Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

Sección V12/P121–V12/P123

1 ( باب عزوة الطائف ) 1778 قوله ( حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي العباس الأعمى الشاعر عن عبد الله بن عمرو قال ) حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف ) هكذا هو في نسخ صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بفتح العين وهو بن عمرو بن العاص قال القاضي كذا هو في رواية الجلودي وأكثر أهل الأصول عن بن ماهان قال وقال القاضي الشهيد أبو علي صوابه بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كذا ذكره البخاري وكذا صوبه الدارقطني وذكر بن أبي شيبه الحديث في مسنده عن سفيان فقال عبد الله بن عمرو بن العاص ثم قال أن بن عقبة حدث به مرة أخرى عن عبد الله بن عمر هذا ما ذكره القاضي عياض وقد ذكر خلف الواسطي هذا الحديث في كتاب الأطراف في مسند بن عمر ثم في مسند بن عمرو وأضافه في الموضعين إلى البخاري ومسلم جميعا وأنكروا هذا على خلف وذكره أبو مسعود الدمشقي في الأطراف عن بن عمر بن الخطاب قال البخاري ومسلم وذكره الحميدى في الجمع بين الصحيحين في مسند بن عمر ثم قال هكذا أخرجه البخاري ومسلم في كتب الأدب عن قتيبة وأخرجه هو ومسلم جميعا في المغازى عن بن عمرو بن العاص قال والحديث من حديث بن عيينة وقد اختلف فيه عليه فمنهم من رواه عنه هكذا ومنهم من رواه بالشك قال الحميدى قال أبو بكر البرقاني الأصح بن عمر بن الخطاب قال وكذا أخرجه بن مسعود في مسند بن عمر بن الخطاب قال الحميدى وليس لأبي العباس هذا في مسند بن عمر بن الخطاب غير هذا الحديث المختلف فيه وقد ذكره النسائي في سننه في كتاب السير عن بن عمرو بن العاص فقط 1778 قوله ( حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا فقال إنا قافلون إن شاء الله قال أصحابه نرجع ولم نفتتحه فقال اغدوا على القتال فغدوا عليه فأصابهم جراح فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قافلون غدا فأعجبهم ذلك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ) [ معنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قصد الشفقة على أصحابه والرفق بهم بالرحيل عن الطائف لصعوبة أمره وشدة الكفار الذين فيه وتقويتهم بحصنهم مع أنه صلى الله عليه وسلم علم أورجى أنه سيفتحه بعد هذا بلا مشقة كما جرى فلما رأى حرص أصحابه على المقام والجهاد أقام وجد في القتال فلما أصابتهم الجراح رجع إلى ما كان قصده أولا من الرفق بهم ففرحوا بذلك لما رأوا من المشقة الظاهرة ولعلهم نظروا فعلموا أن رأى النبي صلى الله عليه وسلم أبرك وأنفع وأحمد عاقبة وأصوب من رأيهم فوافقوا على الرحيل وفرحوا فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تعجبا من سرعة تغير رأيهم والله أعلم ] ) 1 ( باب غزوة بدر )

Sección V12/P123–V12/P125

قوله 1779 ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور أصحابه حين بلغه إقبال أبي سفيان فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ثم تكلم عمر فأعرض عنه فقام سعد بن عبادة فقال إيانا تريد يا رسول الله والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها لأخضناها ) [ قال العلماء إنما قصد صلى الله عليه وسلم اختبار الأنصار لأنه لم يكن بايعهم على أن يخرجوا معه للقتال وطلب العدو وإنما بايعهم على أن يمنعوه ممن يقصده فلما عرض الخروج لعير أبي سفيان أراد أن يعلم أنهم يوافقون على ذلك فأجابوه أحسن جواب بالموافقة التامة في هذه المرة وغيرها وفيه استشارة الأصحاب وأهل الرأي والخبرة ] قوله أن نخيضها يعني الخيل وقوله برك الغماد أما برك فهو بفتح الباء واسكان الراء هذا هو المعروف المشهور في كتب الحديث وروايات المحدثين وكذا نقله القاضي ) عن رواية المحدثين قال وقال بعض أهل اللغة صوابه كسر الراء قال وكذا قيده شيوخ أبي ذر في البخاري كذا ذكره القاضي في شرح مسلم وقال في المشارق هو بالفتح لأكثر الرواة قال ووقع للأصيلي والمستملي وأبي محمد الحموي بالكسر قلت وذكره جماعة من أهل اللغة بالكسر لا غير واتفق الجميع على أن الراء ساكنة إلا ما حكاه القاضي عن الأصيلي أنه ضبطه بإسكانها وفتحها وهذا غريب ضعيف وأما الغماد فبغين معجمة مكسورة ومضمومة لغتان مشهورتان لكن الكسر أفصح وهو المشهور في روايات المحدثين والضم هو المشهور في كتب اللغة وحكى صاحب المشارق والمطالع الوجهين عن بن دريد وقال القاضي عياض في الشرح ضبطناه في الصحيحين بالكسر قال وحكى بن دريد فيه الضم والكسر وقال الحازمي في كتابه المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن هو بكسر الغين ويقال بضمها قال وقد ضبطه بن الفرات في أكثر المواضع بالضم لكن أكثر ما سمعته من المشايخ بالكسر قال وهو موضع من وراء مكة بخمس ليال بناحية الساحل وقيل بلدتان هذا قول الحازمي وقال القاضي وغيره هو موضع بأقاصي هجر وقال إبراهيم الحربي [ برك الغماد وسعفات هجر كناية يقال فيما تباعد ] قوله ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي فلما رأى ذلك انصرف قال والذي نفسي بيده لتضربوه إذا صدقكم وتتركوه إذا كذبكم ) [ معنى انصرف سلم من صلاته ففيه استحباب تخفيفها إذا عرض أمر في أثنائها ] وهكذا وقع في النسخ تضربوه وتتركوه بغير نون وهي لغة سبق بيانها مرات أعنى حذف النون بغير ناصب ولا جازم [ وفيه جواز ضرب الكافر الذي لا عهد له وإن كان أسيرا وفيه معجزتان من أعلام النبوة إحداهما إخباره صلى الله عليه وسلم بمصرع جبابرتهم فلم ينفذ أحد مصرعه الثانية إخباره صلى الله عليه وسلم بأن الغلام الذي كانوا يضربونه يصدق إذا تركوه ويكذب إذا ضربوه وكان كذلك في نفس الأمر والله أعلم ] قوله ( فماط أحدهم ) أي تباعد 1 ( باب فتح مكة )

Sección V12/P125–V12/P134

قوله 1780 ( فبعث الزبير على إحدى المجنبتين ) هي بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون وهما الميمنة والميسرة ويكون القلب بينهما وبعث أبا عبيدة على [ الحسر ] هو بصم الحاء وتشديد السين المهملتين ) [ أي الذين لا دروع عليهم ] قوله ( فأخذوا بطن الوادي ) أي جعلوا طريقهم في بطن الوادي قوله صلى الله عليه وسلم ( اهتف لي بالأنصار ) أي ادعهم لي قوله صلى الله عليه وسلم [ ( لا يأتيني إلا أنصاري ) ثم قال فأطافوا إنما خصهم لثقته بهم ورفعا لمراتبهم وإظهارا لجلالتهم وخصوصيتهم ] قوله ( ووبشت قريش أو باشا لها ) أي جمعت جموعا من قبائل شتى وهو بالباء الموحدة المشددة والشين المعجمة قوله ( فما شاء أحد منا أن يقتل أحدا إلا قتله وما أحد منهم يوجه إلينا شيئا ) أي لا يدفع أحد عن نفسه قوله ( قال أبو سفيان أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم ) كذا في هذه الرواية أبيحت وفي التي بعدها أبيدت وهما متقاربان أي استؤصلت قريش بالقتل وأفنيت وخضراؤهم بمعنى جماعتهم [ ويعبر عن الجماعة المجتمعة بالسواد والخضرة ومنه السواد الأعظم ] قوله صلى الله عليه وسلم [ ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) استدل به الشافعي وموافقوه على أن دور مكة مملوكة يصح بيعها وإجارتها لأن أصل الإضافة إلى الآدميين تقتضي الملك وما سوى ذلك مجاز وفيه تأليف لأبي سفيان وإظهار لشرفه قوله ( فقالت الأنصار بعضهم لبعض أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته وذكر نزول الوحي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الأنصار قالوا لبيك يا رسول الله قال قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته قالوا قد كان ذلك قال كلا إني عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم المحيا محياكم والممات مماتكم فأقبلوا إليه يبكون ويقولون والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله وبرسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم ) معنى هذه الجملة أنهم رأوا رأفة النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مكة وكف القتل عنهم فظنوا أنه يرجع إلى سكنى مكة والمقام فيها دائما ويرحل عنهم ويهجر المدينة فشق ذلك عليهم وأوحى الله تعالى إليه صلى الله عليه وسلم فأعلمهم بذلك فقال لهم صلى الله عليه وسلم قلتم كذا وكذا قالوا نعم قد قلنا هذا فهذه معجزة من معجزات النبوة فقال كلا إني عبد الله ورسوله معنى كلا هنا حقا ولها معنيان أحدهما حقا والآخر النفي وأما قوله صلى الله عليه وسلم [ ( إني عبد الله ورسوله ) فيحتمل وجهين أحدهما إني رسول الله حقا فيأتيني الوحي وأخبر بالمغيبات كهذه القضية وشبهها فثقوا بما أقول لكم وأخبركم به في جميع الأحوال والآخر لا تفتتنوا بإخباري إياكم بالمغيبات وتطروني كما أطرت النصارى عيسى صلوات الله عليه فإني عبد الله ورسوله ] وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( هاجرت إلى الله وإليكم المحيا محياكم والممات مماتكم ) فمعناه أني هاجرت إلى الله وإلى دياركم لاستيطانها فلا أتركها ولا أرجع عن هجرتي الواقعة لله تعالى بل أنا ملازم لكم المحيا محياكم والممات مماتكم أي لا أحي إلا عندكم ولا أموت إلا عندكم وهذا أيضا من المعجزات فلما قال لهم هذا بكوا واعتذروا وقالوا والله ما قلنا كلامنا السابق إلا حرصا عليك وعلى مصاحبتك ودوامك عندنا لنستفيد منك ونتبرك بك وتهدينا الصراط المستقيم كما قال الله تعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم وهذا معنى قولهم ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بك هو بكسر الضاد أي شحا بك أن تفارقنا ويختص بك غيرنا وكان بكاؤهم فرحا بما قال لهم وحياء مما خافوا أن يكون بلغه عنهم مما يستحي منه [ قوله ( فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبل إلى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت ) فيه الابتداء بالطواف في أول دخول مكة سواء كان محرما بحج أو عمرة أو غير محرم وكان النبي صلى الله عليه وسلم دخلها في هذا اليوم وهو يوم الفتح غير محرم بإجماع المسلمين وكان على رأسه المغفر والأحاديث متظاهرة على ذلك والإجماع منعقد عليه ] وأما قول القاضي عياض رضي الله عنه أجمع العلماء على تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ولم يختلفوا في أن من دخلها بعده لحرب أو بغى أنه لا يحل له دخولها حلالا فليس كما نقل بل مذهب الشافعي وأصحابه وآخرين أنه يجوز دخولها حلالا للمحارب بلا خلاف وكذا لمن يخاف من ظالم لو ظهر للطواف وغيره وأما من لا عذر له أصلا فللشافعي رضي الله عنه فيه قولان مشهوران أصحهما أنه لا يجوز له دخولها بغير إحرام لكن يستحب له الإحرام والثاني لا يجوز وقد سبقت المسألة في أول كتاب الحج قوله ( فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه فجعل يطعنه بسية قوسه ) [ السية ] بكسر السين وتخفيف الياء [ المفتوحة المنعطف من طرفي القوس ] وقوله يطعن بضم العين على المشهور ويجوز فتحها في لغة [ وهذا الفعل إذلال للأصنام ولعابديها وإظهار لكونها لا تضر ولا تنفع ولا تدفع عن نفسها ] كما قال الله تعالى وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه قوله ( جعل يطعن في عينه ويقول جاء الحق وزهق الباطل ) وقال في الرواية التي بعد هذه وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصبا فجعل يطعنها بعود كان في يده ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا [ جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد النصب الصنم وفي هذا استحباب قراءة هاتين الآيتين عند إزالة المنكر ] قوله [ ( ثم قال بيديه أحداهما على الأخرى احصدوهم حصدا ) هو بضم الصاد وكسرها وقد استدل بهذا من يقول أن مكة فتحت عنوة وقد اختلف العلماء فيها ] فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء وأهل السير فتحت عنوة وقال الشافعي فتحت صلحا وادعى المازري أن الشافعي انفرد بهذا القول واحتج الجمهور بهذا الحديث وبقوله أبيدت خضراء قريش قالوا وقال صلى الله عليه وسلم من ألقى سلاحه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن فلو كانوا كلهم آمنين لم يحتج إلى هذا وبحديث أم هانئ رضي الله عنها حين أجارت رجلين أراد علي رضي الله عنه قتلهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت فكيف يدخلها صلحا ويخفى ذلك على علي رضي الله عنه حتى يريد قتل رجلين دخلا في الأمان وكيف يحتاج إلى أمان أم هانئ بعد الصلح واحتج الشافعي بالأحاديث المشهورة أنه صلى الله عليه وسلم صالحهم بمر الظهران قبل دخول مكة وأما قوله صلى الله عليه وسلم احصدوهم وقتل خالد من قتل فهو محمول على من أظهر من كفار مكة قتالا وأما أمان من دخل دار أبي سفيان ومن ألقى سلاحه وأمان أم هانئ فكله محمول على زيادة الاحتياط لهم بالأمان وأما هم علي رضي الله عنه بقتل الرجلين فلعله تأول منهما شيئا أو جرى منهما قتال أو نحو ذلك وأما قوله في الرواية الأخرى فما أشرف أحد يومئذ لهم إلا أناموه فمحمول على من أشرف مظهرا للقتال والله أعلم ] قوله ( قلنا ذاك يا رسول الله قال فما اسمي إذا كلا إني عبد الله ورسوله ) قال القاضي يحتمل هذا وجهين أحدهما أنه أراد صلى الله عليه وسلم أني نبي لإعلامي إياكم بما تحدثتم به سرا والثاني لو فعلت هذا الذي خفتم منه وفارقتكم ورجعت إلى استيطان مكة لكنت ناقضا لعهدكم في ملازمتكم ولكان هذا غير مطابق لما اشتق منه اسمي وهو الحمد فإني كنت أوصف حينئذ بغير الحمد [ قوله ( وفدنا إلى معاوية رضي الله عنه وفينا أبو هريرة فكان كل رجل منا بصنع طعاما يوما لأصحابه فكانت نوبتي ) فيه دليل على استحباب اشتراك المسافرين في الأكل واستعمالهم مكارم الأخلاق وليس هذا من باب المعارضة حتى يشترط فيه المساواة في الطعام وأن لا يأكل بعضهم أكثر من بعض بل هو من باب المروءات ومكارم الأخلاق وهو بمعنى الاباحة فيجوز وأن تفاضل الطعام واختلفت أنواعه ويجوز وإن أكل بعضهم أكثر من بعض لكن يستحب أن يكون شأنهم إيثار بعضهم بعضا ] [ قوله ( فجاؤا إلى المنزل ولم يدرك طعامنا فقلت يا أبا هريرة لو حدثتنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدرك طعامنا فقال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح إلى آخره ) فيه استحباب الاجتماع على الطعام وجواز دعائهم إليه قبل ادراكه واستحباب حديثهم في حال الاجتماع بما فيه بيان أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وغزواتهم ونحوها مما تنشط النفوس لسماعه وكذلك غيرها من الحروب ونحوها مما لا إثم فيه ولا يتولد منه في العادة ضر في دين ولا دنيا ولا أذى لأحد لتنقطع بذلك مدة الانتظار ولا يضجروا ولئلا يشتغل بعضهم مع بعض في غيبة أو نحوها من الكلام المذموم وفيه أنه يستحب إذا كان في الجمع مشهور بالفضل أو بالصلاح أن يطلب منه الحديث فإن لم يطلبوا استحب له الابتداء بالحديث كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبتديهم بالتحديث من غير طلب منهم ] قوله ( وجعل أبا عبيدة على البياذقة وبطن الوادي ) [ البياذقة ] بباء موحدة ثم مثناة تحت وبذال معجمة وقاف [ وهم الرجالة قالوا وهو فارسي معرب وأصله بالفارسية أصحاب ركاب الملك ومن يتصرف في أموره قيل سموا بذلك لخفتهم وسرعة حركتهم ] هكذا الرواية في هذا الحرف هنا وفي غير مسلم أيضا قال القاضي هكذا روايتنا فيه قال ووقع في بعض الروايات الساقة وهم الذين يكونون آخر العسكر وقد يجمع بينه وبين البياذقة بأنهم رجالة وساقة ورواه بعضهم الشارفة وفسروه بالذين يشرفون على مكة قال القاضي وهذا ليس بشيء لأنهم أخذوا في بطن الوادي والبياذقة هنا هم الحسر في الرواية السابقة وهم رجالة لا دروع عليهم قوله ( وقال موعدكم الصفا ) يعني قال هذا لخالد ومن معه الذين أخذوا أسفل من بطن الوادي وأخذ هو صلى الله عليه وسلم ومن معه أعلى مكة قوله [ ( فما أشرف لهم أحد إلا أناموه ) أي ما ظهر لهم أحد إلا قتلوه ] فوقع إلى الأرض أو يكون بمعنى أسكنوه بالقتل كالنائم يقال نامت الريح إذا سكنت وضربه حتى سكن أي مات ونامت الشاة وغيرها ماتت قال الفراء النائمة الميتة هكذا تأول هذه اللفظة القائلون بأن مكة فتحت عنوة ومن قال فتحت صلحا يقول أناموه ألقوه إلى الأرض من غير قتل إلا من قاتل والله أعلم 1782 قوله صلى الله عليه وسلم [ ( لا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة ) قال العلماء معناه الاعلام بأن قريشا يسلمون كلهم ولا يرتد أحد منهم كما ارتد غيرهم بعده صلى الله عليه وسلم ممن حورب وقتل صبرا وليس المراد أنهم لا يقتلون ظلما صبرا فقد جرى على قريش بعد ذلك ما هو معلوم ] والله أعلم [ قوله ( ولم يكن أسلم من عصاة قريش غير مطيع كان اسمه العاصي فسماه النبي صلى الله عليه وسلم مطيعا ) قال القاضي عياض عصاة هنا جمع العاص من أسماء الأعلام لا من الصفات أي ما أسلم ممن كان اسمه العاص مثل العاص بن وائل السهمي والعاص بن هشام أبو البختري والعاص بن سعيد بن العاص بن أمية والعاص بن هشام بن المغيرة المخزومي والعاص بن منبه بن الحجاج وغيرهم سوى العاص بن الأسود العذري فغير النبي صلى الله عليه وسلم اسمه فسماه مطيعا وإلا فقد أسلمت عصاة قريش وعتاتهم كلهم بحمد الله تعالى ] ولكنه ترك أبا جندل بن سهيل بن عمرو وهو ممن أسلم واسمه أيضا العاص فإذا صح هذا فيحتمل أن هذا لما غلبت عليه كنيته وجهل اسمه لم يعرفه المخبر باسمه فلم يستثنه كما استثنى مطيع بن الأسود والله أعلم

Sección V12/P134

1 ( باب صلح الحديبية )

Sección V12/P134–V12/P143

في الحديبية والجعرانة لغتان التخفيف وهو الأفصح والتشديد وسبق بيانهما في كتاب الحج قوله 1783 ( هذا ما كاتب عليه محمد رسول الله ) وفي الرواية الأخرى هذا ما قاضى عليه محمد قال العلماء معنى قاضى هنا فاصل وأمضى أمره عليه ومنه قضى القاضي أي فصل الحكم وأمضاه ولهذا سميت تلك السنة عام المقاضاة وعمرة القضية وعمرة القضاء كله من هذا وغلطوا من قال أنها سميت عمرة القضاء لقضاء العمرة التي صدعنها لأنه لا يجب قضاء المصدود عنها إذا تحلل بالاحصار كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ذلك العام [ وفي هذا الحديث دليل على أنه يجوز أن يكتب في أول الوثائق وكتب الأملاك والصداق والعتق والوقف والوصية ونحوها هذا ما اشترى فلان أو هذا ما أصدق أو وقف أو أعتق ونحوه وهذا هو الصواب الذي عليه الجمهور من العلماء وعليه عمل المسلمين في جميع الأزمان وجميع البلدان من غير انكار قال القاضي عياض رضي الله عنه وفيه دليل على أنه يكتفي في ذلك بالاسم الشهور من غير زيادة خلافا لمن قال لابد من أربعة المذكور وأبيه وجده ونسبه وفيه أن للإمام أن يعقد الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين وإن كان لا يظهر ذلك لبعض الناس في بادئ الرأي وفيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها أو لتحصيل مصلحة أعظم منها إذا لم يمكن ذلك إلا بذلك ] قوله [ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي امحه فقال ما أنا بالذي أمحاه ] هكذا هو في جميع النسخ بالذي أمحاه وهي لغة في أمحوه [ وهذا الذي فعله علي رضي الله عنه من باب الأدب المستحب ] لأنه لم يفهم من النبي صلى الله عليه وسلم تحتيم محو علي بنفسه ولهذا لم ينكر ) ولو حتم محوه بنفسه لم يجز لعلي تركه ولما أقره النبي صلى الله عليه وسلم على المخالفة قوله ( ولا يدخلها بسلاح إلا جلبان السلاح ) قال أبو إسحاق السبيعي [ جلبان السلاح هو القراب وما فيه ] والجلبان بضم الجيم قال القاضي في المشارق ضبطناه جلبان بضم الجيم واللام وتشديد الباء الموحدة قال وكذا رواه الأكثرون وصوبه بن قتيبة وغيره ورواه بعضهم باسكان اللام وكذا ذكره الهروى وصوبه هو وثابت ولم يذكر ثابت سواه [ وهو ألطف من الجراب يكون من الأدم يوضع فيه السيف مغمدا ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ويعلقه في الرحل قال العلماء وإنما شرطوا هذا لوجهين أحدهما أن لا يظهر منه دخول الغالبين القاهرين والثاني أنه إن عرض فتنة أو نحوها يكون في الاستعداد بالسلاح صعوبة قوله ( اشترطوا أن يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثا ) قال العلماء سبب هذا التقدير أن المهاجر من مكة لا يجوز له أن يقيم بها أكثر من ثلاثة أيام وهذا أصل في أن الثلاثة ليس لها حكم الإقامة وأما ما فوقها فله حكم الإقامة وقد رتب الفقهاء على هذا قصر الصلاة فيمن نوى إقامة في بلد في طريقه وقاسوا على هذا الأصل مسائل كثيرة ] قوله ( لما أحصر النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا أحصر عند البيت وكذا نقله القاضي عن رواية جميع الرواة سوى بن الحذاء فإن في روايته عن البيت وهو الوجه وأما أحصر وحصر فسبق بيانهما في كتاب الحج قوله صلى الله عليه وسلم [ ( أرني مكانها فأراه مكانها فمحاها وكتب بن عبد الله ) قال القاضي عياض رضي الله تعالى عنه احتج بهذا اللفظ بعض الناس على أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ذلك بيده على ظاهر هذا اللفظ وقد ذكر البخاري نحوه من رواية اسرائيل عن أبي إسحاق وقال فيه أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب فكتب وزاد عنه في طريق آخر ولا يحسن أن يكتب فكتب قال أصحاب هذا المذهب ان الله تعالى أجرى ذلك على يده إما بأن كتب ذلك القلم بيده وهو غير عالم بما يكتب أو أن الله تعالى علمه ذلك حينئذ حتى كتب وجعل هذا زيادة في معجزته فإنه كان أميا فكما علمه مالم يعلم من العلم وجعله يقرأ مالم يقرأ ويتلو مالم يكن يتلو كذلك علمه أن يكتب مالم يكن يكتب وخط مالم يكن يخط بعد النبوة أو أجرى ذلك على يده قالوا وهذا لا يقدح في وصفه بالأمية واحتجوا بآثار جاءت في هذا عن الشعبي وبعض السلف وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى كتب ] قال القاضي والي جواز هذا ذهب الباجي وحكاه عن السمناني وأبي ذر وغيره [ وذهب الأكثرون إلى منع هذا كله قالوا وهذا الذي زعمه الذاهبون إلى القول الأول يبطله وصف الله تعالى إياه بالنبي الأمي صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك وقوله صلى الله عليه وسلم إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب قالوا وقوله في هذا الحديث كتب معناه أمر بالكتابة كما يقال رجم ماعزا وقطع السارق وجلد الشارب أي أمر بذلك واحتجوا بالرواية الأخرى فقال لعلي رضي الله تعالى عنه اكتب محمد بن عبد الله قال القاضي وأجاب الأولون عن قوله تعالى أنه لم يتل ولم يخط أي من قبل تعليمه كما قال الله تعالى من قبله فكما جاز أن يتلو جاز أن يكتب ولا يقدح هذا في كونه أميا إذ ليست المعجزة مجرد كونه أميا فإن المعجزة حاصلة بكونه صلى الله عليه وسلم كان أولا كذلك ثم جاء بالقرآن وبعلوم لا يعلمها الأميون قال القاضي وهذا الذي قالوه ظاهر قال وقوله في الرواية التي ذكرناها ولا يحسن أن يكتب فكتب كالنص أنه كتب بنفسه قال والعدول إلى غيره مجاز ولا ضرورة إليه قال وقد طال كلام كل فرقة في هذه المسألة وشنعت كل فرقة على الأخرى في هذا والله أعلم ] قوله ( فلما كان يوم الثالث ) هكذا هو في النسخ كلها يوم الثالث بإضافة يوم إلى الثالث وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة وقد سبق بيانه مرات ومذهب الكوفيين جوازه على ظاهره ومذهب البصريين تقدير محذوف منه أي أي يوم الزمان الثالث قوله [ ( فأقام بها ثلاثة أيام فلما كان يوم الثالث قالوا لعلي هذا آخر يوم من شرط صاحبك فأمره أن يخرج فأخبره بذلك فقال نعم فخرج ) هذا الحديث فيه حذف واختصار والمقصود أن هذا الكلام لم يقع في عام صلح الحديبية وإنما وقع في السنة الثانية وهي عمرة القضاء وكانوا شارطوا النبي صلى الله عليه وسلم في عام الحديبية أن يجيء بالعام المقبل فيعتمر ولا يقيم أكثر من ثلاثة أيام فجاء في العام المقبل فأقام إلى أواخر اليوم الثالث فقالوا لعلي رضي الله تعالى عنه هذا الكلام فاختصر هذا الحديث ولم يذكر أن الإقامة وهذا الكلام كان في العام المقبل واستغنى عن ذكره بكونه معلوما وقد جاء مبينا في روايات أخر مع أنه قد علم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل مكة عام الحديبية والله أعلم ] فإن قيل كيف أحوجوهم إلى أن يطلبوا منهم الخروج ويقوموا بالشرط فالجواب أن هذا الطلب كان قبل انقضاء الأيام الثلاثة بيسير وكان عزم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على الارتحال عند انقضاء الثلاثة فاحتاط الكفار لأنفسهم وطلبوا الارتحال قبل انقضاء الثلاثة بيسير فخرجوا عند انقضائها وفاء بالشرط لا أنهم كانوا مقيمين لو لم يطلب ارتحالهم قوله 1784 ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل أما بسم الله فما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم ) [ قال العلماء وافقهم النبي صلى الله عليه وسلم في ترك كتابة بسم الله الرحمن الرحيم وأنه كتب باسمك اللهم وكذا وافقهم في محمد بن عبد الله وترك كتابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا وافقهم في رد من جاء منهم إلينا دون من ذهب منا إليهم وإنما وافقهم في هذه الأمور للمصلحة المهمة الحاصلة بالصلح مع أنه لا مفسدة في هذه الأمور ] أما البسملة وباسمك اللهم فمعناهما واحد وكذا قوله محمد بن عبد الله هو أيضا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في ترك وصف الله سبحانه وتعالى في هذا الموضع بالرحمن الرحيم ما ينفي ذلك ولا في ترك وصفه أيضا صلى الله عليه وسلم هنا بالرسالة ما ينفيها فلا مفسدة فيما طلبوه وإنما كانت المفسدة تكون لو طلبوا أن يكتب مالا يحل من تعظيم آلهتهم ونحو ذلك وأما شرط رد من جاء منهم ومنع من ذهب إليهم فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم الحكمة فيهم في هذا الحديث بقوله من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا ثم كان كما قال صلى الله عليه وسلم فجعل الله للذين جاءونا منهم وردهم إليهم فرجا ومخرجا ولله الحمد وهذا من المعجزات [ قال العلماء والمصلحة المترتبة على إتمام هذا الصلح ما ظهر من ثمراته الباهرة وفوائده المتظاهرة التي كانت عاقبتها فتح مكة وإسلام أهلها كلها ودخول الناس في دين الله أفواجا وذلك أنهم قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين ولا تتظاهر عندهم أمور النبي صلى الله عليه وسلم كما هي ولا يحلون بمن يعلمهم بها مفصلة فلما حصل صلح الحديبية اختلطوا بالمسلمين وجاءوا إلى المدينة وذهب المسلمون إلى مكة وحلوا بأهلهم وأصدقائهم وغيرهم ممن يستنصحونه وسمعوا منهم أحوال النبي صلى الله عليه وسلم مفصلة بجزئياتها ومعجزاته الظاهرة وأعلام نبوته المتظاهرة وحسن سيرته وجميل طريقته وعاينوا بأنفسهم كثيرا من ذلك فما زلت نفوسهم إلى الإيمان حتى بادر خلق منهم إلى الإسلام قبل فتح مكة فأسلموا بين صلح الحديبية وفتح مكة وازداد الآخرون ميلا إلى الإسلام فلما كان يوم الفتح أسلموا كلهم لما كان قد تمهد لهم من الميل وكانت العرب من غير قريش في البوادي ينتظرون بإسلامهم إسلام قريش فلما أسلمت قريش أسلمت العرب في البوادي قال تعالى إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ] قوله ( حدثنا عبد العزيز بن سياه ) هو بسين مهملة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مخففة ثم ألف ثم هاء في الوقف والدرج على وزني مياه وشياه قوله [ ( قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال يا أيها الناس اتهموا أنفسكم إلى آخره ) أراد بهذا تصبير الناس على الصلح وأعلامهم بما يرجى بعده من الخير فإنه يرجى مصيره إلى خير وإن كان ظاهره في الابتداء مما تكرهه النفوس كما كان شأن صلح الحديبية وإنما قال سهل هذا القول حين ظهر من أصحاب علي رضي الله عنه كراهة التحكيم فأعلمهم بما جرى يوم الحديبية من كراهة أكثر الناس الصلح وأقوالهم في كراهته ومع هذا فأعقب خيرا عظيما فقررهم النبي صلى الله عليه وسلم على الصلح مع أن إرادتهم كانت مناجزة كفار مكة بالقتال ] ولهذا قال عمر رضي الله عنه فعلام نعطي الدنية في ديننا والله أعلم قوله ( ففيم نعطي الدنية في ديننا ) هي بفتح الدال وكسر النون وتشديد الياء أي النقيصة والحالة الناقصة [ قال العلماء لم يكن سؤال عمر رضي الله عنه وكلامه المذكور شكا بل طلبا لكشف ما خفى عليه وحثا على إذلال الكفار وظهور الإسلام كما عرف من خلقه رضي الله عنه وقوته في نصرة الدين واذلال المبطلين وأما جواب أبي بكر رضي الله عنه لعمر بمثل جواب النبي صلى الله عليه وسلم فهو من الدلائل الظاهرة على عظيم فضله وبارع علمه وزيادة عرفانه ورسوخه في كل ذلك وزيادته فيه كله على غيره رضي الله عنه ] قوله ( فنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتح فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه فقال يا رسول الله أو فتح هو قال نعم فطابت نفسه ورجع ) المراد أنه نزل قوله تعالى إنا فتحنا لك فتحا مبينا وكان الفتح هو صلح يوم الحديبية فقال عمر أو فتح هو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم لما فيه من الفوائد التي قدمنا ذكرها [ وفيه إعلام الإمام والعالم كبار أصحابه بما يقع له من الأمور المهمة والبعث إليهم لإعلامهم بذلك والله أعلم ] قوله ( يوم أبي جندل ) هو يوم الحديبية واسم أبي جندل العاص بن سهيل بن عمر وقوله أمر بفظعنا أي يشق علينا ونخافه قوله ( إلى أمركم ) هذا يعني القتال الواقع بينهم وبين أهل الشام قوله ( عن أبي حصين ) بفتح الحاء وكسر الصاد قوله ( عن سهل بن حنيف أنه قال اتهموا رأيكم على دينكم فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فتحنا منه في خصم إلا انفجر علينا منه خصم ) هكذا وقع هذا الحديث في نسخ صحيح مسلم كلها وفيه محذوف وهو جواب لو تقديره ولو أستطيع أن أرد أمره صلى الله عليه وسلم لرددته ومنه قوله تعالى ولو ترى إذ المجرمون ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ولو ترى إذ الظالمون موقوفون ونظائره فكله محذوف جواب لو لدلالة الكلام عليه وأما قوله ما فتحنا منه خصما فالضمير في منه عائد إلى قوله اتهموا رأيكم ومعناه ما أصلحنا من رأيكم وأمركم هذا ناحية إلا انفتحت أخرى ولا يصح إعادة الضمير إلى غير ما ذكرناه وأما قوله ما فتحنا منه خصما فكذا هو في مسلم قال القاضي وهو غلط أو تغيير وصوابه ما سددنا منه خصما وكذا هو في رواية البخاري ما سددنا وبه يستقيم الكلام ويتقابل سددنا بقوله إلا انفجر وأما الخصم فبضم الخاء وخصم كل شيء طرفه وناحيته وشبهه بخصم الراوية وانفجار الماء من طرفها أو بخصم الغرارة والخرج وانصباب مافيه بإنفجاره [ وفي هذه الأحاديث دليل لجواز مصالحة الكفار إذا كان فيها مصلحة وهو مجمع عليه عند الحاجة ومذهبنا أن مدتها لا تزيد على عشر سنين إذا لم يكن الإمام مستظهرا عليهم وإن كان مستظهرا لم يزد على أربعة أشهر وفي قول يجوز دون سنة وقال مالك لاحد لذلك بل يجوز ذلك قل أم كثر بحسب رأى الإمام والله أعلم

Sección V12/P143–V12/P146

1 ( باب الوفاء بالعهد ) 1787 قوله عن حذيفة بن اليمان ( خرجت أنا وأبي حسيل ) إلى آخره هو حسيل بحاء مضمومة ثم سين مفتوحة مهملتين ثم ياء ثم لام ويقال له أيضا حسل بكسر الحاء واسكان السين وهو والد حذيفة واليمان لقب له والمشهور في استعمال المحدثين أنه اليمان بالنون من غير ياء بعدها وهي لغة قليلة والصحيح اليماني بالياء وكذا عمرو بن العاصي وعبد الرحمن بن أبي الموالي وشداد بن الهادي والمشهور للمحدثين حذف الياء والصحيح إثباتها قوله ( فأخذنا كفار قريش فقالوا إنكم تريدون محمدا قلنا ما نريده ما نريد إلا المدينة فأخذوا علينا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر فقال انصرفا نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم ) [ في هذا الحديث جواز الكذب في الحرب وإذا أمكن التعريض في الحرب فهو أولى ومع هذا يجوز الكذب في الحرب وفي الاصلاح بين الناس وكذب الزوج لامرأته كما صرح به الحديث الصحيح وفيه الوفاء بالعهد وقد اختلف العلماء في الأسير يعاهد الكفار أن لا يهرب منهم فقال الشافعي وأبو حنيفة والكوفيون لا يلزمه ذلك بل متى أمكنه الهرب هرب وقال مالك يلزمه واتفقوا على أنه لو أكرهوه فحلف لا يهرب لا يمين عليه لأنه مكره وأما قضية حذيفة وأبيه فإن الكفار استحلفوهما لا يقاتلان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة بدر فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء وهذا ليس للإيجاب فإنه لا يجب الوفاء بترك الجهاد مع الإمام ونائبه ولكن أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يشيع عن أصحابه نقض العهد وإن ) كان لا يلزمهم ذلك لأن المشيع عليهم لا يذكر تأويلا ] 1 ( باب غزوة الأحزاب ) 1788 قوله [ ( كنا عند حذيفة فقال رجل لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت فقال له حذيفة ما قال ) معناه أن حذيفة فهم منه أنه لو أدرك النبي صلى الله عليه وسلم لبالغ في نصرته ولزاد على الصحابة رضي الله عنهم فأخبره بخبره في ليلة الأحزاب وقصد زجره عن ظنه أنه يفعل أكثر من فعل الصحابة ] قوله ( وأخذتنا ريح شديدة وقر ) هو بضم القاف وهو البرد وقوله بعد هذا ( قررت ) هو بضم القاف وكسر الراء أي بردت قوله صلى الله عليه وسلم ( اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم علي ) هو بفتح التاء وبالذال المعجمة معناه لا تفزعهم علي ولا تحركهم علي وقيل معناه لا تنفرهم وهو قريب من المعنى الأول والمراد لا تحركهم عليك فإنهم إن أخذوك كان ذلك ضررا علي لأنك رسولي وصاحبي قوله ( فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي ) في حمام حتى أتيتهم ) يعني أنه لم يجد البرد الذي يجده الناس ولا من تلك الريح الشديدة شيئا بل عافاه الله منه ببركة إجابته للنبي صلى الله عليه وسلم وذهابه فيما وجهه له ودعائه صلى الله عليه وسلم له واستمر ذلك اللطف به ومعافاته من البرد حتى عاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رجع ووصل عاد إليه البرد الذي يجده الناس وهذه من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفظة الحمام عربية وهو مذكر مشتق من الحميم وهو الماء الحار قوله ( فرأيت أبا سفيان يصلى ظهره ) هو بفتح الياء واسكان الصاد أي يدفئه ويدنيه منها وهو الصلا بفتح الصاد والقصر والصلاء بكسرها والمد [ قوله ( كبد القوس ) هو مقبضها وكبد كل شيء وسطه ] قوله ( فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها ) العباءة بالمد والعباية بزيادة ياء لغتان مشهورتان معروفتان وفيه جواز الصلاة في الصوف وهو جائز بإجماع من يعتد به وسواء الصلاة عليه وفيه ولا كراهية في ذلك قال العبدري من أصحابنا وقالت الشيعة لا تجوز الصلاة على الصوف وتجوز فيه وقال مالك يكره كراهة تنزيه قوله ( فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال قم يا نومان ) هو بفتح النون وإسكان الواو وهو كثير النوم وأكثر ما يستعمل في النداء كما استعمله هنا وقوله ( أصبحت ) أي طلع الفجر [ وفي هذا الحديث أنه ينبغي للإمام وأمير الجيش بعث الجواسيس والطلائع لكشف خبر العدو والله أعلم

Sección V12/P146–V12/P149

1 ( باب غزوة أحد ) 1789 قوله ( حدثنا هداب بن خالد الأزدي ) هكذا هو في جميع النسخ الأزدي وكذا قاله البخاري في التاريخ وبن أبي حاتم في كتابه وغيرهما وذكره بن عدي والسمعاني فقالا هو قيسي فقد ذكر البخاري أخاه أمية بن خالد فنسبه قيسيا وذكره الباجي فقال القيسي الأزدي قال القاضي عياض هذان نسبتان مختلفتان لأن الأزد من اليمن وقيس من معد قال ولكن قيس هنا ليس قيس غيلان بل قيس بن يونان من الأزد فتصح النسبتان قال القاضي وقد جاء مثل هذا في صحيح مسلم في زياد بن رباح القيسي ويقال رياح كذا نسبه مسلم في غير موضع القيسي وقال في النذور التيمي قيل لعله من تيم بن قيس بن ثعلبة بن بكر بن وائل فيجتمع النسبتان وإلا فتيم قريش لا تجتمع هي وقيس هذا كلام القاضي وقد سبق بيان ضبط هداب هذا مرات وأنه بفتح الهاء وتشديد الدال وأنه يقال له هدبة بضم الهاء قيل هدبة اسم وهداب لقب وقيل عكسه قوله [ ( فلما رهقوه ) هو بكسر الهاء أي غشوه وقربوا منه ] أرهقه أي غشيه قال صاحب الأفعال رهقته وأرهقته أي أدركته قال القاضي في المشارق قيل لا يستعمل ذلك إلا في المكروه قال وقال ثابت كل شيء دنوت منه فقد رهقته والله أعلم قوله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معه سبعة رجال من الأنصار ورجلان من قريش فقتلت السبعة فقال لصاحبيه صلى الله عليه وسلم ما أنصفنا أصحابنا ) الرواية المشهورة فيه ما أنصفنا بإسكان الفاء وأصحابنا منصوب مفعول به هكذا ضبطه جماهير العلماء من المتقدمين والمتأخرين ومعناه ما أنصفت قريش الأنصار لكون ) القرشيين لم يخرجا للقتال بل خرجت الأنصار واحدا بعدو أحد وذكر القاضي وغيره أن بعضهم رواه ما أنصفنا بفتح الفاء والمراد على هذا الذين فروا من القتال فإنهم لم ينصفوا لفرارهم قوله 1790 ( حدثنا يحيى بن يحيى التميمي حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا ذكره أصحاب الأطراف وذكر القاضي عن بعض رواة كتاب مسلم أنهم جعلوا أبا بكر بن أبي شيبة بدل يحيى بن يحيى قال والصواب الأول [ قوله ( وكسرت رباعيته ) هي بتخفيف الياء وهي السن التي تلى الثنية من كل جانب وللإنسان أربع رباعيات وفي هذا وقوع الانتقام والابتلاء بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لينالوا جزيل الأجر ولتعرف أممهم وغيرهم ما أصابهم ويتأسوا بهم قال القاضي وليعلم أنهم من البشر تصيبهم محن الدنيا ويطرأ على أجسامهم ما يطرأ على أجسام البشر ليتيقنوا أنهم مخلوقون مربوبون ولا يفتتن بما ظهر على أيديهم من المعجزات وتلبيس الشيطان من أمرهم مالبسه على النصارى وغيرهم قوله ( وهشمت البيضة على رأسه ) فيه استحباب لبس البيضة والدروع وغيرها من أسباب التحصن في الحرب وأنه ليس بقادح في التوكل قوله ( يسكب عليها بالمجن ) أي يصب عليها بالترس ] وهو بكسر الميم [ وفي هذا الحديث إثبات المداواة ومعالجة الجراح وأنه لا يقدح في التوكل لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله مع قوله تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت ] قوله ( دووى جرحه ) هو بواوين ويقع في بعض النسخ بواو واحدة وتكون الأخرى محذوفة كما حذفت من داود في الخط 1792 [ قوله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم حكى نبيا من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) فيه ما كانوا عليه صلوات الله وسلامه عليهم من الحلم والتصبر والعفو والشفقة على قومهم ودعائهم لهم بالهداية والغفران وعذرهم في جنايتهم على أنفسهم بأنهم لا يعلمون وهذا النبي المشار إليه من المتقدمين وقد جرى لنبينا صلى الله عليه وسلم مثل هذا يوم أحد ] قوله ( وهو ينضح الدم عن جبينه ) هو بكسر الضاد أي يغسله ويزيله

Sección V12/P149–V12/P150

1 ( باب اشتداد غضب الله على من قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قوله 1793 ( اشتد غضب الله تعالى على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله ) فقوله في سبيل الله احتراز ممن يقتله في حد أو قصاص لأن من يقتله في سبيل الله كان قاصدا قتل النبي صلى الله عليه وسلم ) 1 ( باب مالقى النبي صلى الله عليه وسلم ( من أذى المشركين والمنافقين ) )

Sección V12/P150–V12/P159

قوله 1794 ( أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان إلى آخره ) السلا بفتح السين المهملة وتخفيف اللام مقصور [ وهو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة وسائر الحيوان وهي من الآدمية المشيمة قوله ( فانبعث أشقى القوم ) هو عقبة بن أبي معيط كما صرح به في الرواية الثانية وفي هذا الحديث إشكال فإنه يقال كيف استمر في الصلاة مع وجود النجاسة على ظهره ] وأجاب القاضي عياض بأن هذا ليس بنجس قال لأن الفرث ورطوبة البدن طاهران والسلا من ذلك وإنما النجس الدم وهذا الجواب يجيء على مذهب مالك ومن وافقه أن روث ما يؤكل لحمه طاهر ومذهبنا ومذهب أبي حنيفة وآخرين نجاسته وهذا الجواب الذي ذكره القاضي ضعيف أو باطل لأن هذا السلا يتضمن النجاسة من حيث أنه لا ينفك من الدم في العادة ولأنه ذبيحة عباد الأوثان فهو نجس وكذلك اللحم وجميع أجزاء هذا الجزور وأما [ الجواب المرضى أنه صلى الله عليه وسلم لم يعلم ما وضع على ظهره فاستمر في سجوده استصحابا للطهارة وما ندري هل كانت هذه الصلاة فريضة فتجب إعادتها على الصحيح عندنا أم غيرها فلا تجب فإن وجبت الإعادة فالوقت موسع لها فإن قيل يبعد أن لا يحس بما وقع على ظهره قلنا وإن أحس به فما يتحقق أنه نجاسة والله أعلم ) قوله [ ( لو كانت لي منعة طرحته ) ] هي بفتح النون وحكى اسكانها وهو شاذ ضعيف ومعناه [ لو كان لي قوة تمنع أذاهم أو كان لي عشيرة بمكة تمنعني ] وعلى هذا منعة جمع مانع ككاتب وكتبه قوله ( وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا ) فيه استحباب تكرير الدعاء ثلاثا وقوله وإذا سأل هو الدعاء لكن عطفه لاختلاف اللفظ توكيدا قوله ( ثم قال اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عقبة ) هكذا هو في جميع نسخ مسلم والوليد بن عقبة بالقاف [ واتفق العلماء على أنه غلط وصوابه والوليد بن عتبة ] بالتاء كما ذكره مسلم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة بعد هذا وقد ذكره البخاري في صحيحه وغيره من أئمة الحديث على الصواب وقد نبه عليه إبراهيم بن سفيان في آخر الحديث فقال الوليد بن عقبة في هذا الحديث غلط قال العلماء والوليد بن عقبة بالقاف هو بن أبي معيط ولم يكن ذلك الوقت موجودا أو كان طفلا صغيرا جدا فقد أتى به النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وهو قد ناهز الاحتلام ليمسح على رأسه [ قوله ( وذكر السابع ولم أحفظه ) وقد وقع في رواية البخاري تسمية السابع أنه عمارة بن الوليد ] قوله ( والذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق [ لقد رأيت الذين سمى صرعي يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر ) هذه احدى دعواته صلى الله عليه وسلم المجابة والقليب هي البئر التي لم تطو وإنما وضعوا في القليب تحقيرا لهم ولئلا يتأذى الناس برائحتهم وليس هو دفنا لأن الحربي لا يجب دفنه قال أصحابنا بل يترك في الصحراء إلا أن يتأذى به ] قال القاضي عياض اعترض بعضهم على هذا الحديث في قوله رأيتهم صرعى ببدر ومعلوم أن أهل السير قالوا أن عمارة بن الوليد وهو أحد السبعة كان عند النجاشي فاتهمه في حرمه وكان جميلا فنفخ في إحليله سحرا فهام مع الوحوش في بعض جزائر الحبشة فهلك قال القاضي وجوابه [ أن المراد أنه رأى أكثرهم بدليل أن عقبة بن أبي معيط منهم ولم يقتل ببدر بل حمل منها أسيرا وإنما قتله النبي صلى الله عليه وسلم صبرا بعد انصرافه من بدر بعرق الظبية ] قلت الظبية ظاء معجمة مضمومة ثم باء موحدة ساكنة ثم ياء مثناة تحت ثم هاء هكذا ضبطه الحازمي في كتابه المؤتلف في الأماكن قال قال الواقدي هو من الروحاء على ثلاثة أميال مما يلي المدينة قوله ( تقطعت أوصاله فلم يلق في البئر ) الأوصال المفاصل قوله ( فلم يلق ) هكذا هو في بعض النسخ بالقاف فقط وفي أكثرها فلم يلقى بالألف وهو جائز على لغة وقد سبق بيانه مرات وقريبا قوله في رواية أبي بكر بن أبي شيبة ( وكان يستحب ثلاثا ) هكذا هو في نسخ بلادنا يستحب بالباء الموحدة في آخره وذكر القاضي أنه روى بهاء وبالموحدة وبالمثلثة قال وهو الأظهر ومعناه الالحاح [ قوله صلى الله عليه وسلم 1795 ( فلم أستفق إلا بقرن الثعالب ) أي لم أوطن لنفسي وأتنبه لحالي وللموضع الذي أنا ذاهب إليه وفيه إلا وأنا عند قرن الثعالب لكثرة همي الذي كنت فيه قال القاضي قرن الثعالب هو قرن المنازل وهو ميقات أهل نجد وهو على مرحلتين من مكة وأصل القرن كل جبل صغير ينقطع من جبل كبير ] قوله [ ( إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين ) ] هما بفتح الهمزة وبالخاء والشين المعجمتين [ وهما جبلا مكة أبو قبيس والجبل الذي يقابله ] قوله صلى الله عليه وسلم 1796 ( هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله مالقيت لفظ ما هنا بمعنى الذي أي الذي لقيته محسوب في سبيل الله وقد سبق في باب غزوة حنين أن الرجز هل هو شعر وأن من قال هو شعر قال شرط الشعر أن يكون مقصودا وهذا ليس مقصودا وأن الرواية المعروفة ) دميت ولقيت بكسر التاء وأن بعضهم أسكنها قوله ( كان النبي صلى الله عليه وسلم في غار فنكبت أصبعه ) كذا هو في الأصول في غار قال القاضي عياض قال أبو الوليد الكناني لعله غازيا فتصحف كما قال في الرواية الأخرى في بعض المشاهد وكما جاء في رواية البخاري بينما النبي صلى الله عليه وسلم يمشي إذ أصابه حجر قال القاضي [ وقد يراد بالغار هنا الجيش والجمع لا الغار الذي هو الكهف فيوافق رواية بعض المشاهد ومنه قول علي رضي الله عنه ما ظنك بامرئ بين هذين الغارين أي العسكرين والجمعين ] قوله ( واشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتين أو ثلاثا فجاءته امرأة فقالت يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث فأنزل الله تعالى والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ) قال بن عباس رضي الله عنه ما ودعك أي ما قطعك منذ أرسلك وما قلى أي ما أبغضك وسمى الوداع وداعا لأنه فراق ومتاركة وقوله ما قربك هو بكسر الراء والمضارع يقربك بفتحها وقوله ما ودعك هو بتشديد الدال على القراءات الصحيحة المشهورة التي قرأ بها القراء السبعة وقرئ في الشاذ بتخفيفها قال أبو عبيد هو من ودعه يدعه معناه ما تركك قال القاضي النحويون ينكرون أن يأتي منه ماض أو مصدر قالوا وإنما جاء منه المستقبل والأمر لا غير وكذلك يذر قال القاضي وقد جاء الماضي والمستقبل منهما جميعا كما قال الشاعر وكأن ما قدموا لأنفسهم أكثر نفعا من الذي ودعوا ( وقال ما الذي غاله في الواد حتى يدعه غاله بالغين المعجمة أي أخذه قوله 1798 ( ركب حمارا عليه أكاف تحته قطيفة فدكية ) [ إلا كاف بكسر الهمزة ويقال وكاف أيضا والقطيفة دثار مخمل جمعها قطائف وقطف والفدكية منسوبة إلى فدك ] بلدة معروفة على مرحلتين أو ثلاث من المدينة قوله [ ( وأردف وراءه أسامة وهو يعود سعد بن عباد ) 1 فيه جواز الأرداف على الحمار وغيره من الدواب إذا كان مطيقا وفيه 2 جواز العيادة راكبا وفيه 3 أن ركوب الحمار ليس بنقص في حق ) الكبار ] قوله [ ( عجاجة الدابة هو ما ارتفع من غبار حوافرها ) ] قوله [ ( خمر أنفه ) أي غطاه ] قوله [ ( فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ) فيه جواز الابتداء بالسلام على قوم فيهم مسلمون وكفار وهذا مجمع عليه ] قوله [ ( أيها المرء لا أحسن من هذا ) ] هكذا هو في جميع نسخ بلادنا بألف في أحسن [ أي ليس شيء أحسن من هذا ] وكذا حكاه القاضي عن جماهير رواة مسلم قال ووقع القاضي أبي علي الأحسن من هذا بالقصر من غير الف قال القاضي وهو عندي أظهر [ وتقديره أحسن من هذا أن تقعد في بيتك ولا تأتينا ] قوله [ ( فلم يزل يخفضهم ) أي يسكنهم ويسهل الأمر بينهم ] قوله ( ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة ) بضم الباء على التصغير قال القاضي وروينا في غير مسلم البحيرة مكبرة وكلاهما بمعنى وأصلها القرية والمراد بها هنا مدينة النبي صلى الله عليه وسلم قوله [ ( ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة ) معناه اتفقوا على أن يجعلوه ملكهم وكان من عادتهم إذا ملكوا إنسانا أن يتوجوه ويعصبوا ] قوله [ ( شرق بذلك ) ] بكسر الراء أي [ غص ومعناه حسد النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك بسبب نفاقه عفانا الله الكريم ] قوله ( وذلك قبل أن يسلم عبد الله ) معناه قبل أن يظهر الإسلام وإلا فقد كان كافرا منافقا ظاهر النفاق 1799 قوله ( وهي أرض سبخة ) هي بفتح السين والباء وهي الأرض التي لا تنبت لملوحة أرضها وفي هذا الحديث بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الحلم والصفح والصبر على الأذى في الله تعالى ودوام الدعاء إلى الله تعالى وتألف قلوبهم والله أعلم

Sección V12/P159–V12/P161

1 ( باب قتل أبي جهل ) قوله صلى الله عليه وسلم 1800 [ ( من ينظر إلينا ما صنع أبو جهل ) سبب السؤال عنه أن يعرف أنه مات ليستبشر المسلمون بذلك وينكف شره عنهم ] قوله ( ضربه ابنا عفراء حتى برك ) هكذا هو في بعض النسخ برك بالكاف وفي بعضها برد بالدال فمعناه بالكاف سقط إلى الأرض وبالدال مات يقال برد إذا مات قال القاضي رواية الجمهور برد ورواه بعضهم بالكاف قال والأول هو المعروف هذا كلام القاضي واختار جماعة محققون الكاف وأن ابني عفراء تركاه عفيرا وبهذا كلم بن مسعود كما ذكره مسلم وله معه كلام آخر كثير مذكور في غير مسلم وبن مسعود هو الذي أجهز عليه واحتز رأسه [ قوله ( وهل فوق رجل قتلتموه ) أي لا عار علي في قتلكم إياي قوله ( لو غير أكار قتلني ) الأكار الزراع والفلاح وهو عند العرب ناقص وأشار أبو جهل إلى ابني عفراء اللذين قتلاه وهما من الأنصار وهم أصحاب زرع ونخيل ومعناه لو كان الذي قتلني غير أكار لكان أحب إلى وأعظم لشأني ولم يكن علي نقص في ذلك ] ) باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود ) 1801 [ ذكر مسلم فيه قصة محمد بن مسلمة مع كعب بن الأشرف بالحيلة التي ذكرها من مخادعته واختلف العلماء في سبب ذلك وجوابه فقال الإمام المازري إنما قتله كذلك لأنه نقض عهد النبي صلى الله عليه وسلم ( وهجاه وسبه وكان عاهده أن لا يعين عليه أحدا ثم جاء مع أهل الحرب معينا عليه قال وقد أشكل قتله على هذا الوجه على بعضهم ولم يعرف الجواب الذي ذكرناه قال القاضي قيل هذا الجواب وقيل لأن محمد بن مسلمة لم يصرح له بأمان في شيء من كلامه وإنما كلمه في أمر البيع والشراء واشتكى إليه وليس في كلامه عهد ولا أمان قال ولا يحل لأحد أن يقول أن قتله كان غدرا وقد قال ذلك إنسان في مجلس علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمر به علي فضرب عنقه وإنما يكون الغدر بعد أمان موجود وكان كعب قد نقض عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمنه محمد بن مسلمة ورفقته ولكنه استأنس بهم فتمكنوا منه من غير عهد ولا أمان وأما ترجمة البخاري على هذا الحديث بباب الفتك في الحرب فليس معناه الحرب بل الفتك هو القتل على غرة وغفلة والغيلة نحوه وقد استدل بهذا الحديث بعضهم على جواز اغتيال من بلغته الدعوة من الكفار وتبييته من غير دعاء إلى الإسلام قوله ( ائذن لي فلأقل ) معناه ائذن لي أن أقول عني وعنك ما رأيته مصلحة من التعريض وغيره ففيه دليل على جواز التعريض وهو أن يأتي بكلام باطنه صحيح ويفهم منه المخاطب غير ذلك فهذا جائز في الحرب وغيرها مالم يمنع به حقا شرعيا قوله ( وقد عنانا ) هذا من التعريض الجائز بل المستحب لأن معناه في الباطن أنه أدبنا بآداب الشرع التي فيها تعب لكنه تعب في مرضات الله تعالى فهو محبوب لنا والذي فهم المخاطب منه العناء الذي ليس بمحبوب قوله ( وأيضا والله لتملنه ) هو بفتح التاء والميم أي يتضجرن منه أكثر من ) هذا الضجر ] قوله ( يسب بن أحدنا فيقال رهن في وسقين من تمر ) هكذا هو في الروايات المعروفة في مسلم وغيره يسب بضم الياء وفتح السين المهملة من السب وحكى القاضي عن رواية بعض رواة كتاب مسلم يشب بفتح الياء وكسر الشين المعجمة من الشباب والصواب الأول والوسق بفتح الواو وكسرها وأصله الحمل قوله ( نرهنك اللأمة ) هي بالهمز وفسرها في الكتاب بأنها السلاح وهو كما قال قوله ( وواعده أن يأتيه بالحارث وأبو عبس بن جبر وعباد بن بشر ) أما الحارث فهو الحارث بن أوس بن أخي سعد بن عبادة وأما أبو عبس فاسمه عبد الرحمن وقيل عبد الله والصحيح الأول وهو جبر بفتح الجيم واسكان الباء كما ذكره في الكتاب ويقال بن جابر وهو أنصارى من كبار الصحابة شهد بدرا وسائر المشاهد وكان اسمه في الجاهلية عبد العزى وهو وقع في معظم النسخ وأبو عبس بالواو وفي بعضها وأبي عيس بالياء وهذا ظاهر والأول صحيح أيضا ويكون معطوفا على الضمير في يأتيه قوله ( كأنه صوت دم أي صوت طالب أو سوط سافك دم ) هكذا فسروه قوله ( فقال إنما هذا محمد ورضيعه وأبو نائلة ) هكذا هو في جميع النسخ قال القاضي رحمه الله تعالى قال لنا شيخنا القاضي الشهيد صوابه أن يقال إنما هو محمد ورضيعه أبو نائلة وكذا ذكر أهل السير أن أبا نائلة كان رضيعا لمحمد بن مسلمة ووقع في صحيح البخاري ورضيعى أبو نائلة قال وهذا عندي له وجه أن صح أنه كان رضيعا لمحمد والله أعلم

Sección V12/P161–V12/P162

1 ( باب غزوة خيبر )

Sección V12/P162–V12/P170

1365 قوله ( فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس ) فيه استحباب التبكير بالصلاة أول الوقت وأنه لا يكره تسمية صلاة الصبح غداة فيكون ردا على من قال من أصحابنا أنه مكروه وقد سبق شرح حديث أنس هذا في كتاب المساقاه وذكرنا أن فيه جواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة وأن اجراء الفرس والاغارة ليس بنقص ولا هادم للمروءة بل هو سنة وفضيلة وهو من مقاصد القتال قوله ( وانحسر الازار عن فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم فإني لأرى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم ) هذا مما استدل به أصحاب مالك ومن وافقهم على أن الفخذ ليست عورة من الرجل ومذهبنا ومذهب آخرين أنها عورة وقد جاءت بكونها عورة أحاديث كثيرة مشهورة وتأول أصحابنا حديث أنس رضي الله تعالى عنه هذا على أنه انحسر بغير اختياره لضرورة الاغارة والاجراء وليس فيه أنه أستدام كشف الفخذ مع امكان الستر وأما قول أنس فإني لأرى بياض ) فخذه صلى الله عليه وسلم فمحمول على أنه وقع بصره عليه فجأة لا أنه تعمده وأما رواية البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حسر الأزار فمحمولة على أنه انحسر كما في رواية مسلم وأجاب بعض أصحاب مالك عن هذا فقال هو صلى الله عليه وسلم أكرم على الله تعالى من أن يبتليه بإنكشاف عورته وأصحابنا يجيبون عن هذا بأنه إذا كان بغير اختيار الإنسان فلا نقص عليه فيه ولا يمتنع مثله قوله ( الله اكبر خربت خيبر ) فيه استحباب التكبير عند اللقاء قال القاضي قيل تفاءل بخرابها بما رآه في أيديهم من آلات الخراب من الفوس والمساحى وغيرها وقيل أخذه من اسمها والأصح أنه أعلمه الله تعالى بذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( أنا اذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ) الساحة الفناء واصلها الفضاء بين المنازل ففيه جواز الاستشهاد في مثل هذا السياق بالقرآن في الأمور المحققة وقد جاء لهذا نظائر كثيرة كما سبق قريبا في فتح مكة أنه صلى الله عليه وسلم جعل يطعن في الأصنام ويقول جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد جاء الحق وزهق الباطل قال العلماء يكره من ذلك ما كان على ضرب الأمثال في المحاورات والمزح ولغو الحديث فيكره في كل ذلك تعظيما لكتاب الله تعالى قوله ( محمد والخميس ) هو الجيش وقد فسره بذلك في رواية البخاري قالوا سمى خميسا لأنه خمسة أقسام ميمنة وميسرة ومقدمة ومؤخرة وقلب قال القاضي ورويناه برفع الخميس عطفا على قوله محمد وبنصبها على أنه مفعول معه قوله ( أصبناها عنوة ) هي بفتح العين أي قهرا لا صلحا قال القاضي قال المازري ظاهر هذا أنها كلها فتحت عنوة وقد روى مالك عن بن شهاب أن بعضها فتح عنوة وبعضها صلحا قال وقد يشكل ما روى في سنن أبي داود أنه قسمها نصفين نصفا لنوائبه وحاجته ونصفا للمسلمين قال وجوابه ما قال بعضهم أنه كان حولها ضياع وقرى أجلى عنها أهلها فكانت خالصة للنبي صلى الله عليه وسلم وما سواها للغانمين فكان قدر الذي خلوا عنه النصف فلهذا قسم نصفين قال القاضي في هذا الحديث أن الاغارة على العدو يستحب كونها أول النهار عند الصبح لأنه وقت غرتهم وغفلة أكثرهم ثم يضيء لهم النهار لما يحتاج إليه بخلاف ملاقاة الجيوش ومصاففتهم ومناصبة الحصون فإن هذا يستحب كونه بعد الزوال ليدوم النشاط ببرد الوقت بخلاف ضده قوله ( وخرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم ) الفؤس بالهمزة جمع فأس بالهمزة كرأس ورؤس والمكاتل جمع مكتل بكسر الميم وهو القفة يقال له مكتل وقفة وزبيل وزنبل وزنبيل وعرق وسفيفة بالسين المهملة وبفاءين والمرور جمع مر بفتح الميم وهي المساحى قال القاضي قيل هي حبالهم التي يصعدون بها إلى النخل واحدها مر ومر وقيل مساحيهم واحدها مر لا غير 1802 قوله ( ألا تسمعنا من هنياتك ) وفي بعض النسخ من هنيهاتك أي أراجيزك والهنة يقع على كل شيء وفيه جواز إنشاء الأراجيز وغيرها من الشعر وسماعها مالم يكن فيه كلام مذموم والشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح قوله ( فنزل يحدو بالقوم ) فيه استحباب الحدا في الأسفار لتنشط النفوس والدواب على قطع الطريق واشتغالها بسماعة عن الاحساس بألم السير قوله ( اللهم لولا أنت ما اهتدينا ) كذا الرواية قالوا وصوابه في الوزن لاهم أو تالله أو والله لولا أنت كما في الحديث الآخر فوالله لولا الله قوله ( فاغفر فداء لك ما اقتفينا ) قال المازري هذه اللفظة مشكلة فإنه لا يقال فدى البارى سبحانه وتعالى ولا يقال له سبحانه فديتك لأن ذلك إنما يستعمل في مكروه يتوقع حلوله بالشخص فيختار شخص آخر أن يحل ذلك به ويفديه منه قال ولعل هذا وقع من غير قصد إلى حقيقة معناه كما يقال قاتله الله ولا يراد بذلك حقيقة الدعاء عليه وكقوله صلى الله عليه وسلم تربت يداك وتربت يمينك وويل أمه وفيه كله ضرب من الاستعارة لأن الفادي مبالغ في طلب رضى المفدي حين بذل نفسه عن نفسه للمكروه فكان مراد الشاعر أني أبذل نفسي في رضاك وعلى كل حال فإن المعنى وإن أمكن صرفه إلى جهة صحيحة فاطلاق اللفظ واستعارته والتجوز به يفتقر إلى ورود الشرع بالإذن فيه قال وقد يكون المراد بقوله فدا لك رجلا يخاطبه وفصل بين الكلام فكأنه قال فاغفر ثم دعا إلى رجل ينبهه فقال فدالك ثم عاد إلى تمام الكلام الأول فقال ما اقتفينا قال وهذا تأويل يصح معه اللفظ والمعنى لولا أن فيه تعسفا اضطرنا إليه تصحيح الكلام وقد يقع في كلام العرب من الفصل بين الجمل المعلق بعضها ببعض ما يسهل هذا التأويل قوله ( إذا صيح بنا أتينا ) هكذا هو في نسخ بلادنا أتينا بالمثناة في أوله وذكر القاضي أنه روى بالمثناة وبالموحدة فمعنى المثناة إذا صيح بنا للقتال ونحوه من المكارم أتينا ومعنى الموحدة أبينا الفرار والامتناع قال القاضي رحمه الله تعالى قوله فداء لك بالمد والقصر والفاء مكسورة حكاه الأصمعي وغيره فأما في المصدر فالمد لا غير قال وحكى الفراء فدى لك مفتوح مقصور قال ورويناه هنا فداء لك بالرفع على أنه مبتدأ وخبره أي لك نفسي فداء أو نفسي فداء لك وبالنصب على المصدر ومعنى اقتفينا اكتسبنا وأصله الاتباع قوله ( وبالصياح عولوا علينا ) استغاثوا بنا واستفزعونا للقتال قيل هي من التعويل على الشيء وهو الاعتماد عليه وقيل من العويل وهو الصوت قوله صلى الله عليه وسلم ( من هذا السائق قالوا عامر قال يرحمه الله قال رجل من القوم وجبت يا رسول الله لولا أمتعتنا به ) معنى وجبت أي ثبتت له الشهادة وسيقع قريبا وكان هذا معلوما عندهم أن من دعا له النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء في هذا الموطن استشهد فقالوا هلا أمتعتنا به أي وددنا أنك لو أخرت الدعاء له بهذا إلى وقت آخر لنتمتع بمصاحبته ورؤيته مدة قوله ( أصابتنا مخمصة شديدة ) أي جوع شديد قوله ( لحم حمر الأنسية ) هكذا هو حمر الأنسية بإضافة حمر وهو من إضافة الموصوف إلى صفته وسبق بيانه مرات فعلى هذا قول الكوفيين هو على ظاهره وعند البصريين تقديره حمر الحيوانات الأنسية وأما الأنسية ففيها لغتان وروايتان حكاهما القاضي عياض وآخرون أشهرهما كسر الهمزة واسكان النون قال القاضي هذه رواية أكثر الشيوخ والثانية فتحهما جميعا وهما جميعا نسبة إلى الأنس وهم الناس لاختلاطها بالناس بخلاف حمر الوحش قوله صلى الله عليه وسلم ( أهريقوها واكسروها ) هذا يدل على نجاسة لحوم الحمر الأهلية وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقد سبق بيان هذا الحديث وشرحه مع بيان هذه المسألة في كتاب النكاح ومختصر الأمر باراقته أن السبب الصحيح فيه أنه أمر بإراقتها لأنها نجسة محرمة والثاني أنه نهى للحاجة إليها والثالث لأنها أخذوها قبل القسمة وهذان التأويلان هما لأصحاب مالك القائلين بإباحة لحومها والصواب ما قدمناه وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( اكسروها فقال رجل أو يهريقوها ويغسلوها قال أو ذاك ) فهذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم اجتهد في ذلك فرأى كسرها ثم تغير اجتهاده أو أوحى إليه بغسلها قوله صلى الله عليه وسلم ( أن له لأجران ) هكذا هو في معظم النسخ لأجران بالألف وفي بعضها لأجرين بالياء وهما صحيحان لكن الثاني هو الأشهر الأفصح والأول لغة أربع قبائل من العرب ومنها قوله تعالى إن هذان لساحران وقد سبق بيانها مرات ويحتمل ان الأجرين ثبتا له لأنه جاهد مجاهد كما سنوضحه في شرحه فله أجر بكونه جاهدا أي مجتهدا في طاعة الله تعالى شديد الاعتناء بها وله أجر آخر بكونه مجاهدا في سبيل الله فلما قام بوصفين كان له أجران قوله صلى الله عليه وسلم ( أنه لجاهد مجاهد ) هكذا رواه الجمهور من المتقدمين والمتأخرين لجاهد بكسر الهاء وتنوين الدال مجاهد بضم الميم وتنوين الدال أيضا وفسروا لجاهد بالجاد في علمه وعمله أي أنه لجاد في طاعة الله والمجاهد في سبيل الله وهو الغازي وقال القاضي فيه وجه آخر أنه جمع اللفظين توكيدا قال بن الأنباري العرب إذا بالغت في تعظيم شيء اشتقت له من لفظه لفظا آخر على غير بنائه زيادة في التوكيد وأعربوه بإعرابه فيقولون جاد مجد وليل لائل وشعر شاعر ونحو ذلك قال القاضي ورواه بعض رواة البخاري وبعض رواة مسلم لجاهد بفتح الهاء والدال على أنه فعل ماض مجاهد بفتح الميم ونصب الدال بلا تنوين قال والأول هو الصواب والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( قل عربي مشى بها مثله ) ضبطنا هذه اللفظة هنا في مسلم بوجهين وذكرهما القاضي أيضا الصحيح المشهور الذي عليه جماهير رواة البخاري ومسلم مشى بها بفتح الميم وبعد الشين ياء وهو فعل ماض من المشى وبها جار ومجرور ومعناه مشى بالأرض أو في الحرب والثاني مشابها بضم الميم وتنوين الهاء من المشابهة أي مشابها لصفات الكمال في القتال أو غيره مثله ويكون مشابها منصوبا بفعل محذوف أي رأيته مشابها ومعناه قل عربي يشبهه في جميع صفات الكمال وضبطه بعض رواة البخاري نشأ بها بالنون والهمز أي شب وكبر والهاء عائدة إلى الحرب أو الأرض أو بلاد العرب قال القاضي هذه أوجه الروايات قوله ( وحدثني أبو الطاهر أخبرنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب قال أخبرني عبد الرحمن ونسبه غير بن وهب فقال بن عبد الله بن كعب بن مالك أن سلمة بن الأكوع قال ) هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم وهو صحيح وهذا من فضائل مسلم ودقيق نظره وحسن خبرته وعظيم اتقانه وسبب هذا ان أبا داود والنسائي وغيرهما من الائمة رووا هذا الحديث بهذا الاسناد عن بن شهاب قال أخبرني عبد الرحمن وعبد الله بن كعب بن مالك عن سلمة قال أبو داود قال أحمد بن صالح الصواب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وأحمد بن صالح هذا هو شيخ أبي داود في هذا الحديث وغيره وهو رواية عن بن وهب قال الحفاظ والوهم في هذا من بن وهب فجعل عبد الله بن كعب راويا عن سلمة وجعل عبد الرحمن راويا عن عبد الله وليس هو كذلك بل عبد الرحمن يرويه عن سلمة وإنما عبد الله والده فذكر في نسبه لأن له رواية في هذا الحديث فاحتاط مسلم رضي الله تعالى عنه فلم يذكر في روايته عبد الرحمن وعبد الله كما رواه بن وهب بل اقتصر على عبد الرحمن ولم ينسبه لأن بن وهب لم ينسبه وأراد مسلم تعريفه فقال قال غير بن وهب هو عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب فحصل تعريفه من غير إضافة للتعريف إلى بن وهب وحذف مسلم ذكر عبد الله من رواية بن وهب وهذا جائز فقد اتفق العلماء على أنه إذا كان الحديث عن رجلين كان له حذف أحدهما والاقتصار على الآخر فأجازوا هذا الكلام إذا لم يكن عذر فإذا كان عذر بأن كان ذكر ذلك المحذوف غلطا كما في هذه الصورة كان الجواز أولى

Sección V12/P170–V12/P172

1 ( باب غزوة الأحزاب وهي الخندق ) 1803 قوله ( الملأ قد أبوا علينا ) هم أشراف القوم وقيل هم الرجال ليس فيهم نساء وهو مهموز مقصور كما جاء به القرآن ومعنى أبوا علينا امتنعوا من إجابتنا إلى الإسلام وفي هذا الحديث استحباب الرجز ونحوه من الكلام في حال البناء ونحوه وفيه عمل الفضلاء في بناء المساجد ونحوها ومساعدتهم في أعمال ) البر 1804 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا عيش إلا عيش الآخرة ) أي لا عيش باق أو لا عيش مطلوب والله أعلم 1 ( باب غزوة ذي قرد وغيرها )

Sección V12/P172–V12/P186

قوله 1806 [ ( كانت لقاح النبي صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد ) ] هو بفتح القاف والراء بالدال المهملة [ وهو ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان واللقاح جمع لقحة بكسر اللام وفتحها وهي ذات اللبن قريبة العهد بالولادة وسبق بيانها قوله ( فصرخت ثلاث صرخات يا صباحاه ) فيه جواز مثله للإنذار بالعدو ونحوه ] قوله ( فجعلت أرميهم وأقول ) أنا بن الأكوع واليوم يوم الرضع فيه جواز قول مثل هذا الكلام في القتال وتعريف الإنسان بنفسه إذا كان شجاعا ليرعب خصمه وأما قوله اليوم يوم الرضع قالوا معناه اليوم يوم هلاك اللئام وهم الرضع من قولهم لئيم راضع أي رضع اللؤم في بطن امه وقيل لأنه يمص حلمة الشاة والناقة لئلا يسمع السؤال والضيفان صوت الحلاب فيقصدوه وقيل لأنه يرضع طرف الخلال الذي يخلل به أسنانه ويمص ما يتعلق به وقيل معناه اليوم يعرف من رضع كريمة فأنجبته أو لئيمة فهجنته وقيل معناه اليوم يعرف من أرضعته الحرب من صغره وتدرب بها ويعرف غيره قوله ( حميت القوم الماء ) أي منعتهم إياه قوله صلى الله عليه وسلم ( ملكت فأسجح ) ] هو بهمزة قطع ثم سين مهملة ساكنة ثم جيم مكسورة ثم حاء مهملة [ ومعناه فأحسن وارفق والسجاحة السهولة أي لا تأخذ بالشدة بل ارفق فقد حصلت النكابة في العدو ولله الحمد ] قوله 1807 ( قدمنا المدينة ونحن أربع عشرة مائة ) هذا هو الأشهر وفي ) رواية ثلاث عشرة مائة وفي رواية خمس عشرة مائة قوله ( فقعد النبي صلى الله عليه وسلم على جبا الركية ) الجبا بفتح الجيم وتخفيف الباء الموحدة مقصور وهي ما حول البئر وأما الركى فهو البئر والمشهور في اللغة ركى بغير هاء ووقع هنا الركية بالهاء وهي لغة حكاها الأصمعي وغيره قوله ( فإما دعا وإما بصق فيها فجاشت فسقينا واستقينا ) هكذا هو في النسخ بسق بالسين وهي صحيحة يقال بزق وبصق وبسق ثلاث لغات بمعنى والسين قليلة الاستعمال وجاشت أي ارتفعت وفاضت يقال جاش الشيء يجيش جيشانا إذا ارتفع وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبق مرارا كثيرة التنبيه على نظائرها قوله ( ورآني عزلا ) ضبطوه بوجهين أحدهما فتح العين مع كسر الزاي والثاني ضمهما وقد فسره في الكتاب بالذي لا سلاح معه ويقال له أيضا أعزل وهو أشهر استعمالا قوله ( حجفة أو درقة ) هما شبيهتان بالترس قوله ( اللهم ابغني حبيبا ) أي أعطني قوله ( ثم أن المشركين راسلونا الصلح ) هكذا هو في أكثر النسخ راسلونا من المراسلة وفي بعضها راسونا بضم السين المهملة المشددة وحكى القاضي فتحها أيضا وهما بمعنى راسلونا مأخوذ من قولهم رس الحديث يرسه إذا ابتدأه وقيل من رس بينهم أي أصلح وقيل معناه فاتحونا من قولهم بلغني رس من الخبر أي أوله ووقع في بعض النسخ واسونا بالواو أي اتفقنا نحن وهم على الصلح والواو فيه بدل من الهمزة وهو من الأسوة قوله ( كنت تبعا لطلحة ) أي خادما اتبعه قوله ( أسقى فرسه وأحسه ) أي أحك ظهره بالمحسة لأزيل عنه الغبار ونحوه قوله ( أتيت شجرة فكسحت شوكها ) أي كنست ما تحتها من الشوك قوله ( قتل بن زنيم ) هو بضم الزاي وفتح النون قوله ( فاخترطت سيفي ) أي سللته قوله ( وأخذت سلاحهم فجعلته ضغثا في يدي ) الضغث الحزمة قوله ( جاء رجل من العبلات يقال له مكرز ) هو بميم مكسورة ثم كاف ثم راء مكسورة ثم زاي والعبلات بفتح العين المهملة والباء الموحدة قال الجوهري في الصحاح العبلات بفتح العين والباء من قريش وهم أمية الصغرى والنسبة إليهم عبلى ترده إلى الواحد قال لأن اسم أمهم عبلة قال القاضي أمية الأصغر وأخواه نوفل وعبد الله بن عبد شمس بن عبد مناف نسبوا إلى أم لهم من بني تميم اسمها عبلة بنت عبيد قوله ( على فرس مجفف ) هو بفتح الجيم وفتح الفاء الأولى المشددة أي عليه تجفاف بكسر التاء وهو ثوب كالجل يلبسه الفرس ليقيه من السلاح وجمعه تجافيف قوله صلى الله عليه وسلم ( دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه ) أما البدء فبفتح الباء واسكان الدال وبالهمز أي ابتداؤه وأما ثناه فوقع في أكثر النسخ ثناه بثاء مثلثة مكسورة وفي بعضها ثنياه بضم الثاء وبياء مثناة تحت بعد النون ورواهما جميعا القاضي وذكر الثاني عن رواية بن ماهان والأول عن غيره قال وهو الصواب أي عودة ثانية قوله ( بني لحيان ) بكسر اللام وفتحها لغتان قوله ( لمن رقى الجبل وقوله بعده ( فرقيت ) كلاهما بكسر القاف قوله ( فنزلنا منزلا بيننا وبين بني لحيان جبل وهم المشركون ) هذه اللفظة ضبطوها بوجهين ذكرهما القاضي وغيره أحدهما وهم المشركون بضم الهاء على الابتداء والخبر والثاني بفتح الهاء وتشديد الميم أي هموا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخافوا عائلتهم يقال همني الأمر وأهمني وقيل همني إذا بني وأهمني اغمني قوله ( وخرجت بفرس لطلحة أنديه ) هكذا ضبطناه أنديه بهمزة مضمومة ثم نون مفتوحة ثم دال مكسورة مشددة ولم يذكر القاضي في الشرح عن أحد من رواة مسلم غير هذا ونقله في المشارق عن جماهير الرواة قال ورواه بعضهم عن أبي الحذاء في مسلم أبدية بالباء الموحدة بدل النون وكذا قاله بن قتيبة أي أخرجه إلى البادية وأبرزه إلى موضع الكلأ وكل شيء أظهرته فقد أبديته والصواب رواية الجمهور بالنون وهي رواية جميع المحدثين وقول الأصمعي وأبي عبيد في غريبه والأزهري وجماهير أهل اللغة والغريب ومعناه أن يورد الماشية الماء فتسقى قليلا ثم ترسل في المرعى ثم ترد الماء فترد قليلا ثم ترد إلى المرعى قال الأزهري أنكر بن قتيبة على أبي عبيد والأصمعي كونهما جعلاه بالنون وزعم ان الصواب بالباء قال الأزهري أخطأ بن قتيبة والصواب قول الأصمعي قوله ( فأصك سهما في رحله حتى خلص نصل السهم إلى كتفه ) هكذا هو في معظم الأصول المعتمدة رحلة بالحاء وكتفه بالتاء بعدها فاء وكذا نقله صاحب المشارق والمطالع وكذا هو في أكثر الروايات والأول هو الأظهر وفي بعضها رجله بالجيم وكعبه بالعين ثم الباء الموحدة قالوا والصحيح الأول لقوله في الرواية الأخرى فأصكه بسهم في نغض كتفه قال القاضي في الشرح هذه رواية شيوخنا وهو أشبه بالمعنى لأنه يمكن أن يصيب أعلى مؤخرة الرحل فيصيب حينئذ إذا أنفذ كتفه ومعنى أصك أضرب قوله ( فما زلت أرميهم وأعقر بهم ) أي أعقر خيلهم ومعنى أرميهم أي بالنبل قال القاضي ورواه بعضهم هنا أرديهم بالدال قوله ( فجعلت أرديهم بالحجارة ) أي أرميهم بالحجارة التي تسقطهم وتنزلهم قوله ( جعلت عليهم آراما من الحجارة ) هو بهمزة ممدودة ثم راء مفتوحة وهي الأعلام وهي حجارة تجمع وتنصب في المفازة يهتدي بها واحدها أرم كعنب وأعناب قوله ( وجلست على رأس قرن ) هو بفتح القاف وإسكان الراء وهو كل جبل صغير منقطع عن الجبل الكبير قوله ( لقينا من هذا البرح ) هو بفتح الباء واسكان الراء أي شدة قوله ( يتخللون الشجر أي يدخلون من خلالها أي بينها قوله ( ماء يقال له ذا قرد ) كذا هو في أكثر النسخ المعتمدة ذا بالف وفي بعضها ذو قرد بالواو وهو الوجه قوله ( فحليتهم عنه ) هو بحاء مهملة ولام مشددة غير مهموزة أي طردتهم عنه وقد فسره في الحديث بقوله يعني أجليتهم عنه بالجيم قال القاضي كذا روايتنا فيه هنا غير مهموز قال وأصله الهمز فسهله وقد جاء مهموزا بعد هذا في هذا الحديث قوله ( فأصكه بسهم في نغض كتفه ) هو بنون مضمومة ثم غيرن معجمة ساكنة ثم ضاد معجمة وهو العظم الرقيق على طرف الكتف سمي بذلك لكثرة تحركه وهو الناغض أيضا قوله ( يا ثكلته أمه أكوعه بكرة قلت نعم ) معنى ثكلته أمه فقدته وقوله أكوعه هو برفع العين أي أنت الأكوع الذي كنت بكرة هذا النهار ولهذا قال نعم وبكرة منصوب غير منون قال أهل العربية يقال أتيته بكرة بالتنوين إذا أردت أنك لقيته باكرا في يوم غير معين قالوا وإن أردت بكرة يوم بعينه قلت أتيته بكرة غير مصروف لأنها من الظروف غير المتمكنة قوله ( وأردوا فرسين على ثنية ) قال القاضي رواية الجمهور بالدال المهملة ورواه بعضهم بالمعجمة قال وكلاهما متقارب المعنى فبالمعجمة معناه خلفوهما والرذي الضعيف من كل شيء وبالمهملة معناه أهلكوهما وأتعبوهما حتى أسقطوهما تركوهما ومنه التردية وأردت الفرس الفارس أسقطته قوله ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن السطيحة اناء من جلود سطح بعضها على بعض والمذقة بفتح الميم واسكان الذال المعجمة قليل من لبن ممزوج بماء قوله ( وهو على الماء الذي حلأتهم عنه ) كذا هو في أكثر النسخ حلأتهم بالحاء المهملة والهمز وفي بعضها حليتهم عنه بلام مشددة غير مهموز وقد سبق بيانه قريبا قوله ( نحر ناقة من الإبل الذي استنفذت من القوم ) كذا في أكثر النسخ الذي وفي بعضها التي وهو أوجه لأن الإبل مؤنثة وكذا أسماء الجموع من غير الآدميين والأول صحيح أيضا وأعاد الضمير إلى الغنيمة لا إلى لفظ الإبل قوله ( ضحك حتى بدت نواجذه ) بالذال المعجمة أي أنيابه وقيل أضراسه والصحيح الأول وسبق بيانه في كتاب الصيام قوله صلى الله عليه وسلم ( كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة ) هذا فيه استحباب الثناء على الشجعان وسائر أهل الفضائل لا سيما عند صنيعهم الجميل لما فيه من الترغيب لهم ولغيرهم في الاكثار من ذلك الجميل وهذا كله في حق من يأمن الفتنة عليه بإعجاب ونحوه قوله ( ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي ) هذا محمول على أن الزائد على سهم الراجل كان نفلا وهو حقيق باستحقاق النفل رضي الله عنه لبديع صنعه في هذه الغزوة قوله ( وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدا ) يعني عدوا على الرجلين قوله ( فطفرت ) أي وثبت وقفزت قوله ( فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي ) معنى ربطت حبست نفسي عن الجري الشديد والشرف ما ارتفع من الأرض وقوله أستبقي نفسي بفتح الفاء أي لئلا يقطعني البهر وفي هذا دليل لجواز المسابقة على الأقدام وهو جائز بلا خلاف إذا تسابقا بلا عوض فإن تسابقا على عوض ففي صحتها خلاف الأصح عند أصحابنا لا تصح قوله ( فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم هكذا قال هنا عمي وقد سبق في حديث أبي الطاهر عن بن وهب أنه قال أخي فلعله كان أخاه من الرضاعة وكان عمه من النسب قوله ( يخطر بسيفه ) هو بكسر الطاء أي يرفعه مرة ويضعه أخرى ومثله خطر البعير بذنبه يخطر بالكسر إذا رفعه مرة ووضعه مرة قوله ( شاك السلاح ) أي تام السلاح يقال رجل شاكي السلاح وشاك السلاح وشاك في السلاح من الشوكة وهي القوة والشوكة أيضا السلاح ومنه قوله تعالى وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم قوله ( بطل مجرب ) هو بفتح الراء أي مجرب بالشجاعة وقهر الفرسان والبطل الشجاع يقال بطل الرجل بضم الطاء يبطل بطالة وبطولة أي صار شجاعا قوله ( بطل مغامر ) بالغين المعجمة أي يركب غمرات الحرب وشدائدها ويلقي نفسه فيها قوله ( وذهب عامر يسفل له ) أي يضربه من أسفله هو بفتح الياء واسكان السين وضم الفاء قوله ( وهو أرمد ) قال أهل اللغة يقال رمد الإنسان بكسر الميم يرمد بفتحها رمدا فهو رمد وأرمد إذ هاجت عينه قوله ( أنا الذي سمتني أمي حيدرة ) حيدرة اسم للأسد وكان علي رضي الله عنه قد سمى أسدا في أول ولادته وكان مرحب قد رأى في المنام أن أسدا يقتله فذكره علي رضي الله عنه ذلك ليخيفه ويضعف نفسه قالوا وكانت أم علي سمته أول ولادته أسدا باسم جده لأمه أسد بن هشام بن عبد مناف وكان أبو طالب غائبا فلما قدم سماه عليا وسمي الأسد حيدرة لغلظه والحادر الغليظ القوي ومراده أنا الأسد على جرأته وإقدامه وقوته قوله ( أو فيهم بالصاع كيل السندرة ) معناه أقتل الأعداء قتلا واسعا ذريعا والسندرة مكيال واسع وقيل هي العجلة أي أقتلهم عاجلا وقيل مأخوذ من السندرة وهي شجرة الصنوبر يعمل منها النبل والقسى قوله ( فضرب رأس مرحب ) يعني عليا فقتله هذا هو الأصح أن عليا هو قاتل مرحب وقيل أن قاتل مرحب هو محمد بن مسلمة قال بن عبد البر في كتابه الدرر في مختصر السير قال محمد بن إسحاق ان محمد بن مسلمة هو قاتله قال وقال غيره إنما كان قاتله عليا قال بن عبد البر هذا هو الصحيح عندنا ثم روى ذلك بإسناده عن سلمة وبريدة قال بن الأثير الصحيح الذي عليه أكثر أهل الحديث وأهل السير أن عليا هو قاتله والله أعلم واعلم أن في هذا الحديث أنواعا من العلم سوى ما سبق التنبيه عليه منها أربع معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم إحداها تكثير ماء الحديبية والثانية إبراء عين علي رضي الله عنه والثالثة الإخبار بأنه يفتح الله على يديه وقد جاء التصريح به في رواية غير مسلم هذه والرابعة إخباره صلى الله عليه وسلم بأنهم يقرون في غطفان وكان كذلك ومنها جواز الصلح مع العدو ومنها بعث الطلائع وجواز المسابقة على الأرجل بلا عوض وفضيلة الشجاعة والقوة ومنها مناقب سلمة بن الأكوع وأبي قتادة والأحزم الأسعدي رضي الله عنهم ومنها جواز الثناء على من فعل جميلا واستحباب ذلك إذا ترتب عليه مصلحة كما أوضحناه قريبا ومنها جواز عقر خيل العدو في القتال واستحباب الرجز في الحرب وجواز قول الرامي والطاعن والضارب خذها وأنا فلان أو بن فلان ومنها جواز الأكل من الغنيمة واستحباب التنفيل منها لمن صنع صنيعا جميلا في الحرب وجواز الأرداف على الدابة المطيقة وجواز المبارزة بغير إذن الإمام كما بارز عامر ومنها ما كانت الصحابة رضي الله عنهم عليه من حب الشهادة والحرص عليها ومنها القاء النفس في غمرات القتال وقد اتفقوا على جواز التغرير بالنفس في الجهاد في المبارزة ونحوها ومنها أن من مات في حرب الكفار بسبب القتال يكون شهيدا سواء مات بسلاحهم أو رمته دابة أو غيرها أو عاد عليه سلاحه كما جرى لعامر ومنها تفقد الإمام الجيش ومن رآه بلا سلاح أعطاه سلاحا

Sección V12/P186–V12/P189

1 ( باب قول الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم الآية ) 1808 قوله ( يريدون غرته ) أي غفلته قوله ( فأخذهم سلما ) ضبطوه بوجهين أحدهما بفتح السين واللام والثاني باسكان اللام مع كسر السين وفتحها قال الحميدي ومعناه الصلح قال القاضي في المشارق هكذا ضبطه الأكثرون قال فيه وفي الشرح الرواية الأولى أظهر ومعناها أسرهم والسلم الأسر وجزم الخطابي بفتح اللام والسين قال والمراد به الاستسلام والاذعان كقوله تعالى وألقوا إليكم السلم أي الانقياد وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع قال بن الأثير هذا هو الأشبه بالقصة فإنهم لم يؤخذوا صلحا وإنما أخذوا قهرا وأسلموا أنفسهم عجزا قال وللقول الآخر وجه وهو أنه لما لم يجر معهم قتال بل عجزوا عن دفعهم والنجاة منهم فرضوا بالأسر فكانهم قد صولحوا على ذلك ) باب غزوة النساء مع الرجال ) 1809 قوله ( أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرا ) هكذا هو في النسخ المعتمدة يوم حنين بضم الحاء المهملة وبالنونين وفي بعضها يوم خيبر بفتح الخاء المعجمة والأول هو الصواب والخنجر بكسر الخاء وفتحها ولم يذكر القاضي في الشرح إلا الفتح وذكرهما معا في المشارق ورجح الفتح ولم يذكر الجوهري غير الكسر فهما لغتان وهي سكين كبيرة ذات حدين [ وفي هذا الغزو بالنساء وهو مجمع عليه قولها ( بقرت بطنه ) أي شققته ] قولها أقتل من بعدنا من الطلقاء هو بضم الطاء وفتح اللام [ وهم الذين أسلموا من أهل مكة يوم الفتح سموا بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم من عليهم وأطلقهم وكان في إسلامهم ضعف فاعتقدت أم سليم أنهم منافقون وأنهم استحقوا القتل بانهزامهم وغيره ] وقولها من بعدنا أي من سوانا 1810 [ قوله ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء فيسقين الماء ويداوين الجرحى ) فيه خروج النساء في الغزو والانتفاع بهن في السقي والمداواة ونحوهما وهذه المداواة لمحارمهن وأزواجهن وما كان منها لغيرهم لا يكون فيه مس بشرة إلا في موضع الحاجة ] 1811 قوله ( أبو معمر المنقري ) هو بكسر الميم واسكان النون وفتح القاف منسوب إلى منقر بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم بن مرة بن أد بن طلحة بن الياس بن مضر بن نذار بن معد بن عدنان قوله ( مجوب عليه بحجفه ) أي مترس عنه ليقيه سلاح الكفار قوله ( كان أبو طلحة راميا شديد النزع ) أي شديد الرمي قوله ( الجعبة ) بفتح الجيم [ قوله ( أرى خدم سوقها ) ] هو بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة الواحدة [ خدمة وهي الخلخال وأما السوق فجمع ساق وهذه الرواية للخدم لم يكن فيها نهي لأن هذا كان يوم أحد قبل أمر النساء بالحجاب وتحريم النظر إليهن ولأنه لم يذكر هنا أنه تعمد النظر إلى نفس الساق فهو محمول على أنه حصلت تلك النظرة فجأة بغير قصد ولم يستدمها ] قوله ( نحري دون نحرك ) هذا من مناقب أبي طلحة الفاخرة [ قوله ( على متونهما ) أي على ظهورهما وفي هذا الحديث اختلاط النساء في الغزو برجالهن في حال القتال لسقي الماء ونحوه ] 1 ( باب النساء الغازيات يرضخ لهن ولا يسهم ( والنهي عن قتل صبيان أهل الحرب ) )

Sección V12/P189–V12/P194

قوله 1812 [ ( فقال بن عباس لولا أن أكتم علما ما كتبت إليه ) يعني إلى نجدة الحروري من الخوارج معناه أن بن عباس يكره نجدة لبدعته وهي كونه من الخوارج الذين يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ولكن لما سأله عن العلم لم يمكنه كتمه فاضطر إلى جوابه ] وقال لولا أن أكتم علما ما كتبت إليه أي لولا أني إذا تركت الكتابة أصير كاتما للعلم مستحقا لوعيد كاتمه لما كتبت إليه قوله ( كان يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة ) وأما بسهم فلم يضرب لهن فيه حضور النساء الغزو ومداواتهن الجرحى كما سبق في الباب قبله وقوله يحذين هو بضم الياء واسكان الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة أي يعطين تلك العطية وتسمى الرضخ وفي هذا أن المرأة تستحق الرضخ ولا تستحق السهم وبهذا قال أبو حنيفة والثوري والليث والشافعي وجماهير العلماء وقال الأوزاعي تستحق السهم إن كانت تقاتل أو تداوي الجرحى وقال مالك لا رضخ لها وهذان المذهبان مردودان بهذا الحديث الصحيح الصريح قوله بعد هذا ( وسألت ) عن المرأة والعبد هل كان لهم سهم معلوم إذا حضروا البأس وأنهم لم يكن لهم سهم معلوم إلا أن يحذيا من غنائم القوم ) فيه أن العبد يرضخ له ولا يسهم له وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء وقال مالك لا رضخ له كما قال في المرأة وقال الحسن وبن سيرين والنخعي والحكم إن قاتل أسهم له [ قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقتل الصبيان فلا تقتل الصبيان ) فيه النهي عن قتل صبيان أهل الحرب وهو حرام إذا لم يقاتلوا وكذلك النساء فإن قاتلوا أجاز قتلهم ] قوله [ ( وكتبت تسألني متى ينقضي يتم اليتيم فلعمري أن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف العطاء منها فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم ) معنى هذا متى ينقضي حكم اليتم ويستقل بالتصرف في ماله وأما نفس اليتم فينقضي بالبلوغ وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتم بعد الحلم وفي هذا دليل للشافعي ومالك وجماهير العلماء أن حكم اليتم لا ينقطع بمجرد البلوغ ولا بعلو السن بل لا بد أن يظهر منه الرشد في دينه وماله ] وقال أبو حنيفة إذا بلغ خمسا وعشرين سنة زال عنه حكم الصبيان وصار رشيدا يتصرف في ماله ويجب تسليمه إليه وإن كان غير ضابط له وأما الكبير إذا طرأ تبذيره فمذهب مالك وجماهير العلماء وجوب الحجر عليه وقال أبو حنيفة لا يحجر قال بن القصار وغيره الصحيح الأول وكأنه اجماع [ قوله ( وكتبت تسألني عن الخمس لمن هو وإنا كنا نقول هو لنا فأبى علينا قومنا ذاك ) معناه خمس خمس الغنيمة الذي جعله الله لذوي القربى وقد اختلف العلماء فيه فقال الشافعي مثل قول بن عباس وهو أن خمس الخمس من الفيء والغنيمة يكون لذوي القربى وهم عند الشافعي والأكثرين بنو هاشم وبنو المطلب وقوله ( أبي علينا قومنا ذاك ) أي رأوا أنه لا يتعين صرفه إلينا بل يصرفونه في المصالح وأراد بقومه ولاة الأمر من بني أمية ] وقد صرح في سنن أبي داود في رواية له بأن سؤال نجدة لابن عباس عن هذه المسائل كان في فتنة بن الزبير وكانت فتنة بن الزبير بعد بضع وستين سنة من الهجرة وقد قال الشافعي رحمه الله يجوز أن بن عباس اراد بقوله أبي ذاك عينا قومنا من بعد الصحابة وهم يزيد بن معاوية والله أعلم قوله ( فلا تقتل الصبيان إلا أن تكون تعلم ما علمه الخضر من الصبي الذي قتل ) معناه أن الصبيان لا يحل قتلهم ولا يحل لك أن تتعلق بقصة الخضر وقتله صبيا فإن الخضر ما قتله إلا بأمر الله تعالى له على التعيين كما قال في آخر القصة وما فعلته عن أمري فإن كنت أنت تعلم من صبي ذلك فاقتله ومعلوم أنه لا علم له بذلك فلا يجوز له القتل قوله ( وتميز المؤمن فتقتل الكافر وتدع المؤمن ) معناه من يكون إذا عاش إلى البلوغ مؤمنا ومن يكون إذا عاش كافرا فمن علمت أنه يبلغ كافرا فاقتله كما علم الخضر أن ذلك الصبي لو بلغ لكان كافرا وأعلمه الله تعالى ذلك ومعلوم أنك أنت لا تعلم ذلك فلا تقتل صبيا قوله ( لولا أن يقع في أحموقة ما كتبت إليه ) هي بضم الهمزة والميم يعني فعلا من أفعال الحمقى ويرى رأيا كرأيهم ومثله قوله في الرواية الأخرى والله لولا أن أرده عن نتن يقع فيه ما كتبت إليه يعني بالنتن الفعل القبيح وكل مستقبح يقال له النتن والخبيث والرجس والقذر والقاذورة قوله ( لا ينقطع عنه إسم اليتم حتى يبلغ ويؤنس منه رشد ) يعني لا ينقطع عنه حكم اليتم كما سبق وأراد بالاسم الحكم قوله ( ولا نعمة عين ) هو بضم النون وفتحها أي مسرة عين ومعناه لا تسر عينه يقال نعمة عين ونعمة عين ونعامة عين ونعمى عين نعما ونعيم ونعيم عين ونعام عين بمعنى وأنعم الله عينك أي أقرها فلا يعرض لك نكد في شيء من الأمور قوله ( إذا حضروا البأس ) بالباء الموحدة وهو الشدة والمراد هنا الحرب

Sección V12/P194–V12/P197

1 ( باب عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ) ذكر في الباب من رواية زيد بن أرقم وجابر وبريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا تسع عشرة غزوة 1814 [ وفي رواية بريدة قاتل في ثمان منهن قد اختلف أهل المغازي في عدد غزواته صلى الله عليه وسلم وسراياه فذكر بن سعد وغيره عددهن مفصلات على ترتيبهن فبلغت سبعا وعشرين غزاة وستا وخمسين سرية قالوا قاتل في تسع من غزواته وهي بدر وأحد والمريسيع والخندق وقريظة وخيبر والفتح وحنين والطائف هكذا عدوا الفتح فيها وهذا على قول من يقول فتحت مكة عنوة وقد قدمنا بيان الخلاف فيها ولعل بريدة أراد بقوله قاتل في ثمان اسقاط غزاة الفتح ويكون مذهبه أنها فتحت صلحا كما قاله الشافعي وموافقوه ] قوله ( قلت فما أول غزوة غزاها قال ذات العسير أو العشير ) هكذا في جميع نسخ صحيح مسلم [ العسير أو العشير ] العين مضمومة والأول بالسين المهملة والثاني بالمعجمة وقال القاضي في المشارق هي ذات العشيرة بضم العين وفتح الشين المعجمة قال وجاء في كتاب المغازي يعني من صحيح البخاري عسير بفتح العين وكسر السين المهملة بحذف الهاء قال والمعروف فيها العشيرة مصغرة بالشين المعجمة والهاء قال وكذا ذكرها أبو إسحاق وهي من أرض مذحج قوله ( وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن آدم حدثنا وهيب عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم ) هكذا هو في أكثر نسخ بلادنا وهيب عن أبي إسحاق وفي بعضها زهير عن أبي إسحاق ونقل القاضي أيضا الاختلاف فيه قال وقال عبد الغني الصواب زهير وأما وهيب فخطأ قال لأن وهيبا لم يلق أبا إسحاق وذكر خلف في الأطراف فقال زهير ولم يذكر وهيبا قوله 1813 ( عن جابر لم أشهد بدرا ولا أحدا ) قال القاضي كذا في رواية مسلم أن جابرا لم يشهدهما وقد ذكر أبوعبيد أنه شهد بدرا قال بن عبد البر الصحيح أنه لم يشهدهما وقد ذكر بن الكلبي أنه شهد أحدا قوله ( عن جابر قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة ولم أشهد أحدا ولا بدرا ) هذا صريح منه بأن غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن منحصرة في تسع عشرة بل زائدة وإنما مراد زيد بن أرقم وبريدة بقولهما تسع عشرة أن منها تسع عشرة كما صرح به جابر فقد أخبر جابر أنها أحدى وعشرون كما ترى وقد قدمنا أنها سبع وعشرون وأما قوله في الرواية الأخرى عن بريدة ست عشرة غزوة فليس فيه نفي الزيادة 1 ( باب غزوة ذات الرقاع ) قوله 1816 ( ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه ) أي يركبه كل واحد منا نوبة فيه جواز مثل هذا إذا لم يضر بالمركوب قوله [ فنقبت أقدامنا ] هو بفتح النون وكسر القاف [ أي قرحت من الحفاء ] قوله ( فسميت ذات الرقاع لذلك ) هذا هو الصحيح في سبب تسميتها وقال سميت بذلك بجبل هناك فيه بياض وسواد وحمرة وقيل سميت باسم شجرة هناك وقيل لأنه كان في ألويتهم رقاع ويحتمل أنها سميت بالمجموع قوله ( وكره أن يكون شيئا من عمله أفشاه ) فيه استحباب اخفاء ) الأعمال الصالحة وما يكابده العبد من المشاق في طاعة الله تعالى ولا يظهر شيئا من ذلك إلا لمصلحة مثل بيان حكم ذلك الشيء والتنبيه على الاقتداء به فيه ونحو ذلك وعلى هذا يحمل ما وجد للسلف من الأخبار بذلك 1 ( باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر إلا لحاجة ( أو كونه حسن الرأي في المسلمين ) )

Sección V12/P197–V12/P198

1817 قوله ( عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة ) هكذا ضبطناه بفتح الباء وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم قال وضبطه بعضهم باسكانها وهو موضع على نحو من أربعة أميال من المدينة قوله صلى الله عليه وسلم ( فارجع فلن أستعين بمشرك ) [ وقد جاء في الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بصفوان بن أمية قبل ) إسلامه فأخذ طائفة من العلماء بالحديث الأول على إطلاقه وقال الشافعي وآخرون إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة به استعين به وإلا فيكره وحمل الحديثين على هذين الحالين وإذا حضر الكافر بالإذن رضخ له ولا يسهم له هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والجمهور وقال الزهري والأوزاعي يسهم له والله أعلم ] قوله [ ( عن عائشة قالت ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل ) هكذا هو في النسخ حتى إذا كنا [ فيحتمل أن عائشة كانت مع المودعين فرأت ذلك ويحتمل أنها أرادت بقولها كنا كان المسلمون والله أعلم ] 1 ( كتاب الإمارة ) 1 ( باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش )

Sección V12/P198–V12/P203

1818 قوله صلى الله عليه وسلم ( الناس 1819 تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم ) وفي رواية الناس تبع لقريش في الخير والشر وفي رواية 1820 لا يزال هذا ) الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان وفي رواية البخاري ما بقي منهم اثنان [ هذه الأحاديث وأشباهها دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم وعلى هذا انعقد الاجماع في زمن الصحابة فكذلك بعدهم ومن خالف فيه من أهل البدع أو عرض بخلاف من غيرهم فهو محجوج باجماع الصحابة والتابعين فمن بعدهم بالأحاديث الصحيحة قال القاضي اشتراط كونه قرشيا هو مذهب العلماء كافة قال وقد احتج به أبو بكر وعمر رضي الله عنهم على الأنصار يوم السقيفة فلم ينكره أحد قال القاضي وقد عدها العلماء في مسائل الاجماع ولم ينقل عن أحد من السلف فيها قول ولا فعل يخالف ما ذكرنا ] وكذلك من بعدهم في جميع الأعصار قال ولا اعتداد بقول النظام ومن وافقه من الخوارج وأهل البدع أنه يجوز كونه من غير قريش ولا بسخافة ضرار بن عمرو في قوله أن غير القرشي من النبط وغيرهم يقدم على القرشي لهو أن خلعه إن عرض منه أمر وهذا الذي قاله من باطل القول وزخرفه مع ماهو عليه من مخالفة اجماع المسلمين والله أعلم [ وأما قوله صلى الله عليه وسلم الناس تبع لقريش في الخير والشر فمعناه في الإسلام والجاهلية كما هو مصرح به في الرواية الأولى لأنهم كانوا في الجاهلية رؤساء العرب وأصحاب حرم الله وأهل حج بيت الله وكانت العرب تنظر إسلامهم فلما أسلموا وفتحت مكة تبعهم الناس وجاءت وفود العرب من كل جهة ودخل الناس في دين الله أفواجا وكذلك في الإسلام هم أصحاب الخلافة والناس تبع لهم وبين صلى الله عليه وسلم أن هذا الحكم مستمر إلى آخر الدنيا ما بقي من الناس اثنان وقد ظهر ما قاله صلى الله عليه وسلم فمن زمنه صلى الله عليه وسلم إلى الآن الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم فيها وتبقى كذلك ما بقي اثنان كما قاله صلى الله عليه وسلم ] قال القاضي عياض استدل أصحاب الشافعي بهذا الحديث على فضيلة الشافعي قال ولا دلالة فيه لهم لأن المراد تقديم قريش في الخلافة فقط قلت هو حجة في مزية قريش على غيرهم والشافعي قرشي قوله صلى الله عليه وسلم 1821 ( أن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنان عشر خليفة كلهم من قريش ) وفي رواية لا يزال أمر الناس ماضيا ماوليهم اثنا عشر رجلا كلهم من قريش [ وفي رواية لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثنى عشر خليفة كلهم من قريش قال القاضي قد توجه هنا سؤالان أحدهما أنه قد جاء في الحديث الآخر الخلافة بعدى ثلاثون سنة ثم تكون ملكا وهذا مخالف لحديث اثنى عشر خليفة فإنه لم يكن في ثلاثين سنة إلا الخلفاء الراشدون الأربعة والأشهر التي بويع فيها الحسن بن علي قال والجواب عن هذا أن المراد في حديث الخلافة ثلاثون سنة خلافة النبوة وقد جاءمفسرا في بعض الروايات خلافة النبوة بعدى ثلاثون سنة ثم تكون ملكا ولم يشترط هذا في الاثنى عشر السؤال الثاني أنه قد ولى أكثر من هذا العدد قال وهذا اعتراض باطل لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقل لا يلي إلا اثنى عشر خليفة وإنما قال يلي وقد ولي هذا العدد ولا يضركونه وجد بعدهم غيرهم هذا إن جعل المراد باللفظ كل وال ويحتمل أن يكون المراد مستحق الخلافة العادلين وقد مضى منهم من علم ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة قال وقيل إن معناه أنهم يكونون في عصر واحد يتبع كل واحد منهم طائفة قال القاضي ولا يبعد أن يكون هذا قد وجد إذا تتبعت التواريخ فقد كان بالأندلس وحدها منهم في عصر واحد بعد أربعمائة وثلاثين سنة ثلاثة كلهم يدعيها ويلقب بها وكان حينئذ في مصر آخر وكان خليفة الجماعة العباسية ببغداد سوى من كان يدعي ذلك في ذلك الوقت في أقطار الأرض قال ويعضد هذا التأويل قوله في كتاب مسلم بعد هذا ستكون خلفاء فيكثرون قالوا فما تأمرنا قال فوا بيعة الأول فالأول قال ويحتمل أن المراد من يعز الإسلام في زمنه ويجتمع المسلمون عليه كما جاء في سنن أبي داود كلهم تجتمع عليه الأمة وهذا قد وجد قبل اضطراب أمر بني أمية واختلافهم في زمن يزيد بن الوليد وخرج عليه بنو العباس ويحتمل أوجها أخر والله أعلم بمراد نبيه صلى الله عليه وسلم ] قوله ( فقال كلمة صمنيها الناس ) هو بفتح الصاد وتشديد الميم المفتوحة أي أصموني عنها فلم أسمعها لكثرة الكلام ووقع في بعض النسخ صمتنيها الناس أي سكتوني عن السؤال عنها [ قوله صلى الله عليه وسلم 1822 ( عصيبة من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض بيت كسرى ) هذا من المعجزات الظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فتحوه بحمد الله في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ] والعصيبة تصغير عصبة وهي الجماعة وكسرى بكسر الكاف وفتحها قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه ) هو مثل حديث ابدأ بنفسك ثم بمن تعول قوله صلى الله عليه وسلم [ ( أنا الفرط على الحوض ) الفرط بفتح الراء ومعناه السابق إليه والمنتظر لسقيكم منه والفرط والفارط هو الذي يتقدم القوم إلى الماء ليهيئ لهم ما يحتاجون إليه ] قوله ( عن عامر بن سعد أنه أرسل إلى بن سمرة العدوي ) كذا هو في جميع النسخ العدوى قال القاضي هذا تصحيف فليس هو بعدوي إنما هو عامري من بني عامر بن صعصعة فيصحف بالعدوى والله أعلم

Sección V12/P203–V12/P206

1 ( باب الاستخلاف وتركه ) 1823 [ قوله ( راغب وراهب ) أي راج وخائف ومعناه الناس صنفان أحدهما يرجو والثاني يخاف أي راغب في حصول شيء مما عندي أو راهب مني وقيل أراد أني راغب فيما عند الله تعالى وراهب من عذابه فلا أعول على ما أتيتم به علي وقيل المراد الخلافة أي الناس فيها ضربان راغب فيها فلا أحب ) تقديمه لرغبته وكاره لها فأخشى عجزه عنها قوله ( إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني إلى آخره ) حاصله أن المسلمين أجمعوا على أن الخليفة إذا حضرته مقدمات الموت وقبل ذلك يجوز له الاستخلاف ويجوز له تركه فإن تركه فقد اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا وإلا فقد اقتدى بأبي بكر وأجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان إذا لم يستخلف الخليفة وأجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة كما فعل عمر بالستة وأجمعوا على أنه يجب على المسلمين نصب خليفة ووجوبه بالشرع لا بالعقل ] وأما ما حكى عن الأصم أنه قال لا يجب وعن غيره أنه يجب بالعقل لا بالشرع فباطلان أما الأصم فمحجوج باجماع من قبله ولا حجة له في بقاء الصحابة بلا خليفة في مدة التشاور يوم السقيفة وأيام الشورى بعد وفاة عمر رضي الله عنه لأنهم لم يكونوا تاركين لنصب الخليفة بل كانوا ساعين في النظر في أمر من يعقد له وأما القائل الآخر ففساد قوله ظاهر لأن العقل لا يوجب شيئا ولا يحسنه ولا يقبحه وإنما يقع ذلك بحسب العادة لا بذاته [ وفي هذا الحديث دليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص على خليفة وهو اجماع أهل السنة وغيرهم ] قال القاضي وخالف في ذلك بكر بن أخت عبد الواحد فزعم أنه نص على أبي بكر وقال بن راوندي نص علي العباس وقالت الشيعة والرافضة على علي وهذه دعاوي باطلة وجسارة على الافتراء ووقاحة في مكابرة الحس وذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على اختيار أبي بكر وعلى تنفيذ عهده إلى عمر وعلى تنفيذ عهد عمر بالشورى ولم يخالف في شيء من هذا أحد ولم يدع علي ولا العباس ولا أبو بكر وصية في وقت من الأوقات وقد اتفق علي والعباس على جميع هذا من غير ضرورة مانعة من ذكر وصية لو كانت فمن زعم أنه كان لأحد منهم وصية فقد نسب الأمة إلى اجتماعها على الخطأ واستمرارها عليه وكيف يحل لأحد من أهل القبلة أن ينسب الصحابة إلى المواطأة على الباطل في كل هذه الأحوال ولو كان شيء لنقل فإنه من الأمور المهمة [ قوله ( آليت أن أقولها ) أي حلفت 1 ( باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها )

Preguntas