Qur'an&Sunnah

İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)

Section V03/P035

- باب في بيع العروض

Section V03/P035–V03/P039

- ( قال الشافعي ) رحمه الله قال بن عباس رضي الله تعالى عنهما أما الذي نهى عنه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فهو الطعام أن يباع حتى يقبض وقال بن عباس برأيه ولا أحسب كل شيء إلا مثله وهذا كما قال بن عباس والله تعالى أعلم لأنه ليس في الطعام معنى ليس في غيره من البيوع ولا معني يعرف إلا واحد وهو أني إذا ابتعت من الرجل شيئا فإنما أبتاع منه عينا أو مضمونا وإذا ابتعت منه مضمونا فليست بعين وقد يفلس فأكون قد بعت شيئا ضمانه على من اشتريته منه وإنما بعته قبل أن يصير في تصرفي وملكي تاما ولا يجوز أن أبيع ما لا أملك تاما وإن كان الذي اشتريته منه عينا فلو هلكت تلك العين انقض ( ( ( انتقض ) ) ) البيع بيني وبينه فإذا بعتها ولم يتم ملكها إلي بأن يكون ضمانها مني بعته ما لم يتم لي ملكه ولا يجوز بيع ما لم يتم لي ملكه ومع هذا أنه مضمون على من اشتريته منه فإذا بعت بعت شيئا مضمونا على غيري فإن زعمت أني لست بضامن فقد زعمت أني أبيع ما لم أضمن ولا يجوز لأحد أن يبيع ما لا يضمن وإن زعمت أني ضامن فعلى من الضمان ما على دون من اشتريت منه أرأيت إن هلك ذلك في يدي الذي اشتريته منه أيؤخذ مني شيء فإن قال لا قيل فقد بعت ما لا تضمن ولا يجوز بيع ما لا أضمن وإن قيل بل أنت ضامن فليس هكذا بيعه كيف أضمن شيئا قد ضمنته له على غيري ولو لم يكن في هذا شيء مما وصفت دلت عليه السنة وأنه في معنى الطعام ( قال الشافعي ) قال الله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا وقال لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم فكل بيع كان عن تراض من المتبايعين جائز من الزيادة في جميع البيوع إلا بيعا حرمه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلا الذهب والورق يدا بيد والمأكول والمشروب في معنى المأكول فكل ما أكل الآدميون وشربوا فلا يجوز أن يباع شيء منه بشيء من صنفه إلا مثلا بمثل إن كان وزنا فوزن وإن كان كيلا فكيل يدا بيد وسواء في ذلك الذهب والورق وجميع المأكول فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع بينهما وكذلك بيع العرايا لأنها من المأكول فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع بينهما وإذا اختلف الصنفان مما ليس في بعضه ببعض الربا فلا بأس بواحد منه باثنين أو أكثر يدا بيد ولا خير فيه نسيئة وإذا جاز الفضل في بعضه على بعض فلا بأس بجزاف منه بجزاف وجزاف بمعلوم وكل ما أكله الآدميون دواء فهو في معنى المأكول مثل الأهليلج والثفاء وجميع الأدوية ( قال ) وما عدا هذا مما أكلته البهائم ولم يأكله الآدميون مثل القرظ والقضب والنوى والحشيش ومثل العروض التي لا تؤكل مثل القراطيس والثياب وغيرها ومثل الحيوان فلا بأس بفضل بعضه على بعض يدا بيد ونسيئة تباعدت أو تقاربت لأنه داخل في معنى ما أحل الله من البيوع وخارج من معنى ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضل في بعضه على بعض وداخل في نص إحلال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أصحابه من بعده ( قال الشافعي ) أخبرنا الثقة عن الليث عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى عبدا بعبدين ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه باع بعيرا له بأربعة أبعرة مضمونة عليه بالربذة ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد بن علي أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه باع بعيرا يقال له عصيفير بعشرين بعيرا إلى أجل ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن بن شهاب عن بن المسيب أنه قال لا ربا في الحيوان وإنما نهى من الحيوان عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن بن شهاب أنه سئل عن بعير ببعيرين إلى أجل فقال لا بأس به ( قال الشافعي ) أخبرنا بن علية إن شاء الله شك الربيع عن سلمة بن علقمة شككت عن محمد بن سيرين أنه سئل عن بيع الحديد بالحديد فقال الله أعلم أما هم فكانوا يتبايعون الدرع بالأدراع ( قال الشافعي ) ولا بأس بالبعير بالبعيرين مثله وأكثر يدا بيد ونسيئة فإذا تنحى عن أن يكون في معنى ما لا يجوز الفضل في بعضه على بعض فالنقد منه والدين سواء ولا بأس باستسلاف الحيوان كله إلا الولائد وإنما كرهت استسلاف الولائد لأن من استسلف أمة كان له أن يردها بعينها فإذا كان له أن يردها بعينها وجعلته مالكا لها بالسلف جعلته يطؤها ويردها وقد حاط الله جل ثناؤه ثم رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم المسلمون الفروج فجعل المرأة لا تنكح والنكاح حلال إلا بولي وشهود ونهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يخلو بها رجل في حضر أو سفر ولم يحرم ذلك في شيء مما خلق الله غيرها جعل الأموال مرهونة ومبيعة بغير بينة ولم يجعل المرأة هكذا حتى حاطها فيما أحل الله لها بالولي والشهود ففرقنا بين حكم الفروج وغيرها بما فرق الله ورسوله ثم المسلمون بينهما وإذا باع الرجل غنما بدنانير إلى أجل فحلت الدنانير فأعطاه بها غنما من صنف غنمه أو غير صنفها فهو سواء ولا يجوز إلا أن يكون حاضرا ولا تكون الدنانير والدراهم في معنى ما ابتيع به من العروض فلا يجوز بيعه حتى يقبض ولا بأس بالسلف في الحيوان كله بصفة معلومة وأجل معلوم والسلف فيها اشتراء لها وشراؤها غير استلافها فيجوز ذلك في الولائد ولا خير في السلف إلا إن يكون مضمونا على المسلف مأمونا في الظاهر أن يعود ولا خير في أن يسلف في ثمر حائط بعينه ولا نتاج ماشية بعينها لأن هذا يكون ولا يكون ومن سلف في عرض من العروض أو شيء من الحيوان فلما حل أجله سأله بائعه أن يشتريه منه بمثل ثمنه أو أقل أو أكثر أو بعرض كان ذلك العرض مخالفا له أو مثله فلا خير في أن يبيعه بحال لأنه بيع ما لم يقبض وإذا سلف الرجل في عرض من العروض إلى أجل فعجل له المسلف قبل محل الأجل فلا بأس ولا خير في أن يعجله له على أن يضع عنه ولا في أن يعجله على أن يزيده المسلف لأن هذا بيع يحدثانه غير البيع الأول ( ( ( الأولى ) ) ) ولا خير في أن يعطيه من غير الصنف الذي سلفه عليه لأن هذا بيع يحدثه وإنما يجوز أن يعطيه من ذلك الصنف بعينه مثل شرطهما أو أكثر فيكون متطوعا وإن أعطاه من ذلك الصنف أقل من شرطه على غير شرط فلا بأس كما أنه لو فعل بعد محله جاز وإن أعطاه على شرط فلا خير فيه لأنه ينقصه على أن يعجله وكذلك لا يأخذ بعض ما سلفه فيه وعرضا غيره لأن ذلك بيع ما لم يقبض بعضه ومن سلف في صنف فأتاه المسلف من ذلك الصنف بارفع من شرطه فله قبضه منه وإن سأله ( ( ( لم ) ) ) زيادة ( ( ( يفعل ) ) ) على جودته ( ( ( صاع ) ) ) فلا يجوز أن يزيده إلا أن يتفاسخا البيع الأول ويشترى هذا شراء جديدا لأنه إذا لم يفعل فهو شراء ما لم يعلم كأنه سلفه على صاع عجوة جيدة فله أدنى الجيد فجاءه بالغاية من الجيد وقال زدني شيئا فاشترى منه الزيادة والزيادة غير معلومة لا هي كيل زاده فيزيده ولا هي منفصلة من البيع الأول فيكون إذا زاده اشترى ما لا يعلم واستوفى ما لا يعلم وقد قيل أنه لو اسلفه في عجوة فأراد أن يعطيه صيحانيا مكان العجوة لم يجز لأن هذا بيع العجوة بالصيحاني قبل أن تقبض وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يقبض وهكذا كل صنف سلف فيه من طعام أو عرض أو غيره له أن يقبضه أدنى من شرطه وأعلى من شرطه إذا تراضيا لأن ذلك جنس واحد ( ( ( واحدة ) ) ) وليس له أن يقبض من غير جنس ما سلف فيه لأنه حينئذ بيع ما اشترى قبل أن يستوفيه ( قال ) ولا يأخذ إذا سلف في جيد رديئا على أن يزداد شيئا والعلة فيه كالعلة في أن يزيده ويأخذ أجود وإذا أسلف رجل رجلا في عرض فدفع المسلف إلى المسلف ثمن ذلك العرض على أن يشتريه لنفسه ويقبضه كرهت ذلك فإذا اشتراه وقبضه بريء منه المسلف وسواء كان ذلك ببينة أو بغير بينة إذا تصادقا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولا بأس بالسلف في كل ما أسلف فيه حالا أو إلى أجل إذا حل أن يشتري بصفة نقدا وقد قال هذا بن جريج عن عطاء ثم رجع عطاء عنه وإذا سلف رجل في صوف لم يجز أن أن يسلف فيه إلا بوزن معلوم وصفة معلومة ولا يصلح أن يسلف فيه عددا لاختلافه ومن اشترى من رجل سلعة فسأله أن يقيله فيها بأن يعطيه البائع شيئا أو يعطيه المشتري نقدا أو إلى أجل فلا خير في الإقالة على ازدياد ولا نقص بحال لأنها إنما هي فسخ بيع وهكذا لو باعه إياها فاستقاله على أن ينظره بالثمن لم يجز لأن النظرة ازدياد ولا خير في الإقالة على زيادة ولا نقصان ولا تأخير في كراء ولا بيع ولا غيره وهكذا إن باعه سلعة إلى أجل فسأله أن يقيله فلم يقله إلا على أن يشركه البائع ولا خير فيه لأن الشركة بيع وهذا بيع ما لم يقبض ولكنه إن شاء أن يقيله في النصف أقاله ولا يجوز أن يكون شريكا له والمتبايعان بالسلف وغيره بالخيار ما لم يتفرقا من مقامهما الذي تبايعا فيه فإذا تفرقا أو خير أحدهما الآخر بعد البيع فاختار البيع فقد انقطع الخيار ومن سلف في طعام أو غيره إلى أجل فلما حل الأجل أخذ بعض ما سلف فيه وأقال البائع من الباقي فلا بأس وكذلك لو باع حيوانا أو طعاما إلى أجل فأعطاه نصف رأس ماله وأقاله المشتري من النصف وقبضه بلا زيادة ازدادها ولا نقصان ينقصه فلا بأس ( قال ) ولا يجوز من البيوع إلا ثلاثة بيع عين بعينها حاضرة وبيع عين غائبة فإذا رآها المشتري فهو بالخيار فيها ولا يصلح أن تباع العين الغائبة بصفة ولا إلى أجل لأنها قد تدرك قبل الأجل فيبتاع الرجل ما يمنع منه وهو يقدر على قبضه وأنها قد تتلف قبل أن تدرك فلا تكون قبل الأجل فيبتاع الرجل ما يمنع منه وهو يقدر على قبضه وأنها قد تتلف قبل أن تدرك فلا تكون مضمونة والبيع الثالث صفة مضمونة إذا جاء بها صاحبها على الصفة لزمت مشتريها ويكلف أن يأتي بها من حيث شاء ( قال أبو يعقوب ) الذي كان يأخذ به الشافعي ويعمل به أن البيع بيعان بيع عين حاضرة ترى أو بيع مضمون إلى أجل معلوم ولا ثالث لهما ( قال الربيع ) قد رجع الشافعي عن بيع خيار الرؤية ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومن باع سلعة من السلع إلى أجل من الآجال وقبضها المشتري فلا بأس أن يبيعها الذي اشتراها بأقل من الثمن أو أكثر ودين ونقد لأنها بيعة غير البيعة الأولى وقد قال بعض الناس لا يشتريها البائع بأقل من الثمن وزعم أن القياس في ذلك جائز ولكنه زعم تبع الأثر ومحمود منه أن يتبع الأثر الصحيح فلما سئل عن الأثر إذا هو أبو إسحاق عن امرأته عالية بنت أنفع أنها دخلت مع امرأة أبي السفر على عائشة رضي الله عنها فذكرت لعائشة أن زيد بن أرقم باع شيئا إلى العطاء ثم اشتراه بأقل مما باعه به فقالت عائشة أخبري زيد بن أرقم أن الله قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب ( قال الشافعي ) فقيل له ثبت هذا الحديث عن عائشة فقال أبو إسحاق رواه عن امرأته فقيل فتعرف امرأته بشيء يثبت به حديثها فما علمته قال شيئا فقلت ترد حديث بسرة بنت صفوان مهاجرة معروفة بالفضل بأن تقول حديث امرأة وتحتج بحديث امرأة ليست عندك منها معرفة أكثر من أن زوجها روى عنها ولو كان هذا من حديث من يثبت حديثه هل كان أكثر ما في هذا إلا أن زيد بن أرقم وعائشة اختلفا لأنك تعلم أن زيدا لا يبيع إلا ما يراه حلالا له ورأته عائشة حراما وزعمت أن القياس مع قول زيد فكيف لم تذهب إلى قول زيد ومعه القياس وأنت تذهب إلى القياس في بعض الحالات فتترك به السنة الثابتة قال أفليس قول عائشة مخالفا لقول زيد قيل ما تدري لعلها إنما خالفته في أنه باع إلى العطاء ونحن نخالفه في هذا الموضع لأنه أجل غير معلوم فأما إن اشتراها بأقل مما باعه بها فلعلها لم تخالفه فيه قط لعلها رأت البيع إلى العطاء مفسوخا ورأت بيعه إلى العطاء لا يجوز فرأته لم يملك ما باع ولا بأس في أن يسلف الرجل فيما ليس عنده أصله وإذا أرى الرجل الرجل السلعة فقال اشتر هذه وأربحك فيها كذا فاشتراها الرجل فالشراء جائز والذي قال أربحك فيها بالخيار إن شاء أحدث فيها بيعا وإن شاء تركه وهكذا إن قال اشتر لي متاعا ووصفه له أو متاعا أي متاع شئت وأنا أربحك فيه فكل هذا سواء يجوز البيع الأول ويكون هذا فيما أعطى من نفسه بالخيار وسواء في هذا ما وصفت إن كان قال أبتاعه وأشتريه منك بنقد أو دين يجوز البيع الأول ويكونان بالخيار في البيع الآخر فإن جدداه جاز وإن تبايعا به على أن ألزما أنفسهما الأمر الأول فهو مفسوخ من قبل شيئين أحدهما أنه تبايعاه قبل أن يملكه البائع والثاني أنه على مخاطرة أنك إن اشتريته على كذا أربحك فيه كذا وإن اشترى الرجل طعاما إلى أجل فقبضه فلا بأس أن يبيعه ممن اشتراه منه ومن غيره بنقد وإلى أجل وسواء في هذا المعينين وغير المعينين وإذا باع الرجل السلعة بنقد أو إلى أجل فتسوم بها المبتاع فبارت عليه أو باعها بوضع أو هلكت من يده فسأل البائع أن يضع عنه من ثمنها شيئا أو يهبها كلها فذلك إلى البائع إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل من قبل أن الثمن له لازم فإن شاء ترك له من الثمن اللازم وإن شاء لم يترك وسواء كان هذا عن عادة اعتادها أو غير عادة وسواء أحدثا هذا في أول بيعة تبايعا به أو بعد مائة بيعة ليس للعادة التي اعتادها معنى يحل شيئا ولا يحرمه وكذلك الموعد إن كان قبل العقد أو بعده فإن عقد البيع على موعد أنه إن وضع في البيع وضع عنه فالبيع مفسوخ لأن الثمن غير معلوم وليس تفسد البيوع أبدا ولا النكاح ولا شيء أبدا إلا بالعقد فإذا عقد عقدا صحيحا لم يفسده شيء تقدمه ولا تأخر عنه كما إذا عقد عقدا فاسدا لم يصلحه شيء تقدمه ولا تأخر عنه إلا بتجديد عقد صحيح وإذا اشترى الرجل من الرجل طعاما بدينار على أن الدينار عليه إلى شهر إلا أن يبيع الطعام قبل ذلك فيعطيه ما باع من الطعام فلا خير فيه لأنه إلى أجل غير معلوم ولو باعه إلى شهر ولم يشرط في العقد شيئا أكثر من ذلك ثم قال له إن بعته أعطيتك قبل الشهر كان جائزا وكان موعدا إن شاء وفى له وإن شاء لم يف له لأنه لا يفسد حتى يكون في العقد وإذا ابتاع رجل طعاما سمى الثمن إلى أجل والطعام نقد وقبض الطعام فلا بأس أن يبيع الطعام بحداثة القبض وبعد زمان إذا صار من ضمانه من الذي اشترى منه ومن غيره وبنقد وإلى أجل لأن البيعة الآخرة غير البيعة الأولى وإذا سلف رجل في العروض والطعام الذي يتغير إلى أجل فليس عليه أن يقبضه حتى يحل أجله فإذا حل أجله جبر على قبضه وسواء عرضه عليه قبل أن يحل الأجل بساعة أو بسنة وإن اجتمعا على الرضا بقبضه فلا بأس وسواء كان ذلك قبل أن يحل الأجل بسنة أو بساعة وإذا ابتاع الرجل شيئا من الحيوان أو غيره غائبا عنه والمشتري يعرفه بعينه فالشراء جائز وهو مضمون من مال البائع حتى يقبضه المشتري فإذا كان المشتري لم يره فهو بالخيار إذا رآه من عيب ومن غير عيب وسواء وصف له أو لم يوصف إذا اشتراه بعينه غير مضمون على صاحبه فهو سواء وهو شراء عين ولو جاء به على الصفة إذا لم يكن رآه لم يلزمه أن يأخذ إلا أن يشاء وسواء أدركتها بالصفة حية أو ميتة ولو أنه اشتراه على صفة مضمونة إلى أجل معلوم فجاءه بالصفة لزمت المشتري أحب أو كره وذلك أن شراءه ليس بعين ولو وجد تلك الصفة في يد البائع فأراد أن يأخذها كان للبائع أن يمنعه إياها إذا أعطاه صفة غيرها وهذا فرق بين شراء الأعيان والصفات الأعيان لا يجوز أن يحول الشراء منها في غيرها إلا أن يرضى المبتاع والصفات يجوز أن تحول صفة في غيرها إذا أوفى أدنى صفة ويجوز النقد في الشيء الغائب وفي الشيء الحاضر بالخيار وليس هذا من بيع وسلف بسبيل وإذا اشترى الرجل الشيء إلى أجل ثم تطوع بالنقد فلا بأس وإذا اشترى ولم يسم أجلا فهو بنقد ولا ألزمه أن يدفع الثمن حتى يدفع إليه ما اشترى وإذا اشترى الرجل الجارية أو العبد وقد رآه وهو غائب عنه وأبرأ البائع من عيب به ثم أتاه به فقال قد زاد العيب فالقول قول المشتري مع يمينه ولا تباع السلعة الغائبة على أنها إن تلفت فعلى صاحبها مثلها ولا بأس أن يشتري الشيء لغائب بدين إلى أجل معلوم والأجل من يوم تقع الصفقة فإن قال اشتريها منك إلى شهر من يوم أقبض السلعة فالشراء باطل لأنه قد يقبضها في يومه ويقبضها بعد شهر وأكثر

Section V03/P039–V03/P040

- باب في بيع الغائب إلى أجل - ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا باع الرجل من الرجل عبدا له غائبا بذهب دينا له على آخر أو غائبة عنه ببلد فالبيع باطل ( قال ) وكذلك لو باعه عبدا ودفعه إليه إلا أن يدفعه إليه ويرضى الآخر بحوالة على رجل فإما أن يبيعه إياه ويقول خذ ذهبي الغائبة على أنه إن لم يجدها فالمشتري ضامن لها فالبيع باطل لأن هذا أجل غير معلوم وبيع بغير مدة ومحولا في ذمة أخرى ( قال الشافعي ) ومن أتى حائكا فاشترى ثوبا على منسجه قد بقي منه بعضه فلا خير فيه نقده أو لم ينقده لأنه لا يدري كيف يخرج باقي الثوب وهذا لا بيع عين يراها ولا صفة مضمونة قال ولا بأس بشراء الدار حاضرة وغائبة ونقد ثمنها ومذارعة وغير مذارعة ( قال ) ولا بأس بالنقد في بيع الخيار ( قال ) وإذا اشترى الرجل بالخيار وقبض المشتري فالمشتري ضامن حتى يرد السلعة كما أخذها وسواء كان الخيار للبائع أو للمشتري أو لهما معا وإذا باع الرجل السلعة وهو بالخيار فليس للذي عليه الخيار أن يرد إنما يرد الذي له الخيار ( قال ) وبيع الخيار جائز من باع جارية فللمشتري قبضها وليس عليه وضعها للاستبراء ويستبرئها المشتري عنده وإذا قبضها المشتري فهي من ضمانه وفي ملكه وإذا حال البائع بينه وبينها وضعها على يدي عدل يستبرئها فهي من ضمان البائع حتى يقبضها المشتري ثم يكون هو الذي يضعها ويجوز بيع المشتري فيها ولا يجوز بيع البائع حتى يردها المشتري أو يتفاسخا البيع ومن اشترى جارية بالخيار فمات قبل أن يختار فورثته يقومون مقامه وإذا باع الرجل السلعة لرجل واستثنى رضا المبيع له ما بينه وبين ثلاث فإن رضي المبيع له فالبيع جائز وإن أراد الرد فله الرد وإن جعل الرد إلى غيره فليس ذلك له إلا أن يجعله وكيلا برد أو إجازة فتجوز الوكالة عن أمره ( قال الشافعي ) ومن باع سلعة على رضا غيره كان للذي شرط له الرضا الرد ولم يكن للبائع فإن قال على أن أستأمر فليس له أن يرد حتى يقول قد استأمرت فأمرت بالرد ( قال الشافعي ) ولا خير في أن يشتري الرجل الدابة بعينها على أن يقبضها بعد سنة لأنها قد تتغير إلى سنة وتتلف ولا خير في أن يبيع الرجل الدابة ويشترط ركوبها قل ذلك أو كثر ( قال ) ولا خير في أن يبيع الرجل الدابة ويشترط عقاقها ولو قال هي عقوق ولم يشرط ذلك لم يكن بذلك بأس وإذا باع الرجل ولد جاريته على أن عليه رضاعه ومؤنته سنة أو أقل فالبيع باطل لأنه قد يموت قبل سنة فلو كان مضمونا للمشتري فضل الرضاع لم يجز لأنه وقع لا يعرف حصته من حصة البيع ولو كان مضمونا من البائع كان عينا يقدر على قبضها ولا يقدر على قبضها إلا بعد سنة ويكون دونها وبيع وإجارة - باب ثمر الحائط يباع أصله

Section V03/P040–V03/P046

- أخبرنا الشافعي رحمه الله قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ( قال الشافعي ) وهذا الحديث ثابت عندنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه نأخذ وفيه دلالات إحداها لا يشكل في أن الحائط إذا بيع وقد أبر نخله فالثمرة لبائعه إلا أن يشترطها مبتاعة فيكون مما وقعت عليه صفقة البيع ويكون لها حصة من الثمن ( قال ) والثانية أن الحائط إذا بيع ولم يؤبر نخله فالثمرة للمشتري لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ( ( ( إذ ) ) ) حد فقال إذا أبر فثمرته للبائع فقد أخبر أن حكمه إذا لم يؤبر غير حكمه إذا أبر ولا يكون ما فيه إلا للبائع أو للمشتري لا لغيرهما ولا موقوفا فمن باع حائطا لم يؤبر فالثمرة للمشتري بغير شرط استدلالا موجودا بالسنة ( قال ) ومن باع أصل فحل نخل أو فحول بعد أن تؤبر إناث النخل فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ومن باع فحلا قبل أن تؤبر إناث النخل فالثمرة للمشتري ( قال ) والحوائط تختلف بتهامة ونجد والسقف ( ( ( والسقيف ) ) ) فيستأخر إبار كل بلد بقدر حرها وبردها وما قدر الله تعالى من إبانها فمن باع حائطا منها لم يؤبر فثمره للمبتاع وإن أبر غيره لأن حكمه به لا بغيره وكذلك لا يباع منها شيء حتى يبدو صلاحه وإن بدا صلاح غيره وسواء كان نخل الرجل قليلا أو كثيرا إذا كان في حظار واحد أو بقعة واحدة في غير حظار فبدا صلاح واحدة منه حل بيعه ولو كان إلى جنبه حائط له آخر أو لغيره فبدا صلاح حائط غيره الذي هو إلى جنبه لم يحل بيع ثمر حائطه بحلول بيع الذي إلى جنبه وأقل ذلك أن يرى في شيء منه الحمرة أو الصفرة وأقل الإبار أن يكون في شيء منه الإبار فيقع عليه اسم أنه قد أبر كما أنه إذا بدا صلاح شيء منه وقع عليه اسم أنه قد بدا صلاحه واسم أنه قد أبر فيحل بيعه ولا ينتظر آخره بعد أن يرى ذلك في أوله ( قال ) والإبار التلقيح وهو أن يأخذ شيئا من طلع الفحل فيدخله بين ظهراني طلع الإناث من النخل فيكون له بإذن الله صلاحا ( قال ) والدلالة بالسنة في النخل قبل أن يؤبر وبعد الإبار في أنه داخل في البيع مثل الدلالة بالإجماع في جنين الأمة وذات الحمل من البهائم فإن الناس لم يختلفوا في أن كل ذات حمل من بني آدم ومن البهائم بيعت فحملها تبع لها كعضو منها داخل في البيع بلا حصة من الثمن لأنه لم يزايلها ومن باعها وقد ولدت فالولد غيرها وهو للبائع إلا أن يشترطه المبتاع فيكون قد وقعت عليه الصفقة وكانت له حصة من الثمن ويخالف الثمر لم يؤبر الجنين في أن له حصة من الثمن لأنه ظاهر وليست للجنين لأنه غير ظاهر ولولا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك لما كان الثمر قد طلع مثل الجنين في بطن امه لأنه قد يقدر على قطعه والتفريق بينه وبين شجره ويكون ذلك مباحا منه والجنين لا يقدر على إخراجه حتى يقدر الله تعالى له ولا يباح لأحد إخراجه وإنما جمعنا بينهما حيث اجتمعا في بعض حكمهما بأن السنة جاءت في الثمر لم يؤبر كمعنى الجنين في الإجماع فجمعنا بينهما خبرا لا قياسا إذ وجدنا حكم السنة في الثمر لم يؤبر كحكم الإجماع في جنين الأمة وإنما مثلنا فيه تمثيلا ليفقهه من سمعه من غير أن يكون الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى أن يقاس على شيء بل الأشياء تكون له تبعا ( قال ) ولو باع رجل أصل حائط وقد تشقق طلع إناثه أو شيء منه فأخر إباره وقد أبر غيره ممن حاله مثل حاله كان حكمه حكم ما تأبر لأنه قد جاء عليه وقت الإبار وظهرت الثمرة وريئت ( ( ( ورئيت ) ) ) بعد تغييبها في الجف قال وإذا بدأ في إبار شيء منه كان جميع ثمر الحائط المبيع للبائع كما يكون إذا ريئت ( ( ( رئيت ) ) ) في شيء من الحائط الحمرة أو الصفرة حل بيع الثمرة وإن كان بعضه أو أكثره لم يحمر أو يصفر ( قال ) والكرسف إذا بيع أصله كالنخل إذا خرج من جوزه ولم ينشق فهو للمشتري وإذا انشق جوزه فهو للبائع كما يكون الطلع قبل الإبار وبعده ( قال ) فإن قال قائل فإنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الثمرة للبائع إذا ابر فكيف قلت يكون له إذا استأبر وإن لم يؤبر قيل له إن شاء الله تعالى لا معنى للابار إلا وقته ولو كان الذي يوجب الثمرة للبائع أن يكون إنما يستحقها بأن يأبرها فاختلف هو والمشتري انبغى أن يكون القول قول المشتري لأن البائع يدعي شيئا قد خرج منه إلى المشتري وانبغى إن تصادقا أن يكون له ثمر كل نخلة أبرها ولا يكون له ثمر نخلة لم يأبرها ( قال ) وما قلت من هذا هو موجود في السنة في بيع الثمر إذا بدا صلاحه وذلك إذا احمر أو بعضه وذلك وقت يأتي عليه وهذا مذكور في بيع الثمار إذا بدا صلاحها ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج أن عطاء أخبره أن رجلا باع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا مثمرا ولم يشترط المبتاع الثمر ولم يستثن البائع الثمر ولم يذكراه فلما ثبت البيع اختلفا في الثمر فاحتكما فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى بالثمر للذي لقح النخل للبائع ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج عن بن طاوس ( ( ( طاووس ) ) ) عن أبيه أنه كان يقول في العبد له المال وفي النخل المثمر يباعان ولا يذكران ماله ولا ثمره هو للبائع ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج أنه قال لعطاء أرأيت لو أن إنسانا باع رقبة حائط مثمر لم يذكر الثمرة عند البيع لا البائع ولا المشتري أو عبدا له مال كذلك فلما ثبت البيع قال المبتاع إني أردت الثمر قال لا يصدق والبيع جائز وعن بن جريج أنه قال لعطاء أن رجلا أعتق عبدا له مال قال نيته في ذلك إن كان نوى في نفسه أن ماله لا يعتق معه فماله كله لسيده وبهذا كله نأخذ في الثمرة والعبد ( قال ) وإذا بيعت رقبة الحائط وقد أبر شيء من نخله فثمرة ذلك النخل في عامة ذلك للبائع ولو كان منه ما لم يؤبر ولم يطلع لأن حكم ثمرة ذلك النخل في عامه ذلك حكم واحد كما يكون إذا بدا صلاحه ولم يؤبر ( قال ) ولو اصيبت الثمرة في يدي مشتري رقبة الحائط بجائحة تأتي عليه أو على بعضه فلا يكون للمشتري أن يرجع بالثمرة المصابة ولا بشيء منها على البائع فإن قال قائل ولم لا يرجع بها ولها من الثمن حصة قيل لأنها إنما جازت تبعا في البيع إلا ترى أنها لو كانت تباع منفردة لم يحل بيعها حتى تحمر فلما كانت تبعا في بيع رقبة الحائط حل بيعها وكان حكمها حكم رقبة الحائط ونخله الذي يحل بيع صغيره وكبيرة وكانت مقبوضة لقبض النخل وكانت المصيبة بها كالمصيبة بالنخل والمشتري لو أصيب بالنخل بعد أن يقبضها كانت المصيبة منه فإن ابتاع رجل حائطا فيه ثمر لم يؤبر كان له مع النخل أو شرطه بعد ما أبر فكان له بالشرط مع النخل فلم يقبضه حتى أصيب بعض الثمر ففيها قولان أحدهما أنه بالخيار في رد البيع لأنه لم يسلم له كما اشترى أو أخذه بحصته من الثمن بحسب ثمن الحائط أو الثمرة فينظر كم حصة المصاب منها فيطرح عن المشتري من أصل الثمن بقدره فإن كان الثمن مائة والمصاب عشر العشر مما اشترى طرح عنه دينار من أصل الثمن لا من قيمة المصاب لأنه شيء خرج من عقدة البيع بالمصيبة وهكذا كل ما وقعت عليه صفقة البيع بعينه من نبات أو نخل أو غيره فما أصيب منه شيء بعد الصفقة وقبل قبض المشتري فالمشتري بالخيار في رد البيع لأنه لم يسلم إليه كما اشترى بكماله أو أخذ ما بقي بحصته من الثمن لأنه قد ملكه ملكا صحيحا وكان في أصل الملك أن كل واحد منه بحصته من الثمن المسمى ولا يكون للمشتري في هذا الوجه خيار ( قال ) وهكذا الثمر يبتاع مع رقبة الحائط ويقبض فتصيبه الجائحة في قول من وضع الجائحة وفي القول الآخر الذي حكيت فيه قولا يخالفه سواء لا يختلفان والقول الثاني أن المشتري إن شاء رد البيع بالنقص الذي دخل عليه قبل القبض وإن شاء أخذه منه بجميع الثمن لا ينقص عنه منه شيء لأنها صفقة واحدة ( قال ) فإن قال قائل فكيف أجزتم بيع الثمرة لم يبد صلاحها مع الحائط وجعلتم لها حصة من الثمن ولم تجيزوها على الإنفراد قيل بما وصفنا من السنة فإن قال فكيف أجزتم بيع الدار بطرقها ومسيل مائها وأفنيتها وذلك غير معلوم قيل أجزناه لأنه في معنى الثمرة التي لم يبد صلاحها تبع في البيع ولو بيع من هذا شيء على الانفراد لم يجز فإن قال قائل فكيف يكون داخلا في جملة البيع وهو أن بعضا لم يجز بيعه على الإنفراد قيل بما وصفنا لك فإن قال فهل يدخل في هذا العبد يباع قلت نعم في معنى ويخالفه في آخر فإن قال فما المعنى الذي يدخل به فيه قيل إذا بعناك عبدا بعناكه بكمال جوارحه وسمعه وبصره ولو بعناك جارحة من جوارحه تقطعها أو لا تقطعها لم يجز البيع فهي إذا كانت فيه جازت وإذا أفردت منه لم يحل بيعها لأن فيها عذابا عليه وليس فيها منفعة لمشتريه ولو لم تقطع وهذا الموضع الذي يخالف فيه العبد بما وصفنا من الطرق والثمر وفي ذلك أنه يحل تفريق الثمر وقطع الطرق ولا يحل قطع الجارحة إلا بحكمها ( قال ) وجميع ثمار الشجر في معنى ثمر النخل إذا ريء في أوله النضج حل بيع آخره وهما يكونان بارزين معا ولا يحل بيع واحد منهما حتى يرى في أولهما النضج ( قال ) وتخالف الثمار من الأعناب وغيرها النخل فتكون كل ثمرة خرجت بارزة ترى في أول ما تخرج كما ترى في آخره لا مثل ثمر النخل في الطلعة يكون مغيبا وهو يرى يكون بارزا فهو في معنى ثمرة النخل بارزا فإذا باعه شجرا مثمرا فالثمر للبائع إلا أن يشترط المبتاع لأن الثمر قد فارق أن يكون مستودعا في الشجر كما يكون الحمل مستودعا في الأمة ذات الحمل ( قال ) ومعقول في السنة إذا كانت الثمرة للبائع كان على المشتري تركها في شجرها إلى أن تبلغ الجذاذ والقطاف واللقاط من الشجر ( قال ) وإذا كان لا يصلحها إلا السقي فعلى المشتري تخلية البائع وما يكفي الشجر من السقي إلى أن يجد ( ( ( يجذ ) ) ) ويلقط ويقطع فإن انقطع الماء فلا شيء على المشتري فيما أصيب به البائع في ثمره وكذلك إن أصابته جائحة وذلك أنه لم يبعه شيئا فسأله تسليم ما باعه ( قال ) وإن انقطع الماء فكان الثمر يصلح ترك حتى يبلغ وإن كان لا يصلح لم يمنعه صاحبه من قطعه ولا لو كان الماء كما هو ولو قطعه فإن أراد الماء لم يكن ذلك له إنما يكون له من الماء ما فيه صلاح ثمره فإذا ذهب ثمره فلا حق له في الماء ( قال ) وإن انقطع الماء فكان بقاء الثمرة في النخل وغيره من الشجر المسقوى يضر بالنخل ففيها قولان أحدهما أن يسأل أهل ذلك الوادي الذي به ذلك الماء فإن قالوا ليس يصلح في مثل هذا من انقطاع الماء إلا قطع ثمره عنه وإلا أضر بقلوب النخل ضررا بينا فيها أخذ صاحبه بقطعه إلا أن يسقيه متطوعا وقيل قد أصبت وأصيب صاحب الأصل بأكثر من مصيبتك فإن قالوا هو لا يضر بها ضررا بينا والثمر يصلح إن ترك فيها وإن كان قطعه خيرا لها ترك إذا لم يكن فيه ضرر بين فإن قالوا لا يسلم الثمر إلا إن ترك أياما ترك أياما حتى إذا بلغ الوقت الذي يقولون فيه يهلك فلو قيل اقطعه لأنه خير لك ولصاحبك كان وجها وله تركه إذا لم يضر بالنخل ضررا بينا وإن قال صاحب عنب ليس له أصله ادع عنبي فيه ليكون أبقى له أو سفرجل أو تفاح أو غيره لم يكن له ذلك إذا كان القطاف واللقاط والجذاذ أخذ بجذاذ ثمره وقطافه ( ( ( قطافه ) ) ) ولقاطه ولا يترك ثمره فيه بعد أن يصلح فيه القطاف والجذاذ واللقاط قال وإن اختلف رب الحائط والمشتري في السقي حملا في السقي على ما لا غنى بالثمر ولا صلاح له إلا به وما يسقى عليه أهل الأموال أموالهم في الثمار عامة لا ما يضر بالثمر ولا ما يزيد فيه مما لا يسقيه أهل الأموال إذا كانت لهم الثمار ( قال ) فإن كان المبيع تينا أو غيره من شجر تكون فيه الثمرة ظاهرة ثم تخرج قبل أن تبلغ الخارجة ثمرة غيرها من ذلك الصنف فإن كانت الخارجة المشتراة تميز من الثمرة التي تحدث لم يقع عليها البيع فالبيع جائز للمشتري الثمرة الخارجة التي اشترى يتركها حتى تبلغ وإن كانت لا تميز مما يخرج بعدها من ثمرة الشجرة فالبيع مفسوخ لأن ما يخرج بعد الصفقة من الثمرة التي لم تدخل في البيع غير متميز من الثمرة الداخلة في الصفقة والبيوع لا تكون إلا معلومة ( قال الربيع ) وللشافعي في مثل هذا قول آخر إن البيع مفسوخ إذا كان الخارج لا يتميز إلا أن يشاء رب الحائط أن يسلم ما زاد من الثمرة التي اختلطت بثمر المشتري يسلمه للمشتري فيكون قد صار إليه ثمره والزيادة إذا كانت الخارجة لا ( ( ( غير ) ) ) تميز التي تطوع بها ( قال الشافعي ) فإن باعه على أن يلقط الثمرة أو يقطعها حتى يتبين بها فالبيع جائز وما حدث في ملك البائع للبائع وإنما يفسد البيع إذا ترك ثمرته فكانت مختلطة بثمرة المشتري لا تتميز منها ( قال ) وإذا باع رجل رجلا أرضا فيها شجر رمان ولوز وجوز ورانج وغيره مما دونه قشر يواريه بكل حال فهو كما وصفت من الثمر البادي الذي لا قشر له يواريه إذا ظهرت ثمرته فالثمرة للبائع إلا أن يشترطها المبتاع وذلك إن قشر هذا لا ينشق عما في أجوافه ( ( ( أجوفه ) ) ) وصلاحه في بقائه إلا أن صنفا من الرمان ينشق منه الشيء فيكون أنقص على مالكه لأن الأصلح له أن لا ينشق لأنه أبقى له والقول فيه كالقول في ثمر الشجر غير النخل من العنب والأترج وغيره لا يخالفه ( ( ( يخافه ) ) ) والقول في تركه إلى بلوغه كالقول فيها وفي ثمر النخل لا يعجل مالكه عن بلوغ صلاحه ولا يترك وإن كان ذلك خيرا لمالكه إذا بلغ أن يقطف مثلها أو يلقط والقول في شيء إن كان يزيد فيها كالقول في التين لا يختلف وكذلك في ثمر كل شجر وهكذا القول في الباذنجان وغيره من الشجر الذي يثبت أصله وعلامة الأصل الذي يثبت أن يثمر مرة ثم تقطع ثمرته ثم يثمر أخرى ثم تقطع ثمرته فما كان هكذا فهو من الأصل وذلك مثل القثاء والخربز والكرسف وغيره وما كان إنماء ثمرته مرة فمثل الزرع ( قال ) ومن باع أرضا فيها زرع قد خرج من الأرض فالزرع للبائع إلا أن يشترطه المبتاع فإذا حصد فلصاحبه أخذه فإن كان الزرع مما يبقى له أصول في الأرض تفسدها فعلى صاحب الزرع نزعها عن رب الأرض إن شاء رب الأرض قال وهكذا إذا باعه أرضا فيها زرع يحصد مرة واحدة ( قال ) فأما القصب فإذا باعه أرضا فيها قصب قد خرج من الأرض فلمالكه من القصب جزة واحدة وليس له قلعه من أصله لأنه أصل ( قال ) وكل ما يجز مرارا من الزرع فمثل القصب في الأصل والثمر ما خرج لا يخالفه ( قال ) وإذا باعه أرضا فيها موز قد خرج فله ما خرج من الموز قبل بيعه وليس له ما خرج مرة أخرى من الشجر الذي بجنب الموز وذلك أن شجرة الموز عندنا تحمل مرة وينبت إلى جنبها أربع فتقطع ويخرج في الذي حولها ( قال ) فإذا كان شجر الموز كثيرا وكان يخرج في الموز منه الشيء اليوم وفي الأخرى غدا وفي الأخرى بعده حتى لا يتميز ما كان منه خارجا عند عقدة البيع مما خرج بعده بساعة أو أيام متتابعة فالقول فيها كالقول في التين وما تتابع ثمرته في الأصل الواحد أنه لا يصلح بيعه أبدا وذلك أن الموزة الحولى يتفرق ويكون بينه أولاده بعضها أشف من بعض فيباع وفي الحولى مثله موز خارج فيترك ليبلغ ويخرج في كل يوم من أولاده بقدر إدراكه متتابعا فلا يتفرق منه ما وقعت عليه عقدة البيع مما حدث بعدها ولم يدخل في عقدة البيع والبيع ما عرف المبيع منه من غير المبيع فيسلم إلى كل واحد من المتبايعين حقه ( قال ) ولا يصح بيعه بأن يقول له ثمرة مائة شجرة موز منه من قبل أن ثمارها تختلف ويخطيء ( ( ( ويخطئ ) ) ) ويصيب وكذلك كل ما كان في معناه من ذي ثمر وزرع ( قال ) وكل أرض بيعت بحدودها فلمشتريها جميع ما فيها من الأصل والأصل ما وصفت مما له ثمرة بعد ثمرة من كل شجر وزروع مثمرة وكل ما يثبت من الشجر والبنيان وما كان مما يخف من البنيان مثل البناء بالخشب فإنما هذا مميز كالنبات والجريد فهو لبائعه إلا أن يدخله المشتري في صفقة البيع فيكون له بالشراء ( قال ) وكل هذا إذا عرف المشتري والبائع ما في شجر الأرض من الثمر وفي أديم الأرض من الزرع ( قال ) فإن كانت الأرض غائبة عند البيع عن البائع والمشتري أو عن المشتري دون البائع فوجد في شجرها ثمرا قد أبرأ ( ( ( أبر ) ) ) وزرعا قد طلع فالمشتري بالخيار إذا علم هذا إن كان قد رأى الأرض قبل الشراء ورضيها لأن في هذا عليه نقصا بانقطاع الثمرة عنه عامة ذلك وحبس شجره بالثمرة وشغل أرضه بالزرع وبالداخل فيها عليه إذا كانت له ثمرتها لأنه ليس له أن يمنعه الدخول عليه في أرضه لتعاهد ثمرته ولا يمنع من يصلح له أرضه من عمل له فإن أحب أجاز البيع وإن أحب رده ( قال ) وإذا اشترى وهو عالم بما خرج من ثمرها فلا خيار له وإذا باع الرجل الرجل أرضا فيها حب قد بذره ولم يعلم المشتري فالحب كالزرع قد خرج من الأرض لا يملكه المشتري لأنه تحت الأرض وما لم يملكه المشتري بالصفقة فهو للبائع وهو ينمى نماء الزرع فيقال للمشتري لك الخيار فإن شئت فأخر البيع ودع الحب حتى يبلغ فيحصد كما تدع الزرع وإن شئت فانقض البيع إذا كان يشغل أرضك ويدخل عليك فيهابه من ليس عليك دخوله إلا أن يشاء البائع أن يسلم الزرع للمشتري أو يقلعه عنه ويكون قلعه غير مضر بالأرض فإن شاء ذلك لم يكن للمشتري خيار لأنه قد زيد خيرا فإن قال قائل كيف لم تجعل هذا كما لم يخرج من ثمر الشجر وولاد الجارية قيل له إن شاء الله تعالى أما ثمر الشجر فأمر لا صنعة فيه للادميين هو شيء يخلقه الله عز وجل كيف شاء لا شيء استودعه الآدميون الشجر لم يكن فيها فادخلوه فيها وما خرج منه في عامه خرج في أعوام بعده مثله لأن خلقة الشجر كذلك والبذر ينثر في الأرض إنما هو شيء يستودعه الآدميون الآرض ويحصد فلا يعود إلا أن يعاد فيها غيره ولما رأيت ما كان مدفونا في الأرض من مال وحجارة وخشب غير مبنية كان للبائع لأنه شيء وضعه في الأرض غير الأرض لم يجز أن يكون البذر في أن البائع يملكه إلا مثله لأنه شيء وضعه البائع غير الأرض فإن قال قائل كيف لا يخرج زرعه كما يخرج ما دفن في الأرض من مال وخشب قيل دفن تلك فيها ليخرجها كما دفنها لا لتنمى بالدفن وإذا مر بالمدفون من الحب وقت فلو أخرجه لم ينفعه لقلب الأرض له وتلك لا تقلبها فأما ولد الجارية فشيء لا حكم له إلا حكم أمه إلا ترى أنها تعتق ولا يقصد قصده بعتق فيعتق وتباع ولا يباع فيملكه المشتري وأن حكمه في العتق والبيع حكم عضو منها وإن لم يسمه كان للمشتري الخيار لاختلاف الزرع في مقامه في الأرض وإفساده إياها ( قال ) وإن كان البائع قد أعلم المشتري أن له في الأرض التي باعه بذرا سماه لا يدخل في بيعه فاشترى على ذلك فلا خيار للمشتري وعليه أن يدعه حتى يصرم فإن كان مما يثبت من الزرع تركه حتى يصرمه ثم كان للمشتري أصله ولم يكن للبائع قلعه ولا قطعه ( قال ) وإن عجل البائع فقلعه قبل بلوغ مثله لم يكن له أن يدعه ليستخلفه وهو كمن جد ( ( ( جذ ) ) ) ثمره غضة فليس له أن ينتظر أخرى حتى تبلغ لأنه وإن لم يكن له مما خرج منه إلا مرة فتعجلها فلا يتحول حقه في غيرها بحال والقول في الزرع من الحنطة وغيرها مما لا يصرم إلا مرة أشبه أن يكون قياسا على الثمرة مرة واحدة في السنة إلا أنه يخالف الأصل فيكون الأصل مملوكا بما تملك به الأرض ولا يكون هذا مملوكا بما تملك به الأرض لأنه ليس بثابت فيها ( قال ) وما كان من الشجر يثمر مرارا فهو كالأصل الثابت يملك بما تملك به الأرض وإن باعه وقد صلح وقد ظهر ثمره فيه فثمره للبائع إلا أن يشترطها المبتاع كما يكون النخل الملقح ( قال ) وذلك مثل الكرسف إذا باعه وقد تشقق جوز كرسفه عنه فالثمرة للبائع كما تشقق الطلعة فيكون للبائع ذلك حين يلقح فإن باعه قبل أن يتشقق من جوز كرسفه شيء فالثمرة للمشتري وما كان من الشجر هكذا يتشقق ثمره ليصلح مثل النخل وما كان يبقى بحاله فإذا خرجت الثمرة فخروجه كتشقق الطلع وجوز الكرسف فهو للبائع إلا أن يشترط المشتري ( قال ) وما أثمر منه في السنة مرارا فبيع وفيه ثمرة فهي للبائع وحدها فإذا انقضت فما خرج بعدها مما لم تقع عليه صفقة البيع فللمشتري الأصل مع الأرض وصنف من الثمرة فكان يخرج منه الشيء بعد الشيء حتى لا ينفصل ما وقعت عليه صفقة البيع وهو في شجرة فكان للبائع ما لم يقع عليه صفقة البيع وكان للمشتري ما حدث فإن اختلط ما اشترى بما لم يشتر ولم يتميز ففيها قولان أحدهما لا يجوز البيع فيه إلا بأن يسلم البائع للمشتري الثمرة كلها فيكون قد أوفاه حقه وزيادة أو يترك المشتري له هذه الثمرة فيكون قد ترك له حقه ( قال ) ومن أجاز هذا قال هذا كمن اشترى طعاما جزافا فألقى البائع فيه طعاما غيره ثم سلم البائع للمشتري جميع ما اشترى منه وزاده ما ألقاه في طعامه فلم يظلمه ولم ينقصه شيئا مما باعه وزاده الذي خلط وإن لم يعرف المبيع منه من غير المبيع وقال ( ( ( قال ) ) ) في الوجه الذي يترك فيه المبتاع حقه هذا كرجل ابتاع من رجل طعاما جزافا فألقى المشتري فيه طعاما ثم أخذ البائع منه شيئا فرضي المشتري أن يأخذ ما بقي من الطعام بجميع الثمن ويترك له حقه فيما أخذ منه فإن الصفقه وقعت صحيحة إلا أن فيها خيارا للمشتري فأجيزها ويكون للمشتري ترك ردها بخياره والقول الثاني أنه يفسد البيع من قبل أنه وإن وقع صحيحا قد اختلط حتى لا يتميز الصحيح منه الذي وقعت عليه صفقة البيع مما لم تقع عليه صفقة البيع ( قال ) والقصب والقثاء وكل ما كان يصرم مرة بعد الأخرى من الأصول فللمشتري ملكه كما يملك النخل إذا اشترى الأصل وما خرج فيه من ثمره مرة فتلك الثمرة للبائع وما بعدها للمشتري فأما القصب فللبائع اول صرمة منه وما بقي بعدها للمشتري فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه وهكذا البقول كلها إذا كانت في الأرض فللبائع منها أول جزه وما بقي للمشتري وليس للبائع أن يقلعها من أصولها وإن كانت تجز جزة واحدة ثم تنبت بعدها جزات ( ( ( جزت ) ) ) فحكمها حكم الأصول تملك بما تملك به الأصول من شراء رقبة الأرض ( قال ) وما كان من نبات فإنما يكون مرة واحدة فهو كالزرع يترك حتى يبلغ ثم لصاحبه البائع الأرض أن يقلعه إن شاء فإن كان قلعه يضر بالأرض كلف إعادتها كما كانت ( قال ) وكذلك كل ما كان في الأرض من نبات الأرض مما لم ينبته الناس وكان ينبت على الماء فلصاحبه فيه ماله في الزرع والأصل يأخذ ثمرة أول جزة منه إن كانت تنبت بعدها ويقلعه من أصله إن كان لا ينفع بعد جزة واحدة لا يختلف ذلك ( قال ) ولو باع رجل رجلا أرضا أو دارا فكان له فيها خشب مدفون أو حجارة مدفونة ليست بمبنية إن ملك الموضوع كله للبائع لا يملك المشتري منه شيئا إنما يملك الأرض بما خلق في الأرض من ماء وطين وما كان فيها من أصل ثابت من غرس أو بناء وما كان غير ثابت أو مستودع فيها فهو لبائعه وعلى بائعه أن ينقله عنه ( قال ) فإن نقله عنه كان عليه تسوية الأرض حتى تعود مستوية لا يدعها حفرا ( قال ) وإن ترك قلعه منه ثم أراد قلعه من الأرض من زرعه لم يكن ذلك له حتى يحصد الزرع ثم يقلعه إن شاء وإن كان له في الأرض خشب أو حجارة مدفونة ثم غرس الأرض على ذلك ثم باعه الأصل ثم لم يعلم المشتري بالحجارة التي فيها نظر فإن كانت الحجارة أو الخشب تضر بالغراس وتمنع عروقه كان المشتري بالخيار في الأخذ أو الرد لأن هذا عيب ينقص غرسه وإن كان لا ينقص الغراس ولا يمنع عروقه وكان البائع إذا اراد إخراج ذلك من الأرض قطع من عروق الشجر ما يضر به قيل لبائع الأرض أنت بالخيار بين أن تدع هذا وبين رد البيع فإن أحب تركه للمشتري تم البيع وإن امتنع من ذلك قيل للمشتري لك الخيار بين أن يقلعه من الأرض وما أفسد عليك من الشجر فعليه قيمته إن كانت له قيمة أو رد البيع

Section V03/P046

- باب الوقت الذي يحل فيه بيع الثمار

Section V03/P046–V03/P052

- ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهى قيل يا رسول الله وما تزهى قال حتى تحمر وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقفي عن حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ثمرة النخل حتى تزهو قيل وما تزهو قال حتى تحمر ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبي الرجال عن عمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة قال عثمان فقلت لعبد الله متى ذاك قال طلوع الثريا ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي معبد قال الربيع أظنه عن بن عباس أنه كان يبيع الثمر من غلامه قبل أن يطعم وكان لا يرى بينه وبين غلامه ربا ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج عن عطاء عن جابر إن شاء الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه قال بن جريج فقلت أخص جابر النخل أو الثمر قال بل النخل ولا نرى كل ثمرة إلا مثله ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بن عيينة عن عمرو عن طاوس أنه سمع بن عمر يقول لا يبتاع الثمر حتى يبدو صلاحه وسمعنا بن عباس يقول لا تباع الثمرة حتى تطعم ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بن عيينه عن حميد بن قيس عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن بيع السنين ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مثله وبهذا كله نقول وفي سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم دلائل منها أن بدو صلاح الثمر الذي أحل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعه أن يحمر أو يصفر ودلالة إذ قال إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه أنه إنما نهى عن بيع الثمرة التي تترك حتى تبلغ غاية إبانها لا ( ( ( إلا ) ) ) أنه نهى عما يقطع منها وذلك أن ما يقطع منها لا آفة تأتي عليه تمنعه إنما منع ما يترك مدة تكون فيها الآفة والبلح وكل ما دون البسر يحل بيعه ليقطع مكانه لأنه خارج عما نهى عنه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من البيوع داخل فيما أحل الله من البيع ( قال ) ولا يحل بيعه قبل أن يبدو صلاحه ليترك حتى يبلغ إبانه لأنه داخل في المعنى الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يباع حتى يبلغه ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن بن جريج عن عطاء قال لا يباع حتى يؤكل من الرطب قليل أو كثير قال بن جريج فقلت له أرأيت إن كان مع الرطب بلح كثير قال نعم سمعنا إذا أكل منه ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن بن جريج أنه قال لعطاء الحائط تكون فيه النخلة فتزهى فيؤكل منها قبل الحائط والحائط بلح قال حسبه إذا أكل منه فليبع ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن بن جريج أنه قال لعطاء وكل ثمرة كذلك لا تباع حتى يؤكل منها قال نعم قال بن جريج فقلت من عنب أو رمان أو فرسك قال نعم قال بن جريج فقلت له أرأيت إذا كان شيء من ذلك يخلص ويتحول قبل أن يؤكل منه أيبتاع قبل أن يؤكل منه قال لا ولا شيء حتى يؤكل منه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن بن جريج أن عطاء قال كل شيء تنبته الأرض مما يؤكل من خربز أو قثاء أو بقل لا يباع حتى يؤكل منه كهيئة النخل قال سعيد إنما يباع البقل صرمة صرمة ( قال الشافعي ) والسنة يكتفي بها من كل ما ذكر معها غيرها فإذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر إلى أن يخرج من أن يكون غضا كله فأذن فيه إذا صار منه أحمر أو أصفر فقد أذن فيه إذا بدا فيه النضج واستطيع أكله خارجا من أن يكون كله بلحا وصار عامته منه وتلك الحال التي أن يشتد اشتدادا يمنع في الظاهر من العاهة لغلظ نواته في عامة وإن لم يبلغ ذلك منه مبلغ الشدة وإن لم يبلغ هذا الحد فكل ثمرة من أصل فهي مثله لا تخالفه إذا خرجت ثمرة واحدة يرى معها كثمرة النخل يبلغ أولها أن يرى فيه اول النضج حل بيع تلك الثمرة كلها وسواء كل ثمرة من أصل يثبت أو لا يثبت لأنها في معنى ثمر النخل إذا كانت كما وصفت تنبت فيراها المشتري ثم لا ينبت بعدها في ذلك الوقت شيء لم يكن ظهر وكانت ظاهرة لا كمام دونها تمنعها من أن ترى كثمرة النخلة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن بن جريج أنه قال لعطاء فما لا يؤكل منه الحناء والكرسف والقضب قال نعم لا يباع حتى يبدو صلاحه ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن بن جريج أنه قال لعطاء القضب يباع منه قال لا إلا كل صرمة عند صلاحها فإنه لا يدري لعله تصيبه في الصرمة الأخرى عاهة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن بن جريج أن إنسانا سأل عطاء فقال الكرسف يجنى في السنة مرتين فقال لا إلا عند كل إجناءة ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن بن جريج أن زيادا أخبره عن بن طاوس عن أبيه أنه كان يقول في الكرسف تبيعه فلقة واحدة قال يقول فلقة واحدة إجناءة واحدة إذا فتح قال بن جريج وقال زياد والذي قلنا عليه إذا فتح الجوز بيع ولم يبع ما سواه قال تلك إجناءة واحدة إذا فتح ( قال الشافعي ) ما قال عطاء وطاوس من هذا كما قالا إن شاء الله تعالى وهو معنى السنة والله تعالى أعلم فكل ثمرة تباع من المأكول إذا أكل منها وكل ما لم يؤكل فإذا بلغ أن يصلح أن ينزع بيع قال وكل ما قطع من أصله مثل القضب فهو كذلك لا يصلح أن يباع إلا جزة عند صرامة وكذلك كل ما يقطع من أصله لا يجوز أن يباع إلا عند قطعة لا يؤخره عن ذلك وذلك مثل القضب والبقول والرياحين والقصل وما أشبهه وتفتيح الكرسف أن تنشق عنه قشرته حتى يظهر الكرسف ولا يكون له كمام تستره وهو عندي يدل على معنى ترك تجويز ما كان له كمام تستره من الثمرة فإن قيل كيف قلت لا يجوز أن يباع القضب إلا عند صرامة فصرامة بدو صلاحه قال فإن قيل فقد يترك الثمر بعد أن يبدو صلاحه قيل الثمرة تخالفه في هذا الموضع فيكون الثمن إذا بدا صلاحه لا يخرج منه شيء من أصل شجرته لم يكن خرج إنما يتزيد ( ( ( يتزايد ) ) ) في النضج والقضب إذا ترك خرج منه شيء يتميز من أصل شجرته لم يقع عليه البيع ولم يكن ظاهرا يرى وإذا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها وهي ترى كان بيع ما لم ير ولم يبد صلاحه أحرم لأنه يزيد عليها أن لا يرى وإن لم يبد صلاحه فيكون المشتري اشترى قضبا طوله ذراع أو أكثر فيدعه فيطول ذراعا مثله أو أكثر فيصير المشتري أخذ مثل ما اشترى مما لم يخرج من الأرض بعد ومما إذا خرج لم تقع عليه صفقة البيع وإذا ترك كان للمشتري منه ما ينفعه وليس في الثمرة شيء إذا أخذت غضة ( قال ) وإذا أبطلنا البيع في القضب على ما وصفنا كان أن يباع القضب سنة أو أقل أو أكثر أو صرمتين أبطل لأن ذلك بيع ما لم يخلق ومثل بيع جنين الأمة وبيع النخل معاومة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وعن أن يحوز منه من الثمرة ثمرة قد رؤيت ( ( ( رئيت ) ) ) إذا لم تصر إلى أن تنجو من العاهة ( قال ) فأما بيع الخربز إذا بدا صلاحه فللخربز نضج كنضج الرطب فإذا رؤى ذلك فيه جاز بيع خربزه في تلك الحال وأما القثاء فيؤكل صغارا طيبا فبدو صلاحه أن يتناهى عظمه أو عظم بعضه ثم يترك حتى تتلاحق صغاره إن شاء مشتريه كما يترك الخربز حتى تنضج صغاره إن شاء مشتريه ويأخذه واحدا بعد واحد كما يأخذ الرطب ولا وجه لقول من قال لا يباع الخربز ولا القثاء حتى يبدو صلاحهما ويجوز إذا بدا صلاحهما أن يشتريهما فيكون لصاحبهما ما ينبت أصلهما يأخذ كل ما خرج منهما فإن دخلتهما ( ( ( دخلهما ) ) ) آفة بشيء يبلغ الثلث وضع عن المشترى ( قال ) وهذا عندي والله تعالى أعلم من الوجوه التي لم أكن أحسب أحدا يغلط إلى مثلها وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها لئلا تصيبها العاهة فكيف لا ينهى عن بيع ما لم يخلق قط وما تأتي العاهة على شجره وعليه في أول خروجه وهذا محرم من مواضع من هذا ومن بيع السنين ومن بيع ما لم يملك وتضمين صاحبه وغير وجه فكيف لا يحل مبتدأ بيع القثاء والخربز حتى يبدو صلاحهما كما لا يحل بيع الثمر حتى يبدو صلاحه وقد ظهرا ورئيا ويحل بيع ما لم ير منهما قط ولا يدري يكون أم لا يكون ولا إن كان كيف يكون ولا كم ينبت أيجوز أن يشتري ثمر النخل قد بدا صلاحه ثلاث سنين فيكون له فإن كان لا يجوز إلا عند كل ثمرة وبعد أن يبدو وصلاحها ( ( ( صلاحها ) ) ) لم يجز في القثاء والخربز إلا ذلك وليس حمل القثاء مرة يحل بيع حمله ثانية ولم يكن حمله بعد ولحمل النخل أولى أن لا يخلف في المواضع التي لا تعطش وأقرب من حمل القثاء الذي إنما أصله بقلة يأكلها الدود ويفسدها السموم والبرد وتأكلها الماشية ويختلف حملها ولو جاز هذا جاز شراء أولاد الغنم وكل أنثى وكان إذا اشترى ولد شاة قد رآه جاز أن يشتري ولدها ثانية ولم يره وهذا لا يجوز أو رأيت إذا جنى القثاء أول مرة ألف قثاء وثانية خمسمائة وثالثة ألفا ثم انقطع أصله كيف تقدر الجائحة فيما لم يخلق بعد أعلى ثلث اجتنائه مثل الأول أو أقل بكم أو أكثر بكم أو رأيت إذا اختلف نباته فكان ينبت في بلد أكثر منه في بلد وفي بلد واحد مرة أكثر منه في بلد مرارا كيف تقدر الجائحة فيه وكيف إن جعلنا لمن اشتراه كثير حمله مرة أيلزمه قليل حمله في أخرى إن كان حمله يختلف وقد يدخله الماء فيبلغ حمله أضعاف ما كان قبله ويخطئه فيقل عما كان يعرف ويتباين في حمله تباينا بعيدا قال في القياس أن يلزمه ما ظهر ولا يكون له أن يرجع بشيء قلت أفتقوله قال نعم أقوله ( ( ( أقول ) ) ) قلت وكذلك تقول لو اشتريت صدفا فيه اللؤلؤ بدنانير فإن وجدت فيه لولؤة فهي لك وإن لم تجد فالبيع لازم قال نعم هكذا أقول في كل مخلوق إذا اشتريت ظاهره على ما خلق فيه وإن لم يكن فيه فلا شيء لي قلت وهكذا إن باعه هذا السنبل في التبن حصيدا قال نعم والسنبل حيث كان قلت وهكذا إذا اشترى منه بيضا ورانجا ( ( ( ورائجا ) ) ) اشترى ذلك بما فيه فإن كان فاسدا أو جيدا فهو له قال لا أقوله قلت إذا تترك أصل قولك قال فإن قلت أجعل له الخيار في السنبل من العيب قال قلت والعيب يكون فيما وصفت قبله وفيه ( قال ) فإن قلت أجعل له الخيار قلت فإذا يكون لمن اشترى السنبل أبدا الخيار لأنه لا يعرف فيه خفة الحمل من كثرته ولا يصل إلى ذلك إلا بمؤنة لها إجارة فإن كانت الإجارة على كانت على في بيع لم يوفنيه وإن كانت على صاحبي كانت عليه ولى الخيار إذا رأيت الخفة في أخذه وتركه لأني ابتعت ما لم أر ولا يجوز له أبدا بيعه في سنبله كما وصفت ( قال ) فقال بعض من حضره ممن وافقه قد غلطت في هذا وقولك في هذا خطأ قال ومن أين قال أرأيت من اشترى السنبل بألف دينار أتراه أراد كمامه التي لا تسوى دينارا كلها قال فنقول اراد ماذا قال أقول أراد الحب قال فنقول لك أراد مغيبا قال نعم قال فنقول لك أفله الخيار إذا رآه قال نعم قال فنقول لك فعلى من حصاده ودراسه قال على المشتري قال فنقول لك فإن اختار رده أيرجع بشيء من الحصاد والدراس قال لا وله رده من عيب وغير عيب قال فنقول لك فإن أصابته آفة تهلكه قبل يحصده قال فيكون من المشتري لأنه جزاف متى شاء أخذه كما يبتاع الطعام جزافا فإن خلاه وإياه فهلك كان منه ( قال الشافعي ) فقلت له أراك حكمت بأن لمبتاعه الخيار كما يكون له الخيار إذا ابتاع بزا في عدل لم يره وجارية في بيت لم يرها أرأيت لو احترق العدل أو ماتت الجارية وقد خلى بينه وبينها أيكون عليه الثمن أو القيمة قال فلا أقوله ( ( ( أقول ) ) ) وأرجع فأزعم أنه من البائع حتى يراه المشتري ويرضاه قال فقلت له فعلى من مؤنته حتى يراه المشتري قال إن قلت على المشتري قلت أرأيت إن اشترى مغيبا أليس عليه عندك أن يظهره قال بلى قلت أفهذا عدل مغيب قال فإن قلته قلت أفتجعل ما لا مؤنة فيه من قمح في غرارة أو بزفى عدل وإحضار عبد غائب كمثل ما فيه مؤنة الحصاد والدراس قال لعلي أقوله قلت فاجعله كهو قال غيره منهم ليس كهو وإنما أجزناه بالأثر قلت وما الأثر قال يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت أيثبت قال لا وليس فيما لم يثبت حجة قال ولكنا نثبته عن أنس بن مالك قلنا وهو عن أنس بن مالك ليس كما تريد ولو كان ثابتا لاحتمل أن يكون كبيع الأعيان المغيبة يكون له الخيار إذا رآها قال وكل ثمرة كانت ينبت منها الشيء فلا يجني حتى ينبت منها شيء آخر قبل أن يؤتى على الأول لم يجز بيعها أبدا إذا لم يتميز من النبات الأول الذي وقعت عليه صفقة البيع بأن يؤخذ قبل أن يختلط بغيره مما لم يقع عليه صفقة البيع وكل ثمرة وزرع دونها حائل من قشر أو كمام وكانت إذا صارت إلى مالكيها أخرجوها من قشرها ( ( ( قشرتها ) ) ) وكمامها بلا فساد عليها إذا أخرجوها فالذي أختار فيها أن لا يجوز بيعها في شجرها ولا موضوعة للحائل دونها فإن قال قائل وما حجة من أبطل البيع فيه قيل له إن شاء الله تعالى الحجة فيه أني لا أعلم أحدا يجيز أن يشتري رجل لحم شاة وإن ذبحت إذا كان عليها جلدها من قبل ما تغيب منه وتغييب ( ( ( وتغيب ) ) ) الكمام الحب المتفرق الذي بينه حائل من حب الحنطة والفول والدخن وكل ما كان في قرن منه حب وبينه شيء حائل من الحب أكثر من تغييب الجلد اللحم ( ( ( للحم ) ) ) وذلك أن تعييب ( ( ( تغيب ) ) ) الجلد اللحم ( ( ( للحم ) ) ) إنما يجيء عن بعض عجفه وقد يكون للشاة مجسة تدل على سمانتها وعجفها ولكنها مجسة لا عيان ولا مجسة للحب في أكمامه تدل على امتلائه وضمره وذلك فيه كالسمانة والعجف ولا على عينه بالسواد والصفرة في أكمامه وهذا قد يكون في الحب ولا يكون هذا في لحم الشاة لأن الحياة التي فيها حائلة دون تغير اللحم بما يحيله كما تحول الحبة عن البياض إلى السواد بآفة في كمامها وقد يكون الكمام يحمل الكثير من الحب والقليل ويكون في البيت من بيوت القرن الحبة ولا حبة في الآخر الذي يليه وهما يريان لا يفرق بينهما ومختلف حبه بالضمرة والامتلاء والتغير فيكون كل واحد من المتبايعين قد تبايعا بما لا يعرفان ( قال الشافعي ) ولم أجد من أمر أهل العلم أن يأخذوا عشر الحنطة في أكمامها ولا عشر الحبوب ذوات الأكمام في أكمامها ولم أجدهم يجيزون أن يتبايعوا الحنطة بالحنطة في سنبلها كيلا ولا وزنا لاختلاف الأكمام والحب فيها فإذا امتنعوا من أخذ عشرها في أكمامها وإنما العشر مقاسمة عمن جعل له العشر وحق صاحب الزرع بهذا المعنى وامتنعوا من قسمتها بين أهلها في سنبلها أشبه أن يمتنعوا به في البيع ولم أجدهم يجيزون بيع المسك في أوعيته ولا بيع الحب في الجرب والغرائر ولا جعلوا لصاحبه خيار الرؤية ولم ير الحب ولو أجازوه جزافا فالغرائر لا تحول دونه كمثل ما يحول دونه أكمامه ويجعلون لمن اشتراه الخيار إذا رآه ومن أجاز بيع الحب في أكمامه لم يجعل له الخيار إلا من عيب ولم أرهم أجازوا بيع الحنطة في التبن محصودة ومن أجاز بيعها قائمة انبغى أن يجيز بيعها في التبن محصودة ومدروسة وغير منقاة وانبغى أن يجيز بيع حنطة وتبن في غرارة فإن قال لا تتميز الحنطة فتعرف من التبن فكذلك لا تتميز قائمة فتعرف في سنبلها فإن قال فأجيز بيع الحنطة في سنبلها وزرعها لأنه يملك الحنطة وتبنها وسنبلها لزمه أن يجز بيع حنطة في تبنها وحنطة في تراب وأشباه هذا ( قال الشافعي ) وجدت النبي صلى الله عليه وسلم أخذ زكاة حمل النخل بخرص لظهوره ولا حائل دونه ولم أحفظ عنه ولا عن أحد من أهل العلم أن شيئا من الحبوب تؤخذ زكاته بخرص ولو احتاج إليه أهله رطبا لأنه لا يدرك علمه كما يدرك علم ثمرة النخل والعنب مع أشياء شبيهة بهذا ( قال ) وبيع التمر فيه النوى جائز من قبل أن المشترى المأكول من التمر ظاهر وأن النواة تنفع وليس من شأن أحد أن يخرج النوى من التمر وذلك أن التمرة إذا جنيت منزوعة النوى تغيرت بالسناخ والضمر ففتحت فتحا ينقص لونها وأسرع إليها الفساد ولا يشبه الجوز والرطب من الفاكهة الميبسة وذلك أنها إذا رفعت في قشورها ففيها رطوبتان رطوبة النبات التي تكون قبل البلوغ ورطوبة لا تزايلها من لين الطباع لا يمسك تلك الرطوبة عليها إلا قشورها فإذا زايلتها قشورها دخلها اليبس والفساد بالطعم والريح وقلة البقاء وليس تطرح تلك القشور عنها إلا عند استعمالها بالأكل وإخراج الدهن وتعجيل المنافع ولم أجدها كالبيض الذي إن طرحت قشرته ذهب وفسد ولا إن طرحت وهي منضج لم تفسد والناس إنما يرفعون هذا لأنفسهم في قشره والتمر فيه نواه لأنه لا صلاح له إلا به وكذلك يتبايعونه وليس يرفعون الحنطة والحبوب في أكمامها ولا كذلك يتبايعونه في أسواقهم ولا قراهم وليس بفساد على الحبوب طرح قشورها عنها كما يكون فسادا على التمر إخراج نواه والجوز واللوز والرانج وما أشبهه يسرع تغيره وفساده إذا ألقى ذلك عنه وادخر وعلى الجوز قشرتان قشرة فوق القشرة التي يرفعها الناس عليه ولا يجوز بيعه وعليه القشرة العليا ويجوز وعليه القشرة التي إنما يرفع وهي عليه لأنه يصلح بغير العليا ولا يصلح بدون السفلى وكذلك الرانج وكل ما كانت عليه قشرتان وقد قال غيري يجوز بيع كل شيء من هذا إذا يبس في سنبله ويروى فيه عن بن سيرين أنه أجازه وروى فيه شيئا لا يثبت مثله عمن هو أعلى من بن سيرين ولو ثبت اتبعناه ولكنا لم نعرفه ثبت والله تعالى أعلم ولم يجز في القياس إلا إبطاله كله والله تعالى أعلم قال ويجوز بيع الجوز واللوز والرانج وكل ذي قشرة يدخره الناس بقشرته مما إذا طرحت عنه القشرة ذهبت رطوبته وتغير طعمه ويسرع الفساد إليه مثل البيض والموز في قشوره فإن قال قائل ما فرق بين ما أجزت في قشوره وما لم تجز منه قيل له إن شاء الله تعالى إن هذا لا صلاح له مدخورا إلا بقشره ولو طرحت عنه قشرته لم يصلح أن يدخر وإنما يطرح الناس عنه قشرته عندما يريدون أكله أو عصر ما عصر منه وليست تجمع قشرته إلا واحدة منه أو توأما لواحد وأن ما على الحب من الأكمام يجمع الحب الكثير تكون الحبة والحبتان منها في كمام غير كمام صاحبتها فتكون الكمام منها ترى ولا حب فيها والأخرى ترى وفيها الحب ثم يكون مختلفا أو يدق عن أن يكون تضبط معرفته كما تضبط معرفة البيضة التي تكون ملء قشرتها والجوزة التي تكون ملء قشرتها واللوزة التي قلما تفصل من قشرتها لامتلائها وهذا إنما يكون فساده بتغير طعمه أو بأن يكون لا شيء فيه وإذا كان هكذا رد مشتريه بما كان فاسدا منه على بيعه وكان ما فسد منه يضبط والحنطة قد تفسد بما وصفت ويكون لها فساد بأن تكون مستحشفة ولو قلت أرده بهذا لم أضبطه ولم أخلص بعض الحنطة من بعض لأنها إنما تكون مختلطة وليس من هذا واحد يعرف فساده إلا وحده فيرد مكانه ولا يعرف فساد حب الحنطة إلا مختلطا ( ( ( مختلفا ) ) ) وإذا اختلط خفي عليك كثير من الحب الفاسد فأجزت عليه بيع ما لم ير وما يدخله ما وصفت

Section V03/P052

- باب الخلاف في بيع الزرع قائما - ( قال الشافعي ) رحمه الله فخالفنا في بيع الحنطة في سنبلها وما كان في معناها بعض الناس واجتمعوا ( ( ( اجتمعوا ) ) ) على إجازتها وتفرقوا في الحبوب في بعض ما سألناهم عنه من العلة في إجازتها فقلت لبعضهم أتجيزها على ما أجزت عليه بيع الحنطة القائمة على الموضع الذي اشتريتها فيه أو حاضرة ذلك الموضع غائبة عن نظر المشترى بغرارة أو جراب أو وعاء ما كان أو طبق قال لا وذلك أني لو أجزتها لذلك المعنى جعلت له الخيار إذا رآها قلت فبأي معنى أجزتها قال بأنه ملك السنبلة فله ما كان مخلوقا فيها إن كان فيها خلق ما كان الخلق وبأي حال معيبا وغير معيب كما يملك الجارية فيكون له ولدان كان فيها وكانت ذات ولد أو لم تكن أو كان ناقصا أو معيبا لم أرده بشيء ولم أجعل له خيارا فقلت له أما ذوات الأولاد فمقصود بالبيع قصد أبدانهن يشترين للمنافع بهن وما وصفت في أولادهن كما وصفت في ( ( ( وفي ) ) ) الشجر كما وصفت أفي السنبلة شيء يشترى غير المغيب فيكون المغيب لا حكم له كالولد وذات الولد والثمرة في الشجرة أم لا قال وما تعني بهذا قلت أرأيت إذا اشتريت ذات ولد أليس إنما تقع الصفقة عليها دون ولدها فكذلك ذات حمل من الشجر فإن أثمرت أو ولدت الأمة كان لك بأنه لا حكم له إلا حكم أمه ولا للثمر إلا حكم شجرة ولا حصة لواحد منهما من الثمن وإن لم يكونا لم ينقص الثمن وإن كان مثمرا كثيرا وسالما أو لم يكن أو معيبا فللمشتري أفهكذا الحنطة عندك في أكمامها قال فإن قلت نعم قلت فما المبيع ( ( ( البيع ) ) ) قال فإن قلت ما ترى قلت فإن لم أجد فيما أرى شيئا قال يلزمني أن أقول يلزمه كالجارية إذا لم يكن في بطنها ولد وليس كهي لأن المشتري الأمة لاحملها والمشتري الحب لاكمامه فهما مختلفان هنا ومخالف للجوز وما أشبهه لأن ادخار الحب بعد خروجه من أكمامه وادخار اللوز وشبهه بقشره فهذا يدخله ما وصفت وليس يقاس بشيء من هذا ولكنا اتبعنا الأثر قلت لو صح لكنا أتبع له - باب بيع العرايا

Section V03/P052–V03/P055

- أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه وعن بيع التمر بالتمر قال عبد الله وحدثنا زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في العرايا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن إسماعيل الشيباني أو غيره قال بعت ما في رؤوس نخلى بمائة وسق إن زاد فلهم وإن نقص فعليهم فسألت بن عمر فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا إلا أنه أرخص في بيع العرايا ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله تعالى وسلم أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أرخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق شك داود قال خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق ( قال الشافعي ) وقيل لمحمود بن لبيد أو قال محمود بن لبيد لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إما زيد بن ثابت وإما غيره ما عراياكم هذه قال فلان وفلان وسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأنى ( ( ( يأتي ) ) ) ولا نقد بأيديهم يتبايعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضول من قوتهم من التمر فرخص لهم أن يتبايعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم يأكلونها رطبا ( قال ) وحديث سفيان يدل على مثل هذا الحديث ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار قال سمعت سهل بن أبي حثمة يقول نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن بيع التمر بالتمر إلا أنه رخص في العرية أن تباع بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن بن جريج عن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمزابنة بيع التمر بالتمر إلا أنه أرخص في العرايا ( قال الشافعي ) والأحاديث قبله تدل عليه إذا كانت العرايا داخلة في بيع الرطب بالتمر وهو منهي عنه في المزابنة وخارجة من أن يباع مثلا بمثل بالكيل فكانت داخلة في معان منهي عنها كلها خارجة منه منفردة بخلاف حكمه إما بأن لم يقصد بالنهي قصدها وإما بأن أرخص فيها من جملة ما نهى عنه والمعقول فيها أن يكون أذن لمن لا يحل له أن يبتاع بتمر من النخل ما يستجنيه رطبا كما يبتاعه بالدنانير والدراهم فيدخل في معنى الحلال أو يزايل معنى الحرام وقوله صلى الله عليه وسلم يأكلها أهلها رطبا خبر أن مبتاع العرية يبتاعها ليأكلها يدل على أنه لا رطب له في موضعها يأكله غيرها ولو كان صاحب الحائط هو المرخص له أن يبتاع العرية ليأكلها كان له حائطه معها أكثر من العرايا فأكل من حائطه ولم يكن عليه ضرر إلى أن يبتاع العرية التي هي داخلة في معنى ما وصفت من النهي ( قال ) ولا يبتاع الذي يشتري العرية بالتمر العرية إلا بأن تخرص العرية كما تخرص للعشر فيقال فيها الآن وهي رطب كذا وإذا تيبس كان كذا ويدفع من التمر مكيلة حرزها تمرا يؤدي ذلك إليه قبل أن يتفرقا فإن تفرقا قبل دفعه فسد البيع وذلك أنه يكون حينئذ تمر بتمر أحدهما غائب والآخر حاضر وهذا محرم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع أكثر فقهاء المسلمين ( قال ) ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن تباع العرايا إلا في خمسة أوسق أو دونها دلالة على ما وصفت من أنه إنما رخص فيها لمن لا تحل له وذلك أنه لو كان كالبيوع غيره كان بيع خمسة ودونها وأكثر منها سواء ولكنه أرخص له فيه بما يكون مأكولا على التوسع له ولعياله ومنع ما هو أكثر منه ولو كان صاحب الحائط المرخص له خاصة لأذى الداخل عليه الذي أعراه وكان إنما أرخص له لتنحية الأذى كان أذى الداخل عليه في أكثر من خمسة أوسق مثل أو أكثر من أذاه فيما دون خمسة أوسق فإذا حظر عليه أن يشتري إلا خمسة أوسق لزمه الأذى إذا كان قد أعرى أكثر من خمسة أوسق ( قال ) فمعنى السنة والذي أحفظ عن أكثر من لقيت ممن أجاز بيع العرايا أنها جائزة لمن ابتاعها ممن لا يحل له في موضعها مثلها بخرصها تمرا وأنه لا يجوز البيع فيها حتى يقبض النخلة بثمرها ويقبض صاحب النخلة التمر بكيله ( قال ) ولا يصلح أن يبيعها بجزاف من التمر لأنه جنس لا يجوز في بعضه ببعض الجزاف وإذا بيعت العرية بشيء من المأكول أو المشروب غير التمر فلا بأس أن يباع جزافا ولا يجوز بيعها حتى يتقابضا قبل أن يتفرقا وهو حينئذ مثل بيع التمر بالحنطة والحنطة بالذرة ولا يجوز أن يبيع صاحب العرية من العرايا إلا خمسة أوسق أو دونها وأحب إلي أن يكون المبيع دونها لأنه ليس في النفس منه شيء ( قال ) وإذا ابتاع خمسة أوسق لم أفسخ البيع ولم أقسط له وإن ابتاع أكثر من خمسة أوسق فسخت العقدة كلها لأنها وقعت على ما يجوز وما لا يجوز ( قال ) ولا بأس أن يبيع صاحب الحائط من غير واحد عرايا كلهم يبتاعون دون خمسة أوسق لأن كل واحد منهم لم يحرم على الافتراق للترخيص له أن يبتاع هذه المكيلة وإذا حل ذلك لكل واحد منهم لم يحرم على رب الحائط أن يبيع ماله وكان حلالا لمن أبتاعه ولو أتى ذلك على جميع حائطه ( قال ) والعرايا من العنب كهى من التمر لا يختلفان لأنهما يخرصان معا ( قال ) وكل ثمرة ظاهرة من أصل ثابت مثل الفرسك والمشمش والكمثرى والأجاص ونحو ذلك مخالفة للتمر والعنب لأنها لا تخرص لتفرق ثمارها والحائل من الورق دونها وأحب إلى أن لا تجوز بما وصفت ولو قال رجل هي وإن لم تخرص فقد رخص منها فيما حرم من غيرها أن يباع بالتحري فأجيزه كان مذهبا والله أعلم ( قال ) فإذا بيعت العرايا بمكيل أو موزون من المأكول أو المشروب لم يجز أن يتفرقا حتى يتقابضا والمعدود من المأكول والمشروب عندي بمنزلة المكيل والموزون لأنه مأكول وموزون يحل وزنه أو كيله وموجود من يزنه ويكيله وإذا بيعت بعرض من العروض موصوف بمثل ثوب من جنس يذرع وخشبة من جنس يذرع وحديد موصوف يوزن وصفر وكل ما عدا المأكول والمشروب مما تقع عليه الصفقة من ذهب أو ورق أو حيوان وقبض المشتري العرية وسمي أجلا للثمن كان حلالا والبيع جائز فيها كهو في طعام موضوع ابتيع بعرض وقبض الطعام ولم يقبض العرض إما كان حالا فكان لصاحبه قبضه من بيعه متى شاء وإما كان إلى أجل فكان له قبضه منه عند انقضاء مدة الأجل ( قال ) ولا تباع العرايا بشيء من صنفه جزافا لاتباع عرية النخل بتمره جزافا ولا بتمر نخلة مثلها ولا أكثر لأن هذا محرم إلا كيلا بكيل إلا العرايا خاصة لأن الخرص فيها يقوم مقام الكيل بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويباع تمر نخلة جزافا بثمر عنبة وشجرة غيرها جزافا لأنه لا بأس بالفضل في بعض هذا على بعض موضوعا بالأرض والذي أذهب إليه أن لا بأس أن يبتاع الرجل العرايا فيما دون خمسة أوسق وإن كان موسرا لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذ أحلها فلم يستثن فيها أنها تحل لأحد دون أحد وإن كان سببها بما وصفت فالخبر عنه صلى الله عليه وسلم جاء بإطلاق إحلالها ولم يحظره على أحد فنقول يحل لك ولمن كان مثلك كما قال في الضحية بالجذعة تجزيك ولا تجزي غيرك وكما حرم الله عز وجل الميتة فلم يرخص فيها إلا للمضطر وهي بالمسح على الخفين أشبه إذ مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم مسافرا فلم يحرم على مقيم أن يمسح وكثير من الفرائض قد نزلت بأسباب قوم فكان لهم وللناس عامة إلا ما بين الله عز وجل أنه أحل لمعنى ضرورة أو خاصة ( قال ) ولا بأس إذا اشترى رجل عرية أن يطعم منها ويبيع لأنه قد ملك ثمرتها ولا بأس أن يشتريها في الموضع من له حائط بذلك الموضع لموافقة ثمرتها أو فضلها أو قربها لأن الإحلال عام لا خاص إلا أن يخص بخبر لازم ( قال ) وإن حل لصاحب العرية شراؤها حل له هبتها وإطعامها وبيعها وادخارها وما يحل له من المال في ماله وذلك انك إذا ملكت حلالا حل لك هذا كله فيه وأنت ملكت العرية حلالا ( قال ) والعرايا ثلاثة أصناف هذا الذي وصفنا أحدها وجماع العرايا كل ما أفرد ليأكله خاصة ولم يكن في جملة البيع من ثمر الحائط إذا بيعت جملته من واحد والصنف الثاني أن يخص رب الحائط القوم فيعطى الرجل ثمر النخلة وثمر النخلتين وأكثر عرية يأكلها وهذه في معنى المنحة من الغنم يمنح الرجل الرجل الشاة أو الشاتين أو أكثر ليشرب لبنها وينتفع به وللمعرى أن يبيع ثمرها ويتمره ويصنع فيه ما يصنع في ماله لأنه قد ملكه ( قال ) والصنف الثالث من العرايا أن يعرى الرجل الرجل النخلة وأكثر من حائطه ليأكل ثمرها ويهديه ويتمره ويفعل فيه ما أحب ويبيع ما بقي من ثمر حائطه فتكون هذه مفردة من المبيع منه جملة ( قال الشافعي ) رحمه الله وقد روى أن مصدق الحائط يأمر الخارص أن يدع لأهل البيت من حائطهم قدر ما يراهم يأكلون ولا يخرصه ليأخذ زكاته وقيل قياسا على ذلك أنه يدع ما أعرى للمساكين منها فلا يخرصه وهذا موضوع بتفسيره في كتاب الخرص

Section V03/P055

- باب العرية - ( قال الشافعي ) رحمه الله والعرية التي رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيعها أن قوما شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يحضر وليس عندهم ما يشترون به من ذهب ولا ورق وعندهم فضول تمر من قوت سنتهم فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشتروا العرية بخرصها تمرا يأكلونها رطبا ولا تشتري بخرصها إلا كما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تخرص رطبا فيقال مكيلته كذا وينقص كذا إذا صار تمرا فيشتريها المشتري لها بمثل كيل ذلك التمر ويدفعه إليه قبل أن يتفرقا فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فالبيع فاسد ولا يشتري من العرايا إلا أقل من خمسة أوسق بشيء ما كان فإذا كان أقل من خمسة أوسق جاز البيع وسواء الغني والفقير في شراء العرايا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نهى عن بيع الرطب بالتمر والمزابنة والعرايا تدخل في جملة اللفظ لأنها جزاف بكيل وتمر برطب استدللنا على أن العرايا ليست مما نهى عنه غني ولا فقير ولكن كان كلامه فيها جملة عام المخرج يريد به الخاص وكما نهى عن صلاة بعد الصبح والعصر وكان عام المخرج ولما أذن في الصلاة للطواف في ساعات الليل والنهار وأمر من نسي صلاة أن يصليها إذا ذكرها فاستدللنا على أن نهيه ذلك العام إنما هو على الخاص والخاص أن يكون نهى عن أن يتطوع الرجل فأما كل صلاة لزمته فلم ينه عنه وكما قال البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وقضى بالقسامة وقضى باليمين مع الشاهد فاستدللنا على أنه إنما اراد بجملة المدعي والمدعى عليه خاصا وأن اليمين مع الشاهد والقسامة استثناء مما أراد لأن المدعي في القسامة يحلف بلا بينة والمدعي مع الشاهد يحلف ويستوجبان حقوقهما والحاجة في العرية والبيع وغيرهما سواء ( قال الشافعي ) ولا تكون العرايا إلا في النخل والعنب لأنه لا يضبط خرص شيء غيره ولا بأس أن يبيع ثمر حائطه كله عرايا إذا كان لا يبيع واحدا منهم إلا أقل من خمسة أوسق - باب الجائحة في الثمرة

Section V03/P055–V03/P058

- ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن حميد بن قيس عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين وأمر بوضع الجوائح ( قال الشافعي ) سمعت سفيان يحدث هذا الحديث كثيرا في طول مجالستي له لا أحصى ما سمعته يحدثه من كثرته لا يذكر فيه أمر بوضع الجوائح لا يزيد على أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين ثم زاد بعد ذلك وأمر بوضع الجوائح ( قال الشافعي ) قال سفيان وكان حميد يذكر بعد بيع السنين كلاما قبل وضع الجوائح لا أحفظه فكنت أكف عن ذكر وضع الجوائح لأني لا أدري كيف كان الكلام وفي الحديث امر بوضع الجوائح ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مثله ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمره أنه سمعها تقول ابتاع رجل ثمر حائط في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعالجه واقام فيه حتى تبين له النقصان فسأل رب الحائط أن يضع عنه فحلف أن لا يفعل فذهبت أم المشتري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تألى أن لا يفعل خيرا فسمع بذلك رب المال فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هو له ( قال الشافعي ) قال سفيان في حديثه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في وضع الجوائح ما حكيت فقد يجوز أن يكون الكلام الذي لم يحفظه سفيان من حديث حميد ( ( ( محمد ) ) ) يدل على أن أمره بوضعها على مثل أمره بالصلح على النصف وعلى مثل أمره بالصدقة تطوعا حضا على الخير لا حتما وما أشبه ذلك ويجوز غيره فلما احتمل الحديث المعنيين معا ولم يكن فيه دلالة على أيهما أولى به لم يجز عندنا أن نحكم والله أعلم على الناس بوضع ما وجب لهم بلا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يثبت بوضعه ( قال الشافعي ) وحديث مالك عن عمرة مرسل وأهل الحديث ونحن لا نثبت مرسلا ( قال الشافعي ) ولو ثبت حديث عمرة كانت فيه والله تعالى أعلم دلالة على أن لا توضع الجائحة لقولها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تألى أن لا يفعل خيرا ولو كان الحكم عليه أن يضع الجائحة لكان أشبه أن يقول ذلك لازم له حلف أو لم يحلف وذلك أن كل من كان عليه حق قيل هذا يلزمك أن تؤديه إذا امتنعت من حق فأخذ منك بكل حال ( قال ) وإذا اشترى الرجل الثمرة فخلى بينه وبينها فأصابتها جائحة فلا نحكم له على البائع أن يضع عنه من ثمنها شيئا ( قال ) ولو لم يكن سفيان وهن حديثه بما وصفت وثبتت السنة بوضع الجائحة وضعت كل قليل وكثير أصيب من السماء بغير جناية أحد عليه فأما أن يوضع الثلث فصاعدا ولا يوضع ما دون الثلث فهذا لا خبر ولا قياس ولا معقول ( قال ) ولو صرت إلى وضع الجائحة ما كانت الحجة فيها إلا اتباع الخبر لو ثبت ولا أقول قياسا على الدار إذا تكاراها سنة أو أقل فاقبضها على الكراء فتنهدم الدار ولم يمض من السنة إلا يوم أو قد مضت إلا يوم فلا يجب على إلا إجارة يوم أو يجب على إجارة سنة إلا يوم وذلك أن الذي يصل إلى منفعة الدار ما كانت الدار في يدي فإذا انقطعت منفعة الدار بانهدامها يجب على كراء ما لم أجد السبيل إلى أخذه فإن قال قائل فما منعك أن تجعل ثمرة النخل قياسا على ما وصفت من كراء الدار وأنت تجيز بيع ثمر النخل فيترك إلى غاية في نخله كما تجيز أن يقبض الدار ويسكنها إلى مدة ( قال الشافعي ) فقيل له إن شاء الله تعالى الدار تكتري سنة ثم تنهدم من قبل تمام السنة مخالفة للثمرة تقبض من قبل أن سكناها ليس بعين ترى إنما هي بمدة تأتي فكل يوم منها يمضي بما فيه وهي بيد المكترى يلزمه الكراء فيه وإن لم يسكنها إذا خلى بينه وبينها والثمرة إذا ابتيعت وقبضت وكلها في يد المشتري يقدر على أن يأخذها كلها من ساعته ويكون ذلك له وإنما يرى تركه إياها اختيارا لتبلغ غاية يكون له فيها أخذه قبلها وقد يكون رطبا يمكنه أخذه وبيعه وتيبيسه فيتركه ليأخذه يوما بيوم ورطبا ليكون أكثر قيمة إذا فرقة في الأيام وأدوم لأهله فلو زعمت أني أضع الجائحة بعد أن يرطب الحائط كله أو أكثره ويمكن فيه أن يقطع كله فيباع رطبا وإن كان ذلك أنقص لمالك الرطب أو ييبس تمرا وإن كان ذلك أنقص على مالكه زعمت أني أضع عنه الجائحة وهو تمر وقد ترك قطعه وتمييزه في وقت يمكنه فيه إحرازه وخالفت بينه وبين الدار التي إذا ترك سكناها سنة لزمه كراؤها كما يلزمه لو سكنها لأنه ترك ما كان قادرا عليه ( قال ) ولو جاز أن يقاس على الدار بما وصفت جاز ذلك ما لم يرطب لأن ذلك ليس وقت منفعتها والحين الذي لا يصلح أن يتمر فيه وأما بعد ما يرطب فيختلفان ( قال ) وهذا مما استخير الله فيه ولو صرت إلى القول به صرت إلى ما وصفت من وضع قبضة رطبا أو بسرا لو ذهب منه كما أصير إلى وضع كراء يوم من الدار لو انهدمت قبله وكما أصير إلى وضع قبضة حنطة لو ابتاع رجل صاعا فاستوفاه إلا قبضة فاستهلكه لم يلزمه ثمن ما لم يصل إليه ولا يجوز أن يوضع عنه الكثير بمعنى أنه لم يصل إليه ولا يوضع عنه القليل وهو في معناه ولو صرت إلى وضعها فاختلفا في الجائحة فقال البائع لم تصبك الجائحة أو قد أصابتك فأذهبت لك فرقا وقال المشتري بل أذهبت لي ألف فرق كان القول قول البائع مع يمينه لأن الثمن لازم للمشتري ولا يصدق المشتري على البراءة منه بقوله وعلى المشتري البينة بما ذهب له ( قال ) وجماع الجوائح كل ما أذهب الثمرة أو بعضها بغير جناية آدمي ( قال ) ويدخل على من وضع الجائحة من قبل أن المشتري لم يقبض الثمرة زعم وأن جناية الآدميين جائحة توضع لأني إذا وضعت الجائحة زعمت أن البائع لا يستحق الثمن إلا إذا قبضت كما لا يستحق الكراء إلا ما كانت السلامة موجودة في الدار وهي في يدي وكان البائع ابتاع مهلك الثمرة بقيمة ثمرته أو يكون لمشتري الثمرة الخيار بين أن يوضع عنه أو لا يوضع ويبيع مهلك ثمرته بما أهلك منها كما يكون له الخيار في عبد أبتاعه فجنى عليه قبل أن يقبضه وهذا قول فيه ما فيه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فإن قال فهل من حجة لمن ذهب إلى أن لا توضع الجائحة قيل نعم فيما روى والله أعلم من نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر ( ( ( الثمار ) ) ) حتى ينجو من العاهة ويبدو صلاحه وما نهى عنه من قوله أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه ولو كان مالك الثمرة لا يملك ثمن ما اجتيح من ثمرته ما كان لمنعه أن يبيعها معنى إذا كان يحل بيعها طلعا وبلحا ويلقط ويقطع إلا أنه أمره ببيعها في الحين الذي الأغلب فيها أن تنجو من العاهة لئلا يدخل المشتري في بيع لم يغلب أن ينجو من العاهة ولو لم يلزمه ثمن ما اصابته الجائحة فجاز البيع على أنه يلزمه على السلامة ما ضر ذلك البائع والمشتري ( قال ) ولو ثبت الحديث في وضع الجائحة لم يكن في هذا حجة وأمضى الحديث على وجهه فإن قال قائل فهل روى في وضع الجائحة أو ترك وضعها شيء عن بعض الفقهاء قيل نعم لو لم يكن فيها إلا قول لم يلزم الناس فإن قيل فابنه قيل أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج عن عمرو بن دينار فيمن باع ثمرا فأصابته جائحة قال ما أرى إلا أنه إن شاء لم يضع قال سعيد يعني البائع ( قال الشافعي ) وروى عن سعد بن أبي وقاص أنه باع حائطا له فاصابت مشتريه جائحة فأخذ الثمن منه ولا أدري أيثبت أم لا قال ومن وضع الجائحة فلا يضعها إلا على معنى أن قبضها قبض إن كانت السلامة ولزمه إن أصاب ثمر النخل شيء يدخله عيب مثل عطش يضمره أو جمح يناله أو غير ذلك من العيوب أن يجعل للمشتري الخيار في أخذه معيبا أو رده فإن كان أخذ منه شيئا فقدر عليه رده وإن فات لزمه مثله إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل وقال يحسب عليه ما أخذ بحصته من الثمن ويرد ما بقي بما يلزمه من الثمن إلا أن يختار أن يأخذه معيبا فإن أصابته جائحة بعد العيب رجع بحصته من الثمن لأن الجائحة غير العيب ( قال ) ولعله يلزمه لو غصب ثمرته قبل أن يقطعها أو تعدى فيها عليه وال فأخذ أكثر من صدقته أن يرجع على البائع لأنه لم يسلم له كما لو باعه عبدا لم يقبضه أو عبيدا قبض بعضهم ولم يقبض بعضا حتى عدا عاد على عبد فقتله أو غصبه أو مات موتا من السماء كان للمشتري فسخ البيع وللبائع اتباع الغاصب والجاني بجنايته وغصبه ومات العبد الميت من مال البائع وكان شبيها أن يكون جملة القول فيه أن يكون الثمر المبيع في شجره المدفوع إلى مبتاعه من ضمان البائع حتى يستوفي المشتري ما اشترى منه لا يبرأ البائع من شيء منه حتى يأخذه المشتري أو يؤخذ بأمره من شجره كما يكون من ابتاع طعاما في بيت أو سفينة كله على كيل معلوم فما استوفى المشتري بريء منه البائع وما لم يستوف حتى يسرق أو تصيبه آفة فهو من مال البائع وما أصابه من عيب فالمشتري بالخيار في أخذه أو رده ( قال ) وينبغي لمن وضع الجائحة أن يضعها من كل قليل وكثير أتلفها ويخير المشتري إن تلف منها شيء أن يرد البيع أو يأخذ الباقي بحصته من الثمن ما لم يرطب النخل عامة فإذا أرطبه عامة حتى يمكنه جدادها لا يضع من الجائحة شيئا ( قال ) وكذلك كل ما أرطبت عليه فأصابتها جائحة انبغى أن لا يضعها عنه لأنه قد خلى بينه وبين قبضها ووجد السبيل إلى القبض بالجداد فتركه إذا تركه بعد أن يمكنه أن يجده فيها حتى يكون أصل قوله فيها أن يزعم أن الثمرة مضمونة من البائع حتى يجتمع فيها خصلتان أن يسلمها إلى المشتري ويكون المشتري قادرا على قبضها بالغة صلاحها بأن ترطب فتجد لا يستقيم فيه عندي قول غير هذا وما أصيب فيها بعد إرطابه من مال المشتري ( قال ) وهذا يدخله أن المشتري قابض قادر على القطع وإن لم يرطب من قبل أنه لو قطعه قبل أن يرطب كان قطع ماله ولزمه جميع ثمنه

Section V03/P058–V03/P059

- باب في الجائحة - ( قال الشافعي ) وإذا اشترى الرجل الثمر فقبضه فأصابته جائحة فسواء من قبل أن يجف أو بعد ما جف ما لم يجده وسواء كانت الجائحة ثمرة واحدة أو أتت على جميع المال لا يجوز فيها إلا واحد من قولين إما أن يكون لما قبضها وكان معلوما أن يتركها إلى الجداد كان في غير معنى من قبض فلا يضمن إلا ما قبض كما يشتري الرجل من الرجل الطعام كيلا فيقبض بعضه ويهلك بعضه قبل أن يقبضه فلا يضمن ما هلك لأنه لم يقبضه ويضمن ما قبض وإما أن يكون إذا قبض الثمرة كان مسلطا عليها إن شاء قطعها وإن شاء تركها فما هلك في يديه فإنما هلك من ماله لا من مال البائع فأما ما يخرج من هذا المعنى فلا يجوز أن يقال يضمن البائع الثلث إن اصابته جائحة فأكثر ولا يضمن أقل من الثلث وإنما هو اشتراها بيعة واحدة وقبضها قبضا واحدا فكيف يضمن له بعض ما قبض ولا يضمن له بعضا أرأيت لو قال رجل لا يضمن حتى يهلك المال كله لأنه حينئذ الجائحة أو قال إذا هلك سهم من الف سهم هل الحجة عليهما إلا ما وصفنا ( قال الشافعي ) والجائحة من المصائب كلها كانت من السماء أو من الآدميين ( قال الشافعي ) الجائحة في كل ما اشترى من الثمار كان مما ييبس أو لا ييبس وكذلك هي في كل شيء اشترى فيترك حتى يبلغ أوانه فأصابته الجائحة دون أوانه فمن وضع الجائحة وضعه لأن كلا لم يقبض بكمال القبض وإذا باع الرجل الرجل ثمرة على أن يتركها إلى الجذاذ ثم انقطع الماء وكانت لا صلاح لها إلا به فالمشتري بالخيار بين أن يأخذ جميع الثمرة بجميع الثمن وبين أن يردها بالعيب الذي دخلها فإن ردها بالعيب الذي دخلها وقد أخذ منها شيئا كان ما أخذ منها بحصته من أصل الثمن وإن اختلفا فيه فالقول قول المشتري وإذا ابتاع الرجل من الرجل ثمر حائط فالسقي على رب المال لأنه لا صلاح للثمرة إلا به وليس على المشتري منه شيء فإن اختلفا في السقي فأراد المشتري منه أكثر مما يسقي البائع لم ينظر إلى قول واحد منهما ويسأل أهل العلم به فإن قالوا لا يصلحه من السقي إلا كذا جبرت البائع عليه وإن قالوا في هذا صلاحه وإن زيد كان أزيد في صلاحه لم أجبر البائع على الزيادة على صلاحه وإذا اشترط البائع على المشتري أن عليه السقي فالبيع فاسد من قبل أن السقي مجهول ولو كان معلوما أبطلناه من قبل أنه بيع وإجارة - باب الثنيا

Section V03/P059–V03/P060

- ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ربيعة أن القاسم بن محمد كان يبيع ثمر حائطه ويستثنى منه ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو أن جده محمد بن عمرو باع حائطا له يقال له الأفراق بأربعة آلاف واستثنى منه بثمانمائة درهم ثمرا أو تمرا أنا أشك ( قال الربيع ) أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبي الرجال عن أمه عمرة أنها كانت تبيع ثمارها وتستثنى منها ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج أنه قال قلت لعطاء أبيعك حائطي إلا خمسين فرقا أو كيلا مسمى ما كان قال لا قال بن جريج فإن قلت هي من السواد سواد الرطب قال لا ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج أنه قال قلت لعطاء أبيعك نخلي إلا عشر نخلات أختارهن قال لا إلا أن تستثنى ( ( ( نستثني ) ) ) أيتهن ( ( ( أيهن ) ) ) هي قبل البيع تقول هذه وهذه ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج أنه قال لعطاء أيبيع الرجل نخله أو عنبه أو بره أو عبده أو سلعته ما كانت على أنى شريكك بالربع وبما كان من ذلك قال لا بأس بذلك ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن بن جريج أنه قال قلت لعطاء أبيعك ثمر حائطي بمائة دينار فضلا عن نفقة الرقيق فقال لا من قبل أن نفقة الرقيق مجهولة ليس لها وقت فمن ثم فسد ( قال الشافعي ) وما قال عطاء من هذا كله كما قال إن شاء الله وهو في معنى السنة والإجماع والقياس عليهما أو على أحدهما وذلك أنه لا يجوز بيع بثمن مجهول وإن اشترى حائطا بمائة دينار ونفقة الرقيق فالثمن مسمى غير معلوم والبيع فاسد وإذا باع ثمر حائطه واستثنى مكيلة منه فليس ما باع منه بمعلوم وقد يكون يستثنى مدا ولا يدري كم المد من الحائط أسهم من ألف سهم أم مائة سهم أم أقل أم أكثر فإذا استثنى منه كيلا لم يكن ما اشترى منه بجزاف معلوم ولا كيل مضمون ولا معلوم وقد تصيبه الآفة فيكون المد نصف ثمر الحائط وقد يكون سهما من ألف سهم منه حين باعه وهكذا إذا استثنى عليه نخلات يختارهن أو يتشررهن فقد يكون في الخيار والشرار النخل بعضه أكثر ثمنا من بعض وخيرا منه بكثرة الحمل وجودة الثمر فلا يجوز أن يستثنى من الحائط نخلا لا بعدد ولا كيل بحال ولا جزءا إلا جزءا معلوما ولا نخلا إلا نخلا معلوما ( قال ) وإن باعه الحائط إلا ربعه أو نصفه أو ثلاثة أرباعه أو الحائط إلا نخلات يشير إليهن بأعيانهن فإنما وقعت الصفقة على ما لم يستثن فكان الحائط فيه مائة نخلة استثنى منهن عشر نخلات فإنما وقعت الصفقة على تسعين بأعيانهن وإذا استثنى ربع الحائط فإنما وقعت الصفقة على ثلاثة أرباع الحائط والبائع شريك بالربع كما يكون رجال لو اشتروا حائطا مع شركاء فيما اشتروا من الحائط بقدر ما اشتروا منه قال ولو باع رجل ثمر حائطه بأربعة آلاف واستثنى منه بألف فإن كان عقد البيع على هذا فإنما باعه ثلاثة أرباع الحائط فإن قال أستثنى ثمرا بالألف بسعر يومه لم يجز لأن البيع وقع غير معلوم للبائع ولا للمشتري ولا لواحد منهما ( قال الشافعي ) وهكذا من باع رجلا غنما قد حال عليها الحول أو بقرا أو إبلا فأخذت الصدقة منها فالمشترى بالخيار في رد البيع لأنه لم يسلم له ما اشترى كاملا أو أخذ ما بقي بحصته من الثمن ولكن إن باعه إبلا دون خمسة وعشرين فالبيع جائز وعلى البائع صدقة الإبل التي حال عليها الحول في يده ولا صدقة على المشتري فيها ( قال ) ومثل هذا الرجل يبيع الرجل العبد قد حل دمه عنده بردة أو قتل عمد أو حل قطع يده عنده في سرقة فيقتل فينفسخ البيع ويرجع بما أخذ منه أو يقطع فله الخيار في فسخ البيع أو إمساكه لأن العيوب في الأبدان مخالفة نقص العدد ولو كان المشتري كيلا معينا كان هكذا إذا كان ناقصا في الكيل أخذ بحصته من الثمن إن شاء صاحبه وإن شاء فسخ فيه البيع ولو قال أبيعك ثمر نخلات تختارهن لم يجز لأن البيع قد وقع على غير معلوم وليس يفسد إلا من هذا الوجه فأما أن يكون بيع ثمر بأكثر منه فهو لم يجب له شيء فكيف يبيع ما لم يجب له ولكنه لا يصلح إلا معلوما

Section V03/P060

- باب صدقة الثمر

Section V03/P060–V03/P061

- ( قال الشافعي ) رحمه الله الثمر يباع ثمران ثمر فيه صدقة وثمر لا صدقة فيه فأما الثمر الذي لا صدقة فيه فبيعه جائز لا علة فيه لأنه كله لمن اشتراه وأما ما بيع مما فيه صدقة منه فالبيع يصح بأن يقول أبيعك الفضل من ثمر حائطي هذا عن الصدقة وصدقته العشر أو نصف العشر إن كان يسقى بنضح فيكون كما وصفنا في الاستثناء كأنه باعه تسعة أعشار الحائط أو تسعة أعشار ثمره ونصف عشر ثمره ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج قال قلت لعطاء أبيعك ثمر حائطي هذا باربعمائة دينار فضلا عن الصدقة فقال نعم لأن الصدقة ليست لك إنما هي للمساكين ( قال الشافعي ) ولو باعه ثمر حائطه وسكت عما وصفت من أجزاء الصدقة وكم قدرها كان فيه قولان أحدهما أن يكون المشتري بالخيار في أخذ ما جاوز الصدقة بحصته من ثمن الكل وذلك تسعة أعشار الكل أو تسعة أعشار ونصف عشر الكل أو يرد البيع لأنه لم يسلم إليه كل ما اشترى والثاني إن شاء أخذ الفضل عن الصدقة بجميع الثمن وإن شاء ترك ( قال الربيع ) وللشافعي فيه قول ثالث إن الصفقة كلها باطلة من قبل أنه باعه ما ملك وما لم يملك فلما جمعت الصفقة حرام البيع وحلال البيع بطلت الصفقة كلها ( قال الشافعي ) ولو قال بائع الحائط الصدقة علي لم يلزم البيع المشتري إلا أن يشاء وذلك أن على السلطان أخذ الصدقة من الثمرة التي في يده وليس عليه أن يأخذ بمكيلتها ثمرا من غيرها قال وكذلك الرطب لا يكون تمرا ( ( ( ثمرا ) ) ) لأن للسلطان أن يأخذ عشر الرطب فإن صار السلطان إلى أن يضمن عشر رطبه تمرا ( ( ( ثمرا ) ) ) مثل رطبه لو كان يكون تمرا أو اشترى المشتري بعدها رجوت أن يجوز الشراء فأما إن اشترى قبل هذا فهو كمن اشترى من ثمر حائط فيه العشر لما وصفت من أن يؤخذ عشره رطبا وإن من الناس من يقول يأخذ عشر ثمن الرطب لأنه شريك له فيه فإذا كان هذا هكذا فالبيع وقع على الكل ولم يسلم له وله في أحد القولين الخيار بين أن يأخذ تسعة أعشاره بتسعة أعشار الثمن أو رده كله ( قال ) ومن أصحابنا من أجاز البيع بينهما إن كان قد عرف المتبايعان معا أن الصدقة في الثمرة فإنما اشترى هذا وباع هذا الفضل عن الصدقة والصدقة معروفة عندهما ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن بن جريج أن عطاء قال إن بعت ثمرك ولم تذكر الصدقة أنت ولا بيعك فالصدقة على المبتاع قال إنما الصدقة على الحائط قال هي على المبتاع قال بن جريج فقلت له إن بعته قبل أو يخرص أو بعد ما يخرص قال نعم ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن بن جريج أن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة قال في مثل ذلك مثل قول عطاء إنما هي على المبتاع ( قال الشافعي ) وما قالا من هذا كما قالا إنما الصدقة في عين الشيء بعينه فحيثما تحول ففيه الصدقة ألا ترى أن رجلا لو ورث أخذت الصدقة من الحائط وكذلك لو وهب له ثمره أو تصدق به عليه أو ملكه بوجه من الوجوه ( قال ) وقد قيل في هذا شيء آخر إن الثمرة إذا وجبت فيها الصدقة ثم باعها فالصدقة في الثمرة والمبتاع مخير لأنه باعه ماله وما للمساكين في أخذ غير الصدقة بحصته من الثمن أو رد البيع ( قال ) وأما إذا وهبها أو تصدق بها أو ورث الثمرة عن أحد وقد أوجبت فيها الصدقة أو لم تجب فهذا كله مكتوب في كتاب الصدقات بتفريعه ( قال ) وقد قال غير من وصفت قوله الصدقة على البائع والبيع جائز والثمرة كلها للمبتاع ( قال ) وإذا كان للوالي أن يأخذ الصدقة من الثمرة فلم تخلص الثمرة له كلها وإن قال يعطيه رب الحائط ثمرا مثلها فقد أحال الصدقة في غير العين التي وجبت فيها الصدقة والعين موجوده ( قال ) ومن قال هذا القول فإنما يقول هو لو وجب عليه في أربعين دينارا دينار كان له أن يعطي دينارا مثله من غيرها وكذلك قوله في الماشية وصنوف الصدقة ( قال ) قول الله عز وجل خذ من أموالهم صدقة يدل على أنه إذا كان في المال صدقة والشرط من الصدقة فإنما يؤخذ منه لا من غيره فبهذا أقول وبهذا اخترت القول الأول من أن البيع لازم فيما لا صدقة فيه وغير لازم فيما فيه الصدقة إذا عرفت عرف البائع والمشتري ما يبيع هذا ويشتري هذا ( قال ) وإذا سمى البائع للمشتري الصدقة وعرفاها فتعدى عليه الوالي فأخذ أكثر من هذا فالوالي كالغاصب فيما جاوز الصدقة والقول فيها كالقول في الغاصب فمن لم يضع الجائحة قال هذا رجل ظلم ماله ولا ذنب على بائعه في ظلم غيره وقد قبض ما ابتاع ومن وضع الجائحة كان إنما يضعها بمعنى أنها غير تامة القبض يشبه أن يلزمه أن يضع عنه بقدر العدوان عليه ويخيره بعد العدوان في رد البيع أو أخذه بحصته من الثمن لأنه لم يسلم إليه كما باعه ( قال الشافعي ) فإن قال قائل المظلمة ليست بجائحة قيل وما معنى الجائحة أليس ما أتلف من مال الرجل فالمظلمة إتلاف فإن قال قل ما أصاب من السماء قيل أفرأيت ما ابتعت فلم أقبضه فاصابه من السماء شيء يتلفه أليس ينفسخ البيع فإن قال بلى قيل فإن اصابه من الآدميين فأنا بالخيار بين أن أفسخ البيع أو آخذه وأتبع الآدمي بقيمته فإن قال نعم قبل ( ( ( قيل ) ) ) فقد جعلت ما أصاب من السماء في أكثر من معنى ما أصاب من الآدميين أو مثله لأنك فسخت به البيع وإن قال إذا ملكته فهو منك وإن لم تقبضه فإذا هلك هلك منك بالثمرة قد ابتعتها وقبضتها فهي أولى أن لا توضع عني بتلف أصابها

Section V03/P061

- باب في المزابنة

Section V03/P061–V03/P063

- ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمزابنة بيع التمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد عن أبي سعيد الخدري أو أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقلة والمزابنة اشتراء التمر بالتمر في رؤوس النخل والمحاقلة استكراء الأرض بالحنطة ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن بن شهاب عن بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقلة والمزابنة اشتراء التمر بالتمر والمحاقلة اشتراء الزرع بالحنطة واستكراء الأرض بالحنطة قال بن شهاب فسألت عن استكراء الأرض بالذهب والفضة فقال لا بأس بذلك ( قال الشافعي ) والمحاقلة في الزرع كالمزابنة في التمر ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج أنه قال لعطاء ما المحاقلة قال المحاقلة في الحرث كهيئة المزابنة في النخل سواء بيع الزرع وبالقمح قال بن جريج فقلت لعطاء أفسر لكم جابر في المحاقلة كما أخبرتني قال نعم ( قال الشافعي ) وتفسير المحاقلة والمزابنة في الأحاديث يحتمل أن يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم منصوصا والله تعالى أعلم ويحتمل أن يكون على رواية من هو دونه والله تعالى أعلم ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بن عيينة عن بن جريج عن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة والمحاقلة أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق حنطة والمزابنة أن يبيع التمر في رؤوس النخل بمائة فرق والمخابرة كراء الأرض بالثلث والربع ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن بن جريج عن أبي الزبير أنه أخبره عن جابر بن عبد الله أنه سمعه يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا تعلم مكيلتها بالكيل المسمى من التمر ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا ( ( ( أخبر ) ) ) الشافعي قال أخبرنا سعيد عن بن جريج أنه قال لعطاء سمعت من جابر بن عبد الله خبرا أخبرنيه أبو الزبير عنه في الصبرة قال حسبت قال فكيف ترى أنت في ذلك فنهى عنه ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن بن جريج عن بن طاوس أخبره عن أبيه أنه كان يكره أن تباع صبرة بصبرة من طعام لا تعلم مكيلهما أو تعلم مكيلة إحداهما ولا تعلم مكيلة الأخرى أو تعلم مكيلتهما جميعا هذه بهذه وهذه بهذه قال لا إلا كيلا بكيل يدا بيد ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن بن جريج أنه قال لعطاء ما المزابنة قال التمر في النخل يباع بالتمر فقلت إن علمت مكيلة التمر أو لم تعلم قال نعم قال بن جريج فقال إنسان لعطاء أفبالرطب قال سواء التمر والرطب ذلك مزابنة ( قال الشافعي ) وبهذا نقول إلا في العرايا التي ذكرناها قبل هذا قال وجماع المزابنة أن تنظر كل ما عقدت بيعه مما الفضل في بعضه على بعض يدا بيد ربا فلا يجوز فيه شيء يعرف كيله بشيء منه جزافا لا يعرف كيله ولا جزاف منه بجزاف وذلك لأنه يحرم عليه أن يأخذه إلا كيلا بكيل وزنا بوزن يدا بيد فإذا كان جزافا بجزاف لم يستويا في الكيل وكذلك إذا كان جزافا بمكيل فلا بد أن يكون أحدهما أكثر وذلك محرم فيهما عندنا لا يجوز لأن الأصل أن لا يكونا إلا كيلا بكيل أو وزنا بوزن فكل ما عقد على هذا مفسوخ ( قال ) ولو تبايعا جزافا بكيل أو جزافا بجزاف من جنسه ثم تكايلا فكانا سواء كان البيع مفسوخا لأنه عقد غير معلوم أنه كيل بكيل ( قال ) ولو عقدا بيعهما على أن يتكايلا هذين الطعامين جميعا بأعيانهما مكيالا بمكيال فتكايلاه فكانا مستويين جاز وإن كانا متفاضلين ففيها قولان أحدهما أن للذي نقصت صبرته الخيار في رد البيع لأنه بيع كيل شيء فلم يسلم له لأنه لا يحل له أخذه أو رد البيع والقول الثاني أن البيع مفسوخ لأنه وقع على شيء بعضه حرام وبعضه حلال فالبيع مفسوخ وبهذا أقول والقول الذي حكيت ضعيف ليس بقياس إنما يكون له الخيار فيما نقص مما لا ربا في زيادة بعضه على بعض فأما ما فيه الربا فقد انعقد البيع على الكل فوجد البعض محرما أن يملك بهذه العقدة فكيف يكون له الخيار في أن يأخذ بعض بيعة وفيها حرام ( قال ) وما وصفت من المزابنة جامع لجميعها كاف من تفريعها ومن تفريعها أن أبتاع منك مائة صاع تمر بتمر مائة نخلة لي أو أكثر أو أقل فهذا مفسوخ من وجهين أحدهما أنه رطب بتمر وجزاف بكيل من جنسه ومن ذلك أن آخذ منك تمرا لا أعرف كيله بصاع تمر أو بصبرة تمر لا أعرف كيلها لأن الأصل أنه محرم الفضل في بعضه على بعض وأنه لم يبح إلا مثلا بمثل يدا بيد ( قال ) وهكذا هذا في الحنطة وكل ما في الفضل في بعضه على بعض الربا ( قال ) فأما ثمر نخل بحنطة مقبوضة كيلا أو صبرة تمر بصبرة حنطة أو صنف بغير صنفه جزاف بكيل أو كيل بجزاف يدا بيد مما لا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد فلا بأس ( قال ) فأما الرجل يقول للرجل وعنده صبرة تمر له أضمن لك هذه الصبرة بعشرين صاعا فإن زادت على عشرين صاعا فلي فإن كانت عشرين فهي لك وإن نقصت من عشرين فعلي إتمام عشرين صاعا لك فهذا لا يحل من قبل أنه من أكل المال بالباطل الذي وصفت قبل هذا وهذا بالمخاطرة والقمار أشبه وليس من معنى المزابنة بسبيل ليس المزابنة إلا ما وصفت لا تجاوزه ( قال ) وهذا جماعة وهو كاف من تفريعه ومن تفريعه ما وصفت فأما أن يقول الرجل للرجل عد قثاءك أو بطيخك هذا المجموع فما نقص من مائة فعلي تمام مائة مثله وما زاد فلي أو اقطع ثوبك هذا قلانس أو سراويلات على قدر كذا فما نقص من كذا وكذا قلنسوة أو سراويل فعلي وما زاد فلي أو اطحن حنطتك هذه فما زاد على مد دقيق فلي وما نقص فعلي فهذا كله مخالف للمزابنة ومحرم من أنه أكل المال بالباطل لا هو تجارة عن تراض ولا هو شيء أعطاه مالك المال المعطي وهو يعرفه فيؤجر ( ( ( فيؤخر ) ) ) فيه أو يحمد ولا هو شيء أعطاه إياه على منفعة فأخذها منه ولا على وجه خير من الوجه المأذون فيه دون غيره الذي هو من وجوه البر قال ولا بأس بثمر نخلة بثمر عنبة أو بثمر فرسكة كلاهما قد طابت كان ذلك موضوعا بالأرض أو في شجره أو بعضه موضوعا بالأرض إذا خالفه وكان الفضل يحل في بعضه على بعض حالا وكان يدا بيد فإن دخلت النسيئة فسد أو تفرقا بعد البيع قبل أن يتقابضا فسد البيع ( قال ) وكذلك لا بأس أن يبيع ثمر نخلة في رأسها بثمر شجرة فرسك في رأسها أو يبيع ثمر نخلة في رأسها بفرسك موضوع في الأرض أو يبيع رطبا في الأرض بفرسك موضوع في الأرض جزافا ( قال ) وجماعه أن تبيع الشيء بغير صنفه يدا بيد كيف شئت ( قال الشافعي ) وما كان بصفة واحدة لم يحل إلا مثلا بمثل كيلا بكيل وزنا بوزن يدا بيد ولا يتفرقان حتى يتقابضا ولا يباع منه رطب بيابس ولا رطب يبس برطب إلا العرايا خاصة ( قال الشافعي ) وكذلك لا يجوز أن يدخل في صفقة شيئا من الذي فيه الربا في الفضل في بعضه على بعض يدا بيد ومن ذلك أن يشتري صبرة تمر مكيلة أو جزافا بصبرة حنطة مكيلة أو جزافا ومع الحنطة من التمر قليل أو كثير وذلك أن الصفقة في الحنطة تقع على حنطة وتمر بتمر وحصة التمر غير معروفة من قبل أنها إنما تكون بقيمتها والحنطة بقيمتها والتمر بالتمر لا يجوز إلا معلوما كيلا بكيل

Section V03/P063

- باب وقت بيع الفاكهة

Section V03/P063–V03/P065

- ( أخبرنا الربيع ) قال ( قال الشافعي ) رحمه الله وقت بيع جميع ما يؤكل من تمر ( ( ( ثمر ) ) ) الشجر أن يؤكل من أوله الشيء ويكون آخره قد قارب أوله كمقاربة ثمر النخل بعضه لبعض فإذا كان هكذا حل بيع ثمرته الخارجة فيه مرة واحدة والشجر منه الثابت الأصل كالنخل لا يخالفه في شيء منه إلا في شيء سأذكره يباع إذا طاب أوله الكمثرى والسفرجل والأترج والموز وغيره إذا طاب منه الشيء الواحد فبلغ أن ينضج بيعت ثمرته تلك كلها قال وقد بلغني أن التين في بعض البلدان ينبت منه الشيء اليوم ثم يقيم الأيام ثم ينبت منه الشيء بعد حتى يكون ذلك مرارا والقثاء والخربز حتى يبلغ بعضه وفي موضعه من شجر القثاء والخربز ما لم يحرج ( ( ( يخرج ) ) ) فيه شيء فكان الشجر يتفرق مع ما يخرج فيه ولم يبع ما لم يخرج فيه فإن كان لا يعرف لم يجز بيعه لاختلاط المبيع منه بغير المبيع فيصير المبيع غير معلوم فيأخذ مشتريه كله أو ما حمل مما لم يشتر فإن بيع وهو هكذا فالبيع مفسوخ ( قال الشافعي ) في موضع آخر إلا أن يشاء البائع أن يسلم ما زاد على ما باع فيكون قد أعطاه حقه وزاده قال فينظر من القثاء والخربز في مثل ما وصفت من التين فإن كان ببلد يخرج الشيء منه في جميع شجره فإذا ترك في شجره لتتلاحق صغاره خرج من شجره شيء منه كان كما وصفت في التين إن استطيع تمييزه جاز ما خرج اولا ولم يدخل ما خرج بعده في البيع وإن لم يستطع تمييزه لم يجز فيه البيع بما وصفت قال وإن حل بيع ثمرة من هذا الثمر نخل أو عنب أو قثاء أو خربز أو غيره لم يحل أن تباع ثمرتها التي تاتي بعدها بحال فإن قال قائل ما الحجة في ذلك قلنا لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع السنين ونهى عن بيع الغرر ونهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه كان بيع ثمرة لم تخلق بعد أولى في جميع هذا ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو عن جابر قال نهيت بن الزبير عن بيع النخل معاومة قال فإذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل والتمر بلحا شديدا لم تر فيه صفرة لأن العاهة قد تأتي عليه كان بيع ما لم ير منه شيء قط من قثاء أو خربز أدخل في معنى الغرر وأولى أن لا يباع مما قد رؤى فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعه وكيف يحرم أن يباع قثاء أو خربز حين بدا قبل أن يطيب منه شيء وقد روى رجل أن يبتاع ولم يخلق قط وكيف أشكل على أحد أنه لا يكون بيع أبدا أولى بالغرر من هذا البيع الطائر في السماء والعبد الآبق والجمل الشارد أقرب من أن يكون الغرر فيه أضعف من هذا ولأن ذلك شيء قد خلق وقد يوجد وهذا لم يخلق بعد وقد يخلق فيكون غاية في الكثرة وغاية في القلة وفيما بين الغايتين منازل أورأيت إن أصابته الجائحة بأي شيء يقاس أبأول حمله فقد يكون ثانيه أكثر وثالثه فقد يختلف ويتباين فهذا عندنا محرم بمعنى السنة والأثر والقياس عليهما والمعقول والذي يمكن من عيوبه أكثر مما حكينا وفيما حكينا كفاية إن شاء الله تعالى ( قال ) فكل ما كيل من هذا أو وزن أو بيع عددا كما وصفت في الرطب بالتمر لا يحل التمر منه برطب ولا جزاف منه بكيل ولا رطب برطب عندي بحال ولا يحل إلا يابسا بيابس كيلا بكيل أو ما يوزن وزنا بوزن ولا يجوز فيه عدد بعدد ( ( ( لعدد ) ) ) ولا يجوز أصلا إذا كان شيء منه رطب ( ( ( رطبا ) ) ) يشترى بصنفه رطب فرسك بفرسك وتين ( ( ( وتبن ) ) ) بتين ( ( ( بتبن ) ) ) وصنف بصنفه فإذا اختلف الصنفان فبعه كيف شئت يدا بيد جزافا بكيل ورطبا بيابس وقليله بكثيره لا يختلف هو وما وصفت من ثمر النخل والعنب في هذا المعنى ويختلف هو وثمر النخل والعنب في العرايا ولا يجوز في شيء سوى النخل والعنب العرية بما يجوز فيه بيع العرايا من النخل والعنب لا يجوز أن يشتري ثمر تينة في راسها بمكيلة من التين موضوعا بالأرض ولا يجوز أن يشتري من غير تينة في رأسها بثمر منها يابس موضوع بالأرض ولا في شجره أبدا جزافا ولا كيلا ولا بمعنى فإن قال قائل فلم لم تجزه قلت لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سن الخرص في التمر والعنب وفيهما أنهما مجتمعا الثمر ( ( ( التمر ) ) ) لا حائل دونه يمنع الإحاطة وكان يكون في المكيال مستجمعا كاستجماعه في نبته كان له معان لا يجمع أحد معانيه شيء سواه وغيره وإن كان يجتمع في المكيال فمن فوق كثير منه حائل من الورق ولا يحيط البصر به وكذلك الكمثرى وغيره وأما الأترج الذي هو أعظمه فلا يجتمع في مكيال وكذلك الخربز والقثاء وهو مختلف الخلق لا يشبههما وبذلك لم يجتمع في المكيال ولا يحيط به البصر إحاطته بالعنب والتمر ولا يوجد منه شيء يكون مكيلا يخرص بما في رؤوس شجره لغلظه وتجافى خلقته عن أن يكون مكيلا فلذلك لم يصلح أن يباع جزافا بشيء منه كما يباع غيره من النخل والعنب إذا خالفه ومن أراد أن يبتاع منه شيئا فيستعريه أبتاعه بغير صنفه ثم استعراه كيف شاء

Section V03/P065

- باب ما ينبت من الزرع - ( قال الشافعي ) رحمه الله كل ما كان من نبات الأرض بعضه مغيب فيها وبعضه ظاهر فأراد صاحبه بيعه لم يجز بيع شيء منه إلا الظاهر منه يجز مكانه فأما المغيب فلا يجوز بيعه وذلك مثل الجزر والفجل والبصل وما أشبهه فيجوز أن يباع ورقه الظاهر مقطعا مكانه ولا يجوز أن يباع ما في داخله فإن وقعت الصفقة عليه كله لم يجز البيع فيه إذا كان بيع نبات وبيع النبات بيع الإيجاب وذلك لو أجزت بيعه لم أجزه إلا على أحد معان إما على ما يجوز عليه بيع العين الغائبة فتلك إذا رآها المشتري فله الخيار في أخذها أو تركها فلو أجزت البيع على هذا فقلع جزرة أو فجلة أو بصلة فجعلت للمشتري الخيار كنت قد أدخلت على البائع ضررا في أن يقلع ما في ركيبه وأرضه التي اشترى ثم يكون له أن يرده من غير عيب فيبطل أكثره على البائع ( قال ) وهذا يخالف العبد يشترى غائبا والمتاع وذلك أنهما قد يريان فيصفهما للمشتري من يثق به فيشتريهما ثم يكون له خيار الرؤية فلا يكون على البائع ضرر في رؤية المشتري لهما كما يكون عليه ضرر فيما قلع من زرعه ولو أجزت بيعه على أن لم يكن فيه عيب لزم المشتري كان فيه الصغير والكبير والمختلف الخلقة فكان المشتري اشترى ما لم ير وألزمته ما لم يرض بشرائه قط ولو أجزته على أن يبيعه إياه على صفة موزونا كنت أجزت بيع الصفات غير مضمونة وإنما تباع الصفة مضمونة ( قال ) ولو أسلم إليه في شيء منه موصوف موزون فجاء به على الصفة جاز السلف وذلك أنه مأخوذ به يأتي به حيث شاء لا من أرض قد يخطئ زرعها ويصيب فلا يجوز في شيء من هذا بيع إلا بصفة مضمون موزون أو حتى يقلع فيراه المشتري ( قال ) ولا يشبه الجوز والبيض وما أشبهه هذا لاصلاح له في الأرض إلا بالبلوغ ثم يخرج فيبقى ما بقي منه ويباع ما لا يبقى مثل البقل وذلك لا صلاح له إلا ببقائه في قشره وذلك إذا رئى قشره استدل على قدره في داخله وهذا لا دلالة على داخله وإن رئى خارجه قد يكون الورق كبيرا والرأس صغيرا وكبيرا - باب ما اشترى مما يكون مأكوله داخله

Section V03/P065–V03/P066

- ( قال الشافعي ) من اشترى رانجا أو جوزا أو لوزا أو فستقا أو بيضا فكسره فوجده فاسدا أو معيبا فأراد رده والرجوع بثمنه ففيها قولان أحدهما أن له أن يرده والرجوع بثمنه من قبل أنه لا يصل إلى معرفة عيبه وفساده وصلاحه إلا بكسره وإذا كان المقصود قصده بالبيع داخله فبائعه سلطه عليه وهذا قول ( قال ) ومن قال هذا القول انبغى أن يقول على المشتري الكاسر أن يرد القشر على البائع إن كانت له قيمة وإن قلت إن كان يستمتع به كما يستمتع بقشر الرانج ويستمتع بما سواه أو يرد فإن لم يفعل أقيم قشرها فكانت للقشر قيمة منه وداخله على أنه صحيح وطرح عنه حصة ما لم يرده من قشره من الثمن ويرجع بالباقي ولو كانت حصة القشر سهما من ألف سهم منه والقول الثاني أنه إذا كسره لم يكن له رده إلا أن يشاء البائع ويرجع بما بين قيمته صحيحا وقيمته فاسدا وبيض الدجاج كله لا قيمة له فاسدا لأن قشره ليس فيه منفعة فإذا كسره رجع بالثمن وأما بيض النعام فلقشرته ثمن فيلزم المشتري بكل حال لأن قشرتها ربما كانت أكثر ثمنا من داخلها فإن لم يرد قشرتها صحيحة رجع عليه بما بين قيمتها غير فاسدة وقيمتها فاسدة وفي القول الأول يردها ولا شيء عليه لأنه سلطه على سرها إلا أن يكون أفسدها بالكسر وقد كان يقدر على كسر لا يفسد فيرجع بما بين القيمتين ولا يردها ( قال الشافعي ) فأما القثاء والخربز وما رطب فإنه يذوقه بشيء دقيق من حديد أو عود فيدخله فيه فيعرف طعمه إن كان مرا أو كان الخربز حامضا فله رده ولا شيء عليه في نقبه في القولين لأنه سلطه على ذلك أو أكثر منه ولا فساد في النقب الصغير عليه وكان يلزم من قال لا يرده إلا كما أخذه بأن يقول يرجع بما بين قيمته سالما من الفساد وقيمته فاسدا ( قال ) ولو كسرها لم يكن له ردها ورجع عليه بنقصان ما بين قيمته صحيحا وفاسدا ما كان ذلك الفضل إلا أن يشاء البائع أن يأخذه مكسورا ويرد عليه الثمن لأنه قد كان يقدر على أن يصير إليه طعمه من ثقبه صحيحا ليس كالجوز لا يصل إلى طعمه من نقبه وإنما يصل إليه ريحه لا طعمه صحيحا فأما الدود فلا يعرف بالمذاقة فإذا كسره ووجد الدود كان له في القول الأول رده وفي القول الثاني الرجوع بفضل ما بين القيمتين ولو اشترى من هذا شيئا رطبا من القثاء والخربز فحبسه حتى ضمر وتغير وفسد عنده ثم وجده فاسدا بمرارة أو دود كان فيه فإن كان فساده من شيء يحدث مثله عند المشتري فالقول قول البائع في فساده مع يمينه وذلك مثل البيض يقيم عند الرجل زمانا ثم يجده فاسدا وفساد البيض يحدث والله تعالى أعلم - مسألة بيع القمح في سنبله - أخبرنا الربيع قال قلت للشافعي إن علي بن معبد روى لنا حديثا عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز بيع القمح في سنبله إذا ابيض فقال الشافعي إن ثبت الحديث قلنا به فكان الخاص مستخرجا من العام لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وبيع القمح في سنبله غرر لأنه لا يرى وكذلك بيع الدار والأساس لا يرى وكذلك بيع الصبرة بعضها فوق بعض أجزنا ذلك كما أجازه النبي صلى الله عليه وسلم فكان هذا خاصا مستخرجا من عام وكذلك نجيز بيع القمح في سنبله إذا ابيض إن ثبت الحديث كما أجزنا بيع الدار والصبرة - باب بيع القصب والقرط

Questions

İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî) · 28 · Qur'an & Sunnah