Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Bagian V07/P024–V07/P026

وهذان القولان يشبهان قول أبي بكر واختلف أصحاب الشافعي في الغيبة التي يزوج فيها الحاكم فقال بعضهم مسافة القصر وقال بعضهم يزوجها الحاكم وإن كان الولي قريبا وهو ظاهر نص الشافعي وظاهر كلام أحمد أنه إذا كانت الغيبة متقطعة أنه ينتظر ويراسل حتى يقدم أو يوكل فصل وإن كان القريب مح بوسا أو أسيرا في مسافة قريبة لا تمكن مراجعته فهو كالبعيد فإن البعد لم يعتبر لعينه بل لتعذر الوصول إلى التزويج بنظره وهذا موجود ها هنا ولذلك إن كان غائبا لا يعلم قريب أو بعيد أو يعلم أنه قريب ولم يعلم مكانه فهو كالبعيد مسألة قال ( وإذا زوجت من غير كفء فالنكاح باطل ) اختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط الكفاءة لصحة النكاح فروي عنها أنها شرط له قال إذا تزوج المولى العربية فرق بينهما وهذا قول سفيان وقال أحمد في الرجل يشرب الشراب ما هو بكفء لها يفرق بينهما وقال لو كان المتزوج حائكا فرقت بينهما لقول عمر رضي الله عنه لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء رواه الخلال بإسناده وعن أبي إسحاق الهمداني قال خرج سلمان وجرير في سفر فأقيمت الصلاة فقال جرير لسلمان تقدم أنت قال سلمان بل أنت تقدم فإنكم معشر العرب لا يتقدم عليكم في صلاتكم ولا تنكح نساؤكم إن الله فضلكم علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم وجعله فيكم ولأن التزويج مع فقد الكفاءة تصرف في حق من يحدث من الأولياء بغير إذنه فلم يصح كما لو زوجها بغير إذنها وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنكحوا النساء إلا من الأكفاء ولا تزوجوهن إلا الأولياء رواه الدارقطني إلا أن ابن عبد البر قال هذا ضعيف لا أصل له ولا يحتج بمثله والرواية الثانية عن أحمد أنها ليست شرطا في النكاح وهذا قول أكثر أهل العلم روي نحو هذا عن عمر وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز وعبيد بن عمير وحماد بن أبي سليمان وابن سيرين وابن عون ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لقوله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم الحجرات 13 وقالت عائشة رضي الله عنها إن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه هند ابنة الوليد بن عتبة وهو مولى لامرأة من الأنصار أخرجه البخاري و أمر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد مولاه فنكحها بأمره متفق عليه وزوج أباه زيد بن حارثة ابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية وقال ابن مسعود لأخته أنشدك الله أن تتزوجي إلا مسلما وإن كان أحمر روميا أو أسود حبشيا ولأن الكفاءة لا تخرج عن كونها حقا للمرأة أو الأولياء أو لهما فلم يشترط وجودها كالسلامة من العيوب وقد روي أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وسلم في اليافوخ فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه رواه أبو داود إلا أن أحمد ضعفه وأنكره إنكارا شديدا والصحيح أنها غير مشترطة وما روي فيها بدل على اعتبارها في الجملة ولا يلزم منه اشتراطها وذلك لأن الزوجة وكل واحد من الأولياء له فيها حق ومن لم يرض منها فله لفسخ ولذلك لما زوج رجل ابنته من ابن أخيه ليرفع بها خسيسته جعل لها النبي صلى الله عليه وسلم الخيار فأجازت ما صنع أبوها ولو فقد الشرط لم يكن لها خيار فإذا قلنا باشتراطها فإنما نعتبر وجودها حال العقد فإن عدمت بعده لم يبطل النكاح لأن شروط النكاح إنما تعتبر لدى العقد وإن كانت معدومة حال العقد فالنكاح فاسد حكمه حكم العقود الفاسدة على ما مضى فإن قلنا ليست شرطا فرضيت المرأة والأولياء كلهم صح النكاح وإن لم يرض بعضهم فهل يقعل العقد باطلا من أصله أو صحيحا فيه روايتان عن أحمد وقولان للشافعي أحدهما أنه باطل لأن الكفاءة حق لجميعهم والعاقل متصرف فيها بغير رضاهم فلم يصح كتصرف الفضولي

Bagian V07/P026–V07/P027

والثانية هو الصحيح بدليل أن المرأة التي رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن أباها زوجها من غير كفئها خيرها ولم يبطل النكاح من أصله ولأن العقد وقع بالإذن والنقص الموجود فيه لا يمنع صحته وإنما يثبت الخيار كالعيب من العنة وغيرها فعلى هذه الرواية لمن لم يرض الفسخ وبهذا قال الشافعي ومالك وقال أبو حنيفة إذا رضيت المرأة وبعض الأولياء لم يكن لباقي الأولياء فسخ لأن هذا الحق لا يتجزأ وقد أسقط بعض الشركاء حقه فسقط جميعه كالقصاص ولنا إن كل واحد من الأولياء يعتبر رضاه فلم يسقط يرضى غيره كالمرأة مع الولي فأما القصاص فلا يثبت لكل واحد كاملا فإذا سقط بعضه تعذر استيفاؤه وها هنا بخلافة ولأنه لو زوجها بدون مهر مثلها ملك الباقون عندهم الاعتراض مع أنه خالص حقها فها هنا مع أنه حق لهم أولى وسواء كانوا متساوين في الدرجة أو متفاوتين فزوج الأقرب مثل أن يزوج الأب بغير كفء فإن للإخوة الفسخ وقال مالك والشافعي ليس لهم الفسخ إذا زوج الأقرب لأنه لا حق للأبعد معه فرضاؤه لا يعتبر ولنا إنه ولي في حال يلحقه العار بفقد الكفاءة فملك الفسخ كالمتساويين مسألة قال ( والكفء والدين والمنصب ) يعني بالمنصب الحسب وهو النسب واختلفت الرواية عن أحمد في شروط الكفاءة فعنه هما ما شرطان الدين والمنصب وعن أنها خمسة هذان والحرية والصناعة واليسار وذكر القاضي في المجرد أن فقد هذه الثلاثة لا يبطل النكاح رواية واحدة وإنما الروايتان في الشرطين الأولين قال ويتوجه أن المبطل عدم الكفاءة في النسب لا غير لأنه نقص لازم وما عداه غير لازم ولا يتعدى نقصه إلى الولد وذكر في الجامع الروايتين في جميع الشروط وذكره أبو الخطاب أيضا وقال مالك الكفاءة في الدين لا غير قال ابن عبد البر هذا جملة مذهب مالك وأصحابه وعن الشافعي كقول مالك وقول آخر إنها الخمس التي ذكرناها والسلامة من العيوب الأربعة فتكون ستة وكذلك قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن حي إلا في الصنعة والسلامة من العيوب الأربعة ولم يعتبر محمد بن الحسن الدين إلا أن يكون ممن يسكر ويخرج ويسخر معه الصبيان فلا يكون كفوءا لأن الغالب على الجند الفسق ويعد ذلك نقصا والدليل على اعتبار الدين قوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون السجدة 18 ولأن الفاسق مرذول مردود الشهادة والرواية غير مأمون على النفس والمال مسلوب الولاية ناقص عند الله وعند خلقه قليل الحظ في الدنيا والآخرة فلا يجوز أن يكون كفوءا لعفيفة ولا مساويا لها لكن يكون كفوءا لمثله فأما الفاسق من الجند فهو ناقص عند أهل الدين والمروءات والدليل على اعتبار النسب في الكفاءة قول عمر لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء قال قلت وما الأكفاء قال في الأحساب رواه أبو بكر عبد العزيز بإسناده ولأن العرب يعدون الكفاءة في النسب ويأنفون من نكاح الموالي ويرون ذلك نقصا وعارا فإذا أطلقت الكفاءة وجب حملها على المتعارف ولأن في فقد ذلك عارا ونقصا فوجب أن يعتبر في الكفاءة الدين فصل واختلفت الرواية عن أحمد فروي عنه أن غير قريش من العرب لا يكافئها وغير بني هاشم لا يكافئهم وهذا قول عن بعض أصحاب الشافعي لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقريش أنه قال إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ولأن العرب فضلت على الأمم برسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش أخص به من سائر العرب وبنو هاشم أخص به من قريش وكذلك قال عثمان وجبير بن مطعم إن إخواننا من بني هاشم لا ننكر فضلهم علينا لمكانك الذي وضعك الله به منهم وقال أبو حنيفة لا تكافىء العجم العرب ولا العرب قريشا وقريش كلهم أكفاء لأن ابن عباس قال قريش بعضهم أكفاء بعض

Bagian V07/P027–V07/P029

والرواية الثانية عن أحمد أن العرب بعضهم لبعض أكفاء والعجم بعضهم لبعض أكفاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنتيه عثمان وزوج أبا العاصي بن الربيع زينب وهما من بني عبد شمس وزوج غلي عمر ابنته أم كلثوم وتزوج عبدالله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسين بن علي وتزوج المصعب بن الزبير أختها سكينة وتزوجها أيضا عبدالله بن عثمان بن حكيم بن حزام وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب ابنة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج أبو بكر أخته أم فروة الأشعث بن قيس وهما كنديان وتزوج أسامة بن زيد فاطمة بنت قيس وهي من قريش ولأن المعجم والموالي بعضهم لبعض أكفاء وإن تفاضلوا وشرف بعضهم على بعض وكذلك العرب فصل فأما الحرية فالصحيح أنها من شروط الكفاءة فلا يكون العبد كفوءا لحرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة حين عتقت تحت عبد فإذا ثبت الخيار بالحرية الظاهرية فبالحرية المقارنة أولى لأن نقص الرق كبير وضرره بين فإنه مشغول عن امرأته بحقوق سيده ولا ينفق نفقة الموسرين ولا ينفق على ولده وهو كالمعدوم بالنسبة إلى نفسه ولا يمنع صحة النكاح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة لو راجعته قالت يا رسول الله أتأمرني قال إنما أنا شفيع قالت فلا حاجة لي فيه رواه البخاري ومراجعتها له ابتداء النكاح فإنه قد انفسخ نكاحها باختيارها ولا يشفع إليها النبي صلى الله عليه وسلم في أن تنكح عبدا إلا والنكاح صحيح فصل فأما اليسار ففيه روايتان إحداهما هو شرط في الكفاءة لقول النبي صلى الله عليه وسلم الحسب المال وقال إن أحساب الناس بينهم في هذه الدنيا هذا المال وقال لفاطمة بنت قيس حين أخبرته أن معاوية خطبها أما معاوية فصعلوك لا مال له ولأن على الموسرة ضررا في إعسار زوجها لإخلاله بنفقتها ومؤونة أولادها ولهذا ملكت الفسخ بإخلاله بالنفقة فكذلك إذا كان مقارنا ولأن ذلك معدود نقصا في عرف الناس يحب ويتفاضلون فيه كتفاضلهم في النسب وأبلغ قال نبيه بن الحجاج السهمي سألتاني الطلاق أن رأتاني قل مالي قد جئتماني بنكر ويكأن من له نشب يحب ومن يفتقر يعش عيش ضر فكان من شروط الكفاءة كالنسب والرواية الثانية ليس بشرط لأن الفقر شرف في الدين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا ولس هو أمرا لازما فأشبه العافية من المرض واليسار المعتبر ما يقدر به على الإنفاق عليها حسب ما يجب لها ويمكنه أداء مهرها فصل فأما الصناعة ففيها روايتان أيضا إحداهما أنها شرط من كان من أهل الصناعة الدنيئة كالحائك والحجام والحارس والكساح والدباغ والقيم والحامي والزبال فليس بكفء لبنات ذوي المروءات أو أصحاب الصنائع الجليلة كالتجارة والبناية لأن ذلك نقص في عرف الناس فأشبه نقص النسب وقد جاء في الحديث العرب بعضهم لبعض أكفاء إلا حائكا أو حجاما قيل لأحمد رحمه الله وكيف تأخذ به وأنت تضعفه قال العمل عليه يعني أنه ورد موافقا لأهل العرف وروي أن ذلك ليس بنقص ويروى نحو ذلك عن أبي حنيفة لأن ذلك ليسس بنقص في الدين ولا هو ملازم فأشبه الضعف والمرض قال بعضهم ألا إنما التقوى هي العز والكرم وحبك للدنيا هو الذل والسقم وليس على عبد تقي نقيصة إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم وأما السلامة من العيوب فليس من شروط الكفاءة فإنه لا خلاف في أنه لا يبطل النكاح بعدمها ولكنها تثبت الخيار للمرأة دون الأولياء لأن ضرره مختص بها ولوليها منعها من نكاح المجذوم والأبرص والمجنون وما عدا هذا فليس بمعتبر في الكفاءة فصل من أسلم أو عتق من العبيد فهو كفء لمن له أبوان في الإسلام والحرية وقال أبو حنيفة ليس بكفء وليس بصحيح فإن الصحابة رضي الله عنهم أكثرهم أسلموا وكانوا أفضل الأمة فلا يجوز أن يقال إنهم غير أكفاء للتابعين

Bagian V07/P029–V07/P030

فصل فأما ولد الزنا فيحتمل أن لا يكون كفوءا لذات نسب فإن أحمد رحمه الله ذكر له أنه ينكح وينكح إليه فكأنه لم يحب ذلك لأن المرأة تعير به هي ووليها ويتعدى ذلك إلى ولدها وأما كونه ليس بكفء لعربية فلا إشكال فيه لأنه أدنى حالا من المولى فصل والموالي بعضهم لبعض أكفاء وكذلك العجم قال أحمد رحمه الله في رجل من بني هاشم له مولاة يزوجها الخراساني وقول النبي صلى الله عليه وسلم موالي القوم من أنفسهم هو في الصدقة فأما النكاح فلينكح وذكر القاضي رواية عن أحمد أن مولى القوم يكافئهم لهذا الخبر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج زيدا وأسامة عربيتين ولأن موالي بني هاشم ساووهم في حرمان الصدقة فيساووهم في الكفاءة وليس هذا بصحيح فإنه يوجب أن يكون الموالي أكفاء العرب فإن المولى إذا كان كفء سيده كان كفوءا لمن يكافئه سيده فيبطل اعتبار المنصب وقد قال أحمد هذا الحديث في الصدقة لا في النكاح ولهذا لا يساووهم في استحقاق الخمس ولا في الإمامة ولا في الشرف وأما زيد وأسامة فقد استدل بنكاحهما عربيتين على أن فقد الكفاءة لا يبطل النكاح واعتذر أحمد عن تزويجهما بأنهما عربيان فإنهما من كلب وإنما طرأ عليهما رق فعلى هذا يكون حكم كل عربي الأصل فصل فأما أهل البدع فإن أحمد قال في الرجل يزوج الجهمي يفرق بينهما وكذلك إذا زوج الواقفي إذا كان يخاصم ويدعو وإذا زوج أخته من هؤلاء اللقطة وقد كتب الحديث فهذا شر من جهمي يفرق بينهما وقال لا يزوج بنته من حروري مرق من الدين ولا من الرافضي ولا من القدري فإذا كان يدعو فلا بأس وقال من لم يربع بعلي في الخلافة فلا تناكحوه ولا تكلموه وقال القاضي والمقلد منهم يصح ه ومن كان داعية منهم فلا يصح ه فصل والكفاءة معتبرة في الرجل دون المرأة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا مكافىء له وقد تزوج من أحياء العرب وتزوج صفية بنت حيي وتسرى بالإماء وقال من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن تعليمها وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران متفق عليه ولأن الولد يشرف بشرف أبه لا بأمه فلم يعتبر ذلك في الأم مسألة قال ( وإذا زوج الرجل ابنته البكر فوضعها في كفاية فالنكاح ثابت وإن كرهت كبيرة كانت أو صغيرة ) أما البكر الصغيرة فلا خلاف فيها قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نكاح الأب ابنته البكر الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء ويجوز له تزويجها مع كراهيتها وامتناعها وقد دل على جواز تزويج الصغيرة قول الله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن الطلاق 4 فجعل اللائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلا من الطلاق في نكاح أو فسخ فدل ذلك على أنها تزوج وتطلق ولا إذن لها فيعتبر وقالت عائشة رضي الله عنها تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة ست وبنى بي وأنا ابنة تسع متفق عليه ومعلوم أنها لم تكن في تلك الحال ممن يعتبر إذنها وروى الأثرام أن قدامة بن مظعون تزوج ابنة الزبير حين نفست فقيل له فقال ابنة الزبير إن مت ورثتني وإن عشت كانت امرأتي وزوج علي ابنته أم كلثوم وهي صغيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وأما البكر البالغة العاقلة فعن أحمد روايتان أحدهما له إجبارها على النكاح وتزويجها بغير إذنها كالصغيرة وهذا مذهب مالك وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق والثانية ليس له ذلك واختارها أبو بكر وهو مذهب الأوزاعي والثوري وأبي عبيد وأبي ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن فقالوا يا رسول الله فكيف إذنها قال إن تسكت متفق عليه

Bagian V07/P030–V07/P031

وروى أبو داود وابن ماجة عن ابن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ولأنها جائزة التصرف في مالها فلم يجز إجبارها كالثيب والرجل ووجه الرواية الأولى ما روي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن وإذنها صماتها رواه مسلم وأبو داود فلما قسم النساء قسمين وأثبت الحق لأحدهما دل على نفيه عن الآخر وهي البكر فيكون وليها أحق منها بها ودل الحديث على الاستئمار ها هنا والاستئذان مستحب في حديثهم ليس بواحب كما روى ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمروا النساء في بناتهن رواه أبو داود وحديث التي خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل ويحتمل أنها التي زوجها أبوها من ابن أخيه ليرفع بها خسيسته فتخييرها لذلك ولأن ما لا يشترط في نكاح الصغيرة لا يشترط في نكاح الكبيرة كالنطق وقول الخرقي فوضعها في كفاءة يدل على أنه إذا زوجها من غير كفء فنكاحها باطل وهو إحدى الروايتين عن أحمد وأحد قولي الشافعي لأنه لا يجوز له تزويجها من غير كفء فلم يصح كسائر الأنكحة المحرمة ولأنه عقد لموليته عقدا لا حظ لها فيه بغير إذنها فلم يصح كبيعه عقارها من غير غبطة ولا حاجة أو بيعه بدون ثمن مثله ولأنه نائب عنها شرعا فلم يصح تصرفه لها شرعا بما لا حظ لها فيه كالوكيل والثانية يصح لأنه عيب في المعقود عليه فلم يمنع الصحة كشراء المعيب الذي لا يعلم عيبه ويحتمل أن لا يصح النكاح إذا علم أن الزوج ليس بكفء ويصح إذا لم يعلم ولأنه إذا علم حرم عليه العقد فبطل لتحريمه بخلاف ما لم يعلمه كما لو اشترى لها معيبا يعلم عيبه ويحتمل أن يصح نكاح الكبيرة لأنه يمكن استدراك الضرر بإثبات الخيار لها فتفسخ إن كرهت وإن لم تفسخ كان كإجازتها وإذنها بخلاف نكاح الصغيرة على القول بصحته فإن كانت كبيرة فله الخيار ولا خيار لأبيها إذا كان عالما لأنه أسقط حقه برضاه وإن كانت صغيرة فعليه الفسخ ولا يسقط برضاه لأنه يفسخ لحظها وحقها لا يسقط برضاه ويحتمل أن يكون له الفسخ ولكن يمنع الدخول عليها حتى تبلغ وتختار فإن كان لها ولي غير الأب فلها الفسخ على ما مضى وعلى كلتا الروايتين فلا يحل له تزويجها من غير كفء ولا من معيب لأن الله تعالى أقامه مقامها ناظرا لها فيما فيه الحظ لها ومتصرفا لها لعجزها عن التصرف وفي نفسها فلا يجوز له فعل ما لا حظ لها فيه كما في مالها ولأنه إذا حرم عليه التصرف في مالها بما لا حظ فيه ففي نفسها أولى مسألة قال ( وليس هذا لغير الأب ) يعني ليس لغير الأب إجبار كبيرة ولا تزويج صغيرة جدا كان أو غيره وبهذا قال مالك وأبو عبيد والثوري وابن أبي ليلى وبه قال الشافعي إلا في الجد فإنه جعله كالأب لأن ولايته ولاية إيلاد فملك إجبارها كالأب وقال الحسن وعمر بن عبد العزيز وعطاء وطاوس وقتادة وابن شبرمة والأوزاعي وأبو حنيفة لغير الأب تزويج الصغيرة ولها الخيار إذا بلغت وقال هؤلاء غير أبي حنيفة إذا زوج الصغيرين غير الأب فلهما الخيار إذا بلغا قال أبو الخطاب وقد نقل عبدالله عن أبيه كقول أبي حنيفة لأن الله تعالى قال وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء النساء 3

Bagian V07/P031–V07/P032

فمفهومه أنه إذا لم يخف فله تزويج اليتيمة واليتيم من لم يبلغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يتم بعد احتلام قال عروة سألت عائشة عن قول الله تعالى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فقالت يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها ويشركها في مالها ويعجبه مالها وجمالها فيريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطها مثلما يعطيها غيره فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا فيهن ويبلغوا على سنتهن في الصداق متفق عليه ولأنه ولي في النكاح فملك التزويج كالأب ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم تستأمر اليتيمة في نفسها وإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها رواه أبو داود والنسائي وروي عن ابن عمر أن قدامة بن مظعون زوج ابن عمر ابنة أخيه عثمان فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنها يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها واليتيمة الصغيرة التي مات أبوها ولأن غير الأب قاصر الشفقة فلا يلي نكاح الصغيرة كالأجنبي وغير الجد لا يلي مالها فلا يستبد بنكاحها كالأجنبي ولأن الجد يلي بولاية غيره فأشبه سائر العصبات وفارق الأب فإنه يدلي بغير واسطة ويسقط الإخوة والجد ويحجب الأم عن ثلث المال إلى ثلث الباقي في زوج وأبوين أو زوجة وأبوين والآية محمولة على البالغة بدليل قول الله تعالى تؤتونهن ما كتب لهن النساء 19 وإنما يدفع إلى الكبيرة أو تحملها على بنت تسع فصل وإذا بلغت الجارية تسع سنين ففيها روايتان إحداهما أنها كمن لم تبلغ تسعا نص عليه في رواية الأثرم وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وسائر الفقهاء قالوا حكم بنت تسع سنين حكم بنت ثمان لأنها غير بالغة ولأن إذنها لا يعتبر في سائر التصرفات فكذلك في النكاح والرواية الثانية حكمها حكم البالغة نص عليه في رواية ابن منصور لمفهوم الآية ودلالة الخبر بعمومها على أن اليتيمة تنكح بإذنها وإن أبت فلا جواز عليها وقد انتفى به الإذن فيمن دونها فيجب حمله على من بلغت تسعا وقد روى الإمام أحمد بإسناده عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ورواه القاضي بإسناده عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه في حكم المرأة ولأنها بلغت سنا يمكن فيه حيضها ويحدث لها حاجة إلى النكاح فيباح تزويجها كالبالغة فعلى هذا إذا زوجت ثم بلغت لم يكن لها خيار كالبالغة إذا زوجت وقد خطب عمر أم كلثوم ابنة أبي بكر بعد موته إلى عائشة فأجابته وهي لدون عشر لأنها إنما ولدت بعد موت أبيها وإنما كانت ولاية عمر عشرا فكرهته الجارية فتزوجها طلحة بن عبيد الله ولم ينكره منكر فدل ذلك على اتفاقهم على صحة تزويجها قبل بلوغها بولاية غير أبيها والله أعلم مسألة قال ( ولو استأذن البكر البالغة والدها كان حسنا ) لا نعلم خلافا في استحباب استئذانها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر به ونهى عن النكاح بدونه وأقل أحوال ذلك الاستحباب ولأن فيه تطييب قلبها وخروجا من الخلاف وقالت عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم تستأمر وقال استأمروا النساء في أبضاعهن فأن البكر تستحيي فتسكت فهو إذنها متفق عليهما وروي عن عطاء قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يستأمر بناته إذا أنكحهن قال كان يجلس عند خدر المخطوبة فيقول إن فلانا يذكر فلانة فإن حركت الخدر لم يزوجها وإن سكتت زوجها فصل ويستحب استئذان المرأة في تزويج ابنتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم آمروا النساء في بناتهن ولأنها تشاركه في النظر لابنتها وتحصيل المصلحة لها بشفقتها عليها وفي استئذانها تطييب قبلها وإرضاء لها فتكون أولى مسألة قال ( وإذا زوج ابنته الثيب بغير إذنها فالنكاح باطل وإن رضيت بعد )

Bagian V07/P032–V07/P034

وجملة ذلك أن البنت تقسم قسمين كبيرة وصغيرة فأما الكبيرة فلا يجوز للأب ولغيره تزويجها إلا بإذنها في قول عامة أهل العلم إلا الحسن قال له تزويجها وإن كرهت والنخعي قال يزوج بنته إذا كانت في عياله فإن كانت بائنة في بيتها مع عيالها استأمرها قال إسماعيل بن إسحاق لا أعلم أحدا قال في البنت بقول الحسن وهو قول شاذ خالف فيه أهل العلم والسنة فإن الخنساء ابنة خدام الأنصارية روت أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه رواه البخاري والأئمة كلهم قال ابن عبد البر هذا الحديث مجمع على صحته والقول به لا نعلم مخالفا له إلا الحسن وكانت الخنساء من أهل قباء وكانت تحت أنيس بن قتادة فقتل عنها يوم أحد فزوجها أبوها رجلا من بني عمرو بن عوف فكرهته وشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها ونكحت أبا لبابة بن عبد المنذر وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تنكح الأيم حتى تستأمر متفق عليه وقال الأيم أحق بنفسها من وليها وروى ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس للولي مع الثيب أمر رواهما النسائي وأبو داود ولأنها رشيدة عالمة بالمقصود من النكاح مختبرة فلم يجز إجبارها عليه كالرجل القسم الثاني الثيب الصغيرة وفيها وجهان أحدهما لا يجوز تزويجها وهو ظاهر قول الخرقي واختاره ابن حامد وابن بطة والقاضي ومذهب الشافعي لعموم الأخبار ولأن الإجبار يختلف بالبكارة والثيوبة لا بالصغر والكبر وهذه ثيب ولأن في تأخيرها فائدة وهو أن تبلغ فتختار لنفسها وتعتبر إذنها فوجب التأخير بخلاف البكر الوجه الثاني أن لأبيها تزويجها ولا يستأمرها اختاره أبو بكر وعبد العزيز وهو قول مالك وأبي حنيفة لأنها صغيرة فجاز إجبارها كالبكر والغلام يحقق ذلك أنها لا تريد بالثيوبة على ما حصل للغلام بالذكورية ثم الغلام يجبر إن كان صغيرا فكذا هذه الأخبار محمولة على الكبيرة فإنه جعلهاأحق بنفسها من وليها والصغيرة لا حق لها ويتخرج وجه ثالث وهو أن ابنة تسع سنين يزوجها وليها بإذنها ومن دون ذلك على ما ذكرنا من الخلاف لما ذكرنا في البكر والله أعلم مسألة قال ( وإذن الثيب الكلام وإذن البكر الصمات ) أما الثيب فلا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن إذنها الكلام للخبر ولأن اللسان هو العبر عما في القلب وهو المعتبر في كل موضع يعتبر فيه الإذن غير أشياء يسيرة أقيم فيها الصمت مقامه لعارض فأما البكر فإذنها صماتها في قول أهل العلم منهم شريح والشعبي وإسحاق والنخعي والثوري والأوزاعي وابن شبرمة وأبو حنيفة ولا فرق بين كون الولي أبا أو غيره وقال أصحاب الشافعي في صمتها في حق غير الأب وجهان أحدهما لا يكون إذنا لأن الصمات عدم الإذن فلا يكون إذنا ولأنه محتمل الرضى والحياء وغيرهما فلا يكون إذنا كما في حق الثيب وإنما اكتفى به في حق الأب لأن رضاءها غير معتبر وهذا شذوذ عن أهل العلم وترك للسنة الصحيحة الصريحة يصان الشافعي عن إضافته إليه وجعله مذهبا له مع كونه من أتبع الناس لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعرج منصف على هذا القول وقد تقدمت روايتنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف إذنها قال أن تسكت وفي رواية عن عائشة أنها قالت يا رسول الله إن البكر تستحيي قال رضاها صماتها متفق عليه وفي رواية واليتيمة تستأمر فصمتها إقرارها رواه النسائي وفي رواية تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها وهذا صريح في غير ذات الأب

Bagian V07/P034–V07/P035

وروى الأثرم عن عدي الكندي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الثيب تعرب عن نفسها والبكر رضاها صماتها والأخبار في هذا كثيرة ولأن الحياء عقلة على لسانها يمنعها النطق بالإذن ولا تستحي من إبائها وامتناعها فإذا سكتت على الظن أنه لرضاها فاكتفى به وما ذكروه يفضي إلى أن لا يكون صماتها إذنا في حق الأب أيضا لأنهم جعلوا وجوده كعدمه فيكون إذا ردا على النبي صلى الله عليه وسلم بالكلية واطراحا للأخبار الصريحة الجليلة وخرقا لإجماع الأمة المرضية فصل فإن نطقت بالإذن فهو أبلغ وأتم في الإذن من صمتها وإن بكت أو ضحكت فهو بمنزلة سكوتها وقال أبو يوسف ومحمد إن بكت فليس فإذن لأنه يدل على الكراهية وليس بصمت فيدخل في عموم الحديث ولنا ما روى أبو بكر بإسناده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأمر اليتيمة فإن بكت أو سكتت فهو رضاها وإن أبت فلا جواز عليها لأنها ناطقة بالامتناع مع سماعها للاستئذان فكان إذنا منها كالصمات والضحك والبكاء يدل على فرط الحياء لا على الكراهة ولو كرهت لامتنعت فإنها لا تستحيي من الامتناع والحديث يدل بصريحة على أن هذا الصمت إذن وبمعناه على ما في معناه من الضحك والبكاء وكذلك أقمنا الضحك مقامه فصل والثيب المعتبر نطقها هي الموطوءة في القبل سواء كان الوطء حلالا أو حراما وهذا مذهب الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة في المصابة بالفجور حكمها حكم البكر في إذنها وتزويجها لأن علة الاكتفاء بصمات البكر الحياء والحياء من الشيء لا يزول إلا بمباشرته وهذه لم تباشر بالإذن في النكاح فيبقى حياؤها منه بحاله ولنا قوله صلى الله عليه وسلم الثيب تعرب عن نفسها ولأن قوله صلى الله عليه وسلم لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن وإذنها أن تسكت يدل على أنه لا بد من نطق الثيب لأنه قسم النساء قسمين فجعل السكوت إذنا لأحدهما فوجب أن يكون الآخر بحاله وهذه ثيب فإن الثيب هي الموطوءة في القبل وهذه كذلك ولأنه لو أوصى لثيب النساء دخلت في الوصية ولو أوصى للأبكار لم تدخل ولو اشترطها في التزويج أو الشراء بكرا فوجدها مصابة بالزنى ملك الفسخ ولأنها موطوءة في القبل فأشبهت الموطوءة بشبهة والتعليل بالحياء غير صحيح فإنه أمر خفي لا يمكن اعتباره بنفسه وإنما يعتبر بمظنته وهي البكارة ثم هذا التعليل يفضي إلى إبطال منطوق الحديث فيكون باطلا في نفسه ولا فرق بين المكرهة والمطاوعة وعلى هذا ليس لنا إجبارها إذا كانت بالغة وفي تزويجها إن كانت صغيرة وجهان وقولهم إنها لم تباشر الإذن قلنا يبطل بالموطوءة بشبهة أو في ملك يمين والمزوجة وهي صغيرة فصل وإن ذهبت عذرتها بغير جماع كالوثبة أو شدة حيضة أو بأصبع أو عود ونحوه فحكمها حكم الأبكار ذكره ابن حامد لأنها لم تختبر المقصود ولا وجد وطؤها في القبل فأشبهت من لم تزل عذرتها ولو وطئت في الدبر لم تصر ثيبا ولا حكمها حكمهن لأنها غير موطوءة في القبل فصل إذا اختلف الزوج والمرأة في إذنها في تزويجها قبل الدخول فالقول قولها في قول أكثر الفقهاء وقال زفر في الثيب كقول أهل العلم وفي البكر القول قول الزوج لأن الأصل السكوت والكلام حادث فالزوج يدعي الأصل فالقول قوله ولنا إنها منكرة الإذن والقول المنكر ولأنه يدعي أنها استؤذنت وسمعت فصمتت والأصل عدم ذلك وهذا جواب على قوله وإن اختلفا بعد الدخول فقال القاضي القول قول الزوج ولأن التمكين من الوطء دليل على الإذن وصحة النكاح كان الظاهر معه وهل تستحلف المرأة إذا قلنا القول قولها قال القاضي قياس المذهب أنه لا يمين عليها كما لو ادعى أنه زوجها فأنكرته وبه قال أبو جنيفة وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد تستحلف فإن نكلت فقال أبو يوسف ومحمد يثبت النكاح وقال الشافعي يستحلف الزوج ويثبت النكاح

Bagian V07/P035–V07/P036

ولنا إنه اختلاف في زوجية فلا يثبت بالنكول ولا يحلف المدعي معه كما لو ادعى الزوج أصل التزويج فأنكرته فإن كانت المرأة ادعت أنها أذنت فأنكر ورثة الزوج فالقول قولها لأنه اختلاف في أمر يختص بها صادر من جهتها فالقول قولها فيه كما لو اختلفوا في نيتها فيما تعتبر فيه نيتها ولأنها تدعي صحة العقد وهم يدعون فساده فالظاهر معها فصل في المجنونة إن كانت ممن تجبر لو كانت عاقلة جاز تزويجها لمن يملك إجبارها لأنه إذا ملك إجبارها مع عقلها وامتناعها فمع عدمه أولى وإن كانت ممن لا يجبر انقسمت ثلاثة أقسام أحدها أن يكون وليها الأب أو وصيه كالثيب الكبيرة فهذه يجوز لوليها تزويجها ذكره القاضي وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه جعل للأب تزويج المعتوه فالمرأة أولى وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة ومنع منه أبو بكر لأنها ولاية إجبار وليس على الثيب ولاية إجبار والأول أصح فإن ولاية الإجبار إنما انتفت عن العاقلة لرأيها لحصول المباشرة منها والخبرة وهذه بخلاف ذلك وكذلك الحكم في الثيب الصغيرة إذا قلنا بعدم الإجبار في حقها إذا كانت عاقلة القسم الثاني أن يكون وليها الحاكم ففيها وجهان أحدهما ليس له تزويجها بحال لأن هذه ولاية إجبار فلا تثبت لغير الأب كحال عقلها والثاني له تزويجها إذا ظهر منها شهوة الرجال كبيرة كانت أو صغيرة وهو اختيار ابن حامد وأبي الخطاب وقول أبي حنيفة لأنه بها حاجة إليه لدفع ضرر الشهوة عنها وصيانتها عن الفجور وتحصيل المهر والنفقة والعفاف وصيانة العرض ولا سبيل إلى إذنها فأبيح تزويجها كالثيب مع أبيها وكذلك ينبغي أن يملك تزويجها وإن قال أهل الطب إن علتها تزول بتزوجها لأن ذلك من أعظم مصالحها وقال الشافعي لا يملك تزويج صغيرة بحال ويملك تزويج الكبيرة إذا قال أهل الطب إن علتها تزول بتزوجها ولنا إن المعنى المبيح للتزويج وجد في حق الصغيرة فأبيح تزويجها كالكبيرة إذا ظهرت منها شهوة الرجال ففي تزويجها مصلحتها ودفع حاجتها فأشبه ما لو قال أهل الطب إنه يزيل علتها وتعرف شهوتها من كلامها وقرائن أحوالها كتتبعها للرجال وميلها إليهم وأشباه ذلك القسم الثالث من وليها غير الأب والحاكم فقال القاضي لا يزوجها غير الحاكم فيكون حكمها حكم القسم الثاني على ما بيناه وقال أبو الخطاب لهم تزويجها في الحال التي يملك الحاكم تزويج موليته فيها وهذا قول أبي حنيفة لأن ولايتهم مقدمة على ولاية الحاكم فقدموا عليه في التزويج كما لو كانت عاقلة ووجه قول القاضي أن الحاكم هو الناظر لها في مالها دونهم فيكون واليا دونهم كتزويج أمتها ولأن هذا دفع حاجة ظاهرة فكانت إلى الحاكم كدفع حاجة الجوع والعري فإن كان لها وصي في مالها لم يتملك تزويجها لأنه لا ولاية له في نكاحها والحكم في تزويجها حكم من وليها غير الأب والحاكم على ما ذكرنا مسألة قال ( وإذا زوج ابنته بدون صداق مثلها ثبت النكاح بالمسمى وإن فعل ذلك غير الأب ثبت النكاح وكان لها مهر مثلها ) وجملة ذلك أن للأب تزويج ابنته بدون صداق مثلها بكرا كانت أو ثيبا صغيرة كانت أو كبيرة وبهذا قال أبو الخطاب ومالك وقال الشافعي ليس له ذلك فإن فعل فلها مهر مثلها لأنه عقد معاوضة فلم يجز أن ينقص فيه عن قيمة المعوض كالبيع ولأنه تفريط في مالها وليس له ذلك

Bagian V07/P036–V07/P037

ولنا إن عمر رضي الله عنه خطب الناس فقال ألا لا تغالوا في صداق النساء فما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا من نسائه ولا أحدا من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروه فكان اتفاقا منهم على أن له أن يزوج بذلك وإن كان دون صداق المثل وزوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين وهو من سادات قريش شرفا وعلما ودينا ومن المعلوم أنه لم يكن مهر مثلها ولأنه ليس المقصود من النكاح العوض وإنما المقصود السكن والازدواج ووضع المرأة عند من يكفيها في منصب ويصونها ويحسن عشرتها والظاهر من الأب مع تمام شفقته وبلوغ نظره أنه لا ينقصها من صداقها إلا لتحصيل المعاني المقصودة بالنكاح فلا ينبغي أن يمنع من تحصيل المقصود بتفويت غيره ويفارق سائر عقود المعاوضات فإن المقصود فيها العوض فلم يجز تفويته فأما غير الأب فليس له أن ينقصها من مهر مثلها فإن زوج بدون ذلك صح النكاح لأن فساد التسمية وعدمها لا يؤثر في النكاح ويكون لها مهر مثلها لأنه قيمة بضعها وليس للولي نقصها منه فرجعت إلى مهر مثلها والله أعلم فصل وتمام المهر على الزوج لأن التسمية ها هنا فاسدة لكونها غير مأذون فيها شرعا فوجب على الزوج مهر المثل كما لو زوجها بمحرم وعلى الولي ضمانة لأنه المفرط فكان عليه الضمان كما لو باع مالها بدون ثمن مثل قال أحمد أخاف أن يكون ضامنا وليس الأب مثل الولي ولا تملك المرأة الفسخ لأنه قد حصل لها وجوب مهر مثلها والله أعلم مسألة قال ( ومن زوج غلاما غير بالغ أو معتوها لم يجز إلا أن يزوجه والده أو وصي ناظر له في التزويج ) الكلام في هذه المسألة في فصول أربعة أحدها أنه ليس لغير الأب أو وصيه تزويج الغلام قبل بلوغه وقال القاضي في المجرد للحاكم تزويجه لأنه يلي ماله وقال الشافعي يملك ولي الصبي تزويجه ليألف حفظ فرجه عند بلوغه وليس بسديد فإن غير الأب لا يملك تزويج الجارية الصغيرة فالغلام أولى وفارق الأب ووصيه فإن لهما تزويج الصغيرة وولاية الإجبار وسواء أذن الغلام في تزويجه أو لم يأذن فإنه لا إذن له الفصل الثاني في المعتوه وهو الزائل العقل بجنون مطبق ليس لغير الأب ووصيه تزويجه وهذا قول مالك وقال أبو عبدالله بن حامد للحاكم تزويجه إذا ظهر منه شهوة النساء بأن يتبعهن ويريدهن وهذا مذهب الشافعي لأن ذلك من مصالحه وليس له حال ينتظر فيها إذنه وقد ذكرنا توجيه الوجهين في تزويج المجنونة وينبغي على هذا القول أن يجوز تزويجه إذا قال أهل الطب إن في تزويجه ذهاب علته لأنه من أعظم مصالحه والله أعلم الفصل الثالث أن للأب أو وصيه تزويجهما سواء كان الغلام عاقلا أو مجنونا وسواء كان الجنون مستداما أو طارئا فأما الغلام السليم من الجنون فلا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن لأبيه تزويجه كذلك قال ابن المنذر وممن هذا مذهبه الحسن والزهري وقتادة ومالك والثوري والأوزاعي وإسحاق والشافعي وأصحاب الرأي لما روي أن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير فاختصما إلى زيد فأجازاه جميعا رواه الأثرم بإسناده فأم الغلام المعتوه فلأبيه تزويجه وقال الشافعي لا يجوز لأنه يلزمه التزويج حقوقا من المهر والنفقة مع عدم حاجته فلم يجز له ذلك كغيره من الأولياء ولنا إنه غير بالغ فملك أبوه تزويجه كالعاقل ولأنه إذا ملك تزويج العاقل مع أن له مع احتياجه إلى التزويج رأيا ونظرا لنفسه فلأن يجوز تزويج من لا يتوقع فيه ذلك أولى وفارق غير الأب فإنه لا يملك تزويج العاقل

Bagian V07/P037–V07/P039

وأما البالغ المعتوه فظاهر كلام أحمد والخرقي أن للأب تزويجه مع ظهور أمارات الشهوة وعدمها وقال القاضي إنما يجوز تزويجه إذا ظهرت منه أمارات الشهوة باتباع النساء ونحوه وهو مذهب الشافعي لأن في تزويجه مع عدم حاجته ضررا به بإلزامه حقوقا لا مصلحة له في التزامها وقال أبو بكر ليس للأب تزويجه بحال لأنه رجل فلم يجز إجباره على النكاح كالعاقل وقال زفر إن طرأ عليه الجنون بعد البلوغ لم يجز تزويجه وإن كان مستداما جاز ولنا إنه غير مكلف فجاز لأبيه تزويجه كالصغير فإنه إذا جاز تزويج الصغير مع عدم حاجته في الحال وتوقع نظره عند الحالجة فها هنا أولى ولنا على التسوية بين الطارىء والمستدام أنه معنى يثبت الولاية فاستوى طارئه ومستدامه كالرق ولأنه جنون يثبت الولاية على ماله فأثبتها عليه في النكاح كالمستدام فأما اعتبار الحاجة فلا بد منها فإنه لا يجوز لوليه تزويجه إلا إذا رأى المصلحة فيه غير أن الحاجة لا تنحصر في قضاء الشهوة فقد تكون حاجته إلى الإيواء والحفظ وربما كان دواء له ويترجى به شفاؤه فجاز التزويج له كقضاء الشهوة والله أعلم فصل ومن يفيق في الأحيان لا يجوز تزويجه إلا بإذنه لأن ذلك ممكن ومن أمكن أن يتزوج لنفسه لم تثبت الولاية عليه كالعاقل ولو زال عقله ببرسام أو مرض مرجو الزوال فهو كالعاقل فإن ذلك لا يثبت الولاية على ماله فعلى نفسه أولى وإن لم يرج زواله فهو داخل فيما ذكرناه الفصل الرابع أن وصي الأب في النكاح بمنزلته على ما ذكرنا في ثبوت الولاية للوصي على المرأة وفي هذا من الخلاف مثل ما فيه وإنما يثبت ذلك لوصي الأب في التزويج خاصة فإن كان وصيا في المال لم تكن له ولاية في التزويج لأنه إنما يستفيد بالتصرف بالوصية فلا يملك ما لم يوص به إليه ووصي غير الأب لا ولاية له على صبي أو مجنون لأن الموصي لا يملك ذلك فوصيه أولى فصل وإن تزوج لصغير أو مجنون فإنه يقبل لهما النكاح ولا يجوز أن يأذن لهما في قبوله لأنهما ليسا من أهل التصرف وإن كان الغلام ابن عشر وهو مميز فقياس المذهب جواز تفويض القبول إليه حتى يتولاه لنفسه كما يفوض أمر البيع إليه ولأنه يملك إيقاع الطلاق بنفسه وإن تزوج له الولي جاز كما يجوز أن يبتاع له وهذا على الرواية التي تقول بصحة بيعه ووقوع طلاقه وإن قلنا لا يصح ذلك منه فهذا أولى فصل وذكر القاضي أنه لا يجوز أن يتزوج لهما بزيادة على مهر المثل لأنه معاوضة في حق الغير فلم تجز الزيادة فيها على عوض المثل كبيع ماله وهذا مذهب الشافعي وقد ذكرنا أن للأب تزويج ابنته بدون صداق مثلها فهذا مثله فإنه قد يرى المصلحة في ذلك فجاز له بذل المال فيه كما يجوز في مداواته بل الجواز ها هنا أولى فإن الغالب أن المرأة لا ترضى بتزويج مجنون إلا أن ترغب بزيادة على مهر مثلها فيتعذر الوصول إليه بدون ذلك بخلاف المرأة وذكر القاضي في المجرد أن قياس المذهب أنه لا يزوجه بأكثر من امرأة واحدة جته إلى زيادة عليها فيكون بذلا لماله فيما لا حاجته به إليه وذكر في الجامع أن له تزويج ابنه الصغير بأربع لأنه قد يرى المصلحة فيه وليس له تزويجه بمعيبة عيبا يرد به في النكاح لأن فيه ضررا به وتفويتا لماله فيما لا مصلحة له فيه فإن فعل خرج في صحة النكاح وجهان فإن قلنا يصح فهل للولي الفسخ في الحال على وجهين مضى توجيههما في تزويج الصغيرة بمعيب ومتى لم يفسخ حتى بلغ الصبي أو عقل المجنون فلهما الفسخ وليس له تزويجه بأمة لأن إباحتها مشروطة بخوف العنت وهو معدوم في حق الصبي غير معدوم في المجنون

Bagian V07/P039–V07/P040

فصل وإذا زوج ابنه تعلق الصداق بذمة الابن موسرا كان أو معسرا لأنه عقد للابن فكان عليه بذله كثمن المبيع وهل يضمنه الأب فيه روايتان إحداهما يضمنه نص عليه فقال تزويج الأب لابنه الطفل جائز ويضمن الأب المهر لأنه التزم العوض عنه فضمنه كما لو نطق بالضمان والأخرى لا يضمنه لأنه عقد معاوضة ناب فيه عن غيره فلم يضمن عوضه كثمن مبيعه أو كالوكيل قال القاضي هذا أصح وقال إنما الروايتان فيما إذا كان معسرا أما الموسر فلا يضمن الأب عنه رواية واحدة فإن طلق قبل الدخول سقط نصف الصداق فإن كان ذلك بعد دفع الأب الصداق عنه رجع نصف إلى الابن وليس للأب الرجوع فيه بمعنى الرجوع في الهبة لأن الابن ملكه بالطلاق عن غير أبيه فأشبه ما لو وهبه الأب أجنبيا ثم وهبه الأجنبي للابن ويحتمل أن يرجع فيه لأنه تبرع عن ابنه فلم يستقر الملك حتى استرجعه الابن وكذلك الحكم فيما لو قضى الصداق عن ابن الكبير ثم طلق قبل الدخول وإن ارتدت قبل الدخول فالحكم في الرجوع في جميعه كالحكم في الرجوع في النصف بالطلاق فصل في المحجور عليه للسفه والكلام في نكاحه في ثلاثة أحوال أحدها أن لوليه تزويجه إذا علم حاجته إلى النكاح لأنه نصب لمصالحه وهذا من مصالحه لأنه يصون به دينه وعرضه ونفسه فإنه ربما تعرض بترك التزويج للإثم بالزنا والحد وهتك العرض وسواء علم بحاجته بقوله أو بغير قوله وسواء كانت حاجته بالاستمتاع أو إلى الخدمة فيزوجه امرأة لتحل له لأنه يحتاج إلى الخلوة بها وإن لم يكن به حاجة إليه لم يجز تزويجه لأنه يلزمه بالنكاح حقوقا من المهر والنفقة والعشرة والمبيت والسكنى فيكون تضييعا لماله ونفسه في غير فائدة فلم يجز كتبذير ماله وإذا أراد تزويجه استأذنه في تزويجه فإن زوجه بغير إذنه فقال أصحابنا يصح لأنه عقد معاوضة فملكه الولي في حق المولى عليه كالبيع ولأنه محجور عليه أشبه الصغير والمجنون ويحتمل أن لا يملك تزويجه بغير إذنه لأنه يملك الطلاق فلم يجبر على النكاح كالرشيد والعبد الكبير وذلك لأن إجباره على النكاح مع ملك الطلاق مجرد إضرار فإنه يطلق فيلزمه الصداق مع فوات النكاح ولأنه قد يكون له غرض في امرأة ولا يكون له في أخرى فإذا أجبر على من يكرهها لم تحصل له المصلحة منها وفات عليه غرضه من الأخرى فيحصل مجرد ضرر مستغنى عنه وإنما جاز ذلك في حق المجنون والطفل لعدم إمكان الوصول إلى ذلك من قولهما ولم يتعذر ذلك ها هنا فوجب أن لا يفوت ذلك عليه كالرشيد الحال الثاني أن للولي أن يأذن له في التزويج في الحال التي للولي تزويجه فيها وهي حال الحاجة لأنه من أهل النكاح فإنه عاقل مكلف ولذلك يملك الطلاق والخلع فجاز أن يفوض إليه ذلك ثم هو مخير بين أن يعين له المرأة أو يأذن له مطلقا وقال بعض الشافعية يحتاج إلى التعيين لئلا يتزوج شريفة يكثر مهرها ونفقتها فيتضرر بذلك ولنا إنه إذن في النكاح فجاز من غير تعيين كالإذن للعبد وبهذا يبطل ما ذكروه ولا يتزوج إلا بمهر المثل فإن زاد على مهر المثل بطلت الزيادة لأنها محاباة بماله ولا يملكها وإن نقص عن مهر المثل جاز لأنه ربح من غير خسران الحال الثالث إذا تزوج بغير إذن فقال أبو بكر يصح النكاح أومأ إليه أحمد قال القاضي يعني إذا كان محتاجا فإن عدمت الحاجة لم يجز لأنه إتلاف لماله في غير فائدة وقال أصحاب الشافعي إن أمكنه استئذان وليه لم يصح إلا بإذنه لأنه محجور عليه فلم يصح منه التصرف بغير إذن كالعبد وإن طلب منه النكاح فأبى أن يزوجه ففيه وجهان ولنا إنه إذا احتاج إلى النكاح فحقه متعين فيه فصح استيفاؤه بنفسه كما لو استوفى دينه الحال عند امتناع وليه من استيفائه فأما إن تزوج من غير حاجة لم يصح فإن وطىء الزوجة فعليه مهر المثل لأنه أتلف بضعها بشبهة فلزمه عوض ما أتلف كما لو أتلف مالها

Bagian V07/P040–V07/P041

فصل وليس لغير الأب تطليق امرأة المولى عليه سواء كان ممن يملك التزويج كوصي الأب والحاكم على قول ابن حامد أو لا يملكه لا نعلم في هذا خلافا فأما الأب إذا زوج ابنه الصغير أو المجنون فقد قال أحمد في رجلين زوج أحدهما ابنه بابنة الآخر وهما صغيران ثم إن الأبوين كرها هل لهما أن يفسخا فقال فقد اختلف في ذلك وكأنه رآه قال أبو بكر لم يبلغني عن أبي عبدالله في هذه المسألة إلا هذه الرواية فتتخرج على قولين أحدهما يملك ذلك وهو قول عطاء وقتادة لأنها ولاية يستفيد بها تمليك البضع فجاز أن يملك بها إزالته إذا لم يكن متهما كالحاكم يملك الطلاق على الصغير والمجنون بالاعتبار والقول الثاني لا يملك ذلك وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الطلاق لمن أخذ بالساق ولأنه لا يملك البضع فلا يملك الطلاق بنفسه كوصي الأب والحاكم وكالسيد يزوج عبده الصغير وبهذه الأصول يبطل دليل القول الأول فصل وإذا ادعت امرأة المجنون عنته لم تضرب له مدة لأنها لا تثبت إلا بإقرار الزوج ولا حكم لإقراره وإن أقر بالعنة وهو صحيح فضربت له المدة ثم جن وانقضت المدة وطالبت المرأة بالفسخ لم يفسخ لأنها إن كانت ثيبا فالقول قوله وإن كانت بكرا فادعى منعها إياه نفسها وأنه وطئها فعادت عذرتها فله استحلافها فإذا كان لا يعبر عن نفسه لم يستحلف ولا يثبت ما قالته فلم يفسخ عليه مسألة قال ( وإذا زوج أمته بغير إذنها فقد لزمها النكاح كبيرة كانت أو صغيرة ) لا نعلم في هذا خلافا وذلك لأن منافعها مملوكة له والنكاح عقد على منفعتها فأشبه عقد الإجارة ولذلك ملك الاستمتاع بها وبهذا فارقت العبد ولأنه ينتفع بتزويجها لما حصل له من مهرها وولدها ويسقط عنه من نفقتها وكسوتها بخلاف العبد فصل والمدبرة والمعلق عتقها بصفة وأم الولد كالأمة القن في إجبارها على النكاح وقال مالك آخر أمره ليس له تزويج أم ولده بغير إذنها وكرهه ربيعة وللشافعي فيه قولان لأنه لا يملك التصرف في رقبتها فكذلك لا يملك تزويجها بغير إذنها كأخته ولنا إنها مملوكته يملك الاستمتاع بها وإجازتها فملك تزويجها كالقن ولأنها إحدى منفعتيها فملك أحد عوضيها كسائر منافعها وما ذكروه يبطل بابنته الصغيرة لا يملك رقبتها ويملك تزويجها وإذا ملك أخته من الرضاع أو مجوسية فله تزويجهما وإن كانتا محرمتين عليه لأن منافعهما ملكه وإنما حرمتا عليه لعارض فأما التي بعضها حر فلا يملك سيدها إجبارها لأنه لا يملك جميعها ولا يملك إجبار المكاتبة لأنها بمنزلة الخارجة عن ملكه ولذلك لا يملك وطأها ولا إجارتها ولا تلزمه نفقتها ولا يصل إليه مهرها فهي كالعبد فصل فإن طلبت الأمة من سيدها تزويجها فإن كان يطؤها لم يجبر على تزويجها لأن عليه ضررا في تزويجها ووطؤه لها يدفع حاجتها فإن كان لا يطؤها لكونها محرمة عليه كالمجوسية وأخته من الرضاع أو محللة له لكن لا يرغب في وطئها أجبر على تزويجها أو وطئها إن كانت محللة له وإزالة ملكه عنها لأنه وليها فأجبر على تزويجها كالحرة ولأن حاجتها قد تشتد إلى ذلك فأجبر على دفعها كالإطعام والكسوة وإذا امتنع أجبره الحاكم وإن طلبت منه من نصفها حر أو المكاتبة أو أم الولد التزويج أجبر عليه لأنه وليهن فأجبر على تزويجهن كالحرائر فصل وإذا اشترى عبده المأذون أمة وركبته ديون ملك سيده تزويجها وبيعها وإعتاقها نص عليه أحمد وذكره أبو بكر وقال للسيد وطؤها وقال الشافعي ليس له شيء من ذلك لما فيه من الإضرار بالغرماء وأصل الخلاف يبني على دين المأذون له في التجارة فعندنا يلزم السيد فلا يلحق الغرماء ضرر بتصرف السيد في الأمة فإن الدين ما تعلق بها وعنده أن الدين يتعلق بالعبد وبما في يده فيلحقهم الضرر والكلام على هذا يذكر في موضعه

Bagian V07/P041–V07/P043

فصل وليس للسيد إكراه أمته على التزويج ب عيبا يرد به في النكاح لأنه يؤثر في الاستمتاع وذلك حق لها ولذلك ملكت الفسخ بالجب والعنة والامتناع من العبد دون السيد وفارق بيعها من معيب لأنه لا يراد للاستمتاع ولهذا ملك شراء الأمة المحرمة ولم تملك الأمة الفسخ لعيبه ولا عنته ولا إيلائه وإن زوجها من معيب فهل يصح على وجهين فإن قلنا يصح فلها الفسخ وإن كانت صغيرة فهل له الفسخ في الحال أو ينتظر بلوغها على وجهين ومذهب الشافعي هكذا في هذا الفصل كله مسألة قال ( ومن زوج عبده وهو كاره لم يجز إلا أن يكون صغيرا ) الكلام في هذه المسألة في فصلين الفصل الأول أن السيد لا يملك إجبار عبده البالغ العاقل على النكاح وبهذا قال الشافعي في أحد قوليه وقال مالك وأبو حنيفة له ذلك لقول الله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم النور 32 ولأنه يملك رقبته فملك إجباره على النكاح كالأمة ولأنه يملك إجارته فأشبه الأمة ولنا إنه مكلف يملك الطلاق فلا يجبر على النكاح كالحر ولأن النكاح خالص حقه ونفعه له فأشبه الحر والأمر بإنكاحه مختص بحال طلبه بدليل عطفه على الأيامى وإنما يزوجن عند الطلب ومقتضى الأمر الوجوب وإنما يجب تزويجه عند طلبه وأما الأمة فإنه يملك منافع بضعها والاستمتاع بها بخلاف العبد ويفارق النكاح الإجارة لأنها عقد على منافع بدنه وهو يملك استيفاءها الفصل الثاني في العبد الصغير الذي لم يبلغ فللسيد تززويجه في قول أكثر أهل العلم إلا أن بعض الشافعية قال فيه قولان وقال أبو الخطاب يحتمل ألا يملك تزويجه ولنا إنه إذا ملك تزويج ابنه الصغير فعبده مع ملكه له تمام ولايته عليه أولى وكذلك الحكم في عبده المجنون فصل والمهر والنفقة على السيد سواء ضمنهما أو لم يضمنهما وسواء باشر العقد أو أذن لعبده فعقده وسواء كان مأذونا له في التجارة أو محجورا عليه نص عليه أحمد وعنه ما يدل على أن ذلك يتعلق بكسبه فإنه قال نفقته من ضريبته وقال إن كان بقيمة ضريبته أنفق عليها ولا يعطى المولى وإن لم يكن عنده ما ينفق يفرق بينهما وهذا قول الشافعي وفائدة الخلاف أن من ألزم السيد المهر والنفقة أوجبهما عليه وإن لم يكن للعبد كسب وليس للمرأة الفسخ لعدم كسب العبد وللسيد استخدامه ومنعه من الاكتساب ومن علقه بكسبه فلم يكن له كسب فللمرأة الفسخ وليس للسيد منعه من الكسب ولنا إنه حق تعلق بالعبد برضا سيده فتعلق بسيده وجازه بيعه فيه كما لو رهنه بدين فعلى هذا لو باعه سيده أو أعتقه لم يسقط المهر عن السيد نص عليه لأنه حق تعلق بذمته فلم يسقط ببيعه وعتقه كأرش جنايته فأما النفقة فإنها تتجدد فتكون في الزمن المستقبل على المشتري أو على العبد إذا أعتق فصل ويجوز أن يتزوج السيد لعبده بإذنه ويجوز أن يأذن للعبد فيتزوج لنفسه لأنه مكلف يصح طلاقه فكان من أهل مباشرة النكاح كالحر ويجوز أن يأذن له مطلقا ومقيدا فإن عين له امرأة أو نساء بلد أو قبيلة أو حرة أو أمة فتزوج غيرها لم يصح لأنه متصرف بالإذن فقيد تصرفه بما أذن له فيه كالوكيل وإن أذن له مطلقا فله أن يتزوج من شاء لكن إن تزوج امرأة من بلد أخرى فللسيد منعه من الخروج إليها وإن كانت في البلد فعلى السيد إرساله ليلا للاستمتاع وإن أحب سيده أن يسكنها في مسكن من داره فله ذلك إذا كان مسكن مثلها ولا يلزمه إرساله نهارا لأنه يحتاج إلى استخدامه وليس النهار محلا للاستمتاع ولسيده المسافرة به فإن حق امرأة العبد عليه لا يزيد على حق امرأة الحر والحر يملك المسافرة وإن كرهت امرأته كذا ها هنا

Bagian V07/P043–V07/P044

فصل وللسيد أن يعين له المهر وله أن يطلق فإن تزوج بما عينه أو دونه أو بمهر المثل عند الإطلاق أو دونه لزم المسمى وإن تزوج بأكثر من ذلك لم يلزم السيد الزيادة وهل يتعلق برقبة العبد أو بذمته يتبع بها بعد العتق على روايتين بناء على استدانة العبد المحجور عليه وقد ذكر في باب الحجر فصل وإن تزوج أمة ثم اشتراها بإذن سيده لم يؤثر ذلك في نكاحه وإن اشتراها لنفسه وقلنا إن العبد لا يملك بالتمليك فكذلك وإن قلنا يملك بالتلميك انفسخ نكاحه كما لو اشترى الحر امرأته وله وطؤها بملك اليمين إذا أذن له السيد فإن كان نصفه حرا فاشتراها في ذمته أو بما يختص بملكه انفسه نكاحه لأنه ملكها وحلت له بملك يمينه وإن ملك بعضها انفسخ نكاحه ولم تحل له لأنه لا يملك جميعها وإن اشتراها بعين مال مشترك بينه وبين سيده بغير إذنه وقلنا لا تفرق الصفقة لم يصح البيع والنكاح بحاله وإن قلنا بتفريقها صح في قدر ماله وانفسخ النكاح لملكه بعضها فصل وإن اشترت الحرة زوجها أو ملكته بهبة أو غيرها انفسخ النكاح لأن ملك النكاح واليمين يتنافيان لاستحالة كون الشخص مالكا لمالكه ولأن المرأة تقول أنفق علي لأنني امرأتك وأنا أسافر بك لأنك عبدي ويقول هو أنفقي علي لأنني عبدك وأنا أسافر بك لأنك امرأتي فيتنافى ذلك فيثبت أقواهما وهو ملك اليمين وينفسخ النكاح لأنه أضعف ولها على سيده المهر إن كان بعد الدخول وله عليها الثمن فإن كانا دينين من جنس تقاصا وتساقطا وإن كانا متساويين وإن تفاضلا سقط الأقل منهما بمثله وبقي الفاضل وإن اختلف جنسهما لم يتساقطا وعلى كل واحد منهما تسليم ما عليه إلى صاحبه وقال الشافعي في أحد قوليه يسقط مهرها لأنه دين في ذمة العبد فإذا ملكته لم يجز أن يثبت لها دين في ذمة عبدها كما لو أتلف لها مالا وهذا بناء منه على أن المهر يتعلق بذمة العبد وقد بينا أنه يتعلق بذمة سيده فلا يؤثر ملك العبد في إسقاطه وذكر القاضي فيه وجها أنه يسقط لأن ثبوت الدين في ذمة السيد تبع لثبوته في ذمة العبد فإذا سقط من ذمة العبد سقط من ذمة السيد تبعا كالدين الذي على الضامن إذا سقط من ذمة المضمون عنه ولا يعرف هذا في المذهب ولأنه ثبت في الذمتين جميعا إحداهما تبعا للأخرى بل المذهب على أنه لا يسقط بعد الدخول بحال فأما إن كان الشراء قبل الدخول سقط نصفه كما لو طلقها قبل دخوله بها وفي سقوط باقيه وجهان أحدهما لا يسقط لأن زوال الملك إنما هو بفعل البائع فالفسخ إذا من جهته فلم يسقط جميع المهر كالخلع والثاني يسقط لأن الفسخ إنما تم بشراء المرأة فأشبه الفسخ بالعيب في أحدهما وفسخها لإعساره وشراء الرجل لامرأته فصل فإن ابتاعته بصداقها صح نص عليه أحمد وذكر أبو بكر والقاضي ويرجع عليها بنصفه إن قلنا يسقط نصفه أو بجميعه إن قلنا يسقط جميعه ويحتمل أن لا يصح البيع وهو قول أصحاب الشافعي لأن ثبوته يقتضي نفيه فإن صحة البيع تقتضي فسخ النكاح وسقوط المهر يقتضي بطلان البيع لأنه عوض ولا يصح بغير عوض ولنا إنه يجوز أن يكون ثمنا لغير هذا العبد فجاز أن يكون ثمنا له كغيره من الديون وما سقط منه يرجع عليه به مسألة قال ( فإذا زوج الوليان فالنكاح للأول منهما )

Bagian V07/P044–V07/P045

وجملة ذلك أنه إن كان للمرأة وليان فأذنت لكل واحد منهما في تزويجها جاز سواء أذنت في رجل معين أو مطلقا فقالت قد أذنت لكل واحد من أوليائي في تزويجي من أراد فإذا زوجها الوليان لرجلين وعلم السابق منهما فالنكاح له دخل بها الثاني أو لم يدخل وهذا قول الحسن والزهري وقتادة وابن سيرين والأوزاعي والثوري والشافعي وأبي عبيد وأصحاب الرأي وبه قال عطاء ومالك ما لم يدخل بها الثاني فإن دخل بها الثاني صار أولى لقول عمر إذا أنكح الوليان فالأول أحق ما لم يدخل بها الثاني ولأن الثاني اتصل بعقده القبض فكان أحق ولنا ما روى سمرة وعقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما أخرج حديث سمرة أبو داود والترمذي وأخرجه النسائي عنه وعن عقبة وروي نحو ذلك عن علي وشريح ولأن الثاني تزوج امرأة في عصمة زوج فكان باطلا كما لو علم أن لها زوجا ولأنه نكاح باطل لو عري عن الدخول فكان باطلا وإن دخل كنكاح المعتدة والمرتد وكما لو علم فأما حديث عمر رضي الله عنه فلم يصححه أصحاب الحديث وقد خالفه قول علي رضي الله عنه وجاء على خلاف حديث النبي صلى الله عليه وسلم وما ذكروه من القبض لا معنى له فإن النكاح يصح بغير قبض على أنه لا أصل له فيقاس عليه ثم يبطل بسائر الأنكحة الفاسدة فصل إذا استوى الأولياء في الدرجة كالإخوة وبنيهم والأعمام وبنيهم فالأولى تقديم أكبرهم وأفضلهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما تقدم إليه محيصة وحويصة وعبد الرحمن بن سهل فتكلم عبد الرحمن بن سهل وكان أصغرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كبر كبر أي قدم الأكبر فتكلم حويصة وإن تشاحوا ولم يقدموا الأكبر أقرع بينهم لأن حقهم استوى في القرابة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد السفر أقرع بين نسائه لتساوي حقوقهن كذا ها هنا فإن بدر واحد منهم فزوج كفؤا بإذن المرأة صح وإن كان هو الأصغر المفضول الذي وقعت القرعة لغيره لأنه تزويج صدر من ولي كامل الولاية بإذن موليته فصح كما لو انفرد وإنما القرعة لإزالة المشاحة مسألة قال ( فإن دخل بها الثاني وهو لا يعلم أنها ذات زوج فرق بينهما وكان لها عليه مهر مثلها ولم يصبها زوجها حتى تحيض ثلاث حيض بعد آخر وقت وطئها الثاني ) أما إذاعلم الحال قبل وطء الثاني لها فإنها تدفع إلى الأول ولا شيء على الثاني لأن عقده عقد فاسد لا يوجب شيئا وإن وطئها الثاني وهو لا يعلم فهو وطء شبهة يجب لها به المهر وترد إلى الأول ولا يحل له وطؤها حتى تنقضي عدتها بثلاث حيض إن كانت من ذوات الأقراء ولم تحمل نص عليه أحمد وهو قول قتادة والشافعي وابن المنذر وقال أحمد رحمه الله لها صداق بالمسيس وصداق من هذا ولا يرد الصداق الذي يؤخذ من الداخل بها على الذي دفعت إليه وذلك لأن الصداق في مقابلة الاستمتاع بها فكان لها دون زوجها كما لو وطئت بشبهة أو مكرهة ولا يحتاج هذا النكاح الثاني إلى فسخ لأنه باطل ولا يجب لها المهر إلا بالوطء دون مجرد الدخول والوطء دون الفرج لأنه نكاح باطل لا حكم له ويجب مهر المثل لأنه يجب بالإصابة لا بالتسمية وذكر أبو بكر أن الواجب المسمى قال القاضي هو قياس المذهب والأول أصح لما قلناه والله أعلم مسألة قال ( فإن جهل الأول منهما فسخ النكاحان )

Bagian V07/P045–V07/P046

وجملة ذلك أنه إذا جهل الأول منهما فلا فرق بين أن لا يعلم كيفية وقوعهما أو يعلم أن أحدهما قبل الآخر لا بعينه أو يعلم بعينه ثم يشك فالحكم في جميعها واحد وهو أن يفسخ الحاكم النكاحين جميعا نص عليه أحمد في رواية الجماعة ثم تتزوج من شاءت منهما أو من غيرهما وهذا قول أبي حنيفة ومالك وعن أحمد رواية أخرى أنه يقرع بينهما فمن تقع له القرعة أمر صاحبه بالطلاق ثم يجدد القارع نكاحه فإن كانت زوجته لم يضره تجديد النكاح شيئا وإن كانت زوجة الآخر بانت منه بطلاقه وصارت زوجة هذا بعقده الثاني لأن القرعة تدخل التمييز بالحقوق عند التساوي كالسفر بإحدى نسائه والبداءة بالمبيت عند إحداهن وتعيين الأنصباء في القسمة وقال الثوري وأبو ثور يجبرهما السلطان على أن يطلق كل واحد منهما طلقة فإن أبيا فرق بينهما وهذا قريب من قولنا الأول لأنه تعذر إمضاء العقد الصحيح فوجب إزالة الضرر بالتفريق وقال الشافعي وابن المنذر النكاح مفسوخ لأنه تعذر إمضاؤه وهذا لا يصح فإن العقد الصحيح لا يبطل بمجرد إشكاله كما لو اختلف المتبايعان في قدر الثمن فإن العقد لا يزول إلا بفسخه كذا ها هنا وقد روي عن شريح وعمر بن عبد العزيز وحماد بن أبي سلمان أنها تخير فأيهما اختارته فهو زوجها وهذا غير صحيح فإن أحدهما ليس بزوج لها فلم تخير بينهما كما لو لم يعقد إلا أحدهما كما لو أشكل على الرجل امرأته في النساء أو على المرأة زوجها إلا أن يريدوا بقولهم إنها إذا اختارت أحدهما فرق بينهما وبين الآخر ثم عقد المختار نكاحها فهذا حسن فإنه يستغنى بالتفريق بينها وبين أحدهما عن التفريق بينها وبينهما جميعا وبفسخ أحد النكاحين عن فسخهما فإن أبت أن تختار لم تجبر وكذلك ينبغي أنه إذا أقرع بينهما فوقعت القرعة لأحدهما لم تجبر على نكاحه لأنه لا يعلم أنه زوجها فيتعين إذا فسخ النكاحين ولها أن تتزوج من شاءت منهما أو من غيرهما في الحال إن كان قبل الدخول وإن كان أحدهما دخل بها لم تنكح حتى تنقضي عدتها من وطئه فصل فإن ادعى كل واحد منهما أنني السابق بالعقد ولا بينة لهما لم يقبل قوليهما وإن أقرت المرأة لأحدهما لم يقبل إقرارها نص عليه أحمد وقال أصحاب الشافعي يقبل كما لو أقرت ابتداء ولنا إن الخصم في ذلك هو الزوج الأخير فلم يقبل إقرارها في إبطال حقه كما لو أقرت عليه بطلاق وإن ادعى الزوجان على المرأة أنها تعلم السابق منهما فأنكرت لم تستحلف لذلك وقال أصحاب الشافعي تستحلف بناء منهم على أن إقرارها مقبول فإن فرق بينهما وبين أحدهما لاختيارها لصاحبه أو لوقوع القرعة له وأقرت له أن عقده سابق فينبغي أن يقبل إقرارها لأنهما اتفقا على ذلك من غير خصم منازع فأشبه ما لو لم يكن صاحب عقد آخر

Bagian V07/P046–V07/P047

فصل وإن علم أن العقدين وقعا معا لم يسبق أحدهما الآخر فهما باطلان لا حاجة إلى فسخهما لأنهما باطلان من أصلهما ولا مهر لها على واحد منهما ولا ميراث لها منهما ولا يرثها واحد منهما كذلك وإن لم يعلم ذلك فسخ نكاحهما فروي عن أحمد أنه يجب لها نصف المهر ويقترعان عليه لأن عقد أحدهما صحيح وقد انفسخ نكاحه قبل الدخول فوجب عليه نصف مهرها كما لو خالعها وقال أبو بكر لا مهر لها لأنهما مجبران على الطلاق فلم يلزمهما مهر كما لو فسخ الحاكم نكاح رجل لعسره أو عنته وإن ماتت قبل الفسخ والطلاق فلأحدهما نصف ميراثها فيوقف الأمر حتى يصطلحا عليه ويحتمل أن يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف أنه المستحق وورث وإن مات الزوجان فلها ربع ميراث أحدهما فإن كانت قد أقرت أن أحدهما سابق بالعقد فلا ميراث لها من الآخر وهي تدعي ربع ميراث من أقرت له فإن كان قد ادعى ذلك أيضا دفع إليها ربع ميراثه وإن لم يكن ادعى ذلك وأنكر الورثة فالقول قولهم مع إيمانهم فإن نكلوا قضي عليهم وإن لم تكن المرأة أقرت بسبق أحدهما احتمل أن يحلف ورثة كل واحد منهما ويبرأ واحتمل أن يقرع بينهما فمن خرجت قرعته فلها ربع ميراثه وقد روى حنبل عن أحمد في رجل له ثلاث بنات زوج إحداهن من رجل ثم مات الأب ولم يعلم أيتهن زوج يقرع بينهن فأيتهن أصابتها القرعة فهي زوجته وإن مات الزوج فهي التي ترثه والله أعلم فصل وإن ادعى كل واحد منهما أنه السابق فأقرت لأحدهما ثم فرق بينهما وقلنا بوجوب المهر وجب على المقر له دون صاحبه لإقراره لها به وإقرارها ببراءة صاحبه وإن ماتا ورثت المقر له دون صاحبه كذلك وإن ماتت هي قبلهما احتمل أن يرثها المقر له كما ترثه واحتمل أن لا يقبل إقرارهما له كما لم تقبله في نفسها وإن لم تقر لأحدهما إلا بعد موته فهو كما لو أقرت في حياته وليس لورثة كل واحد منهما الإنكار لاستحقاقها لأن موروثه قد أقر لها بدعواه صحة نكاحها وسبقه بالعقد عليها وإن لم يقر لواحد منهما أقرع بينهما وكان لها ميراث من تقع عليه القرعة وإن كان أحدهما قد أصابها فإن كان هو المقر له أو كانت لم تقر لواحد منهما فلهما المسمى لأنه مقر لها به وهي لا تدعي سواه وإن كانت مقرة للآخر فهي تدعي مهر المثل وهو يقر لها بالمسمى أو اصطلحا فلا كلام وإن كان مهر المثل أكثر حلف على الزائد وسقط فإن كان المسمى أكثر فهو مقر لها بالزيادة وهي تنكرها فلا تستحقها والله أعلم فصل وإن ادعى زوجية امرأة ابتداء فأقرت له بذلك ثبت النكاح وتوارثا وقال أبو الخطاب في ذلك روايتان والصحيح أنه مقبول لأنها رشيدة أقرت بعقد يلزمها حكمه فقبل إقرارها كما لو أقرت أن وليها باع أمتها قبل بلوغها فأنكر أبوها تزويجها لم يقبل إنكاره لأن الحق على غيره وقد أقر به وكذلك لو ادعى أنه تزوج امرأة بولي وشاهدين عينهما فأقرت المرأة بذلك وأنكر الشاهدان لم يلتفت إلى إنكارهما لأن الشهادة إنما يحتاج إليها مع الإنكار ويحتمل أن لا يقبل إقرارها مع إنكار أبيها لأن تزويجها إليه دونها فإن ادعى نكاحها فلم تصدقه حتى ماتت لم يرثها وإن مات قبلها فاعترفت بما قال ورثته لكمال الإقرار منهما بتصديقها وكذلك لو أقرت المرأة دونه فمات قبل أن يصدقها لم ترثه وإن ماتت فصدقها ورثها لما ذكرنا مسألة قال ( وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل ) أجمع أهل العلم على أنه ليس للعبد أن ينكح بغير إذن سيده فإن نكح لم ينعقد نكاحه في قولهم جميعا وقال ابن المنذر أجمعوا على أن نكاحه باطل والصواب ما قلنا إن شاء الله فإنهم اختلفوا في صحته فعن أحمد في ذلك روايتان

Bagian V07/P047–V07/P049

أظهرهما أنه باطل وهو قول عثمان وابن عمر وبه قال شريح وهو مذهب الشافعي وعن أحمد أنه موقوف على إجازة السيد فإن أجازه جاز وإن رده بطل وهو قول أصحاب الرأي لأنه عقد يقف على الفسخ فوقف على الإجازة كالوصية ولنا ما روي جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر رواه الأثرم وابن ماجة وروى الخلال بإسناده عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان قال حنبل ذكرت هذا الحديث لأبي عبدالله قال هذا حديث منكر ورواه أيضا عن ابن عمر موقوفا عليه من قوله ولأنه نكاح فقد شرطه فلم يصح كما لو تزوجها بغير شهود مسألة قال ( فإن دخل بها فعلى سيده خمسا المهر كما قال عثمان رضي الله عنه إلا أن يجاوز الخمسان قيمته فلا يلزم سيده أكثر من قيمته أو يسلمه ) في هذه المسألة خمسة فصول الفصل الأول في وجوب المهر وله حالان أحدهما أن لا يدخل بها فلا مهر لها لأنه عقد باطل فلا نوجب بمجرده شيئا كالبيع الباطل وهكذا سائر الأنكحة الفاسدة لا نوجب بمجردها شيئا الحال الثاني أن يصيبها فالصحيح من المذهب أن المهر يجب رواه عنه جماعة وروى عنه حنبل أنه لا مهر لها إذا تزوج العبد بغير إذن سيده وهذا يمكن حمله على ما قبل الدخول فيكون موافقا لرواية الجماعة ويمكن حمله على عمومه في عدم الصداق وهو قول ابن عمر رواه الأثرم عن نافع قال كان إذا تزوج مملوك لابن عمر بغير إذنه جلده الحد وقال للمرأة إنك أبحت فرجك وأبطل صداقها ووجهه أنه وطىء امرأة مطاوعة في غير نكاح صحيح فلم يجب به مهر كالمطاوعة على الزنا قال القاضي هذا إذا كانا عالمين بالتحريم فأما إن جهلت المرأة ذلك فلها المهر لأنه لا ينقص عن وطء الشبهة ويمكن حمل هذه الرواية على أنه لا مهر لها في الحال بل يجب في ذمة العبد تنتفع به بعد العتق وهو قول الشافعي الجديد لأن هذا حق لزمه برضي من له الحق فكان محله الذمة كالدين والصحيح أن المهر واجب لقوله عليه السلام أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها وهذا قد استحل فرجها فيكون مهرها عليه ولأنه استوفى منافع البضع باسم النكاح فكان المهر واجبا كسائر الأنكحة الفاسدة الفصل الثاني أن المهر يتعلق برقبته يباع فيه إلا بفدية السيد وقد ذكرنا احتمالا آخر أنه يتعلق بذمة العبد والأول أظهر إلا أن الوطء أجري مجرى الجناية الموجبة للضمان بغير إذن المولى ولذلك وجب المهر ها هنا وفي سائر الأنكحة الفاسدة ولو لم تجر مجراها ما وجب شيء لأنه برضى المستحق والله أعلم الفصل الثالث أن الواجب من المهر خمساه وهو قول عثمان بن عفان رضي اللهعنه وعمل به أبو موسى وعن أحمد أنها إن علمت أنه عبد فلها خمسا المهر وإذا لم تعلم فلها المهر في رقبة العبد وعنه أن الواجب مهر المثل وهو قول أكثر الفقهاء لأنه وطء يوجب المهر فأوجب مهر المثل بكماله كالوطء في النكاح بلا ولي وفي سائر الأنكحة الفاسدة ووجه الأولى ما روى الإمام أحمد بإسناده عن حلاس أن غلاما لأبي موسى تزوج بمولاة تيجان التيمي بغير إذن أبي موسى فكتب في ذلك إلى عثمان فكتب إليه عثمان أن فرق بينهما وخذ لها الخمسين من صداقها وكان صداقها خمسة أبعرة ولأن المهر أحد موجبي الوطء فجاز أن ينقص العبد فيه عن الحر كالحد فيه أو أحد العوضين في النكاح فينقص العبد كعدد المنكوحات

Bagian V07/P049–V07/P050

الفصل الرابع أنه يجب خمسا المسمى لأنه صار فيه إلى قصة عثمان رضي الله عنه وظاهرها أنه أوجب خمسي المسمى ولهذا قال وكان صداقها خمسة أبعرة ولأنه لو اعتبر مهر المثل أوجب جميعه كسائر قيم المتلفات ولأوجب القيمة وهي الأثمان دون الأبعرة ويحتمل أنه يجب خمسا مهر المثل لأنه عوض عن جناية فكان المرجع فيه إلى قيمة المحل كسائر أروش الجنايات وقيمة المحل مهر المثل الفصل الخامس أن الواجب إن كان زائدا على قيمة العبد لم تلزم السيد الزيادة لأن الواجب عليه ما يقابل قيمة العبد بدليل أنه لو سلم العبد لم يلزمه شيء فإذا أعطى القيمة فقد أعطى ما يقابل الرقبة فلم تلزمه زيادة عليه وإن كان الواجب أقل من قيمة العبد لم يلزمه أكثر من ذلك لأنه أرش الجناية فلا يجب عليه أكثر منها والخيرة في تسليم العبد وفدائه إلى السيد وهذا قد ذكرناه في غير هذا الموضع بأبين من هذا فصل إذا أذن السيد لعبده في تزويجه بمعينة أو من بلد معين أو من جنس معين فنكح غير ذلك فنكاحه فاسد والحكم فيه كما ذكرنا وإن أذن له في تزويج صحيح فنكح نكاحا فاسدا فكذلك لأنه غير مأذون له فيه وإن أذن له في النكاح وأطلق فنكح نكاحا فاسدا احتمل أن يكون كذلك لأن الإذن في النكاح لا يتناول الفاسد واحتمل أن يتناوله إذنه لأن اللفظ بإطلاقه يتناوله وإن أذن له في نكاح فاسد وحصلت الإصابة فيه فعلى سيده جميع المهر لأنه بإذنه والله أعلم مسألة قال ( وإذا تزوج الأمة على أنها حرة فأصابها وولدت منه فالولد حر وعليه أن يفديهم والمهر المسمى ويرجع به على من غره ويفرق بينهما إن لم يكن ممن يجوز له أن ينكح الإماء وإن كان ممن يجوز له أن ينكح فرضي بالمقام فما ولدت بعد الرضى فهو رقيق ) في هذه المسألة ستة فصول الفصل الأول أن النكاح لا يفسد بالغرور وهو قول أبي حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه يفسد لأنه عقد على حرة ولم يوجد فأشبه ما لو قال بعتك هذا الفرس فإذا هو حمار ولنا إن المعقود عليه في النكاح الشخص دون الصفات فلا يؤثر عدمها في صحته كما لو قال زوجتك هذه البيضاء فإذا هي سوداء أو هذه الحسناء فإذا هي شوهاء وكذا يقول في الأصل الذي ذكره إن العقد الذي ذكروه صحيح لأن المعقود عليه العين المشار إليها وإن سلمناه فالفرق بينهما من وجهين أحدهما أن ثم فاتت الذات فإن ذات الفرس غير ذات الحمار وها هنا اختلفا في الصفات والثاني أن البيع يؤثر فيه فوات الصفات بدليل أنه يرد بفوات أي شيء كان فيه نفع منها والنكاح بخلافه الفصل الثاني أن أولاده أحرار منها بغير خلاف نعلمه لأنه اعتقد حريتها فكان أولاده أحرارا لاعتقاده ما يقتضي حريتهم كما لو اشترى أمة يعتقدها ملكا لبائعها فبانت مغصوبة بعد أن أولدها الفصل الثالث أن على الزوج فداء أولاده كذلك قضى عمر رضي الله عنه وعلي وابن عباس رضي الله عنهما وهو قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية أخرى ليس عليه فداؤهم لأن الولد ينعقد حر الأصل فلم يضمنه لسيد الأمة لأنه لم يملكه وعنه أنه يقال له افد أولادك وإلا فهم يتبعون أمهم فظاهر هذا أنه خيره بين فدائهم وبين تركهم رقيقا لأنهم رقيق بحكم الأصل فلم يلزمه فداؤهم كما لو وطئها وهو يعلم رقها وقال الخلال اتفق عن أبي عبدالله أنه يفدي ولده وقال إسحاق عنه في موضع إن الولد له وليس عليه أن يفديهم وأحسبه قولا أول لأبي عبدالله والصحيح أن عليه فداءهم لقضاء الصحابة به ولأنه نماء الأمة المملوكة فسبيله أن يكون مملوكا لمالكها وقد فوت رقة باعتقاد الحرية فلزمه ضمانهم كما لو فوت رقهم بفعله وفي فدائهم ثلاث مسائل المسألة الأولى

Pertanyaan