Qur'an&Sunnah

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ

Section V04/P177–V04/P179

5340- أخبرنا عثمان بن عمر البصري، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة, أن عبد الله بن حذافة قام يصلي، فجهر بالقراءة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا يا أبا حذافة, لا تسمعني وسمع الله. 5341- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي سعيد الخدري؛ أن عبد الله بن حذافة كان من أصحاب بدر، وكانت فيه دعابة. قال محمد بن عمر: لم يشهد عبد الله بن حذافة بدرا. 426- وأخوه: قيس بن حذافة ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم. وأمه تميمة بنت حرثان من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة، هكذا قال محمد بن عمر: قيس بن حذافة، وأما هشام بن محمد بن السائب الكلبي, فقال: هو أبو قيس بن حذافة، واسمه حسان. قال محمد بن عمر: وهو قديم الإسلام بمكة، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة، وأبو معشر. 427- هشام بن العاص ابن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم. وأمه أم حرملة بنت هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، ثم قدم مكة حين بلغه مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة, يريد اللحاق به، فحبسه أبوه وقومه بمكة, حتى قدم بعد الخندق على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فشهد ما بعد ذلك من المشاهد، وكان أصغر سنا من أخيه عمرو بن العاص, وليس له عقب. 5342- أخبرنا عفان بن مسلم، وعمرو بن عاصم الكلابي, قالا: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ابنا العاص مؤمنان هشام, وعمرو. 5343- أخبرنا عمرو بن حكام بن أبي الوضاح, قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ابنا العاص مؤمنان. 5344- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب, قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن ابني العاص، أنهما, قالا: ما جلسنا مجلسا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كنا به أشد اغتباطا من مجلس جلسناه يوما جئنا, فإذا أناس عند حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم يتراجعون في القرآن، فلما رأيناهم اعتزلناهم, ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلف الحجر يسمع كلامهم، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا, يعرف الغضب في وجهه, حتى وقف عليهم, فقال: أي قوم، بهذا ضلت الأمم قبلكم باختلافهم على أنبيائهم, وضربهم الكتاب بعضه ببعض، إن القرآن لم ينزل لتضربوا بعضه ببعض, ولكن يصدق بعضه بعضا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما تشابه عليكم فآمنوا به، ثم التفت إلي وإلى أخي فغبطنا أنفسنا أن لا يكون رآنا معهم. 5345- أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر, قال: قال سفيان بن عيينة: قالوا لعمرو بن العاص: أنت خير أم أخوك هشام بن العاص؟ قال: أخبركم عني وعنه، عرضنا أنفسنا على الله، فقبله وتركني، قال سفيان: وقتل في بعض تلك المشاهد اليرموك أو غيره.

Section V04/P179–V04/P181

5346- أخبرنا عفان بن مسلم، ووهب بن جرير بن حازم، وسليمان بن حرب, قالوا: حدثنا جرير بن حازم, قال: سمعت عبد الله بن عبيد الله بن عمير قال: بينما حلقة من قريش جلوس في هذا المكان من المسجد في دبر الكعبة, إذ مر عمرو بن العاص يطوف، فقال القوم: هشام بن العاص أفضل في أنفسكم أم أخوه عمرو بن العاص؟ فلما قضى عمرو طوافه جاء إلى الحلقة، فقام عليهم، فقال: ما قلتم حين رأيتموني, فقد علمت أنكم قلتم شيئا؟ فقال القوم: ذكرناك وأخاك هشاما، فقلنا: هشام أفضل أو عمرو؟ فقال: على الخبير سقطتم، سأحدثكم عن ذاك: إني شهدت أنا وهشام اليرموك، فبات وبت ندعو الله أن يرزقنا الشهادة، فلما أصبحنا رزقها وحرمتها، فهل في ذلك ما يبين لكم فضله علي؟ ثم قال: ما لي أراكم قد نحيتم هؤلاء الفتيان عن مجلسكم, لا تفعلوا, أوسعوا لهم وأدنوهم وحدثوهم وأفهموهم الحديث، فإنهم اليوم صغار قوم, ويوشكون أن يكونوا كبار قوم, وإنا قد كنا صغار قوم، ثم أصبحنا اليوم كبار قوم. 5347- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ثور بن يزيد، عن زياد, قال: قال هشام بن العاص يوم أجنادين: يا معشر المسلمين, إن هؤلاء القلفان لا صبر لهم على السيف، فاصنعوا كما أصنع, قال: فجعل يدخل وسطهم، فيقتل النفر منهم حتى قتل. 5348- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مخرمة بن بكير، عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة, قالت: كان هشام بن العاص بن وائل رجلا صالحا، لما كان يوم أجنادين رأى من المسلمين بعض النكوص عن عدوهم، فألقى المغفر عن وجهه, وجعل يتقدم في نحر العدو، وهو يصيح: يا معشر المسلمين, إلي إلي, أنا هشام بن العاص أمن الجنة تفرون، حتى قتل. 5349- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الملك بن وهب، عن جعفر بن يعيش، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة, قال: حدثني من حضر هشام بن العاص ضرب رجلا من غسان، فأبدى سحره، فكرت غسان على هشام، فضربوه بأسيافهم حتى قتلوه، فلقد وطئته الخيل حتى كر عليه عمرو، فجمع لحمه فدفنه. 5350- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ثور بن يزيد، عن خلف بن معدان, قال: لما انهزمت الروم يوم أجنادين, انتهوا إلى موضع لا يعبره إلا إنسان، وجعلت الروم تقاتل عليه وقد تقدموه وعبروه, وتقدم هشام بن العاص بن وائل، فقاتل عليه حتى قتل، ووقع على تلك الثلمة، فسدها، فلما انتهى المسلمون إليها, هابوا أن يوطئوه الخيل، فقال عمرو بن العاص: أيها الناس, إن الله قد استشهده ورفع روحه، وإنما هو جثة، فأوطئوه الخيل، ثم أوطأه هو وتبعه الناس حتى قطعوه، فلما انتهت الهزيمة، ورجع المسلمون إلى العسكر, كر إليه عمرو بن العاص، فجعل يجمع لحمه وأعضاءه وعظامه، ثم حمله في نطع فواراه. 5351- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن عمر، عن زيد بن أسلم قال: لما بلغ عمر بن الخطاب قتله, قال: رحمه الله, فنعم العون كان للإسلام. 5352- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن يزيد بن أبي مالك، عن أبي عبيد الله الأودي. قال محمد بن عمر: وحدثني نجيح أبو معشر، عن محمد بن قيس. قال محمد بن عمر: وحدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، قالوا: كانت أول وقعة بين المسلمين والروم أجنادين، وكانت في جمادى الأولى, سنة ثلاث عشرة, في خلافة أبي بكر الصديق، وكان على الناس يومئذ عمرو بن العاص. 428- أبو قيس بن الحارث ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم. وأمه أم ولد حضرمية، وهو قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، ثم قدم, فشهد أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بعد ذلك من المشاهد, وقتل يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة, في خلافة أبي بكر الصديق. 429- عبد الله بن الحارث

Section V04/P181–V04/P184

ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم. وأمه أم الحجاج, من بني شنوق بن مرة بن عبد مناة بن كنانة. قال محمد بن إسحاق: وكان عبد الله بن الحارث شاعرا، وهو المبرق, وسمي بذلك ببيت قاله: إذا أنا لم أبرق فلا يسعنني ... من الأرض بر ذو فضاء ولا بحر وكان من مهاجرة الحبشة، وقتل يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة, في خلافة أبي بكر الصديق. 430- السائب بن الحارث ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم. وأمه أم الحجاج, من بني شنوق بن مرة بن عبد مناة بن كنانة، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، وخرج يوم الطائف، وقتل بعد ذلك يوم فحل بسواد الأردن، ولا عقب له، وكانت فحل في ذي القعدة, سنة ثلاث عشرة, في أول خلافة عمر بن الخطاب. 431- الحجاج بن الحارث ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم. وأمه أم الحجاج, من بني شنوق بن مرة بن عبد مناة بن كنانة، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، وقتل باليرموك شهيدا في رجب, سنة خمس عشرة, ولا عقب له. 432- تميم، ويقال: نمير بن الحارث ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم. وأمه ابنة حرثان بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة. وقال محمد بن إسحاق وحده: هو بشر بن الحارث بن قيس، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية. 433- سعيد بن الحارث ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم. وأمه ابنة عروة بن سعد بن حذيم بن سلامان بن سعد بن جمح. ويقال: بل هي ابنة عبد عمرو بن عروة بن سعد، وكان سعيد من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، وقتل يوم اليرموك شهيدا في رجب, سنة خمس عشرة. 434- معبد بن الحارث ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم. وأمه ابنة عروة بن سعد بن حذيم بن سلامان بن سعد بن جمح. ويقال: بل هي ابنة عبد عمرو بن عروة بن سعد. هكذا قال هشام بن محمد: معبد بن الحارث، وقال محمد بن عمر: معمر بن الحارث. 435- سعيد بن عمرو التميمي حليف لهم، وأخوهم لأمهم. أمه ابنة حرثان بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة. هكذا قال موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق: سعيد بن عمرو، وقال أبو معشر، ومحمد بن عمر: معبد بن عمرو، وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية. 436- عمير بن رئاب ابن حذافة بن سعيد بن سهم, هكذا قال محمد بن عمر، وقال هشام بن محمد بن السائب: هو عمير بن رئاب بن حذيفة بن مهشم بن سعيد بن سهم. وأمه أم وائل بنت معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. قال محمد بن عمر: وكان عمير بن رئاب من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، ذكروه جميعا في روايتهم. وقتل بعين التمر شهيدا، ولا عقب له. - ومن حلفاء بني سهم 437 - محمية بن جزء ابن عبد يغوث بن عويج بن عمرو بن زبيد الأصغر, واسمه منبه، وإنما سمي زبيدا لأنه لما كثر عمومته وبنو عمه, قال: من يزيدني نصره؟ يعني يعطيني نصره على بني أود؟ فأجابوه، فسموا كلهم زبيدا ما بين زبيد الأصغر إلى زبيد الأكبر، وزبيد الأصغر بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه، وهو زبيد الأكبر، وإليه جماع زبيد بن صعب بن سعد العشيرة من مذحج, وأم محمية بن جزء: هند، وهي: خولة بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة من ذي حليل من حمير, ومحمية بن جزء أخو أم الفضل لبابة بنت الحارث أم بني العباس بن عبد المطلب لأمها.

Section V04/P184–V04/P186

قال محمد بن عمر: وعلي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف القرشي: كان محمية حليفا لبني سهم، وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: كان محمية حليفا لبني جمح، وكانت ابنته عند الفضل بن العباس بن عبد المطلب، فولدت أم كلثوم، وأسلم محمية بن جزء بمكة قديما، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في روايتهم جميعا، وأول مشاهده المريسيع، وهي غزوة بني المصطلق. 5353- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم، قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مقسم الخمس وسهمان المسلمين يوم المريسيع محمية بن جزء الزبيدي، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس من جميع المغنم، فكان يليه محمية بن جزء. 5354- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، وعبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل, قالا: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمس المسلمين محمية بن جزء الزبيدي، فكانت تجمع إليه الأخماس. 438 - نافع بن بديل بن ورقاء . -ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب 439- عمير بن وهب بن خلف ابن وهب بن حذافة بن جمح، ويكنى: أبا أمية. وأمه أم سخيلة بنت هشام بن سعيد بن سهم، وكان لعمير من الولد: وهب بن عمير، وكان سيد بني جمح, وأمية، وأبي، وأمهم رقيقة، ويقال: خالدة بنت كلدة بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، وكان عمير بن وهب قد شهد بدرا مع المشركين, وبعثوه طليعة ليحزر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويأتيهم بعددهم، ففعل، وقد كان حريصا على رد قريش عن لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر، فلما التقوا كان ابنه وهب بن عمير فيمن أسر يوم بدر، أسره رفاعة بن رافع بن مالك الزرقي، فرجع عمير إلى مكة، فقال له صفوان بن أمية وهو معه في الحجر: دينك علي، وعيالك علي أمونهم ما عشت، وأجعل لك كذا وكذا إن أنت خرجت إلى محمد حتى تقتله، فوافقه على ذلك، قال: إن لي عنده عذرا في قدومي عليه، أقول: جئت في فدى ابني, فقدم المدينة, ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فدخل وعليه السيف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رآه: إنه ليريد غدرا، والله حائل بينه وبين ذلك، ثم ذهب ليحني على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: ما لك والسلاح؟ فقال: أنسيته علي لما دخلت، قال: ولم قدمت؟ قال: قدمت في فدى ابني، قال: فما جعلت لصفوان بن أمية في الحجر؟ فقال: وما جعلت له؟ قال: جعلت له أن تقتلني على أن يعطيك كذا وكذا، وعلى أن يقضي دينك, ويكفيك مئونة عيالك, فقال عمير: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوالله يا رسول الله ما اطلع على هذا أحد غيري وغير صفوان، وإني أعلم أن الله أخبرك به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يسروا أخاكم, وأطلقوا له أسيره, فأطلق له ابنه وهب بن عمير بغير فدى، فرجع عمير إلى مكة, ولم يقرب صفوان بن أمية، فعلم صفوان أنه قد أسلم، وكان قد حسن إسلامه، ثم هاجر إلى المدينة, فشهد أحدا مع النبي صلى الله عليه وسلم وما بعد ذلك من المشاهد. 5355- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن عكرمة, أن عمير بن وهب خرج يوم بدر، فوقع في القتلى، فأخذ الذي جرحه السيف، فوضعه في بطنه حتى سمع صريف السيف في الحصى, حتى ظن أنه قد قتله، فلما وجد عمير برد الليل أفاق إفاقة، فجعل يحبو, حتى خرج من بين القتلى، فرجع إلى مكة، فبرئ منه.

Section V04/P186–V04/P189

قال: فبينا هو يوما في الحجر هو وصفوان بن أمية، فقال: والله إني لشديد الساعد, جيد الحديدة, جواد السعي، ولولا عيالي ودين علي لأتيت محمدا حتى أفتك به، فقال صفوان: فعلي عيالك وعلي دينك، فذهب عمير، فأخذ سيفه، حتى إذا دخل, رآه عمر بن الخطاب، فقام إليه، فأخذ بحمائل سيفه، فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنادى، فقال: هكذا تصنعون بمن جاءكم يدخل في دينكم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه يا عمر، قال: انعم صباحا، قال: إن الله قد أبدلنا بها ما هو خير منها، السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شأنك وشأن صفوان ما قلتما؟ فأخبره بما, قالا، قلت: لولا عيالي ودين علي لأتيت محمدا حتى أفتك به، فقال صفوان: علي عيالك ودينك, قال: من أخبرك هذا؟ فوالله ما كان معنا ثالث، قال: أخبرني جبرائيل، قال: كنت تخبرنا عن أهل السماء، فلا نصدق, وتخبرنا عن أهل الأرض, أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. قال محمد بن عمر: وبقي عمير بن وهب بعد عمر بن الخطاب. 440- حاطب بن الحارث ابن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. وأمه قتيلة بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، وكان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، ومعه امرأته فاطمة بنت المحلل بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وكان موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وهشام بن محمد بن السائب يقولون: فاطمة بنت المحلل، وكان هشام يقول: أم جميل، وكان مع حاطب في الهجرة إلى أرض الحبشة ابناه: محمد، والحارث ابنا حاطب بن الحارث، فمات حاطب بأرض الحبشة, وقدم بامرأته وابنيه في إحدى السفينتين, سنة سبع من الهجرة, ذكر ذلك كله موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبو معشر، ومحمد بن عمر في رواياتهم جميعا، وكان لحاطب من الولد أيضا: عبد الله. وأمه جهيرة، أم ولد. 441- وأخوه: خطاب بن الحارث ابن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. وأمه قتيلة بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، وكان قديم الإسلام، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية, ومعه امرأته فكيهة بنت يسار الأزدي، وهي أخت أبي تجراة, ومات خطاب بأرض الحبشة، فقدم بامرأته في إحدى السفينتين، وكان لخطاب من الولد: محمد. 442- سفيان بن معمر ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. قال هشام بن محمد بن السائب: وأم سفيان من أهل اليمن، لم يزد على ذلك، ولم ينسبها. وقال محمد بن عمر: أم سفيان بن معمر: حسنة أم شرحبيل بن حسنة. وقال محمد بن إسحاق: بل كانت حسنة أم شرحبيل امرأة سفيان بن معمر، وله منها من الولد: خالد، وجنادة، ابنا سفيان بن معمر. وكان سفيان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، ومعه ابناه خالد، وجنادة، وشرحبيل بن حسنة. وأمه حسنة هاجر بها أيضا إلى أرض الحبشة، هذا في رواية محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر على ما ذكرنا من رواية كل واحد منهما، ولم يذكر موسى بن عقبة، وأبو معشر: سفيان بن معمر، ولا أحدا من ولده في الهجرة إلى أرض الحبشة. 443- نبيه بن عثمان ابن ربيعة بن وهبان بن حذافة بن جمح. قال محمد بن عمر: وكان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، وأما في رواية محمد بن إسحاق، فإن الذي هاجر إلى أرض الحبشة أبوه عثمان بن ربيعة، فالله أعلم، ولم يذكر موسى بن عقبة، وأبو معشر واحدا منهما في روايتهما فيمن هاجر إلى أرض الحبشة. - ومن بني عامر بن لؤي 444- سليط بن عمرو ابن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.

Section V04/P189–V04/P191

وأمه خولة بنت عمرو بن الحارث بن عمرو من عبس من اليمن، وكان لسليط بن عمرو من الولد: سليط. وأمه قهطم بنت علقمة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وكان سليط من المهاجرين الأولين، قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، ومعه امرأته فاطمة بنت علقمة في رواية محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة، وأبو معشر في الهجرة إلى أرض الحبشة، وشهد سليط أحدا, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه بكتابه إلى هوذة بن علي الحنفي، وذلك في المحرم, سنة سبع من الهجرة. وقتل سليط بن عمرو يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة, في خلافة أبي بكر الصديق. 445- وأخوه: السكران بن عمرو ابن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وأمه حبى بنت قيس بن ضبيس بن ثعلبة بن حبان بن غنم بن مليح بن عمرو من خزاعة، وكان للسكران بن عمرو من الولد: عبد الله. وأمه سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وكان السكران بن عمرو قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، ومعه امرأته سودة بنت زمعة، وأجمعوا كلهم في روايتهم على ذلك: أن السكران بن عمرو فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، ومعه امرأته سودة بنت زمعة. قال موسى بن عقبة، وأبو معشر: ومات السكران بأرض الحبشة، وقال محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر: رجع السكران إلى مكة، فمات بها قبل الهجرة إلى المدينة، وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأته سودة بنت زمعة، فكانت أول امرأة تزوجها بعد موت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. 446- مالك بن زمعة ابن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وهو أخو سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قديم الإسلام، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، ومعه امرأته عميرة بنت السعدي بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي أجمعوا على ذلك كلهم في روايتهم جميعا، وتوفي مالك بن زمعة, وليس له عقب. 447- ابن أم مكتوم أما أهل المدينة فيقولون: اسمه عبد الله، وأما أهل العراق، وهشام بن محمد بن السائب فيقولون: اسمه عمرو، ثم اجتمعوا على نسبه، فقالوا: ابن قيس بن زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي. وأمه عاتكة، وهي أم مكتوم بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم بن يقظة, أسلم ابن أم مكتوم بمكة قديما، وكان ضرير البصر، وقدم المدينة مهاجرا بعد بدر بيسير، فنزل دار القراء, وهي دار مخرمة بن نوفل، وكان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة مع بلال، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخلفه على المدينة, يصلي بالناس في عامة غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم. 5356- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن سالم، عن الشعبي قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة غزوة، ما منها غزوة إلا يستخلف ابن أم مكتوم على المدينة، وكان يصلي بهم، وهو أعمى. 5357- أخبرنا وكيع بن الجراح، ومحمد بن عبد الله الأسدي، ويحيى بن عباد قالوا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي قال: استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أم مكتوم يؤم الناس، وكان ضرير البصر. 5358- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي, قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل، وجابر، عن الشعبي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم في غزوة تبوك، يؤم الناس.

Section V04/P191–V04/P193

5359- أخبرنا عمرو بن عاصم, قال: حدثنا همام، عن قتادة قال: استخلف النبي صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم مرتين على المدينة، وهو أعمى. 5360- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد, قال: حدثنا مجالد, قال: حدثنا الشعبي (ح) قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي, قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن مجالد، عن الشعبي، قال: استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم حين خرج إلى بدر، فكان يصلي بالناس وهو أعمى. قال أبو عبد الله محمد بن سعد: وقد روي لنا أن ابن أم مكتوم هاجر إلى المدينة قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وقبل بدر. 5361- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كان أول من قدم علينا من المهاجرين: مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار بن قصي، فقلنا له: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: هو مكانه، وأصحابه على أثري، ثم أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم الأعمى، فقالوا له: ما فعل من وراءك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ فقال: هم أولاء على أثري. 5362- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا شعبة, قال: أنبأنا أبو إسحاق, قال: سمعت البراء يقول: أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئان الناس القرآن. 5363- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة, قال: حدثنا أبو ظلال قال: كنت عند أنس بن مالك فقال: متى ذهبت عينك؟ قال: ذهبت وأنا صغير، فقال أنس: إن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ابن أم مكتوم، فقال: متى ذهب بصرك؟ قال: وأنا غلام، فقال: قال الله تبارك وتعالى: إذا ما أخذت كريمة عبدي لم أجد له بها جزاء إلا الجنة. 5364 - أخبرنا أنس بن عياض الليث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن أم مكتوم, أنه كان مؤذنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعمى. 5365 - أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن ابن أم مكتوم كان مؤذنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أعمى. 5366- أخبرنا يزيد بن هارون، عن الحجاج, قال: حدثني شيخ من أهل المدينة, عن بعض بني مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان بلال يؤذن ويقيم ابن أم مكتوم، وربما أذن ابن أم مكتوم, وأقام بلال. 5367 - أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا مالك, عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله بن عمر, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم. قال: وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى، لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت. 5368 - أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. 5369- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم. 5370- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن موسى بن عبيدة أبي عبد العزيز الربذي، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم بلال بن رباح، وابن أم مكتوم، قال: فكان بلال يؤذن بليل ويوقظ الناس، وكان ابن أم مكتوم يتوخى الفجر فلا يخطئه، فكان بلال يقول: كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم.

Section V04/P193–V04/P195

5371- أخبرنا يحيى بن عباد, قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله, قال: حدثنا عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله, إن منزلي شاسع وأنا مكفوف البصر وأنا أسمع الأذان، قال: فإن سمعت الأذان فأجب، ولو زحفا، أو قال: ولو حبوا. 5372- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن زياد بن فياض، عن إبراهيم قال: أتى عمرو بن أم مكتوم رسول الله، فشكا قائده، وقال: إن بيني وبين المسجد شجرا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسمع الإقامة؟ قال: نعم، فلم يرخص له. 5373- أخبرنا يحيى بن عباد, قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله, قال: حدثنا عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل كلاب المدينة، فأتاه ابن أم مكتوم فقال: يا رسول الله, إن منزلي شاسع وأنا مكفوف البصر ولي كلب، قال: فرخص له أياما، ثم أمره بقتل كلبه. 5374- أخبرنا أبو معاوية الضرير, قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا مع رجال من قريش, فيهم عتبة بن ربيعة وناس من وجوه قريش، وهو يقول لهم: أليس حسنا أن جئت بكذا وكذا، قال: فيقولون: بلى والدماء، قال: فجاء ابن أم مكتوم، وهو مشتغل بهم، فسأله عن شيء، فأعرض عنه، فأنزل الله تعالى: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى}, يعني ابن أم مكتوم، {أما من استغنى}, يعني عتبة وأصحابه: {فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى}, يعني ابن أم مكتوم. 5375- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك, في قوله: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى} قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدى لرجل من قريش يدعوه إلى الإسلام، فأقبل عبد الله بن أم مكتوم الأعمى، فجعل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه, ويعبس في وجهه ويقبل على الآخر، وكلما سأله عبس في وجهه وأعرض عنه، فعير الله رسوله، فقال: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى}، إلى قوله: {فأنت عنه تلهى}، فلما نزلت هذه الآية دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكرمه واستخلفه على المدينة مرتين. 5376- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن جابر قال: سألت عامرا أيؤم الأعمى القوم؟ فقال: استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أم مكتوم. 5377- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن نوح الحارثي، عن أبي عفير, يعني محمد بن سهل بن أبي حثمة, قال: استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة ابن أم مكتوم حين خرج في غزوة قرقرة الكدر إلى بني سليم، وغطفان، وكان يجمع بهم, ويخطب إلى جنب المنبر, يجعل المنبر عن يساره، واستخلفه أيضا حين خرج في غزوة بني سليم ببحران ناحية الفرع، واستخلفه حين خرج إلى غزوة أحد، وحين خرج إلى حمراء الأسد، وإلى بني النضير، وإلى الخندق، وإلى بني قريظة، وفي غزوة بني لحيان، وغزوة الغابة، وفي غزوة ذي قرد، وفي عمرة الحديبية. 5378- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا أسامة بن زيد الليثي، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ابن أم مكتوم ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال.

Section V04/P195–V04/P197

5379- أخبرنا قبيصة بن عقبة, قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن معقل قال: نزل ابن أم مكتوم على يهودية بالمدينة عمة رجل من الأنصار، فكانت ترفقه وتؤذيه في الله ورسوله، فتناولها، فضربها، فقتلها، فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أما والله يا رسول الله إن كانت لترفقني، ولكنها آذتني في الله ورسوله، فضربتها، فقتلتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبعدها الله تعالى, فقد أبطلت دمها. 5380- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن زياد بن فياض، عن أبي عبد الرحمن قال: لما نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين}، فقال ابن أم مكتوم: يا رب ابتليتني فكيف أصنع؟ فنزلت: {غير أولي الضرر}. 5381- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله} فقال عبد الله بن أم مكتوم: أي رب أنزل عذري أنزل عذري، فأنزل الله: {غير أولي الضرر} فجعلت بينهما، وكان بعد ذلك يغزو، فيقول: ادفعوا إلي اللواء، فإني أعمى لا أستطيع أن أفر، وأقيموني بين الصفين. 5382- أخبرنا عفان بن مسلم، ووهب بن جرير, قالا: حدثنا شعبة، قال عفان: قال شعبة: أبو إسحاق أنبأني, قال: سمعت البراء، وقال وهب: عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما نزلت هذه الآية: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا، وأمره، فجاء بكتف وكتبها، فجاء ابن أم مكتوم، فشكا ضرارته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {غير أولي الضرر}. 5383- أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن رجل، عن زيد بن ثابت قال: لما نزلت هذه الآية: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتف ودعاني، وقال: اكتب، وجاء ابن أم مكتوم، فذكر ما به من الضرر، فنزلت: {غير أولي الضرر}. 5384 - أخبرنا سعيد بن منصور, قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت, قال: كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغشيته السكينة، فوقعت فخذه على فخذي، فما وجدت شيئا أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سري عنه، فقال لي: اكتب يا زيد، فكتبت في كتف: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله}، فقام عمرو بن أم مكتوم، وكان أعمى لما سمع فضيلة المجاهدين، فقال: يا رسول الله, فكيف بمن لا يستطيع الجهاد؟ فما انقضى كلامه حتى غشيت رسول الله صلى الله عليه وسلم السكينة، فوقعت فخذه على فخذي، فوجدت من ثقلها ما وجدت المرة الأولى، ثم سري عنه، فقال: اقرأ يا زيد، فقرأت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} فقال: اكتب {غير أولي الضرر} قال زيد: أنزلها الله وحدها، فكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع الكتف. 5385- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب: حدثني سهل بن سعد الساعدي، أنه قال: رأيت مروان بن الحكم جالسا في المسجد، فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله}، قال: فجاءه ابن أم مكتوم وهو يمليها، فقال: يا رسول الله, لو أستطيع الجهاد لجاهدت، وكان رجلا أعمى، قال: فأنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي, فثقلت علي حتى هممت ترض فخذي، ثم سري عنه, فأنزل الله تعالى عليه: {غير أولي الضرر}. 5386- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا بشر بن المفضل, قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سهل بن سعد، عن مروان بن الحكم، عن زيد بن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله.

Section V04/P197–V04/P200

5387- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا يزيد بن زريع, قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك, أن عبد الله بن أم مكتوم يوم القادسية كانت معه راية له سوداء، وعليه درع له. 5388- أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا أبو هلال الراسبي، عن قتادة، عن أنس بن مالك, أن ابن أم مكتوم خرج يوم القادسية عليه درع سابغة. 5389- أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثنا أبو هلال، عن قتادة، عن أنس؛ أن عبد الله بن زائدة، وهو ابن أم مكتوم، كان يقاتل يوم القادسية, وعليه درع له، حصينة سابغة. 5390- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا معمر، عن قتادة، عن أنس؛ أن ابن أم مكتوم شهد القادسية ومعه الراية. قال محمد بن عمر: ثم رجع إلى المدينة، فمات بها، ولم يسمع له بذكر بعد عمر بن الخطاب. - ومن بني فهر بن مالك 448- سهل ابن بيضاء وهي أمه، وأبوه وهب بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك. وأمه البيضاء، وهي دعد بنت جحدم بن عمرو بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر، أسلم بمكة وكتم إسلامه، فأخرجته قريش معها في نفير بدر، فشهد بدرا مع المشركين، فأسر يومئذ، فشهد له عبد الله بن مسعود أنه رآه يصلي بمكة, فخلي عنه، والذي روى هذه القصة في سهيل ابن بيضاء قد أخطأ, سهيل ابن بيضاء أسلم قبل عبد الله بن مسعود، ولم يستخف بإسلامه، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما, لا شك فيه. فغلط من روى ذلك الحديث، ما بينه وبين أخيه, لأن سهيلا أشهر من أخيه سهل، والقصة في سهل، وأقام سهل بالمدينة بعد ذلك، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم بعض المشاهد، وبقي بعد النبي صلى الله عليه وسلم. 449- عمرو بن الحارث ابن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك. وأمه هند بنت المضرب بن عمرو بن وهب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، وكان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة، وأبو معشر فيمن هاجر إلى أرض الحبشة. 450- عثمان بن عبد غنم بن زهير ابن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك. وكان هشام بن محمد يقول في كتاب النسب: هو عامر بن عبد غنم، ويكنى أبا نافع. وأمه بنت عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، عمة عبد الرحمن بن عوف، وكان له من الولد: نافع، وسعيد، وأمهما برزة بنت مالك بن عبيد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة، وكان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبي معشر، ومحمد بن عمر, ومات بعد ذلك ولا عقب له. 451 - سعيد بن عبد قيس ابن لقيط بن عامر بن أمية بن الحارث بن فهر بن مالك، وكان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبي معشر، ومحمد بن عمر. - ومن سائر العرب 452- عمرو بن عبسة ابن خالد بن حذيفة بن عمرو بن خلف بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منظور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر, ويكنى أبا نجيح. 5391 - أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حريز بن عثمان, قال: حدثنا سليم بن عامر، عن عمرو بن عبسة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعكاظ, فقلت: من تبعك في هذا الأمر؟ قال: حر وعبد، وليس معه إلا أبو بكر, وبلال، فقال: انطلق حتى يمكن الله لرسوله.

Section V04/P200–V04/P203

5392 - أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي يحيى سليم بن عامر، وضمرة، وأبي طلحة, أنهم سمعوا أبا أمامة الباهلي يحدث، عن عمرو بن عبسة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بعكاظ, قال: قلت: يا رسول الله, من معك في هذا الأمر؟ قال: معي رجلان أبو بكر، وبلال, قال: فأسلمت عند ذلك، قال: فلقد رأيتني ربع الإسلام، قال: فقلت: يا رسول الله، أمكث معك أم ألحق بقومي؟ قال: الحق بقومك، قال: فيوشك الله تعالى أن يفي بمن ترى ويحيي الإسلام، قال: ثم أتيته قبل فتح مكة، فسلمت عليه، قال: وقلت: يا رسول الله, أنا عمرو بن عبسة السلمي أحب أن أسألك عما تعلم وأجهل، وينفعني ولا يضرك. 5393 - أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن يزيد بن طلق، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن عبسة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله, من أسلم؟ قال: حر وعبد، أو قال: عبد وحر, يعني أبا بكر، وبلالا, قال: فأنا رابع الإسلام. 5394 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الرحمن بن عثمان الأشجعي، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن عمرو بن عبسة, أنه كان ثالثا, أو رابعا في الإسلام. 5395 - أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي, قال: حدثنا عكرمة بن عمار, قال: حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار، وكان قد أدرك نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: قال أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة, لصاحب العقل رجل من بني سليم, بأي شيء تدعي أنك ربع الإسلام؟ قال: إني كنت في الجاهلية أرى الناس على ضلالة، ولا أرى الأوثان بشيء، ثم سمعت عن رجل يخبر أخبارا بمكة، ويحدث بأحاديث، فركبت راحلتي حتى قدمت مكة، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا، وإذا قومه عليه جرآء ، فتلطفت, حتى دخلت عليه، فقلت: ما أنت؟ قال: أنا نبي، فقلت: وما نبي؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: الله أرسلك؟ قال: نعم، قلت: فبأي شيء؟ قال: بأن يوحد الله، ولا يشرك به شيء، وكسر الأوثان, وصلة الأرحام، فقلت له: من معك على هذا؟ قال: حر وعبد، وإذا معه أبو بكر، وبلال، فقلت له: إني متبعك، قال: إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا, ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظهرت فالحق بي، قال: فرجعت إلى أهلي, وخرج النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة وقد أسلمت، قال: فجعلت أتخبر الأخبار, حتى جاء ركبه من يثرب، فقلت: ما فعل هذا الرجل المكي الذي أتاكم؟ فقالوا: أراد قومه قتله، فلم يستطيعوا ذاك، وحيل بينهم وبينه، وتركت الناس إليه سراعا، فركبت راحلتي, حتى قدمت عليه المدينة، فدخلت عليه، فقلت: يا رسول الله, تعرفني؟ قال: نعم، ألست الذي أتيتني بمكة؟ فقلت: بلى، فقلت: يا رسول الله, علمني مما علمك الله وأجهل، فقال: إذا صليت الصبح فأقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت فلا تصل حتى ترتفع، فإنها تطلع بين قرني شيطان, وحينئذ يسجد لها الكفار، فإذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقبل الرمح بالظل ، ثم أقصر عن الصلاة، فإنها حينئذ تسجر جهنم، فإذا فاء الفيء، فصل, فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان, وحينئذ يسجد لها الكفار، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء، فقال: ما منكم من رجل يقرب وضوءه فيمضمض ويمج، ثم يستنشق وينثر, إلا جرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء، ثم يغسل وجهه كما أمره الله, إلا جرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين, إلا جرت خطايا يديه من أطراف أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه كما أمره الله, إلا جرت خطايا رأسه من أطراف شعره من الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله, إلا جرت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء، ثم يقوم ويحمد الله ويثني عليه الذي هو له أهل، ثم يركع ركعتين, إلا انصرف من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه, فقال أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة, انظر ماذا تقول, أأنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويعطى الرجل هذا كله في مقامه؟ فقال عمرو بن عبسة: يا أبا أمامة, لقد كبرت سني, ورق عظمي, واقترب أجلي، وما بي من حاجة أكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا، لقد سمعته سبعا أو ثمانيا أو أكثر من ذلك.

Section V04/P203–V04/P205

5396 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الحجاج بن صفوان، عن ابن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة السلمي, قال: رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية, وذلك أنها باطل، فلقيت رجلا من أهل الكتاب من أهل تيماء، فقلت: إني امرؤ ممن يعبد الحجارة، فينزل الحي ليس معهم إله، فخرج الرجل منهم، فيأتي بأربعة أحجار، فينصب ثلاثة لقدره، ويجعل أحسنها إلها يعبده، ثم لعله يجد ما هو أحسن منه قبل أن يرتحل، فيتركه ويأخذ غيره إذا نزل منزلا سواه، فرأيت أنه إله باطل, لا ينفع ولا يضر، فدلني على خير من هذا، فقال: يخرج من مكة رجل يرغب عن آلهة قومه, ويدعو إلى غيرها، فإذا رأيت ذلك، فاتبعه, فإنه يأتي بأفضل الدين، فلم تكن لي همة منذ قال لي ذلك إلا مكة فآتي، فأسأل: هل حدث فيها حدث؟ فيقال: لا، ثم قدمت مرة، فسألت، فقالوا: حدث فيها رجل يرغب عن آلهة قومه, ويدعو إلى غيرها، فرجعت إلى أهلي, فشددت راحلتي برحلها، ثم قدمت منزلي الذي كنت أنزل بمكة، فسألت عنه، فوجدته مستخفيا، ووجدت قريشا عليه أشداء، فتلطفت, حتى دخلت عليه، فسألته، فقلت: أي شيء أنت؟ قال: نبي، قلت: ومن أرسلك؟ قال: الله، قلت: وبم أرسلك؟ قال: بعبادة الله وحده لا شريك له، وبحقن الدماء، وبكسر الأوثان، وصلة الرحم، وأمان السبيل، فقلت: نعم ما أرسلت به, قد آمنت بك وصدقتك، أتأمرني أمكث معك أو أنصرف؟ فقال: ألا ترى كراهة الناس ما جئت به, فلا تستطيع أن تمكث، كن في أهلك, فإذا سمعت بي قد خرجت مخرجا، فاتبعني. فمكثت في أهلي حتى إذا خرج إلى المدينة سرت إليه، فقدمت المدينة, فقلت: يا نبي الله, أتعرفني؟ قال: نعم، أنت السلمي الذي أتيتني بمكة، فسألتني عن كذا وكذا، فقلت لك كذا وكذا، فاغتنمت ذلك المجلس، وعلمت أن لا يكون الدهر أفرغ قلبا لي منه في ذلك المجلس، فقلت: يا نبي الله، أي الساعات أسمع؟ قال: الثلث الآخر، فإن الصلاة مشهودة مقبولة حتى تطلع الشمس، فإذا رأيتها طلعت حمراء كأنها الحجفة فأقصر عنها، فإنها تطلع بين قرني شيطان, فيصلي لها الكفار، فإذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين, فإن الصلاة مشهودة مقبولة حتى يساوي الرجل ظله، فأقصر عنها فإنها حينئذ تسجر جهنم، فإذا فاء الفيء، فصل, فإن الصلاة مشهودة مقبولة حتى تغرب الشمس، فإذا رأيتها غربت حمراء كأنها الحجفة فأقصر، ثم ذكر الوضوء, فقال: إذا توضأت فغسلت يديك ووجهك ورجليك، فإن جلست كان ذلك لك طهورا، وإن قمت فصليت وذكرت ربك بما هو أهله انصرفت من صلاتك كهيئتك يوم ولدتك أمك من الخطايا. قال محمد بن عمر: لما أسلم عمرو بن عبسة بمكة, رجع إلى بلاد قومه بني سليم، وكان ينزل بصفنة، وحاذة, وهي من أرض بني سليم، فلم يزل مقيما هناك حتى مضت بدر، وأحد، والخندق، والحديبية، وخيبر، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك المدينة. 453- أبو ذر، واسمه جندب ابن جنادة بن كعيب بن صعير بن الوقعة بن حرام بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. 5397 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: سمعت موسى بن عبيدة يخبر عن نعيم بن عبد الله المجمر ، عن أبيه، قال: اسم أبي ذر: جندب بن جنادة، وكذلك قال محمد بن عمر، وهشام بن محمد بن السائب الكلبي، وغيرهما من أهل العلم. قال محمد بن عمر: وسمعت أبا معشر نجيحا يقول: واسم أبي ذر: برير بن جنادة.

Section V04/P205–V04/P207

5398- أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أبو النضر, قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت الغفاري، عن أبي ذر, قال: خرجنا من قومنا غفار، وكانوا يحلون الشهر الحرام، فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا، فانطلقنا حتى نزلنا على خال لنا، فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا، قال: فحسدنا قومه، فقالوا له: إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس, قال: فجاء خالنا، فنثا علينا ما قيل له، فقلت: أما ما مضى من معروف، فقد كدرت, ولا جماع لك فيما بعد, قال: فقربنا صرمتنا، فاحتملنا عليها, وتغطى خالنا بثوبه وجعل يبكي، فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة، فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها، فأتيا الكاهن، فخبر أنيسا بما هو عليه، قال: فأتانا بصرمتنا ومثلها معها، وقد صليت يابن أخي قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين، فقلت: لمن؟ قال: لله، فقلت: أين توجه؟ قال: أتوجه حيث يوجهني الله، أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر السحر ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس. فقال أنيس: إن لي حاجة بمكة, فاكفني حتى آتيك، فانطلق أنيس فراث علي, يعني أبطأ، ثم جاء، فقلت: ما حبسك؟ قال: لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم أن الله أرسله، قال: فما يقول الناس له؟ قال: يقولون: شاعر, كاهن, ساحر، وكان أنيس أحد الشعراء، فقال أنيس: والله لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد بعيد أنه شعر, والله إنه لصادق، وإنهم لكاذبون, فقلت: اكفني حتى أذهب فأنظر، قال: نعم، وكن من أهل مكة على حذر, فإنهم قد شنفوا له وتجهموا له، فانطلقت, فقدمت مكة، فاستضعفت رجلا منهم، فقلت: أين هذا الذي تدعون الصابئ؟ قال: فأشار إلي، فقال: هذا الصابئ، فمال علي أهل الوادي بكل مدرة، وعظم، فخررت مغشيا علي، فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب أحمر، فأتيت زمزم, فشربت من مائها، وغسلت عني الدماء، فلبثت بها يا ابن أخي ثلاثين من بين ليلة ويوم ما لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني, وما وجدت على كبدي سخفة جوع. قال: فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان, إذ ضرب الله على أصمختهم، فما يطوف بالبيت أحد منهم غير امرأتين، فأتتا علي وهما تدعوان إسافا ونائلة, قال: فقلت: أنكحا أحدهما الآخر، فما ثناهما ذاك عن قولهما. قال: فأتتا علي، فقلت: هنا مثل الخشبة غير أني لم أكن، فانطلقتا تولولان, وتقولان: لو كان هاهنا أحد من أنفارنا، قال: فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأبو بكر وهما هابطان من الجبل, فقال: ما لكما؟ قالتا: الصابئ بين الكعبة وأستارها، قال: فما قال لكما؟ قالتا: قال لنا كلمة تملأ الفم. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه، فاستلما الحجر، وطافا بالبيت، ثم صلى، فأتيته حين قضى صلاته، فكنت أول من حياه بتحية الإسلام، فقال: وعليك رحمة الله، ممن أنت؟ قال: قلت: من غفار، فأهوى بيده إلى جبهته هكذا. قال: قلت في نفسي: كره أني انتميت إلي غفار، فذهبت آخذ بيده، فقدعنى صاحبه, وكان أعلم به مني، فقال: متى كنت هاهنا؟ قلت: كنت هاهنا منذ ثلاثين من بين ليلة ويوم، قال: فمن كان يطعمك؟ قال: قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني، فما وجدت على كبدي سخفة جوع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها مباركة، إنها طعام طعم.

Section V04/P207–V04/P208

قال أبو بكر: يا رسول الله, ائذن لي في طعامه الليلة، قال: ففعل, فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم, وأبو بكر، وانطلقت معهما، ففتح أبو بكر بابا، فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف، فقال أبو ذر: فذاك أول طعام أكلته بها، قال: فغبرت ما غبرت، فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه قد وجهت إلى أرض ذات نخل، ولا أحسبها إلا يثرب, فهل أنت مبلغ عني قومك, عسى الله أن ينفعهم بك، ويأجرك فيهم، فانطلقت حتى لقيت أخي أنيسا، فقال: ما صنعت؟ قلت: صنعت أني قد أسلمت وصدقت، قال أنيس: ما بي رغبة عن دينك، فإني قد أسلمت وصدقت, قال: فأتينا أمنا، فقالت: ما بي رغبة عن دينكما، فإني قد أسلمت وصدقت، قال: فاحتملنا فأتينا قومنا، فأسلم نصفهم قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان يؤمهم إيماء بن رحضة، وكان سيدهم، وقال بقيتهم: إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أسلمنا، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم بقيتهم، وجاءت أسلم، فقالوا: يا رسول الله، إخوتنا، نسلم على الذي أسلم عليه إخوتنا، فأسلموا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله. 5399- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن يحيى بن شبل، عن خفاف بن إيماء بن رحضة قال: كان أبو ذر رجلا يصيب الطريق، وكان شجاعا يتفرد وحده يقطع الطريق, ويغير على الصرم في عماية الصبح على ظهر فرسه أو على قدميه كأنه السبع, فيطرق الحي ويأخذ ما أخذ، ثم إن الله قذف في قلبه الإسلام, وسمع بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهو يومئذ بمكة يدعو مختفيا، فأقبل يسأل عنه حتى أتاه في منزله، وقبل ذلك ما قد طلب من يوصله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يجد أحدا، فانتهى إلى الباب، فاستأذن، فدخل وعنده أبو بكر وقد أسلم قبل ذلك بيوم أو يومين، وهو يقول: يا رسول الله, والله لا نستسر بالإسلام ولنظهرنه، فلا يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فقلت: يا محمد, إلام تدعو؟ قال: إلى الله وحده لا شريك له, وخلع الأوثان, وتشهد أني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال أبو ذر: يا رسول الله, إني منصرف إلى أهلي وناظر متى يؤمر بالقتال فألحق بك، فإني أرى قومك عليك جميعا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصبت، فانصرف، فكان يكون بأسفل ثنية غزال، فكان يعترض لعيرات قريش، فيقتطعها، فيقول: لا أرد إليكم منها شيئا, حتى تشهدوا ألا إله إلا الله, وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن فعلوا رد عليهم ما أخذ منهم، وإن أبوا لم يرد عليهم شيئا، فكان على ذلك, حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضى بدر, وأحد، ثم قدم فأقام بالمدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم.

Section V04/P208–V04/P210

5400- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني نجيح أبو معشر, قال: كان أبو ذر يتأله في الجاهلية، ويقول: لا إله إلا الله، ولا يعبد الأصنام، فمر عليه رجل من أهل مكة بعد ما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أبا ذر, إن رجلا بمكة يقول مثل ما تقول: لا إله إلا الله, ويزعم أنه نبي، قال: ممن هو؟ قال: من قريش، قال: فأخذ شيئا من بهش، وهو المقل، فتزوده حتى قدم مكة، فرأى أبا بكر يضيف الناس, ويطعمهم الزبيب، فجلس معهم، فأكل، ثم سأل من الغد: هل أنكرتم على أحد من أهل مكة شيئا؟ فقال رجل من بني هاشم: نعم, ابن عم لي يقول: لا إله إلا الله, ويزعم أنه نبي، قال: فدلني عليه، قال: فدله, والنبي صلى الله عليه وسلم راقد على دكان قد سدل ثوبه على وجهه، فنبهه أبو ذر، فانتبه، فقال: انعم صباحا، فقال له النبي: عليك السلام، قال له أبو ذر: أنشدني ما تقول، فقال: ما أقول الشعر، ولكنه القرآن، وما أنا قلته, ولكن الله قاله، قال: اقرأ علي، فقرأ عليه سورة من القرآن، فقال أبو ذر: أشهد ألا إله إلا الله, وأشهد أن محمدا رسوله، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: ممن أنت؟ فقال: من بني غفار, قال: فعجب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يقطعون الطريق، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يرفع بصره فيه ويصوبه تعجبا من ذلك لما كان يعلم منهم، ثم قال: إن الله يهدي من يشاء، فجاء أبو بكر، وهو عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بإسلامه، فقال له أبو بكر: أليس ضيفي أمس؟ فقال: بلى، قال: فانطلق معي، فذهب مع أبي بكر إلى بيته، فكساه ثوبين ممشقين, فأقام أياما, ثم رأى امرأة تطوف بالبيت وتدعو بأحسن دعاء في الأرض, تقول: أعطني كذا وكذا، وافعل بي كذا وكذا، ثم قالت في آخر ذلك: يا إساف ويا نائلة، قال أبو ذر: أنكحي أحدهما صاحبه، فتعلقت به، وقالت: أنت صابئ، فجاء فتية من قريش، فضربوه، وجاء ناس من بني بكر، فنصروه، وقالوا: ما لصاحبنا يضرب وتتركون صباتكم؟ فتحاجزوا فيما بينهم، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله, أما قريش فلا أدعهم حتى أثأر منهم ضربوني. فخرج حتى أقام بعسفان، وكلما أقبلت عير لقريش يحملون الطعام ينفر بهم على ثنية غزال، فتلقى أحمالها، فجمعوا الحنط, قال: يقول أبو ذر لقومه: لا يمس أحد حبة حتى تقولوا: لا إله إلا الله، فيقولون: لا إله إلا الله, ويأخذون الغرائر. 5401- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن أبي ذر قال: كنت في الإسلام خامسا. 5402- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني نجيح أبو معشر، عن محمد بن قيس، عن حكام بن أبي الوضاح البصري قال: كان إسلام أبي ذر رابعا أو خامسا. 5403- أخبرنا عمرو بن حكام البصري, قال: حدثنا المثنى بن سعيد القسام القصير، قال: أخبرنا أبو جمرة الضبعي، أن ابن عباس أخبرهم ببدء إسلام أبي ذر, قال: لما بلغه أن رجلا خرج بمكة يزعم أنه نبي, أرسل أخاه، فقال: اذهب، فأتني بخبر هذا الرجل, وبما تسمع منه، فانطلق الرجل حتى أتى مكة، فسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع إلى أبي ذر، فأخبره أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر, ويأمر بمكارم الأخلاق، فقال أبو ذر: ما شفيتني، فخرج أبو ذر ومعه شنة فيها ماؤه وزاده, حتى أتى مكة، ففرق أن يسأل أحدا عن شيء, ولما يلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأدركه الليل، فبات في ناحية المسجد، فلما أعتم مر به علي، فقال: ممن الرجل؟ قال: رجل من بني غفار, قال: قم إلى منزلك.

Section V04/P210–V04/P212

قال: فانطلق به إلى منزله، ولم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، وغدا أبو ذر يطلب، فلم يلقه، وكره أن يسأل أحدا عنه، فعاد، فنام حتى أمسى، فمر به علي، فقال: أما آن للرجل أن يعرف منزله، فانطلق به، فبات حتى أصبح لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، فأصبح اليوم الثالث، فأخذ على علي لئن أفشى إليه الذي يريد ليكتمن عليه وليسترنه، ففعل، فأخبره أنه بلغه خروج هذا الرجل يزعم أنه نبي، فأرسلت أخي ليأتيني بخبره وبما سمع منه، فلم يأتني بما يشفيني من حديثه، فجئت بنفسي لألقاه، فقال له علي: إني غاد فاتبع أثري، فإني إن رأيت ما أخاف عليك اعتللت بالقيام كأني أهريق الماء فآتيك، وإن لم أر أحدا فاتبع أثري حتى تدخل حيث أدخل، ففعل حتى دخل على أثر علي على النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره الخبر، وسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم من ساعته، ثم قال: يا نبي الله, ما تأمرني؟ قال: ترجع إلى قومك حتى يبلغك أمري، قال: فقال له: والذي نفسي بيده لا أرجع حتى أصرخ بالإسلام في المسجد, قال: فدخل المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال: فقال المشركون: صبأ الرجل، صبأ الرجل، فضربوه حتى صرع، فأتاه العباس، فأكب عليه، وقال: قتلتم الرجل يا معشر قريش, أنتم تجار, وطريقكم على غفار، فتريدون أن يقطع الطريق، فأمسكوا عنه، ثم عاد اليوم الثاني، فصنع مثل ذلك، ثم ضربوه حتى صرع، فأكب عليه العباس، وقال لهم مثل ما قال في أول مرة، فأمسكوا عنه، وكان ذلك بدء إسلام أبي ذر. 5404- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا من سمع إسماعيل بن أبي حكيم يخبر عن سليمان بن يسار, قال: قال أبو ذر حدثان إسلامه لابن عمه: يا ابن الأمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما ذهبت عنك أعرابيتك بعد. قال محمد بن إسحاق: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي ذر الغفاري، والمنذر بن عمرو, أحد بني ساعدة، وهو المعنق ليموت، وأنكر محمد بن عمر هذه المؤاخاة بين أبي ذر، والمنذر بن عمرو وقال: لم تكن المؤاخاة إلا قبل بدر، فلما نزلت أية المواريث, انقطعت المؤاخاة، وأبو ذر حين أسلم رجع إلى بلاد قومه، فأقام بها حتى مضت بدر، وأحد، والخندق، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة بعد ذلك. 5405- أخبرنا محمد بن الفضيل، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن خالد بن وهبان، وكان ابن خالة أبي ذر، عن أبي ذر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر, كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يستأثرون بالفيء؟ قال: قلت: إذا والذي بعثك بالحق أضرب بسيفي حتى ألحق به، فقال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك، اصبر حتى تلقاني. 5406- أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن زيد بن وهب, قال: مررت بالربذة، فإذا أنا بأبي ذر, قال: فقلت: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام، فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله}، وقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، قال: فقلت: نزلت فينا وفيهم، قال: فكان بيني وبينه في ذلك كلام، فكتب يشكوني إلى عثمان, قال: فكتب إلي عثمان: أن أقدم المدينة، فقدمت المدينة، وكثر الناس علي, كأنهم لم يروني قبل ذلك, قال: فذكر ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت، فكنت قريبا، فذاك أنزلني هذا المنزل, ولو أمر علي حبشي لسمعت ولأطعت. 5407- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: إذا بلغ البناء سلعا فاخرج منها، ونحا بيده نحو الشام, ولا أرى أمراءك يدعونك، قال: يا رسول الله, أفلا أقاتل من يحول بيني وبين أمرك؟ قال: لا، قال: فما تأمرني؟ قال: اسمع وأطع ولو لعبد حبشي.

Section V04/P212–V04/P214

قال: فلما كان ذلك خرج إلى الشام، فكتب معاوية إلى عثمان: إن أبا ذر قد أفسد الناس بالشام، فبعث إليه عثمان، فقدم عليه، ثم بعثوا أهله من بعده، فوجدوا عندهم كيسا أو شيئا، فظنوا أنها دراهم، فقالوا: ما شاء الله, فإذا هي فلوس, فلما قدم المدينة، قال له عثمان: كن عندي تغدو عليك وتروح اللقاح، قال: لا حاجة لي في دنياكم، ثم قال: ائذن لي حتى أخرج إلى الربذة، فأذن له، فخرج إلى الربذة وقد أقيمت الصلاة، وعليها عبد لعثمان حبشي فتأخر، فقال أبو ذر: تقدم فصل, فقد أمرت أن أسمع وأطيع ولو لعبد حبشي, فأنت عبد حبشي. 5408- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العوام بن حوشب, قال: حدثني رجل من أصحاب الآجر، عن شيخين من بني ثعلبة رجل وامرأته, قالا: نزلنا الربذة، فمر بنا شيخ أشعث, أبيض الرأس واللحية، فقالوا: هذا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فاستأذناه أن نغسل رأسه، فأذن لنا, واستأنس بنا، فبينا نحن كذلك, إذ أتاه نفر من أهل العراق, حسبته قال: من أهل الكوفة، فقالوا: يا أبا ذر, فعل بك هذا الرجل وفعل، فهل أنت ناصب لنا راية, فنكملك برجال ما شئت؟ فقال: يا أهل الإسلام, لا تعرضوا علي ذاكم، ولا تذلوا السلطان، فإنه من أذل السلطان فلا توبة له، والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة أو أطول جبل لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت, ورئيت أن ذاك خير لي، ولو سيرني ما بين الأفق إلى الأفق, أو قال: ما بين المشرق والمغرب لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت, ورئيت أن ذاك خير لي، ولو ردني إلى منزلي لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت, ورئيت أن ذاك خير لي. 5409- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن عبد الله بن سيدان السلمي, قال: تناجى أبو ذر, وعثمان حتى ارتفعت أصواتهما، ثم انصرف أبو ذر متبسما، فقال له الناس: ما لك ولأمير المؤمنين؟ قال: سامع مطيع, ولو أمرني أن آتي صنعاء أو عدن، ثم استطعت أن أفعل لفعلت, وأمره عثمان أن يخرج إلى الربذة. 5410- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سفيان بن حسين، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر, قال: كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حمار وعليه برذعة أو قطيفة. 5411- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا الأعمش، عن عثمان بن عمير، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، عن عبد الله بن عمرو, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر. 5412- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا أبو أمية بن يعلى، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى ابن مريم، فلينظر إلى أبي ذر. 5413- أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا سلام بن مسكين, قال: حدثنا مالك بن دينار, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيكم يلقاني على الحال التي أفارقه عليها؟ فقال أبو ذر: أنا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: صدقت، ثم قال: ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، من سره أن ينظر إلى زهد عيسى ابن مريم, فلينظر إلى أبي ذر. 5414- أخبرنا سليمان بن حرب، والحسن بن موسى, قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر.

Section V04/P214–V04/P216

5415- أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي, قال: حدثنا أبو حرة، عن محمد بن سيرين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر. 5416- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو, قال: سمعت عراك بن مالك يقول: قال أبو ذر: إني لأقربكم مجلسا من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، وذلك أني سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: أقربكم مني مجلسا يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئة ما تركته فيها، وإنه والله ما منكم من أحد إلا وقد تشبث منها بشيء غيري. 5417- أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا أبو كعب صاحب الحرير, قال: حدثنا أبو الأصفر، عن الأحنف بن قيس, قال: أتيت المدينة، ثم أتيت الشام، فجمعت, فإذا أنا برجل لا ينتهي إلى سارية إلا فر أهلها، يصلي ويخف صلاته, قال: فجلست إليه، فقلت له: يا عبد الله, من أنت؟ قال: أنا أبو ذر، فقال لي: فأنت من أنت؟ قال: قلت: أنا الأحنف بن قيس، قال: قم عني لا أعرك، فقلت له: كيف تعرني بشر؟ قال: إن هذا, يعني معاوية نادى مناديه ألا يجالسني أحد. 5418- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا سلام أبو المنذر، عن محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: أوصاني خليلي بسبع: أمرني بحب المساكين، والدنو منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأمرني أن لا أسأل أحدا شيئا، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت، وأمرني أن أقول الحق وإن كان مرا، وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأمرني أن أكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنهن من كنز تحت العرش. 5419- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا همام، قال: أخبرنا قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن عبد الله بن الصامت, أنه كان مع أبي ذر، فخرج عطاؤه ومعه جارية له, قال: فجعلت تقضي حوائجه، قال: ففضل معها سلع, قال: فأمرها أن تشتري به فلوسا، قال: قلت: لو ادخرته للحاجة تبوء بك, أو للضيف ينزل بك؟ قال: إن خليلي عهد إلي أن أي مال ذهب أو فضة أوكي عليه، فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله. 5420- أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا أبو هلال, قال: حدثنا قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن, أن أبا ذر كان عطاؤه أربعة آلاف، فكان إذا أخذ عطاءه دعا خادمه، فسأله عما يكفيه لسنة، فاشتراه له، ثم اشترى فلوسا بما بقي، وقال: إنه ليس من وعى ذهبا أو فضة يوكي عليه إلا وهو يتلظى على صاحبه. 5421- أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة السعدي، عن الأحنف بن قيس, قال: قال لي أبو ذر: خذ العطاء ما كان متعة، فإذا كان دينا فارفضه. 5422- أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو معمر المنقري, قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن الحسين المعلم، عن ابن بريدة قال: لما قدم أبو موسى الأشعري لقي أبا ذر، فجعل أبو موسى يلزمه، وكان الأشعري رجلا خفيف اللحم قصيرا، وكان أبو ذر رجلا أسود كث الشعر، فجعل الأشعري يلزمه، ويقول أبو ذر: إليك عني، ويقول الأشعري: مرحبا بأخي, ويدفعه أبو ذر ويقول: لست بأخيك، إنما كنت أخاك قبل أن تستعمل. قال: ثم لقي أبا هريرة فالتزمه، وقال: مرحبا بأخي، فقال أبو ذر: إليك عني، هل كنت عملت لهؤلاء؟ قال: نعم، قال: هل تطاولت في البناء، أو اتخذت زرعا أو ماشية؟ قال: لا، قال: أنت أخي، أنت أخي. 5423 - أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا صالح بن رستم أبو عامر، عن حميد بن هلال بن الأحنف بن قيس قال: رأيت أبا ذر رجلا طويلا آدم, أبيض الرأس واللحية.

Section V04/P216–V04/P218

5424- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن كليب بن شهاب الجرمي, قال: سمعت أبا ذر يقول: ما يوئسني رقة عظمي ولا بياض شعري أن ألقى عيسى ابن مريم. 5425- أخبرنا عبيد الله بن موسى, قال: حدثنا موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن خراش, قال: رأيت أبا ذر في مظلة، وتحته امرأة سحماء. قال محمد بن سعد: وقال غير عبيد الله في هذا الحديث: مظلة شعر. 5426- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا محمد بن دينار, قال: حدثنا يونس، عن محمد, قال: سألت ابن أخت لأبي ذر: ما ترك أبو ذر؟ فقال: ترك أتانين وعفوا وأعنزا وركائب. قال: العفو: الحمار الذكر. 5427 - أخبرنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ, قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن عبد الله بن أبي جعفر القرشي، عن سالم بن أبي سالم الجيشاني، عن أبيه، عن أبي ذر, أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر, إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين, ولا تولين مال يتيم. 5428- أخبرنا خالد بن مخلد البجلي, قال: حدثني سليمان بن بلال, قال: حدثني يحيى بن سعيد, قال: أخبرني الحارث بن يزيد الحضرمي, أن أبا ذر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمارة، فقال: إنك ضعيف, وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها, وأدى الذي عليه فيها. 5429- أخبرنا كثير بن هشام, قال: حدثنا جعفر بن برقان, قال: حدثنا غالب بن عبد الرحمن, قال: لقيت رجلا قال: كنت أصلي مع أبي ذر في بيت المقدس، فكان إذا دخل خلع خفيه، فإذا بزق أو تنخع تنخع عليهما, قال: ولو جمع ما في بيته لكان رداء هذا الرجل أفضل من جميع ما في بيته, قال جعفر: فذكرت هذا الحديث لميمون بن مهران, فقال: ما أراه كان ما في بيته يسوى درهمين. 5430- أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي, قال: حدثنا مسعود بن سعد الجعفي، عن الحسن بن عبيد الله، عن رياح بن الحارث، عن ثعلبة بن الحكم، عن علي, أنه قال: لم يبق اليوم أحد لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر ولا نفسي، ثم ضرب بيده إلى صدره. 5431- أخبرنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج, قال: أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود, قال ابن جريج: ورجل، عن زاذان, قالا: سئل علي عن أبي ذر، فقال: وعى علما عجز فيه، وكان شحيحا حريصا، شحيحا على دينه، حريصا على العلم، وكان يكثر السؤال، فيعطى ويمنع، أما أن قد ملئ له في وعائه حتى امتلأ, فلم يدروا ما يريد بقوله: وعى علما عجز فيه: أعجز عن كشف ما عنده من العلم, أم عن طلب ما طلب من العلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم. 5432- أخبرنا عفان بن مسلم، وعمرو بن عاصم الكلابي, قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال, قال: حدثنا عبد الله بن الصامت, قال: دخلت مع أبي ذر في رهط من غفار على عثمان بن عفان من الباب الذي لا يدخل عليه منه، قال: وتخوفنا عثمان عليه, قال: فانتهى إليه، فسلم عليه، قال: ثم ما بدأه بشيء, إلا أن قال: أحسبتني منهم يا أمير المؤمنين؟ والله ما أنا منهم ولا أدركهم، لو أمرتني أن آخذ بعرقوتي قتب لأخذت بهما حتى أمرت, قال: ثم استأذنه إلى الربذة، قال: فقال: نعم، نأذن لك, ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة، فتصيب من رسلها، فقال: فنادى: أبو ذر دونكم معاشر قريش دنياكم فاغذموها, لا حاجة لنا فيها، قال: فما بزاه بشيء, قال: فانطلق وانطلقت معه, حتى قدمنا الربذة، قال: فصادفنا مولى لعثمان غلاما حبشيا يؤمهم، فنودي بالصلاة، فتقدم، فلما رأى أبا ذر نكص, فأومأ إليه أبو ذر: تقدم, فصل، فصلى خلفه أبو ذر.

Section V04/P218–V04/P220

5433- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا وهيب بن خالد, قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن إبراهيم, يعني ابن الأشتر, أن أبا ذر حضره الموت وهو بالربذة، فبكت امرأته، فقال: وما يبكيك؟ فقالت: أبكي أنه لا يد لي بتغييبك، وليس عندي ثوب يسعك كفنا, فقال: لا تبكي, فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأنا عنده في نفر يقول: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض, تشهده عصابة من المؤمنين, قال: فكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية، فلم يبق منهم غيري، وقد أصبحت بالفلاة أموت، فراقبي الطريق، فإنك سوف ترين ما أقول لك، فإني والله ما كذبت ولا كذبت، قالت: وأنى ذلك وقد انقطع الحاج؟ قال: راقبي الطريق، فبينا هي كذلك, إذا هي بالقوم تجد بهم رواحلهم, كأنهم الرخم- قال عفان: هكذا قال: تجد بهم، والصواب: تخد بهم رواحلهم، فأقبل القوم حتى وقفوا عليها، قالوا: ما لك؟ قالت: امرؤ من المسلمين تكفنونه وتؤجرون فيه، قالوا: ومن هو؟ قالت: أبو ذر، ففدوه بآبائهم وأمهاتهم، ووضعوا سياطهم في نحورها يبتدرونه. فقال: أبشروا, أنتم النفر الذين قال فيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، أبشروا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من امرأين من المسلمين هلك بينهما ولدان أو ثلاثة، فاحتسباه وصبرا، فيريان النار أبدا. ثم قال: قد أصبحت اليوم حيث ترون، ولو أن ثوبا من ثيابي يسعني لم أكفن إلا فيه، أنشدكم الله ألا يكفني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا. فكل القوم كان نال من ذلك شيئا, إلا فتى من الأنصار كان مع القوم، قال: أنا صاحبك، ثوبان في عيبتي من غزل أمي, وأحد ثوبي هذين اللذين علي, قال: أنت صاحبي فكفني. 5434- أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل, قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن إبراهيم بن الأشتر، عن أبيه، أنه لما حضر أبا ذر الموت, بكت امرأته, فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: أبكي لأنه لا يدان لي بتغييبك، وليس لي ثوب يسعك، قال: فلا تبكي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم: ليموتن منكم رجل بفلاة من الأرض، تشهده عصابة من المؤمنين، وليس من أولئك النفر رجل إلا قد مات في قرية وجماعة من المسلمين، وأنا الذي أموت بفلاة، والله ما كذبت ولا كذبت، فأبصري الطريق، فقالت: أنى وقد انقطع الحاج, وتقطعت الطرق؟ فكانت تشد إلى كثيب تقوم عليه تنظر، ثم ترجع إليه، فتمرضه، ثم ترجع إلى الكثيب. فبينا هي كذلك إذا هي بنفر تخد بهم رواحلهم, كأنهم الرخم على رحالهم، فألاحت بثوبها، فأقبلوا حتى وقفوا عليها، قالوا: ما لك؟ قالت: امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه، قالوا: ومن هو؟ قالت: أبو ذر, ففدوه بآبائهم وأمهاتهم, ووضعوا السياط في نحورها, يستبقون إليه حتى جاؤوه. فقال: أبشروا, فحدثهم الحديث الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيحتسبان ويصبران فيريان النار، أنتم تسمعون لو كان لي ثوب يسعني كفنا لم أكفن إلا في ثوب هو لي, أو لامرأتي ثوب يسعني لم أكفن إلا في ثوبها، فأنشدكم الله والإسلام ألا يكفني رجل منكم كان أميرا أو عريفا، أو نقيبا، أو بريدا. فكل القوم قد كان قارف بعض ذلك, إلا فتى من الأنصار, قال: أنا أكفنك، فإني لم أصب مما ذكرت شيئا، أكفنك في ردائي هذا الذي علي, وفي ثوبين في عيبتي من غزل أمي, حاكتهما لي، قال: أنت فكفني، قال: فكفنه الأنصاري في النفر الذين شهدوه منهم: حجر بن الأدبر، ومالك الأشتر, في نفر كلهم يمان.

Questions