Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Bagian V06/P013–V06/P014

ولنا إنه دفع مال غيره إلى غير مستحقه اختيارا منه فضمنه كما لو دفع الوديعة إلى غير مالكها إذا غلب على ظنه أنه مالكها فأما إن دفعها بحكم حاكم لم يملك صاحبها مطالبه الدافع لأنها مأخوذة منه على سبيل القهر فلم يضمنها كما لو غصبها ومتى ضمن الواصف لم يرجع على أحد لأن العدوان منه والتلف عنده فإن ضمن الدافع رجع على الواصف لأنه كان سبب تغريمه إلا أن يكون الملتقط قد أقر للواصف أنه صاحبها ومالكها فإنه لا يرجع عليه لأنه اعترف أنه صاحبها ومستحقها وأن صاحب البينة ظلمه بتضمينه فلا يرجع به على غير من ظلمه وإن كانت اللقطة قد تلفت عند الملتقط فضمنه إياها رجع على الواصف بما غرمه وليس لمالكها تضمين الواصف لأن الذي قبضه إنما هو مال الملتقط لا مال صاحب اللقطة بخلاف ما إذا سلم العين فأما إن وصفها إنسان فأخذها ثم جاء آخر فوصفها وادعاها لم يستحق شيئا لأن الأول استحقها لوصفه إياها وعدم المنازع فيها وثبتت يده عليها ولم يوجد ما يقتضي انتزاعها منه فوجب إبقاؤها كسائر ماله فصل ولو جاء مدعي اللقطة فلم يصفها ولا أقام بينة أنها له لم يجز دفعها إليه سواء غلب على ظنه صدقه أو كذبه لأنها أمانة فلم يجز دفعها إلى من لم يثبت أنه صاحبها كالوديعة فإن دفعها فجاء آخر فوصفها أو أقام بينة لزم الواصف غرامتها له لأنه فوتها على مالكها بتفريطه وله الرجوع على مدعيها لأنه أخذ مال غيره ولصاحبها تضمين آخذها فإذا ضمنه لم يرجع على أحد وإن لم يأت أحد يدعيها فللملتقط مطالبة آخذها بها لأنه لا يأمن من مجيء صاحبها فيغرمه إياها ولأنها أمانة في يده فملك أخذها من غاصبها كالوديعة مسألة قال ( أو مثلها إن كانت قد استهلكت ) وجملة ذلك أن اللقطعة في الحول أمانة في يد الملتقط إن تلفت بغير تفريطه أو نقصت فلا ضمان عليه كالوديعة ومتى جاء صاحبها فوجدها أخذها بزيادتها المتصلة والمنفصلة لأنها نماء ملكه وإن أتلفها الملتقط أو تلفت بتفريطه ضمنها بمثلها إن كانت من ذوات الأمثال وبقيمتها إن لم يكن لها مثل لا أعلم في هذا خلافا وإن تلفت بعد الحول ثبت في ذمته مثلها أو قيمتها بكل حال لأنها دخلت في ملكه وتلفت من ماله وسواء فرط في حفظها أو لم يفرط وإن وجد العين ناقصة وكان نقصها بعد الحول أخذ العين وأرش نقصها لأن جميعها مضمون إذا تلفت فكذلك إذا نقصت وهذا قول أكثر العلماء الذين حكموا بملكه لها بمضي حول التعريف وأما من قال لا يملكها حتى يتملكها لم يضمنه إياها حتى يتملكها وحكمها قبل تملكه إياها حكمها قبل مضي حول التعريف ومن قال لا تملك اللقطة بحال لم يضمنه إياها وبهذا قال الحسن والنخعي وأبو مجلز والحارث العكلي ومالك وأبو يوسف قالوا لا يضمن وإن ضاعت بعد الحول وقد ذكرنا فيما تقدم دليل دخولها في ملكه وقال داود إذا تملك العين وأتلفها لم يضمنها وحكى ابن أبي موسى عن أحمد أنه لوح إلى مثل هذا القول لحديث عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فإن جاء ربها وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء فجعله مباحا وقوله في حديث أبي بن كعب فإن جاء من يعرفها وإلا فهي كسبيل مالك وفي حديث زيد فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها وروي فهي لك ولم يأمره برد بدلها

Bagian V06/P014–V06/P015

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه وقال الأثرم قال أحمد اذهب إلى حديث الضحاك بن عثمان جوده ولم يروه أحد مثل ما رواه إن جاء صاحبها بعد سنة وقد أنفقها ردها إليه لأنها عين يلزم ردها لو كانت باقية فيلزمه ضمانها إذا أتلفها كما قبل الحول ولأنه مال معصوم فلم يجز إسقاط حقه منه مطلقا كما لو اضطر إلى مال غيره وإن وجدالعين زائدة بعد الحول زيادة متصلة أخذها بزيادتها لأنها تتبع في الرد بالعيب والإقافة فتبعت ها هنا وإن حدث بعد الحول لها نماء منفصل فهو للملتط لأنه نماء ملكه متميز لا يتبع في الفسوخ فكان له كنماء المبيع إذا رد العيب وذكر أبو الخطاب فيه وجها آخر بناء على المفلس إذا استرجعت منه العين بعد أن زادت زيادة متميزة والولد إذا استرجع أبوه ما وهب له بعد زيادته والصحيح أن الزيادة للملتقط لما ذكرناه وكذلك الصحيح في الموضعين اللذين ذكرهم أن الزيادة لمن حدثت في ملكه ثم الفرق بينهما أنه في مسألتنا يضمن النقص فتكون له الزيادة ليكون الخراج بالضمان وثم لا ضمان عليه فأمكن أن لا يكون الخراج له والله أعلم ومتى اختلفا في القيمة أو المثل فالقول قول الملتقط مع يمينه لأن الأصل براءة ذمته مما حلف عليه فصل وإن وجد العين بعد خروجها من ملك الملتقط ببيع أو هبة أو نحوهما لم يكن له الرجوع فيها وله أخذ بدلها لأن تصرف الملتقط وقع صحيحا لكونها صارت في ملكه وإن صادفها قد رجعت إلى الملتقط بفسخ أو شراء أو غير ذلك فله أخذها لأنه وجد عين ماله في يد ملتقطة فكان له أخذه كالزوج إذا طلق قبل الدخول فوجد الصداق قد رجع إلى المرأة وسائر أحكام الرجوع ها هنا كحكم رجوع الزوج على ما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى فصل إذا أخذ اللقطة ثم ردها إلى موضعها ضمنها روي ذلك عن طاوس وبه قالالشافعي وقال مالك لا ضمان عليه لما روى الأثرم عن القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سلميان بن يسار عن ثابت بن الضحاك عن عمر أنه قال لرجل وجد بعيرا أرسله حيث وجدته ولما روي عن جرير بن عبدالله أنه رأى في بقرة بقرة قد لحقت بها فأمر بها فطردت حتى توارت ولنا إنها أمانة حصلت في يده فلزمه حفظها فإذا ضيعها لزمه ضمانها كما لو ضيع الوديعة ولأنها لما حصلت في يده لزمه حفظها وتركها تضييعها فأما حديث عمر فهو في الضالة التي لا تحل فأما ما لا يحل التقاطه إذا أخذه فيحتمل أن له رده في مكانه ولا ضمان عليه لهذه الآثار ولأنه كان واجبا عليه تركه في مكانه ابتداء فكان له ذلك بعد أخذه ويحتمل أن لا يبرأ من ضمانه برده فإنه دخل في ضمانه فلم يبرأ من ضمانه برده إلى مكانه كالمسروق وما يجوز التقاطه فعلى هذا لا يبرأ إلا برده إلى الإمام أو نائبه وأما عمر فهو كان الإمام فإذا أمر برده كان كأخذه منه وحديث جرير لا حجة فيه لأنه لم يأخذ البقرة ولا أخذها غلامه إنما لحقت بالبقر من غير فعله ولا اختياره فصل وإن ضاعت اللقطة من ملتقطها بغير تفريط فلا ضمان عليه لأنها أمانة في يده فأشبهت الوديعة فإن التقطها آخر فعرف أنها ضاعت من الأول فعليه ردها إليه لأنه قد ثبت له حق التمول وولاية التعريف والحفظ فلا يزول ذلك بالضياع فإن لم يعلم الثاني بالحال حتى عرفها حولا ملكها لأن سبب الملك وجد منه من غير عدوان فيثبت الملك به كالأول ولا يملك الأول انتزاعها لأن الملك مقدم على حق التملك وإذا جاء صاحبها فله أخذها من الثاني وليس له مطالبة الأول لأنه لم يفرط وإن علم الثاني بالأول فردها إليه فأبى أخذها

Bagian V06/P015–V06/P016

وقال عرفها أنت فعرفها ملكها أيضا لأن الأول ترك حقه فسقط وإن قال عرفها ويكون ملكها لي ففعل فهو مستنيب له في التعريف ويملكها الأول لأنه وكله في التعريف فصح كما لو كانت في يد الأول وإن قال عرفها وتكون بيننا ففعل صح أيضا وكانت بينهما لأنه أسقط حقه من نصفها ووكله في الباقي وإن قصد الثاني بالتعريف تملكها لنفسه دون الأول احتمل وجهين أحدهما يملكها لأن سبب الملك وجد منه فملكها كما لو أذن له الأول في تعريفها لنفسه والثاني لا يملكها لأن ولاية التعريف للأول أشبه ما لو غصبها من الملتقط غاصب فعرفها وكذلك الحكم إذا علم الثاني بالأول فعرفها ولم يعلمه بها ويشبه هذا المتحجر في الموات إذا سبقه غيره إلى ما حجره فأحياه بغير إذنه فأما إن غصبها غاصب من الملتقط فعرفها لم يملكها وجها واحدا لأنه معتقد بأخذها ولم يوجد منه سبب تملكها فإن الالتقاط من جملة السبب ولم يوجد منه ويفارق هذا ما إذا التقطها ثان فإنه وجد منه الالتقاط والتعريف فصل ومن اصطاد سمكة فوجد فيها درة فهي للصياد لأن الدر يكون في البحر بدليل قول الله تعالى وتستخرجوا منه حلية تلبسونها فتكون لآخذها فإن باعها الصياد ولم يعلم فوجدها المشتري في بطنها فهي للصياد نص عليه أحمد لأنه إذا لم يعلم ما في بطنها فلم يبعه ولم يرض بزوال ملكه عنه فلم يدخل في البيع كمن باع دارا له مال مدفون فيها وإن وجد في بطنها عنبرة أو شيئا مما يكون في البحر فهو للصياد لما ذكرنا وحكمه حكم الجوهرة وإن وجد دراهم أو دنانير فهي لقطة لأن ذلك لا يخلق في البحر ولا يكون إلا لآدمي فيكون لقطة كما لو وجده في البحر وكذلك الحكم في الدرة إذا كان فيها أثر لآدمي مثل أن تكون مثقوبة أو متصلة بذهب أو فضة أو غيرهما فإنها تكون لقطة لا يملكها الصياد لأنها لم تقع في البحر حتى تثبت اليد عليها فهي كالدينار وكذلك الحكم في العنبرة إذا كانت موصولة بذهب أو فضة أو مصنوعة كالتفاحة مثقوبة ونحو ذلك مما لا يخلق عليه في البحر فهي لقطة وإن وجدها الصياد فعليه تعريفها لأنه ملتقطها وإن وجدها المشتري فالتعريف عليه لأنه واجدها ولا حاجة إلى البداية بالبائع فإنه لا يحتمل أن تكون السمكة ابتلعت ذلك بعد اصطيادها وملك الصياد لها فاستوى هو وغيره فأما إن اشترى شاة ووجد في بطنها درة أو عنبرة أو دنانير أو دراهم فهي لقطة يعرفها ويبدأ البائع لأنه يحتمل أن تكون ابتلعتها في ملكه فيبدأ به كقولنا في مشتري الدار إذا وجد فيها مالا مدفونا وإن اصطاد السمكة من غير البحر كالنهر والعين فحكمها حكم الشاة في أن ما وجد في بطنها من ذلك فهو لقطة درة كانت أو غيرها لأن ذلك لا يكون إلا في البحر بحكم العادة ويحتمل أن تكون الدرة للصياد لقول الله تعالى ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون منه حليعة تلبسونها فاطر فصل وإن وجد عنبرة على ساحل البحر فهي له لأنه يمكن أن يكون البحر ألقاها والأصل عدم الملك فيها فكانت مباحة لآخذها كالصيد وقد روى سعيد قال حدثنا إسماعيل بن عياش عن معاوية بن عمرو العبدي قال ألقى بحر عدن عنبرة مثل البعير فأخذها ناس بعدن فكتب إلى عمر بن عبد العزيز فكتب إلينا أن خذوا منها الخمس وادفعوا إليهم سائرها وإن باعوكموها فاشتروها فأردنا أن نزنها فلم نجد ميزانا يخرجها فقطعناها اثنين ووزناها فوجدناها ستمائة رطل فأخذنا خمسها ودفعنا سائرها إليهم ثم اشتريناها بخمسة آلاف دينار وبعثنا بها إلى عمر بن عبد العزيز فلم يلبث إلا قليلا حتى باعها بثلاثة وثلاثين ألف دينار

Bagian V06/P016–V06/P017

فصل وإن صاد غزالا فوجده مخضوبا أو في عنقه حرز أو في أذنه قرط ونحو ذلك مما يدل على ثبوت اليد عليه فهو لقطة لأن ذلك دليل على أنه كان مملوكا وقال أحمد فيمن ألقى شبكة في البحر فوقعت فيها سمكة فجذبت الشبكة فمرت بها في البحر فصادها رجل فإن السمكة للذي حازها والشبكة يعرفها ويدفعها إلى صاحبها فجعل الشبكة لقطة لأنها مملوكة لآدمي والسمكة لمن صادها لأنها كانت مباحة ولم يملكها صاحب الشبكة لكون شبكته لم تثبتها فبقيت على الإباحة وهكذا لو نصب فخا أو شركا فوقع فيه صيد من صيود البر فأخذه وذهب به وصاده آخر فهو لمن صاده ويرد الآلة إلى صاحبها فهي لقطة يعرفها وقال أحمد في رجل انتهى إلى شرك فيه حمار وحش أو ظبية قد شارف الموت فخلصه وذبحه هو لصاحب الأحبولة وما كان من الصيد في الأحبولة فهو لمن نصبها وإن كانت بازيا أو صقرا أو عقابا وسئل عن بازي أو صقر أو كلب معلم أو فهد ذهب عن صاحبه فدعاه فلم يجبه ومر في الأرض حتى أتى لذلك أيام فأتى قرية فسقط على حائط فدعاه رجل فأجابه قال يرده على صاحبه قيل له فإن دعاه فلم يجبه فنصب له شركا فصاده به قال يرده على صاحبه فجعل هذا لصاحبه لأنه قد ملكه فلم يزل ملكه عنه بذهابه عنه والسمكة في الشبكة لم يكن ملكها ولا حازها وكذلك جعل ما وقع في الأحبولة من البازي والصقر والعقاب لصاحب الأحبولة ولم يجعله ها هنا لمن وقع في شركة لأن هذا فيما علم أنه قد كان مملوكا لإنسان فذهب وإنما يعلم هذا بالخبر أو بوجود ما يدل على الملك فيه مثل وجود السير في رجله وآثار التعلم مثل استجابته للذي يدعوه ونحو ذلك ومتى لم يوجد ما يدل على أنه مملوك فهو لمن اصطاده لأن الأصل عدم الملك فيه وإباحته فصل ومن أخذت ثيابه من الحمام ووجد بدلها وأخذ مداسه وترك له بدله لم يملكه بذلك قال أبو عبدالله فيمن سرقت ثيابه ووجد غيرها لم يأخذها فإن أخذها عرفها سنة ثم تصدق بها إنما قال ذلك لأن سارق الثياب لم تجر بينه وبين مالكها معاوضة تقتضي زوال ملكه عن ثيابه فإذا أخذها فقد أخذ مال غيره ولا يعرف صاحبه فيعرفه كاللقطة ويحتمل أن ينظر في هذا فإن كانت ثم قرينة تدل على السرقة بأن تكون ثيابه أو مدارسه خيرا من المتروكة وكانت مما لا تشتبه على الآخذ بثيابه ومداسه فلا حاجة إلى التعريف لأن التعريف إنما جعل في المال الضائع عن ربه ليعمل به ويأخذه وتارك هذا عالم به راض ببدله عوضا عما أخذه ولا يعترف أنه له فلا يحصل في تعريفه فائدة فإذا هو ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص وفيما يصنع بها ثلاثة أوجه أوجه أنه يتصدق به على ما ذكرنا الثاني أن يباح له أخذها لأن صاحبها في الظاهر تركها له باذلا إياها له عوضا عما أخذه فصار كالمبيح له أخذها بلسانه فصار كمن قهر إنسانا على أخذ ثوبه ودفع إليه درهما الثالث أنه يرفعها إلى الحاكم ليبيعها ويدفع إليه ثمنها عوضا عن ماله

Bagian V06/P017–V06/P018

والوجه الثاني أقرب إلى الرفق بالناس لأن فيه نفعا لمن سرقت ثيابه بحصول عوض عنها ونفعا للسارق بالتخفيف عنه من الإثم وحفظا لهذه الثياب المتروكة من الضياع وقد أباح بعض أهل العلم لمن له على إنسان حق من دين أو غصب أن يأخذ من مال من عليه الحق بقدر ما عليه إذا عجز عن استيفائه بغير ذلك فهنا مع رضاء من عليه الحق بأخذه أولى وإن كانت ثم قرينة دالة على أن الآخذ للثياب إنما أخذها طنا منه أنها ثيابه مثل أن تكون المتروكة خيرا من المأخوذة أو مثلها وهي ما تشتبه بها فينبغي أن يعرفها ها هنا لأن صاحبها لم يتركها عمدا فهي بمنزلة الضائعة منه والظاهر أنه إذا علم بها أخذها ورد ما كان أخذه فتصير كاللقطة في المعنى وبعد التعريف إذا لم تعرف ففيها الأوجه التي ذكرناها إلا أننا إذا قلنا يأخذها أو يبيعها الحاكم ويدفع إليه ثمنها فإنما يأخذ بقدر قيمة ثيابه لا يزيد عليها لأن الزائد فاضل عما يستحقه ولم يرض صاحبها بتركها عوضا عما أخذه فإنه لم يأخذ غيرها اختيارا منه لتركها ولا رضي بالمعاوضة بها وإذا قلنا إنه يدفعها إلى الحاكم ليبيعها ويدفع إليه ثمنها فله أن يشتريها بثمن في ذمته ويسقط عنه من ثمنها ما قابل ثيابه ويتصدق بالباقي والله أعلم فصل قال أحمد فيمن عنده رهون قد أتى عليها زمان لا يعرف صاحبها يبيعها ويتصدق بثمنها فإن جاء صاحبها غرمها له وهذا محمول على من استوفى ديونه التي رهن الرهن بها فأما من لم يتسوف دينه فإن كان قد أذن له في بيعها باعها واستوفى دينه من ثمنها وتصدق بالباقي وإن لم يكن أذن له في بيعها رفعها إلى الحاكم ليبيعها ويقبضه حقه من ثمنها ويتصدق بباقيه فصل نقل الفضل بن زياد عن أحمد إذا تنازع صاحب الدار والساكن في دفن في الدار فقال كل واحد منهما أنا دفنته بين كل واحد منهما ما الذي دفن فكل من أصاب الوصف فهو له وذلك لأن ما يوجد في الأرض من الدفن مما عليه علامة المسلمين فهو لقطة واللقطة تستحق بوصفها ولأن المصيب للوصف في الظاهر هو من كان ذلك في يده فكان أحق به كما لو تنازعه أجنبيان فوصفه أحدهما فصل ومن وجد لقطة في دار الحرب فإن كان في الجيش فقال أحمد يعرفها سنة في دار الإسلام ثم يطرحها في المقسم إنما عرفها في دار الإسلام لأن أموال أهل الحرب مباحة ويجوز أن تكون لمسلم ولأنه قد لا يمكنه المقام في دار الحرب لتعريفها ومعناه والله أعلم يتمم التعريف في دار الإسلام فأما ابتداء التعريف فيكون في الجيش الذي هو فيه لأنه يحتمل أن تكون لأحدهم فإذا قفل أتم التعريف في دار الإسلام فأما إن كان دخل دارهم بأمان فينبغي أن يعرفها في دارهم لأن أموالهم محرمة عليه فإذا لم تعرف ملكها كما يملكها في دار الإسلام وإن كان في الجيش طرحها في المقسم بعد التعريف لأنه وصل إليها بقوة الجيش فأشبهت مباحات دار الحرب إذا أخذ منها شيئا وإن دخل إليهم متلصصا فوجد لقطة عرفها في دار الإسلام لأن أموالهم مباحة له ثم يكون حكمها حكم غنيمته ويحتمل أن تكون غنيمة له لا تحتاج إلى تعريف لأن الظاهر أنها من أموالهم وأموالهم غنيمة مسألة قال ( إون كان الملتقط قد مات فصاحبها غريم بها )

Bagian V06/P018–V06/P019

وجملة ذلك أن الملتقط إذا مات واللقطة موجودة بعينها قام وارثه مقامه في إتمام تعريفها إن مات قبل الحول ويملكها بعد إتمام التعريف فإن مات بعد الحول ورثها الوارث كسائر أموال الميت ومتى جاء صاحبها أخذها من الوارث كما يأخذها من الموروث فإن كانت معدومة العين فصاحبها غريم للميت بمثلها إن كانت من ذوات الأمثال أو بقيمتها إن لم تكن كذلك فيأخذ ذلك من تركته إن اتسعت لذلك أو إن ضاقت التركة زاحم الغرماء ببدلها سواء تلفت بعد الحول بفعله أو بغير فعله لأنها قد دخلت في ملكه بمضي الحول وإن علم أنها تلفت قبل الحول بغير تفريطه فلا ضمان عليه ولا شيء لصاحبها لأنها أمانة في يده تلفت بغير تفريطه فلم يضمنها كالوديعة وكذلك إن تلفت بعد الحول قبل تملكها من غير تفريط على رأي من رأى أنها لا تدخل في ملكه حتى يتملكها وقد مضى الكلام في ذلك فأما إن لم يعلم تلفها ولم يجدها في تركته فظاهر كلام الخرقي أن صاحبها غريم بها سواء كان قبل الحول أو بعده لأن الأصل بقاؤها ويحتمل أن لا يلزم الملتقط شيء ويسقط حق صاحبها لأن الأصل براءة ذمة الملتقط منها ويحتمل أن تكون تلفت بغير تفريطه فلا تشغل ذمته بالشك ويحتمل أنه إن كان الموت قبل الحول فلا شيء عليه لأنها كانت أمانة عنده ولم تعلم جنايته فيها والأصل براءة ذمته منها وإن مات بعد الحول فهي في تركته لأن الأصل بقاؤها إلى ما بعد الحول ودخولها في ملكه ووجوب بدلها عليه فإن قيل فقد قلتم إن صاحبها لو جاء بعد بيع الملتقط لها أو هبته لم يكن له إلا بدلها فلم قلتم إنها إذا انتقلت إلى الوارث يملك صاحبها أخذها قلنا لأن الوارث خليفة الموروث وإنما يثبت له الملك بها على الوجه الذي كان ثابتا لموروثه وملك موروثه فيها كان مراعاة مشروطا بعدم مجيء صاحبها فكذلك ملك وارثه بخلاف ملك المشتري والمتهب فإنهما يملكان ملكا مستقرا مسألة قال ( وإن كان صاحبها جعل لمن وجدها شيئا معلوما فله أخذه إن كان التقطها بعد أن بلغه الجعل ) وجملة ذلك أن الجعالة في رد الضالة والآبق وغيرهما جائزة وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم فيه مخالفا والأصل في ذلك قول الله عز وجل ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم يوسف 72 وروى أبو سعيد أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوا حيا من أحياء العرب فلم يقروهم فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقالوا هل فيكم راق فقالوا لم تقرونا فلا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا فجعلوا لهم قطيع شياه فجعل رجل يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ الرحل فأتوهم بالشاء فقالوا لا نأخذها حتى نسأل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال وما أدراك أنها رقية خذوها واضربوا لي معكم بسهم رواه البخاري ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك فإن العمل قد كون مجهولا كرد الآبق والضالة ونحو ذلك ولا تنعقد الإجارة فيه والحاجة داعية إلى ردهما وقد لا يجد من يتبرع به فدعت الحاجة إلى إباحة بذل الجعل فيه مع جهالة العمل لأنها غير لازمة بخلاف الإجارة ألا ترى أن الإجارة لما كانت لازمة افتقرت إلى تقدير مدة والعقود الجائزة كالشركة والوكالة لا يجب تقدير مدتها ولأن الجائزة لكل واحد منهما تركها فلا يؤدي إلى أن يلزمه مجهول عنده بخلاف اللازمة

Bagian V06/P019–V06/P020

إذا ثبت هذا فإذا قال من رد علي ضالتي أو عبدي الآبق أو خاط لي هذا القميص أو بنى لي هذا الحائط فله كذا وكذا صح وكان عقدا جائزا لكل واحد منهما الرجوع فيه قبل حصول العمل لكن إن رجع الجاعل قبل التلبس بالعمل فلا شيء عليه وإن رجع بعد التلبس به فعليه للعامل أجرة مثله لأنه إنما عمل بعوض فلم يسلم له وإن فسخ العامل قبل إتمام العمل فلا شيء له لأنه أسقط حق نفسه حيث لم يأت بما شرط عليه العوض ويصير كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور الربح ولا بد أن يكون العوض معلوما والفرق بينه وبين العمل من وجهين أحدهما أن الحاجة تدعو إلى كون العمل مجهولا بأن لا يعلم موضع الضالة والآبق ولا حاجة إلى جهالة العوض والثاني أن العمل لا يصير لازما فلم يجب كونه معلوما والعوض يصير لازما بإتمام العمل فوجب كونه معلوما ويحتمل أن تجوز الجعالة مع جهالة العوض إذا كانت الجهالة لا تمنع التسليم نحو أن يقول من رد عبدي الآبق فله نصفه ومن رد ضالتي فله ثلثها فإن أحمد قال إذا قال الأمير في الغزو من جاء بعشرة رؤوس فله رأس جاز وقالوا إذا جعل جعلا لمن يدله على قلعة أو طريق سهل وكان الجعل من مال الكفار جاز أن يكون مجهولا كجارية يعينها العامل فتخرج ها هنا مثله فأما إن كانت الجهالة تمنع التسليم لم تصح الجعالة وجها واحدا وإن كان العمل معلوما مثل أن يقول من رد عبدي من البصرة أو بنى لي هذا الحائط أو خاط قميضي هذا فله كذا صح لأنه إذا صح مع الجهالة فمع العلم أولى وإن علقه بمدة معلومة فقال من رد لي عبدي من العراق إلى شهر فله دينار أو من خاط قميصي في هذا اليوم فله درهم صح لأن المدة إذا جازت مجهولة فمع التقدير أولى فإن قيل الصحيح من المذهب أن مثل هذا لا يجوز في الإجارة فكيف أجزتموه في الجعالة قلنا الفرق بينهما من وجوه أحدها أن الجعالة يحتمل فيها الغرر وتجوز جهالة العمل والمدة بخلاف الإجارة الثاني أن الجعالة عقد جائز فلا يلزمه بالدخول فيها مع الغرر ضرر بخلاف الإجارة فإنها عقد لازم فإذا دخل فيها مع الغرر لزمه ذلك الثالث أن الإجارة إذا قدرت بمدة لزمه العمل في جميعها ولا يلزمه العمل بعدها فإذا جمع بين تقدير المدة والعمل فربما عمله قبل المدة فإن قلنا يلزمه العمل في بقية المدة فقد لزمه من العمل أكثر من المعقود عليه وإن قلنا لا يلزمه فقد خلا بعض المدة من العمل فإن انقضت المدة قبل عمله فألزمناه إتمام العمل فقد لزمه العمل في غير المدة المعقود عليها وإن قلنا لا يلزمه العمل فما أتى بالمعقود عليه من العمل بخلاف مسألتنا فإن العمل الذي يستحق به الجعل هو عمل مقيد بمدة إن أتى به استحق الجعل ولا يلزمه شيء آخر وإن لم يف به فيها فلا شيء له إذا ثبت هذا فإنما يستحق الجعل من عمل العمل بعد أن بلغه ذلك لأنه عوض يستحق بعمل فلا يستحقه من لم يعمل كالأجر في الإجارة

Bagian V06/P020–V06/P021

فصل ويجوز أن يجعل الجعل في الجعالة لواحد بعينه فيقول له إن رددت عبدي فلك دينار فلا يستحق الجعل من يرده سواه ويجوز أن يجعله لغير معين فيقول فله دينار فمن رده استحق الجعل ويجوز أن يجعل لواحد في رده شيئا معلوما ولآخر أكثر منه أو أقل ويجوز أن يجعل للمتعين عوضا ولسائر الناس عوضا آخر لأنه يجوز أن يكون الأجر في الإجارة مختلفا مع التساوي في العمل فها هنا أولى فإن قال من قال من رد لقطتي فله دينار فردها ثلاثة فلهم الدينار بينهم أثلاثا لأنهم اشتركوا في العمل الذي يستحق به العوض فاشتركوا في العوض كالأجر في الإجارة فإن قيل أليس لو قال من دخل هذا النقب فله دينار فدخله جماعة استحق كل واحد منهم دينارا كاملا فلم لا يكون ها هنا كذلك قلنا لأن كل واحد من الداخلين دخل دخولا كاملا كدخول المنفرد فاستحق العوض كاملا وها هنا لم يرده واحد منهم كاملا إنما اشتركوا فيه فاشتركوا في عوضه فنظير مسألة الدخول ما لو قال من رد عبدا من عبيدي فله دينار فرد كل واحد منهما عبدا ونظير مسألة الرد ما لو قال من نقب السور فله دينار فنقب ثلاثة نقبا واحدا فإن جعل لواحد في ردها دينارا ولآخر دينارين ولثالث ثلاثة فرده الثلاثة فلكل واحد منهم ثلث ما جعل له لأنه عمل ثلث العمل فاستحق ثلث المسمى فإن جعل لواحد دينارا ولآخرين عوضا مجهولا فرده معا فلصاحب الدينار ثلاثة وللآخرين أجر عملهما وإن جعل لواحد شيئا في ردها فردها هو وآخران معه وقالا رددنا معاونة له استحق جميع الجعل ولا شيء لهما وإن قالا رددناه لنأخذ العوض لأنفسنا فلا شيء لهما وله ثلث الجعل لأنه عمل ثلث العمل فاستحق ثلث الجعل ولم يستحق الآخران شيئا لأنهما عملا من غير جعل وهذا كله مذهب الشافعي ولا أعلم فيه خلافا فصل وإن قال من رد عبدي من بلد كذا فله دينار فرده إنسان من نصف طريق ذلك البلد استحق نصف الجعل لأنه عمل نصف العمل وكذلك لو قال من رد عبدي فله دينار فرد أحدهما فله نصف الدينار لأنه رد نصف العبدين وإن رد العبد من غير البلد المسمى فلا شيء له لأنه لم يجعل في رده منه شيئا فأشبه ما لو جعل في رد أحد عبديه شيئا فرد الآخر ولو قال من رد عبدي فله دينار فرده إنسان إلى نصف الطريق فهرب منه لم يستحق شيئا لأنه شرط الحعل برده ولم يرده وكذلك لو مات كما لو استأجر لخياطة ثوب فخاطه ولم يسلمه حتى تلف لم يستحق أجرة فإن قيل فإن كان الجاعل قال من وجد لقطتي فله دينار فقد وجد الوجدان قلنا قرينة الحال تدل على اشتراط الرد والمقصود هو الرد لا الوجدان المجرد وإنما اكتفى بذكر الوجدان لأنه سبب الرد فصار كأنه قال من وجد لقطتي فردها علي فصل والجعالة تساوي الإجارة في اعتبار العلم بالعوض وما كان عوضا في الإجارة جاز أن يكون عوضا في الجعالة ومالا فلا وفي أن ما جاز العوض عليه في الإجارة من الأعمال جاز أخذه عليه في الجعالة وما لا يجوز أخذ الأجرة عليه في الإجارة مثل الغناء والزمر وسائر المحرمات لا يجوز أخذ الجعل عليه وما يختص فاعله أن يكون من أهل القربة مما لا يتعدى نفعه فاعله كالصلاة والصيام لا يجوز أخذ الجعل عليه فإن كان يتعدى كالأذان والإقامة والحج ففيه وجهان كالروايتين في الإجارة ويفارق الإجارة في أنه عقد جائز وهي لازمة وأنه لا يعتبر العلم بالمدة ولا بمقدار العلم ولا يعتبر وقوع العقد مع واحد معين فعلى هذا متى شرط عوضا مجهولا كقوله إن رددت عبدي فلك ثوب أو فلك سلبه أو شرط عوضا محرما كالخمر والحر أو غير مقدور عليه كقوله من رد عبدي فله ثلثه أو من رد عبدي فله أحدهما فرده إنسان استحق أجر المثل لأنه عمل عملا بعوض لم يسلم له فاستحق أجره كما في الإجارة

Bagian V06/P021–V06/P022

فصل ومن رد لقطة أو ضالة أو عمل لغيره عملا غير رد الآبق بغير جعل لم يستحق عوضا لا نعلم في هذا خلافا لأنه عمل يستحق به العوض مع المعاوضة فلا يستحق مع عدمها كالعمل في الإجارة فإن اختلفا في الجعل فقال جعلت لي في رد لقطتي كذا فأنكره المالك فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل معه وإن اتفقا على العوض واختلفا في قدره فالقول قول المالك لأن الأصل عدم الزائد المختلف فيه ولأن القول قوله في أصل العوض فكذلك في قدره كرب المال في المضاربة ويحتمل أن يتحالفا كالتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن والأجير والمستأجر إذا اختلفا في قدر الأجر فعلى هذا إن تحالفا فسخ العقد ووجب أجر المثل وكذلك الحكم إن اختلفا في المسافة فقال جعلت لك الجعل على ردها من حلب فقال بل على رده حمص وإن اختلفا في عين العبد الذي جعل الجعل في رده فقال رددت العبد الذي شرطت لي الجعل فيه قال بل شرطت لك الجعل في العبد الذي لم ترده فالقول قول المالك لأنه أعلم بشرطه ولأنه ادعى عليه شرطا في هذا العقد فأنكره والأصل عدم الشرط فصل أما العبد الآبق فإنه يستحق الجعل برده وإن لم يشرط له روي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز ومالك وأصحاب الرأي وقد روي عن أحمد إنه لم يكن يوجب ذلك قال ابن منصور سئل أحمد عن جعل الآبق فقال لا أدري قد تكلم الناس فيه لم يكن عنده فيه حديث صحيح فظاهر هذا أنه لا جعل له فيه وهو ظاهر قول الخرقي فإنه قال وإذا أبق العبد فلمن جاء به إلى سيده ما أنفق عليه ولم يذكر جعلا وهذا قول النخعي والشافعي وابن المنذر لأنه عمل لغيره عملا من غير أن يشرط له عوضا فلم يستحق شيئا كما لو رد جمله الشارد ووجه الرواية الأولى ما روى عمرو بن دينار وابن أبي مليكة أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في جعل الآبق إذا جاء به خارجا من الحرم دينارا وأيضا فإنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم في زمنهم مخالفا فكان إجماعا ولأن في شرط الجعل في ردهم حثا على رد الإباق وصيانة لهم عن الرجوع إلى دار الحرب وردتهم عن دينهم وتقوية أهل الحرب بهم فينبغي أن يكون مشروعا لهذه المصلحة وبهذا فارق رد الشارد فإنه لا يفضي إلى ذلك والرواية الأخرى أقرب إلى المصلحة لأن الأصل عدم الوجوب والخبر المروي في هذا مرسل وفيه مقال ولم يثبت الإجماع فيه ولا القياس فإنه لم يثبت اعتبار الشرع لهذه المصلحة المذكورة فيه ولا تحققت أيضا فإنه ليس الظاهر هربهم إلى دار الحرب إلا في المجلوب منها إذا كانت قريبة وهذا بعيد فيهم فأما على الرواية الأولى قد اختلفت الرواية في قدر الجعل فروي عن أحمد أنه عشرة دراهم أو دينار إن رده من المصر وإن رده من خارجه ففيه روايتان إحداهما يلزمه دينار أو اثني عشر درهما للخبر المروي فيه ولأن ذلك يروى عن عمر رضي الله عنهما والثانية له أربعون درهما إن رده من خارج المصر اختارها الخلال وهو قول ابن مسعود وشريح فروى أبو عمرو الشيباني قال قلت لعبدالله بن مسعود إني أصبت عبدا أبق فقال لك أجر وغنيمة فقلت هذا الأجر فما الغنيمة قال من كل رأس أربعين درهما وقال أبو إسحاق أعطيت الجعل في زمن معاوية أربعين درهما وهذا يدل على أنه مستفيض في العصر الأول قال الخلال حديث ابن مسعود أصح إسنادا وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال إذا وجده على مسيرة ثلاث فله ثلاثة دنانير وقال أبو حنيفة إن رده من مسيرة ثلاثة أيام فله أربعون درهما وإن كان من دون ذلك يرضخ له على قدر المكان الذي تعنى إليه ولا فرق عند إمامنا بين أن يزيد الجعل على قيمة العبد أو لا يزيد وبهذا قال أبو يوسف ومحمد

Bagian V06/P022–V06/P024

وقال أبو حنيفة إن كان قليل القيمة نقص الجعل من قيمته درهما لئلا يفوت عليه العبد جميعه ولنا عموم الدليل ولأنه جعل يستحق في رد الآبق فاستحقه وإن زاد على قيمته كما لو جعله له صاحبه ويستحقه إن مات في تركته وبهذا قال أبو حنيفة وقال أبو يوسف إن كان الذي رده من ورثه المولى سقط الجعل ولنا إن هذا عوض عن عمله فلا يسقط بالموت كالأجر في الإجارة وكما لو كان من غير ورثة المولى إذا ثبت هذا فلا فرق بين كون من رده معروفا برد الإباق أو لم يكن وبهذا قال أصحاب الرأي وقال مالك إن كان معروفا بذلك استحق الجعل وإلا فلا ولنا الخبر والأثر المذكور من غير تفريق ولأنه رد آبقا فاستحق الجعل كالمعروف بردهم فصل ويجوز أخذ الآبق لمن وجده وبهذا قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا وذلك لأن العبد لا يؤمن لحاقه بدار الحرب وارتداده واشتغاله بالفساد في سائر البلاد بخلاف الضوال التي تحفظ لنفسها فإذا أخذه فهو أمانة في يده إن تلف بغير تفريطه فلا ضمان عليه وإن وجد صاحبه دفع إليه إذا أقام به البينة أو اعترف العبد أنه سيده وإن لم يجد سيده دفعه إلى الإمام أو نائبه فيحفظه لصاحبه أو يبيعه إن رأى المصلحة في بيعه ونحو ذلك قال مالك وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا وليس لملتقطه بيعه ولا تملكه بعد تعريفه لأن العبد ينحفظ بنفسه فهو كضوال الإبل فإن باعه فالبيع فاسد في قول عامة أهل العلم منهم أبو حنيفة والشافعي وإن باعه الإمام لمصلحة رآها في بيعه فجاء سيده فاعترف أنه كان أعتقه قبل منه لأنه لا يجر إلى نفسه بهذا نفعا ولا يدفع عنها ضررا ويحتمل أن لا يقبل لأنه ملك لغيره فلا يقبل إقراره في ملك غيره كما لو باعه السيد ثم أقر بعتقه فعلى هذا ليس لسيده أخذ ثمنه لأنه يقر أنه حر ولا يستحق ثمنه ولكن يؤخذ إلى بيت المال لأنه مستحق له فهو كتركة من مات ولا وارث له فإن عاد السيد فأنكر العتق وطلب المال دفه إليه لأنه لا منازع له فيه فصل وإذا أبق العبد فحصل في يد حاكم فأقام سيده بينة عند حاكم بلد آخر أن فلانا الذي صفته كذا وكذا واستقصى صفاته عبد فلان بن فلان فلا أبق منه فقبل الحاكم بينته وكتب الحاكم إلى الحاكم الذي عنده العبد ثبت عندي إباق فلان الذي صفته كذا وكذا قبل كتابه وسلم إليه العبد وهذا قول أبي يوسف وأحد قولي الشافعي إلا أن أبا يوسف قال يأخذ به كفيلا لأن البينة أثبتته بصفاته كما ثبت في الذمة بوصفه في السلم وقال أبو حنيفة ومحمد لا يجب تسليمه لأنهم لا يشهدون على عينه وإنما يشهدون بالصفات وقد تتفق الصفات مع اختلاف الأعيان ويفارق المسلم فيه فإن الواجب أقل ما يوجد منه الصفة وهو غير معين ولنا إنه يقبل كتاب الحاكم إلى الحاكم على شخص غائب ويؤخذ المحكوم عليه بالحق وليس ثمة شهادة على عين وإنما يؤخذ المحكوم عليه باسمه ونسبه وصفته فكذا ها هنا إذا ثبت وجوب تسليمه فإن الحاكم الذي يسلمه يختم في عنقه خيطا ضيقا لا يخرج من رأسه ويدفعه إلى المدعي أو وكيله ليحمله إلى الحاكم الكاتب ليشهد الشهود على عينه فإن شهدوا بعينه سلم إلى مدعيه وإن لم يشهدوا أوجب رده إلى الحاكم الأول ويكون في ضمان الذي أخذه لأنه أخذه بغير استحقاق مسألة قال ( وإن كان التقطها قبل ذلك فردها لعلة الجعل لم يجز له أخذه )

Bagian V06/P024–V06/P025

إنما كان كذلك لأنه إذا التقطها قبل أن يبلغه الجعل فقد التقطها بغير عوض وعمل في مال غيره بغير جعل فلا يستحق شيئا كما لو التقطها ولم يجعل ربها فيها شيئا وفارق الملتقط بعد بلوغه الجعل فإنه إنما بذل منافعه بعوض جعل له فاستحقه كالأجير إذا عمل بعد العقد وسواء كان التقاطه لها بعد الجعل أو قبله لما ذكرنا ولا يستحق أخذ الجعل بردها لأن الرد واجب عليه من غير عوض فلم يجز أخذ العوض عن الواجب كسائر الواجبات وإنما يأخذه الملتقط في موضع يجوز له أخذه عوضا عن الالتقاط المباح إذا ثبت هذا فإن ملتقطها قبل أن يبلغه الجعل لا يستحق شيئا سواء ردها لعلة الجعل أو غيره لأنه إذا لم يستحقه مع قصد إياه وعمله من أجله فلأن لا يستحقه مع عدم ذلك أولى وإنما ذكر الخرقي ردها لعلة الجعل إن شاء الله لينبه به على عدم استحقاقه فيما إذا ردها لغير علته ولأن الحاجة إنما تدعو إلى معرفة الحكم فيمن يريد الجعل أما من تركه ولا يريده فلا يقع التنازع فيه غالبا والله أعلم مسألة قال ( وإن كان الذي وجد اللقطة سفيها أو طفلا قام وليه بتعريفها فإن تمت السنة ضمها إلى مال واجدها ) وجملة ذلك أن الصبي والمجنون والسفيه إذا التقط أحدهم لقطة ثبتت يده عليها لعموم الأخبار ولأن هذا تكسب فصح منه كالاصطياد والاحتطاب وإن تلفت في يده بغير تفريط فلا ضمان عليه لأنه أخذ ما له أخذه وإن تلفت بتفريطه ضمنها في ماله وإذا علم بها وليه لزمه أخذها لأنه ليس من أهل الحفظ والأمانة فإن تركها في يده ضمنها لأنه يلزمه حفظ ما يتعلق به حق الصبي وهذا يتعلق به حقه فإذا تركها في يده كان مضيعا لها وإذا أخذها الولي عرفها لأن واجدها ليس من أهل التعريف فإذا انقضت مدة التعريف دخلت في ملك واجدها لأن سبب الملك تم شرطه فيثبت الملك له كما لو اصطاد صيدا وهذا مذهب الشافعي إلا أن أصحابه قالوا إذا انقضت مدة التعريف فكان الصبي والمجنون بحيث يستقرض لهما يتملكه لهما وإلا فلا وقال بعضهم يتملكه لهما بكل حال لأن الظاهر عدم ظهور صاحبه فيكون تملكه مصلحة له ولنا عموم الأخبار ولو جرى هذا مجرى الاقتراض لما صح التقاط صبي لا يجوز الاقتراض له لأنه يكون تبرعا بحفظ مال غيره من غير فائدة فصل قال أحمد في رواية العباس بن موسى في غلام له عشر سنين التقط لقطة ثم كبر فإن وجد صاحبها دفعها إليه وإلا تصدق بها قد أمضى أجل التعريف فيما تقدم من السنين ولم يرد عليه استقبال أجل التعريف قال وقد كنت سمعته قبل هذا أو بعده يقول في انقضاء أجل التعريف إذا لم يجد صاحبها أيتصدق بمال الغير وهذه المسألة قد مضى نحوها فيما إذا لم يعرف الملتقط اللقطة في حولها فإنه لا يملكها وإن عرفها فيما بعد ذلك لأن التعريف بعده لا يفيد ظاهرا لكون صاحبها بئس منها وترك طلبها وهذه المسألة تدل على أنه إذا ترك التعريف لعذر كان كتركه لغير عذر لكون الصبي من أهل العذر وقد ذكرنا في هذا وجهين فيما تقدم وقال أحمد في غلام لم يبلغ أصاب عشرة دنانير فذهب بها إلى منزله فضاعت فلما بلغ أراد ردها فلم يعرف صاحبها تصدق بها وإن لم يجد عشرة وكان يجحف به تصدق قليلا قليلا قال القاضي معنى هذا أنها تلفت بتفريط الصبي وهو أنه لم يعلم وليه حتى يقوم بتعريفها فصل فإذا وجد العبد لقطة فله أخذها بغير إذن سيده ويصح التقاطه وبذا قال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي وقال في الآخذ لا يصح التقاطه لأن اللقطة في الحول الأول أمانة ولاية في الثاني تملك والعبد ليس من أهل الولايات ولا الملك

Bagian V06/P025–V06/P026

ولنا عموم الخبر ولأن الالتقاط سبب يملك به الصبي ويصح منه فصح من العبد كالاحتطاب والاصطياد ولأن من جاز له قبول الوديعة صح منه الالتقاط كالحر وقولهم إن العبد ليس من أهل الولايات والأمانات يبطل بالصبي والمجنون فإنهما أدنى حالا منه في هذا وقولهم إن العبد لا يملك ممنوع وإن سلمنا فإنه يتملك لسيده كما يحصل بسائر الاكتساب ولأن الالتقاط تخليص مال من الهلاك فجاز من العبد بغير إذن سيده كإنقاذ المال الغريق والمغصوب إذا ثبت هذا فإن التقط العبد لقطة كانت أمانة في يده إن تلفت بغير تفريط في حول التعريف لم يضمن وإن تلفت بتفريطه أو إتلاف وجب ضمانها في رقبته كسائر جناياته وإن عرفها صح تعريفه لأن له قولا صحيحا فصح تعريفه كالحر فإذا تم حول التعريف ملكها سيده لأن الالتقاط كسب العبد وكسبه لسيده وإن علم السيد بلقطة عبده كان له انتزاعها منه لأنها من كسب العبد وللسيد انتزاع كسبه من يده فإذا انتزعها بعد أن عرفها العبد ملكها أو كان لم يعرفها عرفها سيده حولا كاملا وإن كان العبد قد عرفها بعض الحول عرفها السيد تمامه فإن اختار السيد إقرارها في يد عبده نظرت فإن كان العبد أمينا جاز وكان السيد مستعينا بعبده في حفظها كما يستعين به في حفظ ماله وإن كان العبد غير أمين كان السيد مفرطا بإقرارها في يده ولزمه ضمانها كما لو أخذها من يده ثم ردها إليه لأن يد العبد كيده وما يستحق بها فهو لسيده وإن أعتق السيد عبده بعد الالتقاط فله انتزاع اللقطة من يده لأنها من كسبه وإكسابه لسيده ومتى علم العبد أن سيده غير مأمون عليها لزمه سترها عنه وتسليمها إلى الحاكم ليعرفها ثم يدفعها إلى سيده بشرط الضمان فإن أعلم سيده بها فلم يأخذها منه أو أخذها فعرفها وأدى الأمانة فيها فتلفت في الحول الأول بغير تفريطه فلا ضمان فيها لأنها لم تتلف بتفريط من أحدهما وإن لم يؤد الأمانة فيها وجب ضمانها ويتعلق الضمان برقبة العبد وذمة السيد جميعا لأن التفريط حصل منهما جميعا فصل والمكاتب كالحر في اللقطة لأن المال له في الحال وإكسابه له دون سيده واللقطة من اكتسابه فإن عجز عاد عبدا وصار حكمه في اللقطة حكم العبد على ما مر بيانه وأم الولد والمعلق عتقه بصفة والمدبر كالقن ومن نصفه حر إذا التقط شيئا ولم يكن بينه وبين سيده مهايأة فهو بينهما بعد التعريف نصفين كسائر أكسابه وهي بينهما في حول التعريف كالحرين التقطا لقطة وإن كان بينهما مهايأة ففيها وجهان أحدهما لا تدخل في المهايأة لأنها كسب نادر لا يعلم وجوده ولا يظن فلم تدخل في المهايأة وتكون بينهما والثاني تدخل في المهايأة لأنها من كسبه فأشبهت سائر أكسابه فإو وجدها في يومه فهي له وإن وجدها في يوم سيده فهي له وإن كان العبد مشتركا بين اثنين فلقطته بينهما على ما ذكرنا فيما بعضه حر وبعضه رقيق فصل والذمي في الالتقاط كالمسلم ومن أصحاب الشافعي من قال ليس له الالتقاط في دار الإسلام لأنه ليس من أهل الأمانة ولنا إنها نوع اكتساب فكان من أهلها كالحش والاحتطاب وما ذكروه يبطل بالصبي والمجنون فإنه يصح التقاطهما مع عدم الأمانة إذا ثبت هذا فإنه إن عرف اللقطة حولا ملكها كالمسلم وإن علم بها الحاكم أو السلطان أقرها في يده وضم إليه مشرفا عدلا يشرف عليه ويعرفها لأننا لا نأمن الكافر على تعريفها ولا نأمنه أن يخل في التعريف بشيء من الواجب عليه فيه وأجر المشرف عليه فإذا تم حول التعريف ملكها الملتقط ويحتمل أن تنزع من يد الذمي وتوضع على يد عدل لأنه غير مأمون عليها

Bagian V06/P026–V06/P027

فصل ويستجب لمن ليس بأمين أن لا يأخذ اللقطة لأنه يعرض نفسه للأمانة وليس هو من أهلها فإن التقط صح التقاطه لأنها جهة من جهات الكسب وهو من أهل الكسب ولأنه إذا صح التقاط الكافر فالمسلم أولى فإذا التقطها فعرفها حولا ملكها كالعدل وإن علم الحاكم أو السلطان بها أقرها في يده وضم إليه مشرفا يشرف عليه ويتولى تعريفها كما قلنا في الذمي لأنه لا نأمنه عليها وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وقال في الآخر ينزعها من يده ويضعها في يد عدل ولنا إن من خلى بينه وبين الوديعة لم تزل يده عن اللقطة كالعدل والحفظ يحصل بضم المشرف إليه وإن لم يمكن المشرف حفظها منه انتزعت من يده وتركت في يد عدل فإذا عرفها وتمت السنة ملكها ملتقطها لأن سبب الملك وجد منه مسألة قال ( وإذا وجد الشاة بمصر أو بمهلكة فهي لقطة ) يعني أنه يباح أخذها والتقاطها وحكمها إذا أخذها حكم الذهب والفضة في التعريف والملك بعده هذا الصحيح من مذهب أحمد وقول أكثر أهل العلم قال ابن عبد البر أجمع على أن ضالة الغنم في الموضع المخوف عليها له أكلها وكذلك الحكم في كل حيوان لا يمتنع بنفسه من صغار السباع وهي الثعلب وابن آوى والذئب وولد الأسد ونحوها فما لا يمتنع منها كفصلان الإبل وعجول البقر وأفلاء الخيل والدجاج والإوز ونحوها ويجوز التقاطه ويروى عن أحمد رواية أخرى ليس لغير الإمام التقاطها وقال الليث بن سعد لا أحب أن يقر بها إلا أن يحرزها لصاحبها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤوي الضالة إلا ضال ولأنه حيوان أشبه الإبل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الشاة خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب متفق عليه ولأنه يخشى عليه التلف والضياع فأشبه لقطة غير الحيوان وحديثنا أخص من حديثهم فنخصه به والقياس على الإبل لا يصح فإن النبي صلى الله عليه وسلم علل منع التقاطها بأن معها حذاءها وسقاءها وهذا معدوم في الغنم ثم قد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما في خبر واحد فلا يجوز الجمع بين ما فرق الشارع بينهما ولا قياس ما أمر بالتقاطه على ما منع ذلك منه إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يجدها بمصر أو بمهلكة وقال مالك وأبو عبيد وابن المنذر في الشاة توجد في الصحراء اذبحها وكلها وفي المصر ضمها حتى يجدها صاحبها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال هي لك أو لأخيك أو للذئب والذئب لا يكون في المصر ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال خذها ولم يفرق ولم يستفصل ولو افترق الحال لسأل أو استفصل ولأنها لقطة فاستوى فيها المصر والصحراء كسائر اللقطات وقولهم إن الذئب لا يكون إلا في الصحراء قلنا كونها للذئب في الصحراء لا يمنع كونها لغيره في المصر إذا ثبت هذا فإنه متى عرفها حولا كاملا ملكها وذكر القاضي وأبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى أنه لا يملكها ولعلها الرواية التي منع من التقاطها فيها ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم هي لك أو لأخيك فأضافها إليه بلام التمليك ولأنها يباح التقاطها فملكت بالتعريف كالأثمان ولأن ذلك إجماع حكاه ابن عبد البر

Bagian V06/P027–V06/P029

فصل ويتخير ملتقطها بين ثلاثة أشياء ( أكلها في الحال ) وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم قال ابن عبد البر أجمعوا على أن ضالة الغنم في المواضع المخوف عليها له أكلها والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم هي لك أو لأخيك أو للذئب فجعلها له في الحال وسوى بينه وبين الذئب والذئب لا يستأني بأكلها ولأن في أكلها في الحال إغناء عن الإنفاق عليها وحراسة لماليتها على صاحبها إذا جاء فإنه يأخذ قيمتها بكمالها من غير نقص وفي إبقائها تضييع للمال بالإنفاق عليها والغرامة في علفها فكان أكلها أولى ومتى أراد أكلها حفظ صفتها فمتى جاء صاحبها غرمها له في قول عامة أهل العلم إلا مالكا فإنه قال كلها ولا غرم عليك لصاحبها ولا تعريف لقول النبي صلى الله عليه وسلم هي لك ولم يوجب فيها تعريفا ولا غرما وما سوى بينه وبين الذئب والذئب لا يعرف ولا يغرم قال ابن عبد البر لم يوافق مالكا أحد من العلماء على قوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبدالله بن عمرو رد على أخيك ضالته دليل على أن الشاة على ملك صاحبها ولأنها لقطة لها قيمة وتتبعها النفس فتجب غرامتها لصاحبها إذا جاء كغيرها ولأنها ملك لصاحبها فلم يجز تملكها عليه بغير عوض من غير رضاه كما لو كانت بين البنيان ولأنها عين يجب ردها مع بقائها فوجب غرمها إذا أتلفها كلقطة الذهب وقول النبي صلى الله عليه وسلم هي لك لا يمنع وجوب غرمتها فإنه قد أذن في لقطة الذهب والورق بعد تعريفها في أكلها وإنفاقها وقال كسائر مالك ثم أجمعنا على وجوب غرامتها كذلك الشاة ولا فرق في إباحة أكلها بين وجدانها في الصحراء أو في المصر وقال مالك وأبو عبيد وأصحاب الشافعي وابن المنذر ليس له أكلها في المصر لأنه يمكن بيعها بخلاف الصحراء ولنا إن ما جاز أكلها في الصحراء أبيح في المصر كسائر المأكولات ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال هي لك ولم يفرق ولأن أكلها معلل بما ذكرنا من الاستغناء عن الإنفاق عليها وهذا في المصر أشد منه في الصحراء الثاني أن يمسكها على صاحبها وينفق عليها من ماله ولا يتملكها وإن أحب أن ينفق عليها محتسبا بالنفقة على مالكها وأشهد على ذلك فهل له أن يرجع بالنفقة على روايتين إحداهما يرجع به نص عليه في رواية المروذي في طيرة من أفرخت عند قوم فقضى أن الفراخ لصاحب الطيرة ويرجع بالعلف إذا لم يكن متطوعا وقضى عمر بن عبد العزيز فيمن وجد ضالة فأنفق عليها وجاء ربها بأنه يغرم له ما أنفق وذلك لأنه أنفق على اللقطة لحفظها فكان من مال صاحبها كمؤنة الرطب والعنب والرواية الثانية لا يرجع بشء وهو قول الشعبي والشافعي ولم يعجب الشعبي قضاء عمر بن عبد العزيز لأنه أنفق على مال غيره بغير إذنه فلم يرجع كما لو بنى داره ويفارق العنب والرطب فإنه ربما كان تجفيفه والإنفاق عليه في ذلك أحظ لصاحبه لأن النفقة لا تتكرر والحيوان يتكرر الإنفاق عليه فربما استغرق قيمته فكان بيعه أو أكله أحظ فلذلك لم يحتسب المنفق عليها بما أنفق الثالث أن يبيعها ويحفظ ثمنها لصاحبها وله أن يتولى ذلك بنفسه وقال بعض أصحاب الشافعي يبيعها بإذن الإمام ولنا إنه إذا جاز له أكلها بغير إذن فبيعها أولى ولم يذكر أصحابنا لها تعريفا في هذه المواضع وهذا قول مالك لحديث زيد بن خالد فإنه صلى الله عليه وسلم قال خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب ولم يأمر بتعريفها كما أمر في لقطة الذهب والورق ولنا إنها لقطة لها خطر فوجب تعريفها كالمطعوم الكثير وإنما ترك ذكر تعريفها لأنه ذكرها بعد بيانه التعريف فيما سواها فاستغنى بذلك عن ذكره فيها ولا يلزم من جواز التصرف فيها في الحول سقوط التعريف كالمطعوم

Bagian V06/P029–V06/P030

فصل إذا أكلها ثبتت قيمتها في ذمته ولا يلزمه عزلها لعدم الفائدة في ذلك فإنها لا تنتقل من الذمة إلى المال المعزول ولو عزل شيئا ثم أفلس كان صاحب اللقط أسوة الغرماء ولم يختص بالمال المعزول وإن باعها وحفظ ثمنها وجاء صاحبها أخذه ولم يشاركه فيه أحد من الغرماء لأنه عين ماله لا شيء للمفلس فيه فصل وإذا التقط ما لا يبقى عاما فذلك نوعان أحدهما ما لا يبقى بعلاج ولا غيره كالطبيخ والبطيخ والفاكهة التي لا تجفف والخضروات فهو مخير بين أكله وبيعه وحفظ ثمنه ولا يجوز أبقاؤه لأنه يتلف فإن تركه حتى تلف فهو من ضمانه لأنه فرط في حفظه فلزمه ضمانه كالوديعة فإن أكله ثبتت القيمة في ذمته على ما ذكرناه في لقطة الغنم وإن باعه وحفظ ثمنه جاز وهذا ظاهر مذهب الشافعي وله أن يتولى بيعه بنفسه وعن أحمد له بيع اليسير وإن كان كثيرا دفعه إلى السلطان وقال أصحاب الشافعي ليس له بيعه إلا بإذن الحاكم فإن عجز عنه جاز البيع بنفسه لأنه حال ضرورة فأما مع القدرة على استئذانه فلا يجوز من غير إذنه لأنه مال معصوم لا ولاية عليه فلم يجز لغير الحاكم بيعه كغير اللقطة ولنا إنه مال أبيح للملتقط أكله فأبيح له بيعه كماله ولأنه مال أبيح له بيعه عند العجز عن الحاكم فجاز عند القدرة عليه كماله إذا ثبت هذا فإنه متى أراد أكله أو بيعه حفظ صفاته ثم عرفه عاما فإذا جاء صاحبه فإن كان قد باعه وحفظ ثمنه دفعه إليه وإن كان قد أكله أو أكل ثمنه غرمه له بقيمته يوم أكله وإن تلف الثمن بغير تفريط قبل تملكه أو نقص أو تلف العين أو نقصت من غير تفريط فلا ضمان على الملتقط وإن تلفت أو نقص الثمن لتفريطه فعلى الملتقط ضمانه وكذلك إن تلف الثمن بعد تملكه أو نقص ضمنه النوع الثاني ما يمكن إبقاؤه بالعلاج كالعنب والرطب فينظر ما فيه الحظ لصاحبه فإن كان في التجفيف جففه ولم يكن له إلا ذلك لأنه مال غيره فلزمه ما فيه الحظ لصاحبه كولي اليتيم وإن احتاج في التجفيف إلى غرامه باع بعضه في ذلك وإن كان الحظ في بيعه باعه وحفظ ثمنه كالطعام والرطب فإن تعذر بيعه ولم يمكن تجفيفه تعين أكله كالبطيخ وإن كان أكله أنفع لصاحبه فله أكله أيضا لأن الحظ فيه ويقتضي قول أصحابنا أن العروض لا تملك بالتعريف أن هذا كله لا يجوز له أكله لكن يخير بين الصدقة به وبين بيعه وقد قال أحمد فيمن يجد في منزله طعاما لا يعرفه يعرفه ما لم يخش فساده فإن خشي فساده تصدق به فإن جاء صاحبه غرمه وكذلك قال مالك وأصحاب الرأي في لقطة ما لا يبقى سنة يتصدق به وقال الثوري يبيعه ويتصدق بثمنه ولنا على جواز أكله قول النبي صلى الله عليه وسلم في ضالة الغنم خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب وهذا تجويز للأكل فإذا جاز فيما هو محفوظ بنفسه ففيما يفسد ببقائه أولى مسألة قال ( ولا يتعرض لبعير ولا لما فيه قوة يمنع عن نفسه ) وجملة ذلك أن لك حيوان يقوى على الامتناع من صغار السباع وورود الماء لا يجوز التقاطعه ولا التعرض له سواء كان لكبر جثته كالإبل والخيل والبقر أو لطيرانه كالطيور كلها أو لسرعته كالظباء والصيود أو بنابه كالكلاب والفهود وقال عمر رضي الله عنه من أخذ ضالة فهو ضال أي مخطىء وبهذا قال الشافعي والأوزاعي وأبو عبيد وقال مالك والليث في ضالة الإبل من وجدها في القرى عرفها ومن وجدها في الصحراء لا يقربها ورواه المزني عن الشافعي وكان الزهري يقول من وجد بدنة فليعرفها فإن لم يجد صاحبها فلينحرها قبل أن تنقضي الأيام الثلاثة وقال أبو حنيفة في لفظ يباح التقاطها لأنها لقطة أشبهت الغنم

Bagian V06/P030–V06/P031

ولنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عنها ما لك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا نصيب هوامي الإبل قال ضالة المسلم حرق النار وروي عن جرير بن عبدالله أنه أمر بطرد بقرة لحقت ببقرة حتى توارت وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يؤوي الضالة إلا ضال رواه أبو داود بمعناه وقياسهم يعارض صريح النص وكيف يجوز ترك نص النبي صلى الله عليه وسلم وصريح قوله بقياس نصه في موضع آخر على أن الإبل تفارق الغنم لضعفها وقلة صبرها عن الماء فصل فإن كانت الصيود مستوحشة إذا تركت رجعت إلى الصحراء وعجز عنها صاحبها جاز التقاطها لأن تركها أضيع لها من سائر الأموال والمقصود حفظها لصاحبها لا حفظها في نفسها ولو كان المقصود حفظها في أنفسها لما جاز التقاط الأثمان فإن الدينار دينار حيثما كان فصل والبقرة كالإبل نص عليه أحمد وهو قول الشافعي وأبي عبيد وحكي عن مالك أن البقرة كالشاة ولنا خبر جرير فإنه طرد البقرة ولم يأخذها ولأنها تمتنع عن صغار السباع وتجزىء في الأضحية والهدي عن سبعة فأشبهت الإبل وكذا الحكم في الخيل والبغال فأما الحمر فجعلها أصحابنا من هذا القسم الذي لا يجوز التقاطه لأن لها أجساما عظيمة فأشبهت البغال والخيل ولأنها من الذواب فأشبهت البغال والأولى إلحقها بالشاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل الإبل بأن معها حذاءها وسقائها يريد شدة صبرها عن الماء لكثرة ما توعي في بطونها منه وقوتها على وروده وفي إباحة ضالة الغنم بأنها معرضة لأخذ الذئب إياها بقوله هي لك أو لأخيك أو للذئب والحمر مساوية للشاة في علتها فإنها لا تمتنع من الذئب ومفارقة للإبل في علتها فإنها لا صبر لها عن الماء ولهذا يضرب المثل بقلة صبرها عنه فيقال ما بقي من مدتها إلا ظمء حمار وإلحاق الشيء بما ساواه في علة الحكم وفارقه في الصورة أولى من إلحاقه بما قاربه في الصورة وفارقه في العلة فأما غير الحيوان فما كان منه ينحفظ بنفسه كأحجار الطواحين والكبير من الخشب وقدور النحاس فهو كالإبل في تحريم أخذه بل أولى منه لأن الإبل تتعرض في الجملة للتلف إما بالأسد وإما بالجوع والعطش وغير ذلك وهذه بخلاف ذلك ولأن هذه لا تكاد تضيع عن صاحبها ولا تبرح من مكانها بخلاف الحيوان فإذا حرم أخذ الحيوان فهذه أولى فصل فإن أخذ الحيوان الذي لا يجوز أخذه على سبيل الالتقاط ضمنه إماما كان أو غيره لأنه أخذ ملك غيره بغير إذنه ولا أذن الشارع له فهو كالغاصب فإن رده إلى موضعه لم يبرأ من الضمان وبهذا قال الشافعي وقال مالك يبرأ لأن عمر رضي الله عنه قال أرسله في الموضع الذي أصبته فيه وجرير طرد البقرة التي لحقت ببقره ولنا إن ما لزمه ضمانه لا يزول عنه إلا برده إلى صاحبه أو نائبه كالمسروق والمغصوب وأما حديث جرير فإنه لم يأخذ البقرة ولا أخذها راعية إنما لحقت بالبقر فطردها عنها فأشبه ما لو دخلت داره فأخرجها فعلى هذا متى لم يأخذها بحيث ثبتت يده عليها لا يلزمه ضمانها سواء طردها أو لم يطردها وإن أخذها فلزمه ضمانها فدفعها إلى الإمام أو نائبه زال عنه الضمان لأن له نظرا في ضوال الناس بدليل أن له أخذها فكان نائبا عن أصحابها فيها فصل وللإمام أو نائبه أخذ الضالة على وجه الحفظ لصاحبها لأن عمر رضي الله عنه حمى موضعا يقال له النقيع لخيل المجاهدين والضوال

Bagian V06/P031–V06/P032

ولأن للإمام نظرا في حفظ مال الغائب وفي أخذ هذه حفظ لها عن الهلاك ولا يلزمه تعريفها لأن عمر رضي الله عنه لم يكن يعرف الضوال ولأنه إذا عرف ذلك فمن كانت له ضالة فإنه يجيء إلى موضع الضوال فإذا عرف ضالته أقام البينة عليها وأخذها ولا يكتفي فيها بالصفة لأنها ظاهرة بين الناس فيعرف صفاتها من رآها من غير أهلها فلا تكون الصفة لها دليلا على ملكه لها ولأن الضالة قد كانت ظاهرة بين الناس حين كانت في يد مالكها فلا يختص هو بمعرفة صفاتها دون غيره فلم يكن ذلك دليلا ويمكنه إقامة البينة عليها لظهورها للناس ومعرفة خلطائه وجيرانه بملكه إياها فصل وإن أخذها غير الإمام أو نائبه ليحفظها لصاحبها لم يجز له ذلك ولزمه ضمانها لأنه لا ولاية له على صاحبها وهذا ظاهر مذهب الشافعي ولأصحابه وجه أن له أخذها لحفظها قياسا على الإمام ولا يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم منع أخذها من غيرها تفريق بين قاصد الحفظ وقاصد الالتقاط ولا يصح القياس على الإمام لأن له ولاية وهذا لا ولاية له وإن وجدها في موضع يخاف عليها به مثل أن يجدها بأرض مسبعة يغلب غلى الظن أن الأسد يفترسها إن تركت به أو فرسا من دار الحرب يخاف عليها من أهلها أو بموضع يستحل أهله أموال المسلمين كواد التيم أو في برية لا ماء بها ولا مرعى فالأولى جواز أخذها للحفظ ولا ضمان على آخذها لأن فيه إنقاذها من الهلاك فأشبه تخليصها من غرق أو حريق فإذا حصلت في يده سلمها إلى نائب الإمام وبرىء من ضمانها ولا يملكها بالتعريف لأن الشرع لم يرد ذلك فيها فصل وما يحصل عند الإمام من الضوال فإنه يشهد عليها ويسمها بأنها ضالة ثم إن كان له حمى ترعى فيه تركها فيه إن رأى ذلك وإن رأى المصلحة في بيعها وحفظ ثمنها أو لم يكن له حمى باعها بعد أن يحليها ويحفظ صفاتها ويحفظ ثمنها لصاحبها فإن ذلك أحفظ لها لأن تركها يفضي إلى أن تأكل جميع ثمنها فصل ومن ترك دابة بمهلكة فأخذها إنسان فإطعمها وسقاها وخلصها ملكها وبه قال الليث والحسن بن صالح وإسحاق إلا أن يكون تركها ليرجع إليها أو ضلت منه وقال مالك هي لمالكها الأول ويغرم ما أنفق عليها وقال الشافعي وابن المنذر هي لمالكها والآخر متبرع بالنفقة لا يرجع بشيء لأنه ملك غيره فلم يملكه بغير عوض من غير رضاه كما لو كانت في غير مهلكة ولا يملك الرجوع لأنه أنفق على مال غيره بغير إذنه فلم يرجع بشيء كما لو بنى داره ولنا ما روى الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من وجد دابة قد عجز عنها أهلها فسيبوها فأخذها فأحياها فهي له قال عبد الرحمن فقلت يعني للشعبي من حدثك بهذا قال غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود بإسناده وفي لفظ عن الشعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ترك دابة بمهلكة فأحياها رجل فهي لمن أحياها ولأن في الحكم بملكها إحياءها وإنقاذها من الهلاك وحفظا للمالك عن الضياع ومحافظة على حرمة الحيوان وفي القول بأنها لا تملك تضييع لذلك كله من غير مصلحة تحصل ولأنه نبذ رغبة عنه وعجزا عن أخذه فملكه آخذه كالساقط من السنبل وسائر ما ينبذه الناس رغبة عنه فصل وإن ترك متاعا فخلصه إنسان لم يملكه لأنه لا حرمة له في نفسه ولا يخشى عليه التلف كالخشية على الحيوان فإن الحيوان يموت إذا لم يطعم ويسقى وتأكله السباع والمتاع يبقى حتى يرجع إليه صاحبه وإن كان المتروك عبدا لم يملك بأخذه لأن العبد في العادة يمكنه التخلص إلى الأماكن التي يعيش فيها بخلاف البهيمة وله أخذ العبد والمتاع ليخلصه لصاحبه وله أجر مثله في تخليص المتاع نص عليه وكذلك في العبد على قياسه

Bagian V06/P032–V06/P034

قال القاضي يجب أن يحمل قوله في وجوب الأجر على أنه جعل له ذلك أو أمره به فأما إن لم يجعل له شيئا فلا جعل له لأنه عمل في مال غيره بغير جعل فلم يستحق شيئا كالملتقط وهذا خلاف ظاهر كلام أحمد فإنه لو جعل له جعلا لاستحقه ولم يجعل له أجر المثل ويفارق هذا الملتقط فإن الملتقط لم يخلص اللقطة من الهلاك ولو تركها أمكن أن يرجع صاحبها فيطلبها من مكانها فيجدها وها هنا إن لم يخرجه هذا ضاع وهلك ولم يرجع إليه صاحبه ففي جعل الأجر فيه حفظ للأموال من غير مضرة فجاز ذلك كالجعل في الآبق ولأن اللقطة جعل فيها الشارع ما يحث على أخذها وهو ملكها إن لم يجىء صاحبها فاكتفي به عن الأجر فينبغي أن يشرع في هذا ما يحث على تخليصه بطريق الأولى وليس إلا الأجر فأما ما ألقاه ركاب البحر فيه خوفا من الغرق فلم أعلم لأصحابنا فيه قولا سوى عموم قولهم الذي ذكرناه ويحتمل أن يملك هذا من أخذه وهو قول الليث بن سعد وبه قال الحسن فيمن أخرجه قال وما نضب عنه الماء فهو لأهل وقالابن المنذر يرده على أصحابه ولا جعل له ويقتضيه قول الشافعي والقاضي لما تقدم ومقتضى قول الإمام أبي عبدالله أن لمن أنقذه أجر مثله لما ذكرنا ووجه ما ذكرناه من الاحتمال أن هذا مال ألقاه صاحبه فيما يتلف بتركه فيه اختيارا منه فملكه من أخذه كالذي ألقوه رغبة عنه ولأن فيما ذكروه تحقيقا لإتلافه فلم يجز كمباشرته بالإتلاف فأما إن انكسرت السفينة فأخرجه قوم فقال مالك يأخذ أصحاب المتاع متاعهم ولا شيء للذي أصابوه وهذا قول الشافعي وابن المنذر والقاضي وعلى قياس نص أحمد يكون لمستخرجه أجر المثل لأن ذلك وسيلة إلى تخليصه وحفظه لصاحبه وصيانته عن الغرق فإن الغواص إذا علم أنه يدفع إليه الأجر بادر إلى التخليص ليخلصه وإن علم أنه يؤخذ منه بغير شيء لم يخاطر بنفسه في استخراجه فينبغي أن يقضي له بالأجر كجعل رد الآبق فصل ذكر القاضي فيما إذا التقط عبدا صغيرا أو جارية أن قياس المذهب أنه لا يملك بالتعريف وقال الشافعي يملك العبد دون الجارية ولأن التملك بالتعريف عنده اقتراض والجارية عنده لا تملك بالقرض وهذه المسألة فيها نظر فإن اللقيط محكوم بحريته فإن كان ممن يعبر عن نفسه فأقر بأنه مملوك لم يقبل إقراره لأن الطفل لا قول له ولو اعتبر قوله في ذلك لاعتبر في تعريفه سيده والله أعلم كتاب اللقيط وهو الطفل المنبوذ واللقيط بمعنى الملقوط فعيل بمعنى مفعول كقولهم قتيل وجريح وطريح والتقاطه واجب لقول الله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى المائدة 2 ولأن فيه إحياء نفسه فكان واجبا كإطعامه إذا اضطر وإنجائه من الغرق ووجوبه على الكفاية إذا قام به واحد سقط عن الباقين فإن تركه الجماعة أثموا كلهم إذا علموا فتركوه مع إمكان أخذه وروي عن سنين أبي جميلة قال وجدت ملفوفا فأتيت به عمر رضي الله عنه فقال عريفي يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح فقال عمر أكذلك هو قال نعم قال فاذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته رواه سعيد عن سفيان عن الزهري سمع سنينا أبا جميلة بهذا وقال علينا رضاعه مسألة قال ( واللقيط حر ) وجملة ذلك أن اللقيط حر في قول عامة أهل العلم إلا النخعي قال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن اللقيط حر روينا هذا القول عن عمر وعلي رضي الله عنهما وبه قال عمر بن عبد العزيز والشعبي والحكم وحمادة ومالك والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي ومن تبعهم وقال النخعي إن التقطه للحسبة فهو حر وإن كان أراد أن يسترقه فذلك له وذلك قول شذ فيه عن الخلفاء والعلماء ولا يصح في النظر فإن الأصل في الآدميين الحرية فإن الله تعالى خلق آدم وذريته أحرارا وإنما الرق للعارض فإذا لم يعلم ذلك العارض فله حكم الأصل

Bagian V06/P034–V06/P035

فصل ولا يخلو اللقيط من أن يوجد في دار الإسلام أو في دار الكفر فأما دار الإسلام فضربان أحدهما دار اختطها المسلمون كبغداد والبصرة والكوفة فلقيط هذه محكوم بإسلامه وإن كان فيها أهل الذمة تغليبا للإسلام ولظاهر الدار ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه الثاني دار فتحها المسلمون كمدائن الشام فهذه إن كان فيها مسلم واحد حكم بإسلام لقيطها لأنه يحتمل أن يكون لذلك المسلم تغليبا للإسلام وإن لم يكن فيها مسلم بل كل أهلها ذمة حكم بكفره لأن تغليب حكم الإسلام إنما يكون مع الاحتمال وإما بلد الكفار فضربان أيضا أحدهما بلد كان للمسلمين فغلب الكفار عليه كالساحل فهذا كالقسم الذي قبله إن كان فيه مسلم واحد حكم بإسلام لقيطه وإن لم يكن فيه مسلم فهو كافر وقال القاضي يحكم إسلامه أيضا لأنه يحتمل أن يكون فيه مؤمن يكتم إيمانه بخلاف الذي قبله فإنه لا حاجة به إلى كتم إيمانه في دار الإسلام وإن كان بلد كان للمسلمين ثم غلب عليه المشركون ثم ظهر عليه المسلمون وأقروا فيه أهله بالجزية فهذا كالقسم الثاني من دار الإسلام الثاني دار لم تكن للمسلمين أصلا كبلاد الهند والروم فإن لم يكن فيها مسلم فلقيطها كافر لأن الدار لهم وأهلها منهم وإن كان فيها مسلمون كالتجار وغيرهم احتمل أن يحكم بإسلامه تغليبا للإسلام واحتمل أن يحكم بكفره تغليبا للدار والأكثر وهذا التفصيل كله مذهب الشافعي قال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن الطفل إذا وجد في بلاد المسلمين ميتا في أي مكان وجد أن غسله ودفنه في مقابر المسلمين يجب وقد منعوا أن يدفن أطفال المشركين في مقابر المسلمين قال إذا وجد لقيط في قرية ليس فيها إلا مشرك فهو على ظاهر ما حكموا به أنه كافر هذا قول أصحاب الشافعي وأصحاب الرأي فصل وفي الموضع الذي حكمنا بإسلامه إنما يثبت ذلك ظاهرا لا يقينا لأنه يحتمل أن يكون ولد كافر فلو أقام كافر بينة أنه ولده ولد على فراشه حكمنا له به وإذا بلغ اللقيط حدا يصح فيه إسلامه وردته فوصف الإسلام فهو مسلم سواء كان ممن حكم بإسلامه أو كفره وإن وصف الكفر وهو ممن حكم بإسلامه فهو مرتد لا يقر على كفره وبهذا قال أبو حنيفة وذكر القاضي وجها أنه يقر على كفره وهو منصوص الشافعي لأن قوله أقوى من ظاهر الدار وهذا وجه مظلم لأن دليل الإسلام وجد عريا عن المعارض وثبت حكمه واستقر فلم يجز إزالة حكمه بقوله كما لو كان ابن مسلم وقوله لا دلالة فيه أصلا لأنه لا يعرف في الحال من كان أبوه ولا ما كان دينه وإنما يقول هذا من تلقاء نفسه فعلى هذا إذا بلغ استتيب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل فأما على قولهم فقال القاضي إن وصف كفرا يقر أهله عليه بالجزية عقدت له الذمة فإن امتنع من التزامها أو وصف كفرا لا يقر أهله علهي الحق بمأمنه وهذا بعيد جدا فإن هذا اللقيط لا يخلو من أن يكون ابن وثني حربي فهو حاصل في يد المسلمين بغير عهدة ولا عقد فيكون لواجده ويصير مسلما بإسلام سابيه أو يكون ابن ذميين أو أحدهما ذمي فلا يقر على الانتقال إلى غير دين أهل الكتاب أو يكون ابن مسلم أو ابن مسلمين فيكون مسلما قال أحمد في أمة نصرانية ولدت من فجور ولدها مسلم لأن أبويه يهودانه وينصراته وهذا ليس معه إلا أمه وإذا لم يكن لهذا الولد حال يحتمل أن يقر فيها على دين لا يقر أهله عليه فكيف يرد إلى دار الحرب

Bagian V06/P035–V06/P036

فصل إذا جنى اللقيظ جناية تحملها العاقلة فالعقل على بيت المال لأن ميراثه له ونفقته عليه وإن جنى جناية لا تحملها العاقلة فحكمه فيها غير حكم اللقيط إن كانت توجب القصاص وهو بالغ عاقل اقتص منه وإن كانت موجبة للمال وله مال استوفى منه وإلا كان في ذمته حتى يوسر وإن حنى عليه في النفس جناية توجب الدية فهي لبيت المال لأنه وارثه وإن كان عمدا محضا فالإمام مخير بين استيفاء القصاص إن رآه للملاقيط والعفو على مال وبهذا قال الشافعي وابن المنذر وأبو حنيفة إلا أنه يخيره بين القصاص والمصالحة وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم فالسلطان ولي من لا ولي له وإن جنى عليه فيما دون النفس جناية توجب الأرش قبل بلوغه فلوليه أخذ الأرش وإن كانت عمدا موجبة للقصاص وللقيط مال يكفيه وقف الأمر على بلوغه ليقتص أو يعفو سواء كان عاقلا أو معتوها وإن لم يكن له مال وكان عاقلا انتظر بلوغه أيضا وإن كان معتوها فللولي العفو على مال يأخذه له لأن المعتوه ليست له حال معلومة منتظرة فإن ذلك قد يدوم به والعاقل له حال منتظرة فافترقا وفي الحال التي ينتظر بلوغه فإن الجاني يحبس حتى يبلغ اللقيط فيستوفي لنفسه وهذا مذهب الشافعي وقد روي عن أحمد رواية أحرى أن للإمام استيفاء القصاص له وهو مذهب أبي حنيفة لأنه أحذ نوعي القصاص فكان للإمام استيفاؤه عن اللقيط كالقصاص في النفس ولنا إنه قصاص لم يتحتم استيفاؤه فوقف على قوله كما لو كان بالغا غائبا وفارق القصاص في النفس فإن القصاص ليس هو له إنما هو لوارثه والإمام المتولي له فصل وإن قذف اللقيط بعد بلوغه محصنا حد ثمانين لأنه حر وإن قذفه قاذف وهو محصن فعليه الحد لأنه محكوم بحريته فإن ادعى القاذف أنه عبد فصدقه اللقيط سقط الحد لإقرار المستحق بسقوط الحد ويجب التعزير لقذفه من ليس بمحصن وإن كذبه اللقيط وقال إني حر فالقول قوله لأنه محكوم بحريته فقوله موافق للظاهر ولذلك أوجبنا عليه حد الحر إذا كان قاذفا وأوجبنا له القصاص وإن كان الجاني حرا ويحتمل أن يكون القول قول القاذف لأنه يحتمل صحة ما قاله بأن يكون ابن أمة فيكون ذلك شبهة والحد يندرىء بالشبهات وفارق القصاص له إذا ادعى الجاني عليه أنه عبد لأن القصاص ليس بحد وإنما وجب حقا لآدمي ولذلك جازت المصالحة عنه وأخذ بدله بخلاف حد القذف ويتخرج من هذا أن اللقيط إذا كان قاذفا فادعى أنه عبد ليجب عليه حد العبد قبل منه لذلك والأول أصح لأن كل من كان محكوما بحريته لا يسقط الحد عن قاذفه باحتمال رقه بدليل مجهول النسب ولو سقط الحد لهذا الاحتمال لسقط وإن لم يدع القاذف رقه لأنه موجود وإن لم يدعه مسألة قال ( وينفق عليه من بيت المال إن لم يوجد معه شيء ينفق عليه ) وجملته أن اللقيط إذا لم يوجد معه شيء لم يلزم الملتقط الإنفاق عليه في قول عامة أهل العلم وقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن نفقة اللقيط غير واجبة على الملتقط كوجوب نفقة الولد وذلك لأن أسباب وجوب النفقة من القرابة والزوجية والملك والولاء منتفية والالتقاط إنما هو تخليص له من الهلاك وتبرع بحفظه فلا يوجب ذلك النفقة كما لو فعله بغير اللقيط وتجب نفقته في بيت المال لقول عمر رضي الله عنه في حديث أبي جميلة اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته وفي رواية من بيت المال ولأن بيت المال وارثه وماله مصروف إليه فتكون نفقته عليه كقرابته ومولاه فإن تعذر الإنفاق عليه من بيت المال لكونه لا مال فيه أو كان في مكان لا إمام فيه أو لم يعط شيئا فعلى من علم حاله من المسلمين الإنفاق عليه لقول الله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى المائدة 2 ولأن في ترك الإنفاق عليه هلاكه وحفظه عن ذلك واجب كإنقاذه من الغرق وهذا فرض كفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين

Pertanyaan