İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
3419 هنا في أوله حدثنا محمد بن يوسف هو البيكندي وهو من صغار شيوخه وشيخه الآخر محمد بن يوسف الفريابي أكبر من هذا وأقدم سماعا وقد أكثر البخاري عنه وأحمد بن يزيد يعرف بالورتنيسي بفتح الواو وسكون الراء وفتح المثناة وتشديد النون المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة وزهير بن معاوية هو أبو خيثمة الجعفي قال البزار لم يرو هذا الحديث تاما عن أبي إسحاق إلا زهير وأخوه خديج وإسرائيل وروى شعبة منه قصة اللبن خاصة انتهى وقد رواه عن إسحاق مطولا أيضا حفيده يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق وهو في باب الهجرة إلى المدينة لكنه لم يذكر فيه قصة سراقة وزاد فيه قصة غيرها كما سيأتي قوله جاء أبو بكر أي الصديق إلى أبي هو عازب بن الحارث بن عدي الأوسي من قدماء الأنصار قوله فاشترى منه رحلا بفتح الراء وسكون المهملة هو للناقة كالسرج للفرس قوله ابعث ابنك يحمله معي قال فحملته وخرج أبي ينتقد ثمنه فقال له أبي يا أبا بكر حدثني كيف صنعتما ووقع في رواية إسرائيل الآتية في فضل أبي بكر أن عازبا امتنع من إرسال ابنه مع أبي بكر حتى يحدثه أبو بكر بالحديث وهي زيادة ثقة مقبولة لا تنافي هذه الرواية بل يحتمل قوله فقال له أبي أي من قبل أن أحمله معه أو أعاد عازب سؤال أبي بكر عن التحديث بعد أن شرطه عليه أولا وأجابه إليه قوله حين سريت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم أسرينا هكذا استعمل كل منهما إحدى اللغتين فإنه يقال سريت وأسريت في سير الليل قوله ليلتنا أي بعضها وذلك حين خرجوا من الغار كما سيأتي بيانه في حديث عائشة في الهجرة إلى المدينة ففيها أنهما لبثا في الغار ثلاث ليال ثم خرجا وقوله ومن الغد فيه تجوز لأن السير الذي عطف عليه سير الليل قوله حتى قام قائم الظهيرة أي نصف النهار وسمي قائما لأن الظل لا يظهر حينئذ فكأنه واقف ووقع في رواية إسرائيل أسرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا أي دخلنا في وقت الظهر قوله فرفعت لنا صخرة أي ظهرت قوله لم تأت عليها أي على الصخرة وللكشميهني لم تأت عليه أي على الظل قوله وبسطت عليه فروة هي معروفة ويحتمل أن يكون المراد شيء من الحشيش اليابس لكن يقوي الأول أن في رواية يوسف بن إسحاق ففرشت له فروة معي وفي رواية خديج في جزء لوين فروة كانت معي قوله وأنا أنفض لك ما حولك يعني من الغبار ونحو ذلك حتى لا يثيره عليه الريح وقيل معنى النفض هنا الحراسة يقال نفضت المكان إذا نظرت جميع ما فيه ويؤيده قوله في رواية إسرائيل ثم انطلقت أنظر ما حولي هل أرى من الطلب أحدا قوله لرجل من أهل المدينة أو مكة هو شك من الراوي أي اللفظين قال وكأن الشك من أحمد بن يزيد فإن مسلما أخرجه من طريق الحسن بن محمد بن أعين عن زهير فقال فيه لرجل من أهل المدينة ولم يشك ووقع في رواية خديج فسمى رجلا من أهل مكة ولم يشك والمراد بالمدينة مكة ولم يرد بالمدينة النبوية لأنها حينئذ لم تكن تسمى المدينة وإنما كان يقال لها يثرب وأيضا فلم تجر العادة للرعاة أن يبعدوا في المراعي هذه المسافة البعيدة ووقع في رواية إسرائيل فقال لرجل من قريش سماه فعرفته وهذا يؤيد ما قررته لأن قريشا لم يكونوا يسكنون المدينة النبوية إذ ذاك قوله أفي غنمك لبن بفتح اللام والموحدة وحكى عياض أن في رواية لب بضم اللام وتشديد الموحدة جمع لابن أي ذوات لبن قوله أفتحلب قال نعم الظاهر أن مراده بهذا الاستفهام أمعك إذن في الحلب لمن يمر بك على سبيل الضيافة وبهذا التقرير يندفع الإشكال الماضي في أواخر اللقطة وهو كيف استجاز أبو بكر أخذ اللبن من الراعي بغير إذن مالك الغنم ويحتمل أن يكون أبو بكر لما عرفة عرف رضاه بذلك بصداقته له أو إذنه العام لذلك وقد تقدم باقي ما يتعلق بذلك هنا قوله فقلت انفض الضرع أي ثدي الشاة وفي رواية إسرائيل الآتية وأمرته فاعتقل شاة أي وضع رجلها بين فخذيه أو ساقيه يمنعها من الحركة قوله فأخذت قدحا فحلبت في رواية فأمرت الراعي فحلب ويجمع بأنه تجوز في قوله فحلبت ومراده أمرت بالحلب قوله كثبة بضم الكاف وسكون المثلثة وفتح الموحدة أي قدر قدح وقيل حلبة خفيفة ويطلق على القليل من الماء واللبن وعلى الجرعة تبقى في الإناء وعلى القليل من الطعام والشراب وغيرهما من كل مجتمع قوله واتبعنا سراقة بن مالك في رواية إسرائيل فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا غير سراقة بن مالك بن جعشم قوله فارتطمت بالطاء المهملة أي غاصت قوائمها قوله أرى بضم الهمزة في جلد من الأرض شك زهير أي الراوي هل قال هذه اللفظة أم لا والجلد بفتحتين الأرض الصلبة وفي رواية مسلم أن الشك من زهير في قول سراقة قد علمت أنكما قد دعوتما علي ووقع في رواية خديج بن معاوية وهو أخو زهير ونحن في أرض شديدة كأنها مجصصة فإذا بوقع من خلفي فالتفت فإذا سراقة فبكى أبو بكر فقال أتينا يا رسول الله قال كلا ثم دعا بدعوات وستأتي قصة سراقة في أبواب الهجرة إلى المدينة من حديث سراقة نفسه بأتم من سياق البراء فلذلك أخرت شرحها إلى مكانها وفي الحديث معجزة ظاهرة وفيه فوائد أخرى يأتي ذكرها في مناقب أبي بكر الصديق
1 ( الحديث الثامن والثلاثون حديث بن عباس في قصة الأعربي الذي أصابته الحمى ) فقال حمى تفور على شيخ كبير الحديث وسيأتي شرحه في كتاب الطب ووجه دخوله في هذا الباب أن في بعض طرقه زيادة تقتضي إيراده في علامات النبوة أخرجه الطبراني وغيره من رواية شرحبيل والد عبد الرحمن فذكر نحو حديث بن عباس وفي آخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما إذا أبيت فهي كما تقول قضاء الله كائن فما أمسى من الغد إلا ميتا وبهذه الزيادة يظهر دخول هذا الحديث في هذا الباب وعجبت للإسماعيلي كيف نبه على مثل ذلك في قصة ثابت بن قيس وأغفله هنا ووقع في ربيع الأبرار أن اسم هذا الأعرابي قيس فقال في باب الأمراض والعلل دخل النبي صلى الله عليه وسلم على قيس بن أبي حازم يعوده فذكر القصة ولم أر تسميته لغيره فهذا إن كان محفوظا فهو غير قيس بن أبي حازم أحد المخضرمين لأن صاحب القصة مات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقيس لم ير النبي صلى الله عليه وسلم في حال إسلامه فلا صحبة له ولكن أسلم في حياته ولأبيه صحبة وعاش بعده دهرا طويلا الحديث التاسع والثلاثون حديث أنس في الذي أسلم ثم ارتد فدفن فلفظته الأرض 3421 قوله كان رجل نصرانيا لم أقف على اسمه لكن في رواية مسلم من طريق ثابت عن أنس كان منا رجل من بني النجار قوله فعاد نصرانيا في رواية ثابت فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب فرفعوه قوله ما يدري محمد إلا ما كتبت له في رواية الإسماعيلي وكان يقول ما أرى يحسن محمد إلا ما كنت أكتب له وروى بن حبان من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه قوله فأماته الله في رواية ثابت فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم قوله لما هرب منهم في رواية الإسماعيلي لما لم يرض دينهم قوله لفظته الأرض بكسر الفاء أي طرحته ورمته وحكى فتح الفاء قوله في آخره فألقوه في رواية ثابت فتركوه منبوذا 1 ( الحديث الأربعون حديث أبي هريرة إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده )
3422 قوله كسرى بكسر الكاف ويجوز الفتح وهو لقب لكل من ولي مملكة الفرس وقيصر لقب لكل من ولي مملكة الروم قال بن الأعرابي الكسر أفصح في كسرى وكان أبو حاتم يختاره وأنكر الزجاج الكسر على ثعلب واحتج بأن النسبة إليه كسروي بالفتح ورد عليه بن فارس بأن النسبة قد يفتح فيها ما هو في الأصل مكسور أو مضموم كما قالوا في بني تغلب بكسر اللام تغلبي بفتحها وفي سلمة كذلك فليس فيه حجة على تخطئة الكسر والله أعلم وقد استشكل هذا مع بقاء مملكة الفرس لأن آخرهم قتل في زمان عثمان واستشكل أيضا مع بقاء مملكة الروم وأجيب عن ذلك بأن المراد لا يبقى كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام وهذا منقول عن الشافعي قال وسبب الحديث أن قريشا كانوا يأتون الشام والعراق تجارا فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لدخولهم في الإسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لهم تطييبا لقلوبهم وتبشيرا لهم بأن ملكهما سيزول عن الاقليمين المذكورين وقيل الحكمة في أن قيصر بقي ملكه وإنما ارتفع من الشام وما والاها وكسرى ذهب ملكه أصلا ورأسا أن قيصر لما جاءه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم قبله وكاد أن يسلم كما مضى بسط ذلك في أول الكتاب وكسرى لما أتاه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم مزقه فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن يمزق ملكه كل ممزق فكان كذلك قال الخطابي معناه فلا قيصر بعده يملك مثل ما يملك وذلك أنه كان بالشام وبها بيت المقدس الذي لا يتم للنصارى نسك إلا به ولا يملك على الروم أحد إلا كان قد دخله إما سرا وإما جهرا فانجلى عنها قيصر واستفتحت خزائنه ولم يخلفه أحد من القياصرة في تلك البلاد بعده ووقع في الرواية التي في باب الحرب خدعة من كتاب الجهاد هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده وليهلكن قيصر قيل والحكمة فيه أنه قال ذلك لما هلك كسرى بن هرمز كما سيأتي في حديث أبي بكرة في كتاب الأحكام قال بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس ملكوا عليهم امرأة الحديث وكان ذلك لما مات شيرويه بن كسرى فأمروا عليهم بنته بوران وأما قيصر فعاش إلى زمن عمر سنة عشرين على الصحيح وقيل مات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والذي حارب المسلمين بالشام ولده وكان يلقب أيضا قيصر وعلى كل تقدير فالمراد من الحديث وقع لا محالة لأنهما لم تبق مملكتها على الوجه الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كما قررته قال القرطبي في الكلام على الرواية التي لفظها إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وعلى الرواية التي لفظها هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده بين اللفظين بون ويمكن الجمع بأن يكون أبو هريرة سمع أحد اللفظين قبل أن يموت كسرى والآخر بعد ذلك قال ويحتمل أن يقع التغاير بالموت والهلاك فقوله إذا هلك كسرى أي هلك ملكه وارتفع وأما قوله مات كسرى ثم لا يكون كسرى بعده فالمراد به كسرى حقيقة اه ويحتمل أن يكون المراد بقوله هلك كسرى تحقق وقوع ذلك حتى عبر عنه بلفظ الماضي وإن كان لم يقع بعد للمبالغة في ذلك كما قال تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوه وهذا الجمع أولى لأن مخرج الروايتين متحد فحمله على التعدد على خلاف الأصل فلا يصار إليه مع إمكان هذا الجمع والله أعلم الحديث الحادي والأربعون حديث جابر بن سمرة قوله رفعه تقدم في الجهاد ووقع في رواية الإسماعيلي التي سأذكرها عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا تقدم في فرض الخمس من رواية جرير عن عبد الملك بن عمير قوله وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده كذا ثبت لأبي ذر وسقط لغيره ووقع في رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن قبيصة شيخ البخاري فيه ومن وجه آخر عن سفيان وهو الثوري مثل رواية الجماعة قال وكذا قال لم يذكر قيصر وقال كنوزهما قوله وذكر وقال لتنفقن كنوزهما في سبيل الله وقع في رواية النسفي وذكره وهو متجه كأنه يقول وذكر الحديث أي مثل الذي قبله وأما على رواية الباقين ففيه حذف تقديره وذكر كلاما أو حديثا ولم تقع هذه الزيادة في رواية الإسماعيلي المذكورة
1 ( الحديث الثاني والأربعون حديث بن عباس في قدوم مسيلمة ) وفيه قول بن عباس فأخبرني أبو هريرة فذكر المنام وسيأتي شرح ذلك كله مبسوطا في أواخر المغازي وقد ذكره هناك بالإسناد المذكور الحديث الثالث والأربعون حديث أبي موسى في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالهجرة وبأحد وسيأتي في ذكر غزوة أحد بهذا الإسناد بعينه وأذكر هناك شرحه إن شاء الله تعالى وقد أفرد ما يتعلق منه بغزوة بدر في باب فضل من شهد بدرا وشرحته هناك وعلق في باب الهجرة إلى المدينة أوله عن أبي موسى وذكرت شرحه أيضا هناك الحديث الرابع والأربعون حديث عائشة أقبلت فاطمة عليها السلام الحديث في ذكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وإعلامه لها بأنها أول أهله لحوقا به أخرجه من وجهين وسيأتي في أواخر المغازي في الوفاة مشروحا وأذكر فيه وجه التوفيق بين الروايتين إن شاء الله تعالى الحديث الخامس والأربعون حديث بن عباس كان عمر يدني بن عباس الحديث في معنى هذه الآية 3428 إذا جاء نصر الله والفتح وسيأتي شرحه في تفسير سورة النصر الحديث السادس والأربعون حديث بن عباس أيضا في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في آخر عمره وفيه وصيته بالأنصار وسيأتي شرحه في مناقب الأنصار إن شاء الله تعالى الحديث السابع والأربعون حديث أبي بكرة في أن الحسن سيد وسيأتي شرحه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الثامن والأربعون حديث أنس في قتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب أورده مختصرا وسيأتي شرحه في شرح غزوة مؤتة إن شاء الله تعالى الحديث التاسع والأربعون حديث جابر في ذكر الأنماط وهي جمع نمط بفتحات مثل خبر وأخبار والنمط بساط له خمل رقيق وسيأتي شرحه في النكاح وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ذلك لما تزوج وقوله هنا فأنا أقول مالها يعني امرأته كذا في الأصل وسيأتي تسمية امرأته هناك وفي استدلالها على جواز اتخاذ الأنماط بإخباره صلى الله عليه وسلم بأنها ستكون نظر لأن الأخبار بأن الشيء سيكون لا يقتضي إباحته إلا إن استدل المستدل به على التقرير فيقول أخبر الشارع بأنه سيكون ولم ينه عنه فكأنه أقره وقد وقع قريب من هذا في حديث عدي بن حاتم الماضي في هذا الباب في خروج الظعينة من الحيرة إلى مكة بغير خفير فاستدل به بعض الناس على جواز سفر المرأة بغير محرم وفيه من البحث ما ذكر الحديث الخمسون حديث عبد الله بن مسعود في إخبار سعد بن معاذ لأمية بن خلف أنه سيقتل وسيأتي شرحه مستوفى في أول المغازي إن شاء الله تعالى وقد شرحه الكرماني على أن المراد بقول سعد بن معاذ لأمية بن خلف إنه قاتلك أي أبو جهل ثم استشكل ذلك بكون أبي جهل على دين أمية ثم أجاب بأنه كان السبب في خروجه وقتله فنسب قتله إليه وهو فهم عجيب وإنما أراد سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم يقتل أمية وسيأتي التصريح بذلك في مكانه بما يشفى الغليل إن شاء الله تعالى الحديث الحادي والخمسون حديث أسامة بن زيد في ذكر جبريل وسيأتي شرحه في غزوة قريظة إن شاء الله تعالى الحديث الثاني والخمسون حديث بن عمر في رؤيا أبي بكر ينزع ذنوبا أو ذنوبين الحديث وسيأتي شرحه في تعبير الرؤيا إن شاء الله تعالى الحديث الثالث والخمسون حديث أبي هريرة في ذلك أورد منه طرفا معلقا وهو موصول في التعبير أيضا من هذا الوجه ومن غيره والله أعلم 1 ( قوله باب قول الله تعالى يعرفونه كما يعرفون أبناءهم )
أورد فيه حديث بن عمر في قصة اليهوديين اللذين زنيا وسيأتي شرحه مستوفي في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى ونذكر هناك تسمية من أبهم في هذا الخبر وقوله في آخره قال عبد الله فرأيت الرجل عبد الله المذكور هو بن عمر راوي الحديث وقد وقع في الحديث ذكر عبد الله بن سلام وذكر عبد الله بن صوريا الأعور وليس واحد منهما مرادا بقوله قال عبد الله ووجه دخول هذه الترجمة في أبواب علامات النبوة من جهة أنه أشار في الحديث إلى حكم التوراة وهو أمي لم يقرأ التوراة قبل ذلك فكان الأمر كما أشار إليه 1 ( قوله باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية فأراهم انشقاق القمر ) فذكر فيه حديث بن مسعود وأنس وبن عباس في ذلك وقد ورد انشقاق القمر أيضا من حديث على وحذيفة وجبير بن مطعم وبن عمر وغيرهم فأما أنس وبن عباس فلم يحضرا ذلك لأنه كان بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين وكان بن عباس إذ ذاك لم يولد وأما أنس فكان بن أربع أو خمس بالمدينة وأما غيرهما فيمكن أن يكون شاهد ذلك وممن صرح برؤية ذلك بن مسعود وقد أورد المصنف حديثه هنا مختصرا وليس فيه التصريح بحضور ذلك وأورده في التفسير من طريق إبراهيم عن أبي معمر بتمامه وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اشهدوا وبين في رواية معلقة تأتي قبل هجرة الحبشة أن ذلك كان بمكة ووقع في رواية لأبي نعيم في الدلائل من طريق عتبة بن عبد الله بن عتبة عن عم أبيه بن مسعود فلقد رأيت أحد شقيه على الجبل الذي بمنى ونحن بمكة وسيأتي بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب كذا ) في الأصول بغير ترجمة وكان من حقه أن يكون قبل البابين اللذين قبله لأنه ملحق بعلامات النبوة وهو كالفصل منها لكن لما كان كل من البابين راجعا إلى الذي قبله وهو علامات النبوة سهل الأمر في ذلك وذكر فيه أحاديث الحديث الأول حديث أنس 3440 قوله إن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر وسيأتي بيان ذلك في فضائل الصحابة قريبا إن شاء الله تعالى الحديث الثاني حديث المغيرة بن شعبة لا يزال ناس من أمتي ظاهرين الحديث وسيأتي الكلام عليه في الإعتصام إن شاء الله تعالى الحديث الثالث والرابع حديث معاوية ومعاذ في المعنى والوليد في الإسناد هو بن مسلم وبن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ومالك بن يخامر بضم التحتانية بعدها معجمة خفيفة والميم مكسورة وهو السكسكي نزل حمص وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أعاده بإسناده ومتنه في التوحيد وهو من كبار التابعين وقد قيل إن له صحبة ولا يصح ويأتي البحث في المراد بالذين لا يزالون ظاهرين قائمين بأمر الدين إلى يوم القيامة في كتاب الإعتصام إن شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث عروة وهو البارقي
3443 قوله حدثنا شبيب بن غرقدة هو بفتح المعجمة وموحدتين وزن سعيد وغرقدة بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها قاف تابعي صغير ثقة عندهم ما له في البخاري سوى هذا الحديث قوله سمعت الحي يتحدثون أي قبيلته وهم منسوبون إلى بارق جبل باليمن نزله بنو سعد بن عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر مزبقيا فنسبوا إليه وهذا يقتضي أن يكون سمعه من جماعة أقلهم ثلاثة قوله عن عروة هو بن الجعد أو بن أبي الجعد وقد تقدم بيان الصواب من ذلك في ذكر الخيل من كتاب الجهاد قوله أعطاه دينارا يشتري له به شاة في رواية أبي لبيد عند أحمد وغيره عن عروة بن أبي الجعد قال عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب فأعطاني دينارا فقال أي عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة قال فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت منه شاتين بدينار قوله فباع إحداهما بدينار أي وبقي معه دينار وفي رواية أبي لبيد فلقيني رجل فساومني فبعته شاة بدينار وجئت بالدينار والشاة قوله فدعا له بالبركة في بيعه في رواية أبي لبيد عن عروة فقال اللهم بارك له في صفقة يمينه وفيه أنه أمضى له ذلك وارتضاه واستدل به على جواز بيع الفضولي وتوقف الشافعي فيه فتارة قال لا يصح لأن هذا الحديث غير ثابت وهذه رواية المزني عنه وتارة قال إن صح الحديث قلت به وهذه رواية البويطي وقد أجاب من لم يأخذ بها بأنها واقعة عين فيحتمل أن يكون عروة كان وكيلا في البيع والشراء معا وهذا بحث قوي يقف به الاستدلال بهذا الحديث على تصرف الفضولي والله أعلم وأما قول الخطابي والبيهقي وغيرهما أنه غير متصل لأن الحي لم يسم أحد منهم فهو على طريقة بعض أهل الحديث يسمون ما في إسناده مبهم مرسلا أو منقطعا والتحقيق إذا وقع التصريح بالسماع أنه متصل في إسناده مبهم إذ لا فرق فيما يتعلق بالإتصال والإنقطاع بين رواية المجهول والمعروف فالمبهم نظير المجهول في ذلك ومع ذلك فلا يقال في إسناد صرح كل من فيه بالسماع من شيخه إنه منقطع وإن كانوا أو بعضهم غير معروف قوله وكان لو اشترى التراب لربح فيه في رواية أبي لبيد المذكورة قال فلقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة فأربح أربعين ألفا قبل أن أصل إلى أهلي قال وكان يشتري الجواري ويبيع قوله قال سفيان هو بن عيينة وهو موصول بالإسناد المذكور قوله كان الحسن بن عمارة هو الكوفي أحد الفقهاء المتفق على ضعف حديثهم وكان قاضي بغداد في زمن المنصور ثاني خلفاء بني العباس ومات في خلافته سنة ثلاث أو أربع وخمسين ومائة وقال بن المبارك جرحه عندي شعبة وسفيان كلاهما وقال بن حبان كان يدلس عن الثقات ما سمعه من الضعفاء عنهم فالتصقت به تلك الموضوعات قلت وما له في البخاري إلا هذا الموضع قوله جاءنا بهذا الحديث عنه أي عن شبيب بن غرقدة قوله قال أي الحسن سمعه شبيب من عروة فأتيته القائل سفيان والضمير لشبيب وأراد البخاري بذلك بيان ضعف رواية الحسن بن عمارة وأن شبيبا لم يسمع الخبر من عروة وإنما سمعه من الحي ولم يسمعه عن عروة فالحديث بهذا ضعيف للجهل بحالهم لكن وجد له متابع عند أحمد وأبي داود والترمذي وبن ماجة من طريق سعيد بن زيد عن الزبير بن الخريت عن أبي لبيد قال حدثني عروة البارقي فذكر الحديث بمعناه وقد قدمت ما في روايته من الفائدة وله شاهد من حديث حكيم بن حزام وقد أخرجه بن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان عن شبيب عن عروة ولم يذكر بينهما أحدا ورواية علي بن عبد الله وهو بن المديني شيخ البخاري فيه تدل على أنه وقعت في هذه الرواية تسوية وقد وافق عليا على إدخاله الواسطة بين شبيب وعروة أحمد والحميدي في مسنديهما وكذا مسدد عند أبي داود وبن أبي عمر والعباس بن الوليد عند الإسماعيلي وهذا هو المعتمد قوله قال سفيان يشتري له شاة كأنها أضحية وهو موصول أيضا ولم أر في شيء من طرقه أنه أراد أضحية وحديث الخيل تقدم الكلام عليه في الجهاد مستوفي وزعم بن القطان أن البخاري لم يرد بسياق هذا الحديث إلا حديث الخيل ولم يرد حديث الشاة وبالغ في الرد على من زعم أن البخاري أخرج حديث الشاة محتجا به لأنه ليس على شرطه لإبهام الواسطة فيه بين شبيب وعروة وهو كما قال لكن ليس في ذلك ما يمنع تخريجه ولا ما يحطه عن شرطه لأن الحي يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب ويضاف إلى ذلك ورود الحديث من الطريق التي هي الشاهد لصحة الحديث ولان المقصود منه الذي يدخل في علامات النبوة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لعروة فاستجيب له حتى كان لو اشترى التراب لربح فيه وأما مسألة بيع الفضولي فلم يردها إذ لو أرادها لأوردها في البيوع كذا قرره المنذري وفيه نظر لأنه لم يطرد له في ذلك عمل فقد يكون الحديث على شرطه ويعارضه عنده ما هو أولى بالعمل به من حديث آخر فلا يخرج ذلك الحديث في بابه ويخرجه في باب آخر أخفى لينبه بذلك على أنه صحيح إلا أن ما دل ظاهره عليه غير معمول به عنده والله أعلم الحديث السادس والسابع حديث بن عمر وأنس في الخيل أيضا وقد تقدم في الجهاد أيضا الحديث الثامن حديث أبي هريرة الخيل لثلاثة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الجهاد ولم يظهر لي وجه إيراد هذه الأحاديث في أبواب علامات النبوة إلا أن يكون من جملة ما أخبر به فوقع كما أخبر وقد تقدم تقرير هذا التوجيه في أوائل الجهاد في باب الجهاد ماض مع البر والفاجر والحديث التاسع حديث أنس في
3447 قوله الله أكبر خربت خيبر وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي ووجه إيراده هنا من جهة أنه فهم من قوله خربت خيبر الإخبار بذلك قبل وقوعه فوقع كذلك الحديث العاشر حديث أبي هريرة في سبب عدم نسيانه الحديث وقد تقدم شرحه مستوفي في كتاب العلم والله أعلم خاتمة اشتملت المناقب النبوية من أول المناقب إلى هنا من الأحاديث المرفوعة وما لها حكم المرفوع على مائة وتسعة وتسعين حديثا المعلق منها سبعة عشر طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيها وفيما مضى ثمانية وسبعون حديثا والخالص مائة حديث وحديث وافقه مسلم على تخريجها سوى ثمانية وعشرين حديثا وهي حديث بن عباس في الشعوب وحديث زينب بنت أبي سلمة من مضر وفي النبيد وحديث بن عباس في تفسير المودة في القربي وحديث معاوية أن هذا الأمر في قريش وحديث عائشة والمسور في النذر وحديث واثلة من أعظم الفري وحديث أبي هريرة أسلم وغفار خير من أسد وتميم وحديث أبي هريرة في عمرو بن لحي وحديث بن عباس إن سرك أن تعلم جهل العرب وحديث أبي هريرة ألا تعجبون كيف يصرف الله عنى شتم قريش وحديث أبي بكر الصديق في قوله وا بأبي شبيه بالنبي وحديث عبد الله بن بسر في صفة شيب النبي صلى الله عليه وسلم وحديث البراء كان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل القمر وحديث أبي هريرة بعثت من خير قرون بني آدم وحديث جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم تنام عيناه ولا ينام قلبه أورده معلقا وحديث بن مسعود كنا نعد الآيات بركة وحديث البراء كنا بالحديبية أربع عشرة مائة والحديبية بئر فنزحناها الحديث وحديث جابر في حنين الجذع وحديث بن عمر فيه وحديث عمرو بن تغلب في قتال الترك وحديث خباب ألا تستنصر لنا وحديث بن عباس في الذي قال شيخ كبير به حمى تفور وحديث بن عباس في تفسير إذا جاء نصر الله وحديثه في الوصية بالأنصار وحديث سعد بن معاذ في قتل أمية بن خلف وحديث معاذ في الذين لا يزالون ظاهرين بالشام وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة آثار والله أعلم بالصواب 1 ( قوله باب فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم )
أي بطريق الإجمال ثم التفصيل اما الإجمال فيشمل جميعهم لكنه اقتصر فيه على شيء مما يوافق شرطه واما التفصيل فلمن ورد فيه شيء بخصوصه على شرطه وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر وحده قوله ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من اصحابه يعني ان اسم صحبة النبي صلى الله عليه وسلم مستحق لمن صحبه أقل ما يطلق عليه اسم صحبة لغة وان كان العرف يخص ذلك ببعض الملازمة ويطلق أيضا على من رآه رؤية ولو على بعد وهذا الذي ذكره البخاري هو الراجح الا انه هل يشترط في الرائي ان يكون بحيث يميز ماراه أو يكتفى بمجرد حصول الرؤية محل نظر وعمل من صنف في الصحابة يدل على الثاني فانهم ذكروا مثل محمد بن أبي بكر الصديق وانما ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة اشهر وأيام كما ثبت في الصحيح ان أمه أسماء بنت عميس ولدته في حجة الوداع قبل ان يدخلوا مكة وذلك في اواخر ذي القعدة سنة عشر من الهجرة ومع ذلك فأحاديث هذا الضرب مراسيل والخلاف الجاري بين الجمهور وبين أبي إسحاق الاسفرايني ومن وافقه على رد المراسيل مطلقا حتى مراسيل الصحابة لا يجري في أحاديث هؤلاء لان احاديثهم لامن قبيل مراسيل كبار التابعين ولا من قبيل مراسيل الصحابة الذين سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم وهذا مما يلغز به فيقال صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة ومنهم من بالغ فكان لا يعد في الصحابة الا من صحب الصحبة العرفية كما جاء عن عاصم الأحول قال رأى عبد الله بن سرجس رسول الله صلى الله عليه وسلم غير انه لم يكن له صحبة أخرجه أحمد هذا مع كون عاصم قد روى عن عبد الله بن سرجس هذا عدة أحاديث وهي عند مسلم وأصحاب السنن وأكثرها من رواية عاصم عنه ومن جملتها قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم استغفر له فهذا رأي عاصم ان الصحابي من يكون صحب الصحبة العرفية وكذا روي عن سعيد بن المسيب انه كان لا يعد في الصحابة إلا من أقام مع النبي صلى الله عليه وسلم سنة فصاعدا أو غزا معه غزوة فصاعدا والعمل على خلاف هذا القول لأنهم اتفقوا على عد جمع جم في الصحابة لم يجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم الا في حجة الوداع ومن اشترط الصحبة العرفية اخرج من له رؤية أو من اجتمع به لكن فارقه عن قرب كما جاء عن أنس انه قيل له هل بقي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غيرك قال لا مع انه كان في ذلك الوقت عدد كثير ممن لقيه من الاعراب ومنهم من اشترط في ذلك ان يكون حين اجتماعه به بالغا وهو مردود أيضا لأنه يخرج مثل الحسن بن علي ونحوه من احداث الصحابة والذي جزم به البخاري هو قول أحمد والجمهور من المحدثين وقول البخاري من المسلمين قيد يخرج به من صحبه أو من رآه من الكفار فاما من اسلم بعد موته منهم فان كان قوله من المسلمين حالا خرج من هذه صفته وهو المعتمد ويرد على التعريف من صحبه أو رآه مؤمنا به ثم ارتد بعد ذلك ولم يعد إلى الإسلام فإنه ليس صحابيا اتفاقا فينبغي ان يزاد فيه ومات على ذلك وقد وقع في مسند أحمد حديث ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي وهو ممن اسلم في الفتح وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وحدث عنه بعد موته ثم لحقه الخذلان فلحق في خلافة عمر بالروم وتنصر بسبب شيء اغضبه واخراج حديث مثل هذا مشكل ولعل من أخرجه لم يقف على قصة ارتداده والله اعلم فلو ارتد ثم عاد إلى الإسلام لكن لم يره ثانيا بعد عوده فالصحيح انه معدود في الصحابة لاطباق المحدثين على عد الأشعث بن قيس ونحوه ممن وقع له ذلك واخراجهم أحاديثهم في المسانيد وهل يختص جميع ذلك ببني ادم أو يعم غيرهم من العقلاء محل نظر اما الجن فالراجح دخولهم لان النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليهم قطعا وهم مكلفون فيهم العصاة والطائعون فمن عرف اسمه منهم لا ينبغي التردد في ذكره في الصحابة وان كان بن الأثير عاب ذلك على أبي موسى فلم يستند في ذلك إلى حجة واما الملائكة فيتوقف عدهم فيهم على ثبوت بعثته إليهم فان فيه خلافا بين الاصوليين حتى نقل بعضهم الإجماع على ثبوته وعكس بعضهم وهذا كله فيمن رآه وهو في قيد الحياة الدنيوية اما من رآه بعد موته وقبل دفنه فالراجح انه ليس بصحابي والا لعد من اتفق ان يرى جسده المكرم وهو في قبره المعظم ولو في هذه الإعصار وكذلك من كشف له عنه من الأولياء فراه كذلك على طريق الكرامة إذ حجة من اثبت الصحبة لمن رآه قبل دفنه انه مستمر الحياة وهذه الحياة ليست دنيوية وانما هي أخروية لا تتعلق بها احكام الدنيا فان الشهداء احياء ومع ذلك فان الاحكام المتعلقة بهم بعد القتل جارية على احكام غيرهم من الموتى والله اعلم وكذلك المراد بهذه الرؤية من اتفقت له ممن تقدم شرحه وهو يقظان اما من رآه في المنام وان كان قد رآه حقا فذلك مما يرجع إلى الأمور المعنوية لا الاحكام الدنيوية فلذلك لا يعد صحابيا ولا يجب عليه ان يعمل بما امره به في تلك الحالة والله اعلم وقد وجدت ما جزم به البخاري من تعريف الصحابي في كلام شيخه علي بن المديني فقرات في المستخرج لأبي القاسم بن منده بسنده إلى أحمد بن سيار الحافظ المروزي قال سمعت أحمد بن عتيك يقول قال علي بن المديني من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه ولو ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقد بسطت هذه المسألة فيما جمعته من علوم الحديث وهذا القدر في هذا المكان كاف ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث جابر بن عبد الله عن أبي سعيد وهو من رواية صحابي عن صحابي
3449 قوله يأتي على الناس زمان فيغزو فئام بكسر الفاء ثم تحتانية بهمزة وحكي فيه ترك الهمزة أي جماعة وقد تقدم ضبطه في باب من استعان بالضعفاء في أوائل الجهاد ويستفاد منه بطلان قول من ادعى في هذه الإعصار المتاخرة الصحبة لان الخبر يتضمن استمرار الجهاد والبعوث إلى بلاد الكفار وانهم يسالون هل فيكم أحد من أصحابة فيقولون لا وكذلك في التابعين وفي اتباع التابعين وقد وقع كل ذلك فيما مضى وانقطعت البعوث عن بلاد الكفار في هذه الإعصار بل انعكس الحال في ذلك على ما هو معلوم مشاهد من مدة متطاولة ولا سيما في بلاد الأندلس وضبط أهل الحديث اخر من مات من الصحابة وهو على الإطلاق أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي كما جزم به مسلم في صحيحه وكان موته سنة مائة وقيل سنة سبع ومائة وقيل سنة عشر ومائة وهو مطابق لقوله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر على راس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها اليوم أحد ووقع في رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم ذكر طبقة رابعة ولفظه يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث فيقولون انظروا هل تجدون فيكم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيوجد الرجل فيفتح لهم ثم يبعث البعث الثاني فيقولون انظروا إلى ان قال ثم يكون البعث الرابع وهذه الرواية شاذة وأكثر الروايات مقتصر على الثلاثة كما سأوضح ذلك في الحديث الذي بعده ومثله حديث واثلة رفعه لاتزالون بخير ما دام فيكم من راني وصاحبني والله لاتزالون بخير ما دام فيكم من رأى من راني وصاحبني الحديث أخرجه بن أبي شيبة وإسناده حسن الحديث الثاني
3450 قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه وبذلك جزم بن السكن وأبو نعيم في المستخرج والنضر هو بن شميل وأبو جمرة بالجيم والراء صاحب بن عباس وحدث هنا عن تابعي مثله قوله خير أمتي قرني أي أهل قرني والقرن أهل زمان واحد متقارب اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة ويقال ان ذلك مخصوص بما إذا اجتمعوا في زمن نبي أو رئيس يجمعهم على ملة أو مذهب أو عمل ويطلق القرن على مدة من الزمان واختلفوا في تحديدها من عشرة اعوام إلى مائة وعشرين لكن لم ار من صرح بالسبعين ولا بمائة وعشرة وما عدا ذلك فقد قال به قائل وذكر الجوهري بين الثلاثين والثمانين وقد وقع في حديث عبد الله بن بسر عند مسلم ما يدل على ان القرن مائة وهو المشهور وقال صاحب المطالع القرن امة هلكت فلم يبق منهم أحد وثبتت المائة في حديث عبد الله بن بسر وهي ماعند أكثر أهل العراق ولم يذكر صاحب المحكم الخمسين وذكر من عشر إلى سبعين ثم قال هذا هو القدر المتوسط من اعمار أهل كل زمن وهذا اعدل الأقوال وبه صرح بن الأعرابي وقال انه مأخوذ من الأقران ويمكن ان يحمل عليه المختلف من الأقوال المتقدمة ممن قال ان القرن أربعون فصاعدا اما من قال انه دون ذلك فلا يلتئم على هذا القول والله اعلم والمراد بقرن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحابة وقد سبق في صفة النبي صلى الله عليه وسلم قوله وبعثت في خير قرون بني ادم وفي رواية بريدة عند أحمد خير هذه الأمة القرن الذين بعثت فيهم وقد ظهر ان الذي بين البعثة واخر من مات من الصحابة مائة سنة وعشرون سنة أو دونها أو فوقها بقليل على الاختلاف في وفاة أبي الطفيل وان اعتبر ذلك من بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فيكون مائة سنة أو تسعين أو سبعا وتسعين واما قرن التابعين فان اعتبر من سنة مائة كان نحو سبعين أو ثمانين واما الذين بعدهم فان اعتبر منها كان نحوا من خمسين فظهر بذلك ان مدة القرن تختلف باختلاف اعمار أهل كل زمان والله اعلم واتفقوا ان اخر من كان من اتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومائتين وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورا فاشيا واطلقت المعتزلة السنتها ورفعت الفلاسفة رءوسها وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القران وتغيرت الأحوال تغيرا شديدا ولم يزل الأمر في نقص إلى الان وظهر قوله صلى الله عليه وسلم ثم يفشو الكذب ظهورا بينا حتى يشمل الأقوال والافعال والمعتقدات والله المستعان قوله ثم الذين يلونهم أي القرن الذي بعدهم وهم التابعون ثم الذين يلونهم وهم اتباع التابعين واقتضى هذا الحديث ان تكون الصحابة أفضل من التابعين والتابعون أفضل من اتباع التابعين لكن هل هذه الأفضلية بالنسبة إلى المجموع أو الافراد محل بحث والى الثاني نحا الجمهور والأول قول بن عبد البر والذي يظهر ان من قاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم أو في زمانه بامره أو انفق شيئا من ماله بسببه لا يعدله في الفضل أحد بعده كائنا من كان واما من لم يقع له ذلك فهو محل البحث والأصل في ذلك قوله تعالى لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا الآية واحتج بن عبد البر بحديث مثل أمتي مثل المطر لايدرى أوله خير أم اخره وهو حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة وأغرب النووي فعزاه في فتاويه إلى مسند أبي يعلى من حديث أنس بإسناد ضعيف مع انه عند الترمذي بإسناد أقوى منه من حديث أنس وصححه بن حبان من حديث عمار وأجاب عنه النووي بما حاصله ان المراد من يشتبه عليه الحال في ذلك من أهل الزمان الذين يدركون عيسى بن مريم عليه السلام ويرون في زمانه من الخير والبركة وانتظام كلمة الإسلام ودحض كلمة الكفر فيشتبه الحال على من شاهد ذلك أي الزمانين خير وهذا الاشتباه مندفع بصريح قوله صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني والله اعلم وقد روى بن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير أحد التابعين بإسناد حسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدركن المسيح أقواما انهم لمثلكم أو خير ثلاثا ولن يخزي الله امة انا أولها والمسيح اخرها وروى أبو داود والترمذي من حديث أبي ثعلبة رفعه تأتي أيام للعامل فيهن أجر خمسين قيل منهم أو منا يا رسول الله قال بل منكم وهو شاهد لحديث مثل أمتي مثل المطر واحتج بن عبد البر أيضا بحديث عمر رفعه أفضل الخلق ايمانا قوم في اصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني الحديث أخرجه الطيالسي وغيره لكن إسناده ضعيف فلا حجة فيه وروى أحمد والدارمي والطبراني من حديث أبي جمعة قال قال أبو عبيدة يا رسول الله أأحد خير منا اسلمنا معك وجاهدنا معك قال قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني وإسناده حسن وقد صححه الحاكم واحتج أيضا بان السبب في كون القرن الأول خير القرون انهم كانوا غرباء في ايمانهم لكثرة الكفار حينئذ وصبرهم على اذاهم وتمسكهم بدينهم قال فكذلك اواخرهم إذا اقاموا الدين وتمسكوا به وصبروا على الطاعة حين ظهور المعاصي والفتن كانوا أيضا عند ذلك غرباء وزكت أعمالهم في ذلك الزمان كما زكت أعمال أولئك ويشهد له ما رواه مسلم عن أبي هريرة رفعه بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء وقد تعقب كلام بن عبد البر بأن مقتضى كلامه ان يكون فيمن يأتي بعد الصحابة من يكون أفضل من بعض الصحابة وبذلك صرح القرطبي لكن كلام بن عبد البر ليس على الإطلاق في حق جميع الصحابة فإنه صرح في كلامه باستثناء أهل بدر والحديبية نعم والذي ذهب إليه الجمهور ان فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل لمشاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلم واما من اتفق له الذب عنه والسبق إليه بالهجرة أو النصرة وضبط الشرع المتلقي عنه وتبليغه لمن بعده فإنه لا يعدله أحد ممن يأتي بعده لأنه ما من خصلة من الخصال المذكورة الا وللذي سبق بها مثل أجر من عمل بها من بعده فظهر فضلهم ومحصل النزاع يتمحض فيمن لم يحصل له الا مجرد المشاهدة كما تقدم فان جمع بين مختلف الأحاديث المذكورة كان متجها على ان حديث للعامل منهم أجر خمسين منكم لا يدل على أفضلية غير الصحابة على الصحابة لان مجرد زيادة الأجر لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة وأيضا فالاجر انما يقع تفاضله بالنسبة إلى ما يماثله في ذلك العمل فاما ما فاز به من شاهد النبي صلى الله عليه وسلم من زيادة فضيلة المشاهدة فلا يعدله فيها أحد فبهذه الطريق يمكن تأويل الأحاديث المتقدمة واما حديث أبي جمعة فلم تتفق الرواة على لفظه فقد رواه بعضهم بلفظ الخيرية كما تقدم ورواه بعضهم بلفظ قلنا يا رسول الله هل من قوم أعظم منا اجرا الحديث أخرجه الطبراني وإسناد هذه الرواية أقوى من إسناد الرواية المتقدمة وهي توافق حديث أبي ثعلبة وقد تقدم الجواب عنه والله أعلم قوله فلا أدري اذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة وقع مثل هذا الشك في حديث بن مسعود وأبي هريرة عند مسلم وفي حديث بريدة عند أحمد وجاء في أكثر الطرق بغير شك منها عن النعمان بن بشير عند أحمد وعن مالك عند مسلم عن عائشة قال رجل يا رسول الله أي الناس خير قال القرن الذي انا فيه ثم الثاني ثم الثالث ووقع في رواية الطبراني وسمويه ما يفسر به هذا السؤال وهو ما أخرجاه من طريق بلال بن سعد بن تميم عن أبيه قال قلت يا رسول الله أي الناس خير فقال انا وقرني فذكر مثله وللطيالسي من حديث عمر رفعه خير أمتي القرن الذي انا منهم ثم الثاني ثم الثالث ووقع في حديث جعدة بن هبيرة عند بن أبي شيبة والطبراني اثبات القرن الرابع ولفظه خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الاخرون اردأ ورجاله ثقات الا ان جعدة مختلف في صحبته والله اعلم قوله ثم ان بعدهم قوما كذا للأكثر ولبعضهم قوم فيحتمل ان يكون من الناسخ على طريقة من لايكتب الالف في المنصوب ويحتمل ان تكون ان تقريرية بمعنى نعم وفيه بعد وتكلف واستدل بهذا الحديث على تعديل أهل القرون الثلاثة وان تفاوتت منازلهم في الفضل وهذا محمول على الغالب والاكثرية فقد وجد فيمن بعد الصحابة من القرنين من وجدت فيه الصفات المذكورة المذمومة لكن بقلة بخلاف من بعد القرون الثلاثة فان ذلك كثر فيهم واشتهر وفيه بيان من ترد شهادتهم وهم من اتصف بالصفات المذكورة والى ذلك الإشارة بقوله ثم يفشو الكذب أي يكثر واستدل به على جواز المفاضلة بين الصحابة قاله المازري وقد تقدم باقي شرحه في الشهادات الحديث الثالث حديث بن مسعود في المعنى وقد تقدم في الشهادات سندا ومتنا وتقدم من شرحه هناك ما يتعلق بالشهادات والله اعلم
1 ( قوله باب مناقب المهاجرين وفضلهم )
سقط لفظ باب من رواية أبي ذر والمراد بالمهاجرين من عدا الأنصار ومن اسلم يوم الفتح وهلم جرا فالصحابة من هذه الحيثية ثلاثة أصناف والأنصار هم الأوس والخزرج وحلفاؤهم ومواليهم قوله منهم أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة التيمي هكذا جزم بأن اسم أبي بكر عبد الله وهو المشهور ويقال كان اسمه قبل الإسلام عبد الكعبة وكان يسمى أيضا عتيقا واختلف هل هو اسم له أصلي أو قيل له ذلك لأنه ليس في نسبه ما يعاب به أو لقدمه في الخير وسبقه إلى الإسلام أو قيل له ذلك لحسنه أو لان أمه كان لا يعيش لها ولد فلما ولد استقبلت به البيت فقالت اللهم هذا عتيقك من الموت أو لان النبي صلى الله عليه وسلم بشره بان الله أعتقه من النار وقد ورد في هذا الأخير حديث عن عائشة عند الترمذي واخر عن عبد الله بن الزبير عند البزار وصححه بن حبان وزاد فيه وكان اسمه قبل ذلك عبد الله بن عثمان وعثمان اسم أبي قحافة لم يختلف في ذلك كما لم يختلف في كنيته الصديق ولقب الصديق لسبقه إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم وقيل كان ابتداء تسميته بذلك صبيحة الإسراء وروى الطبراني من حديث على انه كان يحلف ان الله انزل اسم أبي بكر من السماء الصديق رجاله ثقات واما نسبه فهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب وعدد آبائهما إلى مرة سواء وأم أبي بكر سلمى وتكنى أم الخير بنت صخر بن مالك بن عامر بن عمرو المذكور أسلمت وهاجرت وذلك معدود من مناقبه لأنه انتظم إسلام أبويه وجميع أولاده قوله وقول الله عز وجل للفقراء المهاجرين الآية ساقها الأصيلي وكريمة إلى قوله هم الصادقون وأشار المصنف بهذه الآية إلى ثبوت فضل المهاجرين لما اشتملت عليه من اوصافهم الجميلة وشهادة الله تعالى لهم بالصدق قوله وقال الله تعالى الا تنصروه فقد نصره الله الآية ساق في رواية الأصيلي وكريمة إلى قوله ان الله معنا وأشار المصنف بها إلى ثبوت فضل الأنصار فانهم امتثلوا الأمر في نصره وكان نصر الله له في حال التوجه إلى المدينة بحفظه من أذى المشركين الذين اتبعوه ليردوه عن مقصده وفي الآية أيضا فضل أبي بكر الصديق لأنه انفرد بهذه المنقبة حيث صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك السفرة ووقاه بنفسه كما سيأتي وشهد الله له فيها بأنه صاحب نبيه قوله وقالت عائشة وأبو سعيد وبن عباس كان أبو بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار أي لما خرجا من مكة إلى المدينة حديث عائشة سيأتي مطولا في باب الهجرة إلى المدينة وفيه ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور الحديث وحديث أبي سعيد أخرجه بن حبان من طريق أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عنه في قصة بعث أبي بكر إلى الحج وفيه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أخي وصاحبي في الغار الحديث وحديث بن عباس في تفسير براءة في قصة بن عباس مع بن الزبير وفيها قول بن عباس واما جده فصاحب الغار يريد أبا بكر ولابن عباس حديث اخر لعله امس بالمراد أخرجه أحمد والحاكم من طريق عمرو بن ميمون عنه قال كان المشركون يرمون عليا وهم يظنون انه النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أبو بكر فقال يا رسول الله فقال له علي انه انطلق نحو بئر ميمون فأدركه قال فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار الحديث وأصله في الترمذي والنسائي دون المقصود منه هنا وروى الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله تعالى فانزل الله سكينته عليه قال على أبي بكر وروى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند من وجه اخر عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار الحديث ورجاله ثقات
3452 قوله حدثنا عبد الله بن رجاء هو الغداني بضم المعجمة وتخفيف الدال المهملة وبعد الالف نون بصري ثقة وكذا بقية رجال الإسناد قوله فقال عازب لا حتى تحدثنا كذا وقع في رواية إسرائيل عن أبي إسحاق وقد تقدم في علامات النبوة من رواية زهير عن أبي إسحاق بلفظ فقال لعازب ابعث ابنك يحمله معي قال فحملته معه وخرج أبي ينتقد ثمنه فقال له أبي يا أبا بكر حدثني وظاهرهما التخالف فان مقتضى رواية إسرائيل ان عازبا امتنع من إرسال ولده مع أبي بكر حتى يحدثهم ومقتضى رواية زهير انه لم يعلق التحديث على شرط ويمكن الجمع بين الروايتين بان عازبا اشترط اولا وأجابه أبو بكر إلى سؤاله فلما شرعوا في التوجه استنجز عازب منه ما وعده به من التحديث ففعل قال الخطابي تمسك بهذا الحديث من استجاز اخذ الأجرة على التحديث وهو تمسك باطل لان هؤلاء اتخذوا التحديث بضاعة واما الذي وقع بين عازب وأبي بكر فانما هو على مقتضى العادة الجارية بين التجار بأن اتباعهم يحملون السلعة مع المشتري سواء اعطاهم اجرة أم لا كذا قال ولا ريب ان في الاستدلال للجواز بذلك بعدا لتوقفه على ان عازبا لو استمر على الامتناع من إرسال ابنه لاستمر أبو بكر على الامتناع من التحديث والله اعلم قوله فإذا انا براع لم اقف على تسميته ولا على تسمية صاحب الغنم الا انه جاء في حديث عبد الله بن مسعود شيء تمسك به من زعم انه الراعي وذلك فيما أخرجه أحمد وبن حبان من طريق عاصم عن زر عن بن مسعود قال كنت ارعى غنما لعقبة بن أبي معيط فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فقال يا غلام هل من لبن قلت نعم ولكني مؤتمن الحديث وهذا لا يصلح ان يفسر به الراعي في حديث البراء لان ذاك قيل له هل أنت حالب فقال نعم وهذا أشار بأنه غير حالب وذاك حلب من شاة حافل وهذا من شاة لم تطرق ولم تحمل ثم ان في بقية هذا الحديث ما يدل على ان قصته كانت قبل الهجرة لقوله فيه ثم اتيته بعد هذا فقلت يا رسول الله علمني من هذا القول فان هذا يشعر بأنها كانت قبل إسلام بن مسعود واسلام بن مسعود كان قديما قبل الهجرة بزمان فبطل ان يكون هو صاحب القصة في الهجرة والله اعلم قوله فشرب حتى رضيت وقع في رواية أوس عن خديج عن أبي إسحاق قال أبو إسحاق فتكلم بكلمة والله ماسمعتها من غيره كأنه يعني قوله حتى رضيت فانها مشعرة بأنه امعن في الشرب وعادته المألوفة كانت عدم الامعان قوله قد ان الرحيل يا رسول الله أي دخل وقته وتقدم في علامات النبوة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم يأن للرحيل قلت بلى فيجمع بينهما بأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بدا فسأل فقال له أبو بكر بلى ثم أعاد عليه بقوله قد ان الرحيل قال المهلب بن أبي صفرة انما شرب النبي صلى الله عليه وسلم من لبن تلك الغنم لأنه كان حينئذ في زمن المكارمة ولا يعارضه حديثه لا يحلبن أحد ماشية أحد الا بإذنه لان ذلك وقع في زمن التشاح أو الثاني محمول على التسور والاختلاس والأول لم يقع فيه ذلك بل قدم أبو بكر سؤال الراعي هل أنت حالب فقال نعم كأنه سأله هل اذن لك صاحب الغنم في حلبها لمن يرد عليك فقال نعم أو جرى على العادة المألوفة للعرب في إباحة ذلك والاذن في الحلب على المار ولابن السبيل فكان كل راع ماذونا له في ذلك وقال الداودي انما شرب من ذلك على انه بن سبيل وله شرب ذلك إذا احتاج ولا سيما النبي صلى الله عليه وسلم وأبعد من قال انما استجازه لأنه مال الحربي لان القتال لم يكن فرض بعد ولا ابيحت الغنائم وقد تقدم شيء من هذه المباحث في هذه المسألة في اخر اللقطة وفيها الكلام على إباحة ذلك للمسافر مطلقا وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم خدمة التابع الحر للمتبوع في يقظته والذب عنه عند نومه وشدة محبة أبي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم وادبه معه وايثاره له على نفسه وفيه أدب الأكل والشرب واستحباب التنظيف لما يؤكل ويشرب وفيه استصحاب الة السفر كالإداوة والسفرة ولا يقدح ذلك في التوكل وستاتي قصة سراقة في الهجرة مستوفاة ان شاء الله تعالى واوردها هنا مختصرة جدا وفي علامات النبوة أتم منه تنبيه اورد الإسماعيلي هذا الحديث عن أبي خليفة عن عبد الله بن رجاء شيخ البخاري فيه فزاد في اخره ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا معه حتى أتينا المدينة ليلا فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه فذكر القصة مطولة وساذكر ما فيها من الفوائد في باب الهجرة ان شاء الله تعالى قوله تريحون بالعشي تسرحون بالغداة هو تفسير قوله تعالى ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وهو تفسير أبي عبيدة في المجاز وثبت هذا في رواية الكشميهني وحده والصواب ان يثبت في حديث عائشة في قصة الهجرة فان فيه ويرعى عليها عامر بن فهيرة ويريحهما عليهما فهذا هو محل شرح هذه اللفظة بخلاف حديث البراء فلم يجر فيه لهذه اللفظة ذكر والله تعالى اعلم
3453 قوله عن ثابت في رواية حبان بن هلال في التفسير عن همام حدثنا ثابت قوله عن أنس عن أبي بكر في رواية حبان المذكورة حدثنا أنس حدثني أبو بكر قوله قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وانا في الغار زاد في رواية حبان المذكورة فرأيت اثار المشركين وفي رواية موسى بن إسماعيل عن همام في الهجرة فرفعت رأسي فإذا انا بأقدام القوم قوله لو ان أحدهم نظر تحت قدميه فيه مجيء لو الشرطية للاستقبال خلافا للأكثر واستدل من جوزه بمجيء الفعل المضارع بعدها كقوله تعالى لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم وعلى هذا فيكون قاله حالة وقوفهم على الغار وعلى القول الأكثر يكون قاله بعد مضيهم شكرا لله تعالى على صيانتهما منهم قوله لو ان أحدهم نظر تحت قدميه في رواية موسى لو ان بعضهم طأطأ بصره وفي رواية حبان رفع قدميه ووقع مثله في حديث حبشي بن جنادة أخرجه بن عساكر وهي مشكلة فان ظاهرها ان باب الغار استتر بأقدامهم وليس كذلك الا ان يحمل على ان المراد انه استتر بثيابهم وقد أخرجه مسلم من رواية حبان المذكورة بلفظ لو ان أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه وكذا أخرجه أحمد عن عفان عن همام ووقع في مغازي عروة بن الزبير في قصة الهجرة قال واتى المشركون على الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبي صلى الله عليه وسلم حتى طلعوا فوقه وسمع أبو بكر أصواتهم فاقبل عليه الهم والخوف فعند ذلك يقول له النبي صلى الله عليه وسلم لا تحزن ان الله معنا ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت عليه السكينة وفي ذلك يقول الله عز وجل إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا الآية وهذا يقوي انه قال ما في حديث الباب حينئذ ولذلك اجابه بقوله لا تحزن قوله ماظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما في رواية موسى فقال اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما وقوله اثنان خبر مبتدأ محذوف تقديره نحن اثنان ومعنى ثالثهما ناصرهما ومعينهما والا فالله ثالث كل اثنين بعلمه وستاتي الإشارة إلى ذلك في تفسير براءة وفي الحديث منقبة ظاهرة لأبي بكر وفيه ان باب الغار كان منخفضا الا انه كان ضيقا فقد جاء في السير للواقدي ان رجلا كشف عن فرجه وجلس يبول فقال أبو بكر قد رانا يا رسول الله قال لو رانا لم يكشف عن فرجه وسيأتي مزيد لذلك في قصة الهجرة ان شاء الله تعالى تنبيه اشتهر ان حديث الباب تفرد به همام عن ثابت وممن صرح بذلك الترمذي والبزار وقد أخرجه بن شاهين في الافراد من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت بمتابعة همام وقد قدمت له شاهدا من حديث حبشي بن جنادة ووجدت له اخر عن بن عباس أخرجه الحاكم في الإكليل 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سدوا الأبواب الا باب أبي بكر ) قاله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وصله المصنف في الصلاة بلفظ سدوا عني كل خوخة فكأنه ذكره بالمعنى
3454 قوله حدثنا أبو عامر هو العقدي وفليح هو بن سليمان وهو ومن فوقه مدنيون قوله عن عبيد بن حنين تقدم بيان الاختلاف في إسناده في باب الخوخة في المسجد في أوائل الصلاة قوله خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية مالك عن أبي النضر الآتية في الهجرة إلى المدينة جلس على المنبر فقال وفي حديث بن عباس الماضي تلو حديث أبي سعيد في باب الخوخة من أوائل الصلاة في مرضه الذي مات فيه ولمسلم من حديث جندب سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل ان يموت بخمس ليال وفي حديث أبي بن كعب الذي سأنبه عليه قريبا ان أحدث عهدي بنبيكم قبل وفاته بثلاث فذكر الحديث في خطبة أبي بكر وهو طرف من هذا وكان أبا بكر رضي الله عنه فهم الرمز الذي أشار به النبي صلى الله عليه وسلم من قرينة ذكره ذلك في مرض موته فاستشعر منه انه أراد نفسه فلذلك بكى قوله بين الدنيا وبين ما عنده في رواية مالك المذكورة بين ان يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده قوله فعجبنا لبكائه وقع في رواية محمد بن سنان في باب الخوخة المذكورة فقلت في نفسي وفي رواية مالك فقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد وهو يقول فديناك ويجمع بان أبا سعيد حدث نفسه بذلك فوافق تحديث غيره بذلك فنقل جميع ذلك قوله وكان أبو بكر اعلمنا في رواية مالك وكان أبو بكر هو اعلمنا به أي بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بالمراد من الكلام المذكور زاد في رواية محمد بن سنان فقال يا أبا بكر لا تبك قوله إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر في رواية مالك كذلك وفي رواية محمد بن سنان إن من أمن الناس علي بزيادة من وقال فيها أبا بكر بالنصب للأكثر ولبعضهم أبو بكر بالرفع وقد قيل إن الرفع خطأ والصواب النصب لأنه اسم ان ووجه الرفع بتقدير ضمير الشان أي انه والجار والمجرور بعده خبر مقدم وأبو وبكر مبتدا مؤخر أو على ان مجموع الكنية اسم فلا يعرب ما وقع فيها من الاداة أو ان بمعنى نعم أو ان من زائدة على رأي الكسائي وقال بن بري يجوز الرفع إذا جعلت من صفة لشيء محذوف تقديره ان رجلا أو انسانا من امن الناس فيكون اسم ان محذوفا والجار والمجرور في موضع الصفة وقوله أبو بكر الخبر وقوله امن افعل تفضيل من المن بمعنى العطاء والبذل بمعنى ان ابذل الناس لنفسه وماله لا من المنة التي تفسد الصنيعة وقد تقدم تقرير ذلك في باب الخوخة وأغرب الداودي فشرحه على انه من المنة وقال تقديره لو كان يتوجه لاحد الامتنان على نبي الله صلى الله عليه وسلم لتوجه له والأول أولى وقوله امن الناس في رواية الباب مايوافق حديث بن عباس بلفظ ليس أحد من الناس امن علي في نفسه وماله من أبي بكر واما الرواية التي فيها من فان قلنا زائدة فلا تخالف والا فتحمل على ان المراد ان لغيره مشاركة ما في الأفضلية الا انه مقدم في ذلك بدليل ما تقدم من السياق وما تاخر ويؤيده ما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ ما لاحد عندنا يد الا كافأناه عليها ما خلا أبا بكر فان له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة فان ذلك يدل على ثبوت يد لغيره الا ان لأبي بكر رجحانا فالحاصل انه حيث اطلق أراد انه ارجحهم في ذلك وحيث لم يطلق أراد الإشارة إلى من شاركه في شيء من ذلك ووقع بيان ذلك في حديث اخر لابن عباس رفعه نحو حديث الترمذي وزاد منه اعتق بلالا ومنة هاجر بنبيه أخرجه الطبراني وعنه في طريق أخرى ما أحد أعظم عندي يدا من أبي بكر واساني بنفسه وماله وانكحني ابنته أخرجه الطبراني وفي حديث مالك بن دينار عن أنس رفعه ان أعظم الناس علينا منا أبو بكر زوجني ابنته وواساني بنفسه وان خير المسلمين مالا أبو بكر اعتق منه بلالا وحملني إلى دار الهجرة أخرجه بن عساكر واخرج من رواية بن حبان التيمي عن أبيه عن علي نحوه وجاء عن عائشة مقدار المال الذي انفقه أبو بكر فروى بن حبان من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة انها قالت انفق أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم أربعين الف درهم وروى الزبير بن بكار عن عروة عن عائشة انه لما مات ما ترك دينارا ولا درهما قوله لو كنت متخذا خليلا يأتي الكلام عليه بعد باب قال الداودي لا ينافي هذا قول أبي هريرة وأبي ذر وغيرهما أخبرني خليلي صلى الله عليه وسلم لان ذلك جائز لهم ولا يجوز للواحد منهم ان يقول انا خليل النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا يقال إبراهيم خليل الله ولا يقال الله خليل إبراهيم قلت ولا يخفى ما فيه قوله ولكن اخوة الإسلام ومودته أي حاصلة ووقع في حديث بن عباس الاتي بعد باب أفضل وكذا أخرجه الطبراني من طريق عبيد الله بن تمام عن خالد الحذاء بلفظ ولكن اخوة الإيمان والإسلام أفضل وأخرجه أبو يعلى من طريق يعلى بن حكيم عن عكرمة بلفظ ولكن خلة الإسلام أفضل وفيه اشكال فإن الخلة أفضل من اخوة الإسلام لأنها تستلزم ذلك وزيادة فقيل المراد ان مودة الإسلام مع النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من مودته مع غيره وقيل أفضل بمعنى فاضل ولا يعكر على ذلك اشتراك جميع الصحابة في هذه الفضيلة لان رجحان أبي بكر عرف من غير ذلك وأخوة الإسلام ومودته متفاوتة بين المسلمين في نصر الدين واعلاء كلمة الحق وتحصيل كثرة الثواب ولأبي بكر من ذلك اعظمه واكثره والله اعلم ووقع في بعض الروايات ولكن خوة الإسلام بغير الف فقال بن بطال لا اعرف معنى هذه الكلمة ولم أجد خوة بمعنى خلة في كلام العرب وقد وجدت في بعض الروايات ولكن خلة الإسلام وهو الصواب وقال بن التين لعل الالف سقطت من الرواية فانها ثابتة في سائر الروايات ووجهه بن مالك بأنه نقلت حركة الهمزة إلى النون فحذف الالف وجوز مع حذفها ضم نون لكن وسكونها قال ولا يجوز مع اثبات الهمزة الا سكون النون فقط وفي قوله ولو كنت متخذا خليلا الخ منقبة عظيمة لأبي بكر لم يشاركه فيها أحد ونقل بن التين عن بعضهم ان معنى قوله ولو كنت متخذا خليلا لو كنت أخص أحدا بشيء من أمر الدين لخصصت أبا بكر قال وفيه دلالة على كذب الشيعة في دعواهم ان النبي صلى الله عليه وسلم كان خص عليا بأشياء من القران وامور الدين لم يخص بها غيره قلت والاستدلال بذلك متوقف على صحة التاويل المذكور وما ابعدها قوله لا يبقين بفتح أوله وبنون التاكيد وفي إضافة النهي إلى الباب تجوز لان عدم بقائه لازم للنهي عن ابقائه فكأنه قال لا تبقوه حتى لا يبقى وقد رواه بعضهم بضم أوله وهو واضح قوله الأسد بضم المهملة وفي رواية مالك خوخة بدل باب والخوخة طاقة في الجدار تفتح لاجل الضوء ولا يشترط علوها وحيث تكون سفلى يمكن الاستطراق منها لا ستقراب الوصول إلى مكان مطلوب وهو المقصود هنا ولهذا اطلق عليها باب وقيل لايطلق عليها باب الا إذا كانت تغلق قوله الا باب أبي بكر هو استثناء مفرغ والمعنى لا تبقوا بابا غير مسدود الا باب أبي بكر فاتركوه بغير سد قال الخطابي وبن بطال وغيرهما في هذا الحديث اختصاص ظاهر لأبي بكر وفيه إشارة قوية إلى استحقاقه للخلافة ولا سيما وقد ثبت ان ذلك كان في اخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي أمرهم فيه ان لا يؤمهم الا أبو بكر وقد ادعى بعضهم ان الباب كناية عن الخلافة والأمر بالسد كناية عن طلبها كأنه قال لا يطلبن أحد الخلافة الا أبا بكر فإنه لا حرج عليه في طلبها والى هذا جنح بن حبان فقال بعد ان اخرج هذا الحديث في هذا دليل على انه الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه حسم بقوله سدوا عني كل خوخة في المسجد اطماع الناس كلهم عن ان يكونوا خلفاء بعده وقوى بعضهم ذلك بأن منزل أبي بكر كان بالسنح من عوالي المدينة كما سيأتي قريبا بعد باب فلا يكون له خوخة إلى المسجد وهذا الإسناد ضعيف لأنه لا يلزم من كون منزله كان بالسنح ان لا يكون له دار مجاورة للمسجد ومنزله الذي كان بالسنح هو منزل اصهاره من الأنصار وقد كان له إذ ذاك زوجة أخرى وهي أسماء بنت عميس بالاتفاق وأم رومان على القول بأنها كانت باقية يومئذ وقد تعقب المحب الطبري كلام بن حبان فقال وقد ذكر عمر بن شبة في أخبار المدينة ان دار أبي بكر التي اذن له في ابقاء الخوخة منها إلى المسجد كانت ملاصقة للمسجد ولم تزل بيد أبي بكر حتى احتاج إلى شيء يعطيه لبعض من وفد عليه فباعها فاشترتها منه حفصة أم المؤمنين بأربعة آلاف درهم فلم تزل بيدها إلى ان أرادوا توسيع المسجد في خلافة عثمان فطلبوها منها ليوسعوا بها المسجد فامتنعت وقالت كيف بطريقي إلى المسجد فقيل لها نعطيك دارا أوسع منها ونجعل لك طريقا مثلها فسلمت ورضيت قوله الا باب أبي بكر زاد الطبراني من حديث معاوية في اخر هذا الحديث بمعناه فاني رأيت عليه نورا تنبيه جاء في سد الأبواب التي حول المسجد أحاديث يخالف ظاهرها حديث الباب منها حديث سعد بن أبي وقاص قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي أخرجه أحمد والنسائي وإسناده قوي وفي رواية للطبراني في الأوسط رجالها ثقات من الزيادة فقالوا يا رسول الله سددت ابوابنا فقال ما انا سددتها ولكن الله سدها وعن زيد بن أرقم قال كان لنفر من الصحابة أبواب شارعة في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سدوا هذه الأبواب الا باب علي فتكلم ناس في ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكن أمرت بشيء فاتبعته أخرجه أحمد والنسائي والحاكم ورجاله ثقات وعن بن عباس قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبواب المسجد فسدت الا باب علي وفي رواية وامر بسد الأبواب غير باب علي فكان يدخل المسجد وهو جنب ليس له طريق غيره اخرجهما أحمد والنسائي ورجالهما ثقات وعن جابر بن سمرة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب كلها غير باب علي فربما مر فيه وهو جنب أخرجه الطبراني وعن بن عمر قال كنا نقول في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس ثم أبو بكر ثم عمر ولقد أعطى علي بن أبي طالب ثلاث خصال لان يكون لي واحدة منهن احب الي من حمر النعم زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته وولدت له وسد الأبواب الا بابه في المسجد وأعطاه الراية يوم خيبر أخرجه أحمد وإسناده حسن واخرج النسائي من طريق العلاء بن عرار بمهملات قال فقلت لابن عمر أخبرني عن علي وعثمان فذكر الحديث وفيه واما علي فلا تسأل عنه أحدا وانظر إلى منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سد ابوابنا في المسجد واقر بابه ورجاله رجال الصحيح الا العلاء وقد وثقه يحيى بن معين وغيره وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا وكل طريق منها صالح للاحتجاج فضلا عن مجموعها وقد اورد بن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات أخرجه من حديث سعد بن أبي وقاص وزيد بن أرقم وبن عمر مقتصرا على بعض طرقه عنهم واعله ببعض من تكلم فيه من رواته وليس ذلك بقادح لما ذكرت من كثرة الطرق واعله أيضا بأنه مخالف للاحاديث الصحيحة الثابتة في باب أبي بكر وزعم انه من وضع الرافضة قابلوا به الحديث الصحيح في باب أبي بكر انتهى وأخطا في ذلك خطا شنيعا فإنه سلك في ذلك رد الأحاديث الصحيحة بتوهمه المعارضة مع ان الجمع بين القصتين ممكن وقد أشار إلى ذلك البزار في مسنده فقال ورد من روايات أهل الكوفة بأسانيد حسان في قصة علي وورد من روايات أهل المدينة في قصة أبي بكر فان ثبتت روايات أهل الكوفة فالجمع بينهما بما دل عليه حديث أبي سعيد الخدري يعني الذي أخرجه الترمذي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لاحد ان يطرق هذا المسجد جنبا غيري وغيرك والمعنى ان باب علي كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته باب غيره فلذلك لم يؤمر بسده ويؤيد ذلك ما أخرجه إسماعيل القاضي في احكام القران من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن لاحد ان يمر في المسجد وهو جنب الا لعلي بن أبي طالب لان بيته كان في المسجد ومحصل الجمع ان الأمر بسد الأبواب وقع مرتين ففي الأولى استثنى علي لما ذكره وفي الأخرى استثنى أبو بكر ولكن لا يتم ذلك الا بان يحمل ما في قصة علي على الباب الحقيقي وما في قصة أبي بكر على الباب المجازي والمراد به الخوخه كما صرح به في بعض طرقه وكانهم لما أمروا بسد الأبواب سدوها واحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها فامروا بعد ذلك بسدها فهذه طريقة لا بأس بها في الجمع بين الحديثين وبها جمع بين الحديثين المذكورين أبو جعفر الطحاوي في مشكل الآثار وهو في أوائل الثلث الثالث منه وأبو بكر الكلاباذي في معاني الاخبار وصرح بان بيت أبي بكر كان له باب من خارج المسجد وخوخة إلى داخل المسجد وبيت علي لم يكن له باب الا من داخل المسجد والله اعلم وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم فضيلة ظاهرة لأبي بكر الصديق وانه كان متأهلا لان يتخذه النبي صلى الله عليه وسلم خليلا لولا المانع المتقدم ذكره ويؤخذ منه ان للخليل صفة خاصة تقتضي عدم المشاركة فيها وان المساجد تصان عن التطرق إليها لغير ضرورة مهمة والإشارة بالعلم الخاص دون التصريح لاثارة افهام السامعين وتفاوت العلماء في الفهم وان من كان ارفع في الفهم استحق ان يطلق عليه اعلم وفيه الترغيب في اختيار ما في الآخرة على ما في الدنيا وفيه شكر المحسن والتنويه بفضله والثناء عليه وقال بن بطال فيه ان المرشح للامامة يخص بكرامة تدل عليه كما وقع في حق الصديق في هذه القصة
1 ( قوله باب فضل أبي بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم ) أي في رتبة الفضل وليس المراد البعدية الزمانية فان فضل أبي بكر كان ثابتا في حياته صلى الله عليه وسلم كما دل عليه حديث الباب
3455 قوله حدثنا سليمان هو بن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والإسناد كله مدنيون قوله كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم أي نقول فلان خير من فلان الخ وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع الآتية في مناقب عثمان كنا لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نفاضل بينهم وقوله لا نعدل بابي بكر أي لا نجعل له مثلا وقوله ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي الكلام فيه ولأبي داود من طريق سالم عن بن عمر كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي أفضل امة النبي صلى الله عليه وسلم بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان زاد الطبراني في رواية فيسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فلا ينكره وروى خيثمة بن سليمان في فضائل الصحابة من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن بن عمر كنا نقول إذا ذهب أبو بكر وعمر وعثمان استوى الناس فيسمع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فلا ينكره وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق بن أبي أويس عن سليمان بن بلال في حديث الباب دون اخره وفي الحديث تقديم عثمان بعد أبي بكر وعمر كما هو المشهور عند جمهور أهل السنة وذهب بعض السلف إلى تقديم علي على عثمان وممن قال به سفيان الثوري ويقال انه رجع عنه وقال به بن خزيمة وطائفة قبله وبعده وقيل لا يفضل أحدهما على الاخر قاله مالك في المدونة وتبعه جماعة منهم يحيى القطان ومن المتأخرين بن حزم وحديث الباب حجة للجمهور وقد طعن فيه بن عبد البر واستند إلى ما حكاه عن هارون بن إسحاق قال سمعت بن معين يقول من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعرف لعلي سابقيته وفضله فهو صاحب سنة قال فذكرت له من يقول أبو بكر وعمر وعثمان ويسكتون فتكلم فيهم بكلام غليظ وتعقب بان بن معين انكر رأي قوم وهم العثمانية الذين يغالون في حب عثمان وينتقصون عليا ولا شك في ان من اقتصر على ذلك ولم يعرف لعلي بن أبي طالب فضله فهو مذموم وادعى بن عبد البر أيضا ان هذا الحديث خلاف قول أهل السنة ان عليا أفضل الناس بعد الثلاثة فانهم اجمعوا على ان عليا أفضل الخلق بعد الثلاثة ودل هذا الإجماع على ان حديث بن عمر غلط وان كان السند إليه صحيحا وتعقب أيضا بأنه لا يلزم من سكوتهم إذ ذاك عن تفضيله عدم تفضيله على الدوام وبان الإجماع المذكور انما حدث بعد الزمن الذي قيده بن عمر فيخرج حديثه عن ان يكون غلطا والذي اظن ان بن عبد البر انما انكر الزيادة التي وقعت في رواية عبيد الله بن عمر وهي قول بن عمر ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ لكن لم ينفرد بها نافع فقد تابعه بن الماجشون أخرجه خيثمة من طريق يوسف بن الماجشون عن أبيه عن بن عمر كنا نقول في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان ثم ندع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نفاضل بينهم ومع ذلك فلا يلزم من تركهم التفاضل إذ ذاك ان لا يكونوا اعتقدوا بعد ذلك تفضيل علي على من سواه والله اعلم وقد اعترف بن عمر بتقديم علي على غيره كما تقدم في حديثه الذي اوردته في الباب الذي قبله وقد جاء في بعض الطرق في حديث بن عمر تقييد الخيرية المذكورة والأفضلية بما يتعلق بالخلافة وذلك فيما أخرجه بن عساكر عن عبد الله بن يسار عن سالم عن بن عمر قال انكم لتعلمون انا كنا نقول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان يعني في الخلافة كذا في أصل الحديث ومن طريق عبيد الله عن نافع عن بن عمر كنا نقول في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من يكون أولى الناس بهذا الأمر فنقول أبو بكر ثم عمر وذهب قوم إلى ان أفضل الصحابة من استشهد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وعين بعضهم منهم جعفر بن أبي طالب ومنهم من ذهب إلى العباس وهو قول مرغوب عنه ليس قائله من أهل السنة بل ولا من أهل الإيمان ومنهم من قال افضلهم مطلقا عمر متمسكا بالحديث الاتي في ترجمته في المنام الذي فيه في حق أبي بكر وفي نزعه ضعف وهو تمسك واه ونقل البيهقي في الإعتقاد بسنده إلى أبي ثور عن الشافعي انه قال اجمع الصحابة واتباعهم على أفضلية أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي
1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا ) قاله أبو سعيد يشير إلى حديثه السابق قبل بباب ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الحديث الأول حديث أبي سعيد المذكور الحديث الثاني حديث بن عباس أخرجه من طرق ثلاثة الأولى قوله لو كنت متخذا خليلا زاد في حديث أبي سعيد غير ربي وفي حديث بن مسعود عند مسلم وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا وقد تواردت هذه الأحاديث على نفي الخلة من النبي صلى الله عليه وسلم لاحد من الناس واما ما روي عن أبي بن كعب قال ان أحدث عهدي بنبيكم قبل موته بخمس دخلت عليه وهو يقول انه لم يكن نبي الا وقد اتخذ من أمته خليلا وان خليلي أبو بكر الا وان الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا أخرجه أبو الحسن الحربي في فوائده وهذا يعارضه ما في رواية جندب عند مسلم كما قدمته انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل ان يموت بخمس اني ابرا إلى الله ان يكون لي منكم خليل فان ثبت حديث أبى أمكن ان يجمع بينهما بأنه لما برئ من ذلك تواضعا لربه وإعظاما له اذن الله تعالى له فيه من ذلك اليوم لما رأى من تشوفه إليه واكراما لأبي بكر بذلك فلا يتنافى الخبران أشار إلى ذلك المحب الطبري وقد روى من حديث أبي امامة نحو حديث أبي بن كعب دون التقييد بالخمس أخرجه الواحدي في تفسيره والخبران واهيان والله اعلم 3456 قوله ولكن أخي وصاحبي في رواية خيثمة في فضائل الصحابة عن أحمد بن الأسود عن مسلم بن إبراهيم وهو شيخ البخاري فيه ولكنه أخي وصاحبي في الله تعالى وفي الرواية التي بعدها ولكن اخوة الإسلام أفضل وقد تقدم توجيهها قبل باب وقوله 3457 في الرواية الثانية حدثنا معلى بن أسد وموسى بن إسماعيل التبوذكي كذا للأكثر وهو الصواب ووقع في رواية أبي ذر وحده التنوخي وهو تصحيف وقد تقدم تفسير الخليل في ترجمة إبراهيم عليه السلام من أحاديث الأنبياء واختلف في المودة والخلة والمحبة والصداقة هل هي مترادفة أو مختلفة قال أهل اللغة الخلة ارفع رتبة وهو الذي يشعر به حديث الباب وكذا قوله عليه السلام لو كنت متخذا خليلا غير ربي فإنه يشعر بأنه لم يكن له خليل من بني ادم وقد ثبتت محبته لجماعة من اصحابه كابي بكر وفاطمة وعائشة والحسنين وغيرهم ولا يعكر على هذا اتصاف إبراهيم عليه السلام بالخلة ومحمد صلى الله عليه وسلم بالمحبة فتكون المحبة ارفع رتبة من الخلة لأنه يجاب عن ذلك بان محمدا صلى الله عليه وسلم قد ثبت له الامران معا فيكون رجحانه من الجهتين والله اعلم وقال الزمخشري الخليل هو الذي يوافقك في خلالك ويسايرك في طريقك أو الذي يسد خللك وتسد خلله أو يداخلك خلال منزلك انتهى وكأنه جوز ان يكون اشتقاقه مما ذكر وقيل أصل الخلة انقطاع الخليل إلى خليله وقيل الخليل من يتخلله سرك وقيل من لا يسع قلبه غيرك وقيل أصل الخلة الاستصفاء وقيل المختص بالمودة وقيل اشتقاق الخليل من الخلة بفتح الخاء وهي الحاجة فعلى هذا فهو المحتاج إلى من يخاله وهذا كله بالنسبة إلى الإنسان اما خلة الله للعبد فبمعنى نصره له ومعاونته الحديث الثالث حديث بن الزبير في المعنى وسيأتي الكلام على ما يتعلق منه بالجد في كتاب الفرائض ان شاء الله تعالى والمراد بقوله كتب أهل الكوفة بعض أهلها وهو عبد الله بن عتبة بن مسعود وكان بن الزبير جعله على قضاء الكوفة أخرجه أحمد من طريق سعيد بن جبير قال كنت عند عبد الله بن عتبة وكان بن الزبير جعله على القضاء فجاءه كتابه كتبت تسالني عن الجد فذكر نحوه وزاد بعد قوله لاتخذت أبا بكر ولكنه أخي في الدين وصاحبي في الغار ووقع في رواية أحمد من طريق بن جريج عن بن أبي مليكة في هذا الحديث لو كنت متخذا خليلا سوى الله حتى ألقاه الحديث الرابع حديث محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه
3459 قوله اتت امرأة لم اقف على اسمها قوله ارايت أي أخبرني قوله ان جئت ولم اجدك كأنها تقول الموت في رواية يزيد بن هارون عن إبراهيم بن سعد عند البلاذري قالت فان رجعت فلم اجدك تعرض بالموت وكذا عند الإسماعيلي من طريق بن معمر عن إبراهيم وهو يقوي جزم القاضي عياض انه كلام جيد وفي رواية الحميدي الاتي ذكرها في الاحكام كأنها تعني الموت ومرادها ان جئت فوجدتك قد مت ماذا اعمل واختلف في تعيين قائل كأنها فجزم عياض بأنه جبير بن مطعم راوي الحديث وهو الظاهر ويحتمل من دونه وروى الطبراني من حديث عصمة بن مالك قال قلنا يا رسول الله إلى من ندفع صدقات اموالنا بعدك قال إلى أبي بكر الصديق وهذا لو ثبت كان أصرح في حديث الباب من الإشارة إلى انه الخليفة بعده لكن إسناده ضعيف وروى الإسماعيلي في معجمه من حديث سهل بن أبي خيثمة قال بايع النبي صلى الله عليه وسلم اعرابيا فسأله ان اتى عليه أجله من يقضيه فقال أبو بكر ثم سأله من يقضيه بعده قال عمر الحديث وأخرجه الطبراني في الأوسط من هذا الوجه مختصرا وفي الحديث ان مواعيد النبي صلى الله عليه وسلم كانت على من يتولى الخلافة بعده تنجيزها وفيه رد على الشيعة في زعمهم انه نص على استخلاف علي والعباس وسيأتي شيء من ذلك في باب الاستخلاف من كتاب الاحكام ان شاء الله تعالى الحديث الخامس 3460 قوله حدثنا أحمد بن أبي الطيب هو المروزي بغدادي الأصل يكنى أبا سليمان واسم أبيه سليمان وصفه أبو زرعة بالحفظ وضعفه أبو حاتم وليس له في البخاري غير هذا الحديث وقد أخرجه من رواية غيره كما سيأتي في باب إسلام أبي بكر قوله حدثنا إسماعيل بن مجالد بالجيم هو الكوفي قواه يحيى بن معين وجماعة ولينه بعضهم وليس له عند البخاري أيضا غير هذا الحديث ووبرة بفتح الواو والموحدة تابعي صغير قوله عن همام هو بن الحارث وعند الإسماعيلي من طريق جهور بن منصور عن إسماعيل سمعت همام بن الحارث وهو من كبار التابعين وعمار هو بن ياسر والإسناد من إسماعيل فصاعدا كوفيون قوله وما معه أي ممن اسلم قوله الا خمسة اعبد وامراتان وأبو بكر اما الاعبد فهم بلال وزيد بن حارثة وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر فإنه اسلم قديما مع أبي بكر وروى الطبراني من طريق عروة انه كان ممن كان يعذب في الله فاشتراه أبو بكر واعتقه وأبو فكيهة مولى صفوان بن أمية بن خلف ذكر بن إسحاق انه اسلم حين اسلم بلال فعذبه أمية فاشتراه أبو بكر فأعتقه واما الخامس فيحتمل ان يفسر بشقران فقد ذكر بن السكن في كتاب الصحابة عن عبد الله بن داود ان النبي صلى الله عليه وسلم ورثه من أبيه هو وأم ايمن وذكر بعض شيوخنا بدل أبي فكيهة عمار بن ياسر وهو محتمل وكان ينبغي ان يكون منهم أبوه وأمه فان الثلاثة كانوا ممن يعذب في الله وأمه أول من استشهدت في الإسلام طعنها أبو جهل في قلبها بحربة فماتت واما المراتان فخديجة والأخرى أم ايمن أو سمية وذكر بعض شيوخنا تبعا للدمياطي انها أم الفضل زوج العباس وليس بواضح لأنها وان كانت قديمة الإسلام الا انها لم تذكر في السابقين ولو كان كما قال لعد أبو رافع مولى العباس لأنه اسلم حين أسلمت أم الفضل كذا عند بن إسحاق وفي هذا الحديث ان أبا بكر أول من اسلم من الأحرار مطلقا ولكن مراد عمار بذلك ممن أظهر إسلامه والا فقد كان حينئذ جماعة ممن اسلم لكنهم كانوا يخفونه من اقاربهم وسيأتي قول سعد انه كان ثلث الإسلام وذلك بالنسبة إلى من اطلع على إسلامه ممن سبق إسلامه الحديث السادس
3461 قوله حدثنا زيد بن واقد هو الدمشقي ثقة قليل الحديث وليس له في البخاري غير هذا الحديث الواحد وكلهم دمشقيون وبسر بضم الموحدة وبالمهملة قوله عن بسر بن عبيد الله في رواية عبد الله بن العلاء بن زيد عند المصنف في التفسير حدثني بسر بن عبيد الله حدثني أبو إدريس سألت أبا الدرداء قوله اما صاحبكم في رواية الكشميهني اما صاحبك بالافراد قوله فقد غامر بالغين المعجمة أي خاصم والمعنى دخل في غمرة الخصومة والغامر الذي يرمي بنفسه في الأمر العظيم كالحرب وغيره وقيل هو من الغمر بكسر المعجمة وهو الحقد أي صنع أمرا اقتضى له ان يحقد على من صنعه معه ويحقد الاخر عليه ووقع في تفسير الأعراف في رواية أبي ذر وحده قال أبو عبد الله هو المصنف غامر أي سبق بالخير وذكر عياض انه في رواية المستملي وحده عن أبي ذر وهوتفسير مستغرب والأول أظهر وقد عزاه المحب الطبري لأبي عبيدة بن المثنى أيضا فهو سلف البخاري فيه وقسيم قوله اما صاحبكم محذوف أي وأما غيره فلا قوله فسلم بتشديد اللام من السلام ووقع في رواية محمد بن المبارك عن صدقة بن خالد عند أبي نعيم في الحلية حتى سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقع في الحديث ذكر الرد وهو مما يحذف للعلم به قوله كان بيني وبين بن الخطاب شيء في الرواية التي في التفسير محاورة وهو بالحاء المهملة أي مراجعة وفي حديث أبي امامة عند أبي يعلى معاتبة وفي لفظ مقاولة قوله فاسرعت إليه في التفسير فاغضب أبو بكر عمر فانصرف عنه مغضبا فاتبعه أبو بكر قوله ثم ندمت زاد محمد بن المبارك على ما كان قوله فسألته ان يغفر لي في الرواية التي في التفسير ان يستغفر لي فلم يفعل حتى اغلق بابه في وجهه قوله فأبى علي زاد محمد بن المبارك فتبعته إلى البقيع حتى خرج من داره وللإسماعيلي عن الهسنجاني عن هشام بن عمار وتحرز مني بداره وفي حديث أبي امامة فاعتذر أبو بكر إلى عمر فلم يقبل منه قوله يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثا أي أعاد هذه الكلمة ثلاث مرات قوله يتمعر بالعين المهملة المشددة أي تذهب نضارته من الغضب واصله من العر وهو الجرب يقال أمعر المكان إذا اجرب وفي بعض النسخ يتمغر بالغين المعجمة أي يحمر من الغضب فصار كالذي صبغ بالمغرة وللمؤلف في التفسير وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حديث أبي امامة عند أبي يعلى في نحو هذه القصة فجلس عمر فاعرض عنه أي النبي صلى الله عليه وسلم ثم تحول فجلس إلى الجانب الاخر فاعرض عنه ثم قام فجلس بين يديه فاعرض عنه فقال يا رسول الله ما أرى اعراضك الا لشيء بلغك عني فما خير حياتي وأنت معرض عني فقال أنت الذي اعتذر إليك أبو بكر فلم تقبل منه ووقع في حديث بن عمر عند الطبراني في نحو هذه القصة يسالك أخوك ان تستغفر له فلا تفعل فقال والذي بعثك بالحق ما من مرة يسالني الا وانا استغفر له وما خلق الله من أحد احب الي منه بعدك فقال أبو بكر وانا والذي بعثك بالحق كذلك قوله حتى اشفق أبو بكر زاد محمد بن المبارك ان يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر ما يكره قوله فجثا بالجيم والمثلثة أي برك قوله والله انا كنت أظلم في القصة المذكورة وانما قال ذلك لأنه الذي بدا كما تقدم في أول القصة قوله مرتين أي قال ذلك القول مرتين ويحتمل انه من قول أبي بكر فيكون معلقا بقوله كنت أظلم قوله وواساني في رواية الكشميهني وحده واساني والأول أوجه وهو من المواساة وهي بلفظ المفاعلة من الجانبين والمراد به ان صاحب المال يجعل يده ويد صاحبه في ماله سواء قوله تاركو لي صاحبي في التفسير تاركون لي صاحبي وهي الموجهة حتى قال أبو البقاء ان حذف النون من خطا الرواة لان الكلمة ليست مضافة ولا فيها الف ولام وانما يجوز الحذف في هذين الموضعين ووجهها غيره بوجهين أحدهما ان يكون صاحبي مضافا وفصل بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور عناية بتقديم لفظ الإضافة وفي ذلك جمع بين إضافتين إلى نفسه تعظيما للصديق ونظيره قراءة بن عامر وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم بنصب أولادهم وخفض شركائهم وفصل بين المضافين بالمفعول والثاني ان يكون استطال الكلام فحذف النون كما يحذف من الموصول المطول ومنه ما ذكروه في قوله تعالى وخضتم كالذي خاضوا قوله مرتين أي قال ذلك القول مرتين وفي رواية محمد بن المبارك ثلاث مرات قوله فما اوذي بعدها أي لما اظهره النبي صلى الله عليه وسلم لهم من تعظيمه ولم ار هذه الزيادة من غير رواية هشام بن عمار ووقع لأبي بكر مع ربيعة بن جعفر قصة نحو هذه فاخرج أحمد من حديث ربيعة ان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ارضا وأعطى أبا بكر ارضا قال فاختلفا في عذق نخلة فقلت انا هي في حدي وقال أبو بكر هي في حدي فكان بيننا كلام فقال له أبو بكر كلمة ثم ندم فقال رد علي مثلها حتى يكون قصاصا فأبيت فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال مالك وللصديق فذكر القصة فقال اجل فلا ترد عليه ولكن قل غفر الله لك يا أبا بكر فقلت فولى أبو بكر وهو يبكي وفي الحديث من الفوائد فضل أبي بكر على جميع الصحابة وان الفاضل لا ينبغي له ان يغاضب من هو أفضل منه وفيه جواز مدح المرء في وجهه ومحله إذا امن عليه الافتتان والاغترار وفيه ماطبع عليه الإنسان من البشرية حتى يحمله الغضب على ارتكاب خلاف الأولى لكن الفاضل في الدين يسرع الرجوع إلى الأولى كقوله تعالى ان الذين اتقوا إذا مسهم طيف من الشيطان تذكروا وفيه ان غير النبي ولو بلغ من الفضل الغاية ليس بمعصوم وفيه استحباب سؤال الاستغفار والتحلل من المظلوم وفيه ان من غضب على صاحبه نسبه إلى أبيه أو جده ولم يسمه باسمه وذلك من قول أبي بكر لما جاء وهو غضبان من عمر كان بيني وبين بن الخطاب فلم يذكره باسمه ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم الا إن كان بن أبي طالب يريد ان ينكح ابنتهم وفيه ان الركبة ليست عورة الحديث السابع
Pertanyaan
- Apa itu tauhid, keyakinan Islam akan keesaan Allah?
- Apa saja aturan puasa di bulan Ramadan?
- Apa itu hadis, dan bagaimana keasliannya dinilai?
- Apa saja koleksi hadis yang paling sahih?
- Apa yang diajarkan Nabi Muhammad (saw) tentang akhlak yang baik?
- Apa makna Surah Al-Fatihah?
- Apa yang diajarkan Al-Qur'an tentang kesabaran (sabar)?
- Siapakah para sahabat (Sahabah) Nabi Muhammad (saw)?