Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bagian V08/P070–V08/P071

4097 قوله حدثنا خالد هو بن عبد الله الطحان وبيان بموحدة ثم تحتانية خفيفة وهو بن بشر وقيس هو بن أبي حازم قوله كان بيت في الجاهلية يقال له ذو الخلصة في الرواية التي بعدها أنه كان في خثعم بمعجمة ومثلثة وزن جعفر قبيلة شهيرة ينتسبون إلى خثعم بن أنمار بفتح أوله وسكون النون أي بن إراش بكسر أوله وتخفيف الراء وفي آخره معجمة بن عنز بفتح المهملة وسكون النون بعدها زاى أي بن وائل ينتهي نسبهم إلى ربيعة بن نزار إخوة مضر بن نزار جد قريش وقد وقع ذكر ذي الخلصة في حديث أبي هريرة عند الشيخين في كتاب الفتن مرفوعا لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة وكان صنما تعبده دوس في الجاهلية والذي يظهر لي أنه غير المراد في حديث الباب وأن كان السهيلي يشير إلى اتحادهما لأن دوسا قبيلة أبي هريرة وهم ينتسبون إلى دوس بن عدثان بضم المهملة وبعد الدال الساكنة مثلثة بن عبد الله بن زهران ينتهي نسبهم إلى الأزد فبينهم وبين خثعم تباين في النسب والبلد وذكر بن دحية أن ذا الخلصة المراد في حديث أبي هريرة كان عمرو بن لحي قد نصبه أسفل مكة وكانوا يلبسونه القلائد ويجعلون عليه بيض النعام ويذبحون عنده وأما الذي لخثعم فكانوا قد بنوا بيتا يضاهون به الكعبة فظهر الافتراق وقوى التعدد والله أعلم قوله والكعبة اليمانية والكعبة الشامية كذا فيه قيل وهو غلط والصواب اليمانية فقط سموها بذلك مضاهاة للكعبة والكعبة البيت الحرام بالنسبة لمن يكون جهة اليمن شامية فسموا التي بمكة شامية والتي عندهم يمانية تفريقا بينهما والذي يظهر لي أن الذي في الرواية صواب وأنها كان يقال لها اليمانية باعتبار كونها باليمن والشامية باعتبار أنهم جعلوا بابها مقابل الشام وقد حكى عياض أن في بعض الروايات والكعبة اليمانية الكعبة الشامية بغير واو قال وفيه إيهام قال والمعنى كان يقال لها تارة هكذا وتارة هكذا وهذا يقوى ما قلته فإن إرادة ذلك مع ثبوت الواو أولى وقال غيره قوله والكعبة الشامية مبتدأ محذوف الخبر تقديره هي التي بمكة وقيل الكعبة مبتدأ والشامية خبره والجملة حال والمعنى والكعبة هي الشامية لا غير وحكى السهيلي عن بعض النحويين أن له زائدة وأن الصواب كان يقال الكعبة الشامية أي لهذا البيت الجديد والكعبة اليمانية أي للبيت العتيق أو بالعكس قال السهيلي وليست فيه زيادة وإنما اللام بمعنى من أجل أي كان يقال من أجله الكعبة الشامية والكعبة اليمانية أي إحدى الصفتين للعتيق والأخرى للجديد قوله الا تريحني هو بتخفيف اللام طلب يتضمن الأمر وخص جريرا بذلك لأنها كانت في بلاد قومه وكان هو من اشرافهم والمراد بالراحة راحة القلب وما كان شيء أتعب لقلب النبي صلى الله عليه وسلم من بقاء ما يشرك به من دون الله تعالى وروى الحاكم في الإكليل من حديث البراء بن عازب قال قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مائة رجل من بني بجيلة وبني قشير جرير بن عبد الله فسأله عن بني خثعم فأخبره أنهم أبوا أن يجيبوا إلى الإسلام فاستعمله على عامة من كان معه وندب معه ثلاثمائة من الأنصار وأمره أن يسير إلى خثعم فيدعوهم ثلاثة أيام فإن أجابوا إلى الاسلام قبل منهم وهدم صنمهم ذا الخلصة وإلا وضع فيهم السيف قوله فنفرت أي خرجت مسرعا قوله في مائة وخمسين راكبا زاد في الرواية التي بعدها وكانوا أصحاب خيل أي يثبتون عليها لقوله بعده وكنت لا أثبت على الخيل ووقع في رواية ضعيفة في الطبراني أنهم كانوا سبعمائة فلعلها إن كانت محفوظة يكون الزائد رجاله وأتباعا ثم وجدت في كتاب الصحابة لابن السكن أنهم كانوا أكثر من ذلك فذكر عن قيس بن غربة الأحمسي أنه وفد في خمسمائة قال وقدم جرير في قومه وقدم الحجاج بن ذي الأعين في مائتين قال وضم إلينا ثلاثمائة من الأنصار وغيرهم فغزونا بني خثعم فكأن المائة والخمسين هم قوم جرير وتكملة المائتين أتباعهم وكان الرواية التي فيها سبعمائة من كان من رهط جرير وقيس بن غربة لأن الخمسين كانوا من قبيلة واحدة وغربة بفتح المعجمة والراء المهملة بعدها موحدة ضبطه الأكثر قوله فكسرناه أي البيت وسيأتي البحث فيه بعد قوله فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته كذا فيه وفي الرواية الأخيرة أن الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك رسول جرير فكأنه نسب إلى جرير مجازا قوله فدعا لنا ولأحمس بمهملة وزن أحمر وهم إخوة بجيله بفتح الموحدة وكسر الجيم رهط جرير ينتسبون إلى أحمس بن الغوث بن أنمار وبجيلة امرأة نسبت إليها القبيلة المشهورة ومدار نسبهم أيضا على أنمار وفي العرب قبيلة أخرى يقال لها أحمس ليست مرادة هنا ينتسبون إلى أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار ووقع في الرواية التي بعد هذه فبارك في خيل أحمس ورجالها خمس مرات أي دعا لهم بالبركه ووقع عند الإسماعيلي من رواية بن شهاب عن إسماعيل بن أبي خالد فدعا لأحمس بالبركة

Bagian V08/P071–V08/P073

4098 قوله وكنت لا أثبت على الخيل فضرب على صدرى حتى رأيت أثر أصابعه في صدري في حديث البراء عند الحاكم فشكا جرير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القلع فقال ادن مني فدنا منه فوضع يده على رأسه ثم أرسلها على وجهه وصدره حتى بلغ عانته ثم وضع يده على رأسه وأرسلها على ظهره حتى انتهت إلى أليته وهو يقول مثل قوله الأول فكان ذلك للتبرك بيده المباركة فائدة القلع بالقاف ثم اللام المفتوحتين ضبطه أبو عبيد الهروي الذي لا يثبت على السرج وقيل بكسر أوله قال الجوهري رجل قلع القدم بالكسر إذا كانت قدمه لا تثبت عند الحرب وفلان قلعة إذا كان يتقلع عن سرجه وسئل عن الحكمة في قوله خمس مرات فقيل مبالغة واقتصارا على الوتر لأنه مطلوب ثم ظهر لي احتمال أن يكون دعا للخيل والرجال أو لهما معا ثم أراد التأكيد في تكرير الدعاء ثلاثا فدعا للرجال مرتين أخريين وللخيل مرتين أخريين ليكمل لكل من الصنفين ثلاثا فكان مجموع ذلك خمس مرات قوله اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا قيل فيه تقديم وتأخير لأنه لا يكون هاديا حتى يكون مهديا وقيل معناه كاملا مكملا ووقع في حديث البراء أنه قال ذلك في حال إمرار يده عليه في المرتين وزاد وبارك فيه وفي ذريته تنبيه كلام المزي في الأطراف يقتضى أن قوله واجعله هاديا مهديا من افراد مسلم وليس كذلك لأنه ثبت هنا من طريقين قوله فكسرها وحرقها أي هدم بناءها ورمى النار فيما فيها من الخشب 4099 قوله في الرواية الثالثة ولما قدم جرير اليمن الخ يشعر باتحاد قصته في غزوة ذي الخلصة بقصة ذهابه إلى اليمن وكأنه لما فرغ من أمر ذي الخلصة وأرسل رسوله مبشرا استمر ذاهبا إلى اليمن للسبب الذي سيذكر بعد باب وقوله يستقسم أي يستخرج غيب ما يريد فعله من خير أو شر وقد حرم الله ذلك بقوله تعالى وأن تستقسموا بالأزلام وحكى أبو الفرج الأصبهاني أنهم كانوا يستقسمون عند ذي الخلصة وأن امرأ القيس لما خرج يطلب بثار أبيه استقسم عنده فخرج له ما يكره فسب الصنم ورماه بالحجارة وأنشد لو كنت يا ذا الخلص الموتورا لم تنه عن قتل العداة زورا قال فلم يستقسم عنده أحد بعد حتى جاء الإسلام قلت وحديث الباب يدل على أنهم استمروا يستقسمون عنده حتى نهاهم الإسلام وكأن الذي استقسم عنده بعد ذلك لم يبلغه التحريم أو لم يكن أسلم حتى زجره جرير قوله ثم بعث جرير رجلا من أحمس يكنى أبا أرطاة بفتح الهمزة وسكون الراء بعدها مهملة وبعد الألف هاء تأنيث واسم أبي أرطاة هذا حصين بن ربيعة وقع مسمى في صحيح مسلم ولبعض رواته حسين بسين مهملة بدل الصاد وهو تصحيف ومنهم من سماه حصن بكسر أوله وسكون ثانيه وقلبه بعض الرواة فقال ربيعة بن حصين ومنهم من سماه أرطاة والصواب أبو أرطاة حصين بن ربيعة وهو بن عامر بن الأزور وهو صحابي بجلي لم أر له ذكرا إلا في هذا الحديث قوله كأنها جمل أجرب بالجيم والموحدة هو كناية عن نزع زينتها وإذهاب بهجتها وقال الخطابي المراد أنها صارت مثل الجمل المطلى بالقطران من جربه إشارة إلى أنها صارت سوداء لما وقع فيها من التحريق ووقع لبعض الرواة وقيل إنها رواية مسدد أجوف بواو بدل الراء وفاء بدل الموحدة والمعنى أنها صارت صورة بغير معنى والأجوف الخالي الجوف مع كبره في الظاهر ووقع لابن بطال معنى قوله أجرب أي أسود ومعنى قوله أجوف أي أبيض وحكاه عن ثابت السرقسطي وأنكره عياض وقال هو تصحيف وإفساد للمعنى كذا قال فإن أراد إنكار تفسير أجوف بأبيض فمقبول لأنه يضاد معنى الأسود وقد ثبت أنه حرقها والذي يحرق يصير أثره أسود لا محالة فيه فكيف يوصف بكونه أبيض وإن أراد إنكار لفظ أجوف فلا إفساد فيه فإن المراد أنه صار خاليا لا شيء فيه كما قررته وفي الحديث مشروعية إزالة ما يفتتن به الناس من بناء وغيره سواء كان إنسانا أو حيوانا أو جمادا وفيه استمالة نفوس القوم بتأمير من هو منهم والاستمالة بالدعاء والثناء والبشارة في الفتوح وفضل ركوب الخيل في الحرب وقبول خبر الواحد والمبالغة في نكاية العدو ومناقب لجرير ولقومه وبركة يد النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه وأنه كان يدعو وترا وقد يجاوز الثلاث وفيه تخصيص لعموم قول أنس كان إذا دعا دعا ثلاثا فيحمل على الغالب وكأن الزيادة لمعنى اقتضى ذلك وهو ظاهر في أحمس لما اعتمدوه من دحض الكفر ونصر الإسلام ولا سيما مع القوم الذين هم منهم

Bagian V08/P073

1 ( قوله باب غزوة ذات السلاسل )

Bagian V08/P073–V08/P074

تقدم ضبطها وبيان الاختلاف فيها في أواخر مناقب أبي بكر قيل سميت ذات السلاسل لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا وقيل لأن بها ماء يقال له السلسل وذكر بن سعد أنها وراء وادي القرى وبينها وبين المدينة عشرة أيام قال وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة وقيل كانت سنة سبع وبه جزم بن أبي خالد في كتاب صحيح التاريخ ونقل بن عساكر الاتفاق على أنها كانت بعد غزوة مؤتة إلا بن إسحاق فقال قبلها قلت وهو قضية ما ذكر عن بن سعد وبن أبي خالدقوله وهي غزوة لخم وجذام قاله إسماعيل بن أبي خالد وعند بن إسحاق أنه ماء لبني جذام ولخم أما لخم فبفتح اللام وسكون المعجمة قبيلة كبيرة شهيرة ينسبون إلى لخم واسمه مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد وأما جذام فبضم الجيم بعدها معجمة خفيفة قبيلة كبيرة شهيرة أيضا ينسبون إلى عمرو بن عدي وهم إخوة لخم على المشهور وقيل هم من ولد أسد بن خزيمة قوله وقال بن إسحاق عن يزيد عن عروة هي بلاد بلى وعذرة وبني القين أما يزيد فهو بن رومان مدني مشهور وأما عروة فهو بن الزبير بن العوام وأما القبائل التي ذكرها فالثلاثة بطون من قضاعة أما بلى فبفتح الموحدة وكسر اللام الخفيفة بعدها ياء النسب قبيلة كبيرة ينسبون إلى بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وأما عذرة فبضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة قبيلة كبيرة ينسبون إلى عذرة بن سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سويد بن أسلم بضم اللام بن الحاف بن قضاعة وأما بنو القين فقبيلة كبيرة أيضا ينسبون إلى القين بن جسر ويقال كان له عبد يسمى القين حضنه فنسب إليه وكان اسمه النعمان بن جسر بن شيع الله بكسر المعجمة وسكون التحتانية بعدها عين مهملة بن أسد بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ووهم بن التين فقال بنوالقين قبيلة من بني تميم وذكر بن سعد أن جمعا من قضاعة تجمعوا وأرادوا أن يدنوا من أطراف المدينة فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص فعقد له لواء أبيض وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار ثم أمده بأبي عبيدة بن الجراح في مائتين وأمره أن يلحق بعمرو وأن لا يختلفا فأراد أبو عبيدة أن يؤم بهم فمنعه عمرو وقال إنما قدمت على مددا وأنا الأمير فأطاع له أبو عبيدة فصلى بهم عمرو وتقدم في التيمم أنه احتلم في ليلة باردة فلم يغتسل وتيمم وصلى بهم الحديث وسار عمرو حتى وطىء بلاد بلى وعذرة وكذا ذكر موسى بن عقبة نحو هذه القصة وذكر بن إسحاق أن أم عمرو بن العاص كانت من بلى فبعث النبي صلى الله عليه وسلم عمرا يستنفر الناس إلى الإسلام ويستألفهم بذلك وروى إسحاق بن راهويه والحاكم من حديث بريدة أن عمرو بن العاص أمرهم في تلك الغزوة أن لا يوقدوا نارا فأنكر ذلك عمر فقال له أبو بكر دعه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبعثه علينا إلا لعلمه بالحرب فسكت عنه فهذا السيب أصح إسنادا من الذي ذكره بن إسحاق لكن لا يمنع الجمع وروى بن حبان من طريق قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في ذات السلاسل فسأله أصحابه أن يوقدوا نارا فمنعهم فكلموا أبا بكر فكلمه في ذلك فقال لا يوقد أحد منهم نارا الا قذفته فيها قال فلقوا العدو فهزمهم فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم فلما انصرفوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا نارا فيرى عدوهم قلتهم وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد فحمد أمره فقال يا رسول الله من أحب الناس إليك الحديث فاشتمل هذا السياق على فوائد زوائد ويجمع بينه وبين حديث بريدة بأن أبا بكر سأله فلم يجبه فسلم له أمره وألحوا على أبي بكر حتى يسأله فسأله فلم يجبه

Bagian V08/P074–V08/P075

4100 قوله حدثنا إسحاق هو بن شاهين وخالد هو بن عبد الله الطحان وشيخه خالد هو بن مهران الحذاء وأبو عثمان هو النهدي قوله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل هذا صورته مرسل بل جزم الإسماعيلي بأنه مرسل لكن الحديث موصول لقوله بعد ذلك قال فأتيته فإن المراد قال عمرو بن العاص وأبو عثمان سمع من عمرو بن العاص وقد أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى والإسماعيلي من رواية وهب بن بقية ومعلى بن منصور كلهم عن خالد بن عبد الله بالإسناد الذي أخرجه البخاري فقال في روايته عن أبي عثمان عن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فذكر الحديث وتقدم في مناقب أبي بكر من طريق أخرى عن خالد الحذاء عن أبي عثمان قال حدثنا عمرو بن العاص فذكره قوله فأتيته في رواية معلى بن منصور المذكورة قدمت من جيش ذات السلاسل فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعند البيهقي من طريق علي بن عاصم عن خالد الحذاء في هذه القصة قال عمرو فحدثت نفسي أنه لم يبعثني على قوم فيهم أبو بكر وعمر إلا لمنزلة لي عنده فأتيته حتى قعدت بين يديه فقلت يا رسول الله من أحب الناس إليك الحديث قوله فعد رجالا في رواية علي بن عاصم قال قلت في نفسي لا أعود لمثلها أسأل عن هذا وفي الحديث جواز تأمير المفضول على الفاضل إذا امتاز المفضول بصفة تتعلق بتلك الولاية ومزية أبي بكر على الرجال وبنته عائشة على النساء وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في المناقب ومنقبه لعمرو بن العاص لتأميره على جيش فيهم أبو بكر وعمر وإن كان ذلك لا يقتضى أفضليته عليهم لكن يقتضى أن له فضلا في الجملة وقد روينا في فوائد أبي بكر بن أبي الهيثم من حديث رافع الطائي قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشا واستعمل عليهم عمرو بن العاص وفيهم أبو بكر قال وهي الغزوة التي يفتخر بها أهل الشام وروى أحمد والبخاري في الأدب وصححه أبو عوانة وبن حبان والحاكم من طريق علي بن رباح عن عمرو بن العاص قال بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم يأمرني أن آخذ ثيابي وسلاحي فقال يا عمرو إني أريد أن أبعثك على جيش فيغنمك الله ويسلمك قلت أني لم أسلم رغبة في المال قال نعم المال الصالح للمرء الصالح وهذا فيه إشعار بأن بعثه عقب إسلامه وكان إسلامه في أثناء سنة سبع من الهجرة قوله في آخر الحديث فسكت بتشديد المثناة المضمومة هو مقول عمرو 1 ( قوله باب ذهاب جرير أي بن عبد الله البجلي إلى اليمن ) ذكر الطبراني من طريق إبراهيم بن جرير عن أبيه قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن أقاتلهم وأدعوهم أن يقولوا لا إله إلا الله فالذي يظهر أن هذا البعث غير بعثه إلى هدم ذي الخلصة ويحتمل أن يكون بعثه إلى الجهتين على الترتيب ويؤيده ما وقع عند بن حبان في حديث جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا جرير إنه لم يبق من طواغيت الجاهلية إلا بيت ذي الخلصة فإنه يشعر بتأخير هذه القصة جدا وسيأتي في حجة الوداع أن جريرا شهدها فكأن إرساله كان بعدها فهدمها ثم توجه إلى اليمن ولهذا لما رجع بلغته وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

Bagian V08/P075–V08/P077

4101 قوله حدثني عبد الله بن أبي شيبة هو أبو بكر واسم أبيه محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان العبسي بالموحدة الحافظ وبن إدريس هو عبد الله وقيس هو بن أبي حازم والإسناد كله كوفيون قوله كنت باليمن في رواية أبي إسحاق عن جرير عند بن عساكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى ذي عمرو وذي الكلاع يدعوهما إلى الإسلام فاسلما قال وقال لي ذو الكلاع ادخل على أم شرحبيل يعني زوجته وعند الواقدي في الردة بأسانيد متعددة نحو هذا قوله فلقيت رجلين من أهل اليمن في رواية الإسماعيلي كنت باليمن فأقبلت ومعي ذو الكلاع وذو عمرو وهذه الرواية أبين وذلك أن جريرا قضى حاجته من اليمن وأقبل راجعا يريد المدينة فصحبه من ملوك اليمن ذو الكلاع وذو عمرو فأما ذو الكلاع فهو بفتح الكاف وتخفيف اللام واسمه اسميفع بسكون المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية وفتح الفاء وبعدها مهملة ويقال أيفع بن باكوراء ويقال بن حوشب بن عمرو وأما ذو عمرو فكان أحد ملوك اليمن وهو من حمير أيضا ولم أقف على اسم غيره ولا رأيت من أخباره اكثرمما ذكر في حديث الباب وكانا عزما على التوجه إلى المدينة فلما بلغهما وفاة النبي صلى الله عليه وسلم رجعا إلى اليمن ثم هاجرا في زمن عمر قوله لئن كان الذي تذكر من أمر صاحبك أي حقا في رواية الإسماعيلي لئن كان كما تذكر وقوله لقد مر على أجله جواب لشرط مقدر أي أن أخبرتني بهذا أخبرك بهذا وهذا قاله ذو عمرو عن اطلاع من الكتب القديمة لأن اليمن كان أقام بها جماعة من اليهود فدخل كثير من أهل اليمن في دينهم وتعلموا منهم وذلك بين في قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن إنك ستأتي قوما أهل كتاب وقال الكرماني يحتمل أن يكون سمع من بعض القادمين من المدينة سرا أو أنه كان في الجاهلية كاهنا أو أنه صار بعد إسلامه محدثا أي بفتح الدال وقد تقدم تفسيره بأنه الملهم قلت وسياق الحديث يدل على ما قررته لأنه علق ما ظهر له من وفاته على ما أخبره به جرير من أحواله ولو كان ذلك مستفادا من غير ما ذكرته لما أحتاج إلى بناء ذلك على ذلك لأن الأولين خبر محض والثالث وقوع شيء في النفس عن غير قصد وقد روى الطبراني من طريق زياد بن علاقة عن جرير في هذه القصة قال قال لي حبر باليمن وهذا يؤيد ما قلته فلله الحمد قوله فأخبرت أبا بكر بحديثهم قال أفلا جئت بهم كأنه جمع باعتبار من كان معهما من الأتباع قوله فلما كان بعد الخ لعل ذلك كان لما هاجر ذو عمرو في خلافة عمر وذكر يعقوب بن شبة بإسناد له أن ذا الكلاع كان معه اثنا عشر ألف بيت من مواليه فسأله عمر بيعهم ليستعين بهم على حرب المشركين فقال ذو الكلاع هم أحرار فأعتقهم في ساعة واحدة وروى سيف في الفتوح أن أبا بكر بعث أنس بن مالك يستنفر أهل اليمن إلى الجهاد فرحل ذو الكلاع ومن اطاعه وذكر بن الكلبي في النسب أن ذا الكلاع كان جميلا فكان إذا دخل مكة يتعمم وشهد صفين مع معاوية وقتل بها قوله تآمرتم بمد الهمزة وتخفيف الميم أي تشاورتم أو بالقصر وتشديد الميم أي اقمتم أميرا منكم عن رضا منكم أو عهد من الأول قوله فإذا كانت أي الإمارة بالسيف أي بالقهر والغلبة كانوا ملوكا أي الخلفاء وهذا دليل على ما قررته أن ذا عمرو كان له اطلاع على الاخبار من الكتب القديمة واشارته بهذا الكلام تطابق الحديث الذي أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصححه بن حبان وغيره من حديث سفينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا قال بن التين ما قاله ذو عمرو وذو الكلاع لا يكون إلا عن كتاب أو كهانة وما قاله ذو عمرو لا يكون إلا عن كتاب قلت ولا أدري لم فرق بين المقالتين والاحتمال فيهما واحد بل المقالة الأخيرة يحتمل أن تكون من جهة التجربة

Bagian V08/P077

1 ( قوله باب غزوة سيف البحر ) هو بكسر المهملة وسكون التحتانية وآخره فاء أي ساحل البحر قوله وهم يتلقون عير لقريش هو صريح ما في الرواية الثانية في الباب حيث قال فيها نرصد عير قريش وقد ذكر بن سعد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثهم إلى حي من جهينة بالقبلية بفتح القاف والموحدة مما يلي ساحل البحر بينهم وبين المدينة خمس ليال وأنهم انصرفوا ولم يلقوا كيدا وأن ذلك كان في رجب سنة ثمان وهذا لايغاير ظاهره ما في الصحيح لأنه يمكن الجمع بين كونهم يتلقون عيرا لقريش ويقصدون حيا من جهينة ويقوى هذا الجمع ما عند مسلم من طريق عبيد الله بن مقسم عن جابر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا إلى أرض جهينة فذكر هذه القصة لكن تلقى عير قريش ما يتصور أن يكون في الوقت الذي ذكره بن سعد في رجب سنة ثمان لأنهم كانوا حينئذ في الهدنة بل مقتضى ما في الصحيح أن تكون هذه السرية في سنة ست أو قبلها قبل هدنة الحديبية نعم يحتمل أن يكون تلقيهم للعير ليس لمحاربتهم بل لحفظهم من جهينة ولهذا لم يقع في شيء من طرق الخبر أنهم قاتلوا أحدا بل فيه أنهم قاموا نصف شهر أو أكثر في مكان واحد فالله أعلم

Bagian V08/P077–V08/P080

4102 قوله عن وهب بن كيسان عن جابر قوله قبل الساحل بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهته ووقع في رواية عبادة بن الوليد بن عبادة سيف البحر وسأذكر من أخرجها قوله وأمر عليهم أبا عبيدة في رواية أبي حمزة الخولاني عن جابر بن أبي عاصم في الأطعمة تأمر علينا قيس بن سعد بن عبادة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمحفوظ ما اتفقت عليه روايات الصحيحين أنه أبو عبيدة وكأن أحد رواته ظن من صنيع قيس بن سعد في تلك الغزوة ما صنع من نحر الإبل التي اشتراها أنه كان أمير السرية وليس كذلك قوله فخرجنا فكنا ببعض الطريق فني الزاد فأمر أبو عبيدة بازواد الجيش فجمع فكان مزود تمر المزود بكسر الميم وسكون الزاى ما يجعل فيه الزاد قوله فكان يقوتنا بفتح أوله والتخفيف من الثلاثي وبضمه والتشديد من التقويت قوله كل يوم قليلا قليلا حتى فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة ظاهر هذا السياق أنهم كان لهم زاد بطريق العموم وأزواد بطريق الخصوص فلما فني الذي بطريق العموم اقتضى رأى أبي عبيدة أن يجمع الذي بطريق الخصوص لقصد المساواة بينهم في ذلك ففعل فكان جميعه مزودا واحدا ووقع عند مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا أبا عبيدة فتلقينا لقريش وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره وكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة وظاهره مخالف لرواية الباب ويمكن الجمع بأن الزاد العام كان قدر جراب فلما نفد وجمع أبو عبيدة الزاد الخاص أتفق أنه أيضا كان قدر جراب ويكون كل من الراويين ذكر ما لم يذكره الآخر وأما تفرقة ذلك تمرة تمرة فكان في ثاني الحال وقد تقدم في الجهاد من طريق هشام بن عروة عن وهب بن كيسان في هذا الحديث خرجنا ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا ففني زادنا حتى كان الرجل منا يأكل كل يوم تمرة وأما قول عياض يحتمل أنه لم يكن في ازوادهم تمر غير الجراب المذكور فمردود لآن حديث الباب صريح في أن الذي اجتمع من أزوادهم كان مزود تمر ورواية أبي الزبير صريحة في أن النبي صلى الله عليه وسلم زودهم جرابا من تمر فصح أن التمر كان معهم من غير الجراب وأما قول غيره يحتمل أن يكون تفرقته عليهم تمرة تمرة كان من الجراب النبوي قصدا لبركته وكان يفرق عليهم من الازواد التي جمعت أكثر من ذلك فبعيد من ظاهر السياق بل في رواية هشام بن عروة عند بن عبد البر فقلت ازوادنا حتى ما كان يصيب الرجل منا إلا تمرة قوله فقلت ما تغنى عنكم تمرة هو صريح في أن السائل عن ذلك وهب بن كيسان فيفسر به المبهم في رواية هشام بن عروة التي مضت في الجهاد فإن فيها فقال رجل يا أبا عبد الله وهي كنية جابر أين كانت تقع التمرة من الرجل وعند مسلم من رواية أبي الزبير أنه أيضا سئل عن ذلك فقال لقد وجدنا فقدها حين فنيت أي مؤثرا وفي رواية أبي الزبير فقلت كيف كنتم تصنعون بها قال نمصها كما يمص الصبي الثدي ثم نشرب عليها الماء فتكفينا يومنا إلى الليل قوله في الرواية الثانية فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط بفتح المعجمة والموحدة بعدها مهملة هو ورق السلم في رواية أبي الزبير وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله وهذا يدل على أنه كان يابسا بخلاف ما جزم به الداودي أنه كان أخضر رطبا ووقع في رواية الخولاني وأصابتنا مخمصة قوله ثم انتهينا إلى البحر أي إلى ساحل البحر وهو صريح الرواية الثانية وفي رواية أبي الزبير فانطلقنا على ساحل البحر قوله فإذا حوت مثل الظرب أما الحوت فهو اسم جنس لجميع السمك وقيل هو مخصوص بما عظم منها والظرب بفتح المعجمة المشالة ووقع في بعض النسخ بالمعجمة الساقطة حكاها بن التين والأول أصوب وبكسر الراء بعدها موحدة الجبل الصغير وقال الفزاز هو بسكون الراء إذا كان منبسطا ليس بالعالى وفي رواية أبي الزبير فوقع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فإذا هو دابة تدعي العنبر وفي الرواية الثانية فألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر وفي رواية الخولاني فهبطنا بساحل البحر فإذا نحن بأعظم حوت قال أهل اللغة العنبر سمكة بحرية كبيرة يتخذ من جلدها الترسة ويقال إن العنبر المشموم وجميع هذه الدابة وقال بن سيناء بل المشموم يخرج من البحر وإنما يؤخذ من أجواف السمك الذي يبتلعه ونقل الماوردي عن الشافعي قال سمعت من يقول رأيت العنبر نابتا في البحر ملتويا مثل عنق الشاة وفي البحر دابة تأكله وهو سم لها فيقتلها فيقذفها فيخرج العنبر من بطنها وقال الأزهري العنبر سمكة تكون بالبحر الأعظم يبلغ طولها خمسين ذراعا يقال لها بالة وليست بعربية قال الفرزدق فبتنا كأن العنبر الورد بيننا وبألة بحر فاؤها قد تخرما أي قد تشقق ووقع في رواية بن جريج عن عمرو بن دينار في أواخر الباب فألقى لنا البحر حوتا ميتا واستدل به على جواز أكل ميتة السمك وسيأتي البحث فيه في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى قوله فأكل منه القوم ثمان عشرة ليلة في رواية عمرو بن دينار فأكلنا منه نصف شهر وفي رواية أبي الزبير فأقمنا عليها شهرا ويجمع بين هذا الاختلاف بأن الذي قال ثمان عشرة ضبط ما لم يضبطه غيره وأن من قال نصف شهر ألغى الكسر الزائد وهو ثلاثة أيام ومن قال شهرا جبر الكسر أو ضم بقية المدة التي كانت قبل وجدانهم الحوت إليها ورجح النووي رواية أبي الزبير لما فيها من الزيادة وقال بن التين احدى الروايتين وهم انتهى ووقع في رواية الحاكم اثنى عشر يوما وهي شاذة وأشد منها شذوذا رواية الخولاني فأقمنا قبلها ثلاثة ولعل الجمع الذي ذكرته أولى والله أعلم قوله في الرواية الثانية حتى ثابت بمثلثة أي رجعت وفيه إشارة إلى أنهم أصابهم هزال من الجوع السابق قوله وادهنا من ودكه بفتح الواو والمهملة أي شحمه وفي رواية أبي الزبير فلقد رايتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن ونقطع منه الفدر كالثور والوقب بفتح الواو وسكون القاف بعدها موحدة هي النقرة التي تكون فيها الحدقة والفدر بكسر الفاء وفتح الدال جمع فدرة بفتح ثم سكون وهي القطعة من اللحم ومن غيره وفي رواية الخولاني فحملنا ما شئنا من قديد وودك في الاسقية والغرائر قوله ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من اضلاعه فنصبا كذا فيه واستشكل لأن الضلع مؤنثة ويجاب بأن تأنيثه غير حقيقي فيجوز فيه التذكير قوله ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما فلم تصبهما وفي الرواية الثانية فعمد إلى أطول رجل معه فمر تحته وفي حديث عبادة بن الصامت عند بن إسحاق ثم أمر بأجسم بعير معنا فحمل عليه أجسم رجل منا فخرج من تحتهما وما مست رأسه وهذا الرجل لم أقف على اسمه وأظنه قيس بن سعد بن عبادة فإن له ذكرا في هذه الغزوة كما ستراه بعد وكان مشهورا بالطول وقصته في ذلك معاوية لما أرسل إليه ملك الروم بالسراويل معروفة فذكرها المعافى الحريري في الجليس وأبو الفرج الأصبهاني وغيرهما ومحصلها أن أطول رجل من الروم نزع له قيس بن سعد سراويله فكان طول قامة الرومي بحيث كان طرفها على أنفه وطرفها بالأرض وعوتب قيس في نزع سراويله في المجلس فأنشد أردت لكيما يعلم الناس أنها سراويل قيس والوفود شهود وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه سراويل عادي نمته ثمود وزاد مسلم في رواية أبي الزبير فأخذ أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه والوقب تقدم ضبطه وهو حفرة العين في عظم الوجه وأصله نقرة في الصخرة يجتمع فيها الماء والجمع وقاب بكسر أوله ووقع في آخر صحيح مسلم من طريق عبادة بن الوليد أن عبادة بن الصامت قال خرجت أنا وأبي نطلب العلم فذكر حديثا طويلا وفي آخره وشكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع فقال عسى الله أن يطعمكم فأتينا سيف البحر فزخر البحر زخرة فألقى دابة فأورينا على شقها النار فاطبخنا واشتوينا وأكلنا وشبعنا قال جابر فدخلت أنا وفلان وفلان حتى عد خمسة في حجاج عينها وما يرانا أحد حتى خرجا وأخذنا ضلعا من أضلاعها فقوسناه ثم دعونا بأعظم رجل في الركب وأعظم جمل في الركب وأعظم كفل في الركب فدخل تحته ما يطأطأ رأسه وظاهر سياقه أن ذلك وقع لهم في غزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم لكن يمكن حمل قوله فأتينا سيف البحر على أنه معطوف على شيء محذوف تقديره فبعثنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأتينا الخ فيتحد مع القصة التي في حديث الباب قوله في الرواية الثانية

Bagian V08/P080–V08/P081

4103 فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه كذا للأكثر وللمستملى من أعضائه والأول أصوب لأن في السياق قال سفيان مرة ضلعا من أعضائه فدل على أن الرواية الأولى من اضلاعه قوله في الرواية الثانية وكان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر أي عندما جاعوا ووقع في رواية الخولاني سبع جزائر قوله وكان عمرو هو بن دينار وأبو صالح هو ذكوان السمان قوله ان قيس بن سعد قال لأبيه كنت في الجيش فجاعوا قال انحر وهذا صورته مرسل لأن عمرو بن دينار لم يدرك زمان تحديث قيس لأبيه لكنه في مسند الحميدي موصول أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه ولفظه عن أبي صالح عن قيس بن سعد بن عبادة قال قلت لأبي وكنت في ذلك الجيش جيش الخبط فأصاب الناس جوع قال لي انحر قلت نحرت فذكره وفي آخره قلت نهيت وذكر الواقدي بإسناد له أن قيس بن سعد لما رأى ما بالناس قال من يشتري مني تمرا بالمدينة بجزور هنا فقال له رجل من جهينة من أنت فانتسب له فقال عرفت نسبك فابتاع منه خمس جزائر بخمسة أوسق وأشهد له نفرا من الصحابة فامتنع عمر لكون قيس لا مال له فقال الأعرابي ما كان سعد ليجنى بابنه في أوسق تمر فبلغ ذلك سعدا فغضب ووهب لقيس أربع حوائط أقلها يجذ خمسين وسقا وزاد بن خزيمة من طريق عمرو بن الحارث عن عمرو بن دينار وقال في حديثه لما قدموا ذكروا شأن قيس فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الجود من شيمة أهل ذلك البيت وفي حديث الواقدي أن أهل المدينة بلغهم الجهد الذي قد أصاب القوم فقال سعد بن عبادة إن يك قيس كما أعرف فسينحر للقوم قوله في الرواية الثالثة 4104 وأمر أبو عبيدة كذا لهم بضم الهمزة وتشديد الميم على البناء للمجهول وفي رواية بن عيينة عند مسلم واميرنا أبو عبيدة قوله وأخبرني أبو الزبير القائل هو بن جريج وهو موصول بالإسناد المذكور قوله أطعمونا إن كان معكم منه فآتاه بعضهم بالمد أي فأعطاه فأكله ووقع في رواية بن السكن فأتاه بعضهم بعضو منه فأكله قال عياض وهو الوجه قلت في رواية أحمد من طريق بن جريج التي أخرجها منه البخاري وكان معنا منه شيء فأرسل به إليه بعض القوم فأكل منه ووقع في رواية أبي حمزة عن جابر عند بن أبي عاصم في كتاب الأطعمة فلما قدموا ذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو نعلم أنا ندركه لم يروح لاحببنا لو كان عندنا منه وهذا لا يخالف رواية أبي الزبير لأنه يحمل على أنه قال ذلك ازديادا منه بعد أن احضروا له منه ما ذكر أو قال ذلك قبل أن يحضروا له منه وكان الذي أحضروه معهم لم يروح فأكل منه والله أعلم وفي الحديث من الفوائد أيضا مشروعية المواساة بين الجيش عند وقوع المجاعة وأن الاجتماع على الطعام يستدعى البركة فيه وقد اختلفوا في سبب نهى أبي عبيدة قيسا أن يستمر على إطعام الجيش فقيل لخشية أن تفنى حمولتهم وفيه نظر لأن القصة أنه اشترى من غير العسكر وقيل لأنه كان يستدين على ذمته وليس له مال فاريد الرفق به وهذا أظهر والله أعلم قوله

Bagian V08/P081–V08/P082

4105 حج أبي بكر بالناس في سنة تسع كذا جزم به ونقل المحب الطبري عن صحيح بن حبان أن فيه عن أبي هريرة لما قفل النبي صلى الله عليه وسلم من حنين اعتمر من الجعرانة وأمر أبا بكر في تلك الحجة قال المحب إنما حج أبو بكر سنة تسع والجعرانة كانت سنة ثمان قال وإنما حج فيها عتاب بن أسيد كذا قال وكأنه تبع الماوردي فأنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عتابا أن يحج بالناس عام الفتح والذي جزم به الأزرقي في أخبار مكة خلافه فقال لم يبلغنا أنه استعمل في تلك السنة على الحج أحدا وإنما ولى عتابا إمرة مكة فحج المسلمون والمشركون جميعا وكان المسلمون مع عتاب لكونه الأمير قلت والحق أنه لم يختلف في ذلك وإنما وقع الاختلاف في أي شهر حج أبو بكر فذكر بن سعد وغيره بإسناد صحيح عن مجاهد أن حجة أبي بكر وقعت في ذي القعدة ووافقه عكرمة بن خالد فيما أخرجه الحاكم في الإكليل ومن عدا هذين إما مصرح بأن حجة أبي بكر كانت في ذي الحجة كالداودى وبه جزم من المفسرين الرماني والثعلبي والماوردى وتبعهم جماعة وإما ساكت والمعتمد ما قاله مجاهد وبه جزم الأزرقي ويؤيده أن بن إسحاق صرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بعد أن رجع من تبوك رمضان وشوالا وذا القعدة ثم بعث أبا بكر أميرا على الحج فهو ظاهر في أن بعث أبي بكر كان بعد انسلاخ ذي القعدة فيكون حجة في ذي الحجة على هذا والله أعلم واستدل بهذا الحديث على أن فرض الحج كان قبل حجة الوداع والأحاديث في ذلك كثيرة شهيرة وذهب جماعة إلى أن حج أبي بكر هذا لم يسقط عنه الفرض بل كان تطوعا قبل فرض الحج ولا يخفى ضعفه ولبسط تقرير ذلك موضع غير هذا وقال بن القيم في الهدى ويستفاد أيضا من قول أبي هريرة في حديث الباب قبل حجة الوداع أنها كانت سنة تسع لأن حجة الوداع كانت سنة عشر اتفاقا وذكر بن إسحاق أن خروج أبي بكر كان في ذي القعدة وذكر الواقدي أنه خرج في تلك الحجة مع أبي بكر ثلاثمائة من الصحابة وبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين بدنة ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في رهط يؤذن في الناس أن لا يحج بعد العام مشرك هكذا أورده مختصرا وسيأتي في تفسير سورة براءة تام السياق ويأتي تمام شرحه هناك ثانيهما حديث البراء آخر سورة نزلت كاملة براءة الحديث وسيأتي شرحه في التفسير أيضا وبيان ما وقع فيه من الاشكال من قوله كاملة والغرض منه الإشارة إلى أن نزول قوله تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا الآية كان في هذه القصة أشار إلى ذلك الإسماعيلي ودقق في ذلك على خلاف عادته من الاعتراض على مثل ذلك وقد ذكر بن إسحاق بإسناد مرسل قال نزلت براءة وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا على الحج فقيل لو بعثت بها إلى أبي بكر فقال لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ثم دعا عليا فقال أخرج بصدر براءة وأذن في الناس يوم النحر بمنى إذا اجتمعوا فذكر الحديث وروى أحمد من طريق محرز بن أبي هريرة عن أبيه قال كنت مع علي بن أبي طالب فكنت أنادى حتى صحل صوتي الحديث ومن طريق زيد بن يشيع قال سألت عليا بأي شيء بعثت في الحجة قال بأربع لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولا يطوف بالبيت عريان ولا يحج بعد العام مشرك ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته وأخرجه الترمذي من هذا الوجه وصححه تنبيه وقع هنا ذكر حجة أبي بكر قبل الوفود والواقع أن ابتداء الوفود كان بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة في أواخر سنة ثمان وما بعدها بل ذكر بن إسحاق أن الوفود كانوا بعد غزوة تبوك نعم اتفقوا على أن ذلك كله كان في سنة تسع قال بن هشام حدثني أبو عبيدة قال كانت سنة تسع تسمى سنة الوفود وقد تقدم في غزوة الفتح في حديث عمرو بن سلمة كانت العرب تلوم باسلامها الفتح الحديث فلما كان الفتح بادر كل قوم بإسلامهم ولعل ذلك من تصرف الرواة كما قدمته غير مرة وسيأتي نظير هذا في تقديم حجة الوداع على غزوة تبوك وقد سرد محمد بن سعد في الطبقات الوفود وتبعه الدمياطي في السيرة التي جمعها وتبعه بن سيد الناس ومغلطاى وشيخنا في نظم السيرة ومجموع ما ذكروه يزيد على الستين قوله

Bagian V08/P082–V08/P084

4107 وفد بني تميم أي بن مر بضم الميم وتشديد الراء بن أد بضم الهمزة وتشديد الدال المهملة بن طابخة بموحدة مكسورة ثم معجمة بن إلياس بن مضر بن نزار وذكر بن إسحاق أن أشراف بني تميم قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم منهم عطارد بن حاجب الدارمي والأقرع بن حابس الدارمي والزبرقان بن بدر السعدي وعمرو بن الأهتم المنقري والحباب بن يزيد المجاشعي ونعيم بن يزيد بن قيس بن الحارث وقيس بن عاصم المنقري قال بن إسحاق ومعهم عيينة بن حصن وكان الأقرع وعيينة شهدا الفتح ثم كانا مع بني تميم فلما دخلوا المسجد نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء حجرته فذكر القصة وسيأتي بيان ذلك في تفسير سورة الحجرات إن شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف في الباب حديث عمران بن حصين في قوله صلى الله عليه وسلم أقبلوا البشرى يا بني تميم الحديث وقد تقدم شرحه في أول بدء الخلق باب قال بن إسحاق غزوة عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر يعني الفزاري بني العنبر من بني تميم بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأغار وأصاب منهم ناسا وسبي منهم سباء انتهى وذكر الواقدي أن سبب بعث عيينه أن بني تميم أغاروا على ناس من خزاعة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم عيينة بن حصن في خمسين ليس فيهم أنصاري ولا مهاجري فأسر منهم أحد عشر رجلا وإحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا فقدم رؤساؤهم بسبب ذلك قال بن سعد كان ذلك في المحرم سنة تسع 4108 قوله وكانت فيهم في رواية الكشميهني منهم قوله سبية بفتح المهملة وكسر الموحدة وتشديد التحتانية وتخفيفها ثم همزة أي جارية مسبية فعيلة بمعنى مفعولة وقد تقدم الكلام على اسمها وتسمية بعض من أسر معها وشرح هذه القصة من هذا الحديث في كتاب العتق قوله وجاءت صدقاتهم فقال هذه صدقات قوم أو قومي كذا وقع بالشك وقوم بالكسر بغير تنوين وفي رواية أبي يعلى عن زهير بن حرب شيخ البخاري فيه صدقات قومي بغير تردد قوله في حديث عبد الله بن الزبير الآخر قدم ركب من بني تميم فقال أبو بكر أمر القعقاع سيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في أول تفسير سورة الحجرات إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب وفد عبد القيس )

Bagian V08/P084–V08/P086

هي قبيلة كبيرة يسكنون البحرين ينسبون إلى عبد القيس بن أفصى بسكون الفاء بعدها مهملة بوزن أعمى بن دعمى بضم ثم سكون المهملة وكسر الميم بعدها تحتانية ثقيلة بن جديلة بالجيم وزن كبيرة بن أسد بن ربيعة بن نزار والذي تبين لنا أنه كان لعبد القيس وفادتان إحداهما قبل الفتح ولهذا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم بيننا وبينك كفار مضر وكان ذلك قديما إما في سنة خمس أو قبلها وكانت قريتهم بالبحرين أول قرية أقيمت فيها الجمعة بعد المدينة كما ثبت في آخر حديث في الباب وكان عدد الوفد الأول ثلاثة عشر رجلا وفيها سألوا عن الإيمان وعن الأشربة وكان فيهم الأشج وقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والآناة كما أخرج ذلك مسلم من حديث أبي سعيد وروى أبو داود من طريق أم أبان بنت الوازع بن الزارع عن جدها زارع وكان في وفد عبد القيس قال فجعلنا نتبادر من رواحلنا يعني لما قدموا المدينة فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم وانتظر الأشج واسمه المنذر حتى لبس ثوبيه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له إن فيك لخصلتين الحديث وفي حديث هود بن عبد الله بن سعد العصري أنه سمع جده مزبدة العصري قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه إذ قال لهم سيطلع عليكم من ها هنا ركب هم خير أهل المشرق فقام عمر فتوجه نحوهم فلقى ثلاثة عشر راكبا فبشرهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم ثم مشى معهم حتى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فرموا بأنفسهم عن ركائبهم فأخذوا يده فقبلوها وتأخر الأشج في الركاب حتى أناخها وجمع متاعهم ثم جاء يمشي فقال النبي صلى الله عليه وسلم أن فيك خصلتين الحديث أخرجه البيهقي وأخرجه البخاري في الأدب المفرد مطولا من وجه آخر عن رجل من وفد عبد القيس لم يسمه ثانيتهما كانت في سنة الوفود وكان عددهم حينئذ أربعين رجلا كما في حديث أبي حيوة الصناحي الذي أخرجه بن منده وكان فيهم الجارود العبدي وقد ذكر بن إسحاق قصته وأنه كان نصرانيا فأسلم وحسن إسلامه ويؤيد التعدد ما أخرجه بن حبان من وجه آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم مالي أرى ألوانكم تغيرت ففيه إشعار بأنه كان رآهم قبل التغير ثم ذكر البخاري في الباب أحاديث أحدها حديث بن عباس 4110 قوله قلت لابن عباس إن لي جرة تنتبذ لي نبيذا أسند الفعل إلى الجرة مجازا وقوله في جر يتعلق بجرة وتقديره أن لي جرة كائنة في جملة جرار وقوله خشيت أن افتضح أي لأني أصير في مثل حال السكارى وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى في الكلام على باب ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الأوعية وقدم حديث الباب في أواخر كتاب الإيمان 1 ( الحديث الثاني حديث أم سلمة ) 4112 قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث قوله وقال بكر بن مضر الخ وصله الطحاوي من طريق عبد الله بن صالح عن بكر بن مضر بإسناده وساقه هنا على لفظ بكر بن مضر وتقدم في سجود السهو في الصلاة من الوجهين وساقه على لفظ عبد الله بن وهب وتقدم شرحه هناك والغرض منه ما فيه من ذكر وفد عبد القيس الحديث الثالث 4113 قوله حدثنا أبو عامر عبد الملك هو بن عمرو العقدى قوله بجواثي بضم الجيم وتخفيف المثلثة وقد تقدم ذلك مع شرح الحديث في كتاب الجمعة 1 ( قوله باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن آثال )

Bagian V08/P086

أما حنيفة فهو بن لجيم بجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل وهي قبيلة كبيرة شهيرة ينزلون اليمامة بين مكة واليمن وكان وفد بني حنيفة كما ذكره بن إسحاق وغيره في سنة تسع وذكر الواقدي أنهم كانوا سبعة عشر رجلا فيهم مسيلمة وأما ثمامة بن آثال فأبوه بضم الهمزة وبمثلثة خفيفة بن النعمان بن مسلمة الحنفي وهو من فضلاء الصحابة وكانت قصته قبل وفد بني حنيفة بزمان فإن قصته صريحة في أنها كانت قبل فتح مكة كما سنبينه وكأن البخاري ذكرها هنا استطرادا ثم ذكر المصنف فيه أربعة أحاديث الحديث الأول حديث أبي هريرة في قصة ثمامة وقد صرح فيه بسماع سعيد المقبري له من أبي هريرة وأخرجه بن إسحاق عن سعيد فقال عن أبيه عن أبي هريرة وهو من المزيد في متصل الأسانيد فإن الليث موصوف بأنه أتقن الناس لحديث سعيد المقبري ويحتمل أن يكون سعيد سمعه من أبي هريرة وكان أبوه قد حدثه به قبل أو ثبته في شيء منه فحدث به على الوجهين

Bagian V08/P086–V08/P088

4114 قوله بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد أي بعث فرسان خيل إلى جهة نجد وزعم سيف في كتاب الزهد له أن الذي أخذ ثمامة وأسره هو العباس بن عبد المطلب وفيه نظر أيضا لأن العباس إنما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمان فتح مكة وقصة ثمامة تقتضي أنها كانت قبل ذلك بحيث اعتمر ثمامة ثم رجع إلى بلاده ثم منعهم أن يميروا أهل مكة ثم شكا أهل مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ثم بعث يشفع فيهم عند ثمامة قوله ماذا عندك أي أي شيء عندك ويحتمل أن تكون ما استفهامية وذا موصولة وعندك صلته أي ما الذي استقر في ظنك أن أفعله بك فأجاب بأنه ظن خيرا فقال عندي يا محمد خير أي لأنك لست ممن يظلم بل ممن يعفو ويحسن قوله إن تقتلني تقتل ذا دم كذا للأكثر بمهملة مخففة الميم وللكشميهني ذم بمعجمة مثقل الميم قال النووي معنى رواية الأكثر إن تقتل تقتل ذا دم أي صاحب دم لدمه موقع يشتفى قاتله بقتله ويدرك ثأره لرياسته وعظمته ويحتمل أن يكون المعنى أنه عليه دم وهو مطلوب به فلا لوم عليك في قتله وأما الرواية بالمعجمة فمعناها ذا ذمة وثبت كذلك في رواية أبي داود وضعفها عياض بأنه يقلب المعنى لأنه إذا كان ذا ذمة يمتنع قتله قال النووي يمكن تصحيحها بأن يحمل على الوجه الأول والمراد بالذمة الحرمة في قومه وأوجه الجميع الوجه الثاني لأنه مشاكل لقوله بعد ذلك وأن تنعم تنعم على شاكر وجميع ذلك تفصيل لقوله عندي خير وفعل الشرط إذا كرر في الجزاء دل على فخامة الأمر قوله قال عندي ما قلت لك أي إن تنعم تنعم على شاكر هكذا اقتصر في اليوم الثاني على أحد الشقين وحذف الامرين في اليوم الثالث وفيه دليل على حذفه وذلك أنه قدم أول يوم أشق الامرين عليه واشفى الامرين لصدر خصومه وهو القتل فلما لم يقع اقتصر على ذكر الاستعطاف وطلب الأنعام في اليوم الثاني فكأنه في اليوم الأول رأى إمارات الغضب فقدم ذكر القتل فلما لم يقتله طمع في العفو فاقتصر عليه فلما لم يعمل شيئا مما قال اقتصر في اليوم الثالث على الإجمال تفويضا إلى جميل خلقه صلى الله عليه وسلم وقد وافق ثمامة في هذه المخاطبة قول عيسى عليه السلام ان تعذبهم فإنهم عبادك وأن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم لأن المقام يليق بذلك قوله فقال اطلقوا ثمامة في رواية بن إسحاق قال قد عفوت عنك يا ثمامة وأعتقتك وزاد بن إسحاق في روايته أنه لما كان في الأسر جمعوا ما كان في أهل النبي صلى الله عليه وسلم من طعام ولبن فلم يقع ذلك من ثمامة موقعا فلما أسلم جاءوه بالطعام فلم يصب منه إلا قليلا فتعجبوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء وأن المؤمن يأكل في معي واحد قوله فبشره أي بخيرى الدنيا والآخرة أو بشره بالجنة أو بمحو ذنوبه وتبعاته السابقة قوله فلما قدم مكة زاد بن هشام قال بلغني أنه خرج معتمرا حتى إذا كان ببطن مكة لبى فكان أول من دخل مكة يلبى فأخذته قريش فقالوا لقد اجترأت علينا وأرادوا قتله فقال قائل منهم دعوه فإنكم تحتاجون إلى الطعام من اليمامة فتركوه قوله قال لا ولكن أسلمت مع محمد كأنه قال لا ما خرجت من الدين لأن عبادة الأوثان ليست دينا فإذا تركتها لا أكون خرجت من دين بل استحدثت دين الإسلام وقوله مع محمد أي وافقته على دينه فصرنا متصاحبين في الإسلام أنا بالابتداء وهو بالاستدامة ووقع في رواية بن هشام ولكن تبعت خير الدين دين محمد قوله ولا والله فيه حذف تقديره والله لا أرجع إلى دينكم ولا أرفق بكم فاترك الميرة تأتيكم من اليمامة قوله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم زاد بن هشام ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئا فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إنك تأمر بصلة الرحم فكتب إلى ثمامة أن يخلى بينهم وبين الحمل إليهم وفي قصة ثمامة من الفوائد ربط الكافر في المسجد والمن على الآسير الكافر وتعظيم أمر العفو عن المسيء لأن ثمامة أقسم أن بغضه انقلب حبا في ساعة واحدة لما اسداه النبي صلى الله عليه وسلم إليه من العفو والمن بغير مقابل وفيه الاغتسال عند الإسلام وأن الإحسان يزيل البغض ويثبت الحب وأن الكافر إذا أراد عمل خير ثم أسلم شرع له أن يستمر في عمل ذلك الخير وفيه الملاطفة بمن يرجى إسلامه من الأسارى إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام ولا سيما من يتبعه على إسلامه العدد الكثير من قومه وفيه بعث السرايا إلى بلاد الكفار وأسر من وجد منهم والتخيير بعد ذلك في قتله أو الإبقاء عليه

Bagian V08/P088

1 ( الحديث الثاني )

Bagian V08/P088–V08/P089

4115 قوله عن عبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث النوفلي تابعي صغير مشهور نسب هنا لجده قوله قدم مسيلمة الكذاب على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أي المدينة ومسيلمة مصغر بكسر اللام بن ثمامة بن كبير بموحدة بن حبيب بن الحارث من بني حنيفة قال بن إسحاق ادعى النبوة سنة عشر وزعم وثيمة في كتاب الردة أن مسيلمة لقب واسمه ثمامة وفيه نظر لأن كنيته أبو ثمامة فإن كان محفوظا فيكون ممن توافقت كنيته واسمه وسياق هذه القصة يخالف ما ذكره بن إسحاق أنه قدم مع وفد قومه وأنهم تركوه في رحالهم يحفظها لهم وذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذوا منه جائزته وأنه قال لهم إنه ليس بشركم وأن مسيلمة لما ادعى أنه أشرك في النبوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج بهذه المقالة وهذا مع شذوذه ضعيف السند لانقطاعه وأمر مسيلمة كان عند قومه أكثر من ذلك فقد كان يقال له رحمان اليمامة لعظم قدره فيهم وكيف يلتئم هذا الخبر الضعيف مع قوله في هذا الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع به وخاطبه وصرح له بحضرة قومه أنه لو سأله القطعة الجريدة ما أعطاه ويحتمل أن يكون مسيلمة قدم مرتين الأولى كان تابعا وكان رئيس بني حنيفة غيره ولهذا أقام في حفظ رحالهم ومرة متبوعا وفيها خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم أو القصة واحدة وكانت إقامته في رحالهم باختياره أنفة منه واستكبارا أن يحضر مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وعامله النبي صلى الله عليه وسلم معاملة الكرم على عادته في الاستئلاف فقال لقومه إنه ليس بشركم أي بمكان لكونه كان يحفظ رحالهم وأراد استئلافه بالإحسان بالقول والفعل فلما لم يفد في مسيلمة توجه بنفسه إليهم ليقيم عليهم الحجة ويعذر إليه بالإنذار والعلم عند الله تعالى ويستفاد من هذه القصة أن الإمام يأتي بنفسه إلى من قدم يريد لقاءه من الكفار إذا تعين ذلك طريقا لمصلحة المسلمين قوله ان جعل لي محمد الأمر من بعده أي الخلافة وسقط لفظ الأمر هنا عند الأكثر وهو مقدر وقد ثبتت في رواية بن السكن وثبتت أيضا في الرواية المتقدمة في علامات النبوة قوله وقدمها في بشر كثير ذكر الواقدي كما تقدم أن عدد من كان مع مسيلمة من قومه سبعة عشر نفسا فيحتمل تعدد القدوم كما تقدم قوله ولن تعدو أمر الله كذا للأكثر ولبعضهم لن تعد بالجزم وهو لغة أي الجزم بلن والمراد بأمر الله حكمة وقوله ولئن أدبرت أي خالفت الحق وقوله ليعقرنك بالقاف أي يهلكك قوله وهذا ثابت بن قيس يجيبك عني أي لأنه كان خطيب الأنصار وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطى جوامع الكلم فاكتفى بما قاله لمسيلمة وأعلمه أنه إن كان يريد الاسهاب في الخطاب فهذا الخطيب يقوم عني في ذلك ويؤخذ منه استعانة الإمام بأهل البلاغة في جواب أهل العناد ونحو ذلك قوله أريت بضم أوله وكسر الراء من رؤيا المنام وقد فسره بن عباس عن أبي هريرة وهو الحديث الثالث وسيأتي شرحه في تعبير الرؤيا إن شاء الله تعالى قوله من ذهب من لبيان الجنس لقوله تعالى وحلوا أساور من فضه ووهم من قال الاساور لا تكون إلا من ذهب فإن كانت من فضة فهي القلب قوله فأهمني شأنهما في رواية همام التي بعدها فكبرا على قوله أحدهما العنسي بالمهملة ثم نون ساكنة ثم سين مهملة وهو الأسود وهو صاحب صنعاء كما في الرواية الثانية وسأذكر شأنه في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى ويؤخذ من هذه القصة منقبة للصديق رضي الله عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم تولى نفخ السوارين بنفسه حتى طارا فأما الأسود فقتل في زمنه وأما مسيلمة فكان القائم عليه حتى قتله أبو بكر الصديق فقام مقام النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ويؤخذ منه أن السوار وسائر آلات أنواع الحلي اللائقة بالنساء تعبر للرجال بما يسوؤهم ولا يسرهم وسيأتي مزيد لذلك في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى

Bagian V08/P089–V08/P091

1 ( الحديث الرابع ) 4117 قوله حدثنا الصلت بن محمد أي بن عبد الرحمن الخاركي بالخاء المعجمة يكنى أبا همام بصري ثقة أكثر عنه البخاري وهو بفتح المهملة وسكون اللام بعدها مثناة قوله هو أخير منه في رواية الكشميهني أحسن بدل أخير وأخير لغة في خير والمراد بالخيرية الحسية من كونه أشد بياضا أو نعومة أو نحو ذلك من صفات الحجارة المستحسنة قوله جثوه من تراب بضم الجيم وسكون المثلثة هو القطعة من التراب تجمع فتصير كوما وجمعها الجثا قوله ثم جئنا بالشاة نحلبها عليه أي لتصير نظير الحجر وأبعد من قال المراد بجلبهم الشاة على التراب مجاز ذلك وهو أنهم يتقربون إليه بالتصدق عليه بذلك اللبن قوله منصل بسكون النون وكسر الصاد وللكشميهني بفتح النون وتشديد الصاد وقد فسره بنزع الحديد من السلاح لأجل شهر رجب إشارة إلى تركهم القتال لأنهم كانوا ينزعون الحديد من السلاح في الأشهر الحرم ويقال نصلت الرمح إذا جعلت له نصلا وأنصلته إذا نزعت منه النصل قوله وألقيناه شهر رجب بالفتح أي في شهر رجب ولبعضهم لشهر رجب أي لأجل شهر رجب وأخرج عمر بن شبة في أخبار البصرة في ذكر وقعة الجمل هذا الخبر من طريق عبد الله بن عون عن أبي رجاء أنه ذكر الدماء فعظمها وقال كان أهل الجاهلية إذا دخل الشهر الحرام نزع أحدهم سنانه من رمحه وجعلها في علوم النساء ويقولون جاء منصل الأسنة ثم والله لقد رأيت هودج عائشة يوم الجمل كأنه قنفذ فقيل له قاتلت يومئذ قال لقد رميت بأسهم فقال له كيف ذلك وأنت تقول ما تقول فقال ما كان إلا أن رأينا أم المؤمنين فما تمالكنا قوله وسمعت أبا رجاء يقول هو حديث آخر متصل بالإسناد المذكور قوله كنت يوم بعث النبي صلى الله عليه وسلم غلاما أرعى الإبل على أهلي فلما سمعنا بخروجه فررنا إلى النار إلى مسيلمة الكذاب الذي يظهر أن مراده بقوله بعث أي اشتهر أمره عندهم ومراده بخروجه أي ظهوره على قومه من قريش بفتح مكة وليس المراد مبدأ ظهوره بالنبوة ولا خروجه من مكة إلى المدينة لطول المدة بين ذلك وبين خروج مسيلمة ودلت القصة على أن أبا رجاء كان من جملة من بايع مسيلمة من قومه بني عطارد بن عوف بن كعب بطن من بني تميم وكان السبب في ذلك أن سجاحا بفتح المهملة وتخفيف الجيم وآخره حاء مهملة وهي امرأة من بني تميم ادعت النبوة أيضا فتابعها جماعة من قومها ثم بلغها أمر مسيلمة فخادعها إلى أن تزوجها واجتمع قومها وقومه على طاعة مسيلمة

Bagian V08/P091–V08/P093

4118 قولة قصة الأسود العنسي بسكون النون وحكى بن التين جواز فتحها ولم أر له في ذلك سلفا قوله حدثنا سعيد بن محمد الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء كوفي ثقة مكثر ويعقوب بن إبراهيم هو بن سعد الزهري وصالح هو بن كيسان قوله عن بن عبيدة بن نشيط بفتح النون وكسر الشين المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة قوله وكان في موضع آخر اسمه عبد الله أراد بهذا أن ينبه على أن المبهم هو عبد الله بن عبيدة لا أخوه موسى وموسى ضعيف جدا وأخوه عبد الله ثقة وكان عبد الله أكبر من موسى بثمانين سنة وفي هذا الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق صالح بن كيسان وعبد الله بن عبيدة وعبيد الله بن عبد الله وهو بن عتبة بن مسعود وساق البخاري عنه الحديث مرسلا وقد ذكره في الباب الذي قبله موصولا لكن من رواية نافع بن جبير عن بن عباس قوله في دار بنت الحارث وكان تحته ابنة الحارث بن كريز وهي أم عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس والذي وقع هنا أنها أم عبد الله بن عامر قيل الصواب أم أولاد عبد الله بن عامر لأنها زوجته لا أمه فإن أم بن عامر ليلى بنت أبي حثمة العدوية وهو اعتراض متجه ولعله كان فيه أم عبد الله بن عبد الله بن عامر فإن لعبد الله بن عامر ولدا اسمه عبد الله كاسم أبيه وهو من بنت الحارث واسمها كيسة بتشديد التحتانية بعدها مهملة وهي بنت عبد الله بن عامر بن كريز ولها منه أيضا عبد الرحمن وعبد الملك وكانت كيسة قبل عبد الله بن عامر بن كريز تحت مسيلمة الكذاب وإذا ثبت ذلك ظهر السر في نزول مسيلمة وقومه عليها لكونها كانت امرأته وأما ما وقع عند بن إسحاق أنهم نزلوا بدار بنت الحارث وذكر غيره أن اسمها رملة بنت الحارث بن ثعلبة بن الحارث بن زيد وهي من الأنصار ثم من بني النجار وله صحبة وتكنى أم ثابت وكانت زوج معاذ بن عفراء الصحابي المشهور فكلام بن سعد يدل على أن دارها كانت معدة لنزول الوفود فإنه ذكر في وفد بني محارب وبني كلاب وبني تغلب وغيرهم أنهم نزلوا في دار بنت الحارث وكذا ذكر بن إسحاق أن بني قريظة حبسوا في دار بنت الحارث وتعقب السهيلي ما وقع عند بن إسحاق في قصة مسيلمة بأن الصواب بنت الحارث وهو تعقب صحيح إلا أنه يمكن الجمع بأن يكون وفد بني حنيفة نزلوا بدار بنت الحارث كسائر الوفود ومسيلمة وحده نزل بدار زوجته بنت الحارث ثم ظهر لي أن الصواب ما وقع عند بن إسحاق وأن مسيلمة والوفد نزلوا في دار بنت الحارث وكانت دارها معدة للوفود وكان يقال لها أيضا بنت الحارث كذا صرح به محمد بن سعد في طبقات النساء فقال رملة بنت الحارث ويقال لها ابنة الحارث بن ثعلبة الأنصارية وساق نسبها وأما زوجة مسيلمة وهي كيسة بنت الحارث فلم تكن إذ ذاك بالمدينة وإنما كانت عند مسيلمة باليمامة فلما قتل تزوجها بن عمها عبد الله بن عامر بعد ذلك والله أعلم قوله ثم جعلته لنا بعدك هذا مغاير لما ذكر بن إسحاق أنه ادعى الشركة إلا أن يحمل على أنه ادعى ذلك بعد أن رجع قوله فقال بن عباس ذكر لي كذا فيه بضم الذال من ذكر على البناء للمجهول وقد وضح من حديث الباب قبله أن الذي ذكر له ذلك هو أبو هريرة قوله إسواران بكسر الهمزة وسكون المهملة تثنية إسوار وهي لغة في السوار والسوار بالكسر ويجوز الضم والاسوار أيضا صفة للكبير من الفرس وهو بالضم والكسر معا بخلاف الإسوار من الحلي فإنه بالكسر فقط قوله ففظعتهما وكرهتهما بفاء وظاء مشالة مكسورة بعدها عين مهملة يقال فظع الأمر فهو فظيع إذا جاوز المقدار قال بن الأثير الفظيع الأمر الشديد وجاء هنا متعديا والمعروف فظعت به وفظعت منه فيحتمل التعديه على المعنى أي خفتهما أو معنى فظعتهما أشتد على امرهما قلت يؤيد الثاني قوله في الرواية الماضية قريبا وكبرا علي قوله فقال عبيد الله أحدهما العنسى الذي قتله فيروز باليمن والآخر مسيلمة الكذاب أما مسيلمة فقد ذكرت خبره وأما العنسي وفيروز فكان من قصته أن العنسي وهو الأسود واسمه عبهلة بن كعب وكان يقال له أيضا ذو الخمار بالخاء المعجمة لأنه كان يخمر وجهه وقيل هو اسم شيطانه وكان الأسود قد خرج بصنعاء وادعى النبوة وغلب على عامل صنعاء المهاجر بن أبي أمية ويقال أنه مر به فلما حاذاه عثر الحمار فادعى أنه سجد له ولم يقم الحمار حتى قال له شيئا فقام وروى يعقوب بن سفيان والبيهقي في الدلائل من طريقه من حديث النعمان بن بزرج بضم الموحدة وسكون الزاي ثم راء مضمومة ثم جيم قال خرج الأسود الكذاب وهو من بني عنس يعني بسكون النون وكان معه شيطانان يقال لأحدهما سحيق بمهملتين وقاف مصغر والآخر شقيق بمعجمة وقافين مصغر وكانا يخبرانه بكل شيء يحدث من أمور الناس وكان باذان عامل النبي صلى الله عليه وسلم بصنعاء فمات فجاء شيطان الأسود فأخبره فخرج في قومه حتى ملك صنعاء وتزوج المرزبانة زوجة باذان فذكر القصة في مواعدتها دادويه وفيروز وغيرهما حتى دخلوا على الأسود ليلا وقد سقته المرزبانة الخمر صرفا حتى سكر وكان على بابه ألف حارس فنقب فيروز ومن معه الجدار حتى دخلوا فقتله فيروز واحتز رأسه وأخرجوا المرأة وما أحبوا من متاع البيت وأرسلوا الخبر إلى المدينة فوافى بذلك عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو الأسود عن عروة أصيب الأسود قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بيوم وليلة فأتاه الوحي فأخبر به أصحابه ثم جاء الخبر إلى أبي بكر رضي الله عنه وقيل وصل الخبر بذلك صبيحة دفن النبي صلى الله عليه وسلم

Bagian V08/P093–V08/P094

4119 قوله قصة أهل نجران بفتح النون وسكون الجيم بلد كبير على سبع مراحل من مكة إلى جهة اليمن يشتمل على ثلاثة وسبعين قرية مسيرة يوم للراكب السريع كذا في زيادات يونس بن بكير بإسناد له في المغازي وذكر بن إسحاق أنهم وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهم حينئذ عشرون رجلا لكن أعاد ذكرهم في الوفود بالمدينة فكأنهم قدموا مرتين وقال بن سعد كان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليهم فخرج إليه وفدهم في أربعة عشر رجلا من اشرافهم وعند بن إسحاق أيضا من حديث كرز بن علقمة أنهم كانوا أربعة وعشرين رجلا وسرد أسماءهم قوله حدثني عباس بن الحسين هو بغدادي ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في التهجد مقرونا قوله حدثنا يحيى بن آدم في رواية الحاكم في المستدرك عن الأصم عن الحسن بن علي بن عفان عن يحيى بن آدم بهذا الإسناد عن بن مسعود بدل حذيفة وكذلك أخرجه أحمد والنسائي وبن ماجة من طرق أخرى عن إسرائيل ورجح الدارقطني في العلل هذه وفيه نظر فإن شعبة قد روى أصل الحديث عن أبي إسحاق فقال عن حذيفة كما في الباب أيضا وكأن البخاري فهم ذلك فاستظهر برواية شعبة والذي يظهر أن الطريقين صحيحان فقد رواه بن أبي شيبة أيضا والإسماعيلي من رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة قوله جاء السيد والعاقب صاحبا نجران أما السيد فكان اسمه الأيهم بتحتانية ساكنه ويقال شرحبيل وكان صاحب رحالهم ومجتمعهم ورئيسهم في ذلك وأما العاقب فاسمه عبد المسيح وكان صاحب مشورتهم وكان معهم أيضا أبو الحارث بن علقمة وكان أسقفهم وحبرهم وصاحب مدراسهم قال بن سعد دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام وتلا عليهم القرآن فامتنعوا فقال أن أنكرتم ما أقول فهلم أباهلكم فانصرفوا على ذلك قوله يريدان أن يلاعناه أي يباهلاه وذكر بن إسحاق بإسناد مرسل أن ثمانين آية من أول سورة آل عمران نزلت في ذلك يشير إلى قوله تعالى فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم الآية قوله فقال أحدهما لصاحبه ذكر أبو نعيم في الصحابة بإسناد له أن القائل ذلك هو السيد وقال غيره بل الذي قال ذلك هو العاقب لأنه كان صاحب رأيهم وفي زيادات يونس بن بكير في المغازي بإسناد له أن الذي قال ذلك شرحبيل أبو مريم قوله فوالله لئن كان نبيا فلا عنا في رواية الكشميهني فلاعننا بإظهار النون قوله لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا زاد في رواية بن مسعود أبدا وفي مرسل الشعبي عند بن أبي شيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقد أتاني البشير بهلكة أهل نجران لو تموا على الملاعنة ولما غدا عليهم أخذ بيد حسن وحسين وفاطمة تمشي خلفه للملاعنة قوله انا نعطيك ما سألتنا وفي رواية يونس بن بكير أنه صالحهم على ألفى حلة ألف في رجب وألف في صفر ومع كل حلة أوقية وساق الكتاب الذي كتبه بينهم مطولا وذكر بن سعد أن السيد والعاقب رجعا بعد ذلك فأسلما زاد في رواية بن مسعود فأتياه فقالا لا نلاعنك ولكن نعطيك ما سألت وفي قصة أهل نجران من الفوائد أن إقرار الكافر بالنبوة لا يدخله في الإسلام حتى يلتزم أحكام الإسلام وفيها جواز مجادلة أهل الكتاب وقد تجب إذا تعينت مصلحته وفيها مشروعية مباهلة المخالف إذا أصر بعد ظهور الحجة وقد دعا بن عباس إلى ذلك ثم الأوزاعي ووقع ذلك لجماعة من العلماء ومما عرف بالتجربة أن من بأهل وكان مبطلا لا تمضى عليه سنة من يوم المباهلة ووقع لي ذلك مع شخص كان يتعصب لبعض الملاحدة فلم يقم بعدها غير شهرين وفيها مصالحة أهل الذمة على ما يراه الإمام من أصناف المال ويجري ذلك مجرى ضرب الجزية عليهم فإن كلا منهما مال يؤخذ من الكفار على وجه الصغار في كل عام وفيها بعث الإمام الرجل العالم الأمين إلى أهل الهدنة في مصلحة الإسلام وفيها منقبة ظاهرة لأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وقد ذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا إلى أهل نجران ليأتيه بصدقاتهم وجزيتهم وهذه القصة غير قصة أبي عبيدة لأن أبا عبيدة توجه معهم فقبض مال الصلح ورجع وعلى أرسله النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقبض منهم ما استحق عليهم من الجزية ويأخذ ممن أسلم منهم ما وجب عليه من الصدقة والله أعلم ثم أورد المصنف حديث أنس أن أمين هذه الأمة أبو عبيدة إشارة إلى أن سببه الحديث الذي قبله وقد تقدم في مناقب أبي عبيدة

Bagian V08/P094–V08/P096

1 ( قوله قصة عمان والبحرين ) أما البحرين فبلد عبد القيس وقد تقدم بيانها في كتاب الجمعة وأما عمان فبضم المهملة وتخفيف الميم قال عياض هي فرضة بلاد اليمن لم يزد في تعريفها على ذلك وقال الرشاطي عمان في اليمن سميت بعمان بن سبأ ينسب إليها الجلندي رئيس أهل عمان ذكر وثيمة أن عمرو بن العاص قدم عليه من عند النبي صلى الله عليه وسلم فصدقه وذكر غيره أن الذي آمن على يد عمرو بن العاص ولدا الجلندي عياذ وجيفر وكان ذلك بعد خيبر ذكره أبو عمرو انتهى وروى الطبراني من حديث المسور بن مخرمة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رسله إلى الملوك فذكر الحديث وفيه وبعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعياذ ابني الجلندى ملك عمان وفيه فرجعوا جميعا قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عمرا فإنه توفي وعمرو بالبحرين وفي هذا إشعار بقرب عمان من البحرين وبقرب البعث إلى الملوك من وفاته صلى الله عليه وسلم فلعلها كانت بعد حنين فتصحفت ولعل المصنف أشار بالترجمة إلى هذا الحديث لقوله في حديث الباب فلم يقدم مال البحرين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى أحمد من طريق أبي لبيد قال خرج رجل منا يقال له بيرح بن أسد فرآه عمر فقال ممن أنت قال من أهل عمان فأدخله على أبي بكر فقال هذا من أهل الأرض التي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إني لأعلم أرضا يقال لها عمان ينضح بناحيتها البحر لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر وعند مسلم من حديث أبي برزة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا إلى قوم فسبوه وضربوه فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك تنبيهان بعمل الشام بلدة يقال لها عمان لكنها بفتح العين وتشديد الميم وهي التي أرادها الشاعر بقوله في وجهه خالان لولاهما ما بت مفتونا بعمان وليست مرادة هنا قطعا وإنما وقع اختلاف الرواة فيما وقع في صفة الحوض النبوي كما سيأتي في مكانه حيث جاء في بعض طرقه ذكر عمان وجيفر مثل جعفر إلا أن بدل العين تحتانية وعياذ بفتح المهملة وتشديد التحتانية وآخره معجمة والجلندى بضم الجيم وفتح اللام وسكون النون والقصر وبيرح بموحدة ثم تحتانية ثم مهملة بوزن ديلم ثم ذكر المصنف حديث جابر 4122 قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله سمع بن المنكدر جابر بن عبد الله بنصب جابر على أنه مفعول سمع وفي رواية الحميدي في مسنده حدثنا سفيان قال سمعت بن المنكدر قال سمعت جابرا وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في الكفالة وفي الشهادات وفي فرض الخمس قوله وعن عمرو هو معطوف على الإسناد الأول وعمرو هو بن دينار ومحمد بن علي هوالمعروف بالباقر وأبوه هو زين العابدين بن الحسين بن علي ووهم من زعم أن محمد بن علي هو بن الحنفية ووقع في رواية الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار أخبرني محمد بن علي فذكره 1 ( قوله باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن ) هو من عطف العام على الخاص لأن الأشعريين من أهل اليمن ومع ذلك ظهر لي أن في المراد بأهل اليمن خصوصا آخر وهو ما سأذكره من قصة نافع بن زيد الحميري أنه قدم وافدا في نفر من حمير وبالله التوفيق قوله وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم هم مني وأنا منهم هو طرف من حديث أوله أن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو جمعوا ثم اقتسموا بينهم فهم منى وأنا منهم الحديث وقد وصله المؤلف في الشركة وشرح هناك والمراد بقوله هم مني المبالغة في اتصال طريقهما واتفاقهما على الطاعة ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث الحديث الأول

Pertanyaan