Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Bagian V05/P164–V05/P165

فصل وإن غصب لوحا فرقع به سفينة فإن كانت على الساحل لزم قلعه ورده وإن كانت في لجة البحر واللوح في أعلاها بحيث لا تغرق بقلعه لزم قلعه وإن خيف غرقها بقلعه لم يقلع حتى تخرج إلى الساحل ولصاحب اللوح طلب قيمته فإذا أمكن رد اللوح استرجعه ورد القيمة كما لو غصب عبدا فأبق وقال أبو الخطاب إن كان فيها حيوان له حرمة أو مال لغير الغاصب لم يقلع كالخيط وإن كان فيها للغاصب أو لا مال فيها ففيها وجهان أحدهما لا يقلع والثاني يقلع في الحال لأنه أمكن رد المغصوب فلزم وإن أدى إلى تلف المال كرد الساجة المبني عليها ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين ولنا إنه أمكن رد المغصوب من غير إتلاف فلم يجز الإتلاف كما لو كان فيها مال غيره وفارق الساجة في البناء فإنه لا يمكن رده من غير إتلاف فصل وإذا غصب شيئا فخلطه بما يمكن تمييزه منه كحنطة بشعير أو سمسم أو صغار الحب بكباره أو زبيب أسود بأحمر لزمه تمييزه ورده وأجر المميز عليه وإن لم يكن تمييز جميعه وجب تمييزه ما أمكن وإن لم يكن تمييزه فهو على خمسة أضرب أحدها أن يخلطه بمثله من جنسه كزيت بزيت أو حنطة بمثلها أو دقيق بمثله أو دنانير أو دراهم بمثلها فقال ابن حامد يلزمه مثل المغصوب منه وهو ظاهر كلام أحمد لأنه نص على أنه يكون شريكا به إذا خلطه بغير الجنس فيكون تنبيها على ما إذا خلطه بجنسه وهذا قول بعض أصحاب الشافعي إلا في الدقيق فإنه تجب قيمته لأنه عندهم ليس بمثلي وقال القاضي قياس المذهب أنه يلزمه مثله إن شاء منه وإن شاء من غيره لأنه تعذر عليه رد عين ماله بالخلط فأشبه ما لو تلف لأنه لا يتميز له شيء من ماله ولنا إنه قدر على دفع بعض ماله إليه مع رد المثل في الباقي فلم ينتقل إلى المثل في الجميع كما لو غصب صانعا فتلف نصفه وذلك لأنه إذا دفع إليه منه فقد دفع إليه بعض ماله وبدل الباقي فكان أولى من دفعه من غيره الضرب الثاني والثالث والرابع أن يخلطه بخير منه أو دونه أو بغير جنسه فظاهر كلام أحمد أنهما شريكان يباع الجميع ويدفع إلى كل واحد منهما قدر حقه لأنه قال في رواية أبي الحارث في رجل له رطل زيت وآخر له رطل شيرج اختلطا يباع الدهن كله ويعطى كل واحد منهما قدر حصته وذلك لأننا إذا فعلنا أوصلنا إلى كل واحد منهما عين ماله وإذا أمكن الرجوع إلى عين المال لم يرجع إلى البدل وإن نقص المغصوب عن قيمته منفردا فعلى الغاصب ضمان النقص لأنه حصل بفعله

Bagian V05/P165–V05/P167

وقال القاضي قياس المذهب أنه يلزم الغاصب مثله لأنه صار بالخلط مستهلكا وكذلك لو اشترى زيتا فخلطه بزيته ثم أفلس صار البائع كأسوة الغرماء ولأنه تعذر عليه الوصول إلى عين ماله فكان له بدله كما لو كان تالفا ويحتمل أن يحمل كلام أحمد على ما إذا اختلطا من غير غصب فأما المغصوب فقد وجد من الغاصب ما منع المالك من أخذ حقه من المثليات مميزا فلزمه مثله كما لو أتلفه إلا أنه إن خلطه بخير منه وبذل لصاحبه مثل حقه منه لزمه قبوله لأنه أوصل إليه بعض حقه بعينه وتبرع بالزيادة في مثل الباقي وإن خلطه بدون منه فرضي المالك بأخذ قدر حقه منه لزم الغاصب بذله لأنه أمكنه رد بعض المغصوب ورد مثل الباقي من غير ضرر وقيل لا يلزم الغاصب ذلك لأن حقه انتقل إلى الذمة فلم يجبر على غير مال وإن بذله للمغصوب منه فأباه لم يجبر على قبوله لأنه دون حقه وإن تراضيا بذلك جاز وكان المالك متبرعا بترك بعض حقه وإن اتفقا على أن يأخذ أكثر من حقه من الرديء أو دون حقه من الجيد لم يجز لأنه ربا لأنه يأخذ الزائد في القدر عوضا عن الجودة وإن كان بالعكس فرضي دون حقه من الرديء أو سمح الغاصب فدفع أكثر من حقه من الجيد جاز لأنه مقابل للزيادة وإنما هي تبرع مجرد وإن خلطه بغير جنسه فتراضيا على أن يأخذ أكثر من قدر حقه أو أقل لأنه بدله من غير جنسه فلا تحرم الزيادة بينهما الضرب الخامس أن يخلطه بما لا قيمة له كزيت خلطه بماء أو لبن شابه بماء فإن أمكن تخليصه وخلصه ورد نقصه وإن يكن تخليصه أو كان ذلك يفسده رجع عليه بمثله لأنه صار كالهالك وإن لم يفسده رده ورد نقصه وإن احتيج في تخليصه إلى غرامة لزم الغاصب ذلك لأنه بسببه ولأصحاب الشافعي في هذا الفصل نحو ما ذكرنا فصل وإن غصب ثوبا فصبغه لم يخل من ثلاثة أقسام أحدها إن يصبغه بصبغ له والثاني أن بصبغ للمغصوب منه الثالث أن بصبغ لغيرهما والأول لا يخلو من ثلاثة أحوال أحدها أن يكون الثوب والصبغ بحالهما لم تزد قيمتهما ولم تنقص مثل إن كانت قيمة كل واحد منهما خمسة فصارت قيمتهما بعد الصبغ عشرة فهما شريكان لأن الصبغ عين مال له قيمة فإن تراضيا بتركه لهما جاز وإن باعاه فثمنه بينهما نصفين الثاني إذا زادت قيمتها فصارا يساويان عشرين نظرت فإن كان ذلك لزيادة الثياب في السوق كانت الزيادة لصاحب الثوب وإن كانت لزيادة الصبغ في السوق فالزيادة لصاحبه وإن كانت لزيادتهما معا فهي بينهما على حسب زيادة كل واحد منهما فإن تساويا في الزيادة في السوق تساوى صاحباهما فيهما وإن زاد أحدهما ثمانية والآخر اثنين فهي بينهما كذلك وإن زادا بالغمل فالزيادة بينهما لأن عمل الغاصب زاد به في الثوب والصبغ وما عمله في المغصوب للمغصوب منه إذا كان أثرا وزيادة مال الغاصب له وإن نقصت القيمة لتغير الأسعار لم يضمنه الغاصب لما تقدم وإن نقص لأجل العمل فهو على الغاصب لأنه متعديه فإذا صار قيمة الثوب مصبوغا خمسة فهو كله لمالكه ولا شيء للغاصب لأن النقص حصل بعدوانه فكان عليه وإن صارت قيمته سبعة صار الثوب بينهما لصاحبه خمسة أسباعه ولصاحب الصبغ سبعاه وإن زادت قيمة الثوب في السوق فصار يساوي سبعة ونقص الصبغ فصار يساوي ثلاثة وكانت قيمة الثوب مصبوغا عشرة فهو بينهما لصاحب الثوب سبعة ولصاحب الصبغ ثلاثة وإن ساوى اثني عشر قسمت بينهما لصاحب الثوب نصفها وخمسها وللغاصب خمسها وعشرها وإن انعكس الحال فصار الثوب يساوي في السوق ثلاثة والصبغ سبعة انعكست القيمة فصلر لصاحب الصبغ ها هنا ما كان لصاحب الثوب في التي قبلها ولصاحب الثوب ما كان لصاحب الصبغ لأن زيادة السعر لا تضمن فإن أراد الغاصب فله الصبغ فقال أصحابنا له ذلك سواء أضر بالثوب أو لم يضر ويضمن نقص الثوب إن نقص

Bagian V05/P167–V05/P168

وبهذا قال الشافعي لأنه عين ماله فملك أخذه كما لو غرس في أرض غيره ولم يفرق أصحابنا بين ما يهلك صبغه بالقلع وبين ما لا يهلك وينبغي أن يقال ما يهلك بالقلع لا يملك قلعه لأنه سفه وظاهر كلام الخرقي أنه لا يمكن من قلعه إذا تضرر الثوب بقلعه لأنه قال في المشتري إذا بنى أو غرس في الأرض المشفوعة فله أخذه إذا لم يكن في أخذه ضرر وقال أبو حنيفة ليس له أخذه لأن فيه إضرارا بالثوب المغصوب فلم يمكن منه كقطع خرقة منه وفارق قلع الغرس لأن الضرر قليل يحصل له نفع قلع العروق من الأرض وإن اختار المغصوب منه قلع الصبغ ففيه وجهان أحدها يملك إجبار الغاصب عليه كما يملك إجباره على قلع شجرة من أرضه وذلك لأنه شغل ملكه بملكه على وجه أمكن تخليصه فلزمه تخليصه وإن استضر الغاصب كقلع الشجر وعلى الغاصب ضمان نقص الثوب وأجر القلع كما يضمن ذلك في الأرض والثاني لا يملك إجباره عليه ولا يمكن من قلعه لأن الصبغ يهلك بالاستخراج وقد أمكن وصول الحق إلى مستحقه بدونه بالبيع فلم يجبر على قلعه كقلع الزرع من الأرض وفارق الشجر فإنه لا يتلف بالقلع قال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد ولعله أخذ ذلك من قول أحمد في الزرع وهذا مخالف للزرع لأن له غاية ينتهي إليها ولصاحب الأرض أخذه بنفقته فلا يمتنع عليه استرجاع أرضه في الحال بخلاف الصبغ فإنه لا نهاية له إلا تلف الثوب فهو أشبه بالشجر في الأرض ولا يختص وجوب القلع في الشجر بما لا يتلف فإنه يجبر على قلع ما يتلف وما لا يتلف ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين وإن بذل رب الثوب قيمة الصبغ للغاصب ليملكه لم يجبر على قبوله لأنه إجبار على بيع ماله فلم يجبر عليه كما لو بذل له قيمة الغراس ويحتمل أن يجبر على ذلك إذا لم يقلعه قياسا على الشجر والبناء في الأرض المشفوعة والعارية وفي الأرض المغصوبة إذا لم يقلعه الغاصب ولأنه أمر يرتفع به النزاع ويتخلص به أحدهما من صاحبه من غير ضرر فأجبر عليه كما ذكرنا وإن بذل الغاصب قيمة الثوب لصاحبه ليملكه لم يجبر على ذلك كما لو بذل صاحب الغراس قيمة الأرض لمالكها في هذه المواضع وإن وهب الغاصب الصبغ لمالك الثوب فهل يلزمه قبوله على وجهين أحدهما يلزمه لأن الصبغ صار من صفات العين فهو كزيادة الصفة في المسلم فيه الثاني لا يجبر لأن الصبغ عين يمكن إفرادها فلم يجبر على قبولها وظاهر كلام الخرقي أنه يجبر لأنه قال في الصداق إذا كان ثوبا فغصبه فبذلت له نصفه مصبوغا لزمه قبوله وإن أراد المالك بيع الثوب وأبى الغاصب فلع بيعه لأنه ملكه فلا يملك الغاصب منعه من بيع ملكه بعدوانه وإن أراد الغاصب بيعه لم يجبر المالك على بيعه لأنه متعد فلم يستحق إزالة ملك صاحب الثوب عنه بعدوانه ويحتمل أن يجبر ليصل الغاصب إلى ثمن صبغه القسم الثاني أن يغصب ثوبا وصبغا من واحد فيصبغه به فإن لم تزد قيمتهما ولم تنقص ردهما ولا شيء عليه وإن زادت القيمة فهي للمالك ولا شيء للغاصب ولأنه إنما له في الصبغ أثر لا عين وإن نقصت بالصبغ فعلى الغاصب ضمان النقص لأنه بتعديه وإن نقص لتغير الأسعار لم يضمنه القسم الثالث أن يغصب ثوب رجل وصبغ آخر فيصبغه به فإن كانت القيمتان بحالهما فهما شريكان بقدر مالهما وإن زادت فالزيادة لهما وإن نقصت بالصبغ فالضمان على الغاصب ويكون النقص من صاحب الصبغ لأنه تبدد في الثوب ويرجع به على الغاصب وإن نقص لنقص سعر الثياب أو سعر الصبغ أو لنقص سعرهما لم يضمنه الغاصب وكان نقص مال كل واحد منهما من صاحبه وإن أراد صاحب الصبغ قلعه أو أراد ذلك صاحب الثوب فحكمهما حكم ما لو صبغه الغاصببصبغ من عنده على ما مر بيانه وإن غصب عسلا ونشاء وعقده حلواء فحكمه حكم ما لو غصب ثوبا فصبغه على ما ذكر فيه

Bagian V05/P168–V05/P169

الحكم الثاني أنه متى كان للمغصوب أجر فعلى الغاصب أجر مثله مدة مقامه في يديه سواء استوفى المنافع أو تركها تذهب هذا هو المعروف في المذهب نص عليه أحمد في رواية الأثرم وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يضمن المنافع وهو الذي نصره أصحاب مالك وقد روى محمد بن الحكم عن أحمد فيمن غصب دارا فسكنها عشرين سنة لا أجترىء أن أقول عليه سكنى ما سكن وهذا يدل على توقفه عن إيجاب الأجر إلا أن أبا بكر قال هذا قول قديم لأن محمد بن الحكم مات قبل أبي عبدالله بعشرين سنة واحتج من لم يوجب الأجر بقول النبي صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان وضمانها على الغاصب ولأنه استوفى منفعة بغير عقد ولا شبهة ملك فلم يضمنها كما لو زنا بامرأة مطاوعة ولنا إن كل ما ضمنه بالإتلاف في العقد الفاسد جاز أن يضمنه بمجرد الإتلاف كالأعيان ولأنه أتلف متقوما فوجب ضمانه كالأعيان أو نقول مال متقوم مغصوب فوجب ضمانه كالعين فأما الخبر فوارد في البيع ولا يدخل فيه الغاصب لأنه لا يجوز له الانتفاع بالمغصوب بالإجماع ولا يشبه الزنا لأنها رضيت بإتلاف منافعها بغير عوض ولا عقد يقتضي العوض فكان بمنزلة من أعاره داره ولو أكرهها عليه لزمه مهرها والخلاف قيم له منافع تستباح بعقد الإجارة كالعقار والثياب والدواب ونحوها فأما الغنم والشجر والطير ونحوها فلا شيء فيها لأنه لا منافع لها يستحق بها عوض ولو غصب جارية ولم يطأها ومضت عليها مدة تمكن الوطء فيها لم يضمن مهرها لأن منافع البضع لا تتلف إلا بالاستيفاء بخلاف غيرها ولأنها لا تقدر بزمن فيكون مضي الزمان يتلفها بخلاف المنفعة فصل إذا غصب طعاما فأطعمه غيره فللمالك تضمين أيهما شاء لأن الغاصب حال بينه وبين ماله والآكل أتلف مال غيره بغير إذنه وقبضه عن يد ضامنه بغير إذن مالكه فإن كان الآكل عالما بالغصب استقر الضمان عليه لكونه أتلف مال غيره بغير إذن عالما من غير تغرير فإذا ضمن الغاصب رجع عليه وإن ضمن الآكل لم يرجع على أحد وإن لم يعلم الآكل بالغصب نظرنا فإن كان الغاصب قال له كله فإنه طعامي استقر الضمان عليه لاعترافه بأن الضمان باق عليه وإنه لا يلزم الآكل شيء وإن لم يقل ذلك ففيه روايتان إحداهما يشتقر الضمان على الآكل وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد لأنه ضمن ما أتلف فلم يرجع به على أحد والثانية يستقر الضمان على الغاصب لأنه غر الآكل وأطعمه على أنه لا يضمنه وهذا ظاهر كلام الخرقي لقوله في المشتري للأمة يرجع بالمهر وكل ما غرم على الغاصب وأيهما استقر عليه الضمان فغرمه لم يرجع على أحد فإن غرمه صاحبه رجع عليه وإن أطعم المغصوب لمالكه فأكله عالما أنه طعامه برىء الغاصب وإن لم يعلم وقال له الغاصب كله فإنه طعامي استقر الضمان على الغاصب لما ذكرنا وإن كانت له بينة بأنه طعام المغصوب منه وإن لم يقل ذلك بل قدمه إليه وقال كله أو قال قد وهبتك إياه أو سكت فظاهر كلام أحمد أنه لا يبرأ لأنه قال في رواية الأثرم في رجل له قبل رجل تبعة فأوصلها إليه على سبيل صدقة أو هدية فلم يعلم فقال كيف هذا هذا يرى أنه هدية يقول له هذا لك عندي وهذا يدل على أنه لا يبرأ ها هنا بأكل المالك طعامه بطريق الأولى لأنه ثم رد إليه يده وسلطانه وها هنا بالتقديم إليه لم تعد إليه اليد والسلطان فإنه لا يتمكن من التصرف فيه بكل ما يريد من أخذه وبيعه والصدقة به فلم يبرأ الغاصب كما لو علفه لدوابه ويتخرج أن يبرأ بناء على ما مضى إذا أطعمه لغير مالكه

Bagian V05/P169–V05/P170

فإنه يستقر الضمان على الآكل في أحدى الروايتين فيبرأ ها هنا بطريق الأولى وهذا مذهب أبي حنيفة وإن وهب المغصوب لمالكه أو أهداه إليه فالصحيح أنه يبرأ لأنه قد سلمه إليه تسليما صحيحا تاما وزالت يد الغاصب وكلام أحمد في رواية الأثرم وارد فيما إذا أعطاه عوض حقه على سبيل الهدية فأخذه المالك على هذا الوجه لا على سبيل العوض فلم تثبت المعاوضة ومسألتنا فيما إذا رد إليه عين ماله وأعاد يده التي أزالها وإن باعه إياه وسلمه إليه برىء من الضمان لأنه قبضه بالابتياع والابتياع يوجب الضمان وإن أقرضه إياه برىء أيضا لذلك وإن أعاره إياه برىء أيضا لأن العارية توجب الضمان وإن أودعه إياه أو آجره إياه أو رهنه أو أسلمه عنده ليقصره أو يعلمه لم يبرأ من الضمان إلا أن يكون عالما الحل لأنه لم يعد إليه سلطانه إنما قبضه على أنه أمانة وقال بعض أصحابنا يبرأ لأنه عاد إلى يده وسلطانه وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والأول أولى فإنه لو أباحه إياه فأكله لم يبرأ فها هنا أولى فصل إذا اختلف المالك والغاصب في قيمة المغصوب ولا بينة لأحدهما فالقول قول الغاصب لأن الأصل براءة ذمته فلا يلزمه ما لم يقم عليه به حجة كما لو ادعى دينا فأقر ببعضه وكذلك إن قال المالك كان كاتبا أو له صناعة فأنكر الغاصب فالقول قوله كذلك فإن شهدت له البينة بالصفة ثبتت وإن قال الغاصب كانت فيه سلعة أو أصبع زائدة أو عيب فأنكر المالك فالقول قوله لأن الأصل عدم ذلك والقول قول الغاصب في قيمته على كل حال وإن اختلفا بعد زيادة قيمة المغصوب في وقت زيادته فقال المالك زادت قبل تلفه وقال الغاصب إنما زادت قيمة المتاع بعد تلفه فالقول قول الغاصب لأن الأصل براءة ذمته وإن شاهدنا العبد معيبا فقال الغاصب كان معيبا قبل غصبه وقال المالك تعيب عندك فالقول قول الغاصب لأنه غارم ولأن الظاهر أن صفة العبد لم تتغير وإن غصبه خمرا ثم قال صاحبه تخلل عندك وأنكر الغاصب فالقول قوله لأن الأصل بقاؤه على ما كان وبراءة الذمة وإن اختلفا في رد المغصوب أو رد مثله أو قيمته فالقول قول المالك لأن الأصل عدم ذلك واشتغال الذمة به وإن اختلفا في تلفه فادعاه الغاصب وأنكره المالك فالقول قول الغاصب لأنه أعلم بذلك وتتعذر البينة عليه فإذا حلف فللمالك المطالبة ببدله لأنه تعذر رد العين فلزم بدلها كما لو غصب عبدا فأبق وقيل ليس له المطالبة بالبدل لأنه لا يدعيه وإن قال غصبت مني حديثا فقال بل عتيقا فالقول قول الغاصب لأن الأصل عدم وجوب الحديث وللمالك المطالبة بالعتيق لأنه دون حقه فصل وإذا باع عبدا فادعى إنسان على البائع أنه غصبه العبد وأقام بذلك ببينة انتقض البيع ورجع المشتري على البائع بثمنه وإن لم تكن بينة فأقر البائع والمشتري بذلك فهو كما لو قامت به بينة وإن أقر البائع وحده لم يقبل في حق المشتري لأنه لا يقبل إقراره في حق غيره ولزمت البائع قيمته لأنه حال بينه وبين ملكه ويقر العبد في يد المشتري لأنه ملكه في الظاهر وللبائع إحلافه ثم إن كان البائع لم يقبض الثمن فليس له مطالبة المشتري به لأنه لا يدعيه ويحتمل إن يملك مطالبته بأقل الأمرين من الثمن أو قيمة العبد لأنه يدعي القيمة على المشتري والمشتري يقر له بالثمن فقد اتفقا على استحقاق أقل الأمرين فوجب ولا يضر اختلافهما في السبب بعد اتفاقهما على حكمه كما لو قال لي عليك ألف من ثمن البيع فقال بل ألف من قرض وإن كان قد قبض الثمن فليس للمشتري استرجاعه لأنه لا يدعيه ومتى عاد العبد إلى البائع بفسخ أو غيره وجب عليه رده على مدعيه وله استرجاع ما أخذه منه وإن كان إقرار البائع في مدة الخيار له انفسخ البيع

Bagian V05/P170–V05/P171

لأنه يملك فسخه فقبل إقراره بما يفسخه وإن أقر المشتري وحده لزمه رد العبد ولم يقبل إقراره على البائع ولا يملك الرجوع عليه بالثمن إن كان قبضه ويلزمه دفعه عليه إن كان لم يقبضه وإن أقام المشتري بينة بما أقر به قبلت وله الرجوع بالثمن وإن أقام البائع بينة إذا كان هو المقر نظرنا فإن كان في حال البيع قال بعتك عبدي هذا أو ملكي لم تقبل بينته لأنه يكذبها وتكذبه وإن لم يكن قال ذلك قبلت لأنه يبيع ملكه وغير ملكه وإن أقام المدعي البينة سمعت ولا تقبل شهادة البائع له لأنه يجر بها إلى نفسه نفعا وإن أنكراه جميعا فلع إحلافهما إن لم تكن له بينة قال أحمد في رجل يجد سرقته بعينها عند إنسان قال هو ملكه يأخذه اذهب إلى حديث سمرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجد متاعه عند رجل فهو أحق به ويتبع المبتاع من باعه رواه هشيم عن موسى بن السائب عن قتادة عن الحسن عن سمرة وموسى بن السائب ثقة فصل وإن كان المشتري أعتق العبد فأقرا جميعا لم يقبل ذلك وكان العبد حرا لأنه قد تعلق به حق لغيرهما فإن وافقهما العبد فقال القاضي لا يقبل أيضا لأن الحرية يتعلق بها حق الله تعالى ولهذا لو شهد شاهدان بالعتق مع اتفاق السيد والعبد على الرق سمعت شهادتهما ولو قال رجل أنا حر ثم أقر بالرق لم يقبل إقراره وهذا مذهب الشافعي ويحتمل أن يبطل العتق إذا اتفقوا كلهم ويعود العبد إلى المدعي لأنه مجهول النسب أقر بالرق لمن يدعيه فصح كما لو لم يعتقه المشتري ومتى حكمنا بالحرية فللمالك تضمين أيهما شاء قيمته يوم عتقه ثم إن ضمن البائع رجع على المشتري لأنه أتلفه وإن رجع على المشتري لم يرجع على البائع إلا بالثمن لأن التلف حصل منه فاستقر الضمان عليه وإن مات العبد وخلف مالا فهو للمدعي لاتفاقهم على أنه له وإنما منعنا رد العبد إليه لتعلق حق الحرية به إلا أن يخلف وارثا فيأخذه ولا يثبت الولاء عليه لأحد لأنه لا يدعيه أحد وإن صدق المشتري البائع وحده رجع عليه بقيمته ولم يرجع المشتري بالثمن وبقية الأقسام على ما مضى فصل وإذا باع عبدا أو وهبه ثم ادعى أني فعلت ذلك قبل أن أملكه وقد ملكته الآن بميراث أو هبة من مالكه فيلزمك رده علي لأن البيع الأول والهبة باطلان وإن أقام بذلك بينة نظرت فإن كان قال حين البيع والهبة هذا ملكي أو بعتك ملكي هذا وكان في ضمنه إقرار بأنه ملكه نحو أن يقول قبضت ثمن ملكي أو أقبضته ونخو ذلك لم تقبل البينة لأنه مكذب لها وهي تكذبه وإن لم يكن كذلك قبلت الشهادة لأن الإنسان يبيع ويهب ملكه وغير ملكه

Bagian V05/P171–V05/P172

فصل إذا جنى العبد المغصوب جناية أوجبت القصاص فاقتص منه فضمانه على الغاصب لأنه قد تلف في يديه فإن عفي عنه على مال تعلق ذلك برقبته وضمان ذلك على الغاصب لأنه نقص حدث في يده فلزمه ضمانه لأن ضمان العبد ونقصه على سيده ويضمنه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته كما يفديه سيده وإن جنى على ما دون النفس مثل أن قطع يدا فقطعت يده قصاصا فعلى الغاصب ما نقص العبد بذلك دون أرش اليد لأن اليد ذهبت بسبب غير مضمون فأشبه ما لو سقطت وإن عفي عنه على مال تعلق أرش اليد برقبته وعلى الغاصب أقل الأمرين من قيمته أو أرش اليد فإن زادت جناية العبد على قيمته ثم إنه مات فعلى الغاصب قيمته بدفعها إلى سيده فإذا أخذها تعلق أرش الجناية بها لأنها كانت متعلقة بالعبد فتلعقت ببدله كما أن الرهن إذا أتلفه متلف وجبت قيمته وتعلق الدين بها فإذا أخذ ولي الجناية القيمة من المالك رجع المالك على الغاصب بقيمة أخرى لأن القيمة التي أخذها استحقت بسبب كان في يد الغاصب فكانت من ضمانه ولو كان العبد وديعة فجنى جناية استغرقت قيمته ثم إن المودع قتله بعد ذلك وجبت عليه قيمته وتعلق بها أرش الجناية فإذا أخذها ولي الجناية لم يرجع على المودع لأنه جنى وهو غير مضمون عليه ولو أن العبد جنى في يد سيده جناية تستغرق قيمته ثم غصبه غاصب فجنى في يده جناية تستغرق قيمته بيع في الجنايتين وقسم ثمنه بينهما ورجع صاحب العبد على الغاصب بما أخذه الثاني منهما لأن الجناية كانت في يده وكان للمجني عليه أولا أن يأخذه دون الثاني لأن الذي يأخذه المالك من الغاصب هو عوض ما أخذه المجني عليه ثانيا فلا يتعلق به حقه ويتعلق به حق الأول لأنه بدل عن قيمة الجاني لا يزاحم فيه فإن مات هذا العبد في يد الغاصب فعليه قيمته تقسم بينهما ويرجع المالك على الغاصب بنصف القيمة لأنه ضامن للجناية الثانية ويكون للمجني عليه أولا أن يأخذه لما ذكرناه مسألة قال ( من أتلف لذمي خمرا أو خنزيرا فلا غرم عليه وينهى عن التعرض لهم فيما لا يظهرونه ) وجملة ذلك أنه لا يجب ضمان الخمر والخنزير سواء كان متلفه مسلما أو ذميا لمسلم أو ذمي نص عليه أحمد في رواية أبي الحارث في الرجل يهريق مسكرا لمسلم أو لذمي خمرا فلا ضمان عليه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يجب ضمانهما إذا أتلفهما على ذمي قال أبو حنيفة إن كان مسلما بالقيمة وإن كان ذميا بالمثل لأن عقد الذمة إذا عصم عينا قومها كنفس الآدمي وقد عصم خمر الذمي بدليل أن المسلم يمنع من إتلافها فيجب أن يقومها ولأنها مال لهم يتمولونها بدليل ما روي عن عمر رضي الله عنه أن عامله كتب إليه أن أهل الذمة يمرون بالعاشر ومعهم الخمور فكتب إليه عمر ولوهم بيعها وخذوا منهم عشر ثمنها وإذا كانت مالا وجب ضمانها كسائر أموالهم

Bagian V05/P172–V05/P173

ولنا إن جابرا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا إن الله ورسوله حرما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام متفق على صحته وما حرم بيعه لا لحرمته لم تجب قيمته كالميتة ولأن ما لم يكن مضمونا في حق المسلم لم يكن مضمونا في حق الذمي كالمرتد ولأنها غير متقومة فلا تضمن كالميتة ودليل أنها غير متقومة في حق المسلم فكذلك في حق الذمي فإن تحريمها ثبت في حقهما وخطاب النواهي يتوجه إليهما فما ثبت في حق أحدهما ثبت في حق الآخر ولا نسلم أنها معصومة بل متى أظهرت حلت إراقتها ثم لو عصمها ما لزم تقويمها فإن نساء أهل الحرب وصبيانهم معصومون غير متقومين وقولهم إنها مال عندهم ينتقض بالعبد المرتد فإنه مال عندهم وأما حديث عمر فمحمول على أنه أراد ترك التعرض لهم وإنما أمر بأخذ عشر أثمانها لأنهم تبايعوا وتقابضوا حكمنا لهم بالملك ولم ننقضه وتسميتها أثمانا مجاز كما سمى الله تعالى ثمن يوسف ثمنا فقال وشروه بثمن بخس يوسف 20 وأما قول الخرقي وينهى عن التعرض لهم فيما لا يظهرونه فلأن كل ما اعتقدوا حله في دينهم مما لا أذى للمسلمين فيه من الكفر وشرب الخمر واتخاذه ونكاح ذوات المحارم لا يجوز لنا التعرض لهم فيه إذا لم يظهروه لأننا التزمنا إقرارهم عليه في دارنا فلا نعرض لهم فيما التزمنا تركه وما أظهروه من ذلك تعين إنكاره عليهم فإن كان خمرا جازت إراقته وإن أظهروا صليبا أو طنبورا جاز كسره وإن أظهروا كفرهم أدبوا على ذلك ويمنعون من إظهار ما يحرم على المسلمين فصل وإن غصب من ذمي خمرا لزمه ردها لأنه يقر على شربها وإن غصبها من مسلم لم يلزم ردها ووجبت إراقتها لأن أبا طلحة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فأمره بإراقتها وإن أتلفها أو تلفت عنده لم يلزمه ضمانها لأن ابن عباس روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ولأن ما حرم الانتفاع به لم يجب ضمانه كالميتة والدم فإن أمسكها في يده حتى صارت خلا لزم ردها على صاحبها لأنها صارت خلا على حكم ملكه فلزم ردها إليه فإن تلفت ضمنها له لأنها مال للمغصوب منه تلف في يد الغاصب وإن أراقها فجمعها إنسان فتخللت عنده لم يلزمه رد الخل لأنه أخذها عند إتلافها وزوال اليد عنها فصل وإن غصب كلبا يجوز اقتناؤه وجب رده لأنه يجوز الانتفاع به واقتناؤه فأشبه المال وإن أتلفه لم يغرمه وإن حبسه مدة لم يلزمه أجر لأنه لا تجوز إجارته وإن غصب جلد ميتة فهل يجب رده على وجهين بناء على الروايتين في طهارته بالدبع فمن قال بطهارته أوجب رده لأنه يمكن إصلاحه فهو كالثوب النجس ومن قال لا يطهر لم بموجب رده لأنه لا سبيل إلى إصلاحه فإن أتلفه أو أتلف ميتة بجلدها لم يضمنه لأنه لا قيمة له بدليل أنه لا يحل بيعه وإن دبغه الغاصب لزم رده إن قلنا بطهارته لأنه كالخمر إذا تخللت ويحتمل أن لا يجب رده لأنه صار مالا بفعله بخلاف الخمر وإن قلنا لا يطهر لم يجب رده لأنه لايباح الانتفاع به ويحتمل أن يجب رده إذا قلنا يباح الانتفاع به في اليابسات لأنه نجس يباح الانتفاع به أشبه الكلب وكذلك قبل الدبغ فصل وإن كسر صليبا أو مزمارا أو طنبورا أو صنما لم يضمنه وقال الشافعي إن كان ذلك فصل يصلح لنفع مباح وإذا كسر لم يصلح لنفع مباح لزمه ما بين قيمته مفصلا ومكسورا لأنه أتلف بالكسر ما له قيمة وإن كان لا يصلح لمنفعة مباحة لم يلزمه ضمانه وقال أبو حنيفة بضمن ولنا إنه لا يحل بيعه فلم يضمنه كالميتة والدليل على أنه لا يحل بيعه قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام متفق عليه وقال النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بمحق القينات والمعازف

Bagian V05/P173–V05/P174

فصل وإن كسر آنية من ذهب أو فضة لم يضمنها لأن اتخاذها محرم وحكى أبو الخطاب رواية أخرى عن أحمد أنه يضمن فإن مهنا نقل عنه فيمن هشم على غيره ابريقا فضة عليه قيمته بصوغه كما كان قيل له أليس قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذها فسكت والصحيح أنه لا ضمان عليه نص عليه أحمد في رواية المروذي فيمن كسر إبريق فضة لا ضمان عليه لأنه أتلف ما ليس بمباح فلم يضمنه كالميتة ورواية مهنا تدل على أنه رجع عن قوله ذلك لكونه سكت حين ذكر السائل تحريمه ولأن في هذه الرواية أنه قال يصوعه ولا يحل له صناعته فكيف يجب ذلك فصل وإن كسر آنية الخمر ففيها روايتان إحداهما يضمنها لأنه مال يمكن الانتفاع به ويحل بيعه فيضمنها كما لو لم يكن فيها خمر ولأن جعل الخمر فيها لا يقتضي سقوط ضمانها كالبيت الذي جعل مخزنا للخمر والثانية لا تضمن لما روى الإمام أحمد في مسنده حدثنا أبو بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب قال قال عبدالله بن عمر أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آتيه بمدية وهي الشفرة فأتيته بها فأرسل بها فأرهفت ثم أعطانيها وقال اغد علي بها ففعلت فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة وفيها زقاق الخمر قد جلبت من الشام فأخذ المدية مني فشق ما كان من تلك الزقاق بحضرته كلها وأمر أصحابه الذين كانوا معه أن يمضوا معي ويعاونوني وأمرني أن آتي الأسواق كلها فلا أجد فيها زق خمر إلا شققته ففعلت فلم أترك في أسواقها زقا إلا شققته وروي عن أنس قال كنت أسقي أبا طلحة وأبي بن كعب وأبا عبيدة شرابا من فضيخ فأتانا آت فقال إن الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة قم يا أنس إلى هذه الدنان فاكسرها وهذا يدل على سقوط حرمتها وإباحة إتلافها فلا يضمنها كسائر المباحات فصل ولا يثبت الغصب فيما ليس بمال كالحر فإنه لا يضمن بالغصب إنما يضمن بالإتلاف وإن أخذ حرا فحبسه فمات عنده لم يضمنه لأنه ليس بمال وإن استعمله مكرها لزمه أجر مثله لأنه استوفى منافعه وهي متقومة فلزمه ضمانها كمنافع العبد وإن حبسه مدة لمثلها أجر ففيه وجهان أحدهما يلزمه أجر تلك المدة لأنه فوت منفعته وهي مال يجوز أخذ العوض عنها فضمنت بالغصب كمنافع العبد والثاني لا يلزمه لأنها تابعة لما لا يصح غصبه فأشبهت ثيابه إذا بليت عليه وأطرافه ولأنها تلفت تحت يديه فلم يجب ضمانها كما ذكرنا ولو منعه العمل من غير حبس لم يضمن منافعه وجها واحدا لأنه لو فعل ذلك بالعبد لم يضمن منافعه فالحر أولى ولو حبس الحر وعليه ثياب لم يلزمه ضمانها لأنها تابعة لما لم تثبت اليد عليه في الغصب وسواء كان كبيرا أو صغيرا وهذا كله مذهب أبي حنيفة والشافعي فصل وأم الولد مضمونة بالغصب وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا تضمن لأن أم الولد لا تجري مجرى المال بدليل أنه لا يتعلق بها حق الغرماء فأشبهت الحر ولنا إن ما يضمن بالقيمة يضمن بالغصب كالقن ولأنها مملوكة فأشبهت المدبرة وفارقت الحرة فإنها ليست مملوكة ولا تضمن بالقيمة فصل وإذا فتح قفصا على طائر فطار أو حل دابته فذهبت ضمنها وبه قال مالك وقال أبو حنيفة والشافعي لا ضمان عليه إلا أن يكون أهاجهما حتى ذهبا عقيب وقال أصحاب الشافعي إن وقفا بعد الحل والفتح ثم ذهبا لم يضمنها وإن ذهبا عقيب ذلك ففيه قولان واحتجا بأن لهما اختيارا وقد وجدت منهما المباشرة ومن الفاتح سبب غير ملجىء فإذا اجتمعا لم يتعلق الضمان بالسبب كما لو حفر بئرا فجاء عبد لإنسان فرمى نفسه فيها

Bagian V05/P174–V05/P175

ولنا إنه ذهب بسبب فعله فلزمه الضمان كما لو نفره أو ذهب عقيب فتحه وحله والمباشرة إنما حصلت ممن لا يمكن إحالة الحكم عليه فيسقط كما لو نفر الطائر وأهاج الدابة أو أشلى كلبا على صبي فقتله أو أطلق نارا في متاع إنسان فإن للنار فعلا لكن لما لم يمكن إحالة الحكم عليها كان وجوده كعدمه ولأن الطائر وسائر الصيد من طبعه النفور وإنما يبقى بالمانع فإذا أزيل المانع ذهب بطبعه فكان ضمانه على من أزال المانع كمن قطع علاقة قنديل فوقع فانكسر وهكذا لو حل قيد عبد مذهب أو أسير فأفلت وإن فتح القفص وحل الفرس فبقيا واقفين فجاء إنسان فنفرهما فذهبا فالضمان على منفرهما لأن سببه أخص فاختص الضمان به كالدافع مع الحافر وإن وقع طائر إنسان على جدار فنفره إنسان فطار لم يضمنه لأن تنفيره لم يكن سبب فواته فإنه كان ممتنعا قبل ذلك وإن رماه فقتله ضمنه وإن كان في داره لأنه كان يمكنه تنفيره بغير قتله وكذلك لو مر الطائر في هواء داره فرماه فقتله ضمنه لأنه لا يملك منع الطائر من هواء داره فهو كما لو رماه في هواء دار غيره فصل ولو حل زقا فيه مائع فاندفق ضمنه سواء خرج في الحال أو خرج قليلا قليلا أو خرج منه شيء بل أسفله فسقط أو ثقل أحد جانبيه فلم يزل يميل قليلا قليلا حتى سقط بريج أو بزلزلة الأرض أو كان جامدا فذاب بشمس لأنه تلف بسبب فعله وقال القاضي لا يضمن إذا سقط بريح أو زلزلة ويضمن فيها سوى ذلك وهو قول أصحاب الشافعي ولهم فيما إذا ذاب بالشمس وجهان واحتجوا بأن فعله غير ملجىء والمعنى الحادث مباشرة فلم يتعلق الضمان بفعله كما لو دفعه إنسان ولنا إن فعله سبب تلفه ولم يتخلل بينهما ما يمكن إحالة الحكم عليه فوجب عليه الضمان كما لو خرج عقيب فعله أو مال قليلا قليلا وكما لو جرح إنسانا فأصابه الحر أو البرد فسرت الجناية فإنه يضمن وأما إن دفعه إنسان فإن المتخلل بينهما مباشرة يمكن الإحالة عليها بخلاف مسألتنا ولو كان جامدا فأدنى منه نارا فأذابه فسال فالضمان على من أذابه لأن سببه أخص لكون التلف يعقبه فأشبه المنفر مع فاتح القفص وقال بعض الشافعية لا ضمان على واحد منهما كسارقين نقب أحدهما وأخرج آخر المتاع وهذا فاسد لأن مدني النار ألجأه إلى الخروج فضمنه كما لو كان واقفا فدفقه والمسألة حجة عليه فإن الضمان على مخرج المتاع من الحرز والقطع حد لا يجب إلا بهتك الحرز وأخذ المال جميعا ثم إن الحد يدرأ بالشبهات بخلاف الضمان ولو أذابه أحدهما أولا ثم فتح الثاني رأسه فاندفق فالضمان على الثاني لأن التلف تعقبه وإن فتح زقا مستعلي الرأس فخرج بعض ما فيه واستمر خروجه قليلا قليلا فجاء آخر فكنسه فاندفق فضمان ما خرج بعد التكنيس على المكنس وما قبله على الفاتح لأن فعل الثاني أخص كالجارح والذابح فصل وإن حل رباط سفينة فذهبت أو غرقت فعليه قيمتها سواء تعقب فعله أو تراخى والخلاف فيها كالخلاف في الطائر في القفص

Bagian V05/P175–V05/P177

فصل إذا أوقد في ملكه نارا أو في موات فطارت شرارة إلى دار جاره فأحرقتها أو سقى أرضه فنزل الماء إلى أرض جاره فغرقها لم يضمن إذا كان فعل ما جرت به العادة من غير تفريط لأنه غير متعد ولأنها سراية فعل مباح فلم يضمن كسراية القود وفارق من حل زقا فاندفق لأنه متعد بحله ولأن الغالب خروج المائع من الزق المفتوح وليس الغالب سراية هذا الفعل المعتاد إلى تلف مال غيره وإن كان ذلك بتفريط منه بأن أجج نارا تسري في العادة لكثرتها أو في ريح شديدة تحملها أو فتح ماء كثيرا يتعدى أو فتح الماء في أرض غيره أو أوقد في دار غيره ضمن ما تلف به وإن سرى إلى غير الدار التي أوقد فيها والأرض التي الماء فيها لأنها سراية عدوان أشبهت سراية الجرح الذي تعدى به وإن أوقد نارا فأيبست أغصان شجرة غيره ضمنها لأن ذلك لا يكون إلا من نار كثيرة إلا أن تكون الأغصان في هوائه فلا يضمنها لأن دخولها عليه غير مستحق فلا يمنع من التصرف في داره لحرمتها وهذا الفصل مذهب الشافعي كما ذكرنا سواء فصل وإن ألقت الريح إلى داره ثوب غيره لزمه حفظه لأنه أمانة حصلت تحت يده فلزمه حفظه كاللقطة وإن لم يعرف صاحبه فهو لقطة تثبت فيه أحكامها وإن عرف صاحبه لزمه إعلامه فإن لم يفعل ضمنه لأنه أمسك مال غيره إذنه من غير تعريف فصار كالغاصب وإن سقط طائر في داره لم يلزمه حفظه ولا إعلام صاحبه لأنه محفوظ بنفسه وإن دخل برجه فأغلق علي الباب ناويا إمساكه لنفسه ضمنه لأنه أمسك مال غيره لنفسه فهو كالغاصب وإلا فلا ضمان عليه لأنه يتصرف في برجه كيف شاء فلا يضمن مال غيره بتلفه ضمنا لتصرفه الذي لم يتعد فيه فصل إذا أكلت بهيمة حشيش قوم ويد صاحبها عليها لكونه معها ضمن وإن لم يكن معها لم يضمن ما أكلته وإذا ساتعار من رجل بهيمته فأتلفت شيئا وهي في يد المستعير فضمانه على المتسعير سواء أتلفت شيئا لمالكها أو لغيره لأن ضمانه يجب باليد واليد للمتسعير وإن كانت البهيمة في يد الراعي فأتلفت شيئا لمالكها أو لغيره لأن ضمانه يجب باليد واليد للمستعير وإن كانت البهيمة في يد الراعي فأتلفت زرعا فالضمان على الراعي دون صاحبها لأن إتلافها للزرع في النهار لا يضمن إلا بثبوت اليد عليها واليد للراعي دون المالك فكان الضمان عليه كالمستعير وإن كان الزرع للمالك فإن كان ليلا ضمن أيضا لأن ضمان اليد أقوى بدليل إنه يضمن به في الليل والنهار جميعا فصل إذا شهد بالغصب شاهدان فشهد أحدهما أحدهما أنه غصبه يوم الخميس وشهد آخر أنه غصبه يوم الجمعة لم تتم البينة وله أن يحلف مع أحدهما وإن شهد أحدهما أنه أقر بالغصب بوم الخميس وشهد الآخر أنه أقر ببعضه يوم الجمعة ثبتت البينة لأن الإقرار وإن اختلف رجع إلى أمر واحد وإن شهد أنه أقر أنه غصبه يوم الخميس وشهد الآخر أنه غصبه يوم الجمعة لم تثبت البينة أيضا وإن شهد له واحد وحلف معه ثبت الغصب فلو كان الغاصب حلف بالطلاق أنه لم يغصبه لم نوقع طلاقه لأن الشاهد واليمين بينة في المال لا في الطلاق والله أعلم كتاب الشفعة وهي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقلة عنه من يد من انتقلت إليه وهي ثابتة بالسنة والإجماع أما السنة فما روي عن جابر رضي الله عنه قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة

Bagian V05/P177–V05/P178

متفق عليه ولمسلم قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شرك لم يقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإن باع ولم يستأذنه فهو أحق به وللبخاري إنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة وأما الإجماع فقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من أرض أو دار أو حائط والمعنى في ذلك أن أحد الشريكين إذا أراد أن يبيع نصيبه وتمكن من بيعه لشريكه وتخليصه مما كان بصدده من توقع الخلاص والاستخلاص فالذي يقتضيه حسن العشرة أن يبيعه منه ليصل إلى غرضه من بيع نصيبه وتخليصه شريكه من الضرر فإذا لم يفعل ذلك وباعه لأجنبي سلط الشرع الشريك على صرف ذلك إلى نفسه ولا نعلم أحدا خالف هذا إلا الأصم فإنه قال لا تثبت الشفعة لأن في ذلك إضرارا بأرباب الأملاك فإن المشتري إذا علم أنه يؤخذ منه إذا ابتاعه لم يبتعه ويتقاعد الشريك عن الشراء فيستضر المالك وهذا ليس بشيء لمخالفته الآثار الثابتة والإجماع المنعقد قبله والجواب عما ذكره من وجهين أحدهما أنا نشاهد الشركاء يبيعون ولا يعدم من يشتري منهم غير شركائهم ولم يمنعهم استحقاقه الشفعة من الشراء الثاني أنه يمكنه إذا لحقته بذلك مشقة أن يقاسم فيسقط استحقاق الشفعة واشتقاق الشفعة من الشفع وهو الزوج فإن الشفيع كان نصيبه منفردا في ملكه فبالشفعة يضم المبيع إلى ملكه فيشفعه به وقيل اشتقاقها من الزيادة لأن الشفيع يزيد المبيع في ملكه مسألة قال أبو القاسم ( ولا تجب الشفعة إلا للشريك المقاسم فإذا وقت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ) وجملة ذلك أن الشفعة تثبت على خلاف الأصل إذ هي انتزاع ملك المشتري بغير رضاء منه وإجبار له على المعاوضة مع ما ذكره الأصم لكن أثبتها الشرع لمصلحة راجحة فلا تثبت إلا بشروط أربعة أحدها أن يكون الملك مشاعا غير مقسوم فأما الجار فلا شفعة له وبه قال عمر وعثمان وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والزهري ويحيى الأنصاري وأبو الزناد وربيعة والمغيرة بن عبد الرحمن ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وقال ابن شبرمة والثوري وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي الشفعة بالشركة ثم بالشركة في الطريق ثم بالجوار وقال أبو حنيفة يقدم الشريك فإن لم يكن وكان الطريق مشتركا كدرب لا ينفذ تثبت الشفعة لجميع أهل الدرب والأقرب فالأرب فإن لم يأخذوا ثبتت للملاصق من درب آخر خاصة وقال العنبري وسوار تثبت بالشركة في المال وبالشركة في الطريق واحتجوا بما روى أبو رافع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجار أحق بصقبه رواه البخارب وأبو داود وروى الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال جار الدار أحق بالدار رواه الترمذي قال حديث حسن صحيح ورواه الترمذي في حديث جابر الجار أحق بداره ينتظر به إذا كان غائبا إذا كان طريقهما واحد وقال حديث حسن ولأنه اتصال ملك يدوم ويتأبد فتثبت الشفعة به كالشركة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة وروى ابن جريج عن الزهري عن سعيد بن المسيب أو عن أبي سلمة أو عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قسما الأرض وحدت فلا شفعة فيها رواه أبو داود ولأن الشفعة ثبتت في موضع الوفاق على خلاف الأصل لمعنى معدوم في مجل النزاع فلا ثبتت فيه وبيان انتفاء المعنى هو أن الشريك ربما دخل عليه شريك فيتأذى به فتدعوه الحاجة إلى مقاسمته أو يطالب الداخل المقاسمة فيدخل الضرر على الشريك بنقص قيمة ملكه وما يحتاج إلى إحداثه من المرافق وهذا لا يوجد في المقسوم فأما حديث أبي رافع فليس بصريح في الشفعة فإن الصقب القرب يقال بالسين والصاد

Bagian V05/P178–V05/P179

وقال الشاعر كوفية نازح محلتها لا أمم دارها ولا صقب فيحتمل أنه أراد بإحسان جاره وصلته وعيادته ونحو ذلك وخبرنا صريح صحيح فيقدم وبقية الأحاديث في أسانيدها مقال فحديث سمرة يرويه عنه الحسن ولم يسمع منه إلا حديث العقيقة قال أصحاب الحديث قال ابن المنذر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث جابر الذي رويناه وما عداه من الأحاديث فيها مقال على أنه يحتمل أنه أراد بالجار الشريك فإنه جاز أيضا ويسمى كل واحد من الزوجين جارا قال الشاعر أجارتنا بيني فإنك طالقه كذاك أمور الناس غاد وطارقه قال الأعشى وتسمى الضرتان جارتين لاشتراكهما في الزوج قال حمل بن مالك كنت بين جارتين لي فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها وهذا يمكن في تأويل حديث أبي رافع أيضا إذا ثبت هذا فلا فرق بين كون الطريق مفردة أو مشتركة قال أحمد في رواية ابن القاسم في رجل له أرض تشرب هي وأرض غيره من نهر واحد فلا شفعة له من أجل الشرب إذا وقعت الحدود فلا شفعة وقال في رواية أبي طالب وعبدالله ومثنى فيمن لا يرى الشفعة بالجوار وقدم إلى الحاكم فأنكر إنما هو اختيار وقد اختلف الناس فيه قال القاضي إنما هذا لأن يمين المنكر ها هنا على القطع والبت ومسائل الاجتهاد مظنونة فلا يقطع ببطلان مذهب المخالف ويمكن أن يحمل كلام أحمد ها هنا على الورع لا على التحريم لأنه يحكم ببطلان مذهب المخالف ويجوز للمشتري الامتناع به من تسليم المبيع فيما بينه وبين الله تعالى فصل الشرط الثاني أن يكون المبيع أرضا لأنها التي تبقى على الدوام ويدوم ضررها وأما غيرها فينقسم قسمين أحدهما تثبت فيه الشفعة تبعا للأرض وهو البناء والغراس يباع مع الأرض فإنه يؤخذ بالشفعة تبعا للأرض بغير خلاف في المذهب ولا نعرف فيه بين من أثبت الشفعة خلافا وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم وقضاؤه بالشفعة وفي كل شرك لم يقسم ربعة أو حائط وهذا يدخل فيه البناء والأشجار القسم الثاني ما لا تثبت فيه الشفعة تبعا ولا مفردا وهو الزرع والثمرة الظاهرة تباع مع الأرض فإنه لا يؤخذ بالشفعة مع الأصل وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يؤخذ ذلك بالشفعة مع أصوله لأنه متصل بما فيه الشفعة فيثبت فيه الشفعة تبعا كالبناء والغراس ولنا إنه لا يدخل في البيع تبعا فلا يؤخذ بالشفعة كقماش الدار وعكسه البناء والغراس وتحقيقه أن الشفعة بيع في الحقيقة لكن الشارع جعل له سلطان الأخد بغير رضى المشتري فإن بيع الشحر وفيه ثمرة غير ظاهرة كالطلع غير المؤبر دخل في الشفعة لأنها تتبع في البيع فأشبهت الغراس في الأرض وأما ما بيع مفردا من الأرض فلا شفعة فيه سواء كان مما ينقل كالحيوان والثياب والسفن والحجارة والزرع والثمار أو لا ينقل كالبناء والغراس إذا بيع مفردا وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وروي عن الحسن والثوري والأوزاعي والعنبري وقتادة وربيعة وإسحاق لا شفعة في المنقولات واختلف عن مالك وعطاء فقالا مرة كذلك ومرة قالا الشفعة في كل شيء حتى في الثوب قال ابن أبي موسى وقد روي عن أبي عبدالله رواية أخرى أن الشفعة واجبة فيما لاينقسم كالحجارة والسيف والحيوان وما في معنى ذلك قال أبو الخطاب وعن أحمد رواية أخرى أن الشفعة تجب في البناء والغراس وإن بيع مفردا وهو قول مالك لعموم قوله عليه السلام الشفعة فيما لم يقسم ولأن الشفعة وضعت لدفع الضرر وحصول الضرر بالشركة فيما لا ينقسم أبلغ منه فيما ينقسم ولأن ابن أبي مليكة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشفعة في كل شيء

Bagian V05/P179–V05/P181

ولنا إن قول النبي صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة لا يتناول إلا ما ذكرناه وإنما أراد ما لا ينقسم من الأرض بدليل قوله فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق ولأن هذا مما لا يتباقى على الدوام فلا تجب فيه الشفعة كصبرة الطعام وحديث ابن أبي مليكة مرسل لم يرد في الكتب الموثوق بها والحكم في الغراق والدولاب والناعورة كالحكم في البناء فأما إن بيعت الشجرة مع قرارها من الأآض مفردة يتخللها من الأرض فحكمها حكم ما لا ينقسم من العقار ولأن هذا مما لا ينقسم على ما سنذكره ويحتمل أن لا تجب الشفعة فيها بحال لأن القرار تابع لها إذا لم تجب الشفعة فيها مفردة لم تجب فيها تبعها وإن بيعت حصة من علو دار مشترك نظرت فإن كان السقف الذي تحته لصاحب السفل فلا شفعة في العلو لأنه بناء مفرد وإن كان لصاحب العلو فكذلك لأنه بناء منفرد لكونه لا أرض له فهو كما لو لم يكن السقف له ويحتمل ثبوت الشفعة لأن له قرارا فهو كالسفل فصل الشرط الثالث أن يكون المبيع مما يمكن قسمته فأما ما لا يمكن قسمته من العقار كالحمام الصغير والرحى الصغيرة والعضادة والطريق الضيقة والعراص الضيقة فعن أحمد فيها روايتان أحداهما لا شفعة فيه وبه قال يحيى بن سعيد وربيعة والشافعي والثانية فيها الشفعة وهو قول أبي حنيفة والثوري وابن سريج وعن مالك كالروايتين ووجه هذا عموم قوله عليه السلام الشفعة فيما لم يقسم وسائر الألفاظ العامة ولأن الشفعة ثبتت لإزالة ضرر المشاركة والضرر في هذا النوع أكثر من لأنه يتأبد ضرره والأول ظاهر المذهب لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة والمنقبة الطريق الضيق رواه أبو الخطاب في رؤوس المسائل وروي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال لاشفعة في بئر ولا فحل ولأن إثبات الشفعة في هذا يضر بالبائع لأنه لا يمكنه أن يتخلص من إثبات الشفعة في نصيبه بالقسمة وقد يمتنع المشتري لأجل الشفيع فيتضرر البائع وقد يمتنع البيع فتسقط الشفعة فيؤدي إثباتها إلى نفيها ويمكن أن يقال إن الشفعة إنما تثبت لدفع الضرر الذي يلحقه بالمقاسمة لما يحتاج إليه من إحداث المرافق الخاصة ولا يوجد هذا فيما لا ينقسم وقولهم إن الضرر ها هنا أكثر لتأبده قلنا إلا أن الضرر في نحل الوفاق من غير جنس هذا الضرر وهو ولهم إن الضرر الحاجة إلى إحداث المرافق الخاصة فلا يمكن التعدية وفي الشفعة ها هنا ضرر غير موجود في محل الوفاق وهو ما ذكرناه فتعذر الإلحاق فأما ما أمكن قسمته مما ذكرنا الحمام الكبير الواسع البيوت بحيث إذا قسم لم يستضر بالقسمة وأمكن الانتفاع به حماما فإن الشفعة تجب فيه وكذلك البئر والدول والعضائد متى أمكن أن يحصل من ذلك شيئان كالبئر ينقسم بئرين يرتقي الماء منهما وجبت الشفعة وكذلك إن كان مع البئر بياض أرض بحيث يحصل البئر في أحد النصيبين وجبت الشفعة إيضا لأنه تمكن القسم وهكذا الرحى إن كان لها حصن يمكن قسمته بحيث يحصل الحجر في أحد القسمين أو كان فيها أربعة أحجار دائرة يمكن أن ينفرد كل واحد منهما بحجرين وجبت الشفعة وإن لم يمكن إلا أن يحصل لكل واحد منهما ما لم يتمكن من إبقائها رحى لم تجب الشفعة فأما الطريق فإن الدار إذا بيعت ولها طريق في شارع أو درب نافذ فلا شفعة في تلك الدار ولا في الطريق لأنه لا شركة لأحد في ذلك وإن كان الطريق في درب غير نافذ ولا طريق للدار سوى تلك الطريق فلا شفعة أيضا لأن إثبات ذلك يضر بالمشتري لأن الدار تبقى لا طريق لها وإن كان للدار باب آخر يستطرق منه أو كان لها موضع يفتح منه باب لها إلى طريق نافذ نظرنا في طريق المبيع مع الدار فإن كان ممرا لا تمكن قسمته فلا شفعة فيه وإن كان تمكن قسمته وجبت الشفعة فيه لأنه أرض مشتركة تحتمل القسمة فوجبت فيه الشفعة كغير الطريق ويحتمل أن لا تجب الشفعة فيها بحال لأن الضرر يلحق المشتري بتحويل الطريق إلى مكان آخر مع ما في الأخذ بالشفعة من تفويت صفقة المشتري وأخذ بعض المبيع من العقار دون بعض فلم يجز كما لو كان الشريك في الطريق شريكا في الدار فأراد أخذ الطريق وحدها والقول في دهليز الجار وصحته كالقول في الطريق المملوك وإن كان نصيب المشتري من الطريق كأثر من حاجته فذكرالقاضي أن الشفعة تجب في الزائد بكل حال لوجود المقتضي وعدم المانع والصحيح أنه لا شفعة فيه لأن في ثبوتها تبعيض صفقة المشتري ولا يخلو من الضرر

Bagian V05/P181–V05/P182

فصل الشرط الرابع أن يكون شقصا منتقلا بعوض وأما المنتقل بغير عوض كالهبة بغير ثواب والصدقة والوصية والإرث فلا شفعة فيه في قولعامة أهل العلم منهم مالك والشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن مالك رواية أخرى في المنتقل بهبة أو صدقة أن فيه الشفعة ويأخذه الشفيع بقيمته وحكي ذلك عن ابن أبي ليلى لأن الشفعة ثبتت لإزالة ضرر الشركة وهذا موجود في الشركة كيفما كان الضرر واللاحق بالمتهب دون ضرر المشتري لأن إقدام المشتري على شراء الشقص وبذله ماله فيه دليل حاجته إليه فانتزاعه منه أعظم ضررا من أخذه ممن لم يوجد منه دليل الحاجة إليه ولنا إنه انتقل بغير عوض أشبه الميراث ولأن محل الوفاق هو البيع والخبر ورد فيه وليس غيره في معناه لأن الشفيع يأخذه من المشتري بمثل السبب الذي انتقل به إليه ولا يمكن هذا في غيره ولأن الشفيع يأخذ الشقص بثمنه لا بقيمته وفي غيره يأخذ بقيمته فافترقا فأما المنتقل بعوض فينقسم قسمين أحدهما ما عوضه المال كالبيع فهذا فيه الشفعة بغير خلاف وهو في حديث جابر فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به وكذلك كل عقد جرى كجرى البيع كالصلح بمعنى البيع والصلح عن الجنايات الموجبة للمال والهبة المشروط فيها الثواب المعلوم لأن ذلك بيع ثبتت فيه أحكام البيع وهذا منها وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي إلا أن أبا حنيفة وأصحابه قالوا لا تثبت الشفعة في الهبة المشروط فيها ثواب حتى يتقابضا لأن الهبة لا تثبت إلا بالقبض فأشبهت البيع بشرط الخيار ولنا إنه يملكها بعوض هو مال فلم يفتقر إلى القبض في استحقاق الشفعة كالبيع ولا يصح ما قالوه من اعتبار لفظ الهبة لأن العوض صرف اللفظ عن مقتضاه وجعله عبارة عن البيع خاصة عندهم فإنه يتعقد بها النكاح الذي لا تصح الهبة فيه بالاتفاق القسم الثاني ما انتقل بعوض غير المال نحو أن يجعل الشقص مهرا أو عوضا في الخلع أو في الصلح عن دم العمد فظاهر كلام الخرقي أنه لا شفعة فيه لأنه لم يتعرض في جميع مسائله لغير البيع وهذا قول أبي بكر وبه قال الحسن والشعبي وأبو ثور وأصحاب الرأي حكاه عنهم ابن المنذر واختاره وقال ابن حامد تجب فيه الشفعة وبه قال ابن شبرمة والحارث والعكلي ومالك وابن أبي ليلى والشافعي ثم اختلف بم يأخذه فقال ابن شبرمة وابن أبي ليلى يأخذ الشقص بقيمته قال القاضي هو قياس قولابن حامد لأننا لو أوجبنا مهر المثل لقومنا البضع على الأجانب وأضررنا بالشفيع لأن مهر المثل يتفاوت مع المسمى الناس فيه في العادة بخلاف البيع وقال الشريف أبو جعفر قال ابن حامد إن كان الشقص صداقا أو عوضا في خلع أو متعة في طلاق أخذه الشفيع بمهر المرأة وخو قول العكي والشافعي لأنه ملك الشقص ببدل ليس له مثل فيجب الرجوع إلى القيمة البدل في الأخذ بالشفعة كما لو باعه بعرض واحتجوا على ما أخذه بالشفعة بأنه عقار مملوك بعقد معاوضة فأشبه البيع ولنا إنه مملوك بغير مال أشبه الموهوب والموروث ولأنه يمتنع بمهر المثل لما ذكره مالك وبالقيمة لأنها ليست عوض الشقص فلا يجوز الأخذ بها كالموروث فيتعذر أخذه ولأنه ليس له عوض يمكن الأخذ به فأشبه الموهوب والموروث وفارق البيع فإنه أمكن الأخذ بعضوه فإن قلنا إنه يؤخذ بالشفعة وطلق الزوج قبل الدخول بعد عفو الشفيع رجع بنصف ما أصدقها لأنه موجود في يدها بصفته وإن طلقها بعد أخذ الشفيع رجع بنصف قيمته لأن ملكها زال عنه فهو كما لو باعته وإن طلق قبل الشفيع ثم علم ففيه وجهان أحدهما حق الشفيع مقدم لأن حقه أسبق لأنه يثبت بالبيع وحق الزوج بالطلاق الثاني حق الزوج أولى لأنه ثبت بالنص والإجماع

Bagian V05/P182–V05/P183

والشفعة ها هنا لا نص فيها ولا إجماع فأما إن عفا ثم طلق الزوج فرجع في نصف الشقص لم يستحق الشفيع الأخذ منه وكذلك إن جاء الفسخ من قبل المرأة فرجع الشقص كله إلى الزوج لم يستحق الشفيع أخذه لأنه عاد إلى المالك لزوال العقد فلم يستحق به كالشفيع كالرد بالعيب وكذلك كل فسخ يرجع به الشقص إلى العاقد كرده بعيب أو مقابلة أو اختلاف المتبايعين أو رده لغبن وقد ذكرنا في الإقالة رواية أخرى أنها بيع فثبتت فيها الشفعة وهو قول أبي حنيفة فعلى هذا لو لم يعلم الشفيع حتى تقايلا فله أن يأخذ من أيهما شاء وإن عفا عن الشفعة في البيع ثم تقابلا فله الأخذ بها فصل وإذا جنى جنايتين عمدا وخطأ فصالحه منهما على شقص فالشفعة في نصف الشقص دون باقيه وبه قال أبو يوسف ومحمد وهذا على الرواية التي نقول فيها إن موجب العمد القصاص عينا وإن قلنا موجبه أحد شيئين وجبت الشفعة في الجميع وقال أبو حنيفة لا شفعة في الجميع لأن في الأخذ بخا تبعيض الصفقة على المشتري ولنا إن ما قابل الخطأ عوض عن مال فوجبت فيه الشفعة كما لو انفرد ولأن الصفقة جمعت ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب فيه فوجبت فيما تجب فيه دون الآخر كما لو اشترى شقصا وسيفا وبهذا الأصل يبطل ما ذكره وقول أبي حنيفة أقيس لأن في الشفعة تبعيض الشقص على المشتري وربما لا يبقى منه ألا ما لا نفع فيه فأشبه ما لو أراد أحد الشفيعين أخذ بعضه مع عفو صاحبه بخلاف مسألة الشقص والسيف وأما إذا قلنا إن الواجد أحد شيئين فباختياره الصلح سقط القصاص وتعينت الدية فكان الجميع عوضا من المال فصل ولا تثبت الشفعة في بيع الخيار قبل انقضائه سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما وحده أيهما كان وقال أبو الخطاب يتخرج أن تثبت الشفعة لأن الملك انتقل فتثبت الشفعة في مدة الخيار كما بعد انقضائه وقال أبو حنيفة إن كان الخيار للبائع أو لهما لم تثبت الشفعة حتى ينقضي لأن في الأخذ بها إسقاط حق البائع من الفسخ وإلزام البيع في حقه بغير رضائه ولأن الشفيع إنما أخذ من المشتري ولم ينتقل الملك إليه وإن كان الخيار للمشتري فقد انتقل الملك إليه ولا حق لغيره فيه والشفيع يملك أخذه بعد لزوم البيع واستقرار الملك فلأن يملك ذلك قبل لزمه أولى وعامة ما يقدر ثبوت الخيار له وذلك لا يمنع الأخذ بالشفعة كما لو وجد به عيبا وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا إنه مبيع فيه الخيار فلم تثبت فيه الشفعة كما لو كان للبائع وذلك لأن الأخذ بالشفعة يلزم المشتري بالعقد بغير رضائه ويوجب العهدة عليه ويفوت حقه من الرجوع في عين الثمن فلم يجز كما لو كان الخيرا للبائع فإننا إنما منعنا من الشفعة لما فيه من إبطال خيار البائع وتفويت حق الرجوع عليه في عين مالهما وهما في نظر الشرع على السواء وفارق الرد بالعيب فإنه إنما ثبت لاستدراك الظلامة وذلك يزول بأخذ الشفيع فإن باع الشفيع حصته في مدة الخيرا عالما ببيع الأول سقطت شفعته وثبتت الشفعة فيما باعه للمشتري الأول في الصحيح من المذهب وفي وجه آخر أنه يثبت للبائع بناء على الملك في مدة الخيار لمن هو منهما وإن باعه قبل علمه بالبيع فكذلك وهو مذهب الشافعي لأن ملكه زال قبل ثبوت الشفعة ويتوجه على تخريج أبي الخطاب أن لا تسقط شفعته فيكون له على هذا أخذ الشقص من المشتري الأول وللمشتري الأول أن يأخذ الشقص الذي باعه الشفيع من مشتريه لأنه كان شريكا للشفيع حين بيعه فصل وبيع المريض كمبيع الصحيح في الصحة وثبوت وسائر الأحكام إذا باع بثمن المثل سواء كان لوارث أو غير وارث وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يصح بيع المريض مرض الموت لوارثه لأنه محجور عليه في حقه فلم يصح بيعه كالصبي

Bagian V05/P183–V05/P184

ولنا إنه حجر عليه في التبرع في حقه فلم يمنع الصحة فيما سواه كالأجنبي إذا لم يزد على التبرع بالثلث وذلك لأن الحجر في شيء لا يمنع صحة غيره كما أن الحجر على المرتهن في الرهن لا يمنع التصرف في غيره والحجر على المفلس في ماله لا يمنع التصرف في ذمته فأما بيعه بالمحاباة فلا يخلو إما أن يكون لوارث أو لغيره فإن كان لوارث بطلت المحاباة لأنها في المرض بمنزلة الوصية والوصية لوارث لا تجوز ويبطل البيع في قدر المحاباة من المبيع وهل يصح فيما عداه على ثلاثة أوجه أحدها لا يصح لأن المشتري بذل الثمن في كل المبيع فلم يصح في بيعه كما لو قال بعتك هذا الثوب بعشرة فقال قبلت البيع في نصفه أو قال قبلته بخمسة أو قال قبلت نصفه بخمسة ولأنه لم يمكن تصحيح البيع على الوجه الذي تواجبا عليه فلم يصح كتفريق الصفقة والثاني أنه يبطل البيع في قدر المحاباة ويصح فيما يقابل الثمن المسمى وللمشتري الخيار بين الأخذ والفسخ لأن الصفقة تفرقت عليه وللشفيع أخذ ما صح البيع فيه وإنما قلنا بالصحة لأن البطلان إنما جاء من المحاباة فاختص بما يقابلها الثالث أنه يصح في الجميع ويقف على أجازة الورثة لأن الوصية للوارث صحيحة في أصح الروايتين وتقف على إجازة الورثة فكذلك المحاباة له فإن أجازوا المحاباة صح البيع في الجميع ولا خيار للمشتري ويملك الشفيع الأخذ به لأنه يأخذ بالثمن وإن ردوا بطل البيع في قدر المحاباة وصح فيما بقي ولا يملك الشفيع الأخذ قبل إجازة الورثة وردهم لأن حقهم متعلق بالمبيع فلم يملك إبطاله وله أخذ ما صح البيع فيه وإن اختار المشتري الرد في هذه الصورة وفي التي قبلها واختار الشفيع الأخذ بالشفعة قدم الشفيع لأنه لا ضرر على المشتري وجرى مجرى المعيب إذا رضيه الشفيع بعيبه القسم الثاني إذا كان المشتري أجنبيا والشفيع أجنبي فإن لم تزد المحاباة على الثلث صح البيع وللشفيع الأخذ بذلك الثمن لأن البيع حصل به فلا يمنع منها كون المبيع مسترخصا وإن زادت على الثلث فالحكم فيه حكم أصل المحاباة في حق الوارق وإن كان الشفيع وارثا ففيه وجهان أحدهما له الأخذ بالشفعة لأن المحاباة وقعت لغيره فلم يمنع منها تمكن الوارث من أخذها كما لو وهب غريم وارثه مالا فأخذه الوارث والثاني يصح البيع ولا تجب الشفعة وهو قول أصحاب أبي حنيفة لأننا لو أثبتناها جعلنا للموروث سبيلا إلى إثبات حق لوارثه في المحاباة ويفارق الهبة لغريم الوارث لأن استحقاق الوارث الأخذ بدينه لا من جهة الهبة وهذا استحقاقه بالبيع الحاصل من موروثه فافترقا ولأصحاب الشافعي في هذا خمسة أوجه وجهان كهذين والثالث أن البيع باطل من أصله لإفضائه إلى ايصال المحاباة إلى الوارث وهذا فاسد لأن الشفعة فرع للبيع ولا يبطل الأصل ببطلان فرع له وعلى الوجه الأول ما حصلت للوارث المحاباة إنما حصلت لغيره ووصلت إليه بجهة الأخذ من المشتري فأشبه هبة غريم الوارث الوجه الرابع أن للشفيع أن يأخذ بقدر ما عدا المحاباة بقدره من الثمن بمنزلة هبة المقابل للمحاباة بالنصف مثلا هبة للنصف وهذا لا يصح لأنه لو كان بمنزلة هبة النصف ما كان للشفيع الأجنبي أخذ الكل لأن الموهوب لا شفعة فيه الخامس أن البيع يبطل في قدر المحاباة وهذا فاسد لأنها محاباة لأجنبي بما دون الثلث فلا تبطل كما لو لم يكن الشقص مشفوعا فصل ويملك الشفيع الشقص بأخذه بكل لفظ يدل على أخذه بأن يقول قد أخذته بالثمن أو تملكته بالثمن أو نحو ذلك إذا كان الثمن والشقص معلومين لا يفتقر إلى حكم حاكم وبهذا قال الشافعي وقال القاضي وأبو الخطاب يملكه بالمطالبة لأن البيع السابق سبب فإذا انضمت إليه المطالبة كان كالإيجاب في البيع انضم إليه القبول وقالأبو حنيفة يحصل بحكم الحاكم لأنه نقل للملك عن مالكه إلى غيره قهرا فافتقر إلى حكم الحاكم كأخذ دينه

Bagian V05/P184–V05/P185

ولنا إنه حق ثبت بالنص والإجماع فلم يفتقر إلى حاكم كالرد بالعيب وما ذكروه ينقض بهذا الأصل ويأخذ الرزوج نصف الصداق بالطلاق قيل الدخول ولأنه مال يتملكه قهرا فملكه بالأخذ كالغنائم والمباحات وباللفظ الدال على الأخذ لأنه بيع في الحقيقة لكن الشفيع يستقل به فانتقل باللفظ الدال عليه وقولهم يملك بالمطالبة بمجردها لا يصح لأنه لو ملك بها لما سقطت الشفعة بالعفو بعد المطالبة ولوجب أنه إذا كان له شفيعان فطلبا الشفعة ثم ترك أحدهما أن يكون للآخر أخذ قدر نصيبه ولا يملك أخذ نصيب صاحبه إذا ثبت هذا فإنه قال قد أخذت الشقص بالثمن الذي تم عليه العقد وهو عالم بقدره وبالمبيع صح الأخذ وملك الشقص ولا خيار له ولا للمشتري لأن الشقص يؤخذ قهرا والمقهور لا خيار له والآخذ قهرا لا خيار له أيضا كمسترجع المبيع لعيب في ثمنه أو الثمن لعيب في المبيع وإن كان الثمن مجهولا أو الشقص لم يملكه بذلك لأنه بيع في الحقيقة فيعتبر العلم بالعوضين كسائر البيوع وله المطالبة بالشفعة ثم يتعرف مقدار الثمن من المشتري أو من غيره والمبيع فيأخذه بثمنه ويحتمل أن له الأخذ مع جهالة الشقص بناء على بيع الغائب فصل وإذا أراد الشفيع أخذ الشقص وكان في يد المشتري أخذه منه وإن كان في يد البائع أخذه منه وكان كأخذه من المشتري هذا قياس المذهب وهو قول أبي حنيفة لأن العقد يلزم في بيع العقار قبل قبضه ويدخل المبيع في ملك المشتري وضمانه ويجوز له التصرف فيه بنفس العقد فصار قبل قبضه المشتري وقال القاضي ليس له أخذه من البائع ويجبر الحاكم المشتري على قبضه ثم يأخذه الشفيع منه وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن الشفيع يشتري الشقص من المشتري فلا يأخذه من غيره وبنوا ذلك على أن المبيع لا يتم إلا بالقبض فإذا فات القبض بطل العقد وسقطت الشفعة فصل وإذا أقر البائع بالبيع وأنكر المشتري ففيه وجهان أحدهما للشفيع الأخذ بالشفعة وهو قول أبي حنيفة والمزني والثاني ليس له الأخذ بها ونصره الشريف أبو جعفر في مسائله وهو قول مالك وأبي شريح لأن الشفعة فرع للبيع ولم يثبت فلا يثبت فرعه ولأن الشفيع إنما يأخذ الشقص من المشتري وإذا أنكر البيع لم يمكن الأخذ منه ووجه الأول أن البائع أقر بحقين حق للشفيع وحق للمشتري فإذا سقط حق المشتري بإنكاره ثبت حق الشفيع كما لو أقر بدار لرجلين فأنكر أحدهما ولأنه أقر للشفيع أنه مستحق لأخذ هذه الدار والشفيع يدعي ذلك فيوجب قبوله كما لو أقر أنها ملكه فعلى هذا يقبض الشفيع من البائع ويسلم إليه الثمن ويكون درك الشفيع على البائع لأن القبض منه ولم يثبت الشراء في حق المشتري وليس للشفيع ولا للبائع محاكمة المشتري ليثبت البيع في حقه وتكون العهدة عليه لأن مقصود البائع الثمن وقد حصل من الشفيع ومقصود الشفيع أخذ الشقص وضمان العهدة وقد حصل من البائع فلا فائدة في المحاكمة فإن قيل أليس لو ادعى على رجل دينا فقال آخر أنا أدفع إليك الدين الذي تدعيه ولا تخاصمه لا يلزمه قبوله فهل لا قلتم ها هنا كذلك قلنا في الدين عليه منة في قبوله من غير غريمه وها هنا بخلافه ولأن البائع يدعي أن الثمن الذي يدفعه الشفيع حق للمشتري عوضا عن هذا المبيع فصار كالنائب عن المشتري في دفع الثمن والبائع كالنائب عنه في دفع الشقص بخلاف الدين فإن كان البائع مقرا بقبض الثمن من المشتري بقي الثمن الذي على الشفيع لا يدعيه أحد لأن البائع يقول هو للمشتري والمشتري يقول لا أستحقه ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن يقال للمشتري إما أن تقبضه وإما أن تبرىء منه والثاني يأخذه الحاكم عنده

Bagian V05/P185–V05/P186

والثالث يبقى في ذمة الشفيع وفي جميع ذلك متى ادعاه البائع أو المشتري دفع إليه لأنه لأحدهما وإن تداعياه جميعا فأقر المشتري بالبيع وأنكر البائع أنه لم يقبض منه شيئا فهو للمشتري لأن البالئع قد أقر له به ولأن البائع إذا أنكر القبض لم يكن مدعيا هذا الثمن لأن البائع لا يستحق على الشفيع ثمنا إنما يستحقه على المشتري وقد أقر بالقبض منه وأما المشتري فإنه يدعيه وقد أقر له باستحقاقه فوجب دفعه إليه مسألة قال ( ومن لم يطالب بالشفعة في وقت علمه بالبيع فلا شفعة له ) الصحيح في المذهب أن حق الشفعة على الفور إن طالب بها ساعة يعلم بالبيع وإلا بطلت نص عليه أحمد في رواية أبي طالب فقال الشفعة بالمواثبة ساعة يعلم وهذا قول ابن شبرمة والبتي والأوزاعي وأبي حنيفة والعنبري والشافعي في أحد قوليه وحكي عنأحمد رواية ثانية أن الشفعة على التراخي لا تسقط ما لم يوجد منه ما يدل على الرضى من عفو أو مطالبة بقسمة ونحو ذلك وهذا قول مالك وقول الشافعي إلا أن مالكا قال تنقطع بمضي سنة وعنه بمضي مدة يعلم أنه تارك لها لأن هذا الخيار لا ضرر في تراخيه فلم يسقط بالتأخير كحق القصاص وبيان عدم الضرر أن النفع للمشتري باستغلال المبيع وإن أحدث فيه عمارة من غراس أو بناء فله قيمته وحكي عن ابن أبي ليلى والثوري أن الخيار مقدر بثلاثة أيام وهو قول الشافعي لأن الثلاث حد بها خيار الشرط فصلحت حدا لهذا الخيار والله أعلم ولنا ما روى ابن السلماني عن أبيه عن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة كحل العقال وفي لفظه أنه قال الشفعة كنشطة العقال إن قيدت وإن تركت فاللوم على من تركها وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الشفعة لمن واثبها رواه الفقهاء في كتبهم لأنه خيار لدفع الضرر عن المال فكان على الفور كخيار الرد بالعيب ولأن إثباته على التراخي يضر المشتري لكونه لا يستقر ملكه على البيع ويمنعه من التصرف بعمارة خشية أخذه منه ولا يندفع عنه الضرر بدفع قيمته لأن خسارتها في الغالب أكثر من قيمتها مع تعب قلبه وبدنه فيها وبالتحديد بثلاثة أيام تحكم لا دليل عليه والأصل المقيس عليه ممنوع ثم هو باطل بخيار الرد بالعيب وإذا تقرر هذا فقال ابن حامد يتقدر الخيار بالمجلس وهو قول أبي حنيفة فمتى طالب في مجلس العالم ثبتت الشفعة وإن طال لأن المجلس كله في حكم حالة العقد بدليل أن القبض فيه لما يشترط فيها القبض كالقبض حالة العقد وظاهر كلام الخرقي أنه لا يتقدر بالمجلس بل متى بادر فطالب عقيب علمه وإلا بطلت شفعته وهذا ظاهر كلام أحمد وقول الشافعي لما ذكرنا من الخبر والمعنى وما ذكروه يبطل بخيار الرد بالعيب فعلى هذا متى أخر المطالبة عن وقت العلم لغير عذر بطلت شفعته وإن أخرها لعذر مثل أن يعلم ليلا فيؤخره إلى الصبح أو لشدة جوع أو عطش حتى يأكل ويشرب أو لطهارة إو إغلاق باب أو ليخرج من الحمام أو ليؤذن ويقيم ويأتي بالصلاة وسننها أو ليشهدها في جماعة يخاف فوتها شفعته لأن العادة تقديم هذه الحوائج على غيرها فلا يكون الاشتغل بها رضى بترك الشفعة إلا أن يكون المشتري حاضرا عنده في هذه الأحوال فيمكنه أن يطالبه من غير اشتغاله عن أشغاله فإن شفعته تبطل بتركه المطالبة لأن هذا لا يشغله عنها ولا تشغله بالمطالبة عنه فأما مع غيبته فلا لأن العادة تقديم هذه الحوائج فلم يلزمه تأخيرها كما لو أمكنه أن يسرع في مشيه أو يحرك دابته فلم يفعل ومضى على حسب عادته لم تسقطه شفعته لأنه طلب بحكم العادة

Bagian V05/P186–V05/P188

وإذا فرغ من حوائجه مضى على حسب عادته إلى المشتري فإذا لقيه بدأ السلام لأن ذلك السنة وقد جاء في الحديث من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه ثم يطالب وإن قال بعد السلام بارك الله لك في صفقة يمينك أو دعا بالمغفرة ونحو ذلك لم تبطل شفعته لأن ذلك يتصل بالسلام فيكون من جملته والدعاء له بالبركة في الصفقة لنفسه لأن الشقص يرجع إليه فلا يكون ذلك رضى وإن اشتغل بكلام آخر أو سكت لغير حاجة بطلت شفعته لما قدمنا فصل فإن أخبره بالبيع مخبر فصدقه ولم يطالب بالشفعة بطلت شفعته سواء كان المخبر ممن يقبل خبره أو لا يقبل لأن العلم قد يحصل بخبر من لا يقبل لقرائن دالة على صدقه وإن قال لم أصدقه وكان المخبر ممن يحكم بشهادته كرجلين عدلين بطلت شفعته لأن قولهما حجة تثبت بها الحقوق وإن كان ممن لا يعمل بقوله كالفاسق والصبي لم تبطل شفعته وحكي عن أبي يوسف أنها تسقط لأنه خبر يعمل به في الشرع في الإذن في دخول الدار وشبهه فسقطت به الشفعة كخبر العدل ولنا أنه خبر لا يقبل في الشرع فأشبه قول الطفل والمجنون وإن أخبره رجل عدل أو مستور الحال سقطت شفعته ويحتمل أن لا تسقط ويروى هذا عن أبي حنيفة وزفر لأن الواحد لا تقوم به البينة ولنا إنه خبر لا تعتبر فيها الشهادة فقبل من العدل كالرواية والفتيا وسائر الأخبار الدينية وفارق الشهادة فإنه يحتاط لها باللفظ والمجلس وحضور المدعى عليه وإنكاره ولأن الشهادة يعارضها إنكار المنكر وتوجب الحق عليه بخلاف هذا الخبر والمرأة في ذلك كالرجل والعبد كالحر وقالالقاضي هما كالفاسق والصبي وهذا مذهب الشافعي لأن قولهما لا يثبت به حق ولنا إن هذا خبر وليس بشهادة فاستوى فيه الرجل والمرأة والعبد والحر كالرواية والأخبار الدينية والعبد من أهل الشهادة فيما عدا الحدود والقصاص وهذا مما عداها فأشبه الحر فصل إذا أظهر المشتري أن الثمن مما وقع العقد به فترك الشفيع الشفعة لم تسقط الشفعة بذلك وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ومالك إلا أنه قال بعد أن يحلف ما سلمت الشفعة إلا لمكان الثمن الكثير وقال ابن أبي ليلى لا شفعة له لأنه سلم ورضي ولنا إنه تركها للعذر فإنه لا يرضاه بالثمن الكثير ويرضاه بالقليل وقد لا يكون معه الكثير فلم تسقط بذلك كما لو تركها لعدم العلم وكذلك إن أظهر أن المبيع سهام قليلة فبانت كثيرة أو أظهر أنهما تبايعا بدنانير فبان أنها دراهم أو بدراهم فبانت دنانير وبهذا قال الشافعي وزفر وقال أبو حنيفة وصاحباه إن كانت قيمتها سواء سقطت الشفعة لأنهما كالجنس الواحد ولنا إنهما جنسان فأشبها الثياب والحيوان ولأنه قد يملك بالنقد الذي وقع به البيع دون ما أظهره فيتركه لعدم ملكه له وكذلك إن أظهر أنه اشتراه بنقد فبان أنه اشتراه بعوض أو بعرض فبان أنه بنقد أو بنوع من العرض فبان أن يغيره أو اشتراه مشتر فبان أنه اشتراه لغيره أو أظهر أنه اشتراه لغيره فبان أنه اشتراه له أو أنه اشتراه لإنسان فبان أنه اشتراه لغيره لأنه قد يرضى شركة إنسان دون غيره وقد يحابي إنسانا أو يخافه فيترك لذلك وكذلك إن أظهر أنه اشترى الكل بثمن فبان أنه اشترى نصفه بنصفه أو أنه اشترى نصفه بثمن فبان أنه اشترى جميعه بضعفه أو أنه اشترى الشقص وحده فبان أنه اشتراه هو أو غيره أو أنه اشتراه هو وغيره فبان أنه اشتراه وحده لم تسقط الشفعة في جميع ذلك لأنه قد يكون له غرض فيما أبطنه دون ما أظهره فيترك لذلك فلم تسقط شفعته كما لو أظهر أنه اشتراه بثمن فبان أقل منه فأما إن أظهر أنه اشتراه بثمن فبان أنه اشتراه بأكثر أو أنه اشترى الكل بثمن فبان أنه اشترى به بعضه سقطت شفعته لأن الضرر فيما أبطنه أكثر فإذا لم يرض به بالثمن القليل مع قلة ضرره فالكثير أولى

Pertanyaan