İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)
وليس له الانتفاع بها بقدر نفقته فإن عمارتها غير واجبة على الراهن فليس لغيره أن ينوب عنه فيما لا يلزمه فإن فعل كان متبرعا بخلاف الحيوان فإنه يجب على مالكه الإنفاق عليه لحرمته على نفسه فصل فأما الحيوان إذا أنفق عليه متبرعا لم يرجع بشيء لأنه تصدق به فلم يرجع بعوضه كما لو تصدق على مسكين وإن نوى الرجوع على مالكه وكان ذلك بإذن المالك رجع عليه لأنه ناب عنه في الإنفاق بإذنه فكانت النفقة على المالك كما لو وكله في ذلك وإن كان بغير إذنه فهل يرجع عليه يخرج على روايتين بناء على ما إذا قضى دينه بغير إذنه لأنه ناب عنه فيما يلزمه وقال أبو الخطاب إن قدر على استئذانه فلم يستأذنه فهو متبرع لا يرجع بشيء وإن عجز عن استئذانه فعلى روايتين وكذلك الحكم فيما إذا مات العبد المرهون فكفنه والأول أقيس في المذهب إذ لا يعتبر في قضاء الدين العجز عن استئذان الغريم فصل وإذا انتفع المرتهن بالرهن باستخدام أو ركوب أو لبس أو استرضاع أو استغلال أو سكنى أو غيره حسب من دينه بقدر ذلك قال أحمد يوضع عن الراهن بقدر ذلك لأن المنافع ملك الراهن فإذا استوفاها فعليه قيمتها في ذمته للراهن فيتقاص القيمة وقدرها من الدين ويتساقطان مسألة قال ( وغلة الدار وخدمة العبد وحمل الشاة وغيرها وثمرة الشجرة المرهونة من الرهن ) أراد بغلة الدار أجرها وكذلك خدمة العبد وجملة ذلك أن نماء الرهن جميعه وغلاته تكون رهنا في يد من الرهن في يده كالأصل وإذا احتيج إلى بيعه في وفاء الدين بيع مع الأصل سواء في ذلك المتصل كالسمن والتعلم والمنفصل كالكسب والأجرة والولد والثمرة واللبن والصوف والشعر وبنحو هذا قال النخعي والشعبي وقال الثوري وأصحاب الرأي في النماء يتبع وفي الكسب لا يتبع لأن الكسب في حكم الكتابة والاستيلاد والتدبير فلا يتبع في الرهن كأعيان مال الراهن وقال مالك يتبع الولد في الرهن خاصة دون سائر النماء لأن الولد يتبع الأصل في الحقوق الثابتة كولد أم الولد وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر لا يدخل في الرهن شيء من النماء المنفصل ولا من الكسب لأنه حق تعلق بالأصل يستوفى من ثمنه فلا يسري إلى غيره كحق الجناية قال الشافعي ولو رهنه ماشيا مخاضا فنتجت فالنتاج خارج من الرهن وخالفه أبو ثور وابن المنذر ومن حجتهم أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه والنماء غنم فيكون للراهن ولأنها عين من أعيان ملك الراهن لم يعقد عليها عقد رهن فلم تكن رهنا كسائر ماله ولنا إنه حكم يثبت في العين بعقد المالك فيدخل فيه النماء والمنافع كالملك بالبيع وغيره ولأن النماء نماء حادث من عين الرهن فيدخل فيه كالمتصل ولأنه حق مستقر في الأم ثبت برضا المالك فيسري إلى االولد كالتدبير والاستيلاد ولنا على مالك أنه نماء حادث من عين الرهن فسرى إليه حكم الرهن كالولد وعلى أبي حنيفة أنه عقد يستتبع النماء فاستتبع الكسب كالشراء فأما الحديث فتقول به وأن غنمنه ونماءه وكسبه للراهن لكن يتعلق به حق الرهن كالأصل فإنه للرهن والحق متعلق به والفرق بينه وبين سائر مال الراهن أنه تبع فثبت له حكم أصله وأما حق الجناية فإنه ثبت بغير رضا المالك فلم يتعد ما ثبت فيه ولأنه جزاء عدوان فاختص الجاني كالقصاص ولأن السراية في الرهن لا تفضي إلى استيفاء أكثر من دينه فلا يكثر الضرر فيه فصل وإذا ارتهن أرضا أو دارا أو غيرهما تبعه في الرهن ما يتبع في البيع فإن كان في الأرض شجر فقال رهنتك هذه الأرض بحقوقها أو ذكر ما يدل على أن الشجر في الرهن دخل فيه وإن لم يذكر ذلك فهل يدخل الشجرة في الرهن على وجهين بناء على دخوله في البيع وإن رهنه شجرا مثمرا وفيه ثمرة ظاهرة لم تدخل في الرهن كما لا تدخل في البيع وإن لم تكن ظاهرة دخلت
وقال الشافعي لا تدخل الثمرة في الرهن بحال وقال أبو حنيفة تدخل بكل حال لأن الرهن عنده لا يصح على الأصول دون الثمرة وقد قصد إلى عقد صحيح فتدخل الثمرة ضرورة الصحة ولنا إن الثمرة الؤبرة لا تدخل في البيع مع قوته وإزالته لملك البائع فالرهن مع ضعفه أولى وعلى الشافعي أنه عقد على الشجرة فاستتبع الثمرة غير المؤبرة كالبيع ويدخل في الرهن الصوف واللبن الموجودان كما يدخل في البيع وكذلك الحمل وسائر البيع في ما بيع لأنه عقد وارد على العين فدخلت فيه هذه التوابع كالبيع ولو كان الرهن دارا فخربت كانت أنقاضها رهنا لأنها من أجزائها ولو كانت موهونة قبل خرابها ولو رهنه أرضا فنبت فيها شجر فهو من الرهن سواء نبت بفعل الراهن أو بفعل غيره لأنه من نمائها فصل وليس للراهن الانتفاع بالرهن باستخدام ولا وطء ولا سكنى ولا غير ذلك ولا يملك التصرف فيه بإجارة أو إعارة ولا غيرها بغير رضا المرتهن وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي وقال مالك وابن أبي ليلى والشافعي وابن المنذر للراهن إجارته وإعارته مدة لا يتأخر انقضاؤها عن حلول الدين وهل له أن يسكن بنفسه على اختلاف بينهم فيه وإن كان الرهن عبدا فله استيفاء منافعه بغيره وهل له ذلك بنفسه على الخلاف وليس له إجارة الثوب ولا ما ينقص بالانتفاع وبنوه على أن المنافع للراهن لا تدخل في الرهن ولا يتعلق بها حقه وقد سبق الكلام في هذا ولأنها عين محبوسة فلم يكن للمالك الانتفاع بها كالبيع المحبوس عند البائع على استيفاء ثمنه أو نقول نوع انتفاع فلا يملكه الراهن كالذي ينقص قيمة الرهن إذا ثبت هذا فإن المتراهنين إذا لم يتفقا على الانتفاع بها لم يجز الانتفاع بها وكانت منافعها معطلة فإن كانت دارا أغلقت وإن كان عبدا أو غيره تعطلت منافعه حتى يفك الرهن وإن اتفقا على إجارة الرهن أو إعارته جاز ذلك هذا ظاهر كلام الخرقي لأنه جعل غلة الدار وخدمة العبد رهنا ولو عطلت منافعهما لم يكن لهما غلة وقال ابن أبي موسى إن أذن الراهن للمرتهن في إعارته أو إجارته جاز والأجرة رهن وإن أجره الراهن بإذن المرتهن خرج من الرهن في أحد الوجهين والآخر لا يخرج كما لو أجره المرتهن وقال أبو الخطاب في المشاع يؤجره الحاكم لهما وذكر أبو بكر في الخلاف أن منافع الرهن تعطل مطلقا ولا يؤجراه وهذا قول الثوري وأصحاب الرأي وقالوا إذا أجر الراهن الرهن بإن المرتهن كان إخراجا من الرهن لأن الرهن يقتضي حبسه عند المرتهن أو نائبه على الدوام فمتى وجد عقد يستحق به زوال الحبس زال الرهن ولنا إن مقصود الرهن الاستيثاق بالدين واستيفاؤه من ثمنه عند تعذر استيفائه من ذمة الرهن وهذا لا ينافي الانتفاع به ولا إجارته ولا إعارته فجاز اجتماعهما كانتفاع المرتهن به ولأن تعطيل منفعته تضييع للمال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ولأنه عين تعلق بها حق الوثيقة فلم يمنع إجارتها كالعبد إذا ضمن بإذن سيده ولا نسلم أن مقتضى الرهن الحبس وإنما مقتضاه تعلق الحق به على وجه تحصل به الوثيقة وذلك غير مناف للانتفاع به ولو سلمنا أن مقتضاه الحبس فلا يمنع أن يكون المستأجر نائبا عنه في إمساكه وحبسه ومستوفيا لمنفعته لنفسه فصل ولا يمنع الراهن من إصلاح الرهن ودفع الفساد عنه ومداوته إن احتاج إليها فإذا كان الرهن ماشية فاحتاجت إلى إطراق الفحل فللراهن ذلك لأن فيه مصلحة للرهن وزيادته وذلك زيادة في حق المرتهن من غير ضرر وإن كانت فحولا لم يكن للراهن إطراقها بغير رضا المرتهن لأنه انتفاع لا مصلحة للرهن فيه فهو كالاستخدام إلا أن يصير إلى حال يتضرر بترك الإطراق فيجوز لأنه كالمداواة له مسألة قال ( ومؤنة الرهن على الراهن فإن كان عبدا فمات فعليه كفنه وإن كان مما يخزن فعليه كراء مخزنه ) وجملته أن مؤنة الرهن من طعامه وكسوته ومسكنه وحافظه وحرزه ومخزنه وغير ذلك على الراهن
وبهذا قال مالك والشافعي والعنبري وإسحاق وقال أبو حنيفة أجر المسكن والحافظ على المرتهن لأنه من مؤنة إمساكه وارتهانه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه ولأنه نوع إنفاق فكان على الراهن كالطعام ولأن الرهن ملك للراهن فكان عليه مسكنه وحافظه كغير الرهن وإن أبق العبد فأجرة من يرده على الراهن وقال أبو حنيفة يكون بقدر الأمانة على الراهن وبقدر الضمان على المرتهن وإن احتيج إلى مداواته لمرض أو جرح فذلك على الراهن وعند أبي حنيفة هو كأجر من يرده من إباقه وبنى ذلك على أصله في أن يد المرتهن يد ضمان بقدر دينه فيه وما زاد فهو أمانة عنده والكلام على ذلك في غير هذا الموضع وإن مات العبد كانت مؤنته كتجهيزه وتكفينه ودفنه عليه كسائر العبيد والإماء والأقارب من الأحرار فصل وإن كان الرهن ثمرة فاحتاجت إلى سقي وتسوية وجذاذ فذلك على الراهن وإن احتاجت إلى تجفيف والحق مؤجل فعليه التجفيف لأنه يحتاج أن يستبقيها رهنا حتى يحل الحق وإن كانت حالا بيعت ولم يحتج إلى تجفيفها وإن اتفقا على بيعها وجعل ثمنها رهنا بالحق المؤجل جاز وإن اختلفا في ذلك قددم قول من يستبقيها بعينها لأن العقد يقتضي ذلك إلا أن يكون مما نقل قيمته بالتجفيف وقد جرت العادة ببيعه رطبا فإنه يباع ويجعل ثمنه مكانه وإن اتفقا على قطع الثمرة في وقت فلهما ذلك سواء كان الحق حالا أو مؤجلا وسواء كان الأصلح القطع أو الترك لأن الحق لا يخرج عنهما وإن اختلفا قدمنا قول من طلب الأصلح إن كان ذلك قبل حلول الحق وإن كان الحق حالا قدم قول من طلب القطع لأنه إن كان المرتهن فهو طالب لاستيفاء حقه الحال فلزم إجابته وإن كان الراهن فهو يطلب تبرئه ذمته تخليص عين ملكه من الرهن والقطع أحوط من جهة أن في تبقيته غررا ذكر القاضي هذا في المفلس وهو قول أكثر أصحاب الشافعي وهذا في معناه ويحتمل أن ينظر في الثمرة فإن كانت تنقص بالقطع نقصا كثيرا لم يجبر الممتنع من قطعها عليه لأن ذلك إتلاف فلا يجبر عليه كما لا يجبر على نقض داره ليبيع أنقاضها ولا على ذبح فرسه ليبيع لحمها وإن كانت الثمرة مما لا ينتفع بها كمالها لم يجز قطعها قبله ولم يجبر عليه بحال فصل وإن كان الرهن ماشية تحتاج إلى إطراق الفحل لم يجبر الراهن عليه لأنه ليس عليه ما يتضمن زيادة في الرهن وليس ذلك مما يحتاج إليه لبقائها ولا يمنع من ذلك لكونها زيادة لهما لا ضرر على المرتهن فيه وإن احتاجت إلى رعي فعلى الراهن أن يقيم لها راعيا لأن ذلك يجري مجرى علفها وإن أراد الراهن السفر بها ليرعاها في مكان آخر وكان لها في مكانها مرعى تتماسك به فللمرتهن منعه من ذلك لأن في السفر بها إخراجها عن نظره ويده وإن أجدب مكانها فلم يجد ما تتماسك به فللراهن السفر بها لأنه موضع ضرورة لأنها تهلك إذا لم يسافر بها إلا أنها تكون في يد عدل يرضيان به أو ينصبه الحاكم ولا ينفرد الراهن بها فإن امتنع الراهن من السفر بها فللمرتهن نقلها لأن في بقائها هلاكها وضياع حقه من الراهن فإن أرادا جميعا السفر بها واختلفا في مكانها قدمنا قول من يعين الأصلح فإن استويا قدمنا قول المرتهن وقال الشافعي يقدم قول الراهن وإن كان الأصلح غيره لأنه أملك بها إلا أن يكون مأواها إلى يد عدل ولنا إن اليد للمرتهن فكان أولى كما لو كانا في بلد واحد وأيهما أراد نقلها عن البلد مع خصبه لم يكن له سواء أراد نقلها إلى مثله أو أخصب منه إذ لا معنى للمسافرة بالرهن مع إمكان ترك السفر به وإن اتفقا على نقلها جاز أيضا سواء كان أنفع لها أو لا لأن الحق لهما لا يخرج عنهما فصل وإن كان عبدا يحتاج إلى ختان والدين حال أو أجله قبل برئه منع منه
لأنه ينقص ثمنه وفيه ضرر وإن كان يبرأ قبل محل الحق والزمان معتدل لا يخاف عليه فيه فله ذلك لأنه من الواجبات ويزيد به الثمن ولا يضر المرتهن ومؤنته على الراهن فإن مرض فاحتاج إلى دواء لم يجبر الراهن عليه لأنه يتحقق أنه سبب لبقائه وقد يبرأ بغير علاج بخلاف النفقة وإن أراد الراهن مداواته بما لا ضرر فيه لم يمنع منه لأنه مصلحة لهما من غير ضرر بواحد منهما وإن كان الدواء مما يخاف غائلته كالسموم فللمرتهن منعه منه لأنه لا يأمن تلفه وإن احتاج إلى فصد أو احتاجت الدابة إلى توديج ومعناه فتح الودجين حتى يسيل الدم وهما عرقان عريضان غليظان من جانبي ثغرة النحر أو تبزيغ وهو فتح الرهصة فللراهن فعل ذلك ما لم يخف منه ضررا وإن احتيج إلى قطع شيء من بدنه بدواء لا يخاف منه جاز وإن خيف منه لم يجبر وإن كانت به آكلة كان له قطعها لأنه يخاف من تركها لا من قطعها لأنه لا يحس بلحم ميت وإن كانت به خبيثة فقال أهل الخبرة الأحوط قطعها وهو أنفع من بقائها فللراهن ذلك وإلا فليس له فعله وإن تساوى الخوف عليه في الحالين لم يكن له قطعها لأنه يحدث جرحا فيه لم يترجح إحداثه إن كانت به سلعة أو إصبع زائدة لم يملك الراهن قطعها لأن قطعها يخاف منه وتركها لا يخاف منه وإن كانت الماشية جربة فأراد الراهن دهنها بما يرجى نفعه ولا يخاف ضرره كالقطران والزيت اليسير لم يمنع وإن خيف ضرره كالكثير فللمرتهن منعه وقال القاضي له ذلك بغير إذن المرتهن لأن له معالجة ملكه وإن امتنع من ذلك لم يجبر عليه ولو أراد المرتهن مداواتها بما ينفعها ولا يخشى ضرره لم يمنع لأن فيه إصلاح حقه بما لا يضر بغيره وإن خيف منه الضرر لم يمكن منه لأن فيه خطرا بحق غيره فصل فإن كان الرهن نخلا فاحتاج إلى تأبير فهو على الراهن وليس للمرتهن منعه لأن فيه مصلحة بغير مضرة وما يسقط من ليف أو سعف أو عراجين فهو من الرهن لأنه من أجزائه أو من نمائه وقال أصحاب الشافعي ليس من الرهن بناء منهم على أن النماء ليس منه ولا يصح ذلك ههنا لأن السعف من جملة الأعيان التي ورد عليها عقد الرهن فكانت منه كالأصول وأنقاض الدار وإن كان الرهن كرما فله زباره لأنه لمصلحته ولا ضرر فيه والزرجون من الرهن ولو كان الشجر مزدحما وفي قطع بعضه صلاح لما يبقى فله ذلك وإن أراد تحويله كله لم يملك ذلك وإن قيل هو الأولى لأنه قد لا يعلق فيفوت الرهن وإن امتنع الراهن من فعل هذا كله لم يجبر عليه لأنه لا يلزمه فعل ما فيه زيادة من الرهن فصل وكل زيادة تلزم الراهن إذا امتنع أجبره الحاكم عليها وإن لم يفعل اكترى له الحاكم من ماله فإن لم يكن له مال اكترى من الرهن فإن بذلها المرتهن متطوعا لم يرجع بشيء وإن أنفق بإذن الراهن أو إذن الحاكم عند تعذر إذن الراهن محتسبا رجع به وإن تعذر إذنهما أشهد على أنه أنفق ليرجع بالنفقة وله الرجوع بها وإن أنفق من غير استئذان الحاكم مع إمكانه أو من غير إشهاد بالرجوع عند تعذر استئذانه ليرجع به فهل يرجع على روايتين وإن أنفق بإذن الراهن ليكون الرهن رهنا بالنفقة والدين الأول لم يصح ولم يصر رهنا بالنفقة لما ذكر وإن قال الراهن أنفقت متبرعا وقال المرتهن بل أنفقت محتسبا بالرجوع فالقول قول المرتهن لأن الخلاف في نيته وهو أعلم بها ولا اطلاع لغيره من الناس عليها وعليه اليمين لأن ما قوله الراهن محتمل وكل مؤنة لا تلزم الراهن كنفقة المداواة والتأبير وأشباههما لا يرجع بها المرتهن إذا أنفقها محتسبا أو متبرعا مسألة قال ( والرهن إذا تلف بغير جناية من المرتهن رجع المرتهن بحقه عند محله وكانت المصيبة فيه من راهنه وإن كان بتعدى المرتهن أو لم يحرزه ضمن )
أما إذا تعدى المرتهن في الرهن أو فرط في الحفظ للرهن الذي عنده حتى تلف فإنه يضمن لا نعلم في وجوب الضمان عليه خلافا ولأنه أمانة في يده فلزمه إذا تلف بتعديه أو تفريطه كالوديعة وأما إن تلف من غير تعد منه ولا تفريط فلا ضمان عليه وهو من مال الراهن يروى ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال عطاء والزهري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وابن المنذر ويروى عن شريح والنخعي والحسن أن الرهن يضمن بجميع الدين وإن كان أكثر من قيمته لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الرهن بما فيه وقال مالك إن كان تلفه بأمر ظاهر كالموت والحريق فمن ضمان الراهن وإن ادعى تلفه بأمر خفي لم يقبل قوله وضمن وقال الثوري وأصحاب الرأي يضمنه المرتهن بأقل الأمرين من قيمته أو قدر الدين ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه واحتجوا بما روى عطاء أن رجلا رهن فرسا فنفق عند المرتهن فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال ذهب حقك ولأنها عين مقبوضة للاستيفاء فيضمنها من قبضها لذلك أو من قبضها نائبه كحقيقة المستوفى ولأنه محبوس بدين فكان مضمونا كالمبيع إذا حبس لاستيفاء ثمنه ولنا ما روى ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه رواه الأثرم عن أحمد بن عبد الله بن يونس عن ابن أبي ذئب ورواه الشافعي عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب ولفظه الرهن من صاحبه الذي رهنه وباقيه سواء قال ووصله ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو مثل معناه من حديث أبي أنيسة ولأنه وثيقة بالدين فلا يضمن كالزيادة على قدر الدين وكالكفيل والشاهد ولأنه مقبوض بعقد واحد بعضه أمانة فكان جميعه أمانة كالوديعة وعند مالك أن ما لا يضمن به العقار لا يضمن به الذهب كالوديعة فأما حديث عطاء فهو مرسل وقول عطاء يخالفه قال الدارقطني يرويه إسماعيل بن أمية وكان كذابا وقيل يرويه مصعب بن ثابت وكان ضعيفا ويحتمل أنه أراد ذهب حقك من الوثيقة بدليل أنه لم يسأل عن قدر الدين وقيمة الفرس وحديث أنس إن صح فيحتمل أنه محبوس بما فيه وأما المستوفى فإنه صار ملكا للمستوفي وله نماؤه وغنمه فكان عليه ضمانه وغرمه بخلاف الرهن والبيع قبل القبض ممنوع فصل وإذا قضاه جميع الحق أو أبرأه من الدين بقي الرهن أمانة في يده وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قضاه كان مضمونا وإذا أبرأه أو وهبه لم يكن مضمونا استحسانا وهذا مناقضة لأن القبض مضمون منه لم يزل ولم يبرئه منه وعندنا أنه كان أمانة وبقي على ما كان عليه وليس عليه رده لأن أمسكه بإذن مالكه ولا يختص بنفعه فهو كالوديعة بخلاف العارية فإنه يتخص بنفعها وبخلاف ما لو أطارت الريح إلى داره ثوبا لزمه رده إلى مالكه لأنه مالكه لم يأذن في إمساكه فأما إن سأل مالكه في هذه الحال دفعه إليه لزم من هو في يده من المرتهن أو العدل دفعه إليه إذا أمكنه فإن لم يفعل صار ضامنا كالمودع إذا امتنع من رد الوديعة عند طلبها وإن كان امتناعه لعذر مثل أن يكون بينه وبينه طريق مخيف أو باب مغلق لا يمكنه فتحه أو كان يخاف فوت جمعه أو جماعة أو فوت صلاة أو به مرض أو جوع شديد وما أشبهه فأخر التسليم لذلك فتلف فلا ضمان عليه لأنه لا تفريط منه فأشبه المودع فصل وإذا قبض المرتهن الرهن فوجده مستحقا لزمه رده على مالكه والرهن باطل من أصله فإن أمسكه مع علمه بالغصب حتى تلف في يده استقر عليه الضمان وللمالك تضمين أيهما شاء فإن ضمن المرتهن لم يرجع على أحد لذلك وإن ضمن الراهن رجع عليه وإن لم يعلم بالغصب حتى تلف بتفريطه فالحكم كذلك
لأن الضمان يستقر عليه وإن تلف بغير تفريطه ففيه ثلاثة أوجه أحدها يضمن ويستقر الضمان عليه لأن مال غيره تلف تحت يده العادية فاستقر الضمان عليه كما لو علم والثاني لا ضمان عليه لأنه قبضه على أنه أمانة من غير علمه فلم يضمنه كالوديعة فعلى هذا يرجع المالك على الغاصب لا غير والوجه الثالث أن للمالك تضمين أيهما شاء ويستقر الضمان على الغاصب فإن ضمن الغاصب لم يرجع على أحد وإن ضمن المرتهن رجع على الغاصب لأنه غره فرجع عليه كالمغرور بحرية أمة مسألة قال ( وإن اختلفا في القيمة فالقول قول المرتهن مع يمينه وإن اختلفا في قدر الحق فالقول قول الراهن مع يمينه إذا لم يكن لواحد منهما بما قال بينة ) يعني إذا اختلفا في قيمة الرهن إذا تلف في الحال التي لزم المرتهن ضمانه وهي إذا تعدى أو لم يحرز فالقول قول المرتهن مع يمينه لأنه عارم ولأنه منكر لوجوب الزيادة على ما أقر به والقول قول المنكر وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا وإن اختلفا في قدر الحق نحو أن يقول الراهن رهنتك عبدي هذا بألف فقال المرتهن بل بألفين فالقول قول الراهن وبهذا قال النخعي والثوري الشافعي والبتي وأبو ثور وأصحاب الرأي وحكي عن الحسن وقتادة أن القول قول المرتهن ما لم يجاوز ثمن الرهن أو قيمته ونحوه قول مالك لأن الظاهر أن الرهن يكون بقدر الحق ولنا أن الراهن منكر للزيادة التي يدعيها المرتهن والقول قول المنكر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه رواه مسلم ولأن الأصل براءة الذمة من هذه الألف فالقول قول من ينفيها كما لو اختلفا في أصل الدين وما ذكره من الظاهر غير مسلم فإن العادة رهن الشيء بأقل من قيمته إذا ثبت هذا فالقول قول الراهن في قدر ما رهنه به سواء اتفقا على أنه رهنه بجميع الدين أو اختلفا فلو اتفقا على أن الدين ألفان وقال الراهن إنما رهنتك بأحد الألفين وقال المرتهن بل رهنته بهما فالقول قول الراهن مع يمينه لأنه ينكر تعلق حق المرتهن في أحد الألفين بعبده والقول قول المنكر وإن اتفقا على أنه رهن بأحد الألفين وقال الراهن هو رهن بالمؤجل وقال المرتهن بل بالحال فالقول قول الراهن مع يمينه لأنه منكر ولأن القول قوله في أصل الرهن فكذلك في صفته وهذا إذا لم يكن بينة فإن كان لأحدهما بينة حكم بها بغير خلاف في جميع هذا المسائل فصل وإن اختلفا في قدر الرهن فقال رهنتك هذا العبد قال بل هو والعبد الآخر فالقول قول الراهن لأنه منكر ولا نعلم في هذا خلافا وإن قال رهنتك هذا العبد قال بل هذه الجارية خرج العبد من الرهن لاعتراف المرتهن بأنه لم يرهنه وحلف الراهن على أنه ما رهنه الجارية وخرجت من الرهن أيضا وإن اختلفا في رد الرهن إلى الراهن فالقول قوله أيضا لأنه منكر واوصل معه وكذلك الحكم في المستأجر إذا ادعى رد العين المستأجرة وقال أبو الخطاب يتخرج فيهما وجه آخر أن القول قول المرتهن والمستأجر في الرد بناء على المضارب والوكيل بجعل إذا ادعيا الرد فإن فيهما وجهين والفرق بينهما وبين المرتهن أن المرتهن قبض العين لينتفع بها وكذلك المستأجر والوكيل قبض العين لينتفع بالجعل لا بالعين والمضارب قبضها لينفع بربحها لا بها وإن اختلفا في تلف العين فالقول قول المرتهن مع يمينه لأن يده يد أمانة ويتعذر عليه إقامة البينة على التلف فقبل قوله فيه كالمودع فصل فإن قال بعتك هذا الثوب على أن ترهنني بثمنه عبديك هذين قال بل على أن أرهنك هذا وحده ففيها روايتان حكاهما القاضي إحداهما يتحالفان لأنه اختلاف في البيع فهو كالاختلاف في الثمن والثانية القول قول الراهن لأنه منكر لشرط رهن العبد الذي اختلفا فيه والقول قول المنكر وهذا أصح فصل وإن قال أرسلت وكيلك فرهنني عبدك على عشرين قبضها
قال ما أمرته برهنه إلا بعشرة ولا قبضت إلا عشرة سئل الرسول فإن صدق الراهن فعليه اليمين أنه ما رهنه إلا بعشرة ولا قبض إلا عشرة ولا يمين على الراهن لأن الدعوى على غيره فإذا حلف الوكيل برئا جميعا وإن نكل فعليه العشرة المختلف فيها ولا يرجع بها على أحد لأنه يصدق الراهن في أنه ما أخذها وإنما المرتهن ظلمه وإن صدق الوكيل المرتهن وادعى أنه سلم العشرين إلى الراهن فالقول قول الراهن مع يمينه فإن نكل قضي عليه بالعشرة يدفع إلى المرتهن وإن حلف برىء وعلى الرسول غرامة العشرة للمرتهن لأنه يزعم أنها حق له وإنما الراهن ظلمه وإن عدم الرسول أو تعذر إحلافه فعلى الراهن اليمين أنه ما أذن في رهنه إلا بعشرة ولا قبض أكثر منها ويبقى الرهن بالعشرة الأخرى فصل إذا كان على رجل ألفان أحدهما برهن والأخر بغير رهن فقضى ألفا وقال قضيت دين الرهن وقال المرتهن بل قضيت الدين الآخر فالقول قول الراهن مع يمينه سواء اختلفا في نية الراهن بذلك أو في لفظه لأنه أعلم بنيته وصفة دفعه ولأنه يقول إن الدين الباقي بلا رهن والقول قوله في أصل الرهن فكذلك في صفته وإن أطلق القضاء ولم ينو شيئا فقال أبو بكر له صرفها إلى أيهما شاء كما لو كان له مال حاضر وغائب فأدى قدر زكاة أحدهما كان له أن يعين عن أي المالين شاء وهذ قول بعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم يقع الدفع عن الدينين معا عن كل واحد منهما نصفه لأنهما تساويا في القضاء فتساويا في وقوعه عنهما فأما إن أبرأه المرتهن من أحد الدينين واختلفا فالقول قول المرتهن على التفصيل الذي ذكرناه في الراهن ذكره أبو بكر فصل وإذا اتفق المتراهنان على قبض العدل للرهن لزم الرهن في حقهما ولم يضر إنكاره لأن الحق لهما وإن قال أحدهما قبضه العدل فأنكر الآخر فالقول قول المنكر كما لو اختلفا في قبض المرتهن له ولو شهد العدل بالقبض لم تقبل شهادته الوكيل لموكله فصل إذا كان في يد رجل عبد فقال رهنتني عبدك هذا بألف فقال بل قد غصبته أو استعرته فالقول قول السيد سواء اعترف بالدين أو جحده لأن الأصل عدم الرهن وإن قال السيد بعتك عبدي هذا بألف قال بل رهنته عندي بها فالقول قول كل واحد منهما في العقد الذي ينكره ويأخذ السيد عبده وهكذا لو قال رهنتكه بألف أقرضتنيه قال بل بعتنيه بألف قبضته مني ثمنا فكذلك ويرد صاحب العبد الألف ويأخذ عبده فصل وإذا ادعى على رجلين فقال رهنتماني عبدكما بديني عليكما فأنكراه فالقول قولهما فإن شهد كل واحد منهما على صاحبه قبلت شهادته إذا كان عدلا وللمرتهن أن يحلف مع كل واحد منهما ويصير جميعه رهنا أو يحلف مع أحدهما ويصير نصيب الآخر رهنا وإن أقر أحدهما ثبت في حقه وحده وإن شهد المقر على المنكر قبلت شهادته إن كان عدلا لأنه لا يجلب لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضررا وبهذا قال أصحاب الشافعي وقال بعضهم إذا أنكرا جميعا في شهادتهما نظر لأن المشهود له يدعي أن كل واحد منهما ظالم له بجحوده حقه من الرهن فإذا طعن المشهود له في شهوده لم تقبل شهادتهم له قلنا لا يصح هذا فإن إنكار الدعوى لا يثبت به فسق المدعى عليه وإن كان الحق عليه لجواز أن ينسى أو تلحقه شبهة فيما يدعيه أو ينكره وكذلك لو تداعى رجلان شيئا وتخاصما فيه ثم شهدا عند الحاكم بشيء لم ترد شهادتهما
وإن كان أحدهما كاذبا في مخالفته لصاحبه ولو ثبت الفسق بذلك لم يجز قبول شهادتهما جميعا مع تحقق الجرح في أحدهما فصل وإذا رهن عينا عند رجلين فنصفها رهن عند كل واحد منهما بدينه ومتى وفى أحدهما خرجت حصته من الرهن لأن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة عقدين فكأنه رهن كل واحد منهما النصف مفردا فإن أراد مقاسمة المرتهن وأخذ نصيب من وفاه وكان الرهن مما لا تنقصه القسمة كالمكيل والموزون لزم ذلك وإن كان مما تنقصه القسمة لم تجب قسمته لأن على المرتهن ضررا في قسمته ويقر في يد المرتهن نصفه رهن ونصفه وديعة وإن رهن اثنان عبدهما عند رجل فوفاه أحدهما انفك الرهن في نصيبه وقد قال أحمد في رواية مهنا في رجلين رهنا دارا لهما عند رجل على ألف فقضاه أحدهما فجميعه رهن عند الآخر حتى يوفيه وهذا من كلام أحمد وأبي الخطاب محمول على أنه ليس للراهن مقاسمة المرتهن لما عليه من الضرر لا بمعنى أن العين كلها تكون رهنا إذ لا يجوز أن يقال إنه رهن نصف العبد عند رجل فصار جميعه رهنا ولو رهن اثنان عبدا لهما عند اثنين بألف فهذه أربعة عقود ويصير كل ربع من العبد رهنا بمائتين وخمسين فمتى قضاها من هي عليه انفك من الرهن ذلك القدر قاله القاضي وهو الصيح فصل ولو ادعى رجلان على رجل أنه رهنهما عبده وقال كل واحد منهما رهنه عندي دون صاحبي فأنكرهما جميعا فالقول قوله مع يمينه وإن أنكر أحدهما وصدق الآخر سلم إلى من صدقه وحلف الآخر وإن قال لا أعلم عين المرتهن منهما حلف على ذلك والقول قول من هو في يده منهما مع يمينه وإن كان في أيديهما حلف كل واحد منهما على نصفه وصار رهنا عنده وإن كان في يد غيرهما أقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف وأخذه كما لو ادعيا ملكه ولو قال رهنته عند أحدهما ثم رهنته للآخر ولا أعلم السابق منهما فكذلك وإن قال هذا هو السابق بالعقد والقبض سلم إليه وحلف للآخر وإن نكل والعبد في يد الأول أو يد غيره فعليه قيمته للثاني كما لو قال هذا العبد لزيد وغصبته من عمرو فإنه يسلم إلى زيد ويغرم قيمته لعمرو وإن نكل والعبد في يد الثاني أقر في يده وغرم قيمته للأول لأنه أقر له بعد ما فعل ما حال بينه وبين من أقر له فلزمته قيمته كما قلنا وقال القاضي إذا اعترف به لغير من هو في يده فهل يرجع صاحب اليد أو المقر له على وجهين ولو اعترف لأحدهما وهو في يديهما ثبتت يد المقر له وفي النصف الآخر وجهان فصل إذا أذن المرتهن الراهن في بيع الرهن بعد حلول الحق جاز وتعلق حقه بثمنه وإن أذن له قبل حلوله مطلقا فباعه بطل الرهن ولم يكن عليه عوضه لأنه أذن له فيما ينافي حقه فأشبه ما لو أذن في عتقه وللمالك أخذ ثمنه وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومحمد يكون الثمن رهنا لأن الراهن باع الرهن بإذن المرتهن فوجب أن يثبت حقه فيه كما لو حل الدين قال الطحاوي حق المرتهن متعلق بعين الرهن والثمن بدله فوجب أن يتعلق به كما لو أتلفه متلف ولنا إنه تصرف يبط حق المرتهن من عين الرهن لا يملكه المرتهن فإذا أذن فيه أسقط حقه كالعتق ويخالف ما بعد الحلول لأن المرتهن يستحق البيع ويخالف الإتلاف لأنه غير مأذون فيه من جهة المرتهن فإن قال إنما أردت بإطلاق الإذن أن يكون ثمنه رهنا لم يلتفت إلى دعواه لأن إطلاق الإذن يقتضي بيعا بفسخ الرهن وبهذا قال الشافعي وإن أذن فيه بشرط أن يجعل ثمنه مكانه رهنا أو يعجل له دينه من ثمنه جاز ولزم ذلك وإن اختلفا في الإذن فالقول قول المرتهن لأنه منكر وإن أذن في البيع واختلفا في شرط جعل ثمنه رهنا أو تعجيل دينه منه
فالقول قول الراهن لأن الأصل عدم الشرط ويحتمل أن يكون القول قول المرتهن لأن الأصل بقاء الوثيقة وإن أذن الراهن في البيع ثم رجع قبل البيع فباعه المرتهن بعد العلم بالرجوع لم يصح بيعه وإن باعه بعد الرجوع وقبل العلم احتمل وجهين بناء على عزل الوكيل قبل علمه فإن اختلفا في الرجوع قبل البيع فقال القاضي القول قول المرتهن أيضا لأن الأصل عدم الرجوع وعدم البيع قبل الرجوع فتعارض الأصلان وبقيت العين رهنا على ما كانت وبهذا كله قال الشافعي وهذا فيما لا يحتاج إلى بيعه فأما ما دعت الحاجة إلى بيعه كالذي خيف تلفه إذا أذن في بيعه مطلقا تعلق الحق بثمنه لأن بيعه مستحق فأشبه ما بيع بعد حلول الدين فصل إذا حل الحق لزم الراهن الإيفاء لأنه دين حال فلزم إيفاؤه كالذي لا رهن به فإن لم يوف وكان قد أذن للمرتهن أو للعدل في بيع الرهن باعه ووفى الحق من ثمنه وما فضل من ثمنه فلمالكه وإن فضل من الدين شيء فعلى الراهن وإن لم يكن أذن لهما في بيعه أو كان قد أذن لهما ثم عزلهما طولب بالوفاء وبيع الرهن فإن فعل وإلا فعل الحاكم ما يرى من حبسه وتعزيره ليبيعه أو يبيعه بنفسه أو أمينه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يبيعه الحاكم لأن ولاية الحاكم على من عليه الحق لا على ماله فلم ينفذ بيعه بغير إذنه ولنا إنه حق تعين عليه فإذا امتنع من أدائه قام الحاكم مقامه في أدائه كالإيفاء من جنس الدين وإن وفي الدين من غير الرهن انفك الرهن مسألة قال ( والمرتهن أحق بثمن الرهن من جميع الغرماء حتى يستوفي حقه حيا كان الراهن أو ميتا ) وجملته أنه إذا ضاق مال الراهن عن ديونه وطالب الغرماء بديونهم أو حجر عليه لفلسه وأريد قسمة ماله بين غرمائه فأول من يقدم من له أرش جناية يتعلق برقبة بعض عبيد المفلس لما ذكرنا من قبل ثم من له رهن فإنه يخص بثمنه عن سائر الغرماء لأن حقه متعلق بعين الرهن وذمة الراهن معا وسائرهم يتعلق حقه بالذمة دون العين فكان حقه أقوى وهذا من أكثر فوائد الرهن وهو تقديمه بحقه عند فرض مزاحمة الغرماء ولا نعلم في هذا خلافا وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم فيباع الرهن فإن كان ثمنه وفق حقه أخذه وإن كان فيه فضل عن دينه رد الباقي على الغرماء وإن فضل من دينه شيء أخذ ثمنه وضرب مع الغرماء ببقية دينه ثم من بعد ذلك من وجد عين ماله فهو أحق بها ثم يقسم الباقي بين الغرماء على قدر ديونهم ولو كان فيهم من دينه ثابت بجناية المفلس لم يقدم وكان أسوة الغرماء لأن أرش جنايته يتعلق بذمته دون ماله فهو كبقية الديون بخلاف أرش جناية العبد فإنها تتعلق برقبة العبد فلذلك كان أحق به ممن تعلق حقه بمجرد الذمة ولا فرق في استحقاق ثمن الرهن والاختصاص به بين كون الرهن حيا أو ميتا لأن تقديم حقه من حيث كان حقه متعلقا بعين المال وهذا المعنى لا يختلف بالحياة والموت فكذلك ما ثبت به كأرش الجناية فصل ولو باع شيئا أو باعه وكيله وقبض الثمن أو باع العدل الرهن وقبض الثمن فتلف وتعذر رده وخرجت السلعة مستحقة ساوى المشتري الغرماء لأن حقه لم يتعلق بعين المال فهو بمنزلة أرش جناية المفلس وذكر القاضي احتمالا آخر أنه يقدم على الغرماء لأنه لم يرض بمجرد الذمة فكان أولى كالمرتهن ولأنه لو لم يقدم على الغرماء لامتنع الناس عن شراء مال المفلس خوفا من ضياع أموالهم فتقل الرغبات فيه ويقل ثمنه فكان تقديم المشتري بذلك على الغرماء أنفع لهم وهذا وجه لأصحاب الشافعي ولنا إن هذا حق لم يتعلق بعين المال فلم يقدم كالذي جنى عليه المفلس وفارق المرتهن فإن حقه تعلق بالعين وما ذكروه من المعنى الأول منتقض بأرش جناية المفلس والثاني مصلحة لا أصل لها فلا يثبت الحكم بها
فأما إن كان الثمن موجودا يمكن رده وجب رده وينفرد به صاحبه لأن عين ماله لم يتعلق به حق أحد من الناس وكذلك صاحب السلعة المستحقة يأخذها ومتى باع العدل مال المفلس أو باع الرهن وخرجت السلعة مستحقة فالعهدة على المفلس فلا شيء على العدل لأنه أمين فصل ومن استأجر دارا أو بعيرا بعينه أو شيئا غيرهما بعينه ثم أفلس المؤجر فالمستأجر أحق بالعين التي استأجرها من الغرماء حتى يستوفي حقه لأن حقه متعلق بعين المال والمنفعة مملوكة له في هذه المدة فكان أحق بها كما لو اشترى منه شيئا فإن هلك البعير أو انهدمت الدار قبل انقضاء المدة انفسخت الإجارة ويضرب مع الغرماء ببقية الأجرة وإن استأجر جملا في الذمة أو غيره ثم أفلس المؤجر فالمستأجر أسوة الغرماء لأن حقه لم يتعلق بالعين وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا فإن آجر دارا ثم أفلس فاتفق الغرماء والمفلس على البيع قبل انقضاء مدة الإجارة فلهم ذلك ويبيعونها مستأجرة وإن اختلفوا قدم قول من طلب البيع في الحال لأنه أحوط من التأخير فإذا استوفى المستأجر يسلم المشتري وإن اتفقوا على تأخير البيع حتى تنقضي مدة الإجارة فلهم ذلك لأن الحق لهم لا يخرج عنهم فصل ولو باع سلعة ثم أفلس قبل تقبيضها فالمشتري أحق بها من الغرماء سواء كانت من المكيل والموزون أو غيرهما لأن المشتري قد ملكها وثبت ملكه فيها فكان أحق بها كما لو قبضها ولا فرق بين ما قبل قبض الثمن وما بعده وإن كان عليه سلم فوجد المسلم الثمن قائما فهو أحق به لأنه وجد عين ماله وإن لم يجده فله أسوة الغرماء لأنه لم يتعلق حقه بعين مال ولا ثبت ملكه فيه ويضرب مع الغرماء بالمسلم فيه الذي يستحقه دون الثمن فيعزل له قدر حقه فإن كان في المال جنس حقه أخذ منه بقدر ما يستحقه وإن لم يكن فيه جنس حقه عزل له بقدر حقه فيشتري به المسلم فيه فيأخذه وليس له أن يأخذ المعزول بعينه لئلا يكون بدلا عما في الذمة من المسلم فيه ولا يجوز أخذ البدل عن المسلم فيه وإن أمكن أن يشتري بالمعزول أكثر مما قدر له لرخص المسلم فيه اشترى له بقدر حقه ورد الباقي على الغرماء مثاله رجل أفلس وله دينار وعليه لرجل دينار ولآخر قفيز حنطة من سلم قيمته دينار فإنه يقسم دينار المفلس نصفين لصاحب الدينار نصفه ويعزل نصفه للمسلم فإن رخصت الحنطة فصار قيمة القفيز نصف دينار تبينا أن حقه مثل نصف حق صاحب الدينار فلا يستحق من دينار المفلس إلا ثلثه يشتري له به ثلثا قفيز فيدفع إليه ويرد سدس الدينار على الغريم الآخر فإن غلا المسلم فيه فصار قيمة القفيز دينارين تبينا أنه يستحق مثلي ما يستحق صاحب الدينار فيكون له من دينار المفلس ثلثاه فيشتري له بالنصف المعزول ويرجع على الغريم بسدس دينار يشتري له به أيضا لأن المعزول ملك المفلس وإنما للمسلم قدر حقه فإن زاد فللمفلس وإن نقص فعليه فصل قال عبد الله بن أحمد سألت أبي عن رجل عنده رهون كثيرة لا يعرف أصحابها ولا من رهن عنده قال إذا أيست من معرفتهم ومعرفة ورثتهم فأرى أن تباع ويتصدق بثمنها فإن عرف بعد أربابها خيرهم بين الأجر أو يغرم لهم هذا الذي أذهب إليه وقال أبو الحارث عن أحمد في الرهن يكون عنده السنين الكثيرة يأيس من صاحبه يبيعه ويتصدق بالفضل فظاهر هذا أنه يستوفي حقه ونقل أبو طالب لا يستوفي حقه من ثمنه ولكن إن جاء صاحبها فطلبه أعطاه إياه وطلب منه حقه وأما إن رفع أمره إلى الحاكم فباعه ووفاه منه حقه جاز ذلك كتاب المفلس
المفلس هو الذي لا مال له ولا ما يدفع به حاجته ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه أتدرون المفلس قالوا يا رسول الله المفلس فينا من لا دراهم له ولا متاع قال ليس ذلك المفلس ولكن المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال ويأتي وقد ظلم هذا ولطم هذا وأخذ من عرض هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي عليه شيء أخذ من سيئاتهم فرد عليه ثم صك له صك إلى النار أخرجه مسلم بمعناه فقولهم ذلك إخبار عن حقيقة المفلس وقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس ذلك المفلس تجوز لم يرد به نفي الحقيقة بل أراد أن فلس الآخرة أشد وأعظم بحيث يصير مفلس الدنيا بالنسبة إليه كالغني ونحو هذا قوله صلى الله عليه وسلم ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يغلب نفسه عند الغضب وقوله ليس السابق من سبق بعيره وإنما السابق ومن غفر له وقوله ليس الغنى عن كثرة الغرض إنما الغنى غنى النفس ومنه قول الشاعر ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء وإنما سمي هذا مفلسا لأنه لا مال له إلا الفلوس وهي أدنى أنواع المال والمفلس في عرف الفقهاء من دينه أكثر من ماله وخرجه أكثر من دخله وسموه مفلسا وإن كان ذا مال لأن ماله مستحق الصرف في جهة دينه فكأنه معدوم وقد دل عليه تفسير النبي صلى الله عليه وسلم مفلس الآخرة فإنه أخبر أن له حسنات أمثال الجبال لكنها كانت دون ما عليه فقسمت بين الغرماء وبقي لا شيء له ويجوز أن يكون سمي بذلك لما يؤول إليه من عدم ماله بعد وفاء دينه ويجوز أن يكون سمي بذلك لأنه يمنع من التصرف في ماله إلا الشيء التافه الذي لا يعيش إلا به كالفلوس ونحوها فصل ومتى لزم الإنسان ديون حالة لا يفي ماله بها فسأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه لزمته إجابتهم ويستحب أن يظهر الحجر عليه لتجتنب معاملته فإذا حجر عليه ثبت بذلك أربعة أحكام أحدها تعلق حقوق الغرماء بعين ماله والثاني منع تصرفه في عين ماله والثالث أن من وجد عين ماله عنده فهو أحق بها من سائر الغرماء إذا وجدت الشروط الرابع أن للحاكم بيع ماله وإيفاء الغرماء والأصل في هذا ما روى كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ بن جبل وباع ماله رواه الخلال بإسناده وعن عبد الرحمن بن كعب قال كان معاذ بن جبل من أفضل شباب قومه ولم يكن يمسك شيئا فلم يزل يدان حتى أغرق ماله في الدين فكلم النبي صلى الله عليه وسلم غرماؤه فلو ترك أحد من أجل أحد لتركوا معاذا من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فباع لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله حتى قام معاذ بغير شيء قال بعض أهل العلم إنما لم يترك الغرماء لمعاذ حين كلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا يهودا مسألة قال ( وإذا فلس الحاكم رجلا فأصاب أحد الغرماء عين ماله فهو أحق به إلا أن يشاء تركه ويكون أسوة الغرماء ) وجملته أن المفلس متى حجر عليه فوجد بعض غرمائه سلعته التي باعه إياها بعينها بالشروط التي يذكرها ملك فسخ البيع وأخذ سلعته وروي ذلك عن عثمان وعلي وأبي هريرة وبه قال عروة ومالك والأوزاعي والشافعي والعنبري وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وقال الحسن والنخعي وابن شبرمة وأبو حنيفة هو أسوة الغرماء لأن البائع كان له حق الإمساك لقبض الثمن فلما سلمه أسقط حقه من الإمساك فلم يكن له أن يرجع في ذلك بالإفلاس كالمرتهن إذا سلم الرهن إلى الراهن ولأنه ساوى الغرماء في سبب الاستحقاق فيساويهم في الاستحقاق كسائرهم
ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به متفق عليه قال أحمد لو أن حاكما حكم أنه أسوة الغرماء ثم رفع إلى رجل يرى العمل بالحديث جاز له نقض حكمه ولأن هذا العقد يلحقه الفسخ بالإقالة فجاز فيه الفسخ لتعذر العوض كالمسلم فيه إذا تعذر ولأنه إذا شرط في البيع رهنا فعجز عن تسليمه استحق الفسخ وهو وثيقة بالثمن فالعجز عن تسليم الثمن بنفسه أولى ويفارق المبيع الرهن فإن إمساك الرهن إمساك مجرد على سبيل الوثيقة وليس ببدل والثمن ههنا بدل عن العين فإذا تعذر استيفاؤه رجع إلى البدل وقولهم تساووا في سبب الاستحقاق قلنا لكن اختلفوا في الشرط فإن بقاء العين شرط لملك الفسخ وهي موجودة في حق من وجد متاعه دون من لم يجده إذا ثبت هذا فإن البائع بالخيار إن شاء رجع في السلعة وإن شاء لم يرجع وكان أسوة الغرماء وسواء كانت السلعة مساوية لثمنها أو أقل أو أكثر لأن الإعسار سبب جواز الفسخ فلا يوجبه كالعيب والخيار ولا يفتقر الفسخ إلى حكم حاكم لأنه فسخ ثبت بالنص فلم يفتقر إلى حكم حاكم كفسخ النكاح لعتق الأمة فصل وهل خيار الرجوع على الفور أو على التراخى على وجهين بناء على خيار الرد بالعيب وفي ذلك روايتان إحداهما هو على التراخي لأنه حق رجوع يسقط إلى عوض فكان على التراخي كالرجوع في الهبة والثاني هو على الفور لأنه خيار يثبت في البيع لنقص في العوض فكان على الفور كالرد بالعيب ولأن جواز تأخيره يفضي إلى الضرر بالغرماء لإفضائه إلى تأخير حقوقهم فأشبه خيار الأخذ بالشفعة ونص القاضي هذا الوجه ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين فصل فإن بذل الغرماء الثمن لصاحب السلعة ليتركها لم يلزمه قبوله نص عليه أحمد وبه قال الشافعي وقال مالك ليس له الرجوع لأن الرجوع إنما يجوز لدفع ما يلحقه من النقص في الثمن فإذا بذل له بكماله لم يكن له الرجوع كما لو زال العيب من المعيب ولنا الخبر الذي رويناه ولأنه تبرع بدفع الحق من غير من هو عليه فلم يجبر صاحب الحق على قبضه كما لو أعسر الزوج بالنفقة فبذلها غيره أو عجز المكاتب فبذل غيره ما عليه لسيده وبهذا ينتقض ما ذكروه وسواء بذلوه من أموالهم أو خصوه بمثنه من التركة وفي هذا القسم ضرر آخر لأنه لا يأمن تجدد ثبوت دين آخر فيرجع عليه وإن دفعوا إلى المفلس الثمن فبذله للبائع لم يكن له الفسخ لأنه زال العجز عن تسليم الثمن فزال ملك الفسخ كما لو أسقط سائر الغرماء حقوقهم عنه فملك أداء الثمن ولو أسقط الغرماء حقوقهم عنه فتمكن من الأداء أو وهب له مال فأمكنه الأداء منه أو غلت أعيان ماله فصارت قيمتها وافية بحقوق الغرماء بحيث يمكنه أداء الثمن كله لم يكن للبائع الفسخ لزوال سببه ولأنه أمكنه الوصول إلى ثمن سلعته من المشتري فلم يكن له الفسخ كما لو لم يفلس فصل فإن اشترى المفلس من إنسان سلعة بعد ثبوت الحجر عليه في ذمته لم يكن له الفسخ لتعذر الاستيفاء سواء علم أو لم يعلم ولأنه لا يستحق المطالبة بثمنها فلا يستحق الفسخ لتعذره كما لو كان ثمنها مؤجلا ولأن العالم بالعيب دخل على بصيرة بخراب الذمة فأشبه من اشترى معيبا يعلم عيبه وفيه وجه آخر أن له الخيار لعموم الخبر ولأنه عقد عليه وقت الفسخ فلم يسقط حقه من الفسخ كما لو تزوجت امرأة فقيرا معسرا بنفقتها وفيه وجه ثالث إن باعه عالما بفلسه فلا فسخ له وإن لم يعلم فله الفسخ كمشتري المعيب ويفارق المعسر بالنفقة لكون النفقة يتجدد وجوبها كل يوم فالرضى بالمعسر بها رضى بعيب ما لم يجب بخلاف مسألتنا وإنما يشبه هذا إذا تزوجته معسرا بالصداق وسلمت نفسها إليه ثم أرادت الفسخ فصل ومن استأجر أرضا ليزرعها فأفلس قبل مضي شيء من المدة فللمؤجر فسخ الإجارة
لأنه وجد عين ماله وإن كان بعد انقضاء المدة فهو غريم بالأجرة وإن كان بعد مضي بعضها لم يملك الفسخ في قياس قولنا في المبيع إذا تلف بعضه فإن المدة ههنا كالمبيع ومضي بعضها كتلف بعضه لكن يعتبر مضي مدة لمثلها أجرة لأنه لا يمكن التحرز عن مضي جزء منها بحال وقال القاضي في موضع آخر من اكترى أرضا فزرعها ثم أفلس ففسخ صاحب الأرض فعليه تبقية زرع المفلس إلى حين الحصاد بأجر مثله لأن المعقود عليه المنفعة فإذا فسخ العقد فسخه فيما ملك عليه بالعقد وقد تعذر ردها عليه فكان عليه عوضها كما لو فسخ البيع بعد أن أتلف المبيع فله قيمته ويضرب بذلك مع الغرماء كذا ههنا ويضرب مع الغرماء بأجر المثل دون المسمى وهذا مذهب الشافعي وهذا لا يقتضيه مذهبنا ولا يشهد لصحته الخبر ولا يصح في النظر وأما الخبر فلأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال من أدرك متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به وهذا ما أدرك متاعه بعينه ولا هو أحق به الإجماع فإنهم وافقوا على وجوب تبقيتها وعدم الرجوع في عينها ولأن معنى قوله من أدرك متاعه بعينه أي على وجه يمكنه أخذه لا يتعلق حقه بعينه وليس هذا كذلك وأما النظر فلأن البائع إنما كان أحق بعين ماله لتعلق حقه بالعين وإمكان رد ماله إليه بعينه فيرجع على من تعلق حقه بمجرد الذمة وهذا لم يتعلق حقه بالعين ولا أمكن ردها إليه وإنما صار فائدة الرجوع الضرب بالقيمة دون المسمى وليس هذا هو المقتضي في محل النص ولا هو في معناه فإثبات الحكم به تحكم بغير دليل ولو اكترى رجلا يحمل له متاعا إلى بلد ثم أفلس المكتري قبل حمل شيء فللمكتري الفسخ وإن حمل البعض أو بعض المسافة فقياس المذهب ليس له الفسخ وقياس قول القاضي له ذلك فإذا فسخ سقط عنه حمل ما بقي وضرب مع الغرماء بسقط ما حمل من الأجر المسمى وعلى قياس قول القاضي ينفسخ العقد في الجميع ويضرب بقسط ما حمل من أجر المثل لما ذكرنا من قوله في المسألة التي حكينا قوله فيها فصل فإن أقرض رجلا مالا ثم أفلس المقترض وعين المال قائم فله الرجوع فيها لقوله عليه السلام من أدرك متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به ولأنه غريم وجد عين ماله فكان له أخذها كالبائع وإن أصدق امرأة له عينا ثم انفسخ نكاحها بسبب من جهتها يسقط صداقها أو طلقها قبل دخوله بها فاستحق الرجوع في نصفه وقد أفلس ووجد عين ماله فهو أحق بها لما ذكرنا مسألة قال ( فإن كانت السلعة قد تلف بعضها أو مزيدة بما لا تنفصل زيادتها أو نقد بعض ثمنها كان البائع فيها كأسوة الغرماء ) وجملة ذلك أن البائع إنما يستحق الرجوع في السلعة بخمس شرائط أحدها أن تكون السلعة باقية بعينها لم يتلف بعضها فإن تلف جزء منها كبعض أطراف العبد أو ذهبت عينه أو تلف بعض الثوب أو انهدم بعض الدار أو اشترى شجرا مثمرا لم تظهر ثمرته فتلفت الثمرة أو نحو هذا لم يكن للبائع الرجوع وكان أسوة الغرماء وبهذا قال إسحاق وقال مالك والأوزاعي والشافعي والعنبري له الرجوع في الباقي ويضرب مع الغرماء بحصة التالف
لأنها عين يملك الرجوع في جميعها فملك الرجوع في بعضها كالذي له الخيار وكالأب فيما وهب لولده ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به فشرط أن يجده بعينه ولم يجده بعينه ولأنه إذا أدركه بعينه حصل له بالرجوع فصل الخصومة وانقطاع ما بينهما من المعاملة بخلاف ما إذا وجد بعضه ولا فرق بين أن يرضى بالموجود بجميع الثمن أو يأخذه بقسطه من الثمن لأنه فات شرط الرجوع وإن كان المبيع عينين كعبدين أو ثوبين تلف أحدهما أو بعض أحدهما ففي جواز الرجوع في الباقي منهما روايتان إحداهما لا يرجع نقلها أبو طالب عن أحمد قال لا يرجع ببقية العين ويكون أسوة الغرماء لأنه لم يجد المبيع بعينه فأشبه ما لو كان عينا واحدا ولأن بعض المبيع تالف فلم يملك الرجوع كما لو قطعت يد العبد ونقل الحسن بن ثواب عن أحمد إن كان ثوبا واحداف فتلف بعضه فهو أسوة الغرماء وإن كان رزما فتلف بعضها فإنه يأخذ بقيمتها إذا كان بعينه لأن السالم من المبيع وجده البائع بعينه فيدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به ولأنه مبيع وجده بعينه فكان للبائع الرجوع فيه كما لو كان جميع المبيع فصل وإن باع بعض المبيع أو وهبه أو وقفه فهو بمنزلة تلفه لأن البائع ما أدرك ماله بعينه فصل وإن نقصت مالية المبيع لذهاب صفة مع بقاء عينه كعبد هزل أو نسي صناعة أو كتابة أو كبر أو مرض أو تغير عقله أو كان ثوبا فخلق لم يمنع الرجوع لأن فقد الصفة لا يخرجه عن كونه عين ماله لكنه يتخير بين أخذه ناقصا بجميع حقه وبين أن يضرب مع الغرماء بكمال ثمنه لأن الثمن لا يتقسط على صفة السلعة من سمن أو هزال أو علم أو نحوه فيصير كنقصه لتغير الأسعار ولو كان المبيع أمة ثيبا فوطئها المشتري ولم تحمل فله الرجوع فيها لما ذكرنا فإنها لم تنقص في ذات ولا في صفات وإن كانت بكرا فقال القاضي له الرجوع لأنه فقد صفة فإنه لم يذهب منها جزء وإنما هو كالجراح وقال أبو بكر ليس له الرجوع لأنه أذهب منها جزءا فأشبه ما لو فقأ عينها وإن وجد الوطء من غير المفلس فهو كوطء المفلس فيما ذكرنا فصل وإن جرح العبد أو شج فعلى قول أبي بكر لا يرجع لأنه ذهب جزء ينقص به الثمن فأشبه ما لو فقئت عين العبد لأنه ذهب من العين جزء له بدل فمنع الرجوع كما لو قطعت يد العيد ولأنه لو نقص صفة مجردة لم يكن للبائع من الرجوع فيها شيء سواء كما ذكرنا في هزال العبد ونسيان الصنعة وههنا بخلافه ولأن الرجوع في المحل المنصوص عليه يقطع النزاع ويزيل المعاملة بينهما فلا يثبت في محل لا يحصل به هذا المقصود وقال القاضي قياس المذهب أن له الرجوع لأنه فقد صفة فأشبه نسيان الصنعة واستخلاق الثوب فإذا رجع نظرنا في الجرح فإن كان مما لا أرش له كالحاصل بفعل الله تعالى أو فعل بهيمة أو جناية المفلس أو جناية عبده أو جناية العبد على نفسه فليس له مع الرجوع أرش وإن كان الجرح موجبا لأرش كجناية الأجنبي فللبائع إذا رجع أن يضرب مع الغرماء بحصة ما نقص من الثمن فينظر كم نقص من قيمته فيرجع بقسط ذلك من الثمن لأنه مضمون على المشتري للبائع بالثمن فإن قيل فهلا جعلتم له الأرش الذي وجب على الأجنبي لأنه لو لم يجب به أرش لم يرجع بشيء فلا يجوز أن يرجع بأكثر من الأرش
قلنا لما أتلفه الأجنبي صار مضمونا بإتلافه للمفلس فكان بالأرش له وهو مضمون على المفلس للبائع بالثمن فلا يجوز أن يضمنه بالأرش وإذا لم يتلفه أجنبي فلم يكن مضمونا فلم يجب بفواته شيء فإن قيل فهلا كان هذا الأرش للمشتري ككسبه لا يضمنه للبائع قلنا الكسب بدل منافعه ومنافعه مملوكة للمشتري بغير عوض وهذا بدل جزء من العين والعين جميعها مضمونة بالعوض فلهذا ضمن ذلك للمشتري فصل فإن اشترى زيتا فخلطه بزيت آخر قمحا فخلطه بما لا يمكن تمييزه منه سقط حق الرجوع وقال مالك يأخذ زيته وقال الشافعي إن خلطه بمثله أو دونه لم يسقط الرجوع وله أن يأخذ متاعه بالكيل أو الوزن وإن خلطه بأجود منه ففيه قولان أحدهما يسقط حقه من العين قال الشافعي وبه أقول واحتجوا بأن عين ماله موجودة من طريق الحكم فكان له الرجوع كما لو كانت منفردة ولأنه ليس فيه أكثر من اختلاط ماله بغيره فلم يمنع الرجوع كما لو اشترى ثوبا فصبغه أو سويقا فلته ولنا إنه لم يجد عين ماله فلم يكن له الرجوع كما لو تلفت ولأن ما يأخذه من غير عين ماله إنما يأخذه عوضا عن ماله فلم يختص به دون الغرماء كما لو تلف ماله وقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك متاعه بعينه أي من قدر عليه وتمكن من أخذه من المفلس بدليل ما لو وجده بعد زوال ملك المفلس أو كانت مسامير قد سمر بها بابا أو حجرا قد بنى عليه أو خشبا في سقفه أو أمة استولدها وهذا إذا أخذ كيله أو قيمته إنما يأخذ عوض ماله فهو كالثمن والقيمة وفارق المصبوغ فإن عينه يمكنه أخذها والسويق كذلك فاختلفا فصل وإن اشترى حنطة فطحنها أو زرعها أو دقيقا فخبزه أو زيتا فعمله صابونا أو ثوبا فقطعه قميصا أو غزلا فنسجه ثوبا أو خشبا فنجره أبوابا أو شريطا فعمله إبرا أو شيئا فعمل به ما أزال اسمه سقط حق الرجوع وقال الشافعي فيه قولان أحدهما به أقول يأخذ عين ماله ويعطي قيمة عمل المفلس فيها لأن عين ماله موجودة وإنما تغير اسمها فأشبه ما لو كان المبيع جملا فصار كبشا أو وديا فصار نخلا ولنا إنه لم يجد متاعه بعينه فلم يكن الرجوع كما لو تلف ولأنه غير اسمه وصفته فلم يملك الرجوع كما لو كان نوى فنبت شجرا والأصل الذي قاسوا عليه ممنوع وإن سلم فإنه لم يتغير اسمه بخلاف مسألتنا فصل وإن كان حبا فصار زرعا أو زرعا فصار حبا أو نوى فنبت شجرا أو بيضا فصار فراخا سقط حق الرجوع وقال القاضي لا يسقط وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي المنصوص عليه منهما لأن الزرع نفس الحب والفرخ نفس البيضة ولنا إنه لميجد عين ماله فلم يرجع كما لو أتلفه متلف فأخذ قيمته ولأن الحب أعيان ابتدأها الله تعالى لم تكن موجودة عند البيع وكذلك أعيان الفرخ ولو استأجر أرضا واشترى بذرا وماء فزرع وسقى واستحصد وأفلس فالمؤجر وبائع البذر والماء غرماء لا حق لهم في الرجوع لأنهم لم يجدوا أعيان أموالهم وعلى قول من قال له الرجوع في الزرع يكون عليه غرامة الأجرة وثمن الماء أو قيمة ذلك فصل وإن اشترى ثوبا فصبغه أو سويقا فلته بزيت فقال أصحابنا لبائع الثوب والسويق الرجوع في أعيان أموالهما وهو مذهب الشافعي لأن عين مالهما قائمة مشاهدة ما تغير اسمها ويكون المفلس شريكا لصاحب الثوب والسويق بما زاد عن قيمتهما فإن حصل زيادة فهي له وإن حصل نقص فعليه وإن نقصت قيمة الثوب أو السويق فإن شاء البائع أخذهما ناقصين ولا شيء له وإن شاء تركهما ولو أسوة الغرماء لأن هذا نقص صفة فهو كالهزال ويحتمل أن لا يكون له الرجوع إذا زادت القيمة لأنه اتصل بالمبيع زيادة للمفلس فمنعت الرجوع كما لو سمن العبد
ولأن الرجوع ههنا لا يتخلص به البائع من المفلس ولا يحصل به المقصود من قطع المنازعة وإزالة المعاملة بل يحصل به ضرر الشركة فلم يكن في معنى المنصوص عليه فلا يمكن إلحاقه به فصل وإن اشترى صبغا فصبغ به ثوبا أو زيتا فلت به سويقا فبائعهما أسوة الغرماء وقال أصحاب الشافعي له الرجوع لأنه وجد عين ماله قالوا ولو اشترى ثوبا وصبغا وصبغ الثوب بالصبغ رجع بائع كل شيء في عين ماله وكان بائع الصبغ شريكا لبائع الثوب وإن حصل نقص فهو من صاحب الصبغ لأنه الذي يتفرق وينقص الثوب بحاله فإذا كانت قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ خمسة فصارت قيمتهما اثنا عشر كان لصاحب الثوب خمسة أسداسه وللآخر سدسه ويضرب مع الغرماء بما نقص وذلك ثلاثة دراهم وذكر القاضي مثل هذا في موضع ولنا إنه لم يجد عين ماله فلم يكن له الرجوع كما لو تلف ولأن المشتري شغله بغيره على وجه البيع فلم يملك بائعه الرجوع فيه كما لو كان حجرا بنى عليه أو مسامير سمر بها بابا ولو اشترى ثوبا وصبغا من واحد فصبغه به فقال أصحابنا لا فرق بين ذلك وبين كون الصبغ من غير بائع الثوب فعلى قولهم يرجع في الثوب وحده ويكون المفلس شريكا له بزيادة الصبغ ويضرب مع الغرماء بثمن الصبغ ويحتمل أن يرجع فيهما ههنا لأنه وجد عين ماله متميزا عن غيره فكان له الرجوع فيه للخبر ولأن المعنى في المحل الذي يثبت فيه الرجوع موجود ههنا فيملك الرجوع به كما يملكه ثم ولو أنه المشتري رفوفا ومسامير من رجل واحد فسمرها بها رجع بائعهما فيهما كذلك وكذلك ما أشبهه فصل إذا اشترى ثوبا فقصره لم يخل من حالين أحدهما أن لا تزيد قيمته بذلك فللبائع الرجوع فيه لأن عين ماله قائمة لم يزل اسمها ولم يتلف بعضها ولا اتصلت بغيرها فكان له الرجوع فيها كما لو علم العبد صناعة لم ترد قيمته بها وسواء نقصت قيمته بذلك أو لم تنقص لأن ذلك النقص نقص صفة فلا يمنع الرجوع كنسيان صناعة وهزال العبد ولا شيء له مع الرجوع الثاني أن تزيد قيمته بذلك فليس للبائع الرجوع على قياس قول الخرقي لأن الثوب زاد زيادة لا تتميز فلم يملك البائع الرجوع فيه كما لو سمن العبد ولأنه لم يجد عين ماله متميزة عن غيرها فلم يملك الرجوع كبائع الصبغ إذا صبغ به والزيت إذا لت به سويق وقال القاضي وأصحابه له الرجوع فيها لأنه أدرك متاعه بعينه ولأنه وجد عين ماله لم يتغير اسمها ولا ذهبت عينها فملك الرجوع فيها كما لو صبغها فعلى قولهم إن كانت القصارة يعمل المفلس أو بأجرة وفاها فهما شريكان في الثوب فإذا كانت قيمة الثوب خمسة فصار يساوي ستة فللمفلس سدسه ولبائعه خمسة أسداسه فإن اختار البائع دفع قيمة الزيادة إلى المفلس لزمه قبولها لأنه يتخلص بذلك من ضرر الشركة من غير مضرة تلحقه فأشبه ما لو دفع الشفيع قيمة البناء إلى المشتري وإن لم يختر بيع الثوب وأخذ كل واحد منهما بقدر حقه وإن كان العمل من صانع لم يستوف أجره فله حبس الثوب على استيفاء أجره فإن كانت الزيادة بقدر الأجر دفعت إليه وإن كانت أقل فله حبس الثوب على استيفاء قدر الزيادة ويضرب مع الغرماء بما بقي وإن كانت أكثر مثل أن تكون الزيادة درهمين والآخر درهم فله قدر أجره وما فضل للغرماء فصل الشرط الثاني أن لا يكون المبيع زاد زيادة متصلة كالسمن والكبر وتعلم الصناعة أو الكتابة أو القرآن ونحو ذلك واختلف المذهب في هذا فذهب الخرقي إلى أنها تمنع الرجوع وروى الميموني عن أحمد أنها لا تمنع وهو مذهب مالك والشافعي إلا أن مالكا يخير الغرماء بين أن يعطوه السلعة أو ثمنها الذي باعها به احتجوا بالخبر وبأنه فسخ لا تمنع منه الزيادة المنفصلة فلا تمنعه المتصلة كالرد بالعيب وفارق الطلاق فإنه ليس بفسخ ولأن الزوج يمكنه الرجوع في قيمة العين فيصل في حقه تاما وههنا لا يمكنه الرجوع في الثمن
ولنا إنه فسخ بسبب حادث فلم يملك به الرجوع في عين المالم الزائدة زيادة متصلة كفسخ النكاح بالإعسار أو الرضاع ولأنها زيادة في ملك المفلس فلم يستحق البائع أخذها كالمنفصلة والحاصلة بفعله ولأن النماء لم يصل إليه من البائع فلم يستحق أخذه منه كغيره من أمواله وفارق الرد بالعيب لوجهين أحدهما أن الفسخ فيه من المشتري فهو راض بإسقاط حقه من الزيادة وتركها للبائع بخلاف مسألتنا والثاني أن الفسخ ثم لمعنى قارن العقد وهو العيب القديم والفسخ ههنا لسبب حادث فهو أشبه بفسخ النكاح الذي لا يستحق به استرجاع العين الزائدة وقولهم إن الزوج إنما لم يرجع في العين لكونه يندفع عنه الضرر بالقيمة لا يصح فإن اندفاع الضرر عنه بطريق آخر لا يمنعه من أخذ حقه من العين ولو كان مستحقا للزيادة لم يسقط حقه منها بالقدرة على أخذ القيمة كمشتري المعيب ثم كان ينبغي أن يأخذ قيمة العين زائدة لكون الزيادة مستحقة فلما لم يكن كذلك علم أن المانع من الرجوع كون الزيدة للمرأة وأنه لا يمكن فصلها كذلك ههنا بل أولى فإن الزيادة يتعلق بها حق المفلس والغرماء فمنع المشتري من أخذ زيادة ليست له أولى من تفويتها على الغرماء الذين لم يصلوا إلى تمام ديونهم والمفلس المحتاج إلى تبرئة ذمته عند اشتداد حاجته فصل وأما الخبر فمحمول على من وجد متاعه على صفته ليس بزائد ولم يتعلق به حق آخر وههنا قد تعلقت به حقوق الغرماء لما فيه من الزيادة لما ذكرنا من الدليل بحقه أنه إذا كان تلف بعض المبيع مانعا من الرجوع من غير ضرر يلحق بالمفلس ولا بالغرماء فلأن يمنع الزيادة فيه مع تفويتها بالرجوع عليهم أولى ولأنه إذا رجع في الناقص فما رجع إلا فيما باعه وخرج منه وإذا رجع في الزائد أخذ ما لم يبعه واسترجع ما لم يخرج عنه فكان بالمنع أحق فصل فأما الزيادة المنفصلة كالولد والثمرة والكسب فلا تمنع الرجوع بغير خلاف بين أصحابنا وهو قول مالك والشافعي وسواء نقص بها المبيع أو لم ينقص إذا كان نقص صفة والزيادة للمفلس هذا ظاهر كلام الخرقي لأنه منع الرجوع بالزيادة المتصلة لكونها للمفلس فالمنفصلة أولى وهذا قول ابن حامد والقاضي ومذهب الشافعي وهو الصحيح إن شاء الله تعالى وقال أبو بكر الزيادة للبائع وهو مذهب مالك ونقل حنبل عن أحمد في ولد الجارية ونتاج الدابة هو للبائع لأنها زيادة فكانت للبائع كالمتصلة ولنا إنها زيادة انفصلت في ملك المشتري فكانت له كما لو رده بعيب ولأنه فسخ استحق به استرجاع العين فلم يستحق أخذ الزيادة المنفصلة كفسخ البيع بالعيب أو الخيار أو الإقالة وفسخ النكاح بسبب من أسباب الفسخ وقول النبي صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان يدل لى أن النماء والغلة للمشتري لكون الضمان عليه وأما الزيادة المتصلة فقد دللنا على أنها للمفلس أيضا وفي ذلك تنبيه على كون المنفصلة له ثم لو سلمنا ثم فالفرق ظاهر فإن المتصلة تتبع في الفسوخ والرد بالعيب بخلاف المنفصلة ولا ينبغي أن يقع في هذا اختلاف لظهوره وكلام أحمد في رواية حنبل يحمل على أنه باعهما في حال حملها فيكونان مبيعين ولهذا خص هذين بالذكر دون بقية النماء فصل ولو اشترى أمة حاملا ثم أفلس وهي حامل فله الرجوع فيها إلا أن يكون الحمل قد زاد بكبره وكثرت قيمتها من أجله فيكون من قبيل الزائد زيادة متصلة على ما مضى وإن أفلس بعد وضعها
فقال القاضي له الرجوع فيهما بكل حال من غير تفصيل والصحيح أننا إن قلنا إن الحمل لا حكم له فالولد زيادة منفصلة فعلى قول أبي بكر لا يمنع الرجوع فيهما وعلى قول غيره يكون الولد للمفلس فيحتمل أن يمنع الرجوع في الأم لئلا يفضي إلى التفريق بين الأم وولدها ويحتمل أن يرجع في الأم ويدفع قيمة الولد ليكونا جميعا وإن لم يفعل بيعت الأم وولدها جميعا وقسم الثمن على قدر قيمتهما فما خص الأم فهو للبائع وما خص الولد كان للمفلس وإن قلنا إن للولد حكما وهو الصحيح لما ذكرناه فيما تقدم فإن كانت الأم والولد قد زادا بالوضع فحكمهما حكم المبيع الزائد زيادة متصلة وإن لم يزيدا جاز الرجوع فيهما وإن زاد أحدهما دون الآخر خرج على الروايتين فيما إذا كان المبيع عينين فتلف بعض أحدهما فهل يمنع ذلك الرجوع في الأخرى كذلك يخرج ههنا وجهان أحدهما أنه له الرجوع فيما لم يزد دون ما زاد فيكون حكمه كحكم الرجوع في الأم دون الولد على ما فصلناه الثاني ليس له الرجوع في شيء منهما لأنه لم يجد المبيع إلا زائدا فامتنع عليه الرجوع كالعين الواحدة وإن كان البيع حيوانا غير الأمة فحكمه حكمها إلا في أن التفريق بينها وبين ولدها جائز والأمة بخلاف ذلك فصل وإن اشترى حائلا فحملت ثم أفلس وهي حامل فزادت قيمتها به فهي زيادة متصلة تمنع الرجوع على قول الخرقي ولا تمنعه على رواية الميموني وإن أفلس بعد وضعها فهي زيادة منفصلة فتكون للمفلس على الصحيح ويمتنع الرجوع في الأم دون ولدها لما فيه من التفريق بينهما وهذا أحد قول الشافعي ويحتمل أن يرجع في الأم على ما ذكرنا في التي قبلها وعلى قول أبي بكر الزيادة للبائع فيكون له الرجوع فيهما وقال القاضي إذا وجدنا حاملا انبني على أن الحمل هل له حكم أولا فإن قلنا لا حكم له جرى مجرى الزيادة المتصلة وإن قلنا له حكم فالولد في حكم المنفصل يتربص به حتى تضع ويكون الحكم فيه كما لو وجده بعد وضعه وإن كان الحمل في غير الأدمية جاز التفريق بينهما كما تقدم فصل إذا كان المبيع نخلا أو شجرا فأفلس المشتري لم يخل من أربعة أحوال أحدها أن يفلس وهي بحالها لم تزد ولم تثمر ولم يتلف بعضها فله الرجوع فيها الثاني أن يكون فيها ثمر ظاهر أو طلع مؤبر ويشترطه المشتري فيأكله أو يتصرف فيه أو يذهب بجائحة ثم يفلس فهذا في حكم ما لو اشترى عينين فتلفت إحداهما ثم أفلس فهل للبائع الرجوع في الأصول ويضرب مع الغرماء بحصة التالف من الثمن على روايتين وإن تلف بعضها فهو كتلف جميعها وإن زادت أو بدا صلاحها فهذه زيادة متصلة في إحدى العينين وقد ذكرنا بيان حكمها الحال الثالث أن يبيعه نخلا قد أطلعت ولم تؤبر أو شجرا فيها ثمرة لم تظهر فهذه الثمرة تدخل في البيع المطلق فإن أفلس بعد تلف الثمرة أو تلف بعضها أو الزيادة فيها أو بدو صلاح فحكم ذلك حكم تلف بعض المبيع وزيادته المتصلة لأن المبيع كان بمنزلة العين الواحدة ولهذا دخل الثمر في مطلق البيع بخلاف التي قبلها الحال الرابع باعه نخلا حائلا فأطلعت أو شجرا فأثمر فذلك على أربعة أضرب أحدها أن يفلس قبل تأبيرها فالطلع زيادة متصلة تمنع الرجوع على قول الخرقي كالسمن والكبر ويحتمل أن يرجع في النخل دون الطلع لأنه يمكن فصله ويصح إفراده بالبيع فهو كالمؤبر بخلاف السمن والكبر وهذا قول ابن حامد وعلى رواية الميموني لا يمنع بل يرجع ويكون الطلع للبائع كما لو فسخ بعيب وهو أحد قولي الشافعي والقول الثاني يرجع في الأصل دون الطلع وكذلك عندهم الرد بالعيب والأخذ بالشفعة
الضرب الثاني أفلس بعد التأبير وظهور الثمرة فلا يمنع الرجوع بغير خلاف والطلع للمشتري إلا على قول أبي بكر والصحيح الأول لأن الثمرة لا تتبع في البيع الذي ثبت بتراضيهما ففي الفسخ الحاصل بغير رضى المشتري أولى ولو باعه أرضا فارغة فزرعها المشتري ثم أفلس فإنه يرجع في الأرض دون الزرع وجها واحدا لأن ذلك من فعل المشتري الضرب الثالث أفلس والطلع غير مؤبر فلم يرجع حتى أبر لم يكن له الرجوع كما لو أفلس بعد تأبيرها لأن العين لا تنتقل إلا باختياره لها وهذا لم يخترها إلا بعد تأبيرها فإن ادعى البائع الرجوع قبل التأبير وأنكره المفلس فالقول قول المفلس مع يمينه لأن الأصل بقاء ملكه وعدم زواله وإن قال له البائع بعت بعد التأبير وقال المفلس بل قبله فالقول قول البائع لهذه العلة فإن شهد الغرماء للمفلس لم تسمع شهادتهم لأنهم يجرون إلى أنفسهم نفعا وإن شهدوا للبائع وهم عدول قبلت شهادتهم لعدم التهمة الضرب الرابع أفلس بعد أخذ الثمرة أو ذهبت بجائحة أو غيرها رجع البائع في الأصل والثمرة للمشتري إلا على قول أبي بكر وكل موضع لا يتبع الثمر الشجر إذا رجع البائع فيه فليس له مطالبة المفلس بقطع الثمرة قبل أوان الجزار وكذلك إذا رجع في الأرض وفيها زرع للمفلس فليس له المطالبة بأخذه قبل أوان الحصاد لأن المشتري زرع في أرضه بحق وطلعه على الشجر بحق فلم يلزمه أخذه كما لو باع الأصل وعليه الثمرة أو الزرع وليس على صاحب الزرع أجر لأنه زرع في أرضه زرعا تجب تبقيته فكأنه استوفى منفعة الأرض فلم يكن عليه ضمان ذلك إذا ثبت هذا فإن اتفق المفلس والغرماء على التبقية أو القطع فلهم ذلك وإن اختلفوا فطلب بعضهم قطعه وبعضهم تبقيته نظرنا فإن كان مما لا قيمة له مقطوعا أو قيمته يسيرة لم يقطع لأن قطعه سفه وتضييع للمال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعته وإن كانت قيمته كثيرة ففيه وجهان أحدهما يقدم قول من طلب القطع لأنه أحوط فإن في تبقيته غررا ولأن طالب القطع إن كان المفلس فهو يقصد تبرئة ذمته وإن كان الغرماء فهم يطلبون تعجيل حقوقهم وذلك حق لهم وهذا قول القاضي وأكثر أصحاب الشافعي والثاني ينظر إلى ما فيه الحظ فيعمل به لأن ذلك أنفع لجميعهم والظاهر سلامته ولهذا يجوز أن يزرع للمولي عليه وفيه وجد آخر أنه إن كان الطالب للقطع الغرماء وجبت إجابتهم لأن حقوقهم حالة فلا يلزمهم تأخيرها مع إمكان إيفائها وإن كان الطالب به المفلس دونهم وكان التأخير أحظ له لم يقطع لأنهم رضوا بتأخير حقوقهم لحظ يحصل لهم وللمفلس يطلب ما فيه ضرر بنفسه ومنع للغرماء من استيفاء القدر الذي يحصل من الزيادة بالتأخير فلا يلزم الغرماء إجابته إلى ذلك فصل إذا أقر الغرماء بأن الزرع أو الطلع للبائع ولم يشهدوا به أو شهدوا به ولم يكونوا عدولا أو لم يحكم بشهادتهم حلف المفلس وثبت الطلع له ينفرد به دونهم لأنهم يقرون أنهم لا حق لهم فيه فإن أراد دفعه إلى أحدهم وتخصيصه بثمنه فله ذلك لإقرار باقيهم بعدم حقهم فيه فإن امتنع ذلك الغريم من قبوله أجبر على قبوله أو الإبراء من قدره من دينه فيقال له إما أن تقبضه وإما أن تبرىء من قدر ذلك من دينك وهذا مذهب الشافعي لأنه محكوم به على المفلس فكان له أن يقضي دينه منه كما لو أدى المكاتب إلى سيده نجوم كتابته فقال سيده هذا حرام وأنكر المكاتب وإن أراد قسمته على الغرماء لزمهم قبوله أو الإبراء لذلك فإن قبضوا الثمرة بعينها لزمهم رد ما حصل لهم إلى البائع لأنهم يقرون له بها فلزمهم دفعها إليه كما لو أقروا بعتق عبد في ملك غيرهم ثم اشتروه منه
وإن باع الثمرة وفرق ثمنها فيهم أو دفعه إلى بعضهم لم يلزمهم رد ما أخذوا من ثمنها لأنهم إنما اعترفوا بالعين لا بثمنها وإن شهد بعض الغرماء دون بعض أو أقر بعضهم دون بعض لزم الشاهد أو المقر الحكم الذي ذكرناه دون غيره وإن عرض عليهم المفلس الثمرة بعينها فأبوا أحدها لم يلزمهم ذلك لأنه إنما يلزمهم الاستيفاء من جنس ديونهم إلا أن يكون فيهم من له جنس من الثمر أو الزرع كالمقرض أو المسلم فيلزمه أخذ ما عرض عليه إذا كان بصفة حقه ولو أقر الغرماء بأن المفلس أعتق عبدا له قبل فلسه فأنكر ذلك لم يقبل قولهم إلا أن يشهد منهم عدلان ويكون حكمهم في قبض العبد أو أخذ ثمنه إن عرضه عليهم حكم ما لو أقروا بالثمن للبائع وكذلك إن أقروا بعين مما في يديه أنها غصب أو عارية أو نحو ذلك فالحكم كما ذكرنا سواء وإن أقروا بأنه أعتق عبده بعد فلسه انبنى ذلك على صحة عتق المفلس فإن قلنا لا يصح عتقه فلا أثر لإقرارهم وإن قلنا بصحته فهو كإقرارهم بعتقه قبل فلسه وإن حكم الحاكم بصحته أو بفساده نفذ حكمه على كل حال لأنه فصل مجتهد فيه فيلزم ما حكم به الحاكم ولا يجوز نقضه ولا تغييره فصل وإن صدق المفلس البائع في الرجوع قبل التأبير وكذبه الغرماء لم يقبل إقراره لأن حقوقهم تعلقت بالثمرة ظاهرا فلم يقبل إقراره كما لو أقر بالنخيل وعلى الغرماء اليمين أنهم لا يعلمون أن البائع رجع قبل التأبير ولأن هذه اليمين لا ينوبون فيها عن المفلس بل هي ثابتة في حقهم ابتداء بخلاف ما لو ادعى حقا وأقام شاهدا فلم يحلف لم يكن للغرماء أن يحلفوا معه لأن اليمين ثم على المفلس فلو حلفوا حلفوا ليثبتوا حقا لغيرهم ولا يحلف الإنسان ليثبت لغيره حقا ولا يجوز أن يكون نائبا فيها لأن الأيمان لا تدخلها النيابة وفي مسألتنا الأصل أن هذا الطلعقد تعلقت حقوقهم به لكونه في يد غريمهم ومتصل بنخله والبائع يدعي ما يزيل حقوقهم عنه فأشبه سئر أعيان ماله ويحلفون على نفي العلم لأنه يمين على نفي الدين عن الميت ولو أقر المفلس بعين من أعيان ماله لأجنبي أو لبعض غرمائه فأنكره الغرماء فالقول قولهم وعليهم اليمين أنهم لا يعلمون ذلك وكذلك لو أقر بغريم آخر يستحق مشاركتهم فأنكروه فعليهم اليمين أيضا ويكون على نفي العلم لذلك وإن أقر أنه أعتق عبده انبنى ذلك على صحة عتق المفلس فإن قلنا يصح عتقه صح إقراره وعتق لأن من ملك شيئا ملك الإقرار به ولأن الإقرار بالعتق يحصل به العتق فكأنه أعتقه في الحال وإن قلنا لا يصح عتقه لم يقبل إقراره وكان على الغرماء اليمين أنهم لا يعلمون ذلك وكل موضع قلنا على الغرماء اليمين فهو على جميعهم فإن حلفوا أخذوا وإن نكلوا قضى للمدعي بما ادعاه إلا أن نقول برد اليمين فترد على المدعي فيحلف ويستحق وإن حلق بعضهم دون بعض أخذ الحالف نصيبه وحكم الناكل ما ذكرناه فصل وإن أقر المفلس أنه أعتق عبده منذ شهر وكان العبد قد اكتسب بعد ذلك مالا وأنكر الغرماء فإن قلنا لا يقبل إقراره واستحقوا العبد وكسبه وإن قلنا يقبل إقراره لم يقبل في كسبه وكان للغرماء أن يحلفوا أنهم لا يعلمون أنه أعتقه قبل الكسب ويأخذون كسبه لأن إقراره إنما قبل في العتق دون غيره لصحته منه ولبنائه على التغليب والسراية فلا يقبل في المال لعدم ذلك فيه ولأننا نزلنا إقراره منزلة إعتاقه في الحال فلا تثبت له الحرية فيما مضى فيكون كسبه محكوما به لسيده كما لو أقر بعتقه ثم أقر له بعين في يده فصل فإن كان المبيع أرضا فبناها المشتري أو غرسها ثم أفلس فأراد البائع الرجوع في الأرض نظرت فإن اتفق المفلس والغرماء على قلع الغراس والبناء فلهم ذلك لأن الحق لهم لا يخرج عنهم فإذا قلعوه فللبائع الرجوع في أرضه لأنه وجد متاعه بعينه