Qur'an&Sunnah

İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)

Section V06/P130–V06/P131

( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس مثل معنى حديث بن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم في امر صفوان + ( قال الشافعي ) فقال قائل لا تقطع يد هذا وكيف تقطع يد هذا ولم يقم عليه الحد حتى ملك ما تقطع فيه يده فقيل لبعض من يقول قوله لا نرضى بترك السنة حتى نخطئ مع تركها القياس قال وما القياس قلنا متى يجب الحد على من سرق أحين سرق أم حين يقام عليه الحد قال بل حين سرق قلنا وبذلك قلت وقلنا لو أن سارقا سرق شيئا لم يكن الذي سرق يسوى ما تقطع فيه اليد فحبسه الإمام ليستثبت سرقته فلم تقم عليه البينة حتى صارت السرقة تسوى ما تقطع فيه اليد وأكثر قال لا تقطع لأن الحد إنما وجب يوم كان الفعل قلنا وبهذا قلنا نحن وأنت لو سرق عبد من سيده فحبسه الإمام فأعتقه السيد لم يقطع ولو كان مكاتبا سرق فأدى فعتق لم يقطع لأنه حين سرق لم يكن عليه قطع ولو قذف عبد حرا فأعتقه سيده حين فرغ من القذف ورفع إلى الإمام وهو حر حد حد عبد لأن الحد إنما وجب يوم قذف وكذلك لو كان المقذوف عبدا فأعتقه سيده ساعة قذف لم يكن له إذا ارتفع إلى الإمام حد لأنه مملوك وكذلك إن زنى عبد فأعتقه سيده مكانه ثم رفع إلى الإمام حد حد عبد لأن الحد إنما وجب عليه يوم زنى قال نعم قيل فسارق صفوان سرق وصفوان مالك ووجب الحد عليه وحكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوان مالك فكيف درأت عينه قال إن صفوان إنما وهب له الحد قيل صفوان وهب له رداء نفسه في الخبر عنه قال فإني أخالف صاحبي فأقول إذا قضى الحاكم عليه ثم وهب له قطع وإن وهب له قبل يقضي الحاكم لا يقطع لأن خروج حكم الحاكم قبل مضي الحد كمضي الحد قيل وهذا خطأ أيضا قال ومن أين قلنا أرأيت لو اعترف السارق أو الزاني أو الشارب فحكم الإمام على المعترفين كلهم بحدودهم فذهب بهم من عنده لتقام عليهم حدودهم فرجعوا قال لا يحدون قلنا أو ليس قد زعمت أن خروج حكم الحاكم كمضي الحد قال ما هو مثله فلم فلما شبهته به - ما جاء في أقطع اليد والرجل يسرق -

Section V06/P131

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قطع يد سارق اليسرى وقد كان أقطع اليد والرجل وذكر عبد الله بن عمر عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن أبي بكر مثله + ( قال الشافعي ) فقال قائل إذا قطعت يده ورجله ثم سرق حبس وعزر ولم يقطع فلا يقدر على أن يمشي قيل قد روينا هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر في دار الهجرة وعمر يراه ويشير به على أبي بكر ( 1 ) وقد روي عنه أنه قطع أيضا فكيف خالفتموه قيل قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه قلنا فقدر ( ( ( فقد ) ) ) ويتم ( ( ( رويتم ) ) ) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في القطع أشياء مستنكرة وتركتموها عليه منها أنه قطع بطون أنامل صبي ومنها أنه قطع القدم من نصف القدم وكل ما رويتم عن علي رضي الله عنه في القطع غير ثابت عندنا فكيف تركتموها عليه لا مخالف له فيها واحتججتم به على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لا حجة في أحد معها وعلى أبي بكر وعمر في دار الهجرة وعلى ما يعرفه أهل العلم أرأيت حين قال الله عز وجل والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا ولم يذكر اليد والرجل إلا في المحارب فلو قال قائل يعتل بعلتكم أقطع يده ولا أزيد عليها لأنه إذا قطعت يده ورجله ذهب بطشه ومشيه فكان مستهلكا أتكون الحجة عليه إلا ما مضى من السنة والأثر وإن اليد والرجل هي مواضع الحد وإن تلفت أرأيت حين حد الله عز وجل الزاني والقاذف لو حد مرة ثم عاد أليس يعاد له أبدا ما عاد أرأيت إن قال قائل قد ضرب مرة فلا يعاد له ما الحجة عليه إلا أن يقال للضرب موضع فمتى كان الموضع قائما حد عليه وكذلك الأيدي والأرجل ما كان للقطع موضع أتى عليها وهو أقطع اليد والرجل مستهلك فكيف لم يمتنعوا من استهلاكه واعتلوا في ترك قطع اليسرى بالاستهلاك وكيف حدوا من وجب عليه القتل بالقتل وهذا أقصى غاية الاستهلاك ودرءوا الحدود ها هنا لعلة الاستهلاك مع خلاف السنة والأثر وكيف يقطعون يديه ورجليه لو قطع من أربع أناس يدين ورجلين أرأيت لو قال قائل إنه إذا قطع من كل رجل عضوا منه بقي له ثلاثة وإذا أتيت على أعضائه الأربعة كان مستهلكا فلا أقطعه إلا الواحد أو اثنين فإن قال قائل قال الله عز وجل والجروح قصاص قال فأتأول ما كانت حال المقتص منه مثل حال المقتص له وأقول أنت لا تقص من جرح واحد إذا أشبه الاستهلاك وتجعله دية والإتيان على قوائمه عين الاستهلاك ما الحجة عليه إلا أن للقصاص موضعا فكذلك للقطع موضع والله سبحانه وتعالى أعلم - باب السن التي إذا بلغها الغلام قطعت يده - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا بن أربع عشرة فردني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة فأجازني قال نافع فحدثت به عمر بن عبد العزيز فقال عمر هذا فرق بين الصغير والكبير وكتب لعماله أن يفرضوا لابن خمس عشرة في المقاتلة ولابن أربع عشرة في الذرية

Section V06/P131–V06/P132

( قال الشافعي ) وبهذا قلنا تقام الحدود على من استكمل خمس عشرة وإن لم يحتلم لأنه فصل بين المقاتلة وبين الذرية وذلك أنه إنما يجب القتال على من تجب عليه الفرائض ومن وجبت عليه الفرائض وجبت عليه الحدود ولم أعلم في هذا مخالفا وقد أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال بن خمس عشرة فقال قائل لا تقام الحدود على الغلام إذا لم يحتلم حتى يستكمل تسع عشرة ولا على الجارية حتى تستكمل سبع عشرة فلا أدري ما أراد بهذه السنين ولا إلى أي شيء ذهب أرأيت لو قال قائل لا أقيم عليه الحد حتى يبلغ أربعين سنة لأنها السن التي ذكرها الله تبارك وتعالى ما حجته عليه أرأيت إذا فرق بين الجارية والغلام وهي إذا بلغت المحيض والغلام إذا بلغ الحلم فذلك الوقت وقت وجوب الحد عليهما ما الحجة فيما قال من الفرق بينهما وخالفه أصحابه في هذا وقالوا قولنا فيه فقالوا يقام الحد على من استكمل خمس عشرة سنة ذكرا كان أو أنثى واحتجوا بحديث بن عمر فيه - في الثمر الرطب يسرق - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن رافع بن خديج أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا قطع في ثمر ولا كثر ( 1 ) ( قال الشافعي ) أخبرنا بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا قطع في ثمر ولا كثر + ( قال الشافعي ) وبهذا نقول لا قطع في ثمر معلق ولا غير محرز ولا في جمار لأنه غير محرز وهو يشبه حديث عمرو بن شعيب + ( قال الشافعي ) احتج بهذا الحديث بعض الناس وقال هذا حديث رافع بن خديج يخبر أن لا قطع في ثمر معلق فمن هنا قلنا لا يقطع في الثمر الرطب + ( قال الشافعي ) فقلت له إذا ذهبت هذا المذهب فيه فالثمر اسم جامع للرطب واليابس من التمر والزبيب وغيره أفتسقط القطع عمن سرق تمرا في بيت قال لا قلنا فكذلك الثمر الرطب المحرز لأن اسم الثمر يقع على هذا كما يقع على هذا قلت أرأيت الذميين إذا زنيا أتحكم بينهما بحكم الإسلام أم بحكمهم قال فإن قلت بحكمهم قلنا فيلزمك أن تجيز بينهم ما وصفنا مما أبطله حكم الإسلام ويلزمك إن كان في دينهم أن من سرق من أحد كان السارق عبدا للمسروق أن تجعله له عبدا قال لا أجعله عبدا ولكن أقطعه قلنا فأنت تحكم بينهم مرة بحكم الإسلام ومرة بحكم أهل الكتاب وتقول إنك تجيز بينهم ثمن الخمر والخنزير فكيف حكمت مرة بحكم الإسلام وحكمت مرة بخلافه وخالفه صاحبه فقال قولنا في اليهوديين يرجمان وتحصن اليهودية المسلم ثم عاد فوافقهم في أن أجاز بينهم ثمن الخمر والخنزير وهذا في كتاب إلى الطول ما هو - باب النفي والاعتراف في الزنى -

Section V06/P132–V06/P134

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله عز وجل وقال الآخر وهو أفقههما أجل يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله عز وجل وائذن ( ( ( وأذن ) ) ) لي في أن أتكلم قال تكلم قال قال إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فأخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وجارية لي ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني إنما على ابني جلد مائة وتغريب عام وإنما الرجم على امرأته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله عز وجل أما غنمك وجاريتك فرد عليك وجلد ابنه مائة وغربه عاما وأمر أنيسا الأسلمي أن يغدو على امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها + ( قال الشافعي ) وبهذا قلنا وفيه الحجة في أن يرجم من اعترف مرة اذا ثبت عليها وقد روى بن عيينة بهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عبادة بن الصامت الجلد والنفي عن النبي صلى الله عليه وسلم + ( قال الشافعي ) فخالف بعض الناس هذا الحديث فيما وصفت لك فقال لا يرجم باعتراف مرة ولا يرجم حتى يعترف أربعا وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أنيسا إن اعترفت أن يرجمها وأمر بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبا واقد الليثي وخالفه أيضا فقال إذا اعترف الزاني فالحق على الإمام أن يبدأ فيرجم ثم الناس وإذا قامت البينة رجمهم الشهود ثم الإمام ثم الناس + ( قال الشافعي ) أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم ماعز ولم يحضره وأمر أنيسا بأن يأتي امرأة فإن اعترفت رجمها ولم يقل أعلمني لأحضرها ولم أعلمه أمر برجمهم فحضره ولو كان حضور الإمام حقا حضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبا واقد الليثي يأتي امرأة فإن اعترفت رجمها ولم يقل أعلمني أحضرها وما علمت إماما حضر رجم مرجوم ولقد أمر عثمان بن عفان رضي الله عنه برجم امرأة وما حضرها + ( قال الشافعي ) ويرجم الزاني الثيب ولا يجلد والجلد منسوخ عن الثيب قال الله تبارك وتعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم إلى سبيلا وهذا قبل نزول الحدود ثم روى الحسن عن حطان الرقاشي عن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة والرجم فهذا أول ما نزل الجلد ثم قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر الرجم في كتاب الله عز وجل حق على من زنى إذا كان قد أحصن ولم يذكر جلدا ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعزا ولم يجلده وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنيسا أن يأتي امرأة فإن اعترفت رجمها وكل هذا يدلك على أن الجلد منسوخ عن الثيب وكل الأئمة عندنا رجم بلا جلد فإن قال قائل لا أنفي أحدا فقيل لبعض من يقول قوله ولم رددت النفي في الزنى وهو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبن مسعود والناس عندنا إلى اليوم قال رددته لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تسافر المراة سفرا يكون ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم فقلت له سفر المرأة شيء حيطت به المرأة فيما لا يلزمها من الأسفار وقد نهيت أن تخلو في المصر برجل وأمرت بالقرار في بيتها وقيل لها صلاتك في بيتك أفضل لئلا تعرضي أن تفتتني ولا يفتتن بك أحد وليس هذا مما يلزمها بسبيل أرأيت لو قال قائل يستخف بخلاف السنة لا أجلدها يمجن ما الحجة عليه إلا ترك الحجة بالكتاب والخبر أو رأيت إذا اعتللت في النفي بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تسافر المرأة ثلاثا إلا مع ذي محرم ما هو من حد الزنى قال إنهما يجتمعان في معنى أن في النفي سفرا قلنا وإذا اجتمع الحديثان من الصنفين المختلفين في معنى من المعاني أزلت أحدهما بالآخر قال نعم قلنا إذا كان النفي من أثبت ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والأئمة بعده والناس إلى اليوم عندنا ( 1 ) أن نقول كما قلت لما اجتمعا في أن فيه سفرا أبحنا للمرأة أن تسافر ثلاثا أو أكثر مع غير ذي محرم قال لا قلنا فلم كان لك أن تزيل أحدهما بالآخر ولا يكون ذلك لنا عليك وقلت أرأيت إذا اعتللت بأنك تركت النفي لأن فيه سفرا مع غير ذي محرم إن زنت بكر ببغداد فجلدتها فجاء أبوها وإخوتها وعدد كثير كلهم محرم لها فقالوا قد فسدت ببغداد وأهلها بالمدائن وأنت تبيح السفر مع ذي محرم إلى ما يبعد وتبيحه أقل من ثلاث مع غير ذي محرم وقد اجتمع لك الأمران فنحن ذوو محرم فتنفيها عن بغداد فتخرج مع ذي محرم إلى شهر قد تبيحه لها مع غير ذي محرم إلى أهلها وتنحيها عن بلد قد فسدت به ولا تزال بذلك منعما علينا قال لا أنفيها لأنها مالكة لنفسها فلا أنفيها قلنا فقد زال المعنيان اللذان اعتللت بهما فلو كنت تركت النفي لها من أجلهما نفيتها في هاتين الحالتين وقلنا له أرأيت إن كانت ببادية لا قاضي عند قريتها إلا على ثلاث ليال أو أكثر فادعى عليها مدع حقا أو أصابت حدا قال ترفع إلى القاضي قلنا مع غير ذي محرم قال نعم قلنا فقد أبحت لها أن تسافر ثلاثا أو أكثر مع غير ذي محرم قال هذا يلزمها قلنا فهذا يلزمها برأيك فأبحته لها ومنعتها منه فيما سن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر به عن الله جل وعلا فيها + ( قال الشافعي ) وقلنا أرأيت إذا اعتللت في المرأة بما اعتللت به أيحتاج الرجل إلى ذي محرم قال لا قلنا فلم لم تنفه قال إنه حد واحد فإذا زال عن أحدهما زال عن الآخر قلنا وهذا أيضا من شبهكم التي تعتلون بها وأنتم تعلمون أنكم مخطئون فيها أو ( 1 ) تعنون موضع الخطأ قال وكيف قلنا ما نقول في ثيب حر زنى ببكر وثيب حر زنى بأمة وثيب حر زنى بمستكرهة قال على الثيب في هذا كله الرجم وعلى البكر مائة وعلى الأمة خمسون وليس على المستكرهة شيء قلنا وكذلك إن كانت المرأة ثيبا ومن زنى بها عبدا رجمت وجلد العبد خمسين قال نعم قلنا ولم أليس لأنك تلزم كل واحد منهما حد نفسه ولا تزيله عنه بأن يشركه فيه غيره قال نعم قلت فلم لا يكون الرجل إذا كان لا يحتاج إلى محرم منفيا والنفي حده قال فقد نفى عمر رجلا وقال لا أنفي بعده قلت نفى عمر رجلا في الخمر والنفي في السنة على الزاني والمخنث وفي الكتاب على المحارب وهو خلاف نفيهما لا على أحد غيرهم فإن رأى عمر نفيا في الخمر ثم رأى أن يدعه فليس الخمر بالزنى وقد نفى عمر في الزنى فلم لم تحتج بنفي عمر في الزنى وقد تبينا نحن وأنت أن ليس في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة + ( قال الشافعي ) وقال قائل لا أرجم إلا بالاعتراف أربع مرات لأنهن يقمن مقام أربع شهادات قلنا وإن كن يقمن مقام أربع شهادات فإن اعترف أربع مرات ثم رجع قال لا يحد قيل فهذا يدلك على فرق بين الاعتراف والشهادة أو رأيت إن قلت يقوم مقام الشهادة فلم زعمت أن السارق يعترف مرة فيقطع وكيف لا تقول حتى يعترف مرتين إن اعترف بحق لرجل مرة ألزمته أبدا فجعلت مرة الاعتراف أقوى من البينة ومرة أضعف قال ليس الاعتراف من البينة بسبيل ولكن الزهري روى أنه اعترف عند النبي صلى الله عليه وسلم أربع مرات قلنا وقد روى بن المسيب إنه اعترف مرارا فردده ولم يذكر عددها وإنما كان ذلك في أول الإسلام لجهالة الناس بما عليهم ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في المعترف أيشتكي أم به جنة لا يرى أن أحدا ستر الله عز وجل عليه أتى يقر بذنبه إلا وهو يجهل حده أو لا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ولم يذكر عدد الاعتراف وأمر عمر رضي الله تعالى عنه أبا واقد الليثي بمثل ذلك ولم يأمره بعدد اعتراف

Section V06/P134–V06/P135

- ما جاء في حد الرجل أمته إذا زنت - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير قال بن شهاب لا أدري أبعد الثالثة أم الرابعة ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد بن علي أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حدت جارية لها زنت + ( قال الشافعي ) رحمه الله وكان الأنصار ومن بعدهم يحدون إماءهم وبن مسعود يأمر به وأبو برزة حد وليدته فإن قال قائل لا يحد الرجل أمته وإنما ذلك إلى الإمام واعتلوا فيه بأن قالوا إن كان صاحب الأمة لا يعقل الحد قلنا إنما يقيم الحد من يعقله وقلنا لبعض من يقول هذا القول قال الله تبارك وتعالى واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا قال الشافعي فقد أباح الله عز وجل أن يضرب الرجل امرأته وهي حرة غير ملك يمين قال ليس هذا بحد قلت فإذا أباحه الله عز وجل فيما ليس بحد فهو في الحد الذي بعدد أولى أن يباح لأن العدد لا يتعدى والعقوبة لا حد لها فكيف أجزته في شيء وأبطلته في غيره قال روينا عن بن عباس ما يشبه قولنا قلت أو في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة قال لا قلنا فلم تحتج به وليس عن بن عباس بمعروف فقال لي بعض من يقول لا يحد الرجل امته إذا زنت إذا تركت الناس يحدون إماءهم أليس في الناس الجاهل أفيولى الجاهل حدا + ( قال الشافعي ) قلت له لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من زنت امته أن يحدها كان ذلك لكل من كانت له أمة والحد موقت معروف قال فلعله أمر بهذا أهل العلم قلت ما يجهل ضرب خمسين أحد يعقل ونحن نسألك عن مثل هذا قال وما هو قلت أرأيت رجلا خاف نشوز امرأته أو رأى منها بعض ما يكره في نفسه أله ضربها قال نعم قلت له ولم قال رخص الله عز وجل في ضرب النساء وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤدب الرجل أهله قلنا فإن اعتل عليك رجل في ضرب المرأة في النشوز والأدب بمثل علتك في الحد وأكثر وقال الحد مؤقت والأدب غير مؤقت فإن أذنت لغير العالم في الضرب خفت مجاوزته العدد قال يقال له أدب ولا تجاوز العدد قلنا فقال وما العدد قال ما يعرف الناس قلت وما يعرفون قال الضرب غير المبرح ودون الحد قلنا قد يكون دون الحد ضربة وتسعة وثلاثين وتسعة وسبعين فأي هذا يضربها قال ما يعرف الناس قلنا فإن قيل لك لعله لم يؤذن إلا للعالم قال حق العالم والجاهل على أهلهما واحد قلنا فلم عبت علينا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم من زنت أمته أن يحدها ثم زعمت أن ليس للعالم أن يحد أمته فإن اعتللت بجهالة الجاهل فأجز للعالم أن يحدها وأنت لا تجيزه وإنما أدخلت شبهة بالجاهل وأحد يعقل لا يجهل خمسين ضربة غير مبرحة ثم صرت إلى أن أجزت للجاهلين أن يضربوا نساءهم بغير أن توقت ضربا فإن اتبعت في ذلك الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تجز لأحد أن يتأول عليك لأنه جملة فهو عام للعالم ولغيره قال نعم قلنا فلم لم تتبع الخبر الذي هو أصح منه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يحد الرجل أمته فأثبت أضعف الخبرين وجعلت العالم والجاهل فيهما سواء بالخبر ثم منعت العالم والجاهل أن يحد أمته ما ينبغي أن يبين خطأ قول بأكثر من هذا + ( قال الشافعي ) ما إلى العلة بالجهالة ذهب من رد هذا ولو كانت العلة بالجهالة ممن يحد إذا لأجازه للعالم دون الجاهل فهو لا يجيزه لعالم ولا لجاهل وقد رد أقوى الخبرين وأخذ بأضعفهما وكلا الحديثين نأخذ به نحن ونسأل الله سبحانه التوفيق

Section V06/P135–V06/P136

- باب ما جاء في الضرير من خلقته لا من مرض يصيب الحد - أخبرنا الربيع قال ( قال الشافعي ) رحمه الله أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد وأبي الزناد كلاهما عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلا قال أحدهما أحبن وقال الآخر مقعد كان عند جوار سعد فاصاب امرأة حبل فرمته به فسئل فاعترف فأمر النبي صلى الله عليه وسلم به قال أحدهما جلد بأثكال النخل وقال الآخر بأثكول النخل + ( قال الشافعي ) وبهذا نأخذ إذا كان الرجل مضنوء الخلق قليل الاحتمال يرى أن ضربه بالسوط في الحد تلف في الظاهر ضرب بأثكال النخل لأن الله عز وجل قد حد حدودا منها حدود تأتي على النفس الرجم والقتل غير الرجم بالقصاص فبينهما وحد بالجلد فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف الجلد وكان بينا في كتاب الله عز وجل ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الضرب لم يرد به التلف وأنه إنما أريد والله أعلم النكال للناس عن المحارم ولعله طهور أيضا فإذا كان معروفا عند من يحد أن حده للضرير تلف لم يضرب المحدود بما يتلفه وضربه بما ضربه به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قيل قد يتلف الصحيح المحتمل فيما يرى ويسلم غير المحتمل قيل إنما يعمل من هذا على الظاهر والآجال بيد الله عز وجل + ( قال الشافعي ) فأما الحبلى والمريض فيؤخر حدهما حتى تضع الحبلى ويبرأ المريض وليس كالمضنوء من خلقته فخالفنا بعض الناس فقال لا أعرف الحد إلا واحدا وإن كان مضنوءا من خلقته قلت أترى الحد أكثر أم الصلاة قال كل فرض قلنا قد يؤمر من لا يستطيع القيام في الصلاة بالجلوس ومن لا يستطيع الجلوس بالإيماء وقد يزيل الحد عمن لا يجد إليه سبيلا ( قال الربيع ) يريد كأن سارقا سرق ولا يدين له ولا رجلين فلم يجد الحاكم إلى أخذ ما وجب عليه من القطع سبيلا قال هذا اتباع ومواضع ضرورات قلنا وجلد المضنوء بأثكال النخل اتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي لا ينبغي خلافه وموضع ضرورة - الشهادة في الزنى - + ( قال الشافعي ) رحمه الله قال الله تبارك وتعالى في القذفة لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون قال الشافعي رحمه الله فلا يجوز في الزنى الشهود أقل من أربعة بحكم الله عز وجل ثم بحكم رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا لم يكملوا أربعة فهم قذفة وكذلك حكم عليهم عمر بن الخطاب فجلدهم جلد القذفة ولم أعلم بين أحد لقيته ببلدنا اختلافا فيما وصفت من أنه لا يقبل في الزنى أقل من أربعة وأنهم إذا لم يكملوا أربعة حدوا حد القذف وليس هكذا شيء من الشهادات غير شهود الزنى ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم + ( قال الشافعي ) رحمه الله ففي هذا ما يبين أن شهود الزنى أربعة وأن ليس لأحد دون الإمام أن يقتل ولا يعاقب بما رأى

Section V06/P136–V06/P137

( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بن المسيب أن رجلا بالشام وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلها فكتب معاوية إلى أبي موسى الأشعري بأن يسأل له عن ذلك عليا رضي الله عنه فسأله فقال علي إن هذا لشيء ما هو بأرض العراق عزمت عليك لتخبرني فأخبره فقال علي رضي الله عنه أنا أبو الحسن إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته + ( قال الشافعي ) رحمه الله وبهذا كله نأخذ ولا أحفظ عن أحد قبلنا من أهل العلم فيه مخالفا + ( قال الشافعي ) فقال بعض الناس إن قتل رجل رجلا في داره فقام عليه أولياء القتيل فقال وجدته في داري يريد السرقة فقتلته نظرنا فإن كان المقتول يعرف بالسرقة درأنا عن القاتل القتل وضمناه الدية وإن كان غير معروف بالسرقة أقدنا ولي القتيل منه + ( قال الشافعي ) فقلت له رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأذن لسعد بن عبادة في رجل لو وجده مع امرأته حتى يأتي بأربعة شهداء وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته فكيف خالفت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والأثر عن علي رضي الله عنه قال روينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أهدره فقلت له قد روى عمر أنه أهدره فقال هذا قتيل الله والله لا يودى أبدا وهذا عندنا من عمر أن البينة قامت عنده على المقتول أو على أن ولي المقتول أقر عنده بما وجب به أن يقتل المقتول قال ( 1 ) ها ( ( ( هل ) ) ) رويتم هذا في الخبر قلنا قال فالخبر على ظاهره قلنا فأنت تخالف ظاهره قال وأين قلنا عمر لم يسأل أيعرف المقتول بالزنى أم لا وأنت لا تجيز فيمن عرف بالزنى أن يعقل ويقتل به من قتله إلا أن تأتي عليه ببينة وعمر لم يجعل فيه دية وأنت تجعل فيه دية قال فأنا إنما قسته على حكم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه قلت وما ذلك الحكم قال روى عمرو بن دينار أن عمر كتب في رجل من بني شيبان قتل نصرانيا من أهل الحيرة إن كان القاتل معروفا بالقتل فاقتلوه وإن كان غير معروف بالقتل فذروه ولا تقتلوه فقلت وهذا غير ثابت عن عمر رضي الله عنه وإن كان ثابتا عندك فتقول به فقال لا بل يقتل القاتل للنصراني كان معروفا بالقتل أو غير معروف به فقلت له أيجوز لأحد ينسب إلى شيء من العلم أن يزعم أن قصة رواها عن رجل ليست كما قضى به ويخالفها ثم يقيس عليها إذا تركها فيما قضى بها فيه لم يكن له أن يشبه عليه غيرها + ( قال الشافعي ) وقلت له أيضا تخطئ القياس الذي رويت عن عمر أنه أمر أن ينظر في حال القاتل أمعروف بالقتل فيقاد أو غير معروف به فيرفع عنه القود وأنت لم تنظر في السارق ولا إلى القاتل إنما نظرت إلى المقتول قال فما تقول قلت أقول بالسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخبر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه والأمر الذي يعرفه أهل العلم قال وما يعرف أهل العلم قلت أما يكون الرجل ببلد غريبا لا يعرف بالسرقة فيقتله رجل فيسأل عنه بذلك البلد فلا يعرف بالسرقة وهو معروف ببلد غيره بالسرقة قال بلى قلت أما يعرف بالسرقة ثم يتوب قال بلى قلت أما يكون أن يدعوه رجل لضغن منه عليه فيقول اعمل لي عمل كذا ثم يقتله ويقول دخل علي قال بلى قلت وما يكون غير سارق فيبتدئ السرقة فيقتله رجل وأنت تبيح له قتله به قال بلى قلت فإذا كانت هذه الحالات وأكثر منها في القاتل والمقتول ممكنة عندك فكيف جاز أن قلت ما قلت بلا كتاب ولا سنة ولا أثر ولا قياس على أثر قال فتقول ماذا قلت أقول إن جاء عليه بشهود يشهدون على ما يحل دمه أهدرته فلم أجعل فيه عقلا ولا قودا وإن لم يأت عليه بشهود أقصصت وليه منه ولم أقبل فيه قوله وتبعت فيه السنة ثم الأثر عن علي رضي الله عنه ولم أجعل للناس الذريعة إلى قتل من في أنفسهم عليه شيء ثم يرمونه بسرقة كاذبين

Section V06/P137–V06/P138

- باب أن الحدود كفارات - ( قال الشافعي ) رحمه الله أخبرنا سفيان بن عيينة عن بن شهاب عن أبي إدريس عن عبادة بن الصامت قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا وقرأ عليهم الآية فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو كفارة له ومن اصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه فهو إلى الله عز وجل إن شاء غفر له وإن شاء عذبه + ( قال الشافعي ) ولم أسمع في الحدود حديثا أبين من هذا وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وما دريك ( ( ( يدريك ) ) ) لعل الحدود نزلت كفارة للذنوب وهو يشبه هذا وهو أبين منه وقد روى رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث معروف عندنا وهو غير متصل الإسناد فيما أعرف وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أصاب منكم من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله عز وجل ( قال ) وروي أن أبا بكر أمر رجلا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم أصاب حدا بالاستتار وأن عمر أمره به وهذا حديث صحيح عنهما + ( قال الشافعي ) ونحن نحب لمن أصاب الحد أن يستتر وأن يتقي الله عز وجل ولا يعود لمعصية الله فإن الله عز وجل يقبل التوبة عن عباده - باب حد الذمتين ( ( ( الذميين ) ) ) إذا زنوا - قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في أهل الكتاب فإن جاؤوك ( ( ( جاءوك ) ) ) فاحكم بينهم قرأ إلى بينهم بالقسط + ( قال الشافعي ) رحمه الله ففي هذه الآية بيان والله أعلم أن الله تبارك وتعالى جعل لنبيه صلى الله عليه وسلم الخيار في أن يحكم بينهم أو يعرض عنهم وجعل عليه إن حكم أن يحكم بينهم بالقسط والقسط حكم الله تبارك وتعالى الذي أنزل على نبيه عليه الصلاة والسلام المحض الصادق أحدث الأخبار عهدا بالله تبارك وتعالى قال الله عز وجل وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك + ( قال الشافعي ) وفي هذه الآية ما في التي قبلها من أمر الله تبارك وتعالى له بالحكم بما أنزل الله إليه ( قال ) وسمعت من أرضى من أهل العلم يقول في قول الله تبارك وتعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله إن حكمت لا عزما أن تحكم + ( قال الشافعي ) وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في يهوديين زنيا بأن رجمهما وهذا معنى قوله عز وجل + وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ومعنى قول الله تبارك وتعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله والدليل الواضح أن من حكم عليهم من أهل دين الله فإنما يحكم بينهم بحكم المسلمين فما حكمنا به على مسلم حكمنا به على من خالف الإسلام وحكم به عليهم ولهم

Section V06/P138–V06/P142

( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا قال عبد الله فرأيت الرجل يخبئ على المرأة يقيها الحجارة + ( قال الشافعي ) فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بالحكم بينهم بما أنزل الله بالقسط ثم حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم بالرجم وتلك سنة على الثيب المسلم إذا زنى ودلالة على أن ليس لمسلم حكم بينهم أبدا أن يحكم بينهم إلا بحكم الإسلام + ( قال الشافعي ) قال لي قائل إن قول الله تبارك وتعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله ناسخ لقوله عز وجل فإن جاؤوك ( ( ( جاءوك ) ) ) فاحكم بينهم أو أعرض عنهم فقلت له الناسخ إنما يؤخذ بخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن بعض أصحابه لا مخالف له أو أمر أجمعت عليه عوام الفقهاء فهل معك من هذا واحد قال لا فهل معك ما يبين أن الخيار غير منسوخ قلت قد يحتمل قول الله عز وجل وأن احكم بينهم بما أنزل الله إن حكمت وقد روى بعض أصحابك عن سفيان الثوري عن سماك بن حرب عن قابوس بن مخارق أن محمد بن أبي بكر كتب إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مسلم زنى بذمية أن يحد المسلم وتدفع الذمية إلى أهل دينها + ( قال الشافعي ) فإذا كان هذا ثابتا عندك فهو يدلك على أن الإمام مخير في أن يحكم بينهم أو يترك الحكم عليهم ولو كان الحكم لازما للامام في حال لزمه أن يحكم بينهم ( ( ( بينه ) ) ) في حد واحد حد فيه المسلم ولم تحد الذمية قال وكيف لم تحد الذمية ( 1 ) من قبل انها لم ترض حكمه وأنه مخير في أن يحكم فيها أو يدع الحكم قال فما الحال التي يلزمه فيها أن يحكم لهم وعليهم قلت إذا كانت بينهم وبين مسلم أو مستأمن تباعة فلا يجوز أن يحكم لمسلم ولا عليه إلا مسلم ( 2 ) ولا يجوز أن يكون عقد بالمستأمن أمانا على ماله ودمه حتى يرجع أن يحكم عليه إلا مسلم قال فهذا زنا واحد قد رد فيه علي رضي الله عنه الذمية على أهل دينها قلنا إنه لم يكن لها بالزنى على المسلم شيء تأخذه منه ولا للمسلم عليها شيء فيحكم لها وعليها وإنما كان حد فأخذه إن كان حديثكم ثابتا عنه من المسلم ورد الذمية إلى أهل دينها لما وصفنا من أنها لم ترض حكمه وأنه مخير في الحكم لها وعليها + ( قال الشافعي ) فقال وقد روى بجالة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس وانهوهم عن الزمزمة فكيف لم تأخذوا به فقلت له بجالة رجل مجهول ليس بالمشهور ولا يعرف أن جزء معاوية كان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه عاملا ونحن نسألك فإن قلت ما قلنا فلم تحتج بأمر قد علمت أنه لا حجة فيه وإن قلت بل نصير إلى حديث بجالة فحديث بجالة موافق لنا لأن على عمر إنما حملهم إن كان ما كان حاملا عليه المسلمين لأن المحارم لا يحللن للمسلمين ولا ينبغي للمسلم الزمزمة وهذا يدل إن كان ثابتا على أنهم يحملون على ما يحمل عليه المسلمون فحملتهم على ما يحمل عليه المسلمون وتبعتهم كما تتبع المسلمين قال لا قلت فقد خالفت ما رويت عن عمر قال فإن قلت أتبعهم فيما رأيت أنه تبعهم فيه عمر قلت ولم تتبعهم أنت فيه إلا أنه يحرم عليهم قال نعم قلت فكذلك تتبعهم في كل ما علمت أنهم مقيمون عليه مما يحرم عليهم قال فإن قلت أتبعهم في هذا الذي رويت أن عمر تبعهم فيه خاصة قال قلت فيلزمك أن تتبعهم في غيره إذا علمتهم مقيمين عليه وأن تستدل بأن عمر إنما يتبعهم في شيء بلغه أنهم مقيمون عليه مما يحرم عليهم أن يتبعهم في مثله وأعظم منه مما يحرم عليهم فيلزمك أن تعلم أن عمر صيرهم أن حكم عليهم إلى ما يحكم به على المسلمين فتعلم أن الله تبارك وتعالى أمر بالحكم بينهم بالقسط ثم حكم بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجم وهي سنته التي سن بين المسلمين وقال صلى الله عليه وسلم فيها لأقضين فيما بينكم بكتاب الله عز وجل ثم زعمت عن عمر أنه حرم عليهم ما يحرم على المسلمين ثم زعمت عن علي رضي الله عنه أنه دفع نصرانية إلى أهل دينها فكل ما زعمنا وزعمت حجة لنا وكل ما زعمت تعرفه ولا نعرفه نحن حجة لنا ولا يخالف قولنا وأنت تخالف ما تحتج به قال منهم قائل وكيف لا تحكم بينهم إذا جاءوك مجتمعين أو متفرقين قلت أما متفرقين فإن الله عز وجل يقول فإن جاؤوك ( ( ( جاءوك ) ) ) فاحكم بينهم أو أعرض عنهم فدل قول الله تبارك وتعالى فإن جاؤوك ( ( ( جاءوك ) ) ) على أنهم مجتمعون ليس إن جاءك بعضهم دون بعض ودل على أن له الخيار إذا جاءوه في الحكم أو الإعراض عنهم وعلى أنه إن حكم فإنما يحكم بينهم حكمه بين المسلمين + ( قال الشافعي ) ولم أسمع أحدا من أهل العلم ببلدنا يخالف في أن اليهوديين اللذين رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزنى كانا موادعين لا ذميين + ( قال الشافعي ) وقال لي بعض من يقول القول الذي أحكي خلافه أنه ليس للامام أن يحكم على موادعين وإن رضيا حكمه وهذا خلاف السنة ونحن نقول إذا رضيا حكم الإمام فاختار الإمام الحكم حكم عليهما + ( قال الشافعي ) وقد كان أهل الكتاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بناحية المدينة موادعين زمانا وكان أهل الصلح والذمة معه بخيبر وفدك ووادي القرى ومكة ونجران واليمن يجري عليهم حكمه صلى الله عليه وسلم ثم مع أبي بكر حياته ثم مع عمر صدرا من خلافته حتى أجلاهم عمر لما ( ( ( بما ) ) ) بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم في ولايته وحيث تجري أحكامه بالشام والعراق ومصر واليمن ثم مع عثمان بن عفان ثم مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم نعلم أحدا ممن سمينا حكم بينهم في شيء ولو حكموا بينهم لحفظ بعض ذلك إن لم يحفظ كله + ( قال الشافعي ) وأهل الذمة بشر لا يشك بأنهم يتظالمون فيما بينهم ويختلفون ويتطالبون بالحقوق وأنهم يعقلون أو بعضهم ما لهم وما عليهم وما نشك أن الطالب حريص على من يأخذ له حقه وأن المطلوب حريص على من يدفع عنه ما يطلب به وأن كلا قد يحب أن يحكم له من يأخذ له ويحكم عليه من يدفع عنه وأن قد يرجو كل في حكام المسلمين والعلم بحكمهم ( ( ( يحكمهم ) ) ) أو الجهالة به ما لا يرجو في حاكمه وأن لو كان على حكام المسلمين الحكم بينهم إذا جاءهم بعض دون بعض وإذا جاءوهم مستجمعين لجاءوهم في بعض الحالات مستجمعين + ( قال الشافعي ) ولا نعلم أحدا من أهل العلم روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم بينهم إلا في الموادعين اللذين رجم ولا عن أحد من أصحابه بعده إلا ما روى بجالة مما يوافق حكم الإسلام وسماك بن حرب عن علي رضي الله عنه مما يوافق قولنا في أنه ليس على الإمام أن يحكم إلا أن يشاء + ( قال الشافعي ) وهاتان الروايتان وإن لم تخالفانا غير معروفتين عندنا ونحن نرجو أن لا نكون ممن تدعوه الحجة على من خالفه إلى قبول خبر من لا يثبت خبره معرفته عنده + ( قال الشافعي ) فقال لي بعض الناس فإنك إذا أبيت الحكم بينهم رجعوا إلى حكامهم فحكموا بينهم بغير الحق عندك + ( قال الشافعي ) فقلت له وأنا إذا أبيت الحكم فحكم حاكمهم بينهم بغير الحق ولم أكن أنا حاكما فما أنا من حكم حكامهم أترى تركي أن أحكم بينهم في درهم لو تظالموا فيه وقد أعلمتك ما جعل الله لنبيه صلى الله عليه وسلم من الخيار في الحكم بينهم أو الترك لهم وما أوجدتك من الدلائل على أن الخيار ثابت بأن لم يحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من جاء بعده من أئمة الهدى أو ترى تركي الحكم بينهم أعظم أم تركهم على الشرك بالله تبارك وتعالى فإن قلت فقد أذن الله عز وجل بأخذ الجزية منهم وقد علم أنهم مقيمون على الشرك به معونة لأهل دينه فإقرارهم على ما هو أقل من الشرك أحرى أن لا يعرض في نفسك منه شيء إذا أقررناهم على أعظم الأمور فأصغرها أقل من أعظمها + ( قال الشافعي ) فقال لي قائل فإن امتنعوا أن يأتوا حكامهم قلت أخيرهم بين أن يرجعوا إليهم أو يفسخوا الذمة قال فإذا خيرتهم فرجعوا وأنت تعلم أنهم يحكمون بينهم بالباطل عندك فأراك قد شركتهم في حكمهم + ( قال الشافعي ) فقلت له لست شريكهم في حكمهم وإنما وفيت لهم بذمتهم وذمتهم أن يأمنوا في بلاد المسلمين لا يجبرون على غير دينهم ولم يزالوا يتحاكمون إلى حكامهم برضاهم فإذا امتنعوا من حكامهم قلت لهم لم تعطوا الأمان على الامتناع والظلم فاختاروا أن تفسخوا الذمة أو ترجعوا إلى من لم يزل يعلم أنه كان يحكم بينكم منذ كنتم فإن اختاروا فسخ الذمة فسخناها وإن لم يفعلوا ورجعوا إلى حكامهم فكذلك لم يزالوا لا يمنعهم منه إمام قبلنا ورجوعهم إليهم شيء رضوا به لم نشركهم نحن فيه + ( قال الشافعي ) ولو رددناهم إلى حكامهم لم يكن ردنا لهم مما يشركهم ولكنه منع لهم من الامتناع ( قال ) وقلت لبعض من يقول هذا القول أرأيت لو أغار عليهم العدو فسبوهم فمنعوهم من الشرك وشرب الخمر وأكل الخنزير أكان علي أن أستنقذهم إن قويت لذمتهم قال نعم قلت فإن قال قائل إذا استنقذتهم ورجعوا آمنين أشركوا وشربوا الخمر وأكلوا الخنزير فلا تستنقذهم فتشركهم في ذلك ما الحجة قال الحجة أن نقول أستنقذهم لذمتهم قلت فإن قال في أي ذمتهم وجدت أن تستنقذهم هل تجد بذلك خبرا قال لا ولكن معقول إذا تركتهم آمنين في بلاد المسلمين أن عليك الدفع عمن في بلاد المسلمين قلت فإن قلت أدفع عما في بلاد المسلمين للمسلمين فأما لغيرهم فلا قال إذا جعلت لغيرهم الأمان فيها كان عليك الدفع عنهم قلت وحالهم حال المسلمين قال لا قلت فكيف جعلت علي الدفع عنهم وحالهم مخالفة حال المسلمين هم وإن استووا في أن لهم المقام بدار المسلمين مختلفون فيما يلزم لهم المسلمين + ( قال الشافعي ) وإن جاز لنا القتال عنهم ونحن نعلم ما هم عليه من الشرك واستنقاذهم لو أسروا فردهم إلى حكامهم وإن حكموا بما لا نرى أخف وأولى أن يكون لنا والله اعلم + ( قال الشافعي ) فقال لي بعض الناس أرأيت إن أجزت الحكم بينهم كيف تحكم قلت إذا اجتمعوا على الرضا بي فأحب إلي أن لا أحكم لما وصفت لك ولأن ذلك لو كان فضلا حكم به من كان قبلي فإن رضيت بأنه مباح لي لم أحكم حتى أعلمهم أني إنما أجيز بينهم ما يجوز بين المسلمين وأرد بينهم ما يرد بين المسلمين وأعلمهم أني لا أجيز بينهم إلا شهادة الأحرار المسلمين العدول فإن رضوا بهذا فرأيت أن أحكم بينهم حكمت وإن لم يرضوا معا لم أحكم وإن حكمت فبهذا أحكم قال وما حجتك في أن لا تجيز شهادتهم بينهم قلت قول الله تبارك وتعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم إلى قوله ممن ترضون من الشهداء وقول الله عز وجل وأشهدوا ذوي عدل منكم ففي هاتين الآيتين والله أعلم دلالة على أن الله عز وجل إنما عنى المسلمين دون غيرهم ولم أر المسلمين اختلفوا في أنها على الأحرار العدول من المسلمين خاصة دون المماليك العدول والأحرار غير العدول وإذا زعم المسلمون أنها على الأحرار المسلمين العدول دون المماليك فالمماليك العدول والمسلمون الأحرار وإن لم يكونوا عدولا فهم خير من المشركين كيفما كان المشركون في ديانتهم فكيف أجيز شهادة الذي هو شر وأرد شهادة الذي هو خير بلا كتاب ولا سنة ولا أثر ولا أمر اجتمعت عليه عوام الفقهاء + ( قال الشافعي ) ومن أجاز شهادة أهل الذمة فأعدلهم عنده أعظمهم بالله شركا أسجدهم للصليب وألزمهم للكنيسة فقال قائل فإن الله عز وجل يقول حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم + ( قال الشافعي ) والله اعلم بمعنى ما أراد من هذا وإنما يفسر ما احتمل الوجوه ما دلت عليه سنة أو أثر عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مخالف له أو أمر اجتمعت عليه عوام الفقهاء فقد سمعت من يتأول هذه الآية على من غير قبيلتكم من المسلمين ويحتج فيها بقول الله عز وجل تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم إلى الآثمين فيقول الصلاة للمسلمين والمسلمون يتأثمون من كتمان الشهادة لله فأما المشركون فلا صلاة لهم قائمة ولا يتأثمون من كتمان الشهادة للمسلمين ولا عليهم + ( قال الشافعي ) وسمعت من يذكر أنها منسوخة بقوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم والله أعلم ورأيت مفتي أهل دار الهجرة والسنة يفتون أن لا تجوز شهادة غير المسلمين العدول + ( قال الشافعي ) وذلك قولي + ( قال الشافعي ) وقلت لمن يخالفنا في هذا فيجيز شهادة أهل الذمة ما حجتك في إجازتها فاحتج بقول الله عز وجل أو آخران من غيركم قلت له إنما ذكر الله جل ثناؤه هذه الآية في وصية مسلم في السفر أفتجيزها في وصية مسلم بالسفر قال لا قلت أو تحلفهم إذا شهدوا قال لا قلت ولم وقد تأولت أنها في وصية مسلم قال لأنها منسوخة قلت فإن نسخت فيما أنزلت فيه فلم تثبتها فيما لم تنزل فيه فقال لي بعض الناس فإنما أجزنا شهادتهم للرفق بهم ولئلا تبطل حقوقهم + ( قال الشافعي ) وقلت له كيف يجوز أن تطلب الرفق بهم فتخالف حكم الله عز وجل في ان الشهود الذين أمروا أن يقبلوا هم المسلمون + ( قال الشافعي ) وقلت له المذهب الذي ذهبت إليه خطأ من وجوه منها أنه خلاف ما زعمت أنه حكم الله عز وجل من أن الشهادة التي يحكم بها شهادة الأحرار المسلمين وأنا لم نجد أحدا من أئمة المسلمين يلزم قوله أجاز شهادتهم ثم خطأ في قولك طلب الرفق بهم ( قال ) وكيف قلت أرأيت عبيدا عدولا مجتمعين في موضع صناعة أو تجارة شهد بعضهم لبعض بشيء قال لا تجوز شهادتهم قلت إنهم في موضع لا يخلطهم فيه غيرهم قال وإن قلت فإن كانوا في سجن قال وإن قلت فأهل السجن والبدو الصيادون إن كانوا أحرارا غير معدلين ولا يخلطهم غيرهم شهد بعضهم لبعض قال لا تجوز شهادتهم قلت فإن قالوا لك لا يخلطنا غيرنا وإن أبطلت شهادتنا ذهبت دماؤنا وأموالنا قال وإن ذهبت فأنا لم أذهبها قلت فإن قالوا فاطلب الرفق بنا بإجازة شهادة بعضنا لبعض قال لا أطلب الرفق لكم بخلاف حكم الله عز وجل فإن قالوا لك وما حكم الله تعالى قال الأحرار العدول المسلمون قلت فالعبيد العدول الذين يعتق أحدهم الساعة فتجيز شهادته أقرب من العدول في كتاب الله أم الذمي الذي يسلم فتجيز إسلامه قبل إجازة شهادته قال بل العبد العدل قلت فلم رددت الأقرب من شرط الله جل ذكره وأجزت الأبعد منه لو كان أحدهما جائزا جاز العبد ولم يجز الذمي أو الحر غير العدل ولم يجز الذمي وما من المسلمين أحد إلا خير من أهل الذمة وكيف يجوز أن ترد شهادة مسلم بأن تعرفه يكذب على بعض الآدميين وتجيز شهادة ذمي وهو يكذب على الله تبارك وتعالى + ( قال الشافعي ) فقال قائل فإن شريحا أجاز شهادتهم فيما بينهم فقلت له أرأيت شريحا لو قال قولا لا مخالف له فيه مثله ولا كتاب فيه أيكون قوله حجة قال لا قلت فكيف تحتج به على الكتاب وعلى المخالفين له من أهل دار الهجرة والسنة + ( قال الشافعي ) فإن احتج من يجيز شهادتهم بقول الله عز وجل أو آخران من غيركم فقال من غير أهل دينكم فكيف لم تجزها فيما ذكرت فيه من الوصية على المسلمين في السفر ( 1 ) كيف لم تجزها من جميع المشركين وهم غير أهل إسلام أرأيت لو قال قائل إذا كان غير أهل الإسلام هم المشركون فجاز لك أن تجيز شهادة بعضهم دون بعض بلا خبر يلزم فأنا أجيز شهادة أهل الأوثان لأنهم ليسوا بأهل كتاب نبذوه وبدلوه إنما ضلوا بأنهم وجدوا آباءهم على شيء فلزموه وأرد شهادة أهل الكتاب الذين أخبرنا الله عز وجل أنهم قد بدلوا ما الحجة عليهم فإن قال في أهل الكتاب من يصدق ويؤدي الأمانة ففي أهل الأوثان من يصدق ويؤدي الأمانة ويعف + ( قال الشافعي ) ما علمت من خالفنا في الحكم بين أهل الكتاب إلا ترك فيه التنزيل والسنة لما روي فيه من الأثر والقياس عليه وما يعرفه أهل العلم ثم لم يمتنع أن جهل وخطأ من علم + ( قال الشافعي ) وقال لي منهم قائل فإذا حكمت بينهم أبطلت النكاح بلا ولي ولا شهود وهو جائز بينهم قلت نعم قال وتبطل بينهم ثمن الخمر والخنزير قلت نعم قال وإن قتله بعضهم لبعض أو غيرهم لهم لم تقض عليه بثمنه قلت نعم قال فهي أموالهم أنت تقرهم يتمولونها قال فقلت له إن إقرارهم يتمولونها لا يوجب علي أن أحكم لهم بها قال وكيف لا يجب عليك أن تحكم لهم بما تقرهم عليه قلت له أما أقرهم على الشرك وأقر عليه أبناءهم ورقيقهم قال بلى قلت فلو أسلم بعض رقيقهم وحكمت عليه بالخروج من ملكه ألست أحمده على الإسلام وأجبر السيد على بيعه ولا أدعه يسترقه ولا أعيده إلى الشرك قال بلى قلت أفلست أقررته على شيء ثم لم أحكم له بما أقررته عليه وقد كان في حال مقرى ( ( ( مقرا ) ) ) عليه قال بلى قلت أو ما أقره على حكم حكامه وأنا أعلم أنهم يحكمون بغير الحق قال بلى قلت ومن حكم بعضهم أن من سرق شيئا لرجل كان السارق عبدا للمسروق فأقرهم على ذلك إذا رضوه أفرأيت لو ترافعوا إلي أأحكم ( ( ( الحكم ) ) ) بأن السارق عبد للمسروق قال لا قلت ومن حكم بعضهم أن ليس لرجل أن ينكح إلا امرأة واحدة لا يطلقها ومن حكم بعضهم أن ليس للمرأة أن تنكح إلا رجلا واحدا أفرأيت لو ترافعوا إلي ألزمتهم ذلك قال لا قلت فأراك تقرهم على أشياء من أحكامهم إذا صاروا إليك لم تحكم لهم بها وحكمت عليهم حكم الإسلام + ( قال الشافعي ) وقلت لبعضهم أرأيت إذا تحاكموا إليك وقد أربى بعضهم على بعض وذلك جائز عندهم قال أرد الربا قلت فإن تحاكموا إليك وقد نكح الرجل محرمه في كتاب الله قال أرد النكاح قلت فإن تحاكم إليك مجوسيان وقد أحرق أحدهما لصاحبه غنما قد اشتراها بين يديك بمائة ألف وأربح فيها مائة ألف على أن يقذها لهم فوقذها كلها وتلك عنده ذكاتها فأحرقها أحدهم أو مسلم فقال قد أحرق هذا مالي الذي ابتعته بين يديك وأربحت فيه بمحضرك بمثل ما ابتعته به وهو مائة ألف قال لا يغرم شيئا قال ولم هذا مالي تقرني عليه مذ كنت وتجارتي أحرقها قال هذا حرام قلت فإن قال لك أرأيت الخمر والخنزير أحلال هما قال لا قلت فإن قال فلم أجزت بيعهما عندك وحكمت على من استهلكهما بثمنهما أن كان ( ( ( كانا ) ) ) يتمولان وتقرهم على تمولهما وهما حرام ولم تحكم لي بثمن الميتة وهي تمول وقد كانت حلالا قبل قتلها عندك وجلدها حلال إذا دبغته وإن كانت الميتة والخنزير لم تكن حلالا قط عندك ولا يكون الخنزير حلالا بحال أبدا + ( قال الشافعي ) فقال لي بعضهم قولنا هذا مدخول غير مستقيم فما حجتك في قولك فوصفت له كتاب الله تبارك وتعالى أن نحكم بينهم بحكمه الذي أنزل على نبيه عليه الصلاة والسلام ثم حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حكم به بين المسلمين في الرجم

Section V06/P142–V06/P143

( قال الشافعي ) وقلت له أخبرنا إبراهيم بن سعد عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس أنه قال كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار تقرءونه محضا لم يشب ألم يخبركم الله عز وجل في كتابه أنهم حرفوا كتاب الله تبارك اسمه وبدلوا وكتبوا الكتاب بأيديهم وقالوا هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ألا ينهاكم العلم الذي جاءكم عن مسألتهم والله ما رأينا أحدا منهم يسألكم عما أنزل الله إليكم وقلت له أمرنا الله عز وجل بالحكم بينهم بكتاب الله المنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم وأخبر أنهم قد بدلوا كتابه الذي أنزل وكتبوا الكتاب بأيديهم فقالوا هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون + ( قال الشافعي ) وقلت له ترك أصحابك ما وصفنا من حكم الله عز وجل ثم حكم رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا قيل لهم لم أقمتم الحدود على المعاهدين وإن لم يكونوا يرونها في دينهم وأبطلتم الحدود في قذف بعضهم بعضا وإن لم كانوا يرونها بينهم قالوا بأن حكم الله تبارك وتعالى على خلقه واحد وبذلك أبطلنا الزنى بينهم ونكاح الرجل حريمه في كتاب الله عز وجل وإن كان ذلك جائزا بينهم فإذا قيل لهم فحكم الله عز وجل يدل على أن نحكم ( ( ( تحكم ) ) ) بينهم حكمنا في الإسلام قالوا نعم فإذا قيل فلم أجزتم بينهم ثمن الخنزير وغرمتم ثمنه وليس من حكم الإسلام أن يجوز ثمن الحرام قالوا هي أموالهم وقد أبطلوا أموالهم بينهم + ( قال الشافعي ) فرجع بعضهم إلى قولنا وقال هذا قول مستقيم على كتاب الله عز وجل ثم سنة نبي الله صلى الله عليه وسلم لا يختلف وأقام بعضهم على قولهم مع ما وصفت لك من تناقضه وسكت عن بعض للاكتفاء بما وصفت لك مما لم أصف - حد الخمر - ( قال الشافعي ) أخبرنا بن عيينة عن بن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال إن شرب الخمر فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاقتلوه فأتي برجل قد شرب فجلده ثم أتي به الثانية فجلده ثم أتي به الثالثة فجلده ثم أتي به الرابعة فجلده ووضع القتل فكانت رخصة ( قال ) سفيان ثم قال الزهري لمنصور بن المعتمر ومخول كونا وافدي أهل العراق بهذا الحديث + ( قال الشافعي ) والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره وهذا مما لا اختلاف فيه بين أحد من أهل العلم علمته ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع فقال كل شراب أسكر فهو حرام ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن بن شهاب عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه خرج عليهم فقال إني وجدت من فلان ريح شراب الطلاء وأنا سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر الحد تاما

Section V06/P143–V06/P144

( قال الشافعي ) أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال لا أوتى بأحد شرب خمرا نبيذا أو مسكرا إلا حددته + ( قال الشافعي ) قال بعض الناس الخمر حرام والسكر من كل الشراب ولا يحرم المسكر حتى يسكر منه ولا يحد من شرب نبيذا مسكرا حتى يسكره فقيل لبعض من قال هذا القول كيف خالفت ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت عن عمر وروي عن علي ولم يقل أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافه قال روينا فيه عن عمر أنه شرب فضل شراب رجل حده قلنا رويتموه عن رجل مجهول عندكم لا تكون روايته حجة قال وكيف يعرف المسكر قلنا لا نحد أحدا أبدا لم يسكر حتى يقول شربت الخمر أو يشهد به عليه أو يقول شربت ما يسكر أو يشرب من إناء هو ونفر فيسكر بعضهم فيدل ذلك على أن الشراب مسكر فأما إذا غاب معناه فلا يضرب فيه حدا ولا تعزيرا لأنه إما الحد وإما أن يكون مباحا وإما أن يكون مغيب المعنى ومغيب المعنى لا يحد فيه أحد ولا يعاقب إنما يعاقب الناس على اليقين وفيه كتاب كبير وسمعت الشافعي يقول ما أسكر كثيره فقليله حرام + ( قال الشافعي ) يقال لم قال إذا شرب تسعة فلم يسكر ثم شرب العاشر فسكر فالعاشر هو حرام فقيل له أرأيت لو شرب عشرة فلم يسكر فإن قال حلال قيل له فإن خرج فأصابته الريح فسكر فإن قال حرام قيل أفرأيت شيئا يشربه رجل حلالا ثم صار في بطنه حلالا فلما أصابته الريح قلبته فصيرته حراما - باب ضرب النساء - ( قال الشافعي ) رحمه الله أخبرنا بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تضربوا إماء الله قال فأتاه عمر فقال يا رسول الله ذئر النساء على أزواجهن فائذن ( ( ( فأذن ) ) ) في ضربهن فأطاف بآل محمد صلى الله عليه وسلم نساء كثير كلهن يشكون أزواجهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أطاف الليلة بآل محمد سبعون امرأة يشكون أزواجهن ولا تجدون أولئك خياركم + ( قال الشافعي ) وقد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب النساء إذا ذئرن على أزواجهن وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن بضربهن ضربا غير مبرح وقال اتقوا الوجه + ( قال الشافعي ) وقد أذن الله عز وجل بضربهن إذا خيف نشوزهن فقال واللاتي تخافون نشوزهن إلى سبيلا قال ولو ترك الضرب كان أحب إلي لقول النبي صلى الله عليه وسلم لن يضرب خياركم وإذا أذن الله عز وجل ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضرب الحرائر فكيف عاب رجل أن يقيم سيد الأمة على أمته حد الزنى وقد جاءت به السنة وفعله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده - السوط الذي يضرب به -

Section V06/P144–V06/P145

( قال الشافعي ) رحمه الله أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم أن رجلا اعترف على نفسه بالزنى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط فأتي بسوط مكسور قال فوق هذا فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته فقال بين هذين فأتي بسوط قد ركب به ولان فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلد ثم قال أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن محارم الله فمن أصاب منكم من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله + ( قال الشافعي ) هذا حديث منقطع ليس مما يثبت به هو نفسه حجة وقد رأيت من أهل العلم عندنا من يعرفه ويقول به فنحن نقول به + ( قال الشافعي ) ولم يبلغ في جلد الحد أن ينهر الدم في شيء من الحدود ولا العقوبات وذلك أن إنهار الدم في الضرب من أسباب التلف وليس يراد بالحد التلف إنما يراد به النكال أو الكفارة - باب الوقت في العقوبة والعفو عنها - ( قال الشافعي ) رحمه الله أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( 1 ) تجافوا لذوي الهيئات عن عثراتهم + ( قال الشافعي ) سمعت من أهل العلم من يعرف هذا الحديث ويقول يجافى الرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم يكن حدا ( قال ) وذوو الهيآت ( ( ( الهيئات ) ) ) الذين يقالون عثراتهم الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن أبي الرجال عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله المختفي والمختفية ( قال الربيع ) يعني النباش والنباشة + ( قال الشافعي ) وقد رويت أحاديث مرسلة عن النبي صلى الله عليه وسلم في العقوبات وتوقيتها تركناها لانقطاعها - صفة النفي - ( أخبرنا الربيع ) قال + ( قال الشافعي ) النفي ثلاثة وجوه منها نفي نصا بكتاب الله عز وجل وهو قول الله عز وجل في المحاربين أو ينفوا من الأرض وذلك النفي أن يطلبوا فيمتنعوا فمتى قدر عليهم أقيم عليهم حد الله تبارك وتعالى إلا أن يتوبوا قبل أن يقدر عليهم فيسقط عنهم حق الله وتثبت عليهم حقوق الآدميين والنفي في السنة وجهان أحدهما ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نفي البكر الزاني يجلد مائة وينفى سنة وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأقضين بينكما بكتاب الله عز وجل ثم قضى بالنفي والجلد على البكر والنفي الثاني أنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا أنه نفى مخنثين كانا بالمدينة يقال لأحدهما هيت وللاخر ماتع ويحفظ في أحدهما أنه نفاه إلى الحمى وأنه كان في ذلك المنزل حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحياة أبي بكر وحياة عمر وأنه شكا الضيق فأذن له بعض الأئمة أن يدخل المدينة في الجمعة يوما يتسوق ثم ينصرف وقد رأيت أصحابنا يعرفون هذا ويقولون به حتى لا أحفظ عن أحد منهم أنه خالف فيه وإن كان لا يثبت كثبوت نفي الزنى + ( قال الشافعي ) في الرجل إذا طلق امرأته وله منها ولد فالمرأة أحق بالولد حتى يبلغ سبع سنين أو ثمان سنين فإذا بلغ خير أيهما شاء وعلى الأب نفقته ما أقام عند أمه فإن نكحت المرأة فالجدة مكان الأم وإن كان للجدة زوج فهي بمنزلة الأم إذا تزوجت لا يقضى لها بالولد قال الربيع إن كان زوج الجدة جد الغلام كان أحق بالغلام وإن كان غير جده لم يكن أحق به ( قال ) وحديث مالك أن عمر أو عثمان قضى أحدهما في أمة غرت من نفسها + ( قال الشافعي ) وإذا غرت المرأة رجلا بنفسها ثم استحقت كانت لمالكها وكان على الزوج المهر بالإصابة ملكا للمالك وكان أولاده أحرارا وعليه قيمتهم يوم ولدوا لا يوم يؤخذون لأنهم لم يقع عليهم الرق

Section V06/P145–V06/P146

( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله أرأيت إن وجدت رجلا مع امرأتي أمهله حتى آتي عليه بأربعة شهداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم + ( قال الشافعي ) فمن قتل ممن لم تقم بينة بما يوجب قتله فعليه القود ولو صدق الناس بهذا أدخل الرجل الرجل منزله فقتله ثم قال وجدته يزني بامرأتي ( قال ) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحل دم مسلم إلا من إحدى ثلاث كفر بعد إيمان وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من بدل دينه فاقتلوه ولا يعدو الكافر بعد إيمان المبدل دينه بالكفر أن تكون كلمة الكفر والتبديل توجب عليه القتل وإن تاب كما يوجب عليه القتل من الزنى وإن تاب أو يكون معناهما من بدل دينه أو كفر بعد إيمان فأقام على الكفر والتبديل ولا فرق بين من بدل دينه فأظهر دينا معروفا أو دينا غير معروف ( 1 ) فإن قال قائل هو إذا رجع عن النصرانية فإن تاب قبلت توبته ترك الصليب والكنيسة فقد يقدر على المقام على النصرانية مستخفيا ولا يعلم صحة رجوعه إلى الله عز وجل فسواء رجع إلى دين يظهره أو دين لا يظهره وقد كان المنافقون مقيمين على إظهار الإيمان والاستسرار بالكفر فأخبر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم ذلك عنهم فتولى حسابهم على سرائرهم ولم يجعل الله عز وجل إلى العباد أن يحكموا إلا على الظاهر وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على المناكحة والموارثة وأسهم لهم سهمان المسلمين إذا حضروا الحرب - حد السرقة والقاطع فيها وحد قاطع الطريق وحد الزاني - حد السرقة أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ( قال الشافعي ) أخبرنا بن عيينة والعمري عن بن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القطع في ربع دينار فصاعدا ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم + ( قال الشافعي ) فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أراد الله قطعه من السراق البالغين غير المغلوبين وهذا مكتوب في باب غير هذا ودلت على من أراد قطعه فكان من بلغت سرقته ربع دينار فصاعدا وحديث بن عمر موافق لحديث عائشة لأن ثلاثة دراهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده ربع دينار ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن أن سارقا سرق أترجة في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه فأمر بها عثمان فقومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهما بدينار فقطع يده قال مالك هي الأترجة التي يأكلها الناس + ( قال الشافعي ) فحديث عثمان يدل على ما وصفت من أن الدراهم كانت اثنا عشر بدينار وكذلك أقام عمر الدية اثني عشر ألف درهم ويدل حديث عثمان على أن القطع في الثمر الرطب صلح بيبس أو لم يصلح لأن الأترج لا ييبس فكل ما له ثمن هكذا يقطع فيه إذا بلغ قيمته ربع دينار مصحفا كان أو سيفا أو غيره مما يحل ثمنه فإن سرق خمرا أو خنزيرا لم يقطع لأن هذا حرام الثمن ولا يقطع في ثمن الطنبور ولا المزمار ( قال الشافعي ) أخبرنا بن عيينة عن حميد الطويل أنه سمع قتادة يسأل أنس بن مالك عن القطع فقال أنس حضرت أبا بكر الصديق قطع سارقا في شيء ما يسرني أنه لي بثلاثة دراهم

Section V06/P146–V06/P147

( قال الشافعي ) أخبرنا غير واحد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال القطع في ربع دينار فصاعدا + ( قال الشافعي ) فبهذا كله نأخذ فإذا أخذ سارق قومت سرقته في اليوم الذي سرقها فيه فإن بلغت قيمتها ربع دينار قطع وإن نقصت عن ربع دينار لم يقطع ولو حبس لتثبت البينة عليه وكانت يوم سرقها لا تسوى ربع دينار فلم تصح البينة حتى صارت تسوى ربعا لم يقطع ولو قومت يوم سرقها بربع دينار فحبس لتصح عليه البينة فرخصت حتى صارت لا تسوى ربع دينار قطع لأن القيمة يوم سرق ولا يلتفت إلى ما بعد سرقته من غلاء السلعة ورخصها وما سرق من طعام رطب أو يابس أو خشب أو غيره مما يحوزه الناس في ملكهم بسوى ( ( ( يسوى ) ) ) ربع دينار قطع والأصل ربع دينار فلو غلت الدراهم حتى يكون درهمان بدينار قطع في ربع دينار وإن كان ذلك نصف درهم ولو رخصت حتى يصير الدينار بمائة درهم قطع في ربع دينار وذلك خمسة وعشرون درهما وإنما الدراهم سلعة كالثياب والنعم وغيرها فلو سرق ربع دينار أو ما يسوى ربع دينار أو ما يسوى عشر شياه كان يقطع في الربع وقيمته عشر شياه وكذلك لو سرق ما يسوى ربع دينار وذلك ربع شاة كان إنما يقطع في ربع الدينار وإذا كان الأصل الدينار فالدراهم عرض من العروض لا ينظر إلى رخصها ولا إلى غلائها والدينار الذي يقطع في ربعه المثقال فلو كان يجوز ببلد أنقص منه لم يقطع حتى يكون سرق ما يسوى ربع دينار مثقالا لأنه الوزن الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقطع حتى يكون سرق من حرز ويكون بالغا يعقل - باب السن التي إذا بلغها الرجل والمرأة أقيمت عليهما الحدود - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن عمر بن حفص عن نافع عن بن عمر قال عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم عام أحد وأنا بن أربع عشرة فردني وعرضت عليه عام الخندق وأنا بن خمس عشرة فأجازني قال نافع فحدثت به عمر بن عبد العزيز فقال عمر هذا فرق بين الذرية والمقاتلة ثم كتب إلى عماله أن يفرضوا لابن خمس عشرة في المقاتلة ولابن أربع عشرة في الذرية + ( قال الشافعي ) فبكتاب الله عز وجل ثم بهذا القول نأخذ قال الله عز وجل وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا الآية فمن بلغ النكاح من الرجال وذلك الاحتلام والحيض من النساء خرج من الذرية وأقيم عليه الحدود كلها ومن أبطأ ذلك عنه واستكمل خمس عشرة سنة أقيمت عليه الحدود كلها السرقة وغيرها - باب ما يكون حرزا ولا يكون والرجل توهب له السرقة بعد ما يسرقها أو يملكها بوجه من الوجوه - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن بن شهاب عن صفوان بن عبد الله أن صفوان بن أمية قيل له من لم يهاجر هلك فقدم صفوان المدينة فنام في المسجد وتوسد رداءه فجاء سارق وأخذ رداءه من تحت رأسه فأخذ صفوان السارق فجاء به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقطع يده فقال صفوان إني لم أرد هذا هو عليه صدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلا قبل أن تأتيني به وأخبرنا سفيان عن عمرو عن طاوس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى عن عمه واسع بن حبان أن رافع بن خديج أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقطع اليد في ثمر ولا كثر

Section V06/P147

أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله

Section V06/P147–V06/P148

( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن بن أبي حسين عن عمرو بن شعيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا قطع في ثمر معلق فإذا آواه الجرين ففيه القطع + ( قال الشافعي ) فأنظر أبدا إلى الحال التي يسرق فيها السارق فإذا سرق السرقة ففرق بينها وبين حرزها فقد وجب الحد عليه حينئذ فإن وهبت السرقة للسارق قبل القطع أو ملكها بوجه من وجوه الملك قطع لأني إنما أنظر إلى الحال التي سرق فيها والحال التي سرق فيها هو غير مالك للسلعة وأنظر إلى المسروق فإن كان في الموضع الذي سرق فيه تنسبه العامة إلى أنه في مثل ذلك الموضع محرز فأقطع فيه وإن كانت العامة لا تنسبه إلى أنه في مثل ذلك الموضع محرز فلا يقطع فيه + ( قال الشافعي ) فرداء صفوان كان محرزا باضطجاعه عليه فمثله كل من كان في موضع مباح فاضطجع على ثوبه فاضطجاعه حرز له كان في صحراء أو حمام أو غيره لأنه هكذا يحرز في ذلك الموضع وأنظر إلى متاع السوق فإذا ضم بعضه إلى بعض في موضع بياعاته وربط بحبل أو جعل الطعام في خيش وخيط عليه فسرق أي هذا أحرز به فأقطع فيه لأن الناس مع شحهم على أموالهم هكذا يحرزونه وأي إبل الرجل كانت تسير وهو يقودها فقطر بعضها إلى بعض فسرق منها أو مما عليها شيئا قطع فيه وكذلك إن جمعها في صحراء أو أناخها وكانت بحيث ينظر إليها قطع فيها وكذلك الغنم إذا آواها إلى المراح فضم بعضها إلى بعض واضطجع حيث ينظر إليها فسرق منها شيء قطع فيه لأن ( ( ( لأنه ) ) ) هكذا إحرازها وكذلك لو نزل في صحراء فضرب فسطاطا وآوى فيه متاعه واضطجع فيه فإن سرق الفسطاط والمتاع من جوف الفسطاط فأقطع فيه لأن اضطجاعه فيه حرز للمتاع والفسطاط إلا أن الأحراز تختلف فيحرز بكل ما يكون العامة تحرز بمثله والحوائط ليست بحرز للنخل ولا للثمرة لأن أكثرها مباح يدخل من جوانبه فمن سرق من حائط شيئا من ثمر معلق لم يقطع فإذا آواه الجرين قطع فيه وذلك أن الذي تعرفه العامة عندنا أن الجرين حرز وأن الحائط غير حرز فلو اضطجع مضطجع في صحراء وضع ثوبه بين يديه أو ترك أهل الأسواق متاعهم في مقاعد ليس عليها حرز ولم يضم بعضها إلى بعض ولم تربط أو ألقى أهل الأسواق ما يجعل مثلها في السوق بسبب كالحباس الكبار ولم يضموها ولم يحزموها أو أرسل رجل إبله ترعى أو تمضي على الطريق ليست مقطورة أو أناخها بصحراء ولم يضطجع عندها أو ضرب فسطاطا لم يضطجع فيه فسرق من هذا شيء لم يقطع لأن العامة لا ترى هذا حرزا والبيوت المغلقة حرز لما فيها فإن سرق سارق من بيت مغلق فتح الغلق أو نقب البيت أو قلع الباب فأخرج المتاع من حرزه قطع وإن كان البيت مفتوحا فدخل فسرق منه لم يقطع ( ( ( يقع ) ) ) فإن كان على الباب المفتوح حجرة مغلقة أو دار مغلقة فسرق منها قطع وقد قيل إن كانت دونه حجرة أو دار فهذا حرز وإن لم يكن مغلقا وكذلك بيوت السوق ما كانت مفتوحة فدخلها داخل فسرق منها لم يقطع وإن كان فيها صاحبها وهذه خيانة لأن ما في البيوت لا يحرزها قعود عنها ( قال الربيع ) إلا أن يكون بصره يحيط بها كلها أو يكون يحرسها فأغفله فأخذ منها ما يسوى ربع دينار قطع + ( قال الشافعي ) ولو كان بيت عليه حجرة ثم دار فأخرج السرقة من البيت والحجرة إلى الدار والدار للمسروق وحده لم يقطع حتى يخرجه من جميع الدار وذلك أن الدار حرز لما فيها فلا يقطع حتى يخرج السرقة من جميع الحرز ولكن لو كانت الدار مشتركة وأخرج السرقة من البيت والحجرة إلى الدار قطع لأن المشتركة ليست بحرز لواحد من السكان دون الآخر ولو نقب رجل البيت فأخرج المتاع من النقب كله قطع ولو وضعه في بعض النقب ثم أخذه رجل من خارج لم يقطع لأن الداخل لم يخرجه من جميع حرزه ولا الخارج ( قال ) وإخراج الداخل إياه من النقب وغيره إذا صيره في غير حرز مثله ورميه به إلى الفج يوجب عليه القطع + ( قال الشافعي ) ولو أن نفرا حملوا متاعا من بيت والمتاع الذي حملوه معا فإن كانوا ثلاثة فبلغ ثلاثة أرباع دينار قطعوا وإن لم يبلغ ذلك لم يقطعوا ولو حملوه متفرقا فمن أخرج منه شيئا يسوى ربع دينار قطع ومن أخرج ما لا يسوى ربع دينار لم يقطع وكذلك لو سرق سارق ثوبا فشقه أو حليا فكسره أو شاة فذبحها في حرزها ثم أخرج ما سرق من ذلك قوم ما أخرج على ما أخرجه الثوب مشقوق والحلي مكسور والشاة مذبوحة فإذا بلغ ذلك ربع دينار قطع ولا ينظر إلى قيمته في البيت إنما ينظر إلى قيمته في الحال التي أخرجه به فيها من الحرز فإن كان يسوى ربع دينار قطع وإن لم يسو ربع دينار في الحال التي أخرجه بها لم يقطع وعليه قيمته صحيحا قبل أن يشقه إن كان أتلفه وإلا فعليه رده ورد ما نقصه الخرق ولو دخل جماعة البيت ونقبوه معا ثم أخرج بعضهم السرقة ولم يخرجها ( 1 ) دون الذي لم يخرجها وكذلك لو كانوا جماعة فوقف بعضهم على الباب أو في موضع يحميهم فمن أخذ المتاع منهم قطع الذي أخرج المتاع من جوف البيت ولم يقطع من لم يخرجه من جوف البيت فعلى هذا هذا الباب كله ومن سرق عبدا صغيرا أو أعجميا من حرز قطع ومن سرق من يعقل أو يمتنع لم يقطع وهذه خديعة وإن سرق الصغير من غير حرز لم يقطع ويقطع النباش إذا أخرج الكفن من جميع القبر لأن هذا حرز مثله وإن أخذ قبل أن يخرجه من جميع القبر لم يقطع ما دام لم يفارق جميع حرزه

Section V06/P148–V06/P149

- بقطع ( ( ( قطع ) ) ) المملوك بإقراره وقطعه وهو آبق - ( قال الشافعي ) رحمه الله أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها قالت خرجت عائشة إلى مكة ومعها مولاتان لها وغلام لبني عبد الله بن أبي بكر الصديق فبعثت مع المولاتين ببرد مراجل قد خيط عليه خرقة خضراء قالت فأخذ الغلام البرد ففتق عنه فاستخرجه وجعل مكانه لبدا أو فروة وخاط عليه فلما قدمت المولاتان المدينة دفعتا ذلك إلى أهله فلما فتقوا عنه وجدوا فيه اللبد ولم يجدوا فيه البرد فكلموا المولاتين فكلمتا عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أو كتبتا إليها واتهمتا العبد فسئل العبد عن ذلك فاعترف فأمرت به عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقطعت يده وقالت عائشة رضي الله عنها القطع في ربع دينار فصاعدا + ( قال الشافعي ) وهذا عندنا كان محرزا مع المولاتين فسرق من حرزه وبهذا نأخذ ( ( ( فأخذ ) ) ) بإقرار العبد على نفسه فيما يضره في بدنه وإن نقص بذلك ثمنه ونقطع العبد لأنه سرق وقد أمر الله عز وجل بقطع السارق ونقطعه وإن كان آبقا ولا تزيده معصية الله بالإباق خيرا ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع أن عبدا سرق لابن عمر وهو آبق فأرسل به عبد الله إلى سعيد بن العاص وهو أمير المدينة ليقطع يده فأبى سعيد أن يقطع يده وقال لا تقطع يد الآبق إذا سرق فقال له بن عمر في أي كتاب الله وجدت هذا فأمر به بن عمر فقطعت يده ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن رزيق بن حكيم أنه أخذ عبدا آبقا قد سرق فكتب فيه إلى عمر بن عبد العزيز إني كنت أسمع أن العبد الآبق إذا سرق لم يقطع فكتب عمر إن الله عز وجل يقول والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم فإن بلغت سرقته ربع دينار أو أكثر فاقطعه - قطع الأطراف كلها - ( قال الشافعي ) رحمه الله أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رجلا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه فشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه فكان يصلي من الليل فيقول أبو بكر وأبيك ما ليلك بليل سارق ثم أنهم افتقدوا حليا لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر فجعل الرجل يطوف معهم ويقول اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح فوجدوا الحلي عند صائغ زعم أن الأقطع جاء به فاعترف به الأقطع أو شهد عليه فأمر به أبو بكر فقطعت يده اليسرى وقال أبو بكر والله لدعاؤه على نفسه أشد عندي من سرقته + ( قال الشافعي ) رحمه الله فبهذا نأخذ فإذا سرق السارق أولا قطعت يده اليمنى من مفصل الكف ثم حسمت بالنار فإذا سرق الثانية قطعت رجله اليسرى من المفصل ثم حسمت بالنار ثم إذا سرق الثالثة قطعت يده اليسرى من مفصل الكف ثم حسمت بالنار فإذا سرق الرابعة قطعت رجله اليمنى من المفصل ثم حسمت بالنار فإذا سرق الخامسة حبس وعزر ويعزر كل من سرق إذا كان سارقا ( 1 ) من جنى يدرأ فيه القطع فإذا درئ عنه القطع عزر + ( قال الشافعي ) ويقطع ما يقطع به من خفة المؤنة عليه وأقر به من السلامة وكان الذي أعرف من ذلك أن يجلس ويضبط ثم تمد يده بخيط حتى يبين مفصلها ثم يقطع بحديدة حديدة ثم يحسم وإن وجد أرفق وأمكن من هذا قطع به لأنه إنما يراد به إقامة الحد لا التلف - من يجب عليه القطع

Section V06/P149–V06/P150

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولا يقطع السارق ولا يقام حد دون القتل على امرأة حبلى ولا مريض دنف ولا بين المرض ولا في يوم مفرط البرد ولا الحر ولا في أسباب التلف ومن أسباب التلف التي يترك إقامة الحدود فيها إلى البرء أن تقطع يد السارق فلا يبرأ حتى يسرق فيؤخر حتى تبرأ يده ومن ذلك أن يجلد الرجل فلا يبرأ جلده حتى يصيب حدا فيترك حتى يبرأ جلده وكذلك كل قرح أو مرض أصابه - ما لا يقطع فيه من جهة الخيانة - ( قال الشافعي ) رحمه الله أخبرنا مالك عن بن شهاب عن السائب بن يزيد أن عبد الله بن عمرو الحضرمي جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال اقطع يد هذا فإنه سرق فقال له عمر ماذا سرق قال سرق مرآة لامرأتي ثمنها ستون درهما فقال عمر أرسله فليس عليه قطع خادمكم سرق متاعكم + ( قال الشافعي ) فبهذا كله نقول والعبد إذا سرق من متاع سيده مما أوتمن عليه أو لم يؤتمن أحق أن لا يقطع من قبل أن ماله أخذ بعضه بعضا + ( قال الشافعي ) وقد قال صاحبنا إذا سرق الرجل من امرأته أو المرأة من زوجها من البيت الذي هما فيه لم يقطع واحد منهما وإن سرق غلامه من امرأته أو غلامها منه وهو يخدمهما لم يقطع لأن هذه خيانة فإذا سرق من امرأته أو هي منه من بيت محرز فيه لا يسكنانه معا أو سرق عبدها منه أو عبده منها وليس بالذي يلي خدمتهما قطع أي هؤلاء سرق + ( قال الشافعي ) وهذا مذهب وأراه يقول إن قول عمر خادمكم ومتاعكم أي الذي يلي خدمتكم ولكن قول عمر خادمكم يحتمل عبدكم فأرى والله تعالى أعلم على الاحتياط أن لا يقطع الرجل لامرأته ولا المرأة لزوجها ولا عبد واحد منهما سرق من متاع الآخر شيئا للأثر والشبهة فيه ( قال ) وكذلك الرجل يسرق متاع أبيه وأمه وأجداده من قبلهما أو متاع ولده أو ولد ولده لا يقطع واحد منهم وإذا كان في بيت واحد ذوو رحم أو غير ذوي رحم فسرق بعضهم من بعض لم يقطع لأنها خيانة وكذلك أجراؤهم معهم في منازلهم ومن يخدمهم بلا أجر لأن هذا كله من جهة الخيانة وكذلك من استعار متاعا فجحده أو كانت عنده وديعة فجحدها لم يكن عليه فيها قطع وإنما القطع على من أخرج متاعا من حرز بغير شبهة وهذا وجه قطع السرقة + ( قال الشافعي ) والخلسة ليست كالسرقة فلا قطع فيها لأنها لم تؤخذ من حرز وليست بقطع للطريق ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن بن شهاب أن مروان بن الحكم أتي بإنسان قد اختلس متاعا فأراد قطع يده فأرسل إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك فقال زيد ليس في الخلسة قطع + ( قال الشافعي ) ولو أسكن رجل رجلا في بيت أو أكراه إياه فكان يغلقه دونه ثم سرق رب البيت منه قطع وهو مثل الغريب يسرق منه - غرم السارق - + ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا وجدت السرقة في يد السارق قبل يقطع ردت إلى صاحبها وقطع وإن كان أحدث في السرقة شيئا ينقصها ردت إليه وما نقصها ضامن عليه يتبع به وإن أتلف السلعة قطع أيضا وكانت عليه قيمتها يوم سرقها ويضمن قيمتها إذا فاتت وكذلك قاطع الطريق وكل من أتلف لإنسان شيئا مما يقطع فيه أو لا يقطع فلا فرق بين ذلك ويضمنه من أتلفه والقطع لله لا يسقط غرمه ما أتلف للناس - حد قاطع الطريق - + ( قال الشافعي ) رحمه الله قال الله تبارك وتعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا الآية

Section V06/P150–V06/P151

( قال الشافعي ) أخبرنا إبراهيم عن صالح مولى التوأمة عن بن عباس في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإذا هربوا طلبوا حتى يوجدوا فتقام عليهم الحدود وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض + ( قال الشافعي ) وبهذا نقول وهو موافق معنى كتاب الله تبارك وتعالى وذلك أن الحدود إنما نزلت فيمن أسلم فأما أهل الشرك فلا حدود فيهم إلا القتل أو السباء والجزية واختلاف حدودهم باختلاف أفعالهم على ما قال بن عباس رضي الله عنهما إن شاء الله تعالى إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فمن تاب قبل أن يقدر عليه سقط حق الله عنه وأخذ بحقوق بني آدم ولا يقطع من قطاع الطريق إلا من أخذ قيمة ربع دينار فصاعدا قياسا على السنة في السارق + ( قال الشافعي ) رحمه الله والمحاربون الذين هذه حدودهم القوم يعرضون بالسلاح للقوم حتى يغصبوهم مجاهرة في الصحارى والطرق ( قال ) وأرى ذلك في ديار أهل البادية وفي القرى سواء إن لم يكن من كان في المصر أعظم ذنبا فحدودهم واحدة فاذا عرض اللصوص لجماعة أو واحد مكابرة بسلاح فاختلف أفعال العارضين فكان منهم من قتل وأخذ المال ومنهم من قتل ولم يأخذ مالا ومنهم من أخذ مالا ولم يقتل ومنهم من كثر الجماعة وهيب ومنهم من كان ردءا للصوص يتقوون بمكانه أقيمت عليهم الحدود باختلاف أفعالهم على ما وصفت وينظر إلى من قتل منهم وأخذ مالا فيقتله ويصلبه وأحب إلي أن يبدأ بقتله قبل صلبه لأن في صلبه وقتله على الخشبة تعذيبا له يشبه المثلة وقد قال غيري يصلب ثم يطعن فيقتل وإذا قتل ولم يأخذ مالا قتل ودفع إلى أوليائه فيدفنوه أو يدفنه غيرهم ومن أخذ مالا ولم يقتل قطعت يده اليمنى ثم حسمت ثم رجله اليسرى ثم حسمت في مكان واحد وخلي ومن حضر وكثر وهيب أو كان ردءا يدفع عنهم عزر وحبس وسواء افترقت أفعالهم كما وصفت في مقام واحد أو كانت جماعة كابرت ففعلت فعلا واحدا مثلا قتل وحده أو قتل وأخذ مال أو أخذ مال بلا قتل حد كل واحد منهم حد مثله بقدر فعله ولو هيبوا ولم يبلغوا قتلا ولا أخذ مال عزروا ولو هيبوا وجرحوا أقص منهم بما فيه القصاص وعزروا وحبسوا ولو كان القاتل قتل منهم رجلا وجرح آخر أقص صاحب الجرح منه ثم قتل وكذلك لو كان أخذ المال وجرح أقص صاحب الجرح ثم قطع لا تمنع حقوق الله حقوق الآدميين في الجراح وغيرها ولو كانت الجراح مما لا قصاص فيه وهي عمد فأرشها كلها في مال الجارح يؤخذ دينا من ماله وإن قتل أو قطع فأراد أهل الجراح عفو الجراح فذلك لهم وإن أراد أولياء المقتولين عفو دماء من قتلوا لم يكن ذلك يحقن دماء من عفوا عنه وكان على الإمام أن يقتلهم إذا بلغت جنايتهم القتل + ( قال الشافعي ) رحمه الله وأحفظ عن بعض أهل العلم قبلنا أنه قال يقتلون وإن قتلوا عبدا أو ذميا على مال يأخذونه وهذا مخالف للقتل على غير الغيلة ( قال ) ولقوله هذا وجه لأن الله عز وجل ذكر القتل والصلب فيمن حارب وسعى في الأرض فسادا فيحتمل أن يكون إذا نيل هذا من عبد أو ذمي من المحاربة أو الفساد ويحتمل أن يكونوا إذا فعلوا ما في مثله القصاص وإن كنت أراه قد خالف سبيل القصاص في غيره لأن دم القاتل فيه لا يحقن بعفو الولي عنه ولا يصلحه لو صالح فيه كان الصلح مردودا وفعل المصالح لأنه حد من حدود الله عز وجل ليس فيه خبر يلزم فيتبع ولا إجماع أتبعه ولا قياس بتفرق فيصح وإنما أستخير الله فيه - الشهادات والإقرار في السرقة وقطع الطريق وغير ذلك

Section V06/P151–V06/P153

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله ولا يقام على سارق ولا محارب حد إلا بواحد من وجهين إما شاهدان عدلان يشهدان عليه بما في مثله الحد وإما باعتراف يثبت عليه حتى يقام عليه الحد وعلى الإمام أن يقف الشاهدين في السرقة حتى يقولا سرق فلان ويثبتاه بعينه وإن لم يثبتاه باسمه ونسبه متاعا لهذا يسوى ربع دينار وحضر المسروق منه يدعى ما قال الشاهدان فإن كذب الشاهدين لم يقطع السارق وإن لم يحضر حبس السارق حتى يحضر فيدعى أو يكذب الشاهدين وإذا ادعى مرة كفاه ما لم يرجع بعدها فإذا لم يعرفا القيمة شهدا على المتاع بعينه أو صفة يثبتانها أنها أكثر ثمنا من ربع دينار ويقولان سرق من حرز ويصفان الحرز لا يقبل منهما غير صفته لأنه قد يكون عندهما حرزا وليس عند العلماء بحرز فإذا اجتمع هذا أقيم عليه الحد وكذلك يشهد الشاهدان على قطاع الطريق بأعيانهم وإن لم يسموا أسماءهم وأنسابهم أنهم عرضوا بالسلاح لهؤلاء أو لهذا بعينه وأخافوه بالسلاح ونالوه به ثم فعلوا ما فيه حد فإن شهدوا على أخذ المتاع شهدوا كما يشهد شهود السارق على متاع بعينه أو بقيمته أو بصفته كما وصفت في شهادة السارق ويحضر أهل المتاع وأولياء المقتول وإن شهد شاهدان من أهل رفقته أن هؤلاء عرضوا لنا فنالونا وأخذوا منا أو من بعضنا لم تجز شهادتهما لأنهما خصمان ويسعهما أن يشهدا أن هؤلاء عرضوا لهؤلاء ففعلوا وفعلوا ونحن ننظر وليس على الإمام عندي أن يقفهم فيسألهم هل كنتم فيهم لأن أكثر الشهادة عليهم هكذا فإن شهدوا أن هؤلاء عرضوا ففعل بعضهم لا يثبت أيهم فعل من أيهم لم يفعل لم يحدوا بهذه الشهادة حتى يثبت الفعل على فاعل بعينه وكذلك السرقة + ( قال الشافعي ) رحمه الله ولا يجوز في الحدود شهادة النساء ولا يقبل في السرقة ولا قطع الطريق أقل من شاهدين ولا يقبل فيه شاهد ويمين وكذلك حتى يبينوا الجارح والقاتل وآخذ المتاع بأعيانهم فإن لم يوجد شاهدان فجاء رب السرقة بشاهد حلف مع شاهده وأخذ سرقته بعينها أو قيمتها يوم سرقت إن فاتت لأن هذا مال يستحقه ولم يقطع السارق وإن جاء بشاهد وامرأتين أخذ سرقته بعينها أو قيمتها يوم سرقها فإن هذا مال وتجوز شهادة النساء فيه ولا يختلف وهكذا يفعل من طلب قطاع الطريق بكل مال أخذوه وإن طلب جرحا يقتص منه وجاء بشاهد لم يقسم في الجراح وأحلف المدعى عليه وبرئ وإن طلب جرحا لا قصاص فيه وجاء بشاهد أحلف مع شاهده وأخذ الأرش وإن جاء بشاهد على سرقته من حرز أو غير حرز أحلف مع شاهده وأخذ السرقة أو قيمتها إن لم توجد ولا يقطع أحد بشاهد ويمين ولا يقتص منه من جرح ولا بشاهد وامرأتين وإن أقر السارق بالسرقة ووصفها وقيمتها وكانت مما يقطع به قطع قال الربيع يقطع إلا أن يرجع فلا يقطع وتؤخذ منه قيمة السلعة التي أتلف على ما أقر به أولا + ( قال الشافعي ) رحمه الله وقاطع الطريق كذلك ولو أقرا بقتل فلان وجرح فلان وأخذ مال فلان أو بعض ذلك فيكفي كل واحد منهما الإقرار مرة ويلزم كل واحد منهما ما أقر به على ما أقر به فيحدان معا حدهما ويقتص ممن عليه القصاص منهما ويغرم كل واحد منهما ما يلزمه كما يفعل به لو قامت به عليه بينة عادلة فإن أقرا بما وصفت ثم رجعا قبل أن يقام عليهما الحد لم يقم عليهما حد القطع ولا القتل ولا الصلب بقطع الطريق ولزمهما حقوق الناس وأغرم السارق قيمة ما سرق وأغرم قاطع الطريق قيمة ما أقر أنه أخذ لأصحابه وإن كان في إقراره أنه قتل فلانا دفع إلى وليه فإن شاء قتله وإن شاء أخذ منه الدية وإن شاء عفا عنه لأنه ليس بالحد يقتل إنما يقتل باعتراف قد رجع عنه ولو ثبت على الاعتراف قتل ولم يحقن دمه عفو الولي عنه وإن كان أقر بجرح وكان يقتص منه اقتص منه وإن كان لا يقتص منه أخذ أرشه من ماله ولو قال أصبته بذلك الجرح خطأ أخذ من ماله لا تعقل عاقلته عنه اعترافا ولو قطعت بعض يد السارق بالإقرار ثم رجع كف عن قطع ما بقي من يده إلا أن يأمر هو بها على أنه لا يصلحه إلا ذلك فإن شاء من أمره قطعه وإن شاء فلا هو حينئذ يقطع على العيب ولو قطعت يد المعترف بقطع الطريق ثم رجع لم تقطع رجله إذا كان لا يقام عليه إلا باعترافه إلا أن تثبت بينة عليه فسواء تقدم رجوعه أو تأخر أو وجد ألما للحد خوفا منه أو لم يجده وتؤخذ منهما حقوق الناس كما وصفت قبل هذه المسألة + ( قال الشافعي ) ذكر الله تبارك وتعالى حد استتابة المحارب فقال عز وجل إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فمن أخاف في المحاربة الطريق وفعل فيها ما وصفت من قتل أو جرح وأخذ مال أو بعضه فاختلف أصحابنا فيه فقال بعضهم كل ما كان لله عز وجل من حد يسقط فلا يقطع وكل ما كان للادميين لم يبطل يجرح بالجرح ويؤخذ منه أرشه إن لم يكن فيه قصاص ويؤخذ منه قيمة ما أخذ وإن قتل دفع إلى أولياء القتيل فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا عفوا ولا يصلب وإن عفا جاز العفو لأنه إنما يصير قصاصا لا حدا وبهذا أقول وقال بعضهم يسقط عنه ما لله عز وجل وللناس كله إلا أن يوجد عنده متاع رجل بعينه فيدفعه إليه + ( قال الشافعي ) والله أعلم السارق مثله قياسا عليه فيسقط عنه القطع ويؤخذ بغرم ما سرق وإن فات ما سرق

Questions