İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
4171 قوله كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخير بضم أوله وفتح الخاء المعجمة ولم تصرح عائشة بذكر من سمعت ذلك منه في هذه الرواية وصرحت بذلك في الرواية التي تليها من طريق الزهري عن عروة عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صحيح يقول إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يحيى أو يخير وهو شك من الراوي هل قال يحيى بضم أوله وفتح المهملة وتشديد التحتانية بعدها أخرى أو يخير كما في رواية سعد بن إبراهيم وعند أحمد من طريق المطلب بن عبد الله عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ما من نبي يقبض الا يرى الثواب ثم يخير ولأحمد أيضا من حديث أبي مويهبة قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أوتيت مفاتيح خزائن الأرض والخلد ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة فاخترت لقاء ربي والجنة وعند عبد الرزاق من مرسل طاوس رفعه خيرت بين أن أبقى حتى أرى ما يفتح على أمتي وبين التعجيل فاخترت التعجيل تنبيه فهم عائشة من قوله صلى الله عليه وسلم في الرفيق الأعلى أنه خير نظير فهم أبيها رضي الله عنه من قوله صلى الله عليه وسلم أن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده أن العبد المراد هو النبي صلى الله عليه وسلم حتى بكى كما تقدم في مناقبه قوله وأخذته بحة بضم الموحدة وتشديد المهملة شيء يعرض في الحلق فيتغير له الصوت فيغلظ تقول بححت بالكسر بحا ورجل أبح إذا كان ذلك فيه خلقة قوله مع الذين أنعم الله عليهم في رواية المطلب عن عائشة عند أحمد فقال مع الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء إلى قوله رفيقا وفي رواية أبي بردة عن أبي موسى عن أبيه عند النسائي وصححه بن حبان فقال أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل وظاهره أن الرفيق المكان الذي تحصل المرافقة فيه مع المذكورين وفي رواية الزهري في الرفيق الأعلى وفي رواية عباد عن عائشة بعد هذا قال اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق وفي رواية ذكوان عن عائشة فجعل يقول في الرفيق الأعلى حتى قبض وفي رواية بن أبي مليكة عن عائشة وقال في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى وهذه الأحاديث ترد على من زعم أن الرفيق تغيير من الراوي وأن الصواب الرقيع بالقاف والعين المهملة وهو من أسماء السماء وقال الجوهري الرفيق الأعلى الجنة ويؤيده ما وقع عند أبي إسحاق الرفيق الأعلى الجنة وقيل بل الرفيق هنا اسم جنس يشمل الواحد وما فوقه والمراد الأنبياء ومن ذكر في الآية وقد ختمت بقوله وحسن أولئك رفيقا ونكتة الإتيان بهذه الكلمه بالإفراد الإشارة إلى أن أهل الجنة يدخلونها على قلب رجل واحد نبه عليه السهيلي وزعم بعض المغاربة أنه يحتمل أن يراد بالرفيق الأعلى الله عز وجل لأنه من أسمائه كما أخرج أبو داود من حديث عبد الله بن مغفل رفعه إن الله رفيق يحب الرفق كذا اقتصر عليه والحديث عند مسلم عن عائشة فعزوه إليه أولى قال والرفيق يحتمل أن يكون صفة ذات كالحكيم أو صفة فعل قال ويحتمل أن يراد به حضرة القدس ويحتمل أن يراد به الجماعة المذكورون في آية النساء ومعنى كونهم رفيقا تعاونهم على طاعة الله وارتفاق بعضهم ببعض وهذا الثالث هو المعتمد وعليه اقتصر أكثر الشراح وقد غلط الأزهري القول الأول ولا وجه لتغليطه من الجهة التي غلطه بها وهو قوله مع الرفيق أو في الرفيق لأن تأويله على ما يليق بالله سائغ قال السهيلي الحكمة في اختتام كلام المصطفى بهذه الكلمة كونها تتضمن التوحيد والذكر بالقلب حتى يستفاد منه الرخصة لغيره أنه لا يشترط أن يكون الذكر باللسان لأن بعض الناس قد يمنعه من النطق مانع فلا يضره إذا كان قلبه عامرا بالذكر انتهى ملخصا قوله فظننت أنه خير في رواية الزهري فقلت إذا لا يختارنا فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح وعند أبي الأسود في المغازي عن عروة أن جبريل نزل إليه في تلك الحالة فخيره تنبيه قال السهيلي وجدت في بعض كتب الواقدي أن أول كلمة تكلم بها صلى الله عليه وسلم وهو مسترضع عند حليمة الله أكبر وآخر كلمة تكلم بها كما في حديث عائشة في الرفيق الأعلى وروى الحاكم من حديث أنس أن آخر ما تكلم به جلال ربي الرفيع
1 ( الحديث الثامن حديث عائشة في السواك )
4174 قوله حدثني محمد جزم الحاكم بأنه محمد بن يحيى الذهلي وسقط عند بن السكن فصار من رواية البخاري عن عفان بلا واسطة وعفان من شيوخ البخاري قد أخرج عنه بلا واسطة قليلا من ذلك في كتاب الجنائز قوله ومع عبد الرحمن سواك رطب في رواية بن أبي مليكة عن عائشة ومر عبد الرحمن وفي يده جريدة رطبة فنظر إليه فظننت أن له بها حاجة فأخذتها فمضغت رأسها ونفضتها فدفعتها إليه قوله يستن به أي يستاك قال الخطابي أصله من السن أي بالفتح ومنه المسن الذي يسن عليه الحديد قوله فأبده بتشديد الدال أي مد نظره إليه يقال أبددت فلانا النظر إذا طولته إليه وفي رواية الكشميهني فأمده بالميم قوله فقضمته بفتح القاف وكسر الضاد المعجمة أي مضغته والقضم الأخذ بطرف الأسنان يقال قضمت الدابة بكسر الضاد شعيرها تقضم بالفتح إذا مضغته وحكى عياض أن الأكثر رووه بالصاد المهملة أي كسرته أو قطعته وحكى بن التين رواية بالفاء والمهملة قال المحب الطبري أن كان بالضاد المعجمة فيكون قولها فطيبته تكرارا وأن كان بالمهملة فلا لأنه يصير المعنى كسرته لطوله أو لإزالة المكان الذي تسوك به عبد الرحمن قوله ثم لينته ثم طيبته أي بالماء ويحتمل أن يكون طيبته تأكيدا للينته وسيأتي من رواية ذكوان عن عائشة فقلت آخذه لك فأومأ برأسه أن نعم فتناولته فأدخلته في فيه فاشتد فتناولته فقلت ألينه لك فأومأ برأسه أن نعم ويؤخذ منه العمل بالإشارة عند الحاجة إليها وقوة فطنة عائشة قوله ونفضته بالفاء والضاد المعجمة وقوله فما عدا أن فرغ أي من السواك قوله وكانت تقول مات ورأسه بين حاقنتي وذاقنتي وفي رواية ذكوان عن عائشة توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وإن الله جمع ريقى وريقه عند موته في آخر يوم من الدنيا والحاقنة بالمهملة والقاف ما سفل من الذقن والذاقنة ما علا منه أو الحاقنة نقرة الترقوة هما حاقنتان ويقال إن الحاقنة المطمئن من الترقوة والحلق وقيل ما دون الترقوة من الصدر وقيل هي تحت السرة وقال ثابت الذاقنة طرف الحلقوم والسحر بفتح المهملة وسكون الحاء المهملة هو الصدر وهو في الأصل الرئة والنحر بفتح النون وسكون المهملة والمراد به موضع النحر وأغرب الداودي فقال هو ما بين الثديين والحاصل أن ما بين الحاقنة والذاقنة هو ما بين السحر والنحر والمراد أنه مات ورأسه بين حنكها وصدرها صلى الله عليه وسلم ورضى عنها وهذا لايغاير حديثها الذي قبل هذا أن رأسه كان على فخذها لأنه محمول على أنها رفعته من فخذها إلى صدرها وهذا الحديث يعارض ما أخرجه الحاكم وبن سعد من طرق أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ورأسه في حجر علي وكل طريق منها لا يخلو من شيعي فلا يلتفت إليهم وقد رأيت بيان حال الأحاديث التي أشرت إليها دفعا لتوهم التعصب قال بن سعد ذكر من قال توفي في حجر علي وساق من حديث جابر سأل كعب الأحبار عليا ما كان آخر ما تكلم به صلى الله عليه وسلم فقال أسندته إلى صدري فوضع رأسه على منكبي فقال الصلاة الصلاة فقال كعب كذلك آخر عهد الأنبياء وفي سنده الواقدي وحرم بن عثمان وهما متروكان وعن الواقدي عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه ادعوا إلى أخي فدعي له على فقال ادن مني قال فلم يزل مستندا إلى وأنه ليكلمني حتى نزل به وثقل في حجري فصحت يا عباس أدركني فإني هالك فجاء العباس فكان جهدهما جميعا أن أضجعاه فيه انقطاع مع الواقدي وعبد الله فيه لين وبه عن أبيه عن علي بن الحسين قبض ورأسه في حجر علي فيه انقطاع وعن الواقدي عن أبي الحويرث عن أبيه عن الشعبي مات ورأسه في حجر علي فيه الواقدي والإنقطاع وأبو الحويرث اسمه عبد الرحمن بن معاوية بن الحارث المدني قال مالك ليس بثقة وأبوه لا يعرف حاله وعن الواقدي عن سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن أبي غطفان سألت بن عباس قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو إلى صدر علي قال فقلت فإن عروة حدثني عن عائشة قالت توفي النبي صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحرى فقال بن عباس لقد توفي وأنه لمستند إلى صدر علي وهو الذي غسله وأخي الفضل وأبي أبى أن يحضر فيه الواقدي وسليمان لا يعرف حاله وأبو غطفان بفتح المعجمة ثم المهملة اسمه سعد وهو مشهور بكنيته وثقه النسائي وأخرج الحاكم في الإكليل من طريق حبة العدني عن على اسندته إلى صدري فسالت نفسه وحبة ضعيف ومن حديث أم سلمة قالت على آخرهم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث عن عائشة أثبت من هذا ولعلها أرادت آخر الرجال به عهدا ويمكن الجمع بأن يكون على آخرهم عهدا به وأنه لم يفارقه حتى مال فلما مال ظن أنه مات ثم أفاق بعد أن توجه فأسندته عائشة بعده إلى صدرها فقبض ووقع عند أحمد من طريق يزيد بن بابنوس بموحدتين بينهما ألف غير مهموز وبعد الثانية المفتوحة نون مضمومة ثم واو ساكنة ثم سين مهملة في أثناء حديث فبينما رأسه ذات يوم على منكبي إذ مال رأسه نحو رأسي فظننت أنه يريد من رأسي حاجة فخرجت من فيه نقطة باردة فوقعت على ثغرة نحري فاقشعر لها جلدي وظننت أنه غشي عليه فسجيته ثوبا ا
1 ( لحديث التاسع في النهي عن اتخاذ القبور مساجد ) تقدم شرحه في المساجد من كتاب الصلاة وفي كتاب الجنائز الحديث العاشر قولها فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي صلى الله عليه وسلم سيأتي بيان الشدة المذكورة في الحديث الآتي أو اخر الباب من رواية ذكوان عن عائشة ولفظه بين يديه ركوة أو علبة بها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بها وجهه يقول لا إله إلا الله إن للموت لسكرات وعند أحمد والترمذي وغيرهما من طريق القاسم عن عائشة قالت رأيته وعنده قدح فيه ماء وهو يموت فيدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول اللهم أعنى على سكرات الموت وفي رواية شقيق عن مسروق عن عائشة قالت ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي في الطب وبين في حديث بن مسعود في الطب أن له بسبب ذلك أجرين ولأبي يعلى من حديث أبي سعيد إنا معاشر الأنبياء يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر 1 ( الحدجيث الحادي عشر ) 4178 قوله لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي في وجعه وفي رواية معمر عن الزهري أن ذلك كان في بيت ميمونة قوله استأذن أزواجه أن يمرض بضم أوله وفتح الميم وتشديد الراء وذكر بن سعد بإسناد صحيح عن الزهري أن فاطمة هي التي خاطبت أمهات المؤمنين بذلك فقالت لهن أنه يشق عليه الاختلاف وفي رواية بن أبي مليكة عن عائشة أن دخوله بيتها كان يوم الإثنين ومات يوم الإثنين الذي يليه وقد مضى شرح هذا الحديث في أبواب الإمامة وفي كتاب الطهارة وذكرت في أبواب الإمامة طرفا من الاختلاف في اسم الذي كان يتكىء عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع العباس وقد وقع في رواية لمسلم عن عائشة فخرج بين الفضل بن العباس ورجل آخر وفي أخرى رجلين أحدهما أسامة وعند الدارقطني أسامة والفضل وعند بن حبان في آخره بريرة ونوبة بضم النون وسكون الواو ثم موحدة ضبطه بن ماكولا وأشار إلى هذه الرواية واختلف هل هو اسم عبد أو أمة فجزم سيف في الفتوح بأنه عبد وعند بن سعد من وجه آخر الفضل وثوبان وجمعوا بين هذه الروايات على تقدير ثبوتها بأن خروجه تعدد فيتعدد من أتكأ عليه وهو أولى من قول من قال تناوبوا في صلاة واحدة قوله في بيتي وفي رواية يزيد بن بابنوس عن عائشة عند أحمد انه صلى الله عليه وسلم قال لنسائه إني لا أستطيع أن أدور بيوتكن فإذا شئتن أذنتن لي وسيأتي بعد قليل من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنه كان يقول أين أنا غدا يريد يوم عائشة وكان أول ما بدأ مرضه في بيت ميمونة قوله من سبع قرب قيل الحكمة في هذا العدد أن له خاصية في دفع ضرر السم والسحر وقد ذكر في أوائل الباب هذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم وتمسك به بعض من أنكر نجاسة سؤر الكلب وزعم أن الأمر بالغسل منه سبعا إنما هو لدفع السمية التي في ريقه وقد ثبت حديث من تصبح بسبع تمرات من عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر وللنسائي في قراءة الفاتحة على المصاب سبع مرات وسنده صحيح وفي صحيح مسلم القول لمن به وجع أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر سبع مرات وفي النسائي م من قال عند مريض لم يحضر أجله أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبع مرات وفي مرسل أبي جعفر عند بن أبي شيبة أنه صلى الله عليه وسلم قال أين أكون فاكررها فعرفت أزواجه أنه إنما يريد عائشة فقلن يا رسول الله قد وهبنا أيامنا لاختنا عائشة وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عند الإسماعيلي كان يقول أين أنا حرصا على بيت عائشة فلما كان يومي سكن وأذن له نساؤه أن يمرض في بيتي وقوله وكانت عائشة تحدث هو موصول بالإسناد المذكور وكذا قوله أخبرنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة هو مقول الزهري وهو موصول وقد مضى القول فيه قريبا قوله ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم تقدم في فضل أبي بكر من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في مرضه فذكر الحديث وقال فيه لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر الحديث وفيه أنه آخر مجلس جلسة ولمسلم من حديث جندب أن ذلك قبل موته بخمس فعلى هذا يكون يوم الخميس ولعله كان بعد أن وقع عنده اختلافهم ولغطهم كما تقدم قريبا وقال لهم قوموا فلعله وجد بعد ذلك خفة فخرج وقوله
4179 وأخبرني عبيد الله أن عائشة قالت الخ هو مقول الزهري أيضا وموصول أيضا وإنما فصل ذلك ليبين ما هو عند شيخه عن بن عباس وعائشة معا وعن عائشة فقط 4180 قوله رواه بن عمر وأبو موسى وبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يشير إلى ما يتعلق بصلاة أبي بكر لا إلى جميع الحديث فأما حديث بن عمر فوصله المؤلف في أبواب الإمامة وكذا حديث أبي موسى وصله أيضا في أحاديث الأنبياء في ترجمة يوسف الصديق وأما حديث بن عباس فوصله المؤلف في الإمامة أيضا من حديث عائشة 4182 قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه وبه جزم أبو نعيم في المستخرج قوله أخبرني عبد الله بن كعب هذا يؤيد ما تقدم في غزوة تبوك أن الزهري سمع من عبد الله وهو من أخويه عبد الرحمن وعبيد الله ومن عبد الرحمن بن عبد الله ولا معنى لتوقف الدمياطي فيه فإن الإسناد صحيح وسماع الزهري من عبد الله بن كعب ثابت ولم ينفرد به شعيب وقد أخرجه الأسماعيلي من طريق صالح عن بن شهاب فصرح أيضا به وقد رواه معمر عن الزهري عن بن كعب بن مالك ولم يسمه أخرجه عبد الرزاق وفي الإسناد لطيفة وهي رواية تابعي عن تابعي وصحابي عن صحابي قوله بارئا اسم فاعل من برأ بمعنى أفاق من المرض قوله أنت والله بعد ثلاث عبد العصا هو كناية عمن يصير تابعا لغيره والمعنى أنه يموت بعد ثلاث وتصير أنت مأمورا عليك وهذا من قوة فراسة العباس رضي الله عنه قوله لأرى بفتح الهمزة من الإعتقاد وبضمها بمعنى الظن وهذا قاله العباس مستندا إلى التجربة لقوله بعد ذلك أني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت وذكر بن إسحاق عن الزهري أن ذلك كان يوم قبض النبي صلى الله عليه وسلم قوله هذا الأمر أي الخلافة وفي مرسل الشعبي عند بن سعد فنسأله من يستخلف فإن استحلف منا فذاك قوله فأوصى بنا في مرسل الشعبي وإلا أوصى بنا فحفظنا من بعده وله من طريق أخرى فقال على وهل يطمع في هذا الآمر غيرنا قال أظن والله سيكون قوله لا يعطيناها الناس بعده أي يحتجون عليهم بمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم وصرح بذلك في رواية لابن سعد قوله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم أي لا اطلبها منه وزاد بن سعد في مرسل الشعبي في آخره فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم قال العباس لعلي أبسط يدك أبايعك تبايعك الناس فلم يفعل وزاد عبد الرزاق عن بن عيينة قال قال الشعبي لو أن عليا سأله عنها كان خيرا له من ماله وولده ورويناه في فوائد أبي الطاهر الذهلي بسند جيد عن بن أبي ليلى قال سمعت عليا يقول لقيني العباس فذكر نحو القصة التي في هذا الحديث باختصار وفي آخرها قال سمعت عليا يقول بعد ذلك يا ليتني أطعت عباسا يا ليتني أطعت عباسا وقال عبد الرزاق كان معمر يقول لنا أيهما كان أصوب رايا فنقول العباس فيأبى ويقول لو كان أعطاها عليا فمنعه الناس لكفروا 1 ( الحديث الثالث عشر حديث أنس )
4183 ان المسلمين بينا هم في صلاة الفجر يوم الإثنين فيه أنه لم يصل بهم ذلك اليوم وأما ما أخرجه البيهقي من طريق محمد بن جعفر عن حميد عن أنس آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع القوم الحديث وفسرها بأنها صلاة الصبح فلا يصح لحديث الباب ويشبه أن يكون الصواب صلاة الظهر قوله ثم دخل الحجرة وأرخى الستر زاد أبو اليمان عن شعيب وتوفي من يومه ذلك أخرجه المصنف في الصلاة وللإسماعيلي من هذا الوجه فلما توفي بكى الناس فقام عمر في المسجد فقال ألا لا أسمعن أحدا يقول مات محمد الحديث بهذه القصة وهي على شرط الصحيح قوله وتوفى من آخر ذلك اليوم يخدش في جزم بن إسحاق بأنه مات حين أشتد الضحى ويجمع بينهما بأن إطلاق الآخر بمعنى ابتداء الدخول في أول النصف الثاني من النهار وذلك عند الزوال واشتداد الضحى يقع قبل الزوال ويستمر حتى يتحقق زوال الشمس وقد جزم موسى بن عقبة عن بن شهاب بأنه صلى الله عليه وسلم مات حين زاغت الشمس وكذا لأبي الأسود عن عروة فهذا يؤيد الجمع الذي أشرت إليه 1 ( الحديث الرابع عشر ) 4184 قوله بن أبي مليكة أن ذكوان أخبره أن عائشة سيأتي بعد حديث من رواية بن أبي مليكة عن عائشة بلا واسطة لكن في كل من الطريقين ما ليس في الآخر فالظاهر أن الطريقين محفوظان قوله فلينته أي لينت السواك قوله فأمره بفاء وفتح الميم وتشديد الراء أي أمره على أسنانه فاستاك به وللكشميهني والأصيلي والقابسى بأمره بموحدة وميم ساكنة وراء مكسورة قال عياض والأول أولى وقد تقدم شرح ما تضمنه هذا الحديث في هذا الباب الحديث الخامس عشر تقدم شرح ما تضمنه أيضا كذلك وقوله 4185 فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحرى في رواية همام عن هشام بهذا الإسناد عند أحمد نحوه وزاد فلما خرجت نفسه لم أجد ريحا قط أطيب منها الحديث السادس عشر تقدم كذلك 1 ( الحديث السابع عشر )
4187 قوله من مسكنه بالسنح بضم المهملة وسكون النون وبضمها أيضا وآخره حاء مهملة وتقدم ضبطه في الجنائز وأنه مسكن زوجة أبي بكر الصديق قوله لا يجمع الله عليك موتتين تقدم الكلام عليه في أول الجنائز وأغرب من قال المراد بالموتة الأخرى موتة الشريعة أي لا يجمع الله عليك موتك وموت شريعتك قال هذا القائل ويؤيده قول أبي بكر بعد ذلك في خطبته من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وقال الكرماني فإن قلت ليس في القرآن أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات ثم أجاب بأن أبا بكر تلاها لأجل أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات قلت ورواية بن السكن قد أوضحت المراد فإنه زاد لفظ علمت قوله قال وحدثني أبو سلمة القائل هو الزهري قوله وعمر يكلم الناس أي يقول لهم ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند أحمد من طريق يزيد بن بابنوس عن عائشة متصلا بما ذكرته في آخر الكلام على الحديث الثامن شيء دار بين المغيرة وعمر ففيه بعد قولها فسجيته ثوبا فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا فأذنت لهما وجذبت الحجاب فنظر عمر إليه فقال واغشيتاه ثم قاما فلما دنوا من الباب قال المغيرة يا عمر مات قال كذبت بل أنت رجل تحوشك فتنة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يفنى الله المنافقين ثم جاء أبو بكر فرفعت الحجاب فنظر إليه فقال إنا لله وإنا إليه راجعون مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى بن إسحاق وعبد الرزاق والطبراني من طريق عكرمة أن العباس قال لعمر هل عند أحد منكم عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك قال لا قال فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات ولم يمت حتى حارب وسالم ونكح وطلق وترككم على محجة واضحة وهذه من موافقات العباس للصديق في حديث بن عمر عند بن أبي شيبة أن أبا بكر مر بعمر وهو يقول ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يموت حتى يقتل الله المنافقين وكانوا اظهروا الاستبشار ورفعوا رؤوسهم فقال أيها الرجل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات ألم تسمع الله تعالى يقول انك ميت وإنهم ميتون وقال تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ثم أتى المنبر فصعد فحمد الله وأثنى عليه فذكر خطبته قوله وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل زاد يزيد بن بابنوس عن عائشة أن أبا بكر حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله يقول انك ميت وأنهم ميتون حتى فرغ من الآية ثم تلا وما محمد إلا رسول قد خلت الآية وقال فيه قال عمر أو أنها في كتاب الله ما شعرت أنها في كتاب الله وفي حديث بن عمر نحوه وزاد ثم نزل فاستبشر المسلمون وأخذ المنافقين الكآبة قال بن عمر وكأنما على وجوهنا أغطية فكشفت قوله فأخبرني سعيد بن المسيب هو مقول الزهري وأغرب الخطابي فقال ما أدري القائل فأخبرني سعيد بن المسيب الزهري أو شيخه أبو سلمة فقلت صرح عبد الرزاق عن معمر بأنه الزهري وأثر بن المسيب عن عمر هذا أهمله المزي في الأطراف مع أنه على شرطه قوله فعقرت بضم العين وكسر القاف أي هلكت وفي رواية بفتح العين أي دهشت وتحيرت ويقال سقطت ورواه يعقوب بن السكيت بالفاء من العفر وهو التراب ووقع في رواية الكشميهني فقعرت بتقديم القاف على العين وهو خطأ والصواب الأول قوله ما تقلني بضم أوله وكسر القاف وتشديد اللام أي ما تحملني قوله وحتى أهويت في رواية الكشميهني هويت بفتح أوله وثانيه قوله إلى الأرض حين سمعته تلاها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات كذا للأكثر وقوله أن النبي صلى الله عليه وسلم على البدل من الهاء في قوله تلاها أي تلا الآية التي معناها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات وهو قوله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون وفي رواية بن السكن فعلمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات وهي واضحة وكذا عند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فعقرت وأنا قائم حتى خررت إلى الأرض فأيقنت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات وفي الحديث قوة جأش أبي بكر وكثرة علمه وقد وافقه على ذلك العباس كما ذكرنا والمغيرة كما رواه بن سعد وبن أم مكتوم كما في المغازي لأبي الأسود عن عروة قال إنه كان يتلو قوله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون والناس لا يلتفتون إليه وكان أكثر الصحابة على خلاف ذلك فيؤخذ منه أن الأقل عددا في الاجتهاد قد يصيب ويخطئ الأكثر فلا يتعين الترجيح بالأكثر ولا سيما إن ظهر أن بعضهم قلد بعضا
4188 الحديث الثامن عشر حديث بن عباس وعائشة أن أبا بكر قبل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما مات تقدم في الحديث الذي قبله أنه كشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وفي رواية يزيد بن بابنوس عنها أتاه من قبل رأسه فحدر فاه فقبل جبهته ثم قال وأنبياه ثم رفع رأسه فحدر فاه وقبل جبهته ثم قال واصفياه ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبل جبهته ثم قال واخليلاه ولابن أبي شيبة عن بن عمر فوضع فاه على جبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقبله ويبكي ويقول بأبي وأمي طبت حيا وميتا وللطبراني من حديث جابر أن أبا بكر قبل جبهته وله من حديث سالم بن عتيك أن أبا بكر دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فمسه فقالوا يا صاحب رسول الله مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم 1 ( الحديث التاسع عشر ) 4189 قوله حدثنا على حدثنا يحيى وزاد قالت عائشة لددناه في مرضه أما على فهو بن عبد الله بن المديني وأما يحيى فهو بن سعيد القطان ومراده أن عليا وافق عبد الله بن أبي شيبة في روايته عن يحيى بن سعيد الحديث الذي قبله وزاد عليه قصة اللدود قوله لددناه أي جعلنا في جانب فمه دواء بغير اختياره وهذا هو اللدود فأما ما يصب في الحلق فيقال له الوجور وقد وقع عند الطبراني من حديث العباس أنهم أذابوا قسطا أي بزيت فلدوه به قوله فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني فقلنا كراهية المريض للدواء قال عياض ضبطناه بالرفع أي هذا منه كراهية وقال أبو البقاء هو خبر مبتدأ محذوف أي هذا الامتناع كراهية ويحتمل أن النصب على أنه مفعول له أي نهانا للكراهية للدواء ويحتمل أن يكون مصدرا أي كرهه كراهية الدواء قال عياض الرفع أوجه من النصب على المصدر قوله لا يبقى أحد في البيت إلا لد وأنا انظر إلا العباس فأنه لم يشهدكم قيل فيه مشروعية القصاص في جميع ما يصاب به الإنسان عمدا وفيه نظر لأن الجميع لم يتعاطوا ذلك وإنما فعل بهم ذلك عقوبة لهم لتركهم امتثال نهيه عن ذلك أما من باشره فظاهر وأما من لم يباشره فلكونهم تركوا نهيهم عما نهاهم هو عنه ويستفاد منه أن التأويل البعيد لا يعذر به صاحبه وفيه نظر أيضا لأن الذي وقع في معارضة النهي قال بن العربي أراد أن لا يأتوا يوم القيامة وعليهم حقه فيقعوا في خطب عظيم وتعقب بأنه كان يمكن العفو لأنه كان لا ينتقم لنفسه والذي يظهر أنه أراد بذلك تأديبهم لئلا يعودوا فكان ذلك تأديبا لا قصاصا ولا انتقاما قيل وإنما كره اللد مع أنه كان يتداوى لأنه تحقق أنه يموت في مرضه ومن حقق ذلك كره له التداوى قلت وفيه نظر والذي يظهر أن ذلك كان قبل التخيير والتحقق وإنما أنكر التداوى لأنه كان غير ملائم لدائه لأنهم ظنوا أن به ذات الجنب فداووه بما يلائمها ولم يكن به ذلك كما هو ظاهر في سياق الخبر كما ترى والله أعلم قوله رواه بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة وصله محمد بن سعد عن محمد بن الصباح عن عبد الرحمن بن أبي الزناد بهذا السند ولفظه كانت تأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخاصرة فاشتدت به فأغمي عليه فلددناه فلما أفاق قال هذا من فعل نساء جئن من هنا وأشار إلى الحبشة وأن كنتم ترون أن الله يسلط على ذات الجنب ما كان الله ليجعل لها على سلطانا والله لا يبقى أحد في البيت إلا لد فما بقي أحد في البيت إلا لد ولددنا ميمونة وهي صائمة ومن طريق أبي بكر بن عبد الرحمن أن أم سلمة وأسماء بنت عميس أشارتا بأن يلدوه ورواه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أسماء بنت عميس قالت أن أول ما اشتكى كان في بيت ميمونة فاشتد مرضه حتى أغمى عليه فتشاورن في لده فلدوه فلما أفاق قال هذا فعل نساء جئن من هنا وأشار إلى الحبشة وكانت أسماء منهن فقالوا كنا نتهم بك ذات الجنب فقال ما كان الله ليعذبني به لا يبقى أحد في البيت إلا لد قال فلقد التدت ميمونة وهي صائمة وفي رواية بن أبي الزناد هذه بيان ضعف ما رواه أبو يعلى بسند فيه بن لهيعة من وجه آخر عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم مات من ذات الجنب ثم ظهر لي أنه يمكن الجمع بينهما بأن ذات الجنب تطلق بإزاء مرضين كما سيأتي بيانه في كتاب الطب أحدهما ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن والآخر ريح محتقن بين الأضلاع فالأول هو المنفى هنا وقد وقع في رواية الحاكم في المستدرك ذات الجنب من الشيطان والثاني هو الذي أثبت هنا وليس فيه محذور كالأول
4190 قوله أخبرني أزهر هو بن سعد السمان بصري وشيخه عبد الله بن عون بصري أيضا وأما إبراهيم وهو بن يزيد النخعي والأسود فكوفيان قوله ذكر بضم أوله وتقدم في الوصايا من وجه آخر بلفظ ذكروا وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه قيل لعائشة إنهم يزعمون أنه أوصى إلى على فقالت ومتى أوصى إليه وقد رأيته دعا بالطست ليتفل فيها وقد تقدم شرح ما يتعلق به هناك وما يتعلق ببقية الحديث في أثناء هذا الباب الحديث الحادي والعشرون حديث عبد الله بن أبي أوفى تقدم شرحه مستوفى في أوائل الوصايا 1 ( الحديث الثاني والعشرون ) 4192 حديث عمرو بن الحارث وهو المصطلقى أخو ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل الوصايا أيضا الحديث الثالث والعشرون حديث أنس عن فاطمة 4193 قوله واكرب أباه في رواية مبارك بن فضالة عن ثابت عند النسائي واكرباه والأول أصوب لقوله في نفس الخبر ليس على أبيك كرب بعد اليوم وهذا يدل أنها لم ترفع صوتها بذلك وإلا لكان ينهاها قوله يا ابتاه كأنها قالت يا أبي والمثناة بدل من التحتانية والالف للندبة ولمد الصوت والهاء للسكت قوله من جنة الفردوس مأواه بفتح الميم في أوله على أنها موصولة وحكى الطيبي عن نسخة من المصابيح بكسرها على أنها حرف جر قال والأول أولى قوله إلى جبريل ننعاه قيل الصواب إلى جبريل نعاه جزم بذلك سبط بن الجوزي في المرآة والأول موجه فلا معنى لتغليط الرواة بالظن وزاد الطبراني من طريق عارم والإسماعيلي من طريق سعيد بن سليمان كلاهما عن حماد في هذا الحديث يا أبتاه من ربه ما أدناه ومثله للطبراني من طريق معمر ولأبي داود من طريق حماد بن سلمة كلاهما عن ثابت به قال الخطابي زعم بعض من لا يعد في أهل العلم أن المراد بقوله عليه الصلاة والسلام لا كرب على أبيك بعد اليوم أن كربه كان شفقة على أمته لما علم من وقوع الفتن والاختلاف وهذا ليس بشيء لأنه كان يلزم أن تنقطع شفقته على أمته بموته والواقع أنها باقية إلى يوم القيامة لأنه مبعوث إلى من جاء بعده وأعمالهم تعرض عليه وإنما الكلام على ظاهره وأن المراد بالكرب ما كان يجده من شدة الموت وكان فيما يصيب جسده من الآلآم كالبشر ليتضاعف له الأجر كما تقدم قوله فلما دفن قالت فاطمة يا أنس الخ وهذا من رواية أنس عن فاطمة وأشارت عليها السلام بذلك إلى عتابهم على إقدامهم على ذلك لأنه يدل على خلاف ما عرفته منهم من رقة قلوبهم عليه لشدة محبتهم له وسكت أنس عن جوابها رعاية لها ولسان حاله يقول لم تطب أنفسنا بذلك إلا أنا قهرناها على فعله امتثالا لأمره وقد قال أبو سعيد فيما أخرجه البزار بسند جيد وما نفضنا أيدينا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا ومثله في حديث ثابت عن أنس عند الترمذي وغيره يريد أنهم وجدوها تغيرت عما عهدوه في حياته من الألفة والصفاء والرقة لفقدان ما كان يمدهم به من التعليم والتأديب ويستفاد من الحديث جواز التوجع للميت عند احتضاره بمثل قول فاطمة عليها السلام واكرب أباه وأنه ليس من النياحة لأنه صلى الله عليه وسلم أقرها على ذلك وأما قولها بعد أن قبض وا أبتاه الخ فيؤخذ منه أن تلك الألفاظ إذا كان الميت متصفا بها لا يمنع ذكره لها بعد موته بخلاف ما إذا كانت فيه ظاهرا وهو في الباطن بخلافه أو لا يتحقق اتصافه بها فيدخل في المنع ونبه هنا على أن المزي ذكر كلام فاطمة هذا في مسند أنس وهو متعقب فإنه وإن كان أوله في مسنده لأن الظاهر أنه حضره لكن الأخير إنما هو من كلام فاطمة فحقه أن يذكر في رواية أنس عنها 1 ( قوله باب آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم ) ذكر فيه حديث عائشة وقد شرح في الحديث السابع من الباب الذي قبله وقول الزهري
4194 أخبرني سعيد بن المسيب في رجال أهل العلم قد تقدم منهم عروة بن الزبير وكأن عائشة أشارت إلى ما أشاعته الرافضة أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي بالخلافة وأن يوفى ديونه وقد أخرج العقيلي وغيره في الضعفاء في ترجمة حكيم بن جبير من طريق عبد العزيز بن مروان عن أبي هريرة عن سلمان أنه قال قلت يا رسول الله إن الله لم يبعث نبيا إلا بين له من يلي بعده فهل بين لك قال نعم على بن أبي طالب ومن طريق جرير بن عبد الحميد عن أشياخ من قومه عن سلمان قلت يا رسول الله من وصيك قال وصيي وموضع سري وخليفتي على أهلي وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب ومن طريق أبي ربيعة الإيادي عن بن بريدة عن أبيه رفعه لكل نبي وصي وإن عليا وصيي وولدى ومن طريق عبد الله بن السائب عن أبي ذر رفعه أنا خاتم النبيين وعلى خاتم الاوصياء أوردها وغيرها بن الجوزي في الموضوعات 1 ( قوله باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ) أي في أي السنين وقعت 4195 قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشرا هذا يخالف المروي عن عائشة عقبة أنه عاش ثلاثا وستين إلا أن يحمل على الغاء الكسر كما قيل مثله في حديث أنس المتقدم في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب المناقب وأكثر ما قيل في عمره أنه خمس وستون سنة أخرجه مسلم من طريق عمار بن أبي عمار عن بن عباس ومثله لأحمد عن يوسف بن مهران عن بن عباس وهو مغاير لحديث الباب لأن مقتضاه أن يكون عاش ستين إلا أن يحمل على إلغاء الكسر أو على قول من قال إنه بعث بن ثلاث وأربعين وهو مقتضى رواية عمرو بن دينار عن بن عباس أنه مكث بمكة ثلاث عشرة ومات بن ثلاث وستين وفي رواية هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس لبث بمكة ثلاث عشرة وبعث لأربعين ومات وهو بن ثلاث وستين وهذا موافق لقول الجمهور وقد مضى في باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم والحاصل إن كل من روى عنه من الصحابة ما يخالف المشهور وهو ثلاث وستون جاء عنه المشهور وهم بن عباس وعائشة وأنس ولم يختلف على معاوية أنه عاش ثلاثا وستين وبه جزم سعيد بن المسيب والشعبي ومجاهد وقال أحمد هو الثبت عندنا وقد جمع السهيلي بين القولين المحكيين بوجه آخر وهو أن من قال مكث ثلاث عشرة عد من أول ما جاءه الملك بالنبوة ومن قال مكث عشرا أخذ ما بعد فترة الوحي ومجيء الملك بيا أيها المدثر وهو مبنى على صحة خبر الشعبي الذي نقلته من تاريخ الإمام أحمد في بدء الوحي ولكن وقع في حديث بن عباس عند بن سعد ما يخالفه كما أوضحته في الكلام على حديث عائشة في بدء الوحى المخرج في من رواية معمر عن الزهري فيما يتعلق بالزيادة التي ارسلها الزهري ومن الشذوذ ما رواه عمر بن شبة أنه عاش إحدى أو اثنتين وستين ولم يبلغ ثلاثا وستين وكذا رواه بن عساكر من وجه آخر أنه عاش اثنتين وستين ونصفا وهذا يصح على قول من قال ولد في رمضان وقد بينا في الباب المذكور أنه شاذ من القول وقد جمع بعضهم بين الروايات المشهورة بأن من قال خمس وستون جبر الكسر وفيه نظر لأنه يخرج منه أربع وستون فقط وقل من تنبه لذلك
4196 قوله قال بن شهاب وأخبرني سعيد بن المسيب مثله هو موصول بالإسناد المذكور وقوله مثله يحتمل أن يريد أنه حدثه بذلك عن عائشة أو أرسله والقصد بالمثل المتن فقط وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة رضي الله عنها وقد جوزت أن يكون موصولا لما شرحت هذا الحديث في أوائل صفة النبي صلى الله عليه وسلم حتى ظفرت به الآن كما حررت ولله الحمد 1 ( قوله باب كذا ) للجميع بغير ترجمة قوله ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين كذا للأكثر بحذف المميز وللمستملي وحده ثلاثين صاعا ووجه إيراده هنا الإشارة إلى أن ذلك من آخر أحواله وهو يناسب حديث عمرو بن الحارث في الباب الأول أنه لم يترك دينارا ولا درهما 1 ( قوله باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد في مرضه الذي توفي فيه ) إنما أخر المصنف هذه الترجمة لما جاء أنه كان تجهيز أسامة يوم السبت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بيومين وكان ابتداء ذلك قبل مرض النبي صلى الله عليه وسلم فندب الناس لغزو الروم في آخر صفر ودعا أسامة فقال سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش وأغر صباحا على ابني وحرق عليهم وأسرع المسير تسبق الخبر فإن ظفرك الله بهم فأقل الليث فيهم فبدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه في اليوم الثالث فعقد لأسامة لواء بيده فأخذه أسامة فدفعه إلى بريدة وعسكر بالجرف وكان ممن انتدب مع أسامة كبار المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد وسعيد وقتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم فتكلم في ذلك قوم منهم عياش بن أبي ربيعة المخزومي فرد عليه عمر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فخطب بما ذكر في هذا الحديث ثم أشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال انفذوا بعث أسامة فجهزه أبو بكر بعد أن استخلف فسار عشرين ليلة إلى الجهة التي أمر بها وقتل قاتل أبيه ورجع بالجيش سالما وقد غنموا وقد قص أصحاب المغازي قصة مطولة فلخصتها وكانت آخر سرية جهزها النبي صلى الله عليه وسلم وأول شيء جهزه أبو بكر رضي الله عنه وقد أنكر بن تيمية في كتاب الرد على بن المطهر أن يكون أبو بكر وعمر كانا في بعث أسامة ومستند ما ذكره ما أخرجه الواقدي بأسانيده في المغازي وذكره بن سعد أواخر الترجمة النبوية بغير إسناد وذكره بن إسحاق في السيرة المشهورة ولفظه بدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه يوم الأربعاء فأصبح يوم الخميس فعقد لأسامة فقال أغز في سبيل الله وسر إلى موضع مقتل أبيك فقد وليتك هذا الجيش فذكر القصة وفيها لم يبق أحد من المهاجرين الأولين إلا انتدب في تلك الغزوة منهم أبو بكر وعمر ولما جهزه أبو بكر بعد أن استخلف سأله أبو بكر أن يأذن لعمر بالإقامة فأذن ذكر ذلك كله بن الجوزي في المنتظم جازما به وذكر الواقدي وأخرجه بن عساكر من طريقه مع أبي بكر وعمر أبا عبيدة وسعدا وسعيدا وسلمة بن أسلم وقتادة بن النعمان والذي باشر القول ممن نسب إليهم الطعن في إمارته عياش بن أبي ربيعة وعند الواقدي أيضا أن عدة ذلك الجيش كانت ثلاثة آلاف فيهم سبعمائة من قريش وفيه عن أبي هريرة كانت عدة الجيش سبعمائة 1 ( قوله باب كذا ) للجميع بغير ترجمة 4200 قوله عن بن أبي حبيب هو يزيد وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله والصنابحي اسمه عبد الرحمن بن عسيلة وليس له في صحيح البخاري سوى هذا الحديث وعند أبي داود من وجه آخر عن الصنابحي أنه صلى الله عليه وسلم خلف أبا بكر الصديق قوله فأقبل راكب لم أقف على اسمه قوله قلت هل سمعت القائل هو أبو الخير والمقول له الصنابحي وقد تقدم الكلام على ليلة القدر في كتاب الصيام بما لا مزيد في التتبع عليه
1 ( قوله باب كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم ) ختم البخاري كتاب المغازي بنحو ما ابتدأه به وقد تقدم الكلام في أول المغازي على حديث زيد بن أرقم وزاد هنا عن أبي إسحاق حديث البراء قال غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم خمس عشرة غزوة وكأن أبا إسحاق كان حريصا على معرفة عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم فسأل زيد بن أرقم والبراء وغيرهما قوله
4203 حدثنا أحمد بن الحسن هو بن جنيدب بالجيم والنون وموحدة مصغرا الترمذي الحافظ ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وهو من أقران البخاري قوله عن كهمس بمهملة وزن جعفر وفي رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن معتمر سمعت كهمس بن الحسن وبن بريدة هو عبد الله ولم يخرج البخاري لسليمان بن بريدة شيئا قوله قال غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست عشرة غزوة كذا وقع في مسند أحمد وكذا أخرجه مسلم عن أحمد نفسه وهو أحد الأحاديث الاربعة التي أخرجها مسلم عن شيوخ أخرج البخاري تلك الأحاديث بعينها عن أولئك الشيوخ بواسطة ووقع من هذا النمط للبخاري أكثر من مائتي حديث وقد جردتها في جزء مفرد وأخرج مسلم أيضا من وجه آخر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة قاتل منها في ثمان وقد تقدم في أول المغازي توجيه ذلك وتحرير عدد الغزوات وأما السرايا فتقرب من سبعين وقد استوعبها محمد بن سعد في الطبقات وقرأت بخط مغلطاي أن مجموع الغزوات والسرايا مائة وهو كما قال والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب المغازي من الأحاديث المرفوعة وما في حكمها على خمسمائة وثلاثة وستين حديثا المعلق منها ستة وسبعون حديثا والباقي موصول المكرر منها فيه وفيما مضى أربعمائة حديث وعشرة أحاديث والخالص مائة وثلاثة وخمسون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى ثلاثة وستين حديثا وهي حديث بن مسعود شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا وحديث بن عباس لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر وحديث على أنا أول من يجثو للخصومة وحديث البراء شهد على بدرا وبارز وظاهر وحديث بن عمر في توجيهه إلى سعيد بن زيد وكان بدريا وحديث محمد بن إياس بن البكير وكان أبوه شهد بدرا وحديث رفاعة بن رافع في فضل أهل بدر وحديث بن عباس هذا جبريل آخذ برأس فرسه وعليه أداة الحرب يوم بدر وحديث أنس في أبي زيد البدري وحديث قتادة بن النعمان في الأضاحي وحديث الزبير في قتله العاصي بن سعيد ببدر وحديث الربيع بنت معوذ في الضرب بالدف وحديث علي في تكبيره على سهل بن حنيف وحديث عمر تأيمت حفصة وحديث عمر مع قدامة بن مظعون وحديث البراء في قتل أبي رافع اليهودي وحديث عبد الرحمن بن عوف أنه أتى بطعام فقال قتل مصعب بن عمير وحديث زيد بن ثابت حين نسخ المصاحف وحديث وحشي في قتل حمزة وحديث بن عمر في قتل مسيلمة وحديث أبي هريرة في قصة خبيب بن عدي وحديث بنت الحارث فيه وحديث بن عمر مع حفصة وفيه مراجعته مع حبيب بن سلمة وحديث سليمان بن صرد الآن نغزوهم وحديث بن عباس صلى الخوف بذي قرد وحديث أبي موسى فيه معلق وحديث جابر فيه معلق وحديث القاسم في أنمار معلق مرسل وحديث عائشة في الولق وحديث البراء في بئر الحديبية وحديث مرداس يذهب الصالحون وحديث بنت خفاف وحديث عمر معها في شهود أبيها وحديث البراء لا ندري ما أحدثنا وحديث زاهر في لحوم الحمر وحديث أهبان بن أوس في السجود وحديث عائذ بن عمرو في نقض الوتر وحديث قتادة في المثلثة بلاغا وحديث سلمة في الضرب يوم خيبر وحديث أنس في الطيالسه وحديث عائشة في تمر خيبر وحديث بن عمر فيه وحديث بن عمر في موته وحديث خالد بن الوليد فيه وحديث عمرة بنت رواحة في البكاء وحديث عروة في قصة الفتح مرسل وحديث عبد الله بن ثعلبة في مسح وجهه وحديث عمرو بن سلمة في الصلاة وفيه حديثه عن أبيه وحديث بن أبي أوفى في ضربة حنين وحديث بن عمر في قصة بني جذيمة وحديث أبي بردة في قصة اليهودي المرتد مرسل وحديث البراء في قصة على مع الجارية وحديث بريدة فيه وحديث جرير في بعثه إلى اليمن وفيه روايته عن ذي عمرو وحديث عبد الله بن الزبير في وفد بني تميم وحديث أبي رجاء العطاردي في رجب وحديثه فررنا إلى مسيلمة وحديث بن مسعود مع خباب وفيه قراءة علقمة وحديث عدي مع عمر أسلمت إذ كفروا وحديث أبي بكرة لايفلح قوم ولوا أمرهم امرأة وحديث على مع العباس في الوفاة النبوية وحديث أنس مع فاطمة فيه وحديث بلال في ليلة القدر وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين اثنان وأربعون أثرا غير ما ذكرناه في المسند مما له حكم الرفع والله سبحانه وتعالى أعلم بسم الاله الرحمن الرحيم 1
1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب التفسير ) في رواية أبي ذر كتاب تفسير القرآن وأخر غيره البسملة والتفسير تفعيل من الفسر وهو البيان تقول فسرت الشيء بالتخفيف أفسره فسرا وفسرته بالتشديد أفسره تفسيرا إذا بينته وأصل الفسر نظر الطبيب إلى الماء ليعرف العلة وقيل هو من فسرت الفرس إذا ركضتها محصورة لينطلق حصرها وقيل هو مقلوب من سفر كجذب وجبذ تقول سفر إذا كشف وجهه ومنه أسفر الصبح إذا أضاء واختلفوا في التفسير والتأويل قال أبو عبيدة وطائفة هما بمعنى وقيل التفسير هو بيان المراد باللفظ والتأويل هو بيان المراد بالمعنى وقيل في الفرق بينهما غير ذلك وقد بسطته في أواخر كتاب التوحيد قوله الرحمن الرحيم اسمان من الرحمة أي مشتقان من الرحمة والرحمة لغة الرقة والانعطاف وعلى هذا فوصفه به تعالى مجاز عن إنعامه على عباده وهي صفة فعل لا صفة ذات وقيل ليس الرحمن مشتقا لقولهم وما الرحمن وأجيب بأنهم جهلوا الصفة والموصوف ولهذا لم يقولوا ومن الرحمن وقيل هو علم بالغلبة لأنه جاء غير تابع لموصوف في قوله الرحمن على العرش استوى وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وغير ذلك وتعقب بأنه لا يلزم من مجيئه غير تابع أن لا يكون صفة لأن الموصوف إذا علم جاز حذفه وأبقاء صفته قوله الرحيم والراحم بمعنى واحد كالعليم والعالم هذا بالنظر إلى أصل المعنى وإلا فصيغة فعيل من صيغ المبالغة فمعناها زائد على معنى الفاعل وقد ترد صيغة فعيل بمعنى الصفة المشبهة وفيها أيضا زيادة لدلالتها على الثبوت بخلاف مجرد الفاعل فإنه يدل على الحدوث ويحتمل أن يكون المراد أن فعيلا بمعنى فاعل لا بمعنى مفعول لأنه قد يرد بمعنى مفعول فاحترز عنه واختلف هل الرحمن والرحيم بمعنى واحد كالندمان والنديم فجمع بينهما تأكيدا أو بينهما مغايرة بحسب المتعلق فهو رحمن الدنيا ورحيم الآخرة لأن رحمته في الدنيا تعم المؤمن والكافر وفي الآخرة تخص المؤمن أو التغاير بجهة أخرى فالرحمن أبلغ لأنه يتناول جلائل النعم وأصولها تقول فلان غضبان إذا امتلأ غضبا وأردف بالرحيم ليكون كالتتمة ليتناول مادق وقيل الرحيم أبلغ لما يقتضيه صيغة فعيل والتحقيق أن جهة المبالغة فيهما مختلفة وروى بن جرير من طريق عطاء الخرساني أن غير الله لما تسمى بالرحمن كمسيلمة جيء بلفظ الرحيم لقطع التوهم فأنه لم يوصف بهما أحد إلا الله وعن بن المبارك الرحمن إذا سئل أعطى والرحيم إذا لم يسأل يغضب ومن الشاذ ما روى عن المبرد وثعلب أن الرحمن عبراني والرحيم عربي وقد ضعفه بن الأنباري والزجاج وغيرهما وقد وجد في اللسان العبراني لكن بالخاء المعجمة والله أعلم 1 ( قوله باب ما جاء في فاتحة الكتاب )
أي من الفضل أو من التفسير أو أعم من ذلك مع التقييد بشرطه في كل وجه قوله وسميت أم الكتاب أنه بفتح الهمزة يبدأ بكتابتها في المصاحف ويبدأ بقراءتها في الصلاة هو كلام أبي عبيدة في أول مجاز القرآن لكن لفظه ولسور القرآن أسماء منها أن الحمد لله تسمى أم الكتاب لأنه يبدأ بها في أول القرآن وتعاد قراءتها فيقرأ بها في كل ركعة قبل السورة ويقال لها فاتحة الكتاب لأنه يفتتح بها في المصاحف فتكتب قبل الجميع انتهى وبهذا تبين المراد مما اختصره المصنف وقال غيره سميت أم الكتاب لأن أم الشيء ابتداؤه وأصله ومنه سميت مكة أم القرى لأن الأرض دحيت من تحتها وقال بعض الشراح التعليل بأنها يبدأ بها يناسب تسميتها فاتحة الكتاب لا أم الكتاب والجواب أنه يتجه ما قال بالنظر إلى أن الأم مبدأ الولد وقيل سميت أم القرآن لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله تعالى والتعبد بالأمر والنهي والوعد والوعيد وعلى ما فيها من ذكر الذات والصفات والفعل واشتمالها على ذكر المبدأ والمعاد والمعاش ونقل السهيلي عن الحسن وبن سيرين ووافقهما بقي بن مخلد كراهية تسمية الفاتحة أم الكتاب وتعقبه السهيلي قلت وسيأتي في حديث الباب تسميتها بذلك ويأتي في تفسير الحجر حديث أبي هريرة مرفوعا أم القرآن هي السبع المثاني ولا فرق بين تسميتها بأم القرآن وأم الكتاب ولعل الذي كره ذلك وقف عند لفظ الأم وإذا ثبت النص طاح مادونه وللفاتحة أسماء أخرى جمعت من آثار أخرى الكنز والوافية والشافية والكافية وسورة الحمد والحمد لله وسورة الصلاة وسورة الشفاء والاساس وسورة الشكر وسورة الدعاء قوله الدين الجزاء في الخير والشر كما تدين تدان هو كلام أبي عبيدة أيضا قال الدين الحساب والجزاء يقال في المثل كما تدين تدان انتهى وقد ورد هذا في حديث مرفوع أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا وهو مرسل رجاله ثقات ورواه عبد الرزاق بهذا الإسناد أيضا عن أبي قلابة عن أبي الدرداء موقوفا وأبو قلابة لم يدرك أبا الدرداء وله شاهد موصول من حديث بن عمر أخرجه بن عدي وضعفه قوله وقال مجاهد بالدين بالحساب مدينين محاسبين وصله عبد بن حميد في التفسير من طريق منصور عن مجاهد في قوله تعالى كلا بل تكذبون بالدين قال بالحساب ومن طريق ورقاء بن عمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى فلولا أن كنتم غير مدينين غير محاسبين والأثر الأول جاء موقوفا عن ناس من الصحابة أخرجه الحاكم من طريق السدي عن مرة الهمداني عن بن مسعود وناس من الصحابة في قوله تعالى مالك يوم الدين قال هو يوم الحساب ويوم الجزاء وللدين معان أخرى منها العادة والعمل والحكم والحال والخلق والطاعة والقهر والملة والشريعة والورع والسياسة وشواهد ذلك يطول ذكرها
4204 قوله حدثني خبيب بالمعجمة مصغر بن عبد الرحمن أي بن خبيب بن يساف الأنصاري وحفص بن عاصم أي بن عمر بن الخطاب قوله عن أبي سعيد بن المعلى بين في رواية أخرى تأتي في تفسير الأنفال سماع خبيب له من حفص وحفص له من أبي سعيد وليس لأبي سعيد هذا في البخاري سوى هذا الحديث واختلف في اسمه فقيل رافع وقيل الحارث وقواه بن عبد البر ووهي الذي قبله وقيل أوس وقيل بل أوس اسم أبيه والمعلى جده ومات أبو سعيد سنة ثلاث أو أربع وسبعين من الهجرة وأرخ بن عبد البر وفاته سنة أربع وسبعين وفيه نظر بينته في كتابي في الصحابة تنبيهان يتعلقان بإسناد هذا الحديث أحدهما نسب الغزالي والفخر الرازي وتبعه البيضاوي هذه القصة لأبي سعيد الخدري وهو وهم وإنما هو أبو سعيد بن المعلى ثانيهما روى الواقدي هذا الحديث عن محمد بن معاذ عن خبيب بن عبد الرحمن بهذا الإسناد فزاد في إسناده عن أبي سعيد بن المعلى عن أبي بن كعب والذي في الصحيح أصح والواقدي شديد الضعف إذا انفرد فكيف إذا خالف وشيخه مجهول وأظن الواقدي دخل عليه حديث في حديث فإن مالكا أخرج نحو الحديث المذكور من وجه آخر فيه ذكر أبي بن كعب فقال عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي سعيد مولى عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب ومن الرواة عن مالك من قال عن أبي سعيد عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم ناداه وكذلك أخرجه الحاكم ووهم بن الأثير حيث ظن أن أبا سعيد شيخ العلاء هو أبو سعيد بن المعلى فإن بن المعلى صحابي أنصاري من أنفسهم مدني وذلك تابعي مكي من موالي قريش وقد اختلف فيه على العلاء أخرجه الترمذي من طريق الدراوردي والنسائي من طريق روح بن القاسم وأحمد من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم وبن خزيمة من طريق حفص بن ميسرة كلهم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب فذكر الحديث وأخرجه الترمذي وبن خزيمة من طريق عبد الحميد بن جعفر والحاكم من طريق شعبة كلاهما عن العلاء مثله لكن قال عن أبي هريرة رضي الله عنه ورجح الترمذي كونه من مسند أبي هريرة وقد أخرجه الحاكم أيضا من طريق الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب وهو مما يقوي ما رجحه الترمذي وجمع البيهقي بأن القصة وقعت لأبي بن كعب ولأبي سعيد بن المعلى ويتعين المصير إلى ذلك لاختلاف مخرج الحديثين واختلاف سياقهما كما سأبينه قوله كنت أصلى في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم اجبه زاد في تفسير الأنفال من وجه آخر عن شعبة فلم آته حتى صليت ثم أتيته وفي رواية أبي هريرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب وهو يصلي فقال أي أبي فالتفت فلم يجبه ثم صلى فخفف ثم انصرف فقال سلام عليك يا رسول الله قال ويحك ما منعك إذ دعوتك أن لا تجيبني الحديث قوله ألم يقل الله تعالى استجيبوا في حديث أبي هريرة أو ليس تجد فيما أوحى الله إلى أن استجيبوا لله وللرسول الآية فقلت بلى يا رسول الله لا أعود أن شاء الله تنبيه نقل بن التين عن الداودي أن في حديث الباب تقديما وتأخيرا وهو قوله ألم يقل الله استجيبوا لله وللرسول قبل قول أبي سعيد كنت في الصلاة قال فكأنه تأول أن من هو في الصلاة خارج عن هذا الخطاب قال والذي تأول القاضيان عبد الوهاب وأبو الوليد أن إجابة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فرض يعصي المرء بتركه وأنه حكم يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم قلت وما ادعاه الداودي لا دليل عليه وما جنح إليه القاضيان من المالكية هو قول الشافعية على اختلاف عندهم بعد قولهم بوجوب الإجابة هل تبطل الصلاة أم لا قوله لأعلمنك سورة هي أعظم السور في رواية روح في تفسير الأنفال لأعلمنك أعظم سورة في القرآن وفي حديث أبي هريرة أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها قال بن التين معناه أن ثوابها أعظم من غيرها واستدل به على جواز تفضيل بعض القرآن على بعض وقد منع ذلك الأشعري وجماعة لأن المفضول ناقص عن درجة الأفضل وأسماء الله وصفاته وكلامه لانقص فيها وأجابوا عن ذلك بأن معنى التفاضل أن ثواب بعضه أعظم من ثواب بعض فالتفضيل إنما هو من حيث المعاني لا من حيث الصفة ويؤيد التفضيل قوله تعالى نأت بخير منها أو مثلها وقد روى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله نأت بخير منها أي في المنفعة والرفق والرفعة وفي هذا تعقب على من قال فيه تقديم وتأخير والتقدير نأت منها بخير وهو كما قيل في قوله تعالى من جاء بالحسنة فله خير منها لكن قوله في آية الباب أو مثلها يرجح الاحتمال الأول فهو المعتمد والله أعلم قوله ثم أخذ بيدي زاد في حديث أبي هريرة يحدثني وأنا أتباطأ مخافة أن يبلغ الباب قبل أن ينقضي الحديث قوله ألم تقل لأعلمنك سورة في حديث أبي هريرة قلت يا رسول الله ما السورة التي قد وعدتني قال كيف تقرأ في الصلاة فقرأت عليه أم الكتاب قوله قال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم في رواية معاذ في تفسير الأنفال فقال هي الحمد لله رب العالمين السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته وفي حديث أبي هريرة فقال إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته وفي هذا تصريح بأن المراد بقوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني هي الفاتحة وقد روى النسائي بإسناد صحيح عن بن عباس أن السبع المثاني هي السبع الطوال أي السور من أول البقرة إلى آخر الأعراف ثم براءة وقيل يونس وعلى الأول فالمراد بالسبع الآى لأن الفاتحة سبع آيات وهو قول سعيد بن جبير واختلف في تسميتها مثانى فقيل لأنها تثني في كل ركعة أي تعاد وقيل لأنها يثني بها على الله تعالى وقيل لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها قال بن التين فيه دليل على أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست آية من القرآن كذا قال وعكس غيره لأنه أراد السورة ويؤيده أنه لو أراد الحمد لله رب العالمين الآية لم يقل هي السبع المثاني لأن الآية الواحدة لا يقال لها سبع فدل على أنه أراد بها السورة والحمد لله رب العالمين من اسمائها وفيه قوة لتأويل الشافعي في حديث أنس قال كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين قال الشافعي أراد السورة وتعقب بأن هذه السورة تسمى سورة الحمد لله ولا تسمى الحمد لله رب العالمين وهذا الحديث يرد هذا التعقب وفيه أن الأمر يقتضى الفور لأنه عاتب الصحابي على تأخير إجابته وفيه استعمال صيغة العموم في الأحوال كلها قال الخطابي فيه أن حكم لفظ العموم أن يجري على جميع مقتضاه وأن الخاص والعام إذا تقابلا كان العام منزلا على الخاص لأن الشارع حرم الكلام في الصلاة على العموم ثم استثنى منه إجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وفيه أن إجابة المصلي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لا تفسد الصلاة هكذا صرح به جماعة من الشافعية وغيرهم وفيه بحث لاحتمال أن تكون إجابته واجبة مطلقا سواء كان المخاطب مصليا أو غير مصل أما كونه يخرج بالإجابة من الصلاة أو لا يخرج فليس من الحديث ما يستلزمه فيحتمل أن تجب الإجابة ولو خرج المجيب من الصلاة وإلى ذلك جنح بعض الشافعية وهل يختص هذا الحكم بالنداء أو يشمل ما هو أعم حتى تجب إجابته إذا سأل فيه بحث وقد جزم بن حبان بأن إجابة الصحابة في قصة ذي اليدين كان كذلك قوله والقرآن العظيم الذي أوتيته قال الخطابي في قوله هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته دلالة على أن الفاتحة هي القرآن العظيم وان الواو ليست بالعاطفة التي تفصل بين الشيئين وإنما هي التي تجيء بمعنى التفصيل كقوله فاكهة ونخل ورمان وقوله وملائكته ورسله وجبريل وميكال انتهى وفيه بحث لاحتمال أن يكون قوله والقرآن العظيم محذوف الخبر والتقدير ما بعد الفاتحة مثلا فيكون وصف الفاتحة انتهى بقوله هي السبع المثاني ثم عطف قوله والقرآن العظيم أي ما زاد على الفاتحة وذكر ذلك رعاية لنظم الآية ويكون التقدير والقرآن العظيم هو الذي أوتيته زيادة على الفاتحة تنبيه يستنبط من تفسير السبع المثاني بالفاتحة أن الفاتحة مكية وهو قول الجمهور خلافا لمجاهد ووجه الدلالة أنه سبحانه أمتن على رسوله بها وسورة الحجر مكية اتفاقا فيدل على تقديم نزول الفاتحة عليها قال الحسين بن الفضل هذه هفوة من مجاهد لأن العلماء على خلاف قوله وأغرب بعض المتأخرين فنسب القول بذلك لأبي هريرة والزهري وعطاء بن يسار وحكى القرطبي أن بعضهم زعم أنها نزلت مرتين وفيه دليل على أن الفاتحة سبع آيات ونقلوا فيه الإجماع لكن جاء عن حسين بن علي الجعفي أنها ست آيات لأنه لم يعد البسملة وعن عمرو بن عبيد أنها ثمان آيات لأنه عدها وعد أنعمت عليهم وقيل لم يعدها وعد إياك نعبد وهذا أغرب الأقوال
1 ( قوله باب غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) 4205 قال أهل العربية لا زائدة لتأكيد معنى النفى المفهوم من غير لئلا يتوهم عطف الضالين على الذين أنعمت وقيل لا بمعنى غير ويؤيده قراءة عمر غير المغضوب عليهم وغير الضالين ذكرها أبو عبيد وسعيد بن منصور بإسناد صحيح وهي للتأكيد أيضا وروى أحمد وبن حبان من حديث عدي بن حاتم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال المغضوب عليهم اليهود ولا الضالين النصارى هكذا أورده مختصرا وهو عند الترمذي في حديث طويل وأخرجه بن مردويه بإسناد حسن عن أبي ذر وأخرجه أحمد من طريق عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سمع النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وقال بن أبي حاتم لا أعلم بين المفسرين في ذلك اختلافا قال السهيلي وشاهد ذلك قوله تعالى في اليهود فباءوا بغضب على غضب وفي النصارى قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا ثم أورد المصنف حديث أبي هريرة في موافقة الإمام في التأمين وقد تقدم شرحه في صفة الصلاة وروى أحمد وأبو داود والترمذي من حديث وائل بن حجر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال آمين ومد بها صوته وروى أبو داود وبن ماجة نحوه من حديث أبي هريرة 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة البقرة ) كذا لأبي ذر وسقطت البسملة لغيره واتفقوا على أنها مدنية وأنها أول سورة أنزلت بها وسيأتي قول عائشة ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده صلى الله عليه وسلم ولم يدخل عليها إلا بالمدينة قوله باب قول الله تعالى وعلم آدم الأسماء كذا لأبي ذر وسقطت لغيره باب قول الله 4206 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي وساق المصنف حديث الشفاعة لقول أهل الموقف لآدم وعلمك أسماء كل شيء واختلف في المراد بالأسماء فقيل أسماء ذريته وقيل أسماء الملائكة وقيل أسماء الأجناس دون أنواعها وقيل أسماء كل ما في الأرض وقيل أسماء كل شيء حتى القصعة وقد غفل المزي في الأطراف فنسب هذه الطريق إلى كتاب الإيمان وليس لها فيه ذكر وإنما هي في التفسير وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قوله قال أبو عبد الله هو المصنف 1 ( قوله باب كذا )
لهم بغير ترجمة قوله قال مجاهد إلى آخر ما أورده عنه من التفاسير سقط جميع ذلك للسرخسي قوله إلى شياطينهم أصحابهم من المنافقين والمشركين وصله عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وإذا خلوا إلى شياطينهم قال إلى أصحابهم فذكره ومن طريق شيبان عن قتادة قال إلى إخوانهم من المشركين ورءوسهم وقادتهم في الشر وروى الطبراني نحوه عن بن مسعود ومن طريق بن عباس قال كان رجال من اليهود إذا لقوا الصحابة قالوا إنا على دينكم وإذا خلوا إلى شياطينهم وهم أصحابهم قالوا إنا معكم والنكتة في تعدية خلوا بالى مع أن أكثر ما يتعدى بالباء أن الذي يتعدى بالباء يحتمل الانفراد والسخرية تقول خلوت به إذا سخرت منه والذي يتعدى بالى نص في الانفراد أفاد ذلك الطبري ويحتمل أن يكون ضمن خلا معنى ذهب وعلى طريقة الكوفيين بأن حروف الجر تتناوب فإلى بمعنى الباء أو بمعنى مع قوله محيط بالكافرين الله جامعهم وصله عبد بن حميد بالإسناد المذكور عن مجاهد ووصله الطبري من وجه آخر عنه وزاد في جهنم ومن طريق بن عباس في قوله محيط بالكافرين قال منزل بهم النقمة تنبيه قوله والله محيط بالكافرين جملة مبتدأ وخبر اعترضت بين جملة يجعلون اصابعهم وجملة يكاد البرق يخطف أبصارهم قوله صبغة دين وصله عبد بن حميد من طريق منصور عن مجاهد قال قوله صبغة الله أي دين الله ومن طريق بن أبي نجيح عنه قال صبغة الله أي فطرة الله ومن طريق قتادة قال أن اليهود تصبغ أبناءها تهودا وكذلك النصارى وأن صبغة الله الإسلام وهو دين الله الذي بعث به نوحا ومن كان بعده انتهى وقراءة الجمهور صبغة بالنصب وهو مصدر انتصب عن قوله ونحن له مسلمون على الارجح وقيل منصوب على الإغراء أي الزموا وكأن لفظ صبغة ورد بطريق المشا كله لأن النصارى كانوا يغمسون من ولد منهم في ماء المعمودية ويزعمون أنهم يطهرونهم بذلك فقيل للمسلمين الزموا صبغة الله فإنها أطهر قوله على الخاشعين على المؤمنين حقا وصله عبد بن حميد عن شبابة بالسند المذكور عن مجاهد وروى بن أبي حاتم من طريق أبي العالية قال في قوله إلا على الخاشعين قال يعني الخائفين ومن طريق مقاتل بن حبان قال يعني به المتواضعين قوله بقوة يعمل بما فيه وصله عبد بالسند المذكور وروى بن أبي حاتم والطبري من طريق أبي العالية قال القوة الطاعة ومن طريق قتادة والسدي قال القوة الجد والاجتهاد قوله وقال أبو العالية مرض شك وصله بن أبي حاتم من طريق أبي جعفر الرازي عن أبي العالية في قوله تعالى في قلوبهم مرض أي شك ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله ومن طريق عكرمة قال الرياء ومن طريق قتادة في قوله فزادهم الله مرضا أي نفاقا وروى الطبري من طريق قتادة في قوله في قلوبهم مرض قال ريبة وشك في أمر الله تعالى قوله وما خلفها عبرة لمن بقي وصله بن أبي حاتم من طريق أبي جعفر الرازي عن أبي العالية في قوله فجعلناها نكالا لما بين يديها أي عقوبة لما خلا من ذنوبهم وما خلفها أي عبرة لمن بقي بعدهم من الناس قوله لاشية فيها لابياض فيها تقدم في ترجمة موسى من أحاديث الأنبياء قوله وقال غيره يسومونكم يولونكم هو بضم أوله وسكون الواو والغير المذكور هو أبو عبيد القاسم بن سلام ذكره كذلك في الغريب المصنف وكذا قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في المجاز ومنه قول عمرو بن كلثوم إذا ما الملك سام الناس خسفا أبينا أن نقر الخسف فينا ويحتمل أن يكون السوم بمعنى الدوام أي يديمون تعذيبكم ومنه سائمة الغنم لمداومتها الرعى وقال الطبري معنى يسومونكم يوردونكم أو يذيقونكم أو يولونكم قوله الولاية مفتوحة أي مفتوحة الواو مصدر الولاء وهي الربوبية وإذا كسرت الواو فهي الإمارة هو معنى كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى هنالك الولاية لله الحق الولاية بالفتح مصدر الولي وبالكسر ووليت العمل والأمر تليه وذكر البخاري هذه الكلمة وأن كانت في الكهف لا في البقرة ليقوى تفسير يسومونكم يولونكم قوله وقال بعضهم الحبوب التي تؤكل كلها فوم هذا حكاه الفراء في معاني القرآن عن عطاء وقتادة قال الفوم كل حب يختبز وأخرج بن جرير وبن أبي حاتم من طرق عن بن عباس ومجاهد وغيرهما أن الفوم الحنطة وحكى بن جرير أن في قراءة بن مسعود الثوم بالمثلثة وبه فسره سعيد بن جبير وغيره فإن كان محفوظا فالفاء تبدل من الثاء في عدة أسماء فيكون هذا منها والله أعلم قوله وقال قتادة فباءوا فانقلبوا وصله عبد بن حميد من طريقه قوله وقال غيره يستفتحون يستنصرون هو تفسير أبي عبيدة وروى مثله الطبري من طريق العوفي عن بن عباس ومن طريق الضحاك عن بن عباس قال أي يستظهرون وروى بن إسحاق في السيرة النبوية عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ لهم قالوا فينا وفي اليهود نزلت وذلك أنا كنا قد علوناهم في الجاهلية فكانوا يقولون أن نبيا سيبعث قد أظل زمانه فنقتلكم معه فلما بعث الله نبيه واتبعناه كفروا به فنزلت وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن بن عباس مطولا قوله شروا باعوا هو قول أبي عبيدة أيضا قال في قوله ولبئس ما شروا به أنفسهم أي باعوا وكذا أخرجه بن أبي حاتم من طريق السدي قوله راعنا من الرعونة إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا قالوا راعنا قلت هذا على قراءة من نون وهي قراءة الحسن البصري وأبي حيوة ووجهه أنها صفة لمصدر محذوف أي لا تقولوا قولا راعنا أي قولا ذا رعونة وروى بن أبي حاتم من طريق عباد بن منصور عن الحسن قال الراعن السخرى من القول نهاهم الله أن يسخروا من محمد ويحتمل أن يضمن القول التسمية أي لا تسموا نبيكم راعنا الراعن الأحمق والأرعن مبالغة فيه وفي قراءة أبي بن كعب لا تقولوا راعونا وهي بلفظ الجمع وكذا في مصحف بن مسعود وفيه أيضا أرعونا وقرأ الجمهور راعنا بغير تنوين على أنه فعل أمر من المراعاة وإنما نهوا عن ذلك لأنها كلمة تقتضي المساواة وقد فسرها مجاهد لا تقولوا أسمع منا ونسمع منك وعن عطاء كانت لغة تقولها الأنصار فنهوا عنها وعن السدي قال كان رجل يهودي يقال له رفاعة بن زيد يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له ارعنى سمعك وأسمع غير مسمع فكان المسلمون يحسبون أن في ذلك تفخيما للنبي صلى الله عليه وسلم فكانوا يقولون ذلك فنهوا عنه وروى أبو نعيم في الدلائل بسند ضعيف جدا عن بن عباس قال راعنا بلسان اليهود السب القبيح فسمع سعد بن معاذ ناسا من اليهود خاطبوا بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال لئن سمعتها من أحد منكم لأضربن عنقه قوله لاتجزى لا تغنى هو قول أبي عبيدة في قوله تعالى لا تجزى نفس عن نفس شيئا أي لاتغنى وروى بن أبي حاتم من طريق السدي قال يغنى لاتغنى نفس مؤمنة عن نفس كافرة من المنفعة شيئا قوله خطوات من الخطو والمعنى آثاره قال أبو عبيدة في قوله تعالى لا تتبعوا خطوات الشيطان هي الخطا واحدتها خطوة ومعناها آثار الشيطان وروى بن أبي حاتم من طريق عكرمة قال خطوات الشيطان نزغات الشيطان ومن طريق مجاهد خطوات الشيطان خطاه ومن طريق القاسم بن الوليد قلت لقتادة فقال كل معصية الله فهي من خطوات الشيطان وروى سعيد بن منصور عن أبي مجلز قال خطوات الشيطان النذور في المعاصي كذا قال واللفظ أعم من ذلك فمن في كلامه مقدرة قوله ابتلى اختبر هو تفسير أبي عبيدة والأكثر وقال الفراء أمره وثبت هذا في نسخة الصغاني
1 ( قوله باب قوله تعالى فلا تجعلوا لله اندادا وأنتم تعلمون ) الأنداد جمع ند بكسر النون وهو النظير وروى بن أبي حاتم من طريق أبي العالية قال الند العدل ومن طريق الضحاك عن بن عباس قال الأنداد الأشباه وسقط لفظ باب لأبي ذر ثم ذكر المصنف حديث بن مسعود أي الذنب أعظم وسيأتي شرحه في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى إلى يظلمون ) كذا لأبي ذر وسقط له لفظ باب وساق الباقون الآية قوله وقال مجاهد المن صمغة أي بفتح الصاد المهملة وسكون الميم ثم غين معجمة والسلوى الطير وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد مثله وكذا قال عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء وروى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال كان المن ينزل على الشجر فيأكلون منه ما شاءوا ومن طريق عكرمة قال كان مثل الرب الغليظ أي بضم الراء بعدها موحدة ومن طريق السدي قال كان مثل الترنجبيل ومن طريق سعيد بن بشير عن قتادة قال كان المن يسقط عليهم سقوط الثلج أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وهذه الأقوال كلها لاتنافي فيها ومن طريق وهب بن منبه قال المن خبز الرقاق وهذا مغاير لجميع ما تقدم والله أعلم وروى بن أبي حاتم أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال السلوى طائر يشبه السماني ومن طريق وهب بن منبه قال هو السمانى وعنه قال هو طير سمين مثل الحمام ومن طريق عكرمة قال طير أكبر من العصفور ثم ذكر المصنف حديث سعيد بن زيد في الكمأة من المن وسيأتي شرحه في كتاب الطب ووقع في رواية بن عيينة عن عبد الملك بن عمير في حديث الباب من المن الذي أنزل على بنى إسرائيل وبه تظهر مناسبة ذكره في التفسير والرد على الخطابي حيث قال لا وجه لإدخال هذا الحديث هنا قال لأنه ليس المراد في الحديث أنها نوع من المن المنزل على بني إسرائيل فإن ذاك شيء كان يسقط عليهم كالترنجبيل والمراد أنها شجرة تنبت بنفسها من غير استنبات ولا مؤنة انتهى وقد عرف وجه إدخاله هنا ولو كان المراد ما ذكره الخطابي والله أعلم قوله باب وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم الآية كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى قوله المحسنين قوله رغدا واسعا كثيرا هو من تفسير أبي عبيدة قال الرغد الكثير الذي لا يتعب يقال قد أرغد فلان إذا أصاب عيشا واسعا كثيرا وعن الضحاك عن بن عباس في قوله وكلا منها رغدا حيث شئتما قال الرغد سعة المعيشة أخرجه الطبري وأخرج من طريق السدي عن رجاله قال الرغد الهنيء ومن طريق مجاهد قال الرغد الذي لا حساب فيه ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة في قوله تعالى وقولوا حطة وقد تقدم ذكره في قصة موسى من أحاديث الأنبياء وأحلت بشرحه على تفسير سورة الأعراف وسأذكره هناك إن شاء الله تعالى وقوله في أول هذا الإسناد 4209 حدثنا محمد لم يقع منسوبا إلا في رواية أبي علي بن السكن عن الفربري فقال محمد بن سلام ويحتمل عندي أن يكون محمد بن يحيى الذهلي فإنه يروي عن عبد الرحمن بن مهدي أيضا وأما أبو على الجياني فقال الاشبه أنه محمد بن بشار 1 ( قوله باب من كان عدوا لجبريل )
كذا لأبي ذر ولغيره قوله من كان عدوا لجبريل قيل سبب عداوة اليهود لجبريل أنه أمر باستمرار النبوة فيهم فنقلها لغيرهم وقيل لكونه يطلع على أسرارهم قلت وأصح منهما ما سيأتي بعد قليل لكونه الذي ينزل عليهم بالعذاب قوله قال عكرمة جبر وميك وسراف عبد إيل الله وصله الطبري من طريق عاصم عنه قال جبريل عبد الله وميكائيل عبد الله إيل الله ومن وجه آخر عن عكرمة جبر عبد وميك عبد وإيل الله ومن طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس نحو الأول وزاد وكل اسم فيه إيل فهو الله ومن طريق عبد الله بن الحارث البصري أحد التابعين قال أيل الله بالعبرانية ومن طريق علي بن الحسين قال اسم جبريل عبد الله وميكائيل عبيد الله يعني بالتصغير وإسرافيل عبد الرحمن وكل اسم فيه إيل فهو معبد لله وذكر عكس هذا وهو أن إيل معناه عبد وما قبله معناه اسم لله كما تقول عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم فلفظ عبد لا يتغير وما بعده يتغير لفظه وان كان المعنى واحدا ويؤيده أن الاسم المضاف في لغة غير العرب غالبا يتقدم فيه المضاف إليه على المضاف وقال الطبري وغيره في جبريل لغات فأهل الحجاز يقولون بكسر الجيم بغير همز وعلى ذلك عامة القراء وبنو أسد مثله لكن آخره نون وبعض أهل نجد وتميم وقيس يقولون جبرائيل بفتح الجيم والراء بعدها همزة وهي قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر وخلف واختيار أبي عبيد وقراءة يحيى بن وثاب وعلقمة مثله لكن بزيادة ألف وقراءة يحيى بن آدم مثله لكن بغير ياء وذكر عن الحسن وبن كثير أنهما قرأ كالأول لكن بفتح الجيم وهذا الوزن ليس في كلام العرب فزعم بعضهم أنه اسم اعجمي وعن يحيى بن يعمر جبرائيل بفتح الجيم والراء بعدها همزة مكسورة وتشديد اللام ثم ذكر حديث أنس في قصة عبد الله بن سلام وقد تقدمت قبيل كتاب المغازي وتقدم معظم شرحها هناك وقوله 4210 ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك ظاهر السياق أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قرأ الآية ردا لقول اليهود ولا يستلزم ذلك نزولها حينئذ وهذا هو المعتمد فقد روى أحمد والترمذي والنسائي في سبب نزول الآية قصة غير قصة عبد الله بن سلام فاخرجوا من طريق بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن بن عباس أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء فإن أنبأتنا بها عرفنا أنك نبي واتبعناك فذكر الحديث وفيه أنهم سألوه عما حرم إسرائيل على نفسه وعن علامة النبوة وعن الرعد وصوته وكيف تذكر المرأة وتؤنث وعمن يأتيه بالخبر من السماء فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنية وفي رواية لأحمد والطبري من طريق شهر بن حوشب عن بن عباس عليكم عهد الله لئن أنا أنبأتكم لتبايعني فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق فذكر الحديث لكن ليس فيه السؤال عن الرعد وفي رواية شهر بن حوشب لما سألوه عمن يأتيه من الملائكة قال جبريل قال ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه فقالوا فعندها نفارقك لو كان وليك سواه من الملائكة لبايعناك وصدقناك قال فما منعكم أن تصدقوه قالوا إنه عدونا فنزلت وفي رواية بكير بن شهاب قالوا جبريل ينزل بالحرب والقتل والعذاب لو كان ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر فنزلت وروى الطبري من طريق الشعبي إن عمر كان يأتي اليهود فيسمع من التوراة فيتعجب كيف تصدق ما في القرآن قال فمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فقلت نشدتكم بالله أتعلمون أنه رسول الله فقال له عالمهم نعم نعلم أنه رسول الله قال فلم لا تتبعونه قالوا أن لنا عدوا من الملائكة وسلما وأنه قرن بنبوته من الملائكة عدونا فذكر الحديث وأنه لحق النبي صلى الله عليه وسلم فتلا عليه الآية وأورده من طريق قتادة عن عمر نحوه وأورد بن أبي حاتم والطبري أيضا من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى أن يهوديا لقي عمر فقال أن جبريل الذي يذكره صاحبكم عدو لنا فقال عمر من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين فنزلت على وفق ما قال وهذه طرق يقوي بعضها بعضا ويدل على أن سبب نزول الآية قول اليهودي المذكور لا قصة عبد الله بن سلام وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له عبد الله بن سلام أن جبريل عدو اليهود تلا عليه الآية مذكرا له سبب نزولها والله أعلم وحكى الثعلبي من بن عباس أن سبب عداوة اليهود لجبريل أن نبيهم أخبرهم أن بختنصر سيخرب بيت المقدس فبعثوا رجلا ليقتله فوجده شابا ضعيفا فمنعه جبريل من قتله وقال له أن كان الله أراد هلاككم على يده فلن تسلط عليه وأن كان غيره فعلى أي حق تقتله فتركه فكبر بختنصر وغزا بيت المقدس فقتلهم وخربه فصاروا يكرهون جبريل لذلك وذكر أن الذي خاطب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك هو عبد الله بن صوريا وقوله أما أول أشراط الساعة فنار يأتي شرح ذلك في أواخر كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى
Pertanyaan
- Apa itu tauhid, keyakinan Islam akan keesaan Allah?
- Apa saja aturan puasa di bulan Ramadan?
- Apa itu hadis, dan bagaimana keasliannya dinilai?
- Apa saja koleksi hadis yang paling sahih?
- Apa yang diajarkan Nabi Muhammad (saw) tentang akhlak yang baik?
- Apa makna Surah Al-Fatihah?
- Apa yang diajarkan Al-Qur'an tentang kesabaran (sabar)?
- Siapakah para sahabat (Sahabah) Nabi Muhammad (saw)?