Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bagian V07/P349–V07/P352

3817 قوله عن البراء في رواية زهير في الجهاد عن أبي إسحاق سمعت البراء بن عازب قوله لقينا المشركين يومئذ في رواية لأبي نعيم لما كان يوم أحد لقينا المشركين قوله الرماة في رواية زهير وكانوا خمسين رجلا وهذا هو المعتمد ووقع في الهدي أن الخمسين عدد الفرسان يومئذ وهو غلط بين وقد جزم موسى بن عقبة بأنه لم يكن معهم في أحد شيء من الخيل ووقع عند الواقدي كان معهم فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرس لأبي بردة قوله وأمر عليهم عبد الله في رواية زهير عبد الله بن جبير وعند بن إسحاق أنه قال لهم انضحوا الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا قوله لا تبرحوا في رواية زهير حتى أرسل لكم قوله وان رأيتموهم ظهروا علينا في رواية زهير وإن رأيتمونا تخطفنا الطير وفي حديث بن عباس عند أحمد والطبراني والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامهم في موضع ثم قال لهم احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وان رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا قوله رأيت النساء يشتددن كذا للأكثر بفتح أوله وسكون المعجمة وفتح المثناة بعدها دال مكسورة ثم أخرى ساكنة أي يسرعن المشي يقال اشتد في مشيه إذا أسرع وكذا للكشميهني في رواية زهير وله هنا يسندن بضم أوله وسكون المهملة بعدها نون مكسورة ودال مهملة أي يصعدن يقال أسند في الجبل يسند إذا صعد وللباقين في رواية زهير يشددن بفتح أوله وسكون المعجمة وضم المهملة الأولى وسكون الثانية قال عياض ووقع للقابسي في الجهاد يشتددن وكذا لابن السكن فيه وفي الفضائل وعند الإسماعيلي والنسفي يشتدون بمعجمة ودال واحدة وللكشميهني يستندون ولرفيقه يشدون وكله بمعنى وقد تقدم في أول الباب أن قريشا خرجوا معهم بالنساء لأجل الحفيظة والثبات وسمى بن إسحاق النساء المذكورات وهن هند بنت عتبة خرجت مع أبي سفيان وأم حكيم بنت الحارث بن هشام مع زوجها عكرمة بن أبي جهل وفاطمة بنت الوليد بن المغيرة مع زوجها الحارث بن هشام وبرزة بنت مسعود الثقفية مع زوجها صفوان بن أمية وهي والدة بن صفوان وريطة بنت شيبة السهمية مع زوجها عمرو بن العاص وهي والدة ابنه عبد الله وسلافة بنت سعد مع زوجها طلحة بن أبي طلحة الحجبي وخناس بنت مالك والدة مصعب بن عميرة وعمرة بنت علقمة بن كنانة وقال غيره كان النساء اللاتي خرجن مع المشركين يوم أحد خمس عشرة امرأة قوله رفعن عن سوقهن جمع ساق أي ليعينهن ذلك على سرعة الهرب وفي حديث الزبير بن العوام عند بن إسحاق قال والله لقد رأيتني أنظر إلى خذم هند بنت عتبة وصواحباتها مشمرات هوارب ما دون أحداهن قليل ولا كثير إذ مالت الرماة إلى العسكر حتى كشف القوم عنه وخلوا ظهرنا للجبل فأتينا من خلفنا وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب لوائهم حتى ما يدنو منه أحد من القوم قوله فاخذوا يقولون الغنيمة الغنيمة فقال عبد الله بن جبير عهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تبرحوا فأبوا في رواية زهير فقال أصحاب عبد الله بن جبير الغنيمة أي يوم الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنتظرون وزاد فقال عبد الله بن جبير أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا والله لنأتين الناس فلنصيبين من الغنيمة وفي حديث بن عباس فلما غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأباحوا عسكر المشركين انكفت الرماة جميعا فدخلوا في العسكر ينتهبون وقد التفت صفوف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم هكذا وشبك بين أصابعه فلما أخلت الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك الموضع على الصحابة فضرب بعضهم بعضا والتبسوا وقتل من المسلمين ناس كثير قد كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء المشركين تسعة أو سبعة وجال المسلمون جولة نحو الجبل وصاح الشيطان قتل محمد وقد ذكرنا من حديث الزبير نحوه قوله فلما أبوا صرفت وجوههم في رواية زهير فلما أتوهم بالمثناة وقوله صرفت وجوههم أي تحيروا فلم يدروا أين يتوجهون وزاد زهير في روايته فذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم غير اثني عشر رجلا وجاء في رواية مرسلة أنهم من الأنصار وسأذكرها في الكلام على الحديث السابع من الباب الذي يليه وروى النسائي من طريق أبي الزبير عن جابر قال لما ولى الناس يوم أحد كان النبي صلى الله عليه وسلم في اثني عشر رجلا من الأنصار وفيهم طلحة الحديث ووقع عند الطبري من طريق السدي قال تفرق الصحابة فدخل بعضهم المدينة وانطلق بعضهم فوق الجبل وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الله فرماه بن قمئة بحجر فكسر أنفه ورباعيته وشجه في وجه فأثقله فتراجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثون رجلا فجعلوا يذبون عنه فحمله منهم طلحة وسهل بن حنيف فرمى طلحة بسهم ويبست يده وقال بعض من فر إلى الجبل ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي يستأمن لنا من أبي سفيان فقال أنس بن النضر يا قوم إن كان محمد قتل فرب محمد لم يقتل فقاتلوا على ما قاتل عليه ثم ذكر قصة قتله كما سيأتي قريبا وقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم الجبل فأراد رجل من اصحابه أن يرميه بسهم فقال له أنا رسول الله فلما سمعوا ذلك فرحوا به واجتمعوا حوله وتراجع الناس وسيأتي في باب مفرد ما يتعلق بمن شج وجهه عليه الصلاة والسلام قوله فأصيب سبعون قتيلا في رواية زهير فأصابوا منها أي من طائفة المسلمين وفي رواية الكشميهني فأصابوا منا وهي أوجه وزاد زهير كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة وقد تقدم بسط القول في ذلك وروى سعيد بن منصور من مرسل أبي الضحى قال قتل يومئذ يعني يوم أحد سبعون أربعة من المهاجرين حمزة ومصعب بن عمير وعبد الله بن جحش وشماس بن عثمان وسائرهم من الأنصار قلت وبهذا جزم الواقدي وفي كلام بن سعد ما يخالف ذلك ويمكن الجمع كما تقدم وأخرج بن حبان والحاكم في صحيحيهما عن أبي بن كعب قال أصيب يوم أحد من الأنصار أربعة وستون ومن المهاجرين ستة وكان الخامس سعد مولى حاطب بن أبي بلتعة والسادس يوسف بن عمرو الأسلمي حليف بني عبد شمس وذكر المحب الطبري عن الشافعي أن شهداء أحد اثنان وسبعون وعن مالك خمسة وسبعون من الأنصار خاصة أحد وسبعون وسرد أبو الفتح اليعمري أسماءهم فبلغوا ستة وتسعين من المهاجرين أحد عشر وسائرهم من الأنصار منهم من ذكره بن إسحاق والزيادة من عند موسى بن عقبة أو محمد بن سعد أو هشام بن الكلبي ثم ذكر عن بن عبد البر وعن الدمياطي أربعة أو خمسة قال فزادوا عن المائة قال اليعمري قد ورد في تفسير قوله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها أنها نزلت تسلية للمؤمنين عمن أصيب منهم يوم أحد فانهم أصابوا من المشركين يوم بدر سبعين قتيلا وسبعين أسيرا في عدد من قتل قال اليعمري إن ثبتت فهذه الزيادة ناشئة عن الخلاف في التفصيل قلت وهو الذي يعول عليه والحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي والنسائي من طريق الثوري عن هشام بن حسان عن بن سيرين عن عبيدة بن عمرو عن علي ان جبريل هبط فقال خيرهم في أسارى بدر من القتل أو الفداء على أن يقتل من قابل مثلهم قالوا الفداء ويقتل منا قال الترمذي حسن ورواه بن عون عن بن سيرين عن عبيدة مرسلا قلت ورواه بن عون عند الطبري ووصلها من وجه آخر عنه وله شاهد من حديث عمر عند أحمد وغيره قال اليعمري ومن الناس من يقول السبعين من الأنصار خاصة وبذلك جزم بن سعد قلت وكأن الخطاب بقوله أو لما أصابتكم للأنصار خاصة ويؤيده قول أنس أصيب منا يوم أحد سبعون وهو في الصحيح بمعناه قوله وأشرف أبو سفيان أي بن حرب وكان رئيس المشركين يومئذ قوله فقال أفي القوم محمد زاد زهير ثلاث مرات في المواضع الثلاث قوله فقال لا تجيبوه وقع في حديث بن عباس أين بن أبي كبشة أين بن أبي قحافة أين بن الخطاب فقال عمر ألا أجيبه قال بلى وكأنه نهى عن إجابته في الأولى وأذن فيها في الثالثة قوله فقال أن هؤلاء قتلوا في رواية زهير ثم رجع إلى أصحابه فقال أما هؤلاء فقد قتلوا قوله أبقى الله عليك ما يحزنك زاد زهير أن الذي عددت لأحياء كلهم قوله اعل هبل في رواية زهير ثم أخذ يرتجز اعل هبل قال بن إسحاق معنى قوله اعل هبل أي ظهر دينك وقال السهيلي معناه زاد علوا وقال الكرماني فان قلت ما معنى اعل ولا علو في هبل فالجواب هو بمعنى العلي أو المراد أعلى من كل شيء أه وزاد زهير قال أبو سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال بكسر المهملة وتخفيف الجيم وفي حديث بن عباس الأيام دول والحرب سجال وفي رواية بن إسحاق أنه قال أنعمت فعال أن الحرب سجال أه وفعال بفتح الفاء وتخفيف المهملة قالوا معناه أنعمت الأزلام وكان استقسم بها حين خرج إلى أحد ووقع في خبر السدي عند الطبراني اعل هبل حنظلة بحنظلة ويوم أحد بيوم بدر وقد استمر أبو سفيان على اعتقاد ذلك حتى قال لهرقل لما سأله كيف كان حربكم معه أي النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم بسطه في بدء الوحي وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم أبا سفيان على ذلك بل نطق النبي صلى الله عليه وسلم بهذه اللفظة كما في حديث أوس بن أبي أوس عند بن ماجة وأصله عند أبي داود الحرب سجال ويؤيد ذلك قوله تعالى وتلك الأيام نداولها بين الناس بعد قوله إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله فإنها نزلت في قصة أحد بالاتفاق والقرح الجرح وأخرج بن أبي حاتم من مرسل عكرمة قال لما صعد النبي صلى الله عليه وسلم الجبل جاء أبو سفيان فقال الحرب سجال فذكر القصة قال فأنزل الله تعالى إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وزاد في حديث بن عباس قال عمر لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار قال إنكم لتزعمون ذلك لقد خبنا إذا وخسرنا قوله وتجدون في رواية الكشميهني وستجدون قوله مثلة بضم الميم وسكون المثلثة ويجوز فتح أوله وقال بن التين بفتح الميم وضم المثلثة قال بن فارس مثل بالقتيل إذا جدعه قال بن إسحاق حدثني صالح بن كيسان قال خرجت هند والنسوة منها يمثلن بالقتلى يجدعن الآذان والأنف حتى اتخذت هند من ذلك حزما وقلائد وأعطت حزمها وقلائدها أي اللاتي كن عليها لوحشي جزاء له على قتل حمزة وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها قوله لم آمر بها ولم تسؤني أي لم أكرهها وإن كان وقوعها بغير أمري وفي حديث بن عباس ولم يكن ذلك عن رأي سراتنا أدركته حمية الجاهلية فقال أما إنه كان لم يكرهه وفي رواية بن إسحاق والله ما رضيت وما سخطت وما نهيت وما أمرت وفي هذا الحديث من الفوائد منزلة أبي بكر وعمر من النبي صلى الله عليه وسلم وخصوصيتهما به بحيث كان أعداؤه لا يعرفون بذلك غيرهما إذ لم يسأل أبو سفيان عن غيرهما وأنه ينبغي للمرء أن يتذكر نعمة الله ويعترف بالتقصير عن أداء شكرها وفيه شؤم ارتكاب النهي وأنه يعم ضرره من لم يقع منه كما قال تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وأن من آثر دنياه أضر بأمر آخرته ولم تحصل له دنياه واستفيد من هذه الكائنة أخذ الصحابة الحذر من العود إلى مثلها والمبالغة في الطاعة والتحرز من العدو الذين كانوا يظهرون أنهم منهم وليسوا منهم وإلى ذلك أشار سبحانه وتعالى في سورة آل عمران أيضا وتلك الأيام نداولها بين الناس إلى أن قال وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين وقال ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب

Bagian V07/P352–V07/P353

1 ( الحديث الثالث ) 3818 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله اصطبح الخمر يوم أحد ناس ثم قتلوا شهداء سمى جابر منهم فيما رواه وهب بن كيسان عنه أباه عبد الله بن عمرو أخرجه الحاكم في الإكليل ودل ذلك على أن تحريم الخمر كان بعد أحد وصرح صدقة بن الفضل عن بن عيينة كما سيأتي في تفسير المائدة بذلك فقال في آخر الحديث وذلك قبل تحريمها وقد تقدم التنبيه على شيء من فوائده في أول الجهاد 1 ( الحديث الرابع ) 3819 قوله حدثنا عبد الله هو بن المبارك قوله عن سعد بن إبراهيم أي بن عبد الرحمن بن عوف قوله أتى عبد الرحمن بن عوف بطعام في رواية نوفل بن إياس أن الطعام كان خبزا ولحما أخرجه الترمذي في الشمائل قوله وهو صائم ذكر بن عبد البر أن ذلك كان في مرض موته قوله قتل مصعب بن عمير تقدم نسبه وذكره في أول الهجرة وأنه كان من السابقين إلى الإسلام وإلى الهجرة وكان يقرئ الناس بالمدينة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم وكان قتله يوم أحد وذكر ذلك بن إسحاق وغيره وقال بن إسحاق وكان الذي قتل مصعب بن عمير عمرو بن قمئة الليثي فظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إلى قريش فقال لهم قتلت محمدا وفي الجهاد لابن المنذر من مرسل عبيد بن عمير قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على مصعب بن عمير وهو متجعف على وجهه وكان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث قوله وهو خير مني لعله قال ذلك تواضعا ويحتمل أن يكون ما استقر عليه الأمر من تفضيل العشرة على غيرهم بالنظر إلى من لم يقتل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع من أبي بكر الصديق نظير ذلك فذكر بن هشام أن رجلا دخل على أبي بكر الصديق وعنده بنت سعد بن الربيع وهي صغيرة فقال من هذه قال هذه بنت رجل خير مني سعد بن الربيع كان من نقباء العقبة شهد بدرا واستشهد يوم أحد قوله كفن في بردة تقدم شرحه في كتاب الجنائز قوله وقتل حمزة أي بن عبد المطلب ستأتي كيفية قتله في هذا الباب قوله ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط يشير إلى ما فتح لهم من الفتوح والغنائم وحصل لهم من الأموال وكان لعبد الرحمن من ذلك الحظ الوافر قوله وقد خشينا أن تكون حسناتنا في رواية الجنائز طيباتنا وفي رواية نوفل بن إياس ولا أرانا أخرنا لما هو خير لنا قوله ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام في رواية أحمد عن غندر عن شعبة وأحسبه لم يأكله وفي الحديث فضل الزهد وأن الفاضل في الدين ينبغي له أن يمتنع من التوسع في الدنيا لئلا تنقص حسناته وإلى ذلك أشار عبد الرحمن بقوله خشينا أن تكون حسناتنا قد عجلت وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قال بن بطال وفيه أنه ينبغي ذكر سير الصالحين وتقللهم في الدنيا لتقل رغبته فيها قال وكان بكاء عبد الرحمن شفقا أن لا يلحق بمن تقدمه 1 ( الحديث الخامس )

Bagian V07/P353–V07/P354

3820 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله قال رجل لم أقف على اسمه وزعم بن بشكوال أنه عمير بن الحمام وهو بضم المهملة وتخفيف الميم وسبقه إلى ذلك الخطيب واحتج بما أخرجه مسلم من حديث أنس ان عمير بن الحمام أخرج تمرات فجعل يأكل منهن ثم قال لئن أنا أحييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة ثم قاتل حتى قتل قلت لكن وقع التصريح في حديث أنس أن ذلك كان يوم بدر والقصة التي في الباب وقع التصريح في حديث جابر أنها كانت يوم أحد فالذي يظهر أنهما قصتان وقعتا لرجلين والله أعلم وفيه ما كان الصحابة عليه من حب نصر الإسلام والرغبة في الشهادة ابتغاء مرضاة الله الحديث السادس حديث خباب وقد تقدم شرحه في كتاب الجنائز ويأتي أيضا بعد سبعة أبواب ويأتي شرحه في كتاب الرقاق 1 ( الحديث السابع ) 3822 قوله أخبرنا حسان بن حسان هو أبو علي البصري نزيل مكة ويقال أيضا حسان بن أبي عباد ووهم من جعله اثنين وهو من قدماء شيوخ البخاري مات سنة ثلاثة عشر وماله عنده سوى هذا الحديث وآخر في أبواب العمرة ومحمد بن طلحة أي بن مصرف بتشديد الراء المكسورة كوفي فيه مقال إلا أنه لم ينفرد بهذا عن حميد فقد تقدم في الجهاد من رواية عبد الأعلى بأتم من هذا السياق فيه عن حميد سألت أنسا قوله ليرين الله بفتح التحتانية والراء ثم التحتانية وتشديد النون والله بالرفع ومراده أن يبالغ في القتال ولو زهقت روحه وقال أنس في رواية ثابت وخشى أن يقول غيرها أي غير هذه الكلمة وذلك على سبيل الأدب منه والخوف لئلا يعرض له عارض فلا يفي بما يقول فيصير كمن وعد فأخلف قوله فلقى يوم أحد فهزم الناس يأتي بيانه قريبا في شرح الحديث السابع من الباب الذي بعده قوله ما أجد بضم أوله وكسر الجيم وتشديد الدال للأكثر من الرباعي يقال أجد في الشيء يجد إذا بالغ فيه وقال بن التين صوابه بفتح الهمزة وضم الجيم يقال أجد يجد إذا اجتهد في الأمر أما أجد فإنما يقال لمن سار في أرض مستوية ولا معنى لها هنا قال وضبطه بعضهم بفتح الهمزة وكسر الجيم وتخفيف الدال من الوجدان أي ما ألتقى من الشدة في القتال قوله إني أجد ريح الجنة دون أحد يحتمل أن يكون ذلك على الحقيقة بأن يكون شم رائحة طيبة زائدة عما يعهد فعرف أنها ريح الجنة ويحتمل أن يكون أطلق ذلك باعتبار ما عنده من اليقين حتى كأن الغائب عنه صار محسوسا عنده والمعنى أن الموضع الذي أقاتل فيه يئول بصاحبه إلى الجنة قوله فمضى فقتل في رواية عبد الأعلى قال سعد بن معاذ فما استطعت يا رسول الله ما صنع قلت وهذا يشعر بأن أنس بن مالك إنما سمع هذا الحديث من سعد بن معاذ لأنه لم يحضر قتل أنس بن النضر ودل ذلك على شجاعة مفرطة في أنس بن النضر بحيث أن سعد بن معاذ مع ثباته يوم أحد وكمال شجاعته ما جسر على ما صنع أنس بن النضر قوله فما عرف حتى عرفته أخته بشامة أو ببنانه كذا هنا بالشك والأول بالمعجمة والميم والثاني بموحدتين ونونين بينهما ألف والثاني هو المعروف وبه جزم عبد الأعلى في روايته وكذا وقع في رواية ثابت عن أنس عند مسلم قوله وبه بضع وثمانون من طعنة وضربة ورمية بسهم ووقع في رواية عبد الأعلى بلفظ ضربة بالسيف أو طعنة بالرمح أو رمية بالسهم وليست أو للشك بل هي التقسيم وزاد في روايته ووجدناه قد مثل به المشركون وعنده قال أنس كنا نرى أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه

Bagian V07/P354–V07/P356

3823 من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى إلى آخر الآية وفي رواية ثابت المذكورة قال أنس فنزلت هذه الآية رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه وكذا وقع الجزم بأنها نزلت في ذلك عند المصنف في تفسير الأحزاب من طريق ثمامة عن أنس ولفظه هذه الآية نزلت في أنس بن النضر 1 ( الحديث الثامن حديث زيد بن ثابت ) أورده مختصرا وسيأتي تاما في فضائل القرآن مع شرحه 3824 الحديث التاسع قوله عبد الله بن يزيد هو الخطمي بفتح المعجمة وسكون المهملة صحابي صغير قوله رجع ناس ممن خرج معه يعني عبد الله بن أبي وأصحابه وقد ورد ذلك صريحا في رواية موسى بن عقبة في المغازي وأن عبد الله بن أبي كان وافق رأيه رأى النبي صلى الله عليه وسلم على الإقامة بالمدينة فلما أشار غيره بالخروج وأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم فخرج قال عبد الله بن أبي لأصحابه أطاعهم وعصاني علام نقتل أنفسنا فرجع بثلث الناس قال بن إسحاق في روايته فاتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام وهو والد جابر وكان خزرجيا كعبد الله بن أبي فناشدهم أن يرجعوا فأبوا فقال أبعدكم الله قوله وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين أي في الحكم فيمن انصرف مع عبد الله بن أبي قوله فنزلت هذا هو الصحيح في سبب نزولها وأخرج بن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم عن أبي سعيد بن معاذ قال نزلت هذه الآية في الأنصار خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من لي بمن يؤذيني فذكر منازعة سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأسيد بن حضير ومحمد بن مسلمة قال فأنزل الله هذه الآية وفي سبب نزولها قول آخر أخرجه أحمد من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه أن قوما أتوا المدينة فأسلموا فأصابهم الوباء فرجعوا واستقبلهم ناس من الصحابة فأخبروهم فقال بعضهم نافقوا وقال بعضهم لا فنزلت وأخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن أبي سلمة مرسلا فإن كان محفوظا احتمل أن تكون نزلت في الأمرين جميعا قوله وقال إنها طيبة تنفي الذنوب كذا في هذه الرواية وتقدم في الحج تنفي الدجال ويأتي في التفسير بلفظ تنفي الخبث وهو المحفوظ وقد سبق الكلام عليه في أواخر الحج مستوفى قوله كما تنفي النار الخ هو حديث آخر تقدم في أواخر الحج وقد فرقه مسلم حديثين فذكر ما يتعلق بهذه القصة في باب ذكر المنافقين وهو في أواخر كتابه وذكر قوله أنها طيبة الخ في فضل المدينة من أواخر كتاب الحج وهو من نادر صنيعه بخلاف البخاري فإنه يقطع الحديث كثيرا في الأبواب 1 ( قوله باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما الآية ) الفشل بالفاء والمعجمة الجبن وقيل الفشل في الرأي العجز وفي البدن الإعياء وفي الحرب الجبن والولي الناصر وذكر المصنف فيه أحد عشر حديثا الحديث الأول قوله عن عمرو هو بن دينار 3825 قوله نزلت هذه الآية فينا أي في قومه بني سلمة وهم من الخزرج وفي أقاربهم بني حارثة وهم من الأوس قوله وما أحب أنها لم تنزل والله يقول والله وليهما أي وان الآية وإن كان في ظاهرها غض منهم لكن في آخرها غاية الشرف لهم قال بن إسحاق قوله والله وليهما أي الدافع عنهما ما هموا به من الفشل لأن ذلك كان من وسوسة الشيطان من غير وهن منهم الحديث الثاني والثالث

Bagian V07/P356–V07/P358

3826 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله تسع بنات في رواية الشعبي ست بنات فكأن ثلاثا منهن كن متزوجات أو بالعكس وقد تقدم شرح ما تضمنته الرواية الثانية في علامات النبوة ويأتي شرح ما تضمنته الرواية الأولى في كتاب النكاح وقد تقدم في الجنائز من وجه آخر عن جابر والغرض من إيراده هنا أن عبد الله والد جابر كان ممن استشهد بأحد وعند الترمذي من طريق طلحة بن خراش سمعت جابرا يقول لقيني النبي صلى الله عليه وسلم فقال مالي أراك منكسرا قلت يا رسول الله استشهد أبي بأحد وترك دينا وعيالا قال أفلا أبشرك إن الله قد لقي أباك فقال تمن علي قال تحييني فأقتل فيك مرة أخرى وأنزلت هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء الآية 1 ( الحديث الرابع ) 3828 قوله عن أبيه هو سعد بن إبراهيم قوله ومعه رجلان يقاتلان عنه هما جبريل وميكائيل كذا وقع في مسلم من طريق أخرى عن مسعر وفي آخره يعني جبريل وميكائيل قوله ما رأيتهما قبل ولا بعد في رواية الطيالسي عن إبراهيم بن سعد لم أرهما قبل ذلك اليوم ولا بعده الحديث الخامس حديث سعد أورده من وجهين عن سعيد بن المسيب عنه ومن وجهين عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب وقوله في الرواية الثانية حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان وفي الثالثة ليث وهو بن سعد عن يحيى وهو بن سعيد الأنصاري ورواية الليث أتم وقوله في الرواية الأولى هاشم بن هاشم أي بن عتبة أي بن أبي وقاص وإنما قال في نسبته السعدي لأنه منسوب إلى عم أبيه سعد وهو جده من قبل الأم وقوله نثل بفتح النون والمثلثة أي نفض وزنا ومعنى والكنانة جعبة السهام وتكون غالبا من جلود وقوله في الرواية الثالثة كلاهما كذا لأبي ذر وأبي الوقت ولغيرهما كليهما وهما جائزان وقوله 3829 ارم فداك أبي وأمي هو تفسير لما في الروايتين الأخريين من قوله جمع لي أبويه ورأيت في هذا الحديث زيادة من وجه آخر مرسل أخرجها بن عائذ عن الوليد بن مسلم عن يحيى بن حمزة قال قال سعد رميت بسهم فرد علي النبي صلى الله عليه وسلم سهمي أعرفه حتى واليت بين ثمانية أو تسعة كل ذلك يرده علي فقلت هذا سهم دم فجعلته في كنانتي لا يفارقني وعند الحاكم لهذه القصة بيان سبب فأخرج من طريق يونس بن بكير وهو في المغازي روايته من طريق عائشة بنت سعد عن أبيها قال جال الناس يوم أحد تلك الجولة تنحيت فقلت أذود عن نفسي فأما أن أنجو وإما أن استشهد فإذا رجل محمر وجهه وقد كاد المشركون أن يركبوه فملأ يده من الحصى فرماهم وإذا بيني وبينه المقداد فأردت أن أسأله عن الرجل فقال لي يا سعد هذا رسول الله يدعوك فقمت وكأنه لم يصبني شيء من الأذى وأجلسني أمامه فجعلت أرمي فذكر الحديث الحديث السادس أورده من وجهين قوله عن سعد هو بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وبن شداد هو عبد الله كما في الرواية الثانية وأبوه صحابي جليل ويسرة بفتح التحتانية والمهملة وإبراهيم هو بن سعد بن إبراهيم المذكور قوله وغير سعد أي بن أبي وقاص وهو بن مالك كما في الرواية الثانية وقوله فيها إلا لسعد بن مالك في رواية الكشميهني غير سعد بن مالك 1 ( الحديث السابع )

Bagian V07/P358–V07/P359

3834 قوله عن معتمر هو بن سليمان وقوله زعم أبو عثمان يعني النهدي وفي رواية الإسماعيلي سمعت أبا عثمان قوله في تلك الأيام في رواية غير أبي ذر في بعض تلك الأيام وهو أبين لأن المراد بالبعض يوم أحد وقوله الذي يقاتل فيهن في رواية أبي ذر التي وقوله غير طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وقوله عن حديثهما يريد أنهما حدثا أبا عثمان بذلك ووقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق عبد الله بن معاذ عن معتمر في هذا الحديث قال سليمان فقلت لأبي عثمان وما علمك بذلك قال عن حديثهما وهذا قد يعكر عليه ما تقدم قريبا في الحديث الخامس أن المقداد كان ممن بقي معه لكن يحتمل أن المقداد إنما حضر بعد تلك الجولة ويحتمل أن يكون انفرادهما عنه في بعض المقامات فقد روى مسلم من طريق ثابت عن أنس قال أفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش وكأن المراد بالرجلين طلحة وسعد وكأن المراد بالحصر المذكور في حديث الباب تخصيصه بالمهاجرين فكأنه قال لم يبق معه من المهاجرين غير هذين وتعين حمله على ما أولته وأن ذلك باعتبار اختلاف الأحوال وأنهم تفرقوا في القتال فلما وقعت الهزيمة فيمن انهزم وصاح الشيطان قتل محمد اشتغل كل واحد منهم بهمه والذب عن نفسه كما في حديث سعد ثم عرفوا عن قرب ببقائه فتراجعوا إليه أولا فأولا ثم بعد ذلك كان يندبهم إلى القتال فيشتغلون به وروى بن إسحاق بإسناد حسن عن الزبير بن العوام قال مال الرماة يوم أحد يريدون النهب فأتينا من ورائنا وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا راجعين وانكفأ القوم علينا وسمى بن إسحاق في المغازي بإسناد له أن جملة من استشهد من الأنصار الذين بقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ زياد بن السكن قال وبعضهم يقول عمارة بن السكن في خمسة من الأنصار وعند بن عائذ من مرسل المطلب بن عبد الله بن حنطب ان الصحابة تفرقوا عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى بقي معه اثنا عشر رجلا من الأنصار وللنسائي والبيهقي في الدلائل من طريق عمارة بن غزية عن أبي الزبير عن جابر قال تفرق الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار وطلحة وإسناده جيد وهو كحديث أنس إلا أن فيه زيادة أربعة فلعلهم جاؤوا بعد ذلك وعند محمد بن سعد أنه ثبت معه أربعة عشر رجلا سبعة من المهاجرين منهم أبو بكر وسبعة من الأنصار ويجمع بينه وبين حديث الباب بأن سعدا جاءهم بعد ذلك كما في حديثه الذي قدمته في الحديث الخامس وأن المذكور من الأنصار استشهدوا كما في حديث أنس فان فيه عند مسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يردهم عنا وهو رفيقي في الجنة فقام رجل من الأنصار فذكر أن المذكورين من الأنصار استشهدوا كلهم فلم يبق غير طلحة وسعد ثم جاء بعدهم من جاء وأما المقداد فيحتمل أن يكون استمر مشتغلا بالقتال وسيأتي بيان ما جرى لطلحة بعد هذا وذكر الواقدي في المغازي أنه ثبت يوم أحد من المهاجرين سبعة أبو بكر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد وطلحة والزبير وأبو عبيدة ومن الأنصار أبو دجانة والحباب بن المنذر وعاصم بن ثابت والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وقيل إن سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة بدل الأخيرين وإن ثبت حمل على أنهم ثبتوا في الجملة وما تقدم فيمن حضر عنده صلى الله عليه وسلم أولا فأولا والله أعلم الحديث الثامن

Bagian V07/P359–V07/P361

3835 قوله عن محمد بن يوسف هو الكندي والسائب بن يزيد صحابي صغير قوله إلا أني سمعت طلحة يعني بن عبيد الله يحدث عن يوم أحد وقد تقدم شرح هذا الحديث في الجهاد ووقع عند أبي يعلى من وجه آخر عن السائب بن يزيد أن طلحة ظاهر يوم أحد بين درعين وذكر بن إسحاق أن طلحة جلس تحت النبي صلى الله عليه وسلم حتى صعد الجبل قال فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده عن عبد الله بن الزبير قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ يقول أوجب طلحة الحديث التاسع 3836 قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وقوله رأيت يد طلحة أي بن عبيد الله وقوله شلاء بفتح المعجمة وتشديد اللام مع المد أي أصابها الشلل وهو ما يبطل عمل الأصابع أو بعضها قوله وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وقع بيان ذلك عند الحاكم في الإكليل من طريق موسى بن طلحة جرح يوم أحد تسعا وثلاثين أو خمسا وثلاثين وشلت إصبعه أي السبابة والتي تليها وللطيالسي من طريق عيسى بن طلحة عن عائشة قالت كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال كان ذلك اليوم كله لطلحة قال كنت أول من فاء فرأيت رجلا يقاتل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقلت كن طلحة قلت حيث فاتني يكون رجل من قومي وبيني وبينه رجل من المشركين فإذا هو أبو عبيدة فانتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دونكما صاحبكما يريد طلحة فإذا هو قد قطعت إصبعه فلما أصلحنا من شأنه وفي حديث جابر عند النسائي قال فأدرك المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من للقوم فقال طلحة أنا فذكر قتل الذين كانوا معهما من الأنصار وقال ثم قاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده فقطعت أصابعه فقال حسن فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو قلت بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون قال ثم رد الله المشركين 1 ( الحديث العاشر قوله عبد العزيز هو بن صهيب ) 3837 قوله انهزم الناس أي بعضهم أو أطلق ذلك باعتبار تفرقهم كما تقدم بيانه والواقع أنهم صاروا ثلاث فرق فرقة استمروا في الهزيمة إلى قرب المدينة فما رجعوا حتى انفض القتال وهم قليل وهم الذين نزل فيهم إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان وفرقة صاروا حيارى لما سمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل فصار غاية الواحد منهم أن يذب عن نفسه أو يستمر على بصيرته في القتال إلى أن يقتل وهم أكثر الصحابة وفرقة ثبتت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم تراجع إليه القسم الثاني شيئا فشيئا لما عرفوا أنه حي كما بينته في الحديث السابع وبهذا يجمع بين مختلف الأخبار في عدة من بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم فعند محمد بن عائذ من مرسل المطلب بن حنطب لم يبق معه سوى اثني عشر رجلا وعند بن سعد ثبت معه سبعة من الأنصار وسبعة من قريش وفي مسلم من حديث أنس أفرد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش طلحة وسعد وقد سرد أسماءهم الواقدي واقتصر أبو عثمان النهدي على ذكر طلحة وسعد وهو في الصحيح وأخرج الطبري من طريق السدي أن بن قمئة لما رمى النبي صلى الله عليه وسلم وكسر رباعيته وشجه في وجهه وتفرق الصحابة منهزمين وجعل يدعوهم فاجتمع إليه منهم ثلاثون رجلا فذكر بقية القصة قوله وأبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري وهو زوج والدة أنس وكان أنس حمل هذا الحديث عنه قوله مجوب بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة بعدها موحدة أي مترس ويقال للترس جوبة والحجفة بفتح المهملة والجيم والفاء هي الترس قوله شديد النزع بفتح النون والزاي الساكنة ثم المهملة أي رمى السهم وتقدم في الجهاد من وجه آخر بلفظ كان أبو طلحة حسن الرمي وكان يتترس مع النبي صلى الله عليه وسلم بترس واحد قوله كسر يومئذ قوسين أو ثلاثا أي من شدة الرمي قوله بجعبة بضم الجيم وسكون العين المهملة بعدها موحدة هي الآلة التي يوضع فيها السهام قوله لا تشرف بضم أوله وسكون المعجمة من الإشراف ولأبي الوقت بفتح أوله وسكون الشين أيضا وتشديد الراء وأصله تتشرف أي لا تطلب الأشراف عليهم قوله يصبك بسكون الموحدة على أنه جواب النهي ولغير أبي ذر يصيبك بالرفع وهو جائز على تقدير كأنه قال مثلا لا تشرف فإنه يصيبك قوله نحري دون نحرك أي أفديك بنفسي قوله ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين وأم سليم أي والدة أنس قوله أرى خدم سوقهما بفتح المعجمة والمهملة جمع خدمة وهي الخلاخيل وقيل الخدمة أصل الساق والسوق جمع ساق وقد تقدم في الجهاد وكذا شرح قوله تنقزان القرب والاختلاف في لفظه قوله ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة في رواية الأصيلي من يدي بالتثنية قوله إما مرتين وإما ثلاثا زاد مسلم عن الدارمي عن أبي معمر شيخ البخاري فيه بهذا الإسناد من النعاس فأفاد سبب وقوع السيف من يده وسيأتي بعد باب من وجه آخر عن أنس عن أبي طلحة كنت فيمن يغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا ولأحمد والحاكم من طريق ثابت عن أنس رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر وما منهم من أحد إلا وهو يميل تحت حجفته من النعاس وهو قوله تعالى إذ يغشاكم النعاس أمنة منه الحديث الحادي عشر

Bagian V07/P361–V07/P363

3838 قوله لما كان يوم أحد هزم المشركون فصرخ إبليس أي عباد الله أخراكم أي احترزوا من جهة أخراكم وهي كلمة تقال لمن يخشى أن يؤتى عند القتال من ورائه وكان ذلك لما ترك الرماة مكانهم ودخلوا ينتهبون عسكر المشركين كما سبق بيانه قوله فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم أي وهم يظنون أنهم من العدو وقد تقدم بيان ذلك من حديث بن عباس الذي أخرجه أحمد والحاكم وأنهم لما رجعوا اختلطوا بالمشركين والتبس العسكران فلم يتميزوا فوقع القتل على المسلمين بعضهم من بعض قوله فبصر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال أي عباد الله أبي أبي هو بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وأعادها تأكيدا وإنما ضبطه لئلا يصحف بأبي بضم الهمزة وفتح الموحدة مع التشديد وأفاد بن سعد أن الذي قتل اليمان خطأ عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود وهو في تفسير عبد بن حميد من وجه آخر عن بن عباس وذكر بن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد قال كان اليمان والد حذيفة وثابت بن وقش شيخين كبيرين فتركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع النساء والصبيان فتذاكرا بينهما ورغبا في الشهادة فأخذا سيفيهما ولحقا بالمسلمين بعد الهزيمة فلم يعرفوا بهما فأما ثابت فقتله المشركون وأما اليمان فاختلف عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه قوله قال عروة الخ تقدم بيانه في المناقب وفي رواية بن إسحاق فقال حذيفة قتلتم أبي قالوا والله ما عرفناه وصدقوا فقال حذيفة يغفر الله لكم فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين فزاده ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا وفيه تعقب على بن التين حيث قال ان الراوي سكت في قتل اليمان عما يجب فيه من الدية والكفارة فأما أن تكون لم تفرض يومئذ أو اكتفى بعلم السامع 1 ( قوله إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ) اتفق أهل العلم بالنقل على أن المراد به هنا يوم أحد وغفل من قال يوم بدر لأنه لم يول فيها أحد من المسلمين نعم المراد بقوله تعالى وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان وهي في سورة الانفال يوم بدر ولا يلزم منه أن يكون حيث جاء التقى الجمعان المراد به يوم بدر قوله استزلهم أي زين لهم أن يزلوا وقوله ببعض ما كسبوا قال بن التين يقال إن الشيطان ذكرهم خطاياهم فكرهوا القتال قبل التوبة ولم يكرهوه معاندة ولا نفاقا فعفا الله عنهم قلت ولم يتعين ما قال فيحتمل أن يكونوا فروا جبنا ومحبة في الحياة لا عنادا ولا نفاقا فتابوا فعفا الله عنهم ثم ذكر حديث بن عمر في قصة عثمان وقد تقدم شرحه في مناقب عثمان وقدمت أني لم أقف على اسمه صريحا إلا أنه يحتمل يكون هو العلاء بن عرار ثم رأيت لبعضهم أن اسمه حكيم فليحرر وفي الرواية المتقدمة أنه من أهل مصر ثم وجدت الجزم بالعلاء بن عرار وهما بالمهملات وذلك في مناقب عثمان ويأتي بأبسط من ذلك في تفسير وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة من سورة البقرة وقوله في هذه الرواية أنشدك بحرمة هذا البيت فيه جواز مثل هذا القسم عند أثر عبد الله بن عمر لكونه لم ينكر عليه وسيأتي البحث في شيء من هذا في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى 3839 قوله إني سائلك عن شيء أتحدثني زاد في رواية أبي نعيم المذكورة قال نعم 1 ( قوله باب إذ تصعدون ولا تلوون على أحد )

Bagian V07/P363–V07/P365

إلى قوله بما تعملون قوله تصعدون تذهبون أصعد وصعد فوق البيت سقط هذا التفسير للمستملي كأنه يريد الإشارة إلى التفرقة بين الثلاثي والرباعي فالثلاثي بمعنى ارتفع والرباعي بمعنى ذهب وقال بعض أهل اللغة أصعد إذا ابتدأ السير وقوله فأثابكم غما بغم روى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال كان الغم الأول حين سمعوا الصوت أن محمدا قد قتل والثاني لما انحازوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصعدوا في الجبل فتذكروا قتل من قتل منهم فاغتموا ومن طريق سعيد عن قتادة نحوه وزاد وقوله لكيلا تحزنوا على ما فاتكم أي من الغنيمة ولا ما أصابكم أي من الجراح وقتل إخوانكم وروى الطبري من طريق السري نحوه لكن قال الغم الأول ما فاتهم من الغنيمة والثاني ما أصابهم من الجراح وزاد قال لما صعدوا أقبل أبو سفيان بالخيل حتى أشرف عليهم فنسوا ما كانوا فيه من الحزن على من قتل منهم واشتغلوا بدفع المشركين ثم ذكر المصنف طرفا من حديث البراء في قصة الرماة وقد تقدم شرحه قريبا 1 ( قوله باب قوله ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا ) الآية ذكر فيه حديث أبي طلحة كنت فيمن تغشاه النعاس الحديث وقد تقدم شرحه قريبا قال بن إسحاق أنزل الله النعاس أمنة لأهل اليقين فهم نيام لا يخافون والذين أهمتهم أنفسهم أهل النفاق في غاية الخوف والذعر قوله باب قوله ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون أي بيان سبب نزول هذه الآية وقد ذكر في الباب سببين ويحتمل أن تكون نزلت في الأمرين جميعا فإنهما كانا في قصة واحدة وسأذكر في آخر الباب سببا آخر قوله وقال حميد وثابت عن أنس شج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال كيف يفلح قوم شجوا نبيهم فنزلت ليس لك من الأمر شيء أما حديث حميد فوصله أحمد والترمذي والنسائي من طرق عن حميد به وقال بن إسحاق في المغازي حدثني حميد الطويل عن أنس قال كسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وشج وجهه فجعل الدم يسيل على وجهه وجعل يمسح الدم وهو يقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله الآية وأما حديث ثابت فوصله مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد وهو يسلت الدم عن وجهه كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وأدموا وجهه فأنزل الله عز وجل ليس لك من الأمر شيء الآية وذكر بن هشام في حديث أبي سعيد الخدري أن عتبة بن أبي وقاص هو الذي كسر رباعية النبي صلى الله عليه وسلم السفلى وجرح شفته السفلى وأن عبد الله بن شهاب الزهري هو الذي شجه في جبهته وأن عبد الله بن قمئة جرحه في وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته وأن مالك بن سنان مص الدم من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ازدرده فقال لن تمسك النار وروى بن إسحاق من حديث سعد بن أبي وقاص قال فما حرصت على قتل رجل قط حرصي على قتل أخي عتبة بن أبي وقاص لما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وفي الطبراني من حديث أبي أمامة قال رمى عبد الله بن قمئة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فشج وجهه وكسر رباعيته فقال خذها وأنا بن قمئة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمسح الدم عن وجهه مالك أقمأك الله فسلط الله عليه تيس جبل فلم يزل ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة وأخرج بن عائذ في المغازي عن الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد عن جابر فذكر نحوه منقطعا وسيأتي في أواخر هذه الغزوة شواهد لحديث أنس من حديث أبي هريرة وغيره ووقع عند مسلم من طريق بن عباس عن عمر في قصة بدر قال فلما كان يوم أحد قتل منهم سبعون وفروا وكسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه فأنزل الله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها الآية والمراد بكسر الرباعية وهي السن التي بين الثنية والناب أنها كسرت فذهب منها فلقة ولم تقلع من أصلها

Bagian V07/P365–V07/P367

3842 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله العن فلانا وفلانا وفلانا سماهم في الرواية التي بعدها قوله وعن حنظلة بن أبي سفيان هو معطوف على قوله أخبرنا معمر الخ والراوي له عن حنظلة هو عبد الله بن المبارك ووهم من زعم أنه معلق وقوله سمعت سالم بن عبد الله يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الخ هو مرسل والثلاثة الذين سماهم قد أسلموا يوم الفتح ولعل هذا هو السر في نزول قوله تعالى ليس لك من الأمر شيء ووقع في رواية يونس عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة نحو حديث بن عمر لكن فيه اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية قال ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت ليس لك من الأمر شيء قلت وهذا إن كان محفوظا احتمل أن يكون نزول الآية تراخي عن قصة أحد لأن قصة رعل وذكوان كانت بعدها كما سيأتي تلو هذه الغزوة وفيه بعد والصواب أنها نزلت في شأن الذين دعا عليهم بسبب قصة أحد والله أعلم ويؤيد ذلك ظاهر قوله في صدر الآية ليقطع طرفا من الذين كفروا أي يقتلهم أو يكبتهم أي يخزيهم ثم قال أو يتوب عليهم أي فيسلموا أو يعذبهم أي ان ماتوا كفارا 1 ( قوله باب ذكر أم سليط ) بفتح المهملة وكسر اللام ذكر فيه حديث عمر في قصة المروط وقد تقدم شرحه في كتاب الجهاد وأم سليط المذكورة هي والدة أبي سعيد الخدري كانت زوجا لأبي سليط فمات عنها قبل الهجرة فتزوجها مالك بن سنان الخدري فولدت له أبا سعيد 1 ( قوله قتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ) كذا لأبي ذر ولغيره باب قتل حمزة فقط وللنسفي قتل حمزة سيد الشهداء وهذا اللفظ قد ثبت في حديث مرفوع أخرجه الطبراني من طريق الأصبغ بن نباته عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب

Bagian V07/P367–V07/P371

3844 قوله حدثني أبو جعفر محمد بن عبد الله أي بن المبارك المخرمي بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء البغدادي روى عنه البخاري هنا وفي الطلاق وشيخه حجين بن المثنى بمهملة ثم جيم وآخره نون مصغر أصله من اليمامة وسكن بغداد وولي قضاء خراسان وهو من أقران كبار شيوخ البخاري لكن لم يسمع منه البخاري وليس له عنده سوى هذا الموضع قوله عن عبد الله بن الفضل هو بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني من صغار التابعين قوله عن جعفر بن عمرو بن أمية هو الضمري وأبوه هو الصحابي المشهور هذا هو المحفوظ وكذا رواه أحمد بن خالد الوهبي عن عبد العزيز أخرجه الطبراني وقد رواه أبو داود الطيالسي عن عبد العزيز شيخ حجين بن المثنى فيه فقال عن عبد الله بن الفضل الهاشمي عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال أقبلنا من الروم فذكر الحديث والمحفوظ عن جعفر بن عمرو قال خرجت مع عبيد الله بن عدي وكذا أخرجه بن إسحاق عن عبد الله بن الفضل عن سليمان عن جعفر قال خرجت أنا وعبيد الله فذكره وكذا أخرجه بن عائذ في المغازي عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن جعفر بن عمرو بن أمية قال خرجت أنا وعبيد الله بن عدي وللطبراني من وجه آخر عن بن جابر قوله خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار النوفلي الذي تقدم ذكره في مناقب عثمان زاد أحمد بن خالد الوهبي عن عبد العزيز بن عبد الله فأدربنا أي دخلنا درب الروم مجاهدين فلما مررنا بحمص وكذا في رواية بن إسحاق وفي رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر خرجت أنا وعبيد الله بن عدي غازيين الصائفة زمن معاوية فلما قفلنا مررنا بحمص قوله هل لك في وحشي أي بن حرب الحبشي مولى جبير بن مطعم قوله نسأله عن قتل حمزة في رواية الكشميهني فنسأله عن قتله حمزة زاد بن إسحاق كيف قتله قوله فسألنا عنه فقيل لنا في رواية بن إسحاق فقال لنا رجل ونحن نسأل عنه إنه غلب عليه الخمر فإن تجداه صاحيا تجداه عربيا يحدثكما بما شئتما وان تجداه على غير ذلك فانصرفا عنه وفي رواية الطيالسي نحوه وقال فيه وإن أدركتماه شاربا فلا تسألاه قوله كأنه حميت بمهملة وزن رغيف أي زق كبير وأكثر ما يقال ذلك إذا كان مملوءا وفي رواية لابن عائذ فوجدناه رجلا سمينا محمرة عيناه وفي رواية الطيالسي فإذا به قد ألقى له شيء على بابه وهو جالس صاح وفي رواية بن إسحاق على طنفسة له وزاد فإذا شيخ كبير مثل البغاث يعني بفتح الموحدة والمعجمة الخفيفة وآخره مثلثة وهو طائر ضعيف الجثة كالرخمة ونحوها مما لا يصيد ولا يصاد قوله معتجر أي لاف عمامته على رأسه من غير تحنيك قوله يا وحشي أتعرفني في رواية بن إسحاق فلما انتهينا إليه سلمنا عليه فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عدي فقال بن العدي بن الخيار أنت قال نعم فيحتمل أن يكون قال له ذلك بعد أن قال له أتعرفني قوله أم قتال بكسر القاف بعدها مثناة خفيفة وفي رواية الكشميهني بموحدة والأول أصح وهي عمة عتاب بن أسيد أي بن أبي العيص بن أمية قوله أسترضع له أي أطلب له من يرضعه زاد في رواية بن إسحاق والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى فإني ناولتكها وهي على بعيرها فأخذتك فلمعت لي قدمك حين رفعتك فما هو إلا أن وقفت علي فعرفتها وهذا يوضح قوله في رواية الباب فكأني نظرت إلى قدميك يعني أنه شبه قدميه بقدم الغلام الذي حمله فكان هو هو وبين الرؤيتين قريب من خمسين سنة فدل ذلك على ذكاء مفرط ومعرفة تامة بالقيافة قوله ألا تخبرنا بقتل حمزة قال نعم في رواية الطيالسي فقال سأحدثكما كما حدثت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألني قوله فلما أن خرج الناس أي قريش ومن معهم عام عينين أي سنة أحد وقوله عينين جبل بحيال أحد أي من ناحية أحد يقال فلان حيال كذا بالمهملة المكسورة بعد تحتانية خفيفة أي مقابله وهو تفسير من بعض رواته والسبب في نسبة وحشي العام إليه دون أحد أن قريشا كانوا نزلوا عنده قال بن إسحاق نزلوا بعينين جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة قوله خرجت مع الناس إلى القتال في رواية الطيالسي فانطلقت يوم أحد معي حربتي وأنا رجل من الحبشة ألعب لعبهم قال وخرجت ما أريد أن أقتل ولا أقاتل إلا حمزة وعند بن إسحاق وكان وحشي يقذف بالحربة قذف الحبشة قلما يخطئ قوله خرج سباع بكسر المهملة بعدها موحدة خفيفة وهو بن عبد العزي الخزاعي ثم الغبشاني بضم المعجمة وسكون الموحدة ثم معجمة ذكر بن إسحاق ان كنيته أبو نيار بكسر النون وتخفيف التحتانية قوله فخرج إليه حمزة في رواية الطيالسي فإذا حمزة كأنه جمل أورق ما يرفع له أحد إلا قمعه بالسيف فهبته وبادر إليه رجل من ولد سباع كذا قال والذي في الصحيح هو الصواب وعند بن إسحاق فجعل يهد الناس بسيفه وعند بن عائذ فرأيت رجلا إذا حمل لا يرجع حتى يهزمنا فقلت من هذا قالوا حمزة قلت هذا حاجتي قوله يا بن أم أنمار بفتح الهمزة وسكون النون هي أمه كانت مولاة لشريق بن عمرو الثقفي والد الأخنس قوله مقطعة البظور بالظاء المعجمة جمع بظر وهي اللحمة التي تقطع من فرج المرأة عند الختان قال بن إسحاق كانت أمه ختانة بمكة تختن النساء أه والعرب تطلق هذا اللفظ في معرض الذم والا قالوا خاتنة وذكر عمر بن شبة في كتاب مكة عن عبد العزيز بن المطلب أنها أم سباع وعبد العزي الخزاعي وكانت أمة وهي والدة خباب بن الأرت الصحابي المشهور قوله اتحاد بمهملتين وتشديد الدال أي أتعاند وأصل المحاددة أن يكون ذا في حد وذا في حد ثم استعمل في المحاربة والمعاداة وقوله كأمس الذاهب هي كناية عن قتله أي صيره عدما وفي رواية بن إسحاق فكأنما أخطأ رأسه وهذا يقال عند المبالغة في الإصابة قوله وكمنت بفتح الميم أي اختفيت وفي رواية بن عائذ عند شجرة وعند بن أبي شيبة من مرسل عمير بن إسحاق أن حمزة عثر فانكشفت الدرع عن بطنه فأبصره العبد الحبشي فرماه بالحربة قوله في ثنته بضم المثلثة وتشديد النون هي العانة وقيل ما بين السرة والعانة وللطيالسي فجعلت ألوذ من حمزة بشجرة ومعي حربتي حتى إذا استمكنت منه هززت الحربة حتى رضيت منها ثم أرسلتها فوقعت بين ثندوتيه وذهب يقوم فلم يستطع أه والثندوة بفتح المثلثة وسكون النون وضم المهملة بعدها واو خفيفة هي من الرجل موضع الثدي من المرأة والذي في الصحيح أن الحربة أصابت ثنته أصح قوله فلما رجع الناس أي إلى مكة زاد الطيالسي فلما جئت عتقت ولابن إسحاق فلما قدمت مكة عتقت وإنما قتلته لأعتق قوله حتى فشا فيها الإسلام في رواية بن إسحاق فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة هربت إلى الطائف قوله فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية بن إسحاق فلما خرج وفد الطائف ليسلموا تغمت علي المذاهب فقلت الحق باليمن أو الشام أو غيرها قوله رسلا كذا لأبي ذر وأبي الوقت ولغيرهما رسولا بالإفراد كان أول من قدم من ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة عروة بن مسعود فأسلم ورجع فدعاهم إلى الإسلام فقتلوه ثم ندموا فأرسلوا وفدهم وهم عمرو بن وهب بن مغيث وشرحبيل بن غيلان بن مسلمة وعبد ياليل بن عمرو بن عمير هؤلاء الثلاثة من الأحلاف وعثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف ونمير بن حرشة وهؤلاء الثلاثة من بني مالك ذكر ذلك محمد بن إسحاق مطولا وزاد بن إسحاق أن الوفد كانوا سبعين رجلا وكان الستة رؤساءهم وقيل كان الجميع سبعة عشر قال وهو أثبت قوله فقيل لي إنه لا يهيج الرسل أي لا ينالهم منه إزعاج وفي رواية الطيالسي فأردت الهرب إلى الشام فقال لي رجل ويحك والله ما يأتي محمدا أحد بشهادة الحق إلا خلى عنه قال فانطلقت فما شعر بي إلا وأنا قائم على رأسه أشهد بشهادة الحق وعند بن إسحاق فلم يرعه إلا بي قائما على رأسه قوله قال أنت قتلت حمزة قلت قد كان من الأمر ما قد بلغك في رواية الطيالسي فقال ويحك حدثني عن قتل حمزة قال فانشأت أحدثه كما حدثتكما وعند يونس بن بكير في المغازي عند بن إسحاق قال فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وحشي فقال دعوه فلإسلام رجل واحد أحب إلي من قتل ألف كافر قوله فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني في رواية الطيالسي فقال غيب وجهك عني فلا أراك قوله قال فخرجت زاد الطيالسي فكنت أتقى أن يراني ولابن عائذ فما رآني حتى مات وعند الطبراني فقال يا وحشي أخرج فقاتل في سبيل الله كما كنت تصد عن سبيل الله قوله فقلت لأخرجن إلى مسيلمة في رواية الطيالسي فلما كان من أمر مسيلمة ما كان انبعثت مع البعث فأخذت حربتي ولابن إسحاق نحوه قوله فأكافئ به حمزة بالهمز أي أساويه به وقد فسره بعد بقوله فقتلت خير الناس وشر الناس وقوله فكان من أمره ما كان أي من محاربته وقتل جمع من الصحابة في الوقعة التي كانت بينهم وبينه ثم كان الفتح للمسلمين بقتل مسيلمة كما سيأتي بيان ذلك في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى قوله في ثلمة جدار أي خلل جدار قوله جمل أورق أي لونه مثل الرماد وكان ذلك من غبار الحرب وقوله ثائر الرأس أي شعره منتفش قوله فوضعتها في رواية الكشميهني فأضعها قوله ووثب إليه رجل من الأنصار هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني كما جزم به الواقدي وإسحاق بن راهويه والحاكم وقيل هو عدي بن سهل جزم به سيف في كتاب الردة وقيل أبو دجانة وقيل زيد بن الخطاب والأول أشهر ولعل عبد الله بن زيد هو الذي أصابته ضربته وأما الآخران فحملا عليه في الجملة وأغرب وثيمة في كتاب الردة فزعم أن الذي ضرب مسيلمة هو شن بفتح المعجمة وتشديد النون بن عبد الله وأنشد له ألم تر أني ووحشيهم ضربنا مسيلمة المفتتن يسائلني الناس عن قتله فقلت ضربت وهذا طعن فلست بصاحبه دونه وليس بصاحبه دون شن وأغرب من ذلك ما حكى بن عبد البر أن الذي قتل مسيلمة هو خلاس بن بشير بن الأصم قوله فضربه بالسيف على هامته في رواية الطيالسي فربك أعلم أينا قتله فان أك قتلته فقد قتلت خير الناس وشر الناس قوله قال عبد الله بن الفضل هو موصول بالإسناد المذكور أولا وفي رواية الطيالسي فقال سليمان بن يسار سمعت بن عمر يقول زاد بن إسحاق في روايته وكان قد شهد اليمامة قوله فقالت جارية على ظهر بيت وا أمير المؤمنين قتله العبد الأسود هذا فيه تأييد لقول وحشي إنه قتله لكن في قول الجارية أمير المؤمنين نظر لأن مسيلمة كان يدعى أنه نبي مرسل من الله وكانوا يقولون له يا رسول الله ونبي الله والتلقيب بأمير المؤمنين حدث بعد ذلك وأول من لقب به عمر وذلك بعد قتل مسيلمة بمدة فليتأمل هذا وأما قول بن التين كان مسيلمة تسمى تارة بالنبي وتارة بأمير المؤمنين فإن كان أخذه من هذا الحديث فليس بجيد وإلا فيحتاج إلى نقل بذلك والذي في رواية الطيالسي قال بن عمر كنت في الجيش يومئذ فسمعت قائلا يقول في مسيلمة قتله العبد الأسود ولم يقل أمير المؤمنين ويحتمل أن تكون الجارية أطلقت عليه الأمير باعتبار أن أمر أصحابه كان إليه وأطلقت على أصحابه المؤمنين باعتبار إيمانهم به ولم يقصد إلى تلقيبه بذلك والله أعلم ثم وجدت في كلام أبي الخطاب بن دحية الإنكار على من أطلق أن عمر أول من لقب أمير المؤمنين وقال قد تسمى به مسيلمة قبله كما أخرجه البخاري في قصة وحشي يشير إلى هذه الرواية وتعقبه بن الصلاح ثم النووي قال النووي وذكر بن الصلاح أن الذي ذكره بن دحية ليس بصحيح فإنه ليس في هذا الحديث إلا أن الجارية صاحت لما أصيب مسيلمة وا أمير المؤمنين ولا يلزم من ذلك تسميته بذلك أه واعترض مغلطاي أيضا بأن أول من قيل له أمير المؤمنين عبد الله بن جحش وهو متعقب أيضا بأنه لم يلقب به وإنما خوطب بذلك لأنه كان أول أمير في الإسلام على سرية وفي حديث وحشي من الفوائد غير ما تقدم ما كان عليه من الذكاء المفرط ومناقب كثيرة لحمزة وفيه أن المرء يكره أن يرى من أوصل إلى قريبه أو صديقه أذى ولا يلزم من ذلك وقوع الهجرة المنهية بينهما وفيه أن الإسلام يهدم ما قبله والحذر في الحرب وأن لا يحتقر المرء منها أحدا فإن حمزة لا بد أن يكون رأى وحشيا في ذلك اليوم لكنه لم يحترز منه احتقارا منه إلى أن أتى من قبله وذكر بن إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمس حمزة فوجده ببطن الوادي قد مثل به فقال لولا أن تحزن صفية يعني بنت عبد المطلب وتكون سنة بعدي لتركته حتى يحشر من بطون السباع وحواصل الطير زاد بن هشام قال وقال لن أصاب بمثلك أبدا ونزل جبريل فقال إن حمزة مكتوب في السماء أسد الله وأسد رسوله وروى البزار والطبراني بإسناد فيه ضعف عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى حمزة قد مثل به قال رحمة الله عليك لقد كنت وصولا للرحم فعولا للخير ولولا حزن من بعدك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أجواف شتى ثم حلف وهو بمكانه لأمثلن بسبعين منهم فنزل القرآن وان عاقبتم الآية وعند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني من حديث أبي بن كعب قال مثل المشركون بقتلى المسلمين فقال الأنصار لئن أصبنا منهم يوما من الدهر لنزيدن عليهم فلما كان يوم فتح مكة نادى رجل لا قريش بعد اليوم فأنزل الله وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفوا عن القوم وعند بن مردويه من طريق مقسم عن بن عباس نحو حديث أبي هريرة باختصار وقال في آخره فقال بل نصبر يا رب وهذه طرق يقوى بعضها بعضا

Bagian V07/P371–V07/P372

1 ( قوله باب ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من الجراح يوم أحد ) وقد تقدم شيء من ذلك في باب قوله ليس لك من الأمر شيء ومجموع ما ذكر في الأخبار أنه شج وجهه وكسرت رباعيته وجرحت وجنته وشفته السفلى من باطنها ووهي منسكبة من ضربة بن قمئة وجحشت ركبته وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال ضرب وجه النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بالسيف سبعين ضربة وقاه الله شرها كلها وهذا مرسل قوي ويحتمل أن يكون أراد بالسبعين حقيقتها أو المبالغة في الكثرة قوله رباعيته بفتح الراء وتخفيف الموحدة 3845 قوله اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله زاد سعيد بن منصور من مرسل عكرمة يقتله رسول الله بيده ولابن عائذ من طريق الأوزاعي بلغنا أنه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أخذ شيئا فجعل ينشف به دمه وقال لو وقع منه شيء على الأرض لنزل عليكم العذاب من السماء ثم قال اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون الحديث الثاني حديث بن عباس بمعنى الذي قبله أورده من وجهين عن بن جريج ووقع هنا قبل حديث سهل بن سعد وبعده ولعله قدم وأخر قوله دموه بتشديد الميم أي جرحوه حتى خرج منه الدم تنبيه حديث أبي هريرة وحديث بن عباس هذا من مراسيل الصحابة فإنهما لم يشهدا الوقعة فكأنهما حملاها عمن شهدها أو سمعاها من النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك الحديث الثالث 3847 قوله يعقوب هو بن عبد الرحمن الإسكندراني قوله فلما رأت فاطمة هي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوضح سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم فيما أخرجه الطبراني من طريقه سبب مجيء فاطمة إلى أحد ولفظه لما كان يوم أحد وانصرف المشركون خرج النساء إلى الصحابة يعينونهم فكانت فاطمة فيمن خرج فلما رأت النبي صلى الله عليه وسلم اعتنقته وجعلت تغسل جراحاته بالماء فيزداد الدم فلما رأت ذلك أخذت شيئا من حصير فأحرقته بالنار وكمدته به حتى لصق بالجرح فاستمسك الدم وله من طريق زهير بن محمد عن أبي حازم فأحرقت حصيرا حتى صارت رمادا فأخذت من ذلك الرماد فوضعته فيه حتى رقأ الدم وقال في آخر الحديث ثم قال يومئذ اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسوله ثم مكث ساعة ثم قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون وقال بن عائذ أخبرنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن الذي رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد فجرحه في وجهه قال خذها مني وأنا بن قمئة فقال أقمأك الله قال فانصرف إلى أهله فخرج إلى غنمه فوافاها على ذروة جبل فدخل فيها فشد عليه تيسها فنطحه نطحة أدراه من شاهق الجبل فتقطع وفي الحديث جواز التداوي وأن الأنبياء قد يصابون ببعض العوارض الدنيوية من الجراحات والآلام والأسقام ليعظم لهم بذلك الأجر وتزداد درجاتهم رفعة وليتأسى بهم أتباعهم في الصبر على المكاره والعاقبة للمتقين 1 ( قوله باب الذين استجابوا لله والرسول )

Bagian V07/P372–V07/P374

أي سبب نزولها وأنها تتعلق بأحد قال بن إسحاق كان أحد يوم السبت للنصف من شوال فلما كان الغد يوم الأحد سادس عشر شوال أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب العدو وأن لا يخرج معنا إلا من حضر بالأمس فاستأذنه جابر بن عبد الله في الخروج معه فأذن له وإنما خرج مرهبا للعدو وليظنوا أن الذي أصابهم لم يوهنهم عن طلب عدوهم فلما بلغ حمراء الأسد لقيه سعيد بن أبي معبد الخزاعي فيما حدثني عبد الله بن أبي بكر فعزاه بمصاب أصحابه فأعلمه أنه لقي أبا سفيان ومن معه وهم بالروحاء وقد تلوموا في أنفسهم وقالوا أصبنا جل أصحاب محمد وأشرافهم وانصرفنا قبل أن نستأصلهم وهموا بالعود إلى المدينة فأخبرهم معبد أن محمدا قد خرج في طلبكم في جمع لم أر مثله ممن تخلف عنه بالمدينة قال فثناهم ذلك عن رأيهم فرجعوا إلى مكة وعند عبد بن حميد من مرسل عكرمة نحو هذا 3849 قوله حدثني محمد هو بن سلام وقال أبو نعيم في مستخرجه أراه بن سلام قوله عن عائشة الذين استجابوا في الكلام حذف تقديره عن عائشة أنها قرأت هذه الآية الذين استجابوا أو أنها سئلت عن هذه الآية أو نحو ذلك قوله كان أبوك منهم الزبير أي الزبير بن العوام قوله فانتدب منهم أي من المسلمين قوله سبعون رجلا وقع في نسخة الصغاني كان فيهم أبو بكر والزبير أه وقد سمى منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمار بن ياسر وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة وحذيفة وبن مسعود أخرجه الطبري من حديث بن عباس وعند بن أبي حاتم من مرسل الحسن ذكر الخمسة الأولين وعند عبد الرزاق من مرسل عروة ذكر بن مسعود وقد ذكرت عائشة في حديث الباب أبا بكر والزبير 1 ( قوله باب من قتل من المسلمين يوم أحد ) منهم حمزة بن عبد المطلب واليمان والنضر بن أنس ومصعب بن عمير أما حمزة فتقدم ذكره في باب مفرد وأما اليمان وهو والد حذيفة فتقدم في آخر باب إذ همت طائفتان وأما النضر بن أنس فكذا وقع لأبي ذر عن شيوخه وكذا وقع عند النسفي وهو خطأ والصواب ما وقع عند الباقين أنس بن النضر وقد تقدم ذكره في أوائل الغزوة على الصواب فاما النضر بن أنس فهو ولده وكان إذ ذاك صغيرا وعاش بعد ذلك زمانا وقد تقدم في هذه الأبواب ممن استشهد بها عبد الله بن عمر والد جابر ومن المشهورين عبد الله بن جبير أمير الرماة وسعد بن الربيع ومالك بن سنان والد أبي سعيد وأوس بن ثابت أخو حسان وحنظلة بن أبي عامر المعروف بغسيل الملائكة وخارجة بن زيد بن أبي زهير صهر أبي بكر الصديق وعمرو بن الجموح ولكل من هؤلاء قصة مشهورة عند أهل المغازي ثم ذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث الأول حديث أنس

Bagian V07/P374–V07/P375

3850 قوله ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدا أغر كذا للكشميهني بغين معجمة وراء ولغيره بالمهملة والزاي قوله قال قتادة هو موصول بالإسناد المذكور وأراد بذلك الاستدلال على صحة قول الأول قوله قتل منهم يوم أحد سبعون هذا هو المقصود بالذكر من هذا الحديث هنا وظاهره أن الجميع من الأنصار وهو كذلك إلا القليل وقد سرد بن إسحاق أسماء من استشهد من المسلمين بأحد فبلغوا خمسة وستين منهم أربعة من المهاجرين حمزة وعبد الله بن جحش وشماس بن عثمان ومصعب بن عمير وأغفل ذكر سعد مولى حاطب وقد ذكره موسى بن عقبة وروى الحاكم في الإكليل وبن منده من حديث أبي بن كعب قال قتل من الأنصار يوم أحد أربعة وستون ومن المهاجرين ستة وصححه بن حبان من هذا الوجه ولعل السادس ثقيف بن عمرو الأسلمي حليف بني عبد شمس فقد عده الواقدي منهم وعد بن سعد ممن استشهد بأحد من غير الأنصار الحارث بن عقبة بن قابوس المزني وعمه وهب بن قابوس وعبد الله وعبد الرحمن ابني الهبيب بموحدتين مصغر من بني سعد بن ليث ومالكا والنعمان ابني خلف بن عوف الأسلميين قال إنهما كانا طليعة للنبي صلى الله عليه وسلم فقتلا قلت ولعل هؤلاء كانوا من حلفاء الأنصار فعدوا فيهم فإن كانوا من غير المعدودين أولا فحينئذ تكمل العدة سبعين من الأنصار ويكون جملة من قتل من المسلمين أكثر من سبعين فمن قال قتل منهم سبعون ألغي الكسر والله أعلم وقد تقدم في أول هذه الغزوة النقل عن بن إسحاق وغيره أن الاختلاف في عدد من قتل من المسلمين يومئذ قوله ويوم بئر معونة سبعون سيأتي شرح ذلك قريبا ويوضح أن الجميع لم يكونوا من الأنصار بل كان بعضهم من المهاجرين مثل عامر بن فهيرة مولى أبي بكر ونافع بن ورقاء الخزاعي وغيرهما قوله ويوم اليمامة سبعون قد سرد أسماءهم الذين صنفوا في الردة كسيف ووثيمة قوله وكان بئر معونة الخ قائل ذلك قتادة قاله شرحا لحديث أنس وقد بينه أبو نعيم في المستخرج قوله ويوم اليمامة على عهد أبي بكر ويوم مسيلمة الكذاب كذا بالواو وهي زائدة لأن يوم اليمامة هو يوم مسيلمة ووقع عند أحمد من طريق حماد عن ثابت عن أنس نحو حديث قتادة في عدة من قتل من الأنصار وزاد ويوم مؤتة سبعون وصححه أبو عوانة وأخرجه الحاكم في الإكليل ولفظه عن أنس أنه كان يقول يا رب سبعين من الأنصار يوم أحد وسبعين يوم بئر معونة وسبعين يوم مؤتة وسبعين يوم مسيلمة ثم أخرج من طريق إبراهيم بن المنذر أن هذه الزيادة خطأ ثم أسند من وجهين عن سعيد بن المسيب فذكر بدل يوم مؤتة يوم جسر أبي عبيدة قال إبراهيم بن المنذر وهذا هو المعروف قلت وهي وقعة بالعراق كانت في خلافة عمر الحديث الثاني حديث جابر 3851 قوله قدمه في اللحد في حديث عبد الله بن ثعلبة عند بن إسحاق فكان يقول انظروا أكثر هؤلاء جمعا للقرآن فاجعلوه أمام أصحابه وذكر بن إسحاق ممن دفن جميعا عبد الله بن جحش وخاله حمزة بن عبد المطلب ومن وجه آخر أنه أمر بدفن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو والد جابر قوله فيه ولم يصل عليهم تقدم الكلام عليه في الجنائز وقد أجاب بعض الحنفية عنه بأنه ناف وغيره مثبت وأجيب بأن الاثبات مقدم على النفي غير المحصور وأما نفي الشيء المحصور إذا كان راويه حافظا فإنه يترجح على الاثبات إذا كان راويه ضعيفا كالحديث الذي فيه إثبات الصلاة على الشهيد وعلى تقدير التسليم فالأحاديث التي فيها ذلك إنما هي في قصة حمزة فيحتمل أن يكون ذلك مما خص به حمزة من الفضل وأجيب بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال ويجاب بأنه يوقف الاستدلال قالوا ويمكن الجمع بأنه لم يصل عليهم ذلك اليوم كما قال جابر ثم صلى عليهم ثاني يوم كما قال غيره الحديث الثالث

Bagian V07/P375–V07/P377

3852 قوله وقال أبو الوليد عن شعبة وصله الإسماعيلي حدثنا أبو خليفة حدثنا أبو الوليد بسنده قوله لما قتل أبي زاد في الجنائز يوم أحد قوله والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينه في رواية الإسماعيلي لا ينهاني قوله لا تبكه كذا هنا وظاهره أنه نهى لجابر وليس كذلك وإنما هو نهي لفاطمة بنت عمرو عمة جابر وقد أخرجه مسلم من طريق غندر عن شعبة بلفظ قتل أبي فذكر الحديث إلى ان قال وجعلت فاطمة بنت عمرو عمتي تبكيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تبكيه وكذا تقدم عند المصنف في الجنائز نحو هذا ومن طريق بن عيينة عن بن المنكدر نحوه والله أعلم الحديث الرابع حديث أبي موسى 3853 قوله أرى عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا في الأصول أرى وهو بضم الهمزة بمعنى أظن والقائل ذلك هو البخاري كأنه شك هل سمع من شيخه صيغة الرفع أم لا وقد ذكر هذه العبارة في هذا الحديث في علامات النبوة وفي التعبير وغيرهما وأخرجه مسلم وأبو يعلى عن أبي كريب شيخ البخاري فلم يترددا فيه قوله رأيت في رواية الكشميهني أريت قوله أني هززت سيفا في رواية الكشميهني سيفي وقد تقدم في أول الغزوة أنه ذو الفقار قوله فانقطع صدره عند بن إسحاق ورأيت في ذباب سيفي ثلما وعند أبي الأسود في المغازي عن عروة رأيت سيفي ذا الفقار قد انقصم من عند ظبته وكذا عند بن سعد وأخرجه البيهقي في الدلائل من حديث أنس وسبق موصولا وفي رواية عروة كأن الذي رأى بسيفه ما أصاب وجهه المكرم وعند بن هشام حدثني بعض أهل العلم أنه صلى الله عليه وسلم قال وأما الثلم في السيف فهو رجل من أهل بيتي يقتل قوله ورأيت فيها بقرا بالموحدة والقاف وفي رواية أبي الأسود عن عروة بقرا تذبح وكذا في حديث بن عباس عند أبي يعلى قوله والله خير هذا من جملة الرؤيا كما جزم به عياض وغيره كذا بالرفع فيهما على أنه مبتدأ وخبر وفيه حذف تقديره وصنع الله خير قال السهيلي معناه رأيت بقرا تنحر والله عنده خير قلت في رواية بن إسحاق وإني رأيت والله خيرا رأيت بقرا وهي أوضح والواو للقسم والله بالجر وخيرا مفعول رأيت وقال السهيلي البقر في التعبير بمعنى رجال متسلحين يتناطحون قلت وفيه نظر فقد رأى الملك بمصر البقر وأولها يوسف عليه السلام بالسنين وقد وقع في حديث بن عباس ومرسل عروة تأولت البقر التي رأيت بقرا يكون فينا قال فكان ذلك من أصيب من المسلمين أه وقوله بقر هو بسكون القاف وهو شق البطن وهذا أحد وجوه التعبير أن يشتق من الاسم معنى مناسب ويمكن أن يكون ذلك لوجه آخر من وجوه التأويل وهو التصحيف فان لفظ بقر مثل لفظ نفر بالنون والفاء خطا وعند أحمد والنسائي وبن سعد من حديث جابر بسند صحيح في هذا الحديث ورأيت بقرا منحرة وقال فيه فأولت أن الدرع المدينة والبقر نفر هكذا فيه بنون وفاء وهو يؤيد الاحتمال المذكور فالله أعلم وسيأتي بقية لهذا في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث خباب تقدم بهذا السند والمتن مع الكلام عليه 1 ( قوله باب أحد جبل يحبنا ونحبه ) قال السهيلي سمى أحدا لتوحده وانقطاعه عن جبال أخرى هناك أو لما وقع من أهله من نصر التوحيد قوله قاله عباس بن سهل عن أبي حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم هو طرف من حديث وصله البزار في الزكاة مطولا وقد تقدم شرح ما فيه هناك إلا ما يتعلق بأحد ونسبة مغلطاي إلى تخريجه موصولا في كتاب الحج وإنما خرج هناك أصله دون خصوص هذه الزيادة

Bagian V07/P377–V07/P379

3855 قوله أخبرني أبي هو علي بن نصر الجهضمي قوله هذا جبل يحبنا ونحبه ظهر من الرواية التي بعدها أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك لما رآه في حال رجوعه من الحج ووقع في رواية أبي حميد أنه قال لهم ذلك لما رجع من تبوك وأشرف على المدينة قال هذه طابة فلما رأى أحدا قال هذا جبل يحبنا ونحبه فكأنه صلى الله عليه وسلم تكرر منه ذلك القول وللعلماء في معنى ذلك أقوال أحدها أنه على حذف مضاف والتقدير أهل أحد والمراد بهم الأنصار لأنهم جيرانه ثانيها أنه قال ذلك للمسرة بلسان الحال إذا قدم من سفر لقربه من أهله ولقياهم وذلك فعل من يحب بمن يحب ثالثها أن الحب من الجانبين على حقيقته وظاهره لكون أحد من جبال الجنة كما ثبت في حديث أبي عبس بن جبر مرفوعا جبل أحد يحبنا ونحبه وهو من جبال الجنة أخرجه أحمد ولا مانع في جانب البلد من إمكان المحبة منه كما جاز التسبيح منها وقد خاطبه صلى الله عليه وسلم مخاطبة من يعقل فقال لما اضطرب اسكن أحد الحديث وقال السهيلي كان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن والاسم الحسن ولا اسم أحسن من اسم مشتق من الأحدية قال ومع كونه مشتقا من الأحدية فحركات حروفه الرفع وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد وعلوه فتعلق الحب من النبي صلى الله عليه وسلم به لفظا ومعنى فخص من بين الجبال بذلك والله أعلم وقد تقدم شيء من الكلام على قوله يحبنا ونحبه في باب من غزا بصبي للخدمة من كتاب الجهاد ثم ذكر المصنف حديث عقبة بن عامر في صلاته صلى الله عليه وسلم على أهل أحد وقد تقدم مع الكلام عليه في أول الباب 1 ( قوله باب غزوة الرجيع ) سقط لفظ باب لأبي ذر والرجيع بفتح الراء وكسر الجيم هو في الأصل اسم للروث سمي بذلك لاستحالته والمراد هنا اسم موضع من بلاد هذيل كانت الوقعة بقرب منه فسميت به قوله ورعل وذكوان أي وغزوة رعل وذكوان فأما رعل فبكسر الراء وسكون المهملة بطن من بني سليم ينسبون إلى رعل بن عوف بن مالك بن امرئ القيس بن لهيعة بن سليم وأما ذكوان فبطن من بني سليم أيضا ينسبون إلى ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم فنسبت الغزوة إليهما قوله وبئر معونة بفتح الميم وضم المهملة وسكون الواو بعدها نون موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان وهذه الوقعة تعرف بسرية القراء وكانت مع بني رعل وذكوان المذكورين وسيذكر ذلك في حديث أنس المذكور في الباب قوله وحديث عضل والقارة أما عضل فبفتح المهملة ثم المعجمة بعدها لام بطن من بني الهول بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر ينسبون إلى عضل بن الديش بن محكم وأما القارة فبالقاف وتخفيف الراء بطن من الهول أيضا ينسبون إلى الديش المذكور وقال بن دريد القارة أكمة سوداء فيها حجارة كأنهم نزلوا عندها فسموا بها ويضرب بهم المثل في إصابة الرمي وقال الشاعر قد انصف القارة من راماها وقصة العضل والقارة كانت في غزوة الرجيع لافي سرية بئر معونة وقد فصل بينهما بن إسحاق فذكر غزوة الرجيع في أواخر سنة ثلاث وبئر معونة في أوائل سنة أربع ولم يقع ذكر عضل والقارة عند المصنف صريحا وإنما وقع ذلك عند بن إسحاق فإنه بعد أن استوفى قصة أحد قال ذكر يوم الرجيع حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد رهط من عضل والقارة فقالوا يا رسول الله إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا فبعث معهم ستة من أصحابه فذكر القصة وعرف بها بيان قول المصنف قال بن إسحاق حدثنا عاصم بن عمر أنها بعد أحد وان الضمير يعود على غزوة الرجيع لا على غزوة بئر معونة وساذكر ما عنده فيهما من فائدة زائدة في شرح حديث أبي هريرة في الباب قوله وعاصم بن ثابت أي بن أبي الأقلح بالقاف والمهملة الأنصاري وخبيب بالمعجمة والموحدة مصغر قوله وأصحابه يعني العشرة كما سنذكره في حديث أبي هريرة تنبيه سياق هذه الترجمة يوهم أن غزوة الرجيع وبئر معونة شيء واحد وليس كذلك كما أوضحته فغزوة الرجيع كانت سرية عاصم وخبيب في عشرة أنفس وهي مع عضل والقارة وبئر معونة كانت سرية القراء السبعين وهي مع رعل وذكوان وكأن المصنف أدرجها معها لقربها منها ويدل على قربها منها ما في حديث أنس من تشريك النبي صلى الله عليه وسلم بين بني لحيان وبني عصية وغيرهم في الدعاء عليهم وذكر الواقدي أن خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة واحدة ورجح السهيلي أن رواية البخاري أن عاصم كان أميرهم أرجح وجمع غيره بأن أمير السرية مرثد وأن أمير العشرة عاصم بناء على التعدد ولم يرد المصنف أنهما قصة واحدة والله أعلم

Bagian V07/P379–V07/P384

3858 قوله عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي هكذا يقول معمر ووافقه شعيب وآخرون وقد تقدم مستوفى في الجهاد بأتم من هذا وإبراهيم بن سعد يقول عن الزهري عن عمر بضم العين كذا أخرجه بن سعد عن معن بن عيسى عنه وكذا قال الطيالسي عن إبراهيم وبذلك جزم الذهلي في الزهريات لكن وقع في غزوة بدر عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عمرو بفتح العين وأخرجه أبو داود عن موسى المذكور فقال عمر كذا قال بن أخي الزهري ويونس من رواية الليث عنه عن الزهري عن عمر قال البخاري في تاريخه عمرو أصح وقد ذكرت ما فيه في غزوة بدر قوله بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية في رواية الكشميهني بسرية بزيادة موحدة في أوله وفي رواية إبراهيم بن سعد التي مضت في غزوة بدر بعث عشرة عينا يتجسسون له وفي رواية أبي الأسود عن عروة بعثهم عيونا إلى مكة ليأتوه بخبر قريش وذكر الواقدي أن سبب خروج بني لحيان عليهم قتل سفيان بن نبيح الهذلي قلت وكان قتل سفيان المذكور على يد عبد الله بن أنيس وقصته عند أبي داود بإسناد حسن وذكر بن إسحاق أنهم كانوا ستة وسماهم وهم عاصم بن ثابت المذكور ومرثد بن أبي مرثد وخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وهو بفتح الدال وكسر المثلثة بعدها نون وعبد الله بن طارق وخالد بن البكير وجزم بن سعد بأنهم كانوا عشرة وساق أسماء الستة المذكورين وزاد معتب بن عبيد قال وهو أخو عبد الله بن طارق لأمه وكذا سمى موسى بن عقبة السبعة المذكورين لكن قال معتب بن عوف قلت فلعل الثلاثة الآخرين كانوا أتباعا لهم فلم يحصل الاعتناء بتسميتهم قوله وأمر عليهم عاصم بن ثابت كذا في الصحيح وفي السيرة أن الأمير عليهم كان مرثد بن أبي مرثد وما في الصحيح أصح قوله حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة تقدم في غزوة بدر حتى إذا كانوا بالهداة وهي للأكثر بسكون الدال بعدها همزة مفتوحة وللكشميهني بفتح الدال وتسهيل الهمزة وعند بن إسحاق الهدة بتشديد الدال بغير ألف قال وهي على سبعة أميال من عسفان قوله وهو جد عاصم بن عمر تقدم أنه خال عاصم لا جده وأن الرواية المتقدمة يمكن ردها إلى الصواب بأن يقرأ جد بالكسر وأما هذه فلا حيلة فيها وقد أخذ بظاهرها بعضهم فقال تزوج عمر جميلة بنت عاصم بن ثابت فولدت له عاصما قوله يقال لهم بنو لحيان بكسر اللام وقيل بفتحها وسكون المهملة ولحيان هو بن هذيل نفسه وهذيل هو بن مدركة بن الياس بن مضر وزعم الهمداني النسابة أن أصل بني لحيان من بقايا جرهم دخلوا في هذيل فنسبوا إليهم قوله فتبعوهم بقريب من مائة رام في رواية شعيب في الجهاد فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل والجمع بينهما واضح بأن تكون المائة الأخرى غير رماة ولم أقف على اسم أحد منهم قوله فاقتصوا آثارهم حتى أتوا منزلا نزلوه فوجدوا فيه نوى تمر في رواية أبي معشر في مغازيه فنزلوا بالرجيع سحرا فأكلوا تمر عجوة فسقطت نواة بالأرض وكانوا يسيرون الليل ويكمنون النهار فجاءت امرأة من هذيل ترعى غنما فرأت النواة فأنكرت صغرها وقالت هذا تمر يثرب فصاحت في قومها أتيتم فجاؤوا في طلبهم فوجدوهم قد كمنوا في الجبل قوله حتى لحقوهم في رواية بن سعد فلم يرع القوم إلا بالرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم قوله لجئوا إلى فدفد بفاءين مفتوحتين ومهملتين الأولى ساكنة وهي الرابية المشرفة ووقع عند أبي داود إلى قردد بقاف وراء ودالين قال بن الأثير هو الموضع المرتفع ويقال الأرض المستوية والأول أصح قوله فقالوا لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلا في رواية بن سعد فقالوا لهم إنا والله ما نريد قتالكم إنما نريد أن نصيب منكم شيئا من أهل مكة قوله فقال عاصم أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر في مرسل بريدة بن سفيان عن سعيد بن منصور فقال عاصم اليوم لا أقبل عهدا من مشرك قوله فقال اللهم أخبر عنا رسولك في رواية الطيالسي عن إبراهيم بن سعد فاستجاب الله لعاصم فأخبر رسوله خبره فأخبر أصحابه بذلك يوم أصيبوا وفي رواية بريدة فقال عاصم اللهم إني أحمى لك اليوم دينك فاحمي لي لحمي وسيأتي ما يتعلق بذلك في آخر الكلام على الحديث قوله في سبعة أي في جملة سبعة قوله وبقي خبيب وزيد ورجل آخر في رواية بن إسحاق فأما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق فاستأسروا وعرف منه تسمية الرجل الثالث وأنه عبد الله بن طارق وفي رواية أبي الأسود عن عروة أنهم صعدوا في الجبل فلم يقدروا عليهم حتى أعطوهم العهد والميثاق قوله فربطوهم بها فقال الرجل الثالث الذي معهما هذا أول الغدر الخ وهو يقتضي أن ذلك وقع منه أول ما أسروهم لكن في رواية بن إسحاق فخرجوا بالنفر الثلاثة حتى إذا كانوا بمر الظهران انتزع عبد الله بن الطارق يده وأخذ سيفه فذكر قصة قتله فيحتمل أنهم إنما ربطوهم بعد أن وصلوا إلى مر الظهران وإلا فما في الصحيح أصح قوله حتى باعوهما بمكة في رواية بن إسحاق وبن سعد فأما زيد فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه وعند بن سعد أن الذي تولى قتله نسطاس مولى صفوان قوله فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بين بن إسحاق أن الذي تولى شراءه هو حجين بن أبي إهاب التميمي حليف بني نوفل وكان أخا الحارث بن عامر لأمه وفي رواية بريدة بن سفيان أنهم اشتروا خبيبا بأمة سوداء وقال بن هشام باعوهما بأسيرين من هذيل كانا بمكة ويمكن الجمع قوله وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر كذا وقع في حديث أبي هريرة واعتمد البخاري على ذلك فذكر خبيب بن عدي فيمن شهد بدرا وهو اعتماد متجه لكن تعقبه الدمياطي بأن أهل المغازي لم يذكر أحد منهم أن خبيب بن عدي شهد بدرا ولا قتل الحارث بن عامر وإنما ذكروا أن الذي قتل الحارث بن عامر ببدر خبيب بن أساف وهو غير خبيب بن عدي وهو خزرجي وخبيب بن عدي أوسي والله أعلم قلت يلزم من الذي قال ذلك رد هذا الحديث الصحيح فلو لم يقتل خبيب بن عدي الحارث بن عامر ما كان لاعتناء الحارث بن عامر بأسر خبيب معنى ولا بقتله مع التصريح في الحديث الصحيح أنهم قتلوه به لكن يحتمل أن يكون قتلوه بخبيب بن عدي لكون خبيب بن أساف قتل الحارث على عادتهم في الجاهلية بقتل بعض القبيلة عن بعض ويحتمل أن يكون خبيب بن عدي شرك في قتل الحارث والعلم عند الله تعالى قوله فمكث عندهم أسيرا حتى إذا أجمعوا قتله في رواية بن سعد فحبسوهما حتى خرجت الأشهر الحرم ثم أخرجوهما إلى التنعيم فقتلوهما وفي رواية بريدة بن سفيان فأساءوا إليه في اساره فقال لهم ما تصنع القوم الكرام هذا بأسيرهم قال فأحسنوا إليه بعد ذلك وجعلوه عند امرأة تحرسه وروى بن سعد من طريق موهب مولى آل نوفل قال قال لي خبيب وكانوا جعلوه عندي يا موهب أطلب إليك ثلاثا أن تسقيني العذب وأن تجنبني ما ذبح على النصب وأن تعلمني إذا أرادوا قتلي قوله حتى إذا أجمعوا على قتله استعار موسى هكذا وقعت هذه القصة مدرجة في رواية معمر وكذا إبراهيم بن سعد كما تقدم في غزوة بدر وقد وصلها شعيب في روايته كما تقدم في الجهاد قال فلبث خبيب عندهم أسيرا فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى ووقع في الأطراف لخلف أن اسمها زينب بنت الحارث وهي أخت عقبة بن الحارث الذي قتل خبيبا وقيل امرأته وعبيد الله بن عياض المذكور قال الدمياطي أغفله من صنف في رجال البخاري قلت لكن ترجم له المزي وذكر أنه تابعي روى عن عائشة وغيرها وروى عنه الزهري وعبد الله بن عثمان بن خثيم وغيرهما والقائل فأخبرني هو الزهري ووهم من زعم أنه عمرو بن أبي سفيان وعند بن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح قال حدثت مارية مولاة حجين بن أبي إهاب وكانت قد أسلمت قالت حبس خبيب في بيتي ولقد اطلعت عليه يوما وان في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه فإن كان محفوظا احتمل أن يكون كل من مارية وزينب رأت القطف في يده يأكله وأن التي حبس في بيتها مارية والتي كانت تحرسه زينب جمعا بين الروايتين ويحتمل أن يكون الحارث أبا لمارية من الرضاع ووقع عند بن بطال أن اسم المرأة جويرية فيحتمل أن يكون لما رأى قول بن إسحاق إنها مولاة حجين بن أبي إهاب أطلق عليها جويرية لكونها أمة أو يكون وقع له رواية فيها أن اسمها جويرية وقوله موسى يجوز فيه الصرف وعدمه وقوله ليستحد بها في رواية بريدة بن سفيان ليستطيب بها والمراد أنه يحلق عانته قوله قالت فغفلت عن صبي لي ذكر الزبير بن بكار أن هذا الصبي هو أبو حسين بن الحارث بن عدي بن نوفل بن عبد مناف وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي المحدث وهو من أقران الزهري وفي رواية بريدة بن سفيان وكان لها بن صغير فأقبل إليه الصبي فأخذه فأجلسه عنده فخشيت المرأة أن يقتله فناشدته وعند أبي الأسود عن عروة فأخذ خبيب بيد الغلام فقال هل أمكن الله منكم فقالت ما كان هذا ظني بك فرمى لها الموسى وقال إنما كنت مازحا وفي رواية بريدة بن سفيان ما كنت لأغدر وعند بن إسحاق عن بن أبي نجيح وعاصم بن عمر جميعا أن مارية قالت قال لي خبيب حين حضره القتل ابعثي لي بحديدة أتطهر بها قالت فأعطيته غلاما من الحي قال بن هشام يقال إن الغلام ابنها ويجمع بين الروايتين بأنه طلب الموسى من كل من المرأتين وكان الذي أوصله إليه بن إحداهما وأما الابن الذي خشيت عليه ففي رواية هذا الباب فغفلت عن صبي لي فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه فهذا غير الذي أحضر إليه الحديدة والله أعلم قوله لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة القطف بكسر القاف العنقود وفي رواية بن إسحاق عن بن أبي نجيح كما تقدم وان في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل قوله وما كان إلا رزق رزقه الله في رواية بن سعد رزقه الله خبيبا وفي رواية شعيب وثابت تقول إنه لرزق من الله رزقه خبيبا قال بن بطال هذا يمكن أن يكون الله جعله آية على الكفار وبرهانا لنبيه لتصحيح رسالته قال فاما من يدعى وقوع ذلك له اليوم بين ظهراني المسلمين فلا وجه له إذ المسلمون قد دخلوا في الدين وأيقنوا بالنبوة فأي معنى لإظهار الآية عندهم ولو لم يكن في تجويز ذلك إلا أن يقول جاهل إذا جاز ظهور هذه الآيات على يد غير نبي فكيف نصدقها من نبي والفرض أن غيره يأتي بها لكان في إنكار ذلك قطعا للذريعة إلى أن قال إلا أن يكون وقوع ذلك مما لا يخرق عادة ولا يقلب عينا مثل أن يكرم الله عبدا بإجابة دعوة في الحين ونحو ذلك مما يظهر فيه فضل الفاضل وكرامة الولي ومن ذلك حماية الله تعالى عاصما لئلا ينتهك عدوه حرمته انتهى والحاصل ان بن بطال توسط بين من يثبت الكرامة ومن ينفيها فجعل الذي يثبت ما قد تجري به العادة لآحاد الناس أحيانا والممتنع ما يقلب الأعيان مثلا والمشهور عن أهل السنة إثبات الكرامات مطلقا لكن استثنى بعض المحققين منهم كأبي القاسم القشيري ما وقع به التحدي لبعض الأنبياء فقال ولا يصلون إلى مثل إيجاد ولد من غير أب ونحو ذلك وهذا أعدل المذاهب في ذلك فإن إجابة الدعوة في الحال وتكثير الطعام والماء والمكاشفة بما يغيب عن العين والإخبار بما سيأتي ونحو ذلك قد كثر جدا حتى صار وقوع ذلك ممن ينسب إلى الصلاح كالعادة فانحصر الخارق الآن فيما قاله القشيري وتعين تقييد قول من أطلق ان كل معجزة وجدت لنبي يجوز أن تقع كرامة لولي ووراء ذلك كله أن الذي استقر عند العامة أن خرق العادة يدل على أن من وقع له ذلك من أولياء الله تعالى وهو غلط ممن يقوله فان الخارق قد يظهر على يد المبطل من ساحر وكاهن وراهب فيحتاج من يستدل بذلك على ولاية أولياء الله تعالى إلى فارق وأولى ما ذكروه أن يختبر حال من وقع له ذلك فان كان متمسكا بالأوامر الشرعية والنواهي كان ذلك علامة ولايته ومن لا فلا وبالله التوفيق قوله فلما خرجوا به من الحرم بين بن إسحاق أنهم أخرجوه إلى التنعيم قوله دعوني أصل كذا للكشميهني بغير ياء ولغيره بثبوت الياء ولكل وجه ولموسى بن عقبة أنه صلى ركعتين في موضع مسجد التنعيم قوله لزدت في رواية بريدة بن سفيان لزدت سجدتين أخريين قوله ثم قال اللهم أحصهم عددا زاد في رواية إبراهيم بن سعد واقتلهم بددا أي متفرقين ولا تبق منهم أحدا وفي رواية بريدة بن سفيان فقال خبيب اللهم إني لا أجد من يبلغ رسولك مني السلام فبلغه وفيه فلما رفع على الخشبة استقبل الدعاء قال فلبد رجل بالأرض خوفا من دعائه فقال اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا قال فلم يحل الحول ومنهم أحد حي غير ذلك الرجل الذي لبد بالأرض وحكى بن إسحاق عن معاوية بن أبي سفيان قال كنت مع أبي فجعل يلقيني إلى الأرض حين سمع دعوة خبيب وفي رواية أبي الأسود عن عروة ممن حضر ذلك أبو إهاب بن عزيز والأخنس بن شريق وعبيدة بن حكيم السلمي وأمية بن عتبة بن همام وعنده أيضا فجاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأخبر أصحابه بذلك وعند موسى بن عقبة فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك اليوم وهو جالس وعليك السلام يا خبيب قتلته قريش قوله ما إن أبالي هكذا للأكثر وللكشميهني فلست أبالي وهو أوزن والأول جائز لكنه مخروم ويكمل بزيادة الفاء وما نافية وان بعدها بكسر الهمزة نافية أيضا للتأكيد وفي رواية شعيب للكشميهني وما إن أبالي بزيادة واو ولغيره ولست أبالي وقوله وذلك في ذات الإله يأتي الكلام على هذه اللفظة في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قوله أوصال شلو ممزع الأوصال جمع وصل وهو العضو والشلو بكسر المعجمة الجسد وقد يطلق على العضو ولكن المراد به هنا الجسد والممزع بالزاي ثم المهملة المقطع ومعنى الكلام أعضاء جسد يقطع وعند أبي الأسود عن عروة زيادة في هذا الشعر لقد أجمع الأحزاب حولي وألبوا قبائلهم واستجمعوا كل مجمع وفيه إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي وساقها بن إسحاق ثلاثة عشر بيتا قال بن هشام ومنهم من ينكرها لخبيب قوله ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله سيأتي البحث فيه في الحديث الذي بعده وفي رواية أبي الأسود عن عروة فلما وضعوا فيه السلاح وهو مصلوب نادوه وناشدوه أتحب أن محمدا مكانك قال لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة في قدمه قوله وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه وكان عاصم قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر لعل العظيم المذكور عقبة بن أبي معيط فان عاصما قتله صبرا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن انصرفوا من بدر ووقع عند بن إسحاق وكذا في رواية بريدة بن سفيان أن عاصما لما قتل أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد وهي أم مسافع وجلاس ابني طلحة العبدري وكان عاصم قتلهما يوم أحد وكانت نذرت لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن الخمر في قحفه فمنعته الدبر فان كان محفوظا احتمل أن تكون قريش لم تشعر بما جرى لهذيل من منع الدبر لها من أخذ رأس عاصم فأرسلت من يأخذه أو عرفوا بذلك ورجوا أن تكون الدبر تركته فيتمكنوا من أخذه قوله مثل الظلة من الدبر الظلة بضم المعجمة السحابة والدبر بفتح المهملة وسكون الموحدة الزنابير وقيل ذكور النحل ولا واحد له من لفظه وقوله فحمته بفتح المهملة والميم أي منعته منهم قوله فلم يقدروا منه على شيء في رواية شعبة فلم يقدروا أن يقطعوا من لحمة شيئا وفي رواية أبي الأسود عن عروة فبعث الله عليهم الدبر تطير في وجوههم وتلدغهم فحالت بينهم وبين أن يقطعوا وفي رواية بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن قتادة قال كان عاصم بن ثابت أعطى الله عهدا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا فكان عمر يقول لما بلغه خبره يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته كما حفظه في حياته وفي الحديث أن للأسير أن يمتنع من قبول الأمان ولا يمكن من نفسه ولو قتل أنفة من أنه يجري عليه حكم كافر وهذا إذا أراد الأخذ بالشدة فإن أراد الأخذ بالرخصة فله أن يستأمن قال الحسن البصري لا بأس بذلك وقال سفيان الثوري أكره ذلك وفيه الوفاء للمشركين بالعهد والتورع عن قتل أولادهم والتلطف بمن أريد قتله وإثبات كرامة الأولياء والدعاء على المشركين بالتعميم والصلاة عند القتل وفيه إنشاء الشعر وإنشاده عند القتل ودلالة على قوة يقين خبيب وشدته في دينه وفيه أن الله يبتلي عبده المسلم بما شاء كما سبق في علمه ليثيبه ولو شاء ربك ما فعلوه وفيه استجابة دعاء المسلم وإكرامه حيا وميتا وغير ذلك من الفوائد مما يظهر بالتأمل وإنما استجاب الله له في حماية لحمه من المشركين ولم يمنعهم من قتله لما أراد من إكرامه بالشهادة ومن كرامته حمايته من هتك حرمته بقطع لحمه وفيه ما كان عليه مشركو قريش من تعظيم الحرم والأشهر الحرم الحديث الثاني

Bagian V07/P384–V07/P386

3859 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله الذي قتل خبيبا هو أبو سروعة زاد سعيد بن منصور عن سفيان واسمه عقبة بن الحارث ووقع عند الإسماعيلي من رواية بن أبي عمر عن سفيان مدرجا وهذا خالف فيه سفيان جماعة من أهل السير والنسب فقالوا أبو سروعة أخو عقبة بن الحارث حتى قال أبو أحمد العسكري من زعم أنهما واحد فقد وهم وذكر بن إسحاق بإسناد صحيح عن عقبة بن الحارث قال ما أنا قتلت خبيبا لأني كنت أصغر من ذلك ولكن أبا ميسرة العبدري أخذ الحربة فجعلها في يدي ثم أخذ بيدي وبالحربة ثم طعنه بها حتى قتله 3860 الحديث الثالث وهو أول حديث بئر معونة وجميعها عن أنس قوله بعث النبي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا لحاجة فسر قتادة الحاجة كما سيأتي قريبا بقوله أن رعلا وغيرهم استمدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدو فأمدهم بسبعين من الأنصار وقد تقدم في الجهاد من وجه آخر عن سعيد عن قتادة بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رعل وذكوان وعصية وبنو لحيان فزعموا أنهم أسلموا واستمدوا على قومهم وفي هذا رد على من قال رواية قتادة وهم وأنهم لم يستمدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما الذي استمدهم عامر بن الطفيل على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى ولا مانع أن يستمدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر ويكون قصدهم الغدر بهم ويحتمل أن يكون الذين استمدوا غير الذين استمدهم عامر بن الطفيل وان كان الكل من بني سليم وفي رواية عاصم آخر الباب عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أقواما إلى ناس من المشركين بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ويحتمل أنه لم يكن استمدادهم لهم لقتال عدو وإنما هو للدعاء إلى الإسلام وقد أوضح ذلك بن إسحاق قال حدثني أبي عن المغيرة بن عبد الرحمن وغيره قال قدم أبو براء عامر بن مالك المعروف بملاعب الأسنة على رسول صلى الله عليه وسلم فعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد وقال يا محمد لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد رجوت أن يستجيبوا لك وأنا جار لهم فبعث المنذر بن عمرو في أربعين رجلا منهم الحارث بن الصمة وحرام بن ملحان ورافع بن بديل بن ورقاء وعروة بن أسماء وعامر بن فهيرة وغيرهم من خيار المسلمين وكذلك أخرج هذه القصة موسى بن عقبة عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ورجال من أهل العلم نحوه لكن لم يسم المذكورين ووصله الطبري من وجه آخر عن بن شهاب عن بن كعب بن مالك عن كعب ووصلها أيضا بن عائذ من حديث بن عباس لكن بسند ضعيف وهي عند مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مختصرا ولم يسم أبا براء بل قال إن ناسا ويمكن الجمع بينه وبين الذي في الصحيح بأن الأربعين كانوا رؤساء وبقية العدة أتباعا ووهم من قال كانوا ثلاثين فقط وذكر المصنف في مرسل عروة أن عامر بن الطفيل أسر عمرو بن أمية يوم بئر معونة وهو شاهد لمرسل بن إسحاق قوله يقال لهم القراء قد بين قتادة في روايته أنهم كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل وفي رواية ثابت ويشترون به الطعام لأهل الصفة ويتدارسون القرآن بالليل ويتعلمون قوله فعرض لهم حيان بالمهملة والتحتانية تثنية حي أي جماعة من بني سليم

Bagian V07/P386

3862 قوله في رواية قتادة أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان ذكر بني لحيان في هذه القصة وهم وأنما كان بنو لحيان في قصة خبيب في غزوة الرجيع التي قبل هذه قوله في رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خاله أخا أم سليم في سبعين راكبا قد سماه في هذه الرواية حراما وكذا في رواية ثمامة عن أنس التي بعدها والضمير في خاله لأنس وقد قال في الرواية الأخرى الآتية عن ثمامة عن أنس لما طعن حرام بن ملحان وكان خاله وعجب تجويز الكرماني أن الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم قال وحرام خاله من الرضاعة ويجوز أن يكون من جهة النسب كذا قاله قوله قال أنس فقرأنا فيهم قرآنا ثم إن ذلك أي القرآن رفع أي نسخت تلاوته وفي الرواية المتقدمة ثم رفع بعد ذلك ورواه أحمد عن غندر عن شعبة بلفظ ثم نسخ ذلك

Bagian V07/P386–V07/P388

3863 قوله زاد خليفة هو بن خياط وهو أحد شيوخ البخاري قوله قرآنا كتابا نحوه أي نحو رواية عبد الأعلى بن حماد عن يزيد بن زريع قوله في رواية إسحاق وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل أي بن مالك بن جعفر بن كلاب وهو بن أخي أبي براء عامر بن مالك قوله خير بفتح أوله وحذف المفعول أي خير النبي صلى الله عليه وسلم وبينه البيهقي في الدلائل من رواية عثمان بن سعيد عن موسى بن إسماعيل شيخ البخاري فيه ولفظه وكان أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أخيرك بين ثلاث خصال فذكر الحديث ووقع في بعض النسخ خير بضم أوله وخطأها بن قرقول قوله بألف وألف في رواية عثمان بن سعيد بألف أشقر وألف شقراء قوله غدة كغدة البكر يجوز فيه الرفع بتقدير اصابتني غدة أو غدة بي ويجوز النصب على المصدر أي أغده غدة مثل بعيره والغدة بضم المعجمة من أمراض الإبل وهو طاعونها قوله في بيت امرأة من آل بني فلان بينها الطبراني من حديث سهل بن سعد فقال امرأة من آل سلول وبين فيه قدوم عامر بن الطفيل على النبي صلى الله عليه وسلم وأنه قال فيه لأغزونك بألف أشقر وألف شقراء وأن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أصحاب بئر معونة بعد أن رجع عامر وأنه غدر بهم وأخفر ذمة عمه أبي براء وأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليه فقال اللهم اكفني عامرا قال فجاء إلى بيت امرأة من بني سلول قلت سلول امرأة وهي بنت ذهل بن شيبان وزوجها مرة بن صعصعة أخو عامر بن صعصعة فنسب بنوه إليها قوله فانطلق حرام أخو أم سليم وهو رجل أعرج كذا هنا على أنها صفة حرام وليس كذلك بل الأعرج غيره وقد وقع في رواية عثمان بن سعيد فانطق حرام ورجلان معه رجل أعرج ورجل من بني فلان فالذي يظهر أن الواو في قوله وهو قدمت سهوا من الكاتب والصواب تأخيرها وصواب الكلام فانطلق حرام هو ورجل أعرج فأما الأعرج فاسمه كعب بن زيد وهو من بني دينار بن النجار وأما الآخر فاسمه المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح الخزرجي سماهما بن هشام في زيادات السيرة ووقع في بعض النسخ هو ورجل أعرج وهو الصواب قوله فإن آمنوني كنتم وقع هنا بطريق الاكتفاء ووقع في رواية عثمان بن سعيد المذكور فان آمنوني كنتم كذا ولعل لفظه كذا من الراوي كأنه كتبها على قوله كنتم أي كذا وقع بطريق الاكتفاء ولأبي نعيم في المستخرج من طريق عبيد الله بن زيد المقرئ عن همام فان آمنون كنتم قريبا مني فهذه رواية مفسرة قوله فجعل يحدثهم في رواية الطبري من طريق عكرمة عن عمار عن إسحاق بن أبي طلحة في هذه القصة فخرج حرام فقال يا أهل بئر معونة إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم اليكم فآمنوا بالله ورسوله فخرج رجل من كسر البيت برمح فضربه في جنبه حتى خرج من الشق الآخر قوله فأومئوا إلى رجل فأتاه من خلفه فطعنه لم أعرف اسم الرجل الذي طعنه ووقع في السيرة لابن إسحاق ما ظاهره أنه عامر بن الطفيل لأنه قال فلما نزلوا أي الصحابة بئر معونة بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا عليه فقتله لكن وقع في الطبراني من طريق ثابت عن أنس أن قاتل حرام بن ملحان أسلم وعامر بن الطفيل مات كافرا كما تقدم في هذا الباب وأما ما أخرجه المستغفري في الصحابة من طريق القاسم عن أبي أمامة عن عامر بن الطفيل أنه قال يا رسول الله زودني بكلمات قال يا عامر أفش السلام وأطعم الطعام واستحي من الله وإذا أسأت فأحسن الحديث فهو أسلمي ووهم المستغفري في كونه ساق في ترجمته نسب عامر بن الطفيل العامري وقد روى البغوي في ترجمة أبي براء عامر بن مالك العامري من طريق عبد الله بن بريدة الأسلمي قال حدثني عمي عامر بن الطفيل فذكر حديثا فعرف أن الصحابي أسلمي ووافق اسمه واسم أبيه العامري فكان ذلك سبب الوهم قوله قال الله أكبر فزت ورب الكعبة فلحق الرجل فقتلوا كلهم أشكل ضبط قوله فلحق الرجل في هذا السياق فقيل يحتمل أن يكون المراد بالرجل الرجل الذي كان رفيق حرام وفيه حذف تقديره فلحق الرجل بالمسلمين ويحتمل أن يكون المراد به قاتل حرام والتقدير فطعن حراما فقال فزت ورب الكعبة فلحق الرجل المشرك الطاعن بقومه المشركين فاجتمعوا على المسلمين فقتلوا كلهم ويحتمل أن يكون فلحق بضم اللام والرجل هو حرام أي لحقه أجله أو الرجل رفيقه بمعنى أنهم لم يمكنوه أن يرجع إلى المسلمين بل لحقه المشركون فقتلوه وقتلوا أصحابه ويحتمل أن يضبط الرجل بسكون الجيم وهو صيغة جمع والمعنى أن الذي طعن حراما لحق بقومه وهم الرجال الذين استنصر بهم عامر بن الطفيل والرجل بسكون الجيم هم المسلمون القراء فقتلوا كلهم وهذا أوجه التوجيهات إن ثبتت الرواية بسكون الجيم والله أعلم قوله فقتلوا كلهم غير الأعرج كان في رأس جبل في رواية حفص بن عمر عن همام في كتاب الجهاد فقتلوهم إلا رجلا أعرج صعد الجبل قال همام وآخر معه وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه فقتلوا أصحابه غير الأعرج وكان في رأس الجبل قوله ثم كان من المنسوخ أي المنسوخ تلاوته فلم يبق له حكم حرمة القرآن كتحريمه على الجنب وغير ذلك قوله في رواية ثمامة وكان خاله أي خال أنس قوله قال بالدم هكذا هو من إطلاق القول على الفعل وقد فسره بأنه نضح الدم قوله فزت ورب الكعبة أي بالشهادة

Pertanyaan