Qur'an&Sunnah

Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye

Section V01/P064–V01/P066

فإن لم ينق بذلك بأن رأى على الحجر الأخيرة نداوة زاد إلى خمسة، وإن لم ينق بذلك زاد إلى سبعة أو تسعة، ولا يقطعه إلا على وتر. وإن نقى بحجر واحد أو باثنين زاد إلى ثلاثة، لأن الشرع بذلك ورد. وقد ذكر للاستجمار صفة أخرى، وهو أن يأخذ الحجر بشماله فيضعه على مقدم صفحته اليمنى، ثم يمره إلى مؤخرها، ثم يديره إلى اليسرى فيمره عليها إلى مؤخرها حتى يبلغ الموضع الذي بدأ منه، ويأخذ حجرا آخر فيمره من مقدم صفحته اليسرى كذلك، ثم يأخذ حجرا آخر فيمسح به الوسط. الكل جائز فقد جاء في الأثر أن رجلا قال لبعض الصحابة من الأعراب وقد خاصمه: ((لا أحسبك أنك تحسن الخراءة، فقال: بلى وأبيك إني بها لحاذق. قال: فصفها لي، قال أبعد الأثر، وأعد المدر، واستقبل الشيخ، واستدبر الريح، واقعي إقعاء الظبي، واجفل إجفال النعام)). أما الشيخ: فهو نبت طيب الريح يكون بالبادية، والإقعاء هاهنا: الاسييفاز على صدور قدميه، والإجفال: ارتفاع عجزه عن الأرض. (فصل) والاستنجاء بالماء أن يمسك قضيبه بيده اليسرى، ويطرح الماء باليمنى فيغسله سبعا بعد الاستبراء والتنحنح وفضل إزعاج على ما ذكرناه. وقد شبه فقهاء المدينة رحمهم الله الذكر بالضرع، فلا يزال يخرج منه الشيء بعد الشيء ما دام الرجل يمده، فإذا وقع الماء على الذكر انقطع البول. فصل ما يجب له الاستنجاء فصل صفة ما يجوز من الاستجمار فصل إذا انتشرت النجاسة وأما الدبر فيباشر المحل بيده اليسرى، ويصب الماء باليمنى فيتابع صبه ويسترخي قليلا قليلا، ويجود ذلك الموضع بيده حتى يتيقن نظافته وينقى. ولا يلزمه غسل باطن المخرجين، لأن ذلك مما عفى عنه في الشرع. وعليه الاستنجاء من الريح. والفضيلة في الجمع بين الاستجمار بالجامد وبين الاستنجاء بالماء، فإن اقتصر على الحجر أجزأه، لكن استعمال الماء أولى في الجملة، لأنه قيل: إذا لم يستنج بالماء اعتراه الوسواس، ولهذا قيل: إن قوما من الشعراء لا يستنجون بالماء، لأن كلام الخنا والفحش يجيء بذلك، فهو سببه. نعوذ بالله من كلام يثمره القذر والنتن. (فصل) وأما إذا انتشرت النجاسة إلى معظم حشفته في القبل، والصفحتين في الدبر لم يجزه غير الماء، لأنها خرجت من محل الترخيص، فصارت النجاسة التي على بقية البدن من الفخذ والصدر وغيرهما، فلا تزول إلا بالماء. (فصل) وصفة ما يجوز به الاستجمار أن يكون جامدا طاهرا منقيا غير مطعون لا حرمه له وغير متصل بحيوان. ولا يجوز بالروث والرمة، لأنهما من طعام الجن. ولا بشيء لزج يلطخ، فلا ينقى كالحمة والزجاجة والحصاء الملساء. (فصل) ويجب ما ذكرنا من الاستنجاء لجميع مع يخرج من السبيلين سوى الريح وذلك كالغائط والبول والدود والحصا والدم والمدة والشعر. وأما الذكر فالخارج منه خمسة أشياء: أحدها: البول. والثاني: المذي وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة وعند الملاعبة والتذكار، وحمه حكم البول وزيادة غسل الذكر والأنثيين، كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم- في حديث علي رضي الله عنه: ((ذلك ماء الفحل، ولكل فحل ماء)). فليغسل ذكره وأنثييه وليتوضأ وضوءه للصلاة. والثالث: الودي وهو ماء أبيض خائر بأثر البول فحكمه حكم البول فقط. والرابع: المني وهو الماء الأبيض الدافق عند اللذة الكبرى بالجماع أو الاحتلام. وقد يكون أصفر عند قوة الرجل، وقد يكون أحمر عند كثرة الجماع، وقد يكون رقيقا عند ضعف البنية والقوة. ويعلم بالرائحة كرائحة الطلع والعجين، وهو طاهر في أشهر الروايتين. وموجبه غسل جميع البدن. وماء المرأة رقيق أصفر. والخامس: الريح يخرج من القبل نادرا كما يخرج من الدبر. (فصل: في كيفية الطهارة الكبرى) وهي على ضربين: كاملة ومجزئة. أما الكاملة فهي أن يأتي بالنية وهو اعتقاده رفع الحدث الأكبر أو الجنابة، فإن تلفظ به مع اعتقاده بقلبه كان أفضل. ويسمى عند أخذ الماء، ويغسل يديه ثلاثا، ويغسل ما به من الأذى، ثم يتوضأ وضوءا كاملا.

Section V01/P066–V01/P068

ويؤخر غسيل قدميه، ويحثى على رأسه ثلاث حثيات من الماء، يروى بها أصول شعره، ويفيض الماء على سائر جسده ثلاثا، ويدلك بدنه بيديه ويتتبع المغابن وغضون البدن، ويتحقق وصول الماء إليهما، لقوله- صلى الله عليه وسلم-: ((خللوا الشعر، وأنقوا البشرة، فإن كل شعرة جنابة)). ويبدأ بشقه الأيمن، ثم ينتقل من موضع غسله فيغسل قدميه، فإن سلم في خلال ذلك من نواقض الطهارة الصغرى جاز له أن يصلي بهذه الطهارة، لأنا نحكم له برفع الحدثين معا، وإلا أحدث للصلاة وضوءا. والأصل في جميع ذلك ما روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا أراد الغسل من الجنابة يغسل يديه ثلاثا، ثم يأخذ بيمينه فيصب على شماله، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا، ويغسل وجه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا، ثم يصب على رأسه الماء ثلاثا، ثم يغتسل، فإذا خرج غسل قدميه)). وأما المجزئ فهو أن يغسل فرجه، وينوي ويسمي يعم بدنه بالغسل مع المضمضة والاستنشاق، لأنهما واجبتان، وفي الصغرى روايتان أصحهما وجوبهما فيها أيضا. ولا يجوز له أن يصلي بهذا الغسل إلا أن ينوي به الغسل والوضوء، ويتداخل بقية أفعال الوضوء في الغسل للعذر بالنية. وإذا عدمت النية لم يحصل له الوضوء، فلا تصح الصلاة، وقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((لا صلاة لمن لا وضوء له)). بخلاف الأول فإنه قد أتى فيه بالوضوء الكامل. والإسراف في استعمال الماء غير مستحب، والاقتصاد هو المحمود المندوب إليه، وقلة الماء مع أحكام الغسل والوضوء أولى من الإسراف. وقد روى أن النبي- صلى الله عليه وسلم- توضأ بمد وهو رطل وثلث، واغتسل بصاع وهو أربعة أمداد. (فصل: في الأذكار المستحب ذكرها عند غسل الأعضاء) يقول إذا فرغ من الاستطابة: اللهم نق قلبي من الشك والنفاق، وحصن فرجي من الفواحش. ويقول عند التسمية: أعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون. ويقول عند غسل يديه: اللهم إني أسألك اليمين والبركة، وأعوذ بك من الشؤم والهلكة. ويقول عند المضمضة: اللهم أعني على تلاوة كتابك، وكثرة الذكر لك. ويقول عند الاستنشاق: اللهم أوجدني رائحة الجنة، وأنت راض عني. ويقول عند الاستنشار: اللهم إني أعوذ بك من روائح النار ومن وسوء الدار. ويقول عند غسل وجهه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه أوليائك، ولا تسود وجهي يوم تسود فيه وجوه أعدائك. ويقول عند غسل ذراعه اليمنى: اللهم آتني كتابي بيميني، وحاسبني حسابا يسيرا. وعند غسل ذراعه اليسرى: اللهم إني أعوذ بك أن تؤتيني كتابي بشمالي، أو من وراء ظهري. ويقول عند مسح الرأس: اللهم غشني برحمتك، وأنزل علي من بركاتك، وأظلني فصل اللباس الواجب والمندوب والمكروه تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك. ويقول عند مسح الأذنين: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم أسمعني منادي الجنة مع الأبرار. ثم يمسح عنقه فيقول: اللهم فك رقبتي من النار، وأعوذ بك من السلاسل والأغلال. ويقول عند غسل قدمه اليمنى: اللهم ثبت قدمي على الصراط مع أقدام المؤمنين. ويقول عند غسل قدمه اليسرى: اللهم إني أعوذ بك أن تزل قدمي عن الصراط يوم تزل فيه أقدام المنافقين. فإذا فرغ من وضوئه رفع رأسه إلى السماء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت، عملت سوءا وظلمت نفسي، أستغفرك وأسألك التوبة فاغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، واجعلني صبورا شكورا، واجعلني أذكرك كثيرا، وأسبحك بكرة وأصيلا. (فصل: في آداب اللباس) وهو على خمسة أضرب: محرم على كل مكلف، ومحرم على شخص دون شخص، ومكروه، ومباح، متنزه عنه. فأما المحرم على كل مكلف فالمغصوب. وأما المحرم على شخص دون شخص فالحرير مباح للنساء حرام على بالغي الذكور. وهل يباح أن يلبسوه الصغار أم لا؟ على روايتين. وكذلك في إباحة لبسه للبالغين في قتال المشركين وجهادهم روايتين، فهذا هو الضرب المباح.

Section V01/P068–V01/P071

وأما المكروه فهو إطالة الثواب إلى حد يخرج إلى الخيلاء والكبر، وكذلك ما فيه الحرير والقطن ولا يعلم هل هما نصفان أو أحدهما أكثر. وأما المتنزه عنه فهو كل لبسة يكون بها مشتهرا بين الناس، كالخروج عن عادة أهل بلده وعشيرته فينبغي أن يلبس ما يلبسون ولا يباينهم فيها حتى لا يشار إليه بالأصابع ويغتاب فيكون ذلك سببا إلى حملهم على غيبته، فيشاركهم في إثم الغيبة له. (فصل) ولنا قسمان آخران في: اللباس: أحدهما: واجب، والآخر: مندوب. فأما الواجب فعلى ضربين: أحدهما: يرجع إلى حق الله تعالى. والثاني: إلى حق الإنسان خاصة. فأما الذي لحق الله تعالى فهو سترة العورة عن أعين الناس على ما بيناه في فصل التعري. وأما الذي لحق الإنسان فهو الذي يتوقى به من الحر والبرد وأنواع المضار. فيجب عليه ذلك، ولا يجوز تركه، لأن فيه عونا على إتلاف نفسه وذلك حرام. وأما المندوب فكذلك ينقسم إلى قسمين: أحدهما: في حق الله تعالى، وهو الرداء إذا كان في جماعة ومجمع الناس فلا يعري منكبيه من شيء من الثياب الجميلة، كالأعياد والجمع وغير ذلك. والقسم الثاني: في حق المخلوقين وهو ما يتجملون به بينهم من أنواع الثياب المباحة، ولا يزري بصاحبه، ولا ينقص مروءته بينهم. ويكره الاقتعاط وهو التعمم بغير الحنك. ويستحب التلحي وهو إذا كان بالحنك. ويكره كل ما خالف زي العرب وشابه زي الأعاجم. وتطويل الذيل مكروه، لأنه ورد في الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إزرة المسلم إلى نصف الساق، ولا حرج أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، من جر إزره بطرا لم ينظر الله إليه)) ذكره أبو داود بإسناد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم-. واشتمال الصماء مكروه في الصلاة وهو أن يلتحف بثوب ويجعل طرفيه على جانب فلا يكون ليه موضع تخرج منه، ولذلك سمى الصماء. وكذلك يكره السدل وهو أن يترك وسط ردائه على رأسه وباقيه مسدل على ظهره، وهي لبسة اليهود. وكذلك يكره الاحتباء وهو أن يجلس ويضم ركبتيه إلى نحو صدره ويدير ثوبه من وراء ظهره إلى أن يبلغ ركبتيه ويشده، حتى يكون كالمعتمد عليه والمستند إليه، إذا لم يكن عليه ثوب، لأنه يؤدي إلى انكشاف عورته، ولا بأس بذلك، إذا كان تحت ثوب. وكذلك يكره التلثم وتغطية الأنف في الصلاة. ويكره التشبه بزي النساء للرجال. وكذلك يكره للنساء التشبه بزي الرجال، لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- لعن فاعله وتوعد عليه. ويكره الإقعاء في الصلاة، وهو أن يمد ظهر قدميه، ويجلس على عقبيه، أو يجلس على إليته وينصب قدميه، قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((إقعاء كإقعاء الكلب))، فنهى عنه. ويكره لبس ما تشف منه الأبدان من الثياب، وإن شفت منه العورة كان فاسقا كما لو كشفها إذا تعمد لبسه، ولا تصح صلاته فيها. وقد مدح الشرع السراويل بقوله- صلى الله عليه وسلم-: ((السراويل نصف الكسوة)). وهي في حق الرجال أوكد. ويكره توسعة بوائكه، وتضييقها أولى وأحب، لأنه أستر للعورة، وقد روى أنه- صلى الله عليه وسلم- قال: (اللهم اغفر للمسرولات))، قال ذلك في حق امرأة مر بها علت بائكة فسقطت، فأدار وجهه عنها، فقيل له: إنها مسرولة. وفي بعض الأحاديث عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه كره السراويل المخرفجة، وهي الواسعة الطويلة التي تقع على ظهر القدمين، وأصله: السعة يقال: عيش مخرف إذا كان واسعا. وأفضل اللباس ما كان ساترا. وأفضل ألوان الثياب ما كان أبيض لقوله- صلى الله عليه وسلم-: ((خير ثيابكم البياض))، وفي لفظ آخر: ((عليكم بالبياض يلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم)). وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((ألبسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الأثمد يجلو البصر وينبت الشعر)). (فصل: في آداب النوم)

Section V01/P071–V01/P073

يستحب لمن أراد أن ينام أن يوكئ سقاءه، ويطفئ سراجه، ويغلق بابه، ويغسل فاه إذا كان قد أكل ما له رائحة لئلا يقصده الدبيب، ويسمي باسم الله عز وجل، ويقول: ما روى أبو داود بإسناده عن سعد بن عبيدة قال: حدثين البراء عن عازب قال: قال لي رسول الله: ((إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رهبة ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت. قال: فإن مت مت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تقول. قال البراء فقلت استذكرهن فقلت وبرسلوك الذي أرسلت قال: لا، وبنبيك الذي أرسلت)). ويكون نومه على ما ذكر في الخبر على جنبه الأيمن مستقبل القبلة كما يكون في اللحد، وإن نام على ظهره متفكرا في ملكوت السماوات والأرض فلا بأس. ويكره نومه على وجهه. وإذا رأى في منامه ما يزعجه استعاذ بالله تعالى من شره، وتفل عن يساره ثلاثا، وقال: اللهم ارزقني خير رؤياي، واكفني شرها. ويقرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد والمعوذتين، إلا أن يكون جنبا. ولا يفسر منامه إلا على من يحسن من عالم أو حكيم # ويكون محبا. ولا يفسر ما رآه من الأحلام لأن الشيطان يتمثل له. وقد روى عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: ((الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات، ثم ليتعوذ من شرها فإنها لا تضره)). وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: ((إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟ ويقول: إنه ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة)). وفي حديث عبادة بن الصامت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة)). وإذا أراد الخروج من منزلة ذكر الكلمات التي وردت في حديث الشعبي عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: ما خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: ((اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي)) ويقرأ: قل هو الله أحد مع المعوذتين إذا أصبح وإذا أمسى، ويدعو مع ذلك بدعاء رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((اللهم بك نصبح وبك نمسي، وبك نحيا وبك نموت، ويزيد في الصباح: وإليك النشور، وفي المساء: وإليك المصير)). ويقول مع ذلك: اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك نصيبا في كل خير تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من نور تهدي به أو رحمة تنشرها أو رزق تبسطه أو ضر تكشفه أو ذنب تغفره أو شدة تدفعها أو فتنة تصرفها أو معاناة تمن بها برحمتك إنك على كل شيء قدير. وإذا أراد دخول المسجد فليقدم رجله اليمنى ويؤخر رجله اليسرى ويقول: بسم الله السلام على رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك. وليسلم على من كان في المسجد. فإن لم يكن فيه أحد قال: السلام علينا من ربنا عز وجل. وإذا دخله لا يجلس حتى يأتي بركعتين، ثم إن شاء تنفل وإلا جلس مشتغلا بذكر الله عز وجل، أو صامتا لا يذكر شيئا من أمور الدنيا. ولا يكثر كلامه إلا ما لابد منه. فإن كان قد دخل وقت الصلاة صلى السنة والفرض في الجماعة. فإذا فرغ وأراد الخروج فليقدم رجله اليسرى ويؤخر رجله اليمنى وليقل: بسم الله السلام على رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك.

Section V01/P073–V01/P075

ويستحب له في دبر كل صلاة أن يسبح الله عز وجل ثلاثا وثلاثين، ويحمده ثلاثا وثلاثين، ويكبره ثلاثا وثلاثين، ويختم المئة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ويستحب له المداومة على الطهور، فإنه روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: ((دم على الطهور تزد في عمرك، وصل بالليل والنهار ما استطعت تحبك الحفظة، وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين، وسلم على أهل بيتك إذا دخلت بيتك يكثر خير بيتك، ووقر كبير المسلمين، وارحم صغيرهم ترافقني في الجنة)). فقد جمع هذا الحديث آدابا جمة. (فصل: في دخول المنزل والكسب من الحلال والوحدة) وإذا أراد دخول منزله: فلا يدخل حتى يتنحنح، ويقول: السلام علينا من ربنا، فقد جاء من بعض الأخبار: أن المؤمن إذا خرج من منزله وكل الله تعالى ببابه ملكين يحفظان ماله وأهله، ويوكل إبليس سبعين شيطانا مردة، فإذا دنا المؤمن من بابه قال الملكان: اللهم وفقه إن كان انقلب بكسب طيب، فإذا تنحنح دنا الملكان وتباعدت الشياطين، وإذا قال: السلام علينا من ربنا توارت الشياطين، وقام الملكان أحدهما عن اليمين، والآخر عن الشمال. وإذا فتح الباب فقال: بسم الله، ذهبت الشياطين ودخل معه الملكان، وحسنا له كل شيء في منزله، وأطابا له معيشة يومه وليلته، فإذا جلس المؤمن قام الملكان على رأسه فإن أكل أكل طيبا، وإن شرب شرب طيبا ما دام في منزله يومه وليلته، وكان طيب النفس. فإن لم يفعل من ذلك شيئا ذهب عنه الملكان، ودخل معه الشياطين، وقبحوا كل ما في منزله في عينه، وأسمعه أهله ما يسوؤه حتى يكون بينه وبين أهله ما يفسد عليه دينه. وإن كان أعزب ألقوا عليه النعاس والكسل، وإن نام نام جيفة، وإن جلس جلس في تمنى ما لا ينفعه، خبيث النفس، ويفسدون عليه طعامه وشرابه ونومه. وأما الكسب: فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((من طلب الدنيا حلالا استعفافا عن المسألة وسعيا على أهله وتعطفا على جاره بعثه الله تعالى يوم القيامة ووجهه كالقمة ليلة البدر، ومن طلب الدنيا حلالا مكاثرا مفاخرا مرائيا لقى الله عز وجل يوم القيامة وهو عليه غضبان)). وعن ثابت البناني رحمه الله أنه قال: ((بلغني أن العافية في عشرة أشياء: تسعة منها في السكوت وواحدة في الفرار من الناس، والعبادة عشرة: تسعة منها في طلب المعيشة وواحدة في العبادة)). وروى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((لا يفتح # الرجل على نفسه بابا من المسألة إلا فتح الله عليه بابا من الفقر، ومن يستعف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ولئن يأخذ أحدكم حبلا ثم يعمد إلى هذا الوادي فيحتطب منه، ثم يأتي سوقكم فيبيعه بمد تمر خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)). وروى ((ما من رجل يفتح على نفسه بابا من المسألة إلا فتح الله عليه سبعين بابا من الفقر)). وروى عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إن الله يحب كل مؤمن محترف أبا العيال، ولا يحب الفارغ الصحيح لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة)). وروى أن داود نبي الله عز وجل سأل الله تعالى أن يجعل كسبه من يده، فألان له الحديد، فصار في يده كالعجين والشمع، يتخذ منه الدروع فيبيعها فيعيش هو وعياله بثمنها.

Section V01/P075–V01/P077

وقال ابنه سليمان عليهما السلام: رب قد أعطيتني من الملك ما لم تعط أحدا من قبلي، وسألتك أن لا تعطيه أحدا من بعدي فأعطيتنيه، فإن قصرت في شكرك فدلني على عبد هو أشكر لك مني، فأوحى الله تعالى إليه: يا سليمان: إن عبدا يكتسب بيده يد جوعه ويستر عورته ويعبدني هو أشكر لي منك. فقال: يا رب اجعل كسبي بيدي. فأتاه جبريل عليه السلام فعلمه عمل الخوص، يتخذ منه القفاف، فأول من عمل الخوص سليمان عليه السلام. وقيل عن بعض الحكماء إنه قال: لا يقوم الدين والدنيا إلا بأربعة: العلماء والأمراء والغزاة وأهل الكسب. فالأمراء هم الرعاة يرعون الخلق. والعلماء هم ورثة الأنبياء وهم يدلون الخلق على الآخرة، والناس يقتدون بهم. والغزاة هم جند الله في الأرض، يقمع بهم الكفار. وأما أهل الكسب فهم أمناء الله تعالى، بهم مصالح الخلق وعمارة الأرض. فالرعاة إذا صاروا ذئابا فمن يحفظ الغنم؟ والعلماء إذا تركوا العلم اشتغلوا بالدنيا فبمن يقتدي الخلق؟ والغزاة إذا ركبوا للفخر والخيلاء، وخرجوا للطمع فمتى يظفر بالعدو؟ وأهل الكسب إذا خانوا الناس فكيف يأمنهم الناس؟ وإذا لم يكن في التاجر ثلاث خصال افتقر في الدنيا والآخرة. أولها: لسان نقي عن ثلاث: الكذب واللغو والحلف. والثانية: قلب صاف من الغش والخيانة والحسد لجاره وقرينه. والثالثة: نفس محافظة لثلاث خصال: الجمعة والجماعات، وطلب العلم في بعض ساعات الليل والنهار، وإيثار مرضاة تعالى على غيره. وإياك والكسب الحرام فقد قيل: إذا كسب العبد خبيثا وأراد أن يأكل منه، وقال: بسم الله، قال الشيطان: كل إني كنت معك حين كسبته فلا أفارقك، إنما أنا شريكك، فهو شريك كل كاسب حرام. قال الله عز وجل: {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] فالأموال: الحرام، والأولاد: أولاد الزنا. كذا ذكر في التفسير. وقد روى عن ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((لا يكتسب العبد مالا من الحرام ويتصدق به فيؤجر عليه، ولا ينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار)). وبالجملة إنه لا يمتنع من الحرام إلا من هو مشفق على لحمه ودمه فدين المرء لحمه ودمه فليجتنب الحرام وأهله، ولا يجالسهم، ولا يأكل طعام من كسبه حرام، ولا يدل أحدا على حرام، فيكون شريكه، فالورع هو ملاك الدين وقوام العبادة واستكمال أمر الآخرة. وأما الوحدة والعزلة: فقد جاء عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((عليكم بالعزلة فإنها عبادة)). وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((المؤمن جليس بيته)). وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((أفضل الناس رجل اعتزل يكفي الناس شره)). وفي بعض الألفاظ عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((الغريب هو الذي يفر بدينه)). وعن بعض السلف أنه قال: هذا زمان السكوت ولزوم البيوت- وهو بشر الحافي-. وقيل لسعد بن أبي وقاص لما تفرد في قصره بالعقيق: تركت أسواق الناس ومجالس الإخوان وتخليت، فقال: رأيت أسواقهم لاغية ومجالسهم لاهية، فوجدت الاعتزال فيما هناك عافية. وقال وهيب بن الورد رحمه الله: ((خالطت الناس خمسين سنة فما وجدت رجلا غفر لي زلة، ولا ستر لي عورة، ولا أمنته إذا غضب، وما وجدت منهم إلا من يركب هواه)). وعن الشعبي رحمه الله أنه قال: ((تعاشر الناس بالدين زمنا طويلا حتى ذهب الدين، ثم تعاشروا بالمروءة حتى ذهبت المروءة، ثم تعاشروا بالحياء حتى ذهب الحياء، ثم تعاشروا بالرغبة والرهبة، وأظن أنه سيجيء بعد هذا ما هو أشد منه)). وقال الحكيم: ((العبادة عشرة أجزاء تسعة في الصمت وواحدة في العزلة، فراودت نفسي على الصمت فلم أقدر عليه، فصرت إلى العزلة فجمعت لي التسعة)). وكان يقول: ((لا شيء أوعظ من القبر، ولا آنس من الكتاب، ولا أسلم من الوحدة)). وقال بشر بن الحارث رحمه الله: إنما يطلب العلم ليهرب به من الدنيا لا لتطلب به الدنيا.

Section V01/P077–V01/P080

وروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((قيل: يا رسول الله: أي جلسائنا خير؟ قال- صلى الله عليه وسلم-: من ذكرتكم الله تعالى رؤيته، وزاد في عملكم منطقه، وذكركم الآخرة عمله)). وكان عيسى ابن مريم عليه السلام يقول: ((يا معشر الحواريين تحببوا إلى الله عز وجل ببغض أهل المعاصر، وتقربوا إلى الله تعالى بالتباعد عنهم، والتمسوا رضاه بسخطهم)). وإن كان لابد من المخالطة فلتكن للعلماء، فإن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((مجالسة العلماء عبادة)). وقال- صلى الله عليه وسلم-: ((ألزم قلبك التفكر وجسدك التصبر وعينك البكاء، ولا تهتم لرزق غد فإن ذلك خطيئة تكتب عليك، والزم المساجد فإن عمار بيت الله تعالى هم أهل الله عز وجل)). وقال- صلى الله عليه وسلم-: ((من أكثر الاختلاف إلى المساجد أصاب أخا مستفادا ورحمة منتظرة وكلمة تدل على هدى وأخرى تصرف عن الردى وعلما مستطرفا وترك الذنوب حياء وحشية)). ولو اعتزل الإنسان الناس مهما اعتزل لم يكن له متسعا في الشرع اعتزال الجمعة والجماعات، فلا يجوز له تركها في الجملة، لأنه يكفر بمداومته على ترك الجمعة لما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر طبع الله تعالى على قلبه)). وفي حديث جابر رضي الله عنه: ((واعلموا أن الله عز وجل قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في شهري هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة، من تركها وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها أو جحودا لها فلا جمع الله له شمله ولا أتم له أمره ألا لا صلاة له، ألا لا زكاة له، ألا لا حج له، ألا لا صوم له، إلا أن يتوب، من تاب تبا الله عليه. ولأن في تركها استهابة بمنادي الله عز وجل وهو قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9]، ومن استهان بالله تعالى وبمناديه يكفر، فعليه التوبة وتجديد الإسلام، ويتوب الله على من تاب. ولا يجوز له تركها إلا لعذر يبيحه الشرع كما قيل: ((خذ عن الناس جانبا غير طاعن # عليهم ولا تارك لجماعتهم)). فليجتهد المرء في الاعتزال عن الناس ما استطاع إلا ممن يكون عونا له في أمر دينه، لأن الكذب إنما يجري بين اثنين، والفجور بين اثنين، وقتل النفس بين اثنين وقطع المال بين اثنين، والسلامة من ذلك في الاعتزال والانفراد. (فصل: في آداب السفر والصحبة فيه) وإذا أراد سفرا أو حجا أو غزوا أو تحولا من دار إلى دار أو طلب حاجة فليصل ركعتين، ثم يطلب حاجته، ويتحول. وأما في السفر فليقل على إثر الركعتين: ((اللهم بلغ بلاغا مبلغ خير ومغفرة منك ورضوانا بيدك الخير وأنت على كل شيء قدير، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد، اللهم هو علينا السفر واطو لنا البعيد، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والولد والمال)). ويتحرى أن يكون ذلك بكرة خميس أو سبت أو اثنين. وإذا استوى على راحلته قال: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [الزخرف: 13 - 14]. وإذا رجع من السفر صلى ركعتين وقال: ((آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون))، لأنه روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه كان يفعله. وإذا خرج فلا يكن قائدا للناس إذا وجد من يقودهم، ولا يشير عليهم بمنازل ينزلونها إذا وجد من يكفيه ذلك. وعليه بالصمت وحسن الصحبة وكثرة المنفعة لإخوانه، وإياه والقيل والقال. ولا ينزل على الطريق ولا على ماء، فإن مأوى الحيات والسباع بل يتنحى عنه، ولا يعرس على الطريق فإنه مكروه. وينبغي أن يكون سفره على لسان المعرفة. ويخرج من أوصافه المذمومة إلى صفاته المحمودة، فيخرج من هواه إلى طلب رضا مولاه بتصحيح تقواه. فأول ما يجب عليه إذا أراد أن يسافر من بلده أن يرضي خصومه ويرضي والديه أو من هو في حكمهما من الأجداد والخالات.

Section V01/P080–V01/P082

ويخلف لعياله ما يمونهم في مدة سفره، أو يستصحبهم ويحملهم معه. وينبغي أن يكون سفره لطاعة من الطاعات كالحج أو زيارة النبي- صلى الله عليه وسلم- أو زيارة شيخ أو موضع من المواضع الشريفة. أو لمباح كالتجارة والعلم بعد أحكام علوم العبادات الخمس، لأن علمها فريضة وما وراءها مباح وفيه فضل، وقيل فرض على الكفاية. وينبغي أن يعاشر أصحابه في سفره بحسن الخلق وجميل المداراة، وترك المخالفة واللجاج في جميع الأشياء. ويشتغل بخدمة أصحابه في السفر ولا يستخدم أحدا إلا عند الضرورة، ويجتهد أبدا أن يكون في سفره على الطهارة. ومن آداب الصحبة أن يقف مع صاحبه إذا عيي، ويسقيه الماء إذا عطش، ويرفق به إذا ضجر، ويداريه إذا غضب، ويحفظه ورحله إذا نام، ويؤثره إذا قل الزاد، ويواسيه بما يفتح له، ولا ينفرد به دونه، ولا يكتمه سرا، ولا يفشى له سرا، ولا يستظهره إلا بجميل، ويرد غيبته، ويحسن ذكره عند الرفقة، ولا يعيبه عندهم، ولا يشكو منه إليهم، ويتحمل أذاه، وينصحه إذا شاوره، ويسأله عن اسمه وبلده ونسبه وإن كان أرفع منه منزلة. ويظهر للرفقة أنه تابع له وإن كان هو المتبوع، وأوضح لتابعه عيوب نفسه على طريق النصح له لا على طريق التوبيخ والتعنيف. وينبغي أن يتعوذ من كل شيء يخافه عندما يحل بموضع أو ينزل بمنزل أو يجلس في مكان، أو ينام فيه بأن يقول: ((أعوذ بالله وبكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها، ومن فتن # الليل والنهار، ومن طارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق منك بخير، يا أرحم الراحمين، ومن كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم)). ولا يتخذ في الركاب الأجراس، لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((إنه مع كل جرس شيطان)). وقال- صلى الله عليه وسلم-: ((إن الملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس)). ويستحب أن يصحب في سفره عصا، ويجتهد ألا يخلو منها، لما روى ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((إمساك العصا سنة الأنبياء وعلامة المؤمنين)). وقال الحسن البصري رحمه الله: ((في العكازة ست خصال: سنة الأنبياء، وزي الصالحين، وسلاح على الأعداء- يعني الحية والكلب وغير ذلك-، وعون الضعفاء، وغم المنافقين، وزيادة في الحسنات)). ويقال: إذا كان مع المؤمنين العصا هرب الشيطان منه، وخشع منه المنافق والفاجر، وتكون قبلته إذا صلى، وقوته إذا أعيي، وفيها منافع كثيرة كما قال الله في قصة موسى عليه السلام: {هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى} [طه: 18]. (فصل: ولا يجوز خصاء شيء من الحيوان والعبيد) نص عليه الإمام أحمد في رواية حرب وأبي طالب. وكذلك السمة في الوجه على ما نقل أبو طالب عنه. لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- نهى أن يخصى كل ذي نسل من البهائم، في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه - صلى الله عليه وسلم- ((نهى عن الوسم في الوجه ورخص فيه في الأذن)). وإن كان لابد من الوسم لأجل العلامة ليعرفوا البهائم حين الاختلاط جاز في غير الوجه كالأفخاذ والأسنمة. فصل المحظورات في المسجد (فصل: ولا يجوز فعل شيء من المستقذرات في المساجد) ويكره العمل فيها كالخياطة والخرازة والبيع والشراء وما أشبه ذلك. ويكره رفع الأصوات إلا بذكر الله تعالى. والنخامة في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها. ويكره زخرفة المساجد بالتزاويق والخلوق، ولا بأس بتجصيصها وتطيينها. ويكره اتخاذها بيتا ومقاما إلا للغريب أو المعتكف، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنزل وفد بني عبد قيس، وروى: ثقيف في المسجد.

Section V01/P082–V01/P084

ولا بأس بإنشاء الشعر والقصائد فيها الخالية من السخف والهجاء المسلمين، والأولى صيانتها إلا أن تكون من الزهديات المرققات المشوقات المبكيات، فيجوز الإكثار منها. والأولى من ذلك القرآن والتسبيح، لأن المساجد وضعت لذكر الله تعالى والصلاة، فينبغي أن تجل عما سوى ذلك. ويكره نقل تراب المسجد. وأما ما حصل فيه من المزابل والكناسة فيستحب إخراج ذلك وفيه فضل كثير. وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أن ذلك مهور الحور العين. ويكره تمكين الصبيان والمجانين من دخوله. ولا بأس بعبور الجنب فيه. وتمنع الحائض، لأنه لا يؤمن من تلويث المسجد. وإذا دعت الضرورة للجنب جاز له أن يتوضأ ويلبث في المسجد إلى حين يقدر على الغسل، والأولى أن يتميمم للجنابة مع ذلك أيضا، وكذلك إذا لم يجد الماء إلا في بئر المسجد تيمم لجوازه إلى البئر، ثم يغتسل إذا وصل إليها. (فصل: في الأصوات) فما كان منها من إنشاد الأشعار المتعرية من الملاهي على ضربين: مباح ومحظور. فالمباح: ما لا سخف فيه. والمحظور: ما كان فيه سخف. فأما ما ينضم إلى الملاهي فمحظور، سواء خلا عن السخف أو قارن السخف، إلا أنه إذا قارنه سخف حصل الحظر لعلتين. وتكره قراءة القرآن بالألحان المشبهة بأصوات الأغاني المطربة إعظاما له وتنزيها. لأن الغالب من ذلك إخراج الكلام عن سننه، وإسقاط الإطالة والهمز في موضعه، وإطالة المقصور وقصر الممدود وإدغام الحروف. ولأن ثمرة القراءة خشية الله عز وجل، وتجديد التوبة عند سماع مواعظه والاعتبار ببراهينه وقصصه وأمثاله والتشوق إلى وعده، وذلك يزول بطيب سماعه، قال الله عز وجل: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون} [الأنفال: 2]، وقال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن} [النساء: 82، ومحمد: 24]، وقوله جل وعلا: {ليدبروا آياته} [ص: 29]، وقوله تعالى: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} [المائدة: 83]. والألحان المطربة تحول بين ذلك، فكره لأجل ذلك. ولا يسافر بالمصحف إلى أهل الحرب، حتى لا ينالوا منه، ويستخفوا بحرمته. ولا يستمع إلى أصوات الأجنبيات من شواب النساء، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء))، هذا إذا ناب المصلى نائب في صلاته فكيف بالشعر والغناء والغزل والأمور المهيجة لطباع الناس من ذكر صفات العشاق والمعشوقين ودقائق صفات المحبة والميل وصفات المشتهاة التي تتوق النفس إلى سماعها، فتهيج دواعي السامع وتثير طبعه إلى المحارم، فلا يجوز لأحد سماع ذلك. وإن قال قائل إني أسمعها على معان أسلم فيها عند الله تعالى، كذبناه؛ لأن الشرع لم يفرق بين ذلك، ولو جاز لأحد لجاز للأنبياء عليهم السلام، ولو كان ذلك عذرا لأجزنا سماع القيان لمن يدعي أنه لا يطربه، وشرب المسكر لمن يدعي أنه لا يسكره. فلو قال: عادتي أني متى شربت الخمر انكففت عن الحرام، لم نبحه له. ولو قال: عادتي أني شهدت المردان والأجنبيات وخلوت بهن اعتبرت في حسنهم، لم نجز له ذلك. بل نقول: ترك ذلك واجب، والاعتبار بغير المحرمات أكثر من ذلك، وإنما هذه طريقة من أراد تناول الحرام بطريقة الله عز وجل فيركب هواه، فلا نسلم لأصحابها ولا نلتفت إليهم، قال الله عز وجل: {قل للمؤمنين يغضون من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم} [النور: 30]. فمن قال: النظر أزكى، كان مكذبا للقرآن. ويكره الندب والنياحة. فأما البكاء على الميت فغير مكروه. (فصل: في الآداب في قتل الحيوان، ما يباح منه وما لا يباح) فمن رأى شيئا من الحيات في منزله فليؤذنه ثلاثا، فإن بدا له بعد ذلك فليقتله. وأما في الصحارى فيجوز قتله من غير إيذان وكذلك الأبتر وهو قصير الذنب وذو الطفيتين الذي في ظهره خط أسود، وقيل له شعرتان سوداوان بين عينيه فإنه يقتله بلا إيذان. وصفة الإيذان: أن يقول: امض بسلام لا تؤذنا.

Section V01/P084–V01/P086

قد جاء في ذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- سئل عن حيات البيوت فقال: إذا رأيتم منهن شيئا في مساكنكم فقولوا: أنشدكم العهد الذي أخذه عليكم نوح، أنشدكم العهد الذي أخذه عليكم سليمان أن لا تؤذونا، فإن عدن فاقتلوهن)). وما روى عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ((اقتلوا الحيات كلهن، فمن خاف ثأرهن فليس مني)). في حديث سالم عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: اقتلوا الحيات وذا الطفيتين والأبتر فإنهما يكسفان البصر ويسقطان الحبل. قال: وكان عبد الله رضي الله عنه يقتل كل حية وجدها، فأبصره أبو لبابة رضي الله # عنه وهو يطارد حية فقال: إنه قد نهى عن ذوات البيوت. والأصل في النهي عن ذوات البيوت، ما روى عن أبي السائب قال: أتيت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه فبينا أنا جالس عنده سمعت تحت سريره تحريك شيء، فنظرت فإذا حية فقمت، قال أبو سعيد: ما لك، قلت: حية ها هنا، قال: فتريد ماذا؟ قلت: أقتلها، فأشار إلى بيت في داره تلقاء بيته، فقال: إن ابن عم لي كان في هذا البيت، فلما كان يوم الأحزاب استأذن إلى أهله، وكان حديث عهد بعرس، فأذن له رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأمره أن يذهب بسلاحه، فأتى داره فوجد امرأته قائمة على بيت البيت، فأشار إليها بالرمح، فقال: لا تعجل حتى تنظر ما أخرجني فدخل البيت فإذا حية منكرة، فطعنها بالرمح ثم خرج بها في الرمح يرتكض، قال: فلا أدري أيهما كان أسرع موتا الرجل أو الحية؟ فأتى قومه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: ادع الله تعالى أن يرد صاحبنا فقال: استغفروا لصاحبكم، ثم قال: إن نفرا من الجن أسلموا بالمدينة فإذا رأيتم أحدا منهم فحذروه ثلاث مرات، ثم إن بدا لكم بعد أن تحذروه فاقتلوه بعد الثلاث)). وروى عن بعض الألفاظ: فليؤذنه ثلاثا، فإن بدا له فليقتله فإنه شيطان. ويجوز قتل الأوزاغ، لما روى عامر بن سعد عن أبيه- رضي الله عنه- قال: أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بقتل الوزغ، وسماه فويسقا)). وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((في أول ضربة سبعين حسنة)). يعني في قتلها بأول ضربة كان له ذلك. ويكره قتل النملة إلا من أذية شديدة، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه:- أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح)). ويكره قتل الضفدع لما روى عن عبد الرحمن بن عثمان أنه سأل النبي- صلى الله عليه وسلم- عن # ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه النبي- صلى الله عليه وسلم- عن قتلها. ويكره قتل جميع ما يباح قتله بالنار من القمل والبق والبراغيث والنمل، لقوله- صلى الله عليه وسلم-: ((لا يعذب بالنار إلا رب النار)). ويجوز قتل كل شيء يؤذي من الحيوانات، وإن لم توجد منه الأذية بعدما كان مخلوقا على صفة تؤذى، لأن من طبعة الأذية، وذلك كالحية التي ذكرنا صفتها. والعقرب والكلب العقور والفأرة وغير ذلك. وكذلك الكلب الأسود البهيم لأنه شيطان. وكل حيوان يجده إنسان عطشانا أثيب على إسقائه الماء، لقوله- صلى الله عليه وسلم-: ((في كل ذي كبد حري أجر)). هذا إذا لم يكن مؤذيا. وأما المؤذي فلا يسقيه فإن ذلك تنمية وتكثير للأذية وذلك لا يجوز. ولا يجوز اتخاذ الكلب وتربيته في داره إلا للحرس أو الصيد أو الماشية. وإن كان عقورا حرم تركه قولا واحدا، ووجب قتله ليدفع شره عن الناس، وقد ورد في بعض الأحاديث: ((من اقتنى كلبا لغير ماشية أو صيد نقص من أجره كل يوم قيراطان)). ولا يجوز تكليف الحيوان البهيم فوق طاقته في الحمل والحرث والسير ومنعه ما يكفيه من العلف، فإن فعل ذلك أثم.

Section V01/P086–V01/P089

ويكره له إطعامه فوق طاقته، وإكراهه على أكل ما اتخذه الناس عادة لأجل التسمين. ويكره الأكل من كسب الحجام، لأن في ذلك دناءة وقد قال- صلى الله عليه وسلم-: ((كسب الحجام خبيث)). وقد حرم ذلك بعض أصحابنا لأن ذلك مروى عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى. (فصل: وبر الوالدين واجب) قال الله عز وجل: {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما} [الإسراء: 23]، وقال تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15]، وقال جل وعلا: {أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير} [لقمان: 14]. وروى عن ابن عباس رضي الله عنهم عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((من أصبح مسخطا لوالديه أصبح له بابان مفتوحان إلى النار، ومن أمسى مسخطا لوالديه أمسى له بابان مفتوحان إلى النار، وإن كان واحد فواحد، وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه)). وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: رضا الرب في رضا الوالدين وسخطه في سخط الوالدين)). وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ((جاء رجل إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: إني أريد الجهاد، فقال: ألك أبوان؟ قال: نعم. قال- صلى الله عليه وسلم-: ففيهما فجاهد)). وصفة البر: أن تكفيهما ما يحتاجان إليه، وتكف عنهما الأذى وتداريهما مداراة الطفل الصغير، ولا تتضجر منهما ولا من حوائجهما، وتجعل خدمتهما بدلا من كثير نوافلك من الصلاة والصيام والقراءة، وتستغفر لهما عقيب صلواتك، ولا تحوجهما إلى التعب، وتتحمل أذاهما، ولا تعل صوتك على أصواتهما، ولا تخالفهما في ما لا يكون فيه خرق للشرع، معناه لا يكون في ذلك ترك الفرائض كحجة الإسلام والصلوات الخمس والزكاة والكفارة والنذر، وألا يكون في ذلك ارتكاب المحرم من أنواع المناهي من الزنا وشرب الخمر والقتل والقذف وأخذ المال كالغصب والسرقة لقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الله تعالى)). وقد قال تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15]. فهذا الحديث والآية عام في ترك طاعة كل من أمر بمعصية الله أو ترك طاعته، ومذكور ذلك عن الإمام أحمد في رواية أبي طالب في الرجل الذي ينهاه أبواه عن الصلاة في الجماعة، فقال: ليس لهما طاعة في ترك الفرض. وأما النوافل فيجوز تركهما لطاعتهما، بل الأفضل طاعتهما. ومن البر لهما أن تصل من وصلهما، وتهجر من هجرهما، وتغضب لهما كما تغضب لنفسك في الموت والحياة. وإذا ثار طبعك في الغضب عليهما فاذكر تربيتهما وسهرهما وإشفاقهما وتعبهما، وقول الله تعالى: {وقل لهما قولا كريما} [الإسراء: 23]. فإن لم تردعك عن غيظك الرحمة لهما ولا بهما فاعلم أنك محروم مسخوط عليك فتب إلى الله تعالى إذا سكن غضبك إن كنت خالفت أمره فيهما. ولا تسافر سفرا ليس بواجب عليك إلا بإذنهما. ولا تغز إلا أن يتعين عليك إلا بإذنهما. ولا تفجعهما بنفسك، فقد نهى غيرك أن يفجعهما بك، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((لعن الله المفرق بين الوالدة وولدها)). وإن ظفرت بطعام أو شراب فعليك بإيثارهما بأطيبه، فطالما آثراك وجاعا وأشبعاك وسهرا ونوماك. ترشد بذلك إن شاء الله تعالى. (فصل: فيما يستحب من الكنى والأسماء وما يكره منها) يمنع الإنسان أن يسمي ولده ويكنيه باسم النبي- صلى الله عليه وسلم- وكنيته، ويجوز إفراد أحدهما عن الآخر، وقد روى عن الإمام أحمد رحمه الله رواية أخرى كراهيته في الجملة، يعني الجمع والإفراد. وروى عنه الجواز في الجملة. والدليل على جواز التسمية باسم النبي- صلى الله عليه وسلم- دون كنيته ما روى أنس بن مالك وأبو هريرة رضي الله عنهما عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي)). فصل ما يستحب لمن غضب

Section V01/P089–V01/P091

والدليل على جواز الجمع بينهما: ما روى عن عائشة رضي الله عنها، قالت: جاءت امرأة إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله إني ولدت غلاما فسميته محمدا وكنيته بأبي القاسم فذكر لي أنك تكره ذلك، فقال- صلى الله عليه وسلم-: ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي؟ أو ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي؟)). ويكره من الكنى أبو يحيى وأبو عيسى. ويكره أن يسمى عبيده بأفلح ونجاح ويسار ونافع ورباح وبركة وبرة وحزن وعاصية، لما روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: لئن عشت لأنهين أن يسمى العبيد يسارا أو بركة أو رباحا أو نجاحا أو أفلح. ويكره من الألقاب والأسماء ما يوازي أسماء الله تعالى كملك الملوك وشاهنشاه وما شاكل ذلك، لأن ذلك عادة الفرس. ويكره التسمي بالأسماء التي لا تليق إلا بالله سبحانه وتعالى كقدوس وإله وخالق ومهيمن ورحمن، قال الله تعالى: {وجعلوا لله شركاء قل سموهم} [الرعد: 33]، قال بعض المفسرين: قل سموهم بأسمائي فانظروا ذلك هل تليق بهم. ويحرم على كل أحد أن يلقب أخاه أو عبده بلقب يكره لأن الله تعالى نهى عن ذلك، فقال عز وجل: {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] وسماه فسوقا. ويستحب أن تدعو أخاك بأحب أسمائه إليه. (فصل) ويستحب لمن غضب إن كان قائما أن يجلس، وإن كان جالسا أن يضطجع، وإن مس الماء البارد سكن غضبه، لما روى الحسن رضي الله عنه أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن الغضب جمرة تتوقد في قلب ابن آدم فإذا وجد أحدكم ذلك فإن كان قائما فليقعد وإن كان قاعدا فليتكئ)). التواضع وتوقير الشيوخ والرحمة بالأطفال الطيرة والتفاؤل ما يستحب لمن دخل المقابر سنن المجلس ويكره أن يجلس الرجل بين قوم وهم في سر بغير إذنهم، لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- نهى عن ذلك. ويكره الجلوس بين الظل والشمس. ويكره الاتكاء على يده اليسرى والاضطجاع بين الجلوس. وإذا قام من مجلسه يستحب له أن يقول كفارة المجلس: ((سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)). ويكره المشي بالنعل في المقابر. ويستحب لمن دخلها أن يقول: اللهم رب هذه الأجساد البالية، والعظام الناخرة، التي خرجت من دار الدنيا وهي بك مؤمنة، صل على محمد وعلى آل محمد، وأنزل عليهم روحا منك وسلاما مني، ويقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. لأنه مروي أيضا. وإذا زار قبرا لا يضع يده عليه، ولا يقبله، فإنه عادة اليهود، ولا يقعد عليه، ولا يتكئ إليه، ولا يدوسه إلا أن يضطر إلى ذلك كله، بل يقف عند موضع وفوقه منه أن لو كان حيا، ويحترمه كما لو كان حيا، ويقرأ إحدى عشرة مرة: قل هو الله أحد وغيرها من القرآن، ويهدي ثواب ذلك لصاحب القبر وهو أن يقول: اللهم إن كنت قد أثبتني على قراءة هذه السورة، فإني قد أهديت ثوابها لصاحب هذا القبر، ثم يسأل الله حاجته. ولا يكسر عظما، ولا يدوسه، فإن ألجئ إلى ذلك واضطر فليستغفر الله لصاحب القبر. وتكره الطيرة، ولا بأس بالتفاؤل. ويستحب التواضع لكل واحد من المسلمين. ويستحب توقير الشيوخ ورحمة الأطفال والعفو عنهم ولا يترك تأديبهم. فصل في التعوذ والرقية (فصل: الأدب في الدعاء) (فصل: ويجوز أن يقول الرجل لغيره: صلى الله عليك) وصلى الله على فلان ابن فلان لما روى أن عليا رضي الله عنه قال لعمر رضي الله عنه: صلى الله عليك. والنبي- صلى الله عليه وسلم- قال: اللهم صل على آل أبي أوفى. (فصل: وتكره مصافحة أهل الذمة) لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: لا تصافحوا أهل الذمة. (فصل: والأدب في الدعاء)

Section V01/P091–V01/P093

أن يمد يديه ويحمد الله تعالى ويصلي على النبي- صلى الله عليه وسلم- ثم يسأل الله حاجته، ولا ينظر إلى السماء في حال دعائه، وإذا فرغ مسح يديه على وجهه، لما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((سلوا الله ببطون أكفكم)). (فصل: والتعوذ بالقرآن جائز) لقوله عز وجل: {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98]، وقوله تعالى: {قل أعوذ برب الفلق} [الفلق: 1]، و {قل أعوذ برب الناس} [الناس: 1]. ما روى: أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان إذا اشتكى شيئا قرأ على نفسه المعوذتين ونفث. وكان- صلى الله عليه وسلم- يقول: أعوذ بوجه الله الكريم وكلماته التامات من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها. وكذلك الرقية بالقرآن، وبأسماء الله تعالى جائزة، لقوله عز وجل: {وينزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} [الإسراء: 82]، وقال تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} [الأنعام: 92]. قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((استرقوا لها فإنه لو سبق القدر شيء لسبقته العين)) ويريد به- صلى الله عليه وسلم- فصل ما يفعل العائن فصل ما يكتب للمعسرة فصل ما يكتب للمحموم في حق الحسن والحسين رضي الله عنهما. (فصل) ويكتب للمحموم ويعلق عليه ما روى عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال: حممت فكتب لي من الحمى بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله وبالله محمد رسول الله: {يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين} [الأنبياء: 69 - 70]. اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل اشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك، يا أرحم الراحمين. (فصل) وقال بعض أصحابنا يكتب للمرأة إذا عسرت عليها الولادة في جام أو آنية نظيفة ((بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم)) {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2]، {وكأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} [النازعات: 46]، {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} [الأحقاف: 35]، ثم يغسل ويسقى منه، وينضح ما بقى منه على صدرها. وكذلك تجوز الرقية من النملة وغيرها كالعقارب والحيات والبراغيث والبق لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- رخص في الرقية من كل ذي حمة. وقال- صلى الله عليه وسلم-: من قال حين يسمي ثلاث مرات: صلى الله على نوح وعلى نوح السلام، لم تلدغه عقرب تلك الليلة. وقال- صلى الله عليه وسلم-: ((من قال حين يمسي ثلاث مرات: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره حمة تلك الليلة)). ويجوز النفخ في الرقية، ويكره التفل. (فصل) ويغسل العائن وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخل إزاره في إناء، ثم يصب الماء على المريض، لما روى أبو أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: ((رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف، وهو يغتسل فعجب منه فقال: والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخباة في خدرها، أو قال: جلد فتاة، ففلج به حتى ما كان يرفع (فصل: التعالج في الأمراض جائز) رأسه، قال: فذكروا ذلك لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: هل تتهمون أحدا؟ قالوا: لا يا رسول الله، إلا أن عامر بن ربيعة قال له كذا وكذا، فدعاه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ودعا عامرا وقال: سبحان الله لم يقتل أحدكم أخاه إذا رأى شيئا يعجبه فليدع له بالبركة، قال: ثم أمره- صلى الله عليه وسلم- أن يغتسل، فغسل وجهه وظهر كفيه ومرفقيه وغسل صدره وداخل إزاره وركبتيه وقدميه في الإناء ظاهرهما وباطنهما، ثم أمر به فصب على رأسه، فكفئ الإناء من خلفه حسبته قال: فأمره فحسا منه حسوات، فراح مع الركب)). وإن اغتسل غسلا كاملا ثم صب الماء على المعين كان أكمل. (فصل: والتعالج في الأمراض جائز)

Section V01/P093–V01/P095

بالحجامة والفصد والكي وشرب الأدوية والأشربة وقطع العروق والبط وقطع العضو عند وقوع الأكلة فيه وخوف التعدي إلى بقية البدن وقطع البواسير، وكل ما فيه صلاح للجسد، لما روى أن النبي- صلى الله عليه وسلم- احتجم وشاور الطبيب فقال للطبيبين: إنما رأيكما طب، فقالوا: يا رسول الله وهل في الطب خير؟ فقال- صلى الله عليه وسلم-: إن الذي أنزل الداء أنزل الدواء. وسئل الإمام أحمد عن الكي فقال: الأعراب تفعله، وقد كوى النبي- صلى الله عليه وسلم-، وقد فعله الصحابة رضي الله عنهم. وقال في موضع آخر: قطع عمران بن حصين رضي الله عنهما عرق النساء. وعن الإمام أحد رحمه الله رواية أخرى كراهية ذلك. وأما التداوي بمحرم كالخمر والسم والميتة وشيء نجس فغير جائز، وكذلك بلبن الأتن الأهلية، لما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ما جعل شفاء أمتي في ما حرم عليها)). والحقنة مكروهة إلا عند الضرورة. ولا يجوز الفرار من الطاعون، وإن كان خارجا من البلد لا يقدم عليه لئلا يكون عونا على هلاك نفسه. فصل ما يقوله إذا طنت أذنه فصل ما يقوله إذا نظر في المرآة فصل حكم المسافرة بالمصحف إلى أرض العدو فصل الرفق بالمملوك فصل حكم الخلوة بالأجنبية (فصل: ولا يخلو بامرأة ليست منه بمحرم) لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- نهى عن ذلك وقال: ((إن الشيطان ثالثهما))، ولأن الشيطان يزين لهما المعصية. ولا ينظر إلى امرأة شابة إلا لعذر من شهادة أو علاج في المرض. ويجوز النظر إلى المرأة البرزة العجوز، لعدم الافتتان بها. ولا يجتمع رجلان ولا امرأتان عريانين في لحاف واحد أو إزار، لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- نهى عن ذلك، ولأن ذلك يؤدي إلى أن ينظر أحدهما عورة الآخر وذلك منهي عنه، ولأنه لا يؤمن من ارتكاب الفجور بتزيين الشيطان ذلك. (فصل: فإن كان له مملوك من ذكر أو أنثى وجب عليه الرفق به) ولا يكلفه من العمل ما لا يطيق، ويكسوه ويطعمه ويزوجه إن شاء، ولا يكرهه على ذلك. فإن قصر في ذلك عصى وأمر ببيعه أو عتقه إن شاء، أو يكاتبه إن طلب العبد ذلك. وقد جاء في الحديث: إن آخر وصية رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((الصلاة وما ملكت أيمانكم)). (فصل) وتكره المسافرة بالمصحف إلى أرض العدو لئلا تناله أيدي المشركين، إلا أن يكون للمسلمين قوة ظاهرة وشوكة وغلبة، فيجوز استصحابه ليقرأ فيه، لئلا ينسى القرآن. (فصل) ويستحب إذا نظر في المرآة أن يقول: الحمد لله الذي سوى خلقي وأحسن صورتي وزان مني ما شان من غيري. لأن ذلك مروي عن النبي- صلى الله عليه وسلم-. (فصل) وإذا طنت أذنه صلى على النبي- صلى الله عليه وسلم- وليقل: ذكر الله من ذكرني بخير. لأنه مروي عن النبي- صلى الله عليه وسلم-. فصل ما يقوله إذا دخل السوق فصل ما يقوله إذا سمع صوت الرعد فصل ما يقوله إذا رأى بيعة أو كنيسة فصل ما يقوله إذا رأى شيئا يتطير منه فصل ما يقوله إذا شتكى بدنه (فصل) ويقول إذا اشتكى بدنه أو أعضاءه ما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((من اشتكى منكم شيئا، أو اشتكى أخ له فليقل: ربنا الله الذي في السماء، تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء والأرض، اغفل لنا حوبنا وخطايانا رب الطيبين، انزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على الوجع الذي به، فإنه يبرأ بإذن الله تعالى)). (فصل) وإذا رأى شيئا يتطير منه قال: اللهم لا يأتى بالحسنات إلا أنت، ولا يذهب بالسيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله لأنه مروى عن النبي- صلى الله عليه وسلم-. (فصل) ويستحب إذا رأى بيعة أو كنيسة أو سمع صوت ناقوس أو رأى جمعا من المشركين واليهود والنصارى أن يقول:

Section V01/P095–V01/P097

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا، لا نعبد إلا إياه فإن ذلك مروى عن النبي- صلى الله عليه وسلم-، وقال: غفر الله له بعدد أهل الشرك. (فصل) ويقول إذا سمع صوت الرعد والصواعق: اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك. ويقول إذا رأى الريح: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها ومن شر ما أرسلت به. (فصل) وإذا دخل السوق قال ما كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يقول: اللهم إني أسألك خير هذه السوق وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها، اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها يمينا فاجرة أو صفقة خاسرة. ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير. فصل ما يقوله حين يضع الميت في قبره فصل ما يقوله إذا عاد مريضا فصل ما يقوله للحاج إذا قدم من سفره فصل ما يقوله إذا رأى رأى مبتلى فصل ما يقوله إذا رأى الهلال (فصل) وإذا رأى الهلال قال: اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، ربي وربك الله عز وجل. (فصل) وإذا رأى مبتلى قال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني عليك وعلى كثير ممن خلق تفضيلا. فإن الله عز وجل يعافيه من ذلك كائنا ما كان أبدا ما عاش. (فصل) يقول للحاج إذا قدم من سفره: تقبل الله نسكك، وأعظم أجرك، وأخلف نفقتك. لما روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان هكذا يقول. (فصل) وإذا عاد مريضا مسلما، ورآه منزولا به موت قال ما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((الموت فزع، فإذا بلغ أحدكم وفاة صاحبه فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم اكتبه عندك من المحسنين، واجعل كتابه في عليين، واخلف على عقبه في الآخرين، ولا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده)). ويستحب أيضا أن يشير عليه بالتوبة من الذنوب والخروج من المظالم والوصية بثلث ماله للأقارب الفقراء منهم الذين لا يرثونه، وإن لم يكونوا فللفقراء والمساكين والمساجد والقناطر ووجوه البر والخير. (فصل) ويقول حين يضع الميت في قبره ما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا: بسم الله وعلى ملة رسول الله. ويقول إذا حثا التراب على الميت: إيمانا بك وتصديقا برسولك إيمانا ببعثك، هذا ما وعد الله ورسوله، وصدق الله ورسوله. لأن ذلك مروي عن علي رضي الله عنه، وقال: من فعل ذلك كان له بكل ذرة من ترابه حسنة. باب في آداب النكاح من آداب النكاح أن يكون فيه نية المتزوج امتثال أمر الله في قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32]، وقوله تعالى: {فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3]. وقوله- صلى الله عليه وسلم-: ((تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم ولو بالسقط)). فيعتقد وجوب النكاح بهاتين الآيتين، والخبر عند عدم خوفه الزنا أو عند وجوده، ليخرج من الخلاف في الجملة، لأن النكاح عند أبي داود في رواية الإمام أحمد واجب على الإطلاق، فيكون له ثواب الممتثل لأمر الله عز وجل. ويعتقد مع ذلك إحراز دينه وتكميله، لقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((من تزوج فقد أحرز نصف دينه))، وقوله- صلى الله عليه وسلم-: ((إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف دينه)). ويتخير الحسيبة الأجنبية البكر، وأن تكون من نساء يعرفن بكثرة الولادة، لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما لما أخبره أنه تزوج بالثيب، فقال له: ((أفلا بكرا تلاعبها وتلاعبك)). وإنما شرطنا كثرة الولادة، لما تقدم من قوله- صلى الله عليه وسلم-: ((تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم ولو بالسقط)). وفي بعض الأحاديث قال- صلى الله عليه وسلم-: ((تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم)).

Section V01/P097–V01/P099

وإنما شرطنا الأجنبية ولا تكون من أقاربه، لئلا يقع بينهم منافرة وعداوة فتؤدي إلى قطع الأرحام المأمور بإيصالها، ولهذا منع الشرع الجمع بين الأختين في عقد النكاح. ولا ينبغي أن يتزوج سليطة اللسان ولا مختلعة ولا متواشمة، فإذا تزوج فليحسن خلقه معها، ولا يؤذيها ولا يكرهها على مهرها، فتختلع منه، ولا يشتم لها أبا ولا أما، فإن فعل ذلك كان الله ورسوله بريئين منه، قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم)) يعني إسراء. وقد جاء في بعض الآثار: ((من تزوج امرأة بصداق، ولا يريد أن يؤديه إليها جاء يوم القيامة زانيا)). فإن آذته امرأة بلسانها وكان في ذلك إفساد دينه فليفتد هو نفسه منها، أو يلجأ إلى الله عز وجل، ويبتهل إليه بالدعاء، فإنه يكفي. وإن صبر على ذلك كان كالمجاهد في سبيل الله، وإن طابت هي له بشيء من مالها من غير إكراه فليأكله هيئا مريئا، كما قال الله عز وجل. وينبغي أن يجتهد فينظر إلى وجهها ويديها من غير أن يخلو بها قبل العقد خوفا إذا رآها بعد العقد لا تقع بقلبه فيكرهها، فيؤدي إلى طلاقها ومفارقتها من قريب. وفي ذلك وقوع في المكروه عند الله عز وجل لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((ما من مباح أبغض إلى الله تعالى من الطلاق)). والأصل في ذلك ما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إذا قذف الله تعالى في قلب أحدكم خطبة امرأة فلينظر إلى وجهها وكفيها فإنه أحرى أن يؤدم بينهما)). وما روى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل)) فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزويجها. ذكره أبو داود في سننه. وينبغي أيضا أن تكون من ذوات الدين والعقل، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين # تربت يداك)). وإنما نص النبي- صلى الله عليه وسلم- على ذات الدين، لأنها تعين الزوج على معيشته وتقنع باليسير، والباقيات يوقعنه في الوزر والوبال، إلا أن يسلمه الله تعالى من ذلك. وقد فسر أكثر المفسرين قوله عز وجل: {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم} [البقرة: 187] المباشرة: بالجماع، والابتغاء: بابتغاء الولد، أي اطلبوا الولد بالمباشرة.

Section V01/P099–V01/P100

وكذلك ينبغي للمرأة أن تنوي بذلك تحصين فرجها والولد والثواب الجزيل عند الله بالصبر عند الزوج وعلى الحبل والولادة وتربية الولد، لما روى زياد بن ميمون عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: إن امرأة كان يقال لها الحولاء عطارة من أهل المدينة دخلت على عائشة رضي الله عنها فقال: يا أم المؤمنين زوجي فلان أتزين له كل ليلة وأتطيب كأني عروس زفت إليه، فإذا آوى إلى فراشه دخلت عليه في لحافه، وألتمس بذلك رضا الله تعالى حول وجهه عني أراه قد أبغضني، فقالت: اجلسي حتى يدخل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قالت: فبينما أنا كذلك إذ دخل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: ما هذه الريح التي أجدها، أتتكم الحولاء؟ هل ابتعتم منها شيئا؟ قالت عائشة رضي الله عنها: لا والله يا رسول الله، فقصت الحولاء قصتها، فقال لها رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: اذهبي واسمعي وأطيعي له، قالت: أفعل يا رسول الله، فما لي من الأجر؟ قال- صلى الله عليه وسلم-: ما من امرأة رفعت من بيت زوجها شيئا ووضعته تريد به الإصلاح إلا كتب الله تعالى له حسنة ومحا عنها سيئة، ورفع لها درجة، وما من امرأة حملت من زوجها حين تحمل إلا كان لها من الأجر مثل القائم ليلة والصائم نهاره والغازي في سبيل الله، وما من امرأة يأتيها طلق إلا كان لها بكل طلقة عتق نسمة، وبكل رضعة عتق رقبة، فإذا فطمت ولدها ناداها مناد من السماء: أيتها المرأة قد كفيت العمل فيما مضى فاستأنفي العمل فيما بقى. قالت عائشة رضي الله عنها: قد أعطى النساء خيرا كثيرا، فما بالكم يا معشر الرجال فضحك رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ثم قال: ما من رجل أخذ بيد امرأته يراودها إلا كتب الله له حسنة، فإن عانقها فعشر حسنات، فإذا أتاها كان خيرا من الدنيا وما فيها، فإذا قام ليغتسل، لم يمر الماء على شعرة من جسده إلا تكتب له بكل قطرة حسنة، وتمحى عنه سيئة وترفع له درجة، وما يعطى بغسله خير من الدنيا وما فيها، وأن الله عز وجل # يباهي به الملائكة يقول: انظروا إلى عبدي قام في ليلة قرة يغتسل من الجنابة، يتيقن بأني ربه، اشهدوا بأني قد غفرت له». وعن المبارك بن فضالة عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم- يعني مأسورات- لا يملكن لأنفسهن شيئا، وإنما أخذتموهن بأمانة الله تبارك وتعالى، واستحللتم فروجهن بكلمة الله عز وجل)).

Section V01/P100–V01/P102

وعن عباد بن كثير عن عبد الله الجريري عن ميمونة زوج النبي- صلى الله عليه وسلم- قالت: «قال لي رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: خيار الرجال من أمتي خيارهم لنسائهم، وخير النساء من أمتي خيرهن لأزواجهن، يرفع لكل امرأة منهم كل يوم وليلة أجر ألف شهيد قتلوا في سبيل الله صابرين محتسبين، وتفضل إحداهن على الحور العين كفضل محمد- صلى الله عليه وسلم- على أدنى رجل منكم، وخير النساء من أمتي من تأتي مسرة زوجها في كل شيء يهواه ما خلا معصية الله تعالى، وخير الرجال من أمتي من يلطف بأهله لطف الوالدة بولدها، يكتب لكل رجل منهم في كل يوم وليلة أجر مئة شهيد قتلوا في سبيل الله صابرين محتسبين، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله وكيف يكون للمرأة أجر ألف شهيد وللرجل مئة شهيد؟ قال- صلى الله عليه وسلم-: أو ما عملت أن المرأة أعظم أجرا من الرجل وأفضل ثوابا فإن الله عز وجل ليرفع للرجل في الجنة درجات فوق درجاته برضا زوجته عنه في الدنيا ودعائها له، أو ما علمت أن أعظم وزر بعد الشرك بالله المرأة إذا عصت زوجها، ألا فاتقوا الله في الضعيفين، فإن الله سائلكم عنهما اليتيم والمرأة، فمن أحسن إليهما فقد بلغ إلى الله عز وجل رضوانه، ومن أساء إليهما فقد استوجب من الله سخطه، وحق الزوج كحقي عليكم، فمن ضيع حقي فقد ضيع حق الله، ومن ضيع حق الله فقد باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير)). وعن أبي جعفر محمد بن علي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((بينما نحن عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو في نفر من أصحابه إذا أقبلت امرأة حتى قامت على رأسه ثم قالت: السلام عليك يا رسول الله، أنا وافدة النساء إليك، ليست امرأة يبلغها # مسيري إليك إلا أعجبها ذلك يا رسول الله، إن الله تعالى رب الرجال ورب النساء وآدم أبو الرجال وأبو النساء وحواء أم الرجال وأم النساء، فالرجال إذا خرجوا في سبيل الله فقتلوا فأحياء عند ربهم يرزقون، وإذا خرجوا فلهم من الأجر مثل ما علمت، ونحن نحسب عليهم، ونخدمهم فهل لنا من الأجر شيء؟ قال- صلى الله عليه وسلم-: اقرئي عني النساء السلام وقولي لهن: إن طاعة الزوج والاعتراف بحقه يعدل ما هناك، وقليل منكن يفعله)). وعن ثابت عن أنس رضي الله عنه، قال: حين بعثتني النساء إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقلن: ((يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل وبالجهاد في سبيل الله، فما لنا من عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله؟ قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مهنة إحداهن في بيتها تدرك بها عمل المجاهدين في سبيل الله)). وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: ((سئل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- هل على النساء جهاد؟ فقال- صلى الله عليه وسلم-: نعم جهادهن الغيرة، يجاهدن أنفسهن، فإن صبرن فهن مجاهدات، فإن رضين فهن مرابطات، ولهن أجران اثنان) (. فينبغي للزوجين أن يعتقدا هذا الثواب المذكور في هذا الحديث وما قبله عند العقد والجماع جميعا، وأداء الحق الواجب على كل واحد منهما للآخر بقوله عز وجل: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} [البقرة: 228] ليكونا مطيعين لله تعالى، ممتثلين أمره جل ثناؤه، وتعتقد المرأة أن ذلك خيرا من العزوبة، لما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ليس شيء خيرا لامرأة من زوج أو قبر)). وقال- صلى الله عليه وسلم-: ((مسكين مسكين مسكين رجل ليس له امرأة، قيل يا رسول الله: وإن كان غنيا من المال؟ قال: وإن كان غنيا من المال)). وقال أيضا: ((مسكينة مسكينة امرأة ليس لها زوج، قيل يا رسول الله وإن كانت غنية من المال؟ قال- صلى الله عليه وسلم-: وإن كانت غنية من المال)).

Section V01/P102–V01/P104

ويستحب أن يكون العقد يوم الجمعة أو الخميس والمساء أولى من التبكير، ويسن أن تكون الخطبة قبل التواجب، فإن أخرت جاز، وهو مخير بين أن يعقد بنفسه أو يوكل فيه غيره. فإذا انعقد العقد يستحب للحاضرين أن يقولوا: بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير وعافية. ثم إن طلبت المرأة وأهلها الإمهال استحب له إجابتهم إلى ذلك قدر ما يعلم التهيؤ لأمورها فيه وقضاء حوائجها من شراء الجهاز والتزيين لها. فإذا زفت إليه اتبع ما روى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وذلك أنه جاء رجل فقال: إني تزوجت بجارية بكر، وقد خشيت أن تكرهني أو تفركني فقال له: إن الألف من الله والفرك من الشيطان، وإذا دخلت إليك فمرها أن تصلي خلفك ركعتين، وقل: اللهم بارك لي في أهلي، وبارك لأهلي في، اللهم ارزقني منهم، وارزقهم مني، اللهم اجمع بيننا إذا جمعت في خير، وفرق بيننا إذا فرقت إلى خير ...)). فإذا أراد الجماع فليقل: ((بسم الله العلي العظيم، اللهم اجعله ذرية طيبة إن قدرت أن تخرج من صلبي، اللهم جنبني الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتني)). وإذا قضى حاجته فليقل: بسم الله الحمد لله الذي خلق من الماء بشرا، فجعله نسبا وصهرا، وكان ربك قديرا، يقول ذلك في نفسه، ولا يحرك به شفتيه. والأصل في ذلك ما روى كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: ((بسم اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، ثم قدر أن يكون بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا)). وإذا ظهرت أمارة حبل المرأة فليصف غذاءها من الحرام والشبهة، ليتخلق الولد على أساس لا يكون للشيطان عليه سبيل. والأولى أن يكون من حين الزفاف، ويدوم على ذلك، ليتخلص هو وأهله وولده من الشيطان في الدنيا ومن النار في العقب, قال الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا} [التحريم: 6] ومع ذلك يخرج لولد صالحا، بارا بوالديه، طائعا لربه عز وجل، كل ذلك ببركة تصفية الغذاء. فإذا فرغ من الجماع تنحى عنها، وغسل ما به من الأذى وتوضأ إن أراد العود إليها، وإلا اغتسل. ولا ينام جنبا فإنه مكروه، وكذلك روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم-، إلا أن يشق ذلك عليه لبرد أو بعد حمام وماء أو خوف ونحو ذلك. فينام إلى حين زوال ذلك، ولا يستقبل القبلة عند المجامعة، ويغطي رأسه ويستتر عن العيون، وإن كان عن صبي طفل؛ لأنه روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، فإنه إذا لم يستتر استحيت الملائكة وخرجت ويحضره الشيطان، وإذا كان بينهما ولد كان الشيطان فيه شريكا)). وكذلك يروى عن السلف أنه إذا لم يسم عند الجماع التف الشيطان على إحليله يطأ كما يطأ. ويستحب له الملاعبة لها قبل الجماع، والانتظار لها بعد قضاء حاجته، حتى تقضي حاجتها، فإن في ترك ذلك مضرة عليها، ربما أفضى إلى البغضاء والمفارقة. وإن أراد العزل عنه فلا يفعل إلا بإذنها إن كانت حرة، وبإذن سيدها إن كانت أمة، وإن كانت أمته جاز بغير إذنها، لأن الحق له دونها. وقد جاء رجل إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: إن لي جارية هي خادمتنا أطوف عليها، وأنا أكره أن تحمل، قال- صلى الله عليه وسلم-: اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها. ويجتنب وطأها في حال الحيض والنفاس، وكذلك بعد انقطاع الدم حتى تغتسل من الحيض قولا واحدا، وفي النفاس قبل الأربعين استحبابا. فإن لم تجد الماء وجب التيمم. فإن خالف فوطئ في الحيض تصدق بدينار أو نصف دينار على إحدى الروايتين، # والأخرى: يستغفر الله تعالى ويتوب إليه ألا يرجع إلى مثله، ولا يكفر. ويجتنب وطأها في الموضع المكروه. قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((ملعون من أتى امرأة في دبرها)).

Section V01/P104–V01/P106

فإن لم تتق نفسه إلى الجماع لا يجوز له تركه، لأن لها حقا في ذلك، وعليها مضرة في تركه، لأن شهوتها أعظم من شهوته، وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((فضلت شهوة النساء على الرجال بتسعة وتسعين، إلا أن الله تعالى ألقى عليهن الحياء)). وقيل: الشهوة عشرة أجزاء تسعة منها للنساء وواحدة للرجال. والقدر الذي لا يجوز أن يؤخر الوطء عنه أربعة أشهر، إلا أن يكون له عذر، فإن جوز أربعة أشهر كان لها فراقه. وإن سافر عنها مدة أكثر من ستة أشهر فطلبت منه القدوم فأبى أن يقدم مع القدرة كان للحاكم أن يفرق بينهما، إذا طلبت الزوجة ذلك، وهذا هو التوقيت الذي وقته عمر ابن الخطار رضي الله عنه للناس في مغازيهم، يسيرون شهرا، ويقيمون أربعة أشهر، ويسيرون راجعين إلى أهلهم شهرا. وإذا رأى امرأة غيره فأعجبته جامع امرأته، ليسكن ما به من التوقان، لما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إذا رأى أحدكم امرأة تعجبه فليأت أهله، فإن لم يكن له امرأة فإن الشيطان يقبل في صورة امرأة ويدبر في صورة امرأة)). فمن لم تكن له امرأة يلتجئ إلى الله عز وجل ويسأله السلامة من معاصيه، ويستعيذ به من الشيطان الرجيم. ولا يجوز له أن يحدث غيره بما جرى بينه وبين أهله من أمر الجماع، ولا المرأة أن تحدث بذلك النساء، لأن ذلك سخف ودناءة وقبيح في الشرع والعقل، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه في حديث فيه طول عن النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى أن قال: ثم أقبل على الرجال فقال: هل منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره، واستتر # بستر الله؟ قالو: نعم، قال: ثم يجلس بعد ذلك فيقول: فعلت كذا، فعلت كذا، قال: فسكتوا، قال: فأقبل على النساء، فقال: هل منكن من تحدث؟ فسكتن، فجثت فتاة على إحدى ركبتيها، وتطاولت لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- ليراها ويسمع كلامها، فقالت: يا رسول الله، إنهم ليتحدثون وإنهن ليتحدثن، فقال: هل تدرون ما مثل ذلك؟ إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيت شيطانا في السكة، فقضى منها حاجته، والناس ينظرون إليه، ألا وإن طيب الرجال ما ظهر ريحه ولم يظهر لونه، ألا أن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه. (فصل) و إذا دعا امرأته للجماع فأبت عليه كانت عاصية لله تعالى، وعليها وزر، قال النبي- صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((أيما امرأة منعت زوجها حاجته كان عليها قيراطان من الأصر، وأيما رجل منع امرأته حاجتها كان عليه من الأصر قيراط)). يعني الإثم. وفي بعض الأحاديث قال- صلى الله عليه وسلم-: ((إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنورة)). وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إذا دعا أحدكم امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح)). وعن قيس بن سعد رضي الله عنه قال: أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فقلت لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- أحق أن يسجد له، قال: فأتيت النبي- صلى الله عليه وسلم- فقلت له: إني أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فأنت يا رسول الله أحق أن يسجد لك، فقال- صلى الله عليه وسلم-: أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟ قال: قلت: لا. قال- صلى الله عليه وسلم-: فلا تفعلوا ذلك، لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله تعالى لهم عليهن من حق. والمرزبان: هو ملك لهم. (فصل) حكم النثار (فصل) وليمة العرس وعن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال- صلى الله عليه وسلم-: أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت)).

Questions