أقرب إليه فإلحاقه بالاستحاضة أقرب من إلحاقه بالحيض لانقطاعه عنه وإن انقطع لأكثره فما دون فمن قال إن ما لم يعبر العادة ليس بحيض فهذا أولى أن لا يكون حيضا ومن قال هو حيض ففي هذا على قوله ثلاثة أوجه أحدها أن جميعه حيض بناء على الوجه الذي ذكرنا في أن الزائد على العادة حيض ما لم يعبر أكثر الحيض والثاني أن ما وافق العادة حيض لموافقته العادة وما زاد عليها فليس بحيض لخروجه عنها والثالث أن الجميع ليس بحيض لاختلاطه بما ليس بحيض فإن تكرر فهو حيض على الروايتين جميعا فأما إن عاد بعد العادة لم يخل من حالين أحدهما أن لا يمكن كونه حيضا والثاني أن يمكن ذلك فإن لم يمكن كونه حيضا لعبوره أكثر الحيض وأنه ليس بينه وبين الدم أقل الطهر فهذا استحاضة كله سواء تكرر أو لم يتكرر لأنه لا يمكن جعل جميعه حيضا فكان جميعه استحاضة لأن إلحاق بعضه ببعض أولى من إلحاقه بغيره والثاني أن يمكن جعله حيضا وذلك يتصور في حالين أحدهما أن يكون بضمه إلى الدم الأول لا يكون بين طرفيهما أكثر من خمسة عشر يوما فإذا تكرر جعلناهما حيضة واحدة ويلفق أحدهما إلى الآخر ويكون الطهر الذي بينهما طهرا في خلال الحيض والصورة الثانية أن يكون بينهما أقل الطهر إما ثلاثة عشر يوما أو خمسة عشر يوما ويكون كل واحد من الدمين يصلح أن يكون حيضا بمفرده بأن يكون يوما وليلة فصاعدا فهذا إذا تكرر كان الدمان حيضتين وإن نقص أحدهما عن أقل الحيض فهو دم فساد إذا لم يمكن ضمه إلى ما بعده ومثال ذلك ما لو كانت عادتها عشرة من أول الشهر فرأت خمسة منها دما وظهرت خمسة ثم رأت خمسة دما وتكرر ذلك فالخمسة الأولى والثانية حيضة واحدة تلفق الدم الثاني إلى الأول وإن رأت الثاني ستة أو سبعة لم يمكن أن يكون حيضا لأن بين طرفيها أكثر من خمسة عشر يوما وليس بينهما أقل الطهر وإن رأت يوما دما وثلاثة عشر طهرا ثم رأت يوما دما وتكرر هذا كانا حيضتين وصار شهرها أربعة عشر يوما

Sección V01/P214–V01/P216

وكذلك إن رأت يومين دما وثلاثة عشر طهرا ثم رأت يومين دما وثلاثة عشر طهرا ثم رأت يومين دما وتكرر شهرها خمسة عشر يوما وإن كان الطهر بينهما أحد عشر يوما فما دون وتكرر فهما حيضة واحدة لأنه ليس بين طرفيهما أكثر من خمسة عشر يوما ولا بينهما أقل الطهر وإن كان بينهما اثنا عشر يوما طهرا لم يكن كونهما جميعا حيضا لأنه لا يمكن كونهما حيضة واحدة لزيادتهما بما بينهما من الطهر على أكثر الحيض ولا يمكن جعلهما حيضتين لأنه ليس بينهما أقل الطهر فيكون حيضها منهما ما وافق العادة والآخر استحاضة وعلى هذا كل ما يتفرع من المسائل إلا أنها لا تلتفت إلى ما رأته بعد الطهر فيما خرج عن العادة حتى يتكرر مرتين أو ثلاثا فإن تكرر وأمكن جعله حيضا فهو حيض وإلا فلا وكل موضع رأت الدم ولم تترك العبادة فيه ثم تبين أنه كان حيضا فعليها قضاء الصوم المفروض فيه وكل موضع عدته حيضا وتركت فيه العادة ثم تبين أنه طهر فعليها قضاء ما تركته من الواجبات فيه فصل واختلف أصحابنا في مراد الخرقي رحمه الله بقوله فإن عاودها الدم فلا تلتفت إليه فقال أبو الحسن التميمي والقاضي وابن عقيل أراد إذا عاودها بعد العادة وعبر أكثر الحيض بدليل أنه منعها أن تلتفت إليه مطلقا ولو أراد غير ذلك لقال حتى يتكرر قال القاضي ويحتمل أنه أراد إذا عاودها بعد العادة ولم يعبر فإنها لا تلتفت إليه قبل التكرار وقال أبو حفص العكبري أراد معاودة الدم في كل حال سواء كان في العادة أو بعدها لأن لفظه مطلق يتناول بإطلاقه الزمان كله وهذا أظهر إن شاء الله وما ذكروه من الترجيح معارض بمثله وهو أن قولهم يحتاج إلى إضمار عبور أكثر الحيض وليس هذا أولى من التكرار فيتساويان ويسلم الترجيح الذي ذكرناه فصل في التلفيق ومعناه ضم الدم إلى الدم اللذين بينهما طهر وقد ذكرنا أن الطهر في أثناء الحيضة طهر صحيح فإذا رأت يوما طهرا ويوما ويوما دما لم يجاوز أكثر الحيض فإنها تضم الدم إلى الدم فيكون حيضا وما بينهما من النقاء طهر على ما قررناه ولا فرق بين أن يكون زمن الدم أكثر من زمن الطهر أو مثله أو أقل منه مثل أن ترى يومين دما ويوما طهرا أو يومين طهرا ويوما دما أو أقل أو أكثر فإن جميع الدم حيض إذا تكرر ولم يجاوز لمدة أكثر الحيض فإن كان الدم أقل من يوم مثل أن ترى نصف يوم دما ونصفه طهرا أو ساعة وساعة فقال أصحابنا هو كالأيام يضم الدم إلى الدم فيكون حيضا وما بينهما طهر إذا بلغ المجتمع منه أقل الحيض فإن لم يبلغ ذلك فهو دم فساد وفيه وجه آخر لا يكون الدم حيضا إلا أن يتقدمه حيض صحيح متصل وهذا كله مذهب الشافعي وله قول في النقل بين الدمين أنه حيض وقد ذكرناه وذكرنا أيضا وجها لنا في أن النقاء متى كان أقل من يوم لم يكن طهرا فعلى هذا متى نقص النفاء عن يوم كان الدم وما بينه حيا كله فإن جاوز الدم أكثر الحيض بأن يكون بين طرفيه أكثر من خمسة عشر يوما مثل أن ترى يوما دما ويوما طهرا إلى ثمانية عشر يوما فهي مستحاضة لا تخلو من أن تكون معتادة أو مميزة أو لا عادة لها ولا تمييز أو يوجد في حقها الأمران فإن كانت معتادة مثل أن يكون حيضها خمسة أيام في أول كل شهر فهذه تجلس أول يوم ترى الدم فيه في العادة وتغتسل عند انقطاعه وما بعد ذلك مبني على الروايتين في الطهر في أثناء الحيضة هل يمنع ما بعده أن يكون حيضا أو لا فإن قلنا يمنع فحيضها اليوم الأول خاصة وما بعده استحاضة وإن قلنا لا يمنع فحيضها اليوم الأول والثالث والخامس فيحصل لها من عادتها ثلاثة أيام والباقي استحاضة وفي وجه آخر أنه يلفق لها الخمسة من أيام الدم جميعها

Sección V01/P216–V01/P217

فتجلس السابع والتاسع والصحيح الأول لأن هذين اليومين ليسا من عادتها فلا تجلسهما كغير الملفقة وإن كانت مميزة جلست زمان الدم الأسود من الأيام فكان حيضها وباقيه استحاضة وإن كانت مبتدأة جلست اليقين في ثلاثة أشهر من أول دم تراه أو في شهرين ثم تنتقل بعد ذلك إلى ستة أيام أو سبعة وهل يلفق لها السبعة من خمسة عشر يوما أو تجلس أربعة أيام من سبعة أيام على وجهين كما قلنا فيمن عادتها سبعة أيام فإذا قلنا تجلس زمان الدم من سبعة جلست الأول والثالث والخامس والسابع وإن أجلسناها ستة أيام سقط السابع وإن قلنا تلفق لها زادت التاسع والحادي عشر إن قلنا تجلس ستة وإن جلست سبعة زادت الثالث عشر وهكذا الحكم في الناسية وهذا أحد قولي الشافعي إلا أنه لا يلفق لها عدد أيامها في أحد الوجهين وقال القاضي في المعتادة كما ذكرنا وفي غيرها ما عبر الخمسة عشر استحاضة وأيام الدم من الخمسة عشر حيض كلها إذا تكرر فإن كان يوما ويوما فلها ثمانية أيام حيض وسبعة طهر وإن كانت أنصافا فلها سبعة أيام ونصف حيض ومثلها طهر وهذا قول ابن بنت الشافعي لأن الطهر في اليوم السادس عشر يفصل بين الحيض وما بعده فإنها فيما بعده في حكم الطاهرات تأمرها بالصلاة والصيام ولنا إن الطهر لو ميز بعد الخامس عشر لميز قبله كتميز اللون والحكم فيما إذا كان أنصافا أو مختلفا يوما دما وأياما طهرا أو يوما طهرا أو أياما دما كالحكم في الأيام الصحاح المتساوية إلا أنه إذا كان الجزء الذي ترى الدم فيه أولا أقل من أقل الحيض ففيه وجه أنه لا يكون حيضا حتى يسبقه دم متصل يصلح أن يكون حيضا وإن قلنا الطهر يمنع ما بعده من كونه حيضا قبل التكرار وجاء في العادة فإنها تضم إلى الأول ما تكمل به أقل الحيض فإذا كانت ترى الدم يوما ويوما ضمت الثالث إلى الأول فكان حيضا في المرة الأولى والثانية ثم تنتقل إلى ما تكرر في المرة الثالثة أو الرابعة على اختلاف الوجهين وإذا رأت أقل من أقل الحيض ثم طهرت ثلاث عشر يوما ثم رأت دما مثل ذلك وقلنا أقل الطهر ثلاثة عشر يوما فهو دم فساد لأنه لا يصلح أن يكون حيضة واحدة لفصل أقل الطهر بينهما ولا حيضتين لنقصان كل واحد منهما عن أقل الحيض وإن قلنا أقل الطهر خمسة عشر ضممنا الأول إلى الثاني فكان حيضة واحدة إذا بلغ بمجموعهما أقل الحيض وإن كان كل واحد من الدمين يبلغ أقل الحيض فهما حيضتان إن قلنا أقل الطهر ثلاثة عشر وإن قلنا خمسة عشر ضممنا الثاني إلى الأول فكان حيضا واحدا إذا لم يكن بين طرفيهما أكثر من خمسة عشر يوما فإن كان بين طرفيهما خمسة عشر يوما لم يكن جعلهما جميعا حيضا فيجعل أحدهما حيضا والآخر استحاضة وعلى هذا فقس مسألة قال ( والحامل لا تحيض إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة فيكون دم نفاس ) مذهب أبي عبد الله رحمه الله أن الحامل لا تحيض وما تراه من الدم فهو دم فساد وهو قول جمهور التابعين منهم سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وجابر بن زيد وعكرمة ومحمد بن المنكدر والشعبي ومكحول وحماد والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وابن المنذر وأبو عبيدة وأبو ثور وروي عن عائشة رضي الله عنها والصحيح عنها أنها إذا رأت الدم لا تصلي وقال مالك والشافعي والليث ما تراه من الدم حيض إذا أمكن وروي ذلك عن الزهري وقتادة وإسحاق لأنه دم صادف عادة فكان حيضا كغير الحامل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة فجعل وجود الحيض علما على براة الرحم فدل ذلك على أنه لا يجتمع معه

Sección V01/P217–V01/P218

واحتج إمامنا بحديث سالم عن أبيه أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا فجعل الحمل علما على عدم الحيض كما جعل الطهر علما عليه ولأنه زمن لا يعتادها الحيض فيه غالبا فلم يكن ما نراه فيه حيضا كالآيسة قال أحمد إنما يعرف النساء الحمل بانقطاع الدم وقول عائشة يحمل على الحبلى التي قاربت الوضع جمعا بين قوليها فإن الحامل إذا رأت الدم قريبا من ولادتها فهو نفاس تدع له الصلاة كذلك قال إسحاق وقال الحسن إذا رأت الدم على الولد أمسكت عن الصلاة وقال يعقوب بن بختان سألت أحمد عن المرأة إذا ضربها المخاض قبل الولادة بيوم أو يومين تعيد الصلاة قال لا وقال إبراهيم النخعي إذا ضربها المخاض فرأت الدم قال هو حيض وهذا قول أهل المدينة والشافعي وقال عطاء تصلي ولا تعده حيضا ولا نفاسا ولنا إنه دم خرج بسبب الولادة فكان نفاسا كالخارج بعده وإنما يعلم خروجه بسبب الولادة إذا كان قريبا منها ويعلم ذلك برؤية أماراتها من المخاض ونحوه في وقته فأما إن رأت الدم من غير علامة على قرب الوضع لم تترك له العبادة لأن الظاهر أنه دم فساد فإن تبين كونه قريبا من الوضع كوضعه بعده بيوم أو بيومين أعادت الصوم المفروض إن صامته فيه وإن رأته عند علامة على الوضع تركت العبادة فإن تبين بعده عنها أعادت ما تركته من العبادات الواجبة لأنها تركتها من غير حيض ولا نفاس مسألة قال ( وإذا رأت الدم ولها خمسون سنة فلا تدع الصوم ولا الصلاة وتقضي الصوم احتياطا فإن رأته بعد الستين فقد زال الإشكال وتيقن أنه ليس بحيض فتصوم وتصلي ولا تقضي ) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في هذه المسألة فالذي نقل الخرقي ها هنا أنها لا تيأس من الحيض يقينا إلى ستين سنة وما تراه فيما بين الخمسين والستين مشكوك فيه لا تترك له الصلاة ولا الصوم لأن وجوبهما متيقن فلا يسقط بالشك وتقضي الصوم المفروض احتياطا لأن وجوده كان متيقنا وما صامته في زمن الدم مشكوك في صحته فلا يسقط به ما تيقن وجوبه وروي عنه ما يدل على أنها بعد الخمسين لا تحيض وكذلك قال إسحاق بن راهويه ولا يكون حيضا بعد الخمسين ويكون حكمها فيما تراه من الدم حكم المستحاضة لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت إذا بلغت خمسين سنة خرجت من حد الحيض وروي عنها أنها قلت لن ترى المرأة في بطنها ولدا بعد الخمسين وروي عنه أن نساء الأعاجم يئسن من المحيض في خمسين ونساء بني هاشم وغيرهم من العرب إلى ستين سنة وهو قول أهل المدينة لما روى الزبير بن بكار في كتاب النسب عن بعضهم أنه قال لا تلد لخمسين سنة إلا العربية ولا تلد لستين إلا قرشية وقال إن هندا بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة ولدت موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ولها ستون سنة وقال أحمد في امرأة من العرب رأت الدم بعد الخمسين إن عاودها مرتين أو ثلاثة فهو حيض وذلك لأن المرجع في هذا إلى الوجود وقد وجد حيض من نساء ثقات أخبرن به عن أنفسهن بعد الخمسين فوجب اعتقاد كونه حيضا كما قبل الخمسين ولأن الكلام فيما إذا وجد من المرأة دم في زمن عادتها على وجه كانت تراه قبل ذلك فالوجود ها هنا دليل الحيض كما كان قبل الخمسين دليلا فوجب جعله حيضا وأما إيجاب الصلاة والصوم فيه فللاحتياط لوقوع الخلاف فيه والصحيح أنه لا فرق بين نساء العرب وغيرهن لأنهن لا يختلفن في سائر أحكام الحيض فكذلك في هذا وما ذكر عن عائشة لا حجة فيه لأن وجود الحيض أمر حقيقي المرجع فيه إلى الوجود والوجود لا علم لها به ثم قد وجد بخلاف ما قالته

Sección V01/P218–V01/P220

فإن موسى بن عبد الله بن حسن قد ولدته أمه بعد الخمسين ووجد الحيض فيما بعد الخمسين على وجهه فلا يمكن إنكاره فإن قيل هذا الدم ليس بحيض مع كونه على صفته وفي وقته وعادته بغير نص فهذا تحكم لا يقبل فأما بعد الستين فقد زال الإشكال وتيقن أنه ليس بحيض لأنه لم يوجد وقد علم أن للمرأة حالا تنتهي فيه إلى الإياس لقول الله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم الطلاق 4 قال أحمد في المرأة الكبيرة ترى الدم لا يكون حيضا هو بمنزلة الجرح وإن اغتسلت فحسن وقال عطاء هي بمنزلة المستحاضة ومعنى القولين واحد وذلك لأن هذا الدم إذا لم يكن حيضا فهو دم فساد وحكمها حكم المستحاضة ومن به سلس البول على ما مر حكمهما فصل وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين لأن الصغيرة لا تحيض بدليل قول الله تعالى واللائي لم يحضن الطلاق 4 ولأن المرجع فيه إلى الوجود ولم يوجد من النساء من يحضن عادة فيما دون هذا السن ولأن دم الحيض إنما خلقه الله لحكمة تربية الحمل به فمن لا تصلح للحمل لا توجد فيها حكمته فينتفي لانتفاء حكمته كالمني فإنهما متقاربان في المعنى فإن أحدهما يخلق منه الولد والآخر يربيه ويغذيه وكل واحد منهما لا يوجد من صغير ووجوده علم على البلوغ وأقل سن تبلغ له الجارية تسع سنين فكان ذلك أقل سن تحيض له وقد روي عن عائشة أنها قالت إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة وروي ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به حكمها حكم المرأة وهذا قول الشافعي وقد حكي عنه أنه قال رأيت جدة بنت إحدى وعشرين سنة وهذا يدل على أنها حملت لدون عشر سنين وحملت ابنتها لمثل ذلك فعلى هذا إذا رأت بنت تسع سنين دما تركت الصلاة لأنها رأته في زمن يصلح للحيض فإن اتصل يوما وليلة فهو حيض ويثبت به بلوغها وتثبت فيه أحكام الحيض كلها وإن انقطع لدون ذلك فهو دم فساد لا يثبت به شيء مما ذكرنا وإن رأت الدم لدون تسع سنين فهو دم فساد على كل حال لأنه لا يجوز أن يكون حيضا وقد روى الميموني عن أحمد في بنت عشر رأت الدم قال ليس بحيض فعلى هذا ليس التسع ولا العشر زمنا للحيض قال القاضي فيجب على هذا أن يقال أول زمن يصح فيه وجود الحيض اثنتا عشرة سنة لأنه الزمان الذي يصح فيه بلوغ الغلام والأول أصح مسألة قال ( والمستحاضة إن اغتسلت لكل صلاة فهو أشد ما قيل فيها وإن توضأت لكل صلاة أجزأها ) اختلف أهل العلم في المستحاضة فقال بعضهم يجب عليها الغسل لكل صلاة روي ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وهو أحد قولي الشافعي في المتحيرة لأن عائشة روت أن أم حبيبة استحيضت فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تغتسل لكل صلاة متفق عليه وروى أبو داود أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل عند كل صلاة وقال بعضهم تغتسل كل يوم غسلا وروي ذلك عن عائشة وعن ابن عمر وأنس وسعيد وابن المسيب فإنهم قالوا تغتسل من ظهر إلى ظهر قال مالك إني أحسب حديث ابن المسيب إنما هو طهر إلى طهر ولكن الوهم دخل فيه يعني أن الطاء غير المعجمة أبدلت بالظاء المعجمة وقال بعضهم تجمع بين كل صلاتي جمع بغسل واحد وتغتسل للصبح على ما في حديث حمنة

Sección V01/P220–V01/P221

وقد ذكرناه وكذلك أمر به سهلة بنت سهيل وقال بعضهم تغتسل مرة لانقضاء حيضتها وتتوضأ لكل صلاة وبه قال عطاء والنخعي وأكثر أهل العلم على أن الغسل عند انقضاء الحيض ثم عليها الوضوء لكل صلاة ويجزئها ذلك ويروى هذا عن عروة وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال عكرمة وربيعة ومالك إنما عليها الغسل عند انقضاء حيضها وليس عليها للاستحاضة وضوء لأن ظاهر حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في حديث بنت أبي حبيش الغسل فقط لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها فاغتسلي وصلي ولم يذكر الوضوء لكل صلاة ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي وتوضئي لكل صلاة وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وهذه زيادة يجب قبولها وفي حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم في المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي وتتوضأ عند كل صلاة ولأنه دم خارج من الفرج فأوجب الوضوء كدم الحيض وهذا يدل على أن الغسل المأمور به في سائر الأحاديث مستحب غير واجب والغسل لكل صلاة أفضل لما فيه من الخروج من الخلاف والأخذ بالثقة والاحتياط وهو أشد ما قيل ثم يليه في الفضل والمشقة الجمع بين كل صلاتين بغسل واحد والاغتسال للصبح ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه وهو أعجب الأمرين إلي ثم يليه الغسل كل يوم مرة بعد الغسل عند انقضاء الحيض ثم تتوضأ لكل صلاة وهو أقل الأمور ويجزئها والله أعلم فصل وحكم طهارة المستحاضة حكم التيمم في أنها إذا توضأت في وقت الصلاة صلت بها الفريضة ثم قضت الفوائت وتطوعت حتى يخرج الوقت نص على هذا أحمد وعلى قياس ذلك لها الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد وقال الشافعي لا تجمع بين فرضين بطهارة واحدة فلا تقضي به فوائت ولا تجمع بين صلاتين كقولهم في التيمم ويحتمله قول الخرقي لقوله لكل صلاة وحجتهم قول النبي صلى الله عليه وسلم توضئي لكل صلاة ولنا إنه قد روي في بعض ألفاظ حديث فاطمة توضئي لوقت كل صلاة ولأنه وضوء يبيح النفل فيبيح الفرض كوضوء غير المستحاضة وحديثهم محمول على الوقت كقول النبي صلى الله عليه وسلم أينما أدركتك الصلاة فصل أي وقتها وحديث حمنة ظاهر في الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد لأنه لم يأمرها بالوضوء بينهما وهو مما يخفى ويحتاج إلى بيانه ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه فصل روي عن أحمد رحمه الله أنه قال لا بأس أن تشرب المرأة دواء يقطع عنها الحيض إذا كان دواء معروفا كتاب الصلاة الصلاة في اللغة الدعاء قال الله تعالى وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم التوبة 103 أي ادع لهم وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم فليجب وإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل قال الشاعر تقول بنتي وقد قربت مرتجلا يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي نوما فإن لجنب المرء مضطجعا وهي في الشرع عبارة عن الأفعال المعلومة فإذا ورد في الشرع أمر بصلاة أو حكم معلق عليها انصرف بظاهره إلى الصلاة الشرعية وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة البينة 5 وأما السنة فما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا متفق عليه مع آي وأخبار كثيرة نذكر بعضها في غير هذا الموضع إن شاء الله تعالى وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على وجوب خمس صلوات في اليوم والليلة فصل والصلوات المكتوبات خمس في اليوم والليلة ولا خلاف بين المسلمين في وجوبها

Preguntas