Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb
قال : يشغلني ذلك عن التفكر ، أو يعتقد حسن النيات وينوي جميل الطويات فيما بينه وبين الخالق تعالى وفيما بينه وبين الخلق أو يستغفر الله تعالى ، ويجدد التوبة لما مضى من عمره ولما يأتنف من مستقبله ، أو يخلص الدعاء بتمسكن وتضرع وتملق وتخشع ووجل وإخبات إلى أن يعصمه من جميع المنهى ، وأن يوفقه لصالح الأعمال ويتفضل عليه برغائب الأفضال وهو في ذلك فارغ القلب مجرد الهم موقن بالإجابة راض بالقسم ، أو يتكلم بمعروف وخير ويدعو به إلى الله تعالى وينفع به أخاه ، ويعلم من هو دونه في العلم ، فهذه كانت أذكار المتقدمين وأفكار السالفين ، وقد كان الذكر والفكر من أفضل عبادة العابدين وهو طريق مختصر إلى رب العالمين ففي أي هذه المعاني أخذ فهو ذاكر لله عز وجل ، فلا يزال كذلك وهو في جميع ذلك مستقبل القبلة في مصلاه ، ولا يستحب له أن يتكلم أو يعمل غير ما ذكرناه من الأذكار ، وقد كانوا يكرهون الكلام بغير معروف وتقوى من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، ومنهم من شدد في ذم الكلام من الفجر إلى صلاة الغداة بغير ذكر وبر ، وهذه سنة قد خملت فمن عمل بها فقد ذكرها .
الفصل السابع في ذكر أوراد النهار
وهي سبعة أوراد ، وهذا هو الورد الأول من النهار ، وفي النهار سبعة أوراد أولها من طلوع الفجر ، الثاني إلى طلوع الشمس وهو كما ذكرناه من الأذكار وهو الذي أقسم الله عز وجل به فقال : ( والصبح إذا تنفس ) التكوير : 18 ، فتنفسه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وهو الظل الذي أمده الله تعالى لعباده ثم قبضه إليه ببسطه الشمس عليه وأظهر من آياته وجعل الشمس كشفا له ودليلا عليه فقال سبحانه : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) الفرقان : 45 ، يعني بسطه ولو شاء لجعله ساكنا يعني مقيما على حاله لا يتجول ، ( ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ) الفرقان : 45 يقول كشفناه بها ففيه أن الدليل هو الذي يكشف المشكل ويرفع المشتبه ( ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) الفرقان : 46 يعني أن الظل من تحت الشمس قبض قبضا يسيرا أي خفيفا لا يفطن له ولا يرى فاندرج الظل في الشمس بقدرته اندراج الظلمة في النور إذا دخل عليها بحكمته وهو الإصباح والفلق الذي يمدح الله عز وجل بخلقه وأمرنا بالتنزيه له عنده والاستعاذة من شر ما خلق فيه فقال عز وجل : ( فالق الإصباح ) الأنعام : 96 وقال : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) الروم : 17 ، أي فسبحوه بالصلاة عندهما وقال : ( قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ) الفلق : 1 - 2 يعني فلق الصبح فإذا أمن العبد الفتنة والكلام فيما لا يعنيه والاستماع إلى شبهة من القول وأمن النظر إلى ما يكره أو يشغله عن الذكر أو يذكره الدنيا أمن من دخول الآفة عليه من التزين والتصنع للناس ورزق الشغل بمولاه والإخلاص له بالإعراض عمن سواه فقال ما ذكرناه من الذكر في مصلاه في مسجد الجماعة فهو أفضل ، فلذلك أمر الله برفع المساجد في قوله عز وجل : ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) النور : 36 ، وإن لم يأمن الفتنة وخشي دخول الآفة عليه من لقاء من يكره ، ومن يلجئه إلى تقية ومداراة أو خاف الكلام فيما لا يعنيه أو الاستماع إلى ما لا يندب إليه انصرف إذا صلى الغداة إلى منزله أو إلى موضع خلوة بعد أن يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، عشر مرات في مصلاه ، وهو ثان رجله قبل أن يقوم ، ويقرأ بعدها ( قل هو الله أحد ) الإخلاص : 1 عشرا قبل أن يتكلم ، فقد اشترط ترك الكلام في هذين الحديثين اللذين وردا فيهما ، ثم أتى ببقية ورده في بيته أو في خلوته ، وهو في ذلك مستقبل القبلة وهذا حينئذ أفضل له وأجمع لقلبه ، ولا يقدم على التسبيح لله عز وجل والذكر له بعد صلاة الغداة ، وقبل طلوع الشمس إلا أحد معنيين معاونة على بر وتقوى فرض عليه أو ندب إليه ما يختص به لنفسه أو يعود نفعه على غيره ، ويكون ذلك أيضا مما يخاف فوته بفوت وقته ، والمعنى الآخر يكون إلى تعلم علم أو استماعه مما يقربه إلى الله تعالى في دينه وآخرته ويزهده في الدنيا ، والهوي من العلماء بالله عز وجل الموثوق بعلمهم وهم علماء الآخرة أولو اليقين والهدى ، الزاهدون في فضول الدنيا ، ويكون في طريقه ذاكرا لله عز وجل أو متفكرا في أفكار العقلاء عن الله عز وجل فإن اتفق له هذان فالغدو إليهما أفضل من جلوسه في مصلاه لأنهما ذكر الله عز وجل وعمل له ، وطريق إليه على وصف مخصوص مندوب إليه ، قال الله عز وجل : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه ) الأنعام : 52 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من غدا من بيته في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع .
وقال ابن مسعود : اغد عالما أو متعلما أو مستمعا ولا تكن الرابع فتهلك والغدو والغداة تكون قبل طلوع الشمس ، وفي الخبر من خرج من بيته في طلب العلم فهو في سبيل الله عز وجل حتى يرجع ، ومن خرج من منزله يلتمس علما وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما صنع ، واستغفر له دواب الأرض وملائكة السماء وطير الهواء وحيتان الماء ، وفي حديث أبي ذر الغفاري رحمه الله حضور مجلس علم أفضل من صلاة ألف ركعة وأفضل من شهود ألف جنازة ومن عيادة ألف مريض ، قيل : ومن قراءة القرآن ؟ فقال : وهل تنفع قراءة القرآن إلا بعلم ، فإن لم يتفق له أحد هذه المعنيين فقعوده في مصلاه أو في مسجد جماعته أو في بيته أو في خلوته ذاكرا الله عز وجل بأنواع الأذكار أو متفكرا فيما فتح له بمشاهدة هذه الأفكار في مثل هذه الساعة أفضل له مما سواها ، روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن أقعد في مسجد أذكر الله عز وجل فيه من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب ، وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الغداة قعد في مصلاه حتى تطلع الشمس ، وفي بعضها ، ويصلي ركعتين ، وقد ندب إلى ذلك في غير حديث ، وجاء من فضل الجلوس بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس وفي صلاة ركعتين بعد ذلك ما يجل وصفه ، اختصرناه . روينا عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر من رحمة ربه أنه قال يا ابن آدم اذكرني من بعد صلاة الفجر ساعة وبعد صلاة العصر ساعة أكفك ما بينهما ، فإذا ارتفعت الشمس وابيضت صلى الضحى ثماني ركعات وهذا الوقت هو الذي ذكره الله عز وجل في قوله ( يسبحن بالعشي و الإشراق ) ص : 18 ثم ينظر ، فإن علم مريضا عاده ، وإن حضرت جنازة شيعها ، وإن كانت معونة على بر وتقوى سعى فيها ، وإن كانت حاجة لأخ من إخوانه قضاها ، وإن كانت فرضا يلزمه القيام به سارع إليه ، وإن لاح له فضل ندب إليه انتهزه قبل فوته ، فهذا أفضل شيء يعمله بعد الأذكار والأفكار من بعد طلوع الشمس .
فإذا فرغ من ذلك ولم يتفق له ما ذكرناه من القربات أخذ في الصلاة أو تلاوة القرآن أو صنوف الأذكار مما أمر به أو ندب إليه أو المحاسبة لنفسه فيما سلف أو المطالبة لها والاستخراج منها فيما يأتنف أو المراقبة لربه في كل حال إلى أن تنبسط الشمس وترمض الفصال ويرتفع النهار ، هذا هو الورد الثاني من النهار وهو الضحى الأعلى الذي أقسم الله تعالى به فقال : ( والضحى ) الضحى : 1 ، أي إذا أضحت الأقدام بحر الشمس ، وإذا كان العبد على ذلك فقد اتبع ما أنزل إليه ربه عز وجل ، وقد سمع قوله عز وجل : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) الأعراف : 3 ، لأنه قال : ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها ) النمل : 91 ، ثم قال : ( وأن أتلوا القرآن ) النمل : 92 ، كما قال تعالى : ( أتل ما أوحي إليك من الكتاب و أقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر ولذكر الله أكبر ) العنكبوت : 45 وصلاة الضحى في هذا الوقت أفضل وهو حقيقة وقتها وجود اسمها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الضحى إذا رمضت الفصال ، وخرج على أصحابه عليه الصلاة والسلام يوما وهم يصلون عند الإشراق فنادى بأعلى صوته ألا إن صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال ، وقوله الأوابين يعني التوابين إلى الله عز وجل في كل وقت ، ثم ليأخذ العبد بعد ذلك فيما ندب إليه وأبيح له من التصرف في معاش إن كان من تجارة بصدق أو صناعة بنصح إن أحوج إلى ذلك وليكتف إن كفى ، وأدنى أحواله الصمت والنوم ففيهما سلامة من الآثام ومخالطة الأنام فقد جاء في العلم يأتي على الناس زمان يكون أفضل علمهم الصمت وأفضل أعمالهم النوم ، ومن الناس من يكون أحسن أحواله النوم وليت العبد يكون في اليقظة كالنوم إذ في نومه سلامة والسلامة متعذرة في يقظته وإنما الفضائل للأفاضل الذين زادوا على السلامة والعدل بالإحسان والفضل ، هذا لدخول المشكلات في الكلام ووجود الآفات في الأحوال وخروج الإخلاص من الأعمال . وكان سفيان الثوري يقول : كان يعجبهم إذا تفرغوا أن يناموا طلبا للسلامة ، فمن الناس من يكون أحسن أحواله النوم وليت العبد يكون يقظته كالنوم إذ في نومه السلامة وأفضل أعماله في هذا الوقت السلامة ، وإنما الفضائل لأهل الأفضال الذين زادوا على السلامة والعدل بالإحسان ، والفضل ، فإن نام في هذا الوقت فهو حينئذ نوم القائلة وما تسبب فيه من المعايش يصنعه في هذا الوقت من الضحى الأعلى إلى زوال الشمس ، وهذا هو الورد الثالث من النهار ، ثم يتوضأ للصلاة قبل دخول وقتها وكذلك ويستحب وهو من المحافظة عليها والإقامة لها فإن حصلت كفايته في يومه وقوته في وقت من النهار ترك السوق ودخل بيته أو قعد في بيت مولاه تعالى واشتغل بخدمته متزودا لعاقبته ، وقد كان الصالحون كذلك يفعلون ، كان يقال لا يوجد المؤمن إلا في ثلاث مواطن : مسجد يعمره ، أو بيت يستره ، أو حاجة لا بد له منها ، فإذا زالت الشمس فإن أبواب السماء تفتح للمصلين والذاكرين ويستجاب الدعاء للمؤمنين ، فهذا هو الورد الرابع من النهار ، فليصل بعد الزوال أربع ركعات يقرأ فيهن بمقدار سورة البقرة أو سورتين من المائتين أو أربع من المثاني يطيلهن ويحسنهن ولا يفصل بينهن بتسليم هذه الصلاة وحدها من بين صلاة النهار أربع ركعات بتسليمة واحدة ، وهذا الورد هو الإظهار الذي ذكر الله عز وجل الحمد فيه فقال : ( وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون ) الروم : 18 ، وليتق العبد الصلاة عند استواء الشمس في كبد السماء وهو قبل زوالها عند تقلص الظل وقيام ظل كل شيء تحته ، فإذا زال الظل فقد زالت وقد خفي استواؤها في الشتاء لقصر النهار ولعدول الشمس في سيرها عن وسط الفلك فتقطع عرضا فيكون أقرب لغروبها فليقدر ذلك تقريبا ومقدار استوائها قبل الزوال نحو أربع ركعات بجزء من القرآن أو قدر جزء وهو آخر الورد الثالث ، وإنما فيه ورد القراءة والتسبيح والتفكر وهو أحد الأوقات الخمسة التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيهن والأربعة الأخر عند طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمحين في عين الناظر وعند تدليها للغروب حتى تحتجب وبعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر وأحب له الإحياء ما بين الأذان والإقامة بالركوع ، لأنها ساعة مستجاب فيها الدعاء وتفتح فيها أبواب السماء وتزكو فيها الأعمال ، وأفضل أوقات النهار أوقات الفرائض فإن لم يقرأ بين الأذانين من درسه فاستحب له أن يقرأ في تنفله الآي التي فيها الدعاء مثل آخر سورة آل عمران ومن تضاعيف السور الاثنين والثلاث مثل قوله تعالى : ( أنت ولينا فاغفرلنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ) الأعراف : 155 ، ومثل قوله : ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) آل عمران : 8 ، وقوله : ( ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ) الممتحنة : 4 ، وإن قرأ الآي التي فيها التعظيم والتسبيح والأسماء الحسنى فحسن ، مثل أول سورة الحديد وآخر سورة الحشر ومثل آية الكرسي وقل هو الله أحد ليكون بذلك جامعا بين التلاوة والدعاء وبين الصلاة والتعظيم والمدح بالأسماء ، ثم ليصل الظهر في جماعة ولا يدع أن يصلي قبلها أربعا وبعدها أربعا بعد ركعتين ، وهذا آخر الورد الرابع من النهار وهو أقصر الأوراد وأفضلها ، فإن كان قد رقد قبل الزوال فلا يرقد في هذا الورد فإنه يكره له نومتان في يوم كما يكره له نوم النهار من غير سهر بالليل .
وروينا عن بعض العلماء ، ثلاث يمقت الله عليها : الضحك من غير عجب ، والأكل من غير جوع ، ونوم النهار من غير سهر بالليل ، وإن لم يكن قد رقد فأحب أن ينام بين الظهر والعصر ليتقوى بذلك على قيام الليل فلينم ، فإن نومه بعد الظهر لليلة المستقبلة ونومه قبل الظهر لليلة الماضية ، فإن دام سهره بالليل واتصلت أوراده بالنهار حسن أن ينام قبل الظهر لما سلف من ليله ، وينام بعد الظهر لما غبر من الأخرى ، إلا أنه لا يستحب له أن يزيد في اليوم والليلة أكثر من نوم ثمان ساعات ، ومن الناس من يقول إنه إن نقص من نوم هذا المقدار في اليوم والليلة اضطرب بدنه لأن النوم قوت الجسم وراحته ، قال الله تعالى : ( وجعلنا نومكم سباتا ) النبأ : 9 ، أي راحة كما قال : ( وجعلنا النهار معاشا ) النبأ : 11 ، إلا أن يكون السهر عادة فإن العادة قد تعمل عمل الطبع وتنقل عن العرف فلا يقال عليها ، وإحياء ما بين الظهر والعصر وهو صلاة الغفلة وهو يشبه بقيام الليل ، ويستحب العكوف في المسجد بين الأولى والعصر للصلاة والذكر ليجمع بين الاعتكاف والانتظار للصلاة فقد كان ذلك من سنة السلف ، قال : كان الداخل يدخل المسجد بين الظهر والعصر فيسمع للمصلين دويا كدوي النحل من التلاوة إلا أن يكون بيته أسلم لدينه وأجمع لقلبه فالأسلم هو الأفضل ، ، كذلك إحياء الورد الثالث الذي هو بين الضحى الأعلى إلى زوال الشمس فوق هذا الفضل يدرك به العبد فوت قيام الليل لأن الناس في هذين الوقتين مشغولون بطلب الدنيا وخدمة الهوى والقلب المتيقظ لربه عز وجل يفرغ في هذين الوقتين ويسكن ، ويجد العامل للعمل حلاوة وللإقبال والتفرغ لذة ويكون لفراغه من الخلق وشغله بالخالق تعالى مزيد وبركة ، وهذا أحد الوجهين في قوله تعالى : ( وهو الذي جعل الليل و النهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ) الفرقان : 62 أي جعلهما خلفتين يتعاقبان في الفضل فيخلف أحدهما الآخر ، فمن فاته شيء من الليل قضاه في هذين الوردين من النهار ، أحدهما من الضحى الأعلى إلى الزوال ، والثاني ما بين الأولى والعصر ، والوجه الثاني أن النهار كله خلفة من الليل فمن فاته شيء من عمل الليل قضاه بالنهار فكان منه بدلا ، ومن فاته شيء من أوراد النهار كان الليل خلفا إذ لكل واحد منهما خلف من صاحبه ، ففيه درك ما فات ، وخلف ما سلف من الذكر والشكر ، والذكر اسم جامع لأعمال القلوب كلها من مقامات اليقين ، ومشاهدة العلوم من الغيب ، والشكر أيضا يستعمل على جمل أعمال الجوارح من شرائع الإسلام ، وهذان جملة عمل العبد وكنه خدمته ، وهذان المعنيان اللذان هما ذكرهما الكليم للجليل في قوله تعالى : ( كي نسبحك كثيرا ) ( ونذكرك كثيرا ) طه : 33 - 34 ، انتظم التسبيح والذكر في جمل تصرف الجسم وتصرف القلب ، وهذا الورد الخامس الذي هو ما بين العصرين من أطول الأوراد وأمتعها للعبادة وهو يضاهي الورد الثالث في الطول وهو أصيل النهار وأحد الآصال التي ذكر الله عز وجل فيه سجود كل شيء ، وقرنه بالغدو فقال : ( ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والأصال ) الرعد : 15 ، فما أقبح أن تكون الأشياء الموات لربها ساجدات ذاكرات والمؤمن الحي عن ربه معرض ذو غفلات ، ثم ليصل قبل صلاة العصر أربعا ويغتنم الصلاة بين الأذان والإقامة كما ذكرنا آنفا فإنها ساعة مرجوة فيها الإجابة فإذا دخل وقت العصر دخل العبد في الورد السادس من النهار وقد أقسم الله عز وجل به في قوله : ( والعصر ) العصر : 1 ، وهذا أحد المعنيين في الآية وهو أحد الوجهين من الوقت في الآصال الذي ذكره الله عز وجل ، وهو العشي الذي ذكر الله عز وجل التسبيح فيه والتنزيه والحمد له فقال : ( وعشيا وحين تظهرون ) الروم : 18 ، وقال بالعشي والإشراق وليس في هذا الورد صلاة إلا ما كان بين الأذانين ثم ينتقل بعد العصر فيما شاء من ذكر أو فكر من أعمال القلوب والجوارح فيما فرض عليه أو ندب إليه ، وأفضل ذلك تلاوة القرآن بتدبر وترتيل وتفهم وحسن تأويل ، فإذا اصفرت الشمس ومات حرها وارتفعت إلى أطراف الجدر ورؤوس الشجر فكانت مثلها حين تطلع دخل في الورد السابع من النهار ، فهذا للتسبيح والذكر والتلاوة والاستغفار إلى غروب الشمس ، ومن أفضل ما قيل في هذا الوقت وفي مثله من أول النهار أن يقال : أستغفر الله لذنبي وسبحان الله بحمد ربي ، لجمعه بين الاستغفار والتسبيح في الكلام بلفظ الأمر بهما في القرآن لقوله تعالى : ( واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار ) غافر : 55 ، وإن قال أستغفر الله الحي القيوم وأسأله التوبة سبحان الله العظيم وبحمده ، فقد جاء فضل ذلك في الأثر والأفضل الاستغفار على الأسماء كما في القرآن مثل أن يقول أستغفر الله إنه كان غفارا أستغفر الله إنه كان توابا أستغفر الله إن الله غفور ، أستغفر الله التواب الرحيم رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين ، فاغفر لنا وارحمنا ، وأنت خير الغافرين ، وهذا الورد في الفضل مثل الورد الأول من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وهو المساء الذي ذكر الله تعالى التنزيه فيه فقال : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) الروم : 71 ، أي سبحوا الله عز وجل ، فأقام الاسم مقام الفعل وهو الطرف الثاني من النهار الذي أمر الله عز وجل فيه بالتسبيح بقوله عز وجل : ( فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ) طه : 130 ، ويستحب أن يقرأ قبل غروب الشمس ( و الشمس وضحاها ) الشمس : 1 ( والليل إذا يغشى ) الليل : 1 والمعوذتين وأن تغرب الشمس عليه وهو في الاستغفار فذلك مما أمر به في هذا الوقت من الأذكار ، وكل ما يستحب من التسبيح والحمد والدعاء والذكر في أول النهار قبل طلوع الشمس فإنه يستحب في هذا الورد قبل غروب الشمس لأن الله تعالى قرنهما في الذكر فقال تعالى : ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) طه : 031 ، وقال تعالى : ( وأطراف النهار لعلك ترضى ) طه : 031 ، وقال تعالى : ( بالعشي والإبكار ) غافر : 55 ، وقال تعالى : ( قل أعوذ برب الفلق ) ، ( من شر ما خلق ) ( ومن شر غاسق إذا وقب ) الفلق : 1 - 2 - 3 ، أي من شر الليل إذا دخل ، فليعد العبد ما ذكرناه في الورد الأول من الأدعية والتسبيح وليقل عند أذان المغرب : اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك وحضور صلاتك وشهود ملائكتك ، صل على محمد وعلى آله وأعطه الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ، ثم ليقل : رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ؛ ثلاثا ، ففي هذا أثر وفضل ، وكذلك فليقل مثله إذا سمع أذان الفجر إلا أنه يقول : عند إدبار ليلك وإقبال نهارك والنص بهذا في صلاة المغرب ، وكان الحسن البصري يقول : كانوا أشد تعظيما للعشي منهم لأول النهار ، وقال بعض السلف : كانوا يجعلون أول النهار للدنيا وآخره للآخرة ، فإذا توارت بالحجاب انقضت أوراد النهار السبعة ، فانظر أيها المسكين ماذا انقضى لك معها وماذا انقضى منك عندها وماذا قضى عليك فيها ، فقد قطعت من عمرك مرحلة ونقصت من أيامك يوما ، فماذا قطعت في سفرك بقطع مرحلتك وماذا ازددت في غدك بما نقصت من يومك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : الناس غاديان : فغاد لنفسه فمعتقها أو راهن نفسه فموبقها ، وقد قال الله عز وجل في تصديق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن سعيكم لشتى ) الليل : 4 ، وقال في معناه : ( كل نفس بماكسبت رهينة ) ( إلا أصحاب اليمين ) المدثر : 83 - 93 ، وجاء في الخبر : لا بورك لي في يوم لا أزداد فيه خيرا ، وجاء في الأثر : من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان يومه شرا من أمسه فهو محروم ، ثم دخلت أوراد الليل الخمس فتدارك الآن رحمك الله تعالى فيما يستقبل من الليل ما فات فيما مضى من النهار ، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن الله عز وجل يبغض كل جعظري جواظ أي سمين كثير الأكل سخاب بالأسواق جيفة بالليل حمار بالنهار عالم بأمر الدنيا جاهل بأمر الآخرة .
الفصل الثامن في ذكر أوراد الليل الخمسة
وفي الليل خمسة أوراد أولها أن يصلي بعد المغرب ست ركعات ، ويستحب ذلك قبل أن يكلم أحدا ، يقرأ في الأوليين : ( قل يا أيها الكافرون ) الكافرون : 1 ( قل هو الله أحد ) الإخلاص : 1 وليسرع بهما بعد صلاة المغرب من قبل أن يتكلم ويشتغل بشيء ، وفي الخبر : أسرعوا بركعتين بعد المغرب فإنهما يرفعان معها : فإن كان منزله قريبا من مسجده فلا بأس أن يركعهما في بيته وليطل الأربعة الأخر ، وكان أحمد بن حنبل رحمه الله يستحب أن يصليهما الرجل في بيته ، وكذلك كان يفعل ويقول : هو سنة ، لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليهما في بيته ، ولكن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في مؤخر المسجد ، وقد صلاهما في المسجد ، ثم ليصل بين العشاءين ما تيسر إلى أن يغيب الشفق الثاني وهو البياض الذي يكون بعد ذهاب الحمرة وبعد غسق الليل وظلمته لأنه آخر مابقي من شعاع الشمس في القطر الغربي إذا قطعت الأرض العليا ودارت من وراء جبل قاف مصعدة تطلب المشرق فهذا هو الوقت المستحب لصلاة العشاء الآخرة ، وهذا آخر الورد الأول من أوراد الليل ، والصلاة فيه ناشئة الليل أي ساعاته لأنه أول نشوء ساعاته ، وهو آن من الآناء التي ذكرها الله عز وجل في قوله : ( ومن آناء الليل فسبح ) طه : 031 ، فالآناء جمع آن أي وقت منه فصل وقيل ناشئة الليل قيام الليل ، هذا وافق لسان الحبشة تقول نشا إذا قام ، وقد أقسم الله تعالى به فقال : ( فلا أقسم بالشفق ) الانشقاق : 61 والشفق ما بين العشاءين ، وهي صلاة الأوابين ويقال أيضا صلاة الغفلة ، قال يونس بن عبيد عن الحسن في قوله عز وجل : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) السجدة : 61 ، قال الصلاة بين العشاءين ، حتى قال أنس بن مالك رضي الله عنه وقد سئل عمن نام بين المغرب والعشاء ، فقال لاتفعل فإنها هي الساعة التي وصف الله عز وجل المؤمنين بالقيام فيها فقال عز وجل : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) السجدة : 61 ، يعني الصلاة بين المغرب والعشاء وقد أسند ابن أبي الدنيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) السجدة : 61 ، قال الصلاة فيما بين العشاءين ، ثم قال عليكم بالصلاة فيما بين العشاءين فإنها تذهب بملاغاة أول النهار وتهذب آخره ، قوله الملاغاة : جمع ملغاة من اللغو أي تسقط اللغو أي تطرح المطرح عن العبد من الباطل واللهو وتهذب له آخره أي تصفيه وتجوده ، ويستحب العكوف في المسجد بين العشاءين للصلاة وتلاوة القرآن ، فقد روي فضل ذلك لا أن يكون بيته أسلم له لدخول آفة عليه فما سلم فيه فضل به ، ثم ليصل قبل العشاء الآخرة أربعا وبعدها ركعتين ثم أربعا ويقال إن الأربع بعد صلاة العشاء في بيته يعدلن مثلهن من ليلة القدر ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهن في بيته أول ما يدخل قبل أن يجلس ، وكان ابن مسعود يكره أن يصلي بعد كل صلاة مثلها وكانوا يستحبون أن يصلي بعد المكتوبة ركعتين ثم أربعا ، وإن قرأ في الأربع في الأولى آية الكرسي والآيتين اللتين بعدها وفي الثانية ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ) البقرة : 582 ، والآية قبلها وفي الثالثة أول الحديد إلى قوله عز وجل : ( وهو عليم بذات الصدور ) الحديد : 6 ، وفي الرابعة آخر الحشر من قوله تعالى : ( هو الله لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ) الحشر : 22 ، فقد أحسن وأصاب ، فإن صلى بعد الأربع ثلاث عشرة ركعة آخرهن الوتر إن أحب ، فإن هذا العدد أكثر ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به من الليل إلا في خبر مقطوع وهو سبعة عشر ركعة ، والمشهور أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة وثلاث عشرة ركعة وربما حسبوا فيها ركعتي الفجر واستحب له أنه يقرأ في ركوعه هذا ثلاثمائة آية فصاعدا فإذا فعل ذلك لم يكتب من الغافلين ودخل في أحوال العابدين ، فقد قيل إن الأكياس يأخذون أوقاتهم من أول الليل والأقوياء يأخذون أورادهم من آخر الليل ، فإن قرأ في ركوعه هذا سورة الفرقان وسورة الشعراء ففيهما ثلاثمائة آية فإن لم يحسنهما قرأ خمسا من المفصل فيهن ثلاثمائة آية سورة الواقعة ، وسورة نون ، وسورة الحاقة ، وسورة المدثر ، وسورة سأل سائل ، فإن لم يحسنهن قرأ من سورة الطارق إلى آخر القرآن ثلاثمائة آية ، ولا يستحب للعبد أن ينام حتى يقرأ هذا المقدار من الآي في هذا العدد من الركوع بعد صلاة العشاء الآخرة ، فإن قرأ في هذا الورد الثاني أعني بعد صلاة العشاء الآخرة وقبل أن ينام ألف آية فقد استكمل الفضل وكتب له قنطار من الأجر وكتب من القانتين ، وأفضل الآي أطولها لكثرة الحروف وإن اقتصر على قصار الآي عند فتوره أدرك الفضل لحصول العدد ، ومن سورة الملك إلى آخر القرآن ألف آية فإن لم يحسن قرأ : ( قل هو الله أحد ) الإخلاص : 1 مائتي وخمسين مرة في ثلاث عشرة ركعة فإن فيها ألف آية فهذا فضل عظيم وفي الخبر من قرأها عشر مرات بنى الله عز وجل له قصرا في الجنة .
ئة آية ، ولا يستحب للعبد أن ينام حتى يقرأ هذا المقدار من الآي في هذا العدد من الركوع بعد صلاة العشاء الآخرة ، فإن قرأ في هذا الورد الثاني أعني بعد صلاة العشاء الآخرة وقبل أن ينام ألف آية فقد استكمل الفضل وكتب له قنطار من الأجر وكتب من القانتين ، وأفضل الآي أطولها لكثرة الحروف وإن اقتصر على قصار الآي عند فتوره أدرك الفضل لحصول العدد ، ومن سورة الملك إلى آخر القرآن ألف آية فإن لم يحسن قرأ : ( قل هو الله أحد ) الإخلاص : 1 مائتي وخمسين مرة في ثلاث عشرة ركعة فإن فيها ألف آية فهذا فضل عظيم وفي الخبر من قرأها عشر مرات بنى الله عز وجل له قصرا في الجنة . وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في السور التي لم يكن يدعها في كل ليلة ثلاثة أحاديث أشهرها أنه لم يكن ينام حتى يقرأ سورة السجدة ، وتبارك الملك والذي بعده أنه كان يقرأ في كل ليلة بني إسرائيل والزمر ، والقريب منها أنه كان يقرأ المسبحات في كل ليلة ويقول فيها إنه أفضل من ألف آية ، قال : وكان العلماء يجعلونها ستا ويزيدون فيها ( سبح اسم ربك الأعلى ) الأعلى : 1 وفي الخبر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب ( سبح اسم ربك الأعلى ) الأعلى : 1 فهذا يدل على أنه كان يكثر قراءتها ولا يدع أن يقرأ هذه الأربع سور في كل ليلة سورة يس ، وسورة لقمان ، وسورة الدخان ، وتبارك الملك فإن ضم إليها سورة الواقعة ، وسورة الصف ، والحاقة ، والزمر ، فقد أكثر وأحسن فإن لم يكن من عبادته القيام من الليل قدم الوتر بنية الخبر المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أنام إلا على وتر ، وإن كان معتادا لصلاة الليل فالأفضل تأخير الوتر إلى آخر صلاته من تهجده أو إلى السحر على حديث ابن عمر رضي الله عنه : صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة ، وفي حديث عائشة رضي الله عنها : أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل ومن أوسطه ومن آخره وانتهى وتره إلى السحر ، فإن نام على وتر ورزق القيام لم يوتر بعده وكفاه وتره الأول على الخبر الذي جاء : لا وتران في ليلة ، وقد قال بعض العلماء : يصلي ركعة واحدة يشفع بها وتره من أول الليل ثم يصلي صلاته من الليل ويوتر آخر صلاته ، وقد روي في هذا أثر عن عثمان وعلي رضي الله عنهما ، وإن كان قد صلى ركعتين من جلوس بعد وتره الأول ثم استيقظ للصلاة شفعتا وتره الركعة الواحدة لأنهما بمنزلة ركعة واحدة يشفع بها ركعة الوتر التي صلاها قبلها ، ثم ليصل من الليل مستأنفا ما بدا له ثم يوتره بركعة واحدة في آخر صلاته فيكون له في ذلك ثلاثة أعمال : قصر الأمل ، وتحصيل الوتر ، والوتر من آخر الليل ، وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين جالسا بعد وتره والله تعالى أعلم ، فليقرأ فيهما جالسا بسورة الزلزلة وسورة ألهاكم التكاثر فقد جاء ذلك في حديثين : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيهما بذلك لما في الزلزلة والتكاثر من التخويف والوعظ ، وفي رواية قل يا أيها الكافرون لما في سورة الكافرون من التنزيه من عبادة سوى المعبود وإفراد العبادة لله سبحانه فيها بالتوحيد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها عند النوم وأوصى رجلا بقراءتها عند منامه وتقديم الوتر مستحب لمن لم يكن عادته قيام الليل ولمن كان الأغلب عليه النوم وتأخير الوتر يكون لمن أخر صلاته قبل طلوع الفجر أفضل وليقل بعد التسليم من الوتر : سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السموات والأرض بالعظمة والجبروت وتعززت بالقدرة وقهرت العباد بالموت ، يقول هذا ثلاث مرات وهذا هو الورد الثاني من الليل أعني الصلاة بعد العشاء الآخرة إلى حد نومة الناس فقد أقسم الله عز وجل في قوله : ( والليل وما وسق ) الانشقاق : 71 ، أي وما جمع من ظلمته وذكره الله عز وجل في قوله : ( إلى غسق الليل ) الإسراء : 87 ، فهناك يغسق الليل وتستوسق ظلمته ثم ينام إن أحب وهو على طهارة وعن ذكر ، وقد كان الصالحون لاينامون إلا عن غلبة ويكرهون التعمد للنوم وهو التهيؤ للعادة وقد كان منهم من يمهد لنفسه بالنوم ليتقوى بذلك على صلاة أوسط الليل وآخره للفضل في ذلك ومن غلبه النوم حتى شغله عن الصلاة والذكر فإن السنة أن ينام حتى يعقل ما يقول وينشط في خدمته ، وقد كان ابن عباس يكره النوم قاعدا ، وفي الخبر لا تكابدوا الليل ، وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن فلانة تصلي من الليل فإذا غلبها النوم تعلقت بحبل فنهى عن ذلك وقال ليصل أحدكم من الليل ما تيسر فإذا غلبه النوم فليرقد ، وقال : اكفلوا من العمل ما تطيقون فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا ، وقيل له : إن فلانا يصلي الليل لاينام ويصوم الدهر لا يفطر ، فقال صلى الله عليه وسلم : خير هذا الدين أيسره ، ثم قال : لكني أنا أصلي وأنام وأصوم وأفطر فهذه سنتي ، فمن رغب عن سنتي ، فليس مني ، وقال صلى الله عليه وسلم : لا تشادوا هذا الدين فإنه متين فمن يشاده يغلبه ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله عز وجل ، والورد الثالث يكون بعد نومة الناس وهو التهجد الذي ذكره الله في قوله : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) الإسراء : 97 ولا يكون التهجد إلا بعد النوم وتلك النومة هي الهجوع الذي قال الله عز وجل من القائمين آناء الليل فقال تعالى : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) الذاريات : 71 ، فالهجوع النوم والتهجد القيام وقد يقال الهجود أيضا وهذا يكون نصف الليل ، فهذا أوسط الأوراد وهو يشبه الورد الأوسط من النهار في أفضل أوراده وهو أفضل الأوراد وأمتعها للعبادة ، وقد أقسم الله عز وجل به في قوله تعالى : ( والليل إذا سجى ) الضحى : 2 ، قيل إذا سكن وسكونه هدوه وسنة كل عين فيه وغفلتها إلا عين الله تبارك وتعالى فإنه الحي الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ، وقيل إذا سجى إذا امتد وطال ويقال إذا أظلم وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الليل أسمع فقال : جوف الليل الغابر .
ض إلى نفسك عبادة الله عز وجل ، والورد الثالث يكون بعد نومة الناس وهو التهجد الذي ذكره الله في قوله : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) الإسراء : 97 ولا يكون التهجد إلا بعد النوم وتلك النومة هي الهجوع الذي قال الله عز وجل من القائمين آناء الليل فقال تعالى : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) الذاريات : 71 ، فالهجوع النوم والتهجد القيام وقد يقال الهجود أيضا وهذا يكون نصف الليل ، فهذا أوسط الأوراد وهو يشبه الورد الأوسط من النهار في أفضل أوراده وهو أفضل الأوراد وأمتعها للعبادة ، وقد أقسم الله عز وجل به في قوله تعالى : ( والليل إذا سجى ) الضحى : 2 ، قيل إذا سكن وسكونه هدوه وسنة كل عين فيه وغفلتها إلا عين الله تبارك وتعالى فإنه الحي الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ، وقيل إذا سجى إذا امتد وطال ويقال إذا أظلم وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الليل أسمع فقال : جوف الليل الغابر . وروينا في أخبار داود عليه السلام : إلهي إني أحب أن أتعبد لك فأي وقت تقبل ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : ياداود لا تقم أول الليل ولا آخره ، فإنه من نام أوله نام آخره ومن قام آخره لم يقم أوله ولكن قم وسط الليل حتى تخلو بي وأخلو بك وارفع إلي حوائجك ، والورد الرابع يكون بين الفجرين أحدهما الفجر الأول وهو بدو سلطان شعاع الشمس إذا ظهرت من وراء الأرض الخامسة وسطع ضوءها في وسط السماء حتى يقطعها بمقدار طلوع الفجر الأول ثم تغرب في الفلك الأسفل المتجانف وتحجبها الأرض السادسة فيذهب الضوء ويعود سواد الليل كما كان لغيبة الشمس وهو الثلث الأخير وفيه وردت الأخبار باهتزاز العرش وانتشار الرياح من جنات عدن ومن نزول الجبار إلى سماء الدنيا وفيه الخبر الذي جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الليل أفضل ؟ فقال : نصف الليل الغابر يعني الباقي وهذا هو الورد الرابع من نصف الليل إلى وقت السحر الأول ، ثم يدخل الورد الخامس وهو السحر الأخير وفيه يستحب السحور ، فمن لم يتسحر في أوله بغته الفجر وهو قبل طلوع الفجر الثاني بمقدار قراءة جزء من القرآن ، في هذا الورد الخامس الاستغفار وقراءة القرآن وقد ذكره الله عز وجل في قوله : ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) الإسراء : 87 ، قيل تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار لتوسط هذا الورد بينهما ، ومن ذلك ذهب أهل الحجاز إلى أن الصلاة الوسطى التي نص الله تعالى على المحافظة عليها هي صلاة الفجر تعظيما لهذا الوقت وتشريفا له لتوسطه بين آخر الليل وأول النهار ، فهذا الورد هو أقصر الأوراد ومن أفضلها وهو من السحر الأول إلى طلوع الفجر الثاني إلا ما كان من صلاة نصف الليل فذلك هو أفضل شيء من الليل ، وهو أوسط الأوراد لأنه هو الورد الثالث ، ويصلح في هذا الورد الخامس من السحر الأخير الصلاة لمن استيقظ من ساعته أو لمن تمم به صلاته ، فالصلاة فيه لها فضل وشرف وهو بمنزلة الصلاة في أول الليل بين العشاءين ، ولأن معنى قوله عز وجل عند بعض المفسرين : ( وبالأسحار هم يستغفرون ) الذاريات : 81 ، أي يصلون وكذلك قوله عز وجل : ( وقرآن الفجر ) الإسراء : 87 يعني به الصلاة فكنى بذلك القرآن والاستغفار عن الصلاة لأنهما وصفان منها ، كما قيل للصلاة تسبيح وسبحة لأن فيها التسبيح ، وكذلك يقال للصلاة استغفار لأنه يطلب بها المغفرة وتكون هذه الصلاة في السحر بدلا من السحور إلى طلوع الفجر الثاني وقد أمر بها سلمان أخاه أبا الدرداء ليلة زاره في حديث طويل قال في آخره : فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم فقال له سلمان : نم ، فنام ثم ذهب ليقوم فقال له : نم ، فنام فلما كان عند الصبح قال له سلمان : قم الآن فقاما ، فصليا ، فقال : إن لنفسك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا وإن لربك عليك حقا وإن لضيفك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه ، وذلك أن امرأة أبي الدرداء أخبرت سلمان أنه لاينام الليل ، قال : فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال : صدق سلمان ، وهذا الورد الخامس يشبه الورد السابع من النهار قبل الغروب في فضل وقتيهما وهذا قبل الفجر الثاني ، والفجر الثاني هو انشقاق شفق الشمس وهو بدو بياضها الذي تحته الحمرة وهو الشفق الثاني على ضد غروبها ، لأن شفقها الأول من العشاء وهو الحمرة بعد الغروب وبعد الحمرة البياض وهو الشفق الثاني من أول الليل وهو آخر سلطان الشمس ، وبعد البياض سواد الليل وغسقه ، ثم ينقلب ذلك إلى الضد فيكون بدو طلوعها الشفق الأول وهو البياض وبعده الحمرة وهو شفقها الثاني وهو أول سلطانها من آخر الليل وبعده طلوع قرص الشمس ، والفجر هو انفجار شعاع الشمس من الفلك الأسفل إذا ظهرت على وجه الأرض الدنيا يستر عينها الجبال والبحار والأقاليم المسروقة العالية ويظهر شعاعها منتشرا إلى وسط السماء عرضا مستطيرا فهذا آخر الورد الخامس وعنده يكون الوتر فإذا طلع الفجر فقد انقضت أوراد الليل الخمسة ودخلت أوراد النهار ، فانظر هل دخلت في دخوله عليك في جملة العابدين أم خرج عنك وأنت فيه من الغافلين وتفكر أي لبسة ألبسك فإن الليل جعل لباسا هل ألبست فيه حلة النور بتيقظك فتربح تجارة لن تبور أم ألبسك الليل ثوب ظلمته فتكون ممن مات قلبه بموت جسده بغفلتك ، ثم يقوم العبد حينئذ فيصلي ركعتي الفجر وهما معنى قوله تعالى : ( ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ) الطور : 94 ، قيل ركعتي الفجر ثم يقرأ : نعوذ بالله من سخطه وبعده شهد الله أنه لا إله إلا هو إلى آخرها ويقول : أنا أشهد بما شهد الله به لنفسه وشهدت به ملائكته وأولو العلم من خلقه ، وأستودع الله العظيم هذه الشهادة وهي لي عند الله وديعة حتى يؤديها وأسأله حفظها حتى يتوفاني الله عليها ، اللم احطط بها عني وزرا ، واجعل لي بها عندك ذخرا ، واحفظني بها واحفظها علي ، وتوفني عليها حتى ألقاك بها غير مبدل تبديلا ، وأفضل ما عمل العبد في ورد من أوراد الليل والنهار بعد القيام بفرض يلزمه أو قضاء حاجة لأخيه المؤمن يعينه الصلاة بتدبر الخطاب ، ومشاهدة المخاطب ، فإن ذلك يجمع العبادة كلها ثم بعد ذلك التلاوة بتيقظ عقل وفراغ هم ثم أي عمل فتح له فيه من فكر أو ذكر برقة قلب وخشوع جوارح ومشاهدة غيب فإن ذلك أفضل أعماله في وقته .
.
الفصل التاسع فيه ذكر وقت الفجر وحكم ركعتيه الأداء والقضاء وحكم الوتر ووقت القضاء له والأداء ، وفي الشهر ليلتان يعتبر بهما وقت الفجر : إحداهما يطلع القمر فيها عند طلوع الفجر الأول وهي ليلة ست وعشرين ، والأخرى يغيب القمر فيها عند طلوع الفجر وهي ليلة اثنتي عشرة من الشهر ، ومن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس مقدار ثلثي سبع تلك الليلة ، وهذ يكون في الصيف ، ويكون في الشتاء أقل من ذلك ، لأنه يكون نصف سدس تلك الليلة ، وهذا الورد الأول من النهار ووقت الأداء للوتر من بعد صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر الثاني ، فإذا طلع الفجر الثاني فقد ذهب وقت الأداء وهو وقت القضاء للوتر فليصل الوتر حينئذ من لم يكن أداه إلى قبل صلاة الصبح ، فإذا صلى الصبح ذهب وقت قضاء الوتر أيضا ووقت الأداء لركعتي الفجر إذا طلع الفجر الثاني ، فالمستحب له أن يصليهما في منزله وقبل صلاة الغداة والسنة أن يخففهما فإذا صلى الصبح ولم يكن صلاهما فقد ذهب وقت الأداء وبقي له وقت القضاء ، فليمهل حتى تطلع الشمس وتحل الصلاة فليقدمها على سبحة الضحى ، وهذا وقت القضاء لركعتي الفجر إلى صلاة الظهر ، فإذا صلى الظهر ولم يكن صلاهما فقد ذهب وقت قضائهما أيضا ، ومن فاته ورد من الأوراد فاستحب له فعل مثله في وقته أو قبله إذا ذكره لا على وجه القضاء ، فإنه لا يقضي إلا الفرائض ولكن على وجه التدارك ورياضة النفس بذلك ليأخذ بالعزائم كيلا يعتاد التراخي والترخص ، ولأجل الخبر المأثور أحب الأعمال إلى الله عز وجل أدومها وإن قل كيف ، وفي حديث عائشة رضي الله عنها الوعيد على ترك العادة في العبادة روت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عبد الله تعالى عبادة ثم تركها ملالة مقته الله تعالى وقالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غلبه النوم أو عاقه مرض فلم يقم في تلك الليلة صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة ، ومن دخل المسجد لصلاة الصبح ولم يكن صلى ركعتي الفجر في منزله صلاهما وأجزأتا عنه تحية المسجد ، ومن كان قد صلاهما في بيته نظر ، فإن كان دخوله المسجد بغلس عند طلوع الفجر واشتباك النجوم صلى ركعتين تحية المسجد ، وإن كان دخوله عند انمحاق النجوم ومسفرا عند الإقامة قعد ولم يصل ركعتين لئلا يكون جامعا بين صلاة الصبح وبين صلاة قبلها ، ولا يصلي بعد طلوع الفجر الثاني شيئا إلا ركعتي الفجر فقط ، ومن دخل المسجد ولم يكن صلى ركعتي الفجر ، فإن كان قبل الإقامة صلاهما وإن دخل وقت الإقامة وقد افتتح الإمام الصلاة فلا يصليهما وليدخل في الصلاة المكتوبة فإنه أفضل والنهي فيه . روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وليقل من قعد في المسجد من غير صلاة ركعتين تحية المسجد : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هذه الأربع كلمات يقولها أربع مرات فإنها عدل ركعتين في الفضل وكذلك من دخله وكان على غير وضوء أو مر في المسجد عابر طريق ومن دخل مسجدا فلا يقعد حتى يصلي ركعتين وأكره له دخول المسجد والقعود فيه على غير وضوء . الفصل العاشر كتاب معرفة الزوال وزيادة الظل ونقصانه بالأقدام واختلاف ذلك في الصيف والشتاء
، قال الله جلت قدرته : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ) الفرقان : 45 وقال تعالى : ( وجعلنا الليل و النهار آيتين ) الإسراء : 12 ، الآية إلى قوله عدد السنين والحساب ، وقال سبحانه : ( الشمس و القمر بحسبان ) الرحمن : 5 ، وفي حديث أبي الدرداء وكعب الأحبار في صفة هذه الأمة يراعون الظلال لإقامة الصلاة وأحب عباد الله إلى الله عز وجل الذين يراعون الشمس والقمر والأظلة لذكر الله عز وجل ، وقال بعض العلماء بالحساب والأثر من أهل الحديث : إن الليل والنهار أربع وعشرون ساعة وإن الساعة ثلاثون شعيرة يأخذ كل واحد منهما من صاحبه في كل يوم شعيرة حتى تستكمل الساعة في الشهر ، وبين أول الشهر وآخره ثلاثون درجة ، الشمس كل يوم في درجة ، قال : وتفسير ذلك أنه إذا مضى من أيلول سبعة عشر يوما استوى الليل والنهار ، ثم يأخذ الليل من النهار من ذلك اليوم في كل يوم شعيرة حتى يستكمل ثلاثين يوما فيزيد ساعة حتى يصير سبعة عشر يوما من كانون الأول فينتهي طول الليل وقصر النهار وكانت تلك الليلة أطول ليلة في السنة وهي خمس عشرة ساعة وكان ذلك اليوم أقصر يوم في السنة وهو تسع ساعات ، ثم يأخذ النهار من الليل كل يوم شعيرة حتى إذا مضى سبع عشرة ليلة من آذار استوى الليل والنهار وكان كل واحد منهما اثنتي عشرة ساعة ثم يأخذ النهار من الليل كل يوم شعيرة حتى إذا مضى سبعة عشر يوما من حزيران كان نهاية طول النهار وقصر الليل فيكون النهار يومئذ خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات ثم ينقص من النهار كل يوم شعيرة حتى إذا مضى سبع عشرة ليلة من أيلول استوى الليل والنهار ثم يعود الحساب على ذلك ، قال : فمواقيت الصلاة من ذلك أن الشمس إذا وقفت فهو قبل الزوال فإذا زالت بأقل القليل فذلك أول وقت الظهر ، فإذا زادت على سبعة أقدام بعد الزوال فذلك أول وقت العصر ؛ وهو آخر وقت الظهر ، قال : والذي جاء في الحديث أن الشمس إذا زالت بمقدار شراك فذلك وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله فذلك آخر وقت الظهر وأول وقت العصر ، وهكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول يوم ثم صلى من الغد الظهر حين صار ظل كل شيء مثله فذلك آخر وقت الظهر وأول وقت العصر ، ثم صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه ، وقال ما بين هذين وقت فإذا أردت أن تقيس الظل حتى تعرف ذلك فانصب عودا أو قم قائما في موضع من الأرض مستو ثم اعرف موضع الظل ومنتهاه فخط على موضع الظل خطا ثم انظر أينقص الظل أم يزيد فإن كان الظل ينقص فإن الشمس لم تزل بعد ما دام الظل ينقص فإذا قام الظل فذلك نصف النهار ولا يجوز في هذا الوقت الصلاة فإذا زاد الظل فذلك زوال الشمس إلى طول ذلك الشيء الذي قست به طول الظل وذلك آخر وقت الظهر فإذا زاد الظل بعد ذلك قدما فقد دخل وقت العصر حتى يزيد الظل طول ذلك الشيء مرة أخرى فذلك وقت العصر الثاني فإذا قمت قائما تريد أن تقيس الظل بطولك فإن طولك سبعة أقدام بقدمك سوى قدمك التي تقوم عليها فإذا قام الظل فاستقبل الشمس بوجهك ثم مر إنسانا يعلم طرف ذلك بعلامة ثم قس من عقبك إلى تلك العلامة فإن كان بينهما أقل من سبعة أقدام سوى ما زالت عليه الشمس من الظل فإنك في وقت الظهر ولم يدخل وقت العصر حتى يزيد الظل على سبعة أقدام سوى ما تزول الشمس عليه من الظل فذلك وقت العصر ثم إن الأقدام تختلف في الشتاء والصيف فيزيد الظل وينقص في الأيام ، فمعرفة ذلك أن استواء الليل والنهار في سبعة عشر يوما من آذار فإن الشمس تزول يومئذ وظل الإنسان ثلاثة أقدام وكذلك ظل كل شيء تنصبه ، فإن الشمس تزول يومئذ وظل كل شيء ثلاثة أسباعه ثم ينقص الظل وكلما أمضى ستة وثلاثون يوما نقص الظل قدما حتى ينتهي طول النهار وقصر الليل في سبعة عشر يوما من حزيران فتزول الشمس يومئذ وظل الإنسان نصف قدم وذلك أقل ما تزول عليه الشمس ثم يزيد الظل فكلما مضت ستة وثلاثون يوما زاد الظل قدما حتى يستوي الليل والنهار في سبعة عشر يوما من أيلول فتزول الشمس يومئذ ، والظل على ثلاثة أقدام ثم يزيد الظل وكلما مضى أربعة عشر يوما زاد الظل قدما حتى ينتهي طول الليل وقصر النهار في سبعة عشر يوما من كانون الأول فتزول الشمس يومئذ على تسعة أقدام ونصف قدم وذلك أكثر ما تزول الشمس يومئذ عليه ثم كلما مضى أربعة عشر يوما زاد الظل قدما حتى ينتهي إلى سبعة عشر يوما من آذار فذلك استواء الليل والنهار ، وتزول الشمس على ثلاثة أقدام وذلك دخول الصيف وزيادة الظل ونقصانه الذي ذكرناه في كل ستة وثلاثين يوما قدم في الصيف والقيظ وزيادته في كل أربعة عشر يوما قدم في الربيع والشتاء ، وهذا ذكره بعض علماء المتأخرين من أهل العلم بالنجوم وقد ذكر غيره من القدماء قريبا من هذا وذكر زوال الشمس بالأقدام في شهر تشرين وخالف هذا في حدين من نهاية الطول والقصر قدمين فذكر أن أقل ما تزول عليه الشمس في حزيران على قدمين وأن أكثر ما تزول عليه الشمس في كانون ثمانية أقدام فكان الأول هو أدق تحديدا وأقوم تحريرا وذكر أن الشمس تزول في أيلول على خمسة أقدام وفي تشرين الأول على ستة وفي تشرين الأخير على سبعة وفي كانون على ثمانية قال : وذلك منتهى قصر النهار وطول الليل وهو أكثر ما تزول عليه الشمس ، قال : ثم ينقص الظل ويزيد النهار فتزول الشمس في كانون الأخير على سبعة أقدام وتزول في شباط على ستة أقدام وفي آذار على خمسة وذلك استواء الليل والنهار وتزول في نيسان على أربعة أقدام وتزول في أيار على ثلاثة أقدام وتزول في حزيران على قدمين فذلك منتهى طول النهار وقصر الليل وهو أقل ما تزول الشمس عليه فيكون النهار حينئذ خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات وتزول الشمس في تموز على ثلاثة أقدام وفي آب على أربعة أقدام وفي أيلول على خمسة أقدام وفيه يستوي الليل والنهار .
ر في سبعة عشر يوما من كانون الأول فتزول الشمس يومئذ على تسعة أقدام ونصف قدم وذلك أكثر ما تزول الشمس يومئذ عليه ثم كلما مضى أربعة عشر يوما زاد الظل قدما حتى ينتهي إلى سبعة عشر يوما من آذار فذلك استواء الليل والنهار ، وتزول الشمس على ثلاثة أقدام وذلك دخول الصيف وزيادة الظل ونقصانه الذي ذكرناه في كل ستة وثلاثين يوما قدم في الصيف والقيظ وزيادته في كل أربعة عشر يوما قدم في الربيع والشتاء ، وهذا ذكره بعض علماء المتأخرين من أهل العلم بالنجوم وقد ذكر غيره من القدماء قريبا من هذا وذكر زوال الشمس بالأقدام في شهر تشرين وخالف هذا في حدين من نهاية الطول والقصر قدمين فذكر أن أقل ما تزول عليه الشمس في حزيران على قدمين وأن أكثر ما تزول عليه الشمس في كانون ثمانية أقدام فكان الأول هو أدق تحديدا وأقوم تحريرا وذكر أن الشمس تزول في أيلول على خمسة أقدام وفي تشرين الأول على ستة وفي تشرين الأخير على سبعة وفي كانون على ثمانية قال : وذلك منتهى قصر النهار وطول الليل وهو أكثر ما تزول عليه الشمس ، قال : ثم ينقص الظل ويزيد النهار فتزول الشمس في كانون الأخير على سبعة أقدام وتزول في شباط على ستة أقدام وفي آذار على خمسة وذلك استواء الليل والنهار وتزول في نيسان على أربعة أقدام وتزول في أيار على ثلاثة أقدام وتزول في حزيران على قدمين فذلك منتهى طول النهار وقصر الليل وهو أقل ما تزول الشمس عليه فيكون النهار حينئذ خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات وتزول الشمس في تموز على ثلاثة أقدام وفي آب على أربعة أقدام وفي أيلول على خمسة أقدام وفيه يستوي الليل والنهار . وقد روينا عن سفيان الثوري رحمه الله أكثر ما تزول عليه الشمس تسعة أقدام وأقل ما تزول عليه قدم وهذا أقرب إلى القول الأول في التحديد ، وقد جاء في ذكر الأقدام لوقت الصلاة أثر من سنة فلذلك ذكرنا منها ما شرحه من عرفه ، روينا عن أبي مالك سعد بن طارق الأشعري عن الأسود بن زيد عن ابن مسعود قال : كان قدر صلاة الظهر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام وفي الشتاء خمسة أقدام إلى ستة أقدام وفصل الخطاب أن معرفة الزوال بهذا التحديد ليس بفرض ولكن صلاة الظهر بعد تيقن زوال الشمس فرض متى زالت الشمس مبلغ علمك ويقين قلبك ومنظر عينك فكانت الشمس على حاجبك الأيمن في الصيف إذا استقبلت القبلة فقد زالت لا شك فيه فصل إلى أن يكون ظل كل شيء مثله فهذا آخر وقت الظهر وأول وقت العصر ثم صل العصر إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه ، فهذا آخر وقت العصر المستحب ثم إلى أن تصفر الشمس وتدلى للغروب ، فهذا وقت الضرورات وهو مكروه إلا لمريض أو معذور ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح فإذا كانت الشمس على حاجبك الأيسر وأنت مستقبل القبلة في الصيف فإن الشمس لم تزل مبلغ علمك ومنظر عينك ، فإذا كانت بين عينيك فهو استواؤها في كبد السماء نظر عينك ويصلح أن تكون قد زالت لقصر النهار وفي أول الشتاء وقد لا تكون زالت إذا طال النهار وتوسط الصيف فإذا صارت إلى حاجبك الأيمن فقد زالت في أي وقت كان ، ثم إن هذا يختلف في الشتاء فإذا كانت على حاجبك الأيسر في الشتاء وأنت مستقبل القبلة فيصلح أن تكون زالت لقصر النهار في أول الشتاء وقد لا تكون زالت إذا امتد النهار وفي أول الصيف فإذا كانت الشمس بين عينيك في الشتاء فقد زالت لا شك فيه فصل الظهر فإذا صارت إلى حاجبك الأيمن فهذا آخر وقت الظهر في الشتاء وهو أول وقت الظهر في الصيف وهذا التقدير إنما هو لأهل إقليم العراق وخراسان لأنهم يصلون إلى الحجر الأسود وتلقاء الباب من وجهة الكعبة فأما إقليم أهل الحجاز واليمن فإن تقديرهم على ضد ذلك وقبلتهم إلى الركن اليماني وإلى مؤخر الكعبة فلذلك اختلف التقدير وتضادد الاختلاف للتوجه إلى شطر البيت وتفاوت الأمصار في الأقاليم المستديرة حوله فهذا كان تقدير المتقدمين وما سوى ذلك من التدقيق والتحرير فمحدث إلا أنه علم لأهله ، ومن أشكل عليه الوقت لجهل بالأدلة أو لغيم اعترض فليتحر بقلبه ويجتهد بعلمه ولا يصل صلاة إلا بعد تيقن دخول وقتها وإن تأخر ذلك فهذا أفضل حينئذ ولكن قد جاء في الخبر ثلاث من مناقب الإيمان : الصيام في الصيف ، وإسباغ الوضوء في الشتاء ، وتعجيل الصلاة في يوم دجن ، ومن أمثال العرب يوم الدجن يضرب فيه عبد السوء هذا لأن الوقت في الغيم كأنه يقصر لغيبة الشمس فيغفل الإنسان عن مراعاة الوقت أو يتشاغل عنه لأن الفرائض لا تقبل إلا عن يقين فأداؤها بعد دخول الوقت على اليقين أفضل من أدائها في الوقت على الشك ، ألم تسمع إلى قوله صلى الله عليه وسلم فإن غم عليكم فأكملوا عدد شعبان ثلاثين ، فترك الاحتياط لليقين ، ومن صلى وهو يرى أنه الوقت أو توجه إلى القبلة فيما يعلم ثم تبين له بعد أنه صلى قبل الوقت أو صلى لغير القبلة نظر فإن كان في الوقت أو بعده قليلا أعاد الصلاة احتياطا وإن كان للوقت قد خرج فلا شيء عليه وهو معفو الخطأ وأحب أن يعيد تلك الصلاة متى ذكرها .
وقال بعض العلماء : للشمس سبعة أزولة ، ثلاثة منها لا يعلم بها البشر : الزوال الأول نزوله عن قطب الفلك الأعلى لا يشهده ولا يعلمه إلا الله عز وجل ، والزوال الثاني عن وسط الفلك لا يعلمه من خلق الله تعالى إلا خزان الشمس الموكلون بها الذين يرمونها بجبال الثلج ليسكن حرها ويحتبسوا شعاعها عن العالمين ويسوقونها على العجلة المركبة في الفلك ، والزوال الثالث يعلمه ملائكة الأرض ، ثم إن الزوال الرابع يكون على ثلاث دقائق وهو ربع شعيرة ، والشعيرة جزء من اثني عشر جزءا من ساعة ، فهذا الزوال تعرفه الفلاسفة من المنجمين أهل العلم بمساحة الفلك وتركيب الأفلاك فيه وتقدير سير الشمس في الشتاء والصيف في فلكها منه فيقومون ذلك بالنظر في المرتجلات الطالعة على التقويم ، فإذا زالت الشمس الزوال الخامس نصف شعيرة وهي ست دقائق عرف زوالها أهل الحساب والتقاويم بالإسطرلاب الطالع فإذا زالت شعيرة وهو الزوال السادس المشترك وهو جزء من اثني عشر جزءا من ساعة عرف زوالها علماء المؤذنين وأصحاب مراعاة الأوقات فإذا زالت ثلاث شعيرات فهو الزوال السابع ، وهو ربع ساعة عرف الناس كلهم زوالها ، وعند هذا الوقت صلاة الكافة وهو أوسط الوقت وأوسعه ، وذلك واسع برخصة الله سبحانه وتعالى ورحمته ، وهذا كله لبعد منصب السماء ولاستواء تقويم صنعتها في الأفق الأعلى ولإتقان صنعتها في الجو المتخرق علوا وفي الأقطار المتسعة المستديرة استواء ومتناسبا ، وقد يروى في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عليه السلام فقال : هل زالت الشمس ؟ فقال : لا نعم ، فقال : كيف هذا فقال بين قولي لك لا نعم قطعت في الفلك خمسين ألف فرسخ فكان النبي صلى الله عليه وسلم سأله عن زوالها على علم الله سبحانه وتعالى به ، وقد قال بعض الفلاسفة إن السماء تدور كما تدور الرحى فتدير الأفلاك بدورانها على القطب ولكن لا يرى ذلك منها لبعدها وعلوها وتقويم استدارتها ، وقد ذكره بعض العلماء من السلف فتبارك الله أحسن الخالقين وذكر بعض العارفين أعجب من هذا وألطف من قدرة الله عز وجل وخفي صنعه ذكر أن الليل والنهار أربعة وعشرون ساعة وإن الساعة اثنتا عشرة دقيقة كل دقيقة اثنتا عشرة شعيرة وكل شعيرة أربعة وعشرون نفسا فتظهر الأنفاس من خزانة الجسم فتنشئ الشعائر وتنشأ الشعائر فتظهر الدقائق فتنتج الساعات وتتحرك الساعات فتدير الأفلاك وتدور الأفلاك فتنشر الليل والنهار في الجو والأقطار وينشر الليل والنهار فتدير السماء في الآفاق وينعقد الحسبان بالتفصيل فإذا خفي الإحساس انقطعت الأنفاس فانفكت الأفلاك فعندها تنتشر النجوم وتنشق السماء وتخرب الديار وتظهر دار القرار فسبحان الله ألطف الصانعين وأقهر القادرين وقد قال سبحانه وتعالى : ( إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت ) التكوير : 1 - 2 ، وقال سبحانه وتعالى : ( يوم تمور السماء مورا ) الطور : 9 ، يعني تدور دورا فسبحان اللطيف الحكيم أدار تلك الأفلاك الكثاف بهذه الأنفاس اللطاف كما حجب الفلك الكثيف بستر الفضاء اللطيف ، فالفلك العظيم لا يحجب السماء والفضاء الرقيق يحجب الفلك ، لأنه أراد سبحانه وتعالى أن يرينا السماء وأحب أن يخفي عنا الفلك فلم نر إلا ما أرانا ، فالعبد هو سبب لذلك ومحرك لذلك ولا يشعر بذلك فمداره أنفاسه وأنفاسه ساعاته وساعاته عمره وعمره أجله وأجله آخرته وهو في غفلة بدنياه وفي لعب بما يهواه ، فإن نظرت إلى السماء رأيتها تنشئ الأنفاس وإن نظرت إلى الأنفاس ، رأيتها تدير الأفلاك ، وإن نظرت إلى فوق الفوق عميت عما سواه ، فلا إله إلا هو رب العرش العظيم ( صنع الله الذي أتقن كل شيء ) النمل : 88 إن ربي لطيف لما يشاء ، ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) فصلت : 35 ، ( وفي الأرض آيات للموقنين ) الذاريات : 02 ، ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) الذاريات : 12 ، ( فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون ) الحاقة : 83 ، ( سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى ) الأعلى : 01 فأما صلاة المغرب فأفضل ما صليت فيه إذا تدلى حاجب الشمس الأعلى وهو غيبتها عن الأبصار ، روي عن عمر رضي الله عنه أنه أخر صلاة المغرب ليلة حتى طلع نجم فأعتق رقبة .
وروينا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أخر المغرب حتى طلع كوكبان فأعتق رقبتين ، وأفضل ما صليت فيه عشاء الآخرة إذا غاب البياض الغربي وأظلم مكانه وهو الشفق الثاني إلى ما بعد ذلك فتأخيرها أفضل إلى ربع الليل ما لم تنم والنوم قبلها مكروه شديد ووقت حسن في سنة أن تصلي بمقدار غيبة القمر ليلة ثلاث من الشهر وهذا يكون بعد سبع ونصف من الليل لأنا روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العشاء الآخرة لسقوط القمر ليلة ثلاث ، وأفضل ما صليت فيه صلاة الصبح إذا طلع الفجر الثاني وهي الصلاة الوسطى التي أفرد الله تبارك وتعالى محافظتها لأنها تختص بمعان ثلاث من التوسط لا توجد في سائر الصلوات ، منها أنها بين الليل والنهار ، والثاني أنها بين صلاتين من صلاة الليل وصلاتين من صلاة النهار ، والثالث أنها متوسطة بين صلاتي جهر وصلاتي مخافتة ، وأيضا فإنها أقصر الصلاة عددا لا ثلاثا ولا أربعا ، فلما اختصت بتوسط هذه المعاني دون غيرها كانت هي الوسطى ، وأيضا فإن الله تعالى نص على ذكر الفجر في قوله عز وجل : ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) الإسراء : 78 ، وقيل في تفسير ذلك تشهده ملائكة الليل والنهار فكان هذا ذكرا لها بوصف آخر توكيدا للمحافظة عليها فإن صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر بطل ما قلناه وثبت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه هو الحق وبه نقول ولا أحسب الخبر إلا ثابتا فقد جاء بأشد اليقين أخبرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال : هي التي شغل عنها أخي سليمان حتى توارت بالحجاب ، والسنة أن تقرأ في صلاة الصبح بسورة من المثاني أو بطوال المفصل لأنها قصرت وعوض عنها طول القيام فإن كان أجمع للمصلين وأكثر لعددهم إذا توسط الوقت فحسن قبل أن تمحق النجوم فأما أن يسفر حتى ينتشر البياض تحت الحمرة وذلك هو شيء من شعاع الشمس فلا ، وإن كثروا فصلاتها بغلس في القليل أفضل ، والمحافظة على أوائل الأوقات من كل صلاة من أفضل الأعمال إلا ما ذكرناه من تأخير صلاة العشاء الآخرة للأثر فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل الصلاة في أول الوقت على الصلاة في آخر الوقت كفضل الآخرة على الدنيا وفي الخبر أن العبد ليصلي الصلاة في آخر وقتها ولما فاته من الوقت الأول خير له من الدنيا وما فيها ، والخبر المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل ؟ فقال : الصلاة لوقتها ، وقد جاء في الأثر الوقت الأول رضوان الله عز وجل والوقت الأخير عفو الله تبارك وتعالى ، قيل : فرضوان الله عز وجل يكون للمحسنين وعفو الله سبحانه وتعالى يكون عن المقصرين ، والوقت الأول من كل صلاة من عزيمة الدين وطريقة المقيمين للصلاة المحافظين ، والوقت الثاني رخصة في الدين وسعة من الله عز وجل ورحمة للغافلين .
الفصل الحادي عشر كتاب فضل الصلاة في الأيام والليالي ذكر ما جاء في صلاة النهار من الفضائل روينا عن أبي سلمة وعن أبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرجت من منزلك فصل ركعتين يمنعانك مخرج السوء وإذا دخلت إلى منزلك فصل ركعتين يمنعانك مدخل السوء ، عن سعيد بن أبي سعيد الطويل سمع أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في صلاة الصبح : من توضأ ثم توجه إلى مسجد يصلي فيه الصلاة كان له بكل خطوة حسنة ومحا عنه سيئة ، والحسنة بعشر أمثالها ، فإذا صلى ثم انصرف عند طلوع الشمس كتب له بكل شعرة في جسده حسنة وانقلب بحجة مبرورة فإن جلس حتى يركع كتب الله له بكل جلسة ألف ألف حسنة ، ومن صلى العتمة فله مثل ذلك وانقلب بحجة وعمرة مبرورة ، عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صلى أربع ركعات بعد زوال الشمس يحسن قراءتهن وركوعهن وسجودهن صلى معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى الليل ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع أربعا بعد الزوال يطيلهن ويقول إن أبواب السماء تفتح في هذه الساعة وأحب أن يرفع لي فيها عمل ، قيل : يا رسول الله فيهن سلام فاصل ، قال : لا ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم رحم الله عبدا صلى أربعا قبل العصر . ذكر صلاة يوم الأحد وروي عن سعيد بن جبير عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : من صلى يوم الأحد أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآمن الرسول مرة كتب الله عز وجل له بعدد كل نصراني ونصرانية حسنات وأعطاه ثواب نبي وكتب له حجة وعمرة وكتب له بكل ركعة ألف صلاة وأعطاه الله عز وجل في الجنة بكل حرف مدينة من مسك أذفر ، وروينا عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وحدوا الله تبارك وتعالى بكثرة الصلاة في يوم الأحد فإنه سبحانه وتعالى واحد أحد لا شريك له ، فمن صلى يوم الأحد بعد صلاة الظهر أربع ركعات بعد الفريضة والسنة قرأ في الركعة الأولى فاتحة اللكتاب وتنزيل السجدة وفي الثانية فاتحة الكتاب وتبارك الملك ، ثم تشهد وسلم ، ثم قام فصلى ركعتين أخريين قرأ فيهما فاتحة الكتاب وسورة الجمعة وسأل الله تبارك وتعالى حاجته كان حقا على الله سبحانه وتعالى أن يقضي حاجته ويبرئه مما كانت النصارى عليه . ذكر صلاة يوم الاثنين روينا عن أبي الزبير عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى يوم الاثنين عند ارتفاع النهار ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وآية الكرسي مرة وقل هو الله أحد مرة ، والمعوذتين مرة فإذا سلم استغفر الله عز وجل عشر مرات وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم عشر مرات غفر الله عز وجل له ذنوبه كلها . ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى يوم الاثنين اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة فإذا فرغ من صلاته قرأ اثنتي عشرة مرة قل هو الله أحد واستغفر الله اثنتي عشرة مرة ينادي به يوم القيامة أين فلان بن فلان ليقم فيأخذ ثوابه من الله عز وجل فأول ما يعطي من الثواب ألف حلة ، ويتوج ويقال له ادخل الجنة ، فيستقبله مائة ألف ملك مع كل ملك هدية يسعون به حتى يدور على ألف قصر من نور يتلألأ . ذكر صلاة يوم الثلاثاء
يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى يوم الثلاثاء عشر ركعات عند انتصاف النهار يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات لم يكتب عليه خطيئة إلى سبعين يوما فإن مات إلى سبعين يوما مات شهيدا وغفر له ذنوبه سبعين سنة . ذكر صلاة يوم الأربعاء أبو إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى يوم الأربعاء اثنتي عشرة ركعة عند ارتفاع النهار يقرأ فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ثلاث مرات والمعوذتين ثلاث مرات نادى به ملك عند العرض يا عبد الله استأنف العمل فقد غفر لك ما تقدم من ذنبك ودفع الله عز وجل عنه عذاب القبر وضيقه وظلمته ودفع عنه شدائد القيامة ورفع له من يومه عمل نبي ، ذكر صلاة يوم الخميس روينا عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى يوم الخميس ما بين الظهر والعصر ركعتين يقرأ في الركعة الأولى فاتحة الكتاب مرة ومائة مرة آية الكرسي وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب مرة ومائة مرة قل هو الله أحد ويصلي على النبي مائة مرة أعطاه الله عز وجل ثواب من صام رجب وشعبان ورمضان وكان له من الثواب مثل حاج البيت وكتب له بعدد كل من آمن بالله عز وجل وتوكل عليه . ذكر صلاة يوم الجمعة روينا عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن أبيه عن جده قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الجمعة صلاة كله ما من عبد مؤمن قام إذا استقلت الشمس وارتفعت قيد رمح أو أكثر من ذلك فتوضأ ثم أسبغ الوضوء فصلى تسبيحة الضحى ركعتين إيمانا واحتسابا كتب الله له مائتي حسنة ومحا عنه مائتي سيئة ومن صلى أربع ركعات رفع الله تبارك وتعالى له في الجنة أربعمائة درجة ومن صلى ثماني ركعات رفع الله له في الجنة ثمانمائة درجة وغفر الله له ذنوبه كلها ومن صلى اثنتي عشرة ركعة كتب الله عز وجل له ألفا ومائتي حسنة ومحا عنه ألفا ومائتي سيئة ورفع له في الجنة ألفا ومائتي درجة . أبو صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى الصبح يوم الجمعة في جماعة ثم جلس في المسجد يذكر الله سبحانه وتعالى حتى تطلع الشمس كان له في الفردوس الأعلى سبعون درجة بعد ما بين الدرجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة ، ومن صلى صلاة الجمعة في جماعة كان له في الفردوس خمسون درجة حضر الجواد خمسين سنة ، ومن صلى العصر في جماعة فكأنما أعتق ثمانية من ولد إسماعيل كلهم رب بيت ، ومن صلى المغرب في جماعة فكأنما حج حجة مبرورة وعمرة متقبلة . نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من دخل الجامع يوم الجمعة فصلى أربع ركعات قبل صلاة الجمعة قرأ في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد خمسين مرة فإنه لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة أو يرى له . ذكر صلاة يوم السبت سعيد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى يوم السبت أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل يا أيها الكافرون ثلاث مرات ، فإذا فرغ وسلم قرأ آية الكرسي ، كتب الله له بكل حرف حجة وعمرة ورفع له بكل حرف أجر سنة صيام نهارها وقيام ليلها وأعطاه الله عز وجل بكل حرف ثواب شهيد وكان تحت ظل عرشه مع النبيين والشهداء . فضل صلاة الجماعة
أبو كامل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صلى أربعين يوما في جماعة لا تفوته التكبيرة الأولى مع الإمام كتب الله عز وجل له براءتين : براءة من النار وبراءة من النفاق . ذكر ما جاء في صلوات الليل وما دخل فيه من الصلاة بين العشائين صلاة ليلة الأحد عن مختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صلى ليلة الأحد عشرين ركعة قرأ في كل ركعة الحمد لله مرة وقل هو الله أحد خمسين مرة والمعوذتين مرة ثم استغفر الله عز وجل مائة مرة واستغفر لنفسه ولوالديه مائة مرة وصلى على النبي وتبرأ من حوله وقوته والتجأ إلى حول الله عز وجل وقوته وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن آدم صفوة الله تبارك وتعالى وفطرته وإبراهيم خليل الله وموسى كليم الله وعيسى روح الله ومحمد صلى الله عليه وسلم حبيب الله تبارك وتعالى ، كان له من الثواب بعدد من دعا لله عز وجل ولدا ومن لم يدع لله عز وجل ولدا وبعثه الله تبارك وتعالى يوم القيامة مع الآمنين وكان حقا على الله سبحانه وتعالى يوم القيامة أن يدخله الجنة مع النبيين ، فصل صلاة ليلة الاثنين روينا عن الأعمش عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى ليلة الاثنين أربع ركعات قرأ في الركعة الأولى الحمد لله وقل هو الله أحد عشر مرات ، وفي الركعة الثانية الحمد لله وقل هو الله أحد عشرين مرة ، وفي الركعة الثالثة الحمد مرة وقل هو الله أحد ثلاثين مرة ، وفي الركعة الرابعة الحمد مرة وقل هو الله أحد أربعين مرة ، ثم تشهد وسلم ، وقرأ قل هو الله أحد خمسا وسبعين مرة واستغفر الله لنفسه ولوالديه خمسا وسبعين مرة وصلى على محمد خمسا وسبعين مرة ثم سأل الله سبحانه وتعالى حاجته كان حقا على الله عز وجل أن يؤتيه سؤله ما سأل وهي تسمى صلاة الحاجة . القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى ليلة الاثنين ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة وقل أعوذ برب الفلق خمس عشرة مرة وقل أعوذ برب الناس خمس عشرة مرة ويقرأ بعد التسليم خمس عشرة مرة آية الكرسي ويستغفر الله سبحانه وتعالى خمس عشرة مرة ، جعل الله عز وجل اسمه في أصحاب الجنة وإن كان من أصحاب النار ، وغفر له ذنوب السر وذنوب العلانية ، وكتب له بكل آية قرأها حجة وعمرة ، وإن مات ما بين الاثنين إلى الاثنين مات شهيدا . ذكر صلاة ليلة الثلاثاء في الخبر من صلى ليلة الثلاثاء اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وإذا جاء نصر الله خمس عشرة مرة بنى الله له بيتا في الجنة عرضه وطوله وسع الدنيا سبع مرات . صلاة ليلة الأربعاء في الخبر : من صلى ليلة الأربعاء ركعتين يقرأ في أول ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل أعوذ برب الفلق عشرة مرات ، وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب مرة وقل أعوذ برب الناس عشر مرات ، نزل من كل سماء سبعون ألف ملك يكتبون ثوابه إلى يوم القيامة ، فضل صلاة ليلة الخميس أبو صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى ليلة الخميس ما بين المغرب والعشاء ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وأية الكرسي خمس مرات وقل هو الله أحد خمس مرات والمعوذتين خمس مرات فإذا فرغ من صلاته استغفر الله تبارك وتعالى خمس عشرة مرة وجعل ثوابه لوالديه فقد أدى حقهما وإن كان عاقا لهما وأعطاه الله تعالى ما يعطي الصديقين والشهداء . فضل صلاة ليلة الجمعة
أبو جعفر محمد بن علي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صلى ليلة الجمعة بين المغرب والعشاء اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله إحدى عشرة مرة فكأنما عبد الله سبحانه وتعالى اثنتي عشرة سنة صيام نهارها وقيام ليلها ، وروينا عن كثير بن سليم عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى ليلة الجمعة العشاء الآخرة في جماعة وصلى ركعتي السنة ثم صلى بعدهما عشر ركعات قرأ في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد مرة والمعوذتين مرة ثم أوتر بثلاث ركعات ونام على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة فكأنما أحيا ليلة القدر ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : أكثروا علي من الصلاة في الليلة الغراء والىوم الأزهر يعني ليلة الجمعة ويوم الجمعة . فضل صلاة ليلة السبت عن كثير بن شنظير عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صلى ليلة السبت بين المغرب والعشاء اثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة وكأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة وتبرأ من الىهودية وكان حقا على الله عز وجل أن يغفر له . ذكر فضل الصلاة بين العشاءين وما يختص به ذلك الوقت في كل ليلة
Questions
- Qu'est-ce que le tawhid, la croyance en l'unicité de Dieu en islam ?
- Qu'enseigne l'islam sur la vie après la mort ?
- Quelles sont les règles du jeûne du Ramadan ?
- Qu'enseigne le Coran sur la patience (sabr) ?
- Qu'est-ce que l'ikhlas (la sincérité), et pourquoi est-ce important ?
- Comment l'islam décrit-il la purification du cœur ?