Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

Sección V12/P206–V12/P208

قوله 1652 صلى الله عليه وسلم ( لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة أكلت عليها ) هكذا هو في كثير من النسخ أو أكثرها أكلت بالهمز وفي بعضها وكلت قال القاضي هو في أكثرها بالهمز قال والصواب بالواو أي أسلمت إليها ولم يكن معك إعانة بخلاف ما إذا حصلت بغير مسألة قوله 1733 صلى الله عليه وسلم ( إنا والله لا نولي على هذا العمل أحدا سأله ولا أحدا حرص عليه ) يقال حرص بفتح الراء وكسرها والفتح أفصح وبه جاء القرآن قال الله تعالى وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين [ قال العلماء والحكمة في أنه لا يولى من سأل الولاية أنه يوكل إليها ولا ) تكون معه إعانة كما صرح به في حديث عبد الرحمن بن سمرة السابق وإذا لم تكن معه إعانة لم يكن كفئا ولا يولى غير الكفء ولأن فيه تهمة للطالب والحريص والله أعلم ] قوله [ ( وألقى له وسادة ) فيه أكرام الضيف بهذا ] ونحوه [ قوله في اليهودي الذي أسلم ( ثم ارتد فقال لا أجلس حتى يقتل فأمر به فقتل ) فيه وجوب قتل المرتد وقد أجمعوا على قتله لكن اختلفوا في استتابته هل هي واجبة أم مستحبة وفي قدرها وفي قبول توبته وفي أن المرأة كالرجل في ذلك أم لا فقال مالك والشافعي وأحمد والجماهير من السلف والخلف يستتاب ونقل بن القصار المالكي اجماع الصحابة عليه وقال طاوس والحسن والماجشون المالكي وأبو يوسف وأهل الظاهر لا يستتاب ولو تاب نفعته توبته عند الله تعالى ولا يسقط قتله لقوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه ] وقال عطاء إن كان ولد مسلما لم يستتب وإن كان ولد كافرا فأسلم ثم ارتد يستتاب واختلفوا في أن الاستتابة واجبة أم مستحبة والأصح عند الشافعي وأصحابه أنها واجبة وأنها في الحال وله قول أنها ثلاثة أيام وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد واسحاق وعن علي أيضا أنه يستتاب شهرا قال الجمهور والمرأة كالرجل في أنها تقتل إذا لم تتب ولا يجوز استرقاقها هذا مذهب الشافعي ومالك والجماهير وقال أبو حنيفة وطائفة تسجن المرأة ولا تقتل وعن الحسن وقتادة أنها تسترق وروى عن علي قال القاضي عياض وفيه أن لأمراء الأمصار إقامة الحدود في القتل وغيره وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والعلماء كافة وقال الكوفيون لا يقيمه إلا فقهاء الأمصار ولا يقيمه عامل السواد قال [ واختلفوا في القضاء إذا كانت ولايتهم مطلقة ليست مختبصة بنوع من الأحكام فقال جمهور العلماء تقيم القضاة الحدود وينظرون في جميع الأشياء إلا ما يختص بضبط البيضة من اعداد الجيوش وجباية الخراج ] وقال أبو حنيفة لا ولاية في إقامة الحدود قوله ( أما أنا فأنام وأقوم وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي ) معناه أني أنام بنية القوة واجماع النفس للعبادة وتنشيطها للطاعة فأرجو في ذلك الأجر كما أرجو في قومتي أي صلواتي 1 ( باب كراهة الإمارة بغير ضرورة )

Sección V12/P208–V12/P210

قوله 1825 ( حدثني الليث بن سعد حدثني يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عمرو عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن بن حجيرة الأكبر عن أبي ذر ) هكذا وقع هذا الاسناد في جميع نسخ بلادنا يزيد بن أبي حبيب عن بكر وكذا نقله القاضي عن نسخة الجلودي التي هي طريق بلادنا قال ووقع عند بن ماهان حدثني يزيد بن أبي حبيب وبكر بواو العطف والأول هو الصواب قاله عبد الغني قلت ) ولم يذكر خلف الواسطي في الأطراف غيره واسم بن حجيرة عبد الرحمن وهو بحاء مهملة مضمومة ثم جيم مفتوحة واسم أبي حبيب سويد وفي هذا الاسناد أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض وهم يزيد والثلاثة بعده قوله في الاسناد الذي بعده 1826 ( حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن المقرئ قال زهير حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر القرشي عن سالم بن أبي سالم الجيشاني عن أبيه عن أبي ذر ) قال الدارقطني في كتابه اختلف في هذا الحديث على عبيد الله بن أبي جعفر في هذا الاسناد فرواه سعيد بن أبي أيوب عنه كما سبق ورواه بن لهيعة عنه عن مسلم بن أبي مريم عن أبي سالم الجيشاني عن أبي ذر ولم يحكم الدارقطني فيه بشيء فالحديث صحيح اسنادا ومتنا وسعيد بن أبي أيوب أحفظ من بن لهيعة وأما المقرئ المذكور في الاسناد فهو عبد الله بن يزيد المذكور عقبه واسم أبي أيوب والد سعيد المذكور مقلاص الخزاعي المصري واسم أبي سالم الجيشاني سفيان بن هانئ منسوب إلى جيشان بفتح الجيم قبيلة من اليمن قوله صلى الله عليه وسلم ( يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وأنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ) وفي الرواية الأخرى يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم [ هذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية وأما الخزي والندامة فهو في حق من لم يكن أهلا لها أو كان أهلا ولم يعدل فيها فيخزيه الله تعالى يوم القيامة ويفضحه ويندم على ما فرط وأما من كان أهلا للولاية وعدل فيها فله فضل عظيم تظاهرت به الأحاديث الصحيحة كحديث سبعة يظلهم الله والحديث المذكور هنا عقب هذا أن المقسطين على منابر من نور وغير ذلك واجماع المسلمين منعقد عليه ومع هذا فلكثرة الخطر فيها حذره صلى الله عليه وسلم منها وكذا حذر العلماء وامتنع منها خلائق من السلف وصبروا على الأذى حين امتنعوا ] 1 ( باب فضيلة الأمير العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق ( بالرعية والنهي عن ادخال المشقة عليهم ) )

Sección V12/P210–V12/P215

1827 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا ) أما قوله ولوا فبفتح الواو وضم اللام المخففة أي كانت لهم عليه ولاية والمقسطون هم العادلون وقد فسره في آخر الحديث والأقساط والقسط بكسر القاف العدل ] يقال أقسط أقساطا فهو مقسط إذا عدل قال الله تعالى وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ويقال قسط يقسط بفتح الياء وكسر السين قسوطا وقسطا بفتح القاف فهو قاسط وهم [ قاسطون إذا جاروا ] قال الله تعالى وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا [ وأما المنابر فجمع منبر سمي به لارتفاعه قال القاضي يحتمل أن يكونوا على منابر حقيقة على ظاهر الحديث ويحتمل أن يكون كناية عن المنازل الرفيعة قلت الظاهر الأول ويكون متضمنا للمنازل الرفيعة فهم على منابر حقيقة ومنازلهم رفيعة أما قوله صلى الله عليه وسلم عن يمين الرحمن فهو من أحاديث الصفات وقد سبق في أول هذا الشرح بيان اختلاف العلماء فيها وأن منهم من قال نؤمن بها ولا نتكلم في تأويله ولا نعرف معناه لكن نعتقد أن ظاهرها غير مراد وأن لها معنى يليق بالله تعالى وهذا مذهب جماهير ) السلف وطوائف من المتكلمين والثاني أنها تؤول على ما يليق بها وهذا قول أكثر المتكلمين وعلى هذا قال القاضي عياض رضي الله عنه المراد بكونهم عن اليمين الحالة الحسنة والمنزلة الرفيعة ] قال قال بن عرفة يقال أتاه عن يمينه إذا جاءه من الجهة المحمودة [ والعرب تنسب الفعل المحمود والاحسان إلى اليمين وضده إلى اليسار قالوا واليمين مأخوذة من اليمن وأما قوله صلى الله عليه وسلم وكلتا يديه يمين فتنبيه على أنه ليس المراد باليمين جارحة تعالى الله عن ذلك فإنها مستحيلة في حقه سبحانه وتعالى ] وأما قوله صلى الله عليه وسلم الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا فمعناه أن هذا الفضل إنما هو لمن عدل فيما تقلده من خلافة أو إمارة أو قضاء أو حسبة أو نظر على يتيم أو صدقة أو وقف وفيما يلزمه من حقوق أهله وعياله ونحو ذلك والله أعلم قوله ( عن 1828 عبد الرحمن بن شماسة ) هو بفتح الشين وضمها وسبق بيانه في كتاب الإيمان قوله ( ما نقمنا منه شيئا ) أي ما كرهنا وهو بفتح القاف وكسرها قولها ( أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أخي أن أخبرك ) فيه أنه ينبغي أن يذكر فضل أهل الفضل ولا يمتنع منه لسبب عداوة ونحوها واختلفوا في صفة قتل محمد هذا قيل في المعركة وقيل بل قتل أسيرا بعدها وقيل وجد بعدها في خربة في جوف حمار ميت فأحرقوه قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به [ هذا من أبلغ الزواجر عن المشقة على الناس وأعظم الحث على الرفق بهم وقد تظاهرت الأحاديث بهذا المعنى ] 1829 قوله صلى الله عليه وسلم ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) [ قال العلماء الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره ففيه أن كل من كان تحت نظره شيء فهو مطالب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته ] قوله 142 صلى الله عليه وسلم ( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ) [ هذا الحديث والذي بعده سبق شرحهما في كتاب الإيمان وحاصله أنه يحتمل وجهين أحدهما أن يكون مستحلا لغشهم فتحرم عليه الجنة ويخلد في النار والثاني ) أنه لا يستحله فيمتنع من دخولها أول وهلة مع الفائزين وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية لم يدخل معهم الجنة أي وقت دخولهم بل يؤخر عنهم عقوبة له إما في النار وإما في الحساب وإما في غير ذلك وفي هذه الأحاديث وجوب النصيحة على الوالي لرعيته والاجتهاد في مصالحهم والنصيحة لهم في دينهم ودنياهم وفي قوله صلى الله عليه وسلم يموت يوم يموت وهو غاش دليل على أن التوبة قبل حالة الموت نافعة ] قوله ( لو علمت أن بي حياة ما حدثتك ) وفي الرواية الأخرى لولا أني في الموت لم أحدثك به يحتمل أنه كان يخافه على نفسه قبل هذا الحال ورأى وجوب تبليغ العلم الذي عنده قبل موته لئلا يكون مضيعا له وقد أمرنا كلنا بالتبليغ 1830 [ قوله ( انما انت من نخالتهم ) يعني لست من فضلائهم وعلمائهم وأهل المراتب منهم بل من سقطهم والنخالة هنا استعارة من نخالة الدقيق وهي قشورة والنخالة والحقالة والحثالة بمعنى واحد قوله ( وهل كانت لهم نخالة إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم ) هذا من جزل الكلام وفصيحه وصدقه الذي ينقاد له كل مسلم فإن الصحابة رضي الله عنهم كلهم هم صفوة الناس وسادات الأمه وأفضل ممن بعدهم وكلهم عدول قدوة لا نخالة فيهم وإنما جاء التخليط ممن بعدهم وفيمن بعدهم كانت النخالة قوله صلى الله عليه وسلم ( إن شر الرعاء الحطمة ) قالوا هو العنيف في رعيته لايرفق بها في سوقها ومرعاها بل يحطمها في ذلك وفي سقيها وغيره ويزحم بعضها ببعض بحيث يؤذيها ويحطمها ]

Sección V12/P215–V12/P217

1 ( باب غلظ تحريم الغلول ) [ 1831 قوله ( ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلول فعظمه وعظم أمره ) هذا تصريح بغلظ تحريم الغلول وأصل الغلول الخيانة مطلقا ثم غلب اختصاصه في الاستعمال بالخيانه في الغنيمة ] قال نفطويه [ سمى بذلك لأن الأيدي مغلولة عنه أي محبوسة يقال غل غلولاوأغل أغلالا ] قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء ) هكذا ضبطناه ألفين بضم الهمزة وبالفاء المكسورة أى لاأجدن احدكم على هذه الصفة ومعناه لا تعملوا عملا أجدكم بسببه على هذه الصفة قال القاضي ووقع في رواية العذري لا القين بفتح الهمزة والقاف وله وجه كنحو ما سبق لكن المشهور الأول [ والرغاء بالمد صوت البعير وكذا المذكورات بعد وصف ) كل شيء بصوته والصامت الذهب والفضة ] قوله صلى الله عليه وسلم ( لا أملك لك من الله شيئا ) قال القاضي معناه من المغفرة والشفاعة إلا بإذن الله تعالى قال ويكون ذلك أولا غضبا عليه لمخالفته ثم يشفع في جميع الموحدين بعد ذلك كما سبق في كتاب الإيمان في شفاعات النبي صلى الله عليه وسلم [ واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على وجوب زكاه العروض والخيل ولا دلالة فيه لواحد منهما لأن هذا الحديث ورد في الغلول وأخذ الأموال غصبا فلا تعلق له بالزكاة وأجمع المسلمون على تغليظ تحريم الغلول وأنه من الكبائر وأجمعوا على أن عليه رد ما غله فإن تفرق الجيش وتعذر إيصال حق كل واحد إليه ففيه خلاف للعلماء ] قال الشافعي وطائفة يجب تسليمه إلى الأمام أو الحاكم كسائر الأموال الضائعة وقال بن مسعود وبن عباس ومعاوية والحسن والزهري والأوزاعي ومالك والثوري والليث وأحمد والجمهور يدفع خمسة إلى الإمام ويتصدق بالباقي واختلفوا في صفة عقوبة الغال فقال جمهور العلماء وأئمة الأمصار يعزر على حسب ما يراه الإمام ولا يحرق متاعه وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة ومن لا يحصى من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وقال مكحول والحسن والأوزاعي يحرق رحله ومتاعه كله قال الأوزاعي إلا سلاحه وثيابه التي عليه وقال الحسن إلا الحيوان والمصحف واحتجوا بحديث عبد الله بن عمر في تحريق رحله قال الجمهور وهذا حديث ضعيف لإنه مما انفرد به صالح بن محمد عن سالم وهو ضعيف قال الطحاوي ولو صح يحمل على أنه كان إذا كانت العقوبة بالأموال كأخذ شطر المال من مانع الزكاة وضالة الإبل وسارق التمر وكل ذلك منسوخ والله أعلم 1 ( باب تحريم هدايا العمال )

Sección V12/P217–V12/P221

1832 قوله ( استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأسد يقال له بن اللتبية ) أما الأسد فبإسكان ) السين ويقال له الأزدي من أزد شنوءة ويقال لهم الأزد والأسد وقد ذكره مسلم في الرواية الثانية وأما اللتبية فبضم اللام واسكان التاء ومنهم من فتحها قالوا وهو خطأ ومنهم من يقول بفتحها وكذا وقع في مسلم في رواية أبي كريب المذكورة بعد هذا قالوا وهو خطأ أيضا والصواب اللتبية بإسكانها نسبة إلى بني لتب قبيلة معروفة وإسم بن اللتبية هذا عبد الله [ وفي هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام وغلول لأنه خان في ولايته وأمانته ولهذا ذكر في الحديث في عقوبته وحمله ما أهدى إليه يوم القيامة كما ذكر مثله في الغال وقد بين صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه وأنها بسبب الولاية بخلاف الهدية لغير العامل فإنها مستحبة وقد سبق بيان حكم ما يقبضه العالم ونحوه بإسم الهدية وأنه يرده إلى مهديه فإن تعذر فإلى بيت المال ] قوله صلى الله عليه وسلم ( أو شاة تيعر ) هو بمثناة فوق مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم عين مهملة مكسورة ومفتوحة ومعناه تصيح واليعار صوت الشاة قوله ( ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي ابطيه ) هي بضم العين المهملة وفتحها والفاء ساكنة فيهما وممن ذكر اللغتين في العين القاضي هنا وفي المشارق وصاحب المطالع والأشهر الضم قال الأصمعي وآخرون [ عفرة الإبط هي البياض ليس بالناصع بل فيه شيء كلون الأرض قالوا وهو مأخوذ من عفر الأرض بفتح العين والفاء وهو وجهها قوله ( فلما جاء حاسبه ) فيه محاسبة العمال ليعلم ما قبضوه وما صرفوا ] قوله صلى الله عليه وسلم ( فلأعرفن أحدا منكم لقى الله يحمل بعيرا ) هكذا هو ببعض النسخ فلا عرفن وفي بعضها لا أعرفن بالألف على النفي قال القاضي هذا أشهر قال والأول هو رواية أكثر رواة صحيح مسلم [ قوله ( بصر عيني وسمع أذني ) معناه أعلم هذا الكلام يقينا وأبصرت عيني النبي صلى الله عليه وسلم حين تكلم به وسمعته أذني فلا شك في علمي به ] قوله صلى الله عليه وسلم ( والله الذي نفسي بيده ) فيه توكيد اليمين بذكر اسمين أو أكثر من أسماء الله تعالى [ قوله ( وسلوا زيد بن ثابت فإنه كان حاضرا معي ) فيه استشهاد الراوي والقائل بقول من يوافقه ليكون أوقع في نفس السامع وأبلغ في طمأنينته ] قوله ( وحدثناه إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن الشيباني عن عبد الله بن ذكوان عن عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على الصدقة إلى قوله قال عروة فقلت لأبي حميد أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من فيه إلى أذني ) هكذا هو في أكثر النسخ عن عروة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر أبا حميد وكذا نقله القاضي هنا عن رواية الجمهور ووقع في جماعة من النسخ عن عروة بن الزبير عن أبي حميد وهذا واضح وأما الأول فهو متصل أيضا لقوله قال عروة فقلت لأبي حميد أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من فيه إلى أذني فهذا تصريح من عروة بأنه سمعه من أبي حميد فاتصل الحديث ومع هذا فهو متصل بالطرق الكثيرة السابقة قوله ( فجاء بسواد كثير ) أي بأشياء كثيرة وأشخاص بارزة من حيوان وغيره والسواد يقع على كل شخص 1833 قوله صلى الله عليه وسلم ( كتمنا مخيطا ) هو بكسر الميم واسكان الخاء وهو الإبرة قوله ( عدي بن عميرة ) بفتح العين قال القاضي ولا يعرف من الرجال أحد يقال له عميرة بالضم بل كلهم بالفتح ووقع في النسائي الأمران 1 ( باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ( وتحريمها في المعصية ) )

Sección V12/P221–V12/P229

أجمع العلماء على وجوبها في غير معصية وعلى تحريمها في المعصية نقل الاجماع على هذا القاضي ) عياض وآخرون 1834 [ قوله ( نزل قوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم في عبد الله بن حذافة أمير السرية قال العلماء المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم وقيل هم العلماء وقيل الأمراء والعلماء ] وأما من قال الصحابة خاصة فقط فقد أخطأ 1835 قوله صلى الله عليه وسلم ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ) وقال في المعصية مثله لأن الله تعالى أمر بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر هو صلى الله عليه وسلم بطاعة الأمير فتلازمت الطاعة قوله صلى الله عليه وسلم 1836 [ ( عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك ) قال العلماء معناه تجب طاعة ولاة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصية فإن كانت لمعصية فلا سمع ولا طاعة كما صرح به في الأحاديث الباقية فتحمل هذه الأحاديث المطلقة لوجوب طاعة ولاة الأمور على موافقة تلك الأحاديث المصرحة بأنه لا سمع ولا طاعة في المعصية ] والأثرة بفتح الهمزة والثاء ويقال بضم الهمزة واسكان الثاء وبكسر الهمزة واسكان الثاء ثلاث لغات حكاهن في المشارق وغيره وهي الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا عليكم ] أي اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم وهذه الأحاديث في الحث على السمع والطاعة في جميع الأحوال وسببها اجتماع كلمة المسلمين فإن الخلاف سبب لفساد أجوالهم في دينهم ودنياهم قوله 1837 ( إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف ) يعني مقطوعها والمراد أخس العبيد أي أسمع وأطيع للأمير وإن كان دنيء النسب حتى لو كان عبدا أسود مقطوع الأطراف فطاعته واجبة وتتصور إمارة العبد إذا ولاه بعض الأئمة أو إذا تغلب على البلاد بشوكته وأتباعه ولا يجوز ابتداء عقد الولاية له مع الاختيار بل شرطها الحرية ] قوله 1840 ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا وأمر عليهم رجلا فأوقد نارا وقال ادخلوها إلى قوله لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف ) هذا موافق للأحاديث الباقية أنه لا طاعة في معصية إنما هي في المعروف [ وهذا الذي فعله هذا الأمير قيل أراد امتحانهم وقيل كان مازحا ] قيل إن هذا الرجل عبد الله بن حذافة السهمي وهذا ضعيف لأنه قال في الرواية التي بعدها أنه رجل من الأنصار فدل على أنه غيره قوله صلى الله عليه وسلم ( لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة ) هذا مما علمه صلى الله عليه وسلم بالوحي وهذا التقييد بيوم القيامة مبين للرواية المطلقة بأنهم لا يخرجون منها لو دخلوها قوله صلى الله عليه وسلم ( إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان ) هكذا هو لمعظم الرواة وفي معظم النسخ بواحا بالواو وفي بعضها براحا والباء مفتوحة فيهما [ ومعناهما كفرا ظاهرا والمراد بالكفر هنا المعاصي ومعنى عندكم من الله فيه برهان أي تعلمونه من دين الله تعالى ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق حيث ما كنتم وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل وحكى عن المعتزلة أيضا فغلط من قائله مخالف للإجماع قال العلماء وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن واراقة الدماء وفساد ذات البين فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه قال القاضي عياض أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل قال وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها قال وكذلك عند جمهورهم البدعة قال وقال بعض البصريين تنعقد له وتستدام له لأنه متأول قال القاضي فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب أمام عادل أن أمكنهم ذلك فإن لم يقع ذلك الا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه فإن تحققوا العجز لم يجب القيام وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه قال ولا تنعقد لفاسق ابتداء فلو طرأ على الخليفة فسق قال بعضهم يجب خلعه إلا أن تترتب عليه فتنة وحرب وقال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك بل يجب وعظه وتخويفه للأحاديث الواردة في ذلك قال القاضي وقد ادعى أبو بكر بن مجاهد في هذا الاجماع وقد رد عليه بعضهم هذا بقيام الحسن وبن الزبير وأهل المدينة على بني أمية وبقيام جماعة عظيمة من التابعين والصدر الأول على الحجاج مع بن الأشعث وتأول هذا القائل قوله أن لا ننازع الأمر أهله في أئمة العدل وحجة الجمهور أن قيامهم على الحجاج ليس بمجرد الفسق بل لما غير من الشرع وظاهر من الكفر قال القاضي وقيل أن هذا الخلاف كان أولا ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم والله اعلم ] 1709 قوله ( بايعنا على السمع ) المراد بالمبايعة المعاهدة وهي مأخوذة من البيع لأن كل واحد من المتبايعين كان يمد يده إلى صاحبه وكذا هذه البيعة تكون بأخذ الكف وقيل سميت مبايعة لما فيها من المعاوضة لما وعدهم الله تعالى من عظيم الجزاء قال الله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة الآية ] قوله ( وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم معناه نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر في كل زمان ومكان الكبار والصفار لا نداهن فيه أحدا ولا نخافه هو ولا نلتفت إلى الأئمة ففيه القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأجمع العلماء على أنه فرض كفاية فإن خاف من ذلك على نفسه أو ماله أو على غيره سقط الانكار بيده ولسانه ووجبت كراهته بقلبه هذا مذهبنا ومذهب الجماهير وحكى القاضي هنا في بعضهم أنه ذهب إلى الإنكار مطلقا في هذه الحالة وغيرها وقد سبق في باب الأمر بالمعروف في كتاب الإيمان وبسطته بسطا شافيا

Sección V12/P229–V12/P230

1 ( باب الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقي به ) ) هذا الحديث أول الفوات الثالث الذي لم يسمعه إبراهيم بن سفيان عن مسلم بل رواه عنه بالاجازة ولهذا قال عن مسلم وقد قدمنا بيانه في الفصول السابقة في مقدمة هذا الشرح قوله صلى الله عليه وسلم [ ( الإمام جنة ) أي كالستر لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ويمنع الناس بعضهم من بعض ويحمي بيضة الإسلام ويتقيه الناس ويخافون سطوته ومعنى يقاتل من ورائه أي يقاتل معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر أهل الفساد والظلم مطلقا ] والتاء في يتقي مبدلة من الواو ) 1 ( باب وجوب الوفاء ببيعة الخليفة الأول فالأول )

Sección V12/P230–V12/P234

[ قوله 1842 صلى الله عليه وسلم ( كانت بنو اسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي ) أي يتولون أمورهم كما تفعل الأمراء والولاة بالرعية والسياسة القيام على الشيء بما يصلحه وفي هذا الحديث جواز قول هلك فلان إذا مات وقد كثرت الأحاديث به وجاء في القرآن العزيز قوله تعالى حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ] قوله صلى الله عليه وسلم ( وتكون خلفاء فتكثر قالوا فما تأمرنا قال فوابيعة الأول فالأول ) قوله فتكثر بالثاء المثلثة من الكثرة هذا هو الصواب المعروف قال القاضي وضبطه بعضهم فتكبر بالباء الموحدة كأنه من أكبار قبيح أفعالهم وهذا تصحيف وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم [ ومعنى هذا الحديث إذا بويع لخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها ويحرم عليه طلبها وسواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول جاهلين وسواء كانا في بلدين أو بلد أو أحدهما في بلد الإمام المنفصل ) والآخر في غيره هذا هو الصواب الذي عليه أصحابنا وجماهير العلماء وقيل تكون لمن عقدت له في بلد الإمام وقيل يقرع بينهم وهذان فاسدان واتفق العلماء على أنه لا يجوز أن يعقد لخليفتين في عصر واحد سواء اتسعت دار الإسلام أم لا ] وقال إمام الحرمين في كتابه الإرشاد قال أصحابنا لا يجوز عقدها شخصين قال وعندي أنه لا يجوز عقدها لإثنين في صقع واحد وهذا مجمع عليه قال فإن بعد ما بين الإمامين وتخللت بينهما شسوع فللاحتمال فيه مجال قال وهو خارج من القواطع وحكى المازري هذا القول عن بعض المتأخرين من أهل الأصل وأراد به إمام الحرمين وهو قول فاسد مخالف لما عليه السلف والخلف ولظواهر إطلاق الأحاديث والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم 1843 [ ( ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك قال تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم ) هذا من معجزات النبوة وقد وقع هذا الإخبار متكررا ووجد مخبره متكررا وفيه الحث على السمع والطاعة وإن كان المتولي ظالما عسوفا فيعطى حقه من الطاعة ولا يخرج عليه ولا يخلع بل يتضرع إلى الله تعالى في كشف أذاه ودفع شره وإصلاحه ] وتقدم قريبا ذكر اللغات الثلاث في الأثرة وتفسيرها [ والمراد بها هنا استئثار الأمراء بأموال بيت المال والله أعلم ] قوله 1844 [ ( ومنا من ينتضل ) هو من المناضلة وهي المراماة بالنشاب قوله ( ومنا من هو في جشره ) هو بفتح الجيم والشين وهي الدواب التي ترعى وتبيت مكانها ] قوله ( الصلاة جامعة ) هو بنصب الصلاة على الاغراء وجامعة على الحال قوله صلى الله عليه وسلم ( وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضا ) هذه اللفظة رويت على أوجه أحدها وهو الذي نقله القاضي عن جمهور الرواة يرقق بضم الياء وفتح الراء وبقافين أي يصير بعضها رقيقا أي خفيفا لعظم ما بعده فالثاني يجعل الأول رقيقا وقيل معناه يشبه بعضها بعضا وقيل يدور بعضها في بعض ويذهب ويجيء وقيل معناه يسوق بعضها إلى بعض بتحسينها وتسويلها والوجه الثاني فيرفق بفتح الياء وإسكان الراء وبعدها فاء مضمومة والثالث فيدفق بالدال المهملة الساكنة وبالفاء المكسورة أي يدفع ويصب والدفق الصب [ قوله صلى الله عليه وسلم ( وليأت إلى الناس الذي يجب أن يؤتى إليه ) هذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم وبديع حكمه وهذه قاعدة مهمة فينبغي الاعتناء بها وأن الإنسان يلزم أن لا يفعل مع الناس إلا ما يحب أن يفعلوه معه قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ) معناه ادفعوا الثاني فإنه خارج على الإمام فإن لم يندفع إلا بحرب وقتال فقاتلوه فإن دعت المقاتلة إلى قتله جاز قتله ولا ضمان فيه لأنه ظالم متعد في قتاله ] قوله ( فقلت له هذا بن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا والله تعالى يقول ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلى آخره ) المقصود بهذا الكلام أن هذا القائل لما سمع كلام عبد الله بن عمرو بن العاص وذكر الحديث في تحريم منازعة الخليفة الأول وأن الثاني يقتل فاعتقد هذا القائل هذا الوصف في معاوية لمنازعته عليا رضي الله عنه وكانت قد سبقت بيعة علي فرأى هذا أن نفقة معاوية على أجناده وأتباعه في حرب علي ومنازعته ومقاتلته إياه من أكل المال بالباطل ومن قتل النفس لأنه قتال بغير حق فلا يستحق أحد مالا في مقاتلته قوله ( أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله ) هذا فيه دليل لوجوب طاعة المتولين للإمامة بالقهر من غير إجماع ولا عهد قوله ( عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة الصائدي ) هكذا هو في جميع النسخ بالصاد والدال المهملة وكذا نقله القاضي عياض عن جميع النسخ قال وهو غلط وصوابه العائذي بالعين والذال المعجمة قاله بن الحباب والنسابة هذا كلام القاضي وقد ذكره البخاري في تاريخه والسمعاني في الأنساب فقالا هو الصائدي ولم يذكرا غير ذلك فقد اجتمع مسلم والبخاري والسمعاني على الصائدي قال السمعاني هو منسوب إلى صائد بطن من همدان قال وصائد اسم كعب بن شرحبيل بن شراحبيل بن عمرو بن حشم بن حاسد بن حشيم بن حوان بن نوف بن همدان بن مالك بن زيد بن سهلان بن سلمة بن ربيعة بن أحبار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ

Sección V12/P234–V12/P240

1 ( باب الأمر بالصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم ) 1845 1846 تقدم شرح أحاديثه في الأبواب قبله وحاصله الصبر على ظلمهم وأنه لا تسقط طاعتهم بظلمهم والله أعلم ) 1 ( باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن ( وفي كل حال وتحريم الخروج من الطاعة ومفارقة الجماعة ) ) قوله 1847 ( قلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر قال نعم فقلت فهل بعد ذاك الشر من خير قال نعم وفيه دخن ) قال أبو عبيد وغيره [ الدخن ] بفتح الدال المهملة والخاء المعجمة أصله [ أن تكون في لون الدابة كدورة إلى سواد ] قالوا [ والمراد ) هنا أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض ولا يزول خبثها ولا ترجع إلى ما كانت عليه من الصفا ] قال القاضي قيل المراد بالخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قوله بعده تعرف منهم وتنكر المراد الأمر بعد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم [ ( ويهتدون بغير هديي ) الهدى الهيئة والسيرة والطريقة ] قوله صلى الله عليه وسلم [ ( دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ) قال العلماء هؤلاء من كان من الأمراء يدعو إلى بدعة أو ضلال آخر كالخوارج والقزامطة وأصحاب المحنة وفي حديث حذيفة هذا لزوم جماعة المسلمين وإمامهم ووجوب طاعته وإن فسق وعمل المعاصي من أخذ الأموال وغير ذلك فتجب طاعته في غير معصية وفيه معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي هذه الأمور التي أخبر بها وقد وقعت كلها ] قوله ( عن أبي سلام قال قال حذيفة بن اليمان ) قال الدارقطني هذا عندي مرسل لأن أبا سلام لم يسمع حذيفة وهو كما قال الدارقطني لكن المتن صحيح متصل بالطريق الأول وإنما أتى مسلم بهذا متابعة كما ترى وقد قدمنا في الفصول وغيرها أن الحديث المرسل إذا روى من طريق آخر متصلا تبينا به صحة المرسل وجاز الاحتجاج به ويصير في المسألة حديثان صحيحان 1848 قوله ( عن أبي قيس بن رياح ) هو بكسر الراء وبالمثناة وهو زياد بن رياح القيسي المذكور في الأسناد بعده وقاله البخاري بالمثناة وبالموحدة وقاله الجماهير بالمثناة لا غير [ قوله صلى الله عليه وسلم ( من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية ) هي بكسر الميم أي على صفة موتهم من حيث هم فوضى لا إمام لهم ] قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن قاتل تحت راية عمية ) هي بضم العين وكسرها لغتان مشهورتان والميم مكسورة مشددة والياء مشددة أيضا قالوا هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه كذا قاله أحمد بن حنبل والجمهور قال إسحاق بن راهوية هذا كتقاتل القوم للعصبية قوله صلى الله عليه وسلم ( يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة ) هذه الألفاظ الثلاثة بالعين والصاد المهملتين هذا هو الصواب المعروف في نسخ بلادنا وغيرها وحكى القاضي عن رواية العذري بالغين والضاد المعجمتين في الألفاظ الثلاثة ومعناها أنه يقاتل لشهوة نفسه وغضبه لها ويؤيد الرواية الأولى الحديث المذكور بعدها يغضب للعصبة ويقاتل للعصبة ومعناه إنما يقاتل عصبية لقومه وهواه ] قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها وفي بعض النسخ يتحاشى بالياء ومعناه لا يكترث بما يفعله فيها ولا يخاف وباله وعقوبته 1851 [ قوله صلى الله عليه وسلم ( من خلع يدا من طاعة لقى الله تعالى يوم القيامة ) لا حجة له ) أي لاحجة له في فعله ولا عذر له ينفعه ] 1 ( باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع )

Sección V12/P240–V12/P245

1852 [ قوله صلى الله عليه وسلم ( ستكون هنات وهنات ) الهنات جمع هنة وتطلق على كل شيء والمراد بها هنا الفتن والأمور الحادثة ] قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان ) فيه الأمر بقتال من خرج على الإمام أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك وينهى عن ذلك فإن لم ينته قوتل وإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتل ) كان هدرا فقوله صلى الله عليه وسلم فاضربوه بالسيف وفي الرواية الأخرى فاقتلوه معناه إذا لم يندفع إلا بذلك وقوله صلى الله عليه وسلم [ ( يريد أن يشق عصاكم ) معناه يفرق جماعتكم كما تفرق العصاة ا المشقوقة وهو عبارة عن اختلاف الكلمة وتنافر النفوس ] 1 ( باب إذا بويع لخليفتين ) قوله صلى الله عليه وسلم 1853 ( إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ) هذا محمول على ما إذا لم يندفع إلا بقتله وقد سبق إيضاح هذا في الأبواب السابقة وفيه أنه لا يجوز عقدها لخليفتين وقد سبق قريبا نقل الاجماع فيه واحتمال إمام الحرمين ) باب وجوب الانكار على الأمراء فيما يخالف الشرع ( وترك قتالهم ما صلوا ونحو ذلك ) ) قوله 1854 صلى الله عليه وسلم [ ( ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف فقد برئ ومن أنكر سلم ولكن من رضي وتابع قالوا أفلا نقاتلهم قال لا ماصلوا ) هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة بالإخبار بالمستقبل ووقع ذلك كما أخبر صلى الله عليه وسلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فمن عرف فقد برئ وفي الرواية التي بعدها فمن كره فقد برئ فأما رواية من روى فمن كره فقد برئ فظاهرة ومعناه من كره ذلك المنكر فقد برئ من إثمه وعقوبته وهذا في حق من لا يستطيع إنكاره بيده ولا لسانه فليكرهه بقلبه وليبرأ وأما من روى فمن عرف فقد برئ فمعناه والله أعلم فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صارت له طريق إلى البراءة من اثمه وعقوبته بأن يغيره بيديه أو بلسانه فإن عجز فليكرهه بقلبه وقوله صلى الله عليه وسلم ولكن من رضي وتابع معناه ولكن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت بل إنما يأثم بالرضى به أو بأن لا يكرهه بقلبه أو بالمتابعة عليه وأما قوله أفلا نقاتلهم قال لا ماصلوا ففيه معنى ما سبق أنه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق مالم يغيروا شيئا من قواعد الإسلام ] 1 ( باب خيار الأئمة وشرارهم ) قوله 1855 ( عن رزيق بن حيان اختلفوا في تقديم الراء على الزاي وتأخيرها على وجهين ) ذكره البخاري وبن أبي حاتم والدارقطني وعبد الغني بن سعيد المصري وبن ماكولا وغيرهم من أصحاب المؤتلف بتقديم الراء المهملة وهو الموجود في معظم نسخ صحيح مسلم وقال أبو زرعة الرازي والدمشقي بتقديم الزاي المعجمة والله أعلم قوله ( عن مسلم بن قرظة ) بفتح القاف والراء وبالظاء المعجمة وقد سبق في الباب قبله شرح هذه الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم ( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ) ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم ) معنى يصلون أي يدعون قوله ( فجثا على ركبتيه واستقبل القبلة ) هكذا هو في أكثر النسخ فجثا بالثاء المثلثة وفي بعضها فجذا بالذال المعجمة وكلاهما صحيح فأما بالثاء فيقال منه جثا على ركبتيه يجثو وجثا يجثى جثوا وجثيا فيهما وأجثاه غيره وتجاثوا على الركب جثى وجثى بضم الجيم وكسرها وأما جذا فهو الجلوس على أطراف أصابع الرجلين ناصب القدمين وهو الجاذي والجمع جذا مثل نائم ونيام قال الجمهور الجاذي أشد استيفازا من الجاثي وقال أبو عمرو هما لغتان 1 ( باب استحباب مبايعة الامام الجيش عند ارادة القتال وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة )

Sección V12/P245–V13/P005

قوله 1856 ( كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة ) وفى رواية ألفا وخمسمائة 1857 وفى رواية ألفا وثلاثمائة وقد ذكر البخارى ومسلم هذه الروايات الثلاث فى صحيحهما وأكثر روايتهما ألف وأربعمائة وكذا ذكر البيهقى أن أكثر روايات هذا الحديث ألفا وأربعمائة ويمكن أن يجمع بينهما بأنهم كانوا أربعمائة وكسرا فمن قال أربعمائة لم يعتبر الكسر ومن قال خمسمائة اعتبره ومن قال ألف وثلاثمائة ترك بعضهم لكونه لم يتقن العد أو لغير ذلك قوله فى رواية جابر ورواية معقل بن يسار 1858 ( بايعناه يوم الحديبية على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت ) وفى رواية سلمة أنهم بايعوه يومئذ على الموت وهو معنى رواية عبد الله بن زيد بن عاصم وفى رواية مجاشع بن مسعود البيعة على الهجرة والبيعة على الاسلام والجهاد وفى حديث بن عمر وعبادة بايعنا على السمع والطاعة وأن لا ننازع الأمر أهله وفى رواية عن بن عمر فى غير صحيح مسلم البيعة على الصبر قال العلماء هذه الرواية تجمع المعانى كلها وتبين مقصود كل الروايات فالبيعة على أن لا نفر معناه الصبر حتى نظفر بعدونا أو نقتل وهو معنى البيعة على الموت أى نصبر وإن آل بنا ذلك إلى الموت لا أن الموت مقصود فى نفسه وكذا البيعة على الجهاد أى والصبر فيه والله أعلم وكان فى أول الاسلام يجب على العشرة من المسلمين أن يصبروا لمائة من الكفار ولا يفروا منهم وعلى المائة الصبر لألف كافر ثم نسخ ذلك وصار الواجب مصابرة المثلين فقط هذا مذهبنا ومذهب بن عباس ومالك والجمهور أن الآية منسوخة وقال أبو حنيفة وطائفة ليست بمنسوخة واختلفوا فى أن المعتبر مجرد العدد من غير مراعاة القوة والضعف أم يراعى والجمهور على أنه لا يراعى لظاهر القرآن وأما حديث عبادة بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا إلى آخره فإنما كان ذلك فى أول الأمر فى ليلة العقبة قبل الهجرة من مكة وقبل فرض الجهاد قوله ( سألت جابرا عن أصحاب الشجرة فقال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا ألفا وخمسمائة ) هذا مختصر من الحديث الصحيح فى بئر الحديبية ومعناه أن الصحابة لما وصلوا الحديبية وجدوا بئرها إنما تنزه مثل الشراك فبسق النبى صلى الله عليه وسلم فيها ودعا فيها بالبركة فجاست فهي إحدى المعجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكأن السائل فى هذا الحديث علم أصل الحديث والمعجزة في تكثير الماء وغير ذلك مما جرى فيها ولم يعلم عددهم فقال جابر كنا ألفا وخمسمائة ولو كنا مائة ألف أو أكثر لكفانا وقوله فى الرواية التى قبل هذه دعا على بئر الحديبية أى دعا فيها بالبركة قوله فى الشجرة 1859 ( انها خفى عليهم مكانها فى العام المقبل ) قال العلماء سبب خفائها أن لا يفتتن الناس بها لما جرى تحتها من الخير ونزول الرضوان والسكينة وغير ذلك فلو بقيت ظاهرة معلومة لخيف تعظيم الأعراب والجهال إياها وعبادتهم لها فكان خفاؤها رحمة من الله تعالى 1 ( باب تحريم رجوع المهاجر إلى استيطان وطنه)

Sección V13/P005–V13/P009

1862 قوله ( ان الحجاج قال لسلمة بن الأكوع رضى الله عنه ارتددت على عقبيك تعربت قال لا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لى فى البدو ) قال القاضي عياض أجمعت الأمة على تحريم ترك المهاجر هجرته ورجوعه إلى وطنه وعلى أن ارتداد المهاجر أعرابيا من الكبائر قال ولهذا أشار الحجاج إلى أن أعلمه سلمة أن خروجه إلى البادية انما هو بإذن النبى صلى الله عليه وسلم قال ولعله رجع إلى غير وطنه أو لأن الغرض فى ملازمة المهاجر أرضه التى هاجر اليها وفرض ذلك عليه انما كان فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم لنصرته أو ليكون معه أو لأن ذلك انما كان قبل فتح مكة فلما كان الفتح وأظهر الله الاسلام على الدين كله وأذل الكفر وأعز المسلمين سقط فرض الهجرة فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح وقال مضت الهجرة لأهلها أى الذين هاجروا من ديارهم وأموالهم قبل فتح مكة لمواساة النبى صلى الله عليه وسلم ومؤازرته ونصرة دينه وضبط شريعته قال القاضي ولم يختلف العلماء فى وجوب الهجرة على أهل مكة قبل الفتح واختلف فى غيرهم فقيل لم تكن واجبة على غيرهم بل كانت ندبا ذكره أبو عبيد فى كتاب الأموال لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر الوفود عليه قبل الفتح بالهجرة وقيل انما كانت واجبة على من لم يسلم كل أهل بلدة لئلا يبقى فى طلوع أحكام الكفار 1 ( باب المبايعة بعد فتح مكة على الاسلام والجهاد والخير وبيان معنى لا هجرة بعد الفتح) 1863 قوله ( أتيت النبى صلى الله عليه وسلم أبايعه على الهجرة فقال إن الهجرة قد مضت لأهلها ولكن على الاسلام والجهاد والخير ) معناه أن الهجرة الممدوحة الفاضلة التى لأصحابها المزية الظاهرة ) انما كانت قبل الفتح ولكن أبايعك على الاسلام والجهاد وسائر أفعال الخير وهو من باب ذكر العام بعد الخاص فإن الخير أعم من الجهاد ومعناه أبايعك على أن تفعل هذه الأمور 1353 قوله ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية ) وفى الرواية الأخرى لا هجرة بعد الفتح قال أصحابنا وغيرهم من العلماء الهجرة من دار الحرب إلى دار الاسلام باقية إلى يوم القيامة وتأولوا هذا الحديث تأويلين أحدهما لا هجرة بعد الفتح من مكة لأنها صارت دار اسلام فلا تتصور منها الهجرة والثانى وهو الأصح أن معناه أن الهجرة الفاضلة المهمة المطلوبة التى يمتاز بها أهلها امتيازا ظاهرا انقطعت بفتح مكة ومضت لأهلها الذين هاجروا قبل فتح مكة لأن الاسلام قوى وعز بعد فتح مكة عزا ظاهرا بخلاف ما قبله قوله صلى الله عليه وسلم 1864 ( ولكن جهاد ونية ) معناه أن تحصيل الخير بسبب الهجرة قد انقطع بفتح مكة ولكن حصلوه بالجهاد والنية الصالحة وفى هذا الحث على نية الخير مطلقا وأنه يثاب على النية قوله صلى الله عليه وسلم ( واذا استنفرتم فانفروا ) معناه اذا طلبكم الامام للخروج إلى الجهاد فاخرجوا وهذا دليل على أن الجهاد ليس فرض عين بل فرض كفاية اذا فعله من تحصل بهم الكفاية سقط الحرج عن الباقين وان تركوه كلهم اثموا كلهم قال أصحابنا الجهاد اليوم فرض كفاية إلا أن ينزل الكفار ببلد المسلمين فيتعين عليهم الجهاد فإن لم يكن فى أهل ذلك البلد كفاية وجب على من يليهم تتميم الكفاية واما فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم فالأصح عند أصحابنا أنه كان أيضا فرض كفاية والثانى أنه كان فرض عين واحتج القائلون بأنه كان فرض كفاية بأنه كان تغزو السرايا وفيها بعضهم دون بعض قوله صلى الله عليه وسلم للاعرابى الذى سأله عن الهجرة 1865 ( إن شأن الهجرة لشديد فهل لك من إبل قال نعم قال فهل تؤتى صدقتها قال نعم قال فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئا ) أما يترك فبكسر التاء معناه لن ينقصك من ثواب اعمالك شيئا حيث كنت قال العلماء والمراد بالبحار هنا القرى والعرب تسمى القرى البحار والقرية البحيرة قال العلماء والمراد بالهجرة التى سأل عنها هذا الأعرابى ملازمة المدينة مع النبى صلى الله عليه وسلم وترك أهله ووطنه فخاف عليه النبى صلى الله عليه وسلم أن لا يقوى لها ولا يقوم بحقوقها وأن ينكص على عقبيه فقال له إن شأن الهجرة التى سألت عنها لشديد ولكن اعمل بالخير فى وطنك وحيث ما كنت فهو ينفعك ولاينقصك الله منه شيئا والله أعلم

Sección V13/P009–V13/P012

1 ( باب كيفية بيعة النساء) 1866 قولها ( كان المؤمنات إذا هاجرن يمتحن بقول الله تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات إلى آخره معنى يمتحن يبايعهن على هذا المذكور فى الآية الكريمة وقولها ( فمن أقر بهذا فقد أقر بالمحنة ) معناه فقد بايع البيعة الشرعية قولها ( والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام ) فيه أن بيعة النساء بالكلام من غير أخذ كف وفيه أن بيعة الرجال بأخذ الكف مع الكلام وفيه أن كلام الأجنبية يباح سماعه عند الحاجة وأن صوتها ليس بعورة وأنه لايلمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة كتطبب وقصد وحجامة وقلع ضرس وكحل عين ونحوها مما لا توجد امرأة تفعله جاز للرجل الأجنبى فعله للضرورة وفى قط خمس لغات ) فتح القاف وتشديد الطاء مضمومة ومكسورة وبضمهما والطاء مشددة وفتح القاف مع تخفيف الطاء ساكنة ومكسورة وهى لنفى الماضى قولها فى الرواية الأخرى ( ما مس رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته قال اذهبى فقد بايعتك ) هذا الاستثناء منقطع وتقدير الكلام ما مس امرأة قط لكن يأخذ عليها البيعة بالكلام فأذا أخذها بالكلام قال اذهبى فقد بايعتك وهذا التقدير مضرح به فى الرواية الأولى ولا بد منه والله أعلم 1 ( باب البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع) 1867 قوله ( كنا نبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا فيما استطعت ) هكذا هو فى جميع النسخ فيما استطعت أى قل فيما استطعت وهذا من كمال شفقته صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته يلقنهم أن يقول أحدهم فيما استطعت لئلا يدخل فى عموم بيعة مالا يطيقه وفيه أنه إذا رأى الانسان من يلتزم مالا يطيقه ينبغى أن يقول له لا تلتزم مالا تطيق فيترك بعضه وهو من نحو قوله صلى الله عليه وسلم عليكم من الأعمال ما تطيقون ) 1 ( باب بيان سن البلوغ) وهو السن الذى يجعل صاحبه من المقاتلين ويجرى عليه حكم الرجال فى أحكام القتال وغير ذلك 1868 قوله ( عن بن عمر أنه عرض على النبى صلى الله عليه وسلم يوم أحد وهو بن أربع عشرة سنة فلم يجزه وعرض عليه يوم الخندق وهو بن خمس عشرة سنة فأجازه ) هذا دليل لتحديد البلوغ بخمس عشرة سنة وهو مذهب الشافعى والأوزاعى وبن وهب وأحمد وغيرهم قالوا باستكمال خمس عشرة سنة يصير مكلفا وان لم يحتلم فتجرى عليه الأحكام من وجوب العبادة وغيره ويستحق سهم الرجل من الغنيمة ويقتل ان كان من أهل الحرب وفيه دليل على أن الخندق كانت سنة أربع من الهجرة وهو الصحيح وقال جماعة من أهل السير والتواريخ كانت سنة خمس وهذا الحديث يرده لأنهم أجمعوا على أن أحدا كانت سنة ثلاث فيكون الخندق سنة أربع لأنه جعلها فى هذا الحديث بعده بسنة قوله ( لم يجزنى وأجازنى ) المراد جعله رجلا له حكم الرجال المقاتلين ) 1 ( باب النهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه بأيديهم )

Sección V13/P012–V13/P015

1869 قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ) وفى الرواية الأخرى مخافة أن يناله العدو وفى الرواية الأخرى فإنى لا آمن أن يناله العدو فيه النهى عن المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار للعلة المذكورة فى الحديث وهى خوف أن ينالوه فينتهكوا حرمته فإن أمنت هذه العلة بأن يدخل فى جيش المسلمين الظاهرين عليهم فلا كراهة ولا منع منه حينئذ لعدم العلة هذا هو الصحيح وبه قال أبو حنيفة والبخارى وآخرون وقال مالك وجماعة من أصحابنا بالنهى مطلقا وحكى بن المنذر عن أبى حنيفة الجواز مطلقا والصحيح عنه ما سبق وهذه العلة المذكورة فى الحديث هي من كلام النبى صلى الله عليه وسلم وغلط بعض المالكية فزعم أنها من كلام مالك واتفق العلماء على أنه يجوز أن يكتب اليهم كتاب فيه آية أو آيات والحجة فيه كتاب النبى صلى الله عليه وسلم إلى هرقل قال القاضي وكره مالك وغيره معاملة الكفار بالدراهم والدنانير التى فيها اسم الله تعالى وذكره سبحانه وتعالى 1 ( باب المسابقة بين الخيل وتضميرها ) فيه ذكر حديث مسابقة النبي صلى الله عليه وسلم بين الخيل المضمرة وغير المضمرة وفيه جواز المسابقة بين الخيل وجواز تضميرها وهما مجمع عليهما للمصلحة فى ذلك وتدريب الخيل ورياضتها وتمرنها على الجري واعدادها لذلك لينتفع بها عند الحاجة فى القتال كرا وفرا واختلف العلماء فى أن المسابقة بينهما مباحة أم مستحبة ومذهب أصحابنا أنها مستحبة لما ذكرناه وأجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض بين جميع أنواع الخيل قويها مع ضعيفها وسابقها مع غيره سواء كان معها ثالث أم لا فأما المسابقة بعوض فجائزة بالاجماع لكن يشترط أن يكون العوض من غير المتسابقين أو يكون بينهما ويكون معهما محلل وهو ثالث على فرس مكافئ لفرسيهما ولا يخرج المحلل من عنده شيئا ليخرج هذا العقد عن صورة القمار وليس فى هذا الحديث ذكر عوض فى المسابقة 1870 قوله ( سابق بالخيل التى أضمرت ) يقال أضمرت وضمرت وهو أن يقلل علفها مدة وتدخل بيتا كنينا وتجلل فيه لتعرق ويجف عرقها فيجف لحمها وتقوى على الجرى قوله ( من الحفياء إلى ثنية الوداع ) هي بحاء مهملة وفاء ساكنة وبالمد والقصر حكاهما القاضي وآخرون القصر أشهر والحاء مفتوحة بلا خلاف وقال صاحب المطالع وضبطه بعضهم بضمها قال وهو خطأ قال الحازمى فى المؤتلف ويقال فيها أيضا الحيفاء بتقديم الياء على الفاء والمشهور المعروف فى كتب الحديث وغيرها الحفياء قال سفيان بن عيينة بين ثنية الوداع والحفياء خمسة أميال أو ستة وقال موسى بن عقبة ستة أو سبعة وأما ثنية الوداع فهي عند المدينة سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشى معه المودعون اليها قوله ( مسجد بنى زريق ) بتقديم الزاى وفيه دليل لجواز قول مسجد فلان ومسجد بنى فلان وقد ترجم له البخارى بهذه الترجمة وهذه الاضافة للتعريف قوله ( وحدثنى زهير بن حرب حدثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع عن بن عمر ) هكذا هو فى جميع النسخ قال أبو على الغسانى وذكره أبو مسعود الدمشقى عن مسلم عن زهير بن حرب عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن بن نافع عن نافع عن بن عمر فزاد بن نافع قال والذى قاله أبو مسعود محفوظ عن الجماعة من أصحاب بن علية قال الدارقطنى فى كتاب العلل فى هذا الحديث يرويه أحمد بن حنبل وعلى بن المديني وداود عن بن علية عن أيوب عن بن نافع عن نافع عن بن عمر وهذا شاهد لما ذكره أبو مسعود ورواه جماعة عن زهير عن بن علية عن أيوب عن نافع كما رواه مسلم من غير ذكر بن نافع قوله ( عن بن عمر فجئت سابقا فطفف بى الفرس المسجد ) أى علا وثب إلى المسجد وكان جداره قصيرا وهذا بعد مجاوزته الغاية لأن الغاية هي هذا المسجد وهو مسجد بنى زريق والله أعلم 1 ( باب فضيلة الخيل وأن الخير معقود بنواصيها )

Sección V13/P015–V13/P018

1871 قوله صلى الله عليه وسلم ( الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنيمة ) وفى رواية الخير معقوص بنواصى الخيل وفى رواية البركة فى نواصى الخيل المعقود والمعقوص بمعنى ومعناه ملوى مضفور فيها والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة قال الخطابى وغيره قالوا وكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس يقال فلان مبارك الناصية ومبارك الغرة أى الذات وفى هذه الأحاديث استحباب رباط الخيل واقتنائها للغزو وقتال أعداء الله وأن فضلها وخيرها والجهاد باق إلى يوم القيامة وأما الحديث الآخر الشؤم قد يكون فى الفرس فالمراد به غير الخيل المعدة للغزو ونحوه أو أن الخير والشؤم يجتمعان فيها فإنه فسر الخير بالأجر والمغنم ولايمتنع مع هذا أن يكون الفرس مما يتشاءم به 1872 قوله ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوى ناصية فرس باصبعه ) قال القاضي فيه استحباب خدمة الرجل فرسه المعدة للجهاد 1873 قوله ( عن عروة البارقى ) هو بالموحدة والقاف وهو منسوب إلى بارق وهو جبل باليمن تركته الأزد وهم الأسد باسكان السين فنسبوا إليه وقيل إلى بارق بن عوف بن عدى ويقال له عروة بن الجعد كما وقع فى رواية مسلم وعروة بن أبى الجعد وعروة بن عياض بن أبى الجعد 1 ( باب ما يكره من صفات الخيل ) 1875 قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الشكال من الخيل ) وفسره فى الرواية الثانية بان يكون فى رجله اليمنى بياض وفى يده اليسرى أو يده اليمنى ورجله اليسرى وهذا التفسير أحد الأقوال فى الشكال وقال أبو عبيد وجمهور أهل اللغة والغريب هو أن يكون منه ثلاث قوائم محجلة وواحدة مطلقة تشبيها بالشكال الذى تشكل به الخيل فانه يكون فى ثلاث قوائم غالبا قال أبو عبيد وقد يكون الشكال ثلاث قوائم مطلقة وواحدة محجلة قال ولاتكون المطلقة من الأرجل أو المحجلة إلا الرجل وقال بن دريد الشكال أن يكون محجلا من شق واحد فى يده ورجله فان كان مخالفا قيل الشكال مخالف قال القاضي قال أبو عمرو المطرز قيل الشكال بياض الرجل اليمنى واليد اليمنى وقيل بياض الرجل اليسرى واليد اليسرى وقيل بياض اليدين وقيل بياض الرجلين وقيل بياض الرجلين ويد واحدة وقيل بياض اليدين ورجل واحدة وقال العلماء انما كرهه لأنه على صورة المشكول وقيل يحتمل أن يكون قد جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة قال بعض العلماء اذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهة لزوال شبه الشكال 1 ( باب فضل الجهاد والخروج فى سبيل الله )

Sección V13/P018–V13/P022

1876 قوله صلى الله عليه وسلم ( تضمن الله لمن خرج فى سبيله لا يخرجه إلا جهادا إلى قوله أن أدخله الجنة ) وفى الرواية الاخرى تكفل الله ومعناهما أوجب الله تعالى له الجنة بفضله وكرمه سبحانه وتعالى وهذا الضمان والكفالة موافق لقوله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة الآية قوله سبحانه وتعالى ( لا يخرجه إلا جهادا فى سبيلى ) هكذا هو فى جميع النسخ جهادا بالنصب وكذا قال بعده وإيمانا بي وتصديقا وهو منصوب على أنه مفعول له وتقديره لا يخرجه المخرج ويحركه المحرك الا للجهاد والايمان والتصديق قوله ( لا يخرجه إلا جهادا فى سبيلى وإيمانا بى وتصديقا برسلى ) معناه لا يخرجه إلا محض الايمان والاخلاص لله تعالى قوله فى الرواية الأخرى ( وتصديق كلمته ) أى كلمة الشهادتين وقيل تصديق كلام الله فى الاخبار بما للمجاهد من عظيم ثوابه قوله تعالى ( فهو على ضامن ) ذكروا فى ضامن هنا وجهين أحدهما أنه بمعنى مضمون كماء دافق ومدفوق والثانى أنه بمعنى ذو ضمان قوله تعالى ( أن أدخله الجنة ) قال القاضي يحتمل أن يدخل عند موته كما قال تعالى فى الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون وفى الحديث أرواح الشهداء فى الجنة قال ويحتمل أن يكون المراد دخوله الجنة عند دخول السابقين والمقربين بلا حساب ولا عذاب ولا مؤاخذة بذنب وتكون الشهادة مكفرة لذنوبه كما صرح به فى الحديث الصحيح قوله ( أو أرجعه إلى مسكنه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ) قالوا معناه ما حصل له من الأجر بلا غنيمة ان لم يغنم أو من الاجر والغنيمة معا ان غنموا وقيل ان أو هنا بمعنى الواو أى من أجر وغنيمة وكذا وقع بالواو في رواية أبى داود وكذا وقع فى مسلم فى رواية يحيى بن يحيى التى بعد هذه بالواو ومعنى الحديث أن الله تعالى ضمن أن الخارج للجهاد ينال خيرا بكل حال فاما أن يستشهد فيدخل الجنة وإما أن يرجع بأجر وإما أن يرجع بأجر وغنيمة قوله صلى الله عليه وسلم ( والذى نفس محمد بيده مامن كلم يكلم فى سبيل الله الا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم لونه لون دم وريحه مسك ) أما الكلم بفتح الكاف واسكان اللام فهو الجرح ويكلم باسكان الكاف أى يجرح وفيه دليل على أن الشهيد لايزول عنه الدم بغسل ولاغيره والحكمة فى مجيئة يوم القيامة على هيئته أن يكون معه شاهد فضيلته وبذله نفسه فى طاعة الله تعالى وفيه دليل على جواز اليمين وانعقادها بقوله والذى نفسى بيده ونحو هذه الصيغة من الحلف بما يدل على الذات ولا خلاف فى هذا قال أصحابنا اليمين تكون بأسماء الله تعالى وصفاته أو ما دل على ذاته قال القاضي واليد هنا بمعنى القدرة والملك قوله ( والذى نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو فى سبيل الله ) أى خلفها وبعدها وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على المسلمين والرأفة بهم وأنه كان يترك بعض ما يختاره للرفق بالمسلمين وأنه اذا تعارضت المصالح بدأ بأهمها وفيه مراعاة الرفق بالمسلمين والسعى فى زوال المكروه والمشقة عنهم قوله ( لوددت أن أغزو فى سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل ) فيه فضيلة الغزو والشهادة وفيه تمنى الشهادة والخير وتمنى ما لايمكن فى العادة من الخيرات وفيه أن الجهاد فرض كفاية لافرض عين قوله صلى الله عليه وسلم ( والله أعلم بمن يكلم فى سبيله ) هذا تنبيه على الاخلاص فى الغزو وأن الثواب المذكور فيه انما هو لمن أخلص فيه وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا قالوا وهذا الفضل وان كان ظاهره أنه فى قتال الكفار فيدخل فيه من خرج فى سبيل الله فى قتال البغاة وقطاع الطريق وفى اقامة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ونحو ذلك والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وجرحه يثعب هو ) بفتح الياء والعين واسكان المثلثة بينهما ومعناه يجرى متفجرا أى كثيرا وهو بمعنى الرواية الأخرى يتفجر دما قوله صلى الله عليه وسلم ( تكون يوم القيامة كهيئتها اذا طعنت ) الضمير فى كهيئتها يعود على الجراحة وإذا طعنت بالألف بعد الذال كذا فى جميع النسخ قوله صلى الله عليه وسلم ( والعرف عرف المسك ) هو بفتح العين المهملة واسكان الراء وهو الريح

Sección V13/P022–V13/P025

1 ( باب فضل الشهادة فى سبيل الله تعالى ) 1877 قوله ( حدثنا أبو خالد الأحمر عن شعبة عن قتادة وحميد عن أنس ) قال أبو على الغسانى ظاهر هذا الاسناد أن شعبة ترويه عن قتادة وحميد جميعا عن أنس قال وصوابه أن أبا خالد يرويه عن حميد عن أنس ويرويه أبو خالد أيضا عن شعبة عن قتادة عن أنس قال وهكذا قاله عبد الغنى بن سعيد قال القاضي فيكون حميد معطوفا على شعبة لا على قتادة قال وقد ذكره بن أبى شيبة فى كتابه عن أبى خالد عن حميد وشعبة عن قتادة عن أنس فبينه وان كان فيه أيضا ايهام فان ظاهره أن حميدا يرويه عن قتادة وليس المراد كذلك بل المراد أن حميدا يرويه عن أنس كما سبق قوله صلى الله عليه وسلم ( مامن نفس تموت لها عند الله خير يسرها أنها ترجع إلى الدنيا ولاأن لها الدنيا وما فيها الاالشهيد إلى آخره ) هذا من صرائح الأدلة فى عظيم فضل الشهادة والله المحمود المشكور وأما سبب تسميته شهيدا فقال النضر بن شميل لأنه حى فان أرواحهم شهدت وحضرت دار الاسلام وأرواح غيرهم انما تشهدها يوم القيامة وقال بن الأنبارى ان الله تعالى وملائكته عليهم الصلاة والسلام يشهدون له بالجنة وقيل لأنه شهد عند خروج روحه ما أعده الله تعالى له من الثواب والكرامة وقيل لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه وقيل لأنه شهد له بالايمان وخاتمة الخير بظاهر حاله وقيل لأن عليه شاهدا بكونه شهيدا وهو الدم وقيل لأنه ممن يشهد على الأمم يوم القيامة بابلاغ الرسل الرسالة اليهم وعلى هذا القول يشاركهم غيرهم فى هذا الوصف 1878 قوله ( ما يعدل الجهاد فى سبيل الله قال لا تستطيعوه ) هكذا هو فى معظم النسخ لاتستطيعوه وفى بعضها لا تستطيعونه بالنون وهذا جار على اللغة المشهورة والأول صحيح أيضا وهى لغة فصيحة حذف النون من غير ناصب ولاجازم وقد سبق بيانها ونظائرها مرات قوله صلى الله عليه وسلم ( مثل المجاهد فى سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله إلى آخره ) معنى القانت هنا المطيع وفى هذا الحديث عظيم فضل الجهاد لأن الصلاة والصيام والقيام بآيات الله أفضل الأعمال وقد جعل المجاهد مثل من لايفتر عن ذلك فى لحظة من اللحظات ومعلوم أن هذا لايتأتى لأحد ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لاتستطيعونه والله أعلم 1879 قوله ( أن عمر رضى الله عنه زجر الرجال الذين رفعوا أصواتهم يوم الجمعة عند المنبر ) فيه كراهة رفع الصوت فى المساجد يوم الجمعة وغيره وأنه لايرفع الصوت بعلم ولاغيره عند اجتماع الناس للصلاة لما فيه من التشويش عليهم وعلى المصلين والذاكرين والله أعلم 1 ( باب فضل الغدوة والروحة فى سبيل الله )

Sección V13/P025–V13/P029

1880 قوله صلى الله عليه وسلم ( لغدوة فى سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ) الغدوة بفتح الغين السير أول النهار إلى الزوال والروحة السير من الزوال إلى آخر النهار وأو هنا للتقسيم لا للشك ومعناه أن الروحة يحصل بها هذا الثواب وكذا الغدوة والظاهر أنه لايختص ذلك بالغدو والرواح من بلدته بل يحصل هذا الثواب بكل غدوة أو روحة فى طريقه إلى الغزو وكذا غدوه وروحة فى موضع القتال لأن الجميع يسمى غدوة وروحة فى سبيل الله ومعنى هذا الحديث أن فضل الغدوة والروحة فى سبيل الله وثوابهما خير من نعيم الدنيا كلها لو ملكها انسان وتصور تنعمه بها كلها لأنه زائل ونعيم الآخرة باق قال القاضي وقيل فى معناه ومعنى نظائره من تمثيل أمور الآخرة وثوابها بأمور الدنيا أنها خيرمن الدنيا وما فيها لو ملكها انسان وملك جميع ما فيها وأنفقه فى أمور الآخرة قال هذا القائل وليس تمثيل الباقى بالفانى على ظاهر اطلاقه والله أعلم 1882 قوله ( وحدثنا بن أبى عمر حدثنا مروان بن معاوية عن يحيى بن سعيد ) هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا وكذا نقله أبو على الغسانى عن رواية الجلودى قال ووقع في نسخة بن ماهان حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا مروان فذكر بن أبى شيبة بدل بن أبي عمر قال والصواب الأول 1 ( باب بيان ما أعده الله تعالى للمجاهد فى الجنة من الدرجات ) 1884 قوله صلى الله عليه وسلم ( وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة فى الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض قال وما هي يا رسول الله قال الجهاد فى سبيل الله ) قال القاضي عياض رضى الله عنه يحتمل أن هذا على ظاهره وأن الدرجات هنا المنازل التى بعضها أرفع من بعض فى الظاهر وهذه صفة منازل الجنة كما جاء فى أهل الغرف أنهم يتراءون كالكوكب الدرى قال ويحتمل أن المراد الرفعة بالمعنى من كثرة النعيم وعظيم الاحسان مما لم يخطر على قلب بشر ولابصفة مخلوق وأن أنواع ما أنعم الله به عليه من البر والكرامة يتفاضل تفاضلا كثيرا ويكون تباعده فى الفضل كما بين السماء والأرض فى البعد قال القاضي والاحتمال الأول أظهر وهو كما قال والله أعلم 1 ( باب من قتل فى سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين ) قوله صلى الله عليه وسلم للذى سأله عن تكفير خطاياه ان قتل 1885 ( نعم ان قتلت فى سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر ثم أعاده فقال إلا الدين فان جبريل قال لى ذلك ) فيه هذه الفضيلة العظيمة للمجاهد وهى تكفير خطاياه كلها إلاحقوق الآدميين وانما يكون تكفيرها بهذه الشروط المذكورة وهو أن يقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر وفيه أن الأعمال لاتنفع إلابالنية والاخلاص لله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( مقبل غير مدبر ) لعله احتراز ممن يقبل فى وقت ويدبر فى وقت والمحتسب هو المخلص لله تعالى فان قاتل لعصبية أو لغنيمة أو لصيت أو نحو ذلك فليس له هذا الثواب ولاغيره وأما قوله صلى الله عليه وسلم إلا الدين ففيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين وانما يكفر حقوق الله تعالى وأما قوله صلى الله عليه وسلم نعم ثم قال بعد ذلك إلا الدين فمحمول على أنه أوحى إليه به فى الحال ولهذا قال صلى الله عليه وسلم إلاالدين فان جبريل قال لى ذلك والله أعلم 1886 قوله ( حدثنا سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن قيس قال وحدثنا بن عجلان عن محمد بن قيس عن أبى عبد الله بن أبى قتادة ) القائل وحدثنا بن عجلان هو سفيان قوله ( عن عياش بن عباس القتبانى ) الأول بالشين المعجمة والثانى بالمهملة والقتبانى بالقاف مكسورة ثم مثناة فوق ساكنة ثم موحدة منسوب إلى قتبان بطن من رعين

Sección V13/P029

1 ( باب فى بيان أن أرواح الشهداء فى الجنة وأنهم احياء عند ربهم يرزقون )

Sección V13/P029–V13/P032

1887 قوله ( حدثنى يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وذكر اسناده إلى مسروق قال سألنا عبد الله عن هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون قال أما انا قد سألنا عن ذلك فقال أرواحهم فى جوف طير خضر ) قال المازرى كذا جاء عبد الله غير منسوب قال أبو على الغسانى ومن الناس من ينسبه فيقول عبد الله بن عمرو وذكره أبومسعود الدمشقى فى مسند بن مسعود قال القاضي عياض ووقع فى بعض النسخ من صحيح مسلم عبد الله بن مسعود قلت وكذا وقع فى بعض نسخ بلادنا المعتمدة ولكن لم يقع منسوبا فى معظمها وذكره خلف الواسطى والحميدى وغيرهما فى مسند بن مسعود وهوالصواب وهذا الحديث مرفوع لقوله انا قد سألنا عن ذلك فقال يعنى النبى صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم فى الشهداء ( أرواحهم فى جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تاوى إلى تلك القناديل ) فيه بيان أن الجنة مخلوقة موجودة وهو مذهب أهل السنة وهى التى أهبط منها آدم وهى التى ينعم فيها المؤمنون فى الآخرة هذا إجماع أهل السنة وقالت المعتزلة وطائفة من المبتدعة أيضا وغيرهم انها ليست موجودة وانما توجد بعد البعث فى القيامة قالوا والجنة التى أخرج منها آدم غيرها وظواهر القرآن والسنة تدل لمذهب أهل الحق وفيه إثبات مجازاة الأموات بالثواب والعقاب قبل القيامة قال القاضي وفيه أن الأرواح باقية لاتفنى فينعم المحسن ويعذب المسىء وقد جاء به القرآن والآثار وهو مذهب أهل السنة خلافا لطائفة من المبتدعة قالت تفنى قال القاضي وقال هنا أرواح الشهداء وقال فى حديث مالك انما نسمة المؤمن والنسمة تطلق على ذات الانسان جسما وروحا وتطلق على الروح مفردة وهو المراد بها فى هذا التفسير فى الحديث الآخر بالروح ولعلمنا بأن الجسم يفنى ويأكله التراب ولقوله فى الحديث حتى يرجعه الله تعالى إلى جسده يوم القيامة قال القاضي وذكر فى حديث مالك رحمه الله تعالى نسمة المؤمن وقال هنا الشهداء لأن هذه صفتهم لقوله تعالى أحياء عند ربهم يرزقون وكما فسره فى هذا الحديث وأما غيرهم فأنما يعرض عليه مقعده بالغداة والعشى كما جاء فى حديث بن عمر وكما قال فى آل فرعون النار يعرضون عليها غدوا وعشيا قال القاضي وقيل بل المراد جميع المؤمنين الذين يدخلون الجنة بغير عذاب فيدخلونها الآن بدليل عموم الحديث وقيل بل أرواح المؤمنين على أفنية قبورهم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث فى جوف طير خضر وفى غير مسلم بطير خضر وفى حديث آخر بحواصل طير وفى الموطأ إنما نسمة المؤمن طير وفى حديث آخر عن قتادة فى صورة طير أبيض قال القاضي قال بعض المتكلمين على هذا الأشبه صحة قول من قال طير أو صورة طير وهو أكثر ما جاءت به الرواية لاسيما مع قوله تأوى إلى قناديل تحت العرش قال القاضي واستبعد بعضهم هذا ولم ينكره آخرون وليس فيه ما ينكر ولا فرق بين الأمرين بل رواية طير أو جوف طير أصح معنى وليس للأقيسة والعقول فى هذا حكم وكله من المجوزات فاذا أراد الله أن يجعل هذه الروح اذا خرجت من المؤمن أوالشهيد فى قناديل أو أجواف طير أو حيث يشاء كان ذلك ووقع ولم يبعد لاسيما مع القول بأن الأرواح أجسام قال القاضي وقيل ان هذا المنعم أو المعذب من الأرواح جزء من الجسد تبقى فيه الروح وهو الذى يتألم ويعذب ويلتذ وينعم وهو الذى يقول رب ارجعون وهو الذى يسرح فى شجر الجنة فغير مستحيل أن يصور هذا الجزء طائرا أو يجعل فى جوف طائر وفى قناديل تحت العرش وغير ذلك مما يريد الله عز وجل قال القاضي وقد اختلف الناس فى الروح ما هي اختلافا لايكاد يحصر فقال كثير من أرباب المعانى وعلم الباطن المتكلمين لاتعرف حقيقته ولايصح وصفه وهو مما جهل العباد علمه واستدلوا بقوله تعالى قل الروح من أمر ربي وغلت الفلاسفة فقالت بعدم الروح وقال جمهور الأطباء هو البخار اللطيف السارى فى البدن وقال كثيرون من شيوخنا هو الحياة وقال آخرون هي أجسام لطيفة مشابكة للجسم يحيى لحياته أجرى الله تعالى العادة بموت الجسم عند فراقه وقيل هو بعض الجسم ولهذا وصف بالخروج والقبض وبلوغ الحلقوم وهذه صفة الأجسام لاالمعانى وقال بعض مقدمي أئمتنا هو جسم لطيف متصور على صورة الإنسان داخل الجسم وقال بعض مشايخنا وغيرهم إنه النفس الداخل والخارج وقال آخرون هو الدم هذا ما نقله القاضي والأصح عند أصحابنا أن الروح أجسام لطيفة متخللة فى البدن فاذا فارقته مات قال القاضي واختلفوا فى النفس والروح فقيل هما بمعني وهما لفظان لمسمى واحد وقيل ان النفس هي النفس الداخل والخارج وقيل هي الدم وقيل هي الحياة والله أعلم قال القاضي وقد تعلق بحديثنا هذا وشبهه بعض الملاحدة القائلين بالتناسخ وانتقال الأرواح وتنعيمها فى الصور الحسان المرفهة وتعذيبها فى الصور القبيحة المسخرة وزعموا أن هذا هو الثواب والعقاب وهذا ضلال بين وإبطال لما جاءت به الشرائع من الحشر والنشر والجنة والنار ولهذا قال فى الحديث حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه يعنى يوم يجيء بجميع الخلق والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فقال لهم الله تعالى هل تشتهون شيئا الخ ) هذا مبالغة فى اكرامهم وتنعيمهم إذ قد أعطاهم الله ما لايخطر على قلب بشر ثم رغبهم فى سؤال الزيادة فلم يجدوا مزيدا على ما أعطاهم فسألوه حين رأوه أنه لابد من سؤال أن يرجع أرواحهم إلى أجسادهم ليجاهدوا ويبذلوا أنفسهم فى سبيل الله تعالى ويستلذوا بالقتل فى سبيل الله والله أعلم

Preguntas

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) · 36 · Qur'an & Sunnah