İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)
فصل إذا خلف بنتا وأختا فأقرتا لصغيرة فقالت البنت هي أخت وقالت الأخت هي بنت فلها ثلث ما في يد الأخت لا غير وهذا قول ابن أبي ليلى ولمحمد بن الحسن واللؤلؤي ويحيى بن آدم تخبيط كثير يطول ذكره وإن خلف امرأة وبنتا وأختا فأقررن بصغيرة فقالت المرأة هي امرأة وقالت البنت هي بنت وقال الأخت هي أخت فقال الخبري تعطى ثلث المال لأنه أكثر ما يمكن أن يكون لها ويؤخذ من المقرات على حسب إقرارهن وقد أقرت لها البنت بأربعة أسهم من أربعة وعشرين وأقرت لها الأخت بأربعة ونصف وأقرت المرأة بسهم ونصف وذلك عشرة أسهم منها ثمانية وهي أربعة أخماسها فخذ لها من كل واحدة أربعة أخماس ما أقرت لها به واضرب المسألة في خمسة تكن مائة وعشرين ومنها تصح فإذا بلغت الصغيرة فصدقت إحداهن أخذت منها تمام ما أقرت لها به وردت على الباقيتين ما أخذته مما لا تستحقه وهذا قول أبي حنيفة وقال ابن أبي ليلى يؤخذ لها من كل واحدة ما أقرت لها به وإذا بلغت فصدقت إحداهن أمسكت ما أخذ لها منها وردت على الباقيتين الفضل الذي لا تستحقه عليها وهذا القول أصوب إن شاء الله تعالى لأن فيه احتياطا على حقها ثلاثة إخوة لأب ادعت امرأة أنها أخت الميت لأبيه وأمه فصدقها الأكبر وقال الأوسط هي أخت لأم وقال الأصغر هي أخت لأب فإن الأكبر يدفع إليها نصف ما في يده ويدفع إليها الأوسط سدس ما في يده ويدفع إليها الأصغر سبع ما في يده وتصح من مائة وستة وعشرين لأن أصل مسألتهم ثلاثة فمسألة الأكبر من اثنين والثاني من ستة والثالث من سبعة والاثنان تدخل في الستة فتضرب ستة في سبعة تكن اثنين وأربعين فهذا ما في يد كل واحد منهم فتأخذ من الأكبر نصفه أحدا وعشرين ومن الأوسط سدسه سبعة ومن الأصغر سبعه ستة صار لها أربعة وثلاثون وهذا قياس قول ابن أبي ليلى وفي قول أبي حنيفة تأخذ سبع ما في يد الأصغر فيضم نصفه إلى ما بيد أحدهما ونصفه إلى ما بيد الآخر ويقاسم الأوسط على ثلاثة عشر له عشرة ولها ثلاثة فيضم الثلاثة إلى ما بيد الأكبر ويقاسمه ما بيده على أربعة لها ثلاثة وله سهم فاجعل في يد الأصغر أربعة عشر ليكون لسبعه نصف صحيح واضربها في ثلاثة عشر تكن مائة واثنين وثمانين فهذا ما بيد كل واحد منهم تأخذ من الأصغر سبعه وهو ستة وعشرون تضم إلى ما بيد كل واحد من إخوته ثلاثة عشر فيصير معهم مائة وخمسة وتسعون وتأخذ من الأوسط منها ثلاثة من ثلاثة عشر وهي خمسة وأربعون تضمها إلى ما بيد الأكبر يصير معه مائتان وأربعون فتأخذ ثلاثة أرباعها وهي مائة وثمانون ويبقى له ستون ويبقى للأوسط مائة وخمسون وللأصغر مائة وستون وخمسون وترجع بالاختصار إلى سدسها وهو أحد وتسعون فصل وإذا خلف ابنا فأقر بأخ ثم جحده لم يقبل جحده ولزمه أن يدفع إليه نصف ما بيده فإن أقر بعد جحده بآخر احتمل أن لا يلزمه له شيء لأنه لا فضل في يده عن ميراثه وهذا قول ابن أبي ليلى فإن كان لم يدفع إلى الأول شيئا لزمه أن يدفع إليه نصف ما بيده ولا يلزمه للآخر شيء ويحتمل أن يلزمه دفع النصف الباقي كله إلى الثاني لأنه فوته عليه وهذا قول زفر وبعض البصريين ويحتمل أن يلزمه ثلث ما في يده للثاني لأنه الفضل الذي في يده على تقدير كونهم ثلاثة فيصير كما لو أقر من غير جحد الأول وهذا أحد الوجوه لأصحاب الشافعي رضي الله عنه
وقال أهل العراق إن كان دفع إلى الأول بقضاء دفع إلى الثاني نصف ما بقي في يده وإن كان دفعه بغير قضاء دفع إلى الثاني ثلث جميع المال وإن خلف ابنين فأقر أحدهما بأخ ثم جحده ثم أقر بآخر لم يلزمه للثاني شيء لأنه لا فضل في يده وعلى الاحتمال الثاني يدفع إليه نصف ما بقي في يده وعلى الثالث يلزمه ربع ما بقي في يده ولا يثبت نسب واحد منهما في هذه الصورة ويثبت نسب المقر به الأول في المسألة الأولى دون الثاني فصل إذا مات رجل وخلف ابنين فمات أحدهما وترك بنتا فأقر الباقي بأخ له من أبيه ففي يده ثلاثة أرباع المال وهو يزعم أن له ربعا وسدسا فيفضل في يده ثلث يرده على المقر به وإن أقرت به البنت وحدها ففي يدها الربع وهي تزعم أن لها السدس يفضل في يدها نصف السدس تدفعه إلى المقر له وهذا قول ابن أبي ليلى وقال أبو حنيفة إن أقر الأخ دفع إليه نصف ما في يده وإن أقرت البنت دفعت إليه خمسة أسباع ما في يدها لأنها تزعم أن له ربعا وسدسا وهو خمسة من اثني عشر ولها السدس وهو سهمان فيصير الجميع سبعة لها منهما سهمان وله خمسة بنتان وعم ماتت إحداهما وخلفت ابنا وبنتا فأقرت البنت بخالة ففريضة الإنكار من تسعة وفريضة الإقرار من سبعة وعشرين ولهما منها سهمان وفي يدها ثلاثة فتدفع إليها سهما وإن أقر بها الابن دفع إليها سهمين وإن أقرت بها البنت الباقية دفعت إليها التسع وإن أقر بها العم لم يدفع إليها شيئا وإن أقر الابن بخال له فمسألة الإقرار من اثني عشر له منها سهمان وهما السدس يفضل في يده نصف تسع وإن أقرت به أخته دفعت إليه ربع تسع فإن أقرت به البنت الباقية فلها الربع وفي يدها الثلث فتدفع إليه نصف السدس وإن أقر به العم دفع إليه جميع ما في يده ابنان مات أحدهما عن بنت ثم أقر الباقي منهما بأم لأبيه ففريضة الإنكار من أربعة للمقر منها ثلاثة أرباعها وفريضة الإقرار من اثنين وسبعين للمقر منها أربعون يفضل في يده أربعة عشر سهما يدفعها إلى المرأة التي أقر لها وترجع بالاختصار إلى ستة وثلاثين للمقر منها عشرون وللبنت تسعة وللمقر لها سبعة ومذهب أبي حنيفة تعمل كذلك إلا أنه يجمع سهام الأم وهي سبعة عشر إلى سهام المقر وهي أربعون فتقسم عليها ثلاثة أرباع المال فما أصاب كل واحد فهو له فتضرب سبعة وخمسين في أربعة تكن مائتين وثمانية وعشرين فللبنت سهم في سبعة وخمسين وللمقر أربعون في ثلاثة تكن مائة وعشرين وللأم سبعة عشر في ثلاثة أحد وخمسون وإن أقرت بها البنت فلها من فريضة الإقرار خمسة عشر سهما وفي يدها الربع وهو ثمانية عشر يفضل في يدها ثلاثة تدفعها إلى المقر لها وإن أقر الابن بزوجة لأبيه وهي أم الميت الثاني فمسألة الإقرار من ستة وتسعين لها منها ستة وخمسون وفي يدها ثلاثة أرباع يفضل معه ستة عشر سهما يدفعها إلى المقر لها ويكون له ستة وخمسون ولها ستة عشر وللبنت أربعة وعشرون وترجع بالاختصال إلى اثني عشر لأن سهامهم كلها تتفق بالأثمان فيكون للمقر سبعة وللمقر لها سهمان وللبنت ثلاثة وفي قول أبي حنيفة تضم سهام المقر لها وهي تسعة عشر إلى سهام المقر فتكون خمسة وسبعين وتقسم عليها ثلاثة الأرباع وهما يتفقان بالأثلاث فترجع السهام إلى ثلثها خمسة وعشرون تضربها في أربعة تكن مائة للبنت سهم في خمسة وعشرين وللمرأة تسعة عشر في سهم وللمقر ستة وخمسون وما جاء من هذا الباب فهذا طريق له
أبوان وابنتان اقتسموا التركة ثم أقروا ببنت للميت فقالت قد استوفيت نصيبي من تركة أبي فالفريضة في الإقرار من ثمانية عشر للأبوين ستة ولكل بنت أربعة فأسقط منها نصيب البنت المقر بها يبقى أربعة عشر للأبوين منها ستة وإنما أخذا ثلث الأربعة عشر وذلك أربعة أسهم وثلثا سهم فيبقى لهما في يد البنتين سهم وثلث يأخذانها منها فاضرب ثلاثة في أربعة عشر تكن اثنين وأربعين فقد أخذ الأبوان أربعة عشر وهما يستحقان ثمانية عشر يبقى لهما أربعة يأخذانها منهما ويبقى للابنتين أربعة وعشرون وإن قالت قد استوفيت نصف نصيبي فأسقط سهمين من ثمانية عشر يبقى ستة عشر قد أخذا ثلثها خمسة وثلثا ويبقى لهما ثلثا سهم فإذا ضربتها في ثلاثة كانت ثمانية وأربعين قد أخذا منها ستة عشر يبقى لهما سهمان فصل إذا أقر بعض الورثة ممن أعيلت له المسألة بمن يعصبه فيذهب العول مثل مسألة فيها زوج وأختان أقرت إحداهما بأخ لها فاضرب مسألة الإقرار وهي ثمانية في مسألة الإنكار وهي سبعة تكن ستة وخمسين للمنكرة سهمان في مسألة الإقرار ستة عشر وللمقرة سهم في مسألة الإنكار سبعة يفضل في يدها تسعة أسهم فيسأل الزوج فإن أنكر أعطي ثلاثة في ثمانية أربعة وعشرون ودفعت المقرة إلى المقر له ما فضل في يدها كله وإن أقر الزوج به فهو يدعي أربعة والأخ يدعي أربعة عشر فتجمعها تكن ثمانية عشر وتقسم عليها التسعة فتدفع إلى الزوج سهمين وإلى الأخ سبعة فإن أقرت الأختان به وأنكر الزوج دفع إلى كل أخت سبعة وإلى الأخ أربعة عشر ويبقى أربعة يقران بها للزوج وهو ينكرها ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن تقر في يد من هي في يده لأن إقراره بطل لعدم تصديق المقر له والثاني يصطلح عليها الزوج والأختان له نصفها ولهما نصفها لأنها لا تخرج عنهم ولا شيء فيها للأخ لأنه لا يحتمل أن يكون له فيها شيء بحال الثالث يؤخذ إلى بيت المال لأنه مال لم يثبت له مالك ومذهب أبي حنيفة رضي الله عنه في الصورة الأولى إن أنكر الزوج أخذت المقرة سهميها من سبعة فتقسمها بينها وبين أختها على ثلاثة فتضرب ثلاثة في سبعة تكن أحدا وعشرين وعشرين لهما منها ستة لها سهمان ولأختها أربعة وإن أقر الزوج ضم سهامه إلى سهميها تكن خمسة واقتسماها بينهم على سبعة للزوج أربعة وللأخ سهمان وللأخت سهم ثم تضرب سبعة في سبعة تكن تسعة وأربعين ومنها تصح للمنكر سهمان في سبعة أربعة عشر وللزوج أربعة في خمسة وللأخ سهمان في خمسة وللمقرة سهم في خمسة فإن خلفت أما وزوجا وأختا من أب فأقرت الأخت بأخ لها فمسألة الإنكار من ثمانية ومسألة الإقرار من ثمانية عشر ويتفقان بالإنصاف فاضرب نصف إحداهما في الأخرى تكن اثنين وسبعين للأم ثمانية عشر وفي يد المقر سبعة وعشرون ولها من مسألة الإقرار ثمانية يفضل في يدها تسعة عشر فيسأل الزوج فإن أنكر أخذ الأخ ستة عشر وبقيت ثلاثة أسهم فيها الأوجه الثلاثة وإن أقر فهو يدعي تسعة لأنه يدعي تمام النصف والأخ يدعي ستة عشر فتضم التسعة إلى الستة عشر تكن خمسة وعشرين والتسعة عشر لا توافقها فتضرب خمسة وعشرين في اثنين وسبعين تكن ألفا وثمانمائة ثم كل من له شيء من اثنين وسبعين مضروب في خمسة وعشرين ومن له شيء من خمسة وعشرين مضروب في تسعة عشر وسئل المغيرة الضبي عن هذه المسألة فأجاب بهذا وذكر أنه قول النخعي قال يحيى بن آدم وهي في قول حماد وأبي حنيفة من عشرين سهما يعني للأم ربعها خمسة والباقي بين الزوج والأخ والأخت على قدر سهامهم من فريضة الإقرار للزوج تسعة وللأخ أربعة وللأخت سهمان وإن صدقتها الأم وحدها دون الزوج أعطيت الأم السدس والأخ والأخت الثلث بينهما على ثلاثة وللزوج ثلاثة أثمان ويبقى الثمن فيه الأوجه الثلاثة
فصل وإن أقر وارث بمن لا يرث ويسقط به ميراثه كأخت من أب أقرت بأخ لها في مسألة فيها زوج وأخت من أبوين أو أقرت بأخ من أبوين سقط ميراثها ويقسم المال بين الزوج والأخت نصفين إن صدقاها في الصورة الأولى وفي الثانية للزوج النصف والباقي بين الأخ والأخت على ثلاثة وإن كذباها فالمقر به هو السبع ففيه الأوجه الثلاثة في الصورة الأولى ويدفع إلى الأبوين في الصورة الثانية وإن خلفت زوجا وأما وأختين لأم وأختين لأب فأقرت إحداهما بأخ لها سقط ميراثها ولا شيء للأخ وللأخرى خمس المال والباقي بين سائر الورثة على ستة إن أقروا فاضرب ستة في خمسة تكن ثلاثين وإن أنكرت الأم فلها العشر أيضا والباقي بين الزوج والأختين من الأم على خمسة وإن أنكرته الأختان من الأم فلهما الخمس أيضا والباقي كله للزوج وتصح من عشرة وإن أنكره الزوج فله خمس وعشر فيبقى خمس المال لا يدعيه أحد يقرون به للأخت المقرة وهي تقر به لهم ففيه الأوجه الثلاثة إلا أننا إذا قلنا يقسم بينهم فلا شيء فيه للأخت المنكرة ولا للمقر به بحال لأنه لا يحتمل أن يكون لهما شيء بحال فصل امرأة وعم ووصى لرجل بثلث ماله فأقرت المرأة والعم أنه أخو الميت وصدقهما ثبت نسبه وأخذ ميراثه وإن أقرت به المرأة وحدها فلم يصدقها المقر به لم يؤثر إقرارها شيئا وإن صدقها الأخ وحده فللمرأة الربع بكماله إلا أن يجيز الوصية وللعم النصف ويبقى الربع يدفع إلى الوصي وإن صدقها العم ولم يصدقها الوصي فله الثلث وللمرأة الربع والباقي يقر به العم لمن لا يدعيه ففيه الأوجه الثلاثة وإن أقر به العم وحده فصدقه الموصى له أخذ ميراثه وهو ثلاثة أرباع المال وللمرأة السدس ويبقى نصف السدس فيحتمل أن يكون لها لأن الموصى له يعترف ببطلان الوصية أو وقوفها على إجازة المرأة ولم تجزها ويحتمل أن يكون فيه الأوجه الثلاثة وإن لم يصدقه أخذ الثلث بالوصية والمرأة السدس بالميراث ويبقى النصف فيه الأوجه الثلاثة مسألة قال ( والقاتل لا يرث المقتول عمدا كان القتل أو خطأ ) أجمع أهل العلم على أن قاتل العمد لا يرث من المقتول شيئا إلا ما حكي عن سعيد بن المسيب وابن جبير أنهما ورثاه وهو رأي الخوارج لأن آية الميراث تتناوله بعمومها فيجب العمل بها فيه ولا تعويل على هذا القول لشذوذه وقيام الدليل على خلافه فإن عمر رضي الله عنه أعطى دية ابن قتادة المذحجي لأخيه دون أبيه وكان حذفه بسيفه فقتله واشتهرت هذه القصة بين الصحابة رضي الله عنهم فلم تنكر فكانت إجماعا وقال عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس للقاتل شيء رواه مالك في موطئه والإمام أحمد بإسناده وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه رواه ابن اللبان بإسناده ورواهما ابن عبد البر في كتابه
وروى ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فإنه لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره وإن كان والده أو ولده فليس لقاتل ميراث رواه الإمام أحمد بإسناده ولأن توريث القاتل يفضي إلى تكثير القتل لأن الوارث ربما استعجل موت موروثه ليأخذ ماله كما فعل الإسرائيلي الذي قتل عمه فأنزل الله تعالى فيه قصة البقرة وقيل ما ورث قاتل بعد عاميل وهو اسم القتيل فأما القتل خطأ فذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يرث أيضا نص عليه أحمد ويروى ذلك عن عمر وعلي وزيد وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وروي نحوه عن أبي بكر رضي الله عنهم وبه قال شريح وعروة وطاوس وجابر بن زيد والنخعي والشعبي والثوري وشريك والحسن بن صالح ووكيع والشافعي ويحيى بن آدم وأصحاب الرأي وورثه قوم من المال دون الدية وروي ذلك عن سعيد بن المسيب وعمرو بن شعيب وعطاء والحسن ومجاهد والزهري ومكحول والأوزاعي وابن أبي ذئب وأبي ثور وابن المنذر وداود وروي نحوه عن علي لأن ميراثه ثابت بالكتاب والسنة تخصص قاتل العمد بالإجماع فوجب البقاء على الظاهر فيما سواه ولنا الأحاديث المذكورة ولأن من لا يرث من الدية لا يرث من غيرها كقاتل العمد والمخالف في الدين والعمومات مخصصة بما ذكرناه فصل والقتل المانع من الإرث هو القتل بغير حق وهو المضمون بقود أو دية أو كفارة كالعمد وشبه العمد والخطأ وما جرى مجرى الخطأ كالقتل بالسبب وقتل الصبي والمجنون والنائم وما ليس بمضمون بشيء مما ذكرنا لم يمنع الميراث كالقتل قصاصا أو حدا أو دفعا عن نفسه وقتل العادل الباغي أو من قصد مصلحة موليه بماله فعله من سقي دواء أو بط خراج فمات ومن أمره إنسان عاقل كبير ببط خراجه أو قطع سلعة منه فتلف بذلك ورثه في ظاهر المذهب قال أحمد إذا قتل العادل الباغي في الحرب يرثه ونقل محمد بن الحكم عن أحمد في أربعة شهدوا على أختهم بالزنا فرجمت فرجموا مع الناس يرثونها هم غير قتلة وعن أحمد رواية أخرى تدل على أن القتل يمنع الميراث بكل حال فإنه قال في رواية ابنيه صالح وعبد الله لا يرث العادل الباغي ولا يرث الباغي العادل وهذا يدل على أن القتل يمنع الميراث بكل حال وهذا ظاهر مذهب الشافعي أخذا بظاهر لفظ الحديث ولأنه قاتل فأشبه الصبي والمجنون وقال أبو حنيفة وصاحباه كل قتل لا مأثم فيه لا يمنع الميراث كقتل الصبي والمجنون والنائم والساقط على إنسان من اغير اختيار منه وسائق الدابة وقائدها وراكبها إذا قتلت بيدها أو فيها فإنه يرثه لأنه قتل غير متهم فيه ولا مأثم فيه فأشبه القتل في الحد ولنا على أبي حنيفة وأصحابه عموم الأخبار خصصنا منها القتل الذي لا يضمن ففيما عداه يبقى على مقتضاها ولأنه قتل مضمون فيمنع الميراث كالخطأ ولنا على الشافعي أنه فعل مأذون فيه فلم يمنع الميراث كما لو أطعمه أو سقاه باختياره فأفضى إلى تلفه ولأنه حرم الميراث في محل الوفاق كيلا يفضي إلى إيجاد القتل المحرم وزجرا عن إعدام النفس المعصومة وفي مسألتنا حرمان الميراث يمنع إقامة الحدود الواجبة واستيفاء الحقوق المشروعة ولا يفضي إلى إيجاد قتل محرم فهو ضد ما ثبت في الأصل ولا يصح القياس على قتل الصبي والمجنون لأنه قتل محرم وتفويت نفس معصومة والتوريث يفضي إليه بخلاف مسألتنا إذا ثبت هذا فالمشارك في القتل في الميراث كالمنفرد به لأنه يلزمه من الضمان بحسبه فلو شهد على موروثه مع جماعة ظلما فقتل لم يرثه وإن شهد بحق ورثه لأنه غير مضمون
فصل أربعة إخوة قتل أكبرهم الثاني ثم قتل الثالث الأصغر سقط القصاص عن الأكبر لأن ميراث الثاني صار للثالث والأصغر نصفين فلما قتل الثالث الأصغر لم يرثه وورثه الأكبر فرجع إليه نصف دم نفسه وميراث الأصغر جميعه فسقط عنه القصاص لميراثه بعض دم نفسه وله القصاص على الأصغر ويرثه في ظاهر المذهب فإن اقتص منه ورثه ويرث إخوته الثلاثة ولو أن ابنين قتل أحدهما أحد أبويهما وهما زوجان ثم قتل الآخر أباه الآخر سقط القصاص عن القاتل الأول ووجب على القاتل الثاني لأن الأول لما قتل أباه ورث ماله ودمه أخوه وأمه فلما قتل الثاني أمه ورثها قاتل الأب فصار له من دم نفسه ثمنه فسقط القصاص عنه لذلك وله القصاص على الآخر فإن قتله ورثه في ظاهر المذهب وإن خرج أحدهما أباه والآخر أمه وماتا في حال واحدة ولا وارث لهما سواهما فلكل واحد منهما مال الذي لم يقتله ولكل واحد منهما القصاص على صاحبه وكذلك لو قتل كل واحد منهما أحد الأبوين ولم يكونا زوجين فلكل واحد منهما القصاص على أخيه إلا أنه لا يمكن أحدهما الاستيفاء إلا بإبطال حق الآخر فيسقطان وإن عفا أحدهما عن الآخر فللآخر قتل العافي ويرثه في الظاهر وإن بادر أحدهما فقتل أخاه سقط القصاص عنه وورثه في الظاهر عنه ويحتمل ألا يرثه ويجب القصاص عليه بقتله لأن القصاصين لما تساويا وتعذر الجمع بين استيفائها سقطا فلم يبق لهما حكم فيكون المستوفي منها معتديا باستيفائه فلا يرث أخاه ويجب القصاص عليه بقتله وإن أشكل كيفية موت الأبوين وادعى كل واحد منهما أن قتيله أولهما موتا خرج في توريثهما ما ذكرناه في الغرقى من توريث كل واحد من الميتين من الآخر ثم يرث كل واحد منهما بعض دم نفسه فيسقط القصاص عنهما ومن لا يرى ذلك فالجواب فيها كالتي قبلها ويحتمل أن يسقط القصاص بكل حال للشبهة وأن يكون لكل واحد دية الآخر وماله مسألة قال ( ولا يرث مسلم كافرا ولا كافر مسلما إلا أن يكون معتقا فيأخذ ماله بالولاء ) أجمع أهل العلم على أن الكافر لا يرث المسلم وقال جمهور الصحابة والفقهاء لا يرث المسلم الكافر يروى هذا عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأسامة بن زيد وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم وبه قال عمرو بن عثمان وعروة والزهري وعطاء وطاوس والحسن وعمر بن عبد العزيز وعمرو بن دينار والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وعامة الفقهاء وعليه العمل وروي عن عمر ومعاذ ومعاوية رضي الله عنهم أنهم ورثوا المسلم من الكافر ولم يورثوا الكافر من المسلم وحكي ذلك عن محمد بن الحنفية وعلي بن الحسين وسعيد بن المسيب ومسروق وعبد الله بن معقل والشعبي والنخعي ويحيى بن يعمر وإسحاق وليس بموثوق به عنهم فإن أحمد قال ليس بين الناس اختلاف في أن المسلم لا يرث الكافر وروي أن يحيى بن يعمر احتج لقوله فقال حدثني أبو الأسود أن معاذا حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الإسلام يزيد ولا ينقص ولأننا ننكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا فكذلك نرثهم ولا يرثوننا ولنا ما روى أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر متفق عليه وروى أبو داود بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوارث أهل ملتين شتى ولأن الولاية منقطعة بين المسلم والكافر فلم يرثه كما لا يرث الكافر المسلم فأما حديثهم فيحتمل أنه أراد أن الإسلام يزيد بمن يسلم وبما يفتح من البلاد لأهل الإسلام ولا ينقص بمن يرتد لقلة من يرتد وكثرة من يسلم وعلى أن حديثهم مجمل وحديثنا مفسر وحديثهم لم يتفق على صحته وحديثنا متفق عليه فتعين تقديمه والصحيح عن عمر أنه قال لا نرث أهل الملل ولا يرثوننا وقال في عمة الأشعث يرثها أهل دينها
فأما المعتق إذا خالف دينه دين معتقه فسنذكره في باب الولاء إن شاء الله تعالى فصل فأما الكفار فيتوارثون إذا كان دينهم واحدا لا نعلم بين أهل العلم فيه خلافا وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر دليل على أن بعضهم يرث بعضا وقوله لا يتوارث أهل ملتين شتى دليل على أن أهل الملة الواحدة يرث بعضهم بعضا وقول النبي صلى الله عليه وسلم وهل ترك لنا عقيل من دار دليل على أن عقيلا ورث أبا طالب دون جعفر وعلي لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل على دين أبيه مقيما بمكة فباع رباعه بمكة فلذلك لما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أين تنزل غدا قال وهل ترك لنا عقيل من رباع وقال عمر في عمة الأشعث بن قيس يرثها أهل دينها فإن اختلفت أديانهم فاختلف عن أحمد فروي عنه أن الكفر كله ملة واحدة يرث بعضهم بعضا رواه عنه حرب واختاره الخلال وبه قال حماد وابن شبرمة وأبو حنيفة والشافعي وداود لأن توريث الآباء من الأبناء والأبناء من الآباء مذكور في كتاب الله تعالى ذكرا عاما فلا يترك إلا فيما استثناه الشرع وما لم يستثنه الشرع يبقى على العموم ولأن قول الله تعالى والذين كفروا بعضهم أولياء بعض الأنفال 73 عام في جميعهم وروي عن أحمد أن الكفر ملل مختلفة لا يرث بعضهم بعضا اختاره أبو بكر وهو قول كثير من أهل العلم لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يتوارث أهل ملتين شتى ينفي توارثهما ويخص عموم الكتاب ولم نسمع عن أحمد تصريحا بذكر أقسام الملل وقال القاضي أبو يعلى الكفر ثلاث ملل اليهودية والنصرانية ودين من عداهم لأن من عداهم يجمعهم أنهم لا كتاب لهم وهذا قول شريح وعطاء وعمر بن عبد العزيز والضحاك والحكم والثوري والليث وشريك ومغيرة والضبي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح ووكيع وروي ذلك عن مالك وروي عن النخعي والثوري القولان معا ويحتمل كلام أحمد رضي الله عنه أن يكون الكفر مللا كثيرة فتكون المجوسية ملة وعبادة الأوثان ملة أخرى وعبادة الشمس ملة فلا يرث بعضهم بعضا روي ذلك عن علي وبه قال الزهري وربيعة وطائفة من أهل المدينة وأهل البصرة وإسحاق وهو أصح الأقوال إن شاء الله تعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يتوارث أهل ملتين شتى ولأن كل فريقين منهم لا موالاة بينهم ولا اتفاق في دين فلم يرث بعضهم بعضا كالمسلمين والكفار والعمومات في التوريث مخصوصة فيخص منها محل النزاع بالخبر والقياس ولأن مخالفينا قطعوا التوارث بين أهل ال وأهل دار الإسلام مع اتفاقهم في الملة لانقطاع الموالاة فمع اختلاف الملة أولى وقول من حصر الملة بعدم الكتاب غير صحيح فإن هذا وصف عدمي لا يقتضي حكما ولا جمعا ثم لا بد لهذا الضابط من دليل يدل على اعتباره ثم قد افترق حكمهم فإن المجوس يقرون بالجزية وغيرهم لا يقر بها وهم مختلفون في معبوداتهم ومعتقداتهم وآرائهم يستحل بعضهم دماء بعض ويكفر بعضهم بعضا فكانوا مللا كاليهود والنصارى وقد روي ذلك عن علي رضي الله عنه فإن إسماعيل بن أبي خالد روى عن الشعبي عن علي عليه السلام أنه جعل الكفر مللا مختلفة ولم يعرف له مخالف في الصحابة فيكون إجماعا فصل وقياس المذهب عندي أن الملة الواحدة يتوارثون وإن اختلفت ديارهم لأن العمومات من النصوص تقتضي توريثهم ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع ولا يصح فيهم قياس فيجب العمل بعمومها ومفهوم قوله عليه السلام لا يتوارث أهل ملتين شتى أن أهل الملة الواحدة يتوارثون وضبطه يتوارث أهل ملتين شتى أن أهل الملة الواحدة يتوارثون وضبطه التوريث بالملة والكفر والإسلام دليل على أن الاعتبار به دون غيره ولأن مقتضى التوريث موجود فيجب العمل به ما لم يقم دليل على تحقق المانع وقد نص أحمد في رواية الأثرم فيمن دخل إلينا بأمان فقتل أنه يبعث بديته إلى ملكهم حتى يدفعها إلى الورثة
وقد روي أن عمرو بن أمية كان مع أهل بئر معونة فسلم ورجع إلى المدينة فوجد رجلين في طريقه من الحي الذي قتلوهم وكانا أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في أمان ولم يعلم عمرو فقتلهما فوداهما النبي صلى الله عليه وسلم ولا شك في أنه بعث بديتهما إلى أهلهما وقال القاضي قياس المذهب عندي أنه لا يرث حربي ذميا ولا ذمي يا لأن الموالاة بينهما منقطعة فأما المستأمن فيرثه أهل الحرب أهل دار الإسلام وبهذا قال الشافعي رضي الله عنه وبه قال أبو حنيفة إلا أن المستأمن لا يرثه الذمي لأن دارهما مختلفة قال القاضي ويرث أهل الحرب بعضهم بعضا سواء اتفقت ديارهم أو اختلفت وهذا قول الشافعي رضي الله عنه وقال أبو حنيفة إذا اختلفت ديارهم بحيث كان لكل طائفة ملك ويرى بعضهم قتل بعض لم يتوارثا لأنهم لا موالاة بينهم أشبه أهل دار الحرب فجعلوا اتفاق الدار واختلافها ضابطا للتوريث وعدمه ولا نعلم في هذا كله حجة من كتاب ولا سنة مع مخالفته لعموم النص المقتضي للتوريث ولم يعتبروا الدين في اتفاقه ولا اختلافه مع ورود الخبر فيه وصحة العبرة فيها فإن المسلمين يرث بعضهم بعضا وإن اختلفت الدار بهم فكذلك الكفار ولا يرث المسلم كافرا ولا الكافر مسلما لاختلاف الدين بهم وكذلك لا يرث مختلفا الدين أحدهما من صاحبه شيئا مسألة قال ( والمرتد لا يرث أحدا إلا أن يرجع قبل قسمة الميراث ) لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن المرتد لا يرث أحدا وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم وذلك لأنه لا يرث مسلما لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث كافر مسلما ولا يرث كافرا لأنه يخالفه في حكم الدين لأنه لا يقر على كفره فلم يثبت له حكم أهل الدين الذي انتقل إليه ولهذا لا تحل ذبيحتهم ولا نكاح نسائهم وإن انتقلوا إلى دين أهل الكتاب ولأن المرتد تزول أملاكه الثابتة له واستقرارها فلأن لا يثبت له ملك أولى ولو ارتد متوارثان فمات أحدهما لم يرثه الآخر فإن المرتد لا يرث ولا يورث وإن رجع المرتد إلى الإسلام قبل قسم الميراث قسم له على ما سنذكره في المسألة التي بعدها إن شاء الله تعالى فصل والزنديق كالمرتد فيما ذكرنا والزنديق هو الذي يظهر الإسلام ويستسر بالكفر وهو المنافق كان يسمى في عصر النبي صلى الله عليه وسلم منافقا ويسمى اليوم زنديقا قال أحمد مال الزنديق في بيت المال فصل إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال ولم يرث أحدهما الآخر وإن كانت ردته بعد الدخول ففيه روايتان إحداهما يتعجل الفرقة والأخرى يقف على انقضاء العدة وأيهما مات لم يرثه الآخر مسألة قال ( وكذلك من أسلم على ميراث قبل أن يقسم قسم له ) اختلفت الرواية فيمن أسلم قبل قسم ميراث موروثه المسلم فنقل الأثرم ومحمد بن الحكم أنه يرث وروي نحو هذا عن عمر وعثمان والحسن بن علي وابن مسعود وبه قال جابر بن زيد والحسن ومكحول وقتادة وحميد وإياس بن معاوية وإسحاق فعلى هذا إن أسلم قبل قسم بعض المال ورث مما بقي وبه قال الحسن ونقل أبو طالب فيمن أسلم بعد الموت لا يرث قد وجبت المواريث لأهلها وهذا المشهور عن علي رضي الله عنه وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والزهري وسليمان بن يسار والنخعي والحكم وأبو الزناد وأبو حنيفة ومالك والشافعي رضي الله عنهم وعامة الفقهاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث الكافر المسلم ولأن الملك قد انتقل بالموت إلى المسلمين فلم يشاركهم من أسلم كما لو اقتسموا ولأن المانع من الإرث متحقق حال وجود الموت فلم يرث كما لو كان رقيقا فأعتق أو كما لو بقي على كفره
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم على شيء فهو له رواه سعيد من طريقين عن عروة وابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود بإسناده عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم وكل قسم أدركه الإسلام فهو على قسم الإسلام وروى ابن عبد البر بإسناده في التمهيد عن زيد بن قتادة العنبري أن إنسانا من أهله مات على غير دين الإسلام فورثته أختي دوني وكانت على دينه ثم إن جدي أسلم وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حنينا فتوفي فلبثت سنة وكان ترك ميراثا ثم إن أختي أسلمت فخاصمتني في الميراث إلى عثمان رضي الله عنه فحدثه عبد الله بن أرقم أن عمر قضى أنه من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه فقضى به عثمان فذهبت بذلك الأول وشاركتني في هذا وهذه قضية انتشرت فلم تنكر إجماعا ولأنه لو تجدد له صيد بعد موته وقع في شبكته التي نصبها في حياته لثبت له الملك فيه ولو وقع إنسان في بئر حفرها لتعلق ضمانه بتركته بعد موته فجاز أن يتجدد حق من أسلم من ورثته بتركته ترغيبا في الإسلام وحثا عليه فأما إذا قسمت التركة وتعين حق كل وارث ثم أسلم فلا شيء له وإن كان الوارث واحدا فإذا تصرف في التركة واحتازها كان بمنزلة قسمتها فصل ومن كان رقيقا حين موت موروثه فأعتق قبل القسمة لم يرث نص عليه أحمد رضي الله عنه في رواية محمد بن الحكم وفرق بين الإسلام والعتق وعلى هذا جمهور الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم وروي عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل مات وترك أباه عبدا فأعتق قبل أن يقسم ميراثه فقال له ميراثه وحكي عن مكحول وقتادة أنهما ورثا من أعتق قبل القسمة لأن المانع من الميراث زال قبل القسمة فأشبه ما لو أسلم قال أبو الحسن التميمي يخرج على قول من ورث المسلم أن يورث العبد إذا أعتق وليس بصحيح فإن الإسلام قربة وهو أعظم الطاعات والقرب ورد الشرع بالتأليف عليها فورد الشرع بتوريثه ترغيبا له في الإسلام وحثا عليه والعتق لا صنع له فيه ولا يحمد عليه فلم يصح قياسه عليه ولولا ما ورد من الأثر من توريث من أسلم لكان النظر يقتضي أن لا يرث من لم يكن من أهل الميراث حين الموت لأن الملك ينتقل به إلى الورثة فيستحقونه فلا يبقى لمن حدث شيء لكن خالفناه في الإسلام للأثر وليس في العتق أثر يجب التسليم له ولا هو في معنى ما فيه الأثر فيبقى على موجب القياس مسألة قال ( ومتى قتل المرتد على ردته فما له فيء ) اختلفت الرواية عن أحمد في مال المرتد إذا مات أو قتل على ردته فروي عنه أنه يكون فيئا في بيت مال المسلمين قال القاضي هو صحيح في المذهب وهو قول ابن عباس وربيعة ومالك وابن أبي ليلى والشافعي رضي الله عنهم وأبي ثور وابن المنذر وعن أحمد ما يدل على أنه لورثته من المسلمين وروي ذلك عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم وبه قال ابن المسيب وجابر بن زيد والحسن وعمر بن عبد العزيز وعطاء والشعبي والحكم والأوزاعي والثوري وابن شبرمة وأهل العراق وإسحاق لأن الثوري وأبا حنيفة واللؤلؤي وإسحاق قالوا ما اكتسبه في ردته يكون فيئا ولم يفرق أصحابنا بين تلاد ماله وطارفه ووجه هذا القول أنه قول الخليفتين الراشدين فإنه يروى عن زيد بن ثابت قال بعثني أبو بكر عند رجوعه إلى أهل الردة أن أقسم أموالهم بين ورثتهم المسلمين
ولأن ردته ينتقل بها ماله فوجب أن ينتقل إلى ورثته المسلمين كما لو انتقل بالموت وروي عن أحمد رواية أن ماله لأهل دينه الذي اختاره إن كان منه من يرثه وإلا فهو فيء وبه قال داود وروي عن علقمة وسعيد بن أبي عروة لأنه كافر فورثه أهل دينه كالحربي وسائر الكفار والمشهور الأول لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وقوله لا يتوارث أهل ملتين شتى ولأنه كافر فلا يرثه المسلم كالكافر الأصلي ولأن ماله مال مرتد فأشبه الذي كسبه في ردته ولا يمكن جعله لأهل دينه لأنه لا يرثهم فلا يرثونه كغيرهم من أهل الأديان ولأنه يخالفهم في حكمهم فإنه لا يقر على ما انتقل إليه ولا تؤكل له ذبيحة ولا يحل نكاحه إن كان امرأة فأشبه الحربي مع الذمي فإن قيل إذا جعلتموه فيئا فقد ورثتموه للمسلمين قلنا لا يأخذونه ميراثا بل يأخذونه فيئا كما يؤخذ مال الذمي إذا لم يخلف وارثا وكالعشور فصل والزنديق كالمرتد لا يرث ولا يورث وقال مالك في الزنديق الذي يتهم بزي ورثته عند موته ماله لورثته من المسلمين مثل من يرتد إذا حضره الموت قال وترثه زوجته سواء انقضت عدتها أو لم تنقض كالتي يطلقها زوجها في مرض موته ليحرمها الميراث لأنه فار من ميراث من انعقد سبب ميراثه فورثه كالمطلقة في مرض الموت ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر وقياس المذهب أن أحد الزوجين إذا ارتد في مرض موته يرثه الآخر لأنه فعل ما يفسخ النكاح في مرض موته فأشبه الطلاق وفعل المرأة ما يفسخ نكاحها ويخرج في ميراث سائر رالورثة مثل الزوجين فيكون مثل مذهب مالك وقال أبو يوسف إذا ارتدت المريضة فماتت في عدتها أو لحقت بدار ال وورثها زوجها وروى اللؤلؤي عن أبي حنيفة إذا ارتد الرجل فقتل على ردته ألحق بدار الحرب بانت منه امرأته فإن كانت مدخولا بها ورثته إذا كان ذلك قبل انقضاء عدتها وإن كانت غير مدخول بها بانت ولم ترثه وإن ارتدت المرأة من غير مرض فماتت لم يرثها زوجها لأنها عندهم لا تقتل فلم تكن فارة من ميراثه بخلاف الرجل فصل وارتداد الزوجين معا كارتداد أحدهما في فسخ نكاحهما وعدم ميراث أحدهما من الآخر سواء لحقا بدار الحرب أو أقاما بدار الإسلام وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة إذا ارتدا معا لم ينفسخ النكاح ولم يتوارثا لأن المرتد لا يرث المرتد ما داما في دار الإسلام فإن لحقا بدار الحرب توارثا ولنا إنهما مرتدان فلم يتوارثا كما لو كانا في دار الإسلام ولو ارتد جميعا ولهما أولاد صغار لم يتبعوهم في ردتهم ولم يرثوا منهم شيئا ولم يجز استرقاقهم سواء لحقوهم بدار الحرب أو لم يلحقوهم وبهذا قال الشافعي رحمه الله وقال أبو حنيفة وأصحابه من ألحقوه بدار الحرب منهم يصير مرتدا يجوز سبيه ومن لم يلحقوه بدار الحرب فهو في حكم الإسلام فأما من ولد بعد الردة بستة أشهر فذكر الخرقي رضي الله عنه ما يدل على أنه يجوز استرقاقه وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي والقول الثاني لا يسبون وهو منصوص الشافعي فصل فإذا لحق المرتد بدار الحرب وقف ماله فإن أسلم دفع إليه وإن مات صار فيئا وبهذا قال مالك والشافعي رضي الله عنهما وجعل أهل العراق لحاقه بدار الحرب كموته في زوال ملكه وصرف ماله إلى من يصرف إليه إذا مات فإن عاد إلى الإسلام فله ما وجد من ماله ولا يرجع على ورثته بشيء مما أتلفوه إلا أن يكونوا اقتسموه بغير حكم حاكم ولم يختلفوا فيما اكتسبوه في دار الحرب أو أخرجه من ماله إلى دار الحرب أنه فيء وقال أبو بكر عبد العزيز إذا ارتد المسلم زاد ملكه عن ماله ولم يصح تصرفه فيه بشيء من التصرفات فإن أسلم رد إليه تمليكا مستأنفا وقال أبو يوسف إنما أحكم بموته يوم يختصمون في ماله لا يوم لحاقه بدار الحرب
ولنا إنه حر من أهل التصرف ويبقى ملكه بعد إسلامه فلم يحكم بزوال ملكه كما لو لم يرتد ويجب رد ما أخذ من ماله أو أتلف عليه كغيره فصل ومتى مات الذمي ولا وارث له كان ماله فيئا وكذلك ما فضل من ماله عن وارثه كمن ليس له وارث إلا أحد الزوجين فإن الفاضل عن ميراثه يكون فيئا لأنه ما ليس له مستحق معين فكان فيئا كمال الميت المسلم الذي لا وارث له فصل في ميراث المجوس ومن جرى مجراهم ممن ينكح ذوات المحارم إذا أسلموا وتحاكموا إلينا لا نعلم بين علماء المسلمين خلافا في أنهم لا يرثون بنكاح ذوات المحارم فأما غيره من الأنكحة فكل نكاح اعتقدوا صحته وأقروا عليه بعد إسلامهم توارثوا به سواء وجد بشروطه المعتبرة في نكاح المسلمين أو لم يوجد وما لا يقرون عليه بعد إسلامهم لا يتوارثون به والمجوس وغيرهم في هذا سواء فلو طلق الكافر امرأته ثلاثا ثم نكحها ثم أسلما ومات أحدهما لم يقرا عليه ولم يتوارثا به وكذلك إن مات أحدهما قبل إسلامهما لم يتوارثا في قول الجميع وإن تزوجها بغير شهود ثم مات أحدهما ورثه الآخر وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهما قال زفر واللؤلؤي لا يتوارثان وإن تزوج امرأة في عدتها توارثا في ظاهر مذهب أحمد رضي الله عنه فإنه قال إذا أسلما وقد نكحها في العدة أقرا عليه وهذا قول أبي حنيفة وقال القاضي إن أسلما بعد انقضاء العدة أقرا وإن أسلما قبل لم يقرا فعلى هذا إن مات أحدهما قبل انقضاء العدة لم يتوارثا وإن مات بعده توارثا وهذا قول الشافعي رضي الله عنه وتأول القاضي رواية أحمد على من أسلم بعد انقضاء العدة وإن تزوجها وهي حبلى من زوج أو زنا فالحكم فيه كالتي قبلها سواء لأن الزنا موجب للعدة وبهذا قال الشافعي رضي الله عنه في الحامل من زوج وقال أبو حنيفة وأصحابه في الحامل من زوج لا يتوارثان وقال أبو حنيفة والشافعي في الحامل من الزنا يتوارثان وقال أبو يوسف وزفر واللؤلؤي لا يتوارثان وأصل الخلاف في الميراث الاختلاف فيما يقران عليه إذا أسلما أو تحاكما إلينا ونذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى فصل فأما القرابة فيرثون فجميعها إذا أمكن ذلك نص عليه أحمد وهو قولي عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد في الصحيح عنه وبه قال النخعي والثوري وقتادة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه ويحيى بن آدم وإسحاق وداود والشافعي رضي الله عنهم في أحد قوليه واختاره ابن اللبان وعن زيد أنه ورثه بأقوى القرابتين وهي التي لا تسقط بحال وبه قال الحسن والزهري والأوزاعي ومالك والليث وحماد وهو الصحيح عن الشافعي وعن عمر بن عبد العزيز ومكحول والشعبي القولان جميعا واحتجوا بأنهما قرابتان لا يورث بهما في الإسلام فلا يورث بهما في غيره كما لو أسقطت إحداهما الأخرى ولنا إن الله تعالى فرض للأم الثلث وللأخت النصف فإذا كانت الأم أختا وجب إعطاؤها ما فرض الله تعالى لهما في الآيتين كالشخصين ولأنهما قرابتان ترث بكل واحدة منهما منفردة لا تحجب إحداهما الأخرى ولا ترجح بها فترث بهما مجتمعين كزوج هو ابن عم أو ابن عم هو أخ من أم وكذوي الأرحام المدلين بقرابتين وقياسهم فاسد لأن القرابتين في الأصل تسقط إحداهما الأخرى إذا كانتا في شخصين فكذلك إذا كانتا في شخص وقولهم لا يورث بهما في الإسلام ممنوع فإنه إذا وجد ذلك من وطء شبهة في الإسلام ورث بهما ثم إن امتناع الإرث بهما في الإسلام لعدم وجودهما ولو تصور وجودهما لورث بهما بدليل أنه قد ورث بنظيرهما في ابن عم هو زوج أو أخ من أم قال ابن اللبان واعتبارهم عندي فاسد من قبل أن الجدة تكون أختا لأب فإن ورثوها بكونها جدة لكون الابن يسقط الأخت دونها لزمهم توريثها بكونها أختا لكون الأم تسقط الجدة دونها
وخالفوا نص الكتاب في فرض الأخت وورثوا الجدة التي لا نص للكتاب في فرضها وهو مختلف فيه فمنهم من قال هو طعمة وليس بفرض مستحق ويلزمهم أن الميت إذا خلف أمه وأم أم هي أخت أن لا يورثوها شيئا لأن الجدودة محجوبة وهي أقوى القرابتين وإن قالوا نورثها مع الأم بكونها أختا نقضوا اعتبارهم بكونها أقوى القرابتين وجعلوا الإخوة تارة أقوى وتارة أضعف وإن قالوا أقوى القرابتين الإخوة لأن ميراثها أوفر لزمهم في أم هي أخت جعل الأخوة أقوى من جهة الأمومة ويلزمهم في إسقاط ميراثها مع الابن والأخ من الأبوين ما لزم القائلين بتقديم الجدودة مع الأم فإن قالوا توريثها بالقرابتين يفضي إلى حجب الأم بنفسها إذا كانت أختا وللميت أخت أخرى قلنا وما المانع من هذا فإن الله تعالى حجب الأم بالأختين بقوله فإن كان له إخوة فلأمه السدس من غير تقييد بغيرها ثم هم قد حجبوها عن ميراث الأخت بنفسها فقد دخلوا فيما أنكروه بل هو أعظم لأنهم فروا من حجب التنقيص إلى حجب الإسقاط وأسقطوا الفرض الذي هو أوفر بالكلية محافظة على بعض الفرض الأدنى وخالفوا مدلول أربعة نصوص من كتاب الله تعالى لأنهم أعطوا الأم الثلث وإنما فرض الله لها مع الأختين السدس والثاني أن الله تعالى إنما فرض لكل واحدة من الأختين ثلثا فأعطوا إحداهما النصف كاملا والثالث أن الله تعالى فرض للأختين الثلثين وهاتان أختان فلم يجعلوا لهما الثلثين الرابع أن مقتضى الآية أن يكون لكل واحدة من الأختين الثلث وهذه أخت فلم يعطوها بكونها أختا شيئا وهذا كله معنى كلام ابن اللبان فصل والمسائل التي تجتمع فيها قرابتان يصح الإرث بهما ست إحداهن في الذكور وهي عم هو أخ لأم ( وخمس ) في الإناث وهي بنت هي أخت أو بنت ابن وأم وهي أخت وأم أم هي أخت لأب وأم أب هي أخت لأم فمن ورثهم بأقوى القرابتين ورثهم بالبنوة والأمومة دون الأخوة وبنوة الابن واختلفوا في الجدة إذا كانت أختا فمنهم من قال الجدودة أقوى لأنها جهة ولادة لا تسقط بالولد ومنهم من قال الأخوة أقوى لأنها أكثر ميراثها قال ابن سريج وغيره هو الصحيح ومن ورث بأقوى القرابتين لم يحجب الأم بأخوة نفسها إلا ما حكاه سحنون عن مالك أنه حجبها بذلك والصحيح عنه الأول ومن ورث بالقرابتين حجبها بذلك ومتى كانت البنت أختا والميت رجل فهي أخت لأم وإن كان امرأة فهي أخت لأب وإن قيل أم هي أخت لأم أو أم أم هي أخت لأم أو أم أب هي أخت لأب فهو محال مسائل من ذلك مجوسي تزوج ابنته فأولدها بنتا ثم مات عنهما فلهما الثلثان لأنهما ابنتان ولا ترث الكبرى بالزوجية شيئا في قولهم جميعا فإن ماتت الكبرى بعده فقد تركت بنتا هي أخت لأب فلها النصف بالبنوة والباقي بالأخوة وإن ماتت الصغرى قبل الكبرى فقد تركت أما هي أخت لأب فلها النصف والثلث بالقرابتين ومن ورث بأقوى القرابتين لم يورثها بالأخوة شيئا في المسألتين
وقال ابن سريج يحتمل قول الشافعي رضي الله عنه توريثها بالقرابتين في المسألتين لأنه لم يمنع توريث الشخص بفرض وتعصيب لتوريثه ابن العم إذا كان زوجا أو أخا لأم وإنما منع الإرث بفرضين فإن كان المجوسي أولدها بنتين ثم مات وماتت الكبرى بعده فقد تركت بنتين هما أختان لأب وإن لم تمت الكبرى بل ماتت إحدى الصغيرتين فقد تركت أختا لأبوين وأما هي أخت لأب فلأمها السدس بكونها أما والسدس بكونها أختا لأب وانحجبت بنفسها وأختها عن السدس وللأخت النصف وعلى القول الآخر لها الثلث بالأمومة ولا شيء لها بالأخوة ولا تنحجب بها وللأخت النصف فقد استوى الحكم في القولين وإن اختلف طريقهما وعلى ما حكاه سحنون لها السدس وتنحجب بنفسها وأختها وإن أولدها المجوسي ابنا وبنتا ثم مات وماتت الصغرى بعده فقد خلفت أما هي أخت لأب وأخا لأم وأب فلأمها السدس والباقي للأخ ولا شيء للأم بالأخوة لأن الأخ للأبوين يحجبها وعلى القول الآخر للأم الثلث كاملا وإن تزوج المجوسي أمه فأولدها بنتا ثم ماتت فلأمه السدس ولابنته النصف ولا ترث أمه بالزوجية شيئا ولا ابنته بكونها أختا لأم شيئا وإن ماتت الكبرى بعده فقد خلفت بنتا هي بنت ابن فلها الثلثان بالقرابتين وعلى القول الآخر لها النصف وإن ى بعده فقد تركت أما هي أم أب فلها الثلث بالأمومة لا غير على القولين جميعا وإن تزوج ابنته فأولدها ابنة ثم تزوج الصغرى فأولدها بنتا ثم مات وماتت الكبرى بعده فقد تركت أختيها لأبيها إحداهما بنتها وبنت أبيها والأخرى بنت بنتها فلبنتها النصف والباقي بينهما وعلى القول الآخر لبنتها النصف والباقي للصغرى وإن ماتت الوسطى بعده فقد تركت أختيها إحداهما أمها والأخرى جدتها فلأمها السدس والباقي بينهما وقد انحجبت الأم بنفسها وبأمها عن السدس وعلى القول الآخر من جعل الأخوة أقوى فللكبرى النصف وللوسطى الثلث والباقي للعصبة ومن جعل الجدودة أقوى لم يورث الكبرى شيئا لأنها لا ترث بالأخوة لكونها ضعيفة ولا بالجدودة لكونها محجوبة بالأمومة وإن ماتت الصغرى بعد الوسطى فقد خلفت جدة هي أخت لأب فلها الثلث بالقرابتين ومن ورث بإحداهما فلها السدس عند قوم وعند ابن سريج ومن وافقه لها النصف وهو اختيار الخبري مجوسي تزوج أمه فأولدها بنتا ثم تزوج بنته فأولدها ابنا ثم تزوجا الابن جدته فأولدها بنتا ثم مات المجوسي ثم ماتت أمه فقد خلفت بنتا هي بنت ابن وبنتا أخرى هي بنت ابن ابن وخلفت ابن ابن هو زوجها فلابنتها الثلثان والباقي بين الكبرى وابنها على ثلاثة وتصح من تسعة للكبرى أربعة وللصغرى ثلاثة وللذكر سهمان وعلى القول الآخر الباقي للذكر وحده فإن ماتت بعده بنته فإن الكبرى جدتها أم أبيها وهي أختها من أمها فلها السدسان بالقرابتين وفي الثاني لها السدس بإحداهما فصل وإن وطىء مسلم بعض محارمه بشبهة أو اشتراها وهو لا يعرفها فوطئها فولدت له واتفق مثل هذه لإنسان فالحكم فيها مثل هذا سواء مسألة قال ( وإذا غرق المتوارثان أو ماتا تحت هدم فجهل أولهما موتا ورث بعضهم من بعض ) وجملة ذلك أن المتوارثين إذا ماتا فجهل أولهما موتا فإن أحمد قال اذهب إلى قول عمر وعلي وشريح وإبراهيم والشعبي يرث بعضهم من بعض يعني من تلاد ماله دون طارفه وهو ما ورثه من ميت معه وهذا قول من ذكره الإمام أحمد وهو قول إياس بن عبد الله المزني وعطاء والحسن وحميد الأعرج وعبد الله بن عتبة وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وشريك ويحيى بن آدم وإسحاق وحكي ذلك عن ابن مسعود قال الشعبي وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل أهل البيت يموتون من آخرهم فكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه فكتب عمر أن ورثوا بعضهم من بعض
وروي عن أبي بكر الصديق وزيد وابن عباس ومعاذ والحسن بن علي رضي الله عنهم أنهم لم يورثوا بعضهم من بعض وجعلوا ما لكل واعحد للأحياء من ورثته وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو الزناد والزهري والأوزاعي ومالك والشافعي رضي الله عنهم وأبو حنيفة وأصحابه ويروى ذلك عن عمر والحسن البصري وراشد بن سعد وحكيم بن عمير وعبد الرحمن بن عوف وروي عن أحمد ما يدل عليه فإنه قال في امرأة وابنها ماتا فقال زوجها ماتت فورثناها ثم مات ابني فورثته وقال أخوها مات ابنها فورثته ثم ماتت فورثناها حلف كل واحد منهما على إبطال دعوى صاحبه وكان ميراث الابن لأبيه وميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين فجعل ميراث كل واحد منهما للأحياء من ورثته فيحتمل أن يجعل هذا رواية عن أحمد في جميع مسائل الباب ويحتمل أن يكون هذا قوله فيما إذا ادعى وارث كل ميث أن موروثه كان آخرهما موتا ويرث كل واحد منهما من الآخر إذا اتفق وراثهم على الجهل بكيفية موتهم لأن مع التداعي تتوجه اليمين فيحلف على المدعى عليه فيحلف على إبطال دعوى صاحبه ويتوفر الميراث له كما في سائر الحقوق بخلاف ما إذا اتفقوا على الجهل فلا تتوجه يمين لأن اليمين لا يشرع في موضع اتفقوا على الجهل به واحتج من قال بعدم توريث بعضهم من بعض بما روى سعيد حدثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد أن قتلى اليمامة وقتلى صفين والحرة لم يورثوا بعضهم من بعض وورثوا عصبتهم الأحياء وقال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن أم كلثوم بنت علي توفيت هي وابنها زيد بن عمر فالتقت الصيحتان في الطريق فلم يدر أيهما مات قبل صاحبه فلم ترثه ولم يرثها وأن أهل صفين وأهل الحرة لم يتوارثوا ولأن شرط التوريث حياة الوارث بعد موت الموروث وهو غير معلوم ولا يثبت التوريث مع الشك في شرطه ولأنه لم تعلم حياته حين موت موروثه فلم يرثه كالحمل إذا وضعته ميتا ولأن الأصل عدم التوريث فلا نثبته بالشك ولأن توريث كل واحد منهما خطأ يقينا لأنه لا يخلو من أن يكون موتهما معا أو سبق أحدهما به وتوريث السابق بالموت والميت معه خطأ يقينا مخالف للإجماع فكيف يعمل به فإن قيل ففي قطع التوريث قطع توريث المسبوق بالموت وهو خطأ أيضا قلنا هذا غير متيقن لأنه يحتمل موتهما جميعا فلا يكون فيهما مسبوق وقد احتج بعض أصحابنا بما روى إياس بن عبد الله المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قوم وقع عليهم بيت فقال يرث بعضهم بعضا والصحيح أن هذا إنما هو عن إياس نفسه وأنه هو المسؤول وليس بوراية عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا رواه سعيد في سننه وحكاه الإمام أحمد عنه وقال أبو ثور وشريح وطائفة من البصريين يعطى كل وارث اليقين ويوقف المشكوك فيه حتى يتبين الأمر أو يصطلحوا وقال الخبري هذا هو الحكم فيما إذا علم موت أحدهما قبل صاحبه ولم يذكر فيه خلافا ومن مسائل ذلك أخوان غرقا أحدهما مولى زيد والآخر مولى عمرو من ورث كل واحد منهما من صاحبه جعل ميراث كل واحد منهما لمولى أخيه ومن لم يورث أحدهما من صاحبه جعل ميراث كل واحد منهما لمولاه ومن قال بالوقف وقف مالهما فإن ادعى كل واحد من الموليين أن مولاه آخرهما موتا حلف كل واحد منهما على إبطال دعوى صاحبه وأخذ مال مولاه على مسألة الخرقي وإن كانت لهما أخت فلها الثلثان من مال كل واحد منهما على القول الأول والنصف على القول الثاني وإن خلف كل واحد منهما بنتا وزوجة فمن لم يورث بعضهم من بعض صححها من ثمانية لامرأته الثمن ولابنته النصف والباقي لمولاه ومن ورثهم جعل الباقي لأخيه ثم قسمه بين ورثة أخيه على ثمانية ثم ضربها في الثمانية الأولى فصحت من أربعة لامرأته ثمانية ولابنته اثنان وثلاثون ولامرأة أخيه ثمن الباقي ثلاثة ولابنته اثنا عشر ولمولاه الباقي تسعة
أخ وأخت غرقا ولهما أم وعم وزوجان فمن ورث كل واحد من صاحبه جعل ميراث الأخ بين امرأته وأمه وأخته على ثلاثة عشر فما أصاب الأخت منها فهو بين زوجها وأمها وعمها على ستة فصحت المسألتان من ثلاثة عشر لامرأة الأخ ثلاثة ولزوج الأخت ثلاثة وللأم أربعة بميراثها من الأخ واثنان بميراثها من الأخت وللعم سهم وميراث الأخت بين زوجها وأمها وأخيها على ستة لأخيها سهم بين أمه وامرأته وعمه على اثني عشر تضربها في الأولى تكن من اثنين وسبعين والضرر في هذا القول على من يرث من أحد الميتين دون الآخر وينتفع به من يرث منهما ثلاثة إخوة من أبوين غرقوا ولهم أم أو عصبة فقدر موت أحدهم أولا فلأمه السدس والباقي لأخويه فتصح من اثني عشر لكل واحد من أخويه خمسة بين أمه وعصبته على ثلاثة فتضربها في الأولى تكن ستة وثلاثين للأم من ميراث الأول السدس ستة ومما ورثه كل واحد من الأخوين خمسة فصار لها ستة عشر والباقي للعصبة ولها من ميراث كل واحد من الأبوين مثل ذلك ذكر هذه المسألة أبو بكر ثلاثة إخوة مفترقين غرقوا وخلف كل واحد منهم أخته لأبويه فقدر موت الأخ من الأبوين أولا عن أخته من أبويه وأخويه من أبيه وأخويه من أمه فصحت مسألته من ثمانية عشر لأخيه من أمه منها ثلاثة بين أخته من أبويه وأخته من أمه على أربعة وأصاب الأخ من الأب منها اثنين بين أخيه من أبويه وأخته من أبيه على أربعة فتجتزىء بأحديهما وتضربها في الأولى تكن اثنين وسبعين ثم قدر موت الأخ من الأم عن أخت لأبوين وأخ وأخت لأم فمسألته من خمسة تضربها في الأولى تكن ثلاثين فإن خلف بنتا وأخوين فلم يقتسموا التركة حتى غرق الأخوان وخلف أحدهما امرأة وبنتا وعما وخلف الآخر ابنين وبنتين الأولى من أربعة مات أحدهم عن سهم ومسألته من ثمانية لأخيه منها ثلاثة بين أولاده على ستة رجعوا إلى اثنين تضربها في ثمانية تكن ستة عشر وفريضة الآخر من ستة يتفقان بالنصف فاضرب نصف إحداهما في الأخرى تكن ثمانية وأربعين ثم في أربعة تكن مائة واثنين وتسعين للبنت نصفها ولأولاد الأخ عن أبيهم ربعها وعن عمهم ثمانية عشر صار لهم ستة وستون ولامرأة الأخ ستة ولبنته أربعة وعشرون فصل وإن علم خروج روحهما معا في حال واحدة لم يرث أحدهما صاحبه وورث كل واحد الأحياء من ورثته لأن توريثه مشروط بحياته بعده وقد علم انتفاء ذلك وإن علم أن أحدهما مات قبل صاحبه بعينه ثم أشكل أعطي كل وارث اليقين ووقف الباقي حتى يتبين الأمر أو يصطلحوا قال القاضي وقياس المذهب أن يقسم على سبيل ميراث الغرقى الذين جهل حالهم وإن ادعى ورثة كل ميت أنه آخرهما موتا فهي مسألة الخرقي رضي الله عنه وقد نص فيها الإمام أحمد رحمة الله عليه أن ورثة كل ميت يحلفون ويختصمون بميراثه فيحتمل أن يقاس على هذه الصورة سائر الصور فيتخرج في الجميع روايتان ويحتمل أن يختص هذا الحكم بهذه الصورة دون غيرها لأن هذه الصورة فيها مدع ومنكر واليمين على من أنكر بخلاف بقية الصور والله أعلم مسألة قال ( ومن لم يرث لم يحجب ) يعني من لم يرث لمعنى فيه كالمخالف في الدين والرقيق والقاتل فهذا لا يحجب غيره في قول عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين إلا ابن مسعود ومن وافقه فإنهم يحجبون الأم والزوجين بالولد الكافر والقاتل والرقيق ويحجبون الأم بالإخوة الذين هم كذلك وبه قال أبو ثور وداود وتابعه الحسن في القاتل دون غيره ولعلهم تمسكوا بمعموم قوله تعالى فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم النساء 12 وقوله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد النساء 11 وقوله فإن كان له إخوة فلأمه السدس النساء 11 وهؤلاء أولاد وإخوة وعدم إرثهم لا يمنع حجبهم كالإخوة مع الأبوين يحجبون الأم ولا يرثون
ولنا إنه ولد لا يحجب الإخوة من الأم ولا يحجب ولده ولا الأب إلى السدس فلم يحجب غيرهم كالميت ولأنه لا يؤثر في حجب غير الأم والزوجين فلم يؤثر في حجبهم كالميت والآية أريد بها ولد من أهل الميراث بدليل أنه لما قال يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين النساء 11 أراد به الوارث ولم يدخل هذا فيهم ولما قال إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت لم يدخل هذا فيهم وأما الإخوة مع الأب فهم من أهل الميراث بدليل أنه لولا الأب لورثوا وإنما قدم عليهم غيرهم ومنعوا مع أهليتهم لأن غيرهم أولى منهم فامتناع إرثهم لمانع لا لانتفاء المقتضي فصل فأما من لا يرث لحجب غيره له فإنه يحجب وإن لم يرث كالإخوة يحجبون الأم وهم محجوبون بالأب لأن عدم إرثهم لم يكن لمعنى فيهم ولا لانتفاء أهليتهم بل لتقديم غيرهم عليهم والمعنى الذي حجبوا به في حال إرثهم موجود مع حجبهم عن الميراث بخلاف مسألتنا فعلى هذا إذا اجتمع أبوان وأخوان أو أختان فللأم السدس والباقي للأب ويحجب الأخوان الأم عن السدس ولا يرثون شيئا ولو مات رجل وخلف أباه وأم أبيه وأم أم أمه لحجب الأب أمه عن الميراث وحجبت أمه أم أم الأم على قول من يحجب الجدة بابنها والبعدى من الجدات بمن هي أقرب منها ويكون المال جميعه للأب فصل في ميراث الحمل إذا مات الإنسان عن حمل يرثه وقف الأمر حتى يتبين فإن طالب الورثة بالقسمة لم يعطوا كل المال بغير خلاف إلا ما حكي عن داود والصحيح عنه مثل قول الجماعة ولكن يدفع إلى من لا ينقصه الحمل كمال ميراثه وإلى من ينقصه أقل ما يصيبه ولا يدفع إلى من يسقطه شيء فأما من يشاركه فأكثر أهل العلم قالوا يوقف للحمل شيء ويدفع إلى شركائه الباقي وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والليث وشريك ويحيى بن آدم وهو رواية الربيع عن الشافعي والمشهور عنه أنه لا يدفع إلى شركائه شيء لأن الحمل لا حد له ولا نعلم كم يترك له وقد حكى المارودي قال أخبرني رجل من أهل اليمن ورد طالبا للعلم وكان من أهل الدين والفضل أن امرأة ولدت باليمن شيئا كان كالكرش فظن أن لا ولد فيه فألقي على قارعة الطريق فلما طلعت الشمس وحمي بها تحرك فأخذ وشق فخرج منه سبعة أولاد ذكور وعاشوا جميعا وكانوا خلقا سويا إلا أنه كان في أعضادهم قصر قال وصارعني أحدهم فصبر عني فكنت أعير به فيقال صرعك سبع رجل وقد أخبرني من أثق به سنة ثمان وستمائة أو سنة تسع عن ضرير بدمشق أنه قال ولدت امرأتي في هذه الأيام سبعة في بطن واحد ذكورا وإناثا وكان بدمشق أم ولد لبعض كبرائها وتزوجت بعده من كان يقرأ علي وكانت تلد ثلاثة في كل بطن وقال غيره هذا نادر ولا يعول عليه فلا يجوز منع الميراث من أجله كما لو لم يظهر بالمرأة حمل واختلف القائلون بالوقف فيما يوقف فروي عن أحمد أنه يوقف نصيب ذكرين إن كان ميراثهما أكثر أو ابنتين إن كان نصيبهما أكثر وهذا قول محمد بن الحسن واللؤلؤي وقال شريك يوقف نصيب أربعة فإني رأيت بني إسماعيل أربعة ولدوا في بطن واحد محمد وعمر وعلي قال يحيى بن آدم وأظن الرابع إسماعيل وروى ابن المبارك هذا القول عن أبي حنيفة ورواه الربيع عن الشافعي رضي الله عنه وقال الليث وأبو يوسف يوقف نصيب غلام ويؤخذ ضمين من الورثة ولنا إن ولادة التوأمين كثير معتاد فلا يجوز قسم نصيبهما كالواحد وما زاد عليهما نادر فلم يوقف له شيء كالخامس والسادس ومتى ولدت المرأة من يرث الموقوف كله أخذه وإن بقي منه شيء رد إلى أهله وإن أعوز شيئا رجع على من هو في يده مسائل
من ذلك امرأة حامل وبنت للمرأة الثمن وللبنت خمس الباقي وفي قول شريك تسعة وفي قول أبي يوسف ثلثه بضمين ولا يدفع إليها شيء في المشهور عن الشافعي رضي الله عنه وإن كان مكان البنت ابن دفع إليه ثلث الباقي أو خمسه أو نصفه على اختلاف الأقوال ومتى زادت الفروض على ثلث المال فميراث الإناث أكثر فإذا خلف أبوين وامرأة حاملا فللمرأة ثلاثة من سبعة وعشرين وللأبوين ثمانية منها ويوقف ستة عشر ويستوي هاهنا قول من وقف نصيب أربعة وقال أبو يوسف تعطى المرأة ثمنا كاملا والأبوان ثلثا كاملا ويؤخذ منهم ضمين فإن كان معهم بنت دفع إليها ثلاثة عشر من مائة وعشرين وفي قول شريك ثلاثة عشر من مائتين وستة عشر وفي قول أبي يوسف ثلاثة عشر من اثنين وسبعين ويؤخذ من الكل ضمناء من البنت لاحتمال أن يولد أكثر من واحد ومن الباقين لاحتمال أن تعول المسألة وعلى قولنا يوافق بين سبعة وعشرين ومائة وعشرين بالأثلاث وتضرب ثلث إحداهما في جميع الأخرى تكن ألفا وثمانين وتعطى البنت ثلاثة عشر في تسعة تكن مائة وسبعة عشر وللأبوين والمرأة أحد عشر في أربعين وما بقي فهو موقوف زوج وأم حامل من الأب المسألة من ثمانية للزوج ثلاثة وللأم سهم ويوقف أربعة وقال أبو يوسف هي من ثمانية يدفع إلى الزوج ثلاثة وإلى الأم سهمان وتقف ثلاثة وتأخذ منها ضمينا هكذا حكى الخبري عنه فإن كان في المسألة من يسقط بولد الأبوين كعصبة أو أحد من ولد الأب لم يعط شيئا ولو كان في هذه المسألة جد فللزوج الثلث وللأم السدس وللجد السدس والباقي موقوف وقال أبو حنيفة للزوج النصف وللأم السدس وللجد السدس ويوقف السدس بين الجد والأم ولا شيء للحمل لأن الجد يسقطه وأبو يوسف يجعلها من سبعة وعشرين ويقف أربعة أسهم وحكي عن شريك أنه كان يقول بقول علي في الجد فيقف هاهنا نصيب الإناث فيكون عنده من تسعة وتقف منها أربعة ولو لم يكن فيها زوج كان للأم السدس وللجد ثلث الباقي وتقف عشرة من ثمانية عشر وعند أبي حنيفة للجد الثلثان وللأم السدس ويوقف السدس بينهما قول أبي يوسف يقف الثلث ويعطى كل واحد منهما ثلثا ويؤخذ منهما ضمين ومتى خلف ورثة وأما تحت الزوج فينبغي للزوج الإمساك عن وطئها ليعلم أحامل هي أم لا كذا روي عن علي وعمر بن عبد العزيز والشعبي والنخعي وقتادة في آخرين وإن وطئها قبل استبرائها فأتت بولد لأقل من ستة أشهر ورث لأننا نعلم أنها كانت حاملا به وإن ولدته لأكثر من ذلك لم ترث إلا أن يقر الورثة أنها كانت حاملا به يوم موت ولدها فصل ولا يرث الحمل إلا بشرطين أحدهما أن يعلم أنه كان موجودا حال الموت ويعلم ذلك بأن تأتي به لأقل من ستة أشهر فإن أتت به لأكثر من ذلك نظرنا فإن كان لها زوج أو سيد يطؤها لم يرث إلا أن يقل الورثة إنه كان موجودا حال الموت وإن كانت لا توطأ إما لعدم الزوج أو لسيد وإما لمغيبتهما أو اجتنابهما الوطء عجزا أو قصدا أو غيره ورث ما لم يجاوز أكثر مدة الحمل وذلك أربع سنين في أصح الروايتين وفي الأخر سنتان والثاني أن تضعه حيا فإن وضعته ميتا لم يرث في قولهم جميعا واختلف فيما يثبت به الميراث من الحياة واتفقوا على أنه إذا استهل صارخا ورث وورث وقد روى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا استهل المولود ورث وروى ابن ماجه بإسناده عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله واختلفوا فيما سوى الاستهلال فقالت طائفة لا يرث حتى يستهل ولا يقوم غيره مقامه ثم اختلفوا في الاستهلال ما هو فقالت طائفة لا يرث حتى يستهل صارخا
فالمشهور عن أحمد رضي الله عنه أنه لا يرث حتى يستهل وروي ذلك عن ابن عباس والحسن بن علي وأبي هريرة وجابر وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح والحسن وابن سيرين والنخعي والشعبي وربيعة ويحيى بن سعيد وأبي سلمة بن عبد الرحمن ومالك وأبي عبيد وإسحاق لأن مفهوم قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا استهل المولود ورث أنه لا يرث بغير الاستهلال وفي لفظ ذكره ابن سراقة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الصبي المنفوس إذا وقع صارخا فاستهل ورث وتمت ديته وسمي وصلي عليه وإن وقع حيا ولم يستهل صارخا لم تتم ديته وفيه غرة عبد أو أمة على العاقلة ولأن الاستهلال لا يكون إلا من حي والحركة تكون من غير حي فإن اللحم يختلج سيما إذا خرج من مكان ضيق فتضامت أجزاؤه ثم خرج إلى مكان فسيح فإنه يتحرك من غير حياة فيه ثم إن كانت فيه حياة فلا نعلم كونها مستقرة لاحتمال أن تكون كحركة المذبوح فإن الحيوانات تتحرك بعد الذبح حركة شديدة وهي في حكم الميت واختلف في الاستهلال ما هو فقيل الصراخ خاصة وهذا قول من ذكرنا في هذه المسألة ورواه أبو الخطاب عن أحمد فقال لا يرث إلا من استهل صارخا وإنما سمي الصراخ من الصبي الاستهلال تجوزا والأصل فيه أن الناس إذا رأوا الهلال صاحوا عند رؤيته واجتمعوا وأراه بعضهم بعضا فسمي الصوت عند استهلال الهلال استهلالا ثم سمي الصوت من الصبي المولود استهلالا لأنه صوت عند وجود شيء يجمتع له ويفرح به وروى يوسف بن موسى عن أحمد أنه قال يرث السقط ويورث إذا استهل فقيل له ما استهلاله قال إذا صاح أو عطس أو بكى فعلى هذا كل صوت يوجد منه تعلم به حياته فهو استهلال وهذا قول الزهري والقاسم بن محمد لأنه صوت علمت به حياته فأشبه الصراخ وعن أحمد رواية ثالثة إذا علمت حياته بصوت أو حركة أو رضاع أو غيره ورث وثبت له أحكام المستهل لأنه حي فتثبت له أحكام الحياة كالمستهل وبهذا قال الثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وداود وإن خرج بعضه حيا فاستهل ثم انفصل باقيه ميتا لم يرث وبهذا قال الشافعي رضي الله عنه وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا خرج أكثره فاستهل ثم مات ورث لقوله عليه السلام إذا استهل المولود ورث ولنا إنه لم يخرج جميعه فأشبه ما لو مات قبل خروج أكثره فصل وإن ولدت توأمين فاستهل أحدهما ولم يعلم بعينه فإن كانا ذكرين أو أنثيين أو ذكرا وأنثى لا يختلف ميراثهما فلا فرق بينهما وإن كانا ذكرا وأنثى يختلف ميراثهما فقال القاضي من أصحابنا من قال يقرع بينهما فمن أخرجته القرعة جعل المستهل كما لو طلق إحدى نسائه فلم تعلم بعينها ثم مات أخرجت بالقرعة وقال الخبري ليس في هذا عن السلف نص وقال الفرضيون تعمل المسألة على الحالين ويعطى كل وارث اليقين ويوقف الباقي حتى يصطلحوا عليه ويحتمل أن يقسم بينهم على حسب الاحتمال ومن مسائل ذلك رجل خلف أمه وأخاه وأم ولد حاملا منه فولدت توأمين ذكرا وأنثى فاستهل أحدهما ولم يعلم بعينه فقيل إن كان الابن المستهل فللأم السدس والباقي له ترث أمه ثلثه والباقي لعمه فاضرب ثلاثة في ستة تكن ثمانية عشر لأم الميت ثلاثة ولأم الولد خمسة وللعم ة وإن كانت البنت المستهلة فالمسألة من ستة فتموت البنت عن ثلاثة لأمها سهم ولعمها سهمان والستة تدخل في ثمانية فمن له شيء من الثمانية عشر مضروب في واحد ومن له شيء من الستة مضروب في ثلاثة فسدس الأم لا يتغير وللعم من الستة أربعة في ثلاثة اثنا عشر وله من الثمانية عشر عشرة في واحد فهذا اليقين فيأخذه ولأم الولد خمسة في سهم وسهم في ثلاثة فيأخذها ويقف سهمين بين الأخ وأم الولد حتى يصطلحا عليها ويحتمل أن يقتسماها بينهما
امرأة حامل وعم ولدت المرأة ابنا وبنتا واستهل أحدهما ولم يعلم فالمسألتان من أربعة وعشرين إذا أعطيت كل واحد أقل من نصيبه بقيت ثلاثة موقوفة فإن كان معهما بنت فكل واحدة من المسألتين من اثنين وسبعين والموقوف اثنا عشرة امرأة وعم وأم حامل من الأب ولدت ابنا وبنتا فاستهل أحدهما فإن كان المستهل الأخ فهي من ستة وثلاثين وإن كانت الأخت المستهلة فهي من ثلاثة عشر فالمسألتان متباينتان فاضرب إحداهما في الأخرى تكن أربعمائة وثمانية وستين وكل من له شيء من إحدى المسألتين مضروب في الأخرى فيدفع لكل واحد أقل النصيبين يبقى أربعة عشر منها تسعة بين المرأة والعم وخمسة بين الأم والعم فإن كانت المرأة والأم حاملين فوضعتا معا فاستهل أحدهما فكل واحدة منهما ترجع إلى ستة وثلاثين فيعطى كل وارث أقل النصيبين ويبقى أحد عشر منها أربعة موقوفة بين الزوجة والأم وسبعة بين الأم والعم فصل وإذا ولدت الحامل توأمين فسمع الاستهلال من أحدهما ثم سمع مرة أخرى فلم يدر أهو من الأول أو من الثاني فيحتمل أن يثبت الميراث لمن علم استهلاله دون من شككنا فيه لأن الأصل عدم استهلاله فعلى هذا الاحتمال إن علم المستهل بعينه فهو الوارث وحده وإن جهل عينه كان كما لو استهل واحد منهما لا بعينه وقال الفرضيون يعمل على الأحوال فيعطى كل وارث اليقين ويوقف الباقي ومن مسائل ذلك أم حامل وأخت لأب وعم ولدت الأم بنتين فاستهلت إحداهما ثم سمع الاستهلال مرة أخرى فلم يدر هل استهلت الأخرى أو تكرر من واحدة فقيل إن كان منهما جميعا فقد ماتتا عن أربعة من ستة ولا يعلم أولهما موتا فحكمهما حكم الغرقى فمن ذهب إلى أنه لا تورث إحداهما من الأخرى قال قد خلفا أما وأختا وعما فتصح من ثمانية عشر وإن كان الاستهلال من واحدة فقد ماتت عن ثلاثة من ستة فتصح من اثني عشر وبينهما موافقة بالسدس فتصير ستة وثلاثين للأم اثنا عشر وللأخت كذلك وللعم تسعة ونقف ثلاثة تدعي الأم منهما سهمين والعم سهما وتدعيها الأخت كلها فيكون سهمان بينهما وبين الأم وسهم بينها وبين العم زوج وجد وأم حامل ولدت ابنا وبنتا فاستهل أحدهما ثم سمع الاستهلال مرة أخرى فلم يدر ممن هو فإن كان الاستهلال تكرر من البنت فهي الأكدرية وماتت عن أربعة بين أمها وجدها فتصح من أحد وثمانين وإن تكرر من الأخ لم يرث شيئا والمسألة من ستة للجد منها سهم وإن كان منهما فللأم السدس وللزوج النصف وللجد السدس ولهما السدس على ثلاثة فتصح من ثمانية عشر والثلاثة التي لهما بين الجد والأم على ثلاثة فاصر للأم أربعة وللجد خمسة وثمانية عشر توافق أحدا وثمانين بالأتساع فتصير مائة واثنين وستين للزوج حقه من الأكدرية أربعة وخمسون وللأم تسعا المال من مسألة استهلالهما معا ستة وثلاثون وللجد السدس من مسألة استهلال الأخ وحده سبعة وعشرون يبقى خمسة وأربعون يدعي الزوج منها سبعة وعشرين والأم ثمانية عشر ويدعي منها الجد سبعة وثلاثين وتعول الثمانية الفاضلة للأم فيحتمل أن تدفع إليها لأن الزوج والجد يقران لها بها فصل وإذا ضرب بطن حامل فأسقطت فعلى الضارب غرة موروثة عن الجنين كأنه سقط حيا وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وسائر الفقهاء إلا شيئا يحكى عن ربيعة والليث وهو شذوذ لا يعرج عليه فإن قيل فكيف تورثون منه وهو لا يرث قلنا نورث منه لأن الواجب يدل عنه فورثته ورثته كدية غير الجنين وأما توريثه فمن شروطه كونه حيا حين موت موروثه ولا يتحقق ذلك فلا نورثه مع الشك في حياته
فصل ودية المقتول موروثة عنه كسائر أمواله إلا أنه اختلف فيه عن علي فروي عنه مثل قول الجماعة وعنه لا يرثها إلا عصباته الذين يعقلون عنه وكان عمر يذهب إلى هذا ثم رجع عنه لما بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم توريث المرأة من دية زوجها قال سعيد حدثنا سفيان حدثنا الزهري سمع سعيد بن المسيب يقول كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا فقال له الضحاك الكلابي كتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها أشيم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى الإمام أحمد بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن العقل ميراث بين ورثة القتيل على فرائضهم وبإسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المرأة ترث من مال زوجها وعقله ويرث هو من مالها وعقلها ما لم يقتل واحد منهما صاحبه إلا أن في إسناده رجلا مجهولا وقال إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدية على الميراث والعقل على العصبة وقال أبو ثور هي على الميراث ولا تقضى منها ديونه ولا تنفذ منها وصاياه وعن أحمد نحو من هذا وقد ذكر الخرقي فيمن أوصى بثلث ماله لرجل فقتل وأخذت ديته فللموصى له بالثلث ثلث الدية في إحدى الروايتين والأخرى ليس لمن أوصى له بالثلث من الدية شيء ومبنى هذا على أن الدية ملك الميت أو على ملك الورثة ابتداء وفيه روايتان إحداهما أنها تحدث على ملك الميت لأنها بدل نفسه فيكون بدلها له كدية أطرافه المقطوعة منه في الحياة ولأنه لو أسقطها عن القاتل بعد جرحه إياه كان صحيحا وليس له إسقاط حق الورثة ولأنها مال موروث فأشبهت سائر أمواله والأخرى أنها تحدث على ملك الورثة ابتداء لأنها إنما تستحق بعد الموت وبالموت تزول أملاك الميت الثابتة له ويخرج عن أن يكون أهلا للملك وإنما يثبت الملك لورثته ابتداء ولا أعلم خلافا في أن الميت يجهز منها إن كان قبل تجهيزه لأنه لو لم يكن له شيء لوجب تجهيزه على من عليه نفقته لو كان فقيرا فأولى أن يجب ذلك في ديته فصل في ميراث المفقود وهو نوعان أحدهما الغالب من حاله الهلاك وهو من يفقد في مهلكة كالذي يفقد بين الصفين وقد هلك جماعة أو في مركب انكسر فغرق بعض أهله أو في مفازة يهلك فيها الناس أو يفقد من بين أهله أو يخرج لصلاة العشاء أو غيرها من الصلوات أو لحاجة قريبة فلا يرجع ولا يعلم خبره فهذا ينتظر به أربع سنين فإن لم يظهر له خبر قسم ماله واعتدت امرأته عدة الوفاء وحلت للأزواج نص عليه الإمام أحمد وهذا اختيار أبي بكر وذكر القاضي أنه لا يقسم ماله حتى تمضي عدة الوفاء بعد الأربع سنين لأنه الوقت الذي يباح لامرأته التزوج فيه والأول أصح لأن العدة إنما تكون بعد الوفاة فإذا حكم بوفاته فلا وجه للوقوف عن قسم ماله وإن مات للمفقود من يرثه قبل الحكم بوفاته وقف للمفقود نصيبه من ميراثه وما يشك في مستحقه وقسم باقيه فإن بان حيا أخذه ورد الفضل إلى أهله وإن علم أنه مات بعد موت موروثه دفع نصيبه مع ماله إلى ورثته وإن علم أنه كان ميتا حين موت موروثه رد الموقوف إلى ورثة الأول وإن مضت المدة ولم يعلم خبره رد أيضا إلى ورثة الأول لأنه مكشوك في حياته حين موت موروثه فلا نورثه مع الشك كالجنين الذي يسقط ميتا