Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Bagian V09/P059–V09/P061

فأما أحاديثهم فآن الاعتراف لفظ المصدر يقع على القليل والكثير وحديثنا يفسره ويبين أن الاعتراف الذي يثبت به كان أربعا فصل وسواء كان في مجلس واحد أو مجالس في متفرقة قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن الزاني يردد أربع مرات قال نعم على حديث ماعز هو أحوط قلت له في مجلس واحد أو في مجالس شتى قال أما الأحاديث فليست تدل إلا على مجلس واحد إلا ذاك الشيخ بشير بن مهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وذاك عندي منكر الحديث وقال أبو حنيفة لا يثبت إلا بأربع إقرارات في أربعة مجالس لأن ماعزا أقر في أربعة مجالس ولنا إن الحديث الصحيح إنما يدل على أنه أقر أربعا في مجلس واحد وقد ذكرنا الحديث ولأنه إحدى حجتي الزنا فاكتفي به في مجلس واحد كالبينة فصل يعتبر في صحة الإقرار أن يذكر حقيقة الفعل لتزول الشبهة لأن الزنا يعبر عما ليس بموجب للحد وقد روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت قال لا قال أفنكتها لا يكني قال نعم قال فعند ذلك أمر برجمه رواه الخباري وفي رواية عن أبي هريرة قال أفنكتها قال نعم حتى غاب ذاك منك في ذاك منها قال نعم قال كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر قال نعم قال فهل تدري ما الزنا قال نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا وذكر الحديث رواه أبو داود فصل فإن أقر أنه زنى بإمرأة فكذبته فعليه الحد دونها وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا حد عليه لأنا صدقناها في إنكارها فصار محكوما بكذبه ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن سهل بن سعد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا أتاه فأقر عنده أنه زنى بامرأة فسماها له فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المرأة فسألها عن ذلك فأنكرت أن تكون زنت فجلده الحد وتركها ولأن انتفاء ثبوته في حقها لا يبطل إقراره كما لو سكتت أو كما لو لم يسأل ولأن عموم الخبر يقتضي وجوب الحد عليه باعترافه وهو قول عمر إذا كان الحبل أو الاعتراف وقولهم إننا صدقناها في إنكارها لا يصح فإننا لم نحكم بصدقها وانتفاء الحد إنما كان لعدم المقتضي وهو الإقرار أو البينة لا لوجود التصديق بدليل ما لو سكتت أو لم تكمل البينة إذا ثبت هذا فإن الحر والعبد والبكر والثيب في الإقرار سواء لأنه أحد حجتي الزنا فاستوى فيه الكل كالبينة مسألة قال ( وهو بالغ صحيح عاقل ) أما البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما في وجوب الحد وصحة الإقرار لأن الصبي والمجنون قد رفع القلم عنهما ولا حكم لكلامهما وقد روي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وفي حديث ابن عباس في قصة ماعز أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل قومه أمجنون هو قالوا ليس به بأس وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له حين أقر عنده أبك جنون وقد روى أبو داود بإسناده قال أتي عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها أناسا فأمر بها عمر أن ترجم فمر بها علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال ما شأن هذه قالوا مجنونة آل فلان زنت فأمر بها عمر أن ترجم فقال ارجعوا بها ثم أتاه فقال يا أمير المؤمنين أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة عن المجنون حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يعقل قال بلى قال فما بال هذه قال لا شيء قال فأرسلها قال فأرسلها قال فجعل عمر يكبر

Bagian V09/P061–V09/P062

فصل فإن كان يجن مرة ويفيق أخرى فأقر في إفاقته أنه زنى وهو مفيق أو قامت عليه بينة أنه زنى في إفاقته فعليه الحد لا نعلم في هذا خلافا وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لأن الزنا الموجب للحد وجد منه في حال تكليفه والقلم غير مرفوع عنه وإقراره وجد في حال اعتبار كلامه فإن أقر في إفاقته ولم يضفه إلى حال أو شهدت عليه البينة بالزنا ولم تضفه إلى حال إفاقته لم يجب الحد لأنه يحتمل أنه وجد في حال جنونه فلم يجب الحد مع الاحتمال وقد روى أبو داود في حديث المجنونة التي أتي بها عمر أن عليا قال إن هذه معتوهة بني فلان لعل الذي أتاها أتاها في بلائها فقال عمر لا أدري فقال علي وأنا لا أدري فصل والنائم مرفوع عنه القلم فلو زنى بنائمة أو استدخلت امرأة ذكر نائم أو وجد منه الزنا حال نومه فلا حد عليه لأن القلم مرفوع عنه ولو أقر في حال نومه لم يلتفت إلى إقراره لأن كلامه ليس بمعتبر ولا يدل على صحة مدلوله فأما السكران ونحوه فعليه حد الزنا والسرقة والشرب والقذف إن فعل ذلك في سكره لأن الصحابة رضي الله عنهم أوجبوا عليه حد الفرية لكون السكر مظنة لها ولأنه تسبب إلى هذه المحرمات بسبب لا يعذر فيه فأشبه من لا عذر له ويحتمل أن لا يجب الحد لأنه غير عاقل فيكون ذلك شبهة في درء ما يندرىء بالشبهات ولأن طلاقه لا يقع في رواية فأشبه النائم والأول أولى لأن إسقاط الحد عنه يفضي إلى أن من أراد فعل هذه المحرمات شرب الخمر وفعل ما أحب فلا يلزمه شيء ولأن السكر مظنة لفعل المحارم وسبب إليه فقد تسبب إلى فعلها حال صحوه فأما إن أقر بالزنا وهو سكران لم يعتبر إقراره لأنه لا يدري ما يقول ولا يدل قوله على صحة خبره فأشبه قول النائم والمجنون وقد روى بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم استنكه ماعزا رواه أبو داود وإنما فعل ذلك ليعلم هل هو سكران أو لا ولو كان السكران مقبول الإقرار لما احتيج إلى تعرف براءته منه فصل فأما قوله وهو صحيح ففسره القاضي بالصحيح من المرض يعني أن الحد لا يجب عليه في مرضه وإن وجب فإنه يقام عليه الحد بما يؤمن به تلفه فإن خيف ضرر عليه ضرب ضربة واحدة بضغث فيه مائة شمراخ أو عود صغير ويحتمل أنه أراد الصحيح الذي يتصور منه الوطء فلو أقر بالزنا من لا يتصور منه كالمجنون فلا عليه لأننا نتيقن أنه لا يتصور منه الزنا الموجب للحد ولو قامت به بينة فهي كاذبة وعليها الحد نص عليه أحمد وإن أقر الخصي أو العنين فعليه الحد وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لأنه يتصور منه ذلك فقبل إقراره به كالشيخ الكبير فصل وأما الأخرس فإن لم تفهم إشارته فلا يتصور منه إقرار وإن فهمت إشارته فقال القاضي عليه الحد وهو قول الشافعي وابن القاسم صاحب مالك وأبي ثور وابن المنذر لأن من صح إقراره بغير الزنا صح إقراره به كالناطق وقال أصحاب أبي حنيفة لا يحد بإقرار ولا بينة لأن الإشارة تحتمل ما فهم منها وغيره فيكون ذلك شبهة في درء الحد لكونه مما يندرىء بالشبهات ولا يجب بالبينة لاحتمال أن يكون له شبهة لا يمكنه التعبير عنها ولا يعرف كونها شبهة ويحتمل كلام الخرقي أن لا يجب الحد بإقراره لأنه غير صحيح ولأن الحد لا يجب مع الشبهة والإشارة لا تنتفي معها الشبهات فأما البينة فيجب عليه بها الحد لأن قوله معها غير معتبر

Bagian V09/P062–V09/P063

فصل ولا يصح الإقرار من المكره فلو ضرب الرجل ليقر بالزنا لم يجب عليه الحد ولم يثبت عليه الزنا ولا نعلم من أهل العلم خلافا في أن إقرار المكره لا يجب به حد وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ليس الرجل بأمين على نفسه إذا جوعته أو ضربته أو أوثقته رواه سعيد وقال ابن شهاب في رجل اعترف بعد جلده ليس عليه حد ولأن الإقرار إنما ثبت به المقر به لوجود الداعي إلى الصدق وانتفاء التهمة عنه فإن العاقل لا يتهم بقصد الإضرار بنفسه ومع الإكراه يغلب على الظن أنه قصد بإقراره دفع ضرر الإكراه فانتفى ظن الصدق عنه فلم يقبل فصل فإن أقر أنه وطىء امرأة وادعى أنها امرأته وأنكرت المرأة أن يكون زوجها نظرنا فإن لم تقر المرأة بوطئه إياها فلا حد عليه لأنه لم يقر بالزنا ولا مهر لها لأنها لا تدعيه وإن اعترفت بوطئه إياها وأقرت بأنه زنى بها مطاوعة فلا مهر عليه أيضا ولا حد على واحد منهما إلا أن يقر أربع مرات لأن الحد لا يجب بدون أربع مرات وإن ادعت أنه أكرهها عليه أو اشتبه عليها فعليه المهر لأنه أقر بسببه فقد روى مهنا عن أحمد أنه سأله عن رجل وطىء امرأة وزعم أنها زوجته وأنكرت هي أن يكون زوجها وأقرت بالوطء قال فهذه قد أقرت على نفسها بالزنا ولكن يدرأ عنه الحد بقوله إنها امرأته ولا مهر عليه ويدرأ عنها الحد حتى تعترف مرارا قال أحمد وأهل المدينة يرون عليها الحد يذهبون لقول النبي صلى الله عليه وسلم واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها وقد تقدم الجواب عن قولهم مسألة قال ( ولا ينزع عن إقراره حتى يتم عليه الحد ) وجملته أن من شرط إقامة الحد بالإقرار البقاء عليه إلى تمام الحد فإن رجع عن إقراره أو هرب كف عنه وبهذا قال عطاء ويحيى بن يعمر والزهري وحماد ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو حنيفة وأبو يوسف وقال الحسن وسعيد بن جبير وابن أبي ليلى يقام عليه الحد ولا يترك لأن ماعزا هرب فقتلوه ولم يتركوه وروي أنه قال ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قومي هم غروني من نفسي وأخبروني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير قاتلي فلم ينزعوا عنه حتى قتلوه أخرجه أبو داود ولو قبل رجوعه للزمتهم ديته ولأنه حق وجب بإقراره فلم يقبل رجوعه كسائر الحقوق وحكي عن الأوزاعي أنه إن رجع حد للفرية على نفسه وإن رجع عن السرقة والشرب ضرب دون الحد ولنا إن ماعزا هرب فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه قال ابن عبد البر ثبت من حديث أبي هريرة وجابر ونعيم بن هزال ونصر بن داهر وغيرهم أن ماعزا لما هرب فقال لهم ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه ففي هذا أوضح الدلائل على أنه يقبل رجوعه وعن بريدة قال كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما أو قال لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما وإنما رجمهما عند الرابعة رواه أبو داود ولأن رجوعه شبهة والحدود تدرأ بالشبهات ولأن الإقرار إحدى بينتي الحد فيسقط بالرجوع عنه كالبينة إذا رجعت قبل إقامة الحد وفارق سائر الحقوق فإنها لا تدرأ بالشبهات وإنما لم يجب ضمان ماعز على الذين قتلوه بعد هربه لأنه ليس بصريح في الرجوع

Bagian V09/P063–V09/P064

إذا ثبت هذا فإنه إذا هرب لم يتبع لقول النبي صلى الله عليه وسلم هلا تركتموه وإن لم يترك وقتل لم يضمن لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضمن ماعزا من قتله ولأن هربه ليس بصريح في رجوعه وإن قال ردوني إلى الحاكم وجب رده ولم يجز إتمام الحد فإن أتم فلا ضمان على من أتمه لما ذكرنا في هربه وإن رجع عن إقراره وقال كذبت في إقراري أو رجعت عنه أو لم أفعل ما أقررت به وجب تركه فإن قتله قاتل بعد ذلك وجب ضمانه لأنه قد زال إقراره بالرجوع عنه فصار كمن لم يقر ولا قصاص على قاتله لأن أهل العلم اختلفوا في صحة رجوعه فكان اختلافهم شبهة دارئة للقصاص ولأن صحة الإقرار مما يخفى فيكون ذلك عذرا مانعا من وجوب القصاص مسألة قال ( أو يشهد عليه أربعة رجال من المسلمين أحرار عدول يصفون الزنا ) ذكر الخرقي في شهود الزنا سبعة شروط أحدها أن يكونوا أربعة وهذا إجماع لا خلاف فيه بين أهل العلم لقول الله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم النساء 15 وقال تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة النور 4 وقال تعالى لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون النور 13 وقال سعد بن عبادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم رواه مالك في الموطأ وأبو داود في سننه الشرط الثاني أن يكونوا رجالا كلهم ولا تقبل فيه شهادة النساء بحال ولا نعلم فيه خلافا إلا شيئا يروى عن عطاء وحماد أنه يقبل فيه ثلاثة رجال وامرأتان وهو شذوذ لا يعول عليه لأن لفظ الأربعة اسم لعدد المذكورين ويقتضي أن يكتفى فيه بأربعة ولا خلاف في أن الأربعة إذا كان بعضهم نساء لا يكتفى بهم وإن أقل ما خمسة يجزىء وهذا خلاف النص ولأن في شهادتهن شبهة لتطرق الضلال إليهن قال الله تعالى أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى البقرة 282 والحدود تدرأ بالشبهات الشرط الثالث الحرية فلا تقبل فيه شهادة العبيد ولا نعلم في هذا خلافا إلا رواية حكيت عن أحمد أن شهادتهم تقبل وهو قول أبي ثور لعموم النصوص فيه ولأنه عدل ذكر مسلم فتقبل شهادته كالحر ولنا إنه مختلف في شهادته في سائر الحقوق فيكون ذلك شبهة تمنع من قبول شهادته في الحد لأنه يندرىء بالشبهات الشرط الرابع العدالة ولا خلاف في اشتراطها فإن العدالة تشترط في سائر الشهادات فها هنا مع مزيد الاحتياط أولى فلا تقبل شهادة الفاسق ولا مستور الحال الذي لا تعلم عدالته لجواز أن يكون فاسقا الشرط الخامس أن يكونوا مسلمين فلا تقبل شهادة أهل الذمة فيه سواء كانت الشهادة على مسلم أو ذمي لأن أهل الذمة كفار لا تتحقق العدالة فيهم ولا تقبل روايتهم ولا أخبارهم الدينية فلا تقبل شهادتهم كعبدة الأوثان الشرط السادس أن يصفوا الزنا فيقولوا رأينا ذكره في فرجها كالمرود في المكحلة والرشاء في البئر وهذا قول معاوية بن أبي سفيان والزهري والشافعي وأبي ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي لما روي في قصة ماعز أنه لما أقر عند النبي صلى الله عليه وسلم بالزنا فقال أنكتها فقال نعم حتى غاب ذلك منك في ذلك منها كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر قال نعم وإذا اعتبر التصريح في الإقرار كان اعتباره في الشهادة أولى وروى أبو داود بإسناده عن جابر قال جاءت اليهود برجل منهم وامرأة زنيا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ائتوني بأعلم رجلين منكم فأتوه بابني صوريا فنشدهما كيف تجدان أمر هذين في التوراة قالا نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما

Bagian V09/P064–V09/P065

قال فما يمنعكم أن ترجموهما قالا ذهب سلطاننا وكرهنا القتل فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود فجاء أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمهما ولأنهم إذا لم يصفوا الزنا احتمل أن يكون المشهود به لا يوجب الحد فاعتبر كشفه قال بعض أهل العلم يجوز للشهود أن ينظروا إلى ذلك منهما لإقامة الشهود عليهما ليحصل الردع بالحد فإن شهدوا أنهم رأوا ذكره قد غيبه في فرجها كفى والتشبيه تأكيد وأما تعيينهم المزني بها أو الزاني إن كانت الشهادة على امرأة ومكان الزنا فذكر القاضي أنه يشترط لئلا تكون المرأة ممن اختلف في إباحتها ويعتبر ذكر المكان لئلا تكون شهادة أحدهم على غير الفعل الذي شهد به الآخر ولهذا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا فقال إنك أقررت أربعا فبمن وقال ابن حامد لا يحتاج إلى ذكر هذين لأنه لا يعتبر ذكرهما في الإقرار ولم يأت ذكرهما في الحديث الصحيح وليس في حديث الشهادة في رجم اليهوديين ذكر المكان ولأن ما لا يشترط فيه ذكر الزمان لا يشترط فيه ذكر المكان كالنكاح ويبطل ما ذكره بالزمان الشرط السابع مجيء الشهود كلهم في مجلس واحد ذكره الخرقي فقال وإن جاء أربعة متفرقين والحاكم جالس في مجلس حكمه لم يقم قبل شهادتهم وإن جاء بعضهم بعد أن قام الحاكم كانوا قذفة وعليهم الحد وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وقال الشافعي والبتي وابن المنذر لا يشترط ذلك لقول الله تعالى لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء النور 13 ولم يذكر المجلس وقال تعالى فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت النساء 15 ولأن كل شهادة مقبولة إن اتفقت تقبل إذا افترقت في مجالس كسائر الشهادات ولنا إن أبا بكرة ونافعا وشبل بن معبد شهدوا عند عمر على المغيرة بن شعبة بالزنا ولم يشهد زياد فحد الثلاثة ولو كان المجلس غير مشترط لم يجز أن يحدهم لجواز أن يكملوا برابع في مجلس آخر ولأنه لو شهد ثلاثة فحدهم ثم جاء رابع فشهد لم تقبل شهادته ولولا اشتراط المجلس لكملت شهادتهم وبهذا فارق سائر الشهادات وأما الآية فإنها لم تتعرض للشروط ولهذا لم تذكر العدالة وصفة الزنا ولأن قوله ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم النور 4 لا يخلو من أن يكون مطلقا في الزمان كله أو مقيدا لا يجوز أن يكون مطلقا لأنه يمنع من جواز جلدهم لأنه ما من زمن إلا يجوز أن يأتي فيه بأربعة شهداء أو بكمالهم إن كان قد شهد بعضهم فيمتنع جلدهم المأمور به فيكون تناقضا وإذا ثبت أنه مقيد فأولى ما قيد بالمجلس لأن الملجس كله بمنزلة الحال الواحدة ولهذا ثبت فيه خيار الملجس واكتفي فيه بالقبض فيما يعتبر القبض فيه إذا ثبت هذا فإنه لا يشترط اجتماعهم حال مجيئهم ولو جاؤوا متفرقين واحدا بعد واحد في مجلس واحد قبل شهادتهم وقال مالك وأبو حنيفة إن جاؤوا متفرقين فهم قذفة لأنهم لم يجتمعوا في مجيئهم فلم تقبل شهادتهم كالذين لم يشهدوا في مجلس واحد ولنا قصة المغيرة فإن الشهود جاؤوا واحدا بعد واحد وسمعت شهادتهم وإنما حدوا لعدم كمالها وفي حديثه أن أبا بكرة قال أرأيت إن جاء آخر يشهد أكنت ترجمه قال عمر إي والذي نفسي بيده ولأنهم اجتمعوا في مجلس والحد أشبه ما لو جاؤوا مجتمعين ولأن المجلس كله بمنزلة ابتدائه لما ذكرناه وإذا تفرقوا في مجالس فعليهم الحد لأن من شهد بالزنا ولم يكمل الشهادة يلزمه الحد لقوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة النور 4 فصل وإذا لم تكمل شهود الزنا فعليهم الحد في قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي وأصحاب الرأي وذكر أبو الخطاب فيهم روايتين وحكي عن الشافعي فيهم قولان أحدهما لا حد عليهم شهود فلم يجب عليهم الحد كما لو كانوا أربعة أحدهم فاسق

Bagian V09/P065–V09/P067

ولنا قول الله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة النور 4 وهذا يوجب الجلد على كل رام لم يشهد بما قال أربعة ولأنه إجماع الصحابة فإن عمر جلد أبا بكرة وأصحابه حين لم يكمل الرابع شهادته بمحضر من الصحابة فلم ينكره أحد وروى صالح في مسائله بإسناده عن أبي عثمان النهدي قال جاء رجل إلى عمر فشهد على المغيرة بن شعبة فتغير لون عمر ثم جاء آخر فشهد فتغير لون عمر ثم جاء آخر فشهد فاستكبر ذلك عمر ثم جاء شاب يخطر بيديه فقال عمر ما عندك يا سلح العقاب وصاح به عمر صيحة فقال أبو عثمان والله لقد كدت يغشى علي فقال يا أمير المؤمنين رأيت أمرا قبيحا فقال الحمد لله الذي لم يشمت الشيطان بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال فأمر بأولئك النفر فجلدوا وفي رواية أن عمر لما شهد عنده على المغيرة شهد ثلاثة وبقي زياد فقال عمر أرى شابا حسنا وأرجو أن لا يفضح الله على لسانه رجلا من أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أمير رأيت استا تنبو ونفسا يعلو ورأيت رجليها فوق عنقه كأنهما أذنا حمار ولا أدري ما وراء ذلك فقال عمر الله أكبر وأمر بالثلاثة فضربوا وقول عمر يا سلح العقاب معناه أنه يشبه سلخ العقاب الذي يحرق كل شيء أصابه وكذلك هذا توقع العقوبة بأحد الفريقين لا محالة إن كملت شهادته حد المشهود عليه وإن لم تكمل حد أصحابه فإن قيل فقد خالفهم أبو بكرة وأصحابه الذين شهدوا قلنا لم يخالفوا في وجوب الحد عليه إنما خالفوهم في صحة ما شهدوا به ولأنه رام بالزنا لم يأت بأربعة شهداء فيجب عليه الحد كما لو لم يأت بأحد فصل وإن كملوا أربعة غير مرضيين أو واحد منهم كالعبيد والفساق والعميان ففيهم ثلاث روايات إحداهن عليهم الحد وهو قول مالك قال القاضي هذا الصحيح لأنها شهادة لم تكمل فوجب الحد على الشهادة كما لو كانوا ثلاثة والثانية لا حد عليهم وهو قول الحسن والشعبي وأبي حنيفة ومحمد لأن هؤلاء قد جاؤوا بأربعة شهداء فدخلوا في عموم الآية لأن عددهم قد كمل ورد الشهادة لمعنى غير تفريطهم فأشبه ما لو شهد أربعة مستورون ولم تثبت عدالتهم ولا فسقهم الثالثة إن كانوا عميانا أو بعضهم جلدوا وإن كانوا عبيدا أو فساقا فلا حد عليهم وهو قول الثوري وإسحاق لأن العميان معلوم كذبهم لأنهم شهدوا بما لم يروه يقينا والآخرون يجوز صدقهم وقد كمل عددهم فأشبهوا مستوري الحال وقال أصحاب الشافعي إن كان رد الشهادة لمعنى ظاهر كالعمى والرق والفسق الظاهر ففيهم قولان وإن كان لمعنى خفي فلا حد عليهم لأن ما يخفى يخفى على الشهود فلا يكون ذلك تفريطا منهم بخلاف ما يظهر وإن شهد ثلاثة رجال وامرأتان حد الجميع لأن شهادة النساء في هذا الباب كعدمها وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي وهذا يقوي رواية إيجاب الحد على الأولين وينبه على إيجاب الحد فيما إذا كانوا عميانا أو أحدهم لأن المرأتين يحتمل صدقهما وهما من أهل الشهادة في الجملة والأعمى كاذب يقينا وليس من أهل الشهادة على الأفعال فوجوب الحد عليهم وعلى من معهم أولى فصل وإن رجعوا عن الشهادة أو واحد منهم فعلى جميعهم الحد في أصح الروايتين وهو قول أبي حنيفة والثانية يحد الثلاثة دون الراجع وهذا اختيار أبي بكر وابن حامد لأنه إذا رجع قبل الحد فهو كالتائب قبل تنفيذ الحكم بقوله فيسقط عنه الحد ولأن في درء الحكم عنه تمكينا له من الرجوع الذي يحصل به مصلحة المشهود عليه وفي إيجاب الحد عليه زجر له عن الرجوع خوفا من الحد فتفوت تلك المصلحة وتتحقق المفسدة فناسب ذلك نفي الحد عنه وقال الشافعي يحد الراجع دون الثلاثة لأنه مقر على نفسه بالكذب في قذفه وأما الثلاثة فقد وجب الحد بشهادتهم وإنما سقط بعد وجوبه برجوع الراجع ومن وجب الحد بشهادته لم يكن قاذفا فلم يحد كما لو لم يرجع

Bagian V09/P067–V09/P068

ولنا إنه نقص العدد بالرجوع قبل إقامة الحد فلزمهم الحد كما لو شهد ثلاثة وامتنع الرابع من الشهادة وقولهم وجب الحد بشهادتهم يبطل بما إذا رجعوا كلهم وبالراجع وحده فإن الحد وجب ثم سقط ووجب الحد عليهم بسقوطه ولأن الحد إذا وجب على الراجع مع المصلحة في رجوعه وإسقاط الحد عن المشهود عليه بعد وجوبه وإحيائه المشهود عليه بعد إشرافه على التلف فعلى غيره أولى فصل وإذا شهد اثنان أنه زنى بها في هذا البيت واثنان أنه زنى بها في بيت آخر أو شهد كل اثنين عليه بالزنا في بلد غير البلد الذي شهد به صاحباهما أو اختلفوا في اليوم فالجميع قذفة وعليهم الحد وبهذا قال مالك والشافعي واختار أبو بكر أنه لا حد عليهم وبه قال النخعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لأنهم كملوا أربعة ولنا إنه لم يكمل أربعة على زنا واحد فوجب عليهم الحد كما لو انفرد بالشهادة اثنان وحدهما فأما المشهود عليه فلا حد عليه في قولهم جميعا وقال أبو بكر عليه الحد وحكاه قولا لأحمد وهذا بعيد فإنه لم يثبت زنا واحد بشهادة أربعة فلم يجب الحد ولأن جميع ما يعتبر له البينة يعتبر كمالها في حق واحدة فالموجب للحد أولى لأنه مما يحتاط له ويندرىء بالشبهات وقد قال أبو بكر إنه لو شهد اثنان أنه زنى بامرأة بيضاء وشهد اثنان أنه زنى بسوداء فهم قذفة ذكره القاضي عنه وهذا ينقض قوله فصل وإن شهد اثنان أنه زنى بها في زاوية بيت وشهد اثنان أنه زنى بها في زاوية منه أخرى وكانت الزاويتان متباعدتين فالقول فيهما كالقول في البيتين وإن كانتا متقاربتين كملت شهادتهم وحد المشهود عليه وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا حد عليه لأن شهادتهم لم تكمل ولأنهم اختلفوا في المكان فأشبه ما لو اختلفا في البيتين وعلى قول أبي بكر تكمل الشهادة سواء تقاربت الزاويتان أو تباعدتا ولنا إنهما إذا تقاربتا أمكن صدق الشهود بأن يكون ابتداء الفعل في إحداهما وتمامه في الأخرى أو ينسبه كل اثنين إلى إحدى الزاويتين لقربه منها فيجب قبول شهادتهم كما لو اتفقوا بخلاف ما إذا كانتا متباعدتين فإنه لا يمكن كون المشهود به فعلا واحدا فإن قيل فقد يمكن أن يكون المشهود به فعلين فلم أوجدتم الحد مع الاحتمال والحد يدرأ بالشبهات قلنا ليس هذا بشبهة بدليل ما لو اتفقوا على موضع واحد فإن هذا يحتمل فيه والحد واجب والقول في الزمان كالقول في هذا وأنه متى كان بينهما زمن متباعد لا يمكن وجود الفعل الواحد في جميعه كطرفي النهار لم تكمل شهادتهم ومتى تقاربا كملت شهادتهم والله أعلم فصل وإن شهد اثنان أنه زنى بها في قميص أبيض وشهد اثنان أنه زنى بها في قميص أحمر أو شهد اثنان أنه زنى بها في ثوب كتان وشهد اثنان أنه زنى بها في ثوب خز كملت شهادتهم وقال الشافعي لا تكمل لتنافي الشهادتين ولنا إنه لا تنافي بينهما فإنه يمكن أن يكون عليه قميصان فذكر كل اثنين واحدا وتركا ذكر الآخر ويمكن أن يكون عليه قميص أبيض وعليها قميص أحمر وإذا أمكن التصديق لم يجز التكذيب فصل وإن شهد اثنان أنه زنى بها مكرهة وشهد اثنان أنه زنى بها مطاوعة فلا حد عليها إجماعا فإن الشهادة لم تكمل على فعل موجب للحد وفي الرجل وجهان أحدهما لا حد عليه وهو قول أبي بكر والقاضي وأكثر الأصحاب وقول أبي حنيفة وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن البينة لم تكمل على فعل واحد فإن فعل المطاوعة غير فعل المكرهة ولم يتم العدد على كل واحد من الفعلين ولأن كل شاهدين منهما يكذبان الآخرين وذلك يمنع قبول الشهادة أو يكون شبهة في درء الحد ولا يخرج عن أن يكون قول واحد منهما مكذبا للآخر إلا بتقدير فعلين تكون مطاوعة في أحدهما مكرهة في الآخر وهذا يمنع كون الشهادة كاملة على فعل واحد ولأن شاهدي المطاوعة قاذفان لها ولم تكمل البينة عليها فلا تقبل شهادتهما على غيرها

Bagian V09/P068–V09/P070

والوجه الثاني يجب الحد عليه اختاره أبو الخطاب وهو قول أبي يوسف ومحمد ووجه ثان للشافعي لأن الشهادة كملت على وجود الزنا منه واختلافهما إنما هو في فعلها لا في فعله فلا يمنع كمال الشهادة عليه وفي الشهود ثلاثة أوجه أحدها لا حد عليهم وهو قول من أوجب الحد على الرجل بشهادتهم والثاني عليهم الحد لأنهم شهدوا بالزنا ولم تكمل شهادتهم فلزمهم الحد كما لو لم يكمل عددهم والثالث يجب الحد على شاهدي المطاوعة لأنهما قذفا المرأة بالزنا ولم تكمل شهادتهم عليها ولا يجب على شاهدي الإكراه لأنهما لم يقذفا المرأة وقد كملت شهادتهم على الرجل وإنما انتفى عنه الحد للشبهة فصل وإذا تمت الشهادة بالزنا فصدقهم المشهود عليه بالزنا لم يسقط الحد وقال أبو حنيفة يسقط لأن شرط صحة البينة الإنكار وما كمل الإقرار ولنا قول الله تعالى فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا النساء 51 وبين النبي صلى الله عليه وسلم السبيل بالحد فتجب إمامته ولأن البينة تمت عليه فوجب الحد كما لو لم يعترف ولأن البينة أحد حجتي الزنا فلم يبطل بوجود الحجة الأخرى أو بعضها كالإقرار يحققه أن وجود الإقرار يؤكد البينة ويوافقها ولا ينافيها فلا يقدح فيها كتزكية الشهود والثناء عليهم ولا نسلم اشتراط الإنكار وإنما يكتفى بالإقرار في غير الحد إذا وجد بكماله وها هنا لم يكمل فلم يجز الاكتفاء به ووجب سماع البينة والعمل بها وعلى هذا لو أقر مرة أو دون الأربع لم يمنع ذلك سماع البينة عليه ولو تمت البينة عليه وأقر على نفسه إقرارا تاما ثم رجع عن إقراره لم يسقط عنه الحد برجوعه وقوله يقتضي خلاف ذلك فصل وإن شهد شاهدان واعترف هو مرتين لم تكمل البينة ولم يجب الحد لا نعلم في هذا خلافا بين من اعتبر إقرار أربع مرات وهو قول أصحاب الرأي لأن إحدى الحجتين لم تكمل ولا تلفق إحداهما بالأخرى كإقرار بعض مرة فصل وإن كملت البينة ثم مات الشهود أو غابوا جاز الحكم بها وإقامة الحد وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز الحكم لجواز أن يكونوا رجعوا وهذه شبهة تدرأ الحد ولنا إن كل شهادة جاز الحكم بها مع حضور الشهود جاز مع غيبتهم كسائر الشهادات واحتمال رجوعهم ليس بشبهة كما لو حكم بشهادتهم فصل وإن شهدوا بزنا قديم أو أقر به وجب الحد وبهذا قال مالك والأوزاعي والثوري وإسحاق وأبو ثور وقال أبو حنيفة لا أقبل بينة على زنا قديم وأحده بالإقرار به وهذا قول ابن حامد وذكره ابن أبي موسى مذهبا لأحمد لما روي عن عمر أنه قال أيما شهود شهدوا بحد لم يشهدوا بحضرته فإنما هم شهود ضغن ولأن تأخيره للشهادة إلى هذا الوقت يدل على التهمة فيدرأ ذلك الحد ولنا عموم الآية وأنه حق يثبت على الفور فيثبت بالبينة بعد تطاول الزمان كسائر الحقوق والحديث رواه الحسن مرسلا ومراسيل الحسن ليست بالقوية والتأخير يجوز أن يكون لعذر أو غيبة والحد لا يسقط بمطلق الاحتمال فإنه لو سقط بكل احتمال لم يجب حد أصلا فصل وتجوز الشهادة بالحد من غير مدع لا نعلم فيه اختلافا ونص عليه أحمد واحتج بقضية أبي بكرة حين شهد هو وأصحابه على المغيرة من غير تقدم دعوى وشهد الجارود وصاحبه على قدامة بن مظعون بشرب الخمر ولم يتقدمه دعوى ولأن الحد حق الله تعالى فلم تفتقر الشهادة به إلى تقدم دعوى كالعبادات يبينه أن الدعوى في سائر الحقوق إنما تكون من المستحق وهذا لا حق فيه لأحد من الآدميين فيدعيه فلو وقعت الشهادة على الدعوى لامتنعت إقامتها إذا ثبت هذا فإن من عنده شهادة على حد فالمستحب أن لا يقيمها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ستر عورة مسلم في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة وتجوز إقامتها لقول الله تعالى فاستشهدوا عليهن أربعة منكم النساء 15

Bagian V09/P070–V09/P071

ولأن الذين شهدوا بالحد في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم تنكر عليهم شهادتهم به ويستحب للإمام وغيره التعريض بالوقوف عن الشهادة بدليل قول عمر لزياد إني لأرى رجلا أرجو أن لا يفضح الله على يديه رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن تركها أفضل فلم يكن بأس بدلالته على الفضل وقد روي أن رجلا سأل عقبة بن عامر فقال إن لي جيرانا يشربون الخمر أفأرفعهم إلى السلطان فقال عقبة بن عامر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ستر عورة مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة فصل وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا فشهد ثقات من النساء أنها عذراء فلا حد عليها ولا على الشهود وبهذا قال الشعبي والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال مالك عليها الحد لأن شهادة النساء لا مدخل لها في الحدود فلا تسقط شهادتهن ولنا إن البكارة تثبت بشهادة النساء ووجودها يمنع من الزنا ظاهرا لأن الزنا لا يحصل بدون الإيلاج في الفرج ولا يتصور ذلك مع بقاء البكارة لأن البكر هي التي توطأ في قبلها وإذا انتفى الزنا لم يجب الحد كما لو قامت البينة بأن المشهود عليه بالزنا مجبوب وإنما لم يجب الحد على الشهود لكمال عدتهم مع احتمال صدقهم فإنه يحتمل أن يكون وطئها ثم عادت عذرتها فيكون ذلك شبهة في درء الحد عنهم غير موجب له عليها فإن الحد لا يجب بالشبهات ويجب أن يكتفي بشهادة امرأة واحدة لأن شهادتها مقبولة فيما لا يطلع عليه الرجال فأما إن شهدت بأنها رتقاء أو ثبت أن الرجل المشهود عليه مجبوب فينبغي أن يجب الحد على الشهود لأنه يتيقن كذبهم في شهادتهم بأمر لا يعلمه كثير من الناس فوجب عليهم الحد فصل إذا شهد أربعة على رجل أنه زنى بامرأة وشهد أربعة آخرون على الشهود أنهم هم الزناة لم يجب الحد على أحد منهم وهذا قول أبي جنيفة لأن الأولين قد جرحهم الآخرون بشهادتهم عليهم والآخرون تتطرق إليهم التهمة واختار أبو الخطاب وجود الحد على الشهود الأولين لأن شهادة الآخرين صحيحة فيجب الحكم بها وهذا قول أبي يوسف وذكر أبو الخطاب في صدر المسألة كلاما معناه لا يحد أحد منهم حد الزنا وهل يحد الأولون حد القذف على وجهين بناء على القاذف إذا جاء مجيء الشاهد هل يحد على روايتين روايتين فصل وكل زنا أوجب الحد لا يقبل فيه إلا أربعة شهود باتفاق العلماء لتناول النص له بقوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة النور 4 ويدخل فيه اللواط ووطء المرأة في دبرها لأنه زنا وعند أبي حنيفة يثبت بشاهدين بناء على أصله في أنه لا يوجب الحد وقد بينا وجوب الحد به ويخص هذا بأن الوطء في الدبر فاحشة بدليل قوله تعالى أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين الأعراف 80 وقال الله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم النساء 15 فإذا وطئت في الدبر دخلت في عموم الآية ووطء البهيمة إن قلنا بوجوب الحد لم يثبت إلا بشهود أربعة وإن قلنا لا يوجب إلا التعزير ففيه وجهان أحدهما يثبت بشاهدين لأنه لا يوجب الحد فيثبت بشاهدين كسائر الحقوق والثاني لا يثبت بأربعة وهو قول القاضي لأنه فاحشة ولأنه إيلاج في فرج محرم فأشبه الزنا وعلى قياس هذا كل وطء لا يوجب الحد ويوجب التعزير كوطء الأمة المشتركة وأمته المزوجة فإن لم يكن وطءا كالمباشرة دون الفرج ونحوها ثبت بشاهدين وجها واحدا لأنه ليس بوطء فأشبه سائر الحقوق فصل ولا يقيم الإمام الحد بعلمه وروي ذلك عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وبه قال مالك وأصحاب الرأي وهو أحد قولي الشافعي وقال في الآخر له إقامته بعلمه وهو قول أبي ثور لأنه إذا جازت له إقامته بالبينة والاعتراف الذي لا يفيد إلا الظن فبما يفيد العلم أولى ولنا قول الله تعالى فاستشهدوا عليهن أربعة منكم النساء 15

Bagian V09/P071–V09/P073

وقال تعالى فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون النور 13 وقال عمر أو كان الحبل أو الاعتراف ولأنه لا يجوز له أن يتكلم به ولو رماه بما علمه منه لكان قاذفا يلزمه حد القذف فلم تجز إقامة الحد به كقول غيره ولأنه إذا حرم النطق به فالعمل به أولى فأما السيد إذا علم من عبده أو جاريته ما يوجب الحد عليه فهل له إقامته عليه فيه وجهان أحدهما لا يملك إقامته عليه لما ذكرنا في الإمام ولأن الإمام إذا لم يملك إقامته بعلمه مع قوة ولايته والإنفاق على تفويض الحد إليه فغيره أولى والثاني يملك ذلك لأن السيد يملك تأديب عبده بعلمه وهذا يجري مجرى التأديب ولأن السيد أخص بعبده وأتم ولاية عليه وأشفق من الإمام على سائر الناس فصل وإذا أحبلت امرأة لا زوج لها ولا سيد لم يلزمها الحد بذلك وتسأل فإن ادعت أنها أكرهت أو وطئت بشبهة أو لم تعترف بالزنا لم تحد وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وقال مالك عليها الحد إذا كانت القيمة غير غريبة إلا أن تظهر أمارات الإكراه بأن تأتي مستغيثة أو صارخة لقول عمر رضي الله عنه والرجم واجب على كل من زنى من الرجال والنساء إذا كان محصنا إذا قامت بينة أو كان الحبل أو الاعتراف وروي أن عثمان أتي بامرأة ولدت لستة أشهر فأمر بها عثمان أن ترجم فقال علي ليس لك عليها سبيل قال الله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا الأحقاف 15 وهذا يدل على أنه كان يرجمها بحملها وعن عمر نحو من هذا وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال يا أيها الناس إن الزنا زناءان زنا سر وزنا علانية فزنا السر أن يشهد الشهود فيكون الشهود أول من يرمي وزنا العلانية أن يظهر الحبل أو الاعتراف فيكون الإمام أول من يرمي وهذا قول سادة الصحابة ولم يظهر لهم في عصرهم مخالف فيكون إجماعا ولنا إنه يحتمل أنه من وطء إكراه أو شبهة والحد يسقط بالشبهات وقد قيل إن المرأة تحمل من غير وطء بأن يدخل ماء الرجل في فرجها إما بفعلها أو فعل غيرها ولهذا تصور حمل البكر فقد وجد ذلك وأما قول الصحابة فقد اختلفت الرواية عنهم فروى سعيد حدثنا خلف بن خليفة حدثنا هاشم أن امرأة رفعت إلى عمر بن الخطاب ليس لها زوج وقد حملت فسألها عمر فقالت إني امرأة ثقيلة الرأس وقع علي رجل وأنا نائمة فما استيقظت حتى فرغ فدرأ عنها الحد وروى البراء بن صبرة عن عمر أنه أتي بامرأة حامل فادعت أنها أكرهت فقال خل سبيلها وكتب إلى أمراء الأجناد أن لا يقتل أحد إلا بإذنه وروي عن علي وابن عباس أنهما قالا إذا كان في الحد لعل وعسى فهو معطل وروى الداقطني بإسناده عن عبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وعقبة بن عامر أنهم قالوا إذا اشتبه عليك الحد فادرأ ما استطعت ولا خلاف في أن الحد يدرأ بالشبهات وهي متحققة هاهنا فصل وإذا استأجر امرأة لعمل شيء فزنى بها أو استأجرها ليزني بها وفعل ذلك أو زنى بامرأة ثم تزوجها أو اشتراها فعليهما الحد وبه قال أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة لا حد عليهما في هذه المواضع لأن ملكه لمنفعتها شبهة دارئة للحد ولا يحد بوطء امرأة هو مالك لها ولنا عموم الآية والأخبار ووجود المعنى المقتضي لوجوب الحد وقولهم إن ملكه منفعتها شبهة ليس بصحيح فإنه إذا لم يسقط عنه الحد ببذلها ومطاوعتها إياه فلأن لا يسقط بملكه نفع محل آخر أولى وما وجب الحد عليه بوطء مملوكته وإنما وجب بوطء أجنبية فتغير حالها لا يسقطه كما لو ماتت فصل وإذا وطىء امرأة له عليها القصاص وجب عليه الحد لأنه حق له عليها فلا يسقط الحد عنه كالدين مسألة قال ( ولو رجم بإقرار فرجع قبل أن يقتل كف عنه وكذلك إن رجع بعد أن جلد وقبل كمال الحد خلي )

Bagian V09/P073–V09/P074

قد تقدم شرح هذه المسألة وذكرنا أن المقر بالحد متى رجع عن إقراره ترك وكذلك إن أتى بما يدل على الرجوع مثل الهرب لم يطلب لأن ماعزا لما هرب قال النبي صلى الله عليه وسلم هلا تركتموه ولأن من قبل رجوعه قبل الشروع في الحد قبل بعد الشروع فيه كالبينة فصل ويستحب للإمام أو الحاكم الذي يثبت عنده الحد بالإقرار التعريض له بالرجوع إذا تم والوقوف عن إتمامه إذا لم يتم كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعرض عن ماعز حين أقر عنده ثم جاءه من الناحية الأخرى فأعرض عنه حتى تمم إقراره أربعا ثم قال لعلك قبلت لعلك لمست وروي أنه قال للذي أقر بالسرقة ما إخالك فعلت رواه سعيد عن سفيان عن بريد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال حدثنا هشيم عن الحكم بن عتيبة عن يزيد بن أبي كبشة عن أبي الدرداء أنه أتي بجارية سوداء سرقت فقال لها أسرقت قولي لا فقالت لا فخلى سبيلها ولا بأس أن يعرض بعض الحاضرين له الرجوع أو بأن لا يقر وروينا عن الأحنف أنه كان جالسا عند معاوية فأتي بسارق فقال له معاوية أسرقت فقال له بعض الشرطة أصدق الأمير فقال الأحنف الصدق في كل المواطن معجزة فعرض له بترك الإقرار وروي عن بعض السلف أنه لا يقطع ظريف يعني به أنه إذا قامت عليه بينة ادعى شبهة تدفع عنه القطع فلا يقطع ويكره لمن علم حاله أن يحثه على الإقرار لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لهزال وقد كان قال لماعز بادر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل فيك قرآن ألا سترته بثوبك كان خيرا لك رواه سعيد وروى بإسناده أيضا عن سعيد بن المسيب قال جاء ماعز بن مالك إلى عمر بن الخطاب فقال له إنه أصاب فاحشة فقال له أخبرت بهذا أحدا قبلي قال لا قال فاستتر بستر الله وتب إلى الله فإن الناس يعيرون ولا يغيرون والله يغير ولا يعير فتب إلى الله ولا تخبر بها أحدا فانطلق إلى أبي بكر فقال له مثل ما قال عمر فلم تقره نفسه حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك مسألة قال ( ومن زنى مرارا ولم يحد فحد واحد ) وجملته أن ما يوجب الحد من الزنا والسرقة والقذف وشرب الخمر إذا تكرر قبل إقامة الحد أجزأ حد واحد بغير خلاف علمناه قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم منهم عطاء والزهري ومالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو يوسف وهو مذهب الشافعي وإن أقيم عليه الحد ثم حدثت منه جناية أخرى ففيها حدها لا نعلم فيه خلافا وحكاه ابن المنذر عمن يحفظ عنه وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأمة تزني قبل أن تحصن قال إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ولأن تداخل الحدود إنما يكون مع اجتماعها وهذا الحد الثاني وجب بعد سقوط الأول باستيفائه وإن كانت الحدود من أجناس مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر أقميت كلها إلا أن يكون فيها قتل فإن كان فيها قتل اكتفي به لأنه لا حاجة معه إلى الزجر بغيره وقد قال ابن مسعود ما كانت حدود فيها إلا أحاط القتل بذلك كله وإن لم يكن فيها قتل استوفيت كلها وبدىء بالأخف فالأخف فيبدأ بالجلد ثم بالقطع ويقدم الأخف في الجلد على الأثقل فيبدأ في الجلد بحد الشرب ثم بحد القذف إن قلنا إنه حق لله تعالى ثم بحد الزنا وإن قلنا إن حد القذف حق لآدمي قدمناه ثم بحد الشرب ثم بحد الزنا مسألة قال ( وإذا تحاكم إلينا أهل الذمة حكمنا عليهم بحكم الله تعالى علينا )

Bagian V09/P074–V09/P075

وجملة ذلك أنه إذا تحاكم إلينا أهل الذمة أو استعدى بعضهم على بعض فالحاكم مخير بين إحضارهم والحكم بينهم وبين تركهم سواء كانوا من أهل دين واحد أو من أهل أديان هذا المنصوص عن أحمد وهو قول النخعي وأحد قولي الشافعي وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى أنه يجب الحكم بينهم وهذا القول الثاني للشافعي واختيار المزني لقول الله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله المائدة 48 ولأنه يلزمه دفع من قصد واحدا منهما بغير حق فلزمه الحكم بينهما كالمسلمين ولنا قول الله تعالى فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم المائدة 42 فخيره بين الأمرين ولا خلاف في أن هذه الآية نزلت فيمن وادعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود المدينة ولأنهما كافران فلا يجب الحكم بينهما كالمعاهدين والآية التي احتجوا بها محمولة على من اختار الحكم بينهم لقوله تعالى وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط المائدة 42 جمعا بين الآيتين فإنه لا يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع فإذا ثبت هذا فإنه إذا حكم بينهم لم يجز له الحكم إلا بحكم الإسلام للآيتين ولأنه لا يجوز له الحكم إلا بالقسط كما في حق المسلمين ومتى حكم بينهما ألزمهما حكمه ومن امتنع منهما أجبره على قبول حكمه وأخذه به لأنه إنما دخل في العهد بشرط التزام أحكام الإسلام قال أحمد لا يبحث عن أمرهم ولا يسأل عن أمرهم إلا أن يأتوهم فإن ارتفعوا إلينا أقمنا عليهم الحد على ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقال أيضا حكمنا يلزمهم وحكمنا جائز على جميع الملل ولا يدعوهما الحاكم فإن جاؤوا حكمنا بحكمنا إذا ثبت هذا فإنه إذا رفع إلى الحاكم من أهل الذمة من فعل محرما يوجب عقوبة مما هو محرم عليهم في دينهم كالزنا والسرقة والقذف والقتل فعليه إقامة حده عليه فإن كان زنا جلد إن كان بكرا وغرب عاما وإن كان محصنا رجم لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بيهوديين فجرا بعد إحصانهما فأمر بهما فرجما وعن ابن عمر أن اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له إن رجلا منهم وامرأة زنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة في شأن الرجم فقالوا نفضحهم ويجلدون قال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها فقال عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم فقالوا صدق يا محمد فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما متفق عليه وروى أنس أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بحجر فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجرين متفق عليه وإن كان يعتقد إباحته كشرب الخمر لم يحد لأنه لا يعتقد تحريما فلم يلزمه عقوبته كالكفر وإن تظاهر به عزر لأنه أظهر منكرا في دار الإسلام فعزر عليه كالمسلم فصل وإن تحاكم مسلم وذمي وجب الحكم بينهم بغير خلاف لأنه يجب دفع ظلم كل واحد منهما عن صاحبه مسألة قال ( وإذا قذف بالغ حرا مسلما أو حرة مسلمة جلدا الحد ثمانين ) القذف هو الرمي بالزنا وهو محرم بإجماع الأمة والأصل في تحريمه الكتاب والسنة أما الكتاب فقول الله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون النور 4 وقال سبحانه إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم النور 23 وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم اجتنبوا السبع الموبقات قالوا وما هن يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات متفق عليه والمحصنات هاهنا العفائف والمحصنات في القرآن جاءت بأربعة معان أحدها هذا

Bagian V09/P075–V09/P077

والثاني بمعنى المزوجات كقوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم النساء 24 وقوله تعالى محصنات غير مسافحات النساء 25 والثالث بمعنى الحرائر كقوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات النساء 25 وقوله سبحانه والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم المائدة 5 وقوله فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب النساء 25 والرابع بمعنى الإسلام كقوله فإذا أحصن النساء 25 قال ابن مسعود إحصانها إسلامها وأجمع العلماء على وجوب الحد على من قذف المحصن إذا كان مكلفا وشرائط الإحصان الذي يجب الحد بقذف صاحبه خمسة العقل والحرية والإسلام والعفة عن الزنا وأن يكون كبيرا يجامع مثله وبه يقول جماعة العلماء قديما وحديثا سوى ما روي عن داود أنه أوجب الحد على قاذف العبد وعن ابن المسيب وابن أبي ليلى قالوا إذا قذف ذمية ولها ولد مسلم يحد والأولى أولى لأن من لا يحد قاذفه إذا لم يكن له ولد لا يحد وله ولد كالمجنونة واختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط البلوغ فروي عنه أنه شرط وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لأنه أحد شرطي التكليف فأشبه العقل ولأن زنا الصبي لا يوجب حدا فلا يجب الحد بالقذف به كزنا المجنون والثانية لا يشترط لأنه حر عاقل عفيف يتعير بهذا القول الممكن صدقه فأشبه الكبير وهذا قول مالك وإسحاق فعلى هذه الرواية لا بد أن يكون كبيرا يجامع مثله وأدناه أن يكون للغلام عشر وللجارية تسع فصل ويجب الحد على قاذف الخصي والمجبوب والمريض المدنف والرتقاء والقرناء وقال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لا حد على قاذف مجبوب قال ابن المنذر وكذلك الرتقاء وقال الحسن لا حد على قاذف الخصي لأن العار منتف عن المقذوف بدون الحد للعلم بكذب القاذف والحد إنما يجب لنفي العار ولنا عموم قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة النور 4 والرتقاء داخلة في عموم هذا ولأنه قاذف لمحصن فيلزمه الحد كقاذف القادر على الوطء ولأن إمكان الوطء أمر خفي لا يعلمه كثير من الناس فلا ينتفي العار عند من لم يعلمه بدون الحد فيجب كقذف المريض فصل ويجب الحد على القاذف في غير دار الإسلام وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي لا حد عليه لأنه في دار لا حد على أهلها ولنا عموم قوله تعالى والذين يرمون النور 4 الآية ولأنه مسلم مكلف قذف محصنا فأشبه من في دار الإسلام فصل وقدر الحد ثمانون إذا كان القاذف حرا للآية والإجماع رجلا كان أو امرأة ويشترط أن يكون بالغا عاقلا غير مكره لأن هذه مشترطة لكل حد مسألة قال ( إذا طالب المقذوف ولم يكن للقاذف بينة ) وجملته أن يعتبر لإقامة الحد بعد تمام القذف بشروطه شرطان أحدهما مطالبة المقذوف لأنه حق له يستوفى قبل طلبه كسائر حقوقه والثاني أن لا يأتي ببينة لقول الله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم النور 4 فيشترط في جلدهم عدم البينة وكذلك يشترط عدم الإقرار من المقذوف لأنه في معنى البينة فإن كان القاذف زوجا اعتبر شرط ثالث وهو امتناعه من اللعان ولا نعلم خلافا في هذا كله وتعتبر استدامة الطالب إلى إقامة الحد فلو طلب ثم عفا عن الحد سقط وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وقال الحسن وأصحاب الرأي لا يسقط بعفوه لأنه حد فلم يسقط بالعفو كسائر الحدود ولنا إنه حق لا يستوفى إلا بعد مطالبة الآدمي باستيفائه فسقط بعفوه كالقصاص وفارق سائر الحدود فإنه لا يعتبر في إقامتها الطلب باستيفائها وحد السرقة إنما تعتبر فيه المطالبة بالمسروق لا باستيفاء الحد ولأنهم قالوا تصح دعواه ويستحلف فيه ويحكم الحاكم فيه بعلمه ولا يقبل رجوعه عنه بعد الاعتراف فدل على أنه حق لآدمي

Bagian V09/P077–V09/P078

فصل وإذا قلنا بوجوب الحد بقذف من لم يبلغ لم تجز إقامته حتى يبلغ ويطالب به بعد بلوغه لأن مطالبته قبل البلوغ لا توجب الحد لعدم اعتبار كلامه وليس لوليه المطالبة عنه لأنه حق شرع للتشفي فلم يقم غيره مقامه في استيفائه كالقصاص فإذا بلغ وطالب أقيم عليه حينئذ ولو قذف غائبا لم يقم عليه الحد حتى يقدم ويطالب إلا أن يثبت أنه طالب في غيبته ويحتمل أن لا تجوز إقامته في غيبته بحال لأنه يحتمل أن يعفو بعد المطالبة فيكون ذلك شبهة في درء الحد لكونه يندرىء بالشبهات ولو قذف عاقلا فجن بعد قذفه وقبل طلبه لم تجز إقامته حتى يفيق ويطلب وكذلك إن أغمي عليه فإن كان قد طالب به قبل جنونه وإغمائه جازت إقامته كما لو وكل في استيفاء القصاص ثم جن أو أغمي عليه قبل استيفائه مسألة قال ( وإن كان القاذف عبدا أو أمة جلد أربعين بأدون من السوط الذي يجلد به الحر ) أجمع أهل العلم على وجوب الحد على العبد إذا قذف الحر المحصن لأنه داخل في عموم الآية وحده أربعون في قول أكثر أهل العلم روي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أنه قال أدركت أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم من الخلفاء فلم أرهم يضربون المملوك إذا قذف إلا أربعين وروى خلاس أن عليا قال في عبد قذف حرا نصف الجلد وجلد أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عبدا قذف حرا ثمانين وبه قال قبيصة وعمر بن عبد العزيز ولعلهم ذهبوا إلى عموم الآية والصحيح الأول للإجماع المنقول عن الصحابة رضي الله عنه ولأنه حد يتبعض فكان العبد فيه على النصف من الحر كحد الزنا وهو يخص عموم وقد عيب على أبي بكر بن عمرو بن حزم جلده العبد ثمانين وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة ما رأينا أحدا قبله جلد العبد أربعين وقال سعيد حدثنا ابن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال حضرت عمر بن عبد العزيز جلد عبدا ثمانين فأنكر ذلك من حضره من الناس وغيرهم من الفقهاء فقال لي عبد الله بن عامر بن ربيعة إني رأيت والله عمر بن الخطاب ما رأيت أحدا جلد عبدا في قرية فوق أربعين إذا ثبت أنه أربعون فإنه يكون بدون السوط الذي يجلد به الحر لأنه لما خفف في قدره خفف في سوطه كما أن الحدود في أنفسها كلما قل منها كان سقوطه أخف فالجلد في الشرب أخف منه في القذف وفي القذف أخف منه في الزنا ويحتمل أن يساوي العبد الحر في السوط لأنه على النصف ولا يتحقق التنصيف إلا مع المساواة في السوط فصل وإذا قذف ولده وإن نزل لم يجب الحد عليه سواء كان القاذف رجلا أو امرأة وبهذا قال عطاء والحسن والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وقال عمر بن عبد العزيز ومالك وأبو ثور وابن المنذر عليه الحد لعموم الآية ولأنه حد فلا تمنع من وجوبه قرابة الولادة كالزنا ولنا إنه عقوبة تجب حقا لآدمي فلا يجب للولد على الوالد كالقصاص أو نقول إنه حق لا يستوفى إلا بالمطالبة باستيفائه فأشبه القصاص ولأن الحد يدرأ بالشبهات فلا يجب للابن على أبيه كالقصاص ولأن الأبوة معنى يسقط القصاص فمنعت الحد كالرق والكفر وهذا يخص عموم الآية وما ذكروه ينتقض بالسرقة فإن الأب لا يقطع بسرقة مال ابنه والفرق بين القذف والزنا أن حد الزنا خالص لحق الله تعالى لا حق للآدمي فيه وحد القذف حق لآدمي فلا يثبت للابن على أبيه كالقصاص وعلى أنه لو زنا بجارية ابنه لم يجب عليه حد

Bagian V09/P078–V09/P079

إذا ثبت هذا فإنه لو قذف أم ابنه وهي أجنبية منه فماتت قبل استيفائه لم يكن لا بنه المطالبة بالحد لأن ما منع ثبوته ابتداء أسقطه طارئا كالقصاص وإن كان لها ابن آخر من غيره كان له استيفاؤه إذا ماتت بعد المطالبة به لأن الحد يملك بعض الورثة استيفاءه كله بخلاف القصاص وأما قذف سائر الأقارب فيوجب الحد على القاذف في قولهم جميعا مسألة قال ( وإذا قال له يا لوطي سئل عما أراد فإن قال أردت أنك من قوم لوط فلا شيء عليه وإن قال أردت أنك تعمل عمل قوم لوط فهو كمن قذف بالزنا ) في هذه المسألة فصلان أحدهما أن من قذف رجلا بعمل قوم لوط إما فاعلا وإما مفعولا فعليه حد القذف وبه قال الحسن والشافعي والنخعي والزهري ومالك وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو ثور وقال عطاء وقتادة وأبو حنيفة لا حد عليه لأنه قذف بما يوجب الحد عنده وعندنا هو موجب للحد وقد بيناه فيما مضى وكذلك لو قذف امرأة أنها وطئت في دبرها أو قذف رجلا بوطء امرأة في دبرها فعليه الحد عندنا وعند أبي حنيفة لا حد عليه ومبنى الخلاف ها هنا على الخلاف في وجوب حد الزنا على فاعل ذلك وقد تقدم الكلام فيه فأما إن قذفه بإتيان بهيمة انبنى ذلك على وجوب الحد على فاعله فمن أوجب الحد على فاعله أوجب حذ القذف على القاذف به ومن لا فلا وكل ما لا يجب الحد بفعله لا يجب الحد على القاذف به كما لو قذف إنسانا بالمباشرة دون الفرج أو بالوطء بالشبهة أو قذف امرأة بالمساحقة أو بالوطء مستكرها لم يجب الحد على القاذف ولأنه رماه بما لا يوجب الحد فأشبه ما لو قذفه باللمس والنظر وكذلك لو قال يا كافر يا فاسق يا سارق يا منافق يا فاجر يا خبيث يا أعور يا أقطع يا أعمى ابن الزمن الأعمى الأعرج فلا حد في ذلك كله لأنه قذف بما لا يوجب الحد فلم يوجب الحد كما لو قال يا كاذب يا نمام ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم ولكنه يعزر لسب الناس وأذاهم فأشبه ما لو قذف من لا يوجب قذفه الحد الفصل الثاني أنه إذا قال أردت أنك من قوم لوط فاختلفت الرواية عن أحمد فروى عنه جماعة أنه يجب عليه الحد بقوله يا لوطي ولا يسمع تفسيره بما يحيل القذف وهذا اختيار أبي بكر ونحوه قال الزهري ومالك والرواية الثانية أنه لا حد عليه نقلها المروذي ونحو هذا قال الحسن والنخعي قال الحسن إذا قال نويت أن دينه دين لوط فلا حد عليه وإن قال أردت أنك تعمل عمل قوم لوط فعليه الحد ووجه ذلك أنه فسر كلامه بما لا يوجب الحد فلم يجب عليه حد كما لو فسره به متصلا بكلامه وروي عن أحمد رواية ثالثة أنه إذا كان في غضب قال إنه لأهل أن يقام عليه الحد لأن قرينة الغضب تدل على إرادة القذف بخلاف حال الرضا والصحيح في المذهب الرواية الأولى لأن هذه الكلمة لا يفهم منها إلا القذف بعمل قوم لوط فكانت صريحة فيه كقوله يا زاني ولأن قوم لوط لم يبق منهم أحد فلا يحتمل أن ينسب إليهم فصل وإن قال أردت أنك على دين لوط أو أنك تحب الصبيان أو تقبلهم أو تنظر إليهم أو أنك تتخلق بأخلاق قوم لوط في أنديتهم غير إتيان الفاحشة أو أنك تنهى عن الفاحشة كنهي لوط عنها أو نحو ذلك خرج في هذا كله وجهان بناء على الروايتين المنصوصتين في المسألة لأن هذا في معناه مسألة قال ( وكذلك من قال يا معفوج )

Bagian V09/P079–V09/P080

المنصوص عن أحمد فيمن قال يا معفوج أن عليه الحد وكلام الخرقي يقتضي أنه يرجع إلى تفسيره فإن فسره بغير الفاحشة مثل أن قال أردت يا مفلوج أو يا مصابا دون الفرج ونحو هذا فلا حد عليه لأنه فسره بما لا حد فيه وإن فسره بعمل قوم لوط فعليه الحد كما لو صرح به ووجه القولين ما تقدم في التي قبلها فصل وكلام الخرقي يقتضي أن لا يجب الحد على القاذف إلا بلفظ صريح لا يحتمل غير القذف وهو أن يقول يا زاني أو ينطق باللفظ الحقيقي في الجماع فأما ما عداه من الألفاظ فيرجع فيه إلى تفسيره ولما ذكرنا في هاتين المسألتين فلو قال لرجل يا مخنث أو لامرأة يا قحبة وفسره بما ليس بقذف مثل أن يريد بالمخنث أن فيه طباع التأنيث والتشبه بالنساء وبالقحبة أنها تستعد لذلك فلا حد عليه وكذلك إذا قال يا فاجرة يا خبيثة وحكى أبو الخطاب في هذا رواية أخرى أنه قذف صريح ويجب به الحد والصحيح الأول قال أحمد في رواية حنبل لا أرى الحد إلا على من صرح بالقذف والشتيمة قال ابن المنذر الحد على من نصب الحد نصبا ولأنه قول غير الزنا فلم يكن صريحا في القذف كقوله يا فاسق وإن فسر شيئا من ذلك بالزنا فلا شك في كونه قذفا فصل واختلفت الرواية عن أحمد في التعريض بالقذف مثل أن يقول لمن يخاصمه ما أنت بزان ما يعرفك الناس بالزنا يا حلال ابن الحلال أو يقول ما أنا بزان ولا أمي بزانية فروى عنه حنبل لا حد عليه وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار أبي بكر وبه قال عطاء وعمرو بن دينار وقتادة والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لما روي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن امرأتي ولدت غلاما أسود يعرض بنفيه فلم يلزمه بذلك حد ولا غيره وقد فرق الله تعالى بين التعريض بالخطبة والتصريح بها فأباح التعريض في العدة وحرم التصريح فكذلك في القذف ولأن كل كلام يحتمل معنيين لم يكن قذفا كقوله يا فاسق وروى الأثرم وغيره عن أحمد أن عليه الحد وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه وبه قال إسحاق لأن عمر حين شاورهم في الذي قال لصاحبه ما أنا بزان ولا أمي بزانية فقالوا قد مدح أباه وأمه فقال عمر قد عرض بصاحبه فجلده الحد وقال معمر إن عمر كان يجلد الحد في التعريض وروى الاثرم أن عثمان جلد رجلا قال لآخر يا ابن شامة الوذر يعرض له بزنا أمه والوذر قدر اللحم يعرض له بكمر الرجال ولأن الكناية مع القرينة الصارفة إلى أحد محتملاتها كالصريح الذي لا يحتمل إلا ذلك المعنى ولذلك وقع الطرق بالكناية فإن لم يكن ذلك في حال الخصومة ولا وجدت قرينة تصرف إلى القذف فلا شك في أنه يجوز قذفا وذكر أبو الخطاب من صور التعريض أن يقول لزوجة آخر قد فضحته وغطيت رأسه وجعلت له قرونا وعلقت عليه أولادا من غيره وأفسدت فراشه ونكست رأسه وذكر في جميع ذلك روايتين وذكر أبو بكر عبد العزيز أن أبا عبد الله رجع عن القول بوجوب الحد في التعريض فصل وإن قال لرجل يا ديوث يا كشحان فقال أحمد يعزر قال إبراهيم الحربي الديوث الذي يدخل الرجال على امرأته وقال ثعلب القرطبان الذي يرضى أن يدخل الرجال على امرأته وقال القرنان والكشحان لم أرهما في كلام العرب ومعناه عند العامة مثل معنى الديوث أو قريبا منه فعلى القاذف به التعزير على قياس قوله في الديوث لأنه قذفه بما لا حد فيه وقال خالد بن يزيد عن أبيه في الرجل يقول للرجل يا قرنان إذا كان له أخوات أو بنات في الإسلام ضرب الحد يعني أنه قاذف لهن

Bagian V09/P080–V09/P082

وقال خالد عن أبيه القرنان عند العامة من له بنات والكشحان من له أخوات يعني والله أعلم إذا كان يدخل الرجال عليهن والقواد عند العامة السمسار في الزنا والقذف بذلك كله يوجب التعزير لأنه قذف بما لا يوجب الحد فصل وإذا نفى رجلا عن أبيه فعليه الحد نص عليه أحمد وكذلك إذا نفاه عن قبيلته وبهذا قال إبراهيم والنخعي وإسحاق وبه قال أبو حنيفة والثوري وحماد إذا نفاه عن أبيه وكانت أمه مسلمة وإن كانت ذمية أو رقيقة فلا حد عليه لأن القذف لها ووجه الأول ما روى الأشعث بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول لا أوتى برجل يقول إن كنانة ليست من قريش إلا جلدته وعن ابن مسعود أنه قال لا جلد إلا في اثنين رجل قذف محصنة أو نفى رجلا عن أبيه وهذا لا يقوله إلا توقيفا فأما إن نفاه عن أمه فلا حد عليه لأنه لم يقذف أحدا بالزنا وكذلك إن قال إن لم تفعل كذا فلست بابن فلان فلا حد فيه لأن القذف لا يتعلق بالشرط والقياس يقتضي أن لا يجب الحد بنفي الرجل عن قبيلته ولأن ذلك لا يتعين فيه الرمي بالزنا فأشبه ما لو قال للأعجمي إنك عربي ولو قال للعربي أنت نبطي أو فارسي فلا حد فيه وعليه التعزير نص عليه لأنه يحتمل أنك نبطي اللسان أو الطبع وحكي عن أحمد روايه أخرى أن عليه الحد كما لو نفاه عن أبيه والأول أصح وبه قال مالك والشافعي لأنه يحتمل غير القذف احتمالا كثيرا فلا يتعين صرفه إليه ومتى فسر شيئا من ذلك بالقذف فهو قاذف فصل وإذا قذف رجل رجلا فقال آخر صدقت فالمصدق قاذف أيضا في أحد الوجهين لأن تصديقه ينصرف إلى ما قاله بدليل ما لو قال لي عليك ألف فقال صدقت كان إقرارا بها ولو قال أعطني ثوبي هذا فقال صدقت كان إقرارا وفيه وجه آخر لا يكون قاذفا وهو قول زفر لأنه يحتمل أن يريد بتصديقه في غير القذف ولو قال أخبرني فلان أنك زنيت لم يكن قاذفا سواء كذبه المخبر عنه أو صدقه وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال أبو الخطاب فيه وجه آخر أنه يكون قاذفا إذا كذبه الآخر وبه قال عطاء ومالك ونحوه عن الزهري لأنه أخبر بزناه ولنا إنه إنما أخبر أنه قد قذف فلم يكن قذفا كما لو شهد على رجل أنه قد قذف رجلا فصل وإن قال أنت أزنى من فلان أو أزنى الناس فهو قاذف وهل يكون قاذفا للثاني فيه وجهان أحدهما يكون قاذفا له اختاره القاضي لأنه أضاف الزنا إليهما وجعل أحدهما فيه أبلغ من الآخر فإن لفظة أفعل للتفضيل فيقتضي اشتراك المذكورين في أصل الفعل وتفضيل أحدهما على الآخر فيه كقوله أجود من حاتم والثاني يكون قاذفا للمخاطب خاصة لأن لفظة أفعل قد تستعمل للفرد بالفعل كقول الله تعالى أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى يونس 35 وقال تعالى فأي الفريقين أحق بالأمن الأنعام 81 وقال لوط بناتي هن أطهر لكم هود 78 أي من أدبار الرجال ولا طهارة فيهم وقال الشافعي وأصحاب الرأي ليس بقذف للأول ولا للثاني إلا أن يريد به القذف ولنا إن موضوع اللفظ يقتضي ما ذكرناه فحمل عليه كما لو قال أنت زان فصل وإن قال زنأت مهموزا فقال أبو بكر وأبو الخطاب هو قذف لأن عامة الناس لا يفهمون من ذلك إلا القذف فكان قذفا كما قال زنيت وقال ابن حامد إن كان عاميا فهو قذف لأنه لا يريد به إلا القذف وإن كان من أهل العربية لم يكن قذفا لأن معناه في العربية طلعت فالظاهر أنه يريد موضوعه ولأصحاب الشافعي في كونه قذفا وجهان وإن قال زنأت في الجبل فالحكم فيه كما لو قال زنأت ولم يقل في الجبل وقال الشافعي ومحمد بن الحسن ليس بقذف قال الشافعي ويستحلف على ذلك

Bagian V09/P082–V09/P083

ولنا إنه إذا كان عاميا لا يعرف موضوعه في اللغة تعين مراده في القذف ولم يفهم منه سواه فوجب أن يكون قذفا كما لو فسره بالقذف أو لحن لحنا غير هذا فصل فإن قال الرجل يا زانية أو لامرأة يا زاني فهو صريح في قذفهما اختاره أبو بكر وهو مذهب الشافعي واختار ابن حامد أنه ليس بقذف إلا أن يفسره به وهو قول أبي حنيفة لأنه يحتمل أن يريد بقوله يا زانية أي يا علامة في الزنا كما يقال للعالم علامة وللكثير الرواية راوية ولكثير الحفظ حفظة ولنا إن ما كان قذفا لأحد الجنسين كان قذفا للآخر كقوله زنيت بفتح التاء وكسرها لهما جميعا ولأن هذا اللفظ خطاب لهما وإشارة إليهما بلفظ الزنا وذلك يغني عن التمييز بتاء التأنيث وحذفها وكذلك لو قال للمرأة يا شخصا زانيا أو للرجل يا نسمة زانية كان قاذفا وقولهم إنه يريد بذلك أنه علامة في الزنا لا يصح فإن ما كان اسما للفعل إذا دخلته الهاء كانت للمبالغة كقولهم حفظة للمبالغة في الحفظ ورواية للمبالغة في الرواية وكذلك همزة ولمزة وصرعة ولأن كثيرا من الناس يذكر المؤنث ويؤنث المذكر ولا يخرج بذلك عن كون المخاطب به مرادا بما يراد باللفظ الصحيح فصل وإن قال لرجل زنيت بفلانة كان قاذفا لهما وقد نقل عن أبي عبد الله أنه سئل عن رجل قال لرجل يا ناكح أمه ما عليه قال إن كانت أمه حية فعليه الحد للرجل ولأمه حد وقال مهنا سألت أبا عبد الله وإذا قال الرجل لرجل يا زاني ابن الزاني قال عليه حدان قلت أبلغك في هذا شيء قال مكحول قال فيه حدان وإن قر إنسان أنه زنى بإمرأة فهو قاذف لها سواء ألزمه حد الزنا بإقراره أو لم يلزمه وبهذا قال ابن المنذر وأبو ثور ويشبه مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة لا يلزمه حد القذف لأنه يتصور منه الزنا بها من غير زناها لاحتمال أن تكون مكرهة أو موطوءة بشبهة ولنا ما روي ابن عباس أن رجلا من بكر بن ليث أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات فجلده مائة وكان بكرا ثم سأله البينة على المرأة فقالت كذب والله يا رسول الله فجلده حد الفرية ثمانين والاحتمال الذي ذكره لا ينفي الحد بدليل ما لو قال يا نائك أمه فإنه يلزمه الحد مع احتمال أن يكون فعل ذلك بشبهة وقد روي عن أبي هريرة أنه جلد رجلا قال لرجل ذلك ويتخرج لنا مثل قول أبي حنيفة بناء على ما إذا قال لامرأته يا زانية فقال بك زنيت فإن أصحابنا قالوا لا حد عليها في قوله بك زنيت لاحتمال وجود الزنا به مع كونه واطئا بشبهة ولا يجب الحد عليه لتصديقها إياه وقال الشافعي عليه الحد دونها وليس هذا بإقرار صحيح ولنا إنها صدقته فلم يلزمه حد كما لو قالت صدقت ولو قال يا زانية قالت أنت أزنى مني فقال أبو بكر هي كالتي قبلها في سقوط الحد عنه ويلزمها له ها هنا حد القذف بخلاف التي قبلها لأنها أضافت إليه الزنا وفي التي قبلها أضافته إلى نفسها مسألة قال ( ومن قذف رجلا فلم يقم الحد حتى زنى المقذوف لم يزل الحد عن القاذف ) وبهذا قال الثوري وأبو ثور والمزني وداود وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا حد عليه لأن الشروط تعتبر استدامتها إلى حالة إقامة الحد بدليل أنه لو ارتد أو جن لم يقم الحد ولأن وجود الزنا منه يقوي قول القاذف ويدل على تقدم هذا الفعل منه فأشبه الشهادة إذا طرأ الفسق بعد أدائها قبل الحكم بها ولنا إن الحد قد وجب وتم بشروطه فلا يسقط بزوال شرط الوجوب كما لو زنى بأمة ثم اشتراها أو سرق عينا فنقصت قيمتها أو ملكها وكما لو جن المقذوف بعد المطالبة

Bagian V09/P083–V09/P084

وقولهم إن الشروط تعتبر استدامتها لا يصح فإن الشروط للوجوب فيعتبر وجوبها إلى حين الوجوب وقد وجب الحد بدليل أنه ملك المطالبة ويبطل بالأصول التي قسنا عليها وأما إذا جن من وجب له الحد فلا يسقط الحد وإنما يتأخر استيفاؤه لتعذر المطالبة به فأشبه ما لو غاب من له الحد وإن ارتد من له الحد لم يملك المطالبة لأن حقوقه وأملاكه تزول أو تكون موقوفة وفارق الشهادة فإن العدالة شرط للحكم بها فيعتبر وجودها إلى حين الحكم بها بخلاف مسألتنا فإن العفة شرط للوجوب فلا تعتبر إلا إلى حين الوجوب فصل ولو وجب الحد على ذمي أو مرتد فلحق بدار الحرب ثم عاد لم يسقط عنه وقال أبو حنيفة يسقط ولنا إنه حد وجب فلم يسقط بدخول دار الحرب كما لو كان مسلما دخل بأمان مسألة قال ( ومن قذف مشركا أو عبدا أو مسلما له دون العشر سنين أو مسلمة لها دون التسع سنين أدب ولم يحد ) وقد ذكرنا أن الإسلام والحرية وإدراك سن يجامع مثله في مثله شروط لوجوب الحد على قاذفه فإذا انتفى أحدها لم يجب الحد على قاذفه ولكن يجب تأديبه ردعا له عن إعراض المعصومين وكفا له عن أذاهم وحد الصبي الذي لم يجب الحد بقذفه أن يبلغ الغلام عشرا والجارية تسعا في إحدى الروايتين وقد سبق ذكر ذلك فصل فإن اختلف القاذف والمقذوف فقال القاذف كنت صغيرا حين قذفتك وقال المقذوف كنت كبيرا فذكر القاضي أن القول قول القاذف لأن الأصل الصغر وبراءة الذمة من الحد فإن أقام القاذف بينة أنه قذفه صغيرا وأقام المقذوف بينة أنه قذفه كبيرا وكانتا مطلقتين أو مؤرختين تاريخين مخلتفين فهما قذفان موجب أحدهما التعزير والثاني الحد وإن بينتا تاريخا واحدا وقالت إحداهما وهو صغير وقالت الأخرى وهو كبير تعارضتا وسقطتا وكذلك لو كان تاريخ بينة المقذوف قبل تاريخ بينة القاذف مسألة قال ( ومن قذف من كان مشركا وقال أردت أنه زنى وهو مشرك لم يلتفت إلى قوله والقاذف إذا طالب المقذوف وكذلك من كان عبدا ) إنما كان كذلك لأنه قذفه في حال كونه مسلما محصنا وذلك بمقتضى وجوب الحد عليه لعموم الآية ووجود المعنى فإذا ادعى ما يسقط الحد عنه لم يقبل منه كما لو قذف كبيرا ثم قال أردت أنه زنى وهو صغير فأما إن قال له زنيت في شركك فلا حد عليه وبه قال الزهري وأبو ثور وأصحاب الرأي وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى وعن مالك أنه يحد وبه قال الثوري لأنه القذف وجد في حال كونه محصنا ولنا إنه أضاف القذف إلى حال ناقصة أشبه ما لو قذفه في حال الشرك ولأنه قذفه بما لا يوجب الحد على المقذوف فأشبه ما لو قذفه بالوطء دون الفرج وهكذا الحكم لو قذف من كان رقيقا فقال زنيت في حال رقك أو قال زنيت وأنت طفل وإن قال زنيت وأنت صبي أو صغير سئل عن الصغر فإن فسره بصغر لا يجامع في مثله فهي كالتي قبلها وإن فسره بصغر يجامع في مثله فعليه الحد في إحدى الروايتين وإن قال زنيت إذ كنت مشركا أو إذ كنت رقيقا فقال المقذوف ما كنت مشركا ولا رقيقا نظرنا فإن ثبت أنه كان مشركا أو رقيقا فهي كالتي قبلها وإن ثبت أنه لم يكن رقيقا كذلك وجب الحد على القاذف وإن لم يثبت واحد منهما ففيه روايتان إحداهما يجب الحد لأن الأصل عدم الشرك والرق ولأن الأصل الحرية وإسلام أهل دار الإسلام والثانية القول قول القاذف لأن الأصل براءة ذمة القاذف

Bagian V09/P084–V09/P086

وإن قال زنيت وأن مشرك فقال المقذوف أردت قذفي بالزنا والشرك معا وقال القاذف بل أردت قذفك بالزنا إذ كنت مشركا فالقول قول القاذف اختاره أبو الخطاب وهو قول بعض الشافعية لأن الخلاف في بينته وهو أعلم بها وقوله وأنت مشرك مبتدأ وخبر وهو حال لقوله زنيت كقول الله تعالى إلا استمعوه وهم يلعبون الأنبياء 2 وقال القاضي يجب الحد وهو قول بعض الشافعية لأن قوله زنيت خطاب في الحال فالظاهر أنه أراد زناه في الحال وهكذا إن قال زنيت وأنت عبد وإن قذف مجهولا وادعى أنه رقيق أو مشرك فقال المقذوف بل أنا حر مسلم فالقول قوله وقال أبو بكر القول قول القاذف في الرق لأن الأصل براءة ذمته من الحد وهو يدرأ بالشبهات وما ادعاه محتمل فيكون شبهة وعن الشافعي كالوجهين ولنا إن الأصل الحرية وهو الظاهر فلم يلتفت إلى ما خالفه كما لو فسر صريح القذف بما يحيله وكنا لو ادعى أنه مشرك فإن قيل الإسلام يثبت بقوله أنا مسلم بخلاف الحرية قلنا إنما يثبت الإسلام بقوله في المستقبل وأما الماضي فلا يثبت بما جاء بعده فلا يثبت كونه مسلما حال القذف بقوله في حال النزاع فاستويا مسألة قال ( ويحد من قذف الملاعنة ) نص أحمد على هذا وهو قول ابن عمر وابن عباس والحسن والشعبي وطاوس ومجاهد ومالك والشافعي وجمهور الفقهاء ولا نعلم فيه خلافا وقد روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الملاعنة أن لا ترمى ولا يرمى ولدها فعليه الحد رواه أبو داود ولأن حصانتها لم تسقط باللعان ولا يبت الزنا به ولذلك لم يلزمها به حد ومن قذف ابن الملاعنة فقال هو ولد زنا فعليه الحد للخبر والمعنى وكذلك إن قال هو من الذي رميت به فأما إن قال ليس هو ابن فلان يعني الملاعن وأراد أنه منفي عنه شرعا فلا حد عليه لأنه صادق فصل فأما إن ثبت زناه ببينة أو إقرار أو حد بالزنا فلا حد على قاذفه لأنه صادق ولأن إحصان المقذوف قد زال بالزنا ولو قال لمن زنى في شركه أو لمن كان مجوسيا تزوج بذات محرمه بعد أن أسلم يا زاني فلا حد عليه إذا فسره بذلك وقال مالك عليه الحد لأنه قذف مسلما لم يثبت زناه في إسلامه ولنا إنه قذف من ثبت زناه أشبه ما لو ثبت زناه في الإسلام ولأنه صادق والذي يقتضيه كلام الخرقي وجوب الحد عليه لقوله ومن قذف من كان مشركا وقال أردت أنه زنى وهو مشرك لم يلتفت إلى قوله وحد مسألة قال ( وإذا قذفت المرأة لم يكن لولدها المطالبة إذا كانت الأم في الحياة ) وإن قذفت أمه وهي ميتة مسلمة كانت أو كافرة حرة أو أمة حد القاذف إذا طالب الابن وكان حرا مسلما أما إذا قذفت وهي في الحياة فليس لولدها المطالبة لأن الحق لها فلا يطالب به غيرها ولا يقوم غيرها مقامها سواء كانت محجورا عليها أو غير محجور عليها لأنه حق يثبت للتشفي فلا يقوم فيه غير المستحق مقامه كالقصاص وتعتبر حصانتها لأن الحق لها فتعتبر حصانتها كما لو لم يكن لها ولد وأما إن قذفت وهي ميتة فإن لولدها المطالبة لأنه قدح في نسبه ولأنه بقذف أمه ينسبه إلى أنه من زنا ولا يستحق ذلك بطريق الإرث ولذلك تعتبر الحصانة فيه ولا تعتبر الحصانة في أمه لأن القذف له وقال أبو بكر لا يجب الحد بقذف ميتة بحال وهو قول أصحاب الرأي لأنه قذف لمن لا تصح منه المطالبة فأشبه قذف المجنون وقال الشافعي إن كان الميت محصنا فلوليه المطالبة وينقسم بانقسام الميراث وإن لم يكن محصنا فلا حد على قاذفه لأنه ليس بمحصن فلا يجب الحد بقذفه كما لو كان حيا وأكثر أهل العلم لا يرون الحد على من يقذف محصنا حيا ولا ميتا لأنه إذا لم يحد بقذف غير المحصن إذا كان حيا فلأن لا يحد بقذفه بعد موته أولى

Pertanyaan

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 125 · Qur'an & Sunnah