Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bagian V08/P262–V08/P263

1 ( قوله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم الآية ) كذا لأبي ذر وساق غيره إلى فتهاجروا فيها وليس عند الجميع لفظ باب 4320 قوله حدثنا حيوة بفتح المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو وهو بن شريح المصري يكنى أبا زرعة قوله وغيره هو بن لهيعة أخرجه الطبراني وقد أخرجه إسحاق بن راهويه عن المقرئ عن حيوة وحده وكذا أخرجه النسائي عن زكريا بن يحيى عن إسحاق والآسماعيلي من طريق يوسف بن موسى عن المقرئ كذلك قوله قالا حدثنا محمد بن عبد الرحمن هو أبو الأسود الأسدي يتيم عروة بن الزبير قوله قطع بضم أوله قوله بعث أي جيش والمعنى أنهم ألزموا بإخراج جيش لقتال أهل الشام وكان ذلك في خلافة عبد الله بن الزبير على مكة قوله فاكتتبت بضم المثناة الأولى وكسر الثانية بعدها موحدة ساكنة على البناء للمجهول قوله أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين سمي منهم في رواية أشعث بن سوار عن عكرمة عن بن عباس قيس بن الوليد بن المغيرة وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة والوليد بن عتبة بن ربيعة وعمرو بن أمية بن سفيان وعلى بن أمية بن خلف وذكر في شأنهم أنهم خرجوا إلى بدر فلما رأوا قلة المسلمين دخلهم شك وقالوا غر هؤلاء دينهم فقتلوا ببدر أخرجه بن مردويه ولابن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عكرمة نحوه وذكر فيهم الحارث بن زمعة بن الأسود والعاص بن منبه بن الحجاج وكذا ذكرهما بن إسحاق قوله يرمى به بضم أوله على البناء للمجهول قوله فأنزل الله هكذا جاء في سبب نزولها وفي رواية عمرو بن دينار عن عكرمة عن بن عباس عند بن المنذر والطبري كان قوم من أهل مكة قد أسلموا وكانوا يخفون الإسلام فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر فأصيب بعضهم فقال المسلمون هؤلاء كانوا مسلمين فأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت فكتبوا بها إلى من بقي بمكة منهم وأنهم لا عذر لهم فخرجوا فلحقهم المشركون ففتنوهم فرجعوا فنزلت ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله فكتب إليهم المسلمون بذلك فحزنوا فنزلت ثم أن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا الآية فكتبوا إليهم بذلك فخرجوا فلحقوهم فنجا من نجا وقتل من قتل قوله رواه الليث عن أبي الأسود وصله الإسماعيلي والطبراني في الأوسط من طريق أبي صالح كاتب الليث عن الليث عن أبي الأسود عن عكرمة فذكره بدون قصة أبي الأسود قال الطبراني لم يروه عن أبي الأسود إلا الليث وبن لهيعة قلت ورواية البخاري من طريق حيوة ترد عليه ورواية بن لهيعة أخرجها بن أبي حاتم أيضا وفي هذه القصة دلالة على براءة عكرمة مما ينسب إليه من رأى الخوارج لأنه بالغ في النهى عن قتال المسلمين وتكثير سواد من يقاتلهم وغرض عكرمة أن الله ذم من كثر سواد المشركين مع أنهم كانوا لا يريدون بقلوبهم موافقتهم قال فكذلك أنت لا تكثر سواد هذا الجيش وأن كنت لا تريد موافقتهم لأنهم لا يقاتلون في سبيل الله وقوله فيم كنتم سؤال توبيخ وتقريع واستنبط سعيد بن جبير من هذه الآية وجوب الهجرة من الأرض التي يعمل فيها بالمعصية 1 ( قوله الا المستضعفين من الرجال والنساء الآية )

Bagian V08/P263–V08/P264

فيه معذرة من اتصف بالاستضعاف من المذكورين وقد ذكروا في الآية الأخرى في سياق الحث على القتال عنهم وتقدم حديث بن عباس المذكور والكلام عليه قبل ستة أبواب قوله باب قوله فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم الآية كذا لأبي ذر ولغيره فعسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا كذا وقع عند أبي نعيم في المستخرج وهو خطأ من النساخ بدليل وقوعه على الصواب في رواية أبي ذر فاولئك عسى الله وهي التلاوة ووقع في تنقيح الزركشي هنا وكان الله غفورا رحيما قال وهو خطأ أيضا قلت لكن لم أقف عليه في رواية ثم ذكر فيه حديث أبي هريرة في الدعاء للمستضعفين وقد تقدم الكلام عليه في أول الاستسقاء 1 ( قوله باب ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر الآية ) كذا لأبي ذر وله عن المستملى باب قوله ولا جناح الخ وسقط لغيره باب وزادوا أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم 4323 قوله حجاج هو بن محمد ويعلى هو بن مسلم قوله أن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى قال عبد الرحمن بن عوف وكان جريحا في رواية كان بغير واو كذا وقع عنده مختصرا ومقول بن عباس ما ذكر عن عبد الرحمن وقوله كان جريحا أي فنزلت الآية فيه وقال الكرماني يحتمل هذا ويحتمل أن التقدير قال بن عباس وعبد الرحمن بن عوف يقول من كان جريحا فحكمه كذلك فكان عطف الجريح على المريض إلحاقا به على سبيل القياس أو لأن الجرح نوع من المرض فيكون كله مقول عبد الرحمن وهو مروي عن بن عباس قلت وسياق ما أورده غير البخاري يدفع هذا الاحتمال فقد وقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري عن حجاج بن محمد قال كان عبد الرحمن بن عوف جريحا وهو ظاهر في أن فاعل قال هو بن عباس وأنه لا رواية لابن عباس في هذا عن عبد الرحمن قوله في الآية الكريمة أن تضعوا أسلحتكم رخص لهم في وضع السلاح لثقلها عليهم بسبب ما ذكر من المطر أو المرض ثم أمرهم بأخذ الحذر خشية أن يغفلوا فيهجم العدو عليهم 1 ( قوله باب ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء ) كذا لأبي ذر وله عن غير المستملى باب يستفتونك وسقط لغيره باب وقوله يستفتونك أي يطلبون الفتيا أو الفتوى وهما بمعنى واحد أي جواب السؤال عن الحادثة التي تشكل على السائل وهي مشتقة من الفتى ومنه الفتى وهو الشاب القوي ثم ذكر حديث عائشة في قصة الرجل يكون عنده اليتيمة فتشركه في ماله وقد تقدم الكلام عليه في أوائل هذه السورة مستوفى وروى بن أبي حاتم من طريق السدي قال كان لجابر بنت عم دميمة ولها مال ورثته عن أبيها وكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها خشية أن يذهب الزوج بمالها فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزلت قوله وأن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا كذا للجميع بغير باب قوله وقال بن عباس شقاق تفاسد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقال غيره الشقاق العداوة لأن كلا من المتعاديين في شق خلاف شق صاحبة قوله وأحضرت الأنفس الشح قال هواه في الشيء يحرص عليه وصله بن أبي حاتم أيضا بهذا الإسناد عن بن عباس قوله كالمعلقة لا هي أيم ولا ذات زوج وصله بن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى فتذروها كالمعلقة قال لا هي أيم ولا ذات زوج انتهى والأيم بفتح الهمزة وتشديد التحتانية هي التي لا زوج لها قوله نشوزا بغضا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في

Bagian V08/P264–V08/P266

4225 قوله وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا قال يعني البغض وقال الفراء النشوز يكون من قبل المرأة والرجل وهو هنا من قبل الرجل قولة عبد الله هو بن المبارك قوله قالت الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها أي في المحبة والمعاشرة والملازمة قوله فتقول أجعلك من شأني في حل أي وتتركني من غير طلاق قولة فنزلت في ذلك زاد أبو ذر عن غير المستملى وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا الآية وعن على نزلت في المرأة تكون عند الرجل تكره مفارقته فيصطلحان على أن يجيئها كل ثلاثة أيام أو أربعة وروى الحاكم من طريق بن المسيب عن رافع بن خديج أنه كانت تحته امرأة فتزوج عليها شابة فآثر البكر عليها فنازعته فطلقها ثم قال لها أن شئت راجعتك وصبرت فقالت راجعني فراجعها ثم لم تصبر فطلقها قال فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله أنزل فيه هذه الآية وروى الترمذي من طريق سماك عن عكرمة عن بن عباس قال خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله لا تطلقني واجعل يومى لعائشة ففعل ونزلت هذه الآية وقال حسن غريب قلت وله شاهد في الصحيحين من حديث عائشة بدون ذكر نزول الآية 1 ( قوله باب أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) كذا لأبي ذر وسقط لغيره باب قوله قال بن عباس أسفل النار وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الدرك الأسفل أسفل النار قال العلماء عذاب المنافق أشد من عذاب الكافر لاستهزائه بالدين قوله نفقا سربا وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس به وهذه الكلمة ليست من سورة النساء وإنما هي من سورة الأنعام ولعل مناسبة ذكرها هنا للإشارة إلى اشتقاق النفاق لأن النفاق إظهار غير ما يبطن كذا وجهه الكرماني وليس ببعيد مما قالوه في اشتقاق النفاق أنه من النافقاء وهو جحر اليربوع وقيل هو من النفق وهو السرب حكاه في النهاية 4326 قوله إبراهيم هو النخعي والأسود خاله وهو بن يزيد النخعي قوله كنا في حلقة عبد الله يعني بن مسعود قوله فجاء حذيفة هو بن اليمان قوله لقد أنزل النفاق على قوم خير منكم أي ابتلوا به لأنهم كانوا من طبقة الصحابة فهم خير من طبقة التابعين لكن الله ابتلاهم فارتدوا ونافقوا فذهبت الخيرية منهم ومنهم من تاب فعادت له الخيرية فكأن حذيفة حذر الذين خاطبهم وأشار لهم أن لا يغتروا فإن القلوب تتقلب فحذرهم من الخروج من الإيمان لأن الأعمال بالخاتمة وبين لهم أنهم وأن كانوا في غاية الوثوق بايمانهم فلا ينبغي لهم أن يأمنوا مكر الله فإن الطبقة الذين من قبلهم وهم الصحابة كانوا خيرا منهم ومع ذلك وجد بينهم من ارتد ونافق فالطبقة التي هي من بعدهم أمكن من الوقوع في مثل ذلك وقوله فتبسم عبد الله كأنه تبسم تعجبا من صدق مقالته قوله فرماني أي حذيفة رمى الأسود يستدعيه إليه قوله عجبت من ضحكه أي من اقتصاره على ذلك وقد عرف ما قلت أي فهم مرادي وعرف أنه الحق قوله ثم تابوا فتاب الله عليهم أي رجعوا عن النفاق ويستفاد من حديث حذيفة أن الكفر والإيمان والإخلاص والنفاق كل بخلق الله تعالى وتقديره وإرادته ويستفاد من قوله تعالى إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين صحة توبة الزنديق وقبولها على ما عليه الجمهور فإنها مستثناة من المنافقين من قوله ان المنافقين في الدرك الأسفل من النار وقد استدل بذلك جماعة منهم أبو بكر الرازي في أحكام القرآن والله أعلم 1 ( قوله باب قوله إنا أوحينا إليك كما اوحينا إلى نوح إلى قوله ويونس وهارون وسليمان ) كذا لأبي ذر وزاد في رواية أبي الوقت والنبيين من بعده والباقي سواء لكن سقط لغير أبي ذر باب

Bagian V08/P266–V08/P267

4327 قوله ما ينبغي لأحد في رواية المستملى والحموي لعبد قوله أن يقول أنا خير من يونس يحتمل أن يكون المراد أن العبد القائل هو الذي لا ينبغي له أن يقول ذلك ويحتمل أن يكون المراد بقوله أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاله تواضعا ودل حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب على أن الاحتمال الأول أولى 4328 قوله فقد كذب أي إذا قال ذلك بغير توقيف وقد تقدم شرح هذا الحديث في أحاديث الأنبياء بما أغنى عن إعادته هنا والله المستعان 1 ( قوله باب يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) ساقوا الآية إلى قوله أن لم يكن لها ولد وسقط باب لغير أبي ذر والمراد بقوله يستفتونك أي عن مواريث الكلالة وحذف لدلالة السياق عليه في قوله قل الله يفتيكم في الكلالة قوله والكلالة من لم يرثه أب ولا بن هو قول أبي بكر الصديق أخرجه بن أبي شيبة عنه وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وروى عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل قال ما رأيتهم إلا تواطئوا على ذلك وهذا إسناد صحيح وعمرو بن شرحبيل هو أبو ميسرة وهو من كبار التابعين مشهور بكنيته أكثر من اسمه قوله وهو مصدر من تكللة النسب أي تعطف النسب عليه وزاد غيره كأنه أخذ طرفيه من جهة الولد والوالد وليس له منهما أحد وهو قول البصريين قالوا هو مأخوذ من الإكليل كأن الورثة أحاطوا به وليس له أب ولا بن وقيل هو من كل يكل يقال كلت الرحم إذا تباعدت وطال انتسابها وقيل الكلالة من سوى الولد وزاد الداودي وولد الولد وقيل من سوى الوالد وقيل هم الإخوة وقيل من الأم وقال الأزهري سمي الميت الذي لا والد له ولا ولد كلالة وسمي الوارث كلالة وسمي الإرث كلالة وعن عطاء الكلالة هي المال وقيل الفريضة وقيل الورثة والمال وقيل بنو العم ونحوهم وقيل العصبات وأن بعدوا وقيل غير ذلك ولكثرة الاختلاف فيها صح عن عمر أنه قال لم أقل في الكلالة شيئا 4329 قوله آخر سورة نزلت براءة وآخر آية نزلت يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة تقدم الكلام على الأخيرة في تفسير البقرة وللترمذي من طريق أبي السفر عن البراء قال آخر آية نزلت وآخر شيء نزل فذكرها وفي النسائي من طريق أبي الزبير عن جابر قال اشتكيت فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أوصى لأخواتي بالثلث قال أحسن قلت بالشطر قال أحسن ثم خرج ثم دخل على فقال لا أراك تموت من وجعك هذا إن الله أنزل وبين ما لاخواتك وهو الثلثان فكان جابر يقول نزلت هذه الآية في يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة قلت وهذه قصة أخرى لجابر غير التي تقدمت في أول تفسير سورة النساء فيما يظهر لي وقد قدمت المستند في ذلك واضحا في أوائل هذه السورة والله أعلم قال الداودي في الآية دليل على أن الأخت ترث مع البنت خلافا لابن عباس حيث قال لا ترث الأخت إلا إذا لم تكن بنت لقوله تعالى أن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت قال والحجة عليه في بقية الآية وهو يرثها إن لم يكن لها ولد كذا قال وسأذكر البحث في ذلك واضحا في الفرائض 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة المائدة )

Bagian V08/P267–V08/P269

سقطت البسملة لأبي ذر والمائدة فاعلة بمعنى مفعولة أي ميد بها صاحبها وقيل على بابها وسيأتي ذكر ذلك مبينا بعد قوله وأنتم حرم واحدها حرام هو قول أبي عبيدة وزاد حرام بمعنى محرم وقرأ الجمهور بضم الراء ويحيى بن وثاب بإسكانها وهي لغة كرسل ورسل قوله فبما نقضهم ميثاقهم بنقضهم هو تفسير قتادة أخرجه الطبري من طريقه وكذا قال أبو عبيدة فبما نقضهم أي فبنقضهم قال والعرب تستعمل ما في كلامهم توكيدا فإن كان الذي قبلها يجر أو يرفع أو ينصب عمل فيما بعدها قوله التي كتب الله أي جعل الله قال أبو عبيدة في قوله تعالى يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم أي جعل الله لكم وقضى وعن بن إسحاق كتب لكم أي وهب لكم أخرجه الطبري وأخرج من طريق السدي أن معناه أمر قال الطبري والمراد أنه قدرها لسكنى بني إسرائيل في الجملة فلا يرد كون المخاطبين بذلك لم يسكنوها لأن المراد جنسهم بل قد سكنها بعض أولئك كيوشع وهو ممن خوطب بذلك قطعا قوله تبوء تحمل قال أبو عبيدة في قوله تعالى إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي تحمل إثمي وإثمك قال وله تفسير آخر تبوء أي تقر وليس مرادا هنا وروى الطبري من طريق مجاهد قال إني أريد أن تبوء أن تكون عليك خطيئتك ودمى قال والجمهور على أن المراد بقوله إثمي أي إثم قتلى ويحتمل أن يكون على بابه من جهة أن القتل يمحو خطايا المقتول وتحمل على القاتل إذا لم تكن له حسنات يوفى منها المقتول قوله وقال غيره الإغراء التسليط هكذا وقع في النسخ التي وقفت عليها ولم أعرف الغير ولا من عاد عليه الضمير لأنه لم يفصح بنقل ما تقدم عن أحد نعم سقط وقال غيره من رواية النسفي وكأنه أصوب ويحتمل أن يكون المعنى وقال غير من فسر ما تقدم ذكره وفي رواية الإسماعيلي عن الفربري بالإجازة وقال بن عباس مخمصة مجاعة وقال غيره الإغراء التسليط وهذا أوجه وتفسير المخمصة وقع في النسخ الأخرى بعد هذا وقد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وكذا فسره أبو عبيدة والحاصل أن التقديم والتأخير في وضع هذه التفاسير وقع ممن نسخ كتاب البخاري كما قدمناه غير مرة ولا يضر ذلك غالبا وتفسير الإغراء بالتسليط يلازم معنى الإغراء لأن حقيقة الإغراء كما قال أبو عبيدة التهييج للافساد وقد روى بن أبي حاتم من طريق مجاهد في قوله وأغرينا قال ألقينا وهذا تفسير بما وقع في الآية الأخرى قوله اجورهن مهورهن هو تفسير أبي عبيدة قوله المهيمن القرآن أمين على كل كتاب قبله أورد بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى ومهيمنا عليه قال القرآن أمين على كل كتاب كان قبله وروى عبد بن حميد من طريق أربدة التميمي عن بن عباس في قوله تعالى ومهيمنا عليه قال مؤتمنا عليه وقال بن قتيبة وتبعه جماعة مهيمنا مفيعل من أيمن قلبت همزته هاء وقد أنكر ذلك ثعلب فبالغ حتى نسب قائله إلى الكفر لأن المهيمن من الأسماء الحسني وأسماء الله تعالى لا تصغر والحق أنه أصل بنفسه ليس مبدلا من شيء وأصل الهيمنة الحفظ والارتقاب تقول هيمن فلان على فلان إذا صار رقيبا عليه فهو مهيمن قال أبو عبيدة لم يجيء في كلام العرب على هذا البناء إلا أربعة ألفاظ مبيطر ومسيطر ومهيمن ومبيقر قوله وقال سفيان ما في القرآن آية أشد على من لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم يعني أن من لم يعمل بما أنزل الله في كتابه فليس على شيء ومقتضاه أن من أخل ببعض الفرائض فقد أخل بالجميع ولاجل ذلك أطلق كونها أشد من غيرها ويحتمل أن يكون هذا مما كان على أهل الكتاب من الإصر وقد روى بن أبي حاتم أن الآية نزلت في سبب خاص فأخرج بإسناد حسن من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال جاء مالك بن الصيف وجماعة من الأحبار فقالوا يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم وتؤمن بما في التوراة وتشهد أنها حق قال بلى ولكنكم كتمتم منها ما أمرتم ببيانه فأنا أبرأ مما أحدثتموه قالوا فأنا نتمسك بما في أيدينا من الهدى والحق ولا نؤمن بك ولا بما جئت به فأنزل الله هذه الآية وهذا يدل على أن المراد بما أنزل إليكم من ربكم أي القرآن ويؤيد هذا التفسير قوله تعالى في الآية التي قبلها ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا إلى قوله لأكلوا من فوقهم الآية تنبيه سفيان المذكور وقع في بعض النسخ أنه الثوري ولم يقع لي إلى الآن موصولا قوله من أحياها يعني من حرم قتلها إلا بحق حيا الناس منه جميعا وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قوله شرعة ومنهاجا سبيلا وسنة وقد تقدم في الإيمان وقال أبو عبيدة لكل جعلنا منكم شرعة أي سنة ومنهاجا أي سبيلا بينا واضحا قوله عثر ظهر الاوليان وأحدهما أولى أي أحق به طعامهم وذبائحهم كذا ثبت في بعض النسخ هنا وقد تقدم في الوصايا إلا الأخير فسيأتي في الذبائح

Bagian V08/P269

1 ( قوله باب قوله اليوم أكملت لكم دينكم ) سقط باب لغير أبي ذر قوله وقال بن عباس مخمصة مجاعة كذا ثبت لغير أبي ذر هنا وتقدم قريبا

Bagian V08/P269–V08/P271

4330 قوله حدثنا عبد الرحمن هو بن مهدي قوله عن قيس هو بن مسلم قوله قالت اليهود في رواية أبي العميس عن قيس في كتاب الإيمان أن رجلا من اليهود وقد تقدمت تسميته هناك وأنه كعب الأحبار واحتمل أن يكون الراوي حيث أفرد السائل أراد تعيينه وحيث جمع أراد باعتبار من كان معه على رأيه وأطلق على كعب هذه الصفة إشارة إلى أن سؤاله عن ذلك وقع قبل إسلامه لأن إسلامه كان في خلافة عمر على المشهور وأطلق عليه ذلك باعتبار ما مضى قوله إني لأعلم وقع في هذه الرواية اختصار وقد تقدم في الإيمان من وجه آخر عن قيس بن مسلم فقال عمر أي آية الخ قوله حيث أنزلت وأين أنزلت في رواية أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي حيث أنزلت وأي يوم أنزلت وبها يظهر أن لا تكرار في قوله حيث وأين بل أراد باحداهما المكان وبالاخرى الزمان قوله وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أنزلت يوم عرفة كذا لأبي ذر ولغيره حين بدل حيث وفي رواية أحمد وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت أنزلت يوم عرفة بتكرار أنزلت وهي أوضح وكذا لمسلم عن محمد بن المثنى عن عبد الرحمن في الموضعين قوله وأنا والله بعرفة كذا للجميع وعند أحمد ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة وكذا لمسلم وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار وبندار شيخ البخاري فيه قوله قال سفيان وأشك كان يوم الجمعة أم لا قد تقدم في الإيمان من وجه آخر عن قيس بن مسلم الجزم بأن ذلك كان يوم الجمعة وسيأتي الجزم بذلك من رواية مسعر عن قيس في كتاب الاعتصام وقد تقدم في كتاب الإيمان بيان مطابقة جواب عمر للسؤال لأنه سأله عن اتخاذه عيدا فأجاب بنزولها بعرفة يوم الجمعة ومحصله أن في بعض الروايات وكلاهما بحمد الله لنا عيد قال الكرماني أجاب بأن النزول كان يوم عرفة ومن المشهور أن اليوم الذي بعد عرفة هو عيد للمسلمين فكأنه قال جعلناه عيدا بعد إدراكنا استحقاق ذلك اليوم للتعبد فيه قال وإنما لم يجعله يوم النزول لأنه ثبت أن النزول كان بعد العصر ولا يتحقق العيد الا من أول النهار ولهذا قال الفقهاء أن رؤية الهلال نهارا تكون لليلة المستقبلة انتهى والتنصيص على أن تسمية يوم عرفة يوم عيد يغنى عن هذا التكلف فإن العيد مشتق من العود وقيل له ذلك لأنه يعود في كل عام وقد نقل الكرماني عن الزمخشري أن العيد هو السرور العائد وأقر ذلك فالمعنى أن كل يوم شرع تعظيمه يسمى عيدا انتهى ويمكن أن يقال هو عيد لبعض الناس دون بعض وهو للحجاج خاصة ولهذا يكره لهم صومه بخلاف غيرهم فيستحب ويوم العيد لا يصام وقد تقدم في شرح هذا الحديث في كتاب الإيمان بيان من روى في حديث الباب أن الآية نزلت يوم عيد وأنه عند الترمذي من حديث بن عباس وأما تعليله لترك جعله عيدا بأن نزول الآية كان بعد العصر فلا يمنع أن يتخذ عيدا ويعظم ذلك اليوم من أوله لوقوع موجب التعظيم في أثنائه والتنظير الذي نظر به ليس بمستقيم لأن مرجع ذلك من جهة سير الهلال وإني لا تعجب من خفاء ذلك عليه وفي الحديث بيان ضعف ما أخرجه الطبري بسند فيه بن لهيعة عن بن عباس أن هذه الآية نزلت يوم الإثنين وضعف ما أخرجه من طريق العوفي عن بن عباس أن اليوم المذكور ليس بمعلوم وعلى ما أخرجه البيهقي بسند منقطع أنها نزلت يوم التروية ورسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة فأمر الناس أن يروحوا إلى منى وصلى الظهر بها قال البيهقي حديث عمر أولى وهو كما قال واستدل بهذا الحديث على مزية الوقوف بعرفة يوم الجمعة على غيره من الأيام لأن الله تعالى إنما يختار لرسوله الأفضل وأن الأعمال تشرف بشرف الأزمنة كالأمكنه ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعا خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة الحديث ولأن في يوم الجمعة الساعة المستجاب فيها الدعاء ولا سيما على قول من قال إنها بعد العصر وأما ما ذكره رزين في جامعة مرفوعا خير يوم طلعت فيه الشمس يوم عرفة وافق يوم الجمعة وهو أفضل من سبعين حجة في غيرها فهو حديث لا أعرف حاله لأنه لم يذكر صحابيه ولا من أخرجه بل أدرجه في حديث الموطأ الذي ذكره مرسلا عن طلحة بن عبد الله بن كريز وليست الزيادة المذكورة في شيء من الموطآت فإن كان له أصل احتمل أن يراد بالسبعين التحديد أو المبالغة وعلى كل منهما فثبتت المزية بذلك والله أعلم

Bagian V08/P271–V08/P273

1 ( قوله باب قوله فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) كذا في الأصول وزعم بن التين وتبعه بعض الشراح المتأخرين أنه وقع هنا فإن لم تجدوا ماء ورد عليه بأن التلاوة فلم تجدوا ماء وهذا الذي أشار إليه إنما وقع في كتاب الطهارة وهو في بعض الروايات دون بعض كما تقدم التنبيه عليه قوله تيمموا تعمدوا آمين عامدين أممت وتيممت واحد قال أبو عبيدة في قوله تعالى فتيمموا صعيدا أي فتعمدوا وقال في قوله تعالى ولا آمين البيت الحرام أي ولا عامدين ويقال أممت وبعضهم يقول تيممت قال الشاعر إني كذاك إذا ما ساءني بلد يممت صدر بعيري غيره بلدا تنبيه قرأ الجمهور ولا آمين البيت بإثبات النون وقرأ الأعمش بحذف النون مضافا كقوله محلى الصيد قوله وقال بن عباس لمستم وتمسوهن واللاتي دخلتم بهن والإفضاء النكاح أما قوله لمستم فروى إسماعيل القاضي في أحكام القرآن من طريق مجاهد عن بن عباس في قوله تعالى أو لامستم النساء قال هو الجماع وأخرجه بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير بإسناد صحيح وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن بن عباس قال هو الجماع ولكن الله يعفو ويكنى وأما قوله تمسوهن فروى بن أبي حاتم من طريق عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى ما لم تمسوهن أي تنكحوهن وأما قوله دخلتم بهن فروى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى اللاتي دخلتم بهن قال الدخول النكاح وأما قوله والإفضاء فروى بن أبي حاتم من طريق بكر بن عبد الله المزني عن بن عباس في قوله تعالى وقد أفضى بعضكم إلى بعض قال الإفضاء الجماع وروى عبد بن حميد من طريق عكرمة عن بن عباس قال الملامسة والمباشرة والإفضاء والرفث والغشيان والجماع كله النكاح ولكن الله يكنى وروى عبد الرزاق من طريق بكر المزني عن بن عباس إن الله حيي كريم يكنى عما شاء فذكر مثله لكن قال التغشى بدل الغشيان وإسناده صحيح قال الإسماعيلي أراد بالتغشى قوله تعالى فلما تغشاها وسيأتي شيء من هذا في النكاح والذي يتعلق بالباب قوله لمستم وهي قراءة الكوفيين حمزة والكسائي والأعمش ويحيى بن وثاب وخالفهم عاصم من الكوفيين فوافق أهل الحجاز فقرؤوا أو لامستم بالألف ووافقهم أبو عمرو بن العلاء من البصريين ثم ذكر المصنف حديث عائشة في سبب نزول الآية المذكورة من وجهين وقد تقدم الكلام عليها مستوفى في كتاب التيمم واستدل به على أن قيام الليل لم يكن واجبا عليه صلى الله عليه وسلم وتعقب باحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم صلى أول ما نزل ثم نام وفيه نظر لأن التهجد القيام إلى الصلاة بعد هجعة ثم يحتمل أنه هجع فلم ينتقض وضوءه لأن قلبه لا ينام ثم قام فصلى ثم نام والله أعلم 1 ( قوله باب قوله فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ) كذا للمستملي ولغيره باب فاذهب الخ وأغرب الداودى فقال مرادهم بقولهم وربك أخوه هارون لأنه كان أكبر منه سنا وتعقبه بن التين بأنه خلاف قول أهل التفسير كلهم 4333 قوله وحدثني حمدان بن عمر هو أبو جعفر البغدادي واسمه أحمد وحمدان لقبه وليس له في البخاري إلا هذا الموضع وهو من صغار شيوخه وعاش بعد البخاري سنتين وقد تقدم الكلام على الحديث في غزوة بدر قوله ورواه وكيع عن سفيان الخ يريد بذلك أن صورة سياقه أنه مرسل بخلاف سياق الأشجعي لكن استظهر المصنف لرواية الأشجعي الموصولة برواية إسرائيل التي ذكرها قبل وطريق وكيع هذه وصلها أحمد وإسحاق في مسنديهما عنه وكذا أخرجها بن أبي خيثمة من طريقه تنبيه وقع قوله ورواه وكيع الخ مقدما في الباب على بقية ما فيه عند أبي ذر مؤخرا عند الباقين وهو أشبه بالصواب 1 ( قوله باب إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا الآية )

Bagian V08/P273–V08/P274

كذا لأبي ذر وساقها غيره قوله المحاربة لله الكفر به هو قول سعيد بن جبير والحسن وصله بن أبي حاتم عنهما وفسره الجمهور هنا بالذي يقطع الطريق على الناس مسلما أو كافرا وقيل نزلت في النفر العرنيين وقد تقدم في مكانه 4334 قوله حدثنا على بن عبد الله هو بن المديني ومحمد بن عبد الله الأنصاري هو من كبار شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة كهذا قوله حدثني سلمان كذا للأكثر بالسكون وفي رواية الكشميهني بالتصغير وكذا ذكر أبو علي الجياني أنه وقع في رواية القابسي عن أبي زيد المروزي قال والأول هو الصواب وقوله هذه نعم لنا مغاير لقوله في الطريق المتقدمة اخرجوا إلى إبل الصدقة ويجمع بان في قوله لنا تجوزا سوغه أنه كان يحكم عليها أو كانت له نعم ترعى مع إبل الصدقة وفي سياق بعض طرقه ما يؤيد هذا الأخير حيث قال فيه هذه نعم لنا تخرج فاخرجوا فيها وكأن نعمة في ذلك الوقت كان يريد إرسالها إلى الموضع الذي ترعى فيه إبل الصدقة فخرجوا صحبة النعم قوله فذكروا وذكروا أي القسامة وسيأتي ذلك واضحا في كتاب الديات مع بقية شرح الحديث وقوله واستصحوا بفتح الصاد المهملة وتشديد الحاء أي حصلت لهم الصحة وقوله واطردوا بتشديد الطاء أي أخرجوها طردا أي سوقا وقوله فما يستبطأ بضم أوله استفعال من البطء وفي الرواية الأخرى بالقاف بدل الطاء وقوله حدثنا أنس بكذا وكذا أي بحديث العرنيين وقوله وقال يا أهل كذا في الرواية الآتية عن بن عون المنبه عليها في الديات يا أهل الشام قوله ما أبقى مثل هذا فيكم كذا للأكثر بضم الهمزة من أبقى وفي رواية الكشميهني ما أبقى الله مثل هذا فأبرز الفاعل 1 ( قوله باب قوله والجروح قصاص ) كذا للمستملي ولغيره باب والجروح قصاص وأورد فيه حديث أنس أن الربيع أي بالتشديد عمته كسرت ثنية جارية الحديث وسيأتي شرحه مستوفى في الديات 4335 تنبيه الفزاري المذكور في هذا الإسناد هو مروان بن معاوية ووهم من زعم أنه أبو إسحاق 1 ( قوله باب يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) ذكر فيه طرفا من حديث عائشة من حدثك أن محمدا كتم شيئا مما انزل الله عليه فقد كذب وسيأتي بتمامه مع كمال شرحه في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قوله باب قوله لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم سقط باب قوله لغير أبي ذر وفسرت عائشة لغو اليمين بما يجري على لسان المكلف من غير قصد وقيل هو الحلف على غلبة الظن وقيل في الغضب وقيل في المعصية وفيه خلاف أخر سيأتي بيانه في الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى وقولها لا والله وبلى والله أي كل واحد منهما إذا قالها لغو فلو أن رجلا قال الكلمتين معا فالأولى لغو والثانية منعقدة لأنها استدراك مقصودة قاله الماوردي قوله حدثنا علي بن عبد الله كذا لأبي ذر عن الكشميهني والحموي وله عن المستملى حدثنا علي بن سلمة وهي رواية الباقين إلا النسفي فقال حدثنا على فلم ينسبه وعلى بن سلمة هذا يقال له اللبقي بفتح اللام والموحدة الخفيفة بعدها قاف خفيفة وهو ثقة من صغار شيوخ البخاري ولم يقع له عنده ذكر إلا في هذا الموضع وقد نبهت على موضع آخر في الشفعة ويأتي آخر في الدعوات

Bagian V08/P274–V08/P277

4337 قوله حدثنا مالك بن سعير بمهملتين مصغر ضعفه أبو داود وقال أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني صدوق وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الدعوات وأبوه هو بن الخمس بكسر الخاء المعجمة وسكون الميم وآخره مهملة قوله في قول الرجل لا والله وبلى والله وسيأتي البحث فيه في الإيمان والنذور وكذلك الحديث الذي بعده وقوله كان أبو بكر الخ أخرجه بن حبان من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف على يمين لم يحنث الخ والمحفوظ ما وقع في الصحيحين أن ذلك فعل أبي بكر وقوله والله أعلم وحكى بن التين عن الداودي أن الحديث الثاني يفسر الأول وتعقبه والحق أن الأول في تفسير لغو اليمين والثاني في تفسير عقد اليمين 4338 قوله قال أبو بكر لا أرى يمينا أرى غيرها خيرا منها بفتح الهمزة في الموضعين من الرؤية بمعنى الإعتقاد وفي الثاني بالضم بمعنى الظن وقد أخرجه في أول الأيمان والنذور من رواية عبد الله بن المبارك عن هشام بلفظ لا أحلف على يمين فرأيت غيرها خيرا منها قوله إلا قبلت رخصة الله أي في كفارة اليمين وفي رواية بن المبارك إلا أتيت الذي هو خير منه 1 ( قوله باب قوله تعالى يا أيها الذين أمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) سقط باب قوله لغير أبي ذر قوله خالد هو بن عبد الله الطحان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وعبد الله هو بن مسعود وسيأتي شرح الحديث في كتاب النكاح وفي الترمذي محسنا من حديث بن عباس أن رجلا أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إذا اكلت من هذا اللحم انتشرت وإني حرمت على اللحم فنزلت وروى بن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس أنها نزلت في ناس قالوا نترك شهوات الدنيا ونسيح في الأرض الحديث وسيأتي ما يتعلق به أيضا في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب قوله إنما الخمر والميسر ) ساق إلى من عمل الشيطان وسقط باب قوله لغير أبي ذر ووقع بينهم في سياق ما قبل الحديث المرفوع تقديم وتأخير قوله وقال بن عباس الازلام القداح يقتسمون بها في الأمور وصله بن أبي حاتم من طريق عطاء عن بن عباس مثله وقد تقدم في حديث الهجرة قول سراقة بن مالك لما تتبع النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر قال استقسمت بالأزلام هل أضرهم أم لا فخرج الذي أكره وقال بن جرير كانوا في الجاهلية يعمدون إلى ثلاثة سهام على أحدها مكتوب أفعل وعلى الثاني لا تفعل والثالث غفل وقال الفراء كان على الواحد أمرني ربي وعلى الثاني نهاني ربي وعلى الثالث غفل فإذا أراد أحدهم الأمر أخرج واحدا فإن طلع الأمر فعل أو الناهي ترك أو الغفل أعاد وذكر بن إسحاق أن أعظم اصنام قريش كان هبل وكان في جوف الكعبة وكانت الازلام عنده يتحاكمون عنده فيما أشكل عليهم فما خرج منها رجعوا إليه قلت وهذا لا يدفع أن يكون آحادهم يستعملونها منفردين كما في قصة سراقة وروى الطبري من طريق سعيد بن جبير قال الازلام حصى بيض ومن طريق مجاهد قال حجارة مكتوب عليها وعنه كانوا يضربون بها لكل سفر وغزو وتجارة وهذا محمول على غير التي كانت في الكعبة والذي تحصل من كلام أهل النقل أن الازلام كانت عندهم على ثلاثة انحاء أحدها لكل أحد وهي ثلاثة كما تقدم وثانيها للاحكام وهي التي عند الكعبة وكان عند كل كاهن وحاكم للعرب مثل ذلك وكانت سبعة مكتوب عليها فواحد عليه منكم وآخر ملصق وآخر فيه العقول والديات إلى غير ذلك من الأمور التي يكثر وقوعها وثالثها قداح الميسر وهي عشرة سبعة مخططة وثلاثة غفل وكانوا يضربون بها مقامرة وفي معناها كل ما يتقامر به كالنرد والكعاب وغيرها قوله والنصب أنصاب يذبحون عليها وصله بن أبي حاتم أيضا من طريق عطاء عن بن عباس وقال أبو عبيدة النصب واحد الأنصاب وقال بن قتيبة هي حجارة كانوا ينصبونها ويذبحون عندها فينصب عليها دماء الذبائح والأنصاب أيضا جمع نصب بفتح أوله ثم سكون وهي الأصنام قوله وقال غيره الزلم القدح لا ريش له وهو واحد الازلام قال أبو عبيدة واحد الأزلام زلم بفتحتين وزلم بضم أوله وفتح ثانيه لغتان وهو القدح أي بكسر القاف وسكون الدال قوله والاستقسام أن يجيل القداح فإن نهته انتهى وأن أمرته فعل ما تأمره قال أبو عبيدة الاستقسام من قسمت أمري بأن أجيل القداح لتقسم لي أمري أأسافر أم أقيم وإغزو أم لا أغزو أو نحو ذلك فتكون هي التي تأمرني وتنهاني ولكل ذلك قدح معروف قال الشاعر ولم أقسم فتحسبني القسوم والحاصل أن الاستقسام استفعال من القسم بكسر القاف أي استدعاء ظهور القسم كما أن الاستسقاء طلب وقوع السقي قال الفراء الأزلام سهام كانت في الكعبة يقسمون بها في أمورهم قوله يجيل يدير ثبت هذا لأبي ذر وحده وهو شرح لقوله يجيل القدح قوله وقد أعلموا القدح أعلاما بضروب يستقسمون بها بين ذلك بن إسحاق كما تقدم قريبا قوله وفعلت منه قسمت والقسوم المصدر قال أبو عبيدة في قوله تعالى وأن تستقسموا بالأزلام هو استفعلت من قسمت أمرى

Bagian V08/P277–V08/P278

4340 قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه قوله نزل تحريم الخمر وأن في المدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب يريد بذلك أن الخمر لا يختص بماء العنب ثم أيد ذلك بقول أنس ما كان لنا خمر غير فضيخكم ثم ذكر حديث جابر في الذين صبحوا الخمر ثم قتلوا بأحد وذلك قبل تحريمها ويستفاد منه أنها كانت مباحة قبل التحريم ثم ذكر حديث عمر أنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة وذكر منها العنب وظاهره يعارض حديث بن عمر المذكور أول الباب وسنذكر وجه الجمع بينهما في كتاب الأشربة مع شرح أحاديث الباب إن شاء الله تعالى وقوله في هذه الرواية اهريقت أنكره بن التين وقال الصواب هريقت بالهاء بدل الهمزة ولا يجمع بينهما وأثبت غيره من أئمة اللغة ما أنكره وقد أخرج أحمد ومسلم في سبب نزول هذه الآية عن سعد بن أبي وقاص قال صنع رجل من الأنصار طعاما فدعانا فشربنا الخمر قبل أن تحرم حتى سكرنا فتفاخرنا إلى أن قال فنزلت إنما الخمر والميسر إلى قوله فهل أنتم منتهون 1 ( قوله باب ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية ) كذا لأبي ذر ولغيره إلى قوله والله يحب المحسنين وذكر فيه حديث أنس أن الخمر التي هريقت الفضيخ وسيأتي شرحه في الأشربة وقوله

Bagian V08/P278–V08/P279

4344 وزادني محمد البيكندي عن أبي النعمان كذا ثبت لأبي ذر وسقط لغيره البيكندي ومراده أن البيكندي سمعه من شيخهما أبي النعمان بالإسناد المذكور فزاده فيه زيادة والحاصل أن البخاري سمع الحديث من أبي النعمان مختصرا ومن محمد بن سلام البيكندي عن أبي النعمان مطولا وتصرف الزركشي فيه غافلا عن زيادة أبي ذر فقال القائل وزادني هو الفربري ومحمد هو البخاري وليس كما ظن رحمه الله وإنما هو كما قدمته وقوله فنزلت تحريم الخمر فأمر مناديا الأمر بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم والمنادى لم أر التصريح باسمه والوقت الذي وقع ذلك فيه زعم الواحدى أنه عقب قول حمزة إنما أنتم عبيد لأبي وحديث جابر يرد عليه والذي يظهر أن تحريمها كان عام الفتح سنة ثمان لما روى أحمد من طريق عبد الرحمن بن وعلة قال سألت بن عباس عن بيع الخمر فقال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم صديق من ثقيف أو دوس فلقيه يوم الفتح براوية خمر يهديها إليه فقال يا فلان أما علمت أن الله حرمها فأقبل الرجل على غلامه فقال بعها فقال أن الذي حرم شربها حرم بيعها وأخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي وعلة نحوه لكن ليس فيه تعيين الوقت وروى أحمد من طريق نافع بن كيسان الثقفي عن أبيه أنه كان يتجر في الخمر وأنه أقبل من الشام فقال يا رسول الله أني جئتك بشراب جيد فقال يا كيسان أنها حرمت بعدك قال فأبيعها قال أنها حرمت وحرم ثمنها وروى أحمد وأبو يعلى من حديث تميم الداري أنه كان يهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل عام راوية خمر فلما كان عام حرمت جاء براوية فقال أشعرت أنها قد حرمت بعدك قال أفلا أبيعها وانتفع بثمنها فنهاه ويستفاد من حديث كيسان تسمية المبهم في حديث بن عباس ومن حديث تميم تأييد الوقت المذكور فإن إسلام تميم كان بعد الفتح وقوله فقال بعض القوم قتل قوم وهي في بطونهم فأنزل الله تعالى الخ لم أقف على اسم القائل فائدة في رواية الإسماعيلي عن بن ناجية عن أحمد بن عبيدة ومحمد بن موسى عن حماد في آخر هذا الحديث قال حماد فلا أدري هذا في الحديث أي عن أنس أو قاله ثابت أي مرسلا يعني قوله فقال بعض القوم إلى آخر الحديث وكذا عند مسلم عن أبي الربيع الزهراني عن حماد نحو هذا وتقدم للمصنف في المظالم عن أنس بطوله من طريق عفان عن حماد كما وقع عنده في هذا الباب فالله أعلم وأخرجه بن مردويه من طريق قتادة عن أنس بطوله وفيه الزيادة المذكورة وروى النسائي والبيهقي من طريق بن عباس قال نزل تحريم الخمر في ناس شربوا فلما ثملوا عبثوا فلما صحوا جعل بعضهم يرى الأثر بوجه الآخر فنزلت فقال ناس من المتكلفين هي رجس وهي في بطن فلان وقد قتل بأحد فنزلت ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح إلى آخرها وروى البزار من حديث جابر أن الذين قالوا ذلك كانوا من اليهود وروى أصحاب السنن من طريق أبي ميسرة عن عمر أنه قال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في البقرة قل فيهما إثم كبير فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت التي في النساء لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت التي في المائدة فاجتنبوه إلى قوله منتهون فقال عمر انتهينا انتهينا وصححه علي بن المديني والترمذي وأخرج أحمد من حديث أبي هريرة نحوه دون قصة عمر لكن قال عند نزول آية البقرة فقال الناس ما حرم علينا فكانوا يشربون حتى أم رجل أصحابه في المغرب فخلط في قراءته فنزلت الآية التي في النساء فكانوا يشربون ولا يقرب الرجل الصلاة حتى يفيق ثم نزلت آية المائدة فقالوا يا رسول الله ناس قتلوا في سبيل الله وماتوا على فرشهم وكانوا يشربونها فانزل الله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو حرم عليهم لتركوه كما تركتموه وفي مسند الطيالسي من حديث بن عمر نحوه وقال في الآية الأولى قيل حرمت الخمر فقالوا دعنا يا رسول الله ننتفع بها وفي الثانية فقيل حرمت الخمر فقالوا لا إنا لا نشربها قرب الصلاة وقال في الثالثة فقالوا يا رسول الله حرمت الخمر قال بن التين وغيره في حديث أنس وجوب قبول خبر الواحد والعمل به في النسخ وغيره وفيه عدم مشروعية تخليل الخمر لأنه لو جاز لما أراقوها وسيأتي مزيد لذلك في الأشربة إن شاء الله تعالى تنبيه في رواية عبد العزيز بن صهيب أن رجلا أخبرهم أن الخمر حرمت فقالوا أرق يا أنس وفي رواية ثابت عن أنس إنهم سمعوا المنادي فقال أبو طلحة أخرج يا أنس فأنظر ما هذا الصوت وظاهرهما التعارض لأن الأول يشعر بأن المنادى بذلك شافههم والثاني يشعر بأن الذي نقل لهم ذلك غير أنس فنقل بن التين عن الداودي أنه قال لا اختلاف بين الروايتين لأن الآتي أخبر أنسا وأنس أخبر القوم وتعقبه بن التين بأن نص الرواية الأولى أن الآتي أخبر القوم مشافهة بذلك قلت فيمكن الجمع بوجه آخر وهو أن المنادى غير الذي أخبرهم أو أن أنسا لما أخبرهم عن المنادى جاء المنادى أيضا في أثره فشافههم

Bagian V08/P279–V08/P280

1 ( قوله باب قوله لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) سقط باب قوله لغير أبي ذر وقد تعلق بهذا النهي من كره السؤال عما لم يقع وقد أسنده الدارمي في مقدمة كتابه عن جماعة من الصحابة والتابعين وقال بن العربي اعتقد قوم من الغافلين منع أسئلة النوازل حتى تقع تعلقا بهذه الآية وليس كذلك لأنها مصرحة بأن المنهي عنه ما تقع المساءة في جوابه ومسائل النوازل ليست كذلك وهو كما قال إلا أنه أساء في قوله الغافلين على عادته كما نبه عليه القرطبي وقد روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص رفعه أعظم المسلمين بالمسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسئلته وهذا يبين المراد من الآية وليس مما أشار إليه بن العربي في شيء

Bagian V08/P280–V08/P281

4345 قوله حدثنا منذر بن الوليد بن عبد الرحمن أي بن حبيب بن علياء بن حبيب بن الجارود العبدي البصري الجارودي نسبة إلى جده الأعلى وهو ثقة وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر في كفارات الإيمان وأبوه ماله في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع ولا رأيت عنه راويا إلا ولده وحديثه هذا في المتابعات فإن المصنف أورده في الاعتصام من رواية غيره كما سأبينه تنبيه وقع في كلام أبي على الغساني فيما حكاه الكرماني أن البخاري روى هذا الحديث عن محمد غير منسوب عن منذر هذا وأن محمدا المذكور هو بن يحيى الذهلي ولم أر ذلك في شيء من الروايات التي عندنا من البخاري وأظنه وقع في بعض النسخ حدثنا محمد غير منسوب والمراد به البخاري المصنف والقائل ذلك الراوي عنه وظنوه شيخا للبخاري وليس كذلك والله أعلم قوله عن أنس في رواية روح بن عبادة عن شعبة في الاعتصام أخبرني موسى قال سمعت أنس بن مالك يقول قوله خطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط قال لو تعلمون ما أعلم وقع عند مسلم من طريق النضر بن شميل عن شعبة في أوله زيادة يظهر منها سبب الخطبة ولفظه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عن أصحابه شيء فخطب فقال عرضت على الجنة والنار فلم أر كاليوم في الخير والشر ولو تعلمون ما أعلم قوله لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قال فغطى في رواية النضر بن شميل قال فما آتي على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كان أشد من ذلك غطوا رؤوسهم قوله لهم حنين بالحاء المهملة للآكثر وللكشميهني بالخاء المعجمة والأول الصوت الذي يرتفع بالبكاء من الصدر والثاني من الأنف وقال الخطابي الحنين بكاء دون الانتحاب وقد يجعلون الحنين والخنين واحدا إلا أن الحنين من الصدر أي بالمهملة والخنين من الأنف بالمعجمة وقال عياض قوله فقال رجل من أبي قال أبوك فلان تقدم في العلم أنه عبد الله بن حذافة وفي رواية للعسكرى نزلت في قيس بن حذافة وفي رواية للآسماعيلي يأتي التنبيه عليها في كتاب الفتن خارجة بن حذافة والأول أشهر وكلهم له صحبة وتقدم فيه أيضا زيادة من حديث أبي موسى وأحلت بشرحه على كتاب الاعتصام وسيأتي إن شاء الله تعالى فاقتصر هنا على بيان الاختلاف في سبب نزول الآية قوله فنزلت هذه الآية هكذا أطلق ولم يقع ذلك في سياق الزهري عن أنس مع أنه أشبع سياقا من رواية موسى بن أنس كما تقدم في أوائل المواقيت ولذا لم يذكر ذلك هلال بن علي عن أنس كما سيأتي في كتاب الرقاق ووقع في الفتن من طريق قتادة عن أنس في آخر هذا الحديث بعد أن ساقه مطولا قال فكان قتادة يذكر هذا الحديث عند هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء وروى بن أبي حاتم من وجه آخر عن قتادة عن أنس قال سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة فصعد المنبر فقال لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به فجعلت ألتفت عن يمين وشمال فإذا كل رجل لاف ثوبه برأسه يبكي الحديث وفيه قصة عبد الله بن حذافة وقول عمر روى الطبري من طريق أبي صالح عن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبان محمار وجهه حتى جلس على المنبر فقام إليه رجل فقال أين أنا قال في النار فقام آخر فقال من أبي فقال حذافة فقام عمر فذكر كلامه وزاد فيه وبالقرآن إماما قال فسكن غضبه ونزلت هذه الآية وهذا شاهد جيد لحديث موسى بن أنس المذكور وأما ما روى الترمذي من حديث على قال لما نزلت ولله على الناس حج البيت قالوا يا رسول الله في كل عام فسكت ثم قالوا يا رسول الله في كل عام فقال لا ولو قلت نعم لوجبت فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا فهذا لا ينافي حديث أبي هريرة لاحتمال أن تكون نزلت في الأمرين ولعل مراجعتهم له في ذلك هي سبب غضبه وقد روى أحمد من حديث أبي هريرة والطبري من حديث أبي أمامة نحو حديث على هذا وكذا أخرجه من وجه ضعيف ومن آخر منقطع عن بن عباس وجاء في سبب نزولها قول ثالث وهو ما يدل عليه حديث بن عباس في الباب عقب هذا وهو أصح إسنادا لكن لا مانع أن يكون الجميع سبب نزولها والله أعلم وجاء في سبب نزولها قولان آخران فأخرج الطبري وسعيد بن منصور من طريق خصيف عن مجاهد عن بن عباس أن المراد بالأشياء البحيرة والوصيلة والسائبة والحام قال فكان عكرمة يقول إنهم كانوا يسألون عن الآيات فنهوا عن ذلك قال والمراد بالآيات نحو سؤال قريش أن يجعل الصفا لهم ذهبا وسؤال اليهود أن ينزل عليهم كتابا من السماء ونحو ذلك وأخرج بن أبي حاتم من طريق عبد الكريم عن عكرمة قال نزلت في الذي سأل عن أبيه وعن سعيد بن جبير في الذين سألوا عن البحيرة وغيرها وعن مقسم فيما سأل الأمم أنبياءها عن الآيات قلت وهذا الذي قاله محتمل وكذا ما أخرج بن أبي حاتم من طريق عطية قال نهوا أن يسألوا مثل ما سأل النصارى من المائدة فأصبحوا بها كافرين وقد رجحه الماوردي وكأنه من حيث المعنى لوقوع قصة المائدة في السورة بعد ذلك واستبعد نزولها في قصة من سأل عن أبيه أو عن الحج كل عام وهو إغفال منه لما في الصحيح ورجح بن المنير نزولها في النهي عن كثرة المسائل عما كان وعما لم يكن واستند إلى كثير مما أورده المصنف في باب ما يكره من كثرة السؤال في كتاب الاعتصام وهو متجه لكن لا مانع أن تتعدد الأسباب وما في الصحيح أصح وفي الحديث إيثار الستر على المسلمين وكراهة التشديد عليهم وكراهية التنقيب عما لم يقع وتكلف الأجوبة لمن يقصد بذلك التمرن على التفقه فالله أعلم وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى قوله رواه النضر هو بن شميل وروح بن عبادة عن شعبة أي بإسناده ورواية النضر وصلها مسلم ورواية روح بن عبادة وصلها المؤلف في كتاب الاعتصام

Bagian V08/P281–V08/P283

4346 قوله حدثني الفضل بن سهل هو البغدادي وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وشيء تقدم في الصلاة وأبو النضر هاشم بن القاسم وأبو خيثمة هو زهير بن معاوية وأبو الجويرية بالجيم مصغر اسمه حطان بكسر المهملة وتشديد الطاء بن خفاف بضم المعجمة وفاءين الأولى خفيفة ثقة ماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الزكاة ويأتي في الأشربة له ثالث قوله عن بن عباس في رواية بن أبي حاتم من طريق أبي النضر عن أبي خيثمة حدثنا أبو الجويرية سمعت أعرابيا من بني سليم سأله يعني بن عباس قوله كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء قد تقدم طريق الجمع بينه وبين الذي قبله والحاصل أنها نزلت بسبب كثرة المسائل إما على سبيل الاستهزاء أو الامتحان وإما على سبيل التعنت عن الشيء الذي لو لم يسأل عنه لكان على الإباحة وفي أول رواية الطبري من طريق حفص بن نفيل عن أبي خيثمة عن أبي الجويرية قال بن عباس قال أعرابي من بني سليم هل تدري فيم أنزلت هذه الآية فذكره ووقع عند أبي نعيم في المستخرج من وجه آخر عن أبي خيثمة عن أبي الجويرية عن بن عباس أنه سئل عن الضالة فقال بن عباس من أكل الضالة فهو ضال 1 ( قوله باب ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ) أي ما حرم ولم يرد حقيقة الجعل لأن الكل خلقه وتقديره ولكن المراد بيان ابتداعهم ما صنعوه من ذلك قوله وإذ قال الله يقول قال الله وإذ ها هنا صلة كذا ثبت هذا وما بعده هنا وليس بخاص به وهو على ما قدمنا من ترتيب بعض الرواة وهذا الكلام ذكره أبو عبيدة في قوله تعالى وإذ قال الله يا عيسى بن مريم قال مجازه يقول الله وإذ من حروف الزوائد وكذلك قوله وإذ علمتك أي وعلمتك قوله المائدة أصلها مفعولة كعيشة راضية وتطليقه بائنة والمعنى ميد بها صاحبها من خير يقال ما دنى يميدني قال بن التين هو قول أبي عبيدة وقال غيره هي من ماد يميد إذا تحرك وقيل من ماد يميد إذا أطعم قال بن التين وقوله تطليقة بائنة غير واضح إلا أن يريد أن الزوج أبان المرأة بها وإلا فالظاهر أنها فرقت بين الزوجين فهي فاعل على بابها قوله وقال بن عباس متوفيك مميتك هكذا ثبت هذا هنا وهذه اللفظة إنما هي في سورة آل عمران فكأن بعض الرواة ظنها من سورة المائدة فكتبها فيها أو ذكرها المصنف هنا لمناسبة قوله في هذه السورة فلما توفيتني كنت أنت الرقيب ثم ذكر المصنف حديث بن شهاب عن سعيد بن المسيب في تفسير البحيرة والسائبة والاختلاف في وقفه ورفعه

Bagian V08/P283–V08/P285

4347 قوله البحيرة التي يمنع درها للطواغيت وهي الأصنام فلا يحلبها أحد من الناس والبحيرة فعيلة بمعنى مفعولة وهي التي بحرت أذنها أي خرمت قال أبو عبيدة جعلها قوم من الشاة خاصة إذا ولدت خمسة أبطن بحروا أذنها أي شقوها وتركت فلا يمسها أحد وقال آخرون بل البحيرة الناقة كذلك وخلوا عنها فلم تركب ولم يضربها فحل وأما قوله فلا يحلبها أحد من الناس فهكذا أطلق نفي الحلب وكلام أبي عبيدة يدل على أن المنفى إنما هو الشرب الخاص قال أبو عبيدة كانوا يحرمون وبرها ولحمها وظهرها ولبنها على النساء ويحلون ذلك للرجال وما ولدت فهو بمنزلتها وإن ماتت اشترك الرجال والنساء في أكل لحمها وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال البحيرة من الإبل كانت الناقة إذا نتجت خمس بطون فإن كان الخامس ذكرا كان للرجال دون النساء وأن كانت أنثى بتكت أذنها ثم أرسلت فلم يجزوا لها وبرا ولم يشربوا لها لبنا ولم يركبوا لها ظهرا وأن تكن ميتة فهم فيه شركاء الرجال والنساء ونقل أهل اللغة في تفسير البحيرة هيآت أخرى تزيد بما ذكرت على العشر وهي فعيلة بمعنى مفعولة والبحر شق الأذن كان ذلك علامة لها قوله والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء قال أبو عبيدة كانت السائبة من جميع الأنعام وتكون من النذور للأصنام فتسيب فلا تحبس عن مرعى ولا عن ماء ولا يركبها أحد قال وقيل السائبة لا تكون إلا من الإبل كان الرجل ينذر إن برئ من مرضه أو قدم من سفره ليسيبن بعيرا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال السائبة كانوا يسيبون بعض إبلهم فلا تمنع حوضا أن تشرب فيه قوله قال وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت عمرو بن عامر الخزاعي الخ هكذا وقع في هذه الرواية إيراد القدر المرفوع من الحديث في أثناء الموقوف وسأبين ما فيه بعد قوله والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى ثم تثني بعد بأنثى هكذا أورده متصلا بالحديث المرفوع وهو يوهم أنه من جملة المرفوع وليس كذلك بل هو بقية تفسير سعيد بن المسيب والمرفوع من الحديث إنما هو ذكر عمرو بن عامر فقط وتفسير البحيرة وسائر الأربعة المذكورة في الآية عن سعيد بن المسيب ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق يعقوب بن إبراهيم أبن سعد عن أبيه بهذا الإسناد مثل رواية الباب إلا أنه بعد إيراد المرفوع قال وقال بن المسيب والوصيلة الناقة الخ فأوضح أن التفسير جميعه موقوف وهذا هو المعتمد وهكذا أخرجه بن مردويه من طريق يحيى بن سعيد وعبيد الله بن زياد عن بن شهاب مفصلا قوله أن وصلت أي من أجل وقال أبو عبيدة كانت السائبة مهما ولدته فهو بمنزلة أمها إلى ستة أولاد فإن ولدت السابع أنثيين تركتا فلم تذبحا وإن ولدت ذكرا ذبح وأكله الرجال دون النساء وكذا إذا ولدت ذكرين وأن أتت بتوأم ذكر وأنثى سموا الذكر وصيلة فلا يذبح لأجل أخته وهذا كله إن لم تلد ميتا فإن ولدت بعد البطن السابع ميتا أكله النساء دون الرجال وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال الوصيلة الشاة كانت إذا ولدت سبعة فإن كان السابع ذكرا ذبح وأكل وإن كان أنثى تركت وأن كان ذكرا وانثى قالوا وصلت أخاها فترك ولم يذبح قوله والحام فحل الإبل يضرب الضراب المعدود الخ وكلام أبي عبيدة يدل على أن الحام إنما يكون من ولد السائبة وقال أيضا كانوا إذا ضرب فحل من ولد البحيرة فهو عندهم حام وقال أيضا الحام من فحول الإبل خاصة إذا نتجوا منه عشرة أبطن قالوا قد حمى ظهره فأحموا ظهره ووبره وكل شيء منه فلم يركب ولم يطرق وعرف بهذا بيان العدد المبهم في رواية سعيد وقيل الحام فحل الإبل إذا ركب ولد ولده قال الشاعر حماها أبو قابوس في غير ملكه كما قد حمى أولاد أولاده الفحلا وقال الفراء اختلف في السائبة فقيل كان الرجل يسيب من ماله ما شاء يذهب به إلى السدنة وهم الذين يقومون على الأصنام وقيل السائبة الناقة إذا ولدت عشرة أبطن كلهن إناث سيبت فلم تركب ولم يجز لها وبر ولم يشرب لها لبن وإذا ولدت بنتها بحرت أي شقت أذنها فالبحيرة ابنة السائبة وهي بمنزلة أمها والوصيلة من الشاة إذا ولدت سبعة أبطن إذا ولدت في آخرها ذكرا وانثى قيل وصلت أخاه فلا تشرب النساء لبن الأم وتشربه الرجال وجرت مجرى السائبة الا في هذا وأما الحام فهو فحل الإبل كان إذا لقح ولد ولده قيل حمى ظهره فلا يركب ولا يجز له وبر ولا يمنع من مرعى قوله وقال لي أبو اليمان عند غير أبي ذر وقال أبو اليمان بغير مجاورة قوله سمعت سعيدا يخبره بهذا قال وقال أبو هريرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم نحوه هكذا للأكثر يخبر بصيغة الفعل المضارع من الخبر متصل بهاء الضمير ووقع لأبي ذر عن الحموي والمستملى بحيرة بفتح الموحدة وكسر المهملة وكأنه أشار إلى تفسير البحيرة وغيرها كما في رواية إبراهيم بن سعد وأن المرفوع منه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عمرو بن عامر حسب وهذا هو المعتمد فإن المصنف أخرجه في مناقب قريش قال حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعيب عن الزهري سمعت سعيد بن المسيب قال البحيرة التي يمنع درها الخ لكنه أورده باختصار قال وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم رأيت عمرو بن عامر الخ قوله ورواه بن الهاد عن بن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أما طريق بن الهاد فأخرجها بن مردويه من طريق خالد بن حميد المهري عن بن الهاد وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي بهذا الإسناد ولفظ المتن رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبة في النار وكان أول من سيب السوائب والسائبة التي كانت تسيب فلا يحمل عليها شيء إلى آخر التفسير المذكور وقد أخرجه أبو عوانة وبن أبي عاصم في الأوائل والبيهقي والطبراني من طرق عن الليث عن بن الهاد بالمرفوع فقط وظهر أن في رواية خالد بن حميد إدراجا وأن التفسير من كلام سعيد بن المسيب والله أعلم وقوله في المرفوع وهو أول من سيب السوائب زاد في رواية أبي صالح عن أبي هريرة عند مسلم وبحر البحيرة وغير دين إسماعيل وروى عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم مرسلا أول من سيب السوائب عمرو بن لحي وأول من بحر البحائر رجل من بني مدلج جدع أذن ناقته وحرم شرب آلبانها والأول أصح والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث عائشة رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ورأيت عمرا يجر قصبه في النار وهو أول من سيب السوائب هكذا وقع هنا مختصرا وتقدم في أبواب العمل في الصلاة من وجه آخر عن يونس عن زيد مطولا وأوله خسفت الشمس فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ سورة طويلة الحديث وفيه لقد رأيت في مقامي هذا كل شيء وفيه القدر المذكور هنا وأورده في أبواب الكسوف من وجه آخر عن يونس بدون الزيادة وكذا من طريق عقيل عن الزهري وقد تقدم بيان نسب عمرو الخزاعي في مناقب قريش وكذا بيان كيفية تغييره لملة إبراهيم عليه السلام ونصبه الأصنام وغير ذلك

Bagian V08/P285–V08/P286

1 ( قوله باب وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ) ذكر فيه حديث بن عباس إنكم محشورون إلى الله حفاة الحديث وسيأتي شرحه في الرقاق والغرض منه فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم وقوله 4349 أصيحابي كذا للأكثر بالتصغير وللكشميهني بغير تصغير قال الخطابي فيه إشارة إلى قلة عدد من وقع لهم ذلك وإنما وقع لبعض جفاة العرب ولم يقع من أحد الصحابة المشهورين 1 ( قوله باب قوله أن تعذبهم فإنهم عبادك الآية ) ذكر فيه حديث بن عباس المذكور قبل أورده مختصرا 1 ( قوله سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم )

Bagian V08/P286–V08/P290

سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله قال بن عباس ثم لم تكن فتنتهم معذرتهم وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عنه وقال معمر عن قتادة فتنتهم مقالتهم قال وسمعت من يقول معذرتهم أخرجه عبد الرزاق وأخرج عبد بن حميد عن يونس عن شيبان عن قتادة في قوله ثم لم تكن فتنتهم قال معذرتهم قوله معروشات ما يعرش من الكرم وغير ذلك كذا ثبت لغير أبي ذر وقد وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله وهو الذي أنشأ جنات معروشات قال ما يعرش من الكروم وغير معروشات مالا يعرش وقيل المعروش ما يقوم على ساق وغير المعروش ما يبسط على وجه الأرض قوله حمولة ما يحمل عليها وصله بن أبي حاتم أيضا من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله حمولة وفرشا فأما الحمولة فالإبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه وقال أبو عبيدة الفرش صغار الإبل التي لم تدر ولم يحمل عليها وقال معمر عن قتادة عن الحسن الحمولة ما حمل عليه منها والفرش حواشيها يعني صغارها قال قتادة وكان غير الحسن يقول الحمولة الإبل والبقر والفرش الغنم أحسبه ذكره عن عكرمة أخرجه عبد الرزاق وعن بن مسعود الحمولة ما حمل من الإبل والفرش الصغار أخرجه الطبري وصححه الحاكم قوله وللبسنا لشبهنا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله وللبسنا عليهم ما يلبسون يقول لشبهنا عليهم قوله لانذركم به أهل مكة هكذا رأيته في مستخرج أبي نعيم في هذا الموضع وكذا ثبت عند النسفي وقد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به يعني أهل مكة وقوله ومن بلغ قال ومن بلغه هذا القرآن من الناس فهو له نذير قوله وينأون يتباعدون وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله وهم ينهون عنه وينأون عنه قال يتباعدون وكذا قال أبو عبيد ينأون عنه أي يتباعدون عنه وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وأخرجه من وجه آخر عن بن عباس نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتباعد عما جاء به وصححه الحاكم من هذا الوجه قوله تبسل تفضح وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله وذكر به أن تبسل نفس يعني أن تفضح وروى عبد بن حميد من طريق مجاهد ان تبسل أي تسلم ومن طريق قتادة تحبس قوله أبسلوا أفضحوا كذا فيه من الرباعي وهي لغة يقال فضح وأفضح وروى بن أبي حاتم أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا يعني فضحوا وقد مضى كما ترى لهذه الكلمة تفسير آخر عن غير بن عباس وأنكر الإسماعيلي هذا التفسير الأول فكأنه لم يعرف أنه عن بن عباس قوله باسطو أيديهم البسط الضرب وصله بن أبي حاتم أيضا من هذا الوجه عن بن عباس في قوله والملائكة باسطو أيديهم قال هذا عند الموت والبسط الضرب صلى الله عليه وسلم استكثرتم أضللتم كثيرا وصله بن أبي حاتم أيضا كذلك قوله مما ذرأ من الحرث جعلوا لله من ثمراتهم ومالهم نصيبا وللشيطان والأوثان نصيبا وصله بن أبي حاتم أيضا عن بن عباس في قوله وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا الآية قال جعلوا لله فذكر مثله وزاد فإن سقط من ثمرة ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه وإن سقط مما جعلوا للشيطان في نصيب الله لقطوه وروى عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال كانوا يسمون لله جزءا من الحرث ولشركائهم جزءا فما ذهبت به الريح مما سموا لله إلى جزء أوثانهم تركوه وقالوا الله غنى عن هذا وما ذهبت به الريح من جزء أوثانهم إلى جزء الله أخذوه والأنعام التي سمي الله هي البحيرة والسائبة كما تقدم تفسيرها في المائدة وقد تقدم في أخبار الجاهلية قول بن عباس أن سرك أن تعلم جهل العرب فأشار إلى هذه الآية قوله أكنة وأحدها كنان ثبت هذا لأبي ذر عن المستملى وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى اكنة أن يفقهوه وأحدها كنان أي أغطية ومثله أعنة وعنان وأسنه وسنان قوله سرمدا دائما كذا وقع هنا وليس هذا في الأنعام وإنما هو في سورة القصص قال أبو عبيدة في قوله تعالى قل أرأيتم أن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة سرمدا أي دائما قال وكل شيء لاينقطع فهو سرمد وقال الكرماني كأنه ذكرها هنا لمناسبة قوله تعالى في هذه السورة وجاعل الليل سكنا قوله وقرأ صمم قال أبو عبيدة في قوله تعالى وفي آذانهم وقرا أي الثقل والصمم وأن كانوا يسمعون لكنهم صم عن الحق والهدى وقال معمر عن قتادة في قوله على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا قال يسمعون بآذانهم ولا يعون منها شيئا كمثل البهيمة تسمع القول ولا تدري مايقال لها وقرأ الجمهور بفتح الواو وقرأ طلحة بن مصرف بكسرها قوله وأما الوقر أي بكسر الواو فأنه الحمل هو قول أبي عبيدة قاله متصلا بكلامه الذي قبله فقال الوقر الحمل إذا كسرته وأفاد الراغب الوقر حمل الحمار والوسق حمل الجمل والمعنى على قراءة الكسر أن في آذانهم شيئا يسدها عن استماع القول ثقيلا كوقر البعير قوله أساطير وأحدها أسطورة وأسطارة وهي الترهات هو كلام أبي عبيدة أيضا قال في قوله إلا أساطير الأولين واحدها أسطورة وأسطارة ومجازها الترهات انتهى والترهات بضم أوله وتشديد الراء أصلها بنيات الطريق وقيل إن تاءها منقلبة من واو وأصلها الوره وهو الحمق قوله البأساء من البأس ويكون من البؤس هو معنى كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى فاخذناهم بالبأساء هي البأس من الخير والشر والبؤس انتهى والبأس الشدة والبؤس الفقر وقيل البأس القتل والبؤس الضر قوله جهرة معاينة قال أبو عبيدة في قوله قل ارأيتكم أن أتاكم عذاب الله بغتة أي فجأة وهم لا يشعرون أو جهرة أي علانية وهم ينظرون قوله الصور جماعة صورة كقولك سورة وسور بالصاد أولا وبالسين ثانيا كذا للجميع إلا في رواية أبي أحمد الجرجاني ففيها كقوله صورة وصور بالصاد في الموضعين والاختلاف في سكون الواو وفتحها قال أبو عبيدة في قوله تعالى ويوم ينفخ في الصور يقال أنها جمع صورة ينفخ فيها روحها فتحيا بمنزلة قولهم سور المدينة وأحدها سورة قال النابغة ألم تر أن الله أعطاك سورة يرى كل ملك دونها يتذبذب انتهى والثابت في الحديث أن الصور قرن ينفخ فيه وهو واحد لا اسم جمع وحكى الفراء الوجهين وقال في الأول فعلى هذا فالمراد النفخ في الموتى وذكر الجوهري في الصحاح أن الحسن قرأها بفتح الواو وسبق النحاس فقال ليست بقراءة وأثبتها أبو البقاء العكبري قراءة في كتابه اعراب الشواذ وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قوله يقال على الله حسبانه أي حسابه تقدم هذا في بدء الخلق وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى والشمس والقمر حسبانا قال يدوران في حساب وعن الأخفش قال حسبان جمع حساب مثل شهبان جمع شهاب قوله تعالى علا وقع في مستخرج أبي نعيم تعالى الله علا الله وهو في رواية النسفي أيضا قوله حسبانا مرامى ورجوما للشياطين تقدم الكلام عليه في بدء الخلق قوله جن أظلم قال أبو عبيدة في قوله تعالى فلما جن عليه الليل أي غطى عليه وأظلم وما جنك من شيء فهو جنان لك أي غطاء قوله مستقر في الصلب ومستودع في الرحم هكذا وقع هنا وقد قال معمر عن قتادة في قوله فمستقر ومستودع قال مستقر في الرحم ومستودع في الصلب أخرجه عبد الرزاق وأخرج سعيد بن منصور من حديث بن عباس مثله بإسناد صحيح وصححه الحاكم وقال أبو عبيدة مستقر في صلب الأب ومستودع في رحم الأم وكذا أخرج عبد بن حميد من حديث محمد بن الحنفية وهذا موافق لما عند المصنف مخالف لما تقدم وأخرج عبد الرزاق عن بن مسعود قال مستقرها في الدنيا ومستودعها في الآخرة وللطبراني من حديثه المستقر الرحم والمستودع الأرض تنبيه قرأ أبو عمرو وبن كثير فمستقر بكسر القاف والباقون بفتحها وقرأ الجميع مستودع بفتح الدال إلا رواية عن أبي عمرو فبكسرها قوله القنو العذق والاثنان قنوان والجماعة أيضا قنوان مثل صنوان وصنوان كذا وقع لأبي ذر تكرير صنوان الأولى مجرورة النون والثانية مرفوعة وسقطت الثانية لغير أبي ذر ويوضح المراد كلام أبي عبيدة الذي هو منقول منه قال أبو عبيدة في قوله تعالى ومن النخل من طلعها قنوان قال القنو هو العذق بكسر العين يعني العنقود والأثنان قنوان والجمع قنوان كلفظ الإثنين إلا أن الإثنين مجرورة ونون الجمع يدخله الرفع والنصب والجر ولم نجد مثله غير صنو وصنوان والجمع صنوان وحاصله أن من وقف على قنوان وصنوان وقع الاشتراك اللفظي في إرادة التثنية والجمع فإذا وصل ظهر الفرق فيقع الأعراب على النون في الجمع دون التثنية فإنها مكسورة النون خاصة ويقع الفرق أيضا بانقلاب الألف في التثنية حال الجر والنصب بخلافها في الجمع وكذا بحذف نون التثنية في الإضافة بخلاف الجمع تنبيه قرأ الجمهور قنوان بكسر القاف وقرأ الأعمش والأعرج وهي رواية عن أبي عمرو بضمها وهي لغة قيس وعن أبي عمرو رواية أيضا بفتح القاف وخرجها بن جنى على أنها اسم جمع لقنو لا جمع وفي الشواذ قراءة أخرى قوله ملكوت وملك رهبوت رحموت وتقول ترهب خير من أن ترحم كذا لأبي ذر وفيه تشويش ولغيره ملكوت ملك مثل رهبوت خير من رحموت وتقول ترهب خير من أن ترحم وهذا هو الصواب فسر معنى ملكوت بملك وأشار إلى أن وزنه رهبوت ورحموت ويوضحه كلام أبي عبيدة فأنه قال في قوله تعالى وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض أي ملك السماوات خرج مخرج قولهم في المثل رهبوت خير من رحموت أي رهبة خير من رحمة انتهى وقرأ الجمهور ملكوت بفتح اللام وقرأ أبو السماك بسكونها وروى عبد بن حميد والطبري عن عكرمة قال ملكوت السماوات والأرض ملك السماوات والأرض وهي بالنبطية ملكوثا أي بسكون اللام والمثلثة وزيادة ألف وعلى هذا فيحتمل أن تكون الكلمة معربة والأولى ما تقدم وأنها مشتقة من ملك كما ورد مثله في رهبوت وجبروت قوله وأن تعدل تقسط لا يقبل منها في ذلك اليوم وقع هذا في رواية أبي ذر وحده وقد حكاه الطبري واستنكره وفسر أبو عبيدة العدل بالتوبة قال لأن التوبة إنما تنفع في حال الحياة والمشهور ما روى معمر عن قتادة في قوله تعالى وأن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أي لو جاءت بملء الأرض ذهبا لم يقبل فجعله من العدل بمعنى المثل وهو ظاهر أخرجه عبد الرزاق وغيره قوله أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين يعني هل تشتمل إلا على ذكر أو أنثى فلم تحرمون بعضا وتحلون بعضا كذا وقع لأبي ذر هنا ولغيره في أوائل التفاسير وهو أصوب وهو إردافه على تفاسير بن عباس فقد وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس مثله ووقع عند كثير من الرواة فلم تحرموا ولم تحللوا بغير نون فيهما وحذف النون بغير ناصب ولا جازم لغة وقال الفراء قوله قل الذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين يقول أجاءكم التحريم فيما حرمتم من السائبة والبحيرة والوصيلة والحام من قبل الذكرين أم من الأنثيين فإن قالوا من قبل الذكر لزم تحريم كل ذكر أو من قبل الأنثى فكذلك وأن قالوا من قبل ما اشتمل عليه الرحم لزم تحريم الجميع لأن الرحم لا يشتمل إلا على ذكر أو أنثى وقد تقدم في أخبار الجاهلية قول بن عباس أن سرك أن تعلم جهل العرب فأقرأ الثلاثين ومائة من سورة الأنعام يعني الآيات المذكورة قوله مسفوحا مهراقا وقع هذا للكشميهني وهو تفسير أبي عبيدة في قوله تعالى أو دما مسفوحا أي مهراقا مصبوبا ومنه قولهم سفح الدمع أي سأل قوله صدف أعرض قال أبو عبيدة في قوله تعالى ثم هم يصدفون أي يعرضون يقال صدف عني بوجهه أي أعرض وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله يصدفون أي يعرضون عنها قوله ابلسوا أويسوا كذا للكشميهني ولغيره أيسوا بغير واو قال أبو عبيدة في قوله تعالى فإذا هم مبلسون المبلس الحزين النادم قال رؤبة بن العجاج وفي الوجوه صفرة وإبلاس أي اكتئاب وحزن وقال الفراء قوله فإذا هم مبلسون المبلس البائس المنقطع رجاؤه وكذلك يقال للذي يسكت عند انقطاع حجته فلا يجيب قد أبلس قال العجاج يا صاح هل تعرف رسما دارسا قال نعم أعرفه وأبلسا وتفسير المبلس بالحزين وبالبائس متقارب قوله ابسلوا أسلموا قال أبو عبيدة في قوله تعالى أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا أي أسلموا وقوله في الآية الأخرى أن تبسل نفس أي ترتهن وتسلم قال عوف بن الأحوص وابسالى بني بغير جرم وروى معمر عن قتادة في قوله أن تبسل نفس قال تحبس قال قتادة وقال الحسن أي تسلم أي إلى الهلاك أخرجه عبد الرزاق وقد تقدم لهذه الكلمة تفسير آخر والمعنى متقارب قوله استهوته أضلته هو تفسير قتادة أخرجه عبد الرزاق وقال أبو عبيدة في قوله تعالى كالذي استهوته الشياطين هو الذي تشبه له الشياطين فيتبعها حتى يهوى في الأرض فيضل قوله تمترون تشكون قال أبو عبيدة في قوله تعالى ثم أنتم تمترون أي تشكون وكذا أخرجه الطبري من طريق أسباط عن السدي قوله يقال على الله حسبانه أي حسابه كذا لأبي ذر أعاده هنا وقد تقدم قبل

Bagian V08/P290

1 ( قوله باب وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) المفاتح جمع مفتح بكسر الميم الآلة التي يفتح بها مثل منجل ومناجل وهي لغة قليلة في الآلة والمشهور مفتاح بإثبات الألف وجمعه مفاتيح بإثبات الياء وقد قرئ بها في الشواذ قرأ بن السميفع وعنده مفاتيح الغيب وقيل بل هو جمع مفتح بفتح الميم وهو المكان ويؤيده تفسير السدي فيما رواه الطبري قال مفاتح الغيب خزائن الغيب وجوز الواحدى أنه جمع مفتح بفتح الميم على أنه مصدر بمعنى الفتح أي وعنده فتوح الغيب أي يفتح الغيب على من يشاء من عباده ولا يخفى بعد هذا التأويل للحديث المذكور في الباب وأن مفاتح الغيب لا يعلمها أحد إلا الله سبحانه وتعالى وروى الطبري من طريق بن مسعود قال أعطى نبيكم صلى الله عليه وسلم علم كل شيء إلا مفاتح الغيب ويطلق المفتاح على ما كان محسوسا مما يحل غلقا كالقفل وعلى ما كان معنويا كما جاء في الحديث أن من الناس مفاتيح للخير الحديث صححه بن حبان من حديث أنس ثم ذكر المصنف في الباب حديث بن عمر مفاتح الغيب خمس أورده مختصرا وساقه في تفسير سورة لقمان مطولا وسيأتي شرحه هناك مستوفى إن شاء الله تعالى قوله باب قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم الآية يلبسكم يخلطكم من الالتباس يلبسوا يخلطوا هو من كلام أبي عبيدة في الموضعين وعند بن أبي حاتم من طريق أسباط بن نصر عن السدي مثله

Bagian V08/P290–V08/P293

4352 قوله شيعا فرقا هو كلام أبي عبيدة أيضا وزاد واحدتها شيعة وللطبرى من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله شيعا قال الأهواء المختلفة قوله عن جابر وقع في الاعتصام من وجه آخر عن بن عيينة عن عمرو بن دينار سمعت جابرا وكذا للنسائي من طريق معمر عن عمرو بن دينار قوله عذابا من فوقكم قال أعوذ بوجهك زاد الإسماعيلي من طريق حماد بن زيد عن عمرو الكريم في الموضعين قوله هذا أهون أو هذا أيسر هو شك من الراوي والضمير يعود على الكلام الأخير ووقع في الاعتصام هاتان أهون أو أيسر أي خصلة الالتباس وخصلة إذاقة بعضهم بأس بعض وقد روى بن مردويه من حديث بن عباس ما يفسر به حديث جابر ولفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال دعوت الله أن يرفع عن أمتي أربعا فرفع عنهم ثنتين وأبي أن يرفع عنهم اثنتين دعوت الله أن يرفع عنهم الرجم من السماء والخسف من الأرض وأن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض فرفع الله عنهم الخسف والرجم وأبي أن يرفع عنهم الأخريين فيستفاد من هذه الرواية المراد بقوله من فوقكم أو من تحت أرجلكم ويستأنس له أيضا بقوله تعالى أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ووقع أصرح من ذلك عند بن مردويه من حديث أبي بن كعب قال في قوله تعالى عذابا من فوقكم قال الرجم أو من تحت أرجلكم قال الخسف وروى بن أبي حاتم من طريق السدي عن شيوخه أيضا أن المراد بالعذاب من فوق الرجم ومن تحت الخسف وأخرج من طريق بن عباس أن المراد بالفوق أئمة السوء وبالتحت خدم السوء وقيل المراد بالفوق حبس المطر وبالتحت منع الثمرات والأول هو المعتمد وفي الحديث دليل على أن الخسف والرجم لا يقعان في هذه الأمة وفيه نظر فقد روى أحمد والطبري من حديث أبي بن كعب في هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم الآية قال هن أربع وكلهن واقع لا محالة فمضت اثنتان بعد وفاة نبيهم بخمس وعشرين سنة ألبسوا شيعا وذاق بعضهم بأس بعض وبقيت اثنتان واقعتان لا محالة الخسف والرجم وقد أعل هذا الحديث بأن أبي بن كعب لم يدرك سنة خمس وعشرين من الوفاة النبويه فكأن حديثه انتهى عند قوله لا محالة والباقي من كلام بعض الرواة وأعل أيضا بأنه مخالف لحديث جابر وغيره وأجيب بأن طريق الجمع أن الإعادة المذكورة في حديث جابر وغيره مقيدة بزمان مخصوص وهو وجود الصحابة والقرون الفاضلة وأما بعد ذلك فيجوز وقوع ذلك فيهم وقد روى أحمد والترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية قل هو القادر إلى آخرها فقال أما أنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد وهذا يحتمل أن لا يخالف حديث جابر بأن المراد بتأويلها ما يتعلق بالفتن ونحوها وعند أحمد بإسناد صحيح من حديث صحار بالمهملتين أوله مضموم مع التخفيف العبدي رفعه قال لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل الحديث وسيأتي في كتاب الأشربة في الكلام على حديث أبي مالك الأشعري ذكر الخسف والمسخ أيضا وللترمذي من حديث عائشة مرفوعا يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف ولابن أبي خيثمة من طريق هشام بن الغازي بن ربيعة الجرشي عن أبيه عن جده رفعه يكون في أمتي الخسف والمسخ والقذف الحديث وورد فيه أيضا عنه عن على وعن أبي هريرة عند وعن عثمان عند وعن بن مسعود وبن عمر وبن عمرو وسهل بن سعد عند بن ماجة وعن أبي أمامة عند أحمد وعن عبادة عند ولده وعن أنس عند البزار وعن عبد الله بن بسر وسعيد بن أبي راشد عند الطبراني في الكبير وعن بن عباس وأبي سعيد عنده في الصغير وفي أسانيدها مقال غالبا لكن يدل مجموعها على أن لذلك أصلا ويحتمل في طريق الجمع أيضا أن يكون المراد أن ذلك لا يقع لجميعهم وأن وقع لأفراد منهم غير مقيد بزمان كما في خصلة العدو الكافر والسنة العامة فإنه ثبت في صحيح مسلم من حديث ثوبان رفعه في حديث بأوله أن الله زوى لي مشارق الأرض ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها الحديث وفيه وإني سألت ربي أن لا يهلك أمتي بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدوا من غير أنفسهم وأن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض فقال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة وأن لا اسلط عليهم عدوا من غيرهم يستبيح بيضتهم حتى يكون بعضهم يهلك بعضا وأخرج الطبري من حديث شداد نحوه بإسناد صحيح فلما كان تسليط العدو الكافر قد يقع على بعض المؤمنين لكنه لا يقع عموما فكذلك الخسف والقذف ويؤيد هذا الجمع ما روى الطبراني من مرسل الحسن قال لما نزلت قل هو القادر الآية سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه فهبط جبريل فقال يا محمد إنك سألت ربك أربعا فأعطاك اثنتين ومنعك اثنتين أن يأتيهم عذاب من فوقهم أو من تحت أرجلهم فيستأصلهم كما أستأصل الأمم الذين كذبوا انبياءهم ولكنه يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض وهذان عذابان لأهل الإقرار بالكتاب والتصديق بالأنبياء انتهى وكأن من قوله وهذان الخ من كلام الحسن وقد وردت الاستعاذة من خصال أخرى منها عن بن عباس عند بن مردويه مرفوعا سألت ربي لأمتي أربعا فأعطاني اثنتين ومنعني اثنتين سألته أن يرفع عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض فرفعهما الحديث ومنها حديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم مرفوعا سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يهلكهم بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها وعند الطبري من حديث جابر بن سمرة نحوه لكن بلفظ أن لا يهلكوا جوعا وهذا مما يقوي أيضا الجمع المذكور فإن الغرق والجوع قد يقع لبعض دون بعض لكن الذي حصل منه الأمان أن يقع عاما وعند الترمذي وبن مردويه من حديث خباب نحوه وفيه وأن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا وكذا في حديث نافع بن خالد الخزاعي عن أبيه عند الطبراني وعند أحمد من حديث أبي بصرة بالباء والصاد المهملة نحوه لكن قال بدل خصلة الاهلاك أن لايجمعهم على ضلالة وكذا للطبرى من مرسل الحسن ولابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة رفعه سألت ربي لأمتي أربعا فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة سألته أن لا يكفر أمتي جملة فأعطانيها وسألته أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألته أن لا يعذبهم بما عذب به الأمم قبلهم فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها وللطبراني من طريق السدي مرسلا نحوه ودخل في قوله بما عذب به الأمم قبلهم الغرق كقوم نوح وفرعون والهلاك بالريح كعاد والخسف كقوم لوط وقارون والصيحة كثمود وأصحاب مدين والرجم كأصحاب الفيل وغير ذلك مما عذبت به الأمم عموما وإذا جمعت الخصال المستعاذ منها من هذه الأحاديث التي سقتها بلغت نحو العشرة وفي حديث الباب أيضا أنه صلى الله عليه وسلم سأل رفع الخصلتين الأخيرتين فأخبر بأن ذلك قد قدر من قضاء الله وأنه لا يرد وأما ما زاده الطبراني من طريق أبي الزبير عن جابر في حديث الباب بعد قوله قال ليس هذا قال ولو استعاذه لأعاذه فهو محمول على أن جابرا لم يسمع بقية الحديث وحفظه سعد بن أبي وقاص وغيره ويحتمل أن يكون قائل ولو استعاذه الخ بعض رواته دون جابر والله أعلم

Pertanyaan