Nevevî — Riyâzü's-Sâlihîn
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اله صلى الله عليه وسلم قال: "حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس "متفق عليه. وفي رواية لمسلم: "حق المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته. وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه ". 18/239- وعن أبي عمارة البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار المقسم، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام. ونهانا عن خواتيم أو تختم بالذهب، وعن شرب بالفضة، وعن المياثر الحمر، وعن القسي، وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج. متفق عليه. وفي رواية: وإنشاد الضالة في السبع الأول. "المياثر"بياء مثناة قبل الألف، وثاء مثلثة بعدها، وهي جمع ميثرة، وهي شيء يتخذ من حرير ويحشى قطنا أو غيره ويجعل في السرج وكور البعير يجلس عليه الراكب"والقسي"بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة: وهي ثياب تنسج من حرير وكتان مختلطين."وإنشاد الضالة": تعريفها. 28- باب ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة قال الله تعالى: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة} [النور:19] . 1/240- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة "رواه مسلم. 2/241- وعنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله "متفق عليه. 3/242- وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثانية فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر" متفق عليه."التثريب": التوبيخ. 4/243- وعنه قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب خمرا قال: "اضربوه" قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده والضارب بنعله، والضارب بثوبه. فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، قال: لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان" رواه البخاري. 29- باب قضاء حوائج المسلمين قال الله تعالى: {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} [الحج: 77] . 1/244- وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه. ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة "متفق عليه. 2/245- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة. وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده. ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه" رواه مسلم. 30- باب الشفاعة قال الله تعالى: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها} [النساء: 85] . 1/246- وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال: "اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما أحب" متفق عليه. وفي رواية:"ما شاء". 2/247-
وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قصة بريرة وزوجها. قال: قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "لو راجعته؟ "قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال:"إنما أشفع" قالت: لا حاجة لي فيه. رواه البخاري. 31- باب الإصلاح بين الناس قال الله تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} [النساء:114] وقال تعالى: {والصلح خير} [النساء:128] وقال تعالى: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال:1] وقال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} [الحجرات:10] . 1/248- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس: تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة" متفق عليه. "ومعنى تعدل بينهما"تصلح بينهما بالعدل. 2/249- وعن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا، أو يقول خيرا "متفق عليه. وفي رواية مسلم زيادة، قالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث، تعني: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجه. 3/250- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب عالية أصواتهما، وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أين المتألي على الله لا يفعل المعروف؟ "فقال: أنا يا رسول الله، فله أي ذلك أحب. متفق عليه. معنى"يستوضعه": يسأله أن يضع عنه بعض دينه."ويسترفقه": يسأله الرفق"والمتألي": الحالف. 4/251- وعن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن بني عمرو بن عوف كان بينهم شر، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلح بينهم في أناس معه، فحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت الصلاة، فجاء بلال إلى أبي بكر رضي الله عنهما فقال: يا أبا بكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حبس، وحانت الصلاة، فهل لك أن تؤم الناس؟ قال: نعم إن شئت، فأقام بلال الصلاة، وتقدم أبو بكر فكبر وكبر الناس، وجاء رسول الله يمشي في الصفوف حتى قام في الصف، فأخذ الناس في التصفيق، وكان أبو بكر رضي الله عنه لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع أبو بكر رضي الله عنه يده فحمد الله، ورجع القهقرى وراءه حتى قام في الصف، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى للناس، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: " أيها الناس مالكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيق؟، إنما التصفيق للنساء. من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله؟ فإنه لا يسمعه أحد حين يقول: سبحان الله، إلا التفت. يا أبا بكر: ما منعك أن تصلي بالناس حين أشرت إليك؟ "فقال أبو بكر: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بالناس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. متفق عليه. معنى"حبس": أمسكوه ليضيفوه. 32- باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء الخاملين قال الله تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم} [الكهف:28] . 1/252- عن حارثة بن وهب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر". متفق عليه. "العتل": الغليظ الجافي."والجواظ"بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة وهو الجموع المنوع، وقيل: الضخم المختال في مشيته، وقيل: القصير البطين. 2/253-
وعن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: مر رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده جالس: "ما رأيك في هذا؟ "فقال: رجل من أشراف الناس هذا والله حري إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم مر رجل آخر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما رأيك في هذا؟ "فقال: يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع لقوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هذا خير من ملء الأرض مثل هذا "متفق عليه. قوله:"حري"هو بفتح الحاء وكسر الراء وتشديد الياء: أي حقيق. وقوله:"شفع"بفتح الفاء. 3/254- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "احتجت الجنة والنار فقالت النار: في الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: في ضعفاء الناس ومساكينهم فقضى الله بينهما: إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء، ولكليكما علي ملؤها "رواه مسلم. 4/255- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنه ليأتي الرجل السمين العظيم يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة" متفق عليه. 5/256- وعنه أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، أو شابا، ففقدها، أو فقده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عنها أو عنه، فقالوا: مات. قال: "أفلا كنتم آذنتموني"فكأنهم صغروا أمرها، أو أمره، فقال: دلوني على قبره"فدلوه فصلى عليه، ثم قال:"إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله تعالى ينورها لهم بصلاتي عليهم" متفق عليه. قوله:"تقم"هو بفتح التاء وضم القاف: أي تكنس."والقمامة": الكناسة."وآذنتموني"بمد الهمزة: أي: أعلمتموني. 6/257- وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره"رواه مسلم. 7/258- وعن أسامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قمت على باب الجنة، فإذا عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار. وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء" متفق عليه. "والجد"بفتح الجيم: الحظ والغني. وقوله:"محبوسون"أي: لم يؤذن لهم بعد في دخول الجنة. 8/259- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلا عابدا، فاتخذ صومعة فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي فقالت: يا جريج، فقال: يارب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: أي رب أمي وصلاتي. فأقبل على صلاته، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت: يا جريج فقال: أي رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات. فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته، وكانت امرأة بغي يتمثل
بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننه، فتعرضت له، فلم يلتفت إليها، فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته، فأمكنته من نفسها فوقع عليها. فحملت، فلما ولدت قالت: هو من جريج، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته، وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغي فولدت منك. قال: أين الصبي؟ فجاءوا به فقال: دعوني حتى أصلي فصلى، فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه وقال: يا غلام من أبوك؟ قال: فلان الراعي، فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب قال: لا، أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا. وبينا صبي يرضع من أمه، فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة فقالت أمه: اللهم اجعل ابني مثل هذا، فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه فقال: اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع" فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكي ارتضاعه بأصبعه السبابة في فيه، فجعل يمصها، قال: "ومروا بجارية وهم يضربونها، ويقولون: زنيت سرقت، وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل. فقالت أمه: اللهم لا تجعل ابني مثلها، فترك الرضاع ونظر إليها فقال: اللهم اجعلني مثلها، فهنالك تراجعا الحديث فقالت: مر رجل حسن الهيئة فقلت: اللهم اجعل ابني مثله فقلت: اللهم لا تجعلني مثله، ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون: زنيت سرقت، فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها فقلت: اللهم اجعلني مثلها؟، قال: إن ذلك الرجل كان جبارا فقلت: اللهم لا تجعلني مثله، وإن هذه يقولون لها زنيت، ولم تزن، وسرقت، ولم تسرق، فقلت: اللهم اجعلني مثلها "متفق عليه. "والمومسات": بضم الميم الأولى، وإسكان الواو وكسر الميم الثانية وبالسين المهملة وهن الزواني. والمومسة: الزانية. وقوله:"دابة فارهة"بالفاء: أي حاذقة نفيسة."الشارة"بالشين المعجمة وتخفيف الراء: وهي الجمال الظاهر في الهيئة والملبس. ومعنى"تراجعا الحديث"أي: حدثت الصبي وحدثها، والله أعلم. 33- باب ملاطفة اليتيم والبنات وسائر الضعفة والمساكين والمنكسرين والإحسان إليهم والشفقة عليهم والتواضع معهم وخفض الجناح لهم قال الله تعالى: {واخفض جناحك للمؤمنين} [الحجر:88] وقال تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا} [الكهف:28] وقال تعالى: {فأما اليتيم فلا تقهر. وأما السائل فلا تنهر} [الضحى:10،9] وقال تعالى: {أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين} [الما عون:1،3] 1/260- عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا، وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه، فأنزل الله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الأنعام: 52] رواه مسلم. 2/261- وعن أبي هبيرة عائذ بن عمرو المزني وهو من أهل بيعة الرضوان رضي الله عنه، أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره فقال: يا أبا بكر لعلك أغضبتهم؟ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك؟ فأتاهم فقال: يا إخوتاه آغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي. رواه مسلم. قوله"مأخذها"أي: لم تستوف حقها منه. وقوله:"يا أخي"روي بفتح الهمزة وكسر الخاء وتخفيف الياء، وروي بضم الهمزة وفتح الخاء وتشديد الياء. 3/262- وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا"وأشار بالسبابة والوسطى، وفرج بينهما". رواه البخاري. و"كافل اليتيم": القائم بأموره. 4/263- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كافل اليتيم له أو لغيره. أنا وهو كهاتين في الجنة" وأشار الراوي وهو مالك بن أنس بالسبابة والوسطى. رواه مسلم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "اليتيم له أو لغيره" معناه: قريبه، أو الأجنبي منه، فالقريب مثل أن تكفله أمه أو جده أو أخوه أو غيرهم من قرابته، والله أعلم. 5/264- وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف" متفق عليه. وفي رواية في"الصحيحين": "ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن به فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس ". 6/265- وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله"وأحسبه قال:"وكالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر" متفق عليه. 7/266- وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "شر الطعام طعام الوليمة، يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله" رواه مسلم. وفي رواية في الصحيحين عن أبي هريرة من قوله: "بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء". 8/267- وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين" وضم أصابعه. رواه مسلم. "جاريتين"أي: بنتين. 9/268- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت علي امرأة ومعها ابنتان لها تسأل فلم تجد عندى شيئا غير تمرة واحدة، فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها ثم قامت فخرجت، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا، فأخبرته فقال: "من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار" متفق عليه. 10/269- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءتنى مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبنى شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار" رواه مسلم. 11/270- وعن أبي شريح خويلد بن عمرو الخزاعي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم إنى أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة" حديث حسن صحيح رواه النسائي بإسناد جيد. ومعنى"أحرج": ألحق الحرج، وهو الإثم بمن ضيع حقهما، وأحذر من ذلك تحذيرا بليغا، وأزجر عنه زجرا أكيدا. 12/271- وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما قال: رأى سعد أن له فضلا على من دونه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم" رواه البخاري هكذا مرسلا، فإن مصعب بن سعد تابعي، ورواه الحافظ أبو بكر البرقانى في صحيحه متصلا عن مصعب عن أبيه رضي الله عنه. 13/272- وعن أبي الدرداء عويمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ابغوني الضعفاء، فإنما تنصرون، وترزقون بضعفائكم" رواه أبو داود بإسناد جيد. 34- باب الوصية بالنساء قال الله تعالى {وعاشروهن بالمعروف} [النساء:19] وقال تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما} [النساء:129] 1/273- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استوصوا بالنساء خيرا، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته، لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء" متفق عليه. وفي رواية في الصحيحين: "المرأة كالضلع إن أقمتهاكسرتها، وإن استمتعت بها، استمتعت وفيها عوج ". وفي رواية لمسلم: "إن المرأة خلقت من ضلع، لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها، استمتعت بها وفيها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها ". قوله:"عوج"هو بفتح العين والواو. 2/274-
وعن عبد الله بن زمعة رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، وذكر الناقة والذى عقرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذ انبعث أشقاها} انبعث لها رجل عزيز، عارم منيع في رهطه" ثم ذكر النساء، فوعظ فيهن، فقال:"يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها من آخر يومه" ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة وقال: "لم يضحك أحدكم مما يفعل؟ " متفق عليه. "والعارم"بالعين المهملة والراء: هو الشرير المفسد، وقوله:"انبعث"، أي: قام بسرعة. 3/275- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر" أو قال:"غيره"رواه مسلم. وقوله:"يفرك"هو بفتح الياء وإسكان الفاء وفتح الراء معناه: يبغض، يقال: فركت المرأة زوجها، وفركها زوجها، بكسر الراء، يفركها بفتحها: أي: أبغضها، والله أعلم. 4/276- وعن عمرو بن الأحوص الجشمي رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول بعد أن حمد الله تعالى، وأثنى عليه وذكر ووعظ، ثم قال: "ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا، ألا إن لكم على نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا، فحقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن". رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. قوله صلى الله عليه وسلم"عوان"أي: أسيرات، جمع عانية، بالعين المهملة، وهي الأسيرة، والعاني: الأسير. شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة في دخولها تحت حكم الزوج بالأسير"والضرب المبرح": هو الشاق الشديد، وقوله صلى الله عليه وسلم:"فلا تبغوا عليهن سبيلا"أي: لا تطلبوا طريقا تحتجون به عليهن وتؤذونهن به، والله أعلم. 5/277- وعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: "أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت" حديث حسن رواه أبو داود وقال: معنى"لا تقبح"أى: لا تقل قبحك الله. 6/278- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. 7/279- وعن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تضربوا إماء الله" فجاء عمر رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ذئرن النساء على أزواجهن، فرخص في ضربهن فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد أطاف بآل بيت محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم" رواه أبو داود بإسناد صحيح. قوله:"ذئرن"هو بذال معجمة مفتوحة ثم همزة مكسورة ثم راء ساكنة ثم نون, أي: اجترأن, قوله:"أطاف"أي: أحاط. 1/280- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة" رواه مسلم. 35- باب حق الزوج على المرأة قال الله تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله} [النساء:34] . وأما الأحاديث فمنها حديث عمرو بن الأحوص السابق في الباب قبله. 1/281- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح" متفق عليه. وفي رواية لهما: "إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح ".
وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها". 2/282- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه" متفق عليه، وهذا لفظ البخاري. 3/283- وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته" متفق عليه. 4/284- وعن أبي علي طلق بن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور". رواه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. 5/285- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لوكنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها". رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. 6/286- وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة" رواه الترمذي وقال حديث حسن. 7/287- وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل يؤشك أن يفارقك إلينا" رواه الترمذي وقال: حديث حسن. 8/288- وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال: من النساء "متفق عليه. 36- باب النفقة على العيال قال الله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة:233] وقال تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} [الطلاق:7] وقال تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} [سبأ:39] 1/989- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك" رواه مسلم. 2/290- وعن أبي عبد الله ويقال له: أبي عبد الرحمن ثوبان بن بجدد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله" رواه مسلم. 3/291- وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله، هل لي أجر في بني أبي سلمة أن أنفق عليهم، ولست بتاركتهم هكذا وهكذا، إنماهم بني؟ فقال: "نعم لك أجر ما أنفقت عليهم" متفق عليه. 4/292- وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في حديثه الطويل الذي قدمناه في أول الكتاب في باب النية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في في امرأتك" متفق عليه. 5/293- وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي له صدقة" متفق عليه. 6/294- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كفي بالمرء إثما أن يضيع من يقوت" حديث صحيح رواه أبو داود وغيره. ورواه مسلم في صحيحه بمعناه قال: "كفي بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته". 7/295-
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاتلفا"متفق عليه. 8/296- وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستعفف، يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله" رواه البخاري. 37- باب الإنفاق مما يحب ومن الجيد قال الله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران:92] وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوامن طيبات ماكسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولاتيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة:267] . 1/297- عن أنس رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة رضي الله عنه أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله إن الله تعالى أنزل عليك: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب مالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله تعالى أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين" فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه، وبني عمه. متفق عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم: "مال رابح" روي في الصحيحين"رابح"و"رايح"بالباء الموحدة وبالياء المثناة، أي رايح عليك نفعه، و"بيرحاء"حديقة نخل، وروي بكسر الباء وفتحها. 38- بيان وجوب أمره أهله وأولاده المميزين وسائر من في رعيته بطاعة الله تعالى، ونهيهم عن المخالفة، وتأديبهم، ومنعهم من ارتكاب منهي عنه قال الله تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} [طه:132] وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا} [التحريم:6] . 1/298- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كخ كخ، إرم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة!؟ " متفق عليه. وفي رواية: "أنا لا تحل لنا الصدقة" وقوله:"كخ كخ"يقال باسكان الخاء، ويقال بكسرها مع التنوين وهي كلمة زجر للصبي عن المستقذرات، وكان الحسن رضي الله عنه صبيا. 2/299- وعن أبي حفص عمر بن أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد: ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كنت غلاما في حجررسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا غلام سم الله تعالى، وكل بيمينك، وكل مما يليك" فما زالت تلك طعمتي بعد. متفق عليه. "وتطيش": تدورفي نواحي الصفحة. 3/300- وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، والأمام راع، ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته، فكلكم راع ومسئول عن رعيته" متفق عليه. 4/301- وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع "حديث حسن. رواه أبو داود بإسناد حسن. 5/302- وعن أبي ثرية سبرة بن معبد الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "علموا الصبي الصلاة لسبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر سنين" حديث حسن رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن. ولفظ أبي داود: "مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين".
39- باب حق الجار والوصية به قال الله تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجارذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم} [النساء:36 [. 1/303- وعن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" متفق عليه. 2/304- وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا ذر إذا طبخت مرقة، فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك" رواه مسلم. وفي رواية له عن أبي ذر قال: إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني: "إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه ثم انظر أهل بيت من جيرانك، فأصبهم منها بمعروف". 3/305- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن،"قيل: من يارسول الله؟ قال:"الذي: لا يأمن جاره بوائقه،" متفق عليه. وفي رواية لمسلم:"لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ". "البوائق"الغوائل والشرور. 4/306- وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة" متفق عليه. 5/307- وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره "ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم. متفق عليه. روى"خشبه"بالإضافة والجمع، وروي"خشبة"بالتنوين على الإفراد. وقوله: مالي أراكم عنها معرضين: يعني عن هذه السنة. 6/308- وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليسكت" متفق عليه. 7/309- وعن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت" رواه مسلم بهذا اللفظ، وروى البخاري بعضه. 8/310- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله إن لي جارين، فإلى أيهما أهدى؟ قال: "إلى أقربهما منك بابا" رواه البخاري. 9/311- وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير الأصحاب عند الله تعالى خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره "رواه الترمذي وقال: حديث حسن. 40- باب بر الوالدين وصلة الأرحام الله تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجارذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم} [النساء:36 [. وقال تعالى: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} [النساء:1] وقال تعالى: {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل} [الرعد:21] وقال تعالى: {ووصينا الأنسان بوالديه حسنا} [العنكبوت:8] وقال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء:23، 24] وقال تعالى: {ووصينا الأنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك} [لقمان:14} . 1/312- عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: "الصلاة على وقتها"قلت: ثم أي؟ قال:"بر الوالدين"قلت: ثم أي؟ قال:"الجهاد في سبيل الله" متفق عليه. 2/313- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا، فيشتريه، فيعتقه" رواه مسلم. 3/314-
وعنه أيضا رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليصمت" متفق عليه. 4/315- وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم، فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال فذلك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرءوا إن شئتم: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} [محمد:22،23] متفق عليه. وفي رواية للبخاري: فقال الله تعالى: "من وصلك، وصلته، ومن قطعك قطعته" 5/316- وعنه رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمك"قال: ثم من؟ قال:"أمك"قال: ثم من؟ قال:"أمك"قال: ثم من؟ قال:"أبوك" متفق عليه. وفي رواية: يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال:"أمك ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك، ثم أدناك أدناك". "والصحابة"بمعنى: الصحبة. وقوله:"ثم أباك"هكذا هو منصوب بفعل محذوف، أي ثم بر أباك وفي رواية:"ثم أبوك"وهذا واضح. 6/317- وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر، أحدهما أو كلاهما، فلم يدخل الجنة" رواه مسلم. 7/318- وعنه رضي الله عنه أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: "لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك" رواه مسلم. "وتسفهم"بضم التاء وكسر السين المهملة وتشديد الفاء."والمل"بفتح الميم، وتشديد اللام وهو الرماد الحار: أي كأنما تطعمهم الرماد الحار وهو تشبيه لما يلحقهم من الإثم بما يلحق آكل الرماد من الألم، ولا شئ على المحسن إليهم، لكن ينالهم إثم عظيم بتقصيرهم في حقه، وإدخالهم الأذى عليه، والله أعلم. 8/319- وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه" متفق عليه. ومعنى"ينسأ له في أثره": أي: يؤخر له في أجله وعمره. 9/320- وعنه قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها، ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزلت هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب مالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله تعالى، أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين" فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. متفق عليه. وسبق بيان ألفاظه في باب الإنفاق مما يحب. 10/321- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: أقبل رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله تعالى. قال: "فهل من والديك أحد حي؟ "قال: نعم بل كلاهما قال:"فتبتغي الأجر من الله تعالى؟ "قال: نعم قال:"فارجع إلى والديك، فأحسن صحبتهما. متفق عليه. وهذا لفظ مسلم. وفي رواية لهما: جاء رجل فاستأذنه في الجهاد فقال: "أحي والداك؟ قال: نعم، قال:"ففيهما فجاهد". 11/322- وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها" رواه البخاري. و"قطعت"بفتح القاف والطاء. و"رحمه"مرفوع.
12/323- وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني، قطعه الله" متفق عليه. 13/324- وعن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه، قالت: أشعرت يا رسول الله إني أعتقت وليدتي؟ قال: "أو فعلت؟ " قالت: نعم قال:"أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك" متفق عليه. 14/325- وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: قدمت علي أمى وهى راغبة، أفأصل أمي؟ قال:"نعم صلي أمك" متفق عليه. وقولها:"راغبة"أي: طامعة عندي تسألني شيئا، قيل: كانت أمها من النسب، وقيل: من الرضاعة والصحيح الأول. 15/326- وعن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وعنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن" قالت: فرجعت إلى عبد الله ابن مسعود فقلت له: إنك رجل خفيف ذات اليد وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بالصدقة، فأته فاسأله، فإن كان ذلك يجزئ عني وإلا صرفتها إلى غيركم. فقال عبد الله: بل ائتيه أنت، فانطلقت، فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجتي حاجتها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ألقيت عليه المهابة. فخرج علينا بلال، فقلنا له: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن، فدخل بلال على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "من هما؟ " قال: امرأة من الأنصار وزينب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أي الزيانب هي؟ " قال: امرأة عبد الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لهما أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة" متفق عليه. 16/327- وعن أبي سفيان صخر بن حرب رضي الله عنه في حديثه الطويل في قصة هرقل أن هرقل قال لأبي سفيان: فماذا يأمركم به؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال: قلت: يقول:"اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة، والصدق، والعفاف، والصلة"متفق عليه. 17/328- وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط". وفي رواية: "ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحما". وفي رواية: "فإذا افتتحتموها، فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحما "أو قال "ذمة وصهرا" رواه مسلم. قال العلماء: الرحم التي لهم كون هاجر أم إسماعيل صلى الله عليه وسلم منهم."والصهر": كون مارية أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم. 18/329- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: {وأنذرعشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] دعارسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فاجتمعوا فعم، وخص وقال: "يا بني عبد شمس، يا بني كعب بن لؤي، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئا، غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها" رواه مسلم. قوله صلى الله عليه وسلم:"ببلالها"هو بفتح الباء الثانية وكسرها"والبلال"الماء. ومعنى الحديث: سأصلها، شبه قطيعتها بالحرارة تطفأ بالماء وهذه تبرد بالصلة. 19/330- وعن أبي عبد الله عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارا غير سر يقول: "إن آل بني فلان ليسوا بأوليائي إنما وليي الله وصالح المؤمنين، ولكن لهم رحم أبلها ببلالها" متفق عليه. واللفظ للبخاري.
20/331- وعن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري رضي الله عنه أن رجلا قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النارفقال النبي صلى الله عليه وسلم:"تعبد الله، ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم" متفق عليه. 21/332- وعن سلمان بن عامر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإنه بركة، فإن لم يجد تمرا، فالماء، فإنه طهور" وقال:" الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة". رواه الترمذي وقال: حديث حسن. 22/333- وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كانت تحتي امرأة، وكنت أحبها، وكان عمر يكرهها، فقال لي: طلقها فأبيت، فأتى عمر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"طلقها "رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. 23/334- وعن أبي الدرادء رضي الله عنه أن رجلا أتاه فقال: إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها؟ فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب، أو احفظه" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. 24/335- وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الخالة بمنزلة الأم" رواه الترمذي: وقال حديث حسن صحيح. وفي الباب أحاديث كثيرة في الصحيح مشهورة، منها حديث أصحاب الغار، وحديث جريج وقد سبقا، وأحاديث مشهورة في الصحيح حذفتها اختصارا، ومن أهمها حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه الطويل المشتمل على جمل كثيرة من قواعد الإسلام وآدابه وسأذكره بتمامه إن شاء الله تعالى في باب الرجاء، قال فيه. دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، يعني في أول النبوة، فقلت له: ما أنت؟ قال: "نبي"فقلت: ومانبي؟ قال:"أرسلني الله تعالى، فقلت: بأي شيء أرسلك؟ قال:"أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء" وذكر تمام الحديث. والله أعلم. 41- باب تحريم العقوق وقطيعة الرحم قال الله تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} [محمد:23،24] وقال تعالى: {والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار} [الرعد:25] وقال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريماواخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء:23،24] 1/336- وعن أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ "ثلاثا قلنا: بلى يا رسول الله: قال:"الإشراك بالله، وعقوق الوالدين"وكان متكئا فجلس، فقال:"ألا وقول الزور وشهادة الزور" فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. متفق عليه. 2/337- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس" رواه البخاري. "اليمين الغموس"التي يحلفها كاذبا عامدا، سميت غموسا، لأنها تغمس الحالف في الإثم. 3/338- وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من الكبائر شتم الرجل والديه،"قالوا: يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه؟، قال:"نعم، يسب أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه" متفق عليه. وفي رواية: "إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه،"قيل: يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه؟، قال:"يسب أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه". 4/339- وعن أبي محمد جبير بن مطعم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة قاطع" قال سفيان في روايته: يعني: قاطع رحم. متفق عليه. 5/340-
وعن أبي عيسى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى حرم عليكم عقوق الأمهات، ومنعا وهات، ووأد البنات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال "متفق عليه. قوله:"منعا"معناه: منع ما وجب عليه و"هات": طلب ما ليس له و"وأد البنات"معناه: دفنهن في الحياة، و"قيل وقال"معناه: الحديث بكل ما يسمعه، فيقول: قيل كذا، وقال فلان كذا مما لا يعلم صحته، ولا يظنها، وكفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع. و"إضاعة المال": تبذيره وصرفه في غير الوجوه المأذون فيها من مقاصد الآخرة والدنيا، وترك حفظه مع إمكان الحفظ. و"كثرة السؤال"الإلحاح فيما لا حاجة إليه. وفي الباب أحاديث سبقت في الباب قبله كحديث"وأقطع من قطعك"وحديث"من قطعني قطعه الله". 42- باب فضل بر أصدقاء الأب والأم والأقارب والزوجة وسائر من يندب إكرامه 1/241- عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أبر البر أن يصل الرجل ودأبيه". 2/342- وعن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة، فسلم عليه عبد الله بن عمر، وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه، قال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله إنهم الأعراب وهم يرضون باليسير. فقال عبد الله بن عمر: إن أبا هذا كان ودا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه". وفي رواية عن ابن دينار عن ابن عمر أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروح عليه إذا مل ركوب الراحلة، وعمامة يشد بها رأسه، فبينا هو يوما على ذلك الحمار إذ مر به أعرابي، فقال: ألست فلان بن فلان؟ قال: بلى: فأعطاه الحمار، فقال: اركب هذا، وأعطاه العمامة وقال: اشدد بها رأسك، فقال له بعض أصحابه: غفر الله لك، أعطيت هذا الأعرابي حمارا كنت تروح عليه، وعمامة كنت تشد بها رأسك؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي" وإن أباه كان صديقا لعمر رضي الله عنه، روى هذه الروايات كلها مسلم. 3/343- وعن أبي أسيد بضم الهمزة وفتح السين مالك بن ربيعة الساعدي رضي الله عنه قال: بينا نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يارسول الله هل بقي من بر أبوي شىء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال: "نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما" رواه أبو داود. 4/344- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة رضي الله عنها. وما رأيتها قط، ولكن كان يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأن لم يكن في الدنيا إلا خديجة، فيقول: "إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد" متفق عليه. وفي رواية وإن كان ليذبح الشاء، فيهدي في خلائلها منها ما يسعهن. وفي رواية كان إذا ذبح الشاة يقول: "أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة". وفي رواية قالت: استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرف استئذان خديجة، فارتاح لذلك فقال: "اللهم هالة بنت خويلد". قولها:"فارتاح"هو بالحاء، وفي الجمع بين الصحيحين للحميدي:"فارتاع"بالعين ومعناه: اهتم به. 5/345- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خرجت مع جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه في سفر، فكان يخدمني فقلت له: لا تفعل، فقال: إني قد رأيت الأنصار تصنع برسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا آليت على نفسي أن لا أصحب أحدا منهم إلا خدمته متفق عليه. 43- باب إكرام أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان فضلهم
قال الله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب:33] .وقال تعالى: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج:32] . 346- وعن يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة، وعمرو بن مسلم إلى زيد بن أرقم رضي الله عنهم، فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: يا ابن أخي والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما حدثتكم، فاقبلوا، ومالا فلا تكلفونيه ثم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا بماء يدعي خما بين مكة والمدينة، فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ، وذكر، ثم قال: "أما بعد: ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به"فحث على كتاب الله، ورغب فيه. ثم قال"وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي" فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم. رواه مسلم. وفي رواية: "ألا وإني تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب الله وهو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة". 2/347- وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه موقوفا عليه أنه قال: ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته، رواه البخاري. ومعنى:"ارقبوه"راعوه واحترموه وأكرموه, والله أعلم. 44- باب توقير العلماء والكبار وأهل الفضل وتقديمهم على غيرهم، ورفع مجالسهم، وإظهار مرتبتهم قال الله تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوالألباب} [الزمر: 9] . 1/348- وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سنا ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه" رواه مسلم. وفي رواية له: "فأقدمهم سلما" بدل"سنا": أي إسلاما. وفي رواية: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، وأقدمهم قراءة، فإن كانت قراءتهم سواء فيؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فليؤمهم أكبرهم سنا". والمراد"بسلطانه"محل ولايته، أو الموضع الذي يختص به."وتكرمته"بفتح التاء وكسر والراء: وهي ما ينفرد به من فراش وسرير ونحوهما. 2/349- وعنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: "استووا ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم، ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" رواه مسلم. وقوله صلى الله عليه وسلم: "ليلني"هو بتخفيف النون وليس قبلها ياء، وروي بتشديد النون مع ياء قبلها."والنهى": العقول:"وأولوا الأحلام"هم البالغون، وقيل: أهل الحلم والفضل. 3/350- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم"ثلاثا"وإياكم وهيشات الأسواق" رواه مسلم. 4/351-
وعن أبي يحيى وقيل: أبي محمد سهل بن أبي حثمة بفتح الحاء المهملة وإسكان الثاء المثلثة الأنصاري رضي الله عنه قال: انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة ابن مسعود إلى خيبر وهي يومئذ صلح، فتفرقا. فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا، فدفنه، ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال: " كبر كبر" وهو أحدث القوم، فسكت، فتكلما فقال: "أتحلفون وتستحقون قاتلكم؟ " وذكر تمام الحديث. متفق عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم:"كبر كبر"معناه: يتكلم الأكبر. 5/352- وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد يعني في القبر، ثم يقول: "أيهما أكثر أخذا للقرآن؟ "فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد. رواه البخاري. 6/353- وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أراني في المنام أتسوك بسواك، فجاءني رجلان، أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر، فقيل لي: كبر، فدفعته إلى الأكبر منهما" رواه مسلم مسندا والبخاري تعليقا. 7/354- وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه، والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط "حديث حسن رواه أبو داود. 8/355- وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا" حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وفي رواية أبي داود"حق كبيرنا". 9/356- وعن ميمون بن أبي شبيب رحمه الله أن عائشة رضي الله عنها مر بها سائل، فأعطته كسرة، ومر بها رجل عليه ثياب وهيئة، فأقعدته، فأكل فقيل لها في ذلك؟ فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنزلوا الناس منازلهم "رواه أبو داود. لكن قال: ميمون لم يدرك عائشة. وقد ذكره مسلم في أول صحيحه تعليقا فقال: وذكر عن عائشة رضي الله عنها قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم، وذكره الحاكم أبو عبد الله في كتابه"معرفة علوم الحديث"وقال: هو حديث صحيح. 10/357- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم عيينة بن حصن، فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر رضي الله عنه، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته، كهولا كانوا أو شبانا، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه، فاستأذن له، فأذن له عمر رضي الله عنه، فلما دخل: قال هي يا ابن الخطاب: فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل، فغضب عمر رضي الله عنه حتى هم أن يوقع به، فقال له الحر: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} وإن هذا من الجاهلين. والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله تعالى. رواه البخاري. 11/358- وعن أبي سعيد سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: لقد كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما، فكنت أحفظ عنه، فما يمنعني من القول إلا أن ههنا رجالا هم أسن مني متفق عليه. 12/359- وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه" رواه الترمذي وقال حديث غريب. معنى"ارقبوا"راعوه واحترموه وأكرموه، والله أعلم. 45- باب زيارة أهل الخيرومجالستهم وصحبتهم ومحبتهم وطلب زيارتهم والدعاء منهم وزيارة المواضع الفاضلة
قال الله تعالى: {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا} إلى قوله تعالى: {قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا} [الكهف:60-66] وقال تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الكهف:28] . 1/360- وعن أنس رضي الله عنه قال: قال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلق بنا إلى أم أيمن رضي الله عنها نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها، فلما انتهيا إليها، بكت، فقالا لها: ما يبكيك أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: إني لا أبكي أني لأعلم أن ما عند الله تعالى خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء. فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها. رواه مسلم. 2/361- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها عليه؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله تعالى، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه" رواه مسلم. يقال:"أرصده"لكذا: إذا وكله بحفظه، و"المدرجة"بفتح الميم والراء: الطريق ومعنى"تربها": تقوم بها، وتسعى في صلاحها. 3/362- وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عاد مريضا أو زار أخا له في الله، ناداه مناد: بأن طبت، وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا "رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وفي بعض النسخ غريب. 4/363- وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء. كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك، إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة. ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا منتنة" متفق عليه. "يحذيك": يعطيك. 5/364- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" متفق عليه. ومعناه: أن الناس يقصدون في العادة من المرأة هذه الخصال الأربع، فاحرص أنت على ذات الدين. واظفر بها، واحرص على صحبتها. 6/365- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل: "ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ " فنزلت: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك} رواه البخاري. 7/366- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي". رواه أبو داود، والترمذي بإسناد لا بأس به. 8/367- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل ". رواه أبو داود. والترمذي بإسناد صحيح، وقال الترمذي: حديث حسن. 9/368- وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المرء مع من أحب". متفق عليه. وفي رواية قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال:"المرء مع من أحب". 10/369- وعن أنس رضي الله عنه أن أعرابيا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما أعددت لها؟ "قال: حب الله ورسوله قال:"أنت مع من أحببت". متفق عليه، وهذا لفظ مسلم. وفي رواية لهما: ما أعددت لها من كثير صوم، ولا صلاة، ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله. 11/370-
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المرء مع من أحب" متفق عليه. 12/371- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا. والأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها، اختلف" رواه مسلم. وروى البخاري قوله:"الأرواح"إلخ، من رواية عائشة رضي الله عنها. 13/372- وعن أسير بن عمرو ويقال: ابن جابر وهو"بضم الهمزة وفتح السين المهملة"قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس رضي الله عنه، فقال له: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم، قال: فكان بك برص، فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم. قال: لك والدة؟ قال: نعم. قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد، ثم من قرن كان به برص، فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل "فاستغفر لي فاستغفر له. فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي, فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافى عمر, فسأله عن أويس, فقال: تركته رث البيت قليل المتاع, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد من أهل اليمن من مراد, ثم من قرن, كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم, له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره, فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل" فأتى أويسا, فقال: استغفر لي, قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح, فاستغفر لي, قال: لقيت عمر؟ قال: نعم. فاستغفر له, ففطن له الناس, فانطلق على وجهه. رواه مسلم. وفي رواية لمسلم أيضا عن أسير بن جابررضي الله عنه: أن أهل الكوفة وفدوا على عمر رضي الله عنه, وفيهم رجل ممن كان يسخر بأويس, فقال عمر: هل هاهنا أحد من القرنيين؟ فجاء ذلك الرجل, فقال عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال:" إن رجلا يأتيكم من اليمن يقال له: أويس, لا يدع باليمن غير أم له, قد كان به بياض فدعا الله تعالى, فأذهبه إلا موضع الدينار أو الدرهم, فمن لقيه منكم, فليستغفر لكم". وفي رواية له عن عمر, رضي الله عنه, قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن خير التابعين رجل يقال له: أويس, وله والدة وكان به بياض, فمروه, فليستغفر لكم". قوله:"غبراء الناس"بفتح الغين المعجمة وإسكان الباء بالمد وهم فقراؤهم وصعاليكم ومن لا يعرف عينه من أخلاطهم"والأمداد"جمع مدد وهم الأعوان, والناصرون الذين كانوا يمدون المسلمين في الجهاد. 14/373- وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة، فأذن لي، وقال:"لا تنسنا يا أخي من دعائك"فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا. وفي رواية قال: "أشركنا يا أخي في دعائك ". حديث صحيح رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. 15/374- وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور قباء راكبا وماشيا، فيصلي فيه ركعتين متفق عليه. وفي رواية: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء كل سبت راكبا وماشيا وكان ابن عمر يفعله. 46- باب فضل الحب في الله والحث عليه وإعلام الرجل من يحبه أنه يحبه، وماذا يقول له إذا أعلمه
قال الله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء} [الفتح:29] إلى آخر السورة. وقال تعالى: {والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم} [الحشر:9] . 1/375- وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما، سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار "متفق عليه. 2/376- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه، وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه" متفق عليه. 3/377- وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي" رواه مسلم. 4/378- وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم" رواه مسلم. 5/379- وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:" أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكا"وذكر الحديث إلى قوله:"إن الله قد أحبك كما أحببته فيه "رواه مسلم. وقد سبق بالباب قبله. 6/380- وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأنصار: "لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله" متفق عليه. 7/381- وعن معاذ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " قال الله عز وجل: المتحابون في جلالي، لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء". رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. 8/382- وعن أبي إدريس الخولاني رحمه الله قال: دخلت مسجد دمشق، فإذا فتى براق الثنايا وإذا الناس معه، فإذا اختلفوا في شيء، أسندوه إليه، وصدروا عن رأيه، فسألت عنه، فقيل: هذا معاذ بن جبل رضي الله عنه، فلما كان من الغد، هجرت، فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي، فانتظرته حتى قضى صلاته، ثم جئته من قبل وجهه، فسلمت عليه، ثم قلت: والله إني لأحبك لله، فقال: آلله؟ فقلت: ألله، فقال: آلله؟ فقلت: ألله، فأخذني بحبوة ردائي، فجبذني إليه، فقال: أبشر، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله تعالى وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتزاورين في، والمتباذلين في" حديث صحيح رواه مالك في الموطإ بإسناده الصحيح. قوله"هجرت"أي بكرت، وهو بتشديد الجيم قوله:"آلله فقلت: ألله"الأول بهمزة ممدودة للاستفهام، والثاني بلا مد. 9/383- عن أبي كريمة المقداد بن معد يكرب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"إذا أحب الرجل أخاه، فليخبره أنه يحبه"رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن. 10/384- وعن معاذ رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخذ بيده وقال: "يا معاذ والله، إني لأحبك، ثم أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك ". حديث صحيح، رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. 11/385- وعن أنس، رضي الله عنه، أن رجلا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فمر به رجل، فقال: يارسول الله إني لأحب هذا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أأعلمته؟ "قال: لا قال:"أعلمه" فلحقه، فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الذي أحببتني له. رواه أبو داود بإسناد صحيح. 47- باب علامات حب الله تعالى للعبد والحث على التخلق بها والسعي في تحصيلها
قال الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم} [آل عمران:31] وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم} [المائدة:54] . 1/386- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا، فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها وإن سألني أعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه" رواه البخاري. معنى"آذنته": أعلمته بأني محارب له. وقوله:"استعاذني"روي بالباء وروي بالنون. 2/387- وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا أحب الله تعالى العبد، نادى جبريل: إن الله تعالى يحب فلانا، فأحببه، فيحبه جبريل، فينادى في أهل السماء: إن الله يحب فلانا، فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض" متفق عليه. وفي رواية لمسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلانا، فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل، فيقول: إني أبغض فلانا، فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا، فأبغضوه، فيبغضه أهل السماء ثم توضع له البغضاء في الأرض ". 3/388- وعن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث رجلا على سرية، فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم ب {قل هو الله أحد} فلما رجعوا، ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟ "فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، فأنا أحب أن أقرأ بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أخبروه أن الله تعالى يحبه" متفق عليه. 48- باب التحذير من إيذاء الصالحين والضعفة والمساكين قال الله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير مااكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} [الأحزاب:58] وقال تعالى: {فأما اليتيم فلا تقهروأما السائل فلا تنهر} [الضحى:10،9] . وأما الأحاديث, فكثيرة منها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الباب قبل هذا: "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب". ومنهاحديث سعد بن أبي وقاص, رضي الله عنه السابق في"باب ملاطفة اليتيم"وقوله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا بكر لئن كنت أغضبتهم, لقد أغضبت ربك". 1/389- وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى صلاة الصبح، فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، فإنه من يطلبه من ذمته بشيء، يدركه، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم" رواه مسلم. 49- باب إجراء أحكام الناس على الظاهروسرائرهم إلى الله تعالى قال الله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة:5] . 1/390- وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى" متفق عليه. 2/391- وعن أبي عبد الله طارق بن أشيم، رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله تعالى" رواه مسلم. 3/392-
وعن أبي معبد المقداد بن الأسود، رضي الله عنه، قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار، فاقتتلنا، فضرب إحدى يدي بالسيف، فقطعها ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمت لله، أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال:"لا تقتله"، فقلت يا رسول الله قطع إحدى يدي، ثم قال ذلك بعدما قطعها؟ فقال: "لا تقتله، فإن قتلته، فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله. وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال" متفق عليه. ومعنى"إنه بمنزلتك"أي: معصوم الدم محكوم بإسلامه، ومعنى"إنك بمنزلته"أي: مباح الدم بالقصاص لورثته، لا أنه بمنزلته في الكفر، والله أعلم. 4/393- وعن أسامة بن زيد، رضي الله عنهما، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة، فصبحنا القوم على مياههم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصاري، وطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا المدينة، بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: "يا أسامة أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ قلت: يا رسول الله إنما كان متعوذا، فقال:"أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟،" فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. متفق عليه. وفي رواية: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقال: لا إله إلا الله وقتلته؟، قلت: يا رسول الله، إنما قالها خوفا من السلاح، قال:"أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟، "فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يؤمئذ. "الحرقة"بضم الحاء المهملة وفتح الراء: بطن من جهينة القبيلة المعروفة، وقوله متعوذا: أي معتصما بها من القتل لا معتقدا لها. 5/394- وعن جندب بن عبد الله، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا من المسلمين إلى قوم من المشركين، وأنهم التقوا، فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله، وأن رجلا من المسلمين قصد فقتله، وكنا نتحدث أنه أسامة بن زيد فلما رفع عليه السيف، قال: لا إله إلا الله، فقتله، فجاء البشير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله، وأخبره، حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع، فدعاه فسأله، فقال:"لم قتلته؟ "فقال: يا رسول الله أوجع في المسلمين، وقتل فلانا وفلانا وسمى له نفرا وإني حملت عليه، فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أقتلته؟ "قال: نعم، قال:"فكيف تصنع بلا إله إلا الله، إذا جاءت يوم القيامة؟ "قال يا رسول الله استغفر لي. قال:"وكيف تصنع بلا إله إلا الله، إذا جاءت يوم القيامة؟ "فجعل لا يزيد على أن يقول:"كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة" رواه مسلم. 6/395- وعن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: سمعت عمر بن الخطاب، رضي الله عنه يقول: "إن ناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا، أمناه، وقربناه وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا، لم نأمنه، ولم نصدقه وإن قال إن سريرته حسنة"رواه البخاري. 50- باب الخوف