Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye
وصفته ما روى أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال لابنه عبد الله -رضي الله عنه- حين حضرته الوفاة ادن مني، فإذا رأيت روحي قد بلغت لهاتي فضع كفك اليمنى على جبهتي واليسرى تحت ذقني وأغمضني، ثم يلين مفاصله بأن يرد ذراعيه حتى يلصقهما بعضديه، ثم يردهما ويرد ساقيه إلى فخذيه، وفخذيه إلى بطنه، ثم يردهما ويخلع ثياببه ويسجيه بثوب يستر جميعه، لأنه يصير جميعه عورة بالموت، ولهذا يجب ستر جميعه بالكفن، ويجعل على بطنه مرآة أو سيفا، لأن الميت إذا خرجت روحه يعلو وينتفخ، ثم يوضع على سرير غسله متوجها منحدرا نحو رجليه، ثم يسارع إلى قضاء دينه وإبراء ذمته من الديون والوصايا حتى يلقى ربه برئ الذمة من المظالم، مخلصا من الحقوق والجواذب. (فصل) ثم يسارع في غسله وتجهيزه وتكفينه ودفنه . إلا أن يكون موته فجأة، فيتوقف عن ذلك حتى يتيقن موته، فتنفصل كفاه وتسترخي رجلاه، ويسيل أنفه، وتنخسف صدغاه، ثم يسرع في ذلك. أما صفة الغسل فيبدأ الغاسل فيجرد الميت ويستره من سرته إلى ركبتيه، لأنه أمكن له وأعون على مبالغة غسله، ويغض بصره مهما أمكن لاسيما من عورته. وقيل إن الأفضل أن يغسله في قميص خفيف واسع، وإن كان ضيقا فتق رأس الدخاريص، ثم يلين مفاصله برفق إن سهلت عليه، وإلا فليدعها لأنه ربنا آل ذلك إلى كسرها، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "كسر عظم الميت ككسره حيا" ثم يحنيه قليلا إلى أن يبلغ به قريبا من الجلوس، ثم يعصر بطنه عصرا رفيقا، ثم يلف على يده خرقة وينحيه كي لا يباشر عورته بيده، ولأن الخرقة أبلغ في إزالة النجاسة لخشونتها، فكذلك # يستحب ألا يباشر بقية بدنه إلا بخرقة، ويتابع في صب الماء على يده، ثم يرمى بالخرقة ويأخذ غيرها نظيفة، كذلك إلى ثلاث، ثم يلقى الخرقة ويغسل يده ثم يوضئه وضوءه، للصلاة مرتبا، فينوي ويسمي ويدخل أصبعيه مبلولتين بالماء بين شفتيه، فيمسح أسنانه، وكذلك في منخريه فينظفهما، ويصب الماء على فيه وأنفه كالمضمضة والاستنشاق، من غير أن يدخل الماء في فيه وأنفه إلى آخر الأعضاء. فإذا فرغ من ذلك غسل رأسه بماء وسدر، ثم لحيته، ولا يسرح شعره، ثم يصب عليه الماء القراح من رأسه إلى رجليه، ويغسل شقه الأيمن، ثم يقلبه شمالا فيغسل شقه الأيسر، وكذلك يغسل سائر جسده بالماء والسدر في الغسلات كلها، ولكن ينظفه عقيب كل غسلة بالسدر وبالماء القراح، فإن احتاج إلى أشنان لغسل وسخ وخلال لتنقية ما تحت الأظافير استعملها، ويلف القطن على الخلال فيزيل ما بأنفه وصماخيه من الأذى وينظفهما، ثم يرجع فينحيه، ثم يعيد وضوءه ثانية على ما ذكرنا ثم يغسله الأخيرة بماء فيه كافور، ثم ينشفه بثوب. وأقل ما يغسل الميت ثلاث مرات، وأكثره سبع مرات، فإذا لم ينق بثلاث؟ إلى سبع، ولا يقطع إلا على وتر، ثلاث أو خمس أو سبع. وإن خرج منه شيء بعد ذلك أعيد عليه الغسل إلى سبع مرات، فإن لم يمنع ذلك خروجه حشي بالقطن وألجم به وبالطين الحر. وقال بعض أصحابنا: لا يحشى لأن الإمام أحمد -رحمه الله- كرهه. وقيل: إنه إذا خرج شيء منه بعد تمام الغسل لم يعد إلى الغسل، بل يغسل موضع النجاسة ثم يوضأ وضوءه للصلاة وكفن وحمل. والأولى أن يغسل المرة الأولى بماء وسدر، وبقية الغسلات بالماء القراح كغسل الجنابة، ويكون الكافور في الآخرة، ثم ينشف ويكفن. وأما تكفينه فإنه يكفن في ثلاثة أثواب، يدرج فيها إدراجا، وتكون لفائف بيض لا يكون فيها قميص ولا مئزر ولا سراويل ولا شيء مخيط، إلا اللفائف فتخاط لضيق عرض الثوب وصغره، فيبسط بعضها فوق بعض بعد أن تجمر بالعود والند والكافور، ويجعل الطيب بين كل لفافتين.
وقيل: إنه يكفن في قميص ومئزر ولفافة، ويكون المئزر مما يلي جلده، ولم يزر # القميص عليه، وثلاثة أثواب أفضل لما روى عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كفن في ثلاث أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة" وقد صحح الإمام أحمد -رحمه الله- حديث عائشة -رضي الله عنها- وبني مذهبه عليه. ثم يجعل الطيب وهو الحنوط والكافور في قطن فيجعل منه بين إليتيه ويشد فوقه خرقة، ويجعل باقية في مواضع سجوده ومغابنه كالفخذين وتحت إبطيه ومنافذ وجهه وصماخيه وجبينه وركبتيه وكفيه وظاهر عينيه، ولا يدخله في عينيه، وإن خاف الانتقاض وخروج ما في الباطن إلى الظاهر حشا داخل أنفه وصماخيه بالقطن والكافور، وإن طيب جميع جسده بالكافور والصندل كان أحسن. وروى نافع أن ابن عمر -رضي الله عنهما- كان يتبع مغابن الميت ومرافقة بالمسك، ثم يأتي بالميت وبطرحه على اللفائف ويثنى طرف اللفافة العليا على شقه الأيمن ثم يرد طرفها الآخر على شقه الأيسر ويدرجه فيه إدراجا ثم يفعل بالثانية والثالثة كذلك، فيجعل ما عند رأسه أكثر مما عند رجليه، ثم يجمع ذلك جمع طرف العمامة فيعيده على وجهه ورجليهن إلا أن يخاف انتشارها فيعقدها، ثم إذا وضع في القبر حلها ولم يخرق الكفن. وأما المرأة فإنه تكفن في خمسة أثواب: إزار، ودرع، وخمار، ولفافتين، تدرج فيها إدراجا، والإزار يعمها. قال بعض أصحابنا: يستحب أن يعمل لها خامة تشد بها فخاذها، فيكون ذلك بدل إحدى اللفافتين، ويضفر شعرها ثلاثة قرون، ويسدل من خلفها ويفعل بها وبالرجل كما يفعل بالعروس. فإن تعذر في حقهما جميع ما ذكرنا، اجتزئ بثوب واحد، وأما المحرم فيغسل بماء وسدر، ولا يقرب طيبا ولا يخمر رأسه ولا رجلاه، ولا يلبس مخيطا، ويكفن في ثوبيه، لما روي أن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "بينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واقف بعرفة ورجل واقف إذ وقع من راحلته فوقصته، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه، فإن الله يحشره يوم القيامة ملبيا". وأما السقط إذا ولد لأكثر من أربعة أشهر غسل وصلى عليه، وإن لم يتبين أذكر هو أم أنثى، سمى اسما يصلح للذكر والأنثى، ولا فرق في غسله بين الرجل والمرأة، لأن النساء غسلن إبراهيم ابن النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان عمره ثمانية عشر شهرا، مذكور ذلك في حديث أم عطية -رضي الله عنها-. ويغسل الرجل الرجل والمرأة والمرأة، فإن غسلت المرأة زوجها جاز بلا خلاف في المذهب. وهل يغسل الرجل امرأته؟ على روايتين، وكذلك الحكم في أم الولد، وقد غسل على فاطمة الزهراء -رضي الله عنهما-. وكفن الرجل مقدم على الدين والوصية، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته، فإن لم يكن فمن بيت المال، وكذلك كفن المرأة، ولا يجب على زوجها، والأولى أن يتولى دفنه من يتولى غسله. ويعمق القبر قدر قامة وبسطة، ويكون طوله ثلاثة أذرع وشبرا في عرض ذراع وشبر كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "يا عمر كيف أنت إذا أعد لك من الأرض ثلاثة أذرع وشبر في عرض ذراع وشبر، ثم قام إليك أهلك فغسلوك وكفنوك وحنطوك ثم حملوك حتى يغيبوك فيه، ثم يهيلوا عليك التراب، ثم انصرفوا عنك ... " الحديث. ويستحب أن يسل الميت من قبل رأسه سلا وإن عسر ذلك فمن جنب القبر أو أسهل الجهات، وهو رواية عن الإمام أحمد -رحمه الله-. وأما المرأة فيتولى دفنها النساء كما ولين غسلها، فإن تعذر فذو أرحامها من الرجال، فإن تعذر فالشيوخ من الأجانب.
ويستحب أن يسجى قبرها خلاف الرجل، لأنها عورة، وقد مر علي -رضي الله عنه- بقوم وقد بسطوا على قبر رجل ثوبا، فجذبه وقال: إنما يصنع هذا بالنساء، فإذا حصل في القبر مستقبل القبلة حثى عليه التراب ثلاث حثيات، بذلك جاءت السنة، ثم يهال عليه التراب، ويرفع القبر من الأرض قدر شبر ويرش عليه الماء ويضع عليه الحصى وإن طين جاز وإن جصص كره. ويسن تسنيم القبر دون تسطيحه، لما روى عن الحسن رحمه الله قال: رأيت قبر النبي # -صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه مسنما. فإذا فرغ من تقبيره سن تلقينه لما روى أبو أمامة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقم أحدكم على رأس قبره ثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يسمع ولا يجيب، ثم ليقل يا فلان ابن فلانة ثانيا، فإنه يستوي قاعدا، ثم ليقل يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا يرحمك الله ولكن لا تسمعون، فيقول: اذكر ما خرجت عليه من دار الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وإنك رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن إماما، فإن منكرا ونكيرا يقولان ما يقعدنا عند هذا، وقد لقن حجته، فقال رجل: يا رسول الله فإن لم يعرف اسم أمه؟ قال: فلسبه إلى حواء" وإن شاء أن يزيدوا: بالمؤمنين إخوانا وبالكعبة قبلة وغير ذلك من أعلام الإسلام جاز. (فصل) في ذكر فضائل الصلوات في أيام الأسبوع ولياليه أما ما جاء في صلوات النهار، فمن ذلك ما روى عن أبي سلمة عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا خرجت من منزلك فصل ركعتين منعناك مخرج السوء، وإذا دخلت إلى منزلك فصلى ركعتين يمنعانك مدخل السوء". وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال في صلاح الصبح: "من توضأ ثم توجه إلى المسجد ثم يصلي فيه الصلاة، كان له بكل خطوة حسنة، ومحي عنه سيئة، والحسنة بعشر أمثالها، فإذا صلى ثم انصرف عند طلوع الشمس كتب الله تعالى له بكل شعرة في جسده حسنة، وانقلب بحجة مبرورة، فإن جلس حتى يركع كتب الله تعالى له بكل جلسة ألفي ألف حسنة، ومن صلى العتمة فله مثل ذلك، وانقلب بعمرة مبرورة". وعن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام شطر الليل، ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما صلى الليل كله". وعن أبي صالح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما من صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما حبوا، ولقد هممت أن آمر فتياني فيأخذوا الحطب فأحرق على رجال لم يشهدوا معنا في بيوتهم". وعن عطاء بن يسار عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من صلى أربع ركعات بعد زوال الشمس يحسن قراءتهن وركوعهن وسجودهن صلى معه سبعون # ألف ملك يستغفرون له حتى الليل". ولم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدع أربعا بعد الزوال يطيلهن ويقول: "إن أبواب السماء تفتح في هذه الساعة، فأحب أن يرفع لي عمل فيها، قيل: يا رسول الله فيهن سلام فاصل، قال -صلى الله عليه وسلم-: لا". وروي عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "رحم الله عبدا صلى أربعا قبل العصر". (فصل: في ذكر صلاة يوم الأحد) عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من صلى يوم الأحد أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب، و {آمن الرسول ...} مرة، كتب الله تعالى له بعدد كل نصراني ونصرانية حسنات، وأعطاه ثواب نبي، وكتب له حجة وعمرة، وكتب له بكل ركعة ألف صلاة، ثم أعطاه الله تعالى في الجنة بكل حرف مدينة من مسك أذفر".
وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "وحدوا الله تعالى بكثرة الصلاة في يوم الأحد، فإنه واحد لا شريك له، فمن صلى يوم الأحد بعد صلاة الظهر أربع ركعات بعد الفريضة والسنة يقرأ في الركعة الأولى فاتحة الكتاب وتنزيل السجدة، وفي الثانية فاتحة الكتاب وتبارك الملك، ثم يتشهد ويسلم، ثم يقوم فيصلي ركعتين أخريين يقرأ فيهما فاتحة الكتاب وسورة الجمعة، ويسأل حاجته، كان حقا على الله تعالى أن يقضي حاجته ويبرئه مما كانت النصاري عليه". (فصل: في ذكر صلاة يوم الاثنين) عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى يوم الاثنين عند ارتفاع النهار ركعتي يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وآية الكرسي مرة و {قل هو الله أحد ...} مرة، والمعوذتين مرة مرة، فإذا سلم استغفر الله عشر مرات، وصلى على النبي -صلى الله عليه وسلم- عشر مرات، غفر الله له ذنوبه كلها". وعن ثابت البناني عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى يوم الاثنين اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة، ينادي به يوم القيامة أين فلان ابن فلان، ليقم فليأخذ ثوابه من الله تعالى، فأول ما يعطي من الثواب ألف حلة، ويتوج بتاج ويقال له ادخل الجنة. فيستقبله مائة ألف ملك، مع كل ملك هدية، ويشيعونه حتى يدور على ألف قصر من نور يتلألأ". (فصل: في ذكر صلاة يوم الثلاثاء) عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى يوم الثلاثاء عشر ركعات عند انتصاف النهار". وفي حديث آخر: "عند ارتفاع النهار، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتب مرة وآية الكرسي مرة و {قل هو الله أحد ...} ثلاث مرات، لم تكتب عليه خطيئة إلى سبعن يوما، فإن مات إلى سبعين يوما مات شهيدا، وغفر له ذنوب سبعين سنة". (فصل: في ذكر صلاة يوم الأربعاء) عن أبي إدريس الخولاني، عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى يوم الأربعاء اثنتي عشرة ركعة عند ارتفاع النهار يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة و {قل هو الله أحد ...} ثلاث مرات والمعوذتين ثلاث مرات، نادى به ملك عند العرش: يا عبد الله استأنف العمل فقد غفر لك ما تقدم من ذنبك، # ورفع الله عنه عذاب القبر وضيقته وظلمته، ورفع عنه شدائد القيامة، رفع له من يومه عمل نبي". (فصل: في ذكر صلاة يوم الخميس) عن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى يوم الخميس ما بين الظهر والعصر ركعتين يقرأ في الركعة الأولى فاتحة الكتاب مرة وآية الكرسي مائة مرة، وفي الثانية الفاتحة مرة، ومائة مرة {قل هو الله أحد ...}، وبعد الفراغ يصلي على مائة مرة، أعطاه الله تعالى ثواب من صام رجب وشعبان ورمضان، وكان له من الثواب مثل حاج البيت، وكتب له بعدد كل من آمن بالله تعالى وتوكل عليه حسنات". (فصل: في ذكر صلاة يوم الجمعة)
عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده رضوان الله عليهم قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "يوم الجمعة كله صلاة، ما من عبد مؤمن قام إذا استقلت الشمس وارتفعت قدر رمح أو أكثر من ذلك فتوضأ فأسبغ الوضوء، وصلى سبحه الضحى ركعتين إيمانا واحتسابا، كتب الله تعالى له مائتي حسنة، ومحا عنه مائتي سيئة، ومن صلى أربع ركعات، رفع الله تعالى له في الجنة أربعمائة درجة، ومن صلى ثمان ركعات، رفع الله تعالى له في الجنان ثمانمائة درجة، وغفر له ذنوبه كلها، ومن صلى اثنتي عشرة ركعة، كتب الله له ألفا ومائتي حسنة، ومحا عنه ألفا ومائتي سيئة، ورفع له في الجنة ألفا ومائتي درجة". وعن أبي صالح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى الصبح، في يوم الجمعة في جماعة ثم جلس في المسجد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، كان له في الفردوس سبعون درجة، بعد ما بين الدرجتين حضر الفرس المضمر # سبعين سنة، ومن صلى صلاة الجمعة في جماعة كان له في الفردوس خمسون درجة حضر الفرس الجواد خمسين سنة، ومن صلى العصر في جماعة فكأنما أعتق ثمانية من ولد إسماعيل كلهم رقيق، ومن صلى المغرب في جماعة فكأنما حج حجة مبرورة وعمرة متقبلة". وعن مجاهد عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى يوم الجمعة ما بين الظهر والعصر ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وآية الكرسي مرة وخمسا وعشرين مرة {قل أعوذ برب الفلق ...}، وفي الركعة الثانية يقرأ فاتحة الكتاب مرة و {قل هو الله أحد ...} مرة و {قل أعوذ برب الناس ...} عشرين مرة، فإذا سلم قال: لا حول ولا قوة إلا بالله خمسين مرة، فلا يخرج من الدنيا حتى يرى ربه عز وجل في المنام، ويرى مكانه في الجنة، أو يرى له". وروى أن إعرابيا قام إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "يا رسول الله إنا نكون في البادية بعيدا من المدينة ولا نقدر أن نأتيك في كل جمعة، فدلني على عمل إذا رجعت إلى قومي أخبرهم في سبب الجمعة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: يا أعرابي إذا كان يوم الجمعة فصل ركعتين عند ارتفاع النهار، فاقرأ في أول ركعة فاتحة الكتاب و {قل أعوذ برب الفلق ...}، وفي الثانية فاتحة الكتاب و {قل أعوذ برب الناس ...}، ثم تشهد وسلم، واقرأ سبع مرات آية الكرسي جالسا، ثم صل ثمان ركعات أربعا أربعا، واقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب و {إذا جاء نصر الله ...} مرة واحدة، وخمسا وعشرين مرة {قل هو الله أحد ...}، فإذا فرغت من صلاتك فقل سبعن مرة لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فوالذي نفس محمد بيده ما من مؤمن ولا مؤمنة صلى يوم الجمعة هذه الصلاة كما أقول إلا وأنا ضامن له الجنة، ولا يقوم من مقامه حتى يغفر الله له ولوالديه إن كانا مسلمين، وينادي مناد من تحت العرش: يا عبد الله استأنف العمل، فقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر". وذكر لها فضائل كثيرة يطول شرحها، وقد ذكرنا فيما تقدم فضائل أخرى في صلاة # أخرى بثماني عشرة مرة {قل هو الله أحد ...} في يوم الجمعة فمن شاء أن يصلها فليصلها. (فصل: في ذكر صلاة يوم السبت) روي سعيد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى يوم السبت أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة و {قل يا أيها الكافرون ...} ثلاث مرات، فإذا فرغ من صلاته وسلم قرأ آية الكرسي كتب الله تعالى له بكل حرف حجة وعمرة، ورفع له لكل حرف أجر سنة صيام نهارها، وقيام ليلها، وأعطاه الله بكل حرف ثواب شهيد، وكان تحت ظل عرشه مع النبيين والشهداء". باب في ذكر صلاة الليالي
(فصل: في ذكر فضل صلاة ليلة الأحد) عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله يقول: "من صلى ليلة الأحد عشرين ركعة يقرأ في كل ركعة {الحمد لله ...} مرة و {قل هو الله أحد ...} خمسين مرة والمعوذتين مرة مرة، واستغفر الله سبحانه مائة مرة. واستغفر الله لنفسه ولوالديه مائة مرة، وصلى على النبي -صلى الله عليه وسلم- مائة مرة، وتبرأ من حوله وقوته، والتجأ إلى حول الله وقوته، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن آدم صفوة الله وفطرته، وإبراهيم خليل الله عز وجل، وموسى كليم الله تعالى، وعيسى روح الله سبحاه، ومحمد حبيب الله عز وجل، كان له من الأجر والثواب بعدد من ادعى لله عز وجل ولدا، ومن لم يدع له ولدا، وبعثه الله تعالى يوم القيامة مع الآمنين، وكان حقا على الله أن يدخله الجنة مع النبيين". (فصل: في ذكر فضل صلاة ليلة الاثنين) روي عن الأعمش عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى في ليلة الاثنين أربع ركعات يقرأ في الركعة الأولى {الحمد لله ...} مرة و {قل هو الله أحد ...} عشر مرات، وفي الركعة الثانية {الحمد لله ...} مرة و {قل هو الله أحد ...} عشرين مرة، وفي الركعة الثالثة {الحمد لله ...} مرة و {قل هو الله أحد ...} ثلاثي مرة، وفي الركعة الرابعة {الحمد لله} مرة و {قل هو الله أحد ...} أربعين مرة، ثم تشهد وسلم وقرأ {قل هو الله أحد ...} خمسا وسبعين مرة، واستغفر الله تعالى لنفسه ولوالديه خمسا وسبعين مرة، وصلى على النبي -صلى الله عليه وسلم- خمسا وسبعين مرة، ثم سأل حاجته كان حقا على الله تعالى أن يعطه سؤله" وهي تسمى صلاة الحاجة. وعن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى ليلة الاثنين ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة، وقل أعوذ برب الفلق خمس عشرة مرة، وقل أعوذ برب الناس خمس عشرة مرة، ويقرأ بعد التسليم خمس عشرة مرة آية الكرسي، ويستغفر الله سبحانه وتعالى خمس عشرة مرة، جعل الله تعالى اسمه في أصحاب الجنة وإن كان من أصحاب النار، وغفر له ذنوب السر والعلانية، وكتب له بكل آية قرأها حجة وعمرة، وإن مات ما بين الاثنين إلى الاثنين مات شهيدا". (فصل: في ذكر فضل صلاة ليلة الثلاثاء) عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من صلى ليلة الثلاثاء اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة و {إذا جاء نصر الله ...} خمس مرات بني الله تعالى له في الجنة بيتا، عرضه وطوله وسع الدنيا سبع مرات". (فصل: في ذكر فضل صلاة ليلة الأربعاء) عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من صلى ليلة الأربعاء ركعتين، يقرأ في أول ركعة فاتحة الكتاب مرة و {قل أعوذ برب الفلق ...} عشر مرات، وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب مرة و {قل أعوذ برب الناس ...} عشر مرات، ينزل من كل سماء سبعون ألف ملك، يكتبون له الثواب إلى يوم القيامة". (فصل: في ذكر فضل صلاة ليلة الخميس) عن أبي صالح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى ليلة الخميس ما بين المغرب والعشاء ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وآية # الكرسي خمس مرات و {قل هو الله أحد ...} خمس مرات، والمعوذتين خمس مرات، فإذا فرغ من صلاته استغفر الله تعالى خمس عشرة مرة، وجعل ثوابها لوالديه، فقد أدى حقهما وإن كان عاقا لهما، وأعطاه الله سبحانه وتعالى ما يعطى الصديقين والشهداء". (فصل: في ذكر صلاة ليلة الجمعة)
عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من صلى ليلة الجمعة بين المغرب والعشاء اثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة و {قل هو الله أحد ...} عشر مرات، فكأنما عبد الله تعالى اثنتي عشرة سنة صيام نهارها وقيام ليلها". وروي عن كثير بن سلمة عن سلمة عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى ليلة الجمعة صلاة العشاء الآخرة في جماعة وصلى بعدها ركعتي السنة، ثم صلى بعدها عشر ركعات يقرأ في كل ركعة {الحمد لله ...} مرة و {قل هو الله أحد ...} مرة والمعوذتين مرة مرة، ثم أوتر بثلاث ركعات ونام على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة فكأنما أحيا ليلة القدر". وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أكثروا من الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر، ليلة الجمعة ويوم الجمعة". (فصل: في ذكر فضل صلاة ليلة السبت) عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من صلى ليلة السبت بين المغرب والعشاء اثنتي عشرة ركعة، بني الله تعالى له قصرا في الجنة، وكأنما تصدق على # كل مؤمن ومؤمنة، وتبرأ من اليهودية وكان حقا على الله أن يغفر له". (فصل) وقد ذكرنا في مجلس التوبة فيما تقدم في أثناء الكتاب، وإنما يشتغل بالنوافل من الصلاة والصيام والصدقة وأنواع العبادات بعد أحكام الفرائض والسنن وأما قبل أحكامها فلا يشتغل بسواها، بل ينوي بجميع عباداته فرائض ما عليه من كل جنس منها، فينوي بجميع هذه الصلوات التي ذكرناها في هذه الليالي والأيام قضاء يسقط عنه الفرض، ويحصل له الفضل، يجمع الله تعالى بينهما بمنه ورحمته وكرمه، فإذا تحقق براءة ساحته من الفرائض، فحينئذ ينوي بجميع ذلك نافلة. (فصل: في ذكر فضل صلاة التسبيح) حدثنا الشيخ أبو نصر عن والده، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، وأبو محمد الحسن بن محمد الخلال، قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا موسى بن عبد العزيز، قال: حدثنا الحكم بن أبان، قال: حدثني عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال للعباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه-: "يا عباس يا عماه ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك، ألا أجعل لك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمة وحديثه، خطأه وعمده، صغيرة وكبيرة، سره وعلانيته؟ أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا، ثم تهوى ساجدا فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات، فإن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة". وفي لفظ آخر "يقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب و {سبح اسم ربك الأعلى ...}، وفي الثانية بفاتحة الكتاب و {إذا زلزلت ...}، وفي الثالثة بفاتحة الكتاب و {قل يا أيها الكافرون ...}، وفي الرابعة بفاتحة الكتاب و {قل هو الله أحد ...}. وحدثنا أبو نصر عن والده، بإسناده "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لجعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه-: ألا أمنحك ألا أحبوك ألا أعطيك؟ ... " وساق الحديث إلى آخره.
وروي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال ذلك لعمرو بن العاص -رضي الله عنه-، وفيه زيادة عشرة في حال القيام، وفي غيره إسقاطها، وفي بعض الألفاظ "فذلك ثلاثمائة" يعني به التسبيخ في الأربع. وفي لفظ آخر "فذلك ألف ومائتان" يعني أنواع التسبيح، وهي أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإذا ضربت في ثلاثمائة كانت ألفا ومائتين. وقال بعض العلماء بالله عز وجل: يستحب فعلها في الجمعة مرتين مرة ليلا ومرة نهارا. (فصل: في صلاة الاستخارة ودعائها للسفر وغيره) عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلمنا الاستخارة في الأمر كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: إذا هم أحدكم بأمر أو بإرادة خروج، فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر -وتسميه بعينه- خير لي في ديني ودنياي وآخرتي وعاقبة أمري وعاجله وآجله، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإلا فاصرفه عني ويسر لي الخير حيث كان ما كنت، ورضني بقضائك يا أرحم الراحمين". فينبغي لكل أحد إذا تحقق عزمه على الخروج إلى وجه من سفر التجارة أو حج أو زيارة أن يقول عقيب الركعتين: اللهم إني أريد الخروج في وجهي هدا بلا ثقة مني # بغيرك، ولا رجاء إلا بك، ولا قوة أتوكل عليها، ولا حيلة ألجأ إليها إلا طلب فضلك، والتعرض لمعروفك ورحمتك، والسكون إلى حسن عبادتك، وأنت أعلم بما قد سبق لي في علمك في وجهي هذا مما أحب وأكره، اللهم فاصرف عني بقدرتك مقادير كل بلاء، ونفس عني كل كرب وداء، وابسط علي كنفا من رحمتك ولطفا من عونك، وحرزا من حفظك وجمع معافاتك، ثم يرفع الأحمال ويأخذ في السير ويقول: يا رب قضاؤك على حقيقة أحسن أملي، وادفع عن ما أحذر مما أنت أعلم به مني، واجعل ذلك خيرا لي في دنياي وآخرتي. أسألك يارب أن تخلفني فيما خلفت ورائي من أهلي وولدي وقرابتي بأحسن مما خلفت به غائبا من المؤمنين في تحصين كل عورة، وحفظا من كل مضرة، وكفاية كل مهم، وصرف كل مكروه، وكمال ما تجمع لي به من الرضا والسرور في الدنيا والآخرة، ثم ارزقني في ذلك كله شكرك، وذكرك وحسن عبادتك، حتى ترضى عني وتدخلني جنتك، برحمتك بعد الرضا يا أرحم الراحمين. وينبغي أن يكثر في سفره من هذا الدعاء، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقوله كثيرا وهو: الحمد لله الذي خلقني ولم أك شيئا مذكورا، اللهم أعني على أهاويل الدنيا وبواثق الدهور ومصائب الليالي والأيام، واكفني شر ما يعمل الظالمون، اللهم في سفري فاصحبني، وفي أهلي فاخلفني، وفما رزقتني فبارك لي، وفي نفسي فذللني، وفي أعين الناس فعظمني، وفي خلقي فقومني، وإليك يارب فحببني، أعوذ بوجهك الكريم الذي أشرقت به السموات وكشفت به الظلمات، وصلح عليه أمر الأولين والآخرين ألا تحل على غضبك، ولا تنزل بي سخطك، لك العتبى فيما استطعت، ولا حول ولا قوة إلا بك، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، ومن الحور بعد الكور، ودعوة المظلوم، اللهم اطو لنا الأرض وهون علينا السفر، أسألك بلاغا يبلغ خيرا ومغفرة ورضوانا، أسألك الخير كله إنك على كل شيء قدير. وينبغي أن يقول عند خروجه من منزله: "بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله"، فإنه قيل في الخبر إنه يقال له: "وقيت وكفيت". وينبغي له إذا ركب راحلته أن يكبر ثلاثا ويحمد ثلاثا ويقول: "سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، سبحانك لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر # الذنوب إلا أنت" لأنه مروي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وفي حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا سافر وركب يقول: اللهم إني أسألك في سفري هذا التقي، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا السفر، واطو لنا بعد الأرض، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا". وزاد ابن جريج فقال: "اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وسوء المنقلب، وكآبة المنظر في الأهل والمال". وينبغي له إذا أراد دخول قرية أو مدينة أن يقول كما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم رب السموات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، أسألك من خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها، أسألك مودة خيارهم، وأن تجنبني من شر أشرارهم". (فصل: في حرز المسافر من كل سارق وسبع ومؤذ) "اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واكنفنا بركنك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا، لا نهلك وأنت رجاؤنا إن شاء الله وحده". وعن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من قال في أول ليله: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات، لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي ومن قالها حين يمسي لم يصبه بلاء حتى يصبح". وعن أبي يوسف الخراساني عن أبي سعيد بن أبي الروحاء قال: ضللت بطريق مكة في بعض الليال، فسمعت حسا خلفي، فاستوحشت فسمعته يقرأ القرآن، فلحقني # فقال: أحسبك ضالا؟ فقلت. نعم، فقال: ألا أعلمك شيئا إذا أنت قلته وأنت ضال اهتديت، أو مستوحش استأنست، أو أرق نمت؟ قلت: نعم، قال: قل: بسم الله ذي الشأن، عظيم البرهان، شديد السلطان، كل يوم هو في شأن، أعوذ بالله من الشيطان، ما شاء الله كان، لا حول ولا قوة إلا بالله، فقلتها فإذا أصحابي قريب، فطلبت الرجل فلم أصبه. قال أبو بلال: فضللت بمني من أهلي، فقلت هذا، فالتفت كذا فإذا أنا بأهلي. وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من قال كل يوم سبع مرات: إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، كفاه الله تعالى ما أهمه صادقا كان أو كاذبا إن شاء الله تعالى". وفي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من قال عند الكرب: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، كشف عنه بإذن الله تعالى". (فصل: في ذكر صلاة الكفاية) وهي ركعتان يصليهما أي وقت كان، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة و {قل هو الله أحد ...} عشر مرات و {فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم} [البقرة: 137] خمسين مرة، ثم يسلم، ويدعو بهذا الدعاء وهو: يا الله يا رحمن يا منان يا حنان، يا مسبحا بكل لسان، يا من يداه بالخير مبسوطتان، يا كافي محمدا -صلى الله عليه وسلم- الأحزاب، ويا كافي إبراهيم -عليه السلام- النيران، يا كافي موسى فرعون، ويا كافي عيسى -عليه السلام- الجبابرة، ويا كافي نوحا -عليه السلام- الغرق، يا كافي لوطا -عليه السلام- فحش قومه، ويا كافي من كل شيء ولا يكفي منه شيء، يا كافي عائشة -رضي الله عنها- وآسية اكفني عظيم البلاء من كل شيء، حتى لا أخاف ولا أخشى مع اسمك العظيم الأعظم شيئا، فإنه يكفي ويجمع همه وشره عند صلاته. (فصل: في ذكر صلاة الخصماء)
وهي أرعب ركعات بتسليمة واحدة، يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب مرة و {قل هو الله أحد ...} عشر مرات، وفي الثانية الفاتحة و {قل هو الله أحد ...} عشر مرات وثلاث مرات {قل يا أيها الكافرون ...}، وفي الثالثة الفاتحة وعشر مرات {قل هو الله أحد ...} و {ألهاكم التكاثر ....}، مرة وفي الرابعة الفاتحة وخمس عشرة مرة {قل هو الله أحد ...} وآية الكرسي مرة، ثم يجعل ثوابها لخصمائه، يكفيه الله أمرهم يوم القيامة إن شاء الله تعالى، يصلي هذه الصلاة في سبعة أوقات أول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وآخر جمعة من رمضان، ويومي العيدين، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء. (فصل: في صلاة العتقاء في شوال) حدثنا أبو نصر بن البناء عن والده قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن عم العلاف، قال: أخبرنا أبو القاسم القاضي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صديق، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر المروزي، قال: حدثنا على ابن معروف، قال: حدثني محمد بن محمود، قال: أخبرنا يحيى بن شبيب، قال: حدثنا حميد عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى في شوال ثمان ركعات ليلا كان أو نهارا، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وخمس عشرة مرة {قل هو الله أحد ...} فإذا فرغ من صلاته سبح سبعين مرة، وصلى على النبي -صلى الله عليه وسلم- سبعين مرة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: والذي بعثني بالحق ما من عبد يصلي هذه الصلاة إلا أنبع الله له ينابيع الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه وأراه داء الدنيا ردواءها، والذي بعثني بالحق من صلى هذه الصلاة كما وصفت لا يرفع رأسه من آخر سجدة حتى يغفر الله له، وإن مات مات شهيدا مغفورا له، وما من عبد صلى هذه الصلاة في السفر إلا سهل الله عليه السير والذهاب إلى موضع مراده، وإن كان مديونا قضى الله دينه، وإن كان ذا حاجة قضى الله حوائجه، والذي بعثني بالحق ما من عبد يصلي هذه الصلاة إلا أعطاه الله تعالى بكل حرف وبكل آية مخرفة في الجنة، قيل: وما المخرفة يا رسول الله؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: بساتين في الجنة يسير الراكب في ظل شجرة من أشجارها مائة سنة ثم لا يقطعها". (فصل: في فضل الصلاة لرفع عذاب القبر) عن عبد الله بن الحسين عن علي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى ركعتين يقرأ في إحديهما آخر الفرقان من {تبارك الذي جعل في السماء بروجا ...} [الفرقان: 61] حتى يختم السورة، ثم يأخذ في الثانية فيقرأ فيها بعد الفاتحة من أول سورة المؤمنين حتى يبلغ {فتبارك الله أحسن الخالقين} [المؤمنون: 14] فإنه يأمن شر الجن والإنس ويعطي كتابه بيمينه يوم القيامة، ويأمن من عذاب القبر، ومن الفزع الأكبر، ويعلمه الكتاب، وإن لم يكن حريصا، وينزع منه الفقر، ويؤتيه الله الحكم، ويبصره في كتابه الذي أنزله على نبيه -صلى الله عليه وسلم-، ويلقنه حجته يوم القيامة، ويجعل النور في قلبه، ولا يحزن إذا حزن الناس، ولا يخاف إذا خافوا، ويجعل النور في بصره، وينزع حب الدنيا من قلبه، ويكتب عند الله من الصديقين". (فصل: في صلاة الحاجة) عن أبي هاشم الأيلي، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من كان له إلى الله حاجة مهمة، فليسبغ الوضوء وليصل ركعتين، يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب مرة، وآية الكرسي، وفي الثانية بفاتحة الكتاب و {آمن الرسول ...} إلى آخره، ثم يتشهد ويسلم، ويدعو بهذا الدعاء فإنها تقضى.
والدعاء: اللهم يا مؤنس كل وحيد، ويا صاحب كل فريد، ويا قريبا غير بعيد، ويا شاهدا غير غائب، ويا غالبا غير مغلوب، أسألك باسمك ببسم الله الرحمن الرحيم، الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، وأسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم، الحي القيوم، الذي عنت له الوجوه، وخشعت له الأصوات، ووجلت منه القلوب، أن تصلي على محمد وعلى آل محمد، وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا وتقضي حاجتي". (فصل: في الدعاء لدفع الظلم والاحتراز منه) روى جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علم عليا وفاطمة -رضي الله عنهما- هذا الدعاء: وقال لهما: إذا نزلت بكما مصيبة، أو خفتما جور سلطان، أو ضلت لكما ضالة، فأحسنا الوضوء وصليا ركعتين وارفعا أيديكما إلى السماء وقولا: يا عالم الغيب والسرائر، يا مطاع يا عزيز يا عليم، يا الله يا الله يا الله، يا هازم الأحزاب لمحمد -صلى الله عليه وسلم-، يا كائد فرعون لموسى -عليه السلام-، يا منجي عيسى -عليه السلام- من يد ظلمته، يا مخلص قوم نوح من الغرق، يا راحم عبرة يعقوب -عليه السلام-، يا كاشف ضر أيوب -عليه السلام-، يا منجي ذي النون -عليه السلام- من الظلمات الثلاث، يا فاعل كل خير، يا هاديا إلى كل خير، يا دالا على كل خير، يا أهل كل خير، يا خالق الخير، ويا أهل الخيرات، أنت الله، رغبت إليك فيما قد علمت، وأنت علام الغيوب، أسألك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد، ثم سلا حاجتكما تجابا إن شاء الله تعالى". (دعاء آخر) : وهو دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الأحزاب، رواه ابن عمر -رضي الله عنهما- عنه -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم إني أعوذ بنور قدسك، وعظمة طهارتك، وتزكية جلالك من كل آفة، وعاهة وطارق الجن والإنس، إلا طارقا يطرق منك بخير، إنك أنت عياذي فبك أعوذ، وأنت ملاذي فبك ألوذ، يا من ذلت له رقاب الجبابرة، وجمعت له مقاليد الرعاية، أعوذ بجلال وجهك، وكرم جلالك من خزيك وكشف سترك، ونسيان ذكرك، والانصراف عن شكرك، أنا في كنفك في ليلي ونهاري، ونومي وقراري، وظعني وأسفاري، ذكرك شعاري وثناؤك دثاري، لا إله إلا أنت تنزيها لاسمك، وتكريما لسبحات وجهك، أجرني من خزيك ومن شر عذابك وعبادك، وأضرب على سرادقات حفظك، وأدخلني في حفظ عنايتك، وقني سيئات عذابك، وأغنني بخير منك برحمتك يا أرحم الراحمين". (فصل: في الدعاء لذهاب الهموم وقضاء الديون) عن أبي صالح -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من أصابه هم أو حزن، فليدع بهؤلاء الكلمات: اللهم أنا عبدك وابن عبدك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن الكريم ربعي قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، فقال قائل: يا رسول الله إن المغبون لمن غبن هؤلاء الكلمات، قال -صلى الله عليه وسلم-: أجل فقلهن وعلمهن، فإنه من قالهن التماس ما فيهن، أذهب الله عز وجل حزنه وأطال فرحه". ويروي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: إن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- دخل عليها فقال: هل سمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعاء كان يعلمناه، وذكر أن عيسى ابن مريم -عليه السلام- كان يعلمه أصحابه ويقول: لو كان على أحدكم مثل جبل دينا قضاه الله عز وجل عنه؟ فقالت: كان يقول: اللهم فارج الهم كاشف الغم مجيب دعوة المضطرين، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، أسألك أن ترحمني رحمة من عندك تغنيني بها عن رحمة من سواك". (دعاء آخر في ذلك) :
وهو ما روي عن الحسن البصري رحمه الله أنه جاءه صديق له يكرم عليه، فقال له: يا أبا سعيد على دين، وأحب أن تعلمني اسم الله تعالى الأعظم، فقال: إن شئت ذلك فقم وتوضأ، فقام وتوضأ وقال له: قل: يا الله يا الله أنت الله، بلى والله أنت الله، لا إله إلا أنت، الله الله الله، والله إنه لا إله إلا الله، اقض عني هذا الدين وارزقني بعد الدين، فأصبح الرجل فرأى مائتي ألف درهم صحاحا في مسجده دراهم مختلفة في جراب، على رأي الجراب مكتوب: لو سألت أكثر من هذا لأعطيناك، فيكيف لم تسأل الجنة؟ فجاء الرجل إلى الحسن رحمه الله فأخبره بذلك، فانطلق معه إلى منزله، فنظر إلى الدراهم، فقال الرجل: إني ندمت حيث لم أسأل الله الجنة، فقال الحسن: إن الذي # علمك هذا الاسم لم يعلمك إلا الخبر يردك به، فاكتم على هذا الاسم لا يسمع به الحجاج فلا ينجو منه أحد. (دعاء آخر): علمه جبريل -عليه السلام- لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- حين خرج من مكة المكرمة يريد جبل حراء، خوفا من قريش، روي أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- "أن جبريل -عليه السلام- قال: يا محمد إن الله تعالى يقرئك السلام، وقد علمني دعاء تدعو به فيجعل الله بينك وبينهم سترا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: نعم يا جبريل، فقال: قل. يا كبير كل كبير يا سميع يا بصير، يا من لا شريك له ولا وزير، يا خالق الشمس والقمر المنير، يا عصمة البائس الخائف المستجير، يا رازق الطفل الصغير، يا جابر العظم الكسير، يا قاصم كل جبار عنيد، أسألك وأدعوك دعاء البائس الفقير، دعاء المضطر الضرير، أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومفاتيح الرحمة من كتابك، وبالأسماء الثمانية المكتوبة على قرن الشمس، أن تفعل بي كذا وكذا". باب الأدعية التي يدعي بها عقيب الصلوات الفرض ودعاء الختمة وغير ذلك أما دعاء صلاة الغداة وصلاة العصر، فهو أن يقول: اللهم لك الحمد شكرا، ولك المن فضلا، بنعمتك تتم الصالحات، نسألك اللهم فرجا قريبا، فإنك لم تزل مجيبا، وصبرا جميلا، وعافية من جميع البلايا، والسلامة من طريق الرزايا، برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اجعل اجتماعا اجتماعا مرحوما وتفرقنا تفرقا معصوما، ولا تجعل فينا شقيا، ولا محروما، ولا تردنا بالفاقة إلى غيرك، ولا تحرمنا سعة خيرك، وحقيقة التوكل عليك، وخالص الرغبة فيما لديك، واملأ قلوبنا منك الغنى، واكس وجوهنا منك الحياء، وارزقنا خير الآخرة والدنيا، برحمتك يا أرحم الراحمين، يا رب. اللهم ارزقنا خير الصباح وخير المساء، وخير القضاء وخير القدر، واصرف عنا شر الصباح وشر المساء، وشر القضاء وشر القدر .. اللهم وما أنزلت في هذا اليوم من خير وعافية وسلامة وغنيمة وسعة رزق، فاجعل لنا فيه أوفر الحظ والنصيب، اللهم وما أنزلت من سوء وبلاء وشر وداء وفتنة، فاصرفه عنا وعن جميع المسلمين والمسلمات برحمتك يا أرحم الراحمين. (دعاء آخر): الحمد لله الذي أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، لا إله إلا هو أهل الكبرياء والعظمة، ومنتهى الجبروت والعزة، وولى الغيث والرحمة، مالك الدنيا والآخرة، عظيم الملكوت شديد الجبروت، لطيف لما يشاء فعال لما يريد، أول كل شيء، وخالق كل شيء ورازقه، سبحانه لا إله إلا هو، اللهم اجعل صباحنا صباحا صالحا، لا مخزيا ولا فاضحا، اللهم اكفنا شر نوائب الزمان ومكروهه، ومصارع السوء ومصايد الشيطان، وموارد صولة السلطان، ووفقنا في يومنا هذا وفي سائر الأيام، لاستعمال الخيرات وهجران السيئات، اللهم أصلحنا وأصلح قلوبنا، وأصلح أخلاقنا وأصلح أفعالنا، وأصلح آباءنا وأبناءنا وأجدادنا وجداتنا ودنيانا وأخرانا، اللهم كما أمضيت الليلة بالسلامة والعافية فامض علينا النهار بالسلامة والعافية برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار برحمتك يا أرحم الراحمين، آمين اللهم آمين يا الله يارب العالمين. (دعاء آخر):
الحمد لله الذي خلق السموات والأرض، لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، سبحانه وتعالى عما يشركون، اللهم اغفر لنا ذنوبنا ما أظهرنا وما أسررنا، وما أخفينا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا، اللهم أعطنا رضاك في الدنيا والآخرة، واختم لنا بالسعادة والشهادة والمغفرة، اللهم اجعل آخر أعمارنا خيرا، وخواتيم أعمارنا خيرا، وخير أيامنا يوم نلقاك فيه. اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، ومن فجأة نقمتك، ومن تحويل عافيتك، اللهم إنا نعوذ بك من درك الشقاء، وجهد البلاد، وشماتة الأعداء، وتغير النعماء، وسوء القضاء، نعوذ بك من جميع المكاره والأسواء، ونسألك اللهم خير العطاء، اللهم إنا نسألك أن تكشف سقمنا، وتبرئ مرضانا، وترحم موتانا، وتصح أبداننا، ونخلص لك اللهم أدياننا، وأن تحفظ عبادتنا، وتشرح صدورنا، وتدبر أمورنا، وتجبر أولادنا، وتستر جرمنا، وترد غيابنا، وأن تثبتنا على ديننا، ونسألك خيرا ورشدا، اللهم ربنا إنا نسألك أن تؤتينا حسنة في الدنيا وحسنة في الآخرة، وأن تتوفنا مسلمين برحمتك، وقنا عذاب النار وعذاب القبر يا أرحم الراحمين يارب العالمين. فالدعاء مأمور به، وهو عند الله بمكان، وقد بينا ذلك في أثناء الكتاب. فلا ينبغي للإمام والمأموم أن يخرجا من المسجد من غير دعاء، قال الله تعالى: {فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب} [الشرح: 7 - 8] أي إذا فرغت من العبادة فانصب للدعاء وارغب فيما عند الله واطلبه منه، وقد جاء في الحديث عن أنس بن مالك -رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إذا قام الإمام في محرابه وتواترت الصفوف، نزلت الرحمة، فأول ذلك تصيب الإمام، ثم من عن يمينه، ثم من عن يساره، ثم تتفرق الرحمة على الجماعة، ثم ينادي ملك ربح فلان وخسر فلان، فالرابح من يرفع يديه بالدعاء إلى الله تعالى إذا فرغ من صلاته المكتوبة، والخاسر هو الذي خرج من المسجد بلا دعاء، فإذا خرج بلا دعاء قالت الملائكة: يا فلان استغنيت عن الله تعالى ما لك عند الله حاجة. (فصل) فأما دعاء ختمة القرآن فهو : صدق الله العظيم الذي خلق الخلق فأبدعه، وسن الدين وشرعه، ونور النور وشعشعه، وقدر الرزق ووسعه، وضر خلقه ونفعه، وأجرى الماء وأنبعه، وجعل السماء سقفا محفوظا مرفوعا رفعه، والأرض بساطا وضعه، وسير القمر فأطلعه، سبحانه ما أعلى مكانه وأرفعه، وأعز سلطانه وأردعه، لا راد لما صنعه، ولا مغير لما اخترعه، ولا مذل لمن رفعه، ولا معز لمن وضعه، ولا مفرق لما جمعه، ولا شريك له، ولا إله معه، صدق الله الذي دبر الدهور، وقدر المقدور، وصرف الأمور، وعلم هواجس الصدور، وتعاقب الديجور، وسهل المعسور، ويسر الميسور، وسخر البحر المسجور، وأنزل الفرقان والنور، والتوراة والإنجيل والزبور، وأقسم بالفرقان والطور، والكتاب المسطور في رق منشور، والبيت المعمور، والبعث والنشور، وجاعل الظلمات والنور، والولدان والجور، والجنان والقصور {إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور} [فاطر: 22] صدق الله العظيم، الذي عز فارتفع، وعلا فامتنع، وذل كل شيء لعظمته وخضع، وسمك السماء ورفع، وفرش الأرض وأوسع، وفجر الأنهار فأنبع، ومرج البحار وأنزع، وسخر النجوم فأطلع، وأرسل السحاب فارتفع، ونور النور فلمع، وأنزل الغيث فهمع، وكلم موسى -عليه السلام- فأسمع، وتجلى للجبل فتقطع، ووهب ونزع، وضر ونفع، وأعطى ومنع، وسن وشرع، وفرق وجمع، {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع} [الأنعام: 98].
صدق الله العظيم التواب الغفور، الوهاب، الذي خضعت لعظمته الرقاب، وذلك لجبروته الصعاب، ولانت له الشداد الصلاب، واستدلت بصنعته الألباب، ويسبح بحمده الرعد والسحاب، والبرق والسراب، والشجر والدواب، رب الأرباب، ومسبب الأسباب، ومنزل الكتاب، وخالق خلقه من التراب، غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب، لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب، صدق من لم يزل جليلا دليلا، صدق من حسبي به كفيلا، صدق من اتخذته وكيلا، صدق الهادي إليه سبيلا، صدق الله ومن أصدق من الله قيلا، صدق الله وصدق أنباؤه، وصدق الله وصدقت أنباؤه، صدق الله وجلت آلاؤه، صدق الله وصدقت أرضه وسماؤه، صدق الله الواحد القديم، الماجد الكريم، الشاهد العليم، الغفور الرحيم الشكور الحليم، {قل صدق الله فاتبعوا ملة # إبراهيم} [آل عمران: 95]. صدق الله العظيم الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، الحي الحليم، الحي الكريم، الحي الباقي، الحي الذي لا يموت أبدا، ذو الجلال والجمال والإكرام، والأسماء العظام، والمنن الجسام، وبلغت الرسل الكرام بالحق صلى الله على سيدنا محمد وسلم وعليه السلام، ونحن على ما قال الله ربنا وسيدنا ومولانا من الشاهدين، وما أوجب وألزم غير جاحدين، والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا وسندنا محمد خاتم النبيين، وعلى أبويه المكرمين سيدنا آدم والخليل إبراهيم، وعلى جميع إخوانه من النبيين، وعلى أهل بيته الطاهرين، وعلى أصحابه؟؟؟؟؟؟، وعلى أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين. صدق الله ذو الجلال والإكرام، والعظمة والسلطان، جار لا يرام، عزيز لا يصام، قيوم لا ينام، له الأفعال الكرام، والمواهب العظام، والأيادي الجسام، والأفضال والأنعام، والكمال والتمام، تسبح له الملائكة الكرام، والبهائم والهوام، والرياح والغمام، والضياء والظلام، وهو الله الملك القدوس السلام، ونحن على ما قال الله ربنا جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، وجلت آلاؤه، وشهدت أرضه وسماؤه، ونطقت به رسله وأنبياؤه شاهدون {لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 18 - 19] ونحن بما شهد الله ربنا والملائكة وأولوا العلم من خلقه من الشاهدين، شهادة شهد بها العزيز الحميد، ودان بها المؤمن الغفور الودود، وأخلص بالشهادة لذي العرش المجيد، يرفعها بالعمل الصالح الرشيد، يعطى قائلها الخلود في جنة ذات سدر مخضود، وطلح منضود، وظل ممدود، وماء مسكوب، يرافق فيها النبيين الشهود، والركع السجود، والباذلين في طاعته غاية المجهود. اللهم اجعلنا بهذا التصديق صادقين، وبهذا الصدق شاهدين، وبهذه الشهادة مؤمنين، وبهذا الإيمان موحدين، وبهذا التوحيد مخلصين، وبهذا الإخلاص موقين، وبهذا الإيقان عارفين، وبهذه المعرفة معترفين، وبهذا الاعتراف منيبين، وبهذا؟؟؟؟؟؟ فائزين، وفيما لديك راغبين، ولما عندك طالبي،؟؟؟؟؟؟ بنا الملائكة الكرام الكاتبين، # واحشرنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ولا تجعلنا ممن استهوته الشياطين، فشغلته بالدنيا عن الدين، فأصبح من النادمين، وفي الآخرة من الخاسرين، وأوجب لنا الخلود في جنات النعيم برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم لك الحمد وأنت للحمد أهل، وأنت الحقيق بالمنة ثم الفضل، لك الحمد على تتابع إحسانك، ولك الحمد على تواتر إنعامك، ولك الحمد على ترادف امتنانك. اللهم عطفت علينا قلوب الآباء والأمهات صغارا، وضاعفت علينا نعمك كبارا، وواليت إلينا برك مدرارا، وجهلنا ما عاجلتنا مرارا، فلك الحمد، اللهم فإنا نحمدك سرا وجهارا، ونشكرك محبة واختيارا، فلك الحمد إذا ألهمتنا من الخطأ استغفارا، ولك الحمد فارزقنا جنة واحجب عنا بعفوك نارا، ولا تهلكنا يوم البعث فتجعلنا بين المعاشر عارا، ولا تفضحنا بسوء أفعالنا يوم لقائك، فتكسنا ذلة وانكسارا، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم لك الحمد وأنت للحمد أهل، وأنت الحقيق بالمنة والفضل، اللهم لك الحمد كما هديتنا للإسلام وعلمتنا الحكمة والقرآن، اللهم أنت علمتنا قبل رغبتنا في تعليمه، ومننت به علينا قبل علمنا بمعرفته، وخصصتنا به قبل معرفتنا بفضله، اللهم فإذا كان ذلك من فضلك لطفا بنا وامتنانا علينا من غير حيلتنا وقوتنا، فهب لنا اللهم رعاية حقه، وحفظ آياته، وعملا بمحكمه، وإيمانا بمتشابهه، وهدى في تدبره، وتفكرا في أمثاله ومعجزته، وبصرة في نوره وحكمه، لا تعارضنا الشكوك في تصديقه، ولا يختلجنا الزيغ في قصد طريقه. اللهم انفعنا بالقرآن العظيم، وبارك لنا في الآيات والذكر الحكيم، وتقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الوهاب الرحيم برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، وشفاء صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهب همومنا وغمومنا، وسائقنا وقائدنا ودليلنا إليك وإلى جناتك جنات النعيم برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم اجعل القرآن لقلوبنا ضياء، ولأبصارنا جلاء، ولأسقامنا دواء، ولذنوبنا ممحصا، ومن النار مخلصا، اللهم اكسنا به الحلل، وأسكنا به الظلل، وأسبغ علينا به # النعم، وادفع به عنا النقم، واجعلنا به عند الجزاء من الفائزين، وعند النعماء من الشاكرين، وعند البلاء من الصابرين، ولا تجعلنا ممن استهوته الشياطين، فشغلته بالدنيا عن الدين، فأصبح من الخاسرين برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم لا تجعل القرآن بنا ماحلا، ولا الصراط بنا زائلا، ولا بنبينا وسيدنا وسندنا محمدا -صلى الله عليه وسلم- في القيامة عنا معرضا ولا موليا، اجعله لنا شافعا مشفعا، وأوردنا حوضه واسقنا بكأسه مشربا رويا هنيا لا نظمأ بعده أبدا، غير خزايا ولا ناكثين، ولا جاحدين ولا مغضوب علينا، ولا ضالين برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم انفعنا بالقرآن الذي رفعت مكانه وثبت أركانه، وأيدت سلطانه وبينت بركاته وجعلت اللغة العربية الفصيحة لسانه، وقلت يا عز من قائل سبحانه. {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه} [القيامة: 18 - 19]. أحسن كتبك نظاما، وأوضحها كلاما وأبينها حلالا وحراما، محكم البيان، ظاهر البرهان محروس من الزيادة والنقصان، فيه وعد ووعيد وتخويف وتهديد {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت:42]. اللهم فأوجب لنا به الشرف والمزيد، وألحقنا بكل بر سعيد، واستعملنا في العمل الصالح الرشيد، إنك أنت القريب المجيب، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم فكما جعلتنا به مصدقين، ولما فيه محققين، فاجعلنا بتلاوته منتفعين، وإلى لذيذ خطابه مستمعين، وبما فيه معتبرين، ولأحكامه جامعين، ولأوامره ونوهيه خاضعين، وعند ختمه من الفائزين، ولثوابه حائزين، ولك في جميع شهودنا ذاكرين، وإليك في جميع أمورنا راجعين، واغفر لنا في ليلتنا هذه أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم اجعلنا من الذين حفظوا للقرآن حرمته لما حفظوه، وعظموا منزلته لما سمعوه، وتأدبوا بآدابه لما حضروه، والتزموا حكمه لما فارقوه، وأحسنوا جواره لما جاوروا، وأرادوا بتلاوته وجهك الكريم والدار الآخرة، فوصلوا به إلى المقامات الفاخرة، واجعلنا به ممن في درج الجنان يرتقي، وبنبيه -صلى الله عليه وسلم- يوم عرضه راض عنه يلتقي، فالمتشفع إليك بالقرآن غير شقى برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم اجعلها ختمة مباركة على من قرأها وحضرها وسمعها وأمن على دعائها، # وأنزل اللهم من بركاته على أهل الدور في دورهم، وعلى أهل القصور في قصورهم، وعلى أهل الثغور في ثغورهم، وعلى أهل الحرمين في حرميهم من المؤمنين، اللهم وأهل القبول من أهل ملتنا أنزل عليهم في قبورهم الضياء والفسحة، وجازهم بالإحسان إحسانا، وبالسيئات غفرانا، وارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم يا سائق القوت، ويا سامع الصوت، ويا كاسي العظام بعد الموت، صل على محمد وعلى آل محمد، ولا تدع لنا في هذه الليلة الشريفة المباركة ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا كربا إلا نفسته، ولا غما إلا كشفته، ولا سوءا إلا صرفته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا مبتليا إلا عافيته، ولا ذا إساءة إلا أقلته، ولا حقا إلا استخرجته، ولا غائبا إلا رددته، ولا عاصيا إلا هديته، ولا ولدا إلا جبرته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضا ولنا فيها صلاح إلا أعنتنا على قضائها بيسر منك وعافية مع المغفرة برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم عافنا واعف عنا بعفوك العظيم، وسترك الجميل، وإحسانك القديم، يا دائم المعروف، يا كثير الخير، وصل على سيدنا وسندنا محمد وعلى إخوانه الأنبياء وعلى آله والملائكة وسلم تسليما، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا، ووفقنا لعمل صالح يرضيك عنا برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد كما هديتنا به من الضلالة، اللهم صل على محمد كما استنقذتنا به من الجهالة، اللهم صل على محمد كما بلغ الرسالة، اللهم صل على محمد شمس البلاد وقمر المهاد وزين الوراد وشفيع المذنبين يوم التناد، اللهم صل على محمد وذريته وجميع صحابته، الذين قاموا بنصرته وجروا على سنته برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد الذي بالحق بعثته، وبالصدق نعته، وبالحلم وسمته، وبأحمد سميته، وفي القيامة في أمته شفعته، اللهم صل على محمد ما أزهرت النجوم، وصل على محمد ما تلاحمت الغيوم، وصل على محمد يا حيى يا قيوم. اللهم صل على محمد ما ذكره الأبرار، وصل على محمد ما اختلف الليل والنهار، وصل على محمد وعلى المهاجرين والأنصار برحمتك يا أرحم الراحمين. (الوصية) اعلموا رحمكم الله أن ليلتكم هذه ليلة الوداع لشهركم الذي شرفه الله وعظمه، ورفع قدره وكرمه، شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، ونزول الرحمة فيه عليكم من الله والرضوان، جعله الله مصباح العام وواسطة النظام، وأشرف قواعد الإسلام المشرقة بأنوار الصيام والقيام، أنزل الله تعالى فيه كتابه وفتح فيه للتأبين أبوابه، فلا دعاء فيه إلا مسموع، ولا خير إلا مجموع، ولا ضر إلا مدفوع، ولا عمل إلا مرفوع، الظافر الميمون من اغتنم أوقاته، والخاسر المغبون من أهمله ففاته، شهر جعله الله لذنوبكم تطهيرا، ولسيئاتكم تكفيرا، ولمن أحسن منكم صحبته ذخيرة ونورا، ولمن وفى بشرطه ورعى حرمته فرحا وسرورا، شهر تورع فيه أهل الفسق والفساد، وزاد فيه من الرغبة إلى الله أهل الجد والاجتهاد، شهر عمارات القلوب وكفارات الذنوب واختصاص المساجد بالازدحام والتحاشد، وهبوط الأملاك بصكاك العتق والفكاك، شهر فيه المساجد تعمر، والمصابيح تزهر والآيات تذكر، والقلوب تجبر والذنوب تغفر، شهر فيه تشرق المساجد بالأنوار، وتكثر الملائكة لصوامه من الاستغفار، ويعتق فيه الجبار في كل ليلة عند الإفطار ستمائة ألف عتيق من النار، وتنزل فيه البركات، وتعظم فيه الصدقات، وتكفر فيه السيئات، وتقال فيه العثرات، وتدفع فيه النكبات، وترفع فيه الدرجات، وترحم فيه العبرات، وتنادى فيه الحوار الحسان من الجنات: هنيئا لكم يا معشر الصائمين والصائمات، والقائمين والقائمات، بما أعد الله لكم من الخيرات، لقد غمرتكم البركات، واستبشر بكم أهل الأرض والسموات، فرحم الله امرأ مهد فيه لنفسه قبل حلول رمسه، واشتغل بيومه عن غداه وأمسسه، وتزود من تقيه زاده، ففي نفاده نفاد عمره، وأظهر لفراق شهره جزعه، وسلم على شهره وودعه، وقال: السلام عليك يا شهر رمضان، السلام عليك يا شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، السلام عليك يا شهر التجاوز والغفران، السلام عليك يا شهر البركة والإحسان، السلام عليك يا شهر التحف والرضوان، السلام عليك يا شهر النسك والتعبد، السلام عليك يا شهر الصيام والتهجد، السلام عليك يا شهر التراويح، السلام على يا شهر الأنوار والمصابيح، السلام عليك يا أنس العارفين، السلام عليك يا فخر الواصفين، السلام عليك يا نور # الواقعين، السلام عليك يا روضة العابدين، فيا شهرنا غير مودع ودعناك، وغير مقلي فأرقناك، كان نهارك صدقة وصياما، وليلك قراءة وقياما، فعليك منا تحية وسلاما.
أنراك تعود بعدها علينا أو تدركنا المنون فلا تؤول إلينا، مصابيحنا فيك مشهورة، ومساجدنا فيك معمورة، فالآن تنطفئ المصابيح، وتنقطع التراويح، ونرجع إلى العادة، ونفارق شهر العبادة. فيا ليت شعرى من المقبول منا فنهنيه بحسن عمله، أم ليت شعرى، من المطرود منا فنعزيه بسوء عمله، فيا أيها المقبول هنيئا لك بثواب الله عز وجل ورضوانه ورحمته وغفرانه وقبوله وإحسانه وعفوه وامتنانه وخلوده في دار أمانه، ويا أيها المطرود بإصراره وطغيانه وظلمه وعدوانه وخسرانه وتماديه وعصيانه، لقد عظمت مصيبتك بغضب الله وهوانه، فأين مقلتك الباكية، وأين دمعتك الجارية، وأين زفرتك الرائحة الغادية، لأي يوم أخرت توبتك، ولأي عام ادخرت عدتك، إلى عام قابل وحول حائل، كلا فما إليك مدة الأعمار، ولا معرفة المقدار، فكم من مؤمل أمل بلوغه فلم يبلغه، وكم من مدرك له ولم يختمه، وكم من أعد طيبا لعيده جعل في تلحيده، وثيابا لتزيينه صارت لتكفينه، ومتأهبا لفطره صار مرتهنا في قبره، وكم من لا يصور بعده ساء وهو يطمع في غيره أن يراه، فاحمدوا الله عباد الله على بلوغ اختتامه، وسلوه قبول صيامه وقيامه، وراقبوه بأداء حقوقه، واعتصموا بحبل الله وتوفيقه، واعلموا رحمكم الله أنكم فارقتم شهرا عظيما مفضلا كريما، أين الصوام القوام الموافقون لكم في سالف الأعوام، وأين من كان معكم ليالي شهر رمضان شاهدين، وفي كل حق الله معاملين من الآباء والأمهات والإخوة والأخوات والجيرة والقرابات، أتاهم والله هادم اللذات وقاطع الشهوات ومفرق الجماعات، فأخلى منهم المشاهد، وعطل منهم المساجد، تراهم في بطون الألحاد صرعى، لا يجدون لما هم فيه دفعا، ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، ينتظرون يوما الأمم فيه إلى ربها تدعى، والخلائق تحشر إلى الموقف وتسعى، والفرائض ترعد من هول ذلك اليوم جمعا، والقلوب تتصدع من الحساب صدعا {ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا} [الكهف: 99]. عباد الله من كان منع نفسه من الحرام في شهر رمضان فليمنعها فيما بعده من الشهور والأعوام، فإن إله لشهرين واحد، وهو على الزمانين مطلع شاهد، جزانا الله وإياكم # على فراق شهر البركة، وأجزل أقسامنا وأقسامكم من رحمته المشتركة، وبارك لنا ولكم في بقيته، وسلك بنا ربكم طريق هدايته برحمته وفضله ومنته. اللهم وما قسمت في هذه الليلة من عتق وغفران، ورحمة ورضوان، وعفو وامتنان، وكرم وإحسان، ونجاة من النيران، وخلود في نعيم الجنان، فاجعل لنا منه أوفر الحظ وأجزل الأقسام برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم فكما بلغتنا شهر الصيام، فاجعل عامة علينا من أترك الأعوام، وأيامه من أسعد الأيام، وتقبل منا ما قدمناه فيه من الصيام والقيام، واغفر لنا ما افترقنا فيه من الآثام، وخلصنا من مظالم الأنام يوم لا يرجى فيه سواك يا علام يا أرحم الراحمين. اللهم إنا قد تولينا صيام شهرنا وقيامه على تقصير، وأدينا فيه من حقك قليلا من كثير، وقد أنخنا ببابك سائلين، ولمعروفك طالبين، فلا تردنا خائنين، ولا من رحمتك آيسين، فنحن الفقراء إليك، الأسرى بين يديك، إليك توجهنا، ولمعروفك تعرضنا، ولبابك قرعنا، ومن فضلك سألنا، فارحم خضوعنا، واقبل خشوعنا، واجبر قلوبنا، واستر عيوبنا، واغفر ذنوبنا، وأقر برؤيتك في القيامة عيوننا، ولا تصرف وجهك الكريم عنا، واجعل عملنا مقبولا، وسعينا مشكورا، وحظنا في هذه الليلة موفورا. اللهم إن كان في سابق علمك أن تجمعنا في مثله فبارك لنا فيه، وإن قضيت بقطع آجالنا وما يحول بيننا وبينه فأحسن الخلافة على باقينا، وأوسع الرحمة على ماضينا، وعمنا جميعا برحمتك وغفرانك، واجعل الموعد بحبوحة جنتك ورضوانك، مع الذين أنعمت عليهم {من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} [النساء: 69] برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم وأهل القبور رهائن ذنوب لا يطلقون، وأسارى وحشة لا يفكون، وغرباء سفر لا ينتظرون، محت دراسات الثرى محاسن وجوههم، وجاورتهم الهوام في ملاحد قبورهم، فهم جمود لا يتكلمون، وجيران قرب لا يتزاورون، وسكان لحد إلى الحشر لا يظعنون، وفيهم محسنون ومسيؤون، ومقصرون ومجتهدون.
اللهم فمن كان منهم مسرورا فزده كرامة وحبورا، ومن كان منهم ملهوفا فبدل حزنه فرحا وسرورا، اللهم وتعطف على كافة أموات المسلمين الراحلين، والمقيمين المتسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم اجعل قبورهم مفايض صلواتك ومقار هباتك وطرق إحسانك ومجارى عفوك وغفرانك، حتى يكونوا إلى بطون الألحاد مطمئنين، وبجودك وكرمك واثقين، وإلى أعلى درجاتك سابقين، واخصص بذلك الآباء والبنين والإخوة والأقربين، قبل أن يشتمل الهدم على البناء، والكدر على الصفاء، وينقطع من الحياة حبل الرجاء، وتصير المنازل تحت أطباق الثرى، وقبل أن يصير الريح ويلا، والقطر سيلا، والصبح ليلا، ويسحب الموت على أهل السموات والأرض ذيلا، وقبل أن يقول الشيخ الكبير: وا شيبتاه، ويقول الكهل الخطير: واخجلتاه، ويقول المذنب المسيء: وا خيبتاه، ويقول الحدث النضير: وا حسرتاه، واخجلوا منه وأشفقوا وغشيتهم من الندامة، وختم على أفواههم فلم ينطقوا، ووقفوا على عمل نكس الرؤوس فأطرقوا، وعاينوا من الأهوال ما ودوا معه أنهم لم يخلقوا. اللهم يا سائق القوت، ويا سامع الصوت، ويا كاسي العظام بعد الموت، صل على محمد وعلى آل محمد، ولا تدع لنا في هذه الليلة المباركة الشريفة ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا كربا إلا كشفته، ولا مبتليا إلا عافيته ولا ذا إساءة إلا نقلته، ولا حقا إلا استخلصته، ولا غائبا إلا رددته، ولا عاصيا إلا قطعته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضا ولنا فيها صلاح إلا أعنتنا على قضائها بتيسير وعافية، مع المغفرة برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم اغفر لنا ذنوبنا ولآبائنا وأمهاتنا وإخواننا وأخواتنا وذرياتنا وقراباتنا وأصدقائنا ومعلمينا، ومن قرأنا عليه وقرأ علينا، وتعلمنا منه وتعلم منا، ومن سألنا الدعاء وسألناه الدعاء ومن أحبنا فيك، ومن تولانا فيك ومن توليناه فيك، ومن كان منهم حيا ومن كان منهم ميتا برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم يا عالم الخفيات، ويا دافع البليات، ويا مجيب الدعوات، ويا كاشف الكربات، صل على محمد أفضل البريات، وانفعنا بما صرفت في كتابك من الآيات، وكفر عنا بتلاوته السيئات، وارفع لنا بصيام شهر رمضان وقيامه عندك الدرجات، برحمتك يا عالم الخفيات، صل على محمد وعلى آل محمد، واغفر بالقرآن خطايانا، واجز لبه عطايانا، واشف به مرضانا، وارحم به موتانا، وأصلح به أمور ديننا ودنيانا، واحطط به عنا ثقل الأوزار، وهب لنا حسن شمائل الأبرار، واغفر لنا الزلل والعثار، # وطهر لنا القلوب والأسرار، وطيب لنا به الأذكار، وصف لنا به الأفكار، وأرخص لنا الأسعار، واصرف عنا شر الأشرار وكبد الفجار، وأحينا على حب الصحابة الأخيار، واجمع بيننا وبينهم في دار القرار، واجعلنا من عتقائك من النار، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، الحمد لله على سوابغ نعمائه وصلواته على محمد خاتم أنبيائه، وعلى آله وعلى أصحابه وأزواجه وسلم تسليما كثيرا. القسم الخامس في التصوف كتاب آداب المريدين من الفقراء الصادقين سالكي طريق الصوفية الذين صفوا عن الأهوية المضلة، وأمسكوا عن الأخلاق الردية فأدخلوا في زمرة الأبدال وأهل الولاية واتصفوا بالعينية، على وجه الاختصار والإقلال، خشية السآمة والملال (فصل: في الإرادة والمريد والمراد)
أما الإرادة: فترك ما عليه العادة، وتحقيقها نهوض القلب في طلب الحق سبحانه وترك ما سواه، فإذا ترك العبد العبادة التي هي حظوظ الدنيا والأخرى فتجردت حينئذ إرادته، فالإرادة مقدمة على كل أمر، ثم يعقبها القصد، ثم الفعل، فهي بدء طريق كل سالك واسم أول منزلة كل قاصد، قال الله عز وجل لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الأنعام:52] فنهى نبيه -صلى الله عليه وسلم- عن طردهم وإبعادهم، وقال تعالى في آية أخرى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا} [الكهف:28] فأمره -صلى الله عليه وسلم- بالصبر معهم وملازمتهم وتصبر النفس في صحبتهم، ووصفهم بأنهم يريدون وجهه، ثم قال: {ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا} فبان بذلك أن حقيقة الإرادة إرادة وجه الله فحسب، دون زينة الحياة الدنيا والأخرى. فأما المريد والمراد، فالمريد: من كانت فيه هذه الجملة واتصف بهذه الصفة، فهو أبدا مقبل على الله عز وجل وطاعته، مول عن غيره وأجابت، يسمع من ربه عز وجل فيعمل بما في الكتاب والسنة، ويصم عما سوى ذلك، ويبصر بنور الله عز وجل فلا يرى إلا فعله فيه، وفي غيره من سائر الخلائق، ويعمى غيره فلا يرى فاعلا على الحقيقة غيره عز وجل، بل يرى آلة وسببا محركا مدبرا مسخرا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "حبك الشيء يعمى ويصم" أي يعميك عن غير محبوبك، ويصمك عنه لاشتغالك بمحبوبك، فما أحب حتى أراد، وما أراد حتى تجردت إرادته، وما تجردت إرادته حتى قذفت في قلبه # جمرة الخشية فأحرقت كل ما هنالك. قال الله عز جل: {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة} [النمل: 34] كما قيل: إنها لوعة تهون كل روعة فنومه غلبه وأكله فاقة، وكلامه ضرورة، ينصح نفسه أبدا فلا يجيبها إلى محبوبها ولذاتها، وينصح عباد الله ويأنس بالخلوة مع الله، ويصبر عن معاصي الله تعالى ويرضى بقضاء الله ويختار أمر الله، ويستحي من نظر الله، ويبذل مجهوده في محاب الله تعالى، ويتعرض أبدا لكل سبب يوصله إلى الله عز وجل، ويقنع بالخمول والاختفاء، فلا يختار حمد عباد الله، ويتحبب إلى ربه بكثرة النوافل، مخلصا لله حتى يصل إلى الله عز وجل، ويحصل في زمرة أحباب الله تعالى ومراديه، فحينئذ يسمى مرادا، فتحط عنه أثقال سالكي طريق الله، ويغسل بماء رحمة الله ورأفته ولطفه، فيبنى له بيت في جوار الله، وتخلع عليه أنواع الخلع، وهي المعرفة بالله والأنس به، والسكون والطمأنينة إليه، وينطق بحكمة الله وأسرار الله بعد الإذن الصريح، بل الخبر من الله عز وجل، ويلقب بألقاب يتميز بها بين أحباب الله تعالى، فيدخل في خواص الله، ويسمى بأسماء لا يعلمها إلا الله، ويطلع على أسرار تخصه، فلا يبوح بها عند غير الله عز وجل، فيسمع من الله، ويبصر بالله وينطق بالله ويبطش بقوة الله، ويسمى في طاعة الله، ويسكن إلى الله، وينام مع طاعة الله، وذكر الله في كلاءة الله وحرز الله، فيكون من أمناء الله وشهدائه، وأوتاد أرضه ومنجى عباده وبلاده وأحبائه وأخلائه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- حاكيا عن الله تعالى: "لا يزال عبدي المؤمن يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله وفؤاده، فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يعقل وبي يبطس" الحديث. فهذا عبد حمل عقله العقل الأكبر، وسكنت حركاته الشهوانية لقبضة الحق عز وجل، فصار قلبه خزانة الله عز وجل، فهذا هو مراد الله تعالى إن أردت أن تعرفه يا عبد الله. وقد قال من تقدم من عباد الله: إن المريد والمراد واحد، إذ لو لم يكن مراد الله عز وجل بأن يريده لم يكن مريدا، إذ لا يكون إلا ما أراد، لأنه إذا أراده الحق بالخصوصية وفقه بالإرادة، كما قال الله تعالى: {وما تشاؤن إلا أن يشاء الله} [الإنسان:30].
وقال آخرون: المريد: المبتدى، والمراد: المنتهى، المريد: الذي نصب بعين التعب وألقى في مقاساة المشاق، والمراد: الذي لقى الأمر من غير مشقة، المريد: متعب، والمراد: مرفوق به مرفه، فالأغلب في حق القاصدين المبتدئين في سنة الله تعالى ما قد تم وجرى من توفيق الله تعالى للمجاهدات، ثم إيصالهم إليه وحط الأثقال عنهم، والتخفيف عنهم في كثير من النوافل وترك الشهوات، والاقتصار على القيام بالفرائض والسنن من جميع العبادات، وحفظ القلوب ومحافظة الحدود والمقام، والانقطاع عما سوى الحق عز وجل بالقلوب، فيكون ظواهرهم مع خلق الله تعالى، وبواطنهم مع الله عز وجل، ألسنتهم بحكم الله، وقلوبهم بعلم الله، فألسنتهم لنصح عباد الله، وأسرارهم لحفظ ودائع الله، فعليهم سلام الله وتحياته وبركاته ورحمته وتحيته مادامت أرضه وسماؤه، وقام العباد بطاعته وحقه، وحفظ حدوده. وسئل الجنيد رحمه الله عن المريد والمراد، فقال: المريد: تتولاه سياسة العلم، والمراد: تتولاه رعاية الحق، لأن المريد يسير، والمراد يطير، فمتى يلحق السائر الطائر؟ وينكشف ذلك بموسى ونبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، كان موسى عليه السلام مريدا، ونبينا -صلى الله عليه وسلم- مرادا، انتهى سير موسى عليه السلام إلى جبل طور سيناء، وطيران نبينا -صلى الله عليه وسلم- إلى العرش واللوح المسطور. فالمريد طالب، والمراد مطلوب، عبادة المريد مجاهدة، وعبادة المراد موهبة، المريد موجود، والمراد فان، المريد يعمل للعوض، والمراد لا يرى العمل بل يرى التوفيق والمنن، المريد يعمل في سلوك السبيل، والمراد قائم على مجمع كل سبيل، المريد ينظر بنور الله والمراد ينظر بالله، المريد قائم بأمر الله، والمراد قائم بفعل الله، المريد يخالف هواه، والمراد يتبرأ من إرادته ومناه، المريد يتقرب، والمراد يقرب به، والمريد يحمي، والمراد يدلل وينعم ويغذي ويشهي، المريد محفوظ، والمراد يحفظ به المريد في الترقى، والمراد قد أوصل وبلغ إلى الرب الذي هو المرقى، ونال عنده كل طريف ونفيس ولطيف، ونقى، فجاز على كل طائع عابد متقرب بار تقي. (فصل: ما المتصوف ومن الصوفي؟) أما المتصوف: فهو الذي يتكلف أن يكون صوفيا ويتوصل بجهده إلى أن يكون صوفيا، فإذا تكلف وتقمص بطريق القوم وأخذ به يسمى متصوفا كما يقال لمن لبس القميص تقمص، ولمن لبس الدراعة تدرع، ويقال: متقمص ومتدرع، وكذلك يقال لمن دخل في الزهد: متزهد، فإذا انتهى في زهده وبلغ وبغضت الأشياء إليه وفنى عنها، فترك كل واحد منهما صاحبه، سمى حينئذ زاهدا، ثم تأتيه الأشياء وهو لا يريدها ولا يبغضها، بل يمتثل أمر الله فيها، وينتظر فعل الله فيها، فيقال لهذا متصوف وصوفى إذا اتصف بهذا المعنى، فهو في الأصل صوفى على وزن فوعل، مأخوذ من المصافاة، يعني عبدا صافاه الحق عز وجل، ولهذا قيل: الصوفى من كان صافيا من آفات النفس، خاليا من مذموماتها، سالكا لحميد مذاهبه، ملازما للحقائق غير ساكن بقلبه إلى أحد من الخلائق. وقيل: إن التصوف: الصدق مع الحق، وحسن الخلق مع الخلق. وأما الفرق بين المتصوف والصوفى: فالمتصوف المبتدى، والصوفي المنتهى، المتصوف الشارع في طريق الوصل، والصوفى من قطع الطريق ووصل إلى من إليه القطع والوصل، المتصوف محمل، والصوفى محمول، حمل المتصوف كل ثقيل وخفيف، فحمل حتى ذابت نفسه، وزال هواه، وتلاشت إرادته وأمانيه فصار صافيا فسمى صوفيا، فحمل فصار محمول القدر كرة المشيئة، مربى النفس، منبع العلوم والحكم، بيت الأمن والنور، كهف الأولياء والأبدال وموئلهم ومرجعهم ومتنفسهم ومستراحهم ومسرتهم، إذ هو عين القلادة درة التاج منظر الرب.
Questions
- Qu'est-ce que le tawhid, la croyance en l'unicité de Dieu en islam ?
- Quels sont les six piliers de la foi (iman) en islam ?
- Qu'enseigne l'islam sur la vie après la mort ?
- Que croient les musulmans au sujet des prophètes ?
- Qu'a enseigné le Prophète Muhammad (que la paix soit sur lui) sur le bon caractère ?
- Qu'est-ce que l'ikhlas (la sincérité), et pourquoi est-ce important ?
- Qui était le Prophète Muhammad (que la paix soit sur lui) ?