Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bagian V01/P403–V01/P404

296 قوله حدثنا إسماعيل بن خليل كذا في رواية أبي ذر وكريمة ولغيرهما الخليل والإسناد أيضا إلى عائشة كلهم كوفيون قوله إحدانا أي إحدى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قوله أن تتزر بتشديد المثناة الثانية وقد تقدم توجيهها وللكشميهني أن تأتزر بهمزه ساكنه وهي أفصح قوله في فور حيضتها قال الخطابي فور الحيض أوله ومعظمه وقال القرطبي فور الحيضه معظم صبها من فوران القدر وغليانها قوله يملك إربه بكسر الهمزة وسكون الراء ثم موحدة قيل المراد عضوه الذي يستمتع به وقيل حاجته والحاجة تسمى أربا بالكسر ثم السكون واربا بفتح الهمزة والراء وذكر الخطابي في شرحه أنه روى هنا بالوجهين وأنكر في موضع آخر كما نقله النووي وغيره عنه رواية الكسر وكذا أنكرها النحاس وقد ثبتت رواية الكسر وتوجيهها ظاهر فلا معنى لإنكارها والمراد أنه صلى الله عليه وسلم كان أملك الناس لأمره فلا يخشى عليه ما يخشى على غيره من أن يحوم حول الحمى ومع ذلك فكان يباشر فوق الإزار تشريعا لغيره ممن ليس بمعصوم وبهذا قال أكثر العلماء وهو الجاري على قاعدة المالكية في باب سد الذرائع وذهب كثير من السلف والثوري وأحمد وإسحاق إلى أن الذي يمتنع من الاستمتاع بالحائض الفرج فقط وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية ورجحه الطحاوي وهو اختيار أصبغ من المالكية واحد القولين أو الوجهين للشافعية واختاره بن المنذر وقال النووي هو الأرجح دليلا لحديث أنس في مسلم اصنعوا كل شيء إلا الجماع وحملوا حديث الباب وشبهه على الاستحباب جمعا بين الادله وقال بن دقيق العيد ليس في حديث الباب ما يقتضي منع ما تحت الإزار لأنه فعل مجرد انتهى ويدل على الجواز أيضا ما رواه أبو داود بإسناد قوي عن عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا واستدل الطحاوي على الجواز بان المباشرة تحت الإزار دون الفرج لا توجب حدا ولا غسلا فأشبهت المباشرة فوق الإزار وفصل بعض الشافعية فقال إن كان يضبط نفسه عند المباشرة عن الفرج ويثق منها باجتنابه جاز وإلا فلا واستحسنه النووي ولا يبعد تخريج وجه مفرق بين ابتداء الحيض وما بعده لظاهر التقييد بقولها فور حيضتها ويؤيده ما رواه بن ماجة بإسناد حسن عن أم سلمة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتقي سورة الدم ثلاثا ثم يباشر بعد ذلك ويجمع بينه وبين الأحاديث الدالة على المبادرة إلى المباشرة على اختلاف هاتين الحالتين قوله تابعه خالد هو بن عبد الله الواسطي وجرير هو بن عبد الحميد أي تابعا على بن مسهر في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق الشيباني بهذا الإسناد وللشيباني فيه إسناد آخر كما سيأتي عقبة ومتابعة خالد وصلها أبو القاسم التنوخي في فوائده من طريق وهب بن بقية عنه وقد أوردت إسنادها في تعليق التعليق ومتابعة جرير وصلها أبو داود والإسماعيلي والحاكم في المستدرك وهذا مما وهم في استدراكه لكونه مخرجا في الصحيحين من طريق الشيباني ورواه أيضا عن الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود بسنده هذا منصور بن أبي الأسود أخرجه أبو عوانة في صحيحه

Bagian V01/P404

297 قوله حدثنا أبو النعمان هو الذي يقال له عارم وعبد الواحد هو بن زياد البصري قوله عبد الله بن شداد أي بن أسامة بن الهاد الليثي وهو من أولاد الصحابة له رؤية قوله أمرها أي بالاتزار فاتزرت وهو في روايتنا بإثبات الهمزة على اللغة الفصحى قوله رواه سفيان يعني الثوري عن الشيباني يعني بسند عبد الواحد وهو عند الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان نحوه وقد رواه عن الشيباني أيضا بهذا الإسناد خالد بن عبد الله عند مسلم وجرير بن عبد الحميد عند الإسماعيلي وذلك مما يدفع عنه توهم الاضطراب وكأن الشيباني كان يحدث به تارة من مسند عائشة وتارة من مسند ميمونة فسمعه منه جرير وخالد بالإسنادين وسمعه غيرهما بأحدهما ورواه عنه أيضا بإسناد ميمونة حفص بن غياث عند أبي داود وأبو معاوية عند الإسماعيلي وأسباط بن محمد عند أبي عوانة في صحيحه وقد تقدم ذكر من رواه عنه بإسناد عائشة 1 ( قوله باب ترك الحائض الصوم ) قال بن رشيد وغيره جرى البخاري على عادته في إيضاح المشكل دون الجلي وذلك أن تركها الصلاة واضح من أجل أن الطهارة مشترطة في صحة الصلاة وهي غير طاهر وأما الصوم فلا يشترط له الطهارة فكان تركها له تعبدا محضا فاحتاج إلى التنصيص عليه بخلاف الصلاة

Bagian V01/P404–V01/P406

298 قوله حدثنا سعيد بن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم المصري الجمحي لقيه البخاري وروى مسلم وأصحاب السنن عنه بواسطة ومحمد بن جعفر هو بن أبي كثير أخو إسماعيل والإسناد منه فصاعدا مدنيون وفيه تابعي عن تابعي زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله وهو بن أبي سرح العامري لأبيه صحبه قوله في أضحى أو فطر شك من الراوي قوله إلى المصلي فمر على النساء اختصره المؤلف هنا وقد ساقه في كتاب الزكاة تاما ولفظه إلى المصلي فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال أيها الناس تصدقوا فمر على النساء وقد تقدم في كتاب العلم من وجه آخر عن أبي سعيد أنه كان وعد النساء بان يفردهن بالموعظة فأنجزه ذلك اليوم وفيه أنه وعظهن وبشرهن قوله يا معشر النساء المعشر كل جماعة أمرهم واحد ونقل عن ثعلب أنه مخصوص بالرجال وهذا الحديث يرد عليه إلا إن كان مراده بالتخصيص حالة إطلاق المعشر لا تقييده كما في الحديث قوله أريتكن بضم الهمزة وكسر الراء على البناء للمفعول والمراد إن الله تعالى أراهن له ليلة الإسراء وقد تقدم في العلم من حديث بن عباس بلفظ أريت النار فرأيت أكثر أهلها النساء ويستفاد من حديث بن عباس إن الرؤية المذكورة وقعت في حال صلاة الكسوف كما سيأتي واضحا في باب صلاة الكسوف جماعة قوله وبم الواو استئنافيه والباء تعليليه والميم أصلها ما الاستفهامية فحذفت منها الألف تخفيفا قوله وتكفرن العشير أي تجحدن حق الخليط وهو الزوج أو أعم من ذلك قوله من ناقصات صفه موصوف محذوف قال الطيبي في قوله ما رأيت من ناقصات الخ زيادة على الجواب تسمى الاستتباع كذا قال وفيه نظر ويظهر لي أن ذلك من جملة أسباب كونهن أكثر أهل النار لأنهن إذا كن سببا لاذهاب عقل الرجل الحازم حتى يفعل أو يقول ما لا ينبغي فقد شاركنه في الإثم وزدن عليه قوله أذهب أي أشد إذهابا واللب أخص من العقل وهو الخالص منه والحازم الضابط لأمره وهذه مبالغه في وصفهن بذلك لأن الضابط لأمره إذا كان ينقاد لهن فغير الضابط أولى واستعمال أفعل التفضيل من الإذهاب جائز عند سيبويه حيث جوزه من الثلاثي والمزيد قوله قلن وما نقصان ديننا كأنه خفي عليهن ذلك حتى سألن عنه ونفس السؤال دال على النقصان لأنهن سلمن ما نسب إليهن من الأمور الثلاثة الإكثار والكفران والإذهاب ثم استشكلن كونهن ناقصات وما الطف ما أجابهن به صلى الله عليه وسلم من غير تعنيف ولا لوم بل خاطبهن على قدر عقولهن وأشار بقوله مثل نصف شهادة الرجل إلى قوله تعالى فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء لأن الاستظهار بأخرى مؤذن بقلة ضبطها وهو مشعر بنقص عقلها وحكى بن التين عن بعضهم أنه حمل العقل هنا على الدية وفيه بعد قلت بل سياق الكلام يأباه قوله فذلك بكسر الكاف خطابا للواحدة التي تولت الخطاب ويجوز فتحها على أنه للخطاب العام قوله لم تصل ولم تصم فيه إشعار بان منع الحائض من الصوم والصلاة كان ثابتا بحكم الشرع قبل ذلك المجلس وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية الخروج إلى المصلى في العيد وأمر الإمام الناس بالصدقه فيه واستنبط منه بعض الصوفية جواز الطلب من الأغنياء للفقراء وله شروط وفيه حضور النساء العيد لكن بحيث ينفردن عن الرجال خوف الفتنة وفيه جواز عظة الإمام النساء على حده وقد تقدم في العلم وفيه أن جحد النعم حرام وكذا كثرة استعمال الكلام القبيح كاللعن والشتم واستدل النووي على إنهما من الكبائر بالتوعد عليها بالنار وفيه ذم اللعن وهو الدعاء بالإبعاد من رحمة الله تعالى وهو محمول على ما إذا كان في معين وفيه إطلاق الكفر على الذنوب التي لا تخرج عن الملة تغليظا على فاعلها لقوله في بعض طرقه بكفرهن كما تقدم في الإيمان وهو كإطلاق نفي الإيمان وفيه الإغلاظ في النصح بما يكون سببا لإزالة الصفة التي تعاب وأن لا يواجه بذلك الشخص المعين لأن في التعميم تسهيلا على السامع وفيه إن الصدقة تدفع العذاب وإنها قد تكفر الذنوب التي بين المخلوقين وأن العقل يقبل الزيادة والنقصان وكذلك الإيمان كما تقدم وليس المقصود بذكر النقص في النساء لومهن على ذلك لأنه من أصل الخلقة لكن التنبيه على ذلك تحذيرا من الافتتان بهن ولهذا رتب العذاب على ما ذكر من الكفران وغيره لا على النقص وليس نقص الدين منحصرا فيما يحصل به الإثم بل في أعم من ذلك قاله النووي لأنه أمر نسبي فالكامل مثلا ناقص عن الأكمل ومن ذلك الحائض لا تأثم بترك الصلاة زمن الحيض لكنها ناقصة عن المصلي وهل تثاب على هذا الترك لكونها مكلفة به كما يثاب المريض على النوافل التي كان يعملها في صحته وشغل بالمرض عنها قال النووي الظاهري أنها لا تثاب والفرق بينها وبين المريض أنه كان يفعلها بنية الدوام عليها مع أهليته والحائض ليست كذلك وعندي في كون هذا الفرق مستلزما لكونها لا تثاب وقفة وفي الحديث أيضا مراجعة المتعلم لمعلمه والتابع لمتبوعة فيما لا يظهر له معناه وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الخلق العظيم والصفح الجميل والرفق والرأفة زاده الله تشريفا وتكريما وتعظيما

Bagian V01/P406

1 ( قوله باب تقضي الحائض أي تؤدي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت )

Bagian V01/P406–V01/P408

قيل مقصود البخاري بما ذكر في هذا الباب من الأحاديث والآثار إن الحيض وما في معناه من الجنابة لا ينافي جميع العبادات بل صحت معه عبادات بدنيه من أذكار وغيرها فمناسك الحج من جملة ما لا ينافيها إلا الطواف فقط وفي كون هذا مراده نظر لأن كون مناسك الحج كذلك حاصل بالنص فلا يحتاج إلى الاستدلال عليه والأحسن ما قاله بن رشيد تبعا لابن بطال وغيره إن مراده الاستدلال على جواز قراءة الحائض والجنب بحديث عائشة رضي الله عنها لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستثن من جميع مناسك الحج إلا الطواف وإنما استثناه لكونه صلاة مخصوصة وأعمال الحج مشتملة على ذكر وتلبية ودعاء ولم تمنع الحائض من شيء من ذلك فكذلك الجنب لأن حدثها أغلظ من حدثه ومنع القراءة إن كان لكونه ذكرا لله فلا فرق بينه وبين ما ذكر وأن كان تعبدا فيحتاج إلى دليل خاص ولم يصح عند المصنف شيء من الأحاديث الواردة في ذلك وأن كان مجموع ما ورد في ذلك تقوم به الحجة عند غيره لكن أكثرها قابل للتأويل كما سنشير إليه ولهذا تمسك البخاري ومن قال بالجواز غيره كالطبري وبن المنذر وداود بعموم حديث كان يذكر الله على كل أحيانه لأن الذكر أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره وإنما فرق بين الذكر والتلاوه بالعرف والحديث المذكور وصله مسلم من حديث عائشة وأورد المصنف أثر إبراهيم وهو النخعي إشعارا بان منع الحائض من القراءة ليس مجمعا عليه وقد وصله الدارمي وغيره بلفظ أربعة لا يقرؤون القرآن الجنب والحائض وعند الخلاء وفي الحمام إلا الآية ونحوها للجنب والحائض وروى عن مالك نحو قول إبراهيم وروى عنه الجواز مطلقا وروى عنه الجواز للحائض دون الجنب وقد قيل أنه قول الشافعي في القديم ثم أورد أثر بن عباس وقد وصله بن المنذر بلفظ إن بن عباس كان يقرأ ورده وهو جنب وأما حديث أم عطية فوصله المؤلف في العيدين وقوله فيه ويدعون كذا لأكثر الرواة وللكشميهني يدعين بياء تحتانية بدل الواو ووجه الدلالة منه ما تقدم من أنه لا فرق بين التلاوة وغيرها ثم أورد المصنف طرفا من حديث أبي سفيان في قصة هرقل وهو موصول عنده في بدء الوحي وغيره ووجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى الروم وهم كفار والكافر جنب كأنه يقول إذا جاز مس الكتاب للجنب مع كونه مشتملا على آيتين فكذلك يجوز له قراءته كذا قاله بن رشيد وتوجيه الدلالة منه إنما هي من حيث أنه إنما كتب إليهم ليقرءوه فاستلزم جواز القراءة بالنص لا بالاستنباط وقد أجيب ممن منع ذلك وهم الجمهور بان الكتاب اشتمل على أشياء غير الآيتين فأشبه ما لو ذكر بعض القرآن في كتاب في الفقه أو في التفسير فإنه لا يمنع قراءته ولا مسه عند الجمهور لأنه لا يقصد منه التلاوة ونص أحمد أنه يجوز مثل ذلك في المكاتبة لمصلحة التبليغ وقال به كثير من الشافعية ومنهم من خص الجواز بالقليل كالآية والآيتين قال الثوري لا بأس أن يعلم الرجل النصراني الحرف من القرآن عسى الله أن يهديه واكره أن يعلمه الآية هو كالجنب وعن أحمد أكره أن يضع القرآن في غير موضعه وعنه أن رجى منه الهداية جاز وإلا فلا وقال بعض من منع لا دلاله في القصة على جواز تلاوة الجنب القرآن لأن الجنب إنما منع التلاوة إذا قصدها وعرف إن الذي يقرأه قرآن أما لو قرأ في ورقة ما لا يعلم أنه من القرآن فإنه لا يمنع وكذلك الكافر وسيأتي مزيد لهذا في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى تنبيه ذكر صاحب المشارق أنه وقع في رواية القابسي والنسفي وعبدوس هنا ويا أهل الكتاب بزيادة واو قال وسقطت لأبي ذر والأصيلي وهو الصواب قلت فأفهم إن الأولى خطأ لكونها مخالفة للتلاوة وليست خطأ وقد تقدم توجيه إثبات الواو في بدء الوحي قوله وقال عطاء عن جابر هو طرف من حديث موصول عند المصنف في كتاب الأحكام وفي آخره غير أنها لا تطوف بالبيت ولا تصلي وأما أثر الحكم وهو الفقيه الكوفي فوصله البغوي في الجعديات من روايته عن على بن الجعد عن شعبة عنه ووجه الدلالة منه إن الذبح مستلزم لذكر الله بحكم الآية التي ساقها وفي جميع ما استدل به نزاع يطول ذكره ولكن الظاهر من تصرفه ما ذكرناه واستدل الجمهور على المنع بحديث على كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي وبن حبان وضعف بعضهم بعض رواته والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة لكن قيل في الاستدلال به نظر لأنه فعل مجرد فلا يدل على تحريم ما عداه وأجاب الطبري عنه بأنه محمول على الأكمل جمعا بين الادله وأما حديث بن عمر مرفوعا لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن فضعيف من جميع طرقه وقد تقدم الكلام على حديث عائشة في أول كتاب الحيض وقولها طمثت بفتح الميم وإسكان المثلثة أي حضت ويجوز كسر الميم يقال طمثت المرأه بالفتح والكسر في الماضي تطمث بالضم في المستقبل

Bagian V01/P408–V01/P409

1 ( قوله باب الاستحاضه ) تقدم أنها جريان الدم من فرج المرأه في غير أوانه وأنه يخرج من عرق يقال له العاذل بعين مهملة وذال معجمه 300 قوله أني لا اطهر تقدم في باب غسل الدم من رواية أبي معاوية عن هشام وهو بن عروة وفي هذا الحديث التصريح ببيان السبب وهو قولها إني استحاض وكان عندها أن طهارة الحائض لا تعرف إلا بانقطاع الدم فكنت بعدم الطهر عن اتصاله وكانت قد علمت أن الحائض لا تصلي فظنت إن ذلك الحكم مقترن بجريان الدم من الفرج فأرادت تحقق ذلك فقالت أفأدع الصلاة قوله إنما ذلك بكسر الكاف وزاد في الرواية الماضية فقال لا قوله وليس بالحيضه بفتح الحاء كما نقله الخطابي عن أكثر المحدثين أو كلهم وأن كان قد أختار الكسر على إرادة الحالة لكن الفتح هنا أظهر وقال النووي وهو متعين أو قريب من المتعين لأنه صلى الله عليه وسلم أراد إثبات الاستحاضه ونفى الحيض وأما قوله فإذا أقبلت الحيضه فيجوز فيه الوجهان معا جوازا حسنا انتهى كلامه والذي في روايتنا بفتح الحاء في الموضعين والله أعلم قوله فاغسلي عنك الدم وصلى أي بعد الاغتسال كما سيأتي التصريح به في باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة في هذا الحديث قال في آخره ثم اغتسلي وصلى ولم يذكر غسل الدم وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام منهم من ذكر غسل الدم ولم يذكر الاغتسال ومنهم من ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم وكلهم ثقات وأحاديثهم في الصحيحين فيحمل على إن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده وفيه اختلاف ثالث أشرنا إليه في باب غسل الدم من رواية أبي معاوية فذكر مثل حديث الباب وزاد ثم توضئي لكل صلاة ورددنا هناك قول من قال أنه مدرج وقول من جزم بأنه موقوف على عروة ولم ينفرد أبو معاوية بذلك فقد رواه النسائي من طريق حماد بن زيد عن هشام وادعى إن حمادا تفرد بهذه الزيادة وأومأ مسلم أيضا إلى ذلك وليس كذلك فقد رواه الدارمي من طريق حماد بن سلمة والسراج من طريق يحيى بن سليم كلاهما عن هشام وفي الحديث دليل على إن المر أه إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضه تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله وأدباره فإذا أنقضى قدره اغتسلت عنه ثم صار حكم دم الاستحاضه حكم الحدث فتتوضأ لكل صلاة لكنها لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضيه لظاهر قوله ثم توضئي لكل صلاة وبهذا قال الجمهور وعند الحنفية أن الوضوء متعلق بوقت الصلاة فلها أن تصلي به الفريضة الحاضرة وما شاءت من الفوائت ما لم يخرج وقت الحاضرة وعلى قولهم المراد بقوله وتوضئي لكل صلاة أي لوقت كل صلاة ففيه مجاز الحذف ويحتاج إلى دليل وعند المالكية يستحب لها الوضوء لكل صلاة ولا يجب إلا بحدث آخر وقال أحمد وإسحاق إن اغتسلت لكل فرض فهو أحوط وفيه جوازا استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها للرجل فيما يتعلق بأحوال النساء وجواز سماع صوتها للحاجة وفيه غير ذلك وقد استنبط منه الرازي الحنفي أن مدة أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة لقوله قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها لأن أقل ما يطلق عليه لفظ أيام ثلاثة وأكثره عشرة فأما دون الثلاثة فإنما يقال يومان ويوم وأما فوق عشرة فإنما يقال أحد عشر يوما وهكذا إلى عشرين وفي الاستدلال بذلك نظر قوله باب غسل دم المحيض هذه الترجمة أخص من الترجمة المتقدمة في كتاب الوضوء وهي غسل الدم قد تقدم الكلام هناك على حديث أسماء هذا أخرجه هناك من رواية يحيى القطان عن هشام وإسناد هذه الرواية كالتي قبلها مدنيون سوى شيخه وفيه من الفوائد ما في الذي قبله وجواز سؤال المرأة عما يستحيي من ذكره والإفصاح بذكر ما يستقذر للضرورة وأن دم الحيض كغيره من الدماء في وجوب غسله وفيه استحباب فرك النجاسة اليابسة ليهون غسلها

Bagian V01/P409–V01/P410

302 قوله حدثنا اصبغ هو وشيخه وشيخ شيخه الثلاثة مصريون والباقون وهم ثلاثة أيضا مدنيون قوله كانت إحدانا أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو محمول على أنهن كن يصنعن ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم وبهذا يلتحق هذا الحديث بحكم المرفوع ويؤيده حديث أسماء الذي قبله قال بن بطال حديث عائشة يفسر حديث أسماء وأن المراد بالنضح في حديث أسماء الغسل وأما قول عائشة وتنضح على سائره فإنما فعلت ذلك دفعا للوسوسة لأنه قد بان في سياق حديثها أنها كانت تغسل الدم لا بعضه وفي قولها ثم تصلي فيه اشاره إلى امتناع الصلاة في الثوب النجس قوله ثم تقترص الدم بالقاف والصاد المهملة بوزن تفتعل أي تغسله بأطراف أصابعها وقال بن الجوزي معناه تقتطع كأنها تحوزه دون باقي المواضع والأول أشبه بحديث أسماء قوله عند طهرها كذا في أكثر الروايات وللمستملي والحموي عند طهره أي الثوب والمعنى عند إرادة تطهيره وفيه جواز ترك النجاسة في الثوب عند عدم الحاجة إلى تطهيره 1 ( قوله باب اعتكاف المستحاضه ) أي جوازه

Bagian V01/P410–V01/P412

303 قوله حدثنا خالد بن عبد الله هو الطحان الواسطي وشيخه خالد هو بن مهران الذي يقال له الحذاء بالحاء المهملة والذال المعجمه المثقلة ومدار الحديث المذكور عليه وعكرمة هو مولى بن عباس قوله بعض نسائه قال بن الجوزي ما عرفنا من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من كانت مستحاضه قال والظاهر إن عائشة أشارت بقولها من نسائه أي النساء المتعلقات به وهي أم حبيبه بنت جحش أخت زينب بنت جحش قلت يرد هذا التأويل قوله في الرواية الثانية امرأة من أزواجه وقد ذكرها الحميدي عقب الرواية الأولى فما أدري كيف غفل عنها بن الجوزي وفي الرواية الثالثة بعض أمهات المؤمنين ومن المستبعد أن تعتكف معه صلى الله عليه وسلم امرأة غير زوجاته وإن كان لها به تعلق وقد حكى بن عبد البر إن بنات جحش الثلاث كن مستحاضات زينب أم المؤمنين وحمنة زوج طلحة وأم حبيبة زوج عبد الرحمن بن عوف وهي المشهورة منهن بذلك وسيأتي حديثها في ذلك وذكر أبو داود من طريق سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة استحيضت زينب بنت جحش فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اغتسلي لكل صلاة وكذا وقع في الموطأ إن زينب بنت جحش استحيضت وجزم بن عبد البر بأنه خطأ لأنه ذكر أنها كانت تحت عبد الرحمن بن عوف والتي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف إنما هي أم حبيبة أختها وقال شيخنا الإمام البلقيني يحمل على أن زينب بنت جحش استحيضت وقتا بخلاف أختها فإن استحاضتها دامت قلت وكذا يحمل على ما سأذكره في حق سودة وأم سلمة والله أعلم وقرأت بخط مغلطاي في عد المستحاضات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قال وسودة بنت زمعة ذكرها العلاء بن المسيب عن الحكم عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين فلعلها هي المذكورة قلت وهو حديث ذكره أبو داود من هذا الوجه تعليقا وذكر البيهقي أن بن خزيمة أخرجه موصولا قلت لكنه مرسل لأن أبا جعفر تابعي ولم يذكر من حدثه به وقرأت في السنن لسعيد بن منصور حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا خالد هو الحذاء عن عكرمة أن امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كانت معتكفة وهي مستحاضه قال وحدثنا به خالد مرة أخري عن عكرمة أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضه وربما جعلت الطست تحتها قلت وهذا أولى ما فسرت به هذه المرأة لاتحاد المخرج وقد أرسله إسماعيل بن علية عن عكرمة ووصله خالد الطحان ويزيد بن زريع وغيرهما بذكر عائشة فيه ورجح البخاري الموصول فأخرجه وقد أخرج بن أبي شيبة عن إسماعيل بن علية هذا الحديث كما أخرجه سعيد بن منصور بدون تسمية أم سلمة والله أعلم قوله من الدم أي لأجل الدم قوله وزعم هو معطوف على معنى العنعنة أي حدثني عكرمة بكذا وزعم كذا وأبعد من زعم أنه معلق قوله كأن بالهمز وتشديد النون قوله فلانه الظاهر أنها تعني المرأة التي ذكرتها قبل ورأيت على حاشية نسخة صحيحة من أصل أبي ذر ما نصه فلانة هي رملة أم حبيبة بنت أبي سفيان فإن كان ثابتا فهو قول ثالث في تفسير المبهمة وعلى ما زعم بن الجوزي من أن المستحاضه ليست من أزواجه فقد روى أن زينب بنت أم سلمة استحيضت روى ذلك البيهقي والإسماعيلي في جمعه حديث يحيى بن أبي كثير لكن الحديث في سنن أبي داود من حكاية زينب عن غيرها وهو أشبه فإنها كانت في زمنه صلى الله عليه وسلم صغيرة لأنه دخل على أمها في السنة الثالثة وزينب ترضع وأسماء بنت عميس حكاه الدارقطني من رواية سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة عنها قلت وهو عند أبي داود على التردد هل هو عن أسماء أو فاطمة بنت أبي حبيش وهاتان لهما به صلى الله عليه وسلم تعلق لأن زينب ربيبته وأسماء أخت امرأته ميمونة لأمها وكذا لحمنة وأم حبيبة به تعلق وحديثهما في سنن أبي داود فهؤلاء سبع يمكن أن تفسر المبهمة باحداهن وأما من استحيض في عهده صلى الله عليه وسلم من الصحابيات غيرهن فسهلة بنت سهيل ذكرها أبو داود أيضا وأسماء بنت مرثد ذكرها البيهقي وغيره وبادية بنت غيلان ذكرها بن منده وفاطمة بنت أبي حبيش وقصتها عن عائشة في الصحيحين ووقع في سنن أبي داود عن فاطمة بنت قيس فظن بعضهم أنها القرشية الفهريه والصواب أنها بنت أبي حبيش واسم أبي حبيش قيس فهؤلاء أربع نسوه أيضا وقد كملن عشرا بحذف زينب بنت أبي سلمة وفي الحديث جواز مكث المستحاضه في المسجد وصحة اعتكافها وصلاتها وجواز حدثها في المسجد عند أمن التلويث ويلتحق بها دائم الحدث ومن به جرح يسيل قوله باب هل تصلي المرأه في ثوب حاضت فيه قيل مطابقة الترجمة لحديث الباب أن من لم يكن لها إلا ثوب واحد تحيض فيه فمن المعلوم أنها تصلي فيه لكن بعد تطهيره وفي الجمع بينه وبين حديث أم سلمة الماضي الدال على أنه كان لها ثوب مختص بالحيض أن حديث عائشة محمول على ما كان في أول الأمر وحديث أم سلمة محمول على ما كان بعد اتساع الحال ويحتمل أن يكون مراد عائشة بقولها ثوب واحد مختص بالحيض وليس في سياقها ما ينفي أن يكون لها غيره في زمن الطهر فيوافق حديث أم سلمة وليس فيه أيضا أنها صلت فيه فلا يكون فيه حجة لمن أجاز إزالة النجاسة بغير الماء وإنما أزالت الدم بريقها ليذهب أثره ولم تقصد تطهيره وقد مضى قبل بباب عنها ذكر الغسل بعد القرص قالت ثم تصلي فيه فدل على أنها عند إرادة الصلاة فيه كانت تغسله وقولها في حديث الباب قالت بريقها من إطلاق القول على الفعل وقولها فمصعته بالصاد والعين المهملتين المفتوحتين أي حكته وفركته بظفرها ورواه أبو داود بالقاف بدل الميم والقصع الدلك ووقع في رواية له من طريق عطاء عن عائشة بمعنى هذا الحديث ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بظفرها فعلى هذا فيحمل حديث الباب على أن المراد دم يسير يعفى عن مثله والتوجيه الأول أقوى فائده طعن بعضهم في هذا الحديث من جهة دعوى الانقطاع ومن جهة دعوى الاضطراب فأما الانقطاع فقال أبو حاتم لم يسمع مجاهد من عائشة وهذا مردود فقد وقع التصريح بسماعه منها عند البخاري في غير هذا الإسناد وأثبته على بن المديني فهو مقدم على من نفاه وأما الاضطراب فلرواية أبي داود له عن محمد بن كثير عن إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم بدل بن أبي نجيح وهذا الاختلاف لا يوجب الاضطراب لأنه محمول على أن إبراهيم بن نافع سمعه من شيخين ولو لم يكن كذلك فأبو نعيم شيخ البخاري فيه أحفظ من محمد بن كثير شيخ أبي داود فيه وقد تابع أبا نعيم خلاد بن يحيى وأبو حذيفة والنعمان بن عبد السلام فرجحت روايته والرواية المرجوحة لا تؤثر في الرواية الراجحة والله أعلم

Bagian V01/P412–V01/P413

1 ( قوله باب الطيب للمرأة ) المراد بالترجمة أن تطيب المرأة عند الغسل من الحيض متأكد بحيث أنه رخص للحاده التي حرم عليها استعمال الطيب في شيء منه مخصوص 307 قوله عن أيوب عن حفصة عن أم عطية زاد المستملي وكريمه قال أبو عبد الله أي المصنف أو هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية كأنه شك في شيخ حماد أهو أيوب أو هشام ولم يذكر ذلك باقي الرواة ولا أصحاب المستخرجات ولا الأطراف وقد أورد المصنف هذا الحديث في كتاب الطلاق بهذا الإسناد فلم يذكر ذلك قوله كنا ننهي بضم النون الأولى وفاعل النهي النبي صلى الله عليه وسلم كما دلت عليه رواية هشام المعلقة المذكورة بعد وهذا هو السر في ذكرها قوله نحد بضم النون وكسر المهملة من الإحداد وهو الامتناع من الزينة قوله إلا على زوج كذا للأكثر وفي رواية المستملي والحموي إلا على زوجها والأولى موافقة للفظ نحد وتوجيه الثانية أن الضمير يعود على الواحدة المندرجة في قولها كنا ننهى أي كل واحدة منهن قوله ولا نكتحل بالرفع والنصب أيضا على العطف ولا زائدة وأكد بها لأن في النهي معنى النفي قوله ثوب عصب بفتح العين وسكون الصاد المهملتين قال في المحكم هو ضرب من برود اليمن يعصب غزله أي يجمع ثم يصبغ ثم ينسج وسيأتي الكلام على أحكام الحادة في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى قوله في نبذة أي قطعة قوله كست إظفار كذا في هذه الرواية قال بن التين صوابه قسط ظفار كذا قال ولم أر هذا في هذه الرواية لكن حكاه صاحب المشارق ووجهه بأنه منسوب إلى ظفار مدينه معروفة بسواحل اليمن يجلب إليها القسط الهندي وحكى في ضبط ظفار وجهين كسر أوله وصرفه أو فتحه والبناء بوزن قطام ووقع في رواية مسلم من هذا الوجه من قسط أو أظفار بإثبات أو وهي للتخيير قال في المشارق القسط بخور معروف وكذلك الأظفار قال في البارع الإظفار ضرب من العطر يشبه الظفر وقال صاحب المحكم الظفر ضرب من العطر أسود مغلف من أصله على شكل ظفر الإنسان يوضع في البخور والجمع إظفار وقال صاحب العين لا واحد له والكست بضم الكاف وسكون المهملة بعدها مثناة هو القسط قاله المصنف في الطلاق وكذا قاله غيره وحكى المفضل بن سلمة أنه يقال بالكاف والطاء أيضا قال النووي ليس القسط والظفر من مقصود التطيب وإنما رخص فيه للحادة إذا اغتسلت من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة قال المهلب رخص لها في التبخر لدفع رائحة الدم عنها لما تستقبله من الصلاة وسيأتي الكلام على مسألة اتباع الجنائز في موضعه إن شاء الله تعالى قوله وروى كذا لأبي ذر ولغيره ورواه أي الحديث المذكور وسيأتي موصولا عند المصنف في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى من حديث هشام المذكور ولم يقع هذا التعليق في رواية المستملي وأغرب الكرماني فجوز أن يكون قائل ورواه حماد بن زيد المذكور في أول الباب فلا يكون تعليقا 1 ( قوله باب دلك المرأة نفسها )

Bagian V01/P413–V01/P414

إلى آخر الترجمة قيل ليس في الحديث ما يطابق الترجمة لأنه ليس فيه كيفية الغسل ولا الدلك وأجاب الكرماني تبعا لغيره بان تتبع أثر الدم يستلزم الدلك وبأن المراد من كيفية الغسل الصفة المختصة بغسل المحيض وهي التطيب لا نفس الاغتسال انتهى وهو حسن على ما فيه من كلفة وأحسن منه أن المصنف جرى على عادته في الترجمة بما تضمنه بعض طرق الحديث الذي يورده وأن لم يكن المقصود منصوصا فيما ساقه وبيان ذلك أن مسلما أخرج هذا الحديث من طريق بن عيينة عن منصور التي أخرجه منها المصنف فذكر بعد قوله كيف تغتسل ثم تأخذ زاد ثم الدالة على تراخي تعليم الأخذ عن تعليم الاغتسال ثم رواه من طريق أخرى عن صفية عن عائشة وفيها شرح كيفية الاغتسال المسكوت عنها في رواية منصور ولفظه فقال تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها أي أصوله ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة فهذا مراد الترجمة لاشتمالها على كيفية الغسل والدلك وإنما لم يخرج المصنف من هذه الطريق لكونها من رواية إبراهيم بن مهاجر عن صفية وليس هو على شرطه

Bagian V01/P414–V01/P416

308 قوله حدثنا يحيى هو بن موسى البلخي كما جزم به بن السكن في روايته عن الفربري وقال البيهقي هو يحيى بن جعفر وقيل أنه وقع كذلك في بعض النسخ قوله عن منصور بن صفيه هي بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري نسب إليها لشهرتها واسم أبيه عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة العبدري وهو من رهط زوجته صفية وشيبة له صحبه ولها أيضا وقتل الحارث بن طلحة بأحد ولعبد الرحمن رؤية ووقع التصريح بالسماع في جميع السند عند الحميدي في مسنده قوله أن امرأة زاد في رواية وهيب من الأنصار وسماها مسلم في رواية أبي الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر أسماء بنت شكل بالشين المعجمه والكاف المفتوحتين ثم اللام ولم يسم أباها في رواية غندر عن شعبة عن إبراهيم وروى الخطيب في المبهمات من طريق يحيى بن سعيد عن شعبة هذا الحديث فقال أسماء بنت يزيد بن السكن بالمهملة والنون الانصاريه التي يقال لها خطيبة النساء وتبعه بن الجوزي في التلقيح والدمياطي وزاد أن الذي وقع في مسلم تصحيف لأنه ليس في الأنصار من يقال له شكل وهو رد للرواية الثابتة بغير دليل وقد يحتمل أن يكون شكل لقبا لا اسما والمشهور في المسانيد والجوامع في هذا الحديث أسماء بنت شكل كما في مسلم أو أسماء لغير نسب كما في أبي داود وكذا في مستخرج أبي نعيم من الطريق التي أخرجه منها الخطيب وحكى النووي في شرح مسلم الوجهين بغير ترجيح والله اعلم قوله فأمرها كيف تغتسل قال خذي قال الكرماني هو بيان لقولها أمرها فإن قيل كيف يكون بيانا للاغتسال والاغتسال صب الماء لا أخذ الفرصة فالجواب أن السؤال لم يكن عن نفس الاغتسال لأنه معروف لكل أحد بل كان لقدر زائد على ذلك وقد سبقه إلى هذا الجواب الرافعي في شرح المسند وبن أبي جمرة وقوفا مع هذا اللفظ الوارد مع قطع النظر عن الطريق التي ذكرناها عند مسلم الدالة على أن بعض الرواة اختصر أو اقتصر والله أعلم قوله فرصة بكسر الفاء وحكى بن سيده تثليثها وبإسكان الراء وإهمال الصاد قطعة من صوف أو قطن أو جلدة عليها صوف حكاه أبو عبيد وغيره وحكى أبو داود أن في رواية أبي الأحوص قرصة بفتح القاف ووجهه المنذري فقال يعني شيئا يسيرا مثل القرصة بطرف الإصبعين انتهى ووهم من عزا هذه الرواية للبخاري وقال بن قتيبة هي قرضة بفتح القاف وبالضاد المعجمه وقوله من مسك بفتح الميم والمراد قطعة جلد وهي رواية من قاله بكسر الميم واحتج بأنهم كانوا في ضيق يمتنع معه أن يمتهنوا المسك مع غلاء ثمنه وتبعه بن بطال وفي المشارق أن أكثر الروايات بفتح الميم ورجح النووي الكسر وقال إن الرواية الأخرى وهي قوله فرصة ممسكة تدل عليه وفيه نظر لأن الخطابي قال يحتمل أن يكون المراد بقوله ممسكة أي مأخوذة باليد يقال أمسكته ومسكته لكن يبقى الكلام ظاهر الركة لأنه يصير هكذا خذي قطعة مأخوذة وقال الكرماني صنيع البخاري يشعر بان الرواية عنده بفتح الميم حيث جعل للأمر بالطيب بابا مستقلا انتهى واقتصار البخاري في الترجمة على بعض ما دلت عليه لا يدل على نفي ما عداه ويقوى رواية الكسر وأن المراد التطيب ما في رواية عبد الرزاق حيث وقع عنده من ذريرة وما استبعده بن قتيبة من امتهان المسك ليس ببعيد لما عرف من شأن أهل الحجاز من كثرة استعمال الطيب وقد يكون المأمور به من يقدر عليه قال النووي والمقصود باستعمال الطيب دفع الرائحة الكريهة على الصحيح وقيل لكونه أسرع إلى الحبل حكاه الماوردي قال فعلى الأول إن فقدت المسك استعملت ما يخلفه في طيب الريح وعلى الثاني ما يقوم مقامه في إسراع العلوق وضعف النووي الثاني وقال لو كان صحيحا لاختصت به المزوجة قال وإطلاق الأحاديث يرده والصواب إن ذلك مستحب لكل مغتسلة من حيض أو نفاس ويكره تركه للقادرة فإن لم تجد مسكا فطيبا فإن لم تجد فمزيلا كالطين وإلا فالماء كاف وقد سبق في الباب قبله أن الحادة تتبخر بالقسط فيجزيها قوله فتطهري قال في الرواية التي بعدها توضئي أي تنظفي قوله سبحان الله زاد في الرواية الآتية استحي وأعرض وللإسماعيلي فلما رأيته استحى علمتها وزاد الدارمي وهو يسمع فلا ينكر قوله اثر الدم قال النووي المراد به عند العلماء الفرج وقال المحاملي يستحب لها أن تطيب كل موضع أصابه الدم من بدنها قال ولم أره لغيره وظاهر الحديث حجة له قلت ويصرح به رواية الإسماعيلي تتبعي بها مواضع الدم وفي هذا الحديث من الفوائد التسبيح عند التعجب ومعناه هنا كيف يخفى هذا الظاهر الذي لا يحتاج في فهمه إلى فكر وفيه استحباب الكنايات فيما يتعلق بالعورات وفيه سؤال المرأة العالم عن أحوالها التي يحتشم منها ولهذا كانت عائشة تقول في نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين كما أخرجه مسلم في بعض طرق هذا الحديث وتقدم في العلم معلقا وفيه الاكتفاء بالتعريض والاشاره في الأمور المستهجنة وتكرير الجواب لإفهام السائل وإنما كرره مع كونها لم تفهمه أولا لأن الجواب به يؤخذ من إعراضه بوجهه عند قوله توضئي أي في المحل الذي يستحيي من مواجهة المرأة بالتصريح به فاكتفى بلسان الحال عن لسان المقال وفهمت عائشة رضي الله عنها ذلك عنه فتولت تعليمها وبوب عليه المصنف في الاعتصام الأحكام التي تعرف بالدلائل وفيه تفسير كلام العالم بحضرته لمن خفي عليه إذا عرف أن ذلك يعجبه وفيه الأخذ عن المفضول بحضرة الفاضل وفيه صحة العرض على المحدث إذا اقره ولو لم يقل عقبه نعم وأنه لا يشترط في صحة التحمل فهم السامع لجميع ما يسمعه وفيه الرفق بالمتعلم وإقامة العذر لمن لا يفهم وفيه أن المرء مطلوب بستر عيوبه وإن كانت مما جبل عليها من جهة أمر المرأة بالتطيب لإزالة الرائحة الكريهة وفيه حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وعظيم حلمه وحيائه زاده الله شرفا

Bagian V01/P416–V01/P417

1 ( قوله باب غسل المحيض ) تقدم توجيهه في الترجمة التي قبله 309 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم ومنصور هو بن صفية المذكور في الإسناد قبله قوله وتوضئي ثلاثا يحتمل أن يتعلق قوله ثلاثا بتوضئي أي كرري الوضوء ثلاثا ويحتمل أن يتعلق بقال ويؤيده السياق المتقدم أي قال لها ذلك ثلاث مرات قوله أو قال كذا وقع بالشك في أكثر الروايات ووقع في رواية بن عساكر وقال بالواو العاطفة والأولى أظهر ومحل التردد في لفظ بها هل هو ثابت أم لا أو التردد واقع بينه وبين لفظ ثلاثا والله أعلم 1 ( قوله باب امتشاط المرأة ) 310 حدثنا إبراهيم هو بن سعد قوله انقضى رأسك أي حلى ضفره وامتشطى قيل ليس فيه دليل على الترجمة قاله الداودي ومن تبعه قالوا لأن أمرها بالامتشاط كان للإهلال وهي حائض لا عند غسلها والجواب أن الإهلال بالحج يقتضي الاغتسال لأنه من سنة الإحرام وقد ورد الأمر بالاغتسال صريحا في هذه القصة فيما أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ولفظه فاغتسلي ثم أهلي بالحج فكأن البخاري جرى على عادته في الإشارة إلى ما تضمنه بعض طرق الحديث وأن لم يكن منصوصا فيما ساقه ويحتمل أن يكون الداودي أراد بقوله لا عند غسلها أي من الحيض ولم يرد نفي الاغتسال مطلقا والحامل له على ذلك ما في الصحيحين أن عائشة إنما طهرت من حيضها يوم النحر فلم تغتسل يوم عرفة إلا للإحرام وأما ما وقع في مسلم من طريق مجاهد عن عائشة أنها حاضت بسرف وتطهرت بعرفة فهو محمول على غسل الإحرام جمعا بين الروايتين وإذا ثبت أن غسلها إذ ذاك كان للإحرام استفيد معنى الترجمة من دليل الخطاب لأنه إذا جاز لها الامتشاط في غسل الإحرام وهو مندوب كان جوازه لغسل المحيض وهو واجب أولى قوله أمر عبد الرحمن يعني بن أبي بكر وليلة الحصبة بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين ثم الموحدة هي الليلة التي نزلوا فيها في المحصب وهو المكان الذي نزلوه بعد النفر من منى خارج مكة قوله التي نسكت كذا للأكثر مأخوذ من النسك وفي رواية أبي زيد المروزي سكت بحذف النون وتشديد آخره أي عنها والقابسي بمعجمه والتخفيف والضمير فيه راجع إلى عائشة على سبيل الالتفات وفي السياق التفات آخر بعد التفات وهو ظاهر للمتأمل 1 ( قوله باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض ) أي هل يجب أم لا وظاهر الحديث الوجوب وبه قال الحسن وطاوس في الحائض دون الجنب وبه قال أحمد ورجح جماعة من أصحابه أنه للاستحباب فيهما قال بن قدامة ولا أعلم أحدا قال بوجوبه فيهما إلا ما روى عن عبد الله بن عمرو قلت وهو في مسلم عنه وفيه إنكار عائشة عليه الأمر بذلك لكن ليس فيه تصريح بأنه كان يوجبه وقال النووي حكاه أصحابنا عن النخعي واستدل الجمهور على عدم الوجوب بحديث أم سلمة قالت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة قال لا رواه مسلم وفي رواية له للحيضه والجنابه وحملوا الأمر في حديث الباب على الاستحباب جمعا بين الروايتين أو يجمع بالتفصيل بين من لا يصل الماء إليها إلا بالنقض فيلزم وإلا فلا 311 قوله فليهلل في رواية الأصيلي فليهل بلام واحدة مشددة قوله لاحللت في رواية كريمة والحموي لأهللت بالهاء وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث والذي قبله في كتاب الحج إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب مخلقة وغير مخلقة ) رويناه بالاضافه أي باب تفسير قوله تعالى مخلقة وغير مخلقة وبالتنوين وتوجيهه ظاهر

Bagian V01/P417–V01/P419

312 قوله حدثنا حماد هو بن زيد وعبيد الله بالتصغير بن أبي بكر بن أنس بن مالك قوله إن الله عز وجل وكل وقع في روايتنا بالتخفيف يقال وكله بكذا إذا استكفاه إياه وصرف أمره إليه وللأكثر بالتشديد وهو موافق لقوله تعالى ملك الموت الذي وكل بكم قوله يقول يا رب نطفة بالرفع والتنوين أي وقعت في الرحم نطفة وفي رواية القابسي بالنصب أي خلقت يا رب نطفة ونداء الملك بالأمور الثلاثة ليس في دفعة واحدة بل بين كل حاله وحالة مدة تبين من حديث بن مسعود الآتي في كتاب القدر أنها أربعون يوما وسيأتي الكلام هناك على بقية فوائد حديث أنس هذا والجمع بينه وبين ما ظاهره التعارض من حديث بن مسعود المذكور ومناسبة الحديث للترجمة من جهة أن الحديث المذكور مفسر للآية وأوضح منه سياقا ما رواه الطبري من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن بن مسعود قال إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكا فقال يا رب مخلقة أو غير مخلقة فإن قال غير مخلقة مجها الرحم دما وأن قال مخلقة قال يا رب فما صفة هذه النطفة فذكر الحديث وإسناده صحيح وهو موقوف لفظا مرفوع حكما وحكى الطبري لأهل التفسير في ذلك أقوالا وقال الصواب قول من قال المخلقة المصورة خلقا تاما وغير المخلقة السقط قبل تمام خلقه وهو قول مجاهد والشعبي وغيرهما وقال بن بطال غرض البخاري بإدخال هذا الحديث في أبواب الحيض تقوية مذهب من يقول إن الحامل لا تحيض وهو قول الكوفيين وأحمد وأبي ثور وبن المنذر وطائفة واليه ذهب الشافعي في القديم وقال في الجديد أنها تحيض وبه قال إسحاق وعن مالك روايتان قلت وفي الاستدلال بالحديث المذكور على أنها لا تحيض نظر لأنه لا يلزم من كون ما يخرج من الحامل هو السقط الذي لم يصور إن لا يكون الدم الذي تراه المرأة التي يستمر حملها ليس بحيض وما ادعاه المخالف من أنه رشح من الولد أو من فضلة غذائه أو دم فساد لعلة فمحتاج إلى دليل وما ورد في ذلك من خبر أو أثر لا يثبت لأن هذا دم بصفات دم الحيض وفي زمن إمكانه فله حكم دم الحيض فمن ادعى خلافه فعليه البيان وأقوى حججهم إن استبراء الأمة اعتبر بالمحيض لتحقق براءة الرحم من الحمل فلو كانت الحامل تحيض لم تتم البراءه بالحيض واستدل بن المنير على أنه ليس بدم حيض بان الملك موكل برحم الحامل والملائكة لا تدخل بيتا فيه قذر ولا يلائمها ذلك وأجيب بأنه لا يلزم من كون الملك موكلا به أن يكون حالا فيه ثم هو مشترك الإلزام لأن الدم كله قذر والله أعلم قوله باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة مراده بيان صحة إهلال الحائض ومعنى كيف في الترجمة الإعلام بالحال بصورة الاستفهام لا الكيفية التي يراد بها الصفة وبهذا التقرير يندفع اعتراض من زعم أن الحديث غير مناسب للترجمة إذ ليس فيها ذكر صفة الإهلال 313 قوله من أهل بحج في رواية المستملي بحجة في الموضعين وكذا للحموي في الموضع الثاني قوله قالت فحضت أي بسرف قبل دخول مكة قوله حتى قضيت حجتي في رواية كريمة وأبي الوقت حجي والكلام على فوائد الحديث يأتي في كتاب الحج إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب إقبال المحيض وأدباره )

Bagian V01/P419–V01/P420

اتفق العلماء على أن إقبال المحيض يعرف بالدفعة من الدم في وقت إمكان الحيض واختلفوا في أدباره فقيل يعرف بالجفوف وهو أن يخرج ما يحتشى به جافا وقيل بالقصة البيضاء واليه ميل المصنف كما سنوضحه قوله وكن هو بصيغة جمع المؤنث ونساء بالرفع وهو بدل من الضمير نحو أكلوني البراغيث والتنكير في نساء للتنويع أي كان ذلك من نوع من النساء لا من كلهن وهذا الأثر قد رواه مالك في الموطأ عن علقمة بن أبي علقمة المدني عن أمه واسمها مرجانة مولاة عائشة قالت كان النساء قوله بالدرجة بكسر أوله وفتح الراء والجيم جمع درج بالضم ثم السكون قال بن بطال كذا يرويه أصحاب الحديث وضبطه بن عبد البر في الموطأ بالضم ثم السكون وقال أنه تأنيث درج والمراد به ما تحتشى به المرأة من قطنة وغيرها لتعرف هل بقي من أثر الحيض شيء أم لا قوله الكرسف بضم الكاف والسين المهملة بينهما راء ساكنه هو القطن قوله فيه الصفرة زاد مالك من دم الحيضة قوله فتقول أي عائشة والقصة بفتح القاف وتشديد المهملة هي النورة أي حتى تخرج القطنة بيضاء نقية لا يخالطها صفرة وفيه دلالة على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض وأما في غيرها فسيأتي الكلام على ذلك في باب مفرد إن شاء الله تعالى وفيه إن القصة البيضاء علامة لانتهاء الحيض ويتبين بها ابتداء الطهر واعترض على من ذهب إلى أنه يعرف بالجفوف بأن القطنة قد تخرج جافة في أثناء الأمر فلا يدل ذلك على انقطاع الحيض بخلاف القصة وهي ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض قال مالك سألت النساء عنه فإذا هو أمر معلوم عندهن يعرفنه عند الطهر قوله وبلغ ابنة زيد بن ثابت كذا وقعت مبهمة هنا وكذا في الموطأ حيث روى هذا الأثر عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمته عنها وقد ذكروا لزيد بن ثابت من البنات حسنة وعمرة وأم كلثوم وغيرهن ولم أر لواحدة منهن رواية إلا لام كلثوم وكانت زوج سالم بن عبد الله بن عمر فكأنها هي المبهمة هنا وزعم بعض الشراح أنها أم سعد قال لأن بن عبد البر ذكرها في الصحابة انتهى وليس في ذكره لها دليل على المدعى لأنه لم يقل أنها صاحبة هذه القصة بل لم يأت لها ذكر عنده ولا عند غيره إلا من طريق عنبسة بن عبد الرحمن وقد كذبوه وكان مع ذلك يضطرب فيها فتارة يقول بنت زيد بن ثابت وتارة يقول امرأة زيد ولم يذكر أحد من أهل المعرفة بالنسب في أولاد زيد من يقال لها أم سعد وأما عمة عبد الله بن أبي بكر فقال بن الحذاء هي عمرة بنت حزم عمة جد عبد الله بن أبي بكر وقيل لها عمته مجازا قلت لكنها صحابية قديمة روى عنها جابر بن عبد الله الصحابي ففي روايتها عن بنت زيد بن ثابت بعد فإن كانت ثابتة فرواية عبد الله عنها منقطعة لأنه لم يدركها ويحتمل أن تكون المرادة عمته الحقيقية وهي أم عمرو أو أم كلثوم والله أعلم قوله يدعون أي يطلبن وفي رواية الكشميهني يدعين وقد تقدم مثلها في باب تقضي الحائض المناسك كلها وقال صاحب القاموس دعيت لغة في دعوت ولم ينبه على ذلك صاحب المشارق ولا المطالع قوله إلى الطهر أي إلى ما يدل على الطهر واللام في قولها ما كان النساء للعهد أي نساء الصحابة وإنما عابت عليهن لأن ذلك يقتضي الحرج والتنطع وهو مذموم قاله بن بطال وغيره وقيل لكون ذلك كان في غير وقت الصلاة وهو جوف الليل وفيه نظر لأنه وقت العشاء ويحتمل أن يكون العيب لكون الليل لا يتبين به البياض الخالص من غيره فيحسبن إنهن طهرن وليس كذلك فيصلين قبل الطهر وحديث فاطمة بنت أبي حبيش تقدم في باب الاستحاضه وسفيان في هذا الإسناد هو بن عيينة لأن عبد الله بن محمد وهو المسندي لم يسمع من الثوري

Bagian V01/P420–V01/P421

1 ( قوله باب لا تقضي الحائض الصلاة ) نقل بن المنذر وغيره إجماع أهل العلم على ذلك وروى عبد الرزاق عن معمر أنه سأل الزهري عنه فقال اجتمع الناس عليه وحكى بن عبد البر عن طائفة من الخوارج إنهم كانوا يوجبونه وعن سمرة بن جندب أنه كان يأمر به فأنكرت عليه أم سلمة لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب كما قاله الزهري وغيره قوله وقال جابر بن عبد الله وأبو سعيد هذا التعليق عن هذين الصحابيين ذكره المؤلف بالمعنى فأما حديث جابر فأشار به إلى ما أخرجه في كتاب الأحكام من طريق حبيب عن عطاء عن جابر في قصة حيض عائشة في الحج وفيه غير أنها لا تطوف ولا تصلي ولمسلم نحوه من طريق أبي الزبير عن جابر وأما حديث أبي سعيد فأشار به إلى حديثه المتقدم في باب ترك الحائض الصوم وفيه أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم فإن قيل الترجمة لعدم القضاء وهذان الحديثان لعدم الإيقاع فما وجه المطابقة أجاب الكرماني بان الترك في قوله تدع الصلاة مطلق أداء وقضاء انتهى وهو غير متجه لأن منعها إنما هو في زمن الحيض فقط وقد وضح ذلك من سياق الحديثين والذي يظهر لي أن المصنف أراد أن يستدل على الترك أولا بالتعليق المذكور وعلى عدم القضاء بحديث عائشة فجعل المعلق كالمقدمة للحديث الموصول الذي هو مطابق للترجمة والله أعلم 315 قوله حدثتني معاذة هي بنت عبد الله العدوية وهي معدودة في فقهاء التابعين ورجال الإسناد المذكور إليها بصريون قوله إن امرأة قالت لعائشة كذا ابهمها همام وبين شعبة في روايته عن قتادة أنها هي معاذة الراوية أخرجه الإسماعيلي من طريقه وكذا لمسلم من طريق عاصم وغيره عن معاذة قوله أتجزى بفتح أوله أي اتقضى وصلاتها بالنصب على المفعوليه ويروى أتجزئ بضم أوله والهمز أي أتكفى المرأة الصلاة الحاضرة وهي طاهرة ولا تحتاج إلى قضاء الفائتة في زمن الحيض فصلاتها على هذا بالرفع على الفاعلية والأولى اشهر قوله أحرورية الحروري منسوب إلى حر وراء بفتح الحاء وضم الراء المهملتين وبعد الواو الساكنة راء أيضا بلدة على ميلين من الكوفة والأشهر أنها بالمد قال المبرد النسبة إليها حروراوي وكذا كل ما كان في آخره ألف تأنيث ممدودة ولكن قيل الحروري بحذف الزوائد ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج حروري لأن أول فرقة منهم خرجوا على علي بالبلدة المذكورة فاشتهروا بالنسبة إليها وهم فرق كثيرة لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقا ولهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام إنكار وزاد مسلم في رواية عاصم عن معاذه فقلت لا ولكني أسأل أي سؤالا مجردا لطلب العلم لا للتعنت وفهمت عائشة عنها طلب الدليل فاقتصرت في الجواب عليه دون التعليل والذي ذكره العلماء في الفرق بين الصلاة والصيام أن الصلاة تتكرر فلم يجب قضاؤها للحرج بخلاف الصيام ولمن يقول بان الحائض مخاطبة بالصيام أن يفرق بأنها لم تخاطب بالصلاة أصلا وقال بن دقيق العيد اكتفاء عائشة في الاستدلال على إسقاط القضاء بكونها لم تؤمر به يحتمل وجهين أحدهما أنها أخذت إسقاط القضاء من إسقاط الأداء فيتمسك به حتى يوجد المعارض وهو الأمر بالقضاء كما في الصوم ثانيهما قال وهو أقرب أن الحاجة داعيه إلى بيان هذا الحكم لتكرر الحيض منهن عنده صلى الله عليه وسلم وحيث لم يبين دل على عدم الوجوب لا سيما وقد اقترن بذلك الأمر بقضاء الصوم كما في رواية عاصم عن معاذة عند مسلم قوله فلا يأمرنا به أو قالت فلا نفعله كذا في هذه الرواية بالشك وعند الإسماعيلي من وجه آخر فلم نكن نقضي ولم نؤمر به والاستدلال بقولها فلم نكن نقضي أوضح من الاستدلال بقولها فلم نؤمر به لأن عدم الأمر بالقضاء هنا قد ينازع في الاستدلال به على عدم الوجوب لاحتمال الاكتفاء بالدليل العام على وجوب القضاء والله أعلم 1 ( قوله باب النوم مع الحائض )

Bagian V01/P421–V01/P423

زاد في رواية الصاغاني وهي في ثيابها تقدم الكلام على ذلك في باب من سمي النفاس حيضا ويحيى المذكور هو بن أبي كثير قوله قالت وحدثتني هو مقول زينب بنت أم سلمة وفاعل حدثتني أمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الصيام قوله وكنت معطوف على جملة الحديث الذي قبله وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وقد تقدم الكلام على فوائده في كتاب الغسل 1 ( قوله باب من أتخذ ثياب الحيض ) وفي رواية الكشميهني من أعد بالعين والدال المهملتين وهشام المذكور هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير والكلام على الحديث قد تقدم في باب من سمي النفاس حيضا قوله باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن وفي رواية بن عساكر واعتزالهن المصلى والجمع بالنظر إلى أن الحائض اسم جنس أو فيه حذف والتقدير ويعتزلن الحيض كما سيذكر بعد 318 قوله حدثنا محمد كذا للأكثر غير منسوب ولأبي ذر محمد بن سلام ولكريمة محمد هو بن سلام قوله حدثنا عبد الوهاب هو الثقفي قوله عواتقنا العواتق جمع عاتق وهي من بلغت الحلم أو قاربت أو استحقت التزويج أو هي الكريمة على أهلها أو التي عتقت عن الامتهان في الخروج للخدمة وكأنهم كانوا يمنعون العواتق من الخروج لما حدث بعد العصر الأول من الفساد ولم تلاحظ الصحابة ذلك بل رأت استمرار الحكم على ما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قوله فقدمت امرأة لم اقف على تسميتها وقصر بني خلف كان بالبصرة وهو منسوب إلى طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي المعروف بطلحة الطلحات وقد ولي أمره سجستان قوله فحدثت عن أختها قيل هي أم عطية وقيل غيرها وعليه مشى الكرماني وعلى تقدير أن تكون أم عطية فلم نقف على تسمية زوجها أيضا قوله ثنتي عشرة زاد الأصيلي غزوة قوله وكانت أختي فيه حذف تقديره قالت المرأة وكانت أختي قوله قالت أي الأخت والكلمي بفتح الكاف وسكون اللام جمع كليم أي جريح قوله من جلبابها قيل المراد به الجنس أي تعيرها من ثيابها ما لا تحتاج إليه وقيل المراد تشركها معها في لبس الثوب الذي عليها وهذا ينبني على تفسير الجلباب وهو بكسر الجيم وسكون اللام وبموحدتين بينهما ألف قيل هو المقنعة أو الخمار أو اعرض منه وقيل الثوب الواسع يكون دون الرداء وقيل الإزار وقيل الملحفة وقيل الملاءة وقيل القميص قوله ودعوة المسلمين في رواية الكشميهني المؤمنين وهي موافقة لرواية أم عطية قوله وكانت أي أم عطية لا تذكره أي النبي صلى الله عليه وسلم الا قالت بابي أي هو مفدى بأبي وفي رواية عبدوس بيبي بباء تحتانيه بدل الهمزة في الموضعين وللأصيلي بفتح الموحدة الثانية مع قلب الهمزة ياء كعبدوس لكن فتح ما بعدها كأنه جعله لكثرة الاستعمال واحدا ونقل عن الأصيلي أيضا كالأصل لكن فتح الثانية أيضا وقد ذكر بن مالك هذه الاربعه في شواهد التوضيح وقال بن الأثير قوله بأبأ أصله بأبي هو يقال بأبأت الصبي إذا قلت له أفديك بأبي فقلبوا الياء ألفا كما في ويلتا قوله وذوات الخدور بضم الخاء المعجمه والدال المهملة جمع خدر بكسرها وسكون الدال وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه وللأصيلي وكريمة العواتق وذوات الخدور أو العواتق ذوات الخدور على الشك وبين العاتق والبكر عموم وخصوص وجهي قوله ويعتزل الحيض المصلى بضم اللام هو خبر بمعنى الأمر وفي رواية ويعتزلن الحيض المصلي وهو نحو أكلوني البراغيث وحمل الجمهور الأمر المذكور على الندب لأن المصلي ليس بمسجد فيمتنع الحيض من دخوله وأغرب الكرماني فقال الاعتزال واجب والخروج والشهود مندوب مع كونه نقل عن النووي تصويب عدم وجوبه وقال بن المنير الحكمة في اعتزالهن أن في وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات إظهار استهانة بالحال فاستحب لهن اجتناب ذلك قوله فقلت آلحيض بهمزة ممدودة كأنها تتعجب من ذلك فقالت أي أم عطية أليس تشهد أي الحيض وللكشميهني أليست وللأصيلي أليس يشهدن قوله وكذا وكذا أي ومزدلفة ومنى وغيرهما وفيه إن الحائض لا تهجر ذكر الله ولا مواطن الخير كمجالس العلم والذكر سوى المساجد وفيه امتناع خروج المرأة بغير جلباب وغير ذلك مما سيأتي استيفاؤه في كتاب العيدين إن شاء الله تعالى

Bagian V01/P423–V01/P424

1 ( قوله باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض ) بفتح الياء جمع حيضة قوله وما يصدق بضم أوله وتشديد الدال المفتوحة قوله فيما يمكن من الحيض أي فإذا لم يمكن لم تصدق قوله لقول الله تعالى يشير إلى تفسير الآية المذكورة وقد روى الطبري بإسناد صحيح عن الزهري قال بلغنا أن المراد بما خلق الله في أرحامهن الحمل أو الحيض فلا يحل لهن أن يكتمن ذلك لتنقضي العده ولا يملك الزوج الرجعة إذا كانت له وروى أيضا بإسناد حسن عن بن عمر قال لا يحل لها أن كانت حائضا أن تكتم حيضها ولا إن كانت حاملا أن تكتم حملها وعن مجاهد لا تقول إني حائض وليست بحائض ولا لست بحائض وهي حائض وكذا في الحبل ومطابقة الترجمة للايه من جهة أن الآية داله على أنها يجب عليها الإظهار فلو لم تصدق فيه لم يكن له فائدة قوله ويذكر عن علي وصله الدارمي كما سيأتي ورجاله ثقات وإنما لم يجزم به للتردد في سماع الشعبي من علي ولم يقل أنه سمعه من شريح فيكون موصولا قوله إن جاءت في رواية كريمة إن امرأة جاءت بكسر النون قوله ببينة من بطانة أهلها أي خواصها قال إسماعيل القاضي ليس المراد أن يشهد النساء أن ذلك وقع وإنما هو فيما نرى أن يشهدن أن هذا يكون وقد كان في نسائهن قلت وسياق القصة يدفع هذا التأويل قال الدارمي أخبرنا يعلى بن عبيد حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر هو الشعبي قال جاءت امرأة إلى على تخاصم زوجها طلقها فقالت حضت في شهر ثلاث حيض فقال على لشريح اقض بينهما قال يا أمير المؤمنين وأنت ها هنا قال اقض بينهما قال إن جاءت من بطانة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته تزعم أنها حاضت ثلاث حيض تطهر عند كل قرء وتصلي جاز لها وإلا فلا قال على قالون قال وقالون بلسان الروم أحسنت فهذا ظاهر في أن المراد أن يشهدن بان ذلك وقع منها وإنما أراد إسماعيل رد هذه القصة إلى موافقة مذهبه وكذا قال عطاء أنه يعتبر في ذلك عادتها قبل الطلاق واليه الإشارة ب قوله أقراؤها وهو بالمد جمع قرء أي في زمان العدة ما كانت أي قبل الطلاق فلو ادعت في العدة ما يخالف ما قبلها لم يقبل وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قوله وبه قال إبراهيم يعني النخعي أي قال بما قال عطاء ووصله عبد الرزاق أيضا عن أبي معشر عن إبراهيم نحوه وروى الدارمي أيضا بإسناد صحيح إلى إبراهيم قال إذا حاضت المرأة في شهر أو أربعين ليلة ثلاث حيض فذكر نحو أثر شريح وعلى هذا فيحتمل أن يكون الضمير في قول البخاري وبه يعود على أثر شريح أو في النسخة تقديم وتأخير أو لإبراهيم في المسألة قولان قوله وقال عطاء الخ وصله الدارمي أيضا بإسناد صحيح قال أقصى الحيض خمس عشرة وأدنى الحيض يوم ورواه الدارقطني بلفظ أدنى وقت الحيض يوم وأكثر الحيض خمس عشرة قوله وقال معتمر يعني بن سليمان التيمي وهذا الأثر وصله الدارمي أيضا عن محمد بن عيسى عن معتمر

Bagian V01/P424–V01/P425

319 قوله حدثنا أحمد بن أبي رجاء هو أحمد بن عبد الله بن أيوب الهروي يكنى أبا الوليد وهو حنفي النسب لا المذهب وقصة فاطمة بنت أبي حبيش تقدمت في باب الاستحاضه ومناسبة الحديث للترجمة من قوله قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها فوكل ذلك إلى أمانتها ورده إلى عادتها وذلك يختلف باختلاف الأشخاص واختلف العلماء في أقل الحيض وأقل الطهر ونقل الداودي إنهم اتفقوا على أن أكثره خمسة عشر يوما وقال أبو حنيفة لا يجتمع أقل الطهر وأقل الحيض معا فأقل ما تنقضي به العدة عنده ستون يوما وقال صاحباه تنقضي في تسعة وثلاثين يوما بناء على أن أقل الحيض ثلاثة أيام وأن أقل الطهر خمسة عشر يوما وأن المراد بالقرء الحيض وهو قول الثوري وقال الشافعي القرء الطهر وأقله خمسة عشر يوما وأقل الحيض يوم وليلة فتنقضي عنده في اثنين وثلاثين يوما ولحظتين وهو موافق لقصة على وشريح المتقدمة إذا حمل ذكر الشهر فيها على إلغاء الكسر ويدل عليه رواية هشيم عن إسماعيل فيها بلفظ حاضت في شهر أو خمسة وثلاثين يوما 1 ( قوله باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض ) يشير بذلك إلى الجمع بين حديث عائشة المتقدم في قولها حتى ترين القصة البيضاء وبين حديث أم عطية المذكور في هذا الباب بان ذلك محمول على ما إذا رأت الصفرة أو الكدرة في أيام الحيض وأما في غيرها فعلى ما قالته أم عطية 320 قوله أيوب عن محمد هو بن سيرين وكذا رواه إسماعيل وهو بن علية عن أيوب ورواه وهيب بن خالد عن أيوب عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية أخرجه بن ماجة ونقل عن الذهلي أنه رجح رواية وهيب وما ذهب إليه البخاري من تصحيح رواية إسماعيل أرجح لموافقة معمر له ولان إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره ويمكن أن أيوب سمعه منهما قوله كنا لا نعد أي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه بذلك وبهذا يعطي الحديث حكم الرفع وهو مصير من البخاري إلى أن مثل هذه الصيغة تعد في المرفوع ولو لم يصرح الصحابي بذكر زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا جزم الحاكم وغيره خلافا للخطيب قوله الكدرة والصفرة أي الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار قوله شيئا أي من الحيض ولأبي داود من طريق قتادة عن حفصة عن أم عطية كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا وهو موافق لما ترجم به البخاري والله أعلم 1 ( قوله باب عرق الاستحاضة ) بكسر العين وإسكان الراء وقد تقدم بيانه في باب الاستحاضه

Bagian V01/P425–V01/P427

321 قوله وعن عمرة يعني كلاهما عن عائشة كذا للأكثر وفي رواية أبي الوقت وبن عساكر بحذف الواو فصار من رواية عروة عن عمرة وكذا ذكر الإسماعيلي أن أحمد بن الحسن الصوفي حدثهم به عن خلف بن سالم عن معن والمحفوظ إثبات الواو وأن الزهري رواه عن شيخين عروة وعمرة كلاهما عن عائشة وكذا أخرجه الإسماعيلي وغيره من طرق عن بن أبي ذئب وكذا أخرجه مسلم من طريق عمرو بن الحارث وأبو داود من طريق الأوزاعي كلاهما عن الزهري عنهما وأخرجه مسلم أيضا من طريق الليث عن الزهري عن عروة وحده ومسلم أيضا من طريق إبراهيم بن سعد وأبو داود من طريق يونس كلاهما عن الزهري عن عمره وحدها قال الدارقطني هو صحيح من رواية الزهري عن عروة وعمره جميعا قوله إن أم حبيبة هي بنت جحش أخت زينب أم المؤمنين وهي مشهورة بكنيتها وقد قيل اسمها حبيبة وكنيتها أم حبيب بغير هاء قاله الواقدي وتبعه الحربي ورجحه الدارقطني والمشهور في الروايات الصحيحة أم حبيبه بإثبات الهاء وكانت زوج عبد الرحمن بن عوف كما ثبت عند مسلم من رواية عمرو بن الحارث ووقع في الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة إن زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف كانت تستحاض الحديث فقيل هو وهم وقيل بل صواب وأن اسمها زينب وكنيتها أم حبيبه وأما كون اسم أختها أم المؤمنين زينب فإنه لم يكن اسمها الأصلي وإنما كان اسمها برة فغيره النبي صلى الله عليه وسلم وفي أسباب النزول للواحدي أن تغيير اسمها كان بعد أن تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فلعله صلى الله عليه وسلم سماها باسم أختها لكون أختها غلبت عليها الكنيه فأمن اللبس ولهما أخت أخرى اسمها حمنة بفتح المهمله وسكون الميم بعدها نون وهي إحدى المستحاضات كما تقدم وتعسف بعض المالكية فزعم إن اسم كل من بنات جحش زينب قال فأما أم المؤمنين فاشتهرت باسمها وأما أم حبيبه فاشتهرت بكنيتها وأما حمنة فاشتهرت بلقبها ولم يأت بدليل على دعواه بان حمنة لقب ولم ينفرد الموطأ بتسمية أم حبيبة زينب فقد روى أبو داود الطيالسي في مسنده عن بن أبي ذئب حديث الباب فقال إن زينب بنت جحش وقد تقدم توجيهه قوله استحيضت سبع سنين قيل فيه حجة لابن القاسم في إسقاطه عن المستحاضة قضاء الصلاة إذا تركتها ظانة أن ذلك حيض لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمرها بالإعادة مع طول المدة ويحتمل أن يكون المراد بقولها سبع سنين بيان مدة استحاضتها مع قطع النظر هل كانت المدة كلها قبل السؤال أولا فلا يكون فيه حجة لما ذكر قوله فأمرها أن تغتسل زاد الإسماعيلي وتصلي ولمسلم نحوه وهذا الأمر بالاغتسال مطلق فلا يدل على التكرار فلعلها فهمت طلب ذلك منها بقرينة فلهذا كانت تغتسل لكل صلاة وقال الشافعي إنما أمرها صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلي وإنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعا وكذا قال الليث بن سعد في روايته عند مسلم لم يذكر بن شهاب أنه صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل لكل صلاة ولكنه شيء فعلته هي وإلى هذا ذهب الجمهور قالوا لا يجب على المستحاضه الغسل لكل صلاة إلا المتحيرة لكن يجب عليها الوضوء ويؤيده ما رواه أبو داود من طريق عكرمة أن أم حبيبة استحيضت فأمرها صلى الله عليه وسلم أن تنتظر أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي فإذا رأت شيئا من ذلك توضأت وصلت واستدل المهلبي بقوله لها هذا عرق على أنه لم يوجب عليها الغسل لكل صلاة لأن دم العرق لايوجب غسلا وأما ما وقع عند أبي داود من رواية سليمان بن كثير وبن إسحاق عن الزهري في هذا الحديث فأمرها بالغسل لكل صلاة فقد طعن الحفاظ في هذه الزياده لأن الإثبات من أصحاب الزهري لم يذكروها وقد صرح الليث كما تقدم عند مسلم بان الزهري لم يذكرها لكن روى أبو داود من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت أبي سلمة في هذه القصة فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة فيحمل الأمر على الندب جمعا بين الروايتين هذه ورواية عكرمة وقد حمله الخطابي على أنها كانت متحيرة وفيه نظر لما تقدم من رواية عكرمة أنه أمرها أن تنتظر أيام إقرائها ولمسلم من طريق عراك بن مالك عن عروة في هذه القصة فقال لها امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ولأبي داود وغيره من طريق الأوزاعي وبن عيينة عن الزهري في حديث الباب نحوه لكن استنكر أبو داود هذه الزيادة في حديث الزهري وأجاب بعض من زعم أنها كانت غير مميزه بأن قوله فأمرها أن تغتسل لكل صلاة أي من الدم الذي أصابها لأنه من إزالة النجاسة وهي شرط في صحة الصلاة وقال الطحاوي حديث أم حبيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش أي لأن فيه الأمر بالوضوء لكل صلاة لا الغسل والجمع بين الحديثين بحمل الأمر في حديث أم حبيبه على الندب أولى والله أعلم

Bagian V01/P427–V01/P428

1 ( قوله باب المرأة تحيض بعد الإفاضة ) أي هل تمنع من طواف الوداع أم لا 322 قوله عن عمرة بنت عبد الرحمن هي المذكورة في الإسناد الذي قبله وهذا الإسناد سوى شيخ البخاري مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق وهم من بين مالك وعائشة قوله إن صفية أي زوج النبي صلى الله عليه وسلم قوله قالوا بلى أي النساء ومن معهن من المحارم قوله فاخرجي كذا للأكثر بالإفراد خطابا لصفية من باب العدول عن الغيبة وهي قوله ألم تكن طافت إلى الخطاب أو هو خطاب لعائشة أي فاخرجي فهي تخرج معك وللمستملي والكشميهني فاخرجن وهو على وفق السياق وسيأتي الكلام على هذا الحديث والذي بعده في كتاب الحج إن شاء الله تعالى وقوله فيه وكان بن عمر هو مقول طاوس لا بن عباس وكذا 323 قوله ثم سمعته يقول وكان بن عمر يفتي بأنه يجب عليها أن تتأخر إلى أن تطهر من أجل طواف الوداع ثم بلغته الرخصة عن النبي صلى الله عليه وسلم لهن في تركه فصار إليه أو كان نسي ذلك فتذكره وفيه دليل على أن الحائض لا تطوف 1 ( قوله باب إذا رأت المستحاضه الطهر ) أي تميز لها دم العرق من دم الحيض فسمى زمن الاستحاضه طهرا لأنه كذلك بالنسبة إلى زمن الحيض ويحتمل أن يريد به انقطاع الدم والأول أوفق للسياق قوله قال بن عباس تغتسل وتصلي ولو ساعة قال الداودي معناه إذا رأت الطهر ساعة ثم عاودها دم فإنها تغتسل وتصلي والتعليق المذكور وصله بن أبي شيبة والدارمي من طريق أنس بن سيرين عن بن عباس أنه سأله عن المستحاضة فقال أما ما رأت الدم البحراني فلا تصلي وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلي وهذا موافق للاحتمال المذكور أولا لأن الدم البحراني هو دم الحيض قوله ويأتيها زوجها هذا أثر آخر عن بن عباس أيضا وصله عبد الرزاق وغيره من طريق عكرمة عنه قال المستحاضة لا بأس أن يأتيها زوجها ولأبي داود من وجه آخر عن عكرمة قال كانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها يغشاها وهو حديث صحيح إن كان عكرمة سمعه منها قوله إذا صلت شرط محذوف الجزاء أو جزاؤه مقدم وقوله الصلاة أعظم أي من الجماع والظاهر أن هذا بحث من البخاري أراد به بيان الملازمة أي إذا جازت الصلاة فجواز الوطء أولى لأن أمر الصلاة أعظم من أمر الجماع ولهذا عقبه بحديث عائشة المختصر من قصة فاطمة بنت أبي حبيش المصرح بأمر المستحاضه بالصلاة وقد تقدمت مباحثه في باب الاستحاضه وزهير المذكور هنا هو بن معاوية وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه تاما وأشار البخاري بما ذكر إلى الرد على من منع وطء المستحاضه وقد نقله بن المنذر عن إبراهيم النخعي والحكم والزهري وغيرهم وما استدل به على الجواز ظاهر فيه وذكر بعض الشراح إن قوله الصلاة أعظم من بقية كلام بن عباس وعزاه إلى تخريج بن أبي شيبة وليس هو فيه نعم روى عبد الرزاق والدارمي من طريق سالم الأفطس أنه سأل سعيد بن جبير عن المستحاضه أتجامع قال الصلاة أعظم من الجماع قوله باب الصلاة على النفساء وسنتها أي سنة الصلاة عليها

Pertanyaan