İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
ذكر فيه حديث أبي هريرة خفف على داود القرآن ووقع في رواية لأبي ذر القراءة والمراد بالقرآن مصدر القراءة لا القرآن المعهود لهذه الأمة وقد تقدم إشباع القول فيه في ترجمة داود عليه السلام من أحاديث الأنبياء قوله باب قل ادعوا الذين زعمتم من دونه الآية كذا لأبي ذر وساق غيره إلى تحويلا قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري وسليمان هو الأعمش وإبراهيم هو النخعي وأبو معمر هو عبد الله الأزدي وعبد الله هو بن مسعود قوله عن عبد الله إلى ربهم الوسيلة قال كان ناس في رواية النسائي من هذا الوجه عن عبد الله في قوله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة قال كان ناس الخ والمراد بالوسيلة القربة أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وأخرجه الطبري من طريق أخرى عن قتادة ومن طريق بن عباس أيضا قوله فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم أي استمر الأنس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن والجن لا يرضون بذلك لكونهم أسلموا وهم الذين صاروا يبتغون إلى ربهم الوسيلة وروى الطبري من وجه آخر عن بن مسعود فزاد فيه والأنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم وهذا هو المعتمد في تفسير هذه الآية وأما ما أخرجه الطبري من وجه آخر عن بن مسعود قال كان قبائل العرب يعبدون صنفا من الملائكة يقال لهم الجن ويقولون هم بنات الله فنزلت هذه الآية فإن ثبت فهو محمول على أنها نزلت في الفريقين وإلا فالسياق يدل على أنهم قبل الإسلام كانوا راضين بعبادتهم وليست هذه من صفات الملائكة وفي رواية سعيد بن منصور عن بن مسعود في حديث الباب فعيرهم الله بذلك وكذا ما أخرجه من طريق أخرى ضعيفة عن بن عباس أن المراد من كان يعبد الملائكة والمسيح وعزيرا تنبيه استشكل بن التين قوله ناسا من الجن من حيث أن الناس ضد الجن وأجيب بأنه على قول من قال أنه من ناس إذا تحرك أو ذكر للتقابل حيث قال ناس من الإنس وناسا من الجن ويا ليت شعري على من يعترض قوله زاد الأشجعي هو عبيد الله بن عبيد الرحمن بالتصغير فيهما قوله عن سفيان عن الأعمش قل ادعوا الذين زعمتم أي روى الحديث بإسناده وزاد في أوله من أول الآية التي قبلها وروى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في قوله قل ادعوا الذين زعمتم إلى آخر الآية قال كان أهل الشرك يقولون نعبد الملائكة وهم الذين يدعون 1 ( قوله باب قوله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة الآية ) ذكر فيه الحديث قبله من وجه آخر عن الأعمش مختصرا ومفعول يدعون محذوف تقديره أولئك الذين يدعونهم آلهة يبتغون إلى ربهم الوسيلة وقرأ بن مسعود تدعون بالمثناة الفوقانية على أن الخطاب للكفار وهو واضح وقوله أيهم أقرب معناه يبتغون من هو أقرب منهم إلى ربهم وقال أبو البقاء مبتدأ والخبر أقرب وهو استفهام في موضع نصب يدعون ويجوز أن يكون بمعنى الذين وهو بدل من الضمير في يدعون كذا قال وكأنه ذهب إلى أن فاعل يدعون ويبتغون واحد والله اعلم قوله باب وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس سقط باب لغير أبي ذر
4439 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به لم يصرح بالمرئي وعند سعيد بن منصور من طريق أبي مالك قال هو ما أرى في طريقه إلى بيت المقدس قلت وقد بينت ذلك واضحا في الكلام على حديث الإسراء في السيرة النبوية من هذا الكتاب قوله أريها ليلة أسرى به زاد سعيد بن منصور عن سفيان في آخر الحديث وليست رؤيا منام وقوله ليلة أسري به جاء فيه قول آخر فروى بن مردويه من طريق العوفي عن بن عباس قال أرى أنه دخل مكة هو وأصحابه فلما رده المشركون كان لبعض الناس بذلك فتنة وجاء فيه قول آخر فروى بن مردويه من حديث الحسين بن على رفعه إني أريت كأن بني أمية يتعاورون منبري هذا فقيل هي دنيا تنالهم ونزلت هذه الآية وأخرجه بن أبي حاتم من حديث عمرو بن العاص ومن حديث يعلى بن مرة ومن مرسل بن المسيب نحوه وأسانيد الكل ضعيفة واستدل به على إطلاق لفظ الرؤيا على ما يرى بالعين في اليقظة وقد أنكره الحريري تبعا لغيره وقالوا إنما يقال رؤيا في المنام وأما التي في اليقظة فيقال رؤية وممن استعمل الرؤيا في اليقظة المتنبي في قوله ورؤياك أحلى في العيون من الغمض وهذا التفسير يرد على من خطأه قوله والشجرة الملعونه في القرآن قال شجرة الزقوم هذا هو الصحيح وذكره بن أبي حاتم عن بضعة عشر نفسا من التابعين ثم روى من حديث عبد الله بن عمرو أن الشجرة الملعونة الحكم بن أبي العاص وولده وإسناده ضعيف وأما الزقوم فقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات الزقوم شجرة غبراء تنبت في السهل صغيرة الورق مدورته لا شوك لها زفرة مرة ولها نور أبيض ضعيف تجرسه النحل ورءوسها قباح جدا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال قال المشركون يخبرنا محمد أن في النار شجرة والنار تأكل الشجر فكان ذلك فتنة لهم وقال السهيلي الزقوم فعول من الزقم وهو اللقم الشديد وفي لغة تميمية كل طعام يتقيأ منه يقال له زقوم وقيل هو كل طعام ثقيل 1 ( قوله باب قوله ان قرآن الفجر كان مشهودا ) قال مجاهد صلاة الفجر وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عنه وزاد يجتمع فيها ملائكة الليل وملائكة النهار ومن طريق العوفي عن بن عباس نحوه ثم ذكر فيه حديث أبي هريرة وقد تقدم شرحه في صفة الصلاة قوله باب قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا روى النسائي بإسناد صحيح من حديث حذيفة قال يجتمع الناس في صعيد واحد فأول مدعو محمد فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك المهدي من هديت عبدك وبن عبديك وبك وإليك ولا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك تباركت وتعاليت فهذا قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وصححه الحاكم ولا منافاة بينه وبين حديث بن عمر في الباب لأن هذا الكلام كأنه مقدمة الشفاعة وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن المقام المحمود الذي ذكره الله أن النبي صلى الله عليه وسلم يكون يوم القيامة بين الجبار وبين جبريل فيغبطه لمقامه ذلك أهل الجمع ورجاله ثقات لكنه مرسل ومن طريق علي بن الحسين بن علي أخبرني رجل من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تمد الأرض مد الأديم الحديث وفيه ثم يؤذن لي في الشفاعة فأقول أي رب عبادك عبدوك في أطراف الأرض قال فذلك المقام المحمود ورجاله ثقات وهو صحيح إن كان الرجل صحابيا وقد تقدم في كتاب الزكاة أن المراد بالمقام المحمود أخذه بحلقة باب الجنة وقيل إعطاؤه لواء الحمد وقيل جلوسه على العرش أخرجه عبد بن حميد وغيره عن مجاهد وقيل شفاعته رابع أربعة وسيأتي بيانه في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى
4441 قوله حدثنا أبو الأحوص بمهملتين هو سلام بن سليم قوله عن آدم بن علي هو العجلي بصري ثقة وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وقد تقدم في الزكاة من وجه آخر عن بن عمر وفيه تسمية بعض من أبهم هنا بقوله حدثنا فلان وقوله جثا بضم أوله والتنوين جمع جثوة كخطوة وخطا وحكى بن الأثير أنه روى جثى بكسر المثلثة وتشديد التحتانية جمع جاث وهو الذي يجلس على ركبته وقال بن الجوزي عن بن الخشاب إنما هو جثى بفتح المثلثة وتشديدها جمع جاث مثل غاز وغزى قوله حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم زاد في الرواية المعلقة في الزكاة فيشفع ليقضي بين الخلق ويأتي شرح حديث الشفاعة مستوفي في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى 4442 قوله رواة حمزة بن عبد الله أي بن عمر عن أبيه تقدم ذكر من وصله في كتاب الزكاة ثم ذكر المصنف حديث جابر في الدعاء بعد الأذان وقد تقدم شرحه في أبواب الأذان 1 ( قوله باب وقل جاء الحق وزهق الباطل الآية ) يزهق يهلك قال أبو عبيدة في قوله تزهق أنفسهم وهم كارهون أي تخرج وتموت وتهلك ويقال زهق ما عندك أي ذهب كله وروى بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس إن الباطل كان زهوقا أي ذاهبا ومن طريق سعيد عن قتادة زهق الباطل أي هلك قوله عن بن أبي نجيح كذا لهم وفي بعض النسخ حدثنا بن أبي نجيح قوله دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة عند مسلم والنسائي أن ذلك كان في فتح مكة وأوله في قصة فتح مكة إلى أن قال فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طاف بالبيت فجعل يمر بتلك الأصنام فجعل يطعنها بسية القوس ويقول جاء الحق وزهق الباطل الحديث بطوله وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في غزوة الفتح بحمد الله تعالى وقوله وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب كذا للأكثر هنا بغير ألف وكذا وقع في رواية سعيد بن منصور لكن بلفظ صنم والأوجه نصبه على التمييز إذ لو كان مرفوعا لكان صفة والواحد لا يقع صفة للجمع ويحتمل أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف والجملة صفة أو هو منصوب لكنه كتب بغير ألف على بعض اللغات 1 ( قوله باب ويسألونك عن الروح ) ذكر فيه حديث إبراهيم وهو النخعي عن علقمة عن عبد الله وهو بن مسعود
4444 قوله في حرث بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة ووقع في كتاب العلم من وجه آخر بخاء معجمة وموحدة وضبطوه بفتح أوله وكسر ثانيه وبالعكس والأول أصوب فقد أخرجه مسلم من طريق مسروق عن بن مسعود بلفظ كان في نخل وزاد في رواية العلم بالمدينة ولابن مردويه من وجه آخر عن الأعمش في حرث للأنصار وهذا يدل على أن نزول الآية وقع بالمدينة لكن روى الترمذي من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس قال قالت قريش لليهود أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فسألوه فأنزل الله تعالى ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ورجاله رجال مسلم وهو عند بن إسحاق من وجه آخر عن بن عباس نحوه ويمكن الجمع بأن يتعدد النزول بحمل سكوته في المرة الثانية على توقع مزيد بيان في ذلك وإن ساغ هذا وإلا فما في الصحيح أصح قوله يتوكأ أي يعتمد قوله على عسيب بمهملتين وآخره موحدة بوزن عظيم وهي الجريدة التي لا خوص فيها ووقع في رواية بن حبان ومعه جريدة قال بن فارس العسبان من النخل كالقضبان من غيرها قوله إذ مر اليهود كذا فيه اليهود بالرفع على الفاعلية وفي بقية الروايات في العلم والاعتصام والتوحيد وكذا عند مسلم إذ مر بنفر من اليهود وعند الطبري من وجه آخر عن الأعمش إذ مررنا على يهود ويحمل هذا الاختلاف على أن الفريقين تلاقوا فيصدق أن كلا مر بالآخر وقوله يهود هذا اللفظ معرفة تدخله اللام تارة وتارة يتجرد وحذفوا منه ياء النسبة ففرقوا بين مفرده وجمعه كما قالوا زنج وزنجي ولم أقف في شيء من الطرق على تسمية أحد من هؤلاء اليهود قوله ما رأيكم إليه كذا للأكثر بصيغة الفعل الماضي من الريب ويقال فيه رأبه كذا وأرابه كذا بمعنى وقال أبو زيد رابه إذا علم منه الريب وأرأبه إذا ظن ذلك به ولأبي ذر عن الحموي وحده بهمزة وضم الموحدة من الرأب وهو الأصلاح يقال فيه رأب بين القوم إذا أصلح بينهم وفي توجيهه هنا بعد وقال الخطابي الصواب ما أربكم بتقديم الهمزة وفتحتين من الأرب وهو الحاجة وهذا واضح المعنى لو ساعدته الرواية نعم رأيته في رواية المسعودي عن الأعمش عند الطبري كذلك وذكر بن التين أن رواية القابسي كرواية الحموي لكن بتحتانية بدل الموحدة من الرأي والله أعلم قوله وقال بعضهم لا يستقبلكم بشيء تكرهونه في رواية العلم لا يجيء فيه بشيء تكرهونه وفي الاعتصام لا يسمعكم ما تكرهون وهي بمعنى وكلها بالرفع على الاستئناف ويجوز السكون وكذا النصب أيضا قوله فقالوا سلوه في رواية التوحيد فقال بعضهم لنسألنه واللام جواب قسم محذوف قوله فسألوه عن الروح في رواية التوحيد فقام رجل منهم فقال يا أبا القاسم ما الروح وفي رواية العوفي عن بن عباس عند الطبري فقالوا أخبرنا عن الروح قال بن التين اختلف الناس في المراد بالروح المسئول عنه في هذا الخبر على أقوال الأول روح الإنسان الثاني روح الحيوان الثالث جبريل الرابع عيسى الخامس القرآن السادس الوحي السابع ملك يقوم وحده صفا يوم القيامة الثامن ملك له أحد عشر ألف جناح ووجه وقيل ملك له سبعون ألف لسان وقيل له سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون ألف لسان لكل لسان ألف لغة يسبح الله تعالى يخلق الله بكل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة وقيل ملك رجلاه في الأرض السفلى ورأسه عند قائمة العرش التاسع خلق كخلق بني آدم يقال لهم الروح يأكلون ويشربون لا ينزل ملك من السماء إلا نزل معه وقيل بل هم صنف من الملائكة يأكلون ويشربون انتهى كلامه ملخصا بزيادات من كلام غيره وهذا إنما اجتمع من كلام أهل التفسير في معنى لفظ الروح الوارد في القرآن لا خصوص هذه الآية فمن الذي في القرآن نزل به الروح الأمين وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا يلقى الروح من أمره وأيدهم بروح منه يوم يقوم الروح والملائكة صفا تنزل الملائكة والروح فيها فالأول جبريل والثاني القرآن والثالث الوحي والرابع القوة والخامس والسادس محتمل لجبريل ولغيره ووقع إطلاق روح الله على عيسى وقد روى بن إسحاق في تفسيره بإسناد صحيح عن بن عباس قال الروح من الله وخلق من خلق الله وصور كبني آدم لا ينزل ملك إلا ومعه واحد من الروح وثبت عن بن عباس أنه كان لا يفسر الروح أي لا يعين المراد به في الآية وقال الخطابي حكوا في المراد بالروح في الآية أقوالا قيل سألوه عن جبريل وقيل عن ملك له ألسنة وقال الأكثر سألوه عن الروح التي تكون بها الحياة في الجسد وقال أهل النظر سألوه عن كيفية مسلك الروح في البدن وامتزاجه به وهذا هو الذي استأثر الله بعلمه وقال القرطبي الراجح أنهم سألوه عن روح الإنسان لأن اليهود لا تعترف بأن عيسى روح الله ولا تجهل أن جبريل ملك وأن الملائكة أرواح وقال الإمام فخر الدين الرازي المختار أنهم سألوه عن الروح الذي هو سبب الحياة وأن الجواب وقع على أحسن الوجوه وبيانه أن السؤال عن الروح يحتمل عن ماهيته وهل هي متحيزة أم لا وهل هي حالة في متحيز أم لا وهل هي قديمة أو حادثة وهل تبقى بعد انفصالها من الجسد أو تفنى وما حقيقة تعذيبها وتنعيمها وغير ذلك من متعلقاتها قال وليس في السؤال ما يخصص أحد هذه المعاني إلا أن الأظهر أنهم سألوه عن الماهية وهل الروح قديمة أو حادثة والجواب يدل على أنها شيء موجود مغاير للطبائع والأخلاط وتركيبها فهو جوهر بسيط مجرد لا يحدث إلا بمحدث وهو قوله تعالى كن فكأنه قال هي موجودة محدثة بأمر الله وتكوينه ولها تأثير في إفادة الحياة للجسد ولا يلزم من عدم العلم بكيفيتها المخصوصة نفيه قال ويحتمل أن يكون المراد بالأمر في قوله من أمر ربي الفعل كقوله وما أمر فرعون برشيد أي فعله فيكون الجواب الروح من فعل ربي وإن كان السؤال هل هي قديمة أو حادثة فيكون الجواب إنها حادثة إلى أن قال وقد سكت السلف عن البحث في هذه الأشياء والتعمق فيها أه وقد تنطع قوم فتباينت أقوالهم فقيل هي النفس الداخل والخارج وقيل الحياة وقيل جسم لطيف يحل في جميع البدن وقيل هي الدم وقيل هي عرض حتى قيل إن الأقوال فيها بلغت مائة ونقل بن منده عن بعض المتكلمين أن لكل نبي خمسة أرواح وأن لكل مؤمن ثلاثة ولكل حي واحدة وقال بن العربي اختلفوا في الروح والنفس فقيل متغايران وهو الحق وقيل هما شيء واحد قال وقد يعبر بالروح عن النفس وبالعكس كما يعبر عن الروح وعن النفس بالقلب وبالعكس وقد يعبر عن الروح بالحياة حتى يتعدى ذلك إلى غير العقلاء بل إلى الجماد مجازا وقال السهيلي يدل على مغايرة الروح والنفس قوله تعالى فإذا سويته ونفخت فيه من روحي وقوله تعالى تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك فأنه لا يصح جعل أحدهما موضع الآخر ولولا التغاير لساغ ذلك قوله فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم في رواية الكشميهني عليه بالافراد وفي رواية العلم فقام متوكئا على العسيب وأنا خلفه قوله فعلمت أنه يوحى إليه في رواية التوحيد فظننت أنه يوحى إليه وفي الاعتصام فقلت إنه يوحى إليه وهي متقاربة وإطلاق العلم على الظن مشهور وكذا إطلاق القول على ما يقع في النفس ووقع عند بن مردويه من طريق بن إدريس عن الأعمش فقام وحنى من رأسه فظننت أنه يوحى إليه قوله فقمت مقامي في رواية الاعتصام فتأخرت عنه أي أدبا معه لئلا يتشوش بقربي منه قوله فلما نزل الوحي قال في رواية الاعتصام حتى صعد الوحي فقال وفي رواية العلم فقمت فلما انجلى قوله من أمر ربي قال الإسماعيلي يحتمل أن يكون جوابا وأن الروح من جملة أمر الله وأن يكون المراد أن الله اختص بعلمه ولا سؤال لأحد عنه وقال بن القيم ليس المراد هنا بالأمر الطلب اتفاقا وإنما المراد به المأمور والأمر يطلق على المأمور كالخلق على المخلوق ومنه لما جاء أمر ربك وقال بن بطال معرفة حقيقة الروح مما استأثر الله بعلمه بدليل هذا الخبر قال والحكمة في إبهامه اختبار الخلق ليعرفهم عجزهم عن علم ما لا يدركونه حتى يضطرهم إلى رد العلم إليه وقال القرطبي الحكمة في ذلك إظهار عجز المرء لأنه إذا لم يعلم حقيقة نفسه مع القطع بوجوده كان عجزه عن إدراك حقيقة الحق من باب الأولى وجنح بن القيم في كتاب الروح إلى ترجيح أن المراد بالروح المسئول عنها في الآية ما وقع في قوله تعالى يوم يقوم الروح والملائكة صفا قال وأما أرواح بني آدم فلم يقع تسميتها في القرآن الا نفسا كذا قال ولا دلالة في ذلك لما رجحه بل الراجح الأول فقد أخرج الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في هذه القصة أنهم قالوا عن الروح وكيف يعذب الروح الذي في الجسد وإنما الروح من الله فنزلت الآية وقال بعضهم ليس في الآية دلالة على أن الله لم يطلع نبيه على حقيقة الروح بل يحتمل أن يكون أطلعه ولم يأمره أنه يطلعهم وقد قالوا في علم الساعة نحو هذا والله أعلم وممن رأى الإمساك عن الكلام في الروح أستاذ الطائفة أبو القاسم فقال فيما نقله في عوارف المعارف عنه بعد أن نقل كلام الناس في الروح وكان الأولى الإمساك عن ذلك والتأدب بأدب النبي صلى الله عليه وسلم ثم نقل عن الجنيد أنه قال الروح استأثر الله تعالى بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه فلا تجوز العبارة عنه بأكثر من موجود وعلى ذلك جرى بن عطية وجمع من أهل التفسير وأجاب من خاض في ذلك بأن اليهود سألوا عنها سؤال تعجيز وتغليط لكونه يطلق على أشياء فأضمروا أنه بأي شيء أجاب قالوا ليس هذا المراد فرد الله كيدهم وأجابهم جوابا مجملا مطابقا لسؤالهم المجمل وقال السهروردي في العوارف يجوز أن يكون من خاض فيها سلك سبيل التأويل لا التفسير إذ لايسوغ التفسير إلا نقلا وأما التأويل فتمتد العقول إليه بالباع الطويل وهو ذكر ما لا يحتمل إلا به من غير قطع بأنه المراد فمن ثم يكون القول فيه قال وظاهر الآية المنع من القول فيها لختم الآية بقوله وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أي اجعلوا حكم الروح من الكثير الذي لم تؤتوه فلا تسألوا عنه فإنه من الأسرار وقيل المراد بقوله أمر ربي كون الروح من عالم الأمر الذي هو عالم الملكوت لا عالم الخلق الذي هو عالم الغيب والشهادة وقد خالف الجنيد ومن تبعه من الأئمة جماعة من متأخري الصوفية فأكثروا من القول في الروح وصرح بعضهم بمعرفة حقيقتها وعاب من أمسك عنها ونقل بن منده في كتاب الروح له عن محمد بن نصر المروزي الإمام المطلع على اختلاف الأحكام من عهد الصحابة إلى عهد فقهاء الأمصار أنه نقل الإجماع على أن الروح مخلوقة وإنما ينقل القول بقدمها عن بعض غلاة الرافضة والمتصوفة واختلف هل تفنى عند فناء العالم قبل البعث أو تستمر باقية على قولين والله أعلم ووقع في بعض التفاسير أن الحكمة في سؤال اليهود عن الروح أن عندهم في التوراة أن روح بني آدم لا يعلمها إلا الله فقالوا نسأله فإن فسرها فهو نبي وهو معنى قولهم لا يجيء بشيء تكرهونه وروى الطبري من طريق مغيرة عن إبراهيم في هذه القصة فنزلت الآية فقالوا هكذا نجده عندنا ورجاله ثقات إلا أنه سقط من الإسناد علقمة قوله وما أوتيتم من العلم كذا للكشميهني هنا وكذا لهم في الاعتصام ولغير الكشميهني هنا وما أوتوا وكذا لهم في العلم وزاد قال الأعمش هكذا قراءتنا وبين مسلم اختلاف الرواة عن الأعمش فيها وهي مشهورة عن الأعمش أعنى بلفظ وما أوتوا ولا مانع أن يذكرها بقراءة غيره وقراءة الجمهور وما أوتيتم والأكثر على أن المخاطب بذلك اليهود فتتحد القراءتان نعم وهي تتناول جميع علم الخلق بالنسبة إلى علم الله ووقع في حديث بن عباس الذي أشرت إليه أول الباب أن اليهود لما سمعوها قالوا أوتينا علما كثيرا التوراة ومن أوتى التوراة فقد أوتى خيرا كثيرا فنزلت قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي الآية قال الترمذي حسن صحيح قوله الا قليلا هو استثناء من العلم أي إلا علما قليلا أو من الإعطاء أي الإعطاء قليلا أو من ضمير المخاطب أو الغائب على القراءتين أي إلا قليلا منهم أو منكم وفي الحديث من الفوائد غير ما سبق جواز سؤال العالم في حال قيامه ومشيه إذا كان لا يثقل ذلك عليه وأدب الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم والعمل بما يغلب على الظن والتوقف عن الجواب بالاجتهاد لمن يتوقع النص وأن بعض المعلومات قد استأثر الله بعلمه حقيقة وأن الأمر يرد لغير الطلب والله أعلم
1 ( قوله باب ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) سقط باب لغير أبي ذر 4445 قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي قوله أخبرنا أبو بشر في رواية غير أبي ذر حدثنا أبو بشر وهو جعفر بن أبي وحشية وذكر الكرماني أنه وقع في نسخته يونس بدل قوله أبو بشر وهو تصحيف قال الفربري أنبأنا محمد بن عياش قال لم يخرج محمد بن إسماعيل البخاري في هذا الكتاب من حديث هشيم إلا ما صرح فيه بالإخبار قلت يريد في الأصول وسبب ذلك أن هشيما مذكور بتدليس الإسناد قوله عن بن عباس كذا وصله هشيم وأرسله شعبة أخرجه الترمذي من طريق الطيالسي عن شعبة وهشيم مفصلا قوله نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة يعني في أول الإسلام قوله رفع صوته بالقرآن في رواية الطبري من وجه آخر عن بن عباس فكان إذا صلى بأصحابه وأسمع المشركين فآذوه وفسرت رواية الباب الأذى بقوله سبوا القرآن وللطبري من وجه آخر عن سعيد بن جبير فقالوا له لاتجهر فتؤذي آلهتنا فنهجو إلهك ومن طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن وهو يصلي تفرق عنه أصحابه وإذا خفض صوته لم يسمعه من يريد أن يسمع قراءته فنزلت قوله ولا تجهر بصلاتك أي بقراءتك وفي رواية الطبري لاتجهر بصلاتك أي لا تعلن بقراءة القرآن إعلانا شديدا فيسمعك المشركون فيؤذونك ولا تخافت بها أي لا تخفض صوتك حتى لا تسمع أذنيك وابتغ بين ذلك سبيلا أي طريقا وسطا 4446 قوله حدثنا طلق بفتح المهملة وسكون اللام بن غنام بالمعجمة والنون وهو النخعي من كبار شيوخ البخاري وروايته عنه في هذا الكتاب قليلة وشيخه زائدة هو بن قدامة قوله عن عائشة تابعه الثوري عن هشام وأرسله سعيد بن منصور عن يعقوب بن عبد الرحيم الإسكندراني عن هشام وكذلك أرسله مالك قوله أنزل ذلك في الدعاء هكذا أطلقت عائشة وهو أعم من أن يكون ذلك داخل الصلاة أو خارجها وقد أخرجه الطبري وبن خزيمة والعمري والحاكم من طريق حفص بن غياث عن هشام فزاد في الحديث في التشهد ومن طريق عبد الله بن شداد قال كان أعرابي من بني تميم إذا سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم ارزقنا ما لا وولدا ورجح الطبري حديث بن عباس قال لأنه أصح مخرجا ثم أسند عن عطاء قال يقول قوم إنها في الصلاة وقوم إنها في الدعاء وقد جاء عن بن عباس نحو تأويل عائشة أخرجه الطبري من طريق أشعث بن سوار عن عكرمة عن بن عباس قال نزلت في الدعاء ومن وجه آخر عن بن عباس مثله ومن طريق عطاء ومجاهد وسعيد ومكحول مثله ورجح النووي وغيره قول بن عباس كما رجحه الطبري لكن يحتمل الجمع بينهما بأنها نزلت في الدعاء داخل الصلاة وقد روى بن مردويه من حديث أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى عند البيت رفع صوته بالدعاء فنزلت وجاء عن أهل التفسير في ذلك أقوال أخرمنها ما روى سعيد بن منصور من طريق صحابي لم يسم رفعه في هذه الآية لا ترفع صوتك في دعائك فتذكر ذنوبك فتعير بها ومنها ما روى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس لا تجهر بصلاتك أي لا تصل مراآة للناس ولا تخافت بها أي لا تتركها مخافة منهم ومن طرق عن الحسن البصري نحوه وقال الطبري لولا أننا لا نستجيز مخالفة أهل التفسير فيما جاء عنهم لأحتمل أن يكون المراد لا تجهر بصلاتك أي بقراءتك نهارا ولا تخافت بها أي ليلا وكان ذلك وجها لايبعد من الصحة انتهى وقد أثبته بعض المتأخرين قولا وقيل الآية في الدعاء وهي منسوخة بقوله ادعوا ربكم تضرعا وخفية 1 ( سورة الكهف بسم الله الرحمن الرحيم )
ثبتت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد تقرضهم تتركهم وصله الفريابي عنه وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة نحوه وسقط هنا لأبي ذر قوله وقال مجاهد وكان له ثمر ذهب وفضة وصله الفريابي بلفظه وأخرج الفراء من وجه آخر عن مجاهد قال ما كان في القرآن ثمر بالضم فهو المال وما كان بالفتح فهو النبات قوله وقال غيره جماعة الثمر كأنه عنى به قتادة فقد أخرج الطبري من طريق أبي سفيان المعمري عن معمر عن قتادة قال الثمر المال كله وكل مال إذا اجتمع فهو ثمر إذا كان من لون الثمرة وغيرها من المال كله وروى بن المنذر من وجه آخر عن قتادة قال قرأ بن عباس ثمر يعني بفتحتين وقال يريد أنواع المال انتهى والذي قرأ هنا بفتحتين عاصم وبضم ثم سكون أبو عمرو والباقون بضمتين قال بن التين معنى قوله جماعة الثمر أن ثمرة يجمع على ثمار وثمار على ثمر قوله باخع مهلك هو قول أبي عبيدة وأنشد لذي الرمة ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة باخع نفسك أي قاتل نفسك قوله أسفا ندما هو قول أبي عبيدة وقال قتادة حزنا قوله الكهف الفتح في الجبل والرقيم الكتاب مرقوم مكتوب من الرقم تقدم جميع ذلك في أحاديث الأنبياء مشروحا قوله أمدا غاية طال عليهم الأمد سقط هذا لأبي ذر وهو قول أبي عبيدة وروى عبد بن حميد من طريق مجاهد في قوله أمدا قال عددا قوله وقال سعيد يعني بن جبير عن بن عباس الرقيم لوح من رصاص كتب عاملهم أسماءهم ثم طرحه في خزانته فضرب الله على آذانهم وصله عبد بن حميد من طريق يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير مطولا وقد لخصته في أحاديث الأنبياء وإسناده صحيح على شرط البخاري وقد روى بن مردويه من طريق عكرمة عن بن عباس أنه قال ما كنت أعرف الرقيم ثم سألت عنه فقيل لي هي القرية التي خرجوا منها وإسناده ضعيف قوله وقال غيره ربطنا على قلوبهم ألهمناهم صبرا تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء قوله لولا أن ربطنا على قلبها أي ومن هذه المادة هذا الموضع ذكره استطرادا وإنما هو في سورة القصص وهو قول أبي عبيدة أيضا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال لولا أن ربطنا على قلبها بالإيمان قوله مرفقا كل شيء ارتفقت به هو قول أبي عبيدة وزاد ويقرؤه قوم بفتح الميم وكسر الفاء انتهى وهي قراءة نافع وبن عامر واختلف هل هما بمعنى أم لا فقيل هو بكسر الميم للجارحة وبفتحها للأمر وقد يستعمل أحدهما موضع الآخر وقيل لغتان فيما يرتفق به وأما الجارحة فبالكسر فقط وقيل لغتان في الجارحة أيضا وقال أبو حاتم هو بفتح الميم الموضع كالمسجد وبكسرها الجارحة قوله تزاور من الزور والأزور الأميل هو قول أبي عبيدة قوله فجوة متسع والجمع فجوات وفجى كقولك زكوات وزكاة هو قول أبي عبيدة أيضا قوله شططا إفراطا الوصيد الفناء الخ تقدم كله في أحاديث الأنبياء قوله بعثناهم أحييناهم هو قول أبي عبيدة وروى عبد الرزاق من طريق عكرمة قال كان أصحاب الكهف أولاد ملوك اعتزلوا قومهم في الكهف فاختلفوا في بعث الروح والجسد فقال قائل يبعثان وقال قائل تبعث الروح فقط وأما الجسد فتأكله الأرض فأماتهم الله ثم أحياهم فذكر القصة قوله أزكى أكثر ويقال أحل ويقال أكثر ريعا تقدم أيضا وروى سعيد بن منصور من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس أحل ذبيحة وكانوا يذبحون للطواغيت تنبيه سقط من قوله الكهف الفتح إلى هنا من رواية أبي ذر هنا وكأنه استغنى بتقديم جل ذلك هناك قوله وقال غيره لم يظلم لم ينقص كذا لأبي ذر ولغيره وقال بن عباس فذكره وقد وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وكذا الطبري من طريق سعيد عن قتادة قوله وقال مجاهد موئلا محرزا وصله الفريابي وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله موئلا قال ملجأ ورجحه بن قتيبة وقال هو من وأل إذا لجأ إليه وهو هنا مصدر وأصل الموئل المرجع قوله وألت تئل تنجو قال أبو عبيدة في قوله موئلا ملجأ ومنجأ قال الشاعر فلا وألت نفس عليها تحاذر أي لا نجت قوله لايستطيعون سمعا أي لا يعقلون وصله الفريابي من طريق مجاهد مثله
1 ( قوله باب وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ) ذكر فيه حديث على مختصرا ولم يذكر مقصود الباب على عادته في التعمية وقد تقدم شرحه مستوفي في صلاة الليل وفيه ذكر الآية المذكورة وقوله في آخره ألا تصليان زاد في نسخة الصغاني وذكر الحديث والآية إلى قوله أكثر بشيء جدلا 4447 قوله رجما بالغيب لم يستبن سقط هذا لأبي ذر هنا وقد تقدم في أحاديث الأنبياء ولقتادة عند عبد الرزاق رجما بالغيب قال قذفا بالظن قوله فرطا ندما وصله الطبري من طريق داود بن أبي هند في قوله فرطا قال ندامة وقال أبو عبيدة في قوله وكان أمره فرطا أي تضييعا وإسرافا وللطبري عن مجاهد قال ضياعا وعن السدي قال إهلاكا وعن بن جريج نزلت في عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري قبل أن يسلم قوله سرادقها مثل السرادق والحجرة التي تطيف بالفساطيط هو قول أبي عبيدة لكنه تصرف فيه قال أبو عبيدة في قوله أحاط بهم سرادقها كسرادق الفسطاط وهي الحجرة التي تطوف بالفسطاط قال الشاعر سرادق المجد عليك ممدود وروى الطبري من طريق بن عباس بإسناد منقطع قال سرادقها حائط من نار قوله يحاوره من المحاورة قال أبو عبيدة يحاوره أي يكلمه من المحاورة أي المراجعة قوله لكنا هو الله ربي أي لكن أنا هو الله ربي ثم حذف الألف وأدغم إحدى النونين في الأخرى هو قول أبي عبيدة وقال الفراء ترك الألف من أنا كثير في الكلام ثم أدغمت نون أنا في نون لكن وأنشد وترمقني بالطرف أي أنت مذنب وتقلينني لكن إياك لا أقلي أي لكن أنا إياك لا أقلي قال ومن العرب من يشبع ألف أنا فجاءت القراءة على تلك اللغة قوله وفجرنا خلالهما نهرا تقول بينهما ثبت لأبي ذر وهو قول أبي عبيدة وقراءة الجمهور بالتشديد ويعقوب وعيسى بن عمر بالتخفيف قوله هنالك الولاية مصدر ولي الولي ولاء كذا لأبي ذر وللباقين مصدر الولي وهو أصوب وهو قول أبي عبيدة قاله في تفسير سورة البقرة وقرأ الجمهور بفتح الواو والأخوان بكسرها وأنكره أبو عمرو والأصمعي لأن الذي بالكسر الإمارة ولا معنى له هنا وقال غيرهما الكسر لغة بمعنى الفتح كالدلالة بفتح دالها وكسرها بمعنى تنبيه يأتي قوله خير عقبا في الدعوات قوله قبلا وقبلا وقبلا استئنافا قال أبو عبيدة في قوله أو يأتيهم العذاب قبلا أي أولا فإن فتحوا أولها فالمعنى استئنافا وغفل بن التين فقال لا أعرف للاستئناف هنا معنى وإنما هو استقبالا وهو يعود على قبلا بفتح القاف انتهى والمؤتنف قريب من المقبل فلا معنى لادعاء تفسيره قوله ليدحضوا ليزيلوا الدحض الزلق قال أبو عبيدة في قوله ليدحضوا به الحق أي ليزيلوا يقال مكان دحض أي مزل مزلق لا يثبت فيه خف ولا حافر 1 ( قوله باب قوله وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين )
اختلف في مكان مجمع البحرين فروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال بحر فارس والروم وعن الربيع بن أنس مثله أخرجه عبد بن حميد وروى بن أبي حاتم من طريق السدي قال هما الكر والرس حيث يصبان في البحر قال بن عطية مجمع البحرين ذراع في أرض فارس من جهة أذربيجان يخرج من البحر المحيط من شماليه إلى جنوبيه وطرفيه مما يلي بر الشام وقيل هما بحر الأردن والقلزم وقال محمد بن كعب القرظي مجمع البحرين بطنجة وعن بن المبارك قال قال بعضهم بحر أرمينية وعن أبي بن كعب قال بإفريقية أخرجهما بن أبي حاتم لكن السند إلى أبي بن كعب ضعيف وهذا اختلاف شديد وأغرب من ذلك ما نقله القرطبي عن بن عباس قال المراد بمجمع البحرين اجتماع موسى والخضر لأنهما بحرا علم وهذا غير ثابت ولا يقتضيه اللفظ وإنما يحسن أن يذكر في مناسبة اجتماعهما بهذا المكان المخصوص كما قال السهيلي اجتمع البحران بمجمع البحرين قوله أو أمضى حقبا زمانا وجمعه أحقاب هو قول أبي عبيدة قال ويقال فيه أيضا حقبة أي بكسر أوله والجمع حقب وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الحقب الزمان وعن بن عباس الحقب الدهر وعن سعيد بن جبير الحقب الحين أخرجهما بن المنذر وجاء تقديره عن غيرهم فروى بن المنذر عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه ثمانون سنة وروى عبد بن حميد عن مجاهد أنه سبعون ثم ذكر المصنف قصة موسى والخضر وسأذكر شرح ذلك في الباب الذي يليه 1 ( قوله باب قوله فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما ) ووقع في رواية الأصيلي فلما بلغ مجمع بينهما والأول هو الموافق للتلاوة قوله فاتخذ سبيله في البحر سربا مذهبا يسرب يسلك ومنه وسارب بالنهار قال أبو عبيدة في قوله تعالى فاتخذ سبيله في البحر سربا أي مسلكا ومذهبا يسرب فيه وفي آية أخرى وسارب بالنهار وقال أيضا في قوله وسارب بالنهار سالك في سربه أي مذهبه ومنه أصبح فلان آمنا في سربه ومنه انسرب فلان إذا مضى
4449 قوله يزيد أحدهما على صاحبه يستفاد بيان زيادة أحدهما على الآخر من الإسناد الذي قبله فإن الأول من رواية سفيان عن عمرو بن دينار فقط وهو أحد شيخي بن جريج فيه قوله وغيرهما قد سمعته يحدثه أي يحدث الحديث المذكور وعداه بغير الباء ووقع في رواية الكشميهني يحدث بحذف المفعول وقد عين بن جريج بعض من أبهمه كعثمان بن أبي سليمان وروى شيئا من هذه القصة عن سعيد بن جبير من مشايخ بن جريج عبد الله بن عثمان بن خثيم وعبد الله بن هرمز وعبد الله بن عبيد بن عمير وممن روى هذا الحديث عن سعيد بن جبير أبو إسحاق السبيعي وروايته عند مسلم وأبي داود وغيرهما والحكم بن عتيبة وروايته في السيرة الكبرى لابن إسحاق وسأذكر بيان ما في رواياتهم من فائدة قوله إذ قال سلوني فيه جواز قول العالم ذلك ومحله إذا أمن العجب أو دعت الضرورة إليه كخشية نسيان العلم قوله أي أبا عباس هي كنية عبد الله بن عباس وقوله جعلني الله فداءك فيه حجة لمن أجاز ذلك خلافا لمن منعه وسيأتي البحث فيه في كتاب الأدب قوله إن بالكوفة رجلا قاصا في رواية الكشميهني بالكوفة رجل قاص بحذف إن من أوله والقاص بتشديد المهملة الذي يقص على الناس الأخبار من المواعظ وغيرها قوله يقال له نوف بفتح النون وسكون الواو بعدها فاء وفي رواية سفيان أن نوفا البكالي وهو بكسر الموحدة مخففا وبعد الألف لام ووقع عند بعض رواة مسلم بفتح أوله والتشديد والأول هو الصواب واسم أبيه فضالة بفتح الفاء وتخفيف المعجمة وهو منسوب إلى بني بكال بن دعمى بن سعد بن عوف بطن من حمير ويقال أنه بن امرأة كعب الأحبار وقيل بن أخيه وهو تابعي صدوق وفي التابعين جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة بن نوف البكيلي بفتح الموحدة وكسر الكاف مخففا بعدها تحتانية بعدها لام منسوب إلى بكيل بطن من همدان ويكنى أبا الوداك بتشديد الدال وهو مشهور بكنيته ومن زعم أنه ولد نوف البكالي فقد وهم قوله يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل في رواية سفيان يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل ووقع في رواية بن إسحاق عن سعيد بن جبير عند النسائي قال كنت عند بن عباس وعنده قوم من أهل الكتاب فقال بعضهم يا أبا عباس إن نوفا يزعم عن كعب الأحبار أن موسى الذي طلب العلم إنما هو موسى بن ميشا أي بن أفرائيم بن يوسف عليه السلام فقال بن عباس أسمعت ذلك منه يا سعيد قلت نعم قال كذب نوف وليس بين الروايتين تعارض لأنه يحمل على أن سعيدا أبهم نفسه في هذه الرواية ويكون قوله فقال بعضهم أي بعض الحاضرين لا أهل الكتاب ووقع عند مسلم من هذا الوجه قيل لابن عباس يدل قوله فقال بعضهم وعند أحمد في رواية أبي إسحاق وكان بن عباس متكئا فاستوى جالسا وقال أكذاك يا سعيد قلت نعم أنا سمعته وقال بن إسحاق في المبتدأ كان موسى بن ميشا قبل موسى بن عمران نبيا في بني إسرائيل ويزعم أهل الكتاب أنه الذي صحب الخضر قوله أما عمرو بن دينار قال لي كذب عدو الله أراد بن جريج أن هذه الكلمة وقعت في رواية عمرو بن دينار دون رواية يعلى بن مسلم وهو كما قال فإن سفيان رواها أيضا عن عمرو بن دينار كما مضى وسقط ذلك من رواية يعلى بن مسلم وقوله كذب وقوله عدو الله محمولان على إرادة المبالغة في الزجر والتنفير عن تصديق تلك المقالة وقد كانت هذه المسألة دارت أولا بين بن عباس والحر بن قيس الفزاري وسألا عن ذلك أبي بن كعب لكن لم يفصح في تلك الرواية ببيان ما تنازعا فيه وقد تقدم بيان ذلك في كتاب العلم قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية سفيان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله قال ذكر هو بتشديد الكاف أي وعظهم وفي رواية بن إسحاق عند النسائي فذكرهم بأيام الله وأيام الله نعماؤه ولمسلم من هذا الوجه يذكرهم بأيام الله وآلاء الله نعماؤه وبلاؤه وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في تفسير سورة إبراهيم وفي رواية سفيان قام خطيبا في بني إسرائيل قوله حتى إذا فاضت العيون ورقت القلوب يظهر لي أن هذا القدر من زيادة يعلى بن مسلم على عمرو بن دينار لأن ذلك لم يقع في رواية سفيان عن عمرو وهو أثبت الناس فيه وفيه أن الواعظ إذا أثر وعظه في السامعين فخشعوا وبكوا ينبغي أن يخفف لئلا يملوا قوله فأدركه رجل لم أقف على اسمه وهو يقتضي أن السؤال عن ذلك وقع بعد أن فرغ من الخطبة وتوجه ورواية سفيان توهم أن ذلك وقع في الخطبة لكن يمكن حملها على هذه الرواية فإن لفظه قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل فتحمل على أن فيه حذفا تقديره قام خطيبا فخطب ففرغ فتوجه فسئل والذي يظهر أن السؤال وقع وموسى بعد لم يفارق المجلس ويؤيده أن في منازعة بن عباس والحر بن قيس بينما موسى في ملأ بني إسرائيل جاءه رجل فقال هل تعلم أحدا أعلم منك الحديث قوله هل في الأرض أحد أعلم منك قال لا في رواية سفيان فسئل أي الناس أعلم فقال أنا وبين الروايتين فرق لأن رواية سفيان تقتضي الجزم بالأعلمية له ورواية الباب تنفي الأعلمية عن غيره عليه فيبقى احتمال المساواة ويؤيد رواية الباب أن في قصة الحر بن قيس فقال هل تعلم أحدا أعلم منك قال لا وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم فقال ما أعلم في الأرض رجلا خيرا وأعلم مني فأوحى الله إليه إني أعلم بالخير عند من هو وإن في الأرض رجلا هو أعلم منك وقد تقدم في كتاب العلم البحث عما يتعلق بقوله فعتب الله عليه وهذا اللفظ في العلم ووقع هنا فعتب بحذف الفاعل وقوله في رواية الباب قيل بلى وقع في رواية سفيان فأوحى الله إليه إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك وفي قصة الحر بن قيس فأوحى الله إلى موسى بلى عبدنا خضر وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم أن في الأرض رجلا هو أعلم منك وعند عبد بن حميد من طريق هارون بن عنترة عن أبيه عن بن عباس أن موسى قال أي رب أي عبادك أعلم قال الذي يبتغي علم الناس إلى علمه قال من هو وأين هو قال الخضر تلقاه عند الصخرة وذكر له حليته وفي هذه القصة وكان موسى حدث نفسه بشيء من فضل علمه أو ذكره على منبره وتقدم في كتاب العلم شرح هذه اللفظة وبيان ما فيها من إشكال والجواب عنه مستوفى ووقع في رواية أبي إسحاق عند النسائي أن من عبادي من آتيته من العلم ما لم آوتك وهو يبين المراد أيضا وعند عبد بن حميد من طريق أبي العالية ما يدل على أن الجواب وقع في نفس موسى قبل أن يسأل ولفظه لما أوتى موسى التوراة وكلمه الله وجد في نفسه أن قال من أعلم مني ونحوه عند النسائي من وجه آخر عن بن عباس وأن ذلك وقع في حال الخطبة ولفظه قام موسى خطيبا في بني إسرائيل فأبلغ في الخطبة فعرض في نفسه أن أحدا لم يؤت من العلم ما أوتى قوله قال أي رب فأين في رواية سفيان قال يا رب فكيف لي به وفي رواية النسائي المذكورة قال فادللني على هذا الرجل حتى أتعلم منه قوله اجعل لي علما بفتح العين واللام أي علامة وفي قصة الحر بن قيس فجعل الله له الحوت آية وفي رواية سفيان فكيف لي به وفي قصة الحر بن قيس فسأل موسى السبيل إلى لقيه قوله أعلم ذلك به أي المكان الذي أطلب فيه قوله فقال لي عمرو هو بن دينار والقائل هو بن جريج قوله قال حيث يفارقك الحوت يعني فهو ثم وقع ذلك مفسرا في رواية سفيان عن عمرو قال تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيث ما فقدت الحوت فهو ثم ونحوه في قصة الحر بن قيس ولفظه وقيل له إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه قوله وقال لي يعلى هو بن مسلم والقائل أيضا هو بن جريج قوله قال خذ حوتا في رواية الكشميهني نونا وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم فقيل له تزود حوتا مالحا فإنه حيث تفقد الحوت ويستفاد من هذه الرواية أن الحوت كان ميتا لأنه لا يملح وهو حي ومنه تعلم الحكمة في تخصيص الحوت دون غيره من الحيوانات لأن غيره لا يؤكل ميتا ولا يرد الجراد لأنه قد يفقد وجوده لا سيما بمصر قوله حيث ينفخ فيه الروح هو بيان لقوله في الروايات الأخرى حيث تفقده قوله فأخذ حوتا فجعله في مكتل في رواية الربيع بن أنس عند بن أبي حاتم أنهما اصطاداه يعني موسى وفتاه قوله فقال لفتاه في رواية سفيان ثم انطلق وانطلق معه بفتاه قوله ما كلفت كثيرا للأكثر بالمثلثة وللكشميهني بالموحدة قوله فذلك قوله وإذ قال موسى لفتاه يوشع بن نون ليست عن سعيد القائل ليست عن سعيد هو بن جريج ومراده أن تسمية الفتى ليست عنده في رواية سعيد بن جبير ويحتمل أن يكون الذي نفاه صورة السياق لا التسمية فإنها وقعت في رواية سفيان عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير ولفظه ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون وقد تقدم بيان نسب يوشع في أحاديث الأنبياء وأنه الذي قام في بني إسرائيل بعد موت موسى ونقل بن العربي أنه كان بن أخت موسى وعلى القول الذي نقله نوف بن فضالة من أن موسى صاحب هذه القصة ليس هو بن عمران فلا يكون فتاه يوشع بن نون وقد روى الطبري من طريق عكرمة قال قيل لابن عباس لم نسمع لفتى موسى بذكر من حين لقي الخضر فقال بن عباس أن الفتى شرب من الماء الذي شرب منه الحوت فخلد فأخذه العالم فطابق به بين لوحين ثم أرسله في البحر فإنها لتموج به إلى يوم القيامة وذلك أنه لم يكن له أن يشرب منه قال أبو نصر بن القشيري إن ثبت هذا فليس هو يوشع قلت لم يثبت فإن إسناده ضعيف وزعم بن العربي أن ظاهر القرآن يقتضي أن الفتى ليس هو يوشع وكأنه أخذه من لفظ الفتى أو أنه خاص بالرقيق وليس بجيد لأن الفتى مأخوذ من الفتي وهو الشباب وأطلق ذلك على من يخدم المرء سواء كان شابا أو شيخا لأن الأغلب أن الخدم تكون شبانا قوله فبينما هو في ظل صخرة في رواية سفيان حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رءوسهما فناما قوله في مكان ثريان بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة ثم تحتانية أي مبلول قوله إذ تضرب الحوت بضاد معجمة وتشديد وهو تفعل من الضرب في الأرض وهو السير وفي رواية سفيان واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم فاضطرب الحوت في الماء ولا مغايرة بينهما لأنه اضطرب أولا في المكتل فلما سقط في الماء اضطرب أيضا فاضطرابه الأول فيما في مبدأ ما حيي والثاني في سيره في البحر حيث أتخذ فيه مسلكا وفي رواية قتيبة عن سفيان في الباب الذي يليه من الزيادة قال سفيان وفي غير حديث عمرو وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة لا يصيب من مائها شيء إلا حي فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر وحكى بن الجوزي أن في روايته في البخاري الحيا بغير هاء قال وهو ما يحيى به الناس وهذه الزيادة التي ذكر سفيان أنها في حديث غير عمرو قد أخرجها بن مردويه من رواية إبراهيم بن يسار عن سفيان مدرجة في حديث عمرو ولفظه حتى انتهيا إلى الصخرة فقال موسى عندها أي نام قال وكان عند الصخرة عين ماء يقال لها عين الحياة لا يصيب من ذلك الماء ميت إلا عاش فقطرت من ذلك الماء على الحوت قطرة فعاش وخرج من المكتل فسقط في البحر وأظن أن بن عيينة أخذ ذلك عن قتادة فقد أخرج بن أبي حاتم من طريقه قال فأني على عين في البحر يقال لها عين الحياة فلما أصاب تلك العين رد الله روح الحوت إليه وقد أنكر الداودي فيما حكاه بن التين هذه الزيادة فقال لا أرى هذا يثبت فإن كان محفوظا فهو من خلق الله وقدرته قال لكن في دخول الحوت العين دلالة على أنه كان حي قبل دخوله فلو كان كما في هذا الخبر لم يحتج إلى العين قال والله قادر على أن يحييه بغير العين انتهى قال ولا يخفى ضعف كلامه دعوى واستدلالا وكأنه ظن أن الماء الذي دخل فيه الحوت هو ماء العين وليس كذلك بل الأخبار صريحة في أن العين عند الصخرة وهي غير البحر وكأن الذي أصاب الحوت من الماء كان شيئا من رشاش ولعل هذا العين إن ثبت النقل فيها مستند من زعم أن الخضر شرب من عين الحياة فخلد وذلك مذكور عن وهب بن منبه وغيره ممن كان ينقل من الإسرائيليات وقد صنف أبو جعفر بن المنادي في ذلك كتابا وقرر أنه لا يوثق بالنقل فيما يوجد من الاسرائيليات قوله وموسى نائم فقال فتاه لا أوقظه حتى إذا استيقظ فنسي أن يخبره في الكلام حذف تقديره حتى إذا استيقظ سار فنسي وأما قوله تعالى نسيا حوتهما فقيل نسب النسيان إليهما تغليبا والناسي هو الفتى نسي أن يخبر موسى كما في هذا الحديث وقيل بل المراد أن الفتى نسي أن يخبر موسى بقصة الحوت ونسي موسى أن يستخبره عن شأن الحوت بعد أن استيقظ لأنه حينئذ لم يكن معه وكان بصدد أن يسأله أين هو فنسي ذلك وقيل بل المراد بقوله نسيا أخرا مأخوذ من النسي بكسر النون وهو التأخير والمعنى أنهما اخرا افتقاده لعدم الاحتياج إليه فلما احتاجا إليه ذكراه وهو بعيد بل صريح الآية يدل على صحة صريح الخبر وأن الفتى اطلع على ما جرى للحوت ونسي أن يخبر موسى بذلك ووقع عند مسلم في رواية أبي إسحاق أن موسى تقدم فتاه لما استيقظ فسار فقال فتاه ألا ألحق نبي الله فأخبره قال فنسي أن يخبره وذكر بن عطية أنه رأى سمكة أحد جانبيها شوك وعظم وجلد رقيق على أحشائها ونصفها الثاني صحيح ويذكر أهل ذلك المكان أنها من نسل حوت موسى إشارة إلى أنه لما حيي بعد أن أكل منه استمرت فيه تلك الصفة ثم في نسله والله أعلم قوله فأمسك الله عنه جرية البحر حتى كان أثره في حجر كذا فيه بفتح الحاء المهملة والجيم وفي رواية جحر بضم الجيم وسكون المهملة وهو وضح قوله قال لي عمرو القائل هو بن جريج كأن أثره في حجر وحلق بين إبهاميه والتي في رواية الكشميهني واللتين تليانهما يعني السبابتين وفي رواية سفيان عن عمرو فصار عليه مثل الطاق وهو يفسر ما أشار إليه من الصفة وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم فاضطرب الحوت في الماء فجعل لا يلتئم عليه صار مثل الكوة قوله لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا كذا وقع هنا مختصرا وفي رواية سفيان فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال الداودي هذه الرواية وهم وكأنه فهم أن الفتى لم يخبر موسى إلا بعد يوم وليلة وليس ذلك المراد بل المراد أن ابتداءها من يوم خرجا لطلبه ويوضح ذلك ما في رواية أبي إسحاق عند مسلم فلما تجاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال ولم يصبه نصب حتى تجاوزا وفي رواية سفيان المذكورة ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله به قوله قال قد قطع الله عنك النصب ليست هذه عن سعيد هو قول بن جريج ومراده أن هذه اللفظة ليست في الإسناد الذي ساقه قوله أخره كذا عند أبي ذر بهمزة ومعجمة وراء وهاء ثم في نسخة منه بمد الهمزة وكسر الخاء وفتح الراء بعدها هاء ضمير أي إلى آخر الكلام وأحال ذلك على سياق الآية وفي أخرى بفتحات وتاء تأنيث منونه منصوبه وفي رواية غير أبي ذر أخبره بفتح الهمزة وسكون الخاء ثم موحدة من الإخبار أي أخبر الفتى موسى بالقصة ووقع في رواية سفيان فقال له فتاه أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فساق الآية إلى عجبا قال فكان للحوت سربا ولموسى عجبا ولابن أبي حاتم من طريق قتادة قال عجب موسى أن تسرب حوت مملح في مكتل قوله فرجعا فوجدا خضرا في رواية سفيان فقال موسى ذلك ما كنا نبغ أي نطلب وفي رواية للنسائي هذه حاجتنا وذكر موسى ما كان الله عهد إليه يعني في أمر الحوت قوله فارتدا على آثارهما قصصا قال رجعا يقصان آثارهما أي آثار سيرهما حتى انتهيا إلى الصخرة زاد النسائي في رواية له التي فعل فيها الحوت ما فعل وهذا يدل على أن الفتى لم يخبر موسى حتى سارا زمانا إذ لو أخبره أول ما استيقظ ما احتاجا إلى اقتصاص آثارهما قوله فوجدا خضرا تقدم ذكر نسبه وشرح حاله في أحاديث الأنبياء وفي رواية سفيان حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل وزعم الداودي أن هذه الرواية وهم وانهما إنما وجداه في جزيرة البحر قلت ولا مغايرة بين الروايتين فإن المراد أنهما لما انتهيا إلى الصخرة تتبعاه إلى أن وجداه في الجزيرة ووقع في رواية أبي إسحاق عند مسلم فأراه مكان الحوت فقال ها هنا وصف لي فذهب يلتمس فإذا هو بالخضر وروى بن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس قال انجاب الماء عن مسلك الحوت فصار كوة فدخلها موسى على أثر الحوت فإذا هو بالخضر وروى بن أبي حاتم من طريق العوفي عن بن عباس قال فرجع موسى حتى أتى الصخرة فوجد الحوت فجعل موسى يقدم عصاه يفرج بها عنه الماء ويتبع الحوت وجعل الحوت لا يمس شيئا من البحر إلا يبس حتى يصير صخرة فجعل موسى يعجب من ذلك حتى انتهى إلى جزيرة في البحر فلقى الخضر ولابن أبي حاتم من طريق السدي قال بلغنا عن بن عباس أن موسى دعا ربه ومعه ماء في سقاء يصب منه في البحر فيصير حجرا فيأخذ فيه حتى انتهى إلى صخر فصعدها وهو يتشوف هل يرى الرجل ثم رآه قوله قال لي عثمان بن أبي سليمان على طنفسة خضراء القائل هو بن جريج وعثمان هو بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم وهو ممن أخذ هذا الحديث عن سعيد بن جبير وروى عبد بن حميد من طريق بن المبارك عن بن جريج عن عثمان بن أبي سليمان قال رأى موسى الخضر على طنفسة خضراء على وجه الماء انتهى والطنفسة فرش صغير وهي بكسر الطاء والفاء بينهما نون ساكنة وبضم الطاء والفاء وبكسر الطاء وبفتح الفاء لغات قوله قال سعيد بن جبير مسجى بثوبه هو موصول بالإسناد المذكور وفي رواية سفيان فإذا رجل مسجى بثوب وفي رواية مسلم مسجى ثوبا مستلقيا على القفا ولعبد بن حميد من طريق أبي العالية فوجده نائما في جزيرة من جزائر البحر ملتفا بكساء ولابن أبي حاتم من وجه آخر عن السدي فرأى الخضر وعليه جبة من صوف وكساء من صوف ومعه عصا قد ألقى عليها طعامه قال وإنما سمي الخضر لأنه كان إذا أقام في مكان نبت العشب حوله انتهى وقد تقدم في أحاديث الأنبياء حديث أبي هريرة رفعه إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء والمراد بالفروة وجه الأرض قوله فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه في رواية أبي إسحاق عند مسلم فقال السلام عليكم فكشف الثوب عن وجهه وقال وعليكم السلام قوله وقال هل بأرضي من سلام في رواية الكشميهني بأرض بالتنوين وفي رواية سفيان قال وأنى بأرضك السلام وهي بمعنى أين أو كيف وهو استفهام استبعاد يدل على أن أهل تلك الأرض لم يكونوا إذ ذاك مسلمين ويجمع بين الروايتين بأنه استفهمه بعد أن رد عليه السلام قوله من أنت قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال نعم وسقط من رواية سفيان قوله من أنت وفي رواية أبي إسحاق قال من أنت قال موسى قال من موسى قال موسى بني إسرائيل ويجمع بينهما بان الخضر أعاد ذلك تأكيدا وأما ما أخرجه عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس في هذه القصة فقال موسى السلام عليك يا خضر فقال وعليك السلام يا موسى قال وما يدريك أني موسى قال أدراني بك الذي أدراك بي وهذا إن ثبت فهو من الحجج على أن الخضر نبي لكن يبعد ثبوته قوله في الرواية التي في الصحيح من أنت قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل الحديث قوله قال فما شأنك في رواية أبي إسحاق قال ما جاء بك قوله جئت لتعلمني مما علمت رشدا قرأ أبو عمرو بفتحتين والباقون كلهم بضم أوله وسكون ثانيه والجمهور على أنهما بمعنى كالبخل والبخل وقيل بفتحتين الدين وبضم ثم سكون صلاح النظر وهو منصوب على أنه مفعول ثان لتعلمني وأبعد من قال إنه لقوله علمت قوله أما يكفيك أن التوراة بيديك وأن الوحي يأتيك سقطت هذه الزيادة من رواية سفيان فالذي يظهر أنها من رواية يعلى بن مسلم قوله يا موسى إن لي علما لا ينبغي لك أن تعلمه أي جميعه وإن لك علما لا ينبغي لي أن أعلمه أي جميعه وتقدير ذلك متعين لأن الخضر كان يعرف من الحكم الظاهر ما لا غنى بالمكلف عنه وموسى كان يعرف من الحكم الباطن ما يأتيه بطريق الوحي ووقع في رواية سفيان يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت وهو بمعنى الذي قبله وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في كتاب العلم قوله في رواية سفيان قال إنك لن تستطيع معي صبرا كذا أطلق بالصيغة الدالة على استمرار النفي لما أطلعه الله عليه من أن موسى لا يصبر على ترك الإنكار إذا رأى ما يخالف الشرع لأن ذلك شأن عصمته ولذلك لم يسأله موسى عن شيء من أمور الديانة بل مشى معه ليشاهد منه ما أطلع به على منزلته في العلم الذي اختص به وقوله وكيف تصبر استفهام عن سؤال تقديره لم قلت إني لا أصبر وأنا سأصبر قال كيف تصبر وقوله ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك قيل استثنى في الصبر فصبر ولم يستثن في العصيان فعصاه وفيه نظر وكان المراد بالصبر أنه صبر عن أتباعه والمشي معه وغير ذلك لا الإنكار عليه فيما يخالف ظاهر الشرع وقوله فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا في رواية العوفي عن بن عباس حتى أبين لك شانه قوله فأخذ طائر بمنقاره تقدم شرحه في كتاب العلم وظاهر هذه الرواية أن الطائر نقر في البحر عقب قول الخضر لموسى ما يتعلق بعلمهما ورواية سفيان تقتضي أن ذلك وقع بعد ما خرق السفينة ولفظه كانت الأولى من موسى نسيانا قال وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر الخ فيجمع بأن قوله فأخذ طائر بمنقاره معقب بمحذوف وهو ركوبهما السفينة لتصريح سفيان بذكر السفينة وروى النسائي من وجه آخر عن بن عباس أن الخضر قال لموسى أتدري ما يقول هذا الطائر قال لا قال يقول ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا مثل ما أنقص بمنقاري من جميع هذا البحر وفي رواية هارون بن عنترة عند عبد بن حميد في هذه القصة قال أرسل ربك الخطاف فجعل يأخذ بمنقاره من الماء ولابن أبي حاتم من طريق السدي قال الخطاف ولعبد بن حميد من طريق أبي العالية قال رأى هذا الطائر الذي يقال له النمر ونقل بعض من تكلم على البخاري أنه الصرد قوله وجدا معابر هو تفسير لقوله ركبا في السفينة لا أن قوله وجدا جواب إذا لأن وجودهما المعابر كان قبل ركوبهما السفينة ووقع في رواية سفيان فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرا في سفينة فكلموهم أن يحملوهم والمعابر بمهملة وموحدة جمع معبر وهي السفن الصغار ولابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس قال مرت بهم سفينة ذاهب فناداهم خضر قوله عرفوه فقالوا عبد الله الصالح قال قلنا لسعيد بن جبير خضر قال نعم القائل فيما أظن يعلى بن مسلم وفي رواية سفيان عن عمرو بن دينار فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوا قوله بأجر أي أجرة وفي رواية سفيان فحملوا بغير نول بفتح النون وسكون الواو وهو الأجره ولابن أبي حاتم من رواية الربيع بن أنس فناداهم خضر وبين لهم أن يعطي عن كل واحد ضعف ما حملوا به غيرهم فقالوا لصاحبهم أنا نرى رجالا في مكان مخوف نخشى أن يكونوا لصوصا فقال لأحملنهم فإني أرى على وجوههم النور فحملهم بغير أجرة وذكر النقاش في تفسيره أن أصحاب السفينة كانوا سبعة بكل واحد زمانه ليست في الآخر قوله فخرقها ووتد فيها بفتح الواو وتشديد المثناة أي جعل فيها وتدا وفي رواية سفيان فلما ركبوا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم والجمع بين الروايتين أنه قلع اللوح وجعل مكانه وتدا وعند عبد بن حميد من رواية بن المبارك عن بن جريج عن يعلى بن مسلم جاء بود حين خرقها والود بفتح الواو وتشديد الدال لغة في الوتد وفي رواية أبي العالية فخرق السفينة فلم يره أحد إلا موسى ولو رآه القوم لحالوا بينه وبين ذلك قوله لقد جئت شيئا أمرا قال مجاهد منكرا هو من رواية بن جريج عن مجاهد وقيل لم يسمع منه وقد أخرجه عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله وروى بن أبي حاتم من طريق خالد بن قيس عن قتادة في قوله إمرا قال عجبا ومن طريق أبي صخر في قوله إمرا قال عظيما وفي رواية الربيع بن أنس عند بن أبي حاتم إن موسى لما رأى ذلك امتلأ غضبا وشد ثيابه وقال أردت أهلاكهم ستعلم إنك أول هالك فقال له يوشع ألا تذكر العهد فأقبل عليه الخضر فقال ألم أقل لك فأدرك موسى الحلم فقال لا تؤاخذني وأن الخضر لما خلصوا قال لصاحب السفينة إنما أردت الخير فحمدوا رأيه وأصلحها الله على يده قوله كانت الأولى نسيانا والوسطى شرطا والثالثة عمدا في رواية سفيان قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الأولى من موسى نسيانا ولم يذكر الباقي وروى بن مردويه من طريق عكرمة عن بن عباس مرفوعا قال الأولى نسيان والثانية عذر والثالثة فراق وعند بن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس قال قال الخضر لموسى إن عجلت علي في ثلاث فذلك حين أفارقك وروى الفراء من وجه آخر عن أبي بن كعب قال لم ينس موسى ولكنه من معاريض الكلام وإسناده ضعيف والأول هو المعتمد ولو كان هذا ثابتا لاعتذر موسى عن الثانية وعن الثالثة بنحو ذلك قوله لقيا غلاما في رواية سفيان فبينما هما يمشيان على الساحلي إذ أبصر الخضر غلاما قوله فقتله الفاء عاطفة على لقيا وجزاء الشرط قال أقتلت والقتل من جملة الشرط إشارة إلى أن قتل الغلام يعقب لقاءه من غير مهلة وهو بخلاف قوله حتى إذا ركبا في السفينة خرقها فإن الخرق وقع جواب الشرط لأنه تراخى عن الركوب قوله قال يعلى هو بن مسلم وهو بالإسناد المذكور قال سعيد هو بن جبير وجد غلمانا يلعبون فأخذ غلاما كافرا ظريفا في رواية أخرى عن بن جريج عند عبد بن حميد غلاما وضيء الوجه فأضجعه ثم ذبحه بالسكين وفي رواية سفيان فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده فقتله وفي روايته في الباب الذي يليه فقطعه ويجمع بينهما بأنه ذبحه ثم اقتلع رأسه وفي رواية أخرى عند الطبري فأخذ صخره فثلغ رأسه وهي بمثلثة ثم معجمة والأول أصح ويمكن أن يكون ضرب رأسه بالصخرة ثم ذبحه وقطع رأسه قوله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لم تعمل الحنث بكسر المهملة وسكون النون وآخره مثلثة ولأبي ذر بفتح المعجمة والموحدة وقوله لم تعمل تفسير لقوله زكية والتقدير أقتلت نفسا زكية لم تعمل الحنث بغير نفس قوله وبن عباس قرأها كذا لأبي ذر ولغيره وكان بن عباس يقرؤها زكية وهي قراءة الأكثر وقرأ نافع وبن كثير وأبو عمرو زاكية والأولى أبلغ لأن فعيلة من صيغ المبالغة قوله زاكية مسلمة كقولك غلاما زاكيا هو تفسير من الراوي ويشير إلى القراءتين أي أن قراءة بن عباس بصيغة المبالغة والقراءة الأخرى باسم الفاعل بمعنى مسلمة وإنما أطلق ذلك موسى على حسب ظاهر حال الغلام لكن اختلف في ضبط مسلمة فالأكثر بسكون السين وكسر اللام ولبعضهم بفتح السين وتشديد اللام المفتوحة وزاد سفيان في روايته هنا ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال وهذه أشد من الأولى زاد مسلم من رواية أبي إسحاق عن سعيد بن جبير في هذه القصة فقال النبي صلى الله عليه وسلم رحمة الله علينا وعلى موسى لولا أنه عجل لرأي العجب ولكنه أخذته ذمامة من صاحبه فقال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني ولابن مردويه من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير عن سعيد بن جبير فاستحيا عند ذلك موسى وقال إن سألتك عن شيء بعدها وهذه الزيادة وقع مثلها في رواية عمرو بن دينار من رواية سفيان في آخر الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وددنا أن موسى صبر حتى يقص الله علينا من أمرهما زاد الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن سفيان أكثر مما قص قوله فانطلقا فوجدا جدارا في رواية سفيان فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم أهل قرية لئاما فطافا في المجالس فاستطعما أهلها قيل هي الأبلة وقيل إنطاكية وقيل أذربيجان وقيل برقة وقيل ناصرة وقيل جزيرة الأندلس وهذا الاختلاف قريب من الاختلاف في المراد بمجمع البحرين وشدة المباينة في ذلك تقتضي أن لا يوثق بشيء من ذلك قوله قال سعيد بيده هكذا ورفع يده فاستقام هو من رواية بن جريج عن عمرو بن دينار عن سعيد ولهذا قال بعده قال يعلى هو بن مسلم حسبت أن سعيدا قال فمسحه بيده فاستقام وفي رواية سفيان فوجدا جدارا يريد أن ينقض قال مائل فقال الخضر بيده فأقامه وذكر الثعلبي أن عرض ذلك الجدار كان خمسين ذراعا في مائة ذراع بذراعهم قوله قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال سعيد أجرا نأكله زاد سفيان في روايته فقال موسى قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا لو شئت لاتخذت عليه أجرا وفي رواية أبي إسحاق قال هذا فراق بيني وبينك فأخذ موسى بطرف ثوبه فقال حدثني وذكر الثعلبي أن الخضر قال لموسى أتلومني على خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار ونسيت نفسك حين ألقيت في البحر وحين قتلت القبطي وحين سقيت أغنام ابنتي شعيب احتسابا قوله وكان وراءهم ملك وكان أمامهم قرأها بن عباس أمامهم ملك وفي رواية سفيان وكان بن عباس يقرأ وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وقد تقدم الكلام في وراء في تفسير إبراهيم قوله يزعمون عن غير سعيد أنه هدد بن بدد القائل ذلك هو بن جريج ومراده أن تسمية الملك الذي كان يأخذ السفن لم تقع في رواية سعيد قلت وقد عزاه بن خالويه في كتاب ليس لمجاهد قال وزعم بن دريد أن هدد اسم ملك من ملوك حمير زوجه سليمان بن داود بلقيس قلت إن ثبت هذا حمل على التعدد والاشتراك في الاسم لبعد ما بين مدة موسى وسليمان وهدد في الروايات بضم الهاء وحكى بن الأثير فتحها والدال مفتوحة اتفاقا ووقع عند بن مردويه بالميم بدل الهاء وأبوه بدد بفتح الموحدة وجاء في تفسير مقاتل أن اسمه منولة بن الجلندي بن سعيد الأزدي وقيل هو الجلندي وكان بجزيرة الأندلس قوله الغلام المقتول اسمه يزعمون حيسور القائل ذلك هو بن جريج وحيسور في رواية أبي ذر عن الكشميهني بفتح المهملة أوله ثم تحتانية ساكنة ثم مهملة مضمومة وكذا في رواية بن السكن وفي روايته عن غيره بجيم أوله وعند القابسي بنون بدل التحتانية وعند عبدوس بنون بدل الراء وذكر السهيلي أنه رآه في نسخة بفتح المهملة والموحدة ونونين الأولى مضمومة بينهما الواو الساكنة وعند الطبري من طريق شعيب الجبائي كالقابسي وفي تفسير الضحاك بن مزاحم اسمه حشرد ووقع في تفسير الكلبي اسم الغلام شمعون قوله ملك يأخذ كل سفينة غصبا في رواية النسائي وكان أبي يقرأ يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وفي رواية إبراهيم بن يسار عن سفيان وكان بن مسعود يقرأ كل سفينة صحيحة غصبا قوله فأردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها في رواية النسائي فأردت أن أعيبها حتى لا يأخذها قوله فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها في رواية النسائي فإذا جاوزوه رقعوها فانتفعوا بها وبقيت لهم قوله ومنهم من يقول سدوها بقارورة ومنهم من يقول بالقار أما القار فهو بالقاف وهو الزفت وأما قارورة فضبطت في الروايات بالقاف لكن في رواية بن مردويه ما يدل على أنها بالفاء لأنه وقع في روايته ثارورة بالمثلثة والمثلثة تقع في موضع الفاء في كثير من الأسماء ولا تقع بدل القاف قال الجوهري يقال فار فورة مثل ثار ثورة فإن كان محفوظا فلعله فاعولة من ثوران القدر الذي يغلى فيها القار أو غيره وقد وجهت رواية القارورة بالقاف بأنها فاعولة من القار وأما التي من الزجاج فلا يمكن السد بها وجوز الكرماني احتمال أن يسحق الزجاج ويلت بشيء ويلصق به ولا يخفى بعده ووقع في رواية مسلم وأصلحوها بخشبة ولا إشكال فيها قوله كان أبواه مؤمنين وكان كافرا يعني الغلام المقتول في رواية سفيان وأما الغلام فطبع يوم طبع كافرا وكان أبواه قد عطفا عليه وفي المبتدأ لوهب بن منبه كان اسم أبيه ملاس واسم أمه رحما وقيل اسم أبيه كاردي واسم أمه سهوى قوله فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا أن يحملها حبه على أن يتابعاه على دينه هذا من تفسير بن جريج عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير وأخرج بن المنذر من طريق سالم الأفطس عن سعيد بن جبير مثله وقال أبو عبيدة في قوله يرهقهما أي يغشاهما قوله خيرا منه زكاة وأقرب رحما لقوله أقتلت نفسا زكية يعني أن قوله زكاة ذكر للمناسبة المذكورة وروى بن المنذر من طريق حجاج بن محمد عن بن جريج في قوله خيرا منه زكاة قال اسلاما ومن طريق عطية العوفي قال دينا قوله وأقرب رحما هما به أرحم منهما بالأول الذي قتل خضر وروى بن المنذر من طريق إدريس الأودي عن عطية نحوه وعن الأصمعي قال الرحم بكسر الحاء القرابة وبسكونها فرج الأنثى وبضم الراء ثم السكون الرحمة وعن أبي عبيد القاسم بن سلام الرحم والرحم يعني بالضم والفتح مع السكون فيهما بمعنى وهو مثل العمر والعمر وسيأتي قوله رحما في الباب الذي بعده أيضا قوله وزعم غير سعيد أنهما أبدلا جارية هو قول بن جريج وروى بن مردويه من وجه آخر عن بن جريج قال وقال يعلى بن مسلم أيضا عن سعيد بن جبير إنها جارية وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه قال ويقال أيضا عن سعيد بن جبير إنها جارية وللنسائي من طريق أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن بن عباس فأبدلهما ربهما خيرا منه زكاة قال أبدلهما جارية فولدت نبيا من الأنبياء وللطبري من طريق عمرو بن قيس نحوه ولابن المنذر من طريق بسطام بن حميل قال أبدلهما مكان الغلام جارية ولدت نبيين ولعبد بن حميد من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة ولدت جارية ولابن أبي حاتم من طريق السدي قال ولدت جارية فولدت نبيا وهو الذي كان بعد موسى فقالوا له ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله واسم هذا النبي شمعون واسم أمه حنة وعند بن مردويه من حديث أبي بن كعب أنها ولدت غلاما لكن إسناده ضعيف وأخرجه بن المنذر بإسناد حسن عن عكرمة عن بن عباس نحوه وفي تفسير بن الكلبي ولدت جارية ولدت عدة أنبياء فهدى الله بهم أمما وقيل عدة من جاء من ولدها من الأنبياء سبعون نبيا قوله وأما داود بن أبي عاصم فقال عن غير واحد إنها جارية هو قول بن جريج أيضا وروى الطبري من طريق حجاج بن محمد عن بن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية عن يعقوب بن عاصم أنهما أبدلا جارية قال وأخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير إنها جارية قال بن جريج وبلغني أن أمه يوم قتل كانت حبلى بغلام ويعقوب بن عاصم هو أخو داود وهما ابنا عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي وكل منهما ثقة من صغار التابعين وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم استحباب الحرص على الازدياد من العلم والرحلة فيه ولقاء المشايخ وتجشم المشاق في ذلك والاستعانة في ذلك بالأتباع وإطلاق الفتى على التابع واستخدام الحر وطواعية الخادم لمخدومه وعذر الناسي وقبول الهبة من غير المسلم واستدل به على أن الخضر نبي لعدة معان قد نبهت عليها فيما تقدم كقوله وما فعلته عن أمرى وكاتباع موسى رسول الله له ليتعلم منه وكأطلاق أنه أعلم منه وكإقدامه على قتل النفس لما شرحه بعد وغير ذلك وأما من استدل به على جواز دفع أغلظ الضررين بأخفهما والإغضاء على بعض المنكرات مخافة أن يتولد منه ما هو أشد وإفساد بعض المال لإصلاح معظمه كخصاء البهيمة للسمن وقطع أذنها لتتميز ومن هذا مصالحة ولي اليتيم السلطان على بعض مال اليتيم خشية ذهابه بجميعه فصحيح لكن فيما لا يعارض منصوص الشرع فلا يسوغ الأقدام على قتل النفس ممن يتوقع منه أن يقتل أنفسا كثيرة قبل أن يتعاطى شيئا من ذلك وإنما فعل الخضر ذلك لاطلاع الله تعالى عليه وقال بن بطال قول الخضر وأما الغلام فكان كافرا هو باعتبار ما يئول إليه أمره أن لو عاش حتى يبلغ واستحباب مثل هذا القتل لا يعلمه إلا الله ولله أن يحكم في خلقه بما يشاء قبل البلوغ وبعده انتهى ويحتمل أن يكون جواز تكليف المميز قبل أن يبلغ كان في تلك الشريعة فيرتفع الإشكال وفيه جواز الإخبار بالتعب ويلحق به الألم من مرض ونحوه ومحل ذلك إذا كان على غير سخط من المقدور وفيه أن المتوجه إلى ربه يعان فلا يسرع إليه النصب والجوع بخلاف المتوجه إلى غيره كما في قصة موسى في توجهه إلى ميقات ربه وذلك في طاعة ربه فلم ينقل عنه أنه تعب ولا طلب غداء ولا رافق أحدا وأما في توجهه إلى مدين فكان في حاجة نفسه فأصابه الجوع وفي توجهه إلى الخضر لحاجة نفسه أيضا فتعب وجاع وفيه جواز طلب القوت وطلب الضيافة وفيه قيام العذر بالمرة الواحدة وقيام الحجة بالثانية قال بن عطية يشبه أن يكون هذا أصل مالك في ضرب الآجال في الأحكام إلى ثلاثة أيام وفي التلوم ونحو ذلك وفيه حسن الأدب مع الله وأن لا يضاف إليه ما يستهجن لفظه وإن كان الكل بتقديره وخلقه لقول الخضر عن السفينة فأردت أن أعيبها وعن الجدار فأراد ربك ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم والخير بيدك والشر ليس إليك
1 ( قوله باب فلما جاوزا قال لفتاه أتنا غداءنا إلى قوله قصصا ) ساق فيه قصة موسى عن قتيبة عن سفيان وقد نبهت على ما فيه من فائدة زائدة في الذي قبله وقوله
4450 عن عمرو بن دينار تقدم قبل بباب من رواية الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار وروى الترمذي من طريق على بن المديني قال حججت حجة وليس لي همة إلا أن أسمع من سفيان الخبر في هذا الحديث حتى سمعته يقول حدثنا عمرو وكان قبل ذلك يقوله بالعنعنة قوله ينقض ينقاض كما ينقاض السن كذا لأبي ذر ولغيره الشيء بمعجمة وتحتانية وهو قول أبي عبيدة قال في قوله يريد أن ينقض أي يقع يقال انقضت الدار إذا انهدمت قال وقرأه قوم ينقاض أي ينقلع من أصله كقولك انقاضت السن إذا انقلعت من أصلها وهذا يؤيد رواية أبي ذر وقراءة ينقاض مرويه عن الزهري واختلف في ضادها فقيل بالتشديد بوزن يحمار وهو أبلغ من ينقض وينقض بوزن يفعل من انقضاض الطائر إذا سقط إلى الأرض وقيل بالتخفيف وعليه ينطبق المعنى الذي ذكره أبو عبيدة وعن على أنه قرأ ينقاص بالمهملة وقال بن خالويه يقولون انقاصت السن إذا انشقت طولا وقيل إذا تصدعت كيف كان وقال بن فارس قيل معناه كالذي بالمعجمة وقيل الشق طولا وقال بن دريد انقاض بالمعجمة انكسر وبالمهملة انصدع وقرأ الأعمش تبعا لابن مسعود يريد لينقض بكسر اللام وضم التحتانية وفتح القاف وتخفيف الضاد من النقض قوله نكرا داهية كذا فيه والذي عند أبي عبيدة في قوله لقد جئت شيئا إمرا داهية ونكرا أي عظيما واختلف في أيهما أبلغ فقيل أمرا أبلغ من نكرا لأنه قالها بسبب الخرق الذي يفضي إلى هلاك عدة أنفس وتلك بسبب نفس واحدة وقيل نكرا أبلغ لكون الضرر فيها ناجزا بخلاف أمرا لكون الضرر فيها متوقعا ويؤيد ذلك أنه قال في نكرا ألم أقل لك ولم يقلها في أمرا قوله لتخذت واتخذت واحد هو قول أبي عبيدة ووقع في رواية مسلم عن عمرو بن محمد عن سفيان في هذا الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأها لتخذت وهي قراءة أبي عمرو ورواية غيره لاتخذت قوله رحما من الرحم وهي أشد مبالغة من الرحمة ويظن أنه من الرحيم وتدعى مكة أم رحم أي الرحمة تنزل بها هو من كلام أبي عبيدة ووقع عنده مفرقا وقد تقدم في الحديث الذي قبله وحاصل كلامه أن رحما من الرحم التي هي القرابة وهي أبلغ من الرحمة التي هي رقة القلب لأنها تستلزمها غالبا من غير عكس وقوله ويظن مبنى للمجهول وقوله مشتق من الرحمة أي التي أشتق منها الرحيم وقوله أم رحم بضم الراء والسكون وذلك لتنزل الرحمة بها ففيه تقوية لما اختاره من أن الرحم من القرابة لا من الرقة قوله باب قوله تعالى قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة الخ ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر وذكر فيه قصة موسى والخضر عن قتيبة عن سفيان بن عيينة وقد تقدمت عن عبد الله بن محمد عن سفيان بن عيينة في كتاب العلم وقوله في آخرها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وددنا أن موسى صبر حتى يقص الله علينا أمرهما تقدم في العلم بلفظ يرحم الله موسى لوددنا لو صبر وتقدم في أحاديث الأنبياء عن علي بن عبد الله بن المديني عن سفيان كرواية قتيبة لكن قال بعدها قال سفيان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحم الله موسى الخ فهذا يحتمل أن تكون هذه الزيادة وهو يرحم الله موسى لم تكن عند بن عيينة بهذا الإسناد ولكنه أرسلها ويحتمل أن يكون على سمعه منه مرتين مرة بإثباتها ومرة بحذفها وهو أولى فقد أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه وعمرو بن محمد الناقد وبن أبي عمر وعبيد الله بن سعيد والترمذي عن بن أبي عمر والنسائي عن بن أبي عمر كلهم عن سفيان بلفظ يرحم الله موسى الخ متصلا بالخبر وأخرجه مسلم من طريق رقبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير بزيادة ولفظه ولو صبر لرأي العجب وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه رحمة الله علينا وعلى أخي كذا وأخرجه الترمذي والنسائي من طريق حمزة الزيات عن أبي إسحاق مختصرا وأبو داود من هذا الوجه مطولا ولفظه وكان إذا دعا بدأ بنفسه وقال رحمة الله علينا وعلى موسى وقد ترجم المصنف في الدعوات من خص أخاه بالدعاء دون نفسه وذكر فيه عدة أحاديث وكأنه أشار إلى أن هذه الزيادة وهي كان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه لم تثبت عنده وقد سئل أبو حاتم الرازي عن زيادة وقعت في قصة موسى والخضر من رواية بن إسحاق هذه عن سعيد بن جبير وهي قوله في صفة أهل القرية أتيا أهل القرية لئاما فطافا في المجالس فأنكرها وقال هي مدرجة في الخبر فقد يقال وهذه الزيادة مدرجة فيه أيضا والمحفوظ رواية بن عيينة المذكورة والله أعلم
1 ( قوله باب قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ) ذكر فيه حديث مصعب بن سعد سألت أبي يعني سعد بن أبي وقاص عن هذه الآية وهذا الحديث رواه جماعة من أهل الكوفة عن مصعب بن سعد بألفاظ مختلفة ننبه على ما تيسر منها ووقع في رواية يزيد بن هارون عن شعبة بهذا الإسناد عند النسائي سأل رجل أبي فكأن الراوي نسي اسم السائل فأبهمه وقد تبين من رواية غيره أنه مصعب راوي الحديث قوله هم الحرورية بفتح المهملة وضم الراء نسبة إلى حروراء وهي القرية التي كان ابتداء خروج الخوارج على على منها ولابن مردويه من طريق حصين بن مصعب لما خرجت الحرورية قلت لأبي أهؤلاء الذين أنزل الله فيهم وله من طريق القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل عن على في هذه الآية قال أظن أن بعضهم الحرورية وللحاكم من وجه آخر عن أبي الطفيل قال قال على منهم أصحاب النهروان وذلك قبل أن يخرجوا وأصله عند عبد الرزاق بلفظ قام بن الكواء إلى على فقال ما الأخسرين أعمالا قال ويلك منهم أهل حروراء ولعل هذا هو السبب في سؤال مصعب أباه عن ذلك وليس الذي قاله على ببعيد لأن اللفظ يتناوله وإن كان السبب مخصوصا قوله قال لا هم اليهود والنصارى وللحاكم قال لا أولئك أصحاب الصوامع ولابن أبي حاتم من طريق هلال بن يساف عن مصعب هم أصحاب الصوامع وله من طريق أبي خميصة بفتح المعجمة وبالصاد المهملة واسمه عبيد الله بن قيس قال هم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في السواري قوله وأما النصارى كفروا بالجنة وقالوا ليس فيها طعام ولا شراب في رواية بن أبي حاتم من طريق عمرو بن مرة عن مصعب قال هم عباد النصارى قالوا ليس في الجنة طعام ولا شراب قوله والحرورية الذين ينقضون الخ في رواية النسائي والحرورية الذين قال الله ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل إلى الفاسقين قال يزيد هكذا حفظت قلت وهو غلط منه أو ممن حفظه عنه وكذا وقع عند بن مردويه أولئك هم الفاسقون والصواب الخاسرون ووقع على الصواب كذلك في رواية الحاكم قوله وكان سعد يسميهم الفاسقين لعل هذا السبب في الغلط المذكور وفي رواية للحاكم الخوارج قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم وهذه الآية هي التي آخرها الفاسقين فلعل الاختصار اقتضى ذلك الغلط وكأن سعدا ذكر الآيتين معا التي في البقرة والتي في الصف وقد روى بن مردويه من طريق أبي عون عن مصعب قال نظر رجل من الخوارج إلى سعد فقال هذا من أئمة الكفر فقال له سعد كذبت أنا قاتلت أئمة الكفر فقال له آخر هذا من الأخسرين أعمالا فقال له سعد كذبت أولئك الذين كفروا بآيات ربهم الآية قال بن الجوزي وجه خسرانهم أنهم تعبدوا على غير أصل فابتدعوا فخسروا الأعمار والأعمال 1 ( قوله باب أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه الآية ) تقدم من حديث سعد بن أبي وقاص في الذي قبله بيان أنها نزلت في الأخسرين اعمالا 4452 قوله حدثنا محمد بن عبد الله هو الذهلي نسبة إلى جد أبيه وقوله حدثنا سعيد بن أبي مريم هو شيخ البخاري أكثر عنه في هذا الكتاب وربما حدث عنه بواسطة كما هنا قوله الرجل العظيم السمين في رواية بن مردويه من وجه آخر عن أبي هريرة الطويل العظيم الأكول الشروب قوله وقال اقرأوا فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا القائل يحتمل أن يكون الصحابي أو هو مرفوع من بقية الحديث قوله وعن يحيى بن بكير هو معطوف على سعيد بن أبي مريم والتقدير حدثنا محمد بن عبد الله عن سعيد بن أبي مريم وعن يحيى بن بكير وبهذا جزم أبو مسعود ويحيى بن بكير هو بن عبد الله بن بكير نسب لجده وهو من شيوخ البخاري أيضا وربما أدخل بينهما واسطة كهذا وجوز غير أبي مسعود أن تكون طريق يحيى هذه معلقة وقد وصلها مسلم عن محمد بن إسحاق الصغاني عنه
1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة كهيعص )
سقطت البسملة لغير أبي ذر وهي له بعد الترجمة وروى الحاكم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال الكاف من كريم والهاء من هادي والياء من حكيم والعين من عليم والصاد من صادق ومن وجه آخر عن سعيد نحوه لكن قال يمين بدل حكيم وعزيز بدل عليم وللطبري من وجه آخر عن سعيد نحوه لكن قال الكاف من كبير وروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال كهيعص قسم أقسم الله به وهو من أسمائه ومن طريق فاطمة بنت على قالت كان على يقول يا كهيعص اغفر لي وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة هي اسم من أسماء القرآن قوله وقال بن عباس أسمع بهم وأبصر الله يقوله وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون في ضلال مبين يعني قوله أسمع بهم وأبصر الكفار يومئذ أسمع شيء وأبصره وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وعند عبد الرزاق عن قتادة أسمع بهم وأبصر يعني يوم القيامة زاد الطبري من وجه آخر عن قتادة سمعوا حين لا ينفعهم السمع وأبصروا حين لا ينفعهم البصر قوله لأرجمنك لأشتمنك وصله بن أبي حاتم بإسناد الذي قبله ومن وجه آخر عن بن عباس قال الرجم الكلام قوله ورئيا منظرا وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس به ولابن أبي حاتم من طريق أبي ظبيان عن بن عباس قال الأثاث المتاع والرئى المنظر ومن طريق أبي رزين قال الثياب ومن طريق الحسن البصري قال الصور وسيأتي مثله عن قتادة قوله وقال أبو وائل الخ تقدم في أحاديث الأنبياء قوله وقال بن عيينة تؤزهم أزا تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا كذا هو في تفسير بن عيينة ومثله عند عبد الرزاق وذكره عبد بن حميد عن عمرو بن سعد وهو أبو داود الحفري عن سفيان وهو الثوري قال تغريهم إغراء ومثله عند بن أبي حاتم عن على بن أبي طلحة عن بن عباس ومن طريق السدي تطغيهم طغيانا قوله وقال مجاهد إدا عوجا سقط هذا من رواية أبي ذر وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله قوله وقال بن عباس وردا عطاشا تقدم في بدء الخلق قوله أثاثا ما لا وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عنه وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أحسن أثاثا ورئيا قال أكثر أموالا وأحسن صورا قوله أدا قولا عظيما وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قوله غيا خسرانا ثبت لغير أبي ذر وقد وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس وقال بن مسعود ألغى واد في جهنم بعيد القعر أخرجه الحاكم والطبري ومن طريق عبد الله بن عمرو بن العاص مثله ومن طريق أبي أمامة مرفوعا مثله وأتم منه قوله ركزا صوتا وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس وعند عبد الرزاق عن قتادة مثله وقال الطبري الركز في كلام العرب الصوت الخفي قوله وقال غيره بكيا جماعة باك هو قول أبي عبيدة وتعقب بأن قياس جمع باك بكاة مثل قاض وقضاة وأجاب الطبري بأن أصله بكوا بالواو الثقيلة مثل قاعد وقعود فقلبت الواو ياء لمجيئها بعد كسرة وقيل هو مصدر على وزن فعول مثل جلس جلوسا ثم قال يجوز أن يكون المراد بالبكى نفس البكاء ثم أسند عن عمر أنه قرأ هذه الآية فسجد ثم قال ويحك هذا السجود فأين البكاء كذا قال وكلام عمر يحتمل أن يريد الجماعة أيضا أي أين القوم البكى قوله صليا صلى يصلي هو قول أبي عبيدة وزاد والصلى فعول ولكن انقلبت الواو ياء ثم أدغمت قوله نديا والنادي واحد مجلسا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وأحسن نديا قال مجلسا وقال أبو عبيدة في قوله وأحسن نديا أي مجلسا والندي والنادي واحد والجمع أندية وقيل أخذ من الندى وهو الكرم لأن الكرماء يجتمعون فيه ثم أطلق على كل مجلس وقال بن إسحاق في السيرة في قوله تعالى فليدع نادية النادي المجلس ويطلق على الجلساء قوله وقال مجاهد فليمدد فليدعه هو بفتح الدال وسكون العين وصله الفريابي بلفظ فليدعه الله في طغيانه أي يمهله إلى مدة وهو بلفظ الأمر والمراد به الإخبار وروى بن أبي حاتم من طريق حبيب بن أبي ثابت قال في حرف أبي بن كعب قل من كان في الضلالة فإن الله يزيده ضلالة
1 ( قوله باب قوله عز وجل وأنذرهم يوم الحسرة ) ذكر فيه حديث أبي سعيد في ذبح الموت وسيأتي في الرقاق مشروحا وقوله فيه فيشرئبون بمعجمة وراء مفتوحة ثم همزة مكسورة ثم موحدة ثقيلة مضمومة أي يمدون أعناقهم ينظرون وقوله أملح قال القرطبي الحكمة في ذلك أن يجمع بين صفتي أهل الجنة والنار السواد والبياض قوله ثم قرأ وأنذرهم في رواية سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن الأعمش في آخر الحديث ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستفاد منه انتفاء الإدراج وللترمذي من وجه آخر عن الأعمش في أول الحديث قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنذرهم يوم الحسرة فقال يؤتى بالموت الخ 1 ( قوله باب ) 4454 قوله وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ما بين أيدينا الآخرة وما خلفنا الدنيا وما بين ذلك ما بين النفختين قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل ما يمنعك أن تزورنا روى الطبري من طريق العوفي وبن مردويه من طريق سماك بن حرب عن سعيد بن جبير كلاهما عن بن عباس قال احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عبد بن حميد وبن أبي حاتم من طريق عكرمة قال أبطأ جبريل في النزول أربعين يوما فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا جبريل ما نزلت حتى اشتقت إليك قال أنا كنت أشوق إليك ولكني مأمور وأوحى الله إلى جبريل قل له وما نتنزل إلا بأمر ربك وروى بن مردويه في سبب ذلك من طريق زياد النميري عن أنس قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي البقاع أحب إلى الله وأيها أبغض إلى الله قال ما أدري حتى أسأل فنزل جبريل وكان قد أبطأ عليه الحديث وعند بن إسحاق من وجه آخر عن بن عباس ان قريشا لما سألوا عن أصحاب الكهف فمكث النبي صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث الله له في ذلك وحيا فلما نزل جبريل قال له أبطأت فذكره وحكى بن التين للداودي في هذا الموضع كلاما في استشكال نزول الوحي في القضايا الحادثة مع أن القرآن قديم وجوابه واضح فلم أتشاغل به هنا لكن ألممت به في كتاب التوحيد تنبيه الأمر في هذه الآية معناه الإذن بدليل سبب النزول المذكور ويحتمل الحكم أي نتنزل مصاحبين لأمر الله عباده بما أوجب عليهم أو حرم ويحتمل أن يكون المراد ما هو أعم من ذلك عند من يجيز حمل اللفظ على جميع معانيه 1 ( قوله باب قوله أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ) قراءة الأكثر بفتحتين والكوفيين سوى عاصم بضم ثم سكون قال الطبري لعلهم أرادوا التفرقة بين الواحد والجمع لكن قراءة الفتح أشمل وهي أعجب إلى
4455 قوله عن الأعمش عن أبي الضحى كذا رواه بشر بن موسى وغير واحد عن الحميدي وأخرجه بن مردويه من وجه آخر عن الحميدي بهذا الإسناد فقال عن أبي وائل بدل أبي الضحى والأول أصوب وشذ حماد بن شعيب فقال أيضا عن الأعمش عن أبي وائل وأخرجه بن مردويه أيضا قوله جئت العاص بن وائل السهمي هو والد عمرو بن العاص الصحابي المشهور وكان له قدر في الجاهلية ولم يوفق للأسلام قال بن الكلبي كان من حكام قريش وقد تقدم في ترجمة عمر بن الخطاب أنه أجار عمر بن الخطاب حين أسلم وقد أخرج الزبير بن بكار هذه القصة مطولة وفيها أن العاص بن وائل قال رجل أختار لنفسه أمرا فما لكم وله فرد المشركين عنه وكان موته بمكة قبل الهجرة وهو أحد المستهزئين قال عبد الله بن عمرو سمعت أبي يقول عاش أبي خمسا وثمانين وأنه ليركب حمارا إلى الطائف فيمشى عنه أكثر مما يركب ويقال أن حماره رماه على شوكة أصابت رجله فانتفخت فمات منها قوله أتقاضاه حقا لي عنده بين في الرواية التي بعد هذه أنه أجره سيفا عمله له وقال فيها كنت قينا وهو بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون وهو الحداد ولأحمد من وجه آخر عن الأعمش فاجتمعت لي عند العاص بن وائل دراهم قوله فقلت لا أي لا أكفر قوله حتى تموت ثم تبعث مفهومه أنه يكفر حينئذ لكنه لم يرد ذلك لأن الكفر حينئذ لا يتصور فكأنه قال لا أكفر أبدا والنكتة في تعبيره بالبعث تعيير العاص بأنه لا يؤمن به وبهذا التقرير يندفع إيراد من استشكل قوله هذا فقال علق الكفر ومن علق الكفر كفر وأجاب بأنه خاطب العاص بما يعتقده فعلق على ما يستحيل بزعمه والتقرير الأول يغنى عن هذا الجواب قوله فأقضيك فنزلت زاد بن مردويه من وجه آخر عن الأعمش فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت قوله رواه الثوري وشعبة وحفص وأبو معاوية ووكيع عن الأعمش أما رواية الثوري فوصلها بعد هذا وكذا رواية شعبة ووكيع وأما رواية حفص وهو بن غياث فوصلها في الإجارة وأما رواية أبي معاوية فوصلها أحمد قال حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش به وفيه قال فإني إذا مت ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد فأعطيك فأنزل الله أفرأيت الذي كفر بآياتنا إلى قوله ويأتينا فردا وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي من رواية أبي معاوية 1 ( قوله باب أطلع الغيب أم أتخذ عند الرحمن عهدا ) قال موثقا سقط قوله موثقا من رواية أبي ذر وساق المؤلف الحديث من رواية الثوري وقال في آخره أم أتخذ عند الرحمن عهدا قال موثقا وكذا أخرجه بن أبي حاتم عن أبيه عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه 4456 قوله لم يقل الأشجعي عن سفيان سيفا ولا موثقا هو كذلك في تفسير الثوري رواية الأشجعي عنه 1 ( قوله باب كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ) ساق فيه الحديث المذكور من رواية شعبة عن الأعمش قوله باب ونرثه ما يقول ويأتينا فردا ساق فيه الحديث المذكور من رواية وكيع وسياقه أتم كسياق أبي معاوية ويحيى شيخه هو بن موسى ويؤخذ من هذا السياق الجواب عن إيراد المصنف الآيات المذكورة في هذه الأبواب مع أن القصة واحدة فكأنه أشار إلى أنها كلها نزلت في هذه القصة بدليل هذه الرواية وما وافقها قوله في الترجمة وقال بن عباس هدا هدما وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عنه 1 ( قوله سورة طه بسم الله الرحمن الرحيم )
قال عكرمة والضحاك بالنبطية أي طه يا رجل كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما قال بن جبير أي سعيد فأما قول عكرمة في ذلك فوصله بن أبي حاتم من رواية حصين بن عبد الرحمن عن عكرمة في قوله طه أي طه يا رجل وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس في قوله طه قال هو كقولك يا محمد بالحبشية وأما قول الضحاك فوصله الطبري من طريق قرة بن خالد عن الضحاك بن مزاحم في قوله طه قال يا رجل بالنبطية وأخرجه عبد بن حميد من وجه آخر قال قال رجل من بني مازن ما يخفى علي من القرآن شيء فقال له الضحاك ما طه قال اسم من أسماء الله تعالى قال إنما هو بالنبطية يا رجل وسيأتي الكلام على النبط في سورة الرحمن وأما قول سعيد بن جبير فرويناه في الجعديات للبغوي وفي مصنف بن أبي شيبة من طريق سالم الأفطس عنه مثل قول الضحاك وزاد الحارث في مسنده من هذا الوجه فيه بن عباس وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وعن قتادة قالا في قوله طه قال يارجل وعند عبد بن حميد عن الحسن وعطاء مثله ومن طريق الربيع بن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام على رجل ورفع أخرى فأنزل الله تعالى طه أي طأ الأرض ولابن مردويه من حديث على نحوه بزيادة أن ذلك لطول قيام الليل وقرأت بخط الصدفي في هامش نسخته بلغنا أن موسى عليه السلام حين كلمه الله قام على أطراف أصابعه خوفا فقال الله عز وجل طه أي اطمئن وقال الخليل بن أحمد من قرأ طه بفتح ثم سكون فمعناه يا رجل وقد قيل إنها لغة عك ومن قرأ بلفظ الحرفين فمعناه اطمئن أوطأ الأرض قلت جاء عن بن الكلبي أنه لو قيل لعكي يا رجل لم يجب حتى يقال له طه وقرأ بفتح ثم سكون الحسن وعكرمة وهي اختيار ورش وقد وجهوها أيضا على أنها فعل أمر من الوطء إما بقلب الهمزة ألفا أو بإبدالها هاء فيوافق ما جاء عن الربيع بن أنس فأنه على قوله يكون قد أبدل الهمزة ألفا ولم يحذفها في الأمر نظرا إلى أصلها لكن في قراءة ورش حذف المفعول البتة وعلى ما نقل الربيع بن أنس يكون المفعول هو الضمير وهو للأرض وإن لم يتقدم لها ذكر لما دل عليه الفعل وعلى ما تقدم يكون اسما وقد قيل إن طه من أسماء السورة كما قيل في غيرها من الحروف المقطعة قوله وقال مجاهد ألقى صنع أزرى ظهري فيسحتكم يهلككم تقدم ذلك كله في قصة موسى من أحاديث الأنبياء قوله المثلى تأنيث الأمثل الخ هو قول أبي عبيدة وقد تقدم شرحه في قصة موسى أيضا وكذلك قوله فأوجس في نفسه خيفة وقوله في جذوع النخل وخطبك ومساس ولننسفنه في اليم نسفا وكله كلام أبي عبيدة قوله قاعا يعلوه الماء والصفصف المستوى من الأرض قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة القاع الصفصف الأرض المستويه وقال الفراء القاع ما انبسط من الأرض ويكون فيه السراب نصف النهار والصفصف الأملس الذي لانبات فيه قوله وقال مجاهد أو زارا أثقالا ثبت هذا لأبي ذر وهو عند الفريابي من طريقه قوله من زينة القوم الحلي الذي استعاروا من آل فرعون وهو الأثقال وصله الفريابي أيضا وقد تقدم في قصة موسى وروى الحاكم من حديث على قال عمد السامري إلى ما قدر عليه من الحلي فضربه عجلا ثم ألقى القبضة في جوفة فإذا هو عجل له خوار الحديث وفيه فعمد موسى إلى العجل فوضع عليه المبارد على شفير الماء فما شرب من ذلك أحد ممن كان عبد العجل إلا اصفر وجهه وروى النسائي في الحديث الطويل الذي يقال له حديث الفتون عن بن عباس قال لما توجه موسى لميقات ربه خطب هارون بني إسرائيل فقال إنكم خرجتم من مصر ولقوم فرعون عندكم ودائع وعواري وأنا أرى أن نحفر حفيرة ونلقى فيها ما كان عندكم من متاعهم فنحرقه وكان السامري من قوم يعبدون البقر وكان من جيران بني إسرائيل فاحتمل معهم فرأى أثرا فأخذ منه قبضة فمر بهارون فقال له ألا تلقي ما في يدك فقال لا ألقيها حتى تدعو الله أن يكون ما أريد فدعا له فألقاها فقال أريد أن يكون عجلا له جوف يخور قال بن عباس ليس له روح كانت الريح تدخل من دبره وتخرج من فيه فكان الصوت من ذلك فتفرق بنو إسرائيل عند ذلك فرقا الحديث بطوله قوله فقذفتها ألقيتها ألقى صنع فنسي موسى هم يقولونه أخطأ الرب لا يرجع إليهم قولا العجل تقدم كله في قصة موسى قوله همسا حس الأقدام وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وعن قتادة قال صوت الأقدام أخرجه عبد الرزاق وعن عكرمة قال وطء الأقدام أخرجه عبد بن حميد وقال أبو عبيدة في قوله همسا قال صوتا خفيا قوله حشرتني أعمى عن حجتي وقد كنت بصيرا في الدنيا وصله الفريابي من طريق مجاهد قوله وقال بن عباس بقبس ضلوا الطريق وكانوا شاتين الخ وصله بن عيينة من طريق عكرمة عنه وفي آخره آنكم بنار توقدون ووقع في رواية أبي ذر تدفئون قوله وقال بن عيينة أمثلهم طريقة أعدلهم كذا هو في تفسير بن عيينة وفي رواية للطبري عن سعيد بن جبير أوفاهم عقلا وفي أخرى عنه أعلمهم في أنفسهم قوله وقال بن عباس هضما لا يظلم فيهضم من حسناته وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله فلا يخاف ظلما ولا هضما قال لا يخاف بن آدم يوم القيامة أن يظلم فيزاد في سيئاته ولا يهضم فينقص من حسناته وعن قتادة عند عبد بن حميد مثله قوله عوجا واديا ولا أمتا رابية وصله بن أبي حاتم أيضا عن بن عباس وقال أبو عبيدة العوج بكسر أوله ما أعوج من المسايل والأودية والأمت الأنثناء يقال مد حبله حتى ما ترك فيه أمتا قوله ضنكا الشقاء وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس وللطبري عن عكرمة مثله ومن طريق قيس بن أبي حازم في قوله معيشة ضنكا قال رزقا في معصية وصحح بن حبان من حديث أبي هريرة مرفوعا في قوله معيشة ضنكا قال عذاب القبر أورده من وجهين مطولا ومختصرا وأخرجه سعيد بن منصور والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري موقوفا ومرفوعا والطبراني من حديث بن مسعود ورجح الطبري هذا مستندا إلى قوله في آخر الآيات ولعذاب الآخرة أشد وأبقى وفي تفسير الضنك أقوال أخرى قيل الضيق وهذا أشهرها ويقال أنها كلمة فارسية معناها الضيق وأصلها التنك بمثناة فوقانية بدل الضاد فعربت وقيل الحرام وقيل الكسب الخبيث قوله هوى شقى وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة أيضا قوله سيرتها حالتها الأولى وقوله النهي التقي بالوادي المقدس المبارك طوى اسم الوادي تقدم كله في أحاديث الأنبياء قوله بملكنا بامرنا سوى منصف بينهم يبسا يابسا على قدر على موعد سقط هذا كله لأبي ذر وقد تقدم في قصة موسى أيضا قوله يفرط عقوبة قال أبو عبيدة في قوله أن يفرط علينا قال يقدم علينا بعقوبة وكل متقدم أو متعجل فارط قوله ولا تنيا لا تضعفا وصله عبد بن حميد من طريق قتادة مثله ومن طريق مجاهد كذلك ومن طريق أخرى ضعيفة عن مجاهد عن بن عباس وروى بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله لا تنيا لا تبطئا
1 ( قوله باب واصطنعتك لنفسي ) وقع في رواية أبي أحمد الجرجاني واصطفيتك وهو تصحيف ولعلها ذكرت على سبيل التفسير وذكر في الباب حديث أبي هريرة في محاجة موسى وآدم عليهما السلام وسيأتي شرحه في كتاب القدر قوله باب ولقد أوحينا إلى موسى الخ وقع عند غير أبي ذر وأوحينا إلى موسى وهو خلاف التلاوة قوله اليم البحر وصله بن أبي حاتم من طريق أسباط بن نصر عن السدي وذكر حديث بن عباس في صيام عاشوراء وقد سبق شرحه في كتاب الصيام مستوفى 1 ( قوله باب قوله فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى )
ذكر فيه حديث أبي هريرة في محاجة موسى وآدم عليهما السلام وسيأتي في القدر إن شاء الله تعالى قوله سورة الأنبياء بسم الله الرحمن الرحيم ذكر فيه حديث بن مسعود قال بني إسرائيل كذا فيه وزعم بعض الشراح أنه وهم وليس كذلك بل له وجه وهو أن الأصل سورة بني إسرائيل فحذف المضاف وبقي المضاف إليه على هيئته ثم وجدت في رواية الإسماعيلي سمعت بن مسعود يقول في بني إسرائيل الخ وقد تقدم شرحه مستوفى في تفسير سبحان وزاد في هذه الرواية ما لم يذكره في تلك وحاصله أنه ذكر خمس سور متوالية ومقتضى ذلك أنهن نزلن بمكة لكن اختلف في بعض آيات منهن أما في سبحان فقوله ومن قتل مظلوما الآية وقوله وان كادوا ليستفزونك إلى تحويلا وقوله ولقد آتينا موسى تسع آيات الآية وقوله وقل رب أدخلني مدخل صدق الآية وفي الكهف قوله واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم الآية وقيل من أولها إلى أحسن عملا وفي مريم وإن منكم إلا واردها الآية وفي طه وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها الآية وفي الأنبياء أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها الآية قيل في جميع ذلك أنه مدني ولا يثبت شيء من ذلك والجمهور على أن الجميع مكيات وشذ من قال خلاف ذلك قوله وقال قتادة جذاذا قطعهن وصله الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله فجعلهم جذاذا أي قطعا تنبيه قرأ الجمهور جذاذا بضم أوله وهواسم للشيء المكسر كالحطام في المحطم وقيل جمع جذاذة كزجاج وزجاجة وقرأ الكسائي وبن محيصن بكسر أوله فقيل هو جمع جذيذ ككرام وكريم وفيها قراءات أخرى في الشواذ قوله وقال الحسن في فلك مثل فلكة المغزل وصله بن عيينة عن عمرو عن الحسن في قوله وكل في فلك يسبحون مثل فلكة المغزل قوله يسبحون يدورون وصله بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله كل في فلك يسبحون قال يدورون حوله ومن طريق مجاهد في فلك كهيئة حديدة الرحى يسبحون يجرون وقال الفراء قال يسبحون لأن السباحة من أفعال الآدميين فذكرت بالنون مثل والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين قوله وقال بن عباس نفشت رعت ليلا سقط ليلا لغير أبي ذر وقد وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس بهذا وهو قول أهل اللغة نفشت إذا رعت ليلا بلا راع وإذا رعت نهارا بلا راع قيل هملت قوله يصحبون يمنعون وصله بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولا هم منا يصحبون قال يمنعون ومن وجه آخر منقطع عن بن عباس يمنعون قال ينصرون وهو قول مجاهد رواه الطبري قوله أمتكم أمة واحدة دينكم دين واحد قال قتادة في هذه الآية ان هذه أمتكم قال دينكم أخرجه الطبري وبن المنذر من طريقه قوله وقال عكرمة حصب جهنم حطب بالحبشة سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق وروى الفراء بإسنادين عن على وعائشة أنهما قرأ حطب بالطاء وعن بن عباس أنه قرأها بالضاد الساقطة المنقوطة قال وهو ما هيجت به النار قوله وقال غيره أحسوا توقعوا من أحسست كذا لهم وللنسفي وقال معمر أحسوا الخ ومعمر هذا هو بالسكون وهو أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوي وقد أكثر البخاري نقل كلامه فتارة يصرح بعزوه وتارة يبهمه وقال أبو عبيدة في قوله فلما أحسوا بأسنا لقوه يقال هل أحسست فلانا أي هل وجدته وهل احسست من نفسك ضعفا أو شرا قوله خامدين هامدين قال أبو عبيدة في قوله حصيدا خامدين مجاز خامد أي هامد كما يقال للنار إذا طفئت خمدت قال والحصيد المستأصل وهو يوصف بلفظ الواحد والإثنين والجمع من الذكر والأنثى سواء كأنه أجرى مجرى المصدر قال ومثله كانتا رتقا ومثله فجعلهم جذاذا قوله والحصيد مستأصل يقع على الواحد والإثنين والجميع كذا لأبي ذر ولغيره حصيدا مستأصلا وهو قول أبي عبيدة كما ذكرته قبل تنبيه هذه القصة نزلت في أهل حضور بفتح المهملة وضم المعجمة قرية بصنعاء من اليمن وبه جزم بن الكلبي وقيل بناحية الحجاز من جهة الشام بعث إليهم نبي من حمير يقال له شعيب وليس صاحب مدين بين زمن سليمان وعيسى فكذبوه فقصمهم الله تعالى ذكره الكلبي وقد روى قصته بن مردويه من حديث بن عباس ولم يسمه قوله ولا يستحسرون لا يعيبون ومنه حسير وحسرت بعيري هو قول أبي عبيدة أيضا وكذا روى الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله ولا يستحسرون قال لا يعيبون تنبيه وقع في رواية أبي ذر يعيون بفتح أوله ووهاه بن التين وقال هو من أعيي أي الصواب بضم أوله قوله عميق بعيد كذا ذكره هنا وإنما وقع ذلك في السورة التي بعدها وهو قول أبي عبيدة وكأنه لما وقع في هذه السورة فجاجا وجاء في التي بعدها من كل فج عميق كأنه استطرد من هذه لهذه أو كان في طرة فنقلها الناسخ إلى غير موضعها قوله نكسوا ردوا قال أبو عبيدة في قوله ثم نكسوا على رؤوسهم أي قلبوا وتقول نكسته على رأسه إذا قهرته وقال الفراء نكسوا رجعوا وتعقبه الطبري بأنه لم يتقدم شيء يصح أن يرجعوا إليه ثم أختار ما رواه بن إسحاق وحاصله أنهم قلبوا في الحجة فاحتجوا على إبراهيم بما هو حجة لإبراهيم عليه السلام وهذا كله على قراءة الجمهور وقرأ بن أبي عبلة نكسوا بالفتح وفيه حذف تقديره نكسوا أنفسهم على رؤوسهم قوله صنعه لبوس الدروع قال أبو عبيدة اللبوس السلاح كله من درع إلى رمح وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة اللبوس الدروع كانت صفائح وأول من سردها وحلقها داود وقال الفراء من قرأ لتحصنكم بالمثناة فلتأنيث الدروع ومن قرأ بالتحتانية فلتذكير اللبوس قوله تقطعوا أمرهم اختلفوا هو قول أبي عبيدة وزاد وتفرقوا وروى الطبري من طريق زيد بن أسلم مثله وزاد في الدين قوله الحسيس والحس والجرس والهمس واحد وهو من الصوت الخفي سقط لأبي ذر والهمس وقال أبو عبيدة في قوله لا يسمعون حسيسها أي صوتها والحسيس والحس واحد وقد تقدم في أواخر سورة مريم قوله آذناك أعلمناك آذنتكم إذا أعلمته فأنت وهو على سواء لم تغدر قال أبو عبيدة في قوله آذنتكم على سواء إذا أنذرت عدوك وأعلمته ذلك ونبذت إليه الحرب حتى تكون أنت وهو على سواء فقد آذنته وقد تقدم في تفسير سورة إبراهيم عليه السلام وقوله آذناك هو في سورة حم فصلت ذكره هنا استطرادا قوله وقال مجاهد لعلكم تسئلون تفهمون وصله الفريابي من طريقه ولابن المنذر من وجه آخر عنه تفقهون قوله ارتضى رضى وصله الفريابي من طريقه بلفظ رضي عنه وسقط لأبي ذر قوله التماثيل الأصنام وصله الفريابي من طريقه أيضا قوله السجل الصحيفة وصله الفريابي من طريقه وجزم به الفراء وروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله كطي السجل يقول كطي الصحيفة على الكتاب قال الطبري معناه كطي السجل على ما فيه من الكتاب وقيل على بمعنى من أي من أجل الكتاب لأن الصحيفة تطوى حسناته لما فيها من الكتابة وجاء عن بن عباس أن السجل اسم كاتب كان للنبي صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو داود والنسائي والطبري من طريق عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن بن عباس بهذا وله شاهد من حديث بن عمر عند بن مردويه وفي حديث بن عباس المذكور عند بن مردويه والسجل الرجل بلسان الحبش وعند بن المنذر من طريق السدي قال السجل الملك وعند الطبري من وجه آخر عن بن عباس مثله وعند عبد بن حميد من طريق عطية مثله وباسناد ضعيف عن على مثله وذكر السهيلي عن النقاش أنه ملك في السماء الثانية ترفع الحفظة إليه الأعمال كل خميس واثنين وعند الطبري من حديث بن عمر بعض معناه وقد أنكر الثعلبي والسهيلي أن السجل اسم الكاتب بأنه لا يعرف في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا في أصحابه من اسمه السجل قال السهيلي ولا وجد إلا في هذا الخبر وهو حصر مردود فقد ذكره في الصحابة بن منده وأبو نعيم وأوردا من طريق بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم كاتب يقال له سجل وأخرجه بن مردويه من هذا الوجه ثم ذكر المصنف حديث بن عباس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة الحديث وسيأتي شرحه في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قوله سورة الحج بسم الله الرحمن الرحيم قوله قال بن عيينة المخبتين المطمئنين هو كذلك في تفسير بن عيينة لكن اسنده عن بن أبي نجيح عن مجاهد وكذا هو عند بن المنذر من هذا الوجه ومن وجه آخر عن مجاهد قال المصلين ومن طريق الضحاك قال المتواضعين والمخبت من الإخبات وأصله الخبت بفتح أوله وهو المطمئن من الأرض قوله وقال بن عباس إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه فيبطل الله ما يلقي الشيطان ويحكم آياته وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس مقطعا قوله ويقال أمنيته قراءته إلا أماني يقرؤون ولا يكتبون هو قول الفراء قال التمني التلاوة قال وقوله لا يعلمون الكتاب إلا أماني قال الأماني أن يفتعل الأحاديث وكانت أحاديث يسمعونها من كبرائهم وليست من كتاب الله قال ومن شواهد ذلك قول الشاعر تمنى كتاب الله أول ليلة تمنى داود الزبور على رسل قال الفراء والتمني أيضا حديث النفس انتهى قال أبو جعفر النحاس في كتاب معاني القرآن له بعد أن ساق رواية على بن أبي طلحة عن بن عباس في تأويل الآية هذا من أحسن ما قيل في تأويل الآية وأعلاه وأجله ثم أسند عن أحمد بن حنبل قال بمصر صحيفة في التفسير رواها على بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا انتهى وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث رواها عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس وهي عند البخاري عن أبي صالح وقد اعتمد عليها في صحيحه هذا كثيرا على ما بيناه في أماكنه وهي عند الطبري وبن أبي حاتم وبن المنذر بوسائط بينهم وبين أبي صالح انتهى وعلى تأويل بن عباس هذا يحمل ما جاء عن سعيد بن جبير وقد أخرجه بن أبي حاتم والطبري وبن المنذر من طرق عن شعبة عن أبي بشر عنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة والنجم فلما بلغ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وأن شفاعتهن لترتجى فقال المشركون ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا فنزلت هذه الآية وأخرجه البزار وبن مردويه من طريق أمية بن خالد عن شعبة فقال في إسناده عن سعيد بن جبير عن بن عباس فيما احسب ثم ساق الحديث وقال البزار لا يروي متصلا إلا بهذا الإسناد تفرد بوصله أمية بن خالد وهو ثقة مشهور قال وإنما يروي هذا من طريق الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس انتهى والكلبي متروك ولا يعتمد عليه وكذا أخرجه النحاس بسند آخر فيه الواقدي وذكره بن إسحاق في السيرة مطولا وأسندها عن محمد بن كعب وكذلك موسى بن عقبة في المغازي عن بن شهاب الزهري وكذا ذكره أبو معشر في السيرة له عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس وأورده من طريقه الطبري وأورده بن أبي حاتم من طريق أسباط عن السدي ورواه بن مردويه من طريق عباد بن صهيب عن يحيى بن كثير عن الكلبي عن أبي صالح وعن أبي بكر الهذلي وأيوب عن عكرمة وسليمان التيمي عمن حدثه ثلاثتهم عن بن عباس وأوردها الطبري أيضا من طريق العوفي عن بن عباس ومعناهم كلهم في ذلك واحد وكلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف وإلا منقطع لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا مع أن لها طريقين آخرين مرسلين رجالهما على شرط الصحيحين أحدهما ما أخرجه الطبري من طريق يونس بن يزيد عن بن شهاب حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فذكر نحوه والثاني ما أخرجه أيضا من طريق المعتمر بن سليمان وحماد بن سلمة فرقهما عن داود بن أبي هند عن أبي العالية وقد تجرأ أبو بكر بن العربي كعادته فقال ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة باطلة لا أصل لها وهو إطلاق مردود عليه وكذا قول عياض هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده وكذا قوله ومن حملت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب وأكثر الطرق عنهم في ذلك ضعيفة واهية قال وقد بين البزار أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره إلا طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير مع الشك الذي وقع في وصله وأما الكلبي فلا تجوز الرواية عنه لقوة ضعفه ثم رده من طريق النظر بأن ذلك لو وقع لارتد كثير ممن أسلم قال ولم ينقل ذلك انتهى وجميع ذلك لا يتمشى على القواعد فإن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا وقد ذكرت أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح وهي مراسيل يحتج بمثلها من يحتج بالمرسل وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض وإذا تقرر ذلك تعين تأويل ما وقع فيها مما يستنكر وهو قوله ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وأن شفاعتهن لترتجى فإن ذلك لا يجوز حمله على ظاهره لأنه يستحيل عليه صلى الله عليه وسلم أن يزيد في القرآن عمدا ما ليس منه وكذا سهوا إذا كان مغايرا لما جاء به من التوحيد لمكان عصمته وقد سلك العلماء في ذلك مسالك فقيل جرى ذلك على لسانه حين أصابته سنة وهو لا يشعر فلما علم بذلك أحكم الله آياته وهذا أخرجه الطبري عن قتادة ورده عياض بأنه لا يصح لكونه لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولا ولاية للشيطان عليه في النوم وقيل إن الشيطان ألجأه إلى أن قال ذلك بغير اختياره ورده بن العربي بقوله تعالى حكاية عن الشيطان وما كان لي عليكم من سلطان الآية قال فلو كان للشيطان قوة على ذلك لما بقي لأحد قوة في طاعة وقيل إن المشركين كانوا إذا ذكروا آلهتهم وصفوهم بذلك فعلق ذلك بحفظه صلى الله عليه وسلم فجرى على لسانه لما ذكرهم سهوا وقد رد ذلك عياض فأجاد وقيل لعله قالها توبيخا للكفار قال عياض وهذا جائز إذا كانت هناك قرينة تدل على المراد ولا سيما وقد كان الكلام في ذلك الوقت في الصلاة جائزا وإلى هذا نحا الباقلاني وقيل إنه لما وصل إلى قوله ومناة الثالثة الأخرى خشي المشركون أن يأتي بعدها بشيء يذم آلهتهم به فبادروا إلى ذلك الكلام فخلطوه في تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم على عادتهم في قولهم لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ونسب ذلك للشيطان لكونه الحامل لهم على ذلك أو المراد بالشيطان شيطان الأنس وقيل المراد بالغرانيق العلى الملائكة وكان الكفار يقولون الملائكة بنات الله ويعبدونها فسيق ذكر الكل ليرد عليهم بقوله تعالى ألكم الذكر وله الأنثى فلما سمعه المشركون حملوه على الجميع وقالوا قد عظم آلهتنا ورضوا بذلك فنسخ الله تلك الكلمتين وأحكم آياته وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم يرتل القرآن فارتصده الشيطان في سكتة من السكتات ونطق بتلك الكلمات محاكيا نغمته بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من قوله وأشاعها قال وهذا أحسن الوجوه ويؤيده ما تقدم في صدر الكلام عن بن عباس من تفسير تمنى بتلا وكذا استحسن بن العربي هذا التأويل وقال قبله أن هذه الآية نص في مذهبنا في براءة النبي صلى الله عليه وسلم مما نسب إليه قال ومعنى قوله في أمنيته أي في تلاوته فأخبر تعالى في هذه الآية أن سنته في رسله إذا قالوا قولا زاد الشيطان فيه من قبل نفسه فهذا نص في أن الشيطان زاده في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله قال وقد سبق إلى ذلك الطبري لجلالة قدره وسعة علمه وشدة ساعده في النظر فصوب على هذا المعنى وحوم عليه تنبيه هذه القصة وقعت بمكة قبل الهجرة اتفاقا فتمسك بذلك من قال إن سورة الحج مكية لكن تعقب بأن فيها أيضا ما يدل على أنها مدنية كما في حديث على وأبي ذر في هذان خصمان فإنها نزلت في أهل بدر وكذا قوله أذن الذين يقاتلون الآية وبعدها الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق فإنها نزلت في الذين هاجروا من مكة إلى المدينة فالذي يظهر أن أصلها مكي ونزل منها آيات بالمدينة ولها نظائر والله اعلم قوله وقال مجاهد مشيد بالقصة جص وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وقصر مشيد قال بالقصة يعني الجص والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد هي الجص بكسر الجيم وتشديد المهملة ومن طريق عكرمة قال المشيد المجصص قال والجص في المدينة يسمى الشيد وأنشد الطبري قول امرئ القيس وتيماء لم يترك بها جذع نخلة ولا أجما إلا مشيدا بجندل ومن طريق قتادة قال كان أهله شيدوه وحصنوه وقصة القصر المشيد ذكر أهل الأخبار أنه من بناء شداد بن عاد فصار معطلا بعد العمران لا يستطيع أحد أن يدنو منه على أميال مما يسمع فيه من أصوات الجن المنكرة قوله وقال غيره يسطون يفرطون من السطوة ويقال يسطون يبطشون قال أبو عبيدة في قوله يكادون يسطون أي يفرطون عليه من السطوة وقال الفراء كان مشركو قريش إذا سمعوا المسلم يتلو القرآن كادوا يبطشون به وتقدم في تفسير طه وقال عبد بن حميد أخبرني شبابة عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله يكادون أي كفار قريش يسطون أي يبطشون بالذين يتلون القرآن وروى بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله يسطون فقال يبطشون قوله وهدوا إلى صراط الحميد الإسلام هكذا لهم وسيأتي تحريره من رواية النسفي قريبا قوله وقال بن عباس بسبب بحبل إلى سقف البيت وصله عبد بن حميد من طريق أبي إسحاق عن التميمي عن بن عباس بلفظ من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب بحبل إلى سماء بيته فليختنق به قوله ثاني عطفه مستكبر ثبت هذا للنسفي وسقط للباقين وقد وصله بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ثاني عطفه قال مستكبر في نفسه قوله وهدوا إلى الطيب من القول ألهموا إلى القرآن سقط قوله إلى القرآن لغير أبي ذر ووقع في رواية النسفي وهدوا إلى الطيب ألهموا وقال بن أبي خالد إلى القرآن وهدوا إلى صراط الحميد الإسلام وهذا هو التحرير وقد أخرج الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله وهدوا إلى الطيب من القول قال ألهموا وروى بن المنذر من طريق سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد في قوله إلى الطيب من القول قال القرآن وفي قوله وهدوا إلى صراط الحميد الإسلام قوله تذهل تشغل روى بن المنذر من طريق الضحاك قال في قوله تذهل كل مرضعة أي تسلو من شدة خوف ذلك اليوم وقال أبو عبيدة في قوله تذهل كل مرضعة أي تسلو قال الشاعر صحا قلبه يا عز أو كاد يذهل وقيل الذهول الاشتغال عن الشيء مع دهش
1 ( قوله باب قوله وترى الناس سكارى ) سقط الباب والترجمة لغير أبي ذر وقدم عندهم الطريق الموصول على التعاليق وعكس ذلك في رواية أبي ذر وسيأتي شرح الحديث الموصول في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى 4464 قوله وقال أبو أسامة عن الأعمش سكارى وما هم بسكارى يعني أنه وافق حفص بن غياث في رواية هذا الحديث عن الأعمش بإسناده ومتنه وقد أخرجه أحمد عن وكيع عن الأعمش كذلك قوله قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين أي أنه جزم بذلك بخلاف حفص فأنه وقع في روايته من كل ألف أراه قال فذكره ورواية أبي أسامة هذه وصلها المؤلف في قصة يأجوج ومأجوج من أحاديث الأنبياء قوله وقال جرير وعيسى بن يونس وأبو معاوية سكرى وما هم بسكرى يعني أنهم رووه عن الأعمش بإسناده هذا ومتنه لكنهم خالفوا في هذه اللفظة فأما رواية جرير فوصلها المؤلف في الرقاق كما قال وأما رواية عيسى بن يونس فوصلها إسحاق بن راهويه عنه كذلك وأما رواية أبي معاوية فاختلف عليه فيها فرواها بلفط سكرى أبو بكر بن أبي شيبة عنه وقد أخرجها سعيد بن منصور عن أبي معاوية والنسائي عن أبي كريب عن أبي معاوية فقالا في روايتهما سكارى وما هم بسكارى وكذا عند الإسماعيلي من طريق أخرى عن أبي معاوية وأخرجها مسلم عن أبي كريب عنه مقرونة برواية وكيع وأحال بهما على رواية جرير وروى بن مردويه من طريق محاضر والطبري من طريق المسعودي كلاهما عن الأعمش بلفظ سكرى وقال الفراء أجمع القراء على سكارى وما هم بسكارى ثم روى بإسناده عن بن مسعود سكرى وما هم بسكرى قال وهو جيد في العربية انتهى ونقله الإجماع عجب مع أن أصحابه الكوفيين يحيى بن وثاب وحمزة والأعمش والكسائي قرؤوا بمثل ما نقل عن بن مسعود ونقلها أبو عبيد أيضا عن حذيفة وأبي زرعة بن عمرو واختارها أبو عبيد وقد اختلف أهل العربية في سكرى هل هي صيغة جمع على فعلى مثل مرضى أو صيغة مفرد فاستغنى بها عن وصف الجماعة قوله باب ومن الناس من يعبد الله على حرف شك سقط لفظ شك لغير أبي ذر وأراد بذلك تفسير قوله حرف وهو تفسير مجاهد أخرجه بن أبي حاتم من طريقه وقال أبو عبيدة كل شاك في شيء فهو على حرف لا يثبت ولا يدوم وزاد غير أبي ذر بعد حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة إلى قوله ذلك هو الضلال البعيد قوله أترفناهم وسعناهم كذا وقع هنا عندهم وهذه الكلمة من السورة التي تليها وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى وأترفناهم في الحياة الدنيا مجازه وسعنا عليهم وأترفوا بغوا وكفروا
Pertanyaan
- Apa itu tauhid, keyakinan Islam akan keesaan Allah?
- Apa saja aturan puasa di bulan Ramadan?
- Apa itu hadis, dan bagaimana keasliannya dinilai?
- Apa saja koleksi hadis yang paling sahih?
- Apa yang diajarkan Nabi Muhammad (saw) tentang akhlak yang baik?
- Apa makna Surah Al-Fatihah?
- Apa yang diajarkan Al-Qur'an tentang kesabaran (sabar)?
- Siapakah para sahabat (Sahabah) Nabi Muhammad (saw)?