Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Bagian V05/P188–V05/P189

فصل وإن لقيه الشفيع في غير بلده فلم يطالبه وقال إنما تركت المطالبة لأطالبه في البلد الذي فيه البيع أو المبيع أو لأخذ الشقص في موضع الشفعة سقطت شفعته لأن ذلك ليس بعذر في ترك المطالبة فإنها لا تقف على تسليم الشقص ولا على حضور البلد الذي هو فيه وإن قال نسيت فلم أذكر المطالبة أو نسيت البيع سقطت شفعته لأنها خيار على الفور فإذا أخره نسيانا بطل كالرد بالعيب وكما لو أمكنت المعتقة زوجها من وطئها نسيانا ويحتمل أن لا تسقط المطالبة لأنه تركها لعذر فأشبه ما لو تركها لعدم علمه بها وإن تركها جهلا باستحقاقه لها بطلت كالرد بالعيب فصل وإذا قال الشفيع للمشتري بعني ما اشتريت أو قاسمني بطلت شفعته لأنه لا يدل على رضاه بشرائه وتركه للشفعة وإن قال صالحني على مال سقطت أيضا وقال القاضي لا تسقط لأنه لم يرض بإسقاطها وإنما رضي بالمعاوضة عنها ولم تثبت المعاوضة فبقيت الشفعة ولنا إنه رضي بتركها وطلب عوضها فيثبت الترك المرضي به ولم يثبت العوض كما لو قال بعني فلم يبعه ولأن ترك المطالبة بها كان في سقوطها فمع طلب عوضها أولى ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين فإن صالحه عنها بعوض لم يصح وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك يصح لأنه عوض عن إزالة ملك فجاز أخذ العوض عنه كتمليك امرأة أمرها ولنا إنه خيار لا يسقط إلى مال فلم يجز أخذ العوض عنه كخيار الشرط ويبطل ما قاله بخيار الشرط وأما الخلع فهو معاوضة عما ملكه بعوض وها هنا بخلافه فصل وإن قال آخذ نصف الشقص سقطت شفعته وبهذا قال محمد بن الحسن وبعض أصحاب الشافعي وقالأبو يوسف لا تسقط لأن طلبه ببعضها طلب بجميعها لكونها لا تتبعض ولا يجوز أخذ بعضها ولنا إنه تارك لطلب بعضها فيسقط ويسقط باقيها لأنها لا تتبعض ولا يصح ما ذكره فإن طلب بعضها ليس بطلب لجميعها وما لا يتبعض لا يثبت حتى يثبت السبب في جميعه كالنكاح ويخالف السقوط فإن الجميع يسقط بوجود السبب في بعضه كالطلاق والعتاق فصل وإن أخذ الشقص بثمن مغصوب ففيه وجهان أحدهما لا تسقط شفعته لأنه بالعقد استحق الشقص بمثل ثمنه في الذمة فإذا عينه فيما لا يملكه سقط التعيين وبقي الاستحقاق في الذمة فأشبه ما لو أخر الثمن أو كما لو اشترى شيئا آخر ونقد فيه ثمنا مغصوبا والثاني تسقط شفعته لأن أخذه للشقص بما لا يصح أخذه به ترك له وإعراض عنه فتسقط الشفعة كما لو ترك الطلب بها فصل ومن وجبت له الشفعة فباع نصيبه عالما بذلك سقطت شفعته لأنه لم يبق له ملك يستحق به ولأن الشفعة ثبتت له لإزالة الضرر الحاصل بالشركة عنه وقد زال ذلك ببيعه وإن باع بعضه ففيه وجهان أحدهما تسقط أيضا لأنها استحقت بجميعه فإذا باع بعضه سقط ما تعلق بذلك من استحقاق الشفعة فيسقط باقيها لأنها لا تتبعض فيسقط جميعها بسقوط بعضها كالنكاح والرق وكما لو عفي عن بعضها والثاني لا تسقط لأنه قد بقي من نصيبه مما يستحق به الشفعة في جميع المبيع لو انفرد فكذلك إذا بقي وللمشتري الأول الشفعة على المشتري الثاني في المسألة الأولى وفي الثانية إذا قلنا تسقط شفعة البائع الأول لأنه شريك في المبيع وإن قلنا لا تسقط شفعة البائع فله أخذ الشقص من المشتري الأول وهل للمشتري الأول شفعة على المشتري الثاني فيه وجهان أحدهما له الشفعة لأنه شريك فإن الملك ثابت له يملك التصرف فيه بجميع التصرفات ويستحق نماءه وفوائده واستحقاق الشفعة به من فوائده والثاني لا شفعة له لأن ملكه يوجد بها فلا تؤخذ الشفعة به ولأن ملكه متزلزل ضعيف فلا يستحق الشفعة به لضعفه والأول أقيس فإن استحقاق أخذه منه لا يمنع أن يستحق به الشفعة كالصداق قبل الدخول والشقص الموهوب للولد فعلى هذا للمشتري الأول الشفعة على المشتري الثاني

Bagian V05/P189–V05/P190

سواء أخذ منه المبيع بالشفعة أو لم يأخذ وللبائع الثاني إذا باع بعض الشقص الأخذ من المشتري الأول في أحد الوجهين فأما إن باع الشفيع ملكه قبل علمه بالبيع الأول فقال القاضي تسقط شفعته إيضا لما ذكرناه ولأنه زال السبب الذي استحق به الشفعة وهو الملك الذي يخاف الضرر بسببه فصار كمن اشترى معيبا فلم يعلم عيبه حتى زال أو حتى باعه فعلى هذا حكمه حكم ما لو باع مع علمه سواء فيما إذا باع جميعه أو بعضه وقالأبو الخطاب لا تسقط شفعته لأنها تثبت له ولم يوجد منه رضى بتركها ولا يدل على إسقاطها والأصل بقاؤها فتبقى وفارق ما إذا علم فإن بيعه دليل على رضاه بتركها فعلى هذا للبائع الثاني أخذ الشقص من المشتري الأول فإن عفي عنه فللمشتري الأول أخذ الشقص من المشتري الثاني وإن أخذ منه فهل للمشتري الأول الأخذ من الثاني على وجهين مسألة قال ( ومن كان غائبا وعلم بالبيع في وقت قدومه فله الشفعة وإن طالت غيبته ) وجملة ذلك أن الغائب له شفعة في قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن شريح والحسن وعطاء وبه قال مالك والليث والثوري والأوزاعي والشافعي والعنبري وأصحاب الرأي وروي عن النخعي ليس للغائب شفعة وبه قال الحارث العكلي والبتي إلا للغائب القريب لأن إثبات الشفعة له يضر بالمشتري ويمنع من استقرار ملكه وتصرفه على حسب اختياره خوفا من أخذه فلم يثبت ذلك كثبوته للحاضر على التراخي ولنا عموم قوله عليه السلام الشفعة فيما لم يقسم وسائر الأحاديث ولأن الشفعة حق مالي وجد سببه بالنسبة إلى الغائب فيثبت له كالإرث ولأنه شريك لم يعلم بالبيع فتثبت له الشفعة عند علمه كالحاضر إذا كتم عنه البيع والغائب غيبة قريبة وضرر المشتري يندفع بإيجاب القيمة له كما في الصورة المذكورة إذا ثبت هذا إنه إذا لم يعلم بالبيع إلا وقت قدومه فله المطالبة وإن طالت غيبته لأن هذا الخيار يثبت لإزالة الضرر عن المال فتراخي الزمان قبل العلم به لا يسقطه كالرد بالعيب ومتى علم فحكمه في المطالبة حكم الحاضر في أنه إن طالب على الفور استحق وإلا بطلت شفعته وحكم المريض والمحبوس وسائر من لم يعلم البيع لعذر حكم الغائب لما ذكرنا مسألة قال ( وإن علم وهو في السفر فلم يشهد على مطالبته فلا شفعة له ) ظاهر هذا أنه متى علم الغائب بالبيع وقدر على الإشهاد وعلى المطالبة فلم يفعل أن شفعته تسقط سواء قدر على التوكيل أو عجز عنه أو سار عقيب العلم أو أقام وهو ظاهر كلام أحمد في رواية أبي طالب في الغائب له الشفعة إذا بلغه أشهد وإلا فليس له شيء وهو وجه للشافعي والوجه الآخر لا يحتاج إلى الإشهاد لأنه ثبت عذره فالظاهر أنه ترك الشفعة لذلك فقبل قوله فيه ولنا إنه قد يترك الطلب للعذر وقد يترك لغيره وقد يسير لطلب الشفعة وقد يسير لغيره وقد قدر أن يبين ذلك بالإشهاد فإذا لم يفعل سقطت شفعته كتارك الطلب مع حضوره وقال القاضي إن سار عقيب علمه إلى البلد الذي فيه المشتري من غير إشهاد احتمل أن لا تبطل شفعته لأن ظاهر سيره أنه للطلب وهو قول أصحاب الرأي والعنبري وقول للشافعي وقال أصحاب الرأي له من الأجل بعد العلم قدر السير فإن مضى الأجل قبل أن يبعث أو يطلب بطلت شفعته وقال العنبري له مسافة الطريق ذاهبا وجائيا لأن عذره في ترك الطلب ظاهر فلم يحتج معه إلى الشهادة وقد ذكرنا وجه قول الخرقي ولا خلاف في أنه إذا عجز عن الإشهاد في سفره أن شفعته لا تسقط لأنه معذور في تركه فأشبه ما لو ترك الطلب لعذره أو لعدم العلم ومتى قدر على الإشهاد فأخره كان كتأخير الطلب للشفعة إن كان لعذر لم تسقط الشفعة وإن كان لغير عذر سقطت لأن الإشهاد قائم مقام الطلب ونائب عنه فيعتبر له ما يعتبر للطلب

Bagian V05/P190–V05/P191

ومن لم يقدر إلا على إشهاد من لا تقبل شهادته كالصبي والمرأة والفاسق فترك الإشهاد لم تسقط شفعته بتركه لأن قولهم غير معتبر فلم يلزم إرشادهم كالأطفال والمجانين وإن لم يجد من يشهده إلا من لا يقدم معه إلى موضع المطالبة فلم يشهد فالأولى أن شفعته لا تبطل لأن إشهاده لا يفيد فأشبه إشهاد من لا تقبل شهادته فإنه لم يجد إلا مستوري الحال فلم يشهدهما احتمل أن تبطل شفعته لأن شهادتهما يمكن إثباتها بالتزكية فأشبها العدلين ويحتمل أن لا تبطل لأنه يحتاج في إثبات شهادتهما إلى كلفة كثيرة وقد لا يقدر على ذلك فلا تقبل شهادتهما وإن أشهدهما لم تبطل شفعته سواء قبلت شهادتهما أو لم تقبل لأنه لم يمكنه أكثر من ذلك فأشبه العاجز عن الإشهاد كذلك إن لم يقدر إلا على إشهاد واحد فأشهده أو ترك إشهاده فصل أذا أشهد على المطالبة ثم أخر القدوم مع إمكانه فظاهر كلام الخرقي أن الشفعة بحالها وقال القاضي تبطل شفعته وإن لم يقدر على المسير وقدر على التوكيل في طلبها فلم يفعل بطلت أيضا لأنه تارك للطلب بها مع قدرته عليه فسقطت كالحاضر أو كما لو لم يشهد وهذا مذهب الشافعي ألا أن لهم فيما إذا قدر على التوكيل فلم يفعل وجهين أحدهما لا تسقط شفعته لأن له غرضا بأن يطالب لنفسه لكونه أقوم بذلك أو يخالف الضرر من جهة وكيله بأن يقر عليه برشوة أو غير ذلك فيلزمه إقراره فكان معذورا ولنا إن عليه في السفر ضررا الالتزامه كلفته وقد يكون له حوائج وتجارة ينقطع عنها وتضيع بغيبته والتوكيل إن كان بجعل لزمه غرم وإن كان بغير جعل لزمته منة وبخاف الضرر من جهته فاكتفى بالإشهاد فأما إن ترك السفر لعجزه عنه أو لضرر يلحقه فيه لم تبطل شفعته وجها واحدا لأنه معذور فأشبه من لم يعلم وإن لم يقدر على الإشهاد وأمكنه السفر أو التوكيل فلم يفعل بطلت شفعته لأنه تارك للطلب بها مع إمكانه من غير وجود ما يقوم مقام الطلب فسقطت كما لو كان حاضرا فصل ومن كان مريضا مرضا لا يمنع المطالبة كالصداع اليسير والألم القليل فهو كالصحيح وإن كان مرضا يمنع المطالبة كالحمى وأشباهها فهو كالغائب في الإشهاد والتوكيل وأما المحبوس فإن كان محبوسا ظلما أو بدين لا يمكنه أداؤه فهو كالمريض فإن كان محبوسا بحق يلزمه أداؤه وهو قادر عليه فهو كالمطلق إن لم يبادر إلى المطالبة ولم يوكل فيها بطلت شفعته لأنه تركها مع القدرة عليها مسألة قال ( فإن لم يعلم حتى تبايع ذلك ثلاثة أو أكثر كان له أن يطالب بالشفعة من شاء منهم فإن طالب الأول رجع الثاني بالثمن الذي أخذ منه والثالث على الثاني ) وجملة ذلك أن المشتري إذا تصرف في المبيع قبل أخذ الشفيع أو قبل علمه فتصرفه صحيح لأنه ملكه وصح قبضه له ولم يبق إلا أن الشفيع ملك أن يتملكه عليه وذلك لا يمنع من تصرفه كما لو كان أحد العوضين في البيع معيبا لم يمنع التصرف في الآخر والموهوب له يجوز له التصرف في الهبة وإن كان الواهب ممن له الرجوع فيه فمتى تصرف فيه تصرفا صحيحا تجب به الشفعة مثل أن باعه فالشفيع بالخيار إن شاء فسخ البيع الثاني وأخذه بالبيع الأول بثمنه لأن الشفعة وجبت له قبل تصرف المشتري وإن شاء أمضى تصرفه وأخذ بالشفعة من المشتري الثاني لأنه شفيع في العقدين فكان له الأخذ بما شاء منهما وإن تبايع ذلك ثلاثة فله أن يأخذ المبيع بالبيع الأول وبنفسخ العقدان الأخيران وله أن يأخذه بالثاني وينفسخ الثالث وحده وله أن يأخذه بالثالث

Bagian V05/P191–V05/P193

ولا ينفسخ شيء من العقود فإذا أخذه من الثالث دفع إليه الثمن الذي اشترى به ولم يرجع على أحد لأنه وصل إليه الثمن الذي اشترى به وإن أخذ من الثاني الثمن دفع إليه الذي اشترى به ورجع الثالث عليه بما أعطاه لأنه قد انفسخ عقده وأخذ الشقص منه فيرجع بثمنه على الثاني لأنه أخذه منه وإن أخذ بالبيع الأول دفع إلى المشتري الأول الثمن الذي اشترى به وانفسخ عقد الآخرين ورجع الثالث على الثاني بما أعطاه ورجع الثاني على الأول بما أعطاه فإذا كان الأول اشتراه بعشرة ثم اشتراه الثاني بعشرين ثم اشتراه الثالث بثلاثين فأخذه بالبيع الأول دفع إلى الأول عشرة وأخذ الثاني من الأول عشرين وأخذ الثالث من الثاني ثلاثين لأن الشقص إنما يؤخذ من الثالث لكونه في يده وقد انفسخ عقده فيرجع بثمنه الذي ورثه ولا نعلم في هذا خلافا وبه يقول مالك والشافعي والعنبري وأصحاب الرأي وما كان في معنى البيع مما تجب به الشفعة فهو كالبيع فيما ذكرنا وإن كان مما لا تجب به الشفعة فهو كالهبة والوقف على ما سنذكره إن شاء الله تعالى فصل وإن تصرف المشتري في الشقص بما لا تجب به الشفعة كالوقف والهبة والرهن وجعله مسجدا فقال أبو بكر للشفيع فسخ ذلك التصرف ويأخذه بالثمن الذي وقع البيع به وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي لأن الشفيع ملك فسخ البيع الثاني والثالث مع إمكان الأخذ بهما فبأن يملك فسخ عقد لا يمكنه الأخذ به أولى ولأن حق الشفيع أسبق وجنبته أقوى فلم يملك المشتري أن يتصرف تصرفا يبطل حقه ولا يمتنع أن يبطل الوقف لأجل حق الغير كما لو وقف المريض أملاكه وعليه دين فإنه إذا مات رد الوقف إلى الغرماء والورثة فيما زاد على ثلثه بل لهم إبطال العتق فالوقف أولى وقال القاضي المنصوص عن أحمد في رواية علي بن سعيد وبكر بن محمد إسقاط الشفعة فيما إذا تصرف بالوقف والهبة وحكي ذلك عن الماسرجسي في الوقف لأن الشفعة إنما تثبت في المملوك وقد خرج هذا عن كونه مملوكا وقال ابن أبي موسى من اشترى دارا فجعلها مسجدا فقد استهلكها ولا شفعة فيها ولأن في الشفعة ها هنا إضرارا بالموهوب له والموقوف عليه لأن ملكه يزول عنه بغير عوض ولا يزال الضرر بالضرر بخلاف البيع فإنه إذا فسخ البيع الثاني رجع المشتري الثاني بالثمن الذي أخذ منه فلا يلحقه ضرر ولأن ثبوت الشفعة ها هنا يوجب رد العوض إلى غير المالك وسلبه عن المالك فإذا قلنا بسقوط الشفعة فلا كلام وإن قلنا بثبوتها فإن الشفيع يأخذ الشقص ممن هو في يده ويفسخ عقده ويدفع الثمن إلى المشتري وحكي عن مالك أنه يكون للموهوب له لأنه يأخذ ملكه ولنا إن الشفيع يبطل الهبة ويأخذ الشقص بحكم العقد الأول ولو لم يكن وهب كان الثمن له كذلك بعد الهبة المفسوخة فصل فإن جعله صداقا أو عوضا في خلع أو صلح عن دم عمد انبنى ذلك على الوجهين في الأخذ بالشفعة فإن قايل البائع المشتري أو رده عليه بعيب فللشفيع فسخ الإقالة والرد والأخذ بالشفعة لأن حقه سابق عليهما ولا يمكنه الأخذ معهما وإن تحالفا على الثمن وفسخا البيع فللشفيع أن يأخذ الشقص بما حلف عليه البائع لأن البائع مقر بالبيع بالثمن الذي حلف عليه ومقر للشفيع باستحقاق بذلك فإذا بطل حق المشتري بإنكاره لم يبطل حق الشفيع بذلك وله أن يبطل فسخهما ويأخذ لأن حقه أسبق فصل وإن اشترى شقصا بعبد ثم وجد بائع الشقص بالعبد عيبا فله رد العبد واسترجاع الشقص ويقدم على حق الشفيع لأن في تقديم حق الشفيع إضرارا بالبائع بإسقاط حقه من الفسخ الذي استحقه والشفعة لا تثبت لإزالة الضرر فلا تثبت على جه يحصل بها الضرر فإن الضرر لا يزال بالضرر وقال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين يقدم حق الشفيع لأن حقه أسبق فوجب تقديمه كما لو وجد المشتري بالشقص عيبا فرده ولنا إن في الشفعة إبطال حق البائع وحقه أسبق

Bagian V05/P193–V05/P194

لأنه استند إلى وجوب العيب وهو موجود لا حال البيع والشفعة ثبتت بالبيع فكان حق البائع سابقا وفي الشفعة إبطاله فلم تثبت ويفارق ما إذا كان الشقص معيبا فإن حق المشتري إنما هو في استرجاع الثمن وقد حصل له من الشفيع فلا فائدة في الرد وفي مسألتنا حق البائع في استرجاع الشقص ولا يحصل ذلك مع الأخذ بالشفعة فافترقا فإن لم يرد البائع العبد المعيب حتى أخذ الشفيع كان له رد العبد ولم يملك استرجاع المبيع لأن الشفيع ملكه بالأخذ فلم يملك البائع إبطال ملكه كما لو باعه المشتري لأجنبي فإن الشفعة بيع في الحقيقة ولكن يرجع بقيمة الشقص لأنه بمنزلة التالف والمشتري قد أخذ من الشفيع قيمة العبد فهل يتراجعان فيه وجهان أحدهما لا يتراجعان لأن الشفيع أخذ بالثمن الذي وقع عليه العقد وهو قيمة العبد صحيحا لا عيب فيه بدليل أن البائع إذا علم بالعيب ملك رده ويحتمل أن يأخذه بقيمته معيبا لأن إنما أعطى عبدا معيبا فلا يأخذ قيمة غير ما أعطى والثاني يتراجعان لأن الشفيع إنما يأخذ بالثمن الذي استقر عليه العقد والذي استقر عليه العقد قيمة الشقص فإذا قلنا يتراجعان فأيهما كان ما دفعه أكثر رجع بالفضل على صاحبه وإن لم يرد البائع العبد ولكن أخذ أرشه لم يرجع المشتري على الشفيع بشيء لأنه إنما دفع إليه قيمة العبد غير معيب وإن أدى قيمته معيبا رجع المشتري عليه بما أدى من إرشه وإن عفا عنه ولم يأخذ أرشا لم يرجع الشفيع عليه بشيء لأن البيع لازم من جهة المشتري لا يملك فسخه فأشبه ما لو حط عنه بعض الثمن بعد لزوم العقد وإن عاد الشقص إلى المشتري ببيع أو هبة أو إرث أو غيره فليس للبائع أخذه بالبيع الأول لأن ملك المشتري زال عنه وانقطع حقه منه وانتقل حقه إلى القيمة فإذا أخذها لم يبق له حق بخلاف ما لو غصب شيئا لم يقدر على رده فأدى قيمته ثم قدر عليه فإنه يرده لأن ملك المغصوب لم يزل عنه فصل ولو كان ثمن الشقص مكيلا أو موزونا فتلف قبل قبضه بطل البيع وبطلت الشفعة لأنه تعذر التسليم فتعذر إمضاء العقد فلم تثبت الشفعة كما لو فسخ البيع في مدة الخيار بخلاف الإقالة والرد بالعيب وإن كان الشفيع قد أخذ الشقص فهو كما لو أخذه في المسألة التي قبلها لأن المشتري الشقص التصرف فيه قبل تقبيض ثمنه فأشبه ما لو اشتراه منه أجنبي فصل وإن اشترى شقصا بعبد أو ثمن معين فخرج مستحقا فالبيع باطل ولا شفعة فيه لأنها إنما تثبت في عقد ينقل الملك إلى المشتري وهو العقد الصحيح فأما الباطل فوجوده كعدمه فإن كان الشفيع قد أخذ بالشفعة رد ما أخذ على البائع ولا يثبت ذلك إلا ببينة أو إقرار من الشفيع والمتبايعين فإن أقر المتبايعان وأنكر الشفيع لم يقبل قولهما عليه وله الأخذ بالشفعة ويرد العبد على صاحبه ويرجع البائع علء المشتري بقيمة الشقص وإن أقر الشفيع والمشتري دون البائع لم تثبت الشفعة ووجب على المشتءي رد قيمة العبد على صاحبه ويبقى الشقص معه يزعم أنه للبائع والبائع ينكره ويدعي عليه وجوب رد العبد والبائع ينكره فيشتري الشقص منه ويتبارآن وإن أقر الشفيع والبائع وأنكر المشتري وجب على البائع رد العبد على صاحبه ولم تثبت الشفعة ولم يملك البائع مطالبة المشتري بشيء لأن البيع صحيح في الظاهر وقد أدى ثمنه الذي هو ملكه في الظاهر وإن أقر الشفيع وحده لم تثبت الشفعة ولا يثبت شيء من أحكام البطلان في حق المتبايعين فأما إن اشترى الشقص بثمن في الذمة ثم نقد الثمن فبان مستحقا كانت الشفعة واجبة لأن البيع صحيح فإن تعذر قبض الثمن من المشتري لإعساره أو غيره فللبائع فسخ البيع ويقدم حق الشفيع لأن الأخذ بها يحصل للمشتري ما يوفيه ثمنا فتزول عسرته ويحصل الجميع بين الحقين فكان أولى فصل وإذا وجبت الشفعة وقضى القاضي بها والشقص في يد البائع ودفع الثمن إلى المشتري فقال البائع للشفيع أقلني فأقاله لم تصح الإقالة

Bagian V05/P194–V05/P195

لأنها تصح بين المتبايعين وليس بين الشفيع والبائع بيع وإنما هو مشتر من المشتري فإن باعه إياه صح البيع لأن العقار يجوز التصرف فيه قبل قبضه مسألة قال ( وللصغير إذا كبر المطالبة بالشفعة ) وجملة ذلك أنه إذا بيع في شركة الصغير ثبتت له الشفعة في قول عامة الفقهاء منهم الحسن وعطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وسواء العنبري وأصحاب الرأي وقال ابن أبي ليلى لا شفعة له وروي ذلك عن النخعي والحارث العكلي لأن الصبي لا يمكنه الأخذ ولا يمكن انتظاره حتى يبلغ لما فيه من الإضرار بالمشتري وليس للولي الأخذ لأن من لا يملك العفو لا يملك الأخذ ولنا عموم الأحاديث ولأنه خيار لإزالة الضرر عن المال فيثبت في حق الصبي كخيار الرد بالعيب وقولهم لا يمكن الأخذ غير صحيح فإن الولي يأخذ بها كما يرد المعيب قولهم لا يمكنه العفو يبطل بالوكيل فيه وبالرد بالعيب فإن ولي الصبي لا يمكنه العفو ويمكنه الرد ولأن في الأخذ تحصيلا للملك للصبي ونظرا له وفي العفو تضييع وتفريط في حقه ولا يلزم من ملك ما فيه الحط ملك ما فيه تضييع ولأن العفو إسقاط لحقه والأخذ استيفاء له ولا يلزم من ملك الولي استيفاء حق المولى عليه ملك إسقاطه بدليل حقوقه وديونه وإن لم يأخذ الولي انتظر بلوغ الصبي كما ينتظر قدوم الغائب وما ذكروه من الضرر في الانتظار يبطل بالغائب إذا ثبت هذا فإن ظاهر قول الخرقي أن للصغير إذا كبر الأخذ به سواء عفا عنها الولي أو لم يعف وسواء كان في الأخذ بها أو في تركها وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور له الشفعة إذا بلغ فاختار ولم يفرق وهذا قول الأوزاعي وزفر ومحمد بن الحسن وحكاه بعض أصحاب الشافعي عنه لأن المستحق للشفعة يملك الأخذ بها سواء كان له الحظ أو لم يكن فلم يسقط بترك غيره كالغائب إذا ترك وكيله الأخذ بها وقال أبو عبدالله بن حامد إن تركها الولي لحظ الصبي أو لأنه ليس للصبي ما يأخذها به سقطت وهذا ظاهر مذهب الشافعي لأن الولي فعل ما له فعله يجز للصبي نقضه كالرد بالعيب ولأنه فعل ما فيه الحظ للصبي فصح كالأخذ مع الحظ وإن تركها لغير ذلك لم تسقط وقال أبو حنيفة تسقط بعفو الولي عنها في الحالين لأن من ملك الأخذ بها ملك العفو عنها كالمالك وخالفه صاحباه في هذا لأنه أسقط حقا للمولى عليه لاحظ له في إسقاطه فلم يصح كالإبراء وإسقاط خيار الرد بالعيب ولا يصح قياس الولي على المالك لأن للمالك التبرع والإبراء وما لا حظ له فيه بخلاف الولي

Bagian V05/P195–V05/P196

فصل فأما الولي فإن كان للصبي حظ في الأخذ بها مثل أن يكون الشراء رخيصا أو بثمن المثل وللصبي مال لشراء العقار لزم وليه الأخذ بالشفعة لأن عليه الاحتياط له والأخذ بما فيه الحظ فإذا أخذ بها ثبت الملك للصبي ولم يملك نقضه بعد البلوغ في قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال الأوزاعي ليس للولي الأخذ بها لأنه لا يملك العفو عنها فلا يملك الأخذ بها كالأجنبي وإنما يأخذ بها الصبي إذا كبر ولا يصح هذا لأنه خيار جعل لإزالة الضرر عن المال فملكه الولي في حق الصبي كالرد بالعيب وقد ذكرنا فساد قياسه فيما مضى فإن تركها الولي مع الحظ فللصبي الأخذ بها إذا كبر ولا يلزم الولي لذلك غرم لأنه لم يفوت شيئا من ماله وإنما ترك تحصيل ما له الحظ فيه فأشبه ما لو ترك شراء العقار مع الحط في شرائه وإن كان الحظ في تركها مثل أن يكون المشتري قد غبن أو كان في الأخذ بها يحتاج ألى أن يستقرض ويرهن مال الصبي فليس له الأخذ لأنه لا يملك فعل ما لا حظ للصبي فيه فإن أخذ فهل يصح على روايتين إحداهما لا يصح ويكون باقيا على ملك المشتري لأنه اشترى له ما لا يملك شراءه فلم يصح كما لو اشترى بزيادة كثيرة على ثمن المثل أو اشترى معيبا يعلم عيبه ولا يملك الولي المبيع لأن الشفعة تؤخذ بحق الشركة ولا شركة للولي ولذلك لو أراد الأخذ لنفسه لم يصح فأشبه ما لو تزوج لغيره بغير إذنه فإنه يقع باطلا ولا يصح لواحد منهما كذا ها هنا وهذا مذهب الشافعي والرواية الثانية يصح الأخذ للصبي لأنه يشتري له ما يندفع عنه الضرر به فصح كما لو اشترى معيبا لا يعلم عيبه والحظ يختلف ويخفى فقد يكون له حظ في الأخذ بأكثر من ثمن المثل لزيادة قيمة ملكه والشقص الذي يشتريه بزوال الشركة أو لأن الضرر الذي يندفع بأخذه كثير فلا يمكن اعتبار الحظ بنفسه لخفائه ولا بكثرة الثمن لما ذكرناه فسقط اعتباره وصح البيع فصل وإذا باع وصي الأيتام فباع لأحدهم نصيبا في شركة آخر كان له الأخذ للآخر بالشفعة لأنه كالشراء له وإن كان الوصي شريكا لمن باع عليه لم يكن له الأخذ لأنه متهم في بيعه ولأنه بمنزلة من يشتري لنفسه من مال يتيمه ولو باع الوصي نصيبه كان له الأخذ لليتيم بالشفعة إذا كان له الحظ فيها لأن التهمة منتفية فإنه لا يقدر على الزيادة في ثمنه لكون المشتري لا يوافقه ولأن الثمن حاصل له من المشتري كحصول من اليتيم بخلاف بيعه مال اليتيم فإنه يمكنه تقليل الثمن ليأخذ الشقص به فإذا رفع الأمر إلى الحاكم فباع عليه فللوصي الأخذ حينئذ لعدم التهمة وإن كان مكان الوصي أب فباع شقص الصبي فله أن يأخذه بالشفعة لأن له أن يشتري من نفسه مال ولده لعدم التهمة وإن بيع شقص في شركة حمل لم يكن لوليه أن يأحذ له بالشفعة لأنه لا يمكن تمليكه بغير الوصية وإذا ولد الحمل ثم كبر فله الأخذ بالشفعة كالصبي إذا كبر

Bagian V05/P196–V05/P197

فصل وإذا عفا ولي الصبي عن شفعته التي له فيها الحظ ثم أراد الأخذ بها فله ذلك في قياس المذهب لأنها لم تسقط بإسقاطه ولذلك ملك الصبي الأخذ بها إذا كبر ولو سقطت لم يملك الأخذ بها ويحتمل أن لا يملك الأخذ بها لأن ذلك يؤدي إلى ثبوت حق الشفعة على التراخي وذلك على خلاف الخبر والمعنى ويخالف أخذ الصبي بها إذا كبر لأن الحق يتجدد له عند كبره فلا يملك تأخيره حينئذ وكذلك أخذ الغائب بها إذا قدم فأما إن تركها لعدم الحظ فيها ثم أراد الأخذ بها والأمر على ما كان لم يملك ذلك كما لم يملكه ابتداء وإن صار فيها حظ أو كان معسرا عند البيع فأيسر بعد ذلك انبنى ذلك على سقوطها بذلك فإن قلنا لا تسقط وللصبي الأخذ بها إذا كبر فحكمها حكم ما فيه الحظ وإن قلنا تسقط فليس له الأخذ بها بحال لأنها قد سقطت على الإطلاق فأشبه ما لو عفا الكبير عن شفعته فصل والحكم في المجنون المطبق كالحكم في الصبي سواء لأنه محجور عليه لحظه وكذلك السفيه لذلك وأما المغمى عليه فلا ولاية عليه وحكمه حكم الغائب والجنون ينتظر إفاقته وأما المفلس فله الأخذ بالشفعة والعفو عنها وليس لغرمائه الأخذ بخا لأن الملك لم يثبت لهم في أملاكه قبل قسمتها ولا إجباره على الأخذ بها لأنها معاوضة فلا يجبر عليها كسائر المعاوضات وليس لهم إجباره على العفو لأنه إسقاط حق فلا يجبر عليه وسواء كان له حظ في الأخذ بها أو لم يكن لأنه يأخذ في ذمته وليس بمحجور عليه في ذمته لكن لهم منعه من دفع ماله في ثمنها لتعلق حقوقهم بماله فأشبه ما لو اشترى في ذمته شقصا غير هذا ومتى ملك الشقص المأخوذ بالشفعة تعلقت حقوق الغرماء به سواء أخذه برضاهم أو بغيره لأنه ماله فأشبه ما لو اكتسبه وأما المكاتب فله الأخذ والترك وليس لسيده الاعتراض عليه لأن التصرف يقع له دون سيده فأما المأذون له في التجارة من العبيد فله الأخذ بالشفعة لأنه مأذون له في الشراء وإن عفا عنها لم ينفذ عفوه لأن الملك لسيده ولم يأذن له في إبطال حقوقه وإن أسقطها السيد سقطت ولم يكن للعبد أن يأخذ لأن للسيد الحجر عليه ولأن الحق قد أسقطه مستحقه فيسقط بإسقاطه فصل وإذا بيع شقص في شركة مالك المضاربة فللعامل الأخذ بها إذا كان الحظ فيها فإن تركها فلرب المال الأخذ لأن مال المضاربة ملكه ولا ينفذ عفو العامل لأن الملك لغيره فلم ينفذ عفوه كالمأذون له وإن اشترى المضارب بمال المضاربة شقصا في شركة رب المال فهل لرب المال فيه شفعة على وجهين مبنيين على شراء رب المال من مال المضاربة وقد ذكرناهما وإن كان المضارب شفيعه ولا ربح في المال فله الأخذ بها لأن الملك لغيره وإن كان فيه ربح وقلنا لا يملك بالظهور فكذلك وإن قلنا يملك بالظهور ففيه وجهان كرب المال ومذهب الشافعي في هذا كله على ما ذكرنا فإن باع المضارب شقصا في شركته لم يكن له أخذه بالشفعة لأنه متهم فأشبه شراءه من نفسه فصل ولا شفعة بشركة الوقف ذكره القاضيانابن أبي موسى وأبو يعلى وهو ظاهر مذهب الشافعي لأنه لا يؤخذ بالشفعة فلا تجب فيه كالمجاور وغير والمنقسم ولأننا إن قلنا هو غير مملوك فالموقوف عليه غير مالك وإن قلنا هو مملوك فملكه غير تام لأنه لا يفيد إباحة التصرف في الرقبة فلا يملك به ملكا تاما وقال أبو الخطاب إن قلنا هو مملوك وجبت به الشفعة لأنه مملوك بيع في شركته شقص فوجبت به الشفعة كالطلق ولأن الضرر يندفع عنه بالشفعة كالطلق فوجبت فيه كوجوبها في الطلق وإنما لم يستحق بالشفعة لأن الأخذ بها بيع وهو مما لا يجوز بيعه مسألة قال ( وإذا بنى المشتري أعطاه الشفيع قيمة بنائه إلا أن يشاء المشتري أن يأخذ بناءه فله ذلك إذا لم يكن في أخذه ضرر )

Bagian V05/P197–V05/P198

وجملته أنه يتصور بناء المشتري وغرسه في الشقص المشفوع على وجه مباح في مسائل منها أن يظهر المشتري أنه وهب له أو أنه اشتراه بأكثر من ثمنه أو غير ذلك مما يمنع الشفيع من الأخذ بها فيتركها ويقاسمه ثم يبني المشتري ويغرس فيه ومنها أو يكون غائبا فيقاسمه وليه ونحو ذلك ثم يقدم الغائب أو يبلغ الصغير فيأخذ بالشفعة وكذلك إن كان غائبا أو صغيرا فطالب المشتري الحاكم بالقسمة فقاسم ثم قدم الغائب وبلغ الصغير فأخذه بالشفعة بعد غرس المشتري وبنائه فإن للمشتري قلع غرسه وبنائه إن اختار ذلك لأن ملكه فإذا قلعه فليس عليه تسوية الحفر ولا نقص الأرض ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لأنه غرس وبنى في ملكه وما حدث من النقص إنما حدث في ملكه وذلك مما لا يقابله ثمن وظاهر كلام الخرقي أن عليه ضمان النقص الحاصل بالقلع لأنه اشترط في قلع الغرس والبناء عدم الضرر وذلك لأنه نقص دخل على ملك غيره لأجل تخليص ملكه فلزمه ضمانه كما لو كسر محبرة غيره لإخراج ديناره منها وقولهم إن النقص حصل في ملكه ليس كذلك فإن النقص الحاصل بالقلع إنما هو ملك الشفيع فأما نقص الأرض الحاصل بالغرس والبناء فلا يضمنه لما ذكروه فإن لم يختر المشتري القلع فالشفيع بالخيار بين ثلاثة أشياء ترك الشفعة وبين دفع قيمة الغراس والبناء فيملكه مع الأرض وبين قلع الغرس والبناء ويضمن له ما نقص بالقلع وبهذا قال الشعبي والأوزاعي وابن أبي ليلى ومالك والليث والشافعي والبتي وسوار وإسحاق وقال حماد بن أبي سليمان والثوري وأصحاب الرأي يكلف المشتري القلع ولا شيء له لأنه بنى فيما استحق غيره أخذه فأشبه الغاصب ولأنه بنى في حق غيره بغير إذنه فأشبه ما لو بانت متسحقة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار ولا يزول الضرر عنهما إلا بذلك ولأنه بنى في ملكه الذي تملك بيعه فلم يكلف قلعه مع الإضرار كما لو لم يكن مشفوعا وفارق ما قاسوا عليه فإنه بنى في ملك غيره ولأنه عرق ظالم وليس لغرق ظالم حق بخلاف مسألتنا فإنه غير ظالم فيكون له حق إذا ثبت هذا فإنه لا يمكن إيجاب قيمته مستحقا للبقاء في الأرض لأنه لا يستحق ذلك ولا قيمته مقلوعا لأنه لو وجبت قيمته مقلوعا لملك قلعه ولم يضمن شيئا ولأنه قد يكون مما لا قيمة له إذا قلعه ولم يذكر أصحابنا كيفية وجوب القيمة فالظاهر أن الأرض تقوم وفيها الغراس والبناء ثم تقوم خالية منهما فيكون ما بينهما قيمة الغرس والبناء فيدفعه الشفيع إلى المشتري إن أحب أو ما نقص منه إن اختار لأن ذلك هو الذي زاد بالغرس والبناء ويحتمل أن يقوم الغرس والبناء مستحقا للترك بالأجرة أو لأخذه بالقيمة إذا امتنعا من قلعه فإن كان للغرس وقت يقلع فيه فيكون له قيمة وإن قلع قبله لم يكن له قيمة أو تكون قيمته قليلة فاختار الشفيع قلعه قبل وقته فله ذلك لأنه يضمن النقص فيجبر به ضرر المشتري سواء كثر النقص أو قل ويعود ضرر كثرة النقص على الشفيع وقد رضي باحتماله وإن غرس أو بنى مع الشفيع أو وكيله في المشاع ثم أخذه الشفيع فالحكم في أخذ نصيبه من ذلك كالحكم في أخذ جميعه بعد المقاسمة فصل وإن زرع في الأرض فللشفيع الأخذ بالشفعة ويبقى زرع المشتري إلى أوان الحصاد لأن ضرره لا يتباقى ولا أجرة عليه لأنه زرعه في ملكه ولأن الشفيع اشترى الأرض وفيها زرع للبائع فكان له مبقي إلى الحصاد بلا أجرة كغير المشفوع وإن كان في الشجر ثمر ظاهر أثمر في ملك المشتري فهو له مبقي إلى الجذاذ كالزرع فصل وإذا نما المبيع في يد المشتري لم يخل من حالين أحدهما أن يكون نماء متصلا كالشجر إذا كثر أو ثمرة غير ظاهرة فإن الشفيع يأخذه بزيادته لأن هذه زيادة غير متميزة فتبعت الأصل كما لو رد بعيب أو خيار أو إقالة

Bagian V05/P198–V05/P200

فإن قيل فلم يرجع الزوج في نصفه زائدا إذا طلق قبل الدخول قلنا لأن الزوج يقدر على الرجوع بالقيمة إذا فاته الرجوع بالعين وفي مسألتنا إذا لم يرجع في الشقص سقط حقه من الشفعة فلم يسقط حقه من الأصل لأجل ما حدث من البائع وإذا أخذ تبعه نماؤه المتصل كما ذكرنا في الفسوخ كلها الحال الثاني أن تكون الزيادة منفصلة كالغلة والأجرة والطلع المؤبر والثمرة الظاهرة فهي للمشتري لا حق للشفيع فيها لأنها حدثت في ملكه وتكون للمشتري مبقاة في رؤوس النخل إلى الجذاذ لأن أخذ الشفيع من المتشري شراء ثان فيكون حكمه حكم ما لو اشترى برضاه فإن اشتراه وفيه طلع غير مؤبر فأبره ثم أخذه الشفيع أخذ الأصل دون الثمرة ويأخذ الأرض والنخيل بحصتهما من الثمن كما لو كان المبيع شقصا وسيفا فصل وإن تلف الشقص أو بعضه في يد المشتري فهو من ضمانه لأنه ملكه تلف في يده ثم إن أراد الشفيع بعد تلف بعضه أخذ الموجود بحصته من الثمن سواء كان التلف بفعل الله تعالى أو بفعل آدمي وسواء تلف باختيار المشتري كنقضه للبناء أو بغير اختياره مثل أن انهدم ثم إن كانت الانقاض موجودة أخذها مع العرصة بالحصة وإن كانت معدومة أخذ العرصة وما بقي من البناء وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية ابن القاسم وهذا قول الثوري والعنبري وأبي يوسف وقول الشافعي وقال أبو عبدالله بن حامد إن كان التلف بفعل آدمي كما ذكرنا وإن كان بفعل الله تعالى كانهدام البناء بنفسه أو حريق أو غرق فليس للشفيع أخذ الباقي إلا بكل الثمن أو يترك وهذا قول أبي حنيفة وقول الشافعي لأنه متى كان النقص بفعل آدمي رجع بدله إلى المشتري فلا يتضرر ومتى كان بغير ذلك لم يرجع إليه شيء فيكون الأخذ منه إضرارا به والضرر لا يزال بالضرر ولنا إنه تعذر على الشفيع أخذ الجميع وقدر على أخذ البعض فكان له بالحصة من الثمن كما لو تلف بفعل آدمي سواه أو كما لو كان له شفيع آخر أو نقول أخذ بعض ما دخل معه في العقد فأخذه بالحصة كما لو كان معه سيف وأما الضرر فإنما حصل بالتلف ولا صنع للشفيع فيه والذي يأخذه الشفيع يؤدي ثمنه فلا يتضرر المشتري بأخذه وإنما قلنا يأخذ الأنقاض وإن كانت منفصلة لأن استحقاقه للشفعة كان حال عقد البيع وفي تلك الحال كان متصلا اتصالا ليس مآله إلى الانفاصل وانفصاله بعد ذلك لا يسقط حق الشفعة ويفارق الثمرة غير المؤبرة إذا تأبرت فإن مآلها إلى الانفصال والظهور فإذا ظهرت فقد انفصلت فلم تدخل في الشفعة وإن نقصت القيمة مع بقاء صورة المبيع مثل أن انشق الحائط واستهدم البناء وشعث الشجر وبارت الأرض فليس له إلا الأخذ بجميع الثمن أو الترك لأن هذه المعاني لا يقابلها الثمن بخلاف الأعيان ولهذا قلنا لو بنى المشتري أعطاه الشفيع قيمة بنائه ولو زاد المبيع زيادة متصلة دخلت الشفعة مسألة قال ( وإن كان الشراء وقع بعين أو ورق أعطاه الشفيع مثل ذلك وإن كان عرضا أعطاه قيمته ) وجملته أن الشفيع يأخذ الشقص من المشتري بالثمن الذي استقر عليه العقد لما روي في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هو أحق بالثمن رواه أبو إسحاق الجوزجاني في كتابه ولأن الشفيع إنما استحق الشقص بالبيع فكان مستحقا له بالثمن كالمشتري فإن قيل إن الشفيع إنما استحق الشقص بالبيع فكان مستحقا له بالثمن كالمشتري فإن قيل إن الشفيع استحق أخذه بغير رضى مالكه فينبغي أن يأخذه بقيمته كالمضطر يأخذ طعام غيره قلنا المضطر استحق أخذه بسبب حاجة خاصة فكان المرجع في بدله إلى قيمته والشفيع استحقه لأجل البيع ولهذا لو انتقل بهبة أو ميراث لم يستحق الشفعة وإذا استحق ذلك بالبيع وجب أن يكون بالعوض الثابت بالبيع

Bagian V05/P200–V05/P201

إذا ثبت هذا فإنا ننظر في الثمن فإن كان دنانير أو دراهم أعطاه الشفيع مثله وإن كان مما لا مثل له كالثياب والحيوان فإن الشفيع يستحق الشقص بقيمة الثمن وهذا قول أكثر أهل العلم وبه يقول أصحاب الرأي والشافعي وحكي عن الحسن وسوار أن الشفعة لا تجب ها هنا لأنها تجب بمثل الثمن وهذا لا مثل له فتعذر الأخذ فلم يجب كما لو جهل الثمن ولنا إنه أحد نوعي الثمن فجاز أن تثبت به الشفعة في المبيع كالمثلي وما ذكروه لا يصح لأن المثل يكون من طريق الصورة ومن طريق القيمة كبدل المتلف فأما أن كان الثمن من المثليات غير الأثمان كالحبوب والأدهان فقال أصحابنا يأخذه الشفيع بمثله لأنه من ذوات الأمثال فهو كالأثمان وبه يقول أصحاب الرأي وأصحاب الشافعي ولأن هذا مثل من طريق الصورة والقيمة فكان أولى من المماثل في إحداهما ولأن الواجب بدل الثمن فكان مثله كبدل القرض والمتلف فصل ويستحق الشفيع الشقص بالثمن الذي استقر عليه العقد فلو تبايعا بقدر ثم غيراه في زمن الخيار بزيادة أو نقص ثبت ذلك التغيير في حق الشفيع لأن حق الشفيع إنما يثبت إذا تم العقد وإنما يستحق بالثمن الذي هو ثابت حال استحقاقه ولأن زمن الخيار بمنزلة حالة العقد والتغيير يلحق بالعقد فيه لأنهما على اختيارهم فيه كما لو كان حال العقد فأما إذا انقضى الخيار وانبرم العقد فزادا أو نقصا لم يلحق بالعقد لأن الزيادة بعده هبة يعتبر لهما شروط الهبة والنقص إبراء مبتدأ ولا يثبت ذلك في حق الشفيع وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يثبت النقص في حق الشفيع دون الزيادة وإن كان عنده يلحقان بالعقد لأن الزيادة تضر الشفيع فلم يملكها بخلاف النقص وقال مالك إن بقي ما يكون ثمنا أخذ به وإن حط الأكثر أخذه بجميع الثمن الأول ولنا إن ذلك يعتبر بعد استقرار العقد فلم يثبت في حق الشفيع كالزيادة ولأن الشفيع استحق الأخذ بالثمن الأول قبل التغيير فلم يؤثر التغيير بعد ذلك فيه كالزيادة وما ذكروه من العذر غير صحيح لأن ذلك لو لحق العقد لزم الشفيع وإن أضر به كالزيادة في مدة الخيار ولأنه حط بعد لزوم العقد فأشبه حط الجميع أو الأكثر عند مالك فصل وإن كان الثمن مما تجب قيمته فإنها تعتبر وقت البيع لأنه وقت الاستحقاق ولا اعتبار بعد ذلك بالزيادة والنقص وإن كان فيه خيار اعتبرت القيمة حين انقضاء الخيار واستقرار العقد لأنه حين استحقاق الشفعة وبهذا قال الشافعي وحكي عن مالك أنه يأخذه بقيمته يوم المحاكمة وليس بصحيح لأن وقت الاستحقاق وقت العقد وما زاد بعد ذلك حصل في ملك البائع فلا يقوم للمشتري وما نقص فمن مال البائع فلا ينقص به حق المشتري فصل وإذا كان الثمن مؤجلا أخذه الشفيع بذلك الأجل إن كان مليئا وإلا أقام ضمينا مليئا وأخذ به وقال مالك وعبد الملك وإسحاق وقال الثوري لا يأخذها إلا بالنقد حالا وقال أبو حنيفة لا يأخذها إلا بثمن حال أو ينتظر مضي الأجل ثم يأخذ وعن الشافعي كمذهب أبي حنيفة لأنه يمكنه الأخذ بالمؤجل لأنه يفضي إلى أن يلزم المشتري قبول ذمة الشفيع والذمم لا تتماثل وإنما يأخذ بمثله ولا يلزمه أن يأخذ بمثله حالا لئلا يلزمه أكثر مما يلزم المشتري ولا بسلعة الثمن إلى الأجل لأنه إنما يأخذه بمثل الثمن أو القيمة والسلعة ليست واحدة منهما فلم يبق إلا التخيير ولنا إن الشفيع تابع للمشتري في قدر الثمن وصفته والتأجيل من صفاته ولأن في الحلول زيادة على التأجيل فلم يلزم الشفيع كزيادة القدر وما ذكروه من اختلاف الذمم فإننا لا نوجبها حتى توجد الملاءة في الشفيع أو في ضمينه بحيث ينحفظ المال فلا يضر اختلافهما فيما وراء ذلك كما لو اشترى الشقص بسلعة وجبت قيمتها ولا يضر اختلافهما ومتى أخذه الشفيع بالأجل فمات الشفيع أو المشتري وقلنا يحل الدين بالموت حل الدين على الميت منهما دون صاحبه لأن سبب حلوله الموت فاختص بمن وجد في حقه

Bagian V05/P201–V05/P202

فصل وإذا باع شقصا مشفوعا ومعه ما لا شفعة فيه كالسيف والثوب في عقد واحد ثبتت الشفعة في شقص بحصته من الثمن دون ما معه فيقوم كل واحد منهما ويقسم الثمن على قدر قيمتهما فما يخص الشقص يأخذه الشفيع وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ويحتمل أن لا تجب الشفعة لئلا تتبعض صفقة المشتري وفي ذلك إضرار به فأشبه ما لو أراد الشفيع أخذ بعض الشقص وقال مالك تثبت الشفعة فيهما لذلك ولنا إن السيف لا شفعة فيه ولا هو تابع لما فيه الشفعة فلم يؤخذ بالشفعة كما لو أفرده وما يلحق المشتري من الضرر فهو ألحقه بنفسه بجمعه في العقد بين ما ثبتت فيه الشفعة وما لا تثبت ولأن في أخذ الكل ضررا بالمشتري أيضا لأنه ربما كان غرضه في إبقاء السيف له ففي أخذه منه إضراره من غير سبب يقتضيه فصل وإذا باع شقصين من أرضين صفقة واحدة لرجل واحد والشريك في أحدهما غير الشريك في الآخر فلهما أن يأخذا ويقتسما الثمن على قدر القيمتين وإن أخذ أحدهما دون الآخر جاز ويأخذ الشقص الذي في شركته بحصته من الثمن ويتخرج أنه لا شفعة له كالمسألة التي قبلها وليس له أخذهما معا لأن أحدهما لا شركة له فيه ولا هو تابع لما فيه الشفعة فجرى مجرى الشقص والسيف وإن كان الشريك فيهما واحدا فله أخذهما وتركهما لأنه شريك فيهما وإن أحب أخذ أحدهما دون الآخر فله ذلك وهذا منصوص الشافعي ويحتمل أنه لا يملك ذلك ومتى اختاره سقطت الشفعة فيهما لأنه أمكنه أخذ المبيع كله فلم يملك أخذ بعضه كما لو كان شقصا واحدا ذكره أبو الخطاب وبعض أصحاب الشافعي ولنا إنه يستحق كل واحد منهما بسبب غير الآخر فجرى مجرى الشريكين ولأنه لو جرى مجرى الشقص الواحد لوجب إذا كانا شريكين فترك أحدهما شفعته أن يكون للآخر أخذ الكل والأمر بخلافه فصل ولا يأخذ بالشفعة من لا يقدر على الثمن لأن في أخذه بدون دفع الثمن إضرارا بالمشتري ولا يزال الضرر بالضرر فإن أحضر رهنا أو ضمينا لم يلزم المشتري قبوله لأن في تأخير الثمن ضررا فلم يلزم المشتري ذلك كما لو أراد تأخير ثمن حال فإن بذل عوضا عن الثمن لم يلزمه قبوله لأنها معاوضة لم يجبر عليها وإذا أخذ بالشفعة لم يلزم المشتري تسليم الشقص حتى يقبض الثمن فإن كان موجودا سلمه وإن تعذر في الحال قال أحمد في رواية حرب ينظر الشفيع يوما أو يومين بقدر ما يرى الحاكم فإذا كان أكثر فلا وهذا قول مالك وقال ابن شبرمة وأصحاب الشافعي ينظر ثلاثا لأنها آخر حد القلة فإن أحضر الثمن وإلا فسخ عليه وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يأخذ بالشفعة ولا يقضي القاضي بها حتى يحضر الثمن لأن الشفيع يأخذ الشقص بغير اختيار المشتري فلا يستحق ذلك إلا لإحضار عوضه كتسليم المبيع

Bagian V05/P202–V05/P203

ولنا إنه تملك للمبيع بعوض فلا يقف على إحضار العوض كالبيع وأما التسليم في البيع فالتسليم في الشفعة مثله وكون الأخذ بغير اختيار المشتري يدل على قوته فلا يمنع من اعتباره في الصحة فإذا أجلناه مدة فأحضر الثمن فيها وإلا فسخ الحاكم الأخذ ورده إلى المشتري وهكذا فلو هرب الشفيع بعد الأخذ والأولى أن للمشتري الفسخ من غير حاكم لأنه فات شرط الأخذ ولأنه تعذر على البائع الوصول إلى الثمن فملك الفسخ كغير من أخذت الشفعة منه وكما لو أفلس الشفيع ولأن الأخذ بالشفعة لا يقف على حكم الحاكم فلا يقف فسخ الأخذ بها على الحاكم كفسخ غيرها من البيوع وكالرد بالعيب ولأن وقف ذلك على الحاكم يفضي إلى الضرر بالمشتري لأنه قد يتعذر عليه إثبات ما يدعيه وقد يصعب عليه حضور مجلس الحاكم لبعده أو غير ذلك فلا يشرع فيها ما يفضي إلى الضرر ولأنه لو وقف الأمر على الحاكم لم يملك الأخذ إلا بعد إحضار الثمن لئلا يفضي إلى هذا الضرر وإن أفلس الشفيع خير المشتري بين الفسخ إلا بعد إحضار الثمن لئلا يفضي إلى هذا الضرر وإن أفلس الشفيع خير المشتري بين الفسخ وبين أن يضرب مع الغرماء بالثمن كالبائع إذا أفلس المشتري فصل لا يحل الاحتيال لإسقاط الشفعة وإن فعل لم تسقط قال أحمد في رواية اسماعيل بن سعيد وقد سألته عن الحيلة في إبطال الشفعة فقال لا يجوز شيء من الحيل في ذلك ولا في إبطال حق مسلم وبهذا قال أبو أيوب وأبو خيثمة وابن أبي شيبة وأبو إسحاق الجوزجاني وقال عبد الله بن عمر من يخدع الله يخدعه وقال أيوب السختياني إنهم ليخادعون الله كما يخدعون صبيا لو كانوا يأتون الأمر على وجهه كان أسهل علي ومعنى الحيلة أن يظهروا في البيع شيئا لا يؤخذ بالشفعة معه ويتواطؤون في الباطن على خلافه مثل أن يشتري شقصا يساوي عشرة دنانير بألف درهم ثم يقضيه عنها عشرة دنانير أو يشتريه بمائة دينار ويقضيه عنها مائة درهم أو يشتري البائع من المشتري عبدا قيمته مائة بألف في ذمته ثم يبيعه الشقص لالألف أو يشتري شقصا بألف ثم يبرؤه البائع من تسعمائة أو يشتري جزءا من الشقص بمائة ثم يهب له البائع باقيه أو يهب الشقص للمشتري ويهب المشتري له الثمن أو يعقد البيع بثمن مجهول المقدار كحفنة قراضة أو جوهرة معينة أو سلعة معينة غير موصوفة أو بمائة درهم ولؤلؤة وأشباه هذا فهذا كله إذا وقع من غير تحيل سقطت الشفعة وإن تحيلا به على إسقاط الشفعة لم يسقط ويأخذ الشفيع الشقص في الصورة الأولى بعشرة دنانير أو قيمتها من الدراهم وفي الثانية بمائة درهم أو قيمتها ذهبا وفي الثالثة بقيمة العبد المبيع وفي الرابعة بالباقي بعد الإبراء وهو المائة المقبوضة وفي الخامسة يأخذ الجزء المبيع من الشقص بقسطه من الثمن ويحتمل أن يأخذ الشقص كله بجميع الثمن لأنه إنما وهبه بقية الشقص عوضا عن الثمن الذي اشترى به جزءا من الشقص وفي السادسة يأخذ بالثمن الموهوب وفي سائر الصور المجهول ثمنها يأخذه الثمن إو بقيمته إن لم يكن مثلها إذا كان الثمن موجودا وإن لم يوجد عينه دفع إليه قيمة الشقص لأن الأغلب وقوع العقد على الأشياء بقيمتها وقال أصحاب الرأي والشافعي يجوز ذلك كله وتسقط به الشفعة لأنه لم يأخذ بما وقع البيع به فلم يجز كما لو لم يكن حيلة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من أدخل فرسا بين فرسين ولم يأمن أن يسبق فليس بقمار وإن أمن أن يسبق فهو قمار رواه أبو داود وغيره فجعل إدخال الفرس المحلل قمارا في الموضع الذي يقصد به إباحة إخراج كل واحد من المتسابقين جعلا مع عدم معنى المحلل فيه وهو كونه بحال يحتمل أن يأخذ سبقيهما وهذا يدل على إبطال كل حيلة لم يقصد بها إلا إباحة المحرم مع عدم المعنى فيها

Bagian V05/P203–V05/P204

واستدل أصحابنا بما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تركبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه متفق عليه ولأن الله تعالى ذم المخادعين له بقوله تعالى يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون البقرة 9 والحيل مخادعة وقد مسخ الله تعالى الذين اعتدوا في السبت قردة بحيلتهم فإنه روي أنهم كانوا ينصبون شباكهم يوم الجمعة ومنهم من يحفر جبابا ويرسل الماء إليها يوم الجمعة فإذا جاءت الحيتان يوم السبت وقعت في الشباك والجباب فيدعونها إلى ليلة الأحد فيأخذونها ويقولون ما اصطدنا يوم السبت شيئا فمسخهم الله تعالى بحيلتهم وقال تعالى فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين البقرة 66 قيل يعني به أمة محمد صلى الله عليه وسلم أي لتتعظ بذلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيجتنبوا مثل ما فعل المعتدون ولأن الحيلة خديعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل الخديعة لمسلم ولأن الشفعة وضعت لدفع الضرر فلو سقطت بالتحيل للحق الضرر فلم تسقط كما لو أسقطها المشتري بالبيع والوقف وفارق ما لم يقصد به التحيل لأنه لا خداع فيه ولا قصد به إبطال حق والأعمال بالنيات فإن اختلفا هل وقع شيء من هذا حيلة أو لا فالقول قول المشتري مع يمينه لأنه أعلم بنيته وحاله إذا ثبت هذا فإن الغرر في الصورتين الأوليين على المشتري لشرائه ما يساوي عشرة بمائة وما يساوى مائة درهم بمائة دينار وأشهد على نفسه أن عليه ألفا فربما طلبه بذلك فلزمته في ظاهر الحكم وفي الثالثة الغرر على البائع لأنه اشترى عبدا يساوي مائة بألف وفي الرابعة على المشتري لأنه اشترى شقصا قيمته مائة بألف وكذلك في الخامسة لأنه اشترى بعض الشقص بثمن جميعه وفي السادسة على البادىء منهما بالهبة لأنه قد لا يهب له الآخر شيئا فإن خالف أحدهما ما لو تواطآ عليه فطالب صاحبه بما أظهراه لزمه في ظاهر الحكم لأنه عقد البيع مع صاحبه بذلك مختارا فأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يحل لمن غر صاحبه الأخذ بخلاف ما تواطآ عليه لأن صاحبه إنما رضي بالعقد للتواطؤ فمع فواته لا يتحقق الرضى به مسألة قال ( وإن اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري إلا أن يكون للشفيع بينة ) وجملته أن الشفيع والمشتري إذا اختلفا في الثمن فقال المشتري اشتريته بمائة فقال الشافعي بل بخمسين فالقول قول المشتري لأنه العاقد فهو أعرف بالثمن ولأن الشقص ملكه فلا ينزع من يده بالدعوى بغير بينة وبهذا قال الشافعي فإن قيل فهلا قلتم القول قول الشفيع لأنه غارم ومنكر للزيادة فهو كالغاصب والمتلف والضامن لنصيب شريكه إذا أعتق قلنا الشفيع ليس بغارم لأنه لا شيء عليه وإنما يريد أن يملك الشقص بثمنه بخلاف الغاصب والمتلف والمعتق فأما إن كان للشفيع بينة حكم بها وكذلك إن كان للمشتري بينة حكم بها واستغني عن يمينه ويثبت ذلك بشاهد ويمين وشهادة رجل وامرأتين ولا تقبل شهادة البائع لأنه إذا شهد للشفيع كان متهما لأنه يطلب تقليل الثمن خوفا من الدرك عليه وإن أقام كل واحد منهما بينة احتمل تعرضهما لأنهما يتنازعان فيما وقع عليه العقد فيصيران كمن لا بينة لهما وذكر الشريف أن البينة بينة الشفيع ويقتضيه مذهب الخرقي لأن بينة الخارج عنده مقدمة على بينة الداخل والشفيع ويقتضيه مذهب الخرقي لأن بينة الخارج عنده مقدمة على بينة الداخل والشفيع هو الخارج وهذا قول أبي حنيفة وقال صاحباه البينة بينة المشتري لأنها تسترجع بقول المشتري فإنه مقدم على قول الشفيع ويخالف الخارج والداخل لأن بينة الداخل يجوز أن تكون مستنده إلى يده وفي مسألتنا البينة تشهد على نفس العقد كشهادة بينة الشفيع

Bagian V05/P204–V05/P206

ولنا أنهما بينتان تعارضتا فقدمت بينة من لا يقبل قوله عند عدمها كالداخل والخارج ويحتمل أن يقرع بينهما لأنهما يتنازعان في العقد ولا يدلهما عليه فصارا كالمتنازعين عينا في يد غيرهما فصل وإن قال المشتري لا أعلم مبلغ الثمن فالقول قوله لأن ما يدعيه ممكن لجواز أن يكون اشتراه جزافا أو بثمن نسي مبلغه ويحلف فإذا حلف سقطت الشفعة لأنها لا تستحق بغير بذل ولا يمكن أن يدفع إليه ما لا يدعيه فإن ادعى أنك فعلت ذلك تحيلا على إسقاط الشفعة فعليه اليمين على نفي ذلك فصل فإن اشترى شقصا بعرض واختلفا في قيمته فإن كان موجودا عرضناه على المقومين وإن تعذر إحضاره فالقول قول المشتري كما لو اختلفا في قدر الثمن وإن ادعى جهل قيمته فهو على ما ذكرنا فيما إذا ادعى جهل ثمنه وإن اختلفا في الغراس والبناء في الشقص فقال المشتري أنا حدثته وأنكر الشفيع فالقول قول المشتري لأنه ملكه والشفيع يريد تملكه عليه فالقول قول المالك فصل إذا ادعى الشفيع على بعض الشركاء أنك اشتريت نصيبك فلي أخذه بالشفعة فإنه يحتاج إلى تحرير دعواه فيحدد المكان الذي فيه الشقص ويذكر قدر الشقص والثمن ويدعي الشفعة فيه فإذا فعل ذلك سئل المدعى عليه فإن أقر لزمه وإن أنكر وقال إنما اتهبته أو ورثته فلا شفعة لك فيه فالقول قول من ينفيه كما لو ادعى عليه نصيبه من غير شفعة فإن حلف برىء وإن نكل قضي عليه وإن قال لا تستحق علي شفعة فالقول قوله مع يمينه على حسب قوله في الإنكار وإذا نكل وقضي عليه بالشفعة عرض عليه الثمن فإن دفع إليه وإن قال لا أستحقه ففيه ثلاثة أوجه أحدها يقر في يد الشفيع إلى أن يدعيه المشتري فيدفع إليه كما لو أقر له بدار فأنكرها والثاني أن يأخذه الحاكم فيحفظه لصاحبه إلى أن يدعيه المشتري ومتى ادعاه دفع إليه والثالث يقال له إما أن تبرىء منه كسيد المكاتب إذا جاءه المكاتب بمال المكاتبة فادعى أنه حرام اختار هذا القاضي وهذا مفارق للمكاتب لأن سيده يطالبه بالوفاء من غير هذا الذي أتاه به فلا يلزمه ذلك بمجرد دعوى سيده تحريم ما أتاه وهذا لا يطلب الشفيع بشيء فلا ينبغي أن يكلف إبراء مما لا يدعيه والوجهه الأول إن شاء الله تعالى فصل وإن قال اشتريته لفلان وكان حاضرا استدعاه الحاكم وسأله فإن صدقه كان الشراء له والشفعة عليه وإن قال هذا ملكي ولم أشتره انتقلت الخصومة إليه وإن كذبه حكم بالشراء لمن اشتراه وأخذ منه بالشفعة وإن كان المقر له غائبا أخذه الحاكم ودفعه إلى الشفيع وكان الغائب على حجته إذا قدم لأننا لو وقعنا الأمر في الشفعة إلى حضور المقر له لكان في ذلك إسقاط الشفعة لأن كل مشتر يدعي أنه لغائب وإن قال اشتريته لابني الطفل أو لهذا الطفل وله عليه ولاية ففيه وجهان أحدهما لا تثبت الشفعة لأن الملك ثبت للطفل ولا تجب الشفعة بإقرار الولي عليه لأنه إيجاب حق في مال صغير بإقرار وله والثاني تثبت لأنه يملك الشراء له فصح إقراره كما يصح إقراره بعيب في مبيعه فأما إن ادعى عليه شفعة في شقص فقال هذا لفلان الغائب أو لفلان الطفل ثم أقر بشرائه له لم يثبت فيه الشفعة إلا أن تثبت بينة أو يقدم الغائب ويبلغ الطفل فيطالبهما بها لأن الملك يثبت لهما بإقراره به فإقراره بالشراء بعد ذلك إقرار في ملك غيره فلا يقبل بخلاف ما إذا أقر بالشراء ابتداء لأن الملك ثبت لهما بذلك الإقرار المثبت للشفعة فثبتا جميعا وإن لم يذكر سبب الملك لم يسأله الحاكم عنه ولم يطالب ببيانه لأنه لو صرح بالشراء لم تثبت به شفعة فلا فائدة في الكشف عنه ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله كمذهبنا

Bagian V05/P206–V05/P207

فصل وإذا كانت دار بين حاضر وغائب فادعى الحاضر على من في يده نصيب الغائب أنه اشتراه منه وأنه يستحقه بالشفعة فصدقه فللشفيع أخذه بالشفعة لأن من في يده العين يصدق في تصرفه فيما في يديه وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه ولأصحاب الشافعي في ذلك وجهان أحدهما ليس له أخذه لأن هذا إقرار على غيره ولنا إنه أقر بما في يده فقبل إقراره كما لو أقر بأصل ملكه وهكذا لو ادعى عليه أنك بعت نصيب الغائب بإذنه وأقر له الوكيل كان كإقرار البائع بالبيع فإذا قدم الغائب فأنكر البيع أو الإذن في البيع فالقول قوله مع يمينه وينتزع الشقص ويطالب بأجره من شاء منهما ويستقر الضمان على الشفيع لأن المنافع تلفت تحت يده فإن طالب الوكيل رجع على الشفيع وإن طالب الشفيع لم يرجع على أحد وإن ادعى على الوكيل أنك اشتريت الشقص الذي في يدك فإنكر وقال إنما أنا وكيل فيه أو مستودع له فالقول قوله مع يمنيه فإن كان للمدعي بينة حكم بها وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي مع أن أبا حنيفة لا يرى القضاء على الغائب لأن القضاء هنا على الحاضر بوجوب الشفعة عليه واستحقاق انتزاع الشقص من يده وحصل القضاء على الغائب ضمنا فإن لم تكن بينة وطالب الشفيع بيمينه فنكل عنها واحتمل أن يقضى عليه لأنه لو أقر لقضي عليه فكذلك إذا نكل واحتمل أن لا يقضى عليه لأنه قضاء على الغائب بغير بينة ولا إقرار من الشقص في يده فصل وإذا ادعى على رجل شفعة في شقص اشتراه فقال ليس له ملك في شركتي فعلى الشفيع إقامة البينة أنه شريك وبه قال أبو حنيفة ومحمد والشافعي وقال أبو يوسف إذا كان في يده استحق به الشفعة لذلك لأن الظاهر من اليد الملك ولنا إن الملك لا يثبت بمجرد اليد وإذا لم يثبت الملك الذي يستحق به الشفعة لم تثبت ومجرد الظاهر لا يكفي كما لو ادعى ولد أمة في يده فإن ادعى أن المدعي يعلم أنه شريك فعلى المشتري اليمين أنه لا يعلم ذلك لأنها يمين على نفي فعل الغير فكان على العلم كاليمين على نفي دين الميت فإذا حلف سقطت دعواه وإن نكل قضي عليه فصل إذا ادعى على شريكه إنك اشتريت نصيبك من عمرو فلى شفعته فصدقه عمرو فأنكر الشريكان وقال بل ورثته من أبي فأقام المدعي بينة أنه كان ملك عمرو لم تثبت الشفعة بذلك وقال محمد تثبت ويقال له إما أن تدفعه وتأخذ الثمن وإما أن ترده إلى البائع فيأخذه الشفيع منهما لأنهما شهدا بالملك لعمرو فكأنهما شهدا بالبيع ولنا إنهما لم يشهدا بالبيع وإقرار عمرو على المنكر بالبيع لا يقبل لأنه إقرار على غيره فلا يقبل في حقه ولا تقبل شهادته عليه وليست الشفعة من حقوق العقد فيقبل فيها قول البائع فصار بمنزلة ما لو حلف أني ما اشتريت الدار فقال من كانت الدار ملكا له أنا بعته إياها لم يقبل عليه في الحنث ولا يلزم إذا أقر البائع بالبيع والشقص في يده فأنكر المشتري للشراء لأن الذي في يده الدار مقر بها للشفيع ولا منازع له فيها سواه وها هنا من الدار في يده يدعيها لنفسه والمقر بالبيع لا شيء في يده ولا يقدر على تسليم الشقص فافترقا

Bagian V05/P207–V05/P208

فصل وإذا كانت دار بين رجلين فادعى كل واحد منهما على صاحبه أنه يستحق ما في يديه بالشفعة سألناهما متى ملكتماها فإن قالا ملكناها دفعة واحدة فلا شفعة لأحدهما على الآخر لأن الشفعة إنما تثبت بملك سابق في ملك متجدد بعده وإن قال كل واحد منهما ملكي سابق ولأحدهما بينة بما ادعاه قضي له وإن كان لكل واحد منهما بينة قدمنا أسبقهما تاريخا وإن شهدت بينة كل واحد منهما بسبق ملكه وتجدد ملك صاحبه تعارضتا وإن لم تكن لواحد منهما بينة نظرنا إلى السابق بالدعوى فقدمنا دعواه وسألنا خصمه فإن أنكر فالقول قوله مع يمينه لأنه منكر فإن حلف سقطت دعوى الأول ثم تسمع دعوى الثاني على الأول فإن أنكر وحلف سقطت دعواهما جميعا وإن ادعى الأول فنكل الثاني عن اليمين قضينا عليه ولم تسمع دعواه لأن خصمه قد استحق ملكه وإن حلف الثاني ونكل الأول قضينا عليه فصل إذا اختلف المتبايعان في الثمن فادعى البائع أن الثمن ألفان وقال المشتري هو ألف فأقام البائع بينة أن الثمن ألفان أخذهما من المشتري وللشفيع أخذه بالألف لأن المشتري مقر له باستحقاقه بألف ويدعي أن البائع ظلمه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن حكم الحاكم عليه بألفين أخذه الشفيع بهما لأن الحاكم إذا حكم عليه بالبينة بطل قوله وثبت ما حكم به الحاكم ولنا إن المشتري مقر بأن هذه البينة وأنه ظلمه بألف فلم يحكم له به وإنما حكم بها للبائع لأنه لا يكذبها فإن قال المشتري صدقت البينة وكنت أنا كاذبا أو ناسا ففيه وجهان أحدهما لا يقبل رجوعه لأنه رجوع عن إقرار تعين به حق آدمي غيره فأشبه ما لو أقر له بدين والثاني يقبل قوله وقال القاضي هو قياس المذهب عندي كما لو أخبر في المرابحة بثمن ثم قال غلطت والثمن أكثر قبل قوله مع يمينه بل ها هنا أولى لأنه قامت البينة وبكذبه وحكم الحاكم بخلاف قوله فقبل رجوعه عن الكذب وإن لم تكن للبائع بينة فتحالفا فللشفيع أخذه بما حلف عليه البائع وإن أراد أخذه بما حلف عليه المشتري لم يكن له ذلك لأن للبائع فسخ البيع وأخذه بما قال المشتري يمنع ذلك فإن رضي المشتري يأخذه بما قال البائع جاز وملك الشفيع أخذه بالثمن الذي حلف عليه المشتري لأن حق البائع من الفسخ قد زال فإن عاد المشتري فصدق البائع وقال الثمن ألفان وكنت غالطا فهل للشفيع أخذه بالثمن الذي حلف عليه ففيه وجهان كما لو قامت به بينة فصل وإن اشترى شقصا له شفيعان فادعى على أحد الشفيعين أنه عفا عن الشفعة وشهد له بذلك الشفيع الآخر قبل عفوه عن شفعته لم تقبل شهادته لأنه يجر إلى نفسه نفعا وهو توفر الشفعة عليه فإذا ردت شهادته ثم عفا عن الشفعة ثم عاد تلك الشهادة لم تقبل لأنها ردت للتهمة فلم تقبل بعد زوالها كشهادة الفاسق إذا ردت ثم تاب وأعادها لم تقبل ولو لم يشهد حتى عفا قبلت شهادته لعدم التهمة ويحلف المشتري مع شهادته ولو لم تكن بينة فالقول قول المنكر مع يمينه وإن كانت الدعوى على الشفيعين معا فحلفا ثبتت الشفعة وإن حلف أحدهما ونكل الآخر نظرنا في الحالف فإن صدق شريكه في الشفعة في أنه لم يعف لم يحتج إلى يمين وكانت الشفعة بينهما لأن الحق له فإن الشفعة تتوفر عليه إذا سقطت شفعة شريكه وإن ادعى أنه عفا فنكل قضي له بالشفعة كلها وسواء ورثا الشفعة أو كانا شريكين وإن شهد أجنبي بعفو أحد الشفيعين واحتيج إلى يمين معه قبل عفو الآخر حلف وأخذ الكل بالشفعة وإن كان بعده حلف المشتري وسقطت الشفعة وإن كانوا ثلاثة شفعاء فشهد اثنان منهم على الثالث بالعفو بعد عفوهما قبلت وإن شهدا قبله ردت وإن شهدا بعد عفو أحدهما وقبل عفو الآخر ردت شهادة غير العافي وقبلت شهادة العافي وإن شهد البائع بعفو الشفيع بعد قبض الثمن قبلت شهادته وإن كان قبله ففيه وجهان أحدهما تقبل لأنهما سواء عنده

Bagian V05/P208–V05/P209

والثاني لا تقبل لأنه يحتمل أن يكون قصد ذلك ليسهل استيفاء الثمن لأن المشتري يأخذه من الشفيع فيسهل عليه وفاؤه أو يتعذر على المشتري الوفاء لفلسه فيستحق استرجاع المبيع وإن شهد لمكاتبه بعفو شفعة أو شهد بشراء شيء لمكاتبه فيه شفعة لم تقبل لأن المكاتب عبده فلا تقبل شهادته له كمدبره ولأن ما يحصل للمماتب ينتفع به السيد لأنه إن عجز صار له وإن لم يعجز سهل عليه الوفاء له وإن شهد على مكاتبه بشيء من ذلك قبلت شهادته لأنه غير متهم فأشبه الشهادة على ولده مسألة قال ( وإذا كانت دار بين ثلاثة لأحدهم نصفها وللآخر ثلثها وللآخر سدسها فباع أحدهم كانت الشفعة بين النفسين على قدر سهامهما ) الصحيح في المذهب أن الشقص المشفوع إذا أخذه الشفعاء قسم بينهم على قدر أملاكهم اختاره أبو بكر وروي ذلك عن الحسن وابن سيرين وعطاء وبه قال مالك وسوار والعنبري وإسحاق وأبو عبيد وهو أحد قولي الشافعي وعن أحمد رواية ثانية إنه يقسم بينهم على عدد رؤوسهم اختارها بان عقيل وروي عن ذلك عن النخعي والشعبي وبه قال بان أبي ليلى وابن شبرمة والثوري وأصحاب الرأي لأن كل واحد منهم لو انفرد لاستحق الجميع فإذا اجتمعوا تساووا كالبنين في الميراث وكالمعتقين في سراية العتق ولنا إنه حق يستفاد بسبب الملك فكان على قدر الأملاك كالغلة ودليلهم ينتقض بالابن والأب أو الجد وبالجد مع الإخوة وبالفرسان مع الرجالة في الغنيمة وبأصحاب الديون والوصايا إذا نقص ماله عن دين أحدهما أو الثلث عن وصية أحدهم وفارق الأعيان لأنه إتلاف والإتلاف يستوى فيه القليل والكثير كالنجاسة تلقى في مائع وأما البنون فإنهم تساووا في التسبب وهو البنوة فتساووا في الإرث بها فنظيره في مسألتنا تساوي الشفعاء في سهامهم فعلى هذا ننظر مخرج سهام الشركاء كلهم فنأخذ منها سهام الشفعاء فإذا علمت عدتها قسمت السهم المشفوع عليها ويصير العقار بين الشفعاء على تلك العدة كما يفعل في مسائل الرد سواء ففي هذه المسألة التي ذكر الخرقي مخرج سهام الشركاء ستة فإن باع صاحب النصف فسهام الشفعاء ثلاثة لصاحب الثلث سهمان وللآخر سهم فالشفعة بينهم على ثلاثة ويصير العقار بينهم أثلاثا لصاحب الثلث ثلثاه وللآخر ثلثه وإن باع صاحب الثلث كانت بين الآخرين إرباعا لصاحب النصف ثلاثة أرباعه وللآخر ربعه وإن باع صاحب السدس كانت بين الآخرين أخماسا لصاحب النصف ثلاثة أخماسه وللآخر خمساه وعلى الرواية الأخرى يقسم الشقص المشفوع بين الآخرين نصفين على كل حال فإن باع صاحب النصف قسم النصف بين شريكيه لكل واحد الربع فيصير لصاحب الثلث ثلث وربع وللآخر ربع وسدس وإن باع صاحب الثلث صار لصاحب النصف الثلثان وللآخر الثلث وإن باع صاحب السدس فلصاحب الثلث نصف وربع ولصاحب الثلث ربع وسدس والله أعلم فصل ولو ورث أخوان دارا أو اشترياها بينهما نصفين أو غير ذلك فمات أحدهما عن ابنين فباع أحدهما نصيبه فالشفعة بين أخيه وعمه وبهذا قال أبو حنيفة والمزني والشافعي في الجديد وقال في القديم إن أخاه أحق بالشفعة وبه قال مالك لأن أخاه أخص بشركته من العم لاشتراكهما في سبب الملك

Bagian V05/P209–V05/P210

ولنا إنهما شركان حال ثبوت الشفعة فكانت بينهما كما لو ملكوا كلهم بسبب واحد ولأن الشفعة تثبت لدفع ضرر الشريك الداخل على شركائه بسبب شركته وهذا يوجد في حق الكل وما ذكروه ولا أصل له ولم يثبت اعتبار الشرع له في موضع والاعتبار بالشركة لا بسببها وهل تقسم بين العم وابن أخيه نصفين أو على قدر ملكيهما على روايتين وهكذا لو اشترى رجل نصف دار ثم اشترى ابناه نصفها الآخر أو ورثاه أو اتهباه أو وصل إليهما بسبب من أسباب الملك فباع أحدهما نصيبه أو لو ورث ثلاثة دارا فباع أحدهم نصيبه من اثنين ثم باع أحد المشترين نصيبه فالشفعة بين جميع الشركاء وكذلك لو مات رجل وخلف ابنتين وأختين فباعت إحدى الأختين نصيبها أو إحدى الابنتين فالشفعة بين جميع الشركاء ولو مات رجل وخلف ثلاثة بنين وأرضا فمات أحدهم عن ابنين فباع أحد العمين نصيبه فالشفعة بين أخيه وابني أخيه ولو خلف ابنين وأوصى بثلثه اثنين فباع أحد الوصيين أو أحد الابنين فالشفعة بين شركائه كلهم ولمخالفينا في هذه المسائل اختلاف يطول ذكره فصل وإن كان المشتري شريكا فللشفيع الآخر أن يأخذ بقدر نصيبه وبهدا قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن الحسن والشعبي والبتي لا شفعة للآخر لأنها تثبت لدفع ضرر الشريك الداخل وهذا شركته متقدمة فلا ضرر في شرائه وحكى ابن الصباغ عن هؤلاء أن الشفعة كلها لغير المشتري فيها لأنها تستحق عليه فلا يستحقها على نفسه ولنا إنهما تساويا في الشركة فتساويا في الشفعة كما لو اشترى أجنبي بل المشتري أولى لأنه قد ملك الشقص المشفوع وما ذكرناه للقول الأول لا يصح لأن الضرر يحصل بشراء هذا السهم المشفوع من غير نظر إلى المشتري وقد حصل شراؤه والثاني لا يصح أيضا لأننا نقول إنه يأخذ من نفسه بالشفعة وإنما يمنع الشريك أن يأخذ قدر حقه بالشفعة فيبقى على ملكه ثم لا يمنع أن يستحق الإنسان على نفسه لأجل تعلق الغير به ألا ترى أن العبد المرهون إذا جنى على عبد آخر لسيده ثبت للسيد على عبده أرش الجناية لأجل تعلق حق المرتهن به ولو لم يكن رهنا ما تعلق به إذا ثبت هذا فإن الشريك المشتري أخذ قدر نصيبه لا غير أو العفو وإن قال به المشتري قد أسقطت شفعتي فخذ الكل أو أترك لم يلزمه ذلك ولا يصح إسقاط المشتري لأن ملكه استقر على قدر حقه فجرى مجرى الشفيعين إذا أخذ بالشفعة ثم عفا أحدهما عن حقه وكذلك إذا حضر أحد الشفيعين فأخذ جميع الشقص بالشفعة ثم حضر الآحر فله أخذ للنصف من ذلك فإن قال الأول خذ الكل أو دع فإني قد أسقطت شفعتي لم يكن له ذلك فإن قيل هذا تبعيض للصفقة على المشتري قلنا هذا التبعيض اقتضاه دخوله في العقد فصار كالرضى منه به كما قلنا في الشفيع الحاضر إذا أخذ جميع الشقص وكما لو اشترى شقصا وسيفا مسألة قال ( فإن ترك أحدهما شفعته لم يكن للآخر أن يأخذ إلا الكل أو يترك ) وجملته أنه إذا كان الشقص بين شفعاء فترك بعضهم فليس للباقين ألا أخذ الجميع أو ترك الجميع وليس لهم أخذ البعض وقال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على هذا وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولأن في أخذ البعض إضرارا بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه والضرر لا يزال بالضرر لأن الشفعة إنما تثبت على خلاف الأصل دفعا لضرر الشريك الداخل خوفا من سوء المشاركة ومؤنة القسمة فإذا أخذ بعض الشقص لم يندفع عنه الضرر فلم يحقق المعنى المجوز لمخالفة الأصل فلا تثبت ولو كان الشفيع واحدا لم يجز له أخذ بعض المبيع لذلك فإن فعل سقطت شفعته لأنها لا تتبعض فإذا سقط بعضها سقط جميعها كالقصاص وإن وهب بعض الشركاء نصيبه من الشفعة بعض شركائه أو غيره لم يصح لأن ذلك عفو وليس بهبة فلم يصح لغير من هو عليه كالفعو عن القصاص

Bagian V05/P210–V05/P211

فصل فإن كان الشفعاء غائبين لم تسقط الشفعة لموضع العذر فإذا قدم أحدهم فلبس له الأخذ إلا الكل أو يترك الكل أو يترك لأنا لا نعلم اليوم مطالبا سواه ولأن في أخذه البعض تبعيضا لصفقة المشتري فلم يجز ذلك كما لو لم يكن معه غيره ولا يمكن تأخير حقه إلى أن يقدم شركاؤه لأن في التأخير إضرارا بالمشتري فإذا أخذ الجميع ثم حضر آخر قاسمه إن شاء أو عفا فيبقى للأول لأن المطالبة إنما وجدت منهما فإن قاسمه ثم حضر الثالث قاسمهما إن أحب أو عفا فيبقى للأولين فإن نما الشقص في يد الأول نماء منفصلا لم يشاركه فيه واحد منهما لأنه انفصل في يد المشتري قبل الأخذ بالشفعة وكذلك إذا أخذ الثاني فنما في يده نماء منفصلا لم يشاركه الثالث فيه وإن خرج الشقص مستحقا فالعهدة على المشتري يرجع الثلاثة عليه ولا يرجع أحدهم على الآخر فإن الأخذ وإن كان من الأول فهو بمنزلة النائب عن المشتري في الدفع إليهما والنائب عنهما في دفع الثمن إليه لأن الشفعة مستحقة عليه لهم وهذا ظاهر مذهب الشافعي وإن امتنع الأول من المطالبة حتى يحضر صاحباه أو قال آخذ قدر حقي ففيه وجهان أحدهما يبطل حقه لأنه قدر على أخذ الكل وتركه فأشبه المنفرد الثاني لا يبطل لأنه تركه لعذر وهو خوف قدوم الغائب فينتزعه منه والترك لعذر لا يسقط الشفعة بدليل ما لو أظهر المشتري ثمنا كثيرا فترك لذلك ثم بان بخلافه فإن ترك الأول شفعته على صاحبيه فإذا قدم الأول منهما فله أخد الجميع على ما ذكرنا في الأول فإن أخذ الأول بها ثم رد ما أخذه فكذلك وبهذا قال الشافعي وحكي عن محمد بن الحسن أنها لا تتوفر عليهما وليس لهما أخذ نصيب الأول لأنه لم يعف وإنما رد نصيبه لأجل العيب فأشبه ما لو رجع إلى المشتري ببيع أو هبة ولنا إن الشفيع فسخ ملكه ورجع إلى المشتري بالسبب الأول فكان لشريكه أخذه كما لو عفا ويفارق عوده بسبب آخر لانه عاد غير الملك الأول الذي تعلقت به الشفعة فصل وإذا حضر الثاني بعد أخذ الأول فأخذ نصف الشقص منه واقتسما ثم قدم الثالث فطالب بالشفعة وأخذ بها بطلت القسمة لأن هذا الثالث إذا أخذ بالشفعة كان كأنه مشارك في حال القسمة لثبوت حقه ولهذا لو باع المشتري ثم قدم الشفيع كان له إبطال البيع فإن قيل فكيف تصح القسمة وشريكهما الثالث غائب قلنا يحتمل أن يكون وكل في القسمة قبل البيع أو قبل علمه أو يكون الشريك رفعا ذلك إلى الحاكم وطالباه بالقسمة عن الغائب فقاسمهما وبقي الغائب على شفعته فإن قبل فكيف تصح مقاسمتهما للشقص وحق الثالث ثابت فيه قلنا ثبوت حق الشفعة لا يمنع التصرف بدليل أنه يصح بيعه وهبته وغيرهما ويملك الشفيع إبطاله كذا ها هنا إذا ثبت هذا فإن الثالث إذا قدم فوجد أحد شريكيه غائبا أخذ من الحاضر ثلث ما في يده لأنه قدر ما يستحقه ثم إن قضى له القاضي على الغائب أخذ ثلث ما في يده أيضا وإن لم يقض له انتظر الغائب حتى يقدم لأنه موضع عذر

Pertanyaan