Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Bagian V04/P228–V04/P229

لأنه وقع صحيحا وقد اختلط بغيره على وجه لا يمكن فصله فعلى هذا إن سمح الراهن بكون الثمرة رهنا أو اتفقا على المرهون منهما فحسن وإن اختلفا فالقول قول الراهن مع يمينه في قدر الرهن لأنه منكر للقدر الزائد والقول قول المنكر فصل ولو رهنه منافع داره شهرا لم يصح لأن مقصود الراهن استيفاء الدين من ثمنه والمنافع تهلك إلى حلول الحق وإن رهنه أجرة داره شهرا لم يصح لأنها مجهولة وغير مملوكة فصل ولو رهن المكاتب من يعتق عليه لم يصح لأنه لا يملك بيعه وأجازه أبو حنيفة لأنهم لا يدخلون معه في الكتابة ولو رهن العبد المأذون من يعتق على السيد لم يصح لأن ما في يده ملك لسيده فقد صار حرا بشرائه إياه فصل ولو رهن الوارث تركة الميت أو باعها وعلى الميت دين صح في أحد الوجهين وقال أصحاب الشافعي لا يصح إذا كان على الميت دين يستغرق التركة لأنه تعلق به حق آدمي فلم يصح رهنه كالمرهون ولنا أنه تصرف صادف ملكه ولم يعلق به حقا فصح كما لو رهن المرتد وفارق المرهون لأن الحق تعلق به باختياره فأما في مسألتنا فالحق تعلق به بغي اختياره فلم يمنع تصرفه وهكذا كل حق ثبت من غير إثباته كالزكاة والجناية فلا يمنع رهنه فإذا رهنه ثم قضى الحق من غيره فالرهن بحاله وإن لم يقض الحق فللغرماء انتزاعه لأن حقهم أسبق والحكم فيه كالحكم في الجاني وهكذا الحكم لو تصرف في التركة ثم رد عليه مبيع باعه الميت بعيب ظهر فيه أو حق تجدد تعلقه بالتركة مثل أن وقع إنسان أو بهيمة في بئر حفره في غير ملكه بعد موته فالحكم واحد وهو أن تصرفه صحيح غير نافذ فإن قضى الحق من غيره نفذ وإلا فسخ البيع والرهن فصل قال القاضي لا يصح رهن العبد المسلم لكافر واختار أبو الخطاب صحة رهنه إذا شرطا كونه على يد مسلم ويبيعه الحاكم إذا امتنع مالكه وهذا أولى لأن مقصود الرهن يحصل من غير ضرر مسألة قال ( وإذا قبض الرهن من تشارطا أن يكون على يديه صار مقبوضا ) وجملته أن المتراهنين إذا شرطا كون الرهن على يدي رجل رضيا به واتفقا عليه جاز وكان وكيلا للمرتهن نائبا عنه في القبض فمتى قبضه صح قبضه في قول جماعة الفقهاء منهم عطاء وعمرو بن دينار والثوري وابن المبارك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال الحكم والحارث العكلي وقتادة وابن أبي ليلى لا يكون مقبوضا بذلك لأن القبض من تمام العقد فتعلق بأحد المتعاقدين كالإيجاب والقبول ولنا إنه قبض في عقد فجاز فيه التوكيل كسائر القبوض وفارق القبول لأن الإيجاب إذا كان لشخص كان القبول منه لأنه يخاطب به ولو وكل في الإيجاب والقبول قبل أن يوجب له صح أيضا وما ذكروه ينتقض بالقبض في البيع فيما يعتبر القبض فيه إذا ثبت هذا فإنه يجوز أن يجعلا الرهن على يدي من يجوز توكيله وهو الجائز التصرف مسلما كان أو كافرا عدلا أو فاسقا ذكرا أو أنثى ولا يجوز أن يكون صبيا لأنه غير جائز التصرف مطلقا فإن فعلا كان قبضه وعدم القبض واحدا ولا عبدا بغير إذن سيده لأن منافع العبد لسيده فلا يجوز تضييعها في الحفظ بغير إذن فإن أذن له السيد جاز وأما المكاتب فإن كان بجعل جاز لأن له الكسب وبذل منافعه بغير إذن السيد وإن كان بغير جعل لم يجز لأنه ليس له التبرع بمنافعه فصل فإن جعلا الرهن في يد عدلين جاز ولهما إمساكه ولا يجوز لأحدهما الانفراد بحفظه وإن سلمه أحدهم إلى الآخر فعليه ضمان النصف لأنه القدر الذي تعدى فيه وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وفي الآخر إذا رضي أحدهما بإمساك الآخر جاز وبهذا قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة إن كان مما ينقسم اقتسماه وإلا فلكل واحد منهما إمساك جميعه لأن اجتماعهما على حفظه يشق عليهما فحمل الأمر على أن لكل واحد منهما الحفظ

Bagian V04/P229–V04/P230

ولنا إن المتراهنين لم يرضيا إلا بحفظهما فلم يجز لأحدهما الانفراد بذلك كالوصيين لا ينفرد أحدهما بالتصرف وقولهم إن الاجتماع على الحفظ يشق ليس كذلك فإنه يمكن جعله في مخزن لكل واحد منهما عليه قفل فصل وما دام العدل بحاله لم يتغير عن الأمانة ولا حدثت بينه وبين أحدهما عداوة فليس لأحدهما ولا للحاكم نقل الرهن عن يده لأنهما رضيا به في الابتداء وإن اتفقا على نقله جاز لأن الحق لهما لم يعدهما وكذلك لو كان الرهن في يد المرتهن فلم يتغير حاله لم يكن للراهن ولا للحاكم نقله عن يده وإن تغيرت حال العدل بفسق أو ضعف عن الحفظ أو حدثت عداوة بينه وبينهما أو بين أحدهما فلمن طلب نقله عن يده ذلك ويضعانه في يد من يتفقان عليه فإن اختلفا وضعه الحاكم على يد عدل وإن اختلفا في تغير حاله بحث الحاكم وعمل بما يظهر له وهكذا لو كان في يد المرتهن فتغيرت حاله في الثقة والحفظ فللراهن رفعه عن يده إلى الحاكم ليضعه في يد عدل وإذا ادعى الراهن تغير حال المرتهن فأنكر بحث الحاكم عن ذلك وعمل بما بان له وإن اتفقا على عدل يضعانه على يده فلهما ذلك لأن الحق لهما فيفوض أمره إليهما فإن اختلف الراهن والمرتهن عند موت العدل أو اختلف الراهن وورثة المرتهن رفعا الأمر إلى الحاكم ليضعه على يد عدل وإن كان الرهن في يد اثنين فمات أحدهما أو تغيرت حاله بفسق أو ضعف عن الحفظ أو عداوة بين أحد المتراهنين أقيم مقامه عدل ينضم إلى العدل الآخر فيحفظان معا فصل ولو أراد العدل رده عليهما فله ذلك وعليهما قبوله وبهذا قال الشافعي لأنه أمين متطوع بالحفظ فلا يلزمه المقام عليه فإن امتنعا أجبرهما الحاكم فإن تغيبا نصب الحاكم أمينا بقبضه لهما لأن للحاكم ولاية على الممتنع من الحق الذي عليه ولو دفعه إلى الأمين من غير امتناعهما ضمن وضمن الحاكم لأنه لا ولاية له على غير الممتنع وكذا لو تركه العدل عند آخر مع وجودهما ضمن وضمن القابض وإن امتنعا ولم يجد حاكما فتركه عند عدل آخر لم يضمن وإن امتنع أحدهما لم يكن له دفعه إلى الآخر فإن فعل ضمن والفرق بينهما أن أحدهما يمسكه لنفسه والعدل يمسكه لهما هذا فيما إذا كان حاضرين فأما إذا كانا غائبين نظرت فإن كان للعدل عذر من مرض أو سفر أو نحوه رفعه إلى الحاكم فقبضه منه أو نصب له عدلا يقبضه لهما فإن لم يجد حاكما أودعه عند نفسه وليس له دفعه إلى ثقة يودعه عنده مع وجود الحاكم فإن فعل ضمن فإن لم يكن له عذر وكانت الغيبة بعيدة إلى مسافة القصر قبضه الحاكم منه فإن لم يجد حاكما دفعه إلى عدل وإن كانت الغيبة دون مسافة القصر فهو كما لو كانا حاضرين لأن ما دون مسافة القصر في حكم الإقامة وإن كان أحدهما حاضرا والآخر غائبا فحكمهما حكم الغائبين وليس له دفعه إلى الحاضر منهما وفي جميع هذه الأقسام متى دفعه إلى أحدهما لزمه رده إلى يده وإن لم يفعل فعليه ضمان حق الآخر فصل إذا كان الرهن على يد عدل وشرطا له أن يبيعه عند حلول الحق صح ويصح بيعه وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي فإن عزل الراهن العدل عن البيع صح عزله ولم يملك البيع وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا ينعزل لأن وكالته صارت من حقوق الرهن فلم يكن للراهن إسقاطه كسائر حقوقه وقال ابن أبي موسى ويتوجه لنا مثل ذلك فإن أحمد قد منع الحيلة في غير موضع من كتبه وهذا يفتح باب الحيلة للراهن فإنه يشترط ذلك للمرتهن ليجيبه إليه ثم يعزله والأول هو المنصوص عنه لأن الوكالة عقد جائز فلم يلزم المقام عليها كسائر الوكالات

Bagian V04/P230–V04/P231

وكونه من حقوق الراهن لا يمنع من جوازه كما لو شرطا الرهن في البيع فإنه لا يصير لازما وكذلك لو مات الراهن بعد الإذن انفسخت الوكالة وقياس المذهب أنه متى عزله عن البيع فللمرتهن فسخ البيع الذي حصل الرهن بثمنه كما لو امتنع الراهن من تسليم الرهن المشروط في البيع فأما إن عزله المرتهن فلا ينعزل لأن العدل وكيل الراهن إذ الرهن ملكه ولو انفرد بتوكيله صح فلم ينعزل بعزل غيره لكن لا يجوز بيعه بغير إذنه وهكذا لو لم يعزلاه فحل الحق لم يبعه حتى يستأذن المرتهن لأن البيع لحقه فلم يجز حتى يأذن فيه ولا يحتاج إلى تجديد إذن من الراهن في ظاهر كلام أحمد لأن الإذن قد وجد مرة فيكفي كما في الوكالة في سائر الحقوق وذكر القاضي وجها آخر أنه يحتاج إلى تجديد إذن لأنه يكون له غرض في قضاء الحق من غيره والأول أولى فإن الإذن كاف ما لم يغير والغرض لا اعتبار به مع صريح الإذن بخلافه بدليل ما لو جدد الإذن له بخلاف المرتهن فإن المبيع يفتقر إلى مطالبته بالحق ومذهب الشافعي نحو من هذا فصل ولو أتلف الرهن في يد العدل أجنبي فعلى الجاني قيمته تكون رهنا في يده وله المطالبة بها لأنها بدل الرهن وقائمة مقامه وله إمساك الرهن وحفظه فإن كان المتراهنان أذنا له في بيع الرهن فقال القاضي قياس المذهب أن له بيع قيمته لأن له بيع نماء الرهن تبعا للأصل فالقيمة أولى وقال أصحاب الشافعي ليس له ذلك لأنه متصرف بالإذن فلا يملك بيع ما لم يؤذن له في بيعه والمأذون في بيعه قد تلف وقيمته غيره وللقاضي أن يقول إنه قد أذن له في بيع الرهن والقيمة رهن يثبت لها حكم الأصل من كونه يملك المطالبة بها وإمساكها واستيفاء دينه من ثمنها فكذلك بيعها فإن كانت القيمة من جنس الدين وقد أذن له في وفائه من ثمن الرهن ملك إيفاءه من القيمة لأنها بدل الرهن من جنس الدين فأشبهت ثمن البيع فصل وإذا أذنا للعدل في البيع وعينا له نقدا لم يجز له أن يخالفهما وإن اختلفا فقال أحدهما بعه بدراهم وقال الآخر بدنانير لم يقبل قول واحد منهما لأن لكل واحد منهما فيه حقا للراهن ملك اليمين وللمرتهن حق الوثيقة واستيفاء حقه ويرفع الأمر إلى الحاكم فيأمر من يبيعه بنقد البلد سواء كان من جنس الحق أو من غير جنسه وافق قول أحدهما أو لم يوافق لأنه الحظ في ذلك والأولى أن يبيعه بما يرى الحظ فيه فإن كان في البلد نقدان باعه بأغلبهما فإن تساويا فقال القاضي يبيع بما يؤديه اجتهاده إليه وهو قول الشافعي لأنه الأحظ والغرض من تحصيل الحظ فإن تساويا باع بجنس الدين فإن لم يكن فيها جنس الدين عين له الحاكم ما يبيعه به وحكمه حكم الوكيل في وجوب الاحتياط والمنع من البيع بدون ثمن المثل ومن البيع نساء متى خالف لزمه ما يلزم الوكيل المخالف وذكر في البيع نساء رواية أخرى أنه يجوز بناء على الوكيل ولا يصح لأن البيع ههنا لإيفاء دين حال يجب تعجيله والبيع نساء يمنع ذلك وكذا نقول في الوكيل متى وجدت في حقه قرينة دالة على منع البيع نساء لم يجز له ذلك وإنما الروايتان فيه عند انتفاء القرائن وكل موضع حكمنا بأن البيع باطل وجب رد المبيع إن كان باقيا فإن تعذر فللمرتهن تضمين من شاء من العدل والمشتري بأقل الأمرين من قيمة الرهن أو قدر الدين لأنه يقبض قيمة الرهن مستوفيا لحقه لا رهنا فلذلك لم يكن له أن يقبض أكثر من دينه وما بقي من قيمة الرهن للراهن يرجع به على من شاء منهما وإن استوفى دينه من الرهن رجع الراهن بقيمته على من شاء منهما وإن استوفى دينه من الرهن رجع الراهن بقيمته على من شاء منهما ومتى ضمن المشتري لم يرجع على أحد لأن العين تلفت في يده وإن ضمن العدل رجع على المشتري

Bagian V04/P231–V04/P232

فصل ومتى قدرا له ثمنا لم يجز له بيعه بدونه وإن أطلقا فله بيعه بثمن مثله أو زيادة عليه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة له بيعه ولو بدراهم والكلام معه في الوكالة فإن أطلقا فباع بأقل من ثمن المثل مما يتغابن الناس به صح ولا ضمان عليه لأن ذلك لا يضبط غالبا وإن كان النقص مما لا يتغابن الناس به أو باع بأنقص مما قررا له صح البيع وضمن النقص كله ذكره أصحابنا والأولى أنه لا يصح البيع لأنه بيع لم يؤذن له فيه فأشبه ما لو خالف في النقد فصل وإذا باع العدل الرهن بإذنهما وقبض الثمن فتلف في يده من غير تعد فلا ضمان عليه لأنه أمين فهو كالوكيل ولا نعلم في هذا خلافا ويكون من ضمان الراهن وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك من ضمان المرتهن لأن البيع لأجله ولنا إنه وكيل الراهن في البيع والثمن ملكه وهو أمين له في قبضه فإذا تلف كان من ضمان موكله كسائر الأمناء وإن ادعى التلف فالقول قوله مع يمينه لأنه أمين ويتعذر عليه إقامة البينة على ذلك وإن كلفناه البينة شق عليه وربما أدى إلى أن لا يدخل الناس في الأمانات فإن خالفاه في قبض الثمن فقالا ما قبضه من المشتري وادعى ذلك ففيه وجهان أحدهما القول قوله لأنه أمين والآخر لا يقبل لأن هذا إبراء للمشتري من الثمن فلا يقبل قوله فيه كما لو أبرأه من غير الثمن وإن خرج المبيع مستحقا فالعهدة على الراهن دون العدل إذا كان قد أعلم المشتري أنه وكيل وكذلك كل وكيل باع مال غيره وهذا مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة العهدة على الوكيل والكلام معه في الوكالة فإن علم المشتري بعد تلف الثمن في يد العدل رجع على الراهن ولا شيء على العدل فإن قيل فلم لا يرجع المشتري على العدل لأنه قبض الثمن بغير حق قلنا لأنه سلمه إليه على أنه أمين في قبضه يسلمه إلى المرتهن فلذلك لم يجب الضمان عليه فأما المرتهن فقد بان له أن عقد الرهن كان فاسدا فإن كان مشروطا في بيع ثبت له الخيار فيه وإلا سقط حقه فإن كان الراهن مفلسا حيا أو ميتا كان المرتهن والمشتري أسوة الغرماء لأنهم متساوون في ثبوت حقهم في الذمة فاستووا في قسمة ماله بينهم فأما إن خرج مستحقا بعدما دفع الثمن إلى المرتهن رجع المشتري على المرتهن وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يرجع على العدل على أيهما شاء من الراهن والمرتهن ولنا إن عين ماله صار إلى المرتهن بغير حق فكان رجوعه عليه كما لو قبضه منه فأما إن كان المشتري رده بعيب لم يرجع على المرتهن لأنه قبض الثمن بحق ولا على العدل لأنه أمين ووكيل ويرجع على الراهن وإن كان العدل حين باعه لم يعلم المشتري أنه وكيل كان للمشتري الرجوع عليه ويرجع هو على الراهن إن أقر بذلك أو قامت به بينة وإن أنكر ذلك فالقول قول العدل مع يمينه فإن نكل عن اليمين فقضى عليه بالنكول أو ردت اليمين على المشتري فحلف ورجع على العدل لم يرجع العدل على الراهن لأنه يقر أنه ظلمه وعلى قول الخرقي القول في حدوث العيب قول المشتري مع يمينه وهو إحدى الروايتين عن أحمد فإذا حلف المشتري رجع على العدل ورجع العدل على الراهن وإن تلف العبد المبيع في يد المشتري ثم بان مستحقا قبل وزن ثمنه فللمغصوب منه تضمين من شاء من الغاصب والعدل والمرتهن ويستقر الضمان على المشتري لأن التلف في يده هذا إذا علم بالغصب وإن لم يكن عالما فهل يستقر الضمان عليه أو على الغاصب على روايتين فصل فإن ادعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن فأنكر فقال القاضي وأبو الخطاب يقبل قوله في حق الراهن ولا يقبل في حق المرتهن وهو مذهب الشافعي لأن العدل وكيل الراهن في دفع الدين إلى المرتهن وليس بوكيل للمرتهن في ذلك إنما هو وكيله في الحفظ فقط

Bagian V04/P232–V04/P234

فلم يقبل قوله عليه فيما ليس بوكيل له فيه كما لو وكل رجلا في قضاء دين فادعى أنه سلمه إلى صاحب الدين وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب في رؤوس مسائلهما يقبل قوله على المرتهن في إسقاط الضمان عن نفسه ولا يقبل في إيجاب الضمان على غيره وهذا مذهب أبي حنيفة لأنه أمين فقبل قوله في إسقاط الضمان عن نفسه كالمدعي يدعي رد الوديعة فعلى هذا إذا حلف العدل له سقط الضمان عنه ولم يثبت عن المرتهن أنه قبضه وعلى القول الأول يحلف المرتهن ويرجع على من شاء منهما فإن رجع على العدل لم يرجع العدل على الراهن لأنه يقول ظلمني وأخذ مني بغير حق فلم يرجع على الراهن كما لو غصبه مالا آخر فإن رجع على الراهن فهل يرجع الراهن على العدل نظرت فإن كان دفعه إلى المرتهن بحضرة الراهن أو ببينة فماتت أو غابت لم يرجع عليه لأنه أمين ولم يفرط في القضاء وإن دفعه إليه ببينة في غيبة الراهن ففيه روايتان إحداهما يرجع الراهن عليه لأنه مفرط في القضاء بغير بينة فلزمه الضمان كما لو تلف الرهن بتفريطه ويحتمل أن يكون هذا معنى قول الخرقي ومن أمر رجلان أن يدفع إلى رجل مالا وادعى أنه دفعه إليه لم يقبل قوله على الآمر إلا ببينة والرواية الثانية لا يرجع الراهن عليه لأنه أمين في حقه سواء صدقه في القضاء أو كذبه إلا أنه إن كذبه فله عليه اليمين فصل إذا غصب المرتهن الرهن من العدل ثم رده إليه زال عنه الضمان ولو كان الرهن في يد المرتهن فتعدى فيه ثم أزال التعدي أو سافر به ثم رده لم يزل عنه الضمان لأن استئمانه زال بذلك فلم يفسد بفعله مع بقائه في يده بخلاف التي قبلها فإن رده إلى يد نائب مالكها فأشبه ما لو ردها إلى مالكها فصل وإذا استقرض ذمي من مسلم مالا ورهنه خمرا لم يصح سواء جعله على يد ذمي أو غيره فإن باعها الراهن أو نائبه الذمي وجاء المقرض بثمنها لزمه قبوله فإن أتى قيل له إما أن تقبض وإما أن تبرىء لأن أهل الذمة إذا تقابضوا في العقود الفاسدة جرت مجرى الصحيحة قال عمر رضي الله عنه في أهل الذمة معهم الخمر ولوهم بيعها وخذوا من أثمانها وإن جعلها على يد مسلم فباعها لم يجبر المرتهن على قبول الثمن لأن ذلك البيع فاسد لا يقران عليه ولا حكم له مسألة قال ( ولا يرهن مال من أوصى إليه بحفظ ماله إلا من ثقة ) وجملته أن ولي اليتيم ليس له رهن ماله إلا عند ثقة يودعه ماله عنده لئلا يجحده أو يفرط فيه فيضيع قال القاضي ليس لوليه رهن ماله إلا بشرطين أحدهما أن يكون عند ثقة الثاني أن يكون له فيه حظ وهو أن يكون به حاجة إلى نفقة أو كسوة أو إنفاق على عقاره المتهدم أو أرضه أو بهائمه ونحو ذلك وماله غائب يتوقع وروده أو ثمرة ينتظرها أو له دين مؤجل يحل أو متاع كاسد يرجو نفاقه فيجوز لوليه الاقتراض ورهن ماله وإن لم يكن له شيء ينتظره فلا حظ له في الاقتراض فيبيع شيئا من أصول ماله ويصرفه في نفقته وإن لم يجد من يقرضه ووجد من يبيعه نسيئة وكان أحظ من بيع أصوله جاز أن يشتريه نسيئة ويرهن به شيئا من ماله والوصي والحاكم وأمينه في هذا سواء وكذلك الأب إلا أن للأب أن يرهن من نفسه لولده ولنفسه من ولده ومن عداه بخلافه على إحدى الروايتين فصل فأما أخذ الرهن بمال اليتيم فيكون في بيع أو قرض وقد ذكرنا القرض في باب المصراة وفي البيع ثلاث مسائل إحداهن أن يبيع ما يساوي مائة نقدا بمائة أو دونها نسيئة ويأخذها رهنا فهذا بيع فاسد لأن بيعه نقدا أحوط وكذلك لو جعل بعض الثمن نسيئة الثانية أن يبيعه بمائة نقدا وعشرين نسيئة يأخذ بها رهنا فهذا جائز لأنه لو باعه بمائة نقدا جاز فإذا زاد عليها فقد زاده خيرا

Bagian V04/P234–V04/P235

سواء قلت الزيادة أو كثرت الثالثة باعه بمائة وعشرين نسيئة وأخذ بها رهنا فهذا جائز أيضا ذكره القاضي وهو قول أصحاب الشافعي وقال بعضهم لا يجوز لأنه تغرير بماله وبيع النقد أحوط له ولنا إن هذا عادة التجار وقد أمرناه بالتجارة وطلب الربح وهذا من جهاته والتغرير يزول بالرهن فصل وحكم المكاتب فيما ذكرناه حكم ولي اليتيم له أن يتصرف فيما في يديه فيما له فيه الحظ فأما المأذون فإن دفع له سيده مالا يتجر فيه أو لم يدفع إليه فقال القاضي ليس له التصرف بالنسيئة لأن ديونه تتعلق بذمة السيد فيتضرر بذلك لأن الدين غرر بخلاف المكاتب فصل ولو كان مال اليتيم رهنا فاستعاده الوصي لليتيم جاز وإن استعاده لنفسه لم يجز لأنه لا يملك التصرف في مال اليتيم لنفسه وعليه الضمان لأنه قبضه على وجه ليس له قبضه وإن فكه بمال اليتيم وأطلق فهو لليتيم وإن فكه بمال نفسه وأطلق فالظاهر أنه استعاده لنفسه فإن قال استعدته لليتيم بعد هلاكه أو هلاك بعضه لم يقبل قوله لأننا حكمنا بالضمان ظاهرا فلا يزول بقوله والأولى أن يقبل قوله لأنه أمين وهو أعلم بنيته فيقبل قوله فيها كما قبل التلف فصل ولو رهن الوصي أو الحاكم مال اليتيم عند مكاتبه أو ولده الكبير صح لأنه لا ولاية له عليهما فصل ولو أوصى إلى رجل بقضاء دينه فرهن شيئا من تركته عند الغريم أو غيره ضمن لأنه لم يؤذن له في رهنها فضمن كما لو لم يوص إليه بقضاء دينه مسألة قال ( وإذا قضاه بعض الحق كان الرهن بحاله على ما بقي ) وجملة ذلك أن حق الوثيقة يتعلق بالرهن جميعه فيصير محبوسا بكل الحق وبكل جزء منه لا ينفك منه شيء حتى يقضي جميع الدين سواء كان مما يمكن قسمته أو لا يمكن قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن من رهن شيئا بمال فأدى بعض المال وأراد إخراج بعض الرهن إن ذلك ليس له ولا يخرج شيء حتى يوفيه آخر حقه أو يبرئه من ذلك كذلك قال مالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي لأن الرهن وثيقة بحق فلا يزول إلا بزوال جميعه كالضمان والشهادة مسألة قال ( وإذا أعتق الراهن عبده المرهون فقد صار حرا ويؤخذ إن كان له مال بقيمة المعتق فيكون رهنا ) وجملة ذلك أنه ليس للراهن عتق الرهن لأنه يبطل حق المرتهن من الوثيقة فإن أعتق نفذ عتقه موسرا كان أو معسرا نص عليه أحمد وبه قال شريك والحسن بن صالح وأصحاب الرأي والشافعي في أحد أقواله إلا أن أبا حنيفة قال يستسعى العبد في قيمته إن كان المعتق معسرا وعن أحمد رواية أخرى لا ينفذ عتق المعسر ذكرها الشريف أبو جعفر وهو قول مالك والقول الثاني للشافعي لأن عتقه يسقط حق المرتهن من الوثيقة من عين الرهن وبدلها فلم ينفذ لما فيه من الإضرار بالمرتهن ولأنه عتق يبطل حق غير المالك فنفذ من الموسر دون المعسر كعتق شرك له من عبد وقال عطاء والبتي وأبو ثور لا ينفذ عتق الراهن موسرا كان أو معسرا وهو القول الثالث للشافعي لأنه معنى يبطل حد الوثيقة من الرهن فلم ينفذ كالبيع ولنا إنه إعتاق من مالك جائز التصرف تام الملك فنفذ كعتق المستأجر ولأن الرهن عين محبوسة لاستيفاء الحق فنفذ فيها عتق المالك كالمبيع في يد البائع والعتق يخالف البيع فإنه مبني على التغليب والسراية وينفذ في ملك الغير ويجوز عتق المبيع قبل قبضه والآبق والمجهول وما لا يقدر على تسليمه ويجوز تعليقه على الشروط بخلاف البيع إذا ثبت هذا فإنه إن كان موسرا أخذت منه قيمته فجعلت مكانه رهنا لأنه أبطل حق الوثيقة بغير إذن المرتهن فلزمته قيمته كما لو أبطلها أجنبي أو كما لو أتلفه وتكون القيمة رهنا لأنها نائبة عن العين وبدل عنها وإن كان معسرا فالقيمة في ذمته

Bagian V04/P235–V04/P236

فإن أيسر قبل حلول الحق أخذت منه القيمة فجعلت رهنا إلا أن يختار تعجيل الحق فيقضيه ولا يحتاج إلى رهن وإن أيسر بعد حلول الحق طولب بالدين خاصة لأن ذمته تبرأ به من الحقين معا والاعتبار بقيمة العبد حال الإعتاق لأنه حال الإتلاف وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة في المعسر يستسعى العبد في قيمته ثم يرجع على الراهن وفيه إيجاب الكسب على العبد ولا صنع له ولا جناية منه وإلزام الغرم لمن وجد منه الإتلاف أولى كحال اليسار وكسائر الإتلاف فصل وإن أعتقه بإذن المرتهن فلا نعلم خلافا في نفوذ عتقه على كل حال لأن المنع كان لحق المرتهن وقد أذن فيسقط حقه من الوثيقة موسرا كان المعتق أو معسرا لأنه أذن فيما ينافي حقه فإذا وجد زال حقه وقد رضي به لرضاه بما ينافيه وإذنه فيه فلم يكن له بدل فإن رجع عن الإذن قبل العتق وعلم الراهن برجوعه فأعتق ففيه وجهان بناء على عزل الوكيل بدون علمه وإن رجع بعد العتق لم ينفع رجوعه والقول قول المرتهن مع يمينه لأن الأصل عدم الإذن ولو اختلف الراهن وورثة المرتهن فالقول قول ورثة المرتهن أيضا إلا أن أيمانهم على نفي العلم لأنها على فعل الغير وإن اختلف المرتهن وورثة الراهن فالقول قول المرتهن مع يمينه وإن لم يحلف قضي عليه بالنكول فصل وإن تصرف الراهن بغير العتق كالبيع والإجارة والهبة والوقف والرهن وغيره فتصرفه باطل لأنه تصرف يبطل حق المرتهن من الوثيقة غير مبني على التغليب والسراية فلم يصح بغير إذن المرتهن كفسخ الرهن فإن أذن فيه المرتهن صح وبطل الرهن لأنه أذن فيما ينافي حقه فيبطل بفعله كالعتق وإن زوج الأم المرهونة لم يصح وهذا اختيار أبي الخطاب وقول مالك والشافعي وقال القاضي وجماعة من أصحابنا يصح وللمرتهن منع الزوج من وطئها ومهرها رهن معها وهذا مذهب أبي حنيفة لأن محل النكاح غير محل عقد الرهن ولذلك صح رهن الأمة المزوجة ولأن الرهن لا يزيل الملك فلا يمنع التزويج كالإجارة ولنا إنه تصرف في الرهن بما ينقص ثمنه ويستغل بعض منافعه فلم يملكه الراهن بغير رضا المرتهن كالإجارة يخفى تنقيصه لثمنها فإنه يعطل منافع بعصها ويمنع مشتريها من وطئها وحلها ويوجب عليه تمكين زوجها من استمتاعها في الليل ويعرضها بوطئه للحمل الذي يخاف منه تلفها ويشغلها عن خدمته بتربية ولدها فتذهب الرغبة فيها وتنقص نقصا كثيرا وربما منع بيعها بالكلية وقولهم إن محل عقد النكاح غير محل الرهن غير صحيح فإن محل الرهن محل البيع والبيع يتناول جملتها ولهذا يباح لمشتريها استمتاعها وإنما صح رهن المزوجة لبقاء معظم المنفعة فيها وبقائها محلا لبيع كما يصح رهن المستأجرة ويفارق الرهن الإجارة فإن التزويج لا يؤثر في مقصود الإجارة ولا يمنع المستأجر من استيفاء المنافع المستحقة له ويؤثر في مقصود الرهن وهو استيفاء الدين من ثمنها فإن تزويجها يمنع بيعها أو ينقص ثمنها فلا يمكن استيفاء الدين بكماله فصل ولا يجوز للراهن وطء أمته المرهونة في قول أكثر أهل العلم وقال بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه له وطء الآيسة والصغيرة لأنه لا ضرر فيه فإن علة المنع الخوف من الحمل مخافة أن تلد منه فتخرج بذلك عن الرهن أو تتعرض للتلف وهذا معدوم فيهما وأهل العلم على خلاف هذا قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن للمرتهن منع الراهن من وطء أمته المرهونة ولأن سائر من يحرم وطؤها لا فرق فيه بين الآيسة والصغيرة وغيرهما كالمعتدة والمستبرأة والأجنبية ولأن الذي تحبل فيه يختلف ولا ينحزر فمنع الوطء جملة كما حرم الخمر للسكر وحرم منه اليسير الذي لا يسكر لكون السكر يختلف وإن وطىء فلا حد عليه لأنها ملكه وإنما حرمت عليه لعارض كالمحرمة والصائمة ولا مهر عليه لأن المرتهن لا حق له في منفعتها ووطؤها لا ينقص قيمتها فأشبه ما لو استخدمها وإن تلف جزء منها أو نقصها مثل أن افتض البكر أو أفضاها

Bagian V04/P236–V04/P237

فعليه قيمة ما أتلف فإن شاء جعلها رهنا معه وإن شاء جعله قضاء من الحق إن لم يكن حل فإن كان الحق قد حل جعله قضاء لا غير فإنه لا فائدة في جعله رهنا ولا فرق بين الكبيرة والصغيرة فيما ذكرناه مسألة قال ( وإن كانت جارية فأولدها الراهن خرجت أيضا من الرهن وأخذ منه قيمتها فتكون رهنا ) وجملته أن الراهن إذا وطىء أمته الموهونة فأولدها خرجت من الرهن وعليه قيمتها حين أحبلها كما لو جرح العبد كانت عليه قيمته حين جرحه ولا فرق بين الموسر والمعسر إلا أن الموسر يؤخذ منه قيمتها والمعسر يكون في ذمته قيمتها على حسب ما ذكرنا في العتق وهذا قول أصحاب الرأي وقول الشافعي ههنا كقوله في العتق إلا أنه إذا قال له لا ينفذ الأحبال فإنما هو في حق المرتهن فأما في حق الراهن فهو ثابت لا يجوز له أن يهبها للمرتهن ولو حل الحق وهي حامل لم يجز بيعها لأنها حامل بحر فإذا ولدت لم يجز بيعها حتى تسقي ولدها اللبأ فإن وجد من يرضعه بيعت وإلا تركت حتى ترضعه ثم يباع منها بقدر الدين خاصة ويثبت للباقي حكم الاستيلاء فإذا مات الراهن عتق وإن رجع هذا المبيع إلى الراهن بإرث أو بيع أو هبة أو غير ذلك أو بيع جميعها ثم رجعت إليه ثبت لها حكم الاستيلاء وقال مالك إن كان الأمة تخرج إلى الراهن وتأتيه خرجت من الرهن وإن تسور عليها أخذ ولدها وبيعت ولنا إن هذه أم ولد فلم يثبت فيها حكم الرهن كما لو كان الوطء سابقا على الرهن أو نقول معنى ينافي الرهن في ابتدائه فنافاه في دوامه كالحرية فصل فإن كان الوطء بإذن المرتهن خرجت من الرهن ولا شيء للمرتهن لأنه أذن في سبب ما ينافي حقه فكان إذنا فيه ولا نعلم في هذا خلافا وإن لم تحبل فهي رهن بحالها فإن قيل إنما أذن في الوطء ولم يأذن في الإحبال قلنا الوطء هو المفضي إلى الإحبال ولا يقف ذلك على اختياره فالإذن في سببه إذن فيه فإن أذن ثم رجع فهو كمن لم يأذن وإن اختلفا في الإذن فالقول قول من ينكره وإن أقر المرتهن بالإذن وأنكر كون الولد من الوطء المأذون فيه أو قال هو من زوج أو زنا فالقول قول الراهن بأربعة شروط أحدها أن يعترف المرتهن بالإذن والثاني أن يعترف بالوطء والثالث أن يعترف بالولادة والرابع أن يعترف بمضي مدة بعد الوطء يمكن أن تلد فيها فحينئذ لا يلتفت إلى أنكاره ويكون القول قول الراهن بغير يمين لأننا لم نلحقه به بدعواه بل بالشرع فإن أنكر شرطا من هذه الشروط فقال لم آذن أو قال أذنت فما وطئت أو قال لم تمض مدة تضع فيها الحمل منذ وطئت أو قال ليس هذا ولدها وإنما استعارته فالقول قوله لأن الأصل عدم ذلك كله وبقاء الوثيقة صحيحة حتى تقوم البينة وهذا مذهب الشافعي فصل ولو أذن في ضربها فضربها فتلفت فلا ضمان عليه لأن ذلك تولد من المأذون فيه كتولد الإحبال من الوطء فصل إذا أقر الراهن بالوطء لم يخل من ثلاثة أحوال أحدها أن يقر به حال العقد أو قبل لزومه فحكم هذين واحد ولا يمنع ذلك صحة العقد

Bagian V04/P237–V04/P238

لأن الأصل عدم الحمل فإن بانت حائلا أو حاملا بولد لا يلحق بالراهن فالرهن بحاله وكذلك إن كان يلحق به لكن لا تصير به أم ولد مثل أن وطئها وهي زوجته ثم ملكها ورهنها وإن بانت حاملا بولد تصير به أم ولد بطل الرهن ولا خيار للمرتهن وإن كانت مشروطا في بيع لأنه دخل مع العلم بأنها لا تكون رهنا فإذا خرجت من الرهن بذلك السبب الذي علمه لم يكن له خيار كالمريض إذا مات والجاني إذا اقتص منه وهذا قول أكثر أصحاب الشافعي وقال بعضهم له الخيار لأن الوطء نفسه لا يثبت الخيار فلم يكن رضاه به رضا بالحمل الذي يحدث منه بخلاف الجناية والمرض ولنا أن إذنه في الوطء إذن فيما يؤول إليه كذلك رضاه به رضا بما يؤول إليه الحال الثالث أقر بالوطء بعد لزوم الرهن فإنه يقبل في حقه ولا يقبل في حق المرتهن لأنه أقر بما يفسخ عقدا لازما لغيره فلم يقبل كما لو أقر بعد بيعها ويحتمل أن يقبل لأنه أقر في ملكه بما لا تهمة فيه لأنه يستضر بذلك أكثر من نفعه بخروجها من الرهن والأول أصح لأن إقرار الإنسان على غيره لا يقبل وهكذا الحكم فيما إذا أقر بأنه غصبها أو أنها كانت جنت جناية تعلق أرشها برقبتها وللشافعي في ذلك قولان وإن أقر أنه أعتقها صح إقراره وخرجت من الرهن وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه لا يقبل بناء على أنه لا يصح إعتاقه للرهن ولنا إنه لو أعتقه لنفذ عتقه فقبل إقراره كغير الرهن ولأن إقراره بعتقه يجري مجرى عتقه فأشبه ما لو قال أنت حر ويتخرج أن لا ينفذ إقرار المعسر بناء على أنه لا ينفذ إعتاقه وكل موضع قلنا القول قول الراهن فقال القاضي ذلك مع يمينه لأن كذبه محتمل ويحتمل أن لا يستحلف لأنه لو رجع عن إقراره لم يقبل فلا فائدة في استحلافه واختلف أصحاب الشافعي في استحلافه على نحو الوجهين والصحيح عندي أنه إذا أقر بالعتق لم يستحلف لأن ذلك جرى مجرى قوله أنت حر فلم يحتج إلى يمين كما لو صرح به وإن أقر بالغصب والجناية فإنه إن لم يدع ذلك المغصوب منه والمجني عليه لم يلتفت إلى قول الراهن وجها واحدا وإن ادعياه فاليمين عليهما لأن الحق لهما ورجوعهما عنه مقبول فكانت اليمين عليها كسائر الدعاوى وإن أقر باستيلاد أمته فعليه اليمين لأن نفعها عائد إليه من حل استمتاعها وملك خدمتها فكانت اليمين عليه بخلاف ما قبلها وإن قلنا القول قول المرتهن فعليه اليمين بكل حال لأنه لو اعترف ثبت الحق في الرهن ويمينه على نفي العلم لأنها على نفي فعل الغير فإذا حلف سقطت الدعوى بالنسبة إليه وبقي حكمها في حق الراهن حيث لو عاد إليه الرهن ظهر فيه حكم إقراره وإن أراد المجني عليه أو المغصوب منه أن يغرماه في الحال فلهما ذلك لأنه منع من استيفاء الجناية بتصرفه فلزمه أرشها كما لو قتله فصل ولا يحل للمرتهن وطء الجارية المرهونة إجماعا لقول الله تعالى إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم المؤمنون 6 وليست هذه زوجة ولا ملك يمين فإن وطئها عالما بالتحريم فعليه الحد

Bagian V04/P238–V04/P239

لأنه لا شبهة له فيه فإن الرهن استيثاق بالدين ولا مدخل لذلك في إباحة الوطء لأن وطء المستأجرة يوجب الحد مع ملكه لنفعها فالرهن أولى فإن ادعى الجهل بالتحريم واحتمل صدقه لكونه مما نشأ ببادية أو حديث عهد بالإسلام فلا حد عليه وولده حر لأنه وطئها معتقدا إباحة وطئها فهو كما لو وطئها يظنها أمته وعليه قيمة ولدها يوم الولادة لأن اعتقاده الحل منع انخلاق الولد رقيقا ففوت رق الولد على سيدها فلزمته كالمغرور بحرية أمه وإن لم يحتمل صدقه كالناشيء ببلاد الإسلام مختلطا بهم من أهل العلم لم تقبل دعواه لأنه لا يخلو ممن يسمع منه ما يعلم به تحريم ذلك فيكون كمن لم يدع الجهل ووللده رقيق للراهن لأنه من زنا ولا فرق في جميع ما ذكرنا بين أن يكون الوطء بإذن الراهن أو بغير إذنه وهذا المنصوص عن الشافعي ويحتمل أن لا تجب قيمة الولد مع الإذن في الوطء وهو قول بعض أصحاب الشافعي لأن الإذن في الوطء إذن فيما يحدث منه بدليل أنه لو أذن المرتهن للراهن في الوطء فحملت منه سقط حقه من الرهن ولو أذن في قطع إصبع فسرت إلى أخرى لم يضمنها ووجه الأول أن وجوب الضمان يمنع انخلاف الولد رقيقا وسببه اعتقاد الحل وما حصل ذلك بإذنه بخلاف الوطء فإن خروجها من الرهن بالحمل الذي الوطء المأذون فيه سبب له وأما المهر فإن كان الوطء بإذن الراهن فلا مهر له وقال أبو حنيفة يجب له لأنه يجب لها ابتداء فلا يسقط بإذن غيرها وعن الشافعي كالمذهبين ولنا إنه أذن في سببه وهو حقه فلم يجب كما لو أذن في قتلها ولأن المالك أذن في استيفاء المنعفة فلم يجب عوضها كالحرة والمطاوعة وإن كان بغير إذن فالمهر واجب سواء أكرهها أو طاوعته وقال الشافعي لا يجب المهر مع المطاوعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مهر البغي ولأن الحد إذا وجب على الموطوءة لم يجب المهر كالحرة ولنا إن المهر يجب للسيد فلا يسقط بمطاوعة الأمة وإذنها كما لو أذنت في قطع يدها ولأنه استوفى هذه المنفعة المملوكة للسيد بغير إذنه فكان عليه عوضها كما لو أكرهها وكأرش بكارتها لو كانت بكرا والحديث مخصوص بالمكرهة على البغاء فإن الله تعالى سماها بذلك مع كونها مكرهة عليه فقال ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا النور 33 وقولهم لا يجب الحد والمهر قلنا لا يجب المهر لها وفي مسألتنا لا يجب لها وإنما يجب لسيدها ويفارق الحرة فإن المهر ولو وجب لوجب لها وقد أسقطت حقها بإذنها وههنا المستحق لم يأذن ولأن الوجوب في حق الحرة بإكراهها وسقوطها بمطاوعتها فكذلك السيد ههنا لما تعلق السقوط بإذنه ينبغي أن يثبت عند عدمه وسواء وطئها معتقدا للحل أو غير معتقد له أو ادعى شبهة أو لم يدعها لأن المهر حق آدمي فلا يسقط بالشبهات ولا تصير هذه الأمة أم ولد للمرتهن بحال سواء ملكها بعد الوضع أو قبله سواء حكمنا برق الولد أو حريته لأنه أحبلها في غير ملكه مسألة قال ( وإذا جنى العبد المرهون فالمجني عليه أحق برقبته من مرتهنه حتى يستوفي حقه فإن اختار سيده أن يفديه وفعل فهو رهن بحاله ) وجملته أن العبد المرهون إذا جنى على إنسان أو على ماله تعلقت الجناية برقبته فكانت مقدمة على حق المرتهن لا نعلم في هذا خلافا وذلك لأن الجناية مقدمة على حق المالك والملك أقوى من الرهن فأولى أن يقدم على الرهن فإن قيل فحق المرتهن أيضا يقدم على حق المالك

Bagian V04/P239–V04/P240

قلنا حق المرتهن ثبت من جهة المالك بعقده وحق الجناية ثبت بغير اختياره مقدما على حقه فيقدم على ما ثبت بعقده ولأن حق الجناية مختص بالعين يسقط بفواتها وحق المرتهن لا يسقط بفوات العين ولا يختص بها فكان تعلقه بها أخف وأدنى فإن كانت جنايته موجبة للقصاص فلولي الجناية اسيتفاؤه فإن اقتص سقط الرهن كما لو تلف وإن عفا على مال تعلق برقبة العبد وصار كالجناية الموجبة للمال فيقال للسيد أنت مخير بين فدائه وبين تسليمه للبيع فإن اختار فداءه فبكم يفديه على روايتين إحداهما بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته لأنه إن كان الأرش أقل فالمجني عليه لا يستحق أكثر من أرش جنايته وإن كانت القيمة أقل فلا يلزمه أكثر منها لأن ما يدفعه عوض عن العبد فلا يلزم أكثر من قيمته كما أتلفه والثانية يفديه بأرش جنايته بالغا ما بلغ لأنه ربما يرغب فيه راغب فيشتريه بأكثر من قيمته فإذا فداه فهو رهن بحاله لأن حق المرتهن قائم لوجود سببه وإنما قدم حق المجني عليه لقوته فإذا زال ظهر حكم الرهن كحق من لا رهن لله مع حق المرتهن في تركة مفلس إذا أسقط المرتهن حقه ظهر حكم الآخر فإن امتنع قبل للمرتهن أنت مخير بين فدائه وبين تسليمه فإن اختار فداءه فبكم يفديه على الروايتين فإن فداه بإذن الراهن رجع به عليه لأنه أدى الحق عنه بإذنه فرجع به كما لو قضى دينه بإذنه وإن فداه متبرعا لم يرجع بشيء وإن نوى الرجوع فهل يرجع بذلك على وجهين بناء على ما لو قضى دينه بغير إذنه وإن زاد في الفداء على الواجب لم يرجع به وجها واحدا ومذهب الشافعي كما ذكرنا في هذا الفصل إلا أنه لا يرجع بما فداه به بغير إذنه قولا واحدا وإن شرط له الراهن الرجوع رجع قولا واحدا وإن قضاه بإذنه من غير شرط الرجوع ففيه وجهان وهذا أصل يذكر في غير هذا الموضع فإن فداه وشرط أن يكون رهنا بالفداء مع الدين الأول فقال القاضي يجوز ذلك لأن المجني عليه يملك بيع العبد وإبطال الرهن فصار بمنزلة الرهن الجائز قبل قبضه والزيادة في دين الرهن قبل لزومه جائزة ولأن أرش الجناية متعلق به وإنما ينتقل من الجناية إلى الرهن ويحتمل أن لا يصح لأن العبد رهن بدين فلا يجوز رهنه ثانيا بدين سواه كما لو رهنه بدين سوى هذا وذهب أبو حنيفة إلى أن ضمان جناية الرهن على المرتهن فإن فداه لم يرجع بالفداء وإن فداه الراهن أو بيع في الجناية سقط دين الرهن إن كان بقدر الفداء وبناء على أصله في أن الرهن من ضمان المرتهن وهذا يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى وإذا لم يفد الجاني فبيع في الجناية التي تستغرق قيمته بطل الرهن وإن لم تستغرقها بيع منه بقدر أرش الجناية وباقيه رهن إلا أن يتعذر بيع بعضه فيباع الكل ويجعل بقية الثمن رهنا وقال أبو الخطاب هل يباع منه بقدر الجناية أم يباع جميعه ويكون الفاضل من ثمنه عن أرش جنايته رهنا على وجهين فصل وإن كانت الجناية على سيد العبد فلا يخلو من حالين أحدهما أن تكون الجناية غير موجبة للقود كجناية الخطأ أو شبه العمد أو إتلاف مال فيكون هدرا لأن العبد مال لسيده فلا يثبت له مال في ماله الثاني أن تكون موجبة للقود فلا يخلو من أن تكون على النفس أو على ما دونها فإن كانت على ما دون النفس فالحق للسيد فإن عفا على مال سقط القصاص ولم يجب المال لما ذكرنا وكذلك إن عفا على غير مال وإن أحب أن يقتص فله ذلك لأن السيد لا يملك الجناية على عبده فيثبت له ذلك بجنايته عليه ولأن القصاص يجب للزجر والحاجة تدعو إلى زجره عن سيده فإن اقتص فعليه قيمته تكون رهنا مكانه وقضاء عن الدين

Bagian V04/P240–V04/P241

لأنه يخرجه عن كونه رهنا باختياره فكان عليه بدله كما لو أعتقه وإن كانت الجناية على النفس فللورثة استيفاء القصاص وليس لهم العفو على مال وذكر القاضي وجها آخر أن لهم ذلك لأن الجناية حصلت في ملك غيرهم فكان لهم العفو على مال كما لو جنى على أجنبي وللشافعي قولان كالمذهبين فإن عفا بعض الورثة سقط القصاص وهل يثبت لغير العافي نصيبه من الدية على الوجهين ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله على نحو ما ذكرناه فصل وإن جنى العبد المرهون على عبد لسيده لم يخل من حالين أحدهما أن لا يكون مرهونا فحكمه حكم الجناية على ظرف سيده له القصاص إن كانت جنايته موجبة له وإن عفا على مال أو غيره أو كانت الجناية لا توجب القصاص ذهبت هدرا وسواء كان المجني عليه قنا أو مدبرا أو أم ولد الحال الثاني أن يكون رهنا فلا يخلو إما أن يكون رهنا عند مرتهن القاتل أو عند غيره فإن كان عند مرتهن القاتل والجناية موجبة للقصاص فلسيده القصاص فإن اقتص بطل الرهن في المجني عليه وعليه قيمته للمقتص منه فإن عفا على مال أو كانت الجناية موجبة للمال وكانا رهنا بحق واحد لجنايته هدر لأن الحق يتعلق بكل واحد منهما فإذا قتل أحدهما بقي الحق متعلقا بالآخر وإن كان كل واحد منهما مرهونا بحق مفرد ففيه أربع مسائل المسألة الأولى أن يكون الحقان سواء وقيمتهما سواء فتكون الجناية هدرا سواء كان الحقان من جنسين مثل أن يكون أحدهما بمائة دينار والآخر ألف درهم قيمتها مائة دينار أو من جنس واحد لأنه لا فائدة في اعتبار الجناية المسألة الثانية أن يختلف الحقان وتنفق القيمتان مثل أن يكون دين أحدهما مائة ودين الآخر مائتين وقيمة كل واحد منهما مائة فإن كان دين القاتل أكثر لم ينقل إلى دين المقتول لعدم الغرض فيه وإن كان دين المقتول أكثر نقل إلى القاتل لأن للمرتهن غرضا في ذلك وهل يباع القاتل وتجعل قيمته رهنا مكان المقتول أو ينقل بحاله على وجهين أحدهما لا يباع لأنه لا فائدة فيه والثاني يباع لأنه ربما زاد فيه مزايد فبلغه أكثر من ثمنه فإن عرض للبيع فلم يزد فيه لم يبع لعد ذلك المسألة الثالثة أن ينفق الدينان وتختلف القيمتان بأن يكون دين كل واحد منهما مائة وقيمة أحدهما مائة والآخر مائتين فإن كانت قيمة المقتول أكثر فلا غرض في النقل فيبقى بحاله وإن كانت قيمة الجاني أكثر بيع منه بقدر جنايته يكون رهنا بدين المجني عليه والباقي رهن بدينه وإن اتفقا على تبقيته ونقل الدين إليه صار موهونا بهما فإن حل أحد الدينين بيع بكل حال لأنه إن كان دينه المعجل بيع ليستوفي من ثمنه ما بقي منه رهن بالدين الآخر فإن كان المعجل بالآخر بيع ليستوفي منه بقدره والباقي رهن بدينه المسألة الرابعة

Bagian V04/P241–V04/P243

أن يختلف الدينان والقيمتان مثل أن يكون أحد الدينين خمسين والآخر ثمانين وقيمة أحدهما مائة والآخر مائتين فإن كان دين المقتول أكثر نقل إليه وإلا فلا وأما إن كان المجني عليه رهنا عند غير مرتهن القاتل فللسيد القصاص لأنه مقدم على حق المرتهن بدل أن الجناية الموجبة للمال مقدمة عليه فالقصاص أولى فإن اقتص بطل الرهن في المجني عليه لأن الجناية عليه لم توجب ما لا يجعل رهنا مكانه وعليه قيمة المقتص منه تكون رهنا لأنه أبطل حق الوثيقة فيه باختياره وللسيد العفو على مال فتصير الجناية كالجناية الموجبة للمال فيثبت المال في رقبة العبد لأن السيد لو جنى على العبد لوجب أرش جنايته لحق المرتهن فبأن يثبت على عبده أولى فإن كان الأرش لا يستغرق قيمته بعنا منه بقدر أرش الجناية يكون رهنا عند مرتهن المجني عليه وباقية باق عند مرتهنه وإن لم يمكن بيع بعضه بيع جميعه وقسم ثمنه بينهما على حسب ذلك رهنا وإن كانت الجناية تستغرق قيمته نقل الجاني فجعل رهنا عند الآخر ويحتمل أن يباع لاحتمال أن يرغب فيه راغب أكثر من ثمنه فيفضل من قيمته شيء يكون رهنا عند مرتهنه وهذا كله قول الشافعي فصل فإن كانت الجناية على موروث سيده فيما دون النفس كأطرافه أو ماله فهي كالجناية على أجنبي وله القصاص إن كانت موجبة له والعفو على مال غيره وإن كانت موجبة للمال ابتداء ثبت فإن انتقل ذلك إلى السيد بموت المستحق فله ما لمورثه من القصاص والعفو على مال لأن الاستدامة أقوى من الابتداء فجاز أن يثبت بها ما لا يثبت في الابتداء وإن كانت الجناية على نفسه بالقتل ثبت الحكم لسيده وله أن يقتص فيما يوجب القصاص وإن عفا على مال أو كانت الجناية موجبة للمال ابتداء فهل يثبت للسيد فيه وجهان أحدهما يثبت وهو قول بعض أصحاب الشافعي لأن الجناية على غيره فأشبهت الجناية على ما دون النفس والثاني لا يثبت له ماله في عبده ولا له العفو عليه وهو قول أبي ثور لأنه حق يثبت للسيد ابتداء فلم يكن له ذلك كما لو كانت الجناية عليه وأصل الوجهين وجوب الحق في ابتدائه هل يثبت للقتيل ثم ينتقل إلى وارثه أو يثبت للوارث ابتداء على وجهين وكل موضع يثبت له المال في رقبة عبده فإنه يقدم على الرهن لأنه يثبت للموروث كذلك فينتقل إلى وارثه كذلك وإن اقتصر في هذه الصورة لا يلزمه بدل الرهن لأنه إذا قدم المال على حق المرتهن فالقصاص أولى ولأن القصاص يثبت للموروث مقدما على حق المرتهن في حق وارثه فصل وإن كانت الجناية على مكاتب السيد فهي كالجناية على ولده وتعجيزه كموت ولده فيما ذكرنا والله أعلم فصل فإن جنى العبد المرهون بإذن سيده وكان ممن يعلم تحريم الجناية وأنه لا يجب عليه قبول ذلك من سيده فهي كالجناية بغير إذنه وإن كن أعجميا أو صبيا لا يعلم ذلك فالسيد هو القاتل والقصاص والدية متعلقان به لا يباع العبد فيها موسرا أو معسرا كما لو باشر السيد القتل وذكر القاضي وجها آخر أن العبد يباع إذا كان السيد معسرا لأنه باشر الجناية والصحيح الأول لأن العبد آلة فلو تعلقت الجناية به بيع فيها وإن كان السيد موسرا وحكم إقرار العبد بالجناية حكم إقرار العبد غير المرهون على ما مضى بيانه في موضعه مسألة قال ( وإن جرح العبد المرهون أو قتل فالخصم في ذلك سيده وما قبض بسبب ذلك من شيء فهو رهن ) وجملته أنه إذا جنى على الرهن فالخصم في ذلك سيده لأنه مالكه والأرش الواجب بالجناية ملكه وإنما للمرتهن فيه حق الوثيقة فصار كالعبد المستأجر والمودع وبهذا قال الشافعي وغيره فإن ترك المطالبة أو أخرها أو كان غائبا أو له عذر يمنعه منها فللمرتهن المطالبة بها لأن حقه متعلق بموجبها فكان له الطلب به كما لو كان الجاني سيده ثم إن كانت الجناية موجبة للقصاص فللسيد القصاص لأنه حق له وإنما يثبت ليستوفي

Bagian V04/P243–V04/P244

فإن اقتص أخذت منه قيمة أقلهما قيمة فجعلت مكانه رهنا نص عليه أحمد في رواية ابن منصور وهذا قول إسحاق ويتخرج أن لا يجب عليه شيء وهو مذهب الشافعي لأنه لم يجب بالجناية مال ولا استحق بحال وليس على الراهن أن يسعى للمرتهن في اكتساب مال ولنا إنه أتلف مالا استحق بسبب إتلاف الرهن فغرم قيمته كما لو كانت الجناية موجبة للمال وهكذا الحكم فيما إذا ثبت القصاص للسيد في عبده المرهون وإنما أوجبنا أقل القيمتين لأن حق المرتهن إنما يتعلق بالمالية والواجب من المال هو أقل القيمتين لأن الرهن إن كان أقل لم يجب أكثر من قيمته وإن كان الجاني أقل لم يجب أكثر من قيمته وإن عفا على مال صح عفوه ووجب أقل القيمتين لما ذكرنا هذا إذا كان القصاص قتلا وإن كان جرحا أو قلع سن ونحوه فالواجب بالعفو أقل الأمرين من أرش الجرح أو قيمة الجاني وإن عفا مطلقا أو على غير مال انبنى ذلك على موجب العمد ما هو فإن قلنا موجبة أحد شيئين ثبت المال وإن قلنا موجبة القصاص عينا فحكمه حكم ما لو اقتص إن قلنا ثم يجب قيمته على الراهن وجب ههنا وهو اختيار أبي الخطاب لأنه فوت بدل الرهن بفعله أشبه ما لو اقتص وإن قلنا لا يجب على الراهن شيء ثم لم يجب ههنا شيء وهو قول القاضي ومذهب الشافعي لأنه اكتساب مال فلا يجبر عليه وأما إن كانت الجناية موجبة للمال أو ثبت المال بالعفو عن الجناية الموجبة للقصاص فإنه يتعلق به حق الراهن والمرتهن ويكون من غالب نقد البلد كقيم المتلفات فلو أراد الراهن أن يصالح عنها أو يأخذ حيوانا عنها لم يجز إلا بإذن المرتهن فإن أذن فيه جاز لأن الحق لهما أن يخرج عنهما وما قبض من شيء فهو رهن بدلا عن الأول نائبا عنه وقائما مقامه فإن عفا الراهن عن المال فقال القاضي يسقط حق الراهن دون حق المرتهن فتؤخذ القيمة تكون رهنا فإذا زال الرهن رجع الأرض إلى الجاني كما لو أقر أن الرهن مغصوب أو جان وإن استوفى الدين من الأرض احتمل أن يرجع الجاني على العافي لأنه ماله ذهب في قضاء دينه فلزمته غرامته كما لو غصبه أو استعاره فرهنه واحتمل أن لا يرجع عليه لأنه لم يوجد منه في حق الجاني ما يقتضي وجوب الضمان وإنما استوفى بسبب كان منه حال ملكه فأشبه ما لو جنى إنسان على عبده ثم وهبه لغيره فتلف بالجناية السابقة وقال أبو الخطاب يصح العفو مطلقا ويؤخذ من الراهن قيمته تكون رهنا لأنه أسقط دينه عن غريمه فصح كسائر ديونه قال ولا يمكن كونه رهنا مع عدم حق الراهن فيه فلزمته القيمة لتفويته حق المرتهن فأشبه ما لو تلف بدل الرهن وقال الشافعي لا يصح العفو أصلا لأن حق المرتهن متعلق به فلم يصح العفو كالرهن نفسه وكما لو وهب الرهن أو غصب فعفي عن غاصبه وهذا أصح في النظر وإن قال المرتهن أسقطت حقي من ذلك سقط لأنه ينفع الراهن ولا يضره وإن قال أسقطت الأرض أو أبرأت منه لم يسقط لأنه ملك للراهن فلا يسقط بإسقاط غيره وهل يسقط حقه فيه وجهان أحدهما يسقط وهو قول القاضي لأن ذلك يتضمن إسقاط حقه فإذا لم يسقط حق غيره سقط حقه كما لو قال أسقطت حقي وحق الراهن والثاني لا يسقط لأن العفو والإبراء منه لا يصح فلم يصح ما تضمنه فصل وإذا أقر رجل بالجناية على الرهن فكذباه فلا شيء لهما وإن كذبه المرتهن وصدقه الراهن فله الأرش ولا حق للمرتهن فيه فإن صدقه المرتهن وحده تعلق حقه بالأرش وله قبضه فإذا قضى الراهن الحق أو أبرأه المرتهن رجع الأرش إلى الجاني ولا شيء للراهن فيه وإذا استوفى حقه من الأرش لم يملك الجاني مطالبة الراهن بشيء لأنه مقر له باستحقاقه فصل ولو كان الرهن أمة حاملا فضرب بطنها أجنبي فألقت جنينا ميتا ففيه عشر قيمة أمه

Bagian V04/P244–V04/P245

وإن ألقته حيا ثم مات لوقت يعيش مثله ففيه قيمته ولا يجب ضمان نقص الولادة لأنه لا يتميز نقصها عما وجب ضمانه من ولدها ويحتمل أن يضمن نقصها بالولادة لأنه حصل بفعله فلزمه ضمانه كما لو غصبها ثم جنى علهيا ويحتمل أن يجب أكثر الأمرين من نقصها أو ضمان جنينها لأن سبب ضمانها وجد فإذا لم يجتمع ضمانهما وجب ضمان أكثرهما وإن ضرب بطن بهيمة فألقت ولدها ميتا ففيه ما نقصتها الجناية لا غير وما وجب من ذلك كله فهو رهن مع الأم وقال الشافعي ما وجب لنقص الأم أو لنقص البهيمة فهو رهن معها وكذلك ما وجب في ولدها وما وجب في جنين الأمة فليس برهن لأن نماء الرهن ليس برهن ولنا إن هذا ضمان يجب بسبب الجناية على الرهن فكان من الرهن كالواجب لنقص الولادة وضمان ولد البهيمة وقولهم إن نماء الرهن لا يدخل في الرهن غير مسلم مسألة قال ( وإذا اشترى منه سلعة على أن يرهنه بها شيئا من ماله يعرفانه أو على أن يعطيه بالثمن حميلا يعرفانه فالبيع جائز فإن أبى تسليم الرهن أو أبى الحميل أن يتحمل فالبائع مخير في فسخ البيع وفي إقامته بلا رهن ولا حميل ) الحميل الضمين وهو فعيل بمعنى فاعل يقال ضمين وحميل وقبيل وكفيل وزعيم وصبير بمعنى واحد وجملة ذلك أن البيع بشرط الرهن أو الضمين صحيح والشرط صحيح أيضا لأنه من مصلحة العقد غير مناف لمقتضاه ولا نعلم في صحته خلافا إذا كان معلوما ولذلك قال الخرقي يعرفانه في الرهن والضمين معا ومعرفة الرهن تحصل بأحد شيئين المشاهدة أو الصفة التي يعلم بها الموصوف كما في السلم ويتعين بالقبض وأما الضمين فيعلم بالإشارة إليه أو تعريفه بالاسم والنسب ولا يصح بالصفة بأن يقول رجل غني من غير تعيين لأن الصفة لا تأتي عليه ولو قال بشرط رهن أو ضمين كان فاسدا لأن ذلك يختلف وليس له عرف ينصرف إليه بإطلاق ولو قال بشرط رهن أحد هذين العبدين أو يضمنني أحد هذين الرجلين لم يصح لأن الغرض يختلف فلم يصح مع عدم التعيين كالبيع وهذا مذهب الشافعي وحكي عن مالك وأبي ثور أنه يصح شرط الرهن المجهول ويلزمه أن يدفع إليه رهنا بقدر الدين لأنه وثيقة فجاز شرطها مطلقا كالشهادة وقال أبو حنيفة إذا قال على أن أرهنك أحد هذين العبدين جاز لأن بيعه جائز عنده ولنا إنه شرط رهنا مجهولا فلم يصح كما لو شرط رهن ما في كمه ولأنه عقد يختلف فيه المعقود عليه فلم يصح مع الجهل كالبيع وفارق الشهادة فإن لها عرفا في الشرع حملت عليه والكلام مع أبي حنيفة قد مضى في البيع فإن الخلاف فيهما واحد إذا ثبت هذا فإن المشتري إن وفى بالشرط فسلم الرهن أو حمل عنه الحميل لزم البيع وإن أبى تسليم الرهن أو أبى الحميل أن يتحمل عنه فللبائع الخيار بين فسخ البيع وبين إمضائه والرضا به بلا رهن ولا حميل فإن رضي به لزمه البيع وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي ولا يلزم المشتري تسليم الرهن وقال مالك وأبو ثور يلزم الرهن إذا كان مشروطا في عقد البيع ويجبر عليه المشتري وإن وجده الحاكم دفعه إلى البائع لأن عقد البيع وقع عليه فأشبه الخيار وقال القاضي ما عدا المكيل والموزون يلزم فيه الرهن بمجرد العقد وقد مضى الكلام معهم في أول الباب ولأنه رهن فلم يلزم قبل القبض كما لو لم يكن مشروطا في البيع أو كغير المكيل والموزون وإنما لزم الخيار والأجل بالشرط لأنه من توابع البيع لا ينفرد بنفسه والرهن عقد منفرد بنفسه ليس من التوابع ولأن الخيار والأجل يثبت بالقول ولا يفتقر إلى تسليم فاكتفي في ثبوته بمجرد القول بخلاف الرهن فأما الضمين فلا خلاف في أنه لا يلزمه الضمان إذ لا يلزمه شغل ذمته وأداء دين غيره باشتراط غيره

Bagian V04/P245–V04/P246

ولو وعده بأنه يضمن ثم لم يفعل لم يلزم في الحكم كما لو وعده أنه يبيعه ثم أبى ذلك ومتى لم يف المشتري للبائع بشرطه كان له الفسخ كما لو شرط صفة في الثمن فلم يف بها ولأنه أحد المتعاقدين فإذا لم يف بما شرط في العقد ثبت الخيار لصاحبه كالبائع إذا شرط المبيع على صفة فبان بخلافها فصل ولو شرط رهنا أو ضمينا معينا فجاء بغيرهما لم يلزم البائع قبوله وإن كان ما أتى به خيرا من المشروط مثل أن يأتي بأكثر قيمة من المشروط وحميل أوثق من المعين لأنه عقد على معين فلم يلزمه قبول غيره كالبيع ولأن الغرض يختلف بالأعيان فمنها ما يسهل بيعه والاستيفاء من ثمنه ومنها ما هو أقل مؤنة وأسهل حفظا وبعض الذمم أملا من بعض وأسهل إيقاء فلا يلزمه قبول غير ما عينه كسائر العقود فصل وإن تعيب الرهن أو استحال العصير خمرا قبل قبضه فللبائع الخيار بين قبضه معيبا ورضاه بلا رهن فيما إذا تخمر العصير وبين فسخ البيع ورد الرهن وإن علم بالعيب بعد قبضه فكذلك وليس له مع إمساكه أرش من أجل العيب لأن الرهن إنما لزم فيما حصل قبضه وهو الوجود والجز الفائت لم يلزم تسليمه فلم يلزم الأرش بدلا عنه بخلاف المبيع وإن تلف أو تعيب بعد القبض فلا خيار للبائع وإن اختلفا في زمن حدوث العيب وهو مما لا يحتمل إلا قول أحدهما فالقول قوله من غير يمين لأن اليمين إنما تراد لدفع الاحتمال وهذا لا يحتمل وإن احتمل قوليهما معا انبنى على اختلاف المتبايعين في حدوث العيب في المبيع وفيه روايتان فيكون فيه ههنا وجهان أحدهما القول قول الراهن وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأن الأصل صحة العقد ولزومه والآخر القول قول المرتهن وهو قياس قول الخرقي لقوله مثل ذلك في البيع لأنهما اختلفا في قبض المرتهن للجزء الفائت فكان القول قوله كما لو اختلفا في قبض جزء منفصل منه وإن اختلفا في زمن التلف فقال الراهن بعد القبض وقال المرتهن قبله فالقول قوله لأنه منكر للقبض وإن كان الرهن عصيرا فاستحال خمرا واختلفا في زمن استحالته فالقول قول الراهن نص عليه أحمد وقال القاضي يخرج فيه رواية أخرى أن القول قول المرتهن كالاختلاف في البيع وهو قول أبي حنيفة لأن الأصل عدم القبض كما لو اختلفا في زمن التلف ولنا إنهما اتفقا على العقد والقبض واختلفا فيما يفسد به فكان القول قول من ينفيه كما لو اختلفا في شرط فاسد ويفارق اختلافهما في حدوث العيب من وجهين أحدهما أنهما اتفقا على القبض ههنا وثم اختلفا في قبض الجزء الفائت الثاني أنهما اختلفا هنا فيما يفسد العقد والعيب بخلافه فصل ولو وجد بالرهن عيبا بعد أن حدث عنده عيب آخر فله رده وفسخ البيع لأن العيب الحادث في ملك الراهن لا يلزم المرتهن ضمانه بخلاف المبيع وخرجه القاضي على روايتين بناء على البيع فعلى قوله لا يملك الرد لا يملك الفسخ والصحيح ما ذكرناه وإن هلك الرهن في يد المرتهن ثم علم أنه كان معيبا لم يملك فسخ البيع لأنه تعذر عليه رده فإن قبل فالرهن غير مضمون ولهذا لا يمتنع رده بحدوث العيب فيه قلنا إنما تضمن قيمته لأن العقد لم يقع على ملكه وإنما وقع على الوثيقة فهو مضمون بالوثيقة أما إذا تعيب فقد رده فيستحق بدل ما رده وههنا لم يرد شيئا فلو أوجبنا له بدله لأوجبنا على الراهن غير ما شرطه على نفسه فصل ولو يشترطا رهنا في البيع فتطوع المشتري برهن وقبضه البائع كان حكمه حكم الرهن المشروط في البيع ولا ينفك شيء منه حتى يقضي جميع الدين ولا يملك الراهن انتزاعه ولا التصرف فيه إلا بإذن المرتهن إلا أنه إذا رده بعيب أو غيره لم يملك فسخ البيع فصل وإذا تبايعا بشرط أن يكون المبيع رهنا على ثمنه لم يصح قاله ابن حامد وهو قول الشافعي

Bagian V04/P246–V04/P247

لأن المبيع حين شرط رهنه لم يكن ملكا له وسواء شرط أنه يقبضه ثم يرهنه أو شرط رهنه قبل قبضه وروي عن أحمد أنه قال إذا حبس المبيع ببقية الثمن فهو غاصب ولا يكون رهنا إلا أن يكون شرطا عليه في نفس البيع وهذا يدل على صحة الشرط لأنه يجوز بيعه فجاز رهنه وقال القاضي معنى هذا الرواية أنه شرط عليه في نفس البيع رهنا غير المبيع فيكون له حبس المبيع حتى يقبض الرهن وإن لم يف به فسخ البيع فأما شرط رهن المبيع بعينه على ثمنه فلا يصح لوجوه منها أنه غير مملوك له ومنها أن البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير المبيع والرهن يقتضي الوفاء منه ومنها أن البيع يقتضي تسليم المبيع أولا ورهن المبيع يقتضي أن لا يسلمه حتى يقبض الثمن ومنها أن البيع يقتضي أن يكون إمساك المبيع مضمونا والرهن يقتضي أن لا يكون مضمونا وهذا يوجب تناقض أحكامهما وظاهر الرواية صحة رهنه وقولهم إنه غير مملوك قال إنما شرط رهنه بعد هلكه وقولهم البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير المبيع غير صحيح إنما يقتضي وفاء الثمن مطلقا ولو تعذر وفاء الثمن من غير المبيع لاستوفي من ثمنه وقولهم البيع يقتضي تسليم المبيع قبيل تسليم الثمن ممنوع وإن سلم فلا يمتنع أن يثبت بالشرط خلافه كما أن مقتضى البيع حلول الثمن ووجوب تسليمه في الحال ولو شرط التأجيل جاز وكذلك مقتضى البيع ثبوت الملك في المبيع والتمكين من التصرف فيه وينتفي بشرط الخيار وهذا هو الجواب على الوجه الثالث والرابع فأما إن لم يشترط ذلك في البيع لكن رهنه عنده بعد البيع فإن كان بعد لزوم البيع فالأولى صحته لأنه يصح رهنه عند غيره فصح عنده كغيره ولأنه يصح رهنه على غير ثمنه فصح رهنه على ثمنه وإن كان قبل لزوم البيع انبنى على جواز التصرف في المبيع ففي كل موضع جاز التصرف فيه جاز رهنه وما لا فلا لأنه نوع تصرف فأشبه بيعه فصل وإذا شرط في البيع رهنا فاسدا كالمحرم والمجهول والمعدوم وما لا يقدر على تسليمه أو غير المعين أو شرط رهن المبيع على ثمنه ففي فساد البيع روايتان مضى توجيههما في الشروط الفاسدة في البيع واختار أبو الخطاب ههنا فساد البيع وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وقد مضى ذكر ذلك فصل والشروط في الرهن تنقسم قسمين صحيحا وفاسدا فالصحيح مثل أن يشترط كونه على يد عدل عينه أو عدلين أو أكثر أو أن يبيعه العدل عند حلول الحق ولا نعلم في صحة هذا خلافا وإن شرط أن بيعه المرتهن صح وبه قال أبو حنيفة ومالك وقال الشافعي لا يصح لأنه توكيل فيما يتنافى فيه الغرضان فلم يصح كما لو وكله في بيعه من نفسه ووجه التنافي أن الراهن يريد الصبر على المبيع والاحتياط في توفير الثمن والمرتهن يريد تعجيل الحق وإنجاز البيع ولنا إن ما جاز توكيل غير المرتهن فيه جاز توكيل فيه كبيع عين أخرى ولأن من جاز أن يشترط له الإمساك جاز اشتراط البيع له كالعدل ولا يضر اختلاف الغرضين إذا كان غرض المرتهن مستحقا له وهو استيفاء الثمن عند حلول الحق وإنجاز البيع وعلى أن الراهن إذا وكله مع العلم بغرضه فقد سمح له بذلك والحق له فلا يمنع من السماحة به كما ولو وكل فاسقا في بيع ماله وقبض ثمنه ولا نسلم أنه لا يجوز توكيله في بيع شيء من نفسه وإن سلمنا فلأن الشخص الواحد يكون بائعا مشتريا وموجبا قابلا وقابضا من نفسه لنفسه بخلاف مسألتنا فصل وإذا رهنه أمة فشرط كونه عند امرأة أو ذي محرم لها أو كونها في يد المرتهن أو أجنبي على وجه لا يفضي إلى الخلوة بها مثل أن يكون لهما زوجات أو سراري أو نساء من محارمهما معهما في دارهما جاز لأنه لا يفضي إلى محرم وإن لم يكن كذلك فسد الشرط لأنه يفضي إلى الخلوة المحرمة ولا يؤمن عليها ولا يفسد الرهن

Bagian V04/P247–V04/P248

لأنه لا يعود إلى نقص ولا ضرر في حق المتعاقدين ويكون الحكم فيه كما لو رهنها من غير شرط يصح الرهن ويجعلها الحاكم على يد من يجوز أن تكون عنده وإن كان الرهن عبدا فشرط موضعه جاز وإن لم يشترط موضعه صح أيضا كالأمة ويحتمل أن لا يصح لأن للأمة عرفا بخلاف العبد والأول أصح فإن الأمة إذا كان المرتهن ممن يجوز وضعها عنده كالعبد وإذا كان مرتهن العبد امرأة لا زوج لها فشرطت كونه عندها على وجه يفضي إلى خلوته بها لم يجز أيضا فاستويا فصل والقسم الثاني الشروط الفاسدة مثل أن يشترط ما ينافي مقتضى الرهن نحو أن يشترط ألا يباع الرهن عند حلول الحق أو لا يستوفي الدين من ثمنه أو لا يباع ما خيف تلفه أو بيع الرهن بأي ثمن كان أو أن لا يبيعه إلا بما يرضيه فهذه شروط فاسدة لمنافاتها مقتضى العقد فإن المقصود مع الوفاء بهذه الشروط مفقود وكذلك إن شرط الخيار للراهن أو أن لا يكون العقد لازما في حقه أو توقيت الرهن أو أن يكون رهنا يوما ويوما لا أو كون الرهن في يد الراهن أو أن ينتفع به أو ينتفع به المرتهن أو كونه مضمونا على المرتهن أو العدل فهذه كلها فاسدة لأن منها ما ينافي مقتضى العقد ومنها ما لا يقتضيه العقد ولا هو من مصلحته وإن شرطا شيئا منها في عقد الرهن فقال القاضي يحتمل أن يفسد الرهن بها بكل حال لأن العاقد إنما بذل ملكه بهذا الشرط فإذا لم يسلم له لم يصح العقد لعدم الرضا به بدونه وقيل إن شرط الرهن مؤقتا أو رهنه يوما ويوما لا فسد الرهن وهل يفسد بسائرها على وجهين بناء على الشروط الفاسدة في البيع ونص أبو الخطاب في رؤوس المسائل صحته وبه قال أبو حنيفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن وهو مشروط فيه شرط فاسد ولم يحكم بفساده وقيل ما ينقص حق المرتهن يبطله وجها واحدا وما لا فعلى وجهين وهذا مذهب الشافعي لأن المرتهن شرطت له زيادة لم تصح له فإذا فسدت الزيادة لم يبطل أصل الرهن فصل وإن شرط أنه متى حل الحق ولم يوفني فالرهن لي بالدين أو فهو مبيع لي بالدين الذي عليك فهو شرط فاسد روي ذلك عن ابن عمر وشريح والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي لا نعلم أحدا خالفهم والأصل في ذلك ما روى معاوية بن عبد الله بن جعفر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغلق الرهن رواه الأثرم قال الأثرم قلت لأحمد ما معنى قوله لا يغلق الرهن قال لا يدفع رهنا إلى رجل ويقول إن جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا وإلا فالرهن لك قال ابن المنذر هذا معنى قوله لا يغلق الرهن عند مالك والثوري وأحمد وفي حديث معاوية بن عبد الله بن جعفر أن رجلا رهن دارا بالمدينة إلى أجل مسمى فمضى الأجل فقال الذي ارتهن منزلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يغلق الرهن ولأنه علق البيع على شرط فإنه جعله مبيعا بشرط أن لا يوفيه الحق في محله والبيع المعلق بشرط لا يصح وإذا شرط هذا الشرط فسد الرهن ويتخرج ألا يفسد لما ذكرنا في سائر الشروط الفاسدة وهذا ظاهر قول أبي الخطاب في رؤوس المسائل واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يغلق الرهن فنفى غلقه دون أصله فيدل على صحته ولأن الراهن قد رضي برهنه مع هذا الشرط فمع بطلانه أولى أن يرضى به ولنا إنه رهن بشرط فاسد فكان فاسدا كما لو شرط توفيته وليس في الخبر أنه شرط ذلك في ابتداء العقد فلا يكون فيه حجة فصل ولو قال الغريم رهنتك عبدي هذا على أن تزيدني في الأجل كان باطلا لأن الأجل لا يثبت في الدين إلا أن يكون مشروطا في عقد وجب به فإذا لم يثبت الأجل لم يصح الرهن

Bagian V04/P248–V04/P250

لأنه جعله في مقابلته ولأن ذلك يضاهي ربا الجاهلية كانوا يزيدون في الدين ليزدادوا في الأجل فصل إذا كان له على رجل ألف فقال أقرضني ألفا بشرط أن أرهنك عبدي هذا بالألفين فنقل حنبل عن أحمد أن القرض باطل وهو مذهب الشافعي لأنه قرض يجر منفعة وهو الاستيثاق بالألف الأول وإذا بطل القرض بطل الرهن فإذا قيل أليس لو شرط أنه يعطيه رهنا بما يقترضه جاز قلنا ليس هذا قرضا جر منفعة لأن غاية ما حصل له تأكيد الاستيفاء لبدل ما أقرضه وهو مثله والقرض يقتضي وجوب الوفاء في مسألتنا شرط في هذا القرض الاستيثاق لدينه الأول فقد شرط استيثاقا لغير موجب القرض ونقل مهنا أن القرض صحيح ولعل أحمد حكم بصحة القرض مع فساد الشرط كيلا يفضي إلى جر المنفعة بالقرض أو حكم بفساد الرهن في الألف الأول وحده وصححه فيما عداه ولو كان مكان القرض بيع فقال بعني عبدك هذا بألف على أن أرهنك عبدي به وبالألف الآخر الذي علي فالبيع باطل رواية واحدة لأن الثمن مجهول فإنه جعل الثمن ألفا ومنفعة هي وثيقة بالألف الأول وتكل المنفعة مجهولة ولأنه شرط عقد الرهن بالألف الأول فلم يصح كما لو أفرده أو كما لو باعه داره بشرط أن يبيعه الآخر داره فصل وإذا فسد الرهن وقبضه المرتهن لم يكن عليه ضمانه لأنه قبضه بحكم أنه رهن وكل عقد كان صحيحه غير مضمون أو مضمونا ففاسده كذلك فإن كان مؤقتا أو شرط أنه يصير للمرتهن بعد انقضاء مدته صار بعد ذلك مضمونا لأنه مقبوض بحكم بيع فاسد وحكم الفاسد من العقود حكم الصحيح في الضمان فإن كان أرضا فغرسها قبل انقضاء الأجل فهو كغرس الغاصب لأنه غرس بغير إذن وإن غرس بعد الأجل وكان قد شرط أن الرهن يصير له فقد غرس بإذن لأن البيع وإن كان فاسدا فقد تضمن الإذن في التصرف فيكون الراهن مخيرا بين ثلاثة أشياء بين أن يقر غرسه له وبين أخذه بقيمته وبين أن يجبره على قلعه ويضمن له ما نقص مسألة قال ( ولا ينتفع المرتهن من الرهن بشيء إلا ما كان مركوبا أو محلوبا فيركب ويحلب بقدر العلف ) الكلام في هذا المسألة في حالين أحدهما ما لا يحتاج إلى مؤنة كالدار والمتاع ونحوه فلا يجوز للمرتهن الانتفاع به بغير إذن الراهن بحال لا نعلم في هذا خلافا لأن الرهن ملك الراهن فكذلك نماؤه ومنافعه فليس لغيره أخذها بغير إذنه فإن أذن الراهن للمرتهن في الانتفاع بغير عوض وكان دين الرهن من قرض لم يجز لأنه يحصل قرضا يجر منفعة وذلك حرام قال أحمد أكره قرض الدور وهو الربا المحض يعني إذا كانت الدار رهنا في قرض ينتفع بها المرتهن وإن كان الرهن بثمن مبيع أو أجر دار أو دين غير القرض فأذن له الراهن في الانتفاع جاز ذلك روي ذلك عن الحسن وابن سيرين وبه قال إسحاق فأما إن كان الانتفاع بعوض مثل أن استأجر المرتهن الدار من الراهن بأجرة مثلها من غير محاباة جاز في القرض وغيره لكونه ما انتفع بالقرض بل بالإجارة وإن حاباه في ذلك فحكمه حكم الانتفاع بغير عوض يجوز في القرض ويجوز في غيره ومتى استأجرها المرتهن أو أستعارها فظاهر كلام أحمد أنها تخرج عن كونها رهنا فمتى انقضت الإجارة أو العارية عاد الرهن بحاله قال أحمد في رواية الحسن بن ثواب عن أحمد إذا كان الرهن دارا فقال المرتهن أسكنها بكرائها وهي وثيقة بحقي ينتقل فيصير دينا ويتحول عن الرهن وكذلك إن أكراها للراهن قال أحمد في رواية ابن منصور إذا ارتهن دارا ثم أكراها لصاحبها خرجت من الرهن فإذا رجعت إليه صارت رهنا والأولى أنها لا تخرج عن الرهن إذا استأجرها المرتهن أو استعارها لأن القبض مستدام ولا تنافي بين العقدين وكلام أحمد في رواية الحسن بن ثواب محمول على أنه أذن للراهن في سكناها كما في رواية ابن منصور

Bagian V04/P250–V04/P251

لأنها خرجت عن يد المرتهن فزال اللزوم لزوال اليد بخلاف ما إذا سكنها المرتهن ومتى استعار المرتهن الرهن صار مضمونا عليه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا ضمان عليه ومبنى ذلك على العارية فإنها عندنا مضمونة وعنده غير مضمونة فصل فإن شرط في الرهن أن ينتفع به المرتهن فالشرط فاسد لأنه ينافي مقتضى الرهن وعن أحمد أنه يجوز في المبيع قال القاضي معناه أن يقول بعتك هذا الثوب بدينار بشرط أن ترهنني عبدك يخدمني شهرا فيكون بيعا وإجارة فهو صحيح وإن أطلق فالشرط باطل لجهالة ثمنه وقال مالك لا بأس أن يشترط في البيع منفعة الرهن إلى أجل في الدور والأرضين وكرهه في الحيوان والثياب وكرهه في القرض ولنا أنه شرط في الرهن ما ينافيه فلم يصح كما لو شرطه في القرض فصل الحال الثاني ما يحتاج فيه إلى مؤنة فحكم المرتهن في الانتفاع به بعوض أو بغير عوض بإذن الراهن كالقسم الذي قبله وإن أذن له في الإنفاق والانتفاع بقدره جاز لأنه نوع معاوضة وأما مع عدم الإذن فإن الرهن ينقسم قسمين محلوبا ومركوبا وغيرهما فأما المحلوب والمركوب فللمرتهن أن ينفق عليه ويركب ويحلب بقدر نفقته متحريا للعدل في ذلك ونص عليه أحمد في رواية محمد بن الحكم وأحمد بن القاسم واختاره الخرقي وهو قول إسحاق وسواء اتفق مع تعذر النفقة من الراهن لغيبته أو امتناعه من الإنفاق أو مع القدرة على أخذ النفقة من الراهن واستئذانه وعن أحمد رواية أخرى لا يحتسب له بما أنفق وهو متطوع بها ولا ينتفع من الرهن بشيء وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه ولأنه ملك غيره لم يأذن له في الانتفاع به ولا الإنفاق عليه فلم يكن له ذلك كغير الرهن ولنا ما روى البخاري وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا على الذي يركب ويشرب النفقة فجعل منفعته بنفقته وهذا محل النزاع فإن قيل المراد به أن الراهن ينفق وينتفع قلنا لا يصح لوجهين أحدهما أنه قد روي في بعض الألفاظ إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ولبن الدر يشرب وعلى الذي يشرب ويركب نفقته فجعل المنفق المرتهن فيكون هو المنتفع والثاني أن قوله بنفقته يشير إلى أن الانتفاع عوض النفقة وإنما ذلك حق المرتهن أما الراهن فإنفاقه وانتفاعه لا بطريق المعاوضة لأحدهما بالآخر ولأن نفقة الحيوان واجبة وللمرتهن حق قد أمكنه استيفاء حقه من نماء الرهن والنيابة عن المالك فيما وجب عليه واستيفاء ذلك من منافعه فجاز ذلك كما يجوز للمرأة أخذ مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه بغير إذنه والنيابة عنه في الإنفاق عليها والحديث نقول به والنماء للراهن ولكن للمرتهن ولاية صرفها إلى نفقته لثبوت يده عليه وولايته وهذا فيمن أنفق محتسبا بالرجوع فأما إن أنفق متبرعا بغير نية الرجوع لم ينتفع به رواية واحدة فصل وأما غير المحلوب والمركوب فيتنوع نوعين حيوان وغيره فأما الحيوان كالعبد والأمة ونحوهما فهل للمرتهن أن ينفق ويستخدمه بقدر نفقته ظاهر المذهب أنه لا يجوز ذكرها الخرقي ونص عليه أحمد في رواية الأثرم قال سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يرهن العبد فيستخدمه فقال الرهن لا ينتفع منه بشيء إلا حديث أبي هريرة خاصة في الذي يركب ويحلب ويعلف قلت له فإن كان اللبن والركوب أكثر قال لا إلا بقدر ونقل حنبل عن أحمد أن له استخدام العبد أيضا وبه قال أبو ثور إذ امتنع المالك من الإنفاق عليه قال أبو بكر خالف حنبل الجماعة والعمل على أنه لا ينتفع من الرهن بشيء إلا ما خصه الشرع به فإن القياس يقتضي أن لا ينتفع بشيء منه تركناه في المركوب والمحلوب للأثر ففيما عداه يبقى على مقتضى القياس النوع الثاني غير الحيوان كدار استهدمت فعمرها المرتهن لم يرجع بشيء رواية واحدة

Pertanyaan