İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
3946 قوله قال بن شهاب وأخبرني عروة الخ هو موصول بالإسناد المذكور وقد وصله الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن يعقوب بن إبراهيم به وفيه بيان لأن الذي وقع في الشروط من عطف هذه القصة في رواية الزهري عن عروة عن مروان والمسور مدرج وإنما هو عن عروة عن عائشة ويأتي شرح الامتحان في النكاح إن شاء الله تعالى قوله وعن عمه هو موصول بالإسناد المذكور أيضا قوله بلغنا حين أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يرد إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم هذا القدر ذكره هكذا مرسلا وهو موصول من رواية معمر كما أشرنا إليه في الشروط وسأشبع الكلام على ذلك في النكاح إن شاء الله تعالى قوله وبلغنا أن أبا بصير فذكره بطوله كذا في الأصل وأشار إلى ما تقدم في قصة أبي بصير في كتاب الشروط وقد ذكرت شرحها مبسوطا هناك حيث ساقها مطولة 1 ( الحديث السابع والعشرون حديث بن عمر حيث خرج معتمرا في الفتنة ) الحديث ذكره من طرق وقد تقدم شرحه في باب الإحصار من كتاب الحج 3950 الحديث الثامن والعشرون حديث بن عمر أيضا قوله حدثني شجاع بن الوليد أي البخاري المؤدب أبو الليث ثقة من أقران البخاري وسمع قبله قليلا وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وأما شجاع بن الوليد الكوفي فذاك يكنى أبا بدر ولم يدركه البخاري قوله سمع النضر بن محمد هو الجرشي بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة ثقة متفق عليه وما له في البخاري إلا هذا الحديث قوله حدثنا صخر هو بن جويرية قوله عن نافع قال إن الناس يتحدثون أن بن عمر أسلم قبل عمر وليس كذلك ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله الخ ظاهر هذا السياق الإرسال ولكن الطريق التي بعدها أوضحت أن نافعا حمله عن بن عمر قوله عند رجل من الأنصار لم أقف على اسمه ويحتمل أنه الذي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينه وقد تقدمت الإشارة إليه في أول كتاب العلم قوله وعمر يستلئم للقتال أي يلبس اللأمة بالهمز وهي السلاح 3951 قوله وقال هشام بن عمار كذا وقع بصيغة التعليق وفي بعض النسخ وقال لي وقد وصله الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن دحيم وهو عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوليد بن مسلم بالإسناد المذكور قوله فإذا الناس محدقون بالنبي صلى الله عليه وسلم أي محيطون به ناظرون إليه بأحداقهم قوله فقال يا عبد الله القائل يا عبد الله هو عمر قوله قد أحدقوا كذا للكشميهني وغيره وهو الصواب ووقع للمستملي قال أحدقوا جعل بدل قد قال وهو تحريف وهذا السبب الذي هنا في أن بن عمر بايع قبل أبيه غير السبب الذي قبله ويمكن الجمع بينهما بأنه بعثه يحضر له الفرس ورأى الناس مجتمعين فقال له انظر ما شأنهم فبدأ بكشف حالهم فوجدهم يبايعون فبايع وتوجه إلى الفرس فأحضرها وأعاد حينئذ الجواب على أبيه وأما بن التين فلم يظهر له وجه الجمع بينهما فقال هذا اختلاف ولم يسند نافع إلى بن عمر ذلك في شيء من الروايتين كذا قال والثانية ظاهرة في الرد عليه فان فيها عن بن عمر كما بيناه ثم زعم أن المبايعة المذكورة إنما كانت حين قدموا إلى المدينة مهاجرين وأن النبي صلى الله عليه وسلم بايع الناس فمر به بن عمر وهو يبايع الحديث قلت وبمثل ذلك لا ترد الروايات الصحيحة فقد صرح في الرواية الأولى بأن ذلك كان يوم الحديبية والقصة التي أشار إليها تقدمت من وجه آخر في الهجرة وليس فيما نقل فيها ما يمنع التعدد بل يتعين ذلك لصحة الطريقين والله المستعان قوله فبايع ثم رجع إلى عمر فخرج فبايع هكذا أورده مختصرا وتوضحه الرواية التي قبله وهو أن بن عمر لما رأى الناس يبايعون بايع ثم رجع إلى عمر فأخبره بذلك فخرج وخرج معه فبايع عمر 1 ( الحديث التاسع والعشرون )
3952 قوله حدثنا بن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير قوله حدثنا يعلى هو بن عبيد وإسماعيل هو بن أبي خالد قوله لا يصيبه أحد بشيء أي لئلا يصيبه وهذا كان في عمرة القضاء وقد تقدم أن عبد الله بن أبي أوفى كان ممن بايع تحت الشجرة وهو في عمرة الحديبية وكل من شهد الحديبية وعاش إلى السنة المقبلة خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم معتمرا في عمرة القضاء الحديث الثلاثون حديث سهل بن حنيف 3953 قوله حدثنا الحسن بفتح المهملتين أي بن إسحاق بن زياد الليثي مولاهم المروزي المعروف بحسنويه يكنى أبا علي وثقه النسائي ولم يعرفه أبو حاتم وعرفه غيره قال بن حبان في الثقات كان من أصحاب بن المبارك ومات سنة إحدى وأربعين ومائتين وما له في البخاري سوى هذا الحديث ومحمد بن سابق من شيوخ البخاري وقد يروى عنه بواسطة كما هنا قوله ما يسد منه خصم بضم الخاء المعجمة وسكون المهملة أي جانب وقد تقدم هذا الحديث في آخر الجهاد وزعم المزي في الأطراف أن المصنف أخرج هذه الطريق في فرض الخمس وليس كذلك ثم ذكر المصنف حديث كعب بن عجرة في قصة القمل وحلق رأسه بالحديبية أورده من وجهين وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك 1 ( قوله باب قصة عكل ) بضم المهملة وسكون الكاف بعدها لام 3956 وعرينة بمهملة وراء ثم نون مصغر قبيلتان تقدم ذكرهما وبيان نسبهما في باب أبوال الإبل من كتاب الطهارة مع شرح حديث الباب مستوفى وتقدم قريبا بيان الاختلاف في وقتها وأن بن إسحاق ذكر أنها كانت بعد غزوة ذي قرد قوله قال قتادة هو موصول بالإسناد المذكور إليه قوله وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة بضم الميم وسكون المثلثة وهذا البلاغ لم أقف على من فسر المراد به وقد يسر الله الكريم به الآن وكنت قد اغفلت التنبيه عليه في المقدمة وحقه أن يذكر في الفصل الأخير منها عند ذكر عدد أحاديث الصحيح وتفصيلها بذكر كل صحابي وكم ورد له عنده من حديث وأن يذكر في المبهمات من الفصل المذكور فإنه حديث أخرجه البخاري في الجملة وإن كان إسناده معضلا فإن هذا المتن جاء من حديث قتادة عن الحسن البصري عن هياج بن عمران عن عمران بن حصين وعن سمرة بن جندب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة أخرجه أبو داود من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة بهذا الإسناد واللفظ وفيه قصة وأخرجه أحمد من طريق سعيد عن قتادة بهذا الإسناد إلى عمران بن حصين وفيه القصة ولفظه كان يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة وعن سمرة مثل ذلك وإسناد هذا الحديث قوي فإن هياجا بتحتانية ثقيلة وآخره جيم هو بن عمران البصري وثقه بن سعد وبن حبان وبقية رجاله من رجال الصحيح وسيأتي في الذبائح ومضى في المظالم من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة والنهبى ولكنه من غير طريق قتادة وسيأتي شرح المثلة في الذبائح إن شاء الله تعالى والذي يظهر أن الذي أوردناه هو مراد قتادة بالبلاغ الذي وقع عند البخاري وقد تبين بهذا أن في الحديث الذي أخرجه النسائي من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن هشام عن قتادة عن أنس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة إدراجا وأن هذا القدر من الحديث لم يسنده قتادة عن أنس وإنما ذكره بلاغا ولما نشط لذكر إسناده ساقه بوسائط إلى النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم قوله وقال شعبة وأبان وحماد عن قتادة من عرينة يريد أن هؤلاء رووا هذا الحديث عن قتادة عن أنس فاقتصروا على ذكر عرينة دون عكل فأما رواية شعبة فوصلها المصنف في الزكاة وأما رواية أبان وهو بن يزيد العطار فوصلها بن أبي شيبة وأما رواية حماد هو بن سلمة فوصلها أبو داود والنسائي قوله قال يحيى بن أبي كثير وأيوب عن أبي قلابة عن أنس قدم نفر من عكل يريد أن هذين روياه بعكس أولئك فاقتصرا على ذكر عكل دون عرينة فأما رواية يحيى فوصلها المصنف في المحاربين وأما رواية أيوب فوصلها المصنف في الطهارة
3957 قوله وحدثني محمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقة البزار يكنى أبا يحيى وحفص بن عمر شيخه من شيوخ البخاري وربما روى عنه بواسطة كالذي هنا قوله حدثنا أيوب والحجاج الصواف قالا حدثني أبو قلابة كذا وقع في النسخ المعتمدة قال حدثني بالافراد والمراد حجاج فأما أيوب فلا يظهر من هذه الرواية كيفية سياقه وقد اختلف عليه فيه هل هو عنده عن أبي قلابة بغير واسطة أو بواسطة وأوضح ذلك الدارقطني فقال إن أيوب حيث يرويه عن أبي قلابة نفسه فإنه يقتصر على قصة العرنيين وحيث يرويه عن أبي رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة فإنه يذكر مع ذلك قصة أبي قلابة مع عمر بن عبد العزيز ولما دار بينه وبين عنبسة بن سعيد وأما حجاج الصواف فإنه يرويه بتمامه عن أبي رجاء عن أبي قلابة انتهى وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من هذا في كتاب الطهارة قوله وأبو قلابة خلف سريره فقال عنبسة بن سعيد كذا وقع مختصرا وسيأتي في الديات من طريق إسماعيل بن علية عن حجاج الصواف مطولا وكذا ساقه الإسماعيلي من طريق أيوب عن أبي رجاء عن أبي قلابة مطولا وسيأتي شرحه في الديات إن شاء الله تعالى قوله وقال أبو قلابة عن أنس من عكل وذكر القصة أي قصتهم وقد تقدم الكلام على حديث أبي قلابة في الطهارة تنبيه وقع من قوله وقال شعبة إلى آخر الباب عند أبي ذر بين غزوة ذي قرد وبين غزوة خيبر وعليه جرى الإسماعيلي ووقع عند الباقين تاليا لحديث العرنيين الذي قبله وهو الراجح ولعل الفصل وقع مع تغيير بعض الرواة ويحتمل أن يكون البخاري تعمد ذلك إشارة منه إلى أن قصة العرنيين متحدة مع غزوة ذي قرد كما يشير إليه كلام بعض أهل المغازي وان كان الراجح خلافه والله أعلم 1 ( قوله باب غزوة ذي قرد ) بفتح القاف والراء وحكى الضم فيهما وحكى ضم أوله وفتح ثانية قال الحازمي الأول ضبط أصحاب الحديث والضم عن أهل اللغة وقال البلاذري الصواب الأول وهو ماء على نحو بريد مما يلي بلاد غطفان وقيل على مسافة يوم قوله وهي الغزوة التي أغاروا فيها على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم قبل خيبر بثلاث كذا جزم به ومستنده في ذلك حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه فإنه قال في آخر الحديث الطويل الذي أخرجه مسلم من طريقه قال فرجعنا أي من الغزوة إلى المدينة فوالله ما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر وأما بن سعد فقال كانت غزوة ذي قرد في ربيع الأول سنة ست قبل الحديبية وقيل في جمادى الأولى وعن بن إسحاق في شعبان منها فإنه قال كانت بنو لحيان في شعبان سنة ست فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فلم يقم بها إلا ليالي حتى أغار عيينة بن حصن على لقاحه قال القرطبي شارح مسلم في الكلام على حديث سلمة بن الأكوع لا يختلف أهل السير أن غزوة ذي قرد كانت قبل الحديبية فيكون ما وقع في حديث سلمة من وهم بعض الرواة قال ويحتمل أن يجمع بأن يقال يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كان أغزى سرية فيهم سلمة بن الأكوع إلى خيبر قبل فتحها فأخبر سلمة عن نفسه وعمن خرج معه يعني حيث قال خرجنا إلى خيبر قال ويؤيده أن بن إسحاق ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أغزى إليها عبد الله بن رواحة قبل فتحها مرتين انتهى وسياق الحديث يأبى هذا الجمع فإن فيه بعد قوله حين خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل عمر يرتجز بالقول وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم من السائق وفيه مبارزة علي لمرحب وقتل عامر وغير ذلك مما وقع في غزوة خيبر حين خرج إليها النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا ما في الصحيح من التاريخ لغزوة ذي قرد أصح مما ذكره أهل السير ويحتمل في طريق الجمع أن تكون إغارة عيينة بن حصن على اللقاح وقعت مرتين الأولى التي ذكرها بن إسحاق وهي قبل الحديبية والثانية بعد الحديبية قبل الخروج إلى خيبر وكان رأس الذين أغاروا عبد الرحمن بن عيينة كما في سياق سلمة عند مسلم ويؤيده أن الحاكم ذكر في الإكليل أن الخروج إلى ذي قرد تكرر ففي الأولى خرج إليها زيد بن حارثة قبل أحد وفي الثانية خرج إليها النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع الآخر سنة خمس والثالثة هذه المختلف فيها انتهى فإذا ثبت هذا قوى هذا الجمع الذي ذكرته والله أعلم
3958 قوله حدثنا حاتم هو بن إسماعيل ويزيد بن أبي عبيدة هو مولى سلمة بن الأكوع وقد أخرج البخاري هذا الحديث عاليا في الجهاد عن مكي بن إبراهيم عن يزيد وهو أحد ثلاثياته قوله خرجت قبل أن يؤذن بالأولى يعني صلاة الصبح ويدل عليه قوله في رواية مسلم أنه تبعهم من الغلس إلى غروب الشمس وفي رواية مكي خرجت من المدينة ذاهبا نحو الغابة قوله وكانت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد اللقاح بكسر اللام وتخفيف القاف ثم مهملة ذوات الدر من الإبل واحدها لقحه بالكسر وبالفتح أيضا واللقوح الحلوب وذكر بن سعد أنها كانت عشرين لقحة قال وكان فيهم بن أبي ذر وامرأته فأغار المشركون عليهم فقتلوا الرجل وأسروا المرأة قوله فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون هو رباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في رواية مسلم وكأنه كان ملك أحدهما وكان يخدم الآخر فنسب تارة إلى هذا وتارة إلى هذا قوله غطفان بفتح المعجمة والطاء المشالة المهملة والفاء تقدم بيان نسبهم في غزوة ذات الرقاع وفي رواية مكي غطفان وفزارة وهو من الخاص بعد العام لأن فزارة من غطفان وعند مسلم قدمنا الحديبية ثم قدمنا المدينة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره مع رباح غلامه وأنا معه وخرجت بفرس لطلحة أندبه فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري ولأحمد وبن سعد من هذا الوجه عبد الرحمن بن عيينة بن حصن الفزاري وقد أغار على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستاقه أجمع وقتل راعيه قال فقلت يا رباح خذ هذا الفرس وأبلغه طلحة وأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر وللطبراني من وجه آخر عن سلمة خرجت بقوسي ونبلي وكنت أرمي الصيد فإذا عيينة بن حصن قد أغار على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستاقها ولا منافاة فإن كلا من عيينة وعبد الرحمن بن عيينة كان في القوم وذكر موسى بن عقبة وبن إسحاق أن مسعدة الفزاري كان أيضا رئيسا في فزارة في هذه الغزاة قوله فصرخت ثلاث صرخات في رواية المستملي بثلاث بزيادة الموحدة وهي للاستغاثة قوله فأسمعت ما بين لابتي المدينة فيه إشعار بأنه كان واسع الصوت جدا ويحتمل أن يكون ذلك من خوارق العادات ولمسلم فعلوت أكمة فاستقبلت المدينة فناديت ثلاثا وللطبراني فصعدت في سلع ثم صحت يا صباحاه فانتهى صياحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنودي في الناس الفزع الفزع وهو عند إسحاق بمعناه قوله يا صباحاه هي كلمة تقال عند استنفار من كان غافلا عن عدوه قوله ثم اندفعت على وجهي أي لم ألتفت يمينا ولا شمالا بل أسرعت الجري وكان شديد العدو كما سيأتي بيانه في آخر الحديث قوله حتى أدركتهم في رواية مكي حتى ألقاهم وقد أخذوها يعني اللقاح ذكره بهذه الصيغة مبالغة في استحضار الحال قوله فأقبلت أرميهم أي أقبلت عليهم أرميهم أي بالسهام قوله وأقول أنا بن الأكوع واليوم يوم الرضع بضم الراء وتشديد المعجمة جمع راضع وهو اللئيم فمعناه اليوم يوم اللئام أي اليوم يوم هلاك اللئام والأصل فيه أن شخصا كان شديد البخل فكان إذا أراد حلب ناقته ارتضع من ثديها لئلا يحلبها فيسمع جيرانه أو من يمر به صوت الحلب فيطلبون منه اللبن وقيل بل صنع ذلك لئلا يتبدد من اللبن شيء إذا حلب في الإناء أو يبقى في الإناء شيء إذا شربه منه فقالوا في المثل الأم من راضع وقيل بل معنى المثل ارتضع اللؤم من بطن أمه وقيل كل من كان يوصف وباللؤم يوصف بالمص والرضاع وقيل المراد من يمص طرف الخلال إذا خل أسنانه وهو دال على شدة الحرص وقيل هو الراعي الذي لا يستصحب محلبا فإذا جاءه الضيف اعتذر بأن لا محلب معه وإذا أراد أن يشرب ارتضع ثديها وقال أبو عمرو الشيباني هو الذي يرتضع الشاة أو الناقة عند إرادة الحلب من شدة الشره وقيل أصله الشاة ترضع لبن شاتين من شدة الجوع وقيل معناه اليوم يعرف من ارتضع كريمة فانجبته ولئيمة فهجنته وقيل معناه اليوم يعرف من أرضعته الحرب من صغره وتدرب بها من غيره وقال الداودي معناه هذا يوم شديد عليكم تفارق فيه المرضعة من أرضعته فلا تجد من ترضعه قال السهيلي قوله اليوم يوم الرضع يجوز الرفع فيهما ونصب الأول ورفع الثاني على جعل الأول ظرفا قال وهو جائز إذا كان الظرف واسعا ولا يضيق على الثاني قال وقال أهل اللغة يقال في اللؤم رضع بالفتح يرضع بالضم رضاعة لا غير ورضع الصبي بالكسر ثدي أمه يرضع بالفتح رضاعا مثل سمع يسمع سماعا وعند مسلم في هذا الموضع فأقبلت أرميهم بالنبل وأرتجز وفيه فألحق رجلا منهم فأصكه بسهم في رجله فخلص السهم إلى كعبه فما زلت أرميهم وأعقرهم فإذا رجع إلى فارس منهم أتيت شجرة فجلست في أصلها ثم رميته فعقرت به فإذا تضايق الخيل فدخلوا في مضايقة علوت الجبل فرميتهم بالحجارة وعند بن إسحاق وكان سلمة مثل الأسد فإذا حملت عليه الخيل فر ثم عارضهم فنضحها عنه بالنبل قوله استنقذت اللقاح منهم واستلبت منهم ثلاثين بردة في رواية مسلم فما زلت كذلك حتى ما خلق الله من ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعير إلا خلفته وراء ظهري ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا يتخففون بها قال فأتوا مضيقا فأتاهم رجل فجلسوا يتغدون فجلست على رأس قرن فقال لهم من هذا فقالوا لقينا من هذا البرج قال فليقم إليه منكم أربعة فتوجهوا إليه فتهددهم فرجعوا قال فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم الأخرم الأسدي فقلت له أحذوهم فالتقى هو وعبد الرحمن بن عيينة فقتله عبد الرحمن وتحول على فرسه فلحقه أبو قتادة فقتل عبد الرحمن وتحول على الفرس قال واتبعتهم على رجلي حتى ما أرى أحدا فعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذي قرد فشربوا منه وهم عطاش قال فجلاهم عنه حتى طردهم وتركوا فرسين على ثنية فجئت بهما اسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر بن إسحاق نحو هذه القصة وقال ان الأخرم لقب واسمه محرز بن نضلة لكن وقع عنده حبيب بن عيينة بن حصن بدل عبد الرحمن فيحتمل أن يكون كان له اسمان قوله وجاء النبي صلى الله عليه وسلم والناس في رواية مسلم وأتاني عمي عامر بن الأكوع بسطيحة فيها ماء وسطيحة فيها لبن فتوضأت وشربت ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو على الماء الذي أجليتهم عنه فإذا هو قد أخذ كل شيء استنقذته منهم ونحر له بلال ناقته قوله قد حميت القوم الماء أي منعتهم من الشرب قوله فابعث إليهم الساعة في رواية مسلم فقلت يا رسول الله خلني انتخب من القوم مائة رجل فاتبعهم فلا يبقى منهم مخبر قال فضحك وعند بن إسحاق فقلت يا رسول الله لو سرحتني في مائة رجل لأخذت بأعناق القوم قوله فقال يا بن الأكوع ملكت فأسجح بهمزة قطع وسين مهملة ساكنة وجيم مكسورة بعدها مهملة أي سهل والمعنى قدرت فاعف والسجاحة السهولة زاد مكي في روايته ان القوم ليقرون في قومهم وعند الكشميهني من قومهم ولمسلم انهم ليقرون في أرض غطفان ويقرون بضم أوله وسكون القاف وفتح الراء وسكون الواو من القرى وهي الضيافة ولابن إسحاق فقال إنهم الآن ليغبقون في غطفان وهو بالغين المعجمة الساكنة والموحدة المفتوحة والقاف من الغبوق وهو شرب أول الليل والمراد أنهم فاتوا وأنهم وصلوا إلى بلاد قومهم ونزلوا عليهم فهم الآن يذبحون لهم ويطعمونهم ووقع عند مسلم قال فجاء رجل فقال نحر لهم فلان جزورا فلما كشطوا جلدها إذا هم بغبرة فقالوا أتاكم القوم فخرجوا هاربين قوله ثم رجعنا إلى المدينة ويردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته حتى دخلنا المدينة في رواية مسلم ثم أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه على العضباء وذكر قصة الأنصاري الذي سابقه فسبقه سلمة قال فسبقت إلى المدينة فوالله ما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا اليوم سلمة قال سلمة ثم أعطاني سهم الراجل والفارس جميعا وروى الحاكم في الإكليل والبيهقي من طريق عكرمة بن قتادة بن عبد الله بن عكرمة بن عبد الله بن أبي قتادة حدثني أبي عن أبيه عن عبد الله بن أبي قتادة أن أبا قتادة اشترى فرسه فلقيه مسعدة الفزاري فتقاولا فقال أبو قتادة اسأل الله أن يلقنيك وأنا عليها قال آمين قال فبينما هو يعلفها إذ قيل أخذت اللقاح فركبها حتى هجم على العسكر قال فطلع على فارس فقال لقد ألقانيك الله يا أبا قتادة فذكر مصارعته له وظفره به وقتله وهزم المشركين ثم لم ينشب المسلمون أن طلع عليهم أبو قتادة يحوش اللقاح فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبو قتادة سيد الفرسان وفي الحديث جواز العدو الشديد في الغزو والانذار بالصياح العالي وتعريف الإنسان نفسه إذا كان شجاعا ليرعب خصمه واستحباب الثناء على الشجاع ومن فيه فضيلة لا سيما عند الصنع الجميل ليستزيد من ذلك ومحله حيث يؤمن الافتتان وفيه المسابقة على الاقدام ولا خلاف في جوازه بغير عوض وأما بالعوض فالصحيح لا يصح والله أعلم
1 ( قوله باب غزوة خيبر ) بمعجمة وتحتانية وموحدة بوزن جعفر وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام وذكر أبو عبيد البكري أنها سميت باسم رجل من العماليق نزلها قال بن إسحاق خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بقية المحرم سنة سبع فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر وروى يونس بن بكير في المغازي عن بن إسحاق في حديث المسور ومروان قالا انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة فأعطاه الله فيها خيبر بقوله وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه يعني خيبر فقدم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم وذكر موسى بن عقبة في المغازي عن بن شهاب أنه صلى الله عليه وسلم أقام بالمدينة عشرين ليلة أو نحوها ثم خرج إلى خيبر وعند بن عائذ من حديث بن عباس أقام بعد الرجوع من الحديبية عشر ليال وفي مغازي سليمان التيمي أقام خمسة عشر يوما وحكى بن التين عن بن الحصار أنها كانت في آخر سنة ست وهذا منقول عن مالك وبه جزم بن حزم وهذه الأقوال متقاربة والراجح منها ما ذكره بن إسحاق ويمكن الجمع بأن من أطلق سنة ست بناه على أن ابتداء السنة من شهر الهجرة الحقيقي وهو ربيع الأول وأما ما ذكره الحاكم عن الواقدي وكذا ذكره بن سعد أنها كانت في جمادى الأولى فالذي رأيته في مغازي الواقدي أنها كانت في صفر وقيل في ربيع الأول وأغرب من ذلك ما أخرجه بن سعد وبن أبي شيبة من حديث أبي سعيد الخدري قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر لثمان عشرة من رمضان الحديث وإسناده حسن إلا أنه خطأ ولعلها كانت إلى حنين فتصحفت وتوجيهه بأن غزوة حنين كانت ناشئة عن غزوة الفتح وغزوة الفتح خرج النبي صلى الله عليه وسلم فيها في رمضان جزما والله أعلم وذكر الشيخ أبو حامد في التعليقة أنها كانت سنة خمس وهو وهم ولعله انتقال من الخندق إلى خيبر وذكر بن هشام أنه صلى الله عليه وسلم استعمل على المدينة نميلة بنون مصغر بن عبد الله الليثي وعند أحمد والحاكم من حديث أبي هريرة أنه سباع بن عرفطة وهو أصح ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثين حديثا الحديث الأول حديث سويد بن النعمان وهو الأنصاري الحارثي أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر الحديث وقد تقدم شرحه في الطهارة والغرض منه هنا الإشارة إلى أن الطريق التي خرجوا منها إلى خيبر كانت على طريق الصهباء وقد تقدم ضبطها الحديث الثاني حديث سلمة بن الأكوع قوله خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر يا عامر ألا تسمعنا لم أقف على اسمه صريحا وعند بن إسحاق من حديث نصر بن دهر الأسلمي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع وهو عم سلمة بن الأكوع واسم الأكوع سنان انزل يا بن الأكوع فاحد لنا من هنياتك ففي هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمره بذلك
3960 قوله من هنيهاتك في رواية الكشميهني بحذف الهاء الثانية وتشديد التحتانية التي قبلها والهنيهات جمع هنيهة وهي تصغير هنة كما قالوا في تصغير سنة سنيهة ووقع في الدعوات من وجه آخر عن يزيد بن أبي عبيد لو أسمعتنا من هناتك بغير تصغير قوله وكان عامر رجلا شاعرا قيل هذا يدل على أن الرجز من أقسام الشعر لأن الذي قاله عامر حينئذ من الرجز وسيأتي بسط ذلك في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى قوله اللهم لولا أنت ما اهتدينا في هذا القسم زحاف الخزم بمعجمتين وهو زيادة سبب خفيف في أوله وأكثرها أربعة أحرف وقد تقدم في الجهاد من حديث البراء بن عازب وأنه من شعر عبد الله بن رواحة فيحتمل أن يكون هو وعامر تواردا على ما تواردا منه بدليل ما وقع لكل منهما مما ليس عند الآخر أو استعان عامر ببعض ما سبقه إليه بن رواحة قوله فاغفر فداء لك ما اتقينا أما قوله فداء فهو بكسر الفاء وبالمد وحكى بن التين فتح أوله مع القصر وزعم أنه هنا بالكسر مع القصر لضرورة الوزن ولم يصب في ذلك فإنه لا يتزن إلا بالمد وقد استشكل هذا الكلام لأنه لا يقال في حق الله إذ معنى فداء لك نفديك بأنفسنا وحذف متعلق الفداء للشهرة وإنما يتصور الفداء لمن يجوز عليه الفناء وأجيب عن ذلك بأنها كلمة لا يراد بها ظاهرها بل المراد بها المحبة والتعظيم مع قطع النظر عن ظاهر اللفظ وقيل المخاطب بهذا الشعر النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى لا تؤاخذنا بتقصيرنا في حقك ونصرك وعلى هذا فقوله اللهم لم يقصد بها الدعاء وإنما افتتح بها الكلام والمخاطب بقول الشاعر لولا أنت النبي صلى الله عليه وسلم الخ ويعكر عليه قوله بعد ذلك فانزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا فإنه دعا الله تعالى ويحتمل أن يكون المعنى فاسأل ربك أن ينزل ويثبت والله أعلم وأما قوله ما اتقينا فبتشديد المثناة بعدها قاف للأكثر ومعناه ما تركنا من الأوامر وما ظرفية وللأصيلي والنسفي بهمزة قطع ثم موحدة ساكنة أي ما خلفنا وراءنا مما اكتسبنا من الآثام أو ما أبقيناه وراءنا من الذنوب فلم نتب منه وللقابسي ما لقينا باللام وكسر القاف والمعنى ما وجدنا من المناهي ووقع في رواية قتيبة عن حاتم بن إسماعيل كما سيأتي في الأدب ما اقتفينا بقاف ساكنة ومثناة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة أي تبعنا من الخطايا من قفوت الأثر إذا اتبعته وكذا لمسلم عن قتيبة وهي أشهر الروايات في هذا الرجز قوله وألقين سكينة علينا في رواية النسفي وألق السكينة علينا بحذف النون وبزيادة ألف ولام في السكينة بغير تنوين وليس بموزون قوله أنا إذا صيح بنا أتينا بمثناة أي جئنا إذا دعينا إلى القتال أو إلى الحق وروى بالموحدة كذا رأيت في رواية النسفي فإن كانت ثابتة فالمعنى إذا دعينا إلى غير الحق امتنعنا قوله وبالصياح عولوا علينا أي قصدونا بالدعاء بالصوت العالي واستغاثوا علينا تقول عولت على فلان وعولت بفلان بمعنى استغثت به وقال الخطابي المعنى أجلبوا علينا بالصوت وهو من العويل وتعقبه بن التين بأن عولوا بالتثقيل من التعويل ولو كان من العويل لكان أعولوا ووقع في رواية إياس بن سلمة عن أبيه عند أحمد في هذا الرجز من الزيادة ان الذين قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا ونحن عن فضلك ما استغنينا وهذا القسم الأخير عند مسلم أيضا قوله من هذا السائق في رواية أحمد فجعل عامر يرتجز ويسوق الركاب وهذه كانت عادتهم إذا أرادوا تنشيط الإبل في السير ينزل بعضهم فيسوقها ويحدو في تلك الحال قوله قال يرحمه الله في رواية إياس بن سلمة قال غفر لك ربك قال وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان يخصه إلا استشهد وبهذه الزيادة يظهر السر في قول الرجل لولا أمتعتنا به قوله قال رجل من القوم وجبت يا نبي الله لولا أمتعتنا به اسم هذا الرجل عمر سماه مسلم في رواية إياس بن سلمة ولفظه فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له يا نبي الله لولا أمتعتنا بعامر وفي حديث نصر بن دهر عند بن إسحاق فقال عمر وجبت يا رسول الله ومعنى قوله لولا أي هلا وأمتعتنا أي متعتنا أي أبقيته لنا لنتمتع به أي بشجاعته والتمتع الترفة إلى مدة ومنه أمتعني الله ببقائك قوله فأتينا خيبرا أي أهل خيبر قوله فحاصرناهم ذكر بن إسحاق أن أول شيء حاصروه ففتح حصن ناعم ثم انتقلوا إلى غيره قوله حتى أصابتنا مخمصة بمعجمة ثم مهملة أي مجاعة شديدة وسيأتي شرح قصة الحمر الأهلية في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى قوله وكان سيف عامر قصيرا فتناول به ساق يهودي ليضربه في رواية إياس بن سلمة فلما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب قال فبرز إليه عامر فقال قد علمت خيبر أني عامر شاكي السلاح بطل مغامر فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر فصار عامر يسفل له أي يضربه من أسفل فرجع سيفه أي عامر على نفسه قوله ويرجع ذباب سيفه أي طرفه الأعلى وقيل حده قوله فأصاب عين ركبة عامر أي طرف ركبته الأعلى فمات منه وفي رواية يحيى القطان فأصيب عامر بسيف نفسه فمات وفي رواية إياس بن سلمة عند مسلم فقطع أكحله فكانت فيها نفسه وفي رواية بن إسحاق فكلمه كلما شديدا فمات منه قوله فلما قفلوا من خيبر أي رجعوا قوله وهو آخذ يدي في رواية الكشميهني بيدي وفي رواية قتيبة رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم شاحبا بمعجمة ثم مهملة وموحدة أي متغير اللون وفي رواية إياس فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي قوله زعموا أن عامرا حبط عمله في رواية إياس بطل عمل عامر قتل نفسه وسمى من القائلين أسيد بن حضير في رواية قتيبة الآتية في الأدب وعند بن إسحاق فكان المسلمون شكوا فيه وقالوا إنما قتله سلاحه ونحوه عند مسلم من وجه آخر عن سلمة قوله كذب من قاله أي أخطأ قوله إن له أجرين في رواية الكشميهني لأجرين وكذا في رواية قتيبة وكذا في رواية بن إسحاق إنه لشهيد وصلى عليه قوله إنه لجاهد مجاهد كذا للأكثر باسم الفاعل فيهما وكسر الهاء والتنوين والأول مرفوع على الخبر والثاني اتباع للتأكيد كما قالوا جاد مجد ووقع لأبي ذر عن الحموي والمستملي بفتح الهاء والدال وكذا ضبطه الباجي قال عياض والأول هو الوجه قلت يؤيده رواية أبي داود من وجه آخر عن سلمة مات جاهدا مجاهدا قال بن دريد رجل جاهد أي جاد في أموره وقال بن التين الجاهد من يرتكب المشقة ومجاهد أي لأعداء الله تعالى قوله قل عربي مشى بها مثله كذا في هذه الرواية بالميم والقصر من المشي والضمير للأرض أو المدينة أو الحرب أو الخصلة قوله قال قتيبة نشأ أي بنون وبهمزة والمراد أن قتيبة رواه عن حاتم بن إسماعيل بهذا الإسناد فخالف في هذه اللفظة وروايته موصولة في الأدب عنده وغفل الكشميهني فرواها هنالك بالميم والقصر وحكى السهيلي أنه وقع في رواية مشابها بضم الميم اسم فاعل من الشبه أي ليس له مشابه في صفات الكمال في القتال وهو منصوب بفعل محذوف تقديره رأيته مشابها أو على الحال من قوله عربي قال السهيلي والحال من النكرة يجوز إذا كان في تصحيح معنى قال السهيلي أيضا وروى قل عربيا نشأ بها مثله والفاعل مثله وعربيا منصوب على التمييز لأن في الكلام معنى المدح على حد قولهم عظم زيد رجلا وقل زيد أدبا
3961 الحديث الثالث حديث أنس ذكره من ثلاثة طرق قوله عن أنس في رواية أبي إسحاق الفزاري عن حميد سمعت أنسا كما تقدم في الجهاد قوله أتى خيبر ليلا أي قرب منها وذكر بن إسحاق أنه نزل بواد يقال له الرجيع بينهم وبين غطفان لئلا يمدوهم وكانوا حلفاءهم قال فبلغني أن غطفان تجهزوا وقصدوا خيبر فسمعوا حسا خلفهم فظنوا أن المسلمين خلفوهم في ذراريهم فرجعوا فأقاموا وخذلوا أهل خيبر قوله لم يغر بهم حتى يصبح كذا للأكثر من الإغارة ولأبي ذر عن المستملي لم يقربهم بفتح أوله وسكون القاف وفتح الراء وسكون الموحدة وتقدم في الجهاد بلفظ لا يغير عليهم وهو يؤيد رواية الجمهور وتقدم في الأذان من وجه آخر عن حميد بلفظ كان إذا غزا لم يغز بنا حتى يصبح وينظر فإن سمع أذانا كف عنهم وإلا أغار قال فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلا فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب وحكى الواقدي أن أهل خيبر سمعوا بقصده لهم فكانوا يخرجون في كل يوم متسلحين مستعدين فلا يرون أحدا حتى إذا كانت الليلة التي قدم فيها المسلمون ناموا فلم تتحرك لهم دابة ولم يصح لهم ديك وخرجوا بالمساحي طالبين مزارعهم فوجدوا المسلمين قوله خرجت يهود زاد أحمد من طريق قتادة عن أنس إلى زروعهم قوله بمساحيهم بمهملتين جمع مسحاة وهي من آلات الحرث ومكاتلهم جمع مكتل وهو القفة الكبيرة التي يحول فيها التراب وغيره وعند أحمد من حديث أبي طلحة في نحو هذه القصة حتى إذا كان عند السحر وذهب ذو الزرع إلى زرعه وذو الضرع إلى ضرعه أغار عليهم قوله محمد والخميس تقدم في أوائل الصلاة من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس بلفظ خرج القوم إلى أعمالهم فقالوا محمد قال عبد العزيز قال بعض أصحابنا عن أنس والخميس يعني الجيش وعرف المراد ببعض أصحابه من هذا الطريق وتقدم في صلاة الخوف من طريق حماد بن زيد عن ثابت وعبد العزيز عن أنس نحوه وفيه يقولون محمد والخميس قال والخميس الجيش وعرف من سياق هذا الباب أن اللفظ هناك لثابت وقد بينت ما في هذا الموضع من الإدراج في أوائل كتاب الصلاة وزاد في الجهاد من وجه آخر عن أيوب فلجئوا إلى الحصن أي تحصنوا به قوله خربت خيبر زاد في الجهاد فرفع يديه وقال الله أكبر خربت خيبر وزيادة التكبير في معظم الطرق عن أنس وعن حميد قال السهيلي يؤخذ من هذا الحديث التفاؤل لأنه صلى الله عليه وسلم لما رأى آلات الهدم مع أن لفظ المسحاة من سحوت إذا قشرت أخذ منه أن مدينتهم ستخرب انتهى ويحتمل أن يكون قال خربت خيبر بطريق الوحي ويؤيده قوله بعد ذلك إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين وقوله 3962 في رواية محمد بن سيرين عن أنس صبحنا خيبر بكرة لا يغاير قوله في رواية حميد عن أنس أنهم قدموها ليلا فإنه يحمل على أنهم لما قدموها وناموا دونها ركبوا إليها بكرة فصبحوها بالقتال والإغارة وقد وقع ذلك في رواية إسماعيل بن جعفر عن حميد واضحا زاد في رواية محمد بن سيرين قصة الحمر الأهلية وسيأتي شرحها مستوفى في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى 3963 قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وليس هو والد الراوي عنه عبد الله بن عبد الوهاب فإن الراوي عنه عبدري حجبي لا ثقفي قوله ينهيانكم في رواية سفيان الآتية ينهاكم بالإفراد وفي رواية عبد الوهاب بالتثنية وهو دال على جواز جمع اسم الله مع غيره في ضمير واحد فيرد به على من زعم أن قوله للخطيب بئس خطيب القوم أنت لكونه قال ومن يعصمها فقد غوى وقد تقدمت الإشارة إلى مباحث ذلك في كتاب الصلاة قوله فأكفئت القدور قال بن التين صوابه فكفئت قال الأصمعي كفأت الإناء قلبته ولا يقال أكفأته ويحتمل أن يكون المراد أميلت حتى أزيل ما فيها قال الكسائي أكفأت الإناء أملته
3964 قوله حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس تقدم في صلاة الخوف مع ثابت عبد العزيز بن صهيب قوله فخرجوا يسعون في السكك فقتل النبي صلى الله عليه وسلم المقاتلة وسبي الذرية فيه اختصار كبير لأنه يوهم أن ذلك وقع عقب الإغارة عليهم وليس كذلك فقد ذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام على محاصرتهم بضع عشرة ليلة وقيل أكثر من ذلك ويؤيده قوله في الحديث الذي قبله أنهم أصابتهم مخمصة شديدة فإنه دال على طول مدة الحصار إذ لو وقع الفتح من يومهم لم يقع لهم ذلك وفي حديث سلمة بن الأكوع وسهل بن سعد الآتيين قريبا في قصة على ما يؤكد ذلك وكذا في حديث سهل وأبي هريرة في قصة الذي قتل نفسه وكذا في حديث عبد الله بن أبي أوفى أنهم حاصروهم الحديث الرابع حديث أنس أيضا في ذكر صفية ذكره من طريقين وسيأتي في الباب من وجه ثالث بأتم من هذا سياقا وصفية هي بنت حيي بن أخطب بن سعية بفتح المهملة وسكون العين المهملة بعدها تحتانية ساكنة بن عامر بن عبيد بن كعب من ذرية هارون بن عمران أخي موسى عليهما السلام وأمها برة بنت شموال من بني قريظة وكانت تحت سلام بن مشكم القرظي ثم فارقها فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضيري فقتل عنها يوم خيبر ذكر ذلك بن سعد وأسند بعضه من وجه مرسل قوله وكان في السبي صفية بنت حيي فصارت إلى دحية ثم صارت إلى النبي صلى الله عليه وسلم في رواية عبد العزيز عن أنس فجاء دحية فقال أعطني يا رسول الله جارية من السبي قال اذهب فخذ جارية فأخذ صفية فجاء رجل فقال يا نبي الله أعطيت دحية صفية سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلا لك قال ادعوه بها فجاء بها فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال خذ جارية من السبي غيرها وعند بن إسحاق أن صفية سبيت من حصن القموص وهو حصن بني أبي الحقيق وكانت تحت كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وسبي معها بنت عمها وعند غيره بنت عم زوجها فلما استرجع النبي صلى الله عليه وسلم صفية من دحية أعطاه بنت عمها قال السهيلي لا معارضة بين هذه الأخبار فإنه أخذها من دحية قبل القسم والذي عوضه عنها ليس على سبيل البيع بل على سبيل النفل قلت وقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم أن صفية وقعت في سهم دحية وعنده أيضا فيه فاشتراها من دحية بسبعة أرؤس فالأولى في طريق الجمع أن المراد بسهمه هنا نصيبه الذي اختاره لنفسه وذلك أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه جارية فأذن له أن يأخذ جارية فأخذ صفية فلما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم إنها بنت ملك من ملوكهم ظهر له أنها ليست ممن توهب لدحية لكثرة من كان في الصحابة مثل دحية وفوقه وقلة من كان في السبي مثل صفية في نفاستها فلو خصه بها لأمكن تغير خاطر بعضهم فكان من المصلحة العامة ارتجاعها منه واختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بها فإن في ذلك رضا الجميع وليس ذلك من الرجوع في الهبة من شيء وأما إطلاق الشراء على العوض فعلى سبيل المجاز ولعله عوضه عنها بنت عمها أو بنت عم زوجها فلم تطب نفسه فأعطاه من جملة السبي زيادة على ذلك وعند بن سعد من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وأصله في مسلم صارت صفية لدحية فجعلوا يمدحونها فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطى بها دحية ما رضي وقد تقدم شيء من هذا في أوائل الصلاة ويأتي تمام قصتها في الحديث الثاني عشر ويأتي الكلام على قوله في الحديث وجعل عتقها صداقها في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى 1 ( الحديث الخامس حديث أبي موسى الأشعري )
3968 قوله حدثنا عبد الواحد هو بن أبي زياد وعاصم هو الأحول وأبو عثمان هو النهدي والإسناد كله إلى أبي موسى بصريون قوله لما غزا النبي صلى الله عليه وسلم خيبر أو قال لما توجه هو شك من الراوي قوله أشرف الناس على واد فذكر الحديث إلى قول أبي موسى فسمعني وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله هذا السياق يوهم أن ذلك وقع وهم ذاهبون إلى خيبر وليس كذلك بل إنما وقع ذلك حال رجوعهم لأن أبا موسى إنما قدم بعد فتح خيبر مع جعفر كما سيأتي في الباب من حديثه واضحا وعلى هذا ففي السياق حذف تقديره لما توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فحاصرها ففتحها ففرغ فرجع أشرف الناس الخ وسيأتي شرح المتن في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى 1 ( الحديث السادس حديث سهل بن سعد في قصة الذي قتل نفسه ) قوله حدثنا يعقوب هو بن عبد الرحمن الإسكندراني وأبو حازم هو سلمة بن دينار
3970 قوله التقي هو والمشركون في رواية بن أبي حازم الآتية بعد قليل في بعض مغازيه ولم أقف على تعيين كونها خيبر لكنه مبني على أن القصة التي في حديث سهل متحدة مع القصة التي في حديث أبي هريرة وقد صرح في حديث أبي هريرة أن ذلك كان بخيبر وفيه نظر فإن في سياق سهل أن الرجل الذي قتل نفسه إتكأ على حد سيفه حتى خرج من ظهره وفي سياق أبي هريرة أنه استخرج أسهما من كنانته فنحر بها نفسه وأيضا ففي حديث سهل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم لما أخبروه بقصته إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة الحديث وفي حديث أبي هريرة أنه قال لهم لما أخبروه بقصته قم يا بلال فأذن إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ولهذا جنح بن التين إلى التعدد ويمكن الجمع بأنه لا منافاة في المغايرة الأخيرة وأما الأولى فيحتمل أن يكون نحر نفسه بأسهمه فلم تزهق روحه وان كان قد أشرف على القتل فاتكأ حينئذ على سيفه استعجالا للموت لكن جزم بن الجوزي في مشكله بأن القصة التي حكاها سهل بن سعد وقعت بأحد قال واسم الرجل قزمان الظفري وكان قد تخلف عن المسلمين يوم أحد فعيره النساء فخرج حتى صار في الصف الأول فكان أول من رمى بسهم ثم صار إلى السيف ففعل العجائب فلما انكشف المسلمون كسر جفن سيفه وجعل يقول الموت أحسن من الفرار فمر به قتادة بن النعمان فقال له هنيئا لك بالشهادة قال والله إني ما قاتلت على دين وإنما قاتلت على حسب قومي ثم اقلقته الجراحة فقتل نفسه قلت وهذا الذي نقله أخذه من مغازي الواقدي وهو لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف نعم أخرج أبو يعلى من طريق سعيد بن عبد الرحمن القاضي عن أبي حازم حديث الباب وأوله أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ما رأينا مثل ما أبلى فلان لقد فر الناس وما فر وما ترك للمشركين شاذة ولا فاذة الحديث بطوله على نحو ما في الصحيح وليس فيه تسميته وسعيد مختلف فيه وما أظن روايته خفيت على البخاري وأظنه لم يلتفت إليها لأن في بعض طرقه عن أبي حازم غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهره يقتضي أنها غير أحد لأن سهلا ما كان حينئذ ممن يطلق على نفسه ذلك لصغره لأن الصحيح أن مولده قبل الهجرة بخمس سنين فيكون في أحد بن عشرة أو إحدى عشرة على أنه قد حفظ أشياء من أمر أحد مثل غسل فاطمة جراحة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من ذلك أن يقول غزونا إلا أن يحمل على المجاز كما سيأتي لأبي هريرة لكن يدفعه ما سيأتي من رواية الكشميهني قريبا قوله فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره أي رجع بعد فراغ القتال في ذلك اليوم قوله وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل وقع في كلام جماعة ممن تكلم على هذاالكتاب أن اسمه قزمان بضم القاف وسكون الزاي الظفري بضم المعجمة والفاء نسبة إلى بني ظفر بطن من الأنصار وكان يكنى أبا الغيداق بمعجمة مفتوحة وتحتانية ساكنة وآخره قاف ويعكر عليه ما تقدم قوله شاذة ولا فاذة الشاذة بتشديد المعجمة ما انفرد عن الجماعة وبالفاء مثله ما لم يختلط بهم ثم هما صفة لمحذوف أي نسمة والهاء فيهما للمبالغة والمعنى أنه لا يلقى شيئا إلا قتله وقيل المراد بالشاذ والفاذ ما كبر وصغر وقيل الشاذ الخارج والفاذ المنفرد وقيل هما بمعنى وقيل الثاني اتباع قوله فقال أي قائل وتقدم في الجهاد بلفظ فقالوا ويأتي بعد قليل من طريق أخرى بلفظ فقيل ووقع هنا للكشميهني فقلت فإن كانت محفوظة عرف اسم قائل ذلك قوله ما أجزأ بالهمزة أي ما أغنى قوله فقال إنه من أهل النار في رواية بن أبي حازم المذكورة فقالوا أينا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار وفي حديث أكثم بن أبي الجون الخزاعي عند الطبراني قال قلنا يا رسول الله فلان يجزيء في القتال قال هو في النار قلنا يا رسول الله إذا كان فلان في عبادته واجتهاده ولين جانبه في النار فأين نحن قال ذلك اخباث النفاق قال فكنا نتحفظ عليه في القتال قوله فقال رجل من القوم أنا صاحبه في رواية بن أبي حازم لأتبعنه وهذا الرجل هو أكثم بن أبي الجون كما سيظهر من سياق حديثه قوله فجرح جرحا شديدا زاد في حديث أكثم فقلنا يا رسول الله قد استشهد فلان قال هو في النار قوله فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه في رواية بن أبي حازم فوضع نصاب سيفه في الأرض وفي حديث أكثم أخذ سيفه فوضعه بين ثدييه ثم اتكأ عليه حتى خرج من ظهره فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت اشهد أنك رسول الله قوله وهو من أهل الجنة زاد في حديث أكثم تدركه الشقاوة والسعادة عند خروج نفسه فيختم له بها وسيأتي شرح الكلام الأخير في كتاب القدر إن شاء الله تعالى الحديث السابع حديث أبي هريرة قوله شهدنا خيبر أراد جيشها من المسلمين لأن الثابت أنه إنما جاء بعد أن فتحت خيبر ووقع عند الواقدي أنه قدم بعد فتح معظم خيبر فحضر فتح آخرها لكن مضى في الجهاد من طريق عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بعد ما افتتحها فقلت يا رسول الله اسهم لي وسيأتي البحث في ذلك في حديث آخر لأبي هريرة آخر هذا الباب قوله فلما حضر القتال بالرفع والنصب قوله فقال لرجل ممن معه أي عن رجل واللام قد تأتي بمعنى عن مثل قوله تعالى وقال الذين كفروا للذين آمنوا ويحتمل أن يكون بمعنى في أي في شانه أي سببه ومنه قوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة قوله فكاد بعض الناس يرتاب في رواية معمر في الجهاد فكاد بعض الناس أن يرتاب ففيه دخول أن على خبر كاد وهو جائز مع قلته قوله قم يا فلان هو بلال كما وقع مفسرا في كتاب القدر قوله ان الله يؤيد في رواية الكشميهني ليؤيد قال النووي يجوز في أن فتح الهمزة وكسرها قوله بالرجل الفاجر يحتمل أن تكون اللام للعهد والمراد به قزمان المذكور ويحتمل أن تكون للجنس قوله تابعه معمر أي تابع شعيبا عن الزهري أي بهذا الإسناد وهو موصول عند المصنف في آخر الجهاد مقرونا برواية شعيب عن الزهري قوله وقال شبيب أي بن سعيد عن يونس أي بن يزيد عن بن شهاب أي الزهري بهذا الإسناد قوله شهدنا حنينا يريد أن يونس خالف معمرا وشعيبا فذكر بدل خيبر لفظة حنين ورواية شبيب هذه وصلها النسائي مقتصرا على طرف من الحديث وأوردها الذهلي في الزهريات ويعقوب بن سفيان في تاريخه كلاهما عن أحمد بن شبيب عن أبيه بتمامه وأحمد من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه غير هذا وقد وافق يونس معمرا وشعيبا في الإسناد لكن زاد فيه مع سعيد بن المسيب عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك وساق الحديث عنهما عن أبي هريرة قوله وقال بن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني وافق شبيبا في لفظ حنين وخالفه في الإسناد فأرسل الحديث وطريق بن المبارك هذه وصلها في الجهاد ولم أر فيها تعيين الغزوة قوله وتابعه صالح يعني بن كيسان عن الزهري وهذه المتابعة ذكرها البخاري في تاريخه قال قال لي عبد العزيز الأويسي عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ان بعض من شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل معه هذا من أهل النار الحديث فظهر أن المراد بالمتابعة أن صالحا تابع رواية بن المبارك عن يونس في ترك ذكر اسم الغزوة لا في بقية المتن ولا في الإسناد وقد رواه يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح عن الزهري فقال عن عبد الرحمن بن المسيب مرسلا ووهم فيه وكأنه أراد أن يقول عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وسعيد بن المسيب فذهل قوله وقال الزبيدي أخبرني الزهري أن عبد الرحمن بن كعب أخبره أن عبيد الله بن عكب قال أخبرني من شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر قال الزهري وأخبرني عبيد الله بن عبد الله وسعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية النسفي عبد الله بن عبد الله هكذا أورد البخاري طريق الزبيدي هذه معلقة مختصرة وأجحف فيها في الاختصار فإنه لم يفصل بين رواية الزهري الموصولة عن عبد الرحمن وبين روايته المرسلة عن سعيد وعبيد الله بن عبد الله وقد أوضح ذلك في التاريخ وكذلك أبو نعيم في المستخرج والذهلي في الزهريات فأخرجوه من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عن الزبيدي فساق الحديث الموصول بالقصة ثم ساق بعده قال الزبيدي قال الزهري وأخبرني عبد الله بن عبد الله وسعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا بلال قم فأذن إنه لا يدخل الجنة إلا رجل مؤمن والله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر هذا سياق البخاري وفي سياق الذهلي قال الزهري وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله وهذا أصوب من عبيد الله بن عبد الله نبه عليه أبو علي الجياني وقد اقتضى صنيع البخاري ترجيح رواية شعيب ومعمر وأشار إلى أن بقية الروايات محتملة وهذه عادته في الروايات المختلفة إذا رجح بعضها عنده اعتمده وأشار إلى البقية وأن ذلك لا يستلزم القدح في الرواية الراجحة لأن شرط الاضطراب أن تتساوى وجوه الاختلاف فلا يرجح شيء منها وذكر مسلم في كتاب التمييز فيه اختلافا آخر على الزهري فقال حدثنا الحسن بن الحلواني عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بلال قم فأذن إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن قال الحلواني قلت ليعقوب بن إبراهيم من عبد الرحمن بن المسيب هذا قال كان لسعيد بن المسيب أخ اسمه عبد الرحمن وكان رجل من بني كنانة يقال له عبد الرحمن بن المسيب فأظنه أن هذا هو الكناني قال مسلم وليس ما قال يعقوب بشيء وإنما سقط من هذا الإسناد واو واحدة ففحش خطؤه وإنما هو عن الزهري عن عبد الرحمن وبن المسيب فعبد الرحمن هو بن عبد الله بن كعب وبن المسيب هو سعيد وقد حدث به عن الزهري كذلك بن أخيه وموسى بن عقبة ويونس بن يزيد والله أعلم وكذا رجح الذهلي رواية شعيب ومعمر قال ولا تدفع رواية الأخيرين لأن الزهري كان يقع له الحديث من عدة طرق فيحمله عنه أصحابه بحسب ذلك نعم ساق من طريق موسى بن عقبة وبن أخي الزهري عن الزهري موافقة الزبيدي على إرسال آخر الحديث قال المهلب هذا الرجل ممن أعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه نفذ عليه الوعيد من الفساق ولا يلزم منه أن كل من قتل نفسه يقضى عليه بالنار وقال بن التين يحتمل أن يكون قوله هو من أهل النار أي إن لم يغفر الله له ويحتمل أن يكون حين اصابته الجراحة ارتاب وشك في الإيمان أو استحل قتل نفسه فمات كافرا ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في بقية الحديث لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وبذلك جزم بن المنير والذي يظهر أن المراد بالفاجر أعم من أن يكون كافرا أو فاسقا ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم إنا لا نستعين بمشرك لأنه محمول على من كان يظهر الكفر أو هو منسوخ وفي الحديث إخباره صلى الله عليه وسلم بالمغيبات وذلك من معجزاته الظاهرة وفيه جواز إعلام الرجل الصالح بفضيلة تكون فيه والجهر بها تنبيه المنادى بذلك بلال ووقع عند مسلم في رواية قم يا بن الخطاب وعند البيهقي أن المنادى بذلك عبد الرحمن بن عوف ويجمع بأنهم نادوا جميعا في جهات مختلفة
1 ( الحديث الثامن حديث سلمة بن الأكوع ) وهو من ثلاثياته قوله فقلت يا أبا مسلم هي كنية سلمة بن الأكوع قوله أصابتها يوم خيبر أي أصابت ركبته ويوم بالنصب على الظرفية قوله فنفث فيه أي في موضع الضربة وقد تقدم أنه فوق النفخ ودون النفل وقد يكون بغير ريق بخلاف التفل وقد يكون بريق خفيف بخلاف النفخ ثم ذكر المصنف طريقا لحديث سهل بن سعد الماضي قبل وقد تقدم شرحه في الحديث السادس الحديث التاسع 3971 قوله حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي هو بصري واسم جده الوليد وهو ثقة من أقران أحمد وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في الجهاد قوله حدثنا زياد بن الربيع هو اليحمدي بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة بصري أيضا وثقه أحمد وغيره ونقل بن عدي عن البخاري أنه قال فيه نظر قال بن عدي وما أرى بروايته بأسا قلت وليس له في البخاري سوى هذا الحديث قوله عن أبي عمران هو عبد الملك بن حبيب الجوني بفتح الجيم وسكون الواو ثم نون نسبة إلى بني الجون بن عوف بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس وهم بطن من الأزد وكذا جزم به الرشاطي عن أبي عبيد أن أبا عمران من هذا البطن وجزم الحازمي أنه من بني الجون بطن من كندة ولم يسق نسبه وقد ساقه الرشاطي فقال الجون واسمه معاوية بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور قوله فرأى طيالسة أي عليهم وفي رواية محمد بن بزيع عن زياد بن الربيع عند بن خزيمة وأبي نعيم أن أنسا قال ما شبهت الناس اليوم في المسجد وكثرة الطيالسة إلا بيهود خيبر والذي يظهر أن يهود خيبر كانوا يكثرون من لبس الطيالسة وكان غيرهم من الناس الذين شاهدهم أنس لا يكثرون منها فلما قدم البصرة رآهم يكثرون من لبس الطيالسة فشبههم بيهود خيبر ولا يلزم من هذا كراهية لبس الطيالسة وقيل المراد بالطيالسة الأكسية وإنما أنكر ألوانها لأنها كانت صفراء 1 ( الحديث العاشر والحادي عشر حديث سلمة بن الأكوع وحديث سهل بن سعد في قصة فتح علي خيبر )
3972 قوله وكان رمدا في حديث علي عند بن أبي شيبة أرمد وفي حديث جابر عند الطبراني في الصغير أرمد شديد الرمد وفي حديث بن عمر عند أبي نعيم في الدلائل أرمد لا يبصر قوله فقال أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحق به وكأنه أنكر على نفسه تأخره عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال ذلك وقوله فلحق به يحتمل أن يكون لحق به قبل أن يصل إلى خيبر ويحتمل أن يكون لحق به بعد أن وصل إليها قوله فلما بتنا الليلة التي فتحت خيبر في صبيحتها قال لأعطين الراية غدا وقع في هذه الرواية اختصار وهو عند أحمد والنسائي وبن حبان والحاكم من حديث بريدة بن الخصيب قال لما كان يوم خيبر أخذ أبو بكر اللواء فرجع ولم يفتح له فلما كان الغد أخذه عمر فرجع ولم يفتح له وقتل محمود بن مسلمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأدفعن لوائي غدا إلى رجل الحديث وعند بن إسحاق نحوه من وجه آخر وفي الباب عن أكثر من عشرة من الصحابة سردهم الحاكم في الإكليل وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل قوله لأعطين الراية غدا أو ليأخذن الراية غدا هو شك من الراوي وفي حديث سهل الذي بعده لأعطين هذه الراية غدا رجلا بغير شك وفي حديث بريدة إني دافع اللواء غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله والراية بمعنى اللواء وهو العلم الذي في الحرب يعرف به موضع صاحب الجيش وقد يحمله أمير الجيش وقد يدفعه لمقدم العسكر وقد صرح جماعة من أهل اللغة بترادفهما لكن روى أحمد والترمذي من حديث بن عباس كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض ومثله عند الطبراني عن بريدة وعند بن عدي عن أبي هريرة وزاد مكتوبا فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله وهو ظاهر ففي التغاير فلعل التفرقة بينهما عرفية وقد ذكر بن إسحاق وكذا أبو الأسود عن عروة أن أول ما وجدت الرايات يوم خيبر وما كانوا يعرفون قبل ذلك إلا الألوية قوله يحبه الله ورسوله زاد في حديث سهل بن سعد ويحب الله ورسوله وفي رواية بن إسحاق ليس بفرار وفي حديث بريدة لا يرجع حتى يفتح الله له قوله فنحن نرجوها في حديث سهل فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها وقوله يدوكون بمهملة مضمومة أي باتوا في اختلاط واختلاف والدوكة بالكاف الاختلاط وعند مسلم من حديث أبي هريرة أن عمر قال ما أحببت الإمارة إلا يومئذ وفي حديث بريدة فما منا رجل له منزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو يرجو أن يكون ذلك الرجل حتى تطاولت أنالها فدعا عليا وهو يشتكي عينه فمسحها ثم دفع إليه اللواء ولمسلم من طريق إياس بن سلمة عن أبيه قال فأرسلني إلى علي قال فجئت به أقوده أرمد فبزق في عينه فبرأ قوله فقيل هذا علي كذا وقع مختصرا وبيانه في رواية إياس بن سلمة عند مسلم وفي حديث سهل بن سعد الذي بعده فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب قالوا يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتوا به وقد ظهر من حديث سلمة بن الأكوع أنه هو الذي أحضره ولعل عليا حضر إليهم بخيبر ولم يقدر على مباشرة القتال لرمده فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فحضر من المكان الذي نزل به أو بعث إليه إلى المدينة فصادف حضوره قوله فبرأ بفتح الراء والهمزة بوزن ضرب ويجوز كسر الراء بوزن علم وعند الحاكم من حديث علي نفسه قال فوضع رأسي في حجره ثم بزق في الية راحته فدلك بها عيني وعند بريدة في الدلائل للبيهقي فما وجعها علي حتى مضى لسبيله أي مات وعند الطبراني من حديث علي فما رمدت ولا صدعت مذ دفع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الراية يوم خيبر وله من وجه آخر فما اشتكيتها حتى الساعة قال ودعا لي فقال اللهم أذهب عنه الحر والقر قال فما اشتكيتهما حتى يومي هذا قوله فأعطاه ففتح عليه في حديث سهل فأعطاه الراية وفي حديث أبي سعيد عند أحمد فانطلق حتى فتح الله عليه خيبر وفدك وجاء بعجوتهما وقد اختلف في فتح خيبر هل كان عنوة أو صلحا وفي حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس التصريح بأنه كان عنوة وبه جزم بن عبد البر ورد على من قال فتحت صلحا قال وإنما دخلت الشبهة على من قال فتحت صلحا بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما لحقن دمائهم وهو ضرب من الصلح لكن لم يقع ذلك الا بحصار وقتال انتهى والذي يظهر أن الشبهة في ذلك قول بن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر فغلب على النخل وألجأهم إلى القصر فصالحوه على أن يجلوا منها وله الصفراء والبيضاء والحلقة ولهم ما حملت ركابهم على أن لا يكتموا ولا يغيبوا الحديث وفي آخره فسبى نساءهم وذرايهم وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوا وأراد أن يجليهم فقالوا دعنا في هذه الأرض نصلحها الحديث أخرجه أبو داود والبيهقي وغيرهما وكذلك أخرجه أبو الأسود في المغازي عن عروة فعلى هذا كان قد وقع الصلح ثم حدث النقض منهم فزال أثر الصلح ثم من عليهم بترك القتل وإبقائهم عمالا بالأرض ليس لهم فيها ملك ولذلك أجلاهم عمر كما تقدم في المزارعة فلو كانوا صولحوا على أرضهم لم يجلوا منها والله أعلم وقد تقدم في فرض الخمس احتجاج الطحاوي على أن بعضها فتح صلحا بما أخرجه هو وأبو داود من طريق بشير بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قسم خيبر عزل نصفها لنوائبه وقسم نصفها بين المسلمين وهو حديث اختلف في وصله وإرساله وهو ظاهر في أن بعضها فتح صلحا والله أعلم
3973 قوله في حديث سهل فقال علي يا رسول الله أقاتلهم هو بحذف همزة الاستفهام قوله حتى يكوفوا مثلنا أي حتى يسلموا قوله فقال انفذ بضم الفاء بعدها معجمة قوله على رسلك بكسر الراء أي على هينتك قوله ثم ادعهم إلى الإسلام ووقع في حديث أبي هريرة عند مسلم فقال علي يا رسول الله علام أقاتل الناس قال قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله واستدل بقوله ادعهم ان الدعوة شرط في جواز القتال والخلاف في ذلك مشهور فقيل يشترط مطلقا وهو عن مالك سواء من بلغتهم الدعوة أو لم تبلغهم قال إلا أن يعجلوا المسلمين وقيل لا مطلقا وعن الشافعي مثله وعنه لا يقاتل من لم تبلغه حتى يدعوهم وأما من بلغته فتجوز الإغارة عليهم بغير دعاء وهو مقتضى الأحاديث ويحمل ما في حديث سهل على الاستحباب بدليل أن في حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم أغار على أهل خيبر لما لم يسمع النداء وكان ذلك أول ما طرقهم وكانت قصة على بعد ذلك وعن الحنفية تجوز الإغارة عليهم مطلقا وتستحب الدعوة قوله فوالله لأن يهدي الله بك رجلا الخ يؤخذ منه أن تألف الكافر حتى يسلم أولى من المبادرة إلى قتله قوله حمر النعم بسكون الميم من حمر وبفتح النون والعين المهملة وهو من ألوان الإبل المحمودة قيل المراد خير لك من أن تكون لك فتتصدق بها وقيل تقتنيها وتملكها وكانت مما تتفاخر العرب بها وذكر بن إسحاق من حديث أبي رافع قال خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم برايته فضربه رجل من يهود فطرح ترسه فتناول على بابا كان عند الحصن فتترس به عن نفسه حتى فتح الله عليه فلقد رأيتني أنا في سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه وللحاكم من حديث جابر ان عليا حمل الباب يوم خيبر وأنه جرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا والجمع بينهما أن السبعة عالجوا قلبه والأربعين عالجوا حمله والفرق بين الأمرين ظاهر ولو لم يكن إلا باختلاف حال الابطال وزاد مسلم في حديث إياس بن سلمة عن أبيه وخرج مرحب فقال قد علمت خيبر أني مرحب الأبيات فقال علي أنا الذي سمتني أمي حيدرة الأبيات فضرب رأس مرحب فقتله فكان الفتح على يديه وكذا في حديث بريدة الذي أشرت إليه قبل وخالف ذلك أهل السير فجزم بن إسحاق وموسى بن عقبة والواقدي بأن الذي قتل مرحبا هو محمد بن مسلمة وكذا روى أحمد بإسناد حسن عن جابر وقيل إن محمد بن مسلمة كان بارزه فقطع رجليه فأجهز عليه علي وقيل ان الذي قتله هو الحارث أخو مرحب فاشتبه علي بعض الرواة فإن لم يكن كذلك وإلا فما في الصحيح مقدم على ما سواه ولا سيما وقد جاء من حديث بريدة أيضا وكان اسم الحصن الذي فتحه على القموص وهو من أعظم حصونهم ومنه سبيت صفية بنت حيي والله أعلم 1 ( الحديث الثاني عشر حديث أنس في قصة صفية ) أخرجه من طرق الطريق الأولى
3974 قوله حدثنا عبد الغفار بن داود هو أبو صالح الجزامي أخرج عنه هنا وفي البيوع خاصة هذا الحديث الواحد وشيخه يعقوب هو بن عبد الرحمن الإسكندراني قوله وحدثني أحمد في رواية كريمة أحمد بن عيسى وفي رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري أحمد بن صالح وبه جزم أبو نعيم في المستخرج والذي يظهر أن البخاري ساقه على لفظ رواية بن وهب وأما على رواية بن عبد الغفار فساقها في البيوع قبيل السلم على لفظه قوله عن عمرو في رواية عبد الغفار عن عمرو بن أبي عمرو واسم أبي عمرو ميسرة قوله مولى المطلب هو بن عبد الله بن حنطب المخزومي قوله فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي وقد قتل عنها زوجها وكانت عروسا اسم الحصن القموص كما تقدم قريبا واسم زوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق كما تقدم في النفقات وكان سبب قتله ما أخرجه البيهقي بإسناد رجاله ثقات من حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ترك من ترك من أهل خيبر على أن لا يكتموه شيئا من أموالهم فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد قال فغيبوا مسكا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر فسألهم عنه فقالوا أذهبته النفقات فقال العهد قريب والمال أكثر من ذلك قال فوجد بعد ذلك في خربة فقتل النبي صلى الله عليه وسلم ابني أبي الحقيق وأحدهما زوج صفية وقد تقدمت الإشارة إلى بعض هذا الحديث في الحديث الذي قبله قوله فاصطفاها لنفسه روى أبو داود وأحمد وصححه وبن حبان والحاكم من طريق أبي أحمد الزبيدي عن سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال كانت صفية من الصفي والصفي بفتح المهملة وكسر الفاء وتشديد التحتانية فسره محمد بن سيرين فيما أخرجه أبو داود بإسناد صحيح عنه قال كان يضرب للنبي صلى الله عليه وسلم بسهم مع المسلمين والصفي يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شيء ومن طريق الشعبي قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم سهم يدعى الصفي إن شاء عبدا وإن شاء أمة وإن شاء فرسا يختاره من الخمس ومن طريق قتادة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غزا كان له سهم صاف يأخذه من حيث شاء وكانت صفية من ذلك السهم وقيل ان صفية كان اسمها قبل أن تسبى زينب فلما صارت من الصفي سميت صفية قوله فخرج بها حتى بلغنا سد الصهباء أما سد فبفتح المهملة وبضمها وأما الصهباء فتقدم بيانها في كتاب الطهارة ووقع في رواية عبد الغفار هنا سد الروحاء والأول أصوب وهي رواية قتيبة كما تقدم في الجهاد ورواية سعيد بن منصور عن يعقوب في هذا الحديث أخرجها أبو داود وغيره والروحاء بالمهملة مكان قريب من المدينة بينهما نيف وثلاثون ميلا من جهة مكة وقد تقدم ذلك في حديث بن عمر في أواخر المساجد وقيل بقرب المدينة مكان آخر يقال له الروحاء وعلى التقديرين فليست قرب خيبر فالصواب ما اتفق عليه الجماعة أنها الصهباء وهي على بريد من خيبر قاله بن سعد وغيره قوله حلت أي طهرت من الحيض وقد تقدم بيان ذلك في أواخر كتاب البيوع قبيل كتاب السلم وعند بن سعد من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وأصله عند مسلم في قصة صفية قال أنس ودفعها إلى أمي أم سليم حتى تهيئها وتصبنها وتعتد عندها وإطلاق العدة عليها مجاز عن الاستبراء والله أعلم قوله فبنى بها يأتي بيان ذلك وشرح بقية الحديث فيما يتعلق بتزويج صفية في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله يحوى لها بالمهملة المفتوحة وضم أوله وتشديد الواو أي يجعل لها حوية وهي كساء محشوة تدار حول الراكب قوله ويضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب وزاد عن قتيبة عن يعقوب في الجهاد في آخر هذا الحديث ذكر أحد وذكر الدعاء للمدينة وفي أوله أيضا التعوذ وقد بينت هناك أماكن شرح هذه الأحاديث ووقع في مغازي أبي الأسود عن عروة فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم لها فخذه لتركب فأجلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تضع رجلها على فخذه فوضعت ركبتها على فخذه وركبت الطريق الثانية
3975 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال ويحيى هو بن سعيد الأنصاري وروايته عن حميد من رواية الأقران قوله أقام على صفية بنت حيي بطريق خيبر ثلاثة أيام حتى أعرس بها المراد أنه أقام في المنزلة التي أعرس بها فيها ثلاثة أيام لا أنه سار ثلاثة أيام ثم أعرس لأن في حديث سويد بن النعمان المذكور في أول غزوة خيبر أن الصهباء قريبة من خيبر وبين بن سعد في حديث ذكره في ترجمتها أن الموضع الذي بني بها فيه بينه وبين خيبر ستة أميال وقد ذكر في الطريق التي قبل هذه أنه صلى الله عليه وسلم أعرس بصفية بسد الصهباء وهو يبين المراد من قوله بطريق خيبر وكذا قوله في الطريق الثالثة أقام بين خيبر والمدينة ثلاث ليال ولا مغايرة بينه وبين قوله في التي قبلها ثلاثة أيام لأنه يبين أنها ثلاثة أيام بلياليها الطريق الثالثة 3976 قوله قام النبي صلى الله عليه وسلم كذا لأبي ذر عن السرخسي وللباقين أقام وهو أوجه قوله قالوا إن حجبها الخ سيأتي شرحه واضحا في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى 1 ( الحديث الثالث عشر حديث عبد الله بن مغفل ) بالغين المعجمة والفاء الثقيلة المزني 3977 قوله حدثنا وهب هو بن جرير بن حازم وساق الحديث هناك وتقدم في الخمس لفظ أبي الوليد المبدوء بذكره هنا قوله فرمى إنسان بجراب لم أقف على اسمه وقد تقدم أن الجراب بكسر الجيم ويجوز فتحها في لغة نادرة وتقدمت بقية مباحثه في باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب من كتاب الخمس الحديث الرابع عشر حديث بن عمر ذكره من ثلاثة طرق إلى عبيد الله بن عمر العمري عن نافع وسالم عنه فأما الطريق الثالثة وهي طريق محمد بن عبيد عن عبد الله فتبين من الرواية الأولى وهي رواية أبي أسامة عن عبيد الله ان فيها إدراجا لأنه صرح في رواية أبي أسامة أن ذكر الثوم عن نافع وحده وذكر الحمر عن سالم واقتصر في الرواية الثانية وهي رواية عبد الله وهو بن المبارك عن عبيد الله على ما ذكر نافع وحده مقتصرا في المتن على ذكر الحمر فدل على أن ذكر الحمر والثوم معا عند نافع وأن الذي عند سالم إنما هو ذكر الحمر خاصة دون ذكر الثوم فأدرجهما محمد بن عبيد الله في روايته عن عبيد الله عنهما هذا مقتضى ما في هذا الموضع وسيكون لنا عودة إليه في الذبائح ونذكر هناك شرح الحديث إن شاء الله تعالى ويستفاد من الجمع بين النهي عن أكل الثوم ولحوم الحمر جواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه لأن أكل الحمر حرام وأكل الثوم مكروه وقد جمع بينهما بلفظ النهي فاستعمله في حقيقته وهو التحريم وفي مجازه هو الكراهة الحديث الخامس عشر حديث علي 3979 قوله ابني محمد أي بن علي بن أبي طالب قوله عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية في رواية أبي ذر عن السرخسي والمستملي حمر الإنسية بغير ألف ولام في الحمر قيل ان في الحديث تقديما وتأخيرا والصواب نهي يوم خيبر على لحوم الحمر الإنسية وعن متعة النساء وليس يوم خيبر ظرفا لمتعة النساء لأنه لم يقع في غزوة خيبر تمتع بالنساء وسيأتي بسط ذلك في مكانه من كتاب النكاح إن شاء الله تعالى الحديث 3982 السادس عشر حديث جابر قوله عن عمرو هو بن دينار ومحمد بن علي هو أبو جعفر الباقر بن زين العابدين بن الحسين بن علي قوله عن لحوم الحمر زاد الكشميهني الأهلية وسيأتي شرحه في الذبائح إن شاء الله تعالى الحديث السابع عشر حديث بن أبي أوفى
3983 قوله حدثنا عباد هو بن العوام والشيباني سليمان بن فيروز قوله أصابتنا مجاعة يوم خيبر فان القدور لتغلي كذا وقع مختصرا وتمامه قد تقدم في فرض الخمس من وجه آخر عن الشيباني بلفظ فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها فلما غلت القدور الحديث وقد ذكر الواقدي أن عدة الحمر التي ذبحوها كانت عشرين أو ثلاثين كذا رواه بالشك قوله وقال بعضهم نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العذرة تقدم في فرض الخمس أن بعض الصحابة قال نهى عنها البتة وان الشيباني قال لقيت سعيد بن جبير فقال نهى عنها البتة وزاد الإسماعيلي من رواية جرير عن الشيباني قال فلقيت سعيد بن جبير فسألته عن ذلك وذكرت له ذلك فقال نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العذرة وسيأتي شرح ذلك في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى تنبيه قوله البتة معناه القطع وألفها ألف وصل وجزم الكرماني بأنها ألف قطع على غير القياس ولم أر ما قاله في كلام أحد من أهل اللغة قال الجوهري الانبتات الانقطاع ورجل منبت أي منقطع به ويقال لا أفعله بتة ولا أفعله البتة لكل أمر لا رجعة فيه ونصبه على المصدر انتهى ورأيته في النسخ المعتمدة بألف وصل والله أعلم الحديث الثامن عشر حديث البراء وهو بن عازب مقرونا بابن أبي أوفى أخرجه من ثلاثة طرق عن شعبة عاليتين ونازلة والنكتة في إيراد النازلة بعد العالية أن في النازلة التصريح بسماع التابعي له من الصحابيين دون العالية فإنها بالعنعنة قوله في الأولى واطبخوها بتشديد الطاء المهملة أي عالجوا طبخها 3984 قوله فيها فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم هو أبو طلحة كما تقدم قوله في الثانية 3985 حدثني إسحاق هو بن منصور وعبد الصمد هو بن عبد الوارث وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق إسحاق بن راهويه فقال عن النضر وهو بن شميل عن شعبة فدل على أنه ليس شيخ البخاري فيه وقد حققت في المقدمة أن إسحاق حيث أتى عن عبد الصمد فهو بن منصور لا بن راهويه قوله فيها انه قال يوم خيبر وقد نصبوا القدور أكفئوا القدور أي أميلوها ليراق ما فيها قوله في الثالثة حدثنا مسلم هو بن إبراهيم واقتصر في روايته على البراء وقد بين الإسماعيلي الاختلاف فيه على شعبة وأن أكثر الرواة عنه جمعوا بينهما ومنهم من أفرد أحدهما بالذكر وان الجري رواه عن شعبة فقال عن عدي عن بن أبي أوفى أو البراء بالشك قوله نحوه قد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن مسلم بن إبراهيم بلفظ غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر فأصبنا حمرا فطبخناها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أكفئوا القدور ثم ساقه المصنف من وجه آخر عن البراء 3986 قوله بن أبي زائدة هو يحيى بن زكريا وعاصم هو الأحول وعامر هو الشعبي قوله نيئة ونضيجة بالتنوين فيهما ووقع في رواية بهاء الضمير فيهما والنيء بكسر النون بعدها تحتانية ساكنة ثم همزة ضد النضيج قوله ثم لم يأمرنا بأكله بعد فيه إشارة إلى استمرار تحريمه وسيأتي بسط ذلك في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى الحديث التاسع عشر حديث بن عباس 3987 قوله حدثني محمد بن أبي الحسين كذا للجميع وهو أبو جعفر محمد بن أبي الحسين جعفر السمناني بكسر المهملة وسكون الميم ونونين بينهما ألف كان حافظا وهو من اقران البخاري وعاش بعده خمس سنين وقد ذكر الكلاباذي ومن تبعه أن البخاري ما روى عنه غير هذا الحديث لكن تقدم في العيدين حديث آخر قال البخاري فيه حدثنا محمد حدثنا عمر بن حفص بن غياث فالذي يظهر أنه هذا وقد روى البخاري الكثير عن عمر بن حفص بن غياث وأخرج عنه هنا بواسطة 1 ( الحديث العشرون حديث بن عمر في سهام الراجل والفارس )
تقدم شرحه في الجهاد والقائل قال فسره نافع هو عبيد الله بن عمر العمري الراوي عنه وهو موصول بالإسناد المذكور إليه وزائدة هو بن قدامة ومحمد بن سابق من شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة كما هنا وشيخ البخاري الحسن بن إسحاق تقدم قريبا في عمرة الحديبية 1 ( الحديث الحادي والعشرون حديث جبير بن مطعم ) تقدم شرحه في فرض الخمس وقوله 3989 إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد كذا للأكثر بفتح الشين المعجمة وبالهمزة وللمستملي هنا وحده بكسر المهملة وتشديد التحتانية وقوله قال جبير ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس وبني نوفل شيئا هو موصول بالإسناد المذكور 1 ( الحديث الثاني والعشرون حديث أبي موسى )
3990 قوله بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه ظاهره أنهم لم يبلغهم شأن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد الهجرة بمدة طويلة وهذا إن كان أراد بالمخرج البعثة وإن أراد الهجرة فيحتمل أن تكون بلغتهم الدعوة فأسلموا وأقاموا ببلادهم إلى أن عرفوا بالهجرة فعزموا عليها وإنما تأخروا هذه المدة إما لعدم بلوغ الخبر إليهم بذلك وإما لعلمهم بما كان المسلمون فيه من المحاربة مع الكفار فلما بلغتهم المهادنة آمنوا وطلبوا الوصول إليه وقد روى بن منده من وجه آخر عن أبي بردة عن أبيه خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جئنا مكة أنا وأخوك وأبو عامر بن قيس وأبو رهم ومحمد بن قيس وأبو بردة وخمسون من الأشعريين وستة من عك ثم خرجنا في البحر حتى أتينا المدينة وصححه بن حبان من هذا الوجه ويجمع بينه وبين ما في الصحيح أنهم مروا بمكة في حال مجيئهم إلى المدينة ويجوز أن يكونوا دخلوا مكة لأن ذلك كان في الهدنة قوله أنا وأخوان لي أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم أما أبو بردة فاسمه عامر وله حديث عند أحمد والحاكم من طريق كريب بن الحارث بن أبي موسى وهو بن أخيه عنه وأما أبو رهم فهو بضم الراء وسكون الهاء واسمه مجدي بفتح الميم وسكون الجيم وكسر المهملة وتشديد التحتانية قاله بن عبد البر وجزم بن حبان في الصحابة بأن اسمه محمد ويعكر عليه ما تقدم قبل من المغايرة بين أبي رهم ومحمد بن قيس وذكر بن قانع أن جماعة من الأشعريين أخبروه وحققوا له وكتبوا خطوطهم أن اسم أبي رهم مجيلة بكسر الجيم بعدها تحتانية خفيفة ثم لام ثم هاء قوله إما قال بضعا وإما قال ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي في رواية المستملي من قومه وقد بين في الرواية التي قبل أنهم كانوا خمسين من الأشعريين وهم قومه فلعل الزائد على ذلك هو وإخوته فمن قال اثنين أراد من ذكرهما في حديث الباب وهما أبو بردة وأبو رهم ومن قال ثلاثة أو أكبر فعلى الخلاف في عدد من كان معه من إخوته وأخرج البلاذري بسند له عن بن عباس أنهم كانوا أربعين رجلا والجمع بينه وبين ما قبله بالحمل على الأصول والاتباع وأما بن إسحاق فقال كانوا ستة عشر رجلا وقيل أقل قوله فوافقنا جعفر بن أبي طالب أي بأرض الحبشة قوله فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا اختصر المصنف هنا شيئا ذكره في الخمس بهذا الإسناد وهو فقال جعفر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا هنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا فأقمنا معه قوله حتى قدمنا جميعا ذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن أمية إلى النجاشي أن يجهز إليه جعفر بن أبي طالب ومن معه فجهزهم وأكرمهم وقدم بهم عمرو بن أمية وهو بخيبر وسمى بن إسحاق من قدم مع جعفر فسرد أسماءهم وهم ستة عشر رجلا فمنهم امرأته أسماء بنت عميس وخالد بن سعيد بن العاص وامرأته وأخوه عمرو بن سعيد ومعيقيب بن أبي فاطمة قوله فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم زاد في فرض الخمس فأسهم لنا ولم يسهم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهدها معه إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه فإنه قسم لهم معهم وقد أخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي كريب شيخ البخاري فيه في هذا الموضع من هذا الحديث ووقع عند البيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يقسم لهم كلم المسلمين فأشركوهم قوله وكان ناس سمى منهم عمر كما سيأتي قوله دخلت أسماء بنت عميس هي زوج جعفر وقوله وهي ممن قدم معنا هو كلام أبي موسى قوله على حفصة زاد أبو يعلى زوج النبي صلى الله عليه وسلم قوله قال عمر آلحبشية هذه البحيرية هذه كذا لأبي ذر بالتصغير ولغيره البحرية بغير تصغير وكذا في رواية أبي يعلى ووقع في الموضعين بهمزة الاستفهام ونسبها إلى الحبشة لسكناها فيهم وإلى البحر لركوبها إياه قوله وكنا في دار أو في أرض البعداء هو شك من الراوي قوله البعداء البغضاء كذا للأكثر جمع بغيض وبعيد وفي رواية أبي يعلى بالشك البعداء أو البغضاء وللنسفي البعد بضمتين وللقابسي البعد البعداء البغضاء جمع بينهما فلعله فسر الأولى بالثانية وعند بن سعيد من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي فقالت أي لعمري لقد صدقت كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعلم جاهلكم وكنا البعداء والطرداء قوله وذلك في الله وفي رسوله أي لأجلهما قوله وايم الله بهمزة وصل وفيها لغات تقدم ذكرها قوله ولكم أنتم أهل السفينة بنصب أهل على الاختصاص أو على النداء بحذف أداته ويجوز الجر على البدل من الضمير قوله هجرتان زاد أبو يعلى هاجرتم مرتين هاجرتم إلى النجاشي وهاجرتم إلى ولابن سعد بإسناد صحيح عن الشعبي قال قالت أسماء بنت عميس يا رسول الله إن رجالا يفخرون علينا ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأولين فقال بل لكم هجرتان هاجرتم إلى أرض الحبشة ثم هاجرتم بعد ذلك ومن وجه آخر عن الشعبي نحوه وقال فيه كذب من يقول ذلك ومن وجه آخر عنه قال يقول للناس هجرة واحدة وظاهره تفضيلهم على غيرهم من المهاجرين لكن لا يلزم منه تفضيلهم على الإطلاق بل من الحيثية المذكورة وهذا القدر المرفوع من الحديث ظاهر هذا السياق أنه من رواية أسماء بنت عميس وقد تقدم في الهجرة بهذا الإسناد من رواية أبي موسى لا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فيه وكذلك أخرجه بن حبان ومن وجه آخر عن أبي بردة عن أبي موسى قوله قالت يعني أسماء بنت عميس وهذا يحتمل أن يكون من رواية أبي موسى عنها فيكون من رواية صحابي عن مثله ويحتمل أن يكون من رواية أبي بردة عنها ويؤيده قوله بعد هذا قال أبو بردة قالت أسماء قوله يأتونني في رواية الكشميهني يأتون وقوله أرسالا بفتح الهمزة أي أفواجا أي يجيئون إليها ناسا بعد ناس وفي رواية أبي يعلى ولقد رأيت أبا موسى أنه ليستعيد مني هذا الحديث الحديث الثالث والعشرون
3991 قوله قال أبو بردة هو موصول بالإسناد المذكور وقد أفرده مسلم عن أبي كريب وساق الحديث الذي قبله إلى قوله وإنه ليستعيد هذا الحديث مني قوله إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين الرفقة الجماعة المترافقون والراء مثلثة والأشهر ضمها قوله حين يدخلون بالليل بالدال والخاء المعجمة لجميع رواة البخاري ومسلم وحكى عياض عن بعض رواة مسلم بالراء والحاء المهملة وصوبها الدمياطي في البخاري وهو عجيب منه فإن الرواية بالدال والمعجمة والمعنى صحيح فلا معنى للتغيير وقد نقل عياض عن بعض الناس اختيار الرواية التي بالراء والمهملة قال النووي والرواية الأولى صحيحة أو أصح والمراد يدخلون منازلهم إذا خرجوا إلى المسجد أو إلى شغل ما ثم رجعوا قوله بالقرآن يتعلق بأصوات وفيه أن رفع الصوت بالقرآن بالليل مستحسن لكن محله إذا لم يؤذ أحدا وأمن من الرياء قوله ومنهم حكيم قال عياض قال أبو علي الصدفي هو صفة لرجل منهم وقال أبو علي الجياني هو اسم علم على رجل من الأشعريين واستدركه على صاحب الاستيعاب قوله إذا لقي الخيل أو قال العدو هو شك من الراوي قوله قال لهم إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم أي تنتظروهم من الانتظار ومعناه أنه لفرط شجاعته كان لا يفر من العدو بل يواجههم ويقول لهم إذا أرادوا الانصراف مثلا انتظروا الفرسان حتى يأتوكم ليثبتهم على القتال هذا بالنسبة إلى الشق الثاني وهو قوله أو قال العدو وأما على الشق الأول وهو قوله إذا لقي الخيل فيحتمل أن يريد بها خيل المسلمين ويشير بذلك إلى أن أصحابه كانوا رجالة فكان هو يأمر الفرسان أن ينتظروهم ليسيروا إلى العدو جميعا وهذا أشبه بالصواب قال بن التين معنى كلامه أن أصحابه يحبون القتال في سبيل الله ولا يبالون بما يصيبهم 1 ( الحديث الرابع والعشرون قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم ) هو بن راهويه وقوله سمع أي أنه سمع ويريد هو بن عبد الله بن أبي بردة الأشعري 3992 قوله قدمنا أي هو وأصحابه مع جعفر ومن معه قوله ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا يعني الأشعريين ومن معهم وجعفر ومن معه وقد سبق في فرض الخمس من وجه آخر عن بريد بلفظ وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم وقد تقدم شرحه هناك ويعكر على هذا الحصر ما سيأتي في حديث أبي هريرة والذي بعده وسيأتي الجواب عنه إن شاء الله تعالى 1 ( الحديث الخامس والعشرون )
3993 قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي ومعاوية بن عمرو هو الأزدي وهو من شيوخ البخاري وربما روى عنه بواسطة كما هنا قوله قال أبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري ووقع في مسند حديث مالك للنسائي من وجه آخر عن معاوية بن عمرو قال حدثنا أبو إسحاق وأخرجه الدارقطني في الموطآت طريق المسيب بن واضح قال حدثنا أبو إسحاق الفزاري قوله عن مالك نزل البخاري في هذا الحديث درجتين لأنه أخرجه في الأيمان والنذور عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك وبينه وبين مالك في هذا الموضع ثلاثة رجال قال بن طاهر والسر في ذلك أن في رواية أبي إسحاق الفزاري وحده عن مالك حدثني ثور بن زيد وفي رواية الباقين عن ثور وللبخاري حرص شديد على الإتيان بالطرق المصرحة بالتحديث انتهى وثور بن زيد هو الديلي مدني مشهور وقد صرح في رواية أبي إسحاق هذه أيضا بقوله حدثني سالم أنه سمع أبا هريرة وعنعن باقي الرواة عن مالك جميع الإسناد وسالم مولى بن مطيع يكنى أبا الغيث وهو بها أشهر وقد سمى هنا فلا التفات لقول من قال إنه لا يوقف على اسمه صحيحا وهو مدني لا يعرف اسم أبيه وبن مطيع اسمه عبد الله وليست لسالم في الصحيح رواية عن غير أبي هريرة له عنه تسعة أحاديث تقدم منها في الاستقراض وفي الوصايا وفي المناقب قوله افتتحنا خيبر في رواية عبيد الله بن يحيى بن يحيى الليثي عن أبيه في الموطأ حنين بدل خيبر وخالفه محمد بن وضاح عن يحيى بن يحيى فقال خيبر مثل الجماعة نبه عليه بن عبد البر ووقع في رواية إسماعيل المذكورة خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر وهي رواية رواة الموطأ أعني قوله خرجنا وأخرجها مسلم من طريق بن وهب عن مالك ومن طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ثور فحكى الدارقطني عن موسى بن هارون أنه قال وهم ثور في هذا الحديث لأن أبا هريرة لم يخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر وإنما قدم بعد خروجهم وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت قال أبو مسعود ويؤيده حديث عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد ما افتتحوها قال ولكن لا يشك أحد أن أبا هريرة حضر قسمة الغنائم فالغرض من الحديث قصة مدعم في غلول الشملة قلت وكأن محمد بن إسحاق صاحب المغازي استشعر بوهم ثور بن زيد في هذه اللفظة فروى الحديث عنه بدونها أخرجه بن حبان والحاكم وبن منده من طريقه بلفظ انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى ورواية أبي إسحاق الفزاري التي في هذا الباب تسلم من هذا الاعتراض بأن يحمل قوله افتتحنا أي المسلمون وقد تقدم نظير ذلك قريبا وروى البيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أبي هريرة قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر إلى وادي القرى فلعل هذا أصل الحديث وحديث قدوم أبي هريرة المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر أخرجه أحمد وبن خزيمة وبن حبان والحاكم من طريق خثيم بن عراك بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة قال قدمت المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر وقد استخلف سباع بن عرفطة فذكر الحديث وفيه فزودونا شيئا حتى أتينا خيبر وقد افتتحها النبي صلى الله عليه وسلم فكلم المسلمين فأشركونا في سهامهم ويجمع بين هذا وبين الحصر الذي في حديث أبي موسى الذي قبله أن أبا موسى أراد أنه لم يسهم لأحد لم يشهد الوقعة من غير استرضاء أحد من الغانمين إلا لأصحاب السفينة وأما أبو هريرة وأصحابه فلم يعطهم إلا عن طيب خواطر المسلمين والله أعلم وسأذكر رواية عنبسة بن سعيد التي أشار إليها أبو مسعود وبيان ما فيها بعد هذا الحديث إن شاء الله تعالى قوله إنما غنمنا البقر والابل والمتاع والحوائط في رواية مسلم غنمنا المتاع والطعام والثياب وعند رواة الموطأ إلا الأموال والثياب والمتاع وعند يحيى بن يحيى الليثي وحده إلا الأموال والثياب والأول هو المحفوظ ومقتضاه أن الثياب والمتاع لا تسمى مالا وقد نقل ثعلب عن بن الأعرابي عن المفضل الضبي قال المال عند العرب الصامت والناطق فالصامت الذهب والفضة والجوهر والناطق البعير والبقرة والشاة فإذا قلت عن حضري كثر ماله فالمراد الصامت وإذا قلت عن بدوي فالمراد الناطق انتهى وقد أطلق أبو قتادة على البستان مالا فقال في قصة السلب الذي تنازع فيه هو والقرشي في غزوة حنين فابتعت به مخرفا فإنه لأول مال تأثلته فالذي يظهر أن المال ما له قيمة لكن قد يغلب على قوم تخصيصه بشيء كما حكاه المفضل فتحمل الأموال على المواشي والحوائط التي ذكرت في رواية الباب ولا يراد بها النقود لأنه نفاها أولا قوله إلى وادي القرى تقدم ضبطه في البيوع قوله عبد له في رواية الموطأ عبد أسود قوله مدعم بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة قوله أهداه له أحد بني الضباب كذا في رواية أبي إسحاق بكسر الضاد المعجمة وموحدتين الأولى خفيفة بينهما ألف بلفظ جمع الضب وفي رواية مسلم أهداه له رفاعة بن زيد أحد بني الضبيب بضم أوله بصيغة التصغير وفي رواية أبي إسحاق رفاعة بن زيد الجذامي ثم الضبني بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها نون وقيل بفتح المعجمة وكسر الموحدة نسبة إلى بطن من جذام قال الواقدي كان رفاعة قد وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من قومه قبل خروجه إلى خيبر فأسلموا وعقد له على قومه قوله فبينما هو يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد البيهقي في الرواية المذكورة وقد استقبلتنا يهود بالرمي ولم نكن على تعبية قوله سهم عائر بعين مهملة بوزن فاعل أي لا يدري من رمى به وقيل هو الحائد عن قصده قوله بل والذي نفسي بيده في رواية الكشميهني بلى وهو تصحيف وفي رواية مسلم كلا وهو رواية الموطأ قوله لتشتعل عليه نارا يحتمل أن يكون ذلك حقيقة بأن تصير الشملة نفسها نارا فيعذب بها ويحتمل أن يكون المراد أنها سبب لعذاب النار وكذا القول في الشراك الآتي ذكره قوله فجاء رجل لم أقف على اسمه قوله بشراك أو بشراكين الشراك بكسر المعجمة وتخفيف الراء سير النعل على ظهر القدم وفي الحديث تعظيم أمر الغلول وقد مر شرح ذلك واضحا في أواخر كتاب الجهاد في باب القليل من الغلول في الكلام على حديث عبد الله بن عمرو قال كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو في النار في عباءة غلها وكلام عياض يشعر بأن قصته مع قصة مدعم متحدة والذي يظهر من عدة أوجه تغايرهما نعم عند مسلم من حديث عمر لما كان يوم خيبر قالوا فلان شهيد فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة فهذا يمكن تفسيره بكركرة بخلاف قصة مدعم فإنها كانت بوادي القرى ومات بسهم عائر وغل شملة والذي أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم كركرة هوذة بن علي بخلاف مدعم فأهداه رفاعة فافترقا والله أعلم وذكر البيهقي في روايته أنه صلى الله عليه وسلم حاصر أهل وادي القرى حتى فتحها وبلغ ذلك أهل تيماء فصالحوه وفي الحديث قبول الإمام الهدية فإن كانت لأمر يختص به في نفسه أن لو كان غير وال فله التصرف فيها بما أراد وإلا فلا يتصرف فيها إلا للمسلمين وعلى هذا التفصيل يحمل حديث هدايا الأمراء غلول فيخص بمن أخذها فاستبد بها وخالف في ذلك بعض الحنفية فقال له الاستبداد مطلقا بدليل أنه لو ردها على مهديها لجاز فلو كانت فيئا للمسلمين لما ردها وفي هذا الاحتجاج نظر لا يخفى وقد تقدم شيء من هذا في أواخر الهبة
Pertanyaan
- Apa itu tauhid, keyakinan Islam akan keesaan Allah?
- Apa saja aturan puasa di bulan Ramadan?
- Apa itu hadis, dan bagaimana keasliannya dinilai?
- Apa saja koleksi hadis yang paling sahih?
- Apa yang diajarkan Nabi Muhammad (saw) tentang akhlak yang baik?
- Apa makna Surah Al-Fatihah?
- Apa yang diajarkan Al-Qur'an tentang kesabaran (sabar)?
- Siapakah para sahabat (Sahabah) Nabi Muhammad (saw)?