Qur'an&Sunnah

İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)

Section V02/P137–V02/P138

أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء أنه رأى بن عباس يرد من جاوز الميقات غير محرم + ( قال الشافعي ) وبهذا نأخذ وإذا أهل الرجل بالحج أو العمرة من دون ميقاته ثم رجع إلى ميقاته فهو محرم في رجوعه ذلك فإن قال قائل فكيف أمرته بالرجوع وقد ألزمته إحراما قد ابتدأه من دون ميقاته أقلت ذلك اتباعا لابن عباس أم خبرا من غيره أو قياسا قلت هو وإن كان اتباعا لابن عباس ففيه أنه في معنى السنة فإن قال فاذكر السنة التي هو في معناها قلت أرأيت إذ وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم المواقيت لمن أراد حجا أو عمرة أليس المريد لهما مأمورا أن يكون محرما من الميقات لا يحل إلا بإتيان البيت والطواف والعمل معه قال بلى قلت أفتراه مأذونا له قبل بلوغ الميقات أن يكون غير محرم قال بلى قلت أفتراه أن يكون مأذونا له أن يكون بعض سفره حلالا وبعضه حراما قال نعم قلت أفرأيت إذا جاوز الميقات فأحرم أو لم يحرم ثم رجع إلى الميقات فأحرم منه أما أتى بما أمر به من أن يكون محرما من الميقات إلى أن يحل بالطواف بالبيت وعمل غيره قال بلى ولكنه إذا دخل في إحرام بعد الميقات فقد لزمه إحرامه وليس بمبتديء ( ( ( بمبتدئ ) ) ) إحراما من الميقات + ( قال الشافعي ) قلت إنه لا يضيق عليه أن يبتدئ الإحرام قبل الميقات كما لا يضيق عليه لو أحرم من أهله فلم يأت الميقات إلا وقد تقدم بإحرامه لأنه قد أتى بما أمر به من أن يكون محرما من الميقات إلى أن يحل بالطواف وعمل الحج وإذا كان هذا هكذا كان الذي جاوز الميقات ثم أحرم ثم رجع إليه في معنى هذا في أنه قد أتى على الميقات محرما ثم كان بعد محرما إلى أن يطوف ويعمل لإحرامه إلا أنه زاد على نفسه سفرا بالرجوع والزيادة لا تؤثمه ولا توجب عليه فدية إن شاء الله تعالى فإن قال أفرأيت من كان أهله من دون الميقات أو كان من أهل الميقات قلت سفر ذلك كله إحرام وحاله إذا جاوز أهله حال من جاوز الميقات يفعل ما أمرنا به من جاوز الميقات ( قال الشافعي ) أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن بن جريج قال قال عمرو بن دينار عن طاوس من شاء أهل من بيته ومن شاء استمتع بثيابه حتى يأتى ميقاته ولكن لا يجاوزه إلا محرما يعنى ميقاته أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن بن جريج عن عطاء قال المواقيت في الحج والعمرة سواء ومن شاء أهل من ورائها ومن شاء أهل منها ولا يجاوزها إلا محرما وبهذا نأخذ أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن بن جريج أن عطاء قال ومن أخطأ أن يهل بالحج من ميقاته أو عمد ذلك فليرجع إلى ميقاته فليهل ( ( ( فليهلل ) ) ) منه إلا أن يحبسه أمر يعذر به من وجع أو غيره أو يخشى أن يفوته الحج إن رجع فليهرق دما ولا يرجع وأدنى ما يهريق من الدم في الحج أو غيره شاة

Section V02/P138–V02/P139

أخبرنا مسلم عن بن جريج أنه قال لعطاء أرأيت الذي يخطئ أن يهل بالحج من ميقاته ويأتى وقد أزف الحج فيهريق دما أيخرج مع ذلك من الحرم فيهل بالحج من الحل قال لا ولم يخرج خشية الدم الذي يهريق + ( قال الشافعي ) وبهذا نأخذ من أهل من دون ميقاته أمرناه بالرجوع إلى ميقاته ما بينه وبين أن يطوف بالبيت فإذا طاف بالبيت لم نأمره بالرجوع وأمرناه أن يهريق دما وإن لم يقدر على الرجوع إلى ميقاته بعذر أو تركه عامدا لم نأمره بأن يخرج إلى شيء دون ميقاته وأمرناه أن يهريق دما وهو مسيء في تركه أن يرجع إذا أمكنه عامدا ولو كان ميقات القوم قرية فأقل ما يلزمه في الإهلال أن لا يخرج من بيوتها حتى يحرم وأحب إلى إن كانت بيوتها مجتمعة أو متفرقة أن يتقصى فيحرم من أقصى بيوتها مما يلي بلده الذي هو أبعد من مكة وإن كان واديا فأحب إلى أن يحرم من أقصاه وأقربه ببلده وأبعده من مكة وإن كان ظهرا من الأرض فأقل ما يلزمه في ذلك أن يهل مما يقع عليه اسم الظهر أو الوادي أو الوضع أو القرية إلا أن يعلم موضعها فيهل منه وأحب إلى أن يحرم من أقصاه إلى بلده الذي هو أبعد من مكة فإنه إذا أتى بهذا فقد أحرم من الميقات يقينا أو زاد والزيادة لا تضر وإن علم أن القرية نقلت فيحرم من القرية الأولى وإن جاوز ما يقع عليه الاسم رجع أو أهراق دما أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبدالكريم الجزري قال رأي سعيد بن جبير رجلا يريد أن يحرم من ميقات ذات عرق فأخذ بيده حتى أخرجه من البيوت وقطع به الوادي وأتى به المقابر ثم قال هذه ذات عرق الأولى + ( قال الشافعي ) ومن سلك بحرا أو برا من غير وجه المواقيت أهل بالحج إذا حاذى المواقيت متأخيا وأحب إلى أن يحتاط فيحرم من وراء ذلك فإن علم أنه أهل بعد ما جاوز المواقيت كان كمن جاوزها فرجع أو أهراق دما أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن عطاء أنه قال من سلك بحرا أو برا من غير جهة المواقيت أحرم إذا حاذى المواقيت + ( قال الشافعي ) وبهذا نأخذ ومن سلك كداء من أهل نجد والسراة أهل بالحج من قرن وذلك قبل أن يأتى ثنية كدى وذلك أرفع من قرن في نجد وأعلى وادي قرن وجماع ذلك ما قال عطاء أن يهل من جاء من غير جهة المواقيت إذا حاذى المواقيت وحديث طاوس في المواقيت عن النبي صلى الله عليه وسلم أوضحها معنى وأشدها غنى عما دونه وذلك أنه أتى على المواقيت ثم قال عن النبي صلى الله عليه وسلم هن لأهلهن ولكل آت أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد حجا أو عمرة وكان بينا فيه إن عراقيا أو شاميا لو مر بالمدينة يريد حجا أو عمرة كان ميقاته ذا الحليفة وإن مدنيا لو جاء من اليمن كان ميقاته يلملم وإن قوله يهل أهل المدينة من ذي الحليفة إنما هو لأنهم يخرجون من بلادهم ويكون ذو الحليفة طريقهم وأول ميقات يمرون به وقوله وأهل الشام من الجحفة لأنهم يخرجون من بلادهم والجحفة طريقهم وأول ميقات يمرون به ليست المدينة ولا ذو الحليفة طريقهم إلا أن يعرجوا إليها وكذلك قوله في أهل نجد واليمن لأن كل واحد منهم خارج من بلده وكذلك أول ميقات يمرون به وفيه معنى آخر أن أهل نجد اليمن يمرون بقرن فلما كانت طريقهم لم يكلفوا أن يأتوا يلملم وإنما ميقات يلملم لأهل غور اليمن تهمها ممن هي طريقهم + ( قال الشافعي ) ولا يجوز في الحديث غير ما قلت والله أعلم وذلك أنه لو كان على أهل المدينة أين كانوا فأرادوا الحج أن يهلوا من ذي الحليفة رجعوا من اليمن إلى ذي الحليفة ورجع أهل اليمن من المدينة إن أرادوا منها الحج إلى يلملم ولكن معناه ما قلت والله أعلم وهو موجود في الحديث معقول فيه ومعقول في الحديث في قوله ولكل آت أتى عليها ما وصفت وقوله ممن أراد حجا أو عمرة أنهن مواقيت لمن أتى عليهم يريد حجا أو عمرة فمن أتى عليهن لا يريد حجا ولا عمرة فجاوز الميقات ثم بدا له أن يحج أو يعتمر أهل بالحج من حيث يبدو له وكان ذلك ميقاته كما يكون ميقات أهله الذين أنشأوا ( ( ( أنشئوا ) ) ) منه يريدون الحج أو العمرة حين أنشأوا ( ( ( أنشئوا ) ) ) منه وهذا معنى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ممن أراد حجا أو عمرة لأن هذا جاوز الميقات لا يريد حجا ولا عمرة ومعنى قوله ولكل آت أتى عليهن ممن أراد حجا أو عمرة فهذه إنما أراد الحج أو العمرة بعد ما جاوز المواقيت فأراد وهو ممن دون المواقيت المنصوبة وأراده وهو داخل في جملة المواقيت لقول النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان أهله دون المواقيت فمن حيث ينشئ حتى يأتى ذلك على أهل مكة فهذا جملة المواقيت أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه أهل من الفرع + ( قال الشافعي ) وهذا عندنا والله أعلم أنه مر بميقاته لم يرد حجا ولا عمرة ثم بدا له من الفرع فأهل منه أو جاء الفرع من مكة أو غيرها ثم بدا له الإهلال فأهل منها ولم يرجع إلى ذي الحليفة وهو روى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في المواقيت فلو أن بعض أهل المدينة أتى الطائف لحاجته عامدا لا يريد حجا ولا عمرة ثم خرج منها كذلك لا يريد حجا ولا عمرة حتى قارب الحرم ثم بدا له أن يهل بالحج أو العمرة أهل من موضعه ذلك ولم يرجع

Section V02/P139–V02/P140

أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج عن بن طاوس عن أبيه أنه قال إذا مر المكي بميقات أهل مصر فلا يجاوزه إلا محرما أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج قال قال طاوس فإن مر المكي على المواقيت يريد مكة فلا يخلفها حتى يعتمر - باب دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله عز وجل وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا إلى قوله والركع السجود + ( قال الشافعي ) المثابة في كلام العرب الموضع يثوب الناس إليه ويئوبون يعودون إليه بعد الذهاب منه وقد يقال ثاب إليه اجتمع إليه فالمثابة تجمع الاجتماع ويئوبون يجتمعون إليه راجعين بعد ذهابهم منه ومبتدئين قال ورقة بن نوفل يذكر البيت مثابا لافناء القبائل كلها تخب إليه اليعملات الذوامل وقال خداش بن زهير النصري فما برحت بكر تثوب وتدعي ويلحق منهم أولون وآخر وقال الله عز وجل أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم يعني والله أعلم آمنا من صار إليه لا يتخطف اختطاف من حولهم وقال لإبراهيم خليله وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق + ( قال الشافعي ) فسمعت بعض من أرضى من أهل العلم يذكر أن الله تبارك وتعالى لما أمر بهذا إبراهيم عليه السلام وقف على المقام فصاح صيحة عباد الله أجيبوا داعي الله فاستجاب له حتى من في أصلاب الرجال وأرحام النساء فمن حج البيت بعد دعوته فهو ممن أجاب دعوته ووافاه ( ( ( ووقاه ) ) ) من وافاه يقولون لبيك داعي ربنا لبيك وقال الله عز وجل ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا الآية فكان ذلك دلالة كتاب الله عز وجل فينا وفي الأمم على أن الناس مندوبون إلى إتيان البيت بإحرام وقال الله عز وجل وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود وقال فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم + ( قال الشافعي ) فكان مما ندبوا به إلى إتيان الحرم بالإحرام قال وروى عن بن أبي لبيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال لما أهبط الله تعالى آدم من الجنة طأطأه فشكا الوحشة إلى أصوات الملائكة فقال يا رب مالي لا أسمع حس الملائكة فقال خطيئتك يا آدم ولكن اذهب فإن لي بيتا بمكة فائته ( ( ( فأته ) ) ) فافعل حوله نحو ما رأيت الملائكة يفعلون حول عرشي فأقبل يتخطى موضع كل قدم قرية وما بينهما مفازة فلقيته الملائكة بالردم فقالوا بر حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام

Section V02/P140–V02/P141

أخبرنا أبن عيينة عن بن أبي لبيد عن محمد بن كعب القرظي أو غيره قال حج آدم فلقيته الملائكة فقالت بر نسكك يا آدم لقد حججنا قبلك بألفي عام + ( قال الشافعي ) وهو إن شاء الله تعالى كما قال وروى عن أبي سلمة وسفيان بن عيينة كان يشك في إسناده + ( قال الشافعي ) ويحكى أن النبيين كانوا يحجون فإذا أتوا الحرم مشوا إعظاما له ومشوا حفاة ولم يحك لنا عن أحد من النبيين ولا الأمم الخالية أنه جاء أحد البيت قط إلا حراما ولم يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة علمناه إلا حراما إلا في حرب الفتح فبهذا قلنا إن سنة الله تعالى في عباده أن لا يدخل الحرم إلا حراما وبأن من سمعناه من علمائنا قالوا فمن نذر أن يأتي البيت يأتيه محرما بحج أو عمرة ( قال ) ولا أحسبهم قالوه إلا بما وصفت وأن الله تعالى ذكر وجه دخول الحرم فقال لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ( ( ( رءوسكم ) ) ) ومقصرين قال فدل على وجه دخوله للنسك وفي الأمن وعلى رخصة الله في الحرب وعفوه فيه عن النسك وأن فيه دلالة على الفرق بين من يدخل مكة وغيرها من البلدان وذلك أن جميع البلدان تستوي لأنها لا تدخل بإحرام وإن مكة تنفرد بأن من دخلها منتابا لها لم يدخلها إلا بإحرام + ( قال الشافعي ) إلا أن من أصحابنا من رخص للحطابين ومن مدخله إياها لمنافع أهلها والكسب لنفسه ورأيت أحسن ما يحمل عليه هذا القول إلى أن انتياب هؤلاء مكة انتياب كسب لا انتياب تبرر وأن ذلك متتابع كثير متصل فكانوا يشبهون المقيمين فيها ولعل حطابيهم كانوا مماليك غير مأذون لهم بالتشاغل بالنسك فإذا كان فرض الحج على المملوك ساقطا سقط عنه ما ليس بفرض من النسك فإن كانوا عبيدا ففيهم هذا المعنى الذي ليس في غيرهم مثله وإن كانت الرخصة لهم لمعنى أن قصدهم في دخول مكة ليس قصد النسك ولا التبرر وأنهم يجمعون أن دخولهم شبيه بالدائم فمن كان هكذا كانت له الرخصة فأما المرء يأتى أهله بمكة من سفر فلا يدخل إلا محرما لأنه ليس في واحد من المعنيين فأما البريد يأتي برسالة أو زور أهله وليس بدائم الدخول فلو استأذن فدخل محرما كان أحب إلى وإن لم يفعل ففيه المعنى الذي وصفت أنه يسقط به عنه ذلك ومن دخل مكة خائفا الحرب فلا بأس أن يدخلها بغير إحرام فإن قال قائل ما دل على ما وصفت قيل الكتاب والسنة فإن قال وأين قيل قال الله تبارك وتعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي فأذن للمحرمين بحج أو عمرة أن يحلوا لخوف الحرب فكان من لم يحرم أولى إن خاف الحرب أن لا يحرم من محرم يخرج من إحرامه ودخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح غير محرم للحرب فإن قال قائل فهل عليه إذا دخلها بغير إحرام لعدو وحرب أن يقضي إحرامه قيل لا إنما يقضي ما وجب بكل وجه فاسد أو ترك فلم يعمل فأما دخوله مكة بغير إحرام فلما كان أصله أن من شاء لم يدخلها إذا قضى حجة الإسلام وعمرته كان أصله غير فرض ( ( ( قرض ) ) ) فلما دخلها محلا فتركه كان تاركا لفضل وأمر لم يكن أصله فرضا بكل حال فلا يقضيه فأما إذا كان فرضا عليه إتيانها لحجة الإسلام أو نذر نذره فتركه إياه لا بد أن يقضيه أو يقضى عنه بعد موته أو في بلوغ الوقت الذي لا يستطيع أن يستمسك فيه على المركب ويجوز عندي لمن دخلها خائفا من سلطان أو أمر لا يقدر على دفعه ترك الإحرام إذا خافه في الطواف والسعي وإن لم يخفه فيهما لم يجز له والله أعلم ومن المدنيين من قال لا بأس أن يدخل بغير إحرام واحتج بأن بن عمر دخل مكة غير محرم + ( قال الشافعي ) وبن عباس يخالفه ومعه ما وصفنا واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها عام الفتح غير محرم وأن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها كما وصفنا محاربا فإن قال أقيس على مدخل النبي صلى الله عليه وسلم قيل له أفتقيس على أحصار النبي صلى الله عليه وسلم بالحرب فإن قال لا لأن الحرب مخالفة لغيرها قيل وهكذا افعل في الحرب حيث كانت لا تفرق بينهما في موضع وتجمع بينهما في آخر

Section V02/P141

- باب ميقات العمرة مع الحج

Section V02/P141–V02/P144

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله وميقات العمرة والحج واحد ومن قرن أجزأت عنه حجة الإسلام وعمرته وعليه دم القران ومن أهل بعمرة ثم بدا له أن يدخل عليها حجة فذلك له ما بينه وبين أن يفتتح الطواف بالبيت فإذا افتتح الطواف بالبيت فقد دخل في العمل الذي يخرجه من الإحرام فلا يجوز له أن يدخل في إحرام ولم يستكمل الخروج من إحرام قبله فلا يدخل إحراما على إحرام ليس مقيما عليه وهذا قول عطاء وغيره من أهل العلم فإذا أخذ في الطواف فأدخل عليه الحج لم يكن به محرما ولم يكن عليه قضاؤه ولا فدية لتركه فإن قال قائل وكيف كان له أن يكون مفردا بالعمرة ثم يدخل عليها حجا قيل لأنه لم يخرج من إحرامها وهذا لا يجوز في صلاة ولا صوم وقيل له إن شاء الله أهلت عائشة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون القضاء فنزل على النبي صلى الله عليه وسلم القضاء فأمر من لم يكن معه هدى أن يجعل إحرامه عمرة فكانت معتمرة بأن لم يكن معها هدى فلما حال المحيض بينها وبين الإحلال من عمرتها ورهقها الحج أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدخل عليها الحج ففعلت فكانت قارنة فبهذا قلنا يدخل الحج على العمرة ما لم يفتتح الطواف وذكرت له قران الحج والعمرة فإذا قال جائز قيل أفيجوز هذا في صلاتين أن تقرنا أو في صومين فإن قال لا قيل فلا يجوز أن تجمع بين ما تفرق أنت بينه + ( قال الشافعي ) ولو أهل بالحج ثم أراد أن يدخل عليه عمرة فإن أكثر من لقيت وحفظت عنه يقول ليس ذلك له وإذا لم يكن ذلك له فلا شيء عليه في ترك العمرة من قضاء ولا فدية + ( قال الشافعي ) فإن قال قائل فكيف إذا كانت السنة أنهما نسكان يدخل أحدهما في الآخر ويفترقان في أنه إذا أدخل الحج على العمرة فإنما زاد إحراما أكثر من إحرام العمرة فإذا أدخل العمرة على الحج زاد إحراما أقل من إحرام الحج وهذا وإن كان كما وصفت فليس بفرق يمنع أحدهما أن يكون قياسا على الآخر لأنه يقاس ما هو أبعد منه ولا أعلم حجة في الفرق بين هذا إلا ما وصفت من أنه الذي أحفظ عمن سمعت عنه ممن لقيت وقد يروى عن بعض التابعين ولا أدري هل يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيء أم لا فإنه قد روى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وليس يثبت ومن رأى أن لا يكون معتمرا فلا يجزئ عنه من عمرة الإسلام ولا هدى عليه ولا شيء لتركها ومن رأي له أن يدخل العمرة على الحج رأي أن يجزئ عنه من حجة الإسلام وعمرته وإذا أهل الرجل بعمرة ثم أقام بمكة إلى الحج أنشأ الحج من مكة وإذا أهل بالحج ثم أراد العمرة أنشأ العمرة من أي موضع شاء إذا خرج من الحرم وقد أجدهما إذا أقام عامهما بمكة أهل كإهلال أهل الآفاق أن يرجعوا إلى مواقيتهم فإن قال قائل ما الحجة فيما وصفت قيل أهل عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه بعمرة ثم أمرهم يهلون بالحج إذا توجهوا إلى منى من مكة فكانت العمرة إذا حج قبلها قياسا على هذا ولم أعلم في هذا خلافا من أحد حفظت عنه ممن لقيته فإن قال قائل قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر يعمر عائشة من التنعيم فعائشة كان إحرامها عمرة فأهلت بالحج من مكه وعمرتها من التنعيم نافلة فليست في هذا حجة عندنا لما وصفنا ومن أهل بعمرة من خارج الحرم فذلك مجزيء ( ( ( مجزئ ) ) ) عنه فإن لم يكن دخل قبلها بحج أو عمرة ثم أقام بمكة فكانت عمرته الواجبة رجع إلى ميقاته وهو محرم في رجوعه ذلك ولا شيء عليه إذا جاء ميقاته محرما وإن لم يفعل أهراق دما فكانت عمرته الواجبة عليه مجزئة عنه ومن أهل بعمرة من مكة ففيها قولان أحدهما أنه إذا لم يخرج إلى الحل حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة لم يكن حلالا وكان عليه أن يخرج فيلبي بتلك العمرة خارجا من الحرم ثم يطوف بعدها ويسعى ويحلق أو يقصر ولا شيء عليه إن لم يكن حلق وإن كان حلق أهراق دما وإن كان أصاب النساء فهو مفسد لعمرته وعليه أن يلبي خارجا من الحرم ثم يطوف ويسعى ويقصر أو يحلق وينحر بدنة ثم يقضى هذه العمرة إذا أفسدها بعمرة مستأنفة وإنما خروجه من الحرم لهذه العمرة المفسدة والقول الآخر أن هذه عمرة ويهريق دما لها والقول الأول أشبه بها والله أعلم ولكنه لو أهل بحج من مكة ولم يكن دخل مكة محرما ولم يرجع إلى ميقاته أهراق دما لتركه الميقات وأجزأت عنه من حجة الإسلام الحج من مكة لأن عماد الحج في غير الحرم وذلك عرفة وجميع عمل العمرة سوى الوقت في الحرم فلا يصلح أن يبتدأ ( ( ( يبتدئ ) ) ) من موضع منتهى عملها وعماده وأكره للرجل أن يهل بحج أو عمرة من ميقاته ثم يرجع إلى بلده أو يقيم بموضعه وإن فعل فلا فدية عليه ولكن أحب له أن يمضي لوجهه فيقصد قصد نسكه ( قال ) وكذلك أكره له أن يسلك غير طريقه مما هو أبعد منها لغير أمر ينوبه أو رفق به فإن نابه أمر أو كانت طريق أرفق من طريق فلا أكره ذلك له ولا فدية في أن يعرج وأن كان لغير عذر ومن أهل بعمرة في سنة فأقام بمكة أو في بلده أو في طريق سنة أو سنتين كان على إحرامه حتى يطوف بالبيت وكانت هذه العمرة مجزئه عنه لأن وقت العمرة في جميع السنة وليست كالحج الذي إذا فات في عامة ذلك لم يكن له المقام على إحرامه وخرج منه وقضاه وأكره هذا له للتغرير ( ( ( للتعزير ) ) ) بإحرامه ولو أهل بعمرة مفيقا ثم ذهب عقله ثم طاف مفيقا أجزأت عنه وعماد العمرة الإهلال والطواف ولا يضر المعتمر ما بينهما من ذهاب عقله + ( قال الشافعي ) فقال قائل لم جعلت على من جاوز الميقات غير محرم أن يرجع إليه إن لم يخف فوت الحج قلت له لما أمر في حجه بأن يكون محرما من ميقاته وكان في ذلك دلالة على أنه يكون فيما بين ميقاته والبيت محرما ولا يكون عليه في ابتدائه الإحرام من أهله إلى الميقات محرما قلت له ارجع حتى تكون مهلا في الموضع الذي أمرت أن تكون مهلا به على الابتداء وإنما قلناه مع قول بن عباس لما يشبه من دلالة السنة فإن قال قائل فلم قلت إن لم يرجع إليه لخوف فوت ولا غير عذر بذلك ولا غيره أهراق دما عليه قلت له لما جاوز ما وقت له رسول الله صلى الله عليه وسلم فترك أن يأتى بكمال ما عليه أمرناه أن يأتى بالبدل مما ترك فإن قال فكيف جعلت البدل من ترك شيء يلزمه في عمل يجاوزه ومجاوزته الشيء ليس له ثم جعلت البدل منه دما يهريقه وأنت إنما تجعل البدل في غير الحج شيئا عليه فتجعل الصوم بالصوم والصلاة بالصلاة قلت إن الصوم والصلاة مخالفان الحج مختلفان في أنفسهما قال فأني اختلافهما قلت يفسد الحج فيمضى فيه ويأتى ببدنة والبدل وتفسد الصلاة فيأتى بالبدل ولا يكون عليه كفارة ويفوته يوم عرفة وهو محرم فيخرج من الحج بطواف وسعى ويحرم بالصلاة في وقت فيخرج الوقت فلا يخرج منها ويفوته الحج فلا يقضيه إلا في مثل يومه من سنته وتفوته الصلاة فيقضيها إذا ذكرها من ساعته ويفوته الصوم فيقضيه من غد ويفسده عندنا عندك بقيء وغيره فلا يكون عليه كفارة ويعود له ويفسده بجماع فيجب عليه عتق رقبة إن وجده وبدل مع اختلافهما فيما سوى ما سمينا فكيف تجمع بين المختلف حيث يختلف + ( قال الشافعي ) وقلت له الحجة في هذا أنا لم نعلم مخالفا في أن للرجل أن يهل قبل أن يأتى ميقاته ولا في أنه إن ترك الإهلال من ميقاته ولم يرجع إليه أجزأه حجه وقال أكثر أهل العلم يهريق دما وقال أقلهم لا شيء عليه وحجه مجزيء ( ( ( مجزئ ) ) ) عنه ومن قول أكثرهم فيه أن قالوا في التارك البيتوتة بمنى وتارك مزدلفة يهريق دما وقلنا في الجمار يدعها يهريق دما فجعلنا وجعلوا الإبدال في أشياء من عمل الحج دما ( قال ) واذا جاوز المكي ميقاتا أتى عليه يريد حجا أو عمرة ثم أهل دونه فمثل غيره يرجع أو يهريق دما فإن قال قائل وكيف قلت هذا في المكي وأنت لا تجعل عليه دم المتعة قيل لأن الله عز وجل قال ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام

Section V02/P144

- باب الغسل للاهلال - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الدراوردي وحاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال حدثنا جابر بن عبد الله الأنصاري وهو يحدث عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال فلما كنا بذي الحليفة ولدت أسماء بنت عميس فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل والإحرام + ( قال الشافعي ) فأستحب الغسل عند الإهلال للرجل والصبي والمرأة والحائض والنفساء وكل من أراد الإهلال اتباعا للسنة ومعقول أنه يجب إذا دخل المرء في نسك لم يكن له فيه أن يدخله إلا بأكمل الطهارة وأن يتنظف له لامتناعه من إحداث الطيب في الإحرام وإذا اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة وهي نفساء لا يطهرها الغسل للصلاة فاختار لها الغسل كان من يطهره الغسل للصلاة أولى أن يختار له أو في مثل معناه أو أكثر منه وإذا ( ( ( وإذ ) ) ) أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء أن تغتسل وتهل وهي في الحال التي أمرها أن تهل فيها ممن لا تحل له الصلاة فلو أحرم من لم يغتسل من جنب أو غير متوضئ أو حائض أو نفساء أجزأ عنه الإحرام لأنه إذا كان يدخل في الإحرام والداخل فيه ممن لا تحل له الصلاة لأنه غير طاهر جاز أن يدخل فيه كل من لا تحل له الصلاة من المسلمين في وقته الذي دخل فيه ولا يكون عليه فيه فدية وإن كنت أكره ذلك له وأختار له الغسل وما تركت الغسل للاهلال قط ولقد كنت أغتسل له مريضا في السفر وإني أخاف ضرر الماء وما صحبت أحدا أقتدى به فرأيته تركه ولا رأيت منهم أحدا عدا به أن رآه اختيارا + ( قال الشافعي ) وإذا كانت النفساء والحائض من أهل أفق فخرجتا طاهرتين فحدث لهما نفاس أو حيض أو كانتا نفساوين أو حائضين بمصرهما فجاء وقت حجهما فلا بأس أن تخرجا محرمتين بتلك الحال وإن قدرتا إذا جاءتا ميقاتهما أن تغتسلا فعلتا وإن لم تقدرا ولا الرجل على ماء أحببت لهم أن يتيمموا معا ثم يهلوا بالحج أو العمرة ولا أحب للنفساء والحائض أن تقدما إحرامهما قبل ميقاتهما وكذلك إن كان بلدهما قريبا آمنا وعليهما من الزمان ما يمكن فيه طهورهما وإدراكهما الحج بلا مفاوتة ولا علة أحببت استئخارهما لتطهرها فتهلا طاهرتين وكذلك إن كانتا من دون المواقيت أو من أهل المواقيت وكذلك إن كانتا مقيمتين بمكة لم تدخلاها محرمتين فأمرتهما بالخروج إلى ميقاتهما بحج أحببت إذا كان عليهما وقت أن لا تخرجا إلا طاهرتين أو قرب تطهرهما لتهلا من الميقات طاهرتين ولو أقامتا بالميقات حتى تطهرا كان أحب إلى وكذلك إن أمرتهما بالخروج لعمرة قبل الحج وعليهما ما لا يفوتهما معه الحج أو من أهلها أحببت لهما أن تهلا طاهرتين وإن أهلتا في هذه الأحوال كلها مبتدئتي وغير مبتدئتي سفر غير طاهرتين أجزأ عنهما ولا فدية على واحدة منهما وكل ما عملته الحائض من عمل الحج عمله الرجل جنبا وعلى غير وضوء والاختيار له أن لا يعمله كله إلا طاهرا وكل عمل الحج تعمله الحائض وغير الطاهر من الرجال إلا الطواف بالبيت والصلاة فقط - باب الغسل بعد الإحرام -

Section V02/P144–V02/P145

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء فقال عبد الله بن عباس يغسل المحرم رأسه وقال المسور لا يغسل المحرم رأسه فأرسلني بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري أسأله فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستتر بثوب قال فسلمت فقال من هذا فقلت أنا عبد الله أرسلني إليك بن عباس أسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم قال فوضع أبو أيوب يديه على الثوب فطأطأ حتى بدا لي رأسه ثم قال لإنسان يصب عليه اصبب فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيده فأقبل بهما وأدبر ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج قال أخبرني عطاء أن صفوان بن يعلى أخبره عن أبيه يعلى بن أمية أنه قال بينا ( ( ( بينما ) ) ) عمر بن الخطاب يغتسل إلى بعير وأنا أستر عليه بثوب إذ قال عمر يا يعلي اصبب على رأسي فقلت أمير المؤمنين أعلم فقال عمر بن الخطاب والله لا يزيد الماء الشعر إلا شعثا فسمى الله ثم أفاض على رأسه أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج عن عطاء أنه بلغه أن ناسا تماقلوا بين يدي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو بساحل من السواحل وعمر ينظر إليهم فلم ينكره عليهم أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبدالكريم الجزري عن عكرمة عن بن عباس قال ربما قال لي عمر بن الخطاب تعال أباقيك في الماء أينا أطول نفسا ونحن محرمون أخبرنا سعيد بن سالم قال أخبرنا بن جريج عن عطاء قال الجنب المحرم وغير المحرم إذا اغتسل ذلك ( ( ( دلك ) ) ) جلده إن شاء ولم يدلك رأسه قال بن جريج فقلت له لم يدلك جلده إن شاء ولا يدلك رأسه قال من أجل أنه يبدو له من جلده ما لا يبدو له من رأسه أخبرنا بن عيينة عن أيوب عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال تماقل عاصم بن عمر وعبد الرحمن بن زيد وهما محرمان وعمر ينظر + ( قال الشافعي ) وبهذا كله نأخذ فيغتسل المحرم من غير جنابة ولا ضرورة ويغسل رأسه ويدلك جسده بالماء وما تغير من جميع جسده لينقيه ويذهب تغيره بالماء وإذا غسل رأسه أفرغ عليه الماء إفراغا وأحب إلى إن لم يغسله من جنابة أن لا يحركه بيديه فإن فعل رجوت أن لا يكون في ذلك ضيق وإذا غسله من جنابة أحببت أن يغسله ببطون أنامله ويديه ويزايل شعره مزايلة رفيقة ويشرب الماء أصول شعره ولا يحكه بأظفاره ويتوقى أن يقطع منه شيئا فإن حركه تحريكا خفيفا أو شديدا فخرج في يديه من الشعر شيء فالاحتياط أن يفديه ولا يجب عليه أن يفديه حتى يستيقن أنه قطعه أو نتفه بفعله وكذلك ذلك في لحيته لأن الشعر قد ينتتف ويتعلق بين الشعر فإذا مس أو حرك خرج المنتتف منه ولا يغسل رأسه بسدر ولا خطمي لأن ذلك برجله ( ( ( يرجله ) ) ) فإن فعل أحببت لو افتدى ولا أعلم ذلك واجبا ولا يغطس المحرم رأسه في الماء إذا كان قد لبده مرارا ليلين عليه ويدلك المحرم جسده دلكا شديدا إن شاء لأنه ليس في بدنه من الشعر ما يتوقى كما يتوقاه ( ( ( يتوفاه ) ) ) في رأسه ولحيته وإن قطع من الشعر شيئا من دلكه إياه فداه - باب دخول المحرم الحمام

Section V02/P145–V02/P146

- أخبرنا الربيع قال + ( قال الشافعي ) ولا أكره دخول الحمام للمحرم لأنه غسل والغسل مباح لمعنيين للطهارة والتنظيف وكذلك هو في الحمام والله أعلم ويدلك الوسخ عنه في حمام كان أو غيره وليس في الوسخ نسك ولا أمر نهى عنه ولا أكره للمحرم أن يدخل رأسه في ماء سخن ولا بارد جار ولا ناقع ( ( ( نافع ) ) ) - باب الموضع الذي يستحب فيه الغسل - + ( قال الشافعي ) أستحب الغسل للدخول في الإهلال ولدخول مكة وللوقوف عشية عرفة وللوقوف بمزدلفة ولرمي الجمار سوى يوم النحر وأستحب الغسل بين هذا عند تغير البدن بالعرق وغيره تنظيفا للبدن وكذلك أحبه للحائض وليس من هذا واحد واجب وروي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عثمان بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بات بذي طوى حتى صلى الصبح ثم اغتسل بها ودخل مكة وروى عن أم هانئ بنت أبي طالب وروى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا ( ( ( علي ) ) ) بن أبي طالب رضي الله عنه كان يغتسل بمنزله بمكة حين يقدم قبل أن يدخل المسجد وروى عن صالح بن محمد بن رائدة ( ( ( زائدة ) ) ) عن أم ذرة أن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تغتسل بذي طوى حين تقدم مكة ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا خرج حاجا أو معتمرا لم يدخل مكة حتى يغتسل ويأمر من معه فيغتسلوا - باب ما يلبس المحرم من الثياب - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة أنه سمع عمرو بن دينار يقول سمعت أبا الشعثاء جابر بن زيد يقول سمعت بن عباس يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وهو يقول إذا لم يجد المحرم نعلين لبس خفين وإذا لم يجد إزارا لبس سراويل أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله ما يلبس المحرم من الثياب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلبس القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا الخفين إلا لمن لا يجد نعلين فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس وقال من لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ( قال الشافعي ) استثنى النبي صلى الله عليه وسلم لمن لم يجد نعلين أن يلبس خفين ويقطعهما أسفل من الكعبين + ( قال الشافعي ) ومن لم يجد إزارا لبس سراويل فهما سواء غير أنه لا يقطع من السراويل شيئا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر بقطعه وأيهما لبس ثم وجد بعد ذلك نعلين لبس النعلين وألقى الخفين وإن وجد بعد أن لبس السراويل إزارا لبس الإزار وألقى السراويل فإن لم يفعل افتدى أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تلبس المعصفرات المشبعات وهي محرمة ليس فيها زعفران أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر محمد بن علي قال أبصر عمر بن الخطاب علي عبد الله بن جعفر ثوبين مضرجين وهو محرم فقال ما هذه الثياب فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما إخال أحدا يعلمنا السنة فسكت عمر

Section V02/P146–V02/P147

- باب ما تلبس المرأة من الثياب - أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر أنه سمعه يقول لا تلبس المرأة ثياب الطيب وتلبس الثياب المعصفرة ولا أرى المعصفر طيبا أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه كان يفتى النساء إذا أحرمن أن يقطعن الخفين حتى أخبرته صفية عن عائشة أنها كانت تفتي النساء أن لا يقطعن فانتهى عنه + ( قال الشافعي ) لا تقطع المرأة الخفين والمرأة تلبس السراويل والخفين والخمار والدرع من غير ضرورة كضرورة الرجل وليست في هذا كالرجل أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج عن عطاء قال في كتاب علي رضي الله عنه من لم يجد نعلين ووجد خفين فليلبسهما قلت أتتيقن بأنه كتاب علي قال ما أشك أنه كتابه قال وليس فيه فليقطعهما

Section V02/P147–V02/P148

أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج عن عطاء أنه قال من لم يكن له إزار وله تبان أو سراويل فليلبسهما قال سعيد بن سالم لا يقطع الخفان + ( قال الشافعي ) أرى أن يقطعا لأن ذلك في حديث بن عمر وإن لم يكن في حديث بن عباس وكلاهما صادق حافظ وليس زيادة أحدهما على الآخر شيئا لم يؤده الآخر إما عزب عنه وإما شك فيه فلم يؤده وإما سكت عنه وإما أداه فلم يؤد عنه لبعض هذه المعاني اختلافا وبهذا كله نقول إلا ما بينا أنا تدعه ( ( ( ندعه ) ) ) والسنة ثم أقاويل أكثر من حفظت عنه من أهل العلم تدل على أن الرجل والمرأة المحرمين يجتمعان في اللبس ويفترقان فأما ما يجتمعان فيه فلا يلبس واحد منهما ثوبا مصبوغا بزعفران ولا ورس وإذا لم يلبس ثوبا مصبوغا بزعفران ولا ورس لأنهما طيب فصبغ الثوب بماء الورد أو المسك أو العنبر أو غير ذلك من الطيب الذي هو أطيب من الورس أو مثله أو ما يعد طيبا كان أولى أن لا يلبسانه كان ذلك مما له لون في الثوب أو لم يكن له إذا كانت له رائحة طيبة توجد والثوب جاف أو رطب ولو أخذ ماء ورد فصبغ به ثوبا فكان رائحته توجد منه والثوب جاف أو مبلول لأنه أثر طيب في الثوب لم يلبسه المحرمان وكذلك لو صعد له زعفران حتى يبيض لم يلبسه المحرمان وكذلك لو غمس في نضوح أو ضياع أو غير ذلك وكذلك لو عصر له الريحان العربي أو الفارسي أو شيئا من الرياحين التي كره للمحرم شمها فغمس في مائه لم يلبسه المحرمان وجماع هذا أن ينظر إلى كل ما كان طيبا لا يشمه المحرم فإذا استخرج ماؤه بأي وجه استخرج نيئا كان أو مطبوخا ثم غمس فيه الثوب فلا يجوز للمحرم ولا للمحرمة لبسه وما كان مما يجوز للمحرم والمحرمة شمه من نبات الأرض الذي لا يعد طيبا ولا ريحانا مثل الإذخر والضرو والشيح والقيصوم والبشام وما أشبهه أو ما كان من النبات المأكول الطيب الريح مثل الأترج والسفرجل والتفاح فعصر ماؤه خالصا فغمس فيه الثوب فلو توقاه المحرمان كان أحب إلى وإن لبساه فلا فدية عليهما ويجتمعان في أن لا يتبرقعان ولا يلبسان القفازين ويلبسان معا الثوب المصبوغ بالعصفر مشبعا كان أو غير مشبع وفي هذا دلالة على أن لم يمنع لبس المصبوغ بالورس والزعفران للونه وأن اللون إذا لم يكن طيبا لم يصنع شيئا ولكن إنما نهى عما كان طيبا والعصفر ليس بطيب والذي أحب لهما معا أن يلبسا البياض وأكره لهما كل شهرة من عصفر وسواد وغيره ولا فدية عليهما إن لبسا غير المطيب ويلبسان الممشق وكل صباغ بغير طيب ولو تركا ذلك ولبسا البياض كان أحب إلى الذي يقتدى به ولا يقتدى به أما الذي يقتدى به فلما قال عمر بن الخطاب يراه الجاهل فيذهب إلى أن الصبغ واحد فيلبس المصبوغ بالطيب وأما الذي لا يقتدى به فأخاف أن يساء الظن به حين يترك مستحقا بإحرامه وهذا وإن كان كما وصفت فالمقتدى به وغير المقتدى به يجتمعان فيترك العالم عند من جهل العلم مستحقا بإحرامه وإذا رأي الجاهل فلم ينكر عليه العالم رأى من يجهل أنه لم يقر الجاهل إلا وهذا جائز عند العالم فيقول الجاهل قد رأيت فلانا العالم رأي من لبس ثوبا مصبوغا وصحبه فلم ينكر عليه ذلك ثم تفارق المرأة الرجل فيكون لها لبس الخفين ولا تقطعهما وتلبسهما وهي تجد نعلين من قبل أن لها لبس الدرع والخمار والسراويل وليس الخفان بأكثر من واحد من هذا ولا أحب لها أن تلبس نعلين وتفارق المرأة الرجل فيكون إحرامها في وجهها وإحرام الرجل في رأسه فيكون للرجل تغطية وجهه كله من غير ضرورة ولا يكون ذلك للمرأة ويكون للمرأة إذا كانت بارزة تريد الستر من الناس أن ترخى جلبابها أو بعض خمارها أو غير ذلك من ثيابها من فوق رأسها وتجافيه عن وجهها حتى تغطي وجهها متجافيا كالستر على وجهها ولا يكون لها أن تنتقب

Section V02/P148–V02/P149

أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس قال تدلى عليها من جلبابها ولا تضرب به قلت وما لا تضرب به فأشار إلى كما تجلبب المرأة ثم أشار إلى ما علي خدها من الجلباب فقال لا تغطيه فتضرب به على وجهها فذلك الذي يبقى عليها ولكن تسدله على وجهها كما هو مسدولا ولا تقلبه ولا تضرب به ولا تعطفه أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج عن بن طاوس عن أبيه قال لتدل المرأة المحرمة ثوبها على وجهها ولا تنتقب + ( قال الشافعي ) ولا ترفع الثوب من أسفل إلى فوق ولا تغطى جبهتها ولا شيئا من وجهها إلا ما لا يستمسك الخمار إلا عليه مما يلي قصاص شعرها من وجهها مما يثبت الخمار ويستر الشعر لأن الخمار لو وضع على قصاص الشعر فقط انكشف الشعر ويكون لها الاختمار ولا يكون للرجل التعمم ولا يكون له لبس الخفين إلا أن لا يجد نعلين فيلبسهما ويقطعهما أسفل من الكعبين ولا يكون له لبس السراويل إلا أن لا يجد إزارا فيلبسه ولا يقطع منه شيئا ويكون ذلك لها ويلبسان رقيق الوشى والعصب ودقيق القطن وغليظه والمصبوغ كله بالمدر لأن المدر ليس بطيب والمصبوغ بالسدر وكل صبغ عدا الطيب وإذا أصاب الثوب طيب فبقى ريحه فيه لم يلبساه وكان كالصبغ ولو صبغ ثوب بزعفران أو ورس فذهب ريح الزعفران أو الورس من الثوب لطول لبس أو غيره وكان إذا أصاب واحدا منهما الماء حرك ريحه شيئا وإن قل لم يلبسه المحرم وإن كان الماء إذا أصابهما لم يحرك واحدا منهما فلو غسلا كان أحب إلى وأحسن وأحرى أن لا يبقى في النفس منهما شيء وإن لم يغسلا رجوت أن يسع لبسهما إذا كانا هكذا لأن الصباغ ليس بنجس وإنما أردنا بالغسل ذهاب الريح فإن ذهب الريح بغير غسل رجوت أن يجزئ ولو كان أمره أن لا يلبس من الثياب شيئا مسه الزعفران أو الورس بحال كان إن مسه ثم ذهب لم يجز لبسه بعد غسلات ولكنه إنما أمر أن لا يلبسه إذا كان الزعفران والورس موجودا في ذلك الحين فيه والله أعلم وما قلت موجود من ذلك في الخبر والله أعلم ( قال ) وكذلك لو صبغ ثوب بعد الزعفران والورس بسدر أو سواد فكانا إذا مسهما الماء لم يظهر للزعفران والورس ريح كان له لبسهما ولو كان الزعفران والورس إذا مسهما الماء يظهر لهما شيء من ريح الزعفران أو الورس لم يلبسهما ولو مس زعفران أو ورس بعض الثوب لم يكن للمحرم لبسه حتى يغسل ويعقد المحرم عليه إزاره لأنه من صلاح الإزار والإزار ما كان معقودا ولا يأتزر ذيلين ثم يعقد الذيلين من ورائه ولا يعقد رداءه عليه ولكن يغرز طرفي ردائه إن شاء في إزاره أو في سراويله إذا كان الرداء منشورا فإن لبس شيئا مما قلت ليس له لبسه ذاكرا عالما أنه لا يجوز له لبسه افتدى وقليل لبسه له وكثيره سواء فإن قنع المحرم رأسه طرفة عين ذاكرا عالما أو انتقبت المرأة أو لبست ما ليس لها أن تلبسه فعليهما الفدية ولا يعصب المحرم رأسه من علة ولا غيرها فإن فعل افتدى وإن لم يكن ذلك لباسا أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج عن عطاء أنه قال في المحرم يلوى الثوب على بطنه من ضرورة أو من برد قال إذا لواه من ضرورة فلا فدية أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج عن هشام بن حجير عن طاوس قال رأيت بن عمر يسعى بالبيت وقد حزم على بطنه بثوب أخبرنا سعيد بن سالم عن إسماعيل بن أمية أن نافعا أخبره أن عبد الله بن عمر لم يكن عقد الثوب عليه إنما غرز طرفيه على إزاره أخبرنا سعيد بن سالم عن مسلم بن جندب قال جاء رجل يسأل بن عمر وأنا معه قال أخالف بين طرفي ثوبي من ورائي ثم أعقده وأنا محرم فقال عبد الله لا تعقد شيئا

Section V02/P149–V02/P150

أخبرنا سعيد عن بن جريج عن عطاء أنه كره للمحرم أن يتوشح بالثوب ثم يعقد طرفيه من ورائه إلا من ضرورة فإن فعل من ضرورة لم يفتد أخبرنا سعيد عن بن جريج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا محتزما بحبل أبرق فقال انزع الحبل مرتين أخبرنا سعيد عن بن جريج عن عطاء في المحرم يجعل المكتل على رأسه فقال نعم لا بأس بذلك وسألته عن العصابة يعصب بها المحرم رأسه فقال لا العصابة تكفت شعرا كثيرا + ( قال الشافعي ) لا بأس أن يرتدي المحرم ويطرح عليه القميص والسراويل والفرو وغير ذلك ما لم يلبسه لباسا وهو كالرداء ولا بأس أن يغسل المحرم ثيابه وثياب غيره ويلبس غير ما أحرم فيه من الثياب ما لم يكن من الثياب المنهي عن لبسها أخبرنا سعيد عن بن جريج عن عطاء قال وليلبس المحرم من الثياب ما لم يهل فيه أخبرنا سعيد عن بن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى بالممشق للمحرم بأسا أن يلبسه وقال إنما هو مدرة أخبرنا سعيد بن سالم قال الربيع أظنه عن بن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى بأسا أن يلبس المحرم ساجا ما لم يزره عليه فإن زره عليه عمدا افتدى كما يفتدى إذا تقمص عمدا + ( قال الشافعي ) وبهذا نأخذ ( قال الشافعي ) أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى بلبس العصفر والزعفران للمحرم بأسا ما لم يجد ريحه + ( قال الشافعي ) أما العصفر فلا بأس به وأما الزعفران فإذا كان إذا مسه الماء ظهرت رائحته فلا يلبسه المحرم وإن لبسه افتدى أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج قال أخبرني الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة أنها قالت كنا عند عائشة إذ جاءتها امرأة من نساء بني عبد الدار يقال لها تملك فقالت يا أم المؤمنين إن ابنتي فلانة حلفت أنها لا تلبس حليها في الموسم فقالت عائشة قولي لها إن أم المؤمنين تقسم عليك إلا لبست حليك كله أخبرنا سعيد عن موسى بن عبيدة عن أخيه عبد الله بن عبيدة وعبد الله بن دينار قالا من السنة أن تمسح المرأة يديها عند الإحرام بشيء من الحناء ولا تحرم وهي عفا + ( قال الشافعي ) وكذلك أحب لها ( قال ) إن اختضبت المحرمة ولفت على يديها رأيت أن تفتدي وأما لو مسحت يديها بالحناء فإنى لا أرى عليها فدية وأكرهه لأنه ابتداء زينة أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج أن ناسا سألوه عن الكحل الأثمد للمرأة المحرمة الذي ليس فيه طيب قال أكرهه لأنه زينة وإنما هي أيام تخشع وعبادة + ( قال الشافعي ) والكحل في المرأة أشد منه في الرجل فإن فعلا فلا أعلم على واحد منهما فدية ولكن إن كان فيه طيب فأيهما اكتحل به افتدى أخبرنا سعيد عن بن جريج عن أيوب بن موسى عن نافع عن بن عمر أنه إذا رمد وهو محرم أقطر في عينيه الصبر إقطارا وأنه قال يكتحل المحرم بأي كحل إذا رمد ما لم يكتحل بطيب ومن غير رمد بن عمر القائل - باب لبس المنطقة والسيف للمحرم - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى يلبس المحرم المنطقة ولو جعل في طرفها سيورا فعقد بعضها على بعض لم يضره ويتقلد المحرم السيف من خوف ولا فدية عليه ويتنكب المصحف - باب الطيب للاحرام - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله قال قال عمر بن الخطاب إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم ما حرم عليكم إلا النساء والطيب أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سالم قال قالت عائشة أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سالم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع

Section V02/P150–V02/P151

أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال سمعت عائشة وبسطت يديها تقول أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هاتين لإحرامه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هاتين لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت أخبرنا سفيان بن عيينة عن عثمان بن عروة قال سمعت أبي يقول سمعت عائشة تقول طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه ولحله فقلت لها بأي الطيب فقالت بأطيب الطيب وقال عثمان ما روى هشام هذا الحديث إلا عني أخبرنا سفيان بن عيينة عن عطاء بن السائب عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت رأيت وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج عن عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع القاسم بن محمد وعروة يخبران عن عائشة أنها قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي في حجة الوداع للحل والإحرام أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان أنه سمع عائشة بنت سعد تقول طيبت أبى عند إحرامه بالسك والذريرة أخبرنا سعيد بن سالم عن حسن بن زيد عن أبيه أنه قال رأيت بن عباس محرما وأن على رأسه لمثل الرب من الغالية + ( قال الشافعي ) وبهذا كله نأخذ فنقول لا بأس أن يتطيب الرجل قبل إحرامه بأطيب ما يجد من الطيب غالبة ( ( ( غالية ) ) ) ومجمر وغيرهما إلا ما نهى عنه الرجل من التزعفر ولا بأس على المرأة في التطيب بما شاءت من الطيب قبل الإحرام وكذلك لا بأس عليهما أن يفعلا بعد ما يرميان جمرة العقبة ويحلق الرجل وتقصر المرأة قبل الطواف بالبيت والحجة فيه ما وصفنا من تطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحالين وكذلك لا بأس بالمجمر وغيره من الطيب لأنه أحرم وابتدأ الطيب حلالا وهو مباح له وبقاؤه عليه ليس بابتداء منه له وكذلك إن كان الطيب دهنا أو غيره ولكنه إذا أحرم فمس من الطيب شيئا قل أو كثر بيده أو أمسه جسده وهو ذاكر لحرمته غير جاهل بأنه لا ينبغي له افتدى وكل ما سمى الناس طيبا في هذه الحال من الأفاويه وغيرها وكل ما كان مأكولا إنما يتخذ ليؤكل أو يشرب لدواء أو غيره وإن كان طيب الريح ويصلح في الطيب فلا بأس بأكله وشمه وذلك مثل المصطكا ( ( ( المصطكى ) ) ) والزنحبيل ( ( ( والزنجبيل ) ) ) والدار صيني وما أشبه هذا وكذلك كل معلوف أو حطب من نبات الأرض مثل الشيح والقيصوم والأذخر وما أشبه هذا فإن شمه أو أكله أو دقه فلطخ به يده ( ( ( جسده ) ) ) فلا فدية عليه لأنه ليس بطيب ولا دهن والريحان عندي طيب وما طيب من الأدهان بالرياحين فبقى طيبا كان طيبا وما ربب بها عندي طيب إذا بقى طيبا مثل الزنبق والخيري والكاذي والبان المنشوش وليس البنفسج بطيب إنما يربب للمنفعة لا للطيب أخبرنا سعيد عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر أنه سئل أيشم المحرم الريحان والدهن والطيب فقال لا

Section V02/P151–V02/P152

أخبرنا سعيد عن بن جريج قال ما أرى الورد والياسمين إلا طيبا + ( قال الشافعي ) وما مس المحرم من رطب الطيب بشيء من بدنه افتدى وإن مس بيده منه شيئا يابسا لا يبقى له أثر في يده ولا له ريح كرهته له ولم أر عليه الفدية وإنما يفتدى ( ( ( يفدي ) ) ) من الشم خاصة بما أثر من الطيب من الشم لأن غاية الطيب للتطيب وإن جلس إلى عطار فأطال أو مر به فوجد ريح الطيب أو وجد ريح الكعبة مطيبة أو مجمرة لم يكن عليه فدية وإن مس خلوق الكعبة جافا كان كما وصفت لا فدية عليه فيه لأنه لا يؤثر ولا يبقى ريحه في بدنه وكذلك الركن وإن مس الخلوق رطبا افتدى وإن انتضح عليه أو تلطخ به غير عامد له غسله ولا فدية عليه وكذلك لو أصاب ثوبه ولو عقد طيبا فحمله في خرقة أو غيرها وريحه يظهر منها لم يكن عليه فدية وكرهته له لأنه لم يمس الطيب نفسه ولو أكل طيبا أو استعط به أو احتقن به افتدى وإذا كان طعام قد خالطه زعفران أصابته نار أو لم تصبه فأنظر فإن كان ريحه يوجد أو كان طعم الطيب يظهر فيه فأكله المحرم افتدى وإن كان لا يظهر فيه ريح ولا يوجد له طعم وإن ظهر لونه فأكله المحرم لم يفتد لأنه قد يكثر الطيب في المأكول ويمس النار فيظهر فيه ريحه وطعمه ويقل ولا تمسه نار فلا يظهر فيه طعمه ولا لونه وإنما الفدية وتركها من قبل الريح والطعم وليس للون معنى لأن اللون ليس بطيب وإن حشا المحرم في جرح له طيبا افتدى والأدهان دهنان دهن طيب فذلك يفتدى صاحبه إذا دهن به من جسده شيئا قل أو كثر وذلك مثل البان المنشوش بالطيب والزنبق وماء الورد وغيره ( قال ) ودهن ليس بطيب مثل سليخة البان غير المنشوش والشبرق والزيت والسمن والزبد فذلك إن دهن به أي جسده شاء غير رأسه ولحيته أو أكله أو شربه فلا فدية عليه فيه وإن دهن به رأسه أو لحيته افتدى لأنهما في موضع الدهن وهما يرجلان ويذهب شعثهما بالدهن فأي دهن أذهب شعثهما ورجلهما بقى فيهما طيبا أو لم يبق فعلى المدهن به فدية ولو دهن رأسه بعسل أو لبن لم يفتد لأنه لا طيب ولا دهن إنما هو يقذر لا يرجل ولا يهنيء ( ( ( يهنئ ) ) ) الرأس أخبرنا سعيد عن بن جريج عن عطاء قال يدهن المحرم قدميه إذا تشققت بالودك ما لم يكن طيبا أخبرنا سعيد عن بن جريج عن عطاء أنه سأله عن المحرم يتشقق رأسه أيدهن الشقاق منه بسمن قال لا ولا بودك غير السمن إلا أن يفتدى فقلت له إنه ليس بطيب قال ولكنه يرجل رأسه قال فقلت له فإنه يدهن قدمه إذا تشققت بالودك ما لم يكن طيبا فقال إن القدم ليست كالشعر إن الشعر يرجل قال عطاء واللحية في ذلك مثل الرأس - باب لبس المحرم وطيبه جاهلا - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلي بن أمية عن أبيه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة فأتاه رجل وعليه مقطعة يعني جبة وهو متضمخ بالخلوق فقال يا رسول الله إني أحرمت بالعمرة وهذه علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنت تصنع في حجك قال كنت أنزع هذه المقطعة وأغسل هذا الخلوق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج عن عطاء أنه كان يقول من أحرم في قميص أو جبة فلينزعها نزعا ولا يشقها + ( قال الشافعي ) والسنة كما قال عطاء لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر صاحب الجبة أن ينزعها ولم يأمره بشقها

Section V02/P152

أخبرنا سعيد عن بن جريج قال قلت لعطاء أرأيت لو أن رجلا أهل من ميقاته وعليه جبة ثم سار أميالا ثم ذكرها فنزعها أعليه أن يعود إلى ميقاته فيحدث إحراما قال لا حسبه الإحرام الأول + ( قال الشافعي ) وهذا كما قال عطاء إن شاء الله تعالى وقد أهل من ميقاته والجبة لا تمنعه أن يكون مهلا وبهذا كله نأخذ + ( قال الشافعي ) أحسب من نهى المحرم عن التطيب قبل الإحرام والإفاضة بلغه هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر الأعرابي بغسل الخلوق عنه ونزع الجبة وهو محرم فذهب إلى أن النهي عن الطيب لأن الخلوق كان عنده طيبا وخفى عليهم ما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو علموه فرأوه مختلفا فأخذوا بالنهي عن الطيب وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعرابي بغسل الخلوق عنه والله أعلم لأنه نهى أن يتزعفر الرجل

Section V02/P152–V02/P153

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني إسماعيل الذي يعرف بابن علية قال أخبرني عبد العزيز بن صهيب عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل فإن قال قائل إن حديث النبي صلى الله عليه وسلم في صاحب الجبة بغسل الخلوق يحتمل ما وصفت ويحتمل أن يكون إنما أمره بغسله لأنه طيب وليس للمحرم أن يبقى عليه الطيب وإن كان قبل الإحرام قيل له إن شاء الله تعالى فلو كان كما قلت كان منسوخا فإن قال وما نسخه قلنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الأعرابي بالجعرانة والجعرانة في سنة ثمان وحديث عائشة أنها طيبت النبي صلى الله عليه وسلم لحله وحرمه في حجة الإسلام وهي سنة عشر فإن قال فقد نهى عنه عمر قلنا لعله نهى عنه على المعنى الذي وصفت إن شاء الله تعالى فإن قال أفلا تخاف غلط من روى عن عائشة قيل هم أولى أن لا يغلطوا ممن روى عن بن عمر عن عمر لأنه إنما روى هذا عن بن عمر عن عمر رجل أو اثنان وروى هذا عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ستة أو سبعة والعدد الكثير أولى أن لا يغلطوا من العدد القليل وكل عندنا لم يغلط إن شاء الله تعالى ولو جاز إذا خالف ما روى عن عمر ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطيب أن يخاف غلط من روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم جاز أن يخاف غلط من روى هذا عن عمر وإذا كان علمنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم تطيب وأن عمر كره علما واحدا من جهة الخبر فلا يجوز لأحد أن يزعم أن قول النبي صلى الله عليه وسلم يترك بحال إلا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا لقول غيره وقد خالف عمر سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عباس وغيرهما وقد يترك من يكره الطيب للاحرام والإحلال لقول عمر أقاويل لعمر لقول الواحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأقاويل لعمر لا يخالفه فيها أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخالف عمر لرأى نفسه فإذا كان يصنع هذا في بعض قول عمر فكيف جاز أن يدع السنة التي فرض الله تعالى على الخلق اتباعها لقول من يفعل في قوله مثل هذا لعمري لئن جاز له أن يأخذ به فيدع السنة بخلافه فما لا سنة عليه فيه أضيق وأحرى أن لا يخرج من خلافه وهو يكثر خلافه فيما لا سنة فيه ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم السائل بأن ينزع الجبة عنه ويغسل الصفرة ولم يأمره بالكفارة قلنا من لبس ما ليس له لبسه قبل الإحرام جاهلا بما عليه في لبسه أو ناسيا لحرمه ثم يثبت عليه أي مدة ما ثبت عليه بعد الإحرام أو ابتدأ لبسه بعد الإحرام جاهلا بما عليه في لبسه أو ناسيا لحرمه أو مخطئا به وذلك أن يريد غيره فيلبسه نزع الجبة والقميص نزعا ولم يشقه ولا فدية عليه في لبسه وكذلك الطيب قياسا عليه إن كان النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمره بغسله لما وصفنا من الصفرة وإن كان للطيب فهو أكثر أو مثله والصفرة ( ( ( والصفر ) ) ) جامعة لأنها طيب وصفرة فإن قال قائل كيف قلت هذا في الناسي والجاهل في اللبس والطيب ولم تقله فيمن جز شعره أو قتل صيدا قيل له إن شاء الله تعالى قلته خبرا وقياسا وأن حاله في اللبس والطيب مخالفة حاله في جز الشعر وقتل الصيد فإن قال فما فرق بين الطيب واللبس وقتل الصيد وجز الشعر وهو جاهل في ذلك كله قيل له الطيب واللبس شيء إذا أزاله عنه زال فكان إذا أزاله كحاله قبل أن يلبس ويتطيب لم يتلف شيئا حرم عليه أن يتلفه ولم يزل شيئا حرم عليه إزالته إنما أزال ما أمر بإزالته مما ليس له أن يثبت عليه وقاتل الصيد أتلف ما حرم عليه في وقته ذلك إتلافه وجاز الشعر والظفر أزال بقطعه ما هو ممنوع من إزالته في ذلك الوقت والإزالة لما ليس له إزالته إتلاف وفي الإتلاف لما نهى عن إتلافه عوض خطأ كان أو عمدا لما جعل الله في إتلاف النفس خطأ من الدية وليس ذلك غير ( ( ( غيره ) ) ) في الإتلاف كهو في الإتلاف ولكنه إذا فعله عالما بأنه لا يجوز له وذاكرا لإحرامه وغير مخطيء ( ( ( مخطئ ) ) ) فعليه الفدية في قليل اللبس والطيب وكثيره على ما وصفت في الباب قبل هذا ولو فعله ناسيا أو جاهلا ثم علمه فتركه عليه ساعة وقد أمكنه إزالته عنه بنزع ثوب أو غسل طيب افتدى لأنه أثبت الثوب والطيب عليه بعد ذهاب العذر وإن لم يمكنه نزع الثوب لعلة مرض أو عطب في بدنه وانتظر من ينزعه فلم يقدر عليه فهذا عذر ومتى أمكنه نزعه نزعه وإلا افتدى إذا تركه بعد الإمكان ولا يفتدى إذا نزعه بعد الإمكان ولو لم يمكنه غسل الطيب وكان في جسده رأيت أن يمسحه بخرقة فإن لم يجد خرقة فبتراب إن أذهبه فإن لم يذهبه فبشجر أو حشيش فإن لم يقدر عليه أو قدر فلم يذهبه فهذا عذر ومتى أمكنه الماء غسله ولو وجد ماء قليلا إن غسله به لم يكفه لوضوئه غسله به وتيمم لأنه مأمور بغسله ولا رخصة له في تركه إذا قدر على غسله وهذا مرخص له في التيمم إذا لم يجد ماء ولو غسل الطيب غيره كان أحب إلى وإن غسله هو بيده لم يفتد من قبل أن عليه غسله وإن ماسه فإنما ماسه ليذهبه عنه لم يماسه ليتطيب به ولا يثبته وهكذا ما وجب عليه الخروج منه خرج منه كما يستطيع ولو دخل دار رجل بغير إذن لم يكن جائزا له وكان عليه الخروج منها ولم أزعم أنه يخرج بالخروج منها وإن كان يمشى فيما لم يؤذن له فيه لأن مشيه للخروج من الذنب لا للزيادة فيه فهكذا هذا الباب كله وقياسه

Section V02/P153–V02/P154

- باب الوقت الذي يجوز فيه الحج والعمرة - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله عز وجل الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث إلى قوله في الحج أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن بن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن الرجل يهل بالحج قبل أشهر الحج فقال لا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم عن بن جريج قال قلت لنافع أسمعت عبد الله بن عمر يسمى شهور الحج فقال نعم كان يسمى شوالا وذا القعدة وذا الحجة قلت لنافع فإن أهل إنسان بالحج قبلهن قال لم أسمع منه في ذلك شيئا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج قال قال طاوس هي شوال وذو القعدة وذو الحجة أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج أنه قال لعطاء أرأيت لو أن رجلا جاء مهلا بالحج في شهر رمضان كيف كنت قائلا له قال أقول له اجعلها عمرة أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج قال أخبرنا عمر بن عطاء عن عكرمة أنه قال لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج من أجل قول الله عز وجل الحج أشهر معلومات ولا ينبغي لأحد أن يلبى بحج ثم يقيم - باب هل يسمى الحج أو العمرة عند الإهلال أو تكفى النية منهما - أخبرنا الربيع قال + ( قال الشافعي ) رحمه الله فيما حكينا من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم دليل على أن نية الملبي كافية له من أن يظهر ما يحرم به كما تكون نية المصلى مكتوبة أو نافلة أو نذرا كافية له من إظهار ما ينوي منها بأي إحرام نوى ونية الصائم كذلك وكذلك لو حج أو اعتمر عن غيره كفته نيته من أن يسمى أن حجه هذا عن غيره ( قال الشافعي ) أخبرنا إبراهيم بن محمد عن سعيد بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله قال ما سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلبيته حجا قط ولا عمرة + ( قال الشافعي ) ولو سمى المحرم ذلك لم أكرهه إلا أنه لو كان سنة سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من بعده ولو لبى المحرم فقال لبيك بحجة وعمرة وهو يريد حجة كان مفردا ولو أراد عمرة كان معتمرا ولو سمى عمرة وهو يريد حجا كان حجا ولو سمى عمرة وهو يريد قرانا كان قرانا إنما يصير أمره إلى النية إذا أظهر التلبية معها ولا يلزمه إذا لم يكن له نية أن يكون عليه أكثر من لفظه وذلك أن هذا عمل لله خالصا لا شيء لأحد من الآدميين غيره فيه فيؤخذ فيه بما ظهر من قوله دون نيته ولو لبى رجل لا يريد حجا ولا عمرة لم يكن حاجا ولا معتمرا كما لو كبر لا يريد صلاة لم يكن داخلا في الصلاة ولو أكل سحرا لا يريد صوما لم يكن داخلا في الصوم وكذلك لو لم يأكل يوما كاملا ولا ينوى صوما لم يكن صائما وروى أن عبد الله بن مسعود لقى ركبا بالساحل محرمين فلبوا فلبى بن مسعود وهو داخل إلى الكوفة والتلبية ذكر من ذكر الله عز وجل لا يضيق على أحد أن يقول ولا يوجب على أحد أن يدخل في إحرام إذا لم ينوه - باب كيف التلبية - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك قال نافع كان عبد الله بن عمر يزيد فيها لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل

Section V02/P154–V02/P155

( قال الشافعي ) أخبرنا بعض أهل العلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وذكر الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان من تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك إله الحق لبيك + ( قال الشافعي ) كما روى جابر وبن عمر كانت أكثر تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي التي أحب أن تكون تلبية المحرم لا يقصر عنها ولا يجاوزها إلا أن يدخل ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه مثلها في المعنى لأنها تلبية والتلبية إجابة فأبان أنه أجاب إله الحق بلبيك أولا وآخرا أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج قال أخبرني حميد الأعرج عن مجاهد أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يظهر من التلبية لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك قال حتى إذا كان ذات يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبه ما هو فيه فزاد فيها لبيك إن العيش عيش الآخرة قال بن جريج وحسبت أن ذلك يوم عرفة + ( قال الشافعي ) وهذه تلبية كتلبيته التي رويت عنه وأخبر أن العيش عيش الآخرة لا عيش الدنيا ولا ما فيها ولا يضيق على أحد في مثل ما قال بن عمر ولا غيره من تعظيم الله تعالى ودعائه مع التلبية غير أن الاختيار عندي أن يفرد ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من التلبية ولا يصل بها شيئا إلا ما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ويعظم الله تعالى ويدعوه بعد قطع التلبية أخبرنا سعيد عن القاسم بن معن عن محمد بن عجلان عن عبد الله بن أبي سلمة أنه قال سمع سعد بعض بني أخيه وهو يلبي يا ذا المعارج فقال سعد المعارج إنه لذو المعارج وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - باب رفع الصوت بالتلبية - ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال يريد أحدهما + ( قال الشافعي ) وبما أمر به جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم نأمر ( ( ( فأمر ) ) ) الرجال المحرمين وفيه دلالة على أن أصحابه هم الرجال دون النساء فأمرهم أن يرفعوا جهدهم ما لم يبلغ ذلك أن يقطع أصواتهم فكانا نكره قطع أصواتهم وإذا كان الحديث يدل على أن المأمورين برفع الأصوات بالتلبية الرجال فكان النساء مأمورات بالستر فأن لا يسمع صوت المرأة أحد أولى بها وأستر لها فلا ترفع المرأة صوتها بالتلبية وتسمع نفسها - باب أين يستحب لزوم التلبية -

Section V02/P155–V02/P156

( قال الشافعي ) أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن بن جريج قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سابط قال كان سلفنا لا يدعون التلبية عند أربع عند اضطمام الرفاق حتى تنضم وعند إشرافهم على الشيء وهبوطهم من بطون الأودية وعند هبوطهم من الشيء الذي يشرفون منه وعند الصلاة إذا فرغوا منها + ( قال الشافعي ) وما روى بن سابط عن السلف هو موافق ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن جبريل عليه السلام أمره بأن يأمرهم برفع الصوت بالتلبية وإذا كانت التلبية برا أمر الملبون برفع الصوت به فأولى المواضع أن يرفع الصوت به مجتمع الناس حيث كانوا من مساجد الجماعات والأسواق واضطمام الرفاق وأين كان اجتماعهم لما ( ( ( بما ) ) ) يجمع من ذلك من طاعتهم برفع الصوت وأن معنى رفع الصوت به كمعنى رفعه بالأذان الذي لا يسمعه شيء إلا شهد له به وإن في ذلك تنبيها للسامع له يحدث له الرغبة في العمل لله بنفسه ولسانه أو بعضها ويؤجر له المنبه له إليه - باب الخلاف في رفع الصوت بالتلبية في المساجد - + ( قال الشافعي ) فإن قال قائل لا يرفع الملبى صوته بالتلبية في مساجد الجماعات إلا في مسجد مكة ومنى فهذا قول يخالف الحديث ثم لا يكون له معنى يجوز أن يذهب إليه أحد إذ حكى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جبريل أمره أن يأمر أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فمتى كانت التلبية من الرجل فينبغي له أن يرفع صوته بها ولو جاز لأحد أن يقول يرفعها في حال دون حال جاز عليه أن يقول يرفعها حيث زعمت أنه يخفضها ويخفضها حيث زعمت أنه يرفعها وهذا لا يجوز عندنا لأحد وفي حديث بن سابط عن السلف أنهم كانوا لا يدعون التلبية عند اضطمام الرفاق دليل على أنهم واظبوا عليها عند اجتماع الناس وإذا تحروا اجتماع الناس على الطريق كانت المساجد أولى أن يجهروا بذلك فيها أو في مثل معناها أرأيت الأذان أيترك رفع الصوت به في مسجد الجماعات فإن قيل لا لأنه قد أمر برفع الصوت قيل وكذلك التلبية به أرأيت لو لم يعلم أحد من هؤلاء شيئا أكانت التلبية تعدو أن يرفع الصوت بها مع الجماعات فكل جماعة في ذلك سواء أو ينهى عنها في الجماعات لأن ذلك يشغل المصلى عن صلاته فهي في المسجد الحرام ومسجد منى أولى أن لا يرفع عليهم الصوت أو مثل غيرهم وإن كان ذلك كراهية رفع الصوت في المساجد أدبا وإعظاما لها فأولى المساجد أن يعظم المسجد الحرام ومسجد منى لأنه في الحرم - باب التلبية في كل حال - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من التلبية أخبرنا سعيد بن سالم عن عبد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه كان يلبي راكبا ونازلا ومضطجعا + ( قال الشافعي ) وبلغني عن محمد بن الحنفية أنه سئل أيلبي المحرم وهو جنب فقال نعم + ( قال الشافعي ) والتلبية ذكر من ذكر الله عز وجل فيلبي المرء طاهرا وجنبا وغير متوضئ والمرأة حائضا وجنبا وطاهرا وفي كل حال وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة وعركت افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت والتلبية مما يفعل الحاج - باب ما يستحب من القول في أثر التلبية

Questions