İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
هذه الترجمة لفظ حديث عبد الرحمن بن عوف في البيوع قوله رواه عبد الرحمن بن عوف وصله في البيوع عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد أي بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال قال عبد الرحمن بن عوف وأورده في فضائل الأنصار عن إسماعيل بن أبي أويس عن إبراهيم وقال في روايته انظر اعجبهما إليك فسمها لي أطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها وهو معنى ما ساقه موصولا في الباب عن أنس بلفظ فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله ويأتي في الوليمة من حديث أنس بلفظ اقاسمك مالي وأنزل لك عن إحدى امرأتي وسيأتي بقية شرح الحديث المذكور في أبواب الوليمة وفيه ما كانوا عليه من الايثار حتى بالنفس والأهل وفيه جواز نظر الرجل إلى المرأة عند إرادة تزويجها وجواز المواعدة بطلاق المرأة وسقوط الغيرة في مثل ذلك وتنزه الرجل عما يبذل له من مثل ذلك وترجيح الاكتساب بنفسه بتجارة أو صناعة وفيه مباشرة الكبار التجارة بأنفسهم مع وجود من يكفيهم ذلك من وكيل وغيره وقد أخرج الزبير بن بكار في الموفقيات من حديث أم سلمة قالت خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه تاجرا إلى بصري في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ما منع أبا بكر حبه لملازمة النبي صلى الله عليه وسلم ولا منع النبي صلى الله عليه وسلم حبه لقرب أبي بكر عن ذلك لمحبتهم في التجارة هذا أو معناه وبقية الحديث في قصة سويبط بن حرملة والنعمان وأصلها عند بن ماجة وقد تقدم بيان البحث في أفضل الكسب بما يغنى عن اعادته والله أعلم 1 ( قوله باب ما يكره من التبتل ) المراد بالتبتل هنا الانقطاع عن النكاح وما يتبعه من الملاذ إلى العبادة وأما المأمور به في قوله تعالى وتبتل إليه تبتيلا فقد فسره مجاهد فقال اخلص له اخلاصا وهو تفسير معنى وإلا فأصل التبتل الانقطاع والمعنى انقطع إليه انقطاعا لكن لما كانت حقيقة الانقطاع إلى الله إنما تقع بإخلاص العبادة له فسرها بذلك ومنه صدقة بتلة أي منقطعة عن الملك ومريم البتول لانقطاعها عن التزويج إلى العبادة وقيل لفاطمة البتول أما لانقطاعها عن الأزواج غير علي أو لانقطاعها عن نظرائها في الحسن والشرف قوله والخصاء هو الشق على الأنثيين وانتزاعهما وإنما قال ما يكره من التبتل والخصاء للإشارة إلى أن الذي يكره من التبتل هو الذي يفضي إلى التنطع وتحريم ما أحل الله وليس التبتل من أصله مكروها وعطف الخصاء عليه لأن بعضه يجوز في الحيوان المأكول ثم أورد المصنف ثلاثة أحاديث أحدها حديث سعد بن أبي وقاص في قصة عثمان بن مظعون أورده من طريقين إلى بن شهاب الزهري وقد أورده مسلم من طريق عقيل عن بن شهاب بلفظ أراد عثمان بن مظعون أن يتبتل فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف أن معنى
4786 قوله رد على عثمان أي لم يأذن له بل نهاه وأخرج الطبراني من حديث عثمان بن مظعون نفسه أنه قال يا رسول الله إني رجل يشق علي العزوبة فأذن لي في الخصاء قال لا ولكن عليك بالصيام الحديث ومن طريق سعيد بن العاص أن عثمان قال يا رسول الله ائذن لي في الاختصاء فقال أن الله قد أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة فيحتمل أن يكون الذي طلبه عثمان هو الاختصاء حقيقة فعبر عنه الراوي بالتبتل لأنه ينشأ عنه فلذلك قال ولو إذن له لاختصينا ويحتمل عكسه وهو أن المراد بقول سعد ولو إذن له لاختصينا لفعلنا فعل من يختصي وهو الانقطاع عن النساء قال الطبري التبتل الذي أراده عثمان بن مظعون تحريم النساء والطيب وكل ما يلتذ به فلهذا انزل في حقه يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم وقد تقدم في الباب الأول من كتاب النكاح تسمية من أراد ذلك مع عثمان بن مظعون ومن وافقه وكان عثمان من السابقين إلى الإسلام وقد تقدمت قصته مع لبيد بن ربيعة في كتاب المبعث وتقدمت قصة وفاته في كتاب الجنائز وكانت في ذي الحجة سنة اثنتين من الهجرة وهو أول من دفن بالبقيع وقال الطيبي قوله ولو إذن له لاختصينا كان الظاهر أن يقول ولو إذن له لتبتلنا لكنه عدل عن هذا الظاهر إلى قوله لاختصينا لإرادة المبالغة أي لبالغنا في التبتل حتى يفضي بنا الأمر إلى الاختصاء ولم يرد به حقيقة الاختصاء لأنه حرام وقيل بل هو على ظاهره وكان ذلك قبل النهي عن الاختصاء ويؤيده توارد استئذان جماعة من الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كأبي هريرة وبن مسعود وغيرهما وإنما كان التعبير بالخصاء أبلغ من التعبير بالتبل لأن وجود الالة يقتضي استمرار وجود الشهوة موجود الشهوة ينافي المراد من التبتل فيتعين الخصاء طريقا إلى تحصيل المطلوب وغايته أن فيه ألما عظيما في العاجل يغتفر في جنب ما يندفع به في الأجل فهو كقطع الأصبع إذا وقعت في اليد الأكلة صيانة لبقية اليد وليس الهلاك بالخصاء محققا بل هو نادر ويشهد له كثرة وجوده في البهائم مع بقائها وعلى هذا فلعل الراوي عبر بالخصاء عن الجب لأنه هو الذي يحصل المقصود والحكمة في منعهم من الاختصاء إرادة تكثير النسل ليستمر جهاد الكفار وإلا لو إذن في ذلك لأوشك تواردهم عليه فينقطع النسل فيقل المسلمون بانقطاعه ويكثر الكفار فهو خلاف المقصود من البعثة المحمدية الحديث الثاني
4787 قوله جرير هو بن عبد الحميد وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وعبد الله هو بن مسعود وقد تقدم قبل بباب من وجه آخر عن إسماعيل بلفظ عن بن مسعود ووقع عند الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن جرير بلفظ سمعت عبد الله وكذا لمسلم من وجه آخر عن إسماعيل قوله الا نستخصي أي الا نستدعي من يفعل بنا الخصاء أو نعالج ذلك بأنفسنا وقوله فنهانا عن ذلك هو نهى تحريم بلا خلاف في بني آدم لما تقدم وفيه أيضا من المفاسد تعذيب النفس والتشويه مع إدخال الضرر الذي قد يفضي إلى الهلاك وفيه إبطال معنى الرجولية وتغيير خلق الله وكفر النعمة لأن خلق الشخص رجلا من النعم العظيمة فإذا أزال ذلك فقد تشبه بالمرأة واختار النقص على الكمال قال القرطبي الخصاء في غير بني آدم ممنوع في الحيوان الا لمنفعة حاصلة في ذلك كتطييب اللحم أو قطع ضرر عنه وقال النووي يحرم خصاء الحيوان غير المأكول مطلقا وأما المأكول فيجوز في صغيره دون كبيره وما أظنه يدفع ما ذكره القرطبي من إباحة ذلك في الحيوان الكبير عند إزالة الضرر قوله ثم رخص لنا في الرواية السابقة في تفسير المائدة ثم رخص لنا بعد ذلك قوله أن ننكح المرأة بالثوب أي إلى أجل في نكاح المتعة قوله ثم قرأ في رواية مسلم ثم قرأ علينا عبد الله وكذا وقع عند الإسماعيلي في تفسير المائدة قوله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل لكم الآية ساق الإسماعيلي إلى قوله المعتدين وظاهر استشهاد بن مسعود بهذه الآية هنا يشعر بأنه كان يرى بجواز المتعة فقال القرطبي لعله لم يكن حينئذ بلغة الناسخ ثم بلغه فرجع بعد قلت يؤيده ما ذكره الإسماعيلي أنه وقع في رواية أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد ففعله ثم ترك ذلك قال وفي رواية لابن عيينة عن إسماعيل ثم جاء تحريمها بعد وفي رواية معمر عن إسماعيل ثم نسخ وسيأتي مزيد البحث في حكم المتعة بعد أربعة وعشرين بابا الحديث الثالث
4788 قوله وقال اصبغ كذا في جميع الروايات التي وقفت عليها وكلام أبي نعيم في المستخرج يشعر بأنه قال فيه حديثا وقد وصله جعفر الفريابي في كتاب القدر والجوزقي في الجمع بين الصحيحين والإسماعيلي من طرق عن أصبغ وأخرجه أبو نعيم من طريق حرملة عن بن وهب وذكر مغلطاي أنه وقع عند الطبري رواه البخاري عن أصبغ بن محمد وهو غلط هو اصبغ بن الفرج ليس في آبائه محمد قوله أنى رجل شاب وأنا أخاف في رواية الكشميهني وإني أخاف وكذا في رواية حرملة قوله العنت بفتح المهملة والنون ثم مثناة هو الزنا هنا ويطلق على الإثم والفجور والأمر الشاق والمكروه وقال بن الأنباري أصل العنت الشدة قوله ولا أجد ما أتزوج النساء فسكت عني كذا وقع وفي رواية حرملة ولا أجد ما أتزوج النساء فائذن لي اختصي وبهذا يرتفع الاشكال عن مطابقة الجواب للسؤال قوله جف القلم بما أنت لاق أي نفذ المقدور بما كتب في اللوح المحفوظ فبقي القلم الذي كتب به جافا لامداد فيه لفراغ ما كتب به قال عياض كتابة الله ولوحه وقلمه من غيب علمه الذي نؤمن به ونكل علمه إليه قوله فاختص على ذلك أو ذر في رواية الطبري وحكاها الحميدي في الجمع ووقعت في المصابيح فاقتصر على ذلك أو ذر قال الطيبي معناه اقتصر على الذي أمرتك به أو اتركه وافعل ما ذكرت من الخصاء اه وأما اللفظ الذي وقع في الأصل فمعناه فافعل ما ذكرت أو اتركه واتبع ما أمرتك به وعلى الروايتين فليس الأمر فيه لطلب الفعل بل هو للتهديد وهو كقوله تعالى وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر والمعنى أن فعلت أو لم تفعل فلا بد من نفوذ القدر وليس فيه تعرض لحكم الخصاء ومحصل الجواب أن جميع الأمور بتقدير الله في الازل فالخصاء وتركه سواء فإن الذي قدر لا بد أن يقع وقوله على ذلك هي متعلقة بمقدر أي اختص حال استعلائك على العلم بان كل شيء بقضاء الله وقدره وليس أذنا في الخصاء بل فيه إشارة إلى النهي عن ذلك كأنه قال إذا علمت أن كل شيء بقضاء الله فلا فائدة في الاختصاء وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم نهى عثمان بن مظعون لما استأذنه في ذلك وكانت وفاته قبل هجرة أبي هريرة بمدة وأخرج الطبراني من حديث بن عباس قال شكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العزوبة فقال الا اختصي قال ليس منا من خصي أو اختصى وفي الحديث ذم الاختصاء وقد تقدم ما فيه وأن القدر إذا نفذ لا تنفع الحيل وفيه مشروعية شكوى الشخص ما يقع له للكبير ولو كان مما يستهجن ويستقبح وفيه إشارة إلى أن من لم يجد الصداق لا يتعرض للتزويج وفيه جواز تكرار الشكوى إلى ثلاث والجواب لمن لا يقنع بالسكوت وجواز السكوت عن الجواب لمن يظن به أنه يفهم المراد من مجرد السكوت وفيه استحباب أن يقدم طالب الحاجة بين يدي حاجته عذره في السؤال وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به ويؤخذ منه أن مهما أمكن المكلف فعل شيء من الأسباب المشروعة لا يتوكل الا بعد عملها لئلا يخالف الحكمة فإذا لم يقدر عليه وطن نفسه على الرضا بما قدره عليه مولاه ولا يتكلف من الأسباب ما لا طاقة به له وفيه أن الأسباب إذا لم تصادف القدر لا تجدي فإن قيل لم لم يؤمر أبو هريرة بالصيام لكسر شهوته كما أمر غيره فالجواب أن أبا هريرة كان الغالب من حاله ملازمة الصيام لأنه كان من أهل الصفة قلت ويحتمل أن يكون أبو هريرة سمع يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج الحديث لكنه إنما سأل عن ذلك في حال الغزو كما وقع لابن مسعود وكانوا في حال الغزو يؤثرون الفطر على الصيام للتقوى على القتال فاداه اجتهاده إلى حسم مادة الشهوة بالاختصاء كما ظهر لعثمان فمنعه صلى الله عليه وسلم من ذلك وإنما لم يرشده إلى المتعة التي رخص فيها لغيره لأنه ذكر أنه لا يجد شيئا ومن لم يجد شيئا أصلا لا ثوبا ولا غيره فكيف يستمتع والتي يستمتع بها لا بد لها من شيء
1 ( قوله باب نكاح الابكار ) جمع بكر وهي التي لم توطأ واستمرت على حالتها الأولى قوله وقال بن أبي مليكة 1 ( قال بن عباس لعائشة لم ينكح النبي صلى الله عليه وسلم بكرا غيرك ) هذا طرف من حديث وصله المصنف في تفسير سورة النور وقد تقدم الكلام عليه هناك 4789 قوله حدثني أخي هو عبد الحميد وسليمان هو بن بلال قوله فيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرا لم يؤكل منها كذا لأبي ذر ولغيره ووجدت شجرة وذكره الحميدي بلفظ فيه شجرة قد أكل منها وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج بصيغة الجمع وهو أصوب لقوله بعد في أيها أي في أي الشجر ولو أراد الموضعين لقال في أيهما قوله ترتع بضم أوله ارتع بعيره إذا تركه يرعى ما شاء ورتع البعير في المرعى إذا أكل ما شاء ورتعه الله أي أنبت له ما يرعاه على سعة قوله قال في التي لم يرتع منها في رواية أبي نعيم قال في الشجرة التي وهو أوضح وقوله يعني الخ زاد أبو نعيم قبل هذا قالت فأنا هيه بكسر الهاء وفتح التحتانية وسكون الهاء وهي للسكت وفي هذا الحديث مشروعية ضرب المثل وتشبيه شيء موصوف بصفة بمثله مسلوب الصفة وفيه بلاغة عائشة وحسن تأتيها في الأمور ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم في التي لم يرتع منها أي أوثر ذلك في الاختيار على غيره فلا يرد على ذلك كون الواقع منه أن الذي تزوج من الثيبات أكثر ويحتمل أن تكون عائشة كنت بذلك عن المحبة بل عن أدق من ذلك ثم ذكر المصنف حديث عائشة أيضا أريتك في المنام سيأتي شرحه بعد ستة وعشرين بابا ووقع في رواية الترمذي أن الملك الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصورتها جبريل 1 ( قوله باب تزويج الثيبات ) جمع ثيبة بمثلثة ثم تحتانية ثقيلة مكسورة ثم موحدة ضد البكر قوله وقالت أم حبيبة قال لي النبي صلى الله عليه وسلم لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن هذا طرف من حديث سيأتي موصولا بعد عشرة أبواب واستنبط المصنف الترجمة من قوله بناتكن لأنه خاطب بذلك نساءه فاقتضى أن لهن بنات من غيره فيستلزم انهن ثيبات كما هو الأكثر الغالب ثم ذكر المصنف حديث جابر في قصة بعيره وقد تقدم شرحه في الشروط فيما يتعلق بذلك
4791 قوله ما يعجلك بضم أوله أي ما سبب اسراعك قوله كنت حديث عهد بعرس أي قريب عهد بالدخول على الزوجة وفي رواية عطاء عن جابر في الوكالة فلما دنونا من المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام والتحية والإكرام أخذت أرتحل قال أين تريد قلت تزوجت وفي رواية أبي عقيل عن أبي المتوكل عن جابر من أحب أن يتعجل إلى أهله فليتعجل أخرجه مسلم قوله قال أبكرا أم ثيبا قلت ثيبا هو منصوب بفعل محذوف تقديره أتزوجت وتزوجت وكذا وقع في ثاني حديث الباب فقلت تزوجت ثيبا في رواية الكشميهني في الوكالة من طريق وهب بن كيسان عن جابر قال أتزوجت قلت نعم قال بكرا أم ثيبا قلت ثيبا وفي المغازي عن قتيبة عن سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر بلفظ هل نكحت يا جابر قلت نعم قال ماذا أبكرا أم ثيبا قلت لا بل ثيبا ووقع عند أحمد عن سفيان في هذا الحديث قلت ثيب وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره التي تزوجتها ثيب وكذا وقع لمسلم من طريق عطاء عن جابر قوله فهلا جارية في رواية وهب بن كيسان أفلا جارية وهما بالنصب أي فهلا تزوجت وفي رواية يعقوب الدورقي عن هشام بإسناد حديث الباب هلا بكرا وسيأتي قبيل أبواب الطلاق وكذا لمسلم من طريق عطاء عن جابر وهو معني رواية محارب المذكورة في الباب بلفظ العذارى وهو جمع عذراء بالمد قوله تلاعبها وتلاعبك زاد في رواية النفقات وتضاحكها وتضاحكك وهو مما يؤيد أنه من اللعب ووقع عند الطبراني من حديث كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل فذكر نحو حديث جابر وقال فيه وتعضها وتعضك ووقع في رواية لأبي عبيدة تداعبها وتداعبك بالذال المعجمة بدل اللام وأما ما وقع في رواية محارب بن دثار عن جابر ثاني حديثي الباب بلفظ مالك وللعذاري ولعابها فقد ضبطه الأكثر بكسر اللام وهو مصدر من الملاعبة أيضا يقال لاعب لعابا وملاعبة مثل قاتل قتالا ومقاتلة ووقع في رواية المستملي بضم اللام والمراد به الريق وفيه إشارة إلى مص لسانها ورشف شفتيها وذلك يقع عند الملاعبة والتقبيل وليس هو ببعيد كما قال القرطبي ويؤيد أنه بمعنى آخر غير المعنى الأول قول شعبة في الباب أنه عرض ذلك على عمرو بن دينار فقال اللفظ الموافق للجماعة وفي رواية مسلم التلويح بانكار عمرو رواية محارب بهذا اللفظ ولفظه إنما قال جابر تلاعبها وتلاعبك فلو كانت الروايتان متحدتين في المعنى لما أنكر عمرو ذلك لأنه كان ممن يجيز الرواية بالمعنى ووقع في رواية وهب بن كيسان من الزيادة قلت كن لي أخوات فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن أي في غير ذلك من مصالحهن وهو من العام بعد الخاص وفي رواية عمرو عن جابر الآتية في النفقات هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت ثيبا كرهت أن أجيئهن بمثلهن فقال بارك الله لك أو قال خيرا وفي رواية سفيان عن عمرو في المغازي وترك تسع بنات كن لي تسع أخوات فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن ولكن امرأة تقوم عليهن وتمشطهن قال أصبت وفي رواية بن جريج عن عطاء وغيره عن جابر فأردت أن انكح امرأة قد جربت خلا منها قال فذلك وقد تقدم التوفيق بين مختلف الروايات في عدد أخوات جابر في المغازي ولم اقف على تسميتهن وأما امرأة جابر المذكورة فاسمها سهلة بنت مسعود بن أوس بن مالك الأنصارية الاوسية ذكره بن سعد قوله فلما ذهبنا لندخل قال امهلوا حتى تدخلوا ليلا أي عشاء كذا هنا ويعارضه الحديث الآخر الاتي قبل أبواب الطلاق لا يطرق أحدكم أهله ليلا وهو من طريق الشعبي عن جابر أيضا ويجمع بينهما أن الذي في الباب لمن علم خبر مجيئة والعلم بوصوله والاتي لمن قدم بغته ويؤيده قوله في الطريق الأخرى يتخونهم بذلك وسيأتي مزيد بحث فيه هناك وفي الحديث الحث على نكاح البكر وقد ورد بأصرح من ذلك عند بن ماجة من طريق عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة عن أبيه عن جده بلفظ عليكم بالابكار فإنهن أعذب افواها وانتق ارحاما أي أكثر حركة والنتق بنون ومثناه الحركة ويقال أيضا للرمي فلعله يريد أنها كثيرة الأولاد وأخرج الطبراني من حديث بن مسعود نحوه وزاد وأرضى باليسير ولا يعارضه الحديث السابق عليكم بالولود من جهة أن كونها بكرا لا يعرف به كونها كثيرة الولادة فإن الجواب عن ذلك أن البكر مظنة فيكون المراد بالولود من هي كثيرة الولادة بالتجربة أو بالمظنة وأما من جربت فظهرت عقيما وكذا الايسة فالخبران متفقان على مرجوحيتهما وفيه فضيلة لجابر لشفقته على أخواته وايثاره مصلحتهن على حظ نفسه ويوخذ منه أنه إذا تزاحمت مصلحتان قدم اهمهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم صوب فعل جابر ودعا له لأجل ذلك ويؤخذ منه الدعاء لمن فعل خيرا وأن لم يتعلق بالداعي وفيه سؤال الإمام أصحابه عن أمورهم وتفقده أحوالهم وارشاده إلى مصالحهم وتنبيههم على وجه المصلحة ولو كان في باب النكاح وفيما يستحيا من ذكره وفيه مشروعية خدمة المرأة زوجها ومن كان منه بسبيل من ولد وأخ وعائلة وأنه لا حرج على الرجل في قصده ذلك من امرأته وأن كان ذلك لا يجب عليها لكن يؤخذ منه أن العادة جارية بذلك فلذلك لم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم وقوله في الرواية المتقدمة خرقاء بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها قاف هي التي لا تعمل بيدها شيئا وهي تأنيث الاخرق وهو الجاهل بمصلحة نفسه وغيره قوله تمتشط الشعثة بفتح المعجمة وكسر العين المهملة ثم مثلثة أطلق عليها ذلك لأن التي يغيب زوجها في مظنة عدم التزين قوله تستحد بحاء مهملة أي تستعمل الحديدة وهي الموسى والمغيبة بضم الميم وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة مفتوحة أي التي غاب عنها زوجها والمراد إزالة الشعر عنها وعبر بالاستحداد لأنه الغالب استعماله في إزالة الشعر وليس في ذلك منع إزالته بغير الموسى والله أعلم قوله في الرواية الثانية تزوجت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تزوجت هذا ظاهره أن السؤال وقع عقب تزوجه وليس كذلك لما دل عليه سياق الحديث الذي قبله وقد تقدم في الكلام على حديث جمل جابر في كتاب الشروط في آخره أن بين تزوجه والسؤال الذي دار بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك مدة طويلة
1 ( قوله باب تزويج الصغار من الكبار ) أي في السن 4793 قوله عن يزيد هو بن أبي حبيب وعراك بكسر المهملة وتخفيف الراء ثم كاف هو بن مالك تابعي شهير وعروة هو بن الزبير قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة قال الإسماعيلي ليس في الرواية ما ترجم به الباب وصغر عائشة عن كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم معلوم من غير هذا الخبر ثم الخبر الذي أورده مرسل فإن كان يدخل مثل هذا في الصحيح فيلزمه في غيره من المراسيل قلت الجواب عن الأول يمكن أن يؤخذ من قول أبي بكر إنما أنا أخوك فإن الغالب في بنت الأخ أن تكون أصغر من عمها وأيضا فيكفي ما ذكر في مطابقة الحديث للترجمة ولو كان معلوما من خارج وعن الثاني أنه وأن كان صورة سياقه الإرسال فهو من رواية عروة في قصة وقعت لخالته عائشة وجده لأمه أبي بكر فالظاهر أنه حمل ذلك عن خالته عائشة أو عن أمة أسماء بنت أبي بكر وقد قال بن عبد البر إذا علم لقاء الراوي لمن أخبر عنه ولم يكن مدلسا حمل ذلك على سماعه ممن أخبر عنه ولو لم يأت بصيغة تدل على ذلك ومن أمثلة ذلك رواية مالك عن بن شهاب عن عروة في قصة سالم مولى أبي حذيفة قال بن عبد البر هذا يدخل في المسند للقاء عروة عائشة وغيرها من نساء النبي صلى الله عليه وسلم وللقائه سهلة زوج أبي حذيفة أيضا وأما الالزام فالجواب عنه أن القصة المذكورة لا تشتمل على حكم متأصل فوقع فيها التساهل في صريح الاتصال فلا يلزم من ذلك إيراد جميع المراسيل في الكتاب الصحيح نعم الجمهور على أن السياق المذكور مرسل وقد صرح بذلك الدارقطني وأبو مسعود وأبو نعيم والحميدي وقال بن بطال يجوز تزويج الصغيرة بالكبير إجماعا ولو كانت في المهد لكن لا يمكن منها حتى تصلح للوطء فرمز بهذا إلى أن لا فائدة للترجمة لأنه أمر مجمع عليه قال ويؤخذ من الحديث أن الأب يزوج البكر الصغيرة بغير استئذانها قلت كأنه أخذ ذلك من عدم ذكره وليس بواضح الدلالة بل يحتمل أن يكون ذلك قبل ورود الأمر باستئذان البكر وهو الظاهر فإن القصة وقعت بمكة قبل الهجرة وقول أبي بكر إنما أنا أخوك حصر مخصوص بالنسبة إلى تحريم نكاح بنت الأخ وقوله صلى الله عليه وسلم في الجواب أنت أخي في دين الله وكتابه إشارة إلى قوله تعالى إنما المؤمنون اخوة ونحو ذلك وقوله وهي لي حلال معناه وهي مع كونها بنت أخي يحل لي نكاحها لأن الأخوة المانعة من ذلك إخوة النسب والرضاع لا إخوة الدين وقال مغلطاي في صحة هذا الحديث نظر لأن الخلة لأبي بكر إنما كانت بالمدينة وخطبه عائشة كانت بمكة فكيف يلتئم قوله إنما أنا أخوك وأيضا فالنبي صلى الله عليه وسلم ما باشر الخطبة بنفسه كما أخرجه بن أبي عاصم من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل خولة بنت حكيم إلى أبي بكر يخطب عائشة فقال لها أبو بكر وهل تصلح له إنما هي بنت أخيه فرجعت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لها ارجعي فقولي له أنت أخي في الإسلام وابنتك تصلح لي فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال ادعي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء فانكحه قلت اعتراضه الثاني يرد الاعتراض الأول من وجهين إذ المذكور في الحديث الأخوة وهي إخوة الدين والذي اعترض به الخلة وهي أخص من الأخوة ثم الذي وقع بالمدينة إنما هو قوله صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا الحديث الماضي في المناقب من رواية أبي سعيد فليس فيه اثبات الخلة الا بالقوة لا بالفعل الوجه الثاني أن في الثاني اثبات ما نفاه في الأول والجواب عن اعتراضه بالمباشرة إمكان الجمع بأنه خاطب بذلك بعد أن راسله
1 ( قوله باب إلى من ينكح وأي النساء خير وما يستحب أن يتخير لنطفه من غير إيجاب ) اشتملت الترجمة على ثلاثة أحكام وتناول الأول والثاني من حديث الباب واضح وأن الذي يريد التزويج ينبغي أن ينكح إلى قريش لأن نساءهن خير النساء وهو الحكم الثاني وأما الثالث فيؤخذ منه بطريق اللزوم لأن من ثبت انهن خير من غيرهن استحب تخيرهن للاولاد وقد ورد في الحكم الثالث حديث صريح أخرجه بن ماجة وصححه الحاكم من حديث عائشة مرفوعا تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء وأخرجه أبو نعيم من حديث عمر أيضا وفي إسناده مقال ويقوى أحد الإسنادين بالاخر 4794 قوله خير نساء ركبن الإبل تقدم في أواخر أحاديث الأنبياء في ذكر مريم عليها السلام قول أبي هريرة في آخره ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط فكأنه أراد إخراج مريم من هذا التفضيل لأنها لم تركب بعيرا قط فلا يكون فيه تفضيل نساء قريش عليها ولا يشك أن لمريم فضلا وأنها أفضل من جميع نساء قريش أن ثبت أنها نبيه أو من اكثرهن أن لم تكن نبية وقد تقدم بيان ذلك في المناقب في حديث خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة وأن معناها أن كل واحدة منهما خير نساء الأرض في عصرها ويحتمل أن لا يحتاج في إخراج مريم من هذا التفضيل إلى الاستنباط من قوله ركبن الإبل لأن تفضيل الجملة لا يستلزم ثبوت كل فرد فرد منها فإن قوله ركبن الإبل إشارة إلى العرب لأنهم الذين يكثر منهم ركوب الإبل وقد عرف أن العرب خير من غيرهم مطلقا في الجملة فيستفاد منه تفضيلهن مطلقا على نساء غيرهن مطلقا ويمكن أن يقال أيضا أن الظاهر أن الحديث سيق في معرض الترغيب في نكاح القرشيات فليس فيه التعرض لمريم ولا لغيرها ممن انقضى زمنهن قوله صالح نساء قريش كذا للأكثر بالافراد وفي رواية غير الكشميهني صلح بضم أوله وتشديد اللام بصيغة الجمع وسيأتي في أواخر النفقات من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ نساء قريش والمطلق محمول على المقيد فالمحكوم له بالخيرية الصالحات من نساء قريش لا على العموم والمراد بالصلاح هنا صلاح الدين وحسن المخالطة مع الزوج ونحو ذلك قوله احناه بسكون المهملة بعدها نون أكثره شفقة والحانية على ولدها هي التي تقوم عليهم في حال يتمهم فلا تتزوج فإن تزوجت فليست بحانية قاله الهروي وجاء الضمير مذكرا وكان القياس احناهن وكأنه ذكر باعتبار اللفظ والجنس أو الشخص أو الإنسان وجاء نحو ذلك في حديث أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنه خلقا بالافراد في الثاني وحديث بن عباس في قول أبي سفيان عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بالافراد في الثاني أيضا قال أبو حاتم السجستاني لا يكادون يتكلمون به الا مفردا قوله على ولده في رواية الكشميهني على ولد بلا ضمير وهو أوجه ووقع في رواية لمسلم على يتيم وفي أخرى على طفل والتقييد باليتم والصغر يحتمل أن يكون معتبرا من ذكر بعض افراد العموم لأن صفة الحنو على الولد ثابتة لها لكن ذكرت الحالتان لكونهما أظهر في ذلك قوله وأرعاه على زوج أي أحفظ وأصون لما له بالأمانة فيه والصيانة له وترك التبذير في الإنفاق قوله في ذات يده أي في ماله المضاف إليه ومنه قولهم فلان قليل ذات اليد أي قليل المال وفي الحديث الحث على نكاح الأشراف خصوصا القرشيات ومقتضاه أنه كلما كان نسبها أعلى تأكد الاستحباب ويؤخذ منه اعتبار الكفاءة في النسب وأن غير القرشيات ليس كفأ لهن وفضل الحنو والشفقة وحسن التربية والقيام على الأولاد وحفظ مال الزوج وحسن التدبير فيه ويؤخذ منه مشروعية انفاق الزوج على زوجته وسيأتي في أواخر النفقات بيان سبب هذا الحديث 1 ( قوله باب اتخاذ السراري )
جمع سرية بضم السين وكسر الراء الثقيلة ثم تحتانية ثقيلة وقد تكسر السين أيضا سميت بذلك لأنها مشتقة من التسرر وأصله من السر وهو من أسماء الجماع ويقال له الاستسرار أيضا أو أطلق عليها ذلك لأنها في الغالب يكتم أمرها عن الزوجة والمراد بالاتخاذ الاقتناء وقد ورد الأمر بذلك صريحا في حديث أبي الدرداء مرفوعا عليكم بالسراري فإنهن مباركات الأرحام أخرجه الطبراني وإسناده واه ولأحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا أنكحوا أمهات الأولاد فإني أباهي بكم يوم القيامة وإسناده أصلح من الأول لكنه ليس بصريح في التسري قوله ومن أعتق جارية ثم تزوجها عطف هذا الحكم على الاقتناء لأنه قد يقع بعد التسري وقبله وأول أحاديث الباب منطبق على هذا الشق الثاني ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي موسى وقد تقدم شرحه في كتاب العلم وقوله في هذه الطريق أيما رجل كانت عنده وليدة أي أمة واصلها ما ولد من الاماء في ملك الرجل ثم أطلق ذلك على كل أمة
4795 قوله فله اجران ذكر ممن يحصل لهم تضعيف الأجر مرتين ثلاثة أصناف متزوج الأمة بعد عتقها ومؤمن أهل الكتاب وقد تقدم البحث فيه في كتاب العلم والمملوك الذي يؤدي حق الله وحق مواليه وقد تقدم في العتق ووقع في حديث أبي إمامة رفعه عند الطبراني أربعة يؤتون أجرهم مرتين فذكر الثلاثة كالذي هنا وزاد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم في التفسير حديث الماهر بالقرآن والذي يقرأ وهو عليه شاق وحديث زينب امرأة بن مسعود في التي تتصدق على قريبها لها أجران أجر الصدقة وأجر الصلة وقد تقدم في ا لزكاة وحديث عمرو بن العاص في الحاكم إذا أصاب له أجران وسيأتي في الأحكام وحديث جرير من سن سنة حسنة وحديث أبي هريرة من دعا إلى هدى وحديث أبي مسعود من دل على خير والثلاثة بمعنى وهن في الصحيحين ومن ذلك حديث أبي سعيد في الذي تيمم ثم وجد الماء فأعاد الصلاة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لك الأجر مرتين أخرجه أبو داود وقد يحصل بمزيد التتبع أكثر من ذلك وكل هذا دال على أن لا مفهوم للعدد المذكور في حديث أبي موسى وفيه دليل على مزيد فضل من أعتق أمته ثم تزوجها سواء أعتقها ابتداء لله أو لسبب وقد بالغ قوم فكرهوه فكأنهم لم يبلغهم الخبر فمن ذلك ما وقع في رواية هشيم عن صالح بن صالح الراوي المذكور وفيه قال رأيت رجلا من أهل خراسان سأل الشعبي فقال أن من قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته فقال الشعبي فذكر هذا الحديث وأخرج الطبراني بإسناد رجاله ثقات عن بن مسعود أنه كان يقول ذلك وأخرج سعيد بن منصور عن بن عمر مثله وعند بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أنس أنه سئل عنه فقال إذا أعتق أمته لله فلا يعود فيها ومن طريق سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي إنهما كرها ذلك وأخرج أيضا من طريق عطاء والحسن إنهما كانا لا يريان بذلك بأسا قوله وقال أبو بكر هو بن عياش بتحتانية وآخره معجمة وأبو حصين هو عثمان بن عاصم عن أبي بردة هو بن أبي موسى وهذا الإسناد مسلسل بالكوفيين وبالكنى قوله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أعتقها ثم اصدقها كأنه أشار بهذه الرواية إلى أن المراد بالتزويج في الرواية الأخرى أن يقع بمهر جديد سوى العتق لا كما وقع في قصة صفية كما سيأتي في الباب الذي بعده فأفادت هذه الطريق ثبوت الصداق فإنه لم يقع التصريح به في الطريق الأولى بل ظاهرها أن يكون العتق نفس المهر وقد وصل طريق أبي بكر بن عياش هذه أبو داود الطيالسي في مسنده عنه فقال حدثنا أبو بكر الخياط فذكره بإسناده بلفظ إذا أعتق الرجل أمته ثم امهرها مهرا جديدا كان له أجران وكأن أبا بكر كان يتعانى الخياطة في وقت وهو أحد الحفاظ المشهورين في الحديث والقراء المذكورين في القراءة وأحد الرواة عن عاصم وله اختيار وقد احتج به البخاري ووصله من طريقه أيضا الحسن بن سفيان وأبو بكر البزار في مسنديهما عنه وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن ولفظه عنده ثم تزوجها بمهر جديد وكذا أخرجه يحيى بن عبد الحميد الحماني في مسنده عن أبي بكر بهذا اللفظ ولم يقع لابن حزم الا من رواية الحماني فضعف هذه الزيادة به ولم يصب وذكر أبو نعيم أن أبا بكر تفرد بها عن أبي حصين وذكر الإسماعيلي أن فيه اضطرابا على أبي بكر بن عياش كأنه عني في سياق المتن لا في الإسناد وليس ذلك الاختلاف اضطرابا لأنه يرجع إلى معنى واحد وهو ذكر المهر واستدل به على أن عتق الأمة لا يكون نفس الصداق ولا دلالة فيه بل هو شرط لما يترتب عليه الاجران المذكوران وليس قيدا في الجواز تنبيه وقع في رواية أبي زيد المروزي عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى والصواب ما عند الجماعة عن أبيه أبي موسى بحذف عن التي قبل أبي موسى الحديث الثاني
4796 قوله حدثنا سعيد بن تليد بفتح المثناة وكسر اللام الخفيفة وسكون التحتانية بعدها مهملة مصري مشهور وكذا شيخه وبقية الإسناد إلى أبي هريرة من أهل البصرة ومحمد هو بن سيرين وقوله في الرواية الثانية عن أيوب عن محمد كذا للأكثر ووقع لأبي ذر بدله عن مجاهد وهو خطأ وقد تقدم في أحاديث الأنبياء عن محمد بن محبوب عن حماد بن زيد على الصواب لكنه ساقه هناك موقوفا واختلف هنا الرواة فوقع في رواية كريمة والنسفي موقوفا أيضا ولغيرهما مرفوعا وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه موقوفا وكذا ذكر أبو نعيم أنه وقع هنا البخاري موقوفا وبذلك جزم الحميدي وأظنه الصواب في رواية حماد عن أيوب وأن ذلك هو السر في إيراد رواية جرير بن حازم مع كونها نازلة ولكن الحديث في الأصل ثابت الرفع لكن بن سيرين كان يقف كثيرا من حديثه تخفيفا وأغرب المزي فعزا رواية حماد هذه هنا إلى رواية بن رميح عن الفربري وغفل عن ثبوتها في رواية أبي ذر والأصيلي وغيرهما من الرواة من طريق الفربري حتى في رواية أبي الوقت وهي ثابتة أيضا في رواية النسفي فما أدري ما وجه تخصيص ذلك برواية بن رميح قوله لم يكذب إبراهيم الا ثلاث كذبات الحديث ساقه مختصرا هنا وقد تقدم شرحه مستوفى في ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء قال بن المنير مطابقة حديث هاجر للترجمة أنها كانت مملوكة وقد صح أن إبراهيم اولدها بعد ان ملكها فهي سرية قلت أن أراد أن ذلك وقع صريحا في الصحيح فليس بصحيح وإنما الذي في الصحيح أن سارة ملكتها وأن إبراهيم اولدها إسماعيل وكونه ما كان بالذي يستولد أمة امرأته الا بملك مأخوذ من خارج الحديث غير الذي في الصحيح وقد ساقه أبو يعلى في مسنده من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة في هذا الحديث قال في آخره فاستوهبها إبراهيم من سارة فوهبتها له ووقع في حديث حارثة بن مضرب عن علي عند الفاكهي أن إبراهيم استوهب هاجر من سارة فوهبتها له وشرطت عليه أن لا يسرها فالتزم ذلك ثم غارت منها فكان ذلك السبب في تحويلها مع ابنها إلى مكة وقد تقدم شيء من ذلك في أحاديث الأنبياء الحديث الثالث حديث أنس قال 4797 أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاثا الحديث وفيه فقال المسلمون إحدى أمهات المؤمنين أو مما ملكت يمينه ووقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم فقال الناس لا ندري اتزوجها أم اتخذها أم ولد وشاهد الترجمة منه تردد الصحابة في صفية هل هي زوجة أو سرية فيطابق أحد ركني الترجمة قال بعض الشراح دل تردد الصحابة في صفية هل هي زوجة أو سرية على أن عتقها لم يكن نفس الصداق كذا قال وهو متعقب بان التردد إنما كان في أول الحال ثم ظهر بعد ذلك أنها زوجة وليس فيه دلالة لما ذكر واستدل به على صحة النكاح بغير شهود لأنه لو حضر في تزويج صفية شهود لما خفي عن الصحابة حتى يترددوا ولا دلالة فيه أيضا لاحتمال أن الذين حضروا التزويج غير الذين ترددوا وعلي تسليم أن يكون الجميع ترددوا فذلك مذكور من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه يتزوج بلا ولي ولا شهود كما وقع في قصة زينب بنت جحش وقد سبق شرح أول الحديث في غزوة خيبر من كتاب المغازي ويأتي ما يتعلق بالعتق في الذي بعده 1 ( قوله باب من جعل عتق الأمة صداقها )
كذا أورده غير جازم بالحكم وقد أخذ بظاهره من القدماء سعيد بن المسيب وإبراهيم وطاوس والزهري ومن فقهاء الأمصار الثوري وأبو يوسف وأحمد وإسحاق قالوا إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها صح العقد والعتق والمهر على ظاهر الحديث وأجاب الباقون عن ظاهر الحديث بأجوبة أقربها إلى لفظ الحديث أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجبت له عليها قيمتها وكانت معلومة فتزوجها بها ويؤيده قوله في رواية عبد العزيز بن صهيب سمعت أنسا قال سبي النبي صلى الله عليه وسلم صفية فاعتقها وتزوجها فقال ثابت لأنس ما أصدقها قال نفسها فأعتقها هكذا أخرجه المصنف في المغازي وفي رواية حماد عن ثابت وعبد العزيز عن أنس في حديث قال وصارت صفية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها فقال عبد العزيز لثابت يا أبا محمد أنت سألت أنسا ما أمهرها قال امهرها نفسها فتبسم فهو ظاهر جدا في أن المجمول مهرا هو نفس العتق فالتأويل الأول لا بأس به فإنه لا منافاة بينه وبين القواعد حتى لو كانت القيمة مجهولة فإن في صحة العقد بالشرط المذكور وجها عند الشافعية وقال آخرون بل جعل نفس العتق المهر ولكنه من خصائصه وممن جزم بذلك الماوردي وقال آخرون قوله أعتقها وتزوجها معناه أعتقها ثم تزوجها فلما لم يعلم أنه ساق لها صداقا قال اصدقها نفسها أي لم يصدقها شيئا فيما أعلم ولم ينف أصل الصداق ومن ثم قال أبو الطيب الطبري من الشافعية وبن المرابط من المالكية ومن تبعهما أنه قول أنس قاله ظنا من قبل نفسه ولم يرفعه وربما تأيد ذلك عندهم بما أخرجه البيهقي من حديث أميمة ويقال أمة الله بنت رزينة عن أمها أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وخطبها وتزوجها وأمهرها رزينة وكان أتى بها مسبية من قريظة والنضير وهذا لا يقوم به حجة لضعف إسناده ويعارضه ما أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من حديث صفية نفسها قالت أعتقني النبي صلى الله عليه وسلم وجعل عتقي صداقي وهذا موافق لحديث أنس وفيه رد على من قال أن أنسا قال ذلك بناء على ما ظنه وقد خالف هذا الحديث أيضا ما عليه كافة أهل السير أن صفية من سبي خيبر ويحتمل أن يكون أعتقها بشرط أن ينكحها بغير مهر فلزمها الوفاء بذلك وهذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره وقيل يحتمل أنه أعتقها بغير عوض وتزوجها بغير مهر في الحال ولا في المآل قال بن الصلاح معناه أن العتق يحل محل الصداق وأن لم يكن صداقا قال وهذا كقولهم الجوع زاد من لا زاد له قال وهذا الوجه أصح الأوجه واقربها إلى لفظ الحديث وتبعه النووي في الروضة ومن المستغربات قول الترمذي بعد أن أخرج الحديث وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق قال وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها حتى يجعل لها مهرا سوى العتق والقول الأول أصح وكذا نقل بن حزم عن الشافعي والمعروف عند الشافعية أن ذلك لا يصح لكن لعل مراد من نقله عنه صورة الاحتمال الأول ولا سيما نص الشافعي على أن من أعتق أمته على أن يتزوجها فقبلت عتقت ولم يلزمها أن تتزوج به لكن يلزمها له قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانا فصار كسائر الشروط الفاسدة فإن رضيت وتزوجته على مهر يتفقان عليه كان لها ذلك المسمى وعليها له قيمتها فإن اتحدا تقاصا وممن قال بقول أحمد من الشافعية بن حبان صرح بذلك في صحيحه قال بن دقيق العيد الظاهر مع أحمد ومن وافقه والقياس مع الآخرين فيتردد الحال بين ظن نشأ عن قياس وبين ظن نشأ عن ظاهر الخبر مع ما تحتمله الواقعة من الخصوصية وهي وأن كانت على خلاف الأصل لكن يتقوى ذلك بكثرة خصائص النبي صلى الله عليه وسلم في النكاح وخصوصا خصوصيته بتزويج الواهبة من قوله تعالى وامرأة مؤمنة أن وهبت نفسها للنبي الآية وممن جزم بأن ذلك كان من الخصائص يحيى بن أكثم فيما أخرجه البيهقي قال وكذا نقله المزني عن الشافعي قال وموضع الخصوصية أنه أعتقها مطلقا وتزوجها بغير مهر ولا ولى ولا شهود وهذا بخلاف غيره وقد أخرج عبد الرزاق جواز ذلك عن علي وجماعة من التابعين ومن طريق إبراهيم النخعي قال كانوا يكرهون أن يعتق أمته ثم يتزوجها ولا يرون بأسا أن يجعل عتقها صداقها وقال القرطبي منع من ذلك مالك وأبو حنيفة لاستحالته وتقرر استحالته بوجهين أحدهما أن عقدها على نفسها إما أن يقع قبل عتقها وهو محال لتناقض الحكمين الحرية والرق فإن الحرية حكمها الاستقلال والرق ضده وأما بعد العتق فلزوال حكم الجبر عنها بالعتق فيجوز أن لا ترضى وحينئذ لا تنكح الا برضاها الوجه الثاني أنا إذا جعلنا العتق صداقا فأما أن يتقرر العتق حالة الرق وهو محال لتناقضهما أو حالة الحرية فيلزم اسبقيته على العقد فيلزم وجود العتق حالة فرض عدمه وهو محال لأن الصداق لا بد أن يتقدم تقرره على الزوج أما نصا وأما حكما حتى تملك الزوجة طلبه فإن اعتلوا بنكاح التفويض فقد تحرزنا عنه بقولنا حكما فإنها وأن لم يتعين لها حالة العقد شيء لكنها تملك المطالبة فثبت أنه يثبت لها حالة العقد شيء تطالب به الزوج ولا يتأنى مثل ذلك في العتق فاستحال أن يكون صداقا وتعقب ما ادعاه من الاستحالة بجواز تعليق الصداق على شرط إذا وجد استحقته المرأة كأن يقول تزوجتك على ما سيستحق لي عند فلان وهو كذا فإذا حل المال الذي وقع العقد عليه استحقته وقد أخرج الطحاوي من طريق نافع عن بن عمر في قصة جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عتقها صداقها وهو مما يتأيد به حديث أنس لكن أخرج أبو داود من طريق عروة عن عائشة في قصة جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لما جاءت تستعين به في كتابتها هل لك أن أقضي عنك كتابتك وأتزوجك قالت قد فعلت وقد استشكله بن حزم بأنه يلزم منه أن كان أدى عنها كتابتها أن يصير ولاؤها لمكاتبها وأجيب بأنه ليس في الحديث التصريح بذلك لأن معنى قولها قد فعلت رضيت فيحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم عوض ثابت بن قيس عنها فصارت له فأعتقها وتزوجها كما صنع في قصة صفية أو يكون ثابت لما بلغته رغبة النبي صلى الله عليه وسلم وهبها له وفي الحديث للسيد تزويج أمته إذا أعتقها من نفسه ولا يحتاج إلى ولي ولا حاكم وفيه اختلاف يأتي في باب إذا كان الولي هو الخاطب بعد نيف وعشرين بابا قال بن الجوزي فإن قيل ثواب العتق عظيم فكيف فوته حيث جعله مهرا وكان يمكن جعل المهر غيره فالجواب أن صفية بنت ملك ومثلها لا يقنع الا بالمهر الكثير ولم يكن عنده صلى الله عليه وسلم إذ ذاك ما يرضيها به ولم ير أن يقتصر فجعل صداقها نفسها وذلك عندها أشرف من المال الكثير قوله باب من جعل عتق الأمة صداقها كذا أورده غير جازم بالحكم وقد أخذ بظاهره من القدماء سعيد بن المسيب وإبراهيم وطاوس والزهري ومن فقهاء الأمصار الثوري وأبو يوسف وأحمد وإسحاق قالوا إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها صح العقد والعتق والمهر على ظاهر الحديث وأجاب الباقون عن ظاهر الحديث بأجوبة أقربها أي لفظ الحديث أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجبت له عليها قيمتها وكانت معلومة فتزوجها بها ويؤيده قوله في رواية عبد العزيز بن صهيب سمعت أنسا قال سبى النبي صلى الله عليه وسلم صفية فأعتقها وتزوجها فقال ثابت لأنس ما أصدقها قال نفسها فأعتقها هكذا أخرجه المصنف في المغازي وفي رواية حماد عن ثابت وعبد العزيز عن أنس في حديث قال وصارت صفية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها فقال عبد العزيز لثابت يا أبا محمد أنت سألت أنسا ما أمهرها قال أمهرها نفسها فتبسم فهو ظاهر جدا في أن المجهول مهرا هو نفس العتق فالتأويل الأول لا بأس به فإنه لا منافاة بينه وبين القواعد حتى لو كانت القيمة مجهولة فإن في صحة العقد بالشرط المذكور وجها عند الشافعية وقال آخرون بل جعل نفس العتق المهر ولكنه من خصائصه وممن جزم بذلك الماوردي وقال آخرون قوله أعتقها وتزوجها معناه أعتقها ثم تزوجها فلما لم يعلم أنه ساق لها صداقا قال أصدقها نفسها أي لم يصدقها شيئا فيما أعلم ولم ينف أصل الصداق ومن ثم قال أبو الطيب الطبري من الشافعية وبن المرابط من المالكية ومن تبغهما أنه قول أنس قاله ظنا من قبل نفسه ولم يرفعه وربما تأيد ذلك عندهم بما أخرجه البيهقي من حديث أميمة ويقال أمة الله ينت رزينة عن أمها أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وخطبها وتزوجها وأمهرها رزينة وكان أتى بها مسبية من قريظة والنضير وهذا لا يقوم به حجة لضعف إسناده ويعارضه ما أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من حديث صفية نفسها قالت أعتقني النبي صلى الله عليه وسلم وحصل عتقي صداقي وهذا موافق لحديث أنس وفيه رد على من قال إن أنسا قال ذلك بناء على ما ظنه وقد خالف هذا الحديث أيضا ما عليه كافة أهل السير أن صفية من سبى خيبر ويحتمل أن يكون أعتقها بشرط أن ينكحها بغير مهر فلزمها الوفاء بذلك وهذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم غيره وقيل يحتمل أنه أعتقها بغير عوض وتزوجها بغير مهر في الحال ولا في المال قال بن الصلاح معناه أن العتق يحل محل الصداق وإن لم يكن صداقا قال وهذا كقولهم الجوع زاد من لا زاد له قال وهذا الوجه أصح الأوجه وأقربها إلى لفظ الحديث وتبعه النووي في الروضة ومن المستغربات قول الترمذي بعد أن أخرج الحديث وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق قال وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها حتى يجعل لها مهرا سوى العتق والقول الأول أصح وكذا نقل بن حزم عن الشافعي والمعروف عند الشافعية أن ذلك لا يصح لكن لعل مراد من نقله عنه صورة الاحتمال الأول ولا سيما نص الشافعي على أن من أعتق أمته على أن يتزوجها فقبلت عتقت ولم يلزمها أن تتزوج به لكن يلزمها له قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانا فصار كسائر الشروط الفاسدة فإن رضيت وتزوجته على مهر يتفقان عليه كان لها ذلك المسمى وعليها له قيمتها فإن اتحدا تقاصا وممن قال بقول أحمد من الشافعية بن حبان صرح بذلك في صحيحه قال بن دقيق العيد الظاهر مع أحمد ومن وافقه والقياس مع الآخرين فيتردد الحال بين ظن نشأ عن قياس وبين ظن نشأ عن ظاهر الخبر مع ما تحتمله الواقعة من الخصوصية وهي وإن كانت على خلاف الأصل لكن يتقوى ذلك بكثرة خصائص النبي صلى الله عليه وسلم في النكاح وخصوصا خصوصيته بتزويج الواهبة من قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي الآية وممن جزم بأن ذلك كان من الخصائص يحيى بن أكثم فيما أخرجه البيهقي قال وكذا نقله المزني عن الشافعي قال وموضع الخصوصية أنه أعتقها مطلقا وتزوجها بغير مهر ولا ولي ولا شهود وهذا بخلاف غيره وقد أخرج عبد الرزاق جواز ذلك عن علي وجماعة من التابعين ومن طريق إبراهيم النخعي قال كانوا يكرهون أن يعتق أمته ثم يتزوجها ولا يرون بأسا أن يجعل عتقها صداقها وقال القرطبي منع من ذلك مالك وأبو حنيفة لاستحالته وتقرر استحالته بوجهين أحدهما أن عقدها على نفسها إما أن يقع قبل عتقها وهو محال لتناقض الحكمين الحرية والرق فإن الحرية حكمها الاستقلال والرق ضده وأما بعد العتق فلزوال حكم الجبر عنها بالعتق فيجوز أن لا ترضي وحينئذ لا تنكح إلا برضاها الوجه الثاني أنا إذا جعلنا العتق صداقا فإما أن يتقرر العتق حالة الرق وهو محال لتناقضهما أو حالة الحرية فيلزم أسبقيته على العقد فيلزم وجود العتق حالة فرض عدمه وهو محال لأن الصداق لا بد أن يتقدم تقرره على الزوج إما نصا وإما حكما حتى تملك الزوجة طلبه فإن اعتلوا بنكاح التفويض فقد تحرزنا عنه بقولنا حكما فإنها وإن لم يتعين لها حالة العقد شيء لكنها تملك المطالبة فثبت أنه يثبت لها حالة العقد شيء تطالب به الزوج ولا يتأتى مثل ذلك في العتق فاستحال أن يكون صداقا وتعقب ما ادعاه من الاستحالة بجواز تعليق الصداق على شرط إذا وجد استحقته المرأة كأن يقول تزوجتك على ما سيستحق لي عند فلان وهو كذا فإذا حل المال الذي وقع العقد عليه استحقته وقد أخرج الطحاوي من طريق نافع عن بن عمر في قصة جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عتقها صداقها وهو مما يتأيد به حديث أنس لكن أخرج أبو داود من طريق عروة عن عائشة في قصة جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لما جاءت تستعين به في كتابتها هل لك أن أقضى عنك كتابتك وأتزوجك قالت قد فعلت وقد استشكله بن حزم بأنه يلزم منه إن كان أدى عنها كتابتها أن يصير ولاؤها لمكاتبها وأجيب بأنه ليس في الحديث التصريح بذلك لأن معنى قولها قد فعلت رضيت فيحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم عوض ثابت بن قيس عنها فصارت له فأعتقها وتزوجها كما صنع في قصة صفية أو يكون ثابت لما بلغته رغبة النبي صلى الله عليه وسلم وهبها له وفي الحديث للسيد تزويج أمته إذا أعتقها من نفسه ولا يحتاج إلى ولي ولا حاكم وفيه اختلاف يأتي في باب إذا كان الولى هو الخاطب بعد نيف وعشرين بابا قال بن الجوزي فإن قيل ثواب العتق عظيم فكيف فوته حيث جعله مهرا وكان يمكن جعل المهر غيره فالجواب أن صفية بنت ملك ومثلها لا يقنع إلا بالمهر الكثير ولم يكن عنده صلى الله عليه وسلم إذ ذاك ما يرضيها به ولم ير أن يقتصر فجعل صداقها نفسها وذلك عندها أشرف من المال الكثير
1 ( قوله باب تزويج المعسر ) تقدم في أوائل كتاب النكاح باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام وهذه الترجمة أخص من تلك وعلق هناك حديث سهل الذي أورده في هذا الباب مبسوطا وسيأتي شرحه بعد ثلاثين بابا قوله لقوله تعالى أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله هو تعليل لحكم الترجمة ومحصله أن الفقر في الحال لا يمنع التزويج لاحتمال حصول المال في المآل والله أعلم قوله باب تزويج المعسر تقدم في أوائل كتاب النكاح باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام وهذه الترجمة أخص من تلك وعلق هناك حديث سهل الذي أورده في هذا الباب مبسوطا وسيأتي شرحه بعد ثلاثين بابا قوله لقوله تعالى إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله هو تعليل لحكم الترجمة ومحصله أن الفقر في الحال لا يمنع التزويج لاحتمال حصول المال في المآل والله أعلم 1 ( قوله باب الأكفاء ) في الدين جمع كفء بضم أوله وسكون الفاء بعدها همزة المثل والنظير واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه فلا تحل المسلمة لكافر أصلا قوله وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا الآية قال الفراء النسب من لا يحل نكاحه والصهر من يحل نكاحه فكأن المصنف لما رأى الحصر وقع بالقسمين صلح التمسك بالعموم لوجود الصلاحية الا ما دل الدليل على اعتباره وهو استثناء الكافر وقد جزم بان اعتبار الكفاءة مختص بالدين مالك ونقل عن بن عمر وبن مسعود ومن التابعين عن محمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز واعتبر الكفاءة في النسب الجمهور وقال أبو حنيفة قريش أكفاء بعضهم بعضا والعرب كذلك وليس أحد من العرب كفأ لقريش كما ليس أحد من غير العرب كفأ للعرب وهو وجه للشافعية والصحيح تقديم بني هاشم والمطلب على غيرهم ومن عدا هؤلاء أكفاء بعضهم لبعض وقال الثوري إذا نكح المولى العربية يفسخ النكاح وبه قال أحمد في رواية وتوسط الشافعي فقال ليس نكاح غير الأكفاء حراما فأرد به النكاح وإنما هو تقصير بالمرأة والأولياء فإذا رضوا صح ويكون حقا لهم تركوه فلو رضوا الا واحدا فله فسخه وذكر أن المعنى في اشتراط الولاية في النكاح كيلا تضيع المرأة نفسها في غير كفء انتهى ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب حديث وأما ما أخرجه البزار من حديث معاذ رفعه العرب بعضهم أكفاء بعض والموالي بعضهم أكفاء بعض فإسناده ضعيف واحتج البيهقي بحديث وائلة مرفوعا أن الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل الحديث وهو صحيح أخرجه مسلم لكن في الاحتجاج به لذلك نظر لكن ضم بعضهم إليه حديث قدموا قريشا ولا تقدموها ونقل بن المنذر عن البويطي أن الشافعي قال الكفاءة في الدين وهو كذلك في مختصر البويطي قال الرافعي وهو خلاف مشهور ونقل الابزي عن الربيع أن رجلا سأل الشافعي عنه فقال أنا عربي لا تسألني عن هذا ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الحديث الأول حديث عائشة
4800 قوله أن أبا حذيفة اسمه مهشم على المشهور وقيل هاشم وقيل غير ذلك وهو خال معاوية بن أبي سفيان قوله تبنى بفتح المثناة والموحدة وتشديد النون بعدها ألف أي اتخذه ولدا وسالم هو بن معقل مولى أبي حذيفة ولم يكن مولاه وإنما كان يلازمه بل كان من حلفائه كما وقع في رواية لمسلم وكان استشهاد أبي حذيفة وسالم جميعا يوم اليمامة في خلافة أبي بكر قوله وأنكحه أي زوجه هندا كذا في هذه الرواية ووقع عند مالك فاطمة فلعل لها اسمين والوليد بن عتبة أحد من قتل ببدر كافرا وقوله بنت أخيه بفتح الهمزة وكسر المعجمة ثم تحتانية هو الصحيح وحكى بن التين أن في بعض الروايات بضم الهمزة وسكون الخاء ثم مثناة وهو غلط قوله وهو مولى امرأة من الأنصار تقدم بيان اسمها في غزوة بدر قوله كما تبنى النبي صلى الله عليه وسلم زيدا أي بن حارثة وقد تقدم خبره بذلك في تفسير سورة الأحزاب قوله فمن لم يعلم له أب بضم أول يعلم وفتح اللام على البناء للمجهول قوله كان مولى وأخا في الدين لعل في هذا إشارة إلى قولهم مولى أبي حذيفة وأن سالما لما نزلت ادعوهم لآبائهم كان ممن لا يعلم له أب فقيل له مولى أبي حذيفة قوله أنا كنا نرى بفتح النون أي نعتقد قوله سالما ولدا زاد البرقاني من طريق أبي اليمان شيخ البخاري فيه وأبو داود من رواية يونس عن الزهري فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد فيراني فضلا وفضلا بضم الفاء والمعجمة أي متبذلة في ثياب المهنة يقال تفضلت المرأة إذا فعلت ذلك هذا قوله الخطابي وتبعه بن الأثير وزاد وكانت في ثوب واحد وقال بن عبد البر قال الخليل رجل فضل متوشح في ثوب واحد يخالف بين طرفيه قال فعلي هذا فمعنى الحديث أنه كان يدخل عليها وهي منكشف بعضها وعن بن وهب فضل مكشوفة الرأس والصدر وقيل الفضل الذي عليه ثوب واحد ولا إزار تحته وقال صاحب الصحاح تفضلت المرأة في بيتها إذا كانت في ثوب واحد كقميص لا كمين له قوله وقد انزل الله فيه ما قد علمت أي الآية التي ساقها قبل وهي ادعوهم لآبائهم وقوله وما جعل ادعياءكم ابناءكم قوله فذكر الحديث ساق بقيته البرقاني وأبو داود فكيف ترى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارضعيه فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة فبذلك كانت عائشة تأمر بنات اخوتها وبنات اخواتها أن يرضعن من احبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وأن كان كبيرا خمس رضعات ثم يدخل عليها وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس حتى يرضع في المهد وقلن لعائشة والله ما ندري لعلها رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم دون الناس ووقع عند الإسماعيلي من طريق فياض بن زهير عن أبي اليمان فيه مع عروة أبو عائذ الله بن ربيعة ومع عائشة أم سلمة وقال في آخره لم يذكرهما البخاري في إسناده قلت وقد أخرجه النسائي عن عمران بن بكار عن أبي اليمان مختصرا كرواية البخاري وأخرجه البخاري في غزوة بدر من طريق عقيل عن الزهري كذلك واختصر المتن أيضا وأخرجه النسائي من طريق يحيى بن سعيد عن الزهري فقال عن عروة وبن عبد الله بن أبي ربيعة كلاهما عن عائشة وأم سلمة وأخرجه أبو داود من طريق يونس كما ترى وأخرجه عبد الرزاق عن معمر والنسائي من طريق جعفر بن ربيعة والذهلي من طريق بن أخي الزهري كلهم عن الزهري كما قال عقيل وكذا أخرجه مالك وبن إسحاق عن الزهري لكنه عند أكثر الرواة عن مالك مرسل وخالف الجميع عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري فقال عن عروة وعمرة كلاهما عن عائشة أخرجه الطبراني قال الذهلي في الزهريات هذه الروايات كلها عندنا محفوظة الا رواية بن مسافر فإنها غير محفوظة أي ذكر عمرة في إسناده قال والرجل المذكور مع عروة لا أعرفه الا انني اتوهم أنه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة فإن أمه أم كلثوم بنت أبي بكر فهو بن أخت عائشة كما أن عروة بن أختها وقد روى عنه الزهري حديثين غير هذا قال وهو برواية يحيى بن سعيد أشبه حيث قال بن عبد الله بن أبي ربيعة فنسبه لجده وأما قول شعيب أبو عائذ الله فهو مجهول قلت لعلها كنية إبراهيم المذكور وقد نقل المزي في التهذيب قول الذهلي هذا وأقره وخالف في الأطراف فقال أظنه الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة يعني عم إبراهيم المذكور والذي أظن أن قول الذهلي أشبه بالصواب ثم ظهر لي أنه أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة فإن هذا الحديث بعينه عند مسلم من طريقه من وجه آخر فهذا هو المعتمد وكأن ما عداه تصحيف والله أعلم وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق القاسم بن محمد عن عائشة ومن طريق زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة فله أصل من حديثهما ففي رواية للقاسم عنده جاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو فقالت يا رسول الله أن في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه فقال ارضعيه فقالت وكيف ارضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قد علمت أنه رجل كبير وفي لفظ فقالت أن سالما قد بلغ ما يبلغ الرجال وأنه يدخل علينا وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة شيئا من ذلك فقال ارضعيه تحرمي عليه فرجعت إليه فقالت إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة وفي بعض طرق حديث زينب قالت أم سلمة لعائشة أنه يدخل عليك الغلام الذي ما أحب أن يدخل علي فقالت أما لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة أن امرأة أبي حذيفة فذكرت الحديث مختصرا وفي رواية الغلام الذي قد استغنى عن الرضاعة وفيها فقال ارضعيه قالت أنه ذو لحية فقال ارضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة قالت فوالله ما عرفته في وجه أبي حذيفة وفي لفظ عن أم سلمة أبي سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة وقلن لعائشة والله ما نرى هذا الا رخصة لسالم فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا قلت وهذا العموم مخصوص بغير حفصة كما سيأتي في أبواب الرضاع ونذكر هناك حكم هذه المسألة أعني ارضاع الكبير إن شاء الله تعالى الحديث الثاني حديث عائشة في قصة ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم في الاشتراط في الحج وقد تقدم البحث فيه في أبواب المحصر من كتاب الحج وقوله
4801 في هذا الحديث ما أجدني أي ما أجد نفسي واتحاد الفاعل والمفعول مع كونهما ضميرين لشيء واحد من خصائص افعال القلوب وفي الحديث جواز اليمين في درج الكلام بغير قصد وفيه أن المرأة لا يجب عليها أن تستأمر زوجها في حج الفرض كذا قيل ولا يلزم من كونه لا يجوز له منعها أن يسقط عنها استئذانه قوله في آخره وكانت تحت المقداد بن الأسود ظاهر سياقه أنه من كلام عائشة ويحتمل أنه من كلام عروة وهذا القدر هو المقصود من هذا الحديث في هذا الباب فإن المقداد وهو بن عمرو الكندي نسب إلى الأسود بن عبد يغوث الزهري لكونه تبناه فكان من حلفاء قريش وتزوج ضباعة وهي هاشمية فلولا أن الكفاءة لا تعتبر بالنسب لما جاز له أن يتزوجها لأنها فوقه في النسب وللذي يعتبر الكفاءة في النسب إن يجيب بأنها رضيت هي واولياؤها فسقط حقهم من الكفاءة وهو جواب صحيح أن ثبت أصل اعتبار الكفاءة في النسب الحديث الثالث حديث أبي هريرة
4802 قوله تنكح المرأة لأربع أي لأجل أربع قوله لمالها ولحسبها بفتح المهملتين ثم موحدة أي شرفها والحسب في الأصل الشرف بالآباء وبالاقارب مأخوذ من الحساب لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر ابائهم وقومهم وحسبوها فيحكم لمن زاد عدده على غيره وقيل المراد بالحسب هنا الفعال الحسنة وقيل المال وهو مردود لذكر المال قبله وذكره معطوفا عليه وقد وقع في مرسل يحيى بن جعدة عند سعيد بن منصور على دينها ومالها وعلى حسبها ونسبها وذكر النسب على هذا تأكيد ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبه الا أن تعارض نسيبه غير دينة وغير نسيبة دينة فتقدم ذات الدين وهكذا في كل الصفات وأما قول بعض الشافعية يستحب أن لا تكون المرأة ذات قرابة قريبة فإن كان مستندا إلى الخبر فلا أصل له أو إلى التجربة وهو أن الغالب أن الولد بين القريبين يكون أحمق فهو متجه وأما ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه أن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال فيحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له ومنه حديث سمرة رفعه الحسب المال والكرم التقوى أخرجه أحمد والترمذي وصححه هو والحاكم وبهذا الحديث تمسك من اعتبر الكفاءة بالمال وسيأتي في الباب الذي بعده أو أن من شأن أهل الدنيا رفعه من كان كثير المال ولو كان وضيعا وضعه من كان مقلا ولو كان رفيع النسب كما هو موحود مشاهد فعلى الاحتمال الأول يمكن أن يؤخذ من الحديث اعتبار الكفاءة بالمال كما سيأتي البحث فيه لا على الثاني لكونه سيق في الإنكار على من يفعل ذلك وقد أخرج مسلم الحديث من طريق عطاء عن جابر وليس فيه ذكر الحسب اقتصر على الدين والمال والجمال قوله وجمالها يؤخذ منه استحباب تزوج الجميلة الا أن تعارض الجميلة الغير دينة والغير جميلة الدينة نعم لو تساوتا في الدين فالجميلة أولي ويلتحق بالحسنة الذات الحسنة الصفات ومن ذلك أن تكون خفيفة الصداق قوله فاظفر بذات الدين في حديث جابر فعليك بذات الدين والمعنى أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء لا سيما فيما تطول صحبته فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بتحصيل صاحبة الدين الذي هو غاية البغية وقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو عند بن ماجة رفعه لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن أي يهلكهن ولا تزوجوهن لاموالهن فعسى اموالهن أن تطغيهن ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة سوداء ذات دين أفضل قوله تربت يداك أي لصقتا بالتراب وهي كناية عن الفقر وهو خير بمعنى الدعاء لكن لا يراد به حقيقته وبهذا جزم صاحب العمدة زاد غيره أن صدور ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم في حق مسلم لا يستجاب لشرطه ذلك على ربه وحكى بن العربي أن معناه استغنت ورد بان المعروف اترب إذا استغنى وترب إذا افتقر ووجه بأن الغني الناشيء عن المال تراب لأن جميع ما في الدنيا تراب ولا يخفى بعده وقيل معناه ضعف عقلك وقيل افتقرت من العلم وقيل فيه تقدير شرط أي وقع لك ذلك إن لم تفعل ورجحه بن العربي وقيل معنى افتقرت خابت وصحفه بعضهم فقاله بالثاء المثلثة ووجهه بأن معنى تربت تفرقت وهو مثل حديث نهى عن الصلاة إذا صارت الشمس كالاثارب وهو جمع ثروب واثرب مثل فلوس وأفلس وهي جمع ثرب بفتح أوله وسكون الراء وهو الشحم الرقيق المتفرق الذي يغشى الكرش وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الأدب قال القرطبي معنى الحديث أن هذه الخصال الأربع هي التي يرغب في نكاح المرأة لاجلها فهو خبر عما في الوجود من ذلك لا أنه وقع الأمر بذلك بل ظاهره إباحة النكاح لقصد كل من ذلك لكن قصد الدين أولي قال ولا يظن من هذا الحديث أن هذه الأربع تؤخذ منها الكفاءة أي تنحصر فيها فإن ذلك لم يقل به أحد فيما علمت وإن كانوا اختلفوا في الكفاءة ما هي وقال المهلب في هذا الحديث دليل على أن للزوج الاستمتاع بمال الزوجة فإن طابت نفسها بذلك حل له وإلا فله من ذلك قدر ما بذل لها من الصداق وتعقب بان هذا التفصيل ليس في الحديث ولم ينحصر قصد نكاح المرأة لأجل مالها في استمتاع الزوج بل قد يقصد تزويج ذات الغني لما عساه يحصل له منها من ولد فيعود إليه ذلك المال بطريق الإرث إن وقع أو لكونها تستغني بمالها عن كثرة مطالبته بما يحتاج إليه النساء ونحو ذلك وأعجب منه استدلال بعض المالكية به على أن للرجل أن يحجر على امرأته في مالها قال لأنه إنما تزوج لأجل المال فليس لها تفويته عليه ولا يخفى وجه الرد عليه والله أعلم الحديث الرابع حديث سهل وهو بن سعد
4803 قوله بن أبي حازم هو عبد العزيز قوله مر رجل لم اقف على اسمه قوله حرى بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية أي حقيق وجدير قوله يشفع بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة أي تقبل شفاعته قوله فمر رجل من فقراء المسلمين لم اقف على اسمه وفي مسند الروياني وفتوح مصر لابن عبد الحكم ومسند الصحابة الذين دخلوا مصر من طريق أبي سالم الجيشاني عن أبي ذر أنه جعيل بن سراقة قوله فمر رجل في رواية الرقاق قال فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم مر رجل قوله فقال وقع في طريق أخرى تأتي في الرقاق بلفظ فقال لرجل عنده جالس ما رأيك في هذا وكأنه جمع هنا باعتبار أن الجالسين عنده كانوا جماعة لكن المجيب واحد وقد سمي من المجيبين أبو ذر فيما أخرجه بن حبان من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عنه قوله أن لا يسمع زاد في رواية الرقاق أن لا يسمع لقوله قوله هذا أي الفقير خير من ملء الأرض مثل هذا أي الغني وملء بالهمز ويجوز في مثل النصب والجر قال الكرماني أن كان الأول كافرا فوجهه ظاهر وإلا فيكون ذلك معلوما لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي قلت يعرف المراد من الطريق الأخرى التي ستأتي في كتاب الرقاق بلفظ قال رجل من اشراف الناس هذا والله حرى الخ فحاصل الجواب أنه أطلق تفضيل الفقير المذكور على الغني المذكور ولا يلزم من ذلك تفضيل كل غني على كل فقير وقد ترجم عليه المصنف في كتاب الرقاق فضل المقر ويأتي البحث في هذه المسألة هناك إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب الأكفاء في المال وتزويج المقل المثرية )
أما اعتبار الكفاءة بالمال فمختلف فيه عند من يشترط الكفاءة والاشهر عند الشافعية أنه لا يعتبر ونقل صاحب الإفصاح عن الشافعي أنه قال الكفاءة في الدين والمال والنسب وجزم باعتباره أبو الطيب والصيمري وجماعة واعتبره الماوردي في أهل الأمصار وخص الخلاف بأهل البوادي والقرى المتفاخرين بالنسب دون المال وأما المثرية فبضم الميم وسكون المثلثة وكسر الراء وفتح التحتانية هي التي لها ثراء بفتح أوله والمد وهو الغني ويؤخذ ذلك من حديث عائشة الذي في الباب من عموم التقسيم فيه لاشتماله على المثري والمقل من الرجال والمثرية والمقلة من النساء فدل على جواز ذلك ولكنه لا يرد على من يشترطه لاحتمال إضمار رضا المرأة ورضا الأولياء وقد تقدم شرح الحديث في تفسير سورة النساء ومضى من وجه آخر في أوائل النكاح واستدل به على أن للولي أن يزوج محجورته من نفسه وسيأتي البحث فيه قريبا وفيه أن للولي حقا في التزويج لأن الله خاطب الأولياء بذلك والله أعلم قوله باب ما يتقي من شؤم المرأة الشؤم بضم المعجمة بعدها واو ساكنة وقد تهمز وهو ضد اليمن يقال تشاءمت بكذا وتيمنت بكذا قوله وقوله تعالى أن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم كأنه يشير إلى اختصاص الشؤم ببعض النساء دون بعض مما دلت عليه الآية من التبعيض وذكر في الباب حديث بن عمر من وجهين وحديث سهل من وجه آخر وقد تقدم شرحهما مبسوطا في كتاب الجهاد وقد جاء في بعض الأحاديث ما لعله يفسر ذلك وهو ما أخرجه أحمد وصححه بن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعا من سعادة بن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ومن شقاوة بن ادم ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء وفي رواية لابن حبان المركب الهني والمسكن الواسع وفي رواية للحاكم وثلاثة من الشقاء المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وأن تركتها لم تلحق أصحابك والدار تكون ضيقة قليلة المرافق وللطبراني من حديث أسماء أن من شقاء المرء في ا لدنيا سوء الدار والمرأة والدابة وفيه سوء الدار ضيق ساحتها وخبث جيرانها وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها وسوء المرأة عقم رحمها وسوء خلقها قوله باب ما يتقى من شؤم المرأة الشؤم بضم المعجمة بعدها واو ساكنة وقد تهمز وهو ضد اليمن يقال تشاءمت بكذا وتيمنت بكذا قوله وقوله تعالى إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم كأنه يشير إلى اختصاص الشؤم ببعض النساء دون بعض مما دلت عليه الآية من التبعيض وذكر في الباب حديث بن عمر من وجهين وحديث سهل من وجه آخر وقد تقدم شرحهما مبسوطا في كتاب الجهاد وقد جاء في بعض الأحاديث ما لعله يفسر ذلك وهو ما أخرجه أحمد وصححه بن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعا من سعادة بن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ومن شقاوة بن آدم ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء وفي رواية لابن حبان المركب الهني والمسكن الواسع وفي رواية للحاكم وثلاثة من الشقاء المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحق أصحابك والدار تكون ضيقة قليلة المرافق وللطبراني من حديث أسماء إن من شقاء المرء في الدنيا سوء الدار والمرأة والدابة وفيه سوء الدار ضيق مساحتها وخبث جيرانها وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها وسوء المرأة عقم رحمها وسوء خلقها قوله باب ما يتقى من شؤم المرأة الشؤم بضم المعجمة بعدها واو ساكنة وقد تهمز وهو ضد اليمن يقال تشاءمت بكذا وتيمنت بكذا قوله وقوله تعالى إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم كأنه يشير إلى اختصاص الشؤم ببعض النساء دون بعض مما دلت عليه الآية من التبعيض وذكر في الباب حديث بن عمر من وجهين وحديث سهل من وجه آخر وقد تقدم شرحهما مبسوطا في كتاب الجهاد وقد جاء في بعض الأحاديث ما لعله يفسر ذلك وهو ما أخرجه أحمد وصححه بن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعا من سعادة بن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ومن شقاوة بن آدم ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء وفي رواية لابن حبان المركب الهني والمسكن الواسع وفي رواية للحاكم وثلاثة من الشقاء المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحق أصحابك والدار تكون ضيقة قليلة المرافق وللطبراني من حديث أسماء إن من شقاء المرء في الدنيا سوء الدار والمرأة والدابة وفيه سوء الدار ضيق مساحتها وخبث جيرانها وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها وسوء المرأة عقم رحمها وسوء خلقها قوله باب ما يتقى من شؤم المرأة الشؤم بضم المعجمة بعدها واو ساكنة وقد تهمز وهو ضد اليمن يقال تشاءمت بكذا وتيمنت بكذا قوله وقوله تعالى إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم كأنه يشير إلى اختصاص الشؤم ببعض النساء دون بعض مما دلت عليه الآية من التبعيض وذكر في الباب حديث بن عمر من وجهين وحديث سهل من وجه آخر وقد تقدم شرحهما مبسوطا في كتاب الجهاد وقد جاء في بعض الأحاديث ما لعله يفسر ذلك وهو ما أخرجه أحمد وصححه بن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعا من سعادة بن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ومن شقاوة بن آدم ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء وفي رواية لابن حبان المركب الهني والمسكن الواسع وفي رواية للحاكم وثلاثة من الشقاء المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحق أصحابك والدار تكون ضيقة قليلة المرافق وللطبراني من حديث أسماء إن من شقاء المرء في الدنيا سوء الدار والمرأة والدابة وفيه سوء الدار ضيق مساحتها وخبث جيرانها وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها وسوء المرأة عقم رحمها وسوء خلقها
4808 قوله عن أسامة بن زيد زاد مسلم من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه مع أسامة سعيد بن زيد وقد قال الترمذي لا نعلم أحدا قال فيه عن سعيد بن زيد غير معتمر بن سليمان قوله ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء قال الشيخ تقي الدين السبكي في إيراد البخاري هذا الحديث عقب حديثي بن عمر وسهل بعد ذكر الآية في الترجمة إشارة إلى تخصيص الشؤم بمن تحصل منها العداوة والفتنة لا كما يفهمه بعض الناس من التشاؤم بكعبها أو أن لها تأثيرا في ذلك وهو شيء لا يقول به أحد من العلماء ومن قال أنها سبب في ذلك فهو جاهل وقد أطلق الشارع على من ينسب المطر إلى النوء الكفر فكيف بمن ينسب ما يقع من الشر إلى المرأة مما ليس لها فيه مدخل وإنما يتفق موافقة قضاء وقدر فتنفر النفس من ذلك فمن وقع له ذلك فلا يضره أن يتركها من غير أن يعتقد نسبة الفعل إليها قلت وقد تقدم تقرير ذلك في كتاب الجهاد وفي الحديث أن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن ويشهد له قوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء فجعلهن من حب الشهوات وبدأ بهن قبل بقية الأنواع إشارة إلى انهن الأصل في ذلك ويقع في المشاهدة حب الرجل ولد من امرأته التي هي عنده أكثر من حبه ولده من غيرها ومن أمثلة ذلك قصة النعمان بن بشير في الهبة وقد قال بعض الحكماء النساء شر كلهن واشر ما فيهن عدم الاستغناء عنهن ومع أنها ناقصة العقل والدين تحمل الرجل على تعاطي ما فيه نقص العقل والدين كشغله عن طلب أمور الدين وحمله على التهالك على طلب الدنيا وذلك أشد الفساد وقد أخرج مسلم من حديث أبي سعيد في اثناء حديث واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء 1 ( قوله باب الحرة تحت العبد ) أي جواز تزويج العبد الحرة أن رضيت به وأورد فيه طرفا من قصة بريرة حيث خيرت حين عتقت وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الطلاق وهو مصير من المصنف إلى أن زوج بريرة حين عتقت كان عبدا وسيأتي البحث فيه هناك إن شاء الله تعالى قوله باب الحرة تحت العبد أي جواز تزويج العبد الحرة إن رضيت به وأورد فيه طرفا من قصة بريرة حيث خيرت حين عتقت وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الطلاق وهو مصير من المصنف إلى أن زوج بريرة حين عتقت كان عبدا وسيأتي البحث فيه هناك إن شاء الله تعالى قوله باب لا يتزوج أكثر من أربع لقوله تعالى مثنى وثلاث ورباع أما حكم الترجمة فبالاجماع الا قول من لا يعتد بخلافه من رافضي ونحوه وأما انتزاعه من الآية فلأن الظاهر منها التخيير بين الاعداد المذكورة بدليل قوله تعالى في الآية نفسها فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة ولان من قال جاء القوم مثنى وثلاث ورباع أراد إنهم جاؤوا اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة فالمراد تبيين حقيقة مجيئهم وإنهم لم يجيئوا جملة ولا فرادى وعلى هذا فمعنى الآية أنكحوا اثنتين اثنتين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة فالمراد الجميع لا المجموع ولو أريد مجموع العدد المذكور لكان قوله مثلا تسعا أرشق وأبلغ وأيضا فإن لفظ مثنى معدول عن اثنين اثنين كما تقدم تقريره في تفسير سورة النساء فدل إيراده ان المراد التخيير بين الاعداد المذكورة واحتجاجهم بان الواو للجمع لا يفيد مع وجود القرينة الدالة على عدم الجمع وبكونه صلى الله عليه وسلم جمع بين تسع معارض بأمره صلى الله عليه وسلم من أسلم على أكثر من أربع بمفارقة من زاد على الأربع وقد وقع ذلك لغيلان بن سلمة وغيره كما خرج في كتب السنن فدل على خصوصيته صلى الله عليه وسلم بذلك وقوله أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع تقدم الكلام عليه في تفسير فاطر وهو ظاهر في أن المراد به تنويع الأعداد لا أن لكل واحد من الملائكة مجموع العدد المذكور قوله وقال علي بن الحسين أي بن علي بن أبي طالب يعني مثنى أو ثلاث أو رباع أراد أن الواو بمعنى أو فهي للتنويع أو هي عاطفة على العامل والتقدير فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وانكحوا ما طاب من النساء ثلاث الخ وهذا من أحسن الأدلة في الرد على الرافضة لكونه من تفسير زين العابدين وهو من ائمتهم الذين يرجعون إلى قولهم ويعتقدون عصمتهم ثم ساق المصنف طرفا من حديث عائشة في تفسير قوله تعالى
4810 وأن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى وقد سبق قبل هذا بباب أتم سياقا من الذي هنا وبالله التوفيق 1 ( قوله باب وامهاتكم اللاتي ارضعنكم ) 1 ( ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) هذه الترجمة وثلاث تراجم بعدها تتعلق بأحكام الرضاعة ووقع هنا في بعض الشروح كتاب الرضاع ولم أره في شيء من الأصول وأشار بقوله ويحرم الخ أن الذي في الآية بيان بعض من يحرم بالرضاعة وقد بينت ذلك السنة ووقع في رواية الكشميهني ويحرم من الرضاعة ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عائشة
Pertanyaan
- Apa itu tauhid, keyakinan Islam akan keesaan Allah?
- Apa saja aturan puasa di bulan Ramadan?
- Apa itu hadis, dan bagaimana keasliannya dinilai?
- Apa saja koleksi hadis yang paling sahih?
- Apa yang diajarkan Nabi Muhammad (saw) tentang akhlak yang baik?
- Apa makna Surah Al-Fatihah?
- Apa yang diajarkan Al-Qur'an tentang kesabaran (sabar)?
- Siapakah para sahabat (Sahabah) Nabi Muhammad (saw)?