Qur'an&Sunnah

İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)

Section V05/P232

- اجتماع العدتين - ( قال الشافعي ) رحمه الله أخبرنا مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها البتة فنكحت في عدتها فضربها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وضرب زوجها بالمخفقة ضربات وفرق بينهما ثم قال عمر بن الخطاب أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان الزوج الذي تزوج بها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول وكان خاطبا من الخطاب وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ثم اعتدت من زوجها الآخر ثم لم ينكحها أبدا + ( قال الشافعي ) قال سعيد ولها مهرها بما استحل منها

Section V05/P232–V05/P234

( قال الشافعي ) أخبرنا يحيى بن حسان عن جرير عن عطاء بن السائب عن زاذان أبي عمر عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قضى في التي تزوج في عدتها أنه يفرق بينهما ولها الصداق بما استحل من فرجها وتكمل ما أفسدت من عدة الأول وتعتد من الاخر ( قال الشافعي ) أخبرنا عبدالمجيد عن بن جريج قال أخبرنا عطاء أن رجلا طلق امرأته فاعتدت منه حتى إذا بقي شيء من عدتها نكحها رجل في آخر عدتها جهلا ذلك وبنى بها فأتى ( ( ( فأبى ) ) ) علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في ذلك ففرق بينهما وأمرها أن تعتد ما بقي من عدتها الأولى ثم تعتد من هذا عدة مستقبلة فإذا انقضت عدتها فهي بالخيار إن شاءت نكحت وإن شاءت فلا قال وبقول عمر وعلي نقول في المرأة تنكح في عدتها تأتي بعدتين معا وبقول علي نقول إنه يكون خاطبا من الخطاب ولم تحرم عليه وذلك أنا إذا جعلنا النكاح الفاسد يقوم مقام النكاح الصحيح في أن على المنكوحة نكاحا فاسدا إذا أصيبت عدة كعدتها في النكاح الصحيح فنكحت امرأة في عدتها فأصيبت فقد لزمتها عدة الزوج الصحيح ثم لزمها عدة من النكاح الفاسد فكان عليها حقان بسبب زوجين ولا يؤديهما عنها إلا بأن تأتي بهما معا وكذلك كل حقين لزماها من وجهين لا يؤديهما عن أحد لزماه أحدهما دون الآخر ولو أن امرأة طلقت أو ميت عنها فنكحت في عدتها ثم علم ذلك فسخ نكاحها فإن كان الزوج الآخر لم يصبها أكملت عدتها من الأول ولا يبطل عنها من عدتها شيء في الأيام للتي ( ( ( التي ) ) ) عقد عليها فيها النكاح الفاسد لأنها في عدتها ولم تصب فإن كان أصابها أحصت ما مضى من عدتها قبل إصابة الزوج الآخر وأبطلت كل ما مضى منها بعد إصابته حتى يفرق بينه وبينها واستأنفت البنيان على عدتها التي كانت قبل إصابته من يوم فرق بينه وبينها حتى تكمل عدتها من الأول ثم تستأنف عدة أخرى من الآخر فإذا أكملتها حلت منها والاخر خاطب من الخطاب إذا مضت عدتها من الأول وبعد لا تحرم عليه لأنه إذا كان يعقد عليها النكاح الفاسد فيكون خاطبا إذا لم يدخل بها فلا يكون دخوله بها في النكاح الفاسد أكثر من زناه بها وهو لو زنى بها في العدة كان له أن ينكحها إذا انقضت العدة ( قال ) فإذا انقضت عدتها من الأول فللاخر أن يخطبها في عدتها منه وأحب إلي لو كف عنها حتى تنقضي عدتها من مائه الفاسد ولو كانت هذه الناكح في عدتها المصابة لا تحيض فاعتدت من الأول شهرين ثم نكحها الآخر فأصابها ثم فرقنا بينهما فقلنا لها استأنفي شهرا من يوم فارقك تكملين به الشهرين الأولين اللذين اعتددت فيه من النكاح الصحيح فحاضت قبل أن تكمل الشهرين سقطت عدتها بالشهور وابتدأت من الأول عدتها ثلاث حيض إذا طعنت في الدم من الحيضة الثالثة فقد حلت من الأول ثم كانت في حيضتها الثالثة خلية من الأول وغير معتدة من الآخر وللاخر أن يخطبها في حيضتها الثالثة فإذا طهرت منها اعتدت من الآخر ثلاثة أطهار وإذا طعنت في الدم بعد ما تكمل الطهر الثالث حلت من الآخر أيضا لجميع الخطاب + ( قال الشافعي ) ولو كانت تحيض فاعتدت حيضة أو اثنتين ثم أصابها الزوج الآخر فحملت وفرق بينهما اعتدت بالحمل فإذا وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم نكحها فهو للأول وإن كانت وضعته لستة أشهر من يوم نكحها الآخر فأكثر إلى أقل من أربع سنين من يوم فارقها الأول دعي ( ( ( دعا ) ) ) له القافة وإن كانت وضعته لأكثر من أربع سنين ساعة من يوم فارقها الأول فكان طلاقه لا يملك الرجعة فهو للاخر وإن كان طلاقه يملك الرجعة وتداعياه أو لم يتداعياه ولم ينكراه ولا واحد منهما أريه ( ( ( يفتوك ) ) ) القافة فبأيهما ألحقوه به لحق وإن ألحقوه بالأول فقد انقضت عدتها من الأول وحل للاخر خطبتها وتبتدئ عدة من الاخر فإذا قضتها حلت خطبتها للأول وغيره فإن ألحقوه بالآخر فقد انقضت عدتها من الآخر وتبتدئ فتكمل على ما مضى من عدة الأول وللأول عليها الرجعة في عدتها منه إن كان طلاقه يملك الرجعة + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإن لم يلحقوه بواحد منهما أو ألحقوه بهما أو لم تكن قافة أو مات قبل أن تراه القافة أو القته ميتا فلم تره القافة فلا يكون بن واحد منهما في هذه الحال ولو كان أوصى له بشيء فولد فملكه ثم مات وقف عنهما معا حتى يصطلحا فيه وإن كان مات بعد ولاده وقبل موت قريب له يرثه المولود وقف له ميراثه حتى يتبين أمره فإن لم يتبين أمره لم يعط شيئا من ميراثه من لا يعرف وارث له أو ليس بوارث ( قال الربيع ) فإن لم يلحقاه بأحد منهما رجعا عليه بما أنفقا عليها ولم تحل من عدتها به + ( قال الشافعي ) ونفقة أمه حبلى في قول من يرى النفقة للحامل في النكاح الفاسد عليهما معا فإن لم يلحق بواحد منهما لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء من نفقتها وإن ألحق بأحدهما رجع الذي نفي عنه على الذي لحق به بما أخرج ( ( ( سقط ) ) ) من نفقتها والقول في رضاعه حتى يتبين أمره كالقول في نفقة أمه + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأما أنا فلا أرى على الناكح نكاحا فاسدا نفقة في الحمل والنفقة على الزوج الصحيح النكاح فلا آخذه بنفقتها حتى تلد فإن ألحق به الولد أعطيتها نفقة الحمل من يوم طلقها هو وإن أشكل أمره لم آخذه بنفقة حتى ينتسب إليه الولد فأعطيها النفقة وإن ألحق بصاحبه فلا نفقة عليه لأنها حبلى من غيره وإذا كان أمر الولد مشكلا كما وصفت فقد انقضت إحدى العدتين بوضع الحمل وتستأنف الأخرى بعد وضع الحمل ولا رجعة للأول عليها في العدة الأخرى بعد الحمل وإنما قلت تستأنف العدة لأني لا أدري العدة بالحمل من الأول هي فتستأنف العدة من الاخر أو من الآخر فتبني فلما أشكلت جعلناها تستأنف وتلغي ما مضى من عدتها قبل الحمل ولا يكون الآخر خاطبا حتى ينقضي آخر عدتها ( قال الربيع ) وهذا إذا أنكراه جميعا فأما إذا ادعياه فكل واحد منهما مقر بأن النفقة تلزمه + ( قال الشافعي ) ولو ادعاه أحدها وأنكره الآخر أريته القافة وألحقته بمن ألحقوه به ولا حد على الذي أنكره من قبل أن يعزيه إلى أب قبل أن يتبين له أب غيره + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وهكذا القول لو نكحت ثلاثة أو أربعة فمضت عدتها من الأول ومن كل من أصابها ممن بعده ولا عدة عليها ممن لم يصبها منهم + ( قال الشافعي ) رحمه الله ولو كان النكاحان جميعا فاسدين الأول والآخر كان القول فيه كالقول في النكاح الصحيح والفاسد + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وهكذا كل زوجة حرة مسلمة أو ذمية أو أمة مسلمة إلا أن عدة الأمة نصف عدة الحرة في الشهور وحيضتان في الحيض ومثلها في وضع الحمل فتصنع الأمة في عدتها مثل ما تصنع الحرة في عدتها + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا طلق الرجل المرأة فأقرت بانقضاء العدة ونكحت فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم نكحها وأقل من أربع سنين من يوم طلقت فهو للأول وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم نكحها وأكثر من أربع سنين من يوم طلقها الأول فليس للأول ولا للاخر

Section V05/P234

- باب سكنى المطلقات ونفقاتهن - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة الآية وقال عز ذكره في المطلقات أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فذكر الله عز وجل المطلقات جملة لم يخصص منهن مطلقة دون مطلقة فجعل على أزواجهن أن يسكنوهن من وجدهن وحرم عليهم أن يخرجوهن وعليهن أن يخرجن إلا أن بفاحشة مبينة فيحل إخراجهن فكان من خوطب بهذه الآية من الأزواج يحتمل أن إخراج الزوج امرأته المطلقة من بيتها منعها السكنى لأن الساكن إذا قيل أخرج من مسكنه فإنما قيل منع ( ( ( منه ) ) ) مسكنه وكما كان كذلك إخراجه إياها وكذلك خروجها بامتناعها من السكن فيه وسكنها في غيره فكان هذا الخروج المحرم على الزوج والزوجة رضيا بالخروج معا أو سخطاه معا أو رضي به أحدهما دون الآخر فليس للمرأة الخروج ولا للرجل إخراجها إلا في الموضع الذي استثنى الله عز ذكره من أن تأتي بفاحشة مبينة وفي العذر فكان فيما أوجب الله تعالى على الزوج والمرأة من هذا تعبدا لهما وقد يحتمل مع التعبد أن يكون لتحصين فرج المرأة في العدة وولد إن كان بها والله تعالى أعلم ( قال ) ويحتمل أمر الله عز وجل بإسكانهن وأن لا يخرجن ولا يخرجن مع ما وصفت أن لا يخرجن بحال ليلا ولا نهارا ولا لمعنى إلا معنى عذر وقد ذهب بعض من ينسب إلى العلم في المطلقة هذا المذهب فقال لا يخرجن ليلا ولا نهارا بحال إلا من عذر + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو فعلت هذا كان أحب إلي وكان احتياطا لا يبقى في القلب معه شيء وإنما منعنا من إيجاب هذا عليها مع احتمال الآية لما ذهبنا إليه من إيجابه على ما قال ما وصفنا من احتمال الآيات قبل لما وصفنا وأن عبدالمجيد أخبرنا عن بن جريج قال أخبرنا أبو الزبير عن جابر قال طلقت خالتي فأرادت أن تجد نخلا لها فزجرها رجل أن تخرج فأتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال بلى فجدي نخلك فلعلك ( ( ( لعلك ) ) ) أن تصدقي أو تفعلي معروفا + ( قال الشافعي ) نخل الأنصار قريب من منازلهم والجداد إنما يكون ( ( ( تكون ) ) ) نهارا ( قال الشافعي ) أخبرنا عبدالمجيد عن بن جريج قال أخبرني إسماعيل بن كثير عن مجاهد قال استشهد رجال يوم أحد فآم نساؤهم وكن متجاورات في دار فجئن النبي صلى الله عليه وسلم فقلن يا رسول الله إنا نستوحش بالليل أفنبيت عند إحدانا ( ( ( أحدنا ) ) ) فإذا أصبحنا تبددنا إلى بيوتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم تحدثن عند إحداكن ما بدا لكن فإذا أردتن النوم فلتؤب كل امرأة منكن إلى بيتها ( قال الشافعي ) أخبرنا عبدالمجيد عن بن جريج عن بن شهاب عن سالم عن عبيد الله أنه كان يقول لا يصلح للمرأة أن تبيت ليلة واحدة إذا كانت في عدة وفاة أو طلاق إلا في بيتها - العذر الذي يكون للزوج أن يخرجها - + ( قال الشافعي ) قال الله تبارك وتعالى في المطلقات لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ( قال الشافعي ) أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم عن بن عباس أنه كان يقول الفاحشة المبينة أن تبذو على أهل زوجها فإذا بذت فقد حل إخراجها أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم أن عائشة كانت تقول اتقي الله يا فاطمة فقد علمت في أي شيء كان ذلك قال

Section V05/P234–V05/P235

أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله مالك علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال ليس لك عليه نفقة وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي فاعتدي عند بن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك ( قال الشافعي ) أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى عن عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه قال قدمت المدينة فسألت عن أعلم أهلها فدفعت إلى سعيد بن المسيب فسألته عن المبتوتة فقال تعتد في بيت زوجها فقلت فأين حديث فاطمة بنت قيس فقال هاه ووصف أنه تغيظ وقال فتنت فاطمة الناس كانت للسانها ذرابة فاستطالت على أحمائها فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت بن أم مكتوم قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم وسليمان أنه سمعهما يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم البتة فانتقلها عبد الرحمن بن الحكم فأرسلت عائشة إلى مروان بن الحكم وهو أمير المدينة فقالت اتق الله يا مروان واردد المرأة إلى بيتها فقال مروان في حديث سليمان أن عبد الرحمن غلبني وقال مروان في حديث القاسم أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس فقالت عائشة لا عليك أن لا تذكر شأن فاطمة فقال إن كان إنما بك الشر فحسبك ما بين هذين من الشر

Section V05/P235–V05/P236

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع أن ابنة لسعيد بن زيد كانت عند عبد الله فطلقها البتة فخرجت فأنكر ذلك عليها بن عمر + ( قال الشافعي ) فعائشة ومروان وبن المسيب يعرفون أن حديث فاطمة في أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بأن تعتد في بيت بن أم مكتوم كما حدثت ويذهبون إلى أن ذلك إنما كان للشر ويزيد بن المسيب يتبين استطالتها على أحمائها ويكره لها بن المسيب وغيره أنها كتمت في حديثها السبب الذي أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد في غير بيت زوجها خوفا أن يسمع ذلك سامع فيرى أن للمبتوتة أن تعتد حيث شاءت + ( قال الشافعي ) وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث فاطمة بنت قيس إذ بذت على أهل زوجها فأمرها أن تعتد في بيت بن أم مكتوم تدل على معنيين أحدهما أن ما تأول بن عباس في قول الله عز وجل إلا أن يأتين بفاحشة مبينة هو البذاء على أهل زوجها كما تأول إن شاء الله تعالى قال وبين إنما أذن لها أن تخرج من بيت زوجها فلم يقل لها النبي صلى الله عليه وسلم اعتدي حيث شئت ولكنه حصنها حيث رضي إذ كان زوجها غائبا ولم يكن له وكيل بتحصينها فإذا بذت المرأة على أهل زوجها فجاء من بذائها ما يخاف تساعر بذاءة إلى تساعر الشر فلزوجها إن كان حاضرا إخراج أهله عنها فإن لم يخرجهم أخرجها إلى منزل غير منزله فحصنها فيه وكان عليه كراؤه إذا كان له منعها أن تعتد حيث شاءت كان عليه كراء المنزل وإن كان غائبا كان لوكيله من ذلك ماله وإن لم يكن له وكيل كان السلطان ولي الغائب يفرض لها منزلا فيحصنها فيه فإن تطوع السلطان به أو أهل المنزل فذلك ساقط عن الزوج ولم نعلم فيما مضى أحدا بالمدينة أكرى أحدا منزلا إنما كانوا يتطوعون بإنزال منازلهم وبأموالهم مع منازلهم وإن لم يتطوع به السلطان ولا غيره فعلى زوجها كراء المنزل الذي تصير إليه ولا يتكارى لها السلطان إلا بأخف ذلك على الزوج وإن كان بذاؤها حتى يخاف أن يتساعر ذلك بينها وبين أهل زوجها عذرا في الخروج من بيت زوجها كان كذلك كل ما كان في معناه وأكثر من أن يجب حد عليها فتخرج ليقام عليها أو حق فتخرج لحاكم فيه أو يخرجها أهل منزل هي فيه بكراء أو عارية ليس لزوجها أو ينهدم منزلها الذي كانت فيه أو تخاف في منزل هي فيه على نفسها أو مالها أو ما أشبه هذا من العذر فللزوج في هذه الحالات أن يحصنها حيث صيرها وإسكانها وكراء منزلها ( قال ) وإن أمرها أن تكاري منزلا بعينه فتكارته فكراؤه عليه متى قامت به عليه وإن لم يأمرها فتكارت منزلا فلم ينهها ولم يقل لها أقيمي فيه فإن طلبت الكراء وهي في العدة استقبل كراء منزلها من يوم تطلبه حتى تنقضي العدة وإن لم تطلبه حتى تنقضي العدة فحق لها تركته وعصت بتركها أن يسكنها فلا يكون لها وهي عاصية سكنى وقد مضت العدة وإن انزلها منزلا له بعد الطلاق أو طلقها في منزل له أو طلقها وهي زائرة فكان عليها أن تعود إلى منزل له قبل أن يفلس ثم فلس فهي أحق بالمنزل منه ومن غرمائه كما تكون أحق به لو أكراها وأخذ كراءه منها من غرمائه أو أقر لها بأنها تملك عليه السكنى قبل أن يقوم غرماؤه عليه وإن كان في المنزل الذي أنزلها فيه فضل عن سكناها كانت أحق بما يكفيها ويسترها من منزله وكان الغرماء أحق بما بقي منه لأنه شيء أعطاها إياه لم يستحق أصله عليه ولم يهبه لها فتكون أحق به إنما هو عارية وما أعار فلم يملكه من أعيره فغرماؤه أحق به ممن أعيره ولو كان طلاقه إياها بعد ما يقف السلطان ماله للغرماء كانت أسوة الغرماء في كراء منزل بقدر كرائه ويحصنها حيث يكاري لها فإن كان لأهلها منزل أو لغير أهلها فأرادت نزوله وأراد إنزالها غيره فإن تكارى لها منزلا فهو أحق بأن ينزلها حيث أراد وإن لم يتكار لها منزلا ولم يجده لم يكن عليها أن تعتد حيث أراد زوجها بلا منزل يعطيها إياه وتعتد حيث قدرت إذا كان قرب ثقة ومنزلا ستيرا منفردا أو مع من لا يخاف فإن دعت إلى حيث يخاف منعته ولو أعطاها السلطان في هذا كله كراء منزل كان أحب إلي وحصنها له فيه + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وكل نكاح صحيح طلق رجل فيه امرأته مسلمة حرة أو ذمية أو مملوكة فهو كما وصفت في الحرة إلا أن لأهل الذمية أن يخرجوها في العدة ومتى أخرجوها فلا نفقة لها إن كانت حاملا ولا سكنى كان طلاق زوجها يملك الرجعة أو لا يملكها وهكذا كل زوج حر مسلم وذمي وعبد أذن له سيده في النكاح فعليه من سكنى امرأته ونفقتها إذا كانت حرة أو أمة متروكة معه ما على الحر وليس نفقتها وهي زوجة له بأوجب من سكناها في الفراق ونفقتها عليه + ( قال الشافعي ) وإذا كان الطلاق لا يملك فيه الزوج الرجعة فهكذا القول في السكنى فأما طلاق يملك فيه الزوج الرجعة فحال المرأة في السكنى والنفقة حال امرأته التي لم تطلق لأنه يرثها وترثه في العدة ويقع عليها إيلاؤه وليس له أن ينقلها من منزله إلى غيره إلا أن تبذو أو يراجعها فيحولها حيث شاء وله أن يخرجها قبل مراجعتها إن بذت عليه كما تخرج التي لا يملك رجعتها والله سبحانه وتعالى الموفق

Section V05/P236–V05/P237

- نفقة المرأة التي لا يملك زوجها رجعتها - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى في المطلقات أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن الآية إلى فآتوهن أجورهن قال فكان بينا والله تعالى أعلم في هذه الآية أنها في المطلقة التي لا يملك زوجها رجعتها من قبل أن الله عز وجل لما أمر بالسكنى عاما ثم قال في النفقة وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن دل على أن الصنف الذي امر بالنفقة على ذوات الأحمال منهن صنف دل الكتاب على أن لا نفقة على غير ذوات الأحمال منهن لأنه إذا أوجب لمطلقة بصفة نفقة ففي ذلك دليل على أنه لا تجب نفقة لمن كان في غير صفتها من المطلقات + ( قال الشافعي ) فلما لم أعلم مخالفا من أهل العلم في أن المطلقة التي يملك زوجها رجعتها في معاني الأزواج في أن عليه نفقتها وسكناها وأن طلاقه وإيلاءه وظهاره ولعانه يقع عليها وأنه يرثها وترثه كانت الآية على غيرها من المطلقات ولم يكن من المطلقات واحدة تخالفها إلا مطلقة لا يملك الزوج رجعتها + ( قال الشافعي ) والدليل من كتاب الله عز وجل كاف فيما وصفت من سقوط نفقة التي لا يملك الزوج رجعتها وبذلك جاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال مالك علينا نفقة فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال ليس لك عليهم نفقة أخبرنا عبدالمجيد بن عبد العزيز عن بن جريج ( قال ) أخبرني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله أنه سمعه يقول نفقة المطلقة ما لم تحرم فإذا حرمت فمتاع بالمعروف

Section V05/P237–V05/P238

أخبرنا عبدالمجيد عن بن جريج قال قال عطاء ليست المبتوتة الحبلى منه في شيء إلا أنه ينفق عليها من أجل الحبل فإذا كانت غير حبلى فلا نفقة لها + ( قال الشافعي ) فكل مطلقة كان زوجها يملك رجعتها فلها النفقة ما كانت في عدتها منه وكل مطلقة كان زوجها لا يملك رجعتها فلا نفقة لها في عدتها منه إلا أن تكون حاملا فيكون عليه نفقتها ما كانت حاملا وسواء في ذلك كل زوج حر وعبد وذمي وكل زوجة أمة وحرة وذمية ( قال ) وكل ما وصفنا من متعة لمطلقة أو سكنى لها أو نفقة فليست إلا في نكاح صحيح ثابت فأما كل نكاح كان مفسوخا ( ( ( منسوخا ) ) ) فليست فيه نفقة ولا متعة ولا سكنى وإن كان فيه مهر بالمسيس حاملا كانت أو غير حامل ( قال ) وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فادعت حبلا وأنكره الزوج أو لم ينكره ولم يقر به ففيها قولان أحدهما أن تحصي من يوم طلقها وكم نفقة مثلها في كل شهر من تلك الشهور فإذا ولدت قضى لها بذلك كله عليه لأن الحمل لا يعلم بيقين حتى تلده ( قال ) ومن قال هذا قال إن الله عز وجل قال وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن يحتمل فعليكم نفقتهن حتى يضعن حملهن ليست بساقطة سقوط من لا نفقة له غير الحوامل وقال قد قال الله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فلو مات رجل وله حبل لم يوقف للحبل ميراث رجل ولا ميراث ابنة لأنه قد يكون عددا ووقفنا الميراث حتى يتبين فإذا بان أعطيناه وهكذا لو أوصى لحبل أو كان الوارث أو الموصى له غائبا ولا يعطى إلا بيقين وقال أرأيت لو أريها النساء فقلن بها حمل فأنفقنا عليها ثم انفش فعلمنا أن ليس بها حمل أليس قد علمنا أنا أعطينا من مال الرجل ما لم يجب عليه وإن قضينا برده فنحن لا نقضي بشيء مثله ثم نرده والقول الثاني أن تحصي من يوم طلقها الزوج ويراها النساء فإن قلن بها حمل أنفق عليها حتى تضع حملها وإن قلن لا يبين أحصى عليها وتركت حتى يقلن قد بان فإذا قلن قد بان أنفق عليها لما مضى من يوم طلقها إلى أن تضع حملها ثم لا نفقة عليه بعد وضعها حملها إلا أن ترضع فيعطيها أجر مثلها في الرضاعة أجرا لا نفقة ولو طلقها ثم ظهر بها حبل فذكر له فنفاه وقذفها لاعنها ولا نفقة عليه إن كان لاعنها فأبرأناه من النفقة ثم أكذب نفسه حد ولحق به الحمل إن تم وأخذت منه النفقة التي أبطلت عنه وكذلك إن كان إقراره بالكذب بعد رضاع الولد ألزمته رضاعه ونفقته وهكذا لو أكذب نفسه بعد موت الولد أخذت منه نفقة الحمل والرضاع والولد وإذا قال القوابل بالمطلقة التي لا يملك رجعتها حبل فأنفق عليها الزوج بغير أمر سلطان أو جبره الحاكم على النفقة عليها ثم علم أن لم يكن بها حبل رجع عليها في الحالين معا لأنه إنما أعطاها إياه على أنه واجب عليه فلما علم أنه لم يجب عليه رجع عليها بمثل ما أخذت منه إن كان له مثل أو قيمته يوم دفعه إليها إن لم يكن له مثل وكل زوجة صحيحة النكاح فرقت بينهما بحال كما ذكرناه في المختلعة والمخيرة والمملكة والمبتدأ طلاقها والأمة تخير فتختار الفراق والرجل يغر المرأة بنسب فيوجد دونه فتختار فراقه والمرأة تغر بأنها حرة فتوجد أمة أو تجده أجذم أو أبرص أو مجنونا فتختار فراقه أو يجدها كذلك فيفارقها فتكون حاملا في هذه الحالات فعلى الزوج نفقتها حتى تضع حملها ( قال ) وكل نكاح كان فاسدا بكل حال مثل النكاح بغير ولي أو بغير شهود أو نكاح المرأة ولم ترض أو كارهة فحملت فلها الصداق بالمسيس ولا نفقة لها في العدة ولا الحمل ( قال أبو محمد ) وفيها قول أن لها النفقة بالحمل وإن كان نكاحا فاسدا لأنه يلحق به الولد فلما كان إذا طلقها غير حامل لم تكن زوجة فبرئت منه لم يكن لها نفقة علمنا أنه جعلت النفقة لو أقر بالحمل + ( قال الشافعي ) وكل مطلقة يملك زوجها الرجعة كانت عدتها الشهور فحاضت بعد مضي شهرين استقبلت الحيض ثم عليه النفقة ما كانت في العدة ولو حاضت ثلاث حيض استبرأت نفسها من الريبة وكانت لها النفقة حتى تطعن في الدم من الحيضة الثالثة فإن ارتابت أمسكت عن النكاح ووقف عن نفقتها فإن بان بها حبل كان القول فيها كالقول فيمن بان بها حبل بالنفقة حتى يبين أو الوقف حتى تضع فإن انفش ما ظن من حملها ردت من النفقة ما أخذت بعد دخولها في الدم من الحيضة الثالثة ( قال ) وهكذا إن كانت عدتها الشهور فارتابت سواء لا يختلفان ولو كانت عدتها الشهور فارتابت أمسكت عن الريبة فإن حاضت بعد ثلاثة اشهر فلها النفقة في الثلاثة حتى تنقضي ولا نفقة لها بعد الثلاثة ولا عدة عليها فإن ارتابت بحمل أمسكت ولم ينفق عليها حتى يبين ثم يكون القول فيه كالقول في الحمل إذا بان سواء من رأى أن لا ينفق عليها حتى تضع أمسك حتى تضع ثم أعطاها نفقة من يوم قطع النفقة عنها إلى أن وضعت ومن رأى أن لا ينفق عليها إذا بان الحمل أعطاها النفقة منذ أمسك عنها إلى أن بان بها الحمل ومن حين بان الحمل إلى أن تضع فإن بطل الحمل ردت النفقة بعد الثلاثة الأشهر وينفق عليها حتى تضع آخر حملها وإن كان بين وضع ولادها أيام ( قال ) وإن كان بها حبل ولا يملك زوجها رجعتها فأنفق عليها زوجها من حين طلقها حتى جاوزت أربع سنين فلم تلد ردت النفقة من يوم طلقها لأنا لا نلحق به الحمل ولا نفقة لها في العدة إلا أن تكون حاملا منه

Section V05/P238

- امرأة المفقود

Section V05/P238–V05/P240

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم قال وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الزوج نفقة امرأته وحكم الله عز وجل بين الزوجين أحكاما منها اللعان والظهار والإيلاء ووقوع الطلاق + ( قال الشافعي ) فلم يختلف المسلمون فيما علمته في أن ذلك لكل زوجة على كل زوج غائب وحاضر ولم يختلفوا في أن لا عدة على زوجة إلا من وفاة أو طلاق وقال الله عز وجل والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن الآية وقال تعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد إلى قوله فلهن الثمن مما تركتم قال فلم أعلم مخالفا في أن الرجل أو المرأة لو غابا أو أحدهما برا أو بحرا علم مغيبهما أو لم يعلم فماتا أو أحدهما فلم يسمع لهما ( ( ( بهما ) ) ) بخبر أو أسرهما العدو فصيروهما إلى حيث لا خبر عنهما لم نورث واحدا منهما من صاحبه إلا بيقين وفاته قبل صاحبه فكذلك عندي امرأة الغائب أي غيبة كانت مما وصفت أو لم اصف بإسار عدو أو بخروج الزوج ثم خفي مسلكه أو بهيام من ذهاب عقل أو خروج فلم يسمع له ذكر أو بمركب في بحر فلم يأت له خبر أو جاء خبر أن غرقا كأن يرون أنه قد كان فيه ولا يستيقنون أنه فيه لا تعتد امرأته ولا تنكح أبدا حتى يأتيها يقين وفاته ثم تعتد من يوم استيقنت وفاته وترثه ولا تعتد امرأة من وفاة ومثلها يرث إلا ورثت زوجها الذي اعتدت من وفاته ولو طلقها وهو خفي الغيبة بعد أي هذه الأحوال كانت أو آلى منها أو تظاهر أو قذفها لزمه ما يلزم الزوج الحاضر في ذلك ذلك كله وإذا كان هذا هكذا لم يجز أن تكون امرأة رجل يقع عليها ما يقع على الزوجة تعتد لا من طلاق ولا وفاة كما لو ظنت أنه طلقها أو مات عنها لم تعتد من طلاق إلا بيقين وهكذا لو تربصت سنين كثيرة بأمر حاكم واعتدت وتزوجت فطلقها الزوج الأول المفقود لزمها الطلاق وكذلك إن آلى منها أو تظاهر أو قذفها لزمه ما يلزم الزوج وهكذا لو تربصت بأمر حاكم أربع سنين ثم اعتدت فأكملت أربعة اشهر وعشرا ونكحت ودخل بها أو نكحت ولم يدخل بها أو لم تنكح وطلقها الزوج الأول المفقود في هذه الحالات لزمها الطلاق لأنه زوج وهكذا لو تظاهر منها أو قذفها أو آلى منها لزمه ما يلزم المولى غير أنه ممنوع من فرجها بشبهة بنكاح غيره فلا يقال له فيء حتى تعتد من الآخر إذا كانت دخلت عليه فإذا أكملت عدتها أجل من يوم تكمل عدتها أربعة أشهر وذلك حين حل له فرجها وإن أصابها فقد خرج من طلاق الإيلاء وكفر وإن لم يصبها قيل له أصبها أو طلق ( قال ) وينفق عليها من مال زوجها المفقود من حين يفقد حتى يعلم يقين موته ( قال ) وإن أجلها حاكم أربع سنين أنفق عليها فيها وكذلك في الأربعة الأشهر والعشر من مال زوجها فإذا نكحت لم ينفق عليها من مال الزوج المفقود لأنها مانعة له نفسها وكذلك لا ينفق عليها وهي في عدة منه لو طلقها أو مات عنها ولا بعد ذلك ولم أمنعها النفقة من قبل أنها زوجة الآخر ولا أن عليها منه عدة ولا أن بينهما ميراثا ولا أنه يلزمها طلاقه ولا شيء من الأحكام بين الزوجين إلا لحوق الولد به إن أصابها وإنما منعتها النفقة من الأول لأنها مخرجة نفسها من يديه ومن الوقوف عليه كما تقف المرأة على زوجها الغائب بشبهة فمنعتها نفقتها في الحال التي كانت فيها مانعة نفسها بالنكاح والعدة وهي لو كانت في المصر مع زوج فمنعته نفسها منعتها نفقتها بعصيانها ومنعتها نفقتها بعد عدتها من زوجها الآخر بتركها حقها من الأول وإباحتها نفسها لغيره على معنى أنها خارجة من الأول ولو أنفق عليها في غيبته ثم ثبتت البينة على موته في وقت ردت كل ما أخذت من النفقة من حين مات فكان لها الميراث ولو حكم لها حاكم بأن تزوج فتزوجت فسخ نكاحها وإن لم يدخل بها فلا مهر لها وإن دخل بها فأصابها فلها مهر مثلها لا ما سمي لها وفسخ النكاح وإن لم يفسخ حتى ماتت ( ( ( مات ) ) ) أو ماتت فلا ميراث لها منه ولا له منها وإن حكم لواحد منهما بالميراث من صاحبه رد الميراث فإن كان الزوج الميت رد ميراثه على ورثته وإن كانت هي الميتة وقف ميراث الزوج الأول حتى يعلم أحي هو فيرثها أو ميت فيرد على ورثتها غير زوجها الآخر ولو مات زوجها الأول ورثته وأخرجناها من يدي الآخر بكل حال ولو تربصت أربع سنين ثم اعتدت أربعة اشهر وعشرا ثم نكحت فولدت أولادا ثم جاء الأول كان الولد ولد الاخر لأنه فراش بالشبهة وردت على الزوج ومنع إصابتها حتى تعتد ثلاث حيض وإن كانت ممن لا تحيض لا ( ( ( لإياس ) ) ) بأس من المحيض أو صغر فثلاثة أشهر وإن كانت حبلى فأن تضع حملها وإذا وضعت حملها فلزوجها الأول منعها من رضاع ولدها إلا اللبأ وما إن تركته لم يغذه مرضع غيرها ثم يمنعها ما سوى ذلك ولا ينفق عليها في أيام عدتها ولا رضاعها ولد غيره شيئا ولو ادعى الزوج الأول والآخر الولد وقد ولدت وهي مع الآخر أريته القافة ( قال ) ومتى طلقها الأول وقع عليها طلاقه ولو طلقها زوجها الأول أو مات عنها وهي عند الزوج الآخر كانت عند غير زوج فكانت عليها عدة الوفاة والطلاق ولها الميراث في الوفاة والسكنى في العدة في الطلاق وفيمن رآه لها بالوفاة ولو مات الزوج الآخر لم ترثه وكذلك لا يرثها لو ماتت ولو ماتت امرأة المفقود والمفقود ولا يعلم أيهما مات أولا لم يتوارثا كما لم يتوارث من خفي موته من أهل الميراث من القتلى والغرقى وغيرهم إلا بيقين أن أحدهما مات قبل الأول فيرث الآخر الأول ولو مات الزوج الأول والزوج الآخر ولا يعلم أيهما مات أولا بدأت فاعتدت أربعة أشهر وعشرا لأنه النكاح الصحيح والعدة الأولى بالعقد الأول ثم اعتدت بعد ثلاث حيض تدخل إحداهما في الأخرى لأنها وجبت عليها من وجهين مفترقين فلا يجزئها أن تأتي بإحداهما دون الأخرى لأنهما في وقت واحد ولو كان الزوج الأول مات أولا فاعتدت شهرا أو أكثر ثم ظهر بها حمل فوضعت حملها حلت من الذي حملت منه وهو الزوج الآخر فاعتدت من الأول أربعة اشهر وعشرا لأنها لا تستطيع تقديم عدتها من الأول وعليها عدة حمل من الآخر ( قال ) ولكن لو مات الأول قبل فاعتدت شهرا أو أكثر ثم رأت أن بها حملا قيل لها تربصي فإن تربصت وهي تراها حاملا ثم مرت بها أربعة أشهر وعشرا ( ( ( وعشر ) ) ) وهي تحيض في ذلك وتراها تحيض على الحمل ثم حاضت ثلاث حيض وبان لها أن لا حمل بها فقد أكملت عدتها منهما جميعا وليس عليها أن تستأنف عدة أخرى تحد فيها كما لو مات عنها زوجها ولا تعلم هي حتى مرت أربعة أشهر وعشر قيل لها ليس عليك استئناف عدة أخرى وهكذا لو ماتا معا ولم تعلم حتى مضت أربعة أشهر وعشر وثلاث حيض بعد يقين موتهما معا لم تعد لعدة ولو مات الزوج الآخر اعتدت منه ثلاث حيض فإن أكملتها ثم مات الأول اعتدت عدة الوفاة وإن لم تكملها استقبلت عدة الوفاة ( 1 ) من يوم مات الآخر لأنها عدة صحيحة ثم اعتدت حيضتين تكملة الحيض التي قبلها من نكاح الآخر ولو أن امرأة المفقود ماتت عند الزوج الآخر ثم قدم الأول أخذ ميراثها وإن لم تدع شيئا لم يأخذ من المهر شيئا إذا لم يجد امرأته بعينها فلا حق له في مهرها فإن قال قائل فهل قال غيرك غير هذا قيل نعم وروي فيه شيء عن بعض السلف وقد روي عن الذي روى عنه هذا أنه رجع عنه فإن قال فهل تحفظ عمن مضى مثل قولك في أن لا تنكح امرأة المفقود حتى تستيقن موته قلنا نعم عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى

Section V05/P240–V05/P241

أخبرنا يحيى بن حسان عن أبي عوانة عن منصور عن أبي المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال في امرأة المفقود إنها لا تتزوج أخبرنا يحيى بن حسان عن هشيم بن بشير عن سيار أبي الحكم عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال في امرأة المفقود إذا قدم وقد تزوجت امرأته هي امرأته إن شاء طلق وإن شاء أمسك ولا تخير أخبرنا يحيى بن حسان عن جرير عن منصور عن الحكم أنه قال إذا فقدت المرأة زوجها لم تتزوج حتى تعلم أمره - عدة المطلقة يملك زوجها رجعتها - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا طلق الرجل المرأة طلاقا يملك فيه رجعتها ثم مات قبل أن تنقضي عدتها اعتدت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا وورثت ولها السكنى والنفقة قبل أن يموت ما كانت في عدتها إذا كان يملك رجعتها فإذا مات فلا نفقة لها وليس عليها أن تجتنب طيبا ولا لها أن تخرج من منزله ولو أذن لها وليس له منها ولا لها منه من نظر ولا من تلذذ ولا من خلوة شيء حتى يراجعها وهي محرمة عليه تحريم المبتوتة حتى يراجعها أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه طلق امرأته وهي في مسكن حفصة وكانت طريقه إلى المسجد فكان يسلك الطريق الأخرى من أدبار البيوت كراهية أن يستأذن عليها حتى راجعها ( قال الشافعي ) أخبرنا سعيد عن بن جريج أنه قال لعطاء ما يحل للرجل من المرأة يطلقها قال لا يحل له منها شيء ما لم يراجعها أخبرنا سعيد عن بن جريج أن عمرو بن دينار قال مثل ذلك أخبرنا سعيد عن بن جريج أن عطاء وعبد الكريم قالا لا يراها فضلا

Section V05/P241–V05/P242

( قال الشافعي ) أخبرنا سعيد عن بن جريج أنه قال لعطاء أرأيت إن كان في نفسه ارتجاعها ما يحل له منها قبل أن يراجعها وفي نفسه ارتجاعها قال سواء في الحل إذا كان يريد ارتجاعها وإن لم يرده ما لم يراجعها + ( قال الشافعي ) وهذا كما قال عطاء إن شاء الله تعالى وإن أصابها في العدة فقال أردت ارتجاعها وأقر أنه لم يشهد فقد أخطأ ولها عليه مهر مثلها بما اصاب منها وتعتد من مائه الآخر وتحصي العدة من الطلاق الأول فإذا أكملت العدة من الطلاق لم يكن له عليها رجعة وله عليها الرجعة ما لم تكملها وتكمل عدتها من الإصابة الآخرة ولا تحل لغيره حتى تنقضي عدتها من الإصابة الآخرة وله هو أن يخطبها في عدتها من مائه الآخر ولو ترك ذلك كان أحب إلي + ( قال الشافعي ) وأكره للمرأة يملك زوجها رجعتها من التعريض للخلوة معه ما أكره للتي لا يملك رجعتها خوفا من أن يصيبها قبل أن يرتجعها فإذا طلق الرجل امرأته تطليقة فحاضت حيضة أو حيضتين ثم راجعها ثم طلقها قبل أن يمسها ففيها قولان أحدهما أنها تعتد من الطلاق الأخير عدة مستقبلة والقول الثاني أن العدة من الطلاق الأول ما لم يدخل بها أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج عن عمرو بن دينار أنه سمع أبا الشعثاء يقول تعتد من يوم طلقها قال بن جريج وعبد الكريم وطاوس وحسن بن مسلم يقولون تعتد من يوم طلقها وإن لم يكن مسها قال سعيد يقولون طلاقه الآخر قال سعيد وكان ذلك رأي بن جريج أخبرنا سعيد عن بن جريج عن عمرو بن دينار قال أرى أن تعتد من يوم طلقها + ( قال الشافعي ) وقد قال هذا بعض المشرقيين وقد قال بعض أهل العلم بالتفسير إن قول الله عز وجل وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف إنما نزلت في ذلك كان الرجل يطلق امرأته ما شاء بلا وقت فيمهل المرأة حتى إذا شارفت انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها فإذا شارفت انقضاء عدتها راجعها فنزل الطلاق مرتان أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه قال كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي ( ( ( تقضي ) ) ) عدتها كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة فعمد رجل إلى امرأته فطلقها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها ارتجعها ثم طلقها قال والله لا آويك إلي ولا تحلين أبدا فأنزل الله عز وجل الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان فاستقبل الناس الطلاق جديدا من كان منهم طلق ومن لم يطلق قال ومن قال هذا انبغى أن يقول إن رجعته إياها في العدة مخالف لنكاحه إياها نكاحا جديدا مستقبلا ثم يطلقها قبل أن يمسها وذلك أن حكمها في عدتها حكم الأزواج في بعض أمرها وإنما تستأنف العدة لأنه قد كان مس قبل الطلاق الذي أتبعه هذا الطلاق فلزم فحكمه حكم الطلاق الواحد بعد الدخول وأي امرأة طلقت بعد الدخول اعتدت ومن قال هذا أشبه أن يلزمه أن يقول ذلك وإن لم يحدث لها رجعة فيقول إذا طلقها بعد الدخول واحدة فحاضت حيضة أو حيضتين ثم أتبعها أخرى استقبلت العدة من التطليقة الآخرة وإن تركها حتى تحيض حيضة أو حيضتين ثم طلقها استقبلت العدة من التطليقة الآخرة ولم يبال أن لا يحدث بين ذلك رجعة ولا مسيسا ومن قال هذا أشبه أن يحتج بأن الرجل يطلق امرأته فتحيض حيضة أو حيضتين قبل أن يموت فإن كان طلاقا يملك فيه الرجعة اعتدت عدة وفاة وورثت كما تعتد التي لم تطلق وترث ولو كان طلاقا لا يملك فيه الرجعة لم تعتد عدة وفاة ولم ترث إن طلقها صحيحا ولو طلقها مريضا طلاقا لا يملك فيه الرجعة فورثته لم تعتد عدة الوفاة لأنها غير زوجة وقد قيل في الرجل يطلق امرأته تطليقة يملك فيها الرجعة أو تطليقتين ثم يرتجعها ثم يطلقها أو يطلقها ولم يرتجعها العدة من الطلاق الأول ولا تعتد من الطلاق الآخر لأنه وإن ارتجعها فقد كانت حرمت عليه إلا بأن يرتجعها كما حرمت عليه في الطلاق الذي لا يملك فيه الرجعة إلا بنكاح ولو نكحها ثم طلقها قبل أن يصيبها لم تعتد فكذلك لا تعتد من طلاق أحدثه لها وإن لزمها في العدة لم يحدث رجعة ومن قال هذا ذهب إلى أن المطلق كان إذا ارتجع في العدة ثبتت الرجعة لما جعل الله عز وجل في العدة له من الرجعة وإلى أن قول الله عز وجل فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف لمن راجع ضرارا في العدة لا يريد حبس المرأة رغبة ولكن عضلا عن أن تحل لغيره وقد قال الله تعالى لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فنهى عن إمساكهن للعضل ثم يطلقهن فذهب إلى أن الآية قبل هذا يحتمل أن يكون نهي عن رجعتهن للعضل لا للرغبة وهذا معنى يحتمل الآية ولا يجوز إلا واحد من القولين والله تعالى أعلم بالصواب

Section V05/P242–V05/P243

- عدة المشركات - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كانت اليهودية أو النصرانية تحت المسلم فطلقها أو مات عنها فهي في العدة والسكنى والنفقة والإحداد مثل المسلمة لا خلاف بينهما وله عليها الرجعة في العدة كما يكون له على المسلمة ( قال ) وهكذا المجوسية تحت المجوسي والوثنية تحت الوثني لأزواجهن عليهن من الرجعة ما لزوج المسلمة وعليهن من العدد والإحداد ما على المسلمة لأن حكم الله تعالى على العباد واحد فلا يحل لمسلم إذا تحاكم إليه مشرك أن يحكم له ولا عليه إلا بحكم الإسلام لقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في المشركين فإن جاؤوك ( ( ( جاءوك ) ) ) فاحكم بينهم أو أعرض عنهم الآية ( قال ) والقسط حكم الله تعالى الذي أنزل على نبيه وقول الله تبارك وتعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك قال وأهواءهم يحتمل سبيلهم فأمره صلى الله عليه وسلم أن لا يحكم إلا بما أنزل الله إليه ولا يحل لمسلم أن يحكم إلا بحكم الله المنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم ( قال ) وإذا طلق المسلم النصرانية ثلاثا فانقضت عدتها فنكحت نصرانيا فأصابها أحلها ذلك لزوجها المسلم ويحصنها لأنه زوج يحل له نكاحه ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين ومن سنته أن لا يرجم إلا محصنا فلو كانت إصابة الذمي لا تحصن المرأة لم يرجمها النبي صلى الله عليه وسلم وإذا أحصنها أحلها مع إحلالها لأن الله عز وجل قال حتى تنكح زوجا غيره وأنه زوج نكحها - أحكام الرجعة - أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال قال الله عز وجل الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وقال والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا + ( قال الشافعي ) رحمه الله في قول الله عز وجل إن أرادوا إصلاحا فقال إصلاح الطلاق الرجعة والله أعلم فمن أراد الرجعة فهي له لأن الله تبارك وتعالى جعلها له + ( قال الشافعي ) رحمه الله فأيما زوج حر طلق امرأته بعد ما يصيبها واحدة أو اثنتين فهو أحق برجعتها ما لم تنقض عدتها بدلالة كتاب الله عز وجل ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ركانة طلق امرأته البتة ولم يرد إلا واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك عندنا في العدة والله تعالى أعلم ( قال ) وسواء في هذا كل زوجة تحت حر مسلمة أو ذمية أو أمة ( قال ) وطلاق العبد اثنتان فإذا طلق واحدة فهو كالحر يطلق الحرة واحدة أو اثنتين ويملك من رجعتها بعد واحدة ما يملك الحر من رجعة امرأته بعد انقضاء واحدة أو اثنتين والحر الكافر الذمي وغير الذمي في الطلاق والرجعة كالحر المسلم فإذا انقضت العدة فلا سبيل لزوج على امرأته إلا بنكاح جديد لأن الله عز وجل إذ جعل الرجعة له عليها في العدة فبين أن لا رجعة عليها بعدها مع قول الله عز وجل فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف - كيف تثبت الرجعة

Section V05/P243–V05/P244

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله لما جعل الله عز وجل الزوج أحق برجعة امرأته في العدة كان بينا ( ( ( بينها ) ) ) أن ليس لها منعه الرجعة ولا لها عوض في الرجعة بحال لأنها له عليها لا لها عليه ولا أمر لها فيما له دونها فلما قال الله عز وجل وبعولتهن أحق بردهن في ذلك كان بينا ( ( ( بينها ) ) ) أن الرد إنما هو بالكلام دون الفعل من جماع وغيره لأن ذلك رد بلا كلام فلا تثبت رجعة لرجل على امرأته حتى يتكلم بالرجعة كما لا يكون نكاح ولا طلاق حتى يتكلم بهما فإذا تكلم بها في العدة ثبتت له الرجعة والكلام بها أن يقول قد راجعتها أو قد ارتجعتها أو قد رددتها إلي أو قد ارتجعتها إلي فإذا تكلم بهذا فهي زوجة ولو مات أو خرس أو ذهب عقله كانت امرأته وإن لم يصبه من هذا شيء فقال لم أرد به رجعة فهي رجعة في الحكم إلا أن يحدث طلاقا ( قال ) ولو طلقها فخرجت من بيته فردها إليه ينوي الرجعة أو جامعها ينوي الرجعة أو لا ينويها ولم يتكلم بالرجعة لم تكن هذه رجعة حتى يتكلم بها ( قال ) وإذا جامعها بعد الطلاق ينوي الرجعة أو لا ينويها فالجماع جماع شبهة لا حد عليهما فيه ويعزر الزوج والمرأة إن كانت عالمة ولها عليه صداق مثلها والولد لاحق وعليها العدة ( قال الربيع ) وفيها قول آخر إذا قال قد رددتها إلي أنها لا تكون رجعة حتى ينوي بها رجعتها فإذا قال قد راجعتها أو ارتجعتها هذا تصريح الرجعة كما لا يكون النكاح إلا بتصريح النكاح أن يقول قد تزوجتها أو نكحتها فهذا تصريح النكاح ولا يكون نكاحا بأن يقول قد قبلتها حتى يصرح بما وصفت لأن النكاح تحليل بعد تحريم وكذلك الرجعة تحليل بعد تحريم فالتحليل بالتحليل شبيه فكذلك أولى أن يقاس بعضه على بعض ولا يقاس بالتحريم بعد التحليل كما لو قال قد وهبتك أو اذهبي أو لا حاجة لي فيك أنه لا يكون طلاقا حتى ينوي به الطلاق وهو لو أراد بقوله قد رددتك إلى الرجعة لم تكن رجعة حتى ينوي به الرجعة + ( قال الشافعي ) فإن طلقها واحدة فاعتدت حيضتين ثم أصابها ينوي الرجعة فحكمنا أن لا رجعة إلا بكلام فإن تكلم بالرجعة قبل أن تحيض الثالثة فهي رجعة وإن لم يتكلم بها حتى تحيض الثالثة فلا رجعة له عليها ولها عليه مهر مثلها ولا تنكح حتى تكمل ثلاث حيض ولا تكون كالمرأة تعتد من رجلين فتبدأ عدتها من الأول فتكملها ثم تستقبل للاخر عدة لأن تينك العدتين لحق جعل لرجلين وفي ذلك نسب يلحق أحدهما دون الآخر وهذا حق لرجل واحد ونسب واحد لا يتنازع لمن كان منه ولد ولو طلقها فحاضت حيضة ثم اصابها استأنفت ثلاث حيض من يوم أصابها وكانت له عليها الرجعة حتى تحيض حيضة وتدخل في الدم من الحيضة الثالثة ثم لم يكن له عليها رجعة ولم تحل لغيره حتى ترى الدم من الحيضة الثالثة من إصابته إياها وهي الرابعة من يوم طلقها وله عليها الرجعة ما بقي من العدة شيء وسواء علمت بالرجعة أو لم تعلم إذا كانت تعلم فتمتنع من الرجعة فتلزمها لأن الله تعالى جعلها له عليها فعلمها وجهالتها سواء وسواء كانت غائبة أو حاضرة أو كان عنها غائبا أو حاضرا ( قال ) وإن راجعها حاضرا وكتم الرجعة أو غائبا فكتمها أو لم يكتمها فلم تبلغها الرجعة حتى مضت عدتها ونكحت دخل بها الزوج الذي نكحته أو لم يدخل فرق بينها وبين الزوج الآخر ولها مهر مثلها إن أصابها لا ما سمى لها ولا مهر ولا متعة إن لم يصبها لأن الله عز وجل جعل للزوج المطلق الرجعة في العدة ولا يبطل ما جعل الله عز وجل له منها بباطل من نكاح غيره ولا بدخول لم يكن يحل على الابتداء لو عرفاه ( ( ( عرفناه ) ) ) كانا عليه محدودين وفي مثل معنى كتاب الله عز وجل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنكح الوليان فالأول أحق لا استثناء في كتاب الله عز وجل ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل زوج آخر أو لم يدخل ومن جعله الله عز ذكره ثم رسوله أحق بأمر فهو أحق به

Section V05/P244–V05/P245

( قال الشافعي ) رحمه الله أخبرنا الثقة يحيى بن حسان عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن سعيد بن جبير عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الرجل يطلق امرأته ثم يشهد على رجعتها ولم تعلم بذلك فنكحت قال هي امرأة الأول دخل بها الآخر أو لم يدخل - وجه الرجعة - + ( قال الشافعي ) رحمه الله ينبغي لمن راجع أن يشهد شاهدين عدلين على الرجعة لما أمر الله تعالى به من الشهادة لئلا يموت قبل أن يقر بذلك أو يموت قبل تعلم الرجعة بعد انقضاء عدتها فلا يتوارثان إن لم تعلم الرجعة في العدة ولئلا يتجاحدا أو يصيبها فتنزل منه إصابة غير زوجة ولو تصادقا أنه راجعها ولم يشهد فالرجعة ( ( ( فالرجعية ) ) ) ثابتة عليها لأن الرجعة إليه دونها وكذلك لو ثبت عليها ما كانت في العدة إذا أشهد على أنه قال قد راجعتها فإذا مضت العدة فقال قد راجعتها وأنكرت فالقول قولها وعليه البينة أنه قال قد راجعتها في العدة والله تعالى الموفق - ما يكون رجعة وما لا يكون - + ( قال الشافعي ) وإذا قال الرجل لامرأته وهي في العدة من طلاقه إذا كان غد فقد راجعتك وإذا كان يوم كذا وكذا فقد راجعتك وإذا قدم فلان فقد راجعتك وإذا فعلت كذا فقد راجعتك فكان كل ما قال لم يكن رجعة ولو قال لها إن شئت فقد راجعتك فقالت قد شئت لم تكن رجعة حتى يحدث بعدها رجعة وهذا مخالف قوله إن شئت فأنت طالق + ( قال الشافعي ) وإذا قال الرجل لامرأته إذا كان أمس فقد راجعتك لم تكن رجعة بحال ولو نوى إذا كان أمس يوم الاثنين فقد راجعتك لم يكن رجعة وليس بأكثر من قوله لها إذا كان غد فقد راجعتك فلا يكون رجعة ولو قال كلما طلقتك فقد راجعتك لم يكن رجعة + ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا قال لها في العدة قد راجعتك أمس أو يوم كذا ليوم ماض بعد الطلاق كانت رجعة وهكذا لو قال قد كنت راجعتك بعد الطلاق ولو قال لها في العدة قد راجعتك كانت رجعة فإن وصل الكلام فقال فقد راجعتك بالمحبة أو راجعتك بالأذى وراجعتك بالكرامة أو راجعتك بالهوان سئل فإذا أراد الرجعة وقال عنيت راجعتك بالمحبة مني لك أو راجعتك بالأذى في طلاقك أو ما أشبه هذا كانت رجعة وإن قال أردت قد رجعت إلى محبتك بعد بغضك أو إلى أذاك كما كنت أو ما أشبه هذا لم يكن رجعة وإذا طلق الأخرس امرأته بكتاب أو إشارة تعقل لزمه الطلاق وكذلك إذا راجعها بكتاب له أو إشارة تعقل لزمتها الرجعة وإذا مرض الرجل فخبل لسانه فهو كالأخرس في الرجعة والطلاق وإذا أشار إشارة تعقل أو كتب كتابا لزمها الطلاق وألزمت له الرجعة ولو لم يخبل ولكنه ضعف عن الكلام فأشار بطلاق أو برجعة إشارة تعقل أو كتب كتابا يعقل كانت رجعة ( 1 ) حتى يعقل فيقول لم تكن رجعة فتبرأ منه بالطلاق الأول وكل زوج بالغ غير مغلوب على عقله تجوز رجعته كما يجوز طلاقه + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولا تجوز رجعة المغلوب على عقله كما لا يجوز طلاقه ولو أن رجلا صحيحا طلق امرأته ثم خبل عقله بجنون أو خبل أو برسام أو غيره مما يغلب على العقل غير المسكر ثم ارتجع امرأته في العدة لم تجز رجعته ولا تجوز رجعته إلا في الحين الذي لو طلق جاز طلاقه وإن كان يجن ويفيق فراجع في حال جنونه لم تجز رجعته وإن راجع في حال إفاقته جازت رجعته ولو اختلفا بعد مضي العدة فقالت راجعتني وأنت ذاهب العقل ثم لم تحدث لي رجعة وعقلك معك حتى انقضت عدتي وقال بل راجعتك ومعي عقلي فالقول قوله لأن الرجعة إليه دونها وهي في العدة تدعي إبطالها لا يكون لها إبطالها إلا ببينة

Section V05/P245–V05/P246

- دعوى المرأة انقضاء العدة - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا طلقت المرأة فمتى ادعت انقضاء العدة في مدة يمكن في مثلها أن تنقضي العدة فالقول قولها ومتى ادعت انقضاء العدة في مدة لا يمكن في مثلها انقضاء عدتها لم تصدق ولا تصدق إلا في مدة يمكن فيها انقضاء العدة والقول قوله إذا ادعت ما لا يمكن مثله بحال ولو طلق رجل امرأته فقالت من يومها قد انقضت عدتي لم يقبل منها حتى تسأل فإن قالت قد أسقطت سقطا بان بعض خلقه أو ولدت ولدا ومات كان القول قولها إذا كان يلد مثلها فإن كانت صغيرة لا يلد مثلها أو عجوزا لا يمكن في مثلها أن تلد لم تصدق بحال ولو قالت قد انقضت عدتي في يوم أو غيره سئلت فإن قالت حضت ثلاث حيض لم تصدق لأنه لا يحيض من النساء أحد ثلاث حيض في مثل هذه المدة وإن قالت قد حضت في أربعين ليلة ليلة ثلاث حيض وما أشبه هذا نظر فإن كانت المدعية لانقضاء عدتها في مثل هذه المدة تذكر قبل الطلاق أنها كانت تحيض هكذا وتطهر صدقت في الحكم وكذلك إن كان من نساء الناس من يذكر ما وصفت وإن لم تكن هي ولا واحدة من النساء تذكر مثل هذا لم تصدق ومتى صدقتها في الحكم فلزوجها عليها اليمين بالله عز وجل لقد انقضت عدتها بما ذكرت من حيض وطهر أو سقط أو ولد فإن حلفت برئت منه وإن نكلت أحلفته ما انقضت عدتها وجعلت له عليها الرجعة وإذا صدقتها في الحكم بقولها قد انقضت عدتي صدقتها به قبل ارتجاعه إياها وصدقتها إذا قال قد راجعتك اليوم فقالت انقضت عدتي أمس أو في وقت من اليوم قبل الوقت الذي راجعها فيه إلا أن تقر بعد مراجعته إياها بأن لم تنقض عدتها ثم تدعي انقضاء العدة فلا أصدقها لأن الرجعة قد ثبتت بإقرارها وإن شاءت أن أحلفه لها ما علم عدتها انقضت فعلت فإن حلف لزمتها الرجعة وإن نكل أحلفت على البت لقد انقضت عدتها فإن حلفت فلا رجعة له عليها وإن نكلت فله عليها الرجعة ولو قال لها قد راجعتك فقالت قد انقضت عدتي أو قالت قد انقضت عدتي قبل أن تقول قد راجعتك في مدة يمكن فيها انقضاء عدتها ثم راجعها فقالت قد كنت كذبت فيما ادعيت من انقضاء عدتي أو قالته قبل يراجعها فراجعها ثبتت عليها الرجعة ولو رجعت عن الإقرار بانقضاء العدة لم يسقط ذلك الرجعة وهي كمن جحد حقا عليه ثم أقر به ولو قالت قد انقضت عدتي ثم قالت كذبت لم تنقض عدتي أو وهمت ثم قالت قد انقضت عدتي قبل أن يرتجعها ثم ارتجعها لم يكن له عليها رجعة إلا بأن تكذب نفسها بعد الرجعة فتقول لم تنقض عدتي وإذا قالت قد انقضت عدتي في مدة لا تنقضي عدة امرأة في مثلها فأبطلت قولها ثم جاءت عليها مدة تنقضي العدة في مثلها وهي ثابتة على قولها الأول قد انقضت عدتي فعدتها منقضية لأنها مدعية لانقضاء العدة في الحالين معا ولو طلق الرجل امرأته ثم قال أعلمتني بأن عدتها قد انقضت ثم راجعها لم يكن هذا إقرارا بأن عدتها قد انقضت لأنها قد تكذبه فيما أعلمته وتثبت الرجعة إذا قالت المرأة لم تنقض عدتي وإن قال قد انقضت عدتها وقالت هي قد انقضت عدتي ثم قال كذبت لم يكن له عليها رجعة لأنه أقر بانقضاء عدتها وكذلك لو صدقها بانقضاء العدة ثم كذبها لم يكن له عليها رجعة - الوقت الذي تكون له الرجعة بقوله

Section V05/P246–V05/P247

- + ( قال الشافعي ) وإذا قال الرجل وامرأته في العدة قد راجعتها اليوم أو أمس أو قبله في العدة وأنكرت فالقول قوله إذا كان له أن يراجعها في العدة فأخبر أن قد فعل بالأمس كان كابتدائه الفعل الآن ولو قال بعد مضي العدة قد راجعتك في العدة وأنكرت كان القول قولها وعليه البينة أنه قد راجعها وهي في العدة وإذا مضت العدة فقال قد كنت راجعتك في العدة وصدقته فالرجعة ثابتة فإن كذبته بعد التصديق أو كذبته قبل التصديق ثم صدقته كانت الرجعة ثابتة وهكذا لو كانت زوجته أمة فصدقته كانت كالحرة في جميع أمرها ولو كذبه مولاها لم أقبل قوله لأن التحليل بالرجعة والتحريم بالطلاق فيها ولها ولو كانت المرأة صبية لم تحض أو معتوهة مغلوبة على عقلها فقال زوجها بعد انقضاء عدتها قد راجعتها في العدة لم يصدق إلا ببينة تقوم له ولو صدقته لأنها ممن لا فرض له عليها وكذلك لو صدقه وليها اباها كان أو غيره لم أقبل ذلك ولو كانت صحيحة فعرض لها مرض أذهب عقلها ثم قال بعد انقضاء عدتها قد كنت راجعتها في العدة لم تكن زوجته فإذا أفاقت فصدقته كانت زوجته بالإقرار وكانت الرجعة عليها ثابتة وإذا دخل الرجل بالمرأة فقال قد أصبتها وطلقتها وقالت لم يصبني فالقول قولها ولا رجعة له عليها ولو قالت قد أصابني وقال لم أصبها فعليها العدة بإقرارها أنها عليها لا تحل للأزواج حتى تنقضي عدتها ولا رجعة له عليها بإقراره أن لا عدة له عليها ويسعه فيما بينه وبين الله عز وجل أن يراجعها إن علم أنه كذب ويسعها فيما بينها وبين الله تعالى إن علمت أنها كذبت بادعائها بالإصابة أن تنكح قبل ان تعتد لأنه لا عدة عليها فأما الحكم فكما وصفت وسواء في هذا أغلق عليها بابا أو أرخى سترا أو لم يغلقه أو طال مقامه معها أو لم يطل لا تجب عليها العدة ولا يكمل لها المهر إذا طلقت إلا بالوطء نفسه وإذا اختلفا في الوطء فالقول قول الزوج لأنه يؤخذ منه فضل الصداق وإذا طلق الرجل امرأته فقال بعد انقضاء عدتها قد راجعتك في العدة وأنكرت فحلفت ثم تزوجت ودخل بها أو لم يدخل ثم أقام شاهدين أنه كان قد راجعها في العدة فسخ نكاحها من الآخر وكانت زوجة الأول الذي راجعها في العدة وأمسك عنها حتى تعتد من الآخر إن كان اصابها فإن لم يكن أصابها لم يمسك عنها وإن ماتت أو مات وهي في العدة من الآخر توارثا ولو كانت المسألة بحالها وكذبته ونكحت زوجا غيره ثم صدقت الزوج الأول أنه راجعها في العدة لم تصدق على إفساد نكاح الزوج الآخر ولم يفسخ نكاحها إلا ببينة تقوم على رجعة الزوج الأول في العدة ( قال أبو يعقوب البويطي والربيع ) وله عليها صداق مثلها بإقرارها أنها أتلفت نفسها عليه + ( قال الشافعي ) في قول الله تبارك وتعالى وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف إذا شارفن بلوغ أجلهن فراجعوهن بمعروف أو دعوهن تنقضي عددهن بمعروف ونهاهم أن يمسكوهن ضرارا ( ( ( ضررا ) ) ) ليعتدوا ولا يحل إمساكهن ضرارا - نكاح المطلقة ثلاثا - + ( قال الشافعي ) أي امرأة حل ابتداء نكاحها فنكاحها حلال متى شاء من كانت تحل له وشاءت إلا امرأتان الملاعنة فإن الزوج إذا التعن لم تحل له أبدا بحال والحجة في الملاعنة مكتوبة في كتاب اللعان والثانية المرأة يطلقها الحر ثلاثا فلا تحل له حتى يجامعها زوج غيره لقول الله عز وجل في المطلقة الثالثة فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره قال فاحتملت الآية حتى يجامعها زوج غيره ودلت على ذلك السنة فكان أولى المعاني بكتاب الله ما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

Section V05/P247

( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير أن رفاعة طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا فنكحها عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان طلقها فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فنهاه أن يتزوجها فقال لا تحل لك حتى تذوق العسيلة ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان بن عيينة عن بن شهاب عن عروة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم سمعها تقول جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فبت طلاقي فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوق ( ( ( تذوقي ) ) ) عسيلته ويذوق عسيلتك قالت وأبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له فنادى يا أبا بكر ألا تسمع ما تجهر به هذه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم + ( قال الشافعي ) فإذا تزوجت المطلقة ثلاثا زوجا صحيح النكاح فأصابها ثم طلقها فانقضت عدتها حل لزوجها الأول ابتداء نكاحها لقول الله عز وجل فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله الآية وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة رفاعة لا ترجعي إلى رفاعة حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك يعني يجامعك ( قال ) وإذا جامعها الزوج ثم مات عنها حلت للزوج المطلقها ثلاثا كما تحل له بالطلاق لأن الموت في معنى الطلاق بافتراقهما بعد الجماع أو أكثر وهكذا لو نكحها زوج فأصابها ثم بانت منه بلعان أو ردة أو غير ذلك من الفرقة وهكذا كل زوج نكحها عبدا أو حرا إذا كان نكاحه صحيحا واصابها وفي قول الله تعالى أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله والله تعالى أعلم بما أراد أما الآية فتحتمل إن أقاما الرجعة لأنها من حدود الله تعالى وهذا يشبه قول الله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا أي إصلاح ما أفسدوا بالطلاق بالرجعة فالرجعة ثابتة لكل زوج غير مغلوب على عقله إذا أقام الرجعة وإقامتها أن يتراجعا في العدة التي جعل الله عز ذكره له عليها فيها الرجعة ( قال ) وأحب لهما أن ينويا إقامة حدود الله تعالى فيما بينهما وغيره من حدود الله تبارك اسمه - الجماع الذي تحل به المرأة لزوجها

Section V05/P247–V05/P249

- + ( قال الشافعي ) إذا جامع المطلقة ثلاثا زوج بالغ فبلغ إن تغيب الحشفة في فرجها فقد ذاق عسيلتها وذاقت عسيلته ولا تكون العسيلة إلا في القبل وبالذكر وذلك يحلها لزوجها الأول إذا فارقها هذا ويوجب عليها الغسل والحد لو كان هذا زنا وسواء كان الذي اصابها قوي الجماع أو ضعيفه لا يدخله إلا بيده إذا بلغ هذا منها وكذلك لو استدخلته هي بيدها وإن كان غير مراهق لم يحلها جماعه لأنه لا يقع موقع جماع الكبير ولا يجوز أن يقال غير هذا ولو جاز جاز أن يقال لا يحلها إلا من تشتهي جماعه ويكون مبالغا فيه قويا وإن كان الزوج صبيا فكان جماعه يقع موقع الكبير بأن يكون مراهقا يغيب ذلك منه في ذلك منها أحلها وكذلك إن كان خصيا غير مجبوب أو مجبوبا بقي له ما يغيبه فيها بقدر ما تغيب حشفة غير الخصي أحلها ذلك إن كانت ثيبا فأما إن كانت بكرا فلا يحلها إلا ذهاب العذرة وذلك أنه لا يبلغ هذا منها إلا ذهبت العذرة وسواء في ذلك كل زوج جائز النكاح من عبد ومكاتب وحر وكل زوجة حرة ومملوكة وذمية بالغ وغير بالغ إذا كان يجامع مثلها ولو أصابها في دبرها فبلغ ما شاء منها لم تحلها تلك الإصابة لأنها ليست موضع العسيلة التي دل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنها تحلها ولو أفضاها زوجها حلت بالإفضاء لأن الإفضاء لا يكون إلا ببلوغ ما يحلها ومجاوزته وهكذا الذمية تكون عند المسلم فيطلقها ثلاثا فينكحها الذمي فبلغ هذا منها وكذلك لو كانت الزوجة مغلوبة على عقلها أو الزوج مغلوبا على عقله أو هما معا فجامعها أحلها ذلك الزوج ولو نكحها الذمي نكاحا صحيحا فأصابها كان يحلها من جماعه للمسلم ما يحلها من جماع زوج مسلم لو نال ذلك منها لأنه زوج وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا وإنما يرجم المحصنين ولا يحلها إلا زوج صحيح النكاح وأصل معرفة هذا أن ينظر إلى كل زوج إذا انعقد نكاحه لا ينفسخ بفساد عقد وإن انفسخ بعد لمعنى فأصابها فهو يحلها وإن كان أصل نكاحه غير ثابت عند العقد فلا تحلها إصابته لأنه غير زوج فإذا نكحها مملوك فعتقت فاختارت فراقه وقد اصابها أحلها لأن عقده كان ثابتا وكذلك الأمة ينكحها الحر ثم يملكها والحرة ينكحها العبد فتملكه فينفسخ النكاح في الحالين وتحلها إصابته قبل الفسخ وكذلك الأجذم والأبرص والمجنون ينكح المرأة فيصيبها تحلها إصابته ولو اختارت فسخه إذا كانت الإصابة قبل الفسخ ولو اصابها أحد هؤلاء قبل اختيارها لفسخ نكاحه أحلتها الإصابة لأنها كانت وهي زوجة وكذلك الزوجان يصيبها الزوج ثم يرتد أحدهما بعد الإصابة تحلها تلك الإصابة لأنه كان زوجها ولو كانت الإصابة بعد ردة أحدهما أو ردتهما معا لم تحلها ولو رجع المرتد منهما إلى الإسلام بعد لأن الإصابة كانت والمرأة موقوفة على العدة محرمة في حالها تلك بكل حال عليه ولو أصاب المرأة زوجها وهي محرمة أو صائمة أو حائض أو هو محرم أو صائم كان مسيئا وأحلها ذلك لزوجها الذي طلقها ثلاثا لأنه ( ( ( لأن ) ) ) لا محرم عليه من المرأة في هذه الحال إلا الجماع للعلة التي فيه أو فيها ويقع عليها ظهاره وإيلاؤه وطلاقه وبينها وبينه ما بين الزوجين ويحل له يراها حاسرا وليس هكذا الزوجان يرتد أحدهما وإذا نكح الحر الأمة وهو لا يجد طولا لحرة ويخاف العنت فأصابها أحلها ذلك ولو نكحها وهو يجد طولا أو لا يجد طولا ولا يخاف العنت لم تحلها إصابته وإذا نكح الرجل نكاحا فاسدا بأي وجه كان فأصاب لم يحلها ذلك لزوجها وذلك أن ينكحها متعة أو محرمة أو ينكحها نكاح شغار أو ينكحها بغير ولي أو أي نكاح فسخه في عقده لم يحلها الجماع فيه لأنه ليس بزوج ولا يقع عليها طلاقه ولا ما بين الزوجين والعبد في هذا مثل الحر إلا أن العبد إذا طلق اثنتين فقد أتى على جميع طلاقه وهما له كالثلاث للحر وسواء طلق الحر ثلاثا في مقام أو متفرقة لأنه قد جاء على جميع طلاقه وكذلك العبد في الاثنتين وطلاق الحر لزوجته أمة وحرة وكتابية ثلاث وطلاق العبد لزوجته اثنتان الطلاق للرجال والعدة على النساء ولو طلق رجل امرأة لم يدخل بها واحدة ثم أتبعها طلاقا لم يقع عليها إلا الأولى وإن نكحت بعده زوجا وأصابها من نكحها فهي عنده على ما بقي من الطلاق

Section V05/P249

- ما يهدمه الزوج من الطلاق وغيره - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تعالى في المطلقة الثالثة فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فجعل حكم المطلقة ثلاثا محرمة بكل حال على مطلقها ثلاثا إلا بأن يصيبها زوج غير مطلقها فإذا طلقت المرأة ثلاثا فأصابها زوج غير مطلقها سقط حكم الطلاق الأول وكان لزوجها الذي طلقها ثلاثا إذا طلقها زوجها الذي أصابها أو مات عنها أن ينكحها فإذا نكحها كان طلاقه إياها مبتدأ كهو حين ابتدأ نكاحها قبل أن يطلقها لا يحرم عليه نكاحه حتى يطلقها ثلاثا فإذا فعل عادت حراما عليه بكل وجه حتى يصيبها زوج غيره ثم هكذا أبدا كلما أتى على طلاقها ثلاثا حرمت عليه حتى يصيبها زوج غيره ثم حلت له بعد إصابة زوج غيره وسقط طلاق الثلاث وكانت عنده لا تحرم عليه حتى يطلقها ثلاثا وإذا هدم الزوج طلاق الثلاث كله فكذلك إن كان آلى منها في ملك ثم طلقها ثلاثا سقط الإيلاء حتى لا يكون له به طلاق ابدا إذا تناكحا وإذا أصابها الزوج الذي آلى منها في ملك نكاح بعد زوج كفر كفارة يمين وإن لم يصبها لم يوقف وقف الإيلاء - ما يهدم الزوج من الطلاق وما لا يهدم - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإن طلقها الزوج واحدة أو اثنتين فنكحها زوج غيره وأصابها ثم بانت منه فنكحها الزوج الأول بعده كانت عنده على ما بقي من طلاقها كهي قبل يصيبها زوج غيره يهدم الزوج المصيبها بعده الثلاث ولا يهدم الواحدة والثنتين فإن قال قائل فقد قال غيرك إذا هدم الثلاث هدم الواحدة والثنتين فكيف لم تقل به قيل إن شاء الله تعالى استدلالا موجودا في حكم الله عز وجل فإن قال وأين قيل قال الله عز وجل الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وقال فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى دل حكم الله عز وجل على الفرق بين المطلقة واحدة واثنتين والمطلقة ثلاثا وذلك أنه أبان أن المرأة يحل لمطلقها رجعتها من واحدة واثنتين فإذا طلقت ثلاثا حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره فلما لم يكن لزوج غيره حكم يحلها لمطلقها واحدة واثنتين إلا لأنها حلال إذا طلقت واحدة أو اثنتين قبل الزوج كان معنى نكاحه وتركه النكاح سواء ولما كانت المطلقة ثلاثا حراما على مطلقها الثلاث حتى تنكح زوجا غيره فكانت إنما تحل في حكم الله تبارك وتعالى اسمه بنكاحه كان له حكم بين أنها محرمة حتى ينكحها هذا الزوج الآخر فلم يجز أن يقاس ما له حكم بما لا حكم له وكان أصل الأمر أن المحرم إنما يحل للمرء بفعل نفسه كما يحرم عليه الحلال بفعل نفسه فلما حلت المطلقة ثلاثا بزوج غيره بعد مفارقتها نساء أهل الدنيا في هذا الحكم لم يجز أن يكون الزوج في غير الثلاث في هذا المعنى وكان في معنى ( ( ( المعنى ) ) ) أنه لا يحل نكاحه للزوج المطلق واحدة واثنتين ولا يحرم شيئا لأن المرأة لم تحرم فتحل به وكان هو غير الزوج ولا يحل له شيء بفعل غيره ولا يكون لغيره حكم في حكمه إلا حيث جعله الله عز وجل الموضع الذي جعله الله تعالى مخالفا لهذا فلا يجوز أن يقاس عليه خلافه فإن قال فهل قال هذا أحد غيرك قيل نعم

Section V05/P249–V05/P250

أخبرنا بن عيينة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار أنهم سمعوا أبا هريرة يقول سألت عمر بن الخطاب عن رجل من أهل البحرين طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين ثم انقضت عدتها فتزوجها رجل غيره ثم طلقها أو مات عنها ثم تزوجها زوجها الأول قال هي عنده على ما بقي + ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا طلقت المرأة ثلاثا فنكحت زوجا فادعت أنه أصابها وأنكر الزوج أحلها ذلك الزوج لزوجها المطلقها ثلاثا ولم تأخذ من الذي أنكر إصابتها إلا نصفا تصدق على ما تحل به ولا تصدق على ما تأخذ من مال زوجها وهكذا لو لم يعلم الزوج الذي يطلقها ثلاثا أنها نكحت فذكرت أنها نكحت نكاحا صحيحا وأصيبت حلت له إذا جاءت عليها مدة يمكن فيها انقضاء عدتها منه ومن الزوج الذي ذكرت أنه أصابها ولو كذبها في هذا كله ثم صدقها كان له نكاحها والورع أن لا يفعل إذا وقع في نفسه أنها كاذبة حتى يجد ما يدل على صدقها ولو أن رجلا شك في طلاق امرأته فلم يدر أطلقها واحدة أو اثنتين أو ثلاثا فنكحت زوجا غيره فاصابها ثم طلقها فنكحها الزوج الأول ثم طلقها واحدة أو اثنتين فقالت قد أتى على جميع طلاقي لأنه لم يطلقني إلا واحدة أو اثنتين قبل نكاحي الزوج الاخر الذي نكحني بعد فراقك أو قاله بعض أهلها ولم تقله وأقر الزوج بأنه لم يدر أطلقها قبل نكاحها الزوج الآخر واحدة أو اثنتين أو ثلاثا قيل له هي عندك على ما بقي من الطلاق فإن استيقن أنه طلقها قبل نكاحها الزوج واحدة فطلقها في هذا الملك واحدة أو اثنتين بنى على الطلاق الأول فإذا استكملت ثلاثا بالطلاق الذي قبل الزوج والطلاق الذي بعده فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره وأجعلها تعتد في الطلاق الأول ما يستيقن وتطرح ما يشك فيه ولو قال بعد ما قال أشك في ثلاث أنا أستيقن أني طلقتها قبل الزوج ثلاثا أحلف على ذلك وكان القول قوله - من يقع عليه الطلاق من النساء

Questions