Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bagian V10/P057–V10/P058

5270 قوله سفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر قوله عن سالم وقع مفسرا في الطريق التي بعدها أنه بن أبي الجعد والظروف بظاء مشالة معجمة جمع ظرف بفتح أوله وهو الوعاء قوله نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظروف في رواية مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر نهى عن الدباء والمزفت وكأن هذه الطريق لما لم تكن على شرط البخاري أورد عقب حديث جابر أحاديث عبد الله بن عمرو وعلي وعائشة الدالة على ذلك قوله لا بد لنا منها في رواية الحفري عن الثوري عند الإسماعيلي ليس لنا وعاء وفي رواية لأحمد في قصة وفد عبد القيس فقال رجل من القوم يا رسول الله إن الناس لا ظروف لهم فقال أشربوه إذا طاب فإذا خبث فذروه وأخرج أبو يعلى وصححه بن حبان من حديث الأشج العصري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم مالي أرى وجوهكم قد تغيرت قالوا نحن بأرض وخمة وكنا نتخذ من هذه الأنبذة ما يقطع اللحمان في بطوننا فلما نهيتنا عن الظروف فذلك الذي ترى في وجوهنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الظروف لا تحل ولا تحرم ولكن كل مسكر حرام قوله فلا إذا جواب وجزاء أي إذا كان كذلك لا بد لكم منها فلا تدعوها وحاصله أن النهي كان ورد على تقدير عدم الاحتياج أو وقع وحي في الحال بسرعة أو كان الحكم في تلك المسألة مفوضا لرأيه صلى الله عليه وسلم وهذه الاحتمالات ترد على من جزم بأن الحديث حجة في أنه صلى الله عليه وسلم كان يحكم بالاجتهاد قوله وقال لي خليفة هو بن خياط بمعجمة ثم تحتانية ثقيلة وهو من شيوخ البخاري ويحيى بن سعيد هو القطان الحديث الثاني

Bagian V10/P058–V10/P060

5271 قوله علي هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة قوله عن سليمان في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا سليمان الأحول وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من رواية الحميدي كذلك قوله عن أبي عياض العنسي بالنون وعياض بكسر المهملة وتخفيف التحتانية وبعد الألف ضاد معجمه واسمه عمرو بن الأسود وقيل قيس بن ثعلبة وبذلك جزم أبو نصر الكلاباذي في رجال البخاري وكأنه تبع ما نقله البخاري عن علي بن المديني وقال النسائي في الكنى أبو عياض عمرو بن الأسود العنسي ثم ساق من طريق شرحبيل بن عمرو بن مسلم عن عمرو بن الأسود الحمصي أبي عياض ثم روى عن معاوية بن صالح عن يحيى بن معين قال عمرو بن الأسود العنسي يكنى أبا عياض ومن طريق البخاري قال لي علي يعني بن المديني أن لم يكن اسم أبي عياض قيس بن ثعلبة فلا أدري قال البخاري وقال غيره عمرو بن الأسود قال النسائي ويقال كنية عمرو بن الأسود أبو عبد الرحمن قلت أورد الحاكم أبو أحمد في الكنى محصل ما أورده النسائي إلا قول يحيى بن معين وذكر أنه سمع عمر ومعاوية وأنه روى عنه مجاهد وخالد بن معدان وأرطاة بن المنذر وغيرهم وذكر في رواية شرحبيل بن مسلم عن عمرو بن الأسود أنه مر على مجلس فسلم فقالوا لو جلست إلينا يا أبا عياض ومن طريق موسى بن كثير عن مجاهد حدثنا أبو عياض في خلافة معاوية وروى أحمد في الزهد أن عمر أثنى على أبي عياض وذكره أبو موسى في ذيل الصحابة وعزاه لابن أبي عاصم وأظنه ذكره لادراكه ولكن لم تثبت له صحبة وقال بن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال بن عبد البر أجمعوا على أنه كان من العلماء الثقات وإذا تقرر ذلك فالراجح في أبي عياض الذي يروي عنه مجاهد أنه عمرو بن الأسود وأنه شامي وأما قيس بن ثعلبة فهو أبو عياض آخر وهو كوفي ذكره بن حبان في ثقات التابعين وقال إنه يروي عن عمر وعلي وبن مسعود وغيرهم روى عنه أهل الكوفة وإنما بسطت ترجمته لأن المزي لم يستوعبها وخلط ترجمة بترجمة وأنه صغر اسمه فقال عمير بن الأسود الشامي العنسي صاحب عبادة بن الصامت والذي يظهر لي أنه غيره فإن كان كذلك فما له في البخاري سوى هذا الحديث وإن كان كما قال المزي فإن له عند البخاري حديثا تقدم ذكره في الجهاد من رواية خالد بن معدان عن عمير بن الأسود عن أم حرام بنت ملحان وكأن عمدته في ذلك أن خالد بن معدان روى عن عمرو بن الأسود أيضا وقد فرق بن حبان في الثقات بين عمير بن الأسود الذي يكنى أبا عياض وبين عمير بن الأسود الذي يروي عن عبادة بن الصامت وقال كل منهما عمير بالتصغير فإن كان ضبطه فلعل أبا عياض كان يقال له عمرو وعمير ولكنه آخر غير صاحب عبادة والله أعلم قوله عن عبد الله بن عمرو أي بن العاص كذا في جميع نسخ البخاري ووقع في بعض نسخ مسلم عبد الله بن عمر بضم العين وهو تصحيف نبه عليه أبو علي الجياني قوله لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأسقية كذا وقع في هذه الرواية وقد تفطن البخاري لما فيها فقال بعد سياق الحديث حدثني عبد الله بن محمد حدثنا سفيان بهذا وقال عن الأوعية وهذا هو الراجح وهو الذي رواه أكثر أصحاب بن عيينة عنه كأحمد والحميدي في مسنديهما وأبي بكر بن أبي شيبة وبن أبي عمر عند مسلم وأحمد بن عبدة عند الإسماعيلي وغيرهم وقال عياض ذكر الأسقية وهم من الراوي وإنما هو عن الأوعية لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينه قط عن الأسقية وإنما نهى عن الظروف وأباح الانتباذ في الأسقية فقيل له ليس كل الناس يجد سقاء فاستثنى ما يسكر وكذا قال لوفد عبد القيس لما نهاهم عن الانتباذ في الدباء وغيرها قالوا ففيم نشرب قال في أسقية الأدم قال ويحتمل أن تكون الرواية في الأصل كانت لما نهى عن النبيذ إلا في الأسقية فسقط من الرواية شيء انتهى وسبقه إلى هذا الحميدي فقال في الجمع لعله نقص من لفظ المتن وكان في الأصل لما نهى عن النبيذ إلا في الأسقية وقال بن التين معناه لما نهى عن الظروف إلا الأسقية وهو عجيب والذي قاله الحميدي أقرب وإلا فحذف أداة الاستثناء مع المستثنى منه وإثبات المستثنى غير جائز إلا إن ادعى ما قال الحميدي أنه سقط على الراوي وقال الكرماني يحتمل أن يكون معناه لما نهى في مسألة الأنبذة عن الجرار بسبب الأسقية قال ومجيء عن سببية شائع مثل يسمنون عن الأكل أي بسبب الأكل ومنه فأزلهما الشيطان عنها أي بسببها قلت ولا يخفى ما فيه ويظهر لي أن لا غلط ولا سقط وإطلاق السقاء على كل ما يسقى منه جائز فقوله نهى عن الأسقية بمعنى الأوعية لأن المراد بالأوعية الأوعية التي يستقى منها واختصاص اسم الأسقية بما يتخذ من الأدم إنما هو بالعرف وقال بن السكيت السقاء يكون للبن والماء والوطب بالواو للبن خاصة والنحى بكسر النون وسكون المهملة للسمن والقربة للماء وإلا فمن يجيز القياس في اللغة لا يمنع ما صنع سفيان فكأنه كان يرى استواء اللفظين فحدث به مرة هكذا ومرارا هكذا ومن ثم لم يعدها البخاري وهما قوله فرخص لهم في الجر غير المزفت في رواية بن أبي عمر فأرخص وهي لغة يقال أرخص ورخص وفي رواية بن أبي شيبة فأذن لهم في شيء منه وفي هذا دلالة على أن الرخصة لم تقع دفعة واحدة بل وقع النهي عن الانتباذ إلا في سقاء فلما شكوا رخص لهم في بعض الأوعية دون بعض ثم وقعت الرخصة بعد ذلك عامه لكن يفتقر من قال إن الرخصة وقعت بعد ذلك إلى أن يثبت أن حديث بريدة الدال على ذلك كان متأخرا عن حديث عبد الله بن عمرو هذا قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وليس هو أبا بكر بن أبي شيبة وإن كان هو أيضا عبد الله بن محمد لأن قول البخاري بهذا يشعر بأن سياقه مثل سياق علي بن المديني إلا في اللفظة التي اختلفا فيها وسياق بن أبي شيبة لا يشبه سياق علي قوله بهذا أي بهذا الإسناد إلى علي والمتن وقد أخرجه الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن الأعمش فقال بإسناده مثله الحديث الرابع قوله عن الأوعية فيه حذف تقديره نهى عن الانتباذ في الأوعية وقد بين ذلك في رواية زياد بن فياض عن أبي عياض أخرجه أبو داود بلفظ لا تنبذوا في الدباء والحنتم والنقير والفرق بين الأسقية من الأدم وبين غيرها أن الأسقية يتخللها الهواء من مسامها فلا يسرع إليها الفساد مثل ما يسرع إلى غيرها من الجرار ونحوها مما نهى عن الانتباذ فيه وأيضا فالسقاء إذا نبذ فيه ثم ربط أمنت مفسدة الإسكار بما يشرب منه لأنه متى تغير وصار مسكرا شق الجلد فلما لم يشقه فهو غير مسكر بخلاف الأوعية لأنها قد تصير النبيذ فيها مسكرا ولا يعلم به وأما الرخصة في بعض الأوعية دون بعض فمن جهة المحافظة على صيانة المال لثبوت النهي عن إضاعته لأن التي نهى عنها يسرع التغير إلى ما ينبذ فيها بخلاف ما أذن فيه فإنه لا يسرع إليه التغير ولكن حديث بريدة ظاهر في تعميم الإذن في الجميع يفيد أن لا تشربوا المسكر فكأن الأمن حصل بالإشارة إلى ترك الشرب من الوعاء ابتداء حتى يختبر حاله هل تغير أو لا فإنه لا يتعين الاختبار بالشرب بل يقع بغير الشرب مثل أن يصير شديد الغليان أو يقذف بالزبد ونحو ذلك قوله فقالوا لا بد لنا في رواية زياد بن فياض أن قائل ذلك أعرابي الحديث الثالث

Bagian V10/P060–V10/P061

5272 قوله حدثني سليمان هو الأعمش وإبراهيم التيمي هو بن يزيد بن شريك قوله عن الدباء والمزفت زاد في رواية مالك بن عمير عن علي عند أبي داود والحنتم والنقير قوله حدثني عثمان هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد قوله عن إبراهيم هو النخعي 5273 قلت للأسود هو بن يزيد النخعي وهو خال إبراهيم الراوي عنه قوله عم نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ينتبذ فيه أي أخبرني عما نهى وعما أصلها عن ما فأدغمت ولا تشبع الميم غالبا ووقع في رواية الإسماعيلي ما نهى بحذف عن قوله أهل البيت بالفتح على الاختصاص أو على البدل من الضمير قوله أما ذكرت القائل هو إبراهيم وقوله قال أي الأسود وقوله أفنحدث كذا للأكثر بالنون وللكشميهني أفأحدث بالافراد وهو استفهام إنكار وفي رواية الإسماعيلي أفأحدثك ما لم أسمع وإنما استفهم إبراهيم عن الجر والحنتم لاشتهار الحديث بالنهي عن الانتباذ في الأربعة ولعل هذا هو السر في التقييد بأهل البيت فإن الدباء والمزفت كان عندهم متيسرا فلذلك خص نهيهم عنهما الحديث الخامس 5274 قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد والشيباني هو أبو إسحاق سليمان بن فيروز ووقع في رواية الإسماعيلي حدثني سليمان الشيباني قوله عن الجر الأخضر في رواية الإسماعيلي عن نبيذ الجر الأخضر قوله قلت للقائل هو الشيباني قوله قال لا يعني أن حكمة حكم الأخضر فدل على أن الوصف بالخضرة لا مفهوم له وكأن الجرار الخضر حينئذ كانت شائعة بينهم فكان ذكر الأخضر لبيان الواقع لا للإحتراز وقال بن عبد البر هذا عندي كلام خرج على جواب سؤال كأنه قيل الجر الأخضر فقال لا تنبذوا فيه فسمعه الراوي فقال نهى عن الجر الأخضر وقد روى بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن نبيذ الجر قال والجر كل ما يصنع من مدر قلت وقد أخرج الشافعي عن سفيان عن أبي إسحاق عن بن أبي أوفى نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض والأحمر فإن كان محفوظا ففي الأول اختصار والحديث الذي ذكره بن عبد البر أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما قال الخطابي لم يعلق الحكم في ذلك بالخضرة والبياض وإنما علق بالإسكار وذلك أن الجرار تسرع التغير لما ينبذ فيها فقد يتغير من قبل أن يشعر به فنهوا عنها ثم لما وقعت الرخصة أذن لهم في الانتباذ في الأوعية بشرط أن لا يشربوا مسكرا وقد أخرج بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن أبي أوفى أنه كان يشرب نبيذ الجر الأخضر وأخرج أيضا بسند صحيح عن بن مسعود أنه كان ينبذ له في الجر الأخضر ومن طريق معقل بن يسار وجماعة من الصحابة نحوه وقد خص جماعة النهي عن الجر بالجرار الخضر كما رواه مسلم عن أبي هريرة قال النووي وبه قال الأكثر أو الكثير من أهل اللغة والغريب والمحدثين والفقهاء وهو أصح الأقوال وأقواها وقيل إنها جرار مقيرة الأجواف يؤتى بها من مصر أخرجه بن أبي شيبة عن أنس وقيل مثله عن عائشة بزيادة أعناقها في جنوبها وعن بن أبي ليلى جرار أفواهها في جنوبها يجلب فيها الخمر من الطائف وكانوا ينبذون فيها يضاهون بها الخمر وعن عطاء جرار تعمل من طين ودم وشعر ووقع عند مسلم عن بن عباس أنه فسر الجر بكل شيء ينصع من مدر وكذا فسر بن عمر الجر بالجرة وأطلق ومثله عن سعيد بن جبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن 1 ( قوله باب نقيع التمر ما لم يسكر )

Bagian V10/P061–V10/P062

أورد فيه حديث سهل بن سعد في قصة امرأة أبي أسيد وفيه أنقعت له تمرات وقد تقدم التنبيه عليه قريبا وتقدم بسنده ومتنه في أبواب الوليمة وأشار بالترجمة إلى أن الذي أخرجه بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن معقل وغيره من كراهة نقيع الزبيب محمول على ما تغير وكاد يبلغ حد الإسكار أو أراد قائله حسم المادة كما سيأتي عن عبيدة السلماني أنه قال أحدث الناس أشربة لا أدري ما فيها فما لي شراب الا الماء واللبن الحديث وتقييده في الترجمة بما لم يسكر مع أن الحديث لا تعرض فيه للسكر لا إثباتا ولا نفيا أما من جهة أن المدة التي ذكرها سهل وهو من أول الليل إلى أثناء نهاره لا يحصل فيها التغير جملة وإما خصه بما لا يسكر من جهة المقام والله أعلم 1 ( قوله باب الباذق )

Bagian V10/P062–V10/P064

ضبطه بن التين بفتح المعجمة ونقل عن الشيخ أبي الحسن يعني القابسي أنه حدث به بكسر الذال وسئل عن فتحها فقال ما وقفنا عليه قال وذكر أبو عبد الملك أنه الخمر إذا طبخ وقال بن التين هو فارسي معرب وقال الجواليقي أصله باذه وهو الطلاء وهو أن يطبخ العصير حتى يصير مثل طلاء الإبل وقال بن قرقول الباذق المطبوخ من عصير العنب إذا أسكر أو إذا طبخ بعد أن أشتد وذكر بن سيده في المحكم أنه من أسماء الخمر وأغرب الداودي فقال إنه يشبه الفقاع إلا أنه ربما أشتد وأسكر وكلام من هو أعرف منه بذلك يخالفه ويقال للباذق أيضا المثلث إشارة إلى أنه ذهب منه بالطبخ ثلثاه وكذلك المنصف وهو ما ذهب نصفه وتسميه العجم مينختج بفتح الميم وسكون التحتانية وضم الموحدة وسكون المعجمة وفتح المثناة وآخره جيم ومنهم من يضم المثناة وروايته في مصنف بن أبي شيبة بدال بدل المثناة وبحذف الميم والياء من أوله قوله ومن نهى عن كل مسكر من الأشربة كأنه أخذه من قول عمر فإن كان يسكر جلدته مع نقله عنه تجويز شرب الطلاء على الثلث فكأنه يؤخذ من الخبرين أن الذي إباحه ما لم يسكر أصلا وأما قوله من الأشربة فلأن الآثار التي أوردها مرفوعها وموقوفها تتعلق بما يشرب وقد سبق جمع طرق حديث كل مسكر حرام في باب الخمر من العسل قوله ورأى عمر وأبو عبيدة ومعاذ شرب الطلاء على الثلث أي رأوا جواز شرب الطلاء إذا طبخ فصار على الثلث ونقص منه الثلثان وذلك بين من سياق ألفاظ هذه الآثار فأما أثر عمر فأخرجه مالك في الموطأ من طريق محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا لا يصلحنا إلا هذا الشراب فقال عمر اشربوا العسل قالوا ما يصلحنا العسل فقال رجال من أهل الأرض هل لك أن تجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر فقال نعم فطبخوه حتى ذهب منه ثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل فيه إصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط فقال هذا الطلاء مثل طلاء الإبل فأمرهم عمر أن يشربوه وقال عمر اللهم أني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم وأخرج سعيد بن منصور من طريق أبي مجلز عن عامر بن عبد الله قال كتب عمر إلى عمار أما بعد فإنه جاءني عير تحمل شرابا أسود كأنه طلاء الإبل فذكروا أنهم يطبخونه حتى يذهب ثلثاه الأخبثان ثلث بريحه وثلث ببغيه فمر من قبلك أن يشربوه ومن طريق سعيد بن المسيب أن عمر أحل من الشراب ما طبخ فذهب ثلثاه وبقي ثلثه وأخرج النسائي من طريق عبد الله بن يزيد الخطمي قال كتب عمر اطبخوا شرابكم حتى يذهب نصيب الشيطان منه فإن للشيطان اثنين ولكم واحد وهذه أسانيد صحيحة وقد أفصح بعضها بأن المحذور منه السكر فمتى أسكر لم يحل وكأنه أشار بنصيب الشيطان إلى ما أخرجه النسائي من طريق بن سيرين في قصة نوح عليه السلام قال لما ركب السفينة فقد الحبلة فقال له الملك أن الشيطان أخذها ثم احضرت له ومعها الشيطان فقال له الملك أنه شريكك فيها فأحسن الشركة قال له النصف قال أحسن قال له الثلثان ولي الثلث قال أحسنت وأنت محسان أن تأكله عنبا وتشربه عصيرا وما طبخ على الثلث فهو لك ولذريتك وما جاز عن الثلث فهو من نصيب الشيطان وأخرج أيضا من وجه آخر عن بن سيرين عن أنس بن مالك فذكره ومثله لا يقال بالرأي فيكون له حكم المرفوع وأغرب بن حزم فقال أنس بن مالك لم يدرك نوحا فيكون منقطعا وأما أثر أبي عبيدة وهو بن الجراح ومعاذ وهو بن جبل فأخرجه أبو مسلم الكجي وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة من طريق قتادة عن أنس أن أبا عبيدة ومعاذ بن جبل وأبا طلحة كانوا يشربون من الطلاء ما طبخ على الثلث وذهب ثلثاه والطلاء بكسر المهملة والمد هو الدبس شبه بطلاء الإبل وهو القطران الذي يدهن به فإذا طبخ عصير العنب حتى تمدد أشبه طلاء الإبل وهو في تلك الحالة غالبا لا يسكر وقد وافق عمر ومن ذكر معه على الحكم المذكور أبو موسى وأبو الدرداء أخرجه النسائي عنهما وعلي وأبو أمامة وخالد بن الوليد وغيرهم أخرجها بن أبي شيبة وغيره ومن التابعين بن المسيب والحسن وعكرمة ومن الفقهاء الثوري والليث ومالك وأحمد والجمهور وشرط تناوله عندهم ما لم يسكر وكرهه طائفة تورعا قوله وشرب البراء وأبو جحيفة على النصف أما أثر البراء فأخرجه بن أبي شيبة من رواية عدي بن ثابت عنه أنه كان يشرب الطلاء على النصف أي إذا طبخ فصار على النصف وأما أثر أبي جحيفة فأخرجه بن أبي شيبة أيضا من طريق حصين بن عبد الرحمن قال رأيت أبا جحيفة فذكر مثله ووافق البراء وأبو جحيفة جرير وأنس ومن التابعين بن الحنفية وشريح وأطبق الجميع على أنه إن كان يسكر حرم وقال أبو عبيدة في الأشربة بلغني أن النصف يسكر فإن كان كذلك فهو حرام والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف أعناب البلاد فقد قال بن حزم إنه شاهد من العصير ما إذا طبخ إلى الثلث ينعقد ولا يصير مسكرا أصلا ومنه ما إذا طبخ إلى النصف كذلك ومنه ما إذا طبخ إلى الربع كذلك بل قال إنه شاهد منه ما يصير ربا خاثرا لا يسكر ومنه ما لو طبخ لا يبقى غير ربعه لا يخثر ولا ينفك السكر عنه قال فوجب أن يحمل ما ورد عن الصحابة من أمر الطلاء على ما لا يسكر بعد الطبخ وقد ثبت عن بن عباس بسند صحيح أن النار لا تحل شيئا ولا تحرمه أخرجه النسائي من طريق عطاء عنه وقال إنه يريد بذلك ما نقل عنه في الطلاء وأخرج أيضا من طريق طاوس قال هو الذي يصير مثل العسل ويؤكل ويصب عليه الماء فيشرب قوله وقال بن عباس أشرب العصير ما دام طريا وصله النسائي من طريق أبي ثابت الثعلبي قال كنت عند بن عباس فجاءه رجل يسأله عن العصير فقال اشربه ما كان طريا قال إني طبخت شرابا وفي نفسي منه شيء قال أكنت شاربه قبل أن تطبخه قال لا قال فإن النار لا تحل شيئا قد حرم وهذا يقيد ما أطلق في الآثار الماضية وهو أن الذي يطبخ إنما هو العصير الطري قبل أن يتخمر أما لو صار خمرا فطبخ فإن الطبخ لا يطهره ولا يحله إلا على رأي من يجيز تخليل الخمر والجمهور على خلافه وحجتهم الحديث الصحيح عن أنس وأبي طلحة أخرجه مسلم وأخرج بن أبي شيبة والنسائي من طريق سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي أشرب العصير ما لم يغل وعن الحسن البصري ما لم يتغير وهذا قول كثير من السلف أنه إذا بدأ فيه التغير يمتنع وعلامة ذلك أن يأخذ في الغليان وبهذا قال أبو يوسف وقيل إذا انتهى غليانه وابتدأ في الهدو بعد الغليان وقيل إذا سكن غليانه وقال أبو حنيفة لا يحرم عصير العنب النىء حتى يغلى ويقذف بالزبد فإذا غلى وقذف بالزبد حرم وأما المطبوخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فلا يمتنع مطلقا ولو غلى وقذف بالزبد بعد الطبخ وقال مالك والشافعي والجمهور يمتنع إذا صار مسكرا شرب قليله وكثيره سواء غلى أم لم يغل لأنه يجوز أن يبلغ حد الإسكار بأن يغلي ثم يسكن غليانه بعد ذلك وهو مراد من قال حد منع شربه أن يتغير والله أعلم قوله وقال عمر هو بن الخطاب وجدت من عبيد الله بالتصغير وهو بن عمر قوله ريح شراب وأنا سائل عنه فإن كان يسكر جلدته وصله مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب خرج عليهم فقال أني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه شراب الطلاء وإني سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر الحد تاما وسنده صحيح وفي السياق حذف تقديره فسأل عنه فوجده يسكر فجلده وأخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة عن الزهري سمع السائب بن يزيد يقول قام عمر على المنبر فقال ذكر لي أن عبيد الله بن عمر وأصحابه شربوا شرابا وأنا سائل عنه فإن كان يسكر حددتهم قال بن عيينة فأخبرني معمر عن الزهري عن السائب قال فرأيت عمر يجلدهم وهذا الأثر يؤيد ما قدمته أن المراد بما أحله عمر من المطبوخ الذي يسمى الطلاء ما لم يكن بلغ حد الإسكار فإن بلغه لم يحل عنده ولذلك جلدهم ولم يستفصل هل شربوا منه قليلا أو كثيرا وفي هذا رد على من احتج بعمر في جواز شرب المطبوخ إذا ذهب منه الثلثان ولو أسكر فإن عمر إذن في شربه ولم يفصل وتعقب بأن الجمع بين الأثرين عنه يقتضى التفصيل وقد ثبت عنده أن كل مسكر حرام فاستغنى عن التفصيل ويحتمل أن يكون سأل ابنه فاعترف بأنه شرب كذا فسأل غيره عنه فأخبره أنه يسكر أو سأل ابنه فاعترف أن الذي شرب يسكر وقد بين ذلك عبد الرزاق في روايته عن معمر فقال عن الزهري عن السائب شهدت عمر صلى على جنازة ثم أقبل علينا فقال أني وجدت من عبيد الله بن عمر ريح شراب وإني سألته عنه فزعم أنه الطلاء وإني سائل عن الشراب الذي شرب فإن كان مسكرا جلدته قال فشهدته بعد ذلك يجلده قلت وهذا السياق يوضح أن رواية بن جريج التي أخرجها عبد الرزاق أيضا عنه عن الزهري مختصرة من هذه القصة ولفظه عن السائب أنه حضر عمر يجلد رجلا وجد منه ريح شراب فجلده الحد تاما فإن ظاهره أنه جلده بمجرد وجود الريح منه وليس كذلك لما تبين من رواية معمر وكذلك ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق بن أبي ذئب عن الزهري عن السائب أن عمر كان يضرب في الريح فإنها أشد اختصارا وأعظم لبسا وقد تبين برواية معمر أن لا حجة فيه لمن يجوز إقامة الحد بوجود الريح واستدل به النسائي على أن الذي نقل عنه من أنه كسر النبيذ بالماء لما شرب منه فقطب أن ذلك كان لحموضته لا لاشتداده ووجه الدلالة أنه عمم وجوب الحد بشرب المسكر ولم يستفصل منه هل شرب منه قليلا أو كثيرا فدل على أن ذلك النبيذ الذي قطب منه لم يكن بلغ حد الإسكار أصلا واستدل به على جواز إقامة الحد بالرائحة وقد مضى في فضائل القرآن النقل عن بن مسعود أنه عمل به ونقل بن المنذر عن عمر بن عبد العزيز ومالك مثله قال مالك إذا شهد عدلان ممن كان يشرب ثم تابا أنه ريح خمر وجب الحد وخالف ذلك الجمهور فقالوا لا يجب الحد إلا بالإقرار أو البينة على مشاهدة الشرب لأن الروائح قد تتفق والحد لا يقام مع الشبهة وليس في قصة عمر التصريح أنه جلد بالرائحة بل ظاهر سياقه يقتضى أنه اعتمد في ذلك على الإقرار أو البينة لأنه لم يجلدهم حتى سأل وفي قول عمر اللهم لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم رد على من استدل بإجازته شرب المطبوخ أنه يجوز عنده الشرب منه ولو أسكر شاربه لكونه لم يفصل بين ما إذا أسكر أو لم يسكر فإن بقية أثر عمر الذي ذكرته يدل على أنه فصل بخلاف ما قال الطحاوي وغيره

Bagian V10/P064–V10/P066

5276 قوله سفيان هو الثوري قوله عن أبي الجويرية بالجيم مصغرا اسمه حطان وقد تقدم شرح حاله في سورة المائدة ووقع في رواية عبد الرزاق عن الثوري حدثني أبو الجورية قوله سبق محمد صلى الله عليه وسلم الباذق ما أسكر فهو حرام قال المهلب أي سبق محمد بتحريم الخمر تسميتهم لها الباذق قال بن بطال يعني بقوله كل مسكر حرام والباذق شراب العسل ويحتمل أن يكون المعنى سبق حكم محمد بتحريم الخمر تسميتهم لها بغير اسمها وليس تغييرهم للاسم بمحلل له إذا كان يسكر قال وكأن بن عباس فهم من السائل أنه يرى أن الباذق حلال فحسم مادته وقطع رجاءه وباعد منه أصله وأخبره أن المسكر حرام ولا عبرة بالتسمية وقال بن التين يعني أن الباذق لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت وسياق قصة عمر الأولى يؤيد ذلك وقال أبو الليث السمرقندي شارب المطبوخ إذا كان يسكر أعظم ذنبا من شارب الخمر لأن شارب الخمر يشربها وهو يعلم أنه عاص بشربها وشارب المطبوخ يشرب المسكر ويراه حلالا وقد قام الإجماع على أن قليل الخمر وكثيره حرام وثبت قوله صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام ومن أستحل ما هو حرام بالإجماع كفر قلت وقد سبق إلى نحو هذا بعض قدماء الشعراء في أول المائة الثالثة فقال يعرض ببعض من كان يفتي بإباحة المطبوخ وأشربها وأزعمها حراما وأرجو عفو رب ذي امتنان ويشربها ويزعمها حلالا وتلك على المسيء خطيئتان قوله قال الشراب الحلال الطيب قال ليس بعد الحلال الطيب الا الحرام الخبيث هكذا في جميع نسخ الصحيح ولم يعين القائل هل هو بن عباس أو من بعده والظاهر أنه من قول بن عباس وبذلك جزم القاضي إسماعيل في أحكامه في رواية عبد الرزاق وأخرج البيهقي الحديث من طريق محمد بن أيوب عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه بلفظ قال الشراب الحلال الطيب لا الحرام الخبيث وأخرجه أيضا من طريق بن أبي خيثمة وهو زهير بن معاوية عن أبي الجويرية قال قلت لابن عباس أفتني عن البادق فذكر الحديث وفي آخره فقال رجل من القوم إنا نعمد إلى العنب فنعصره ثم نطبخه حتى يكون حلالا طيبا فقال سبحان الله سبحان الله أشرب الحلال الطيب فإنه ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث وأجرجه سعيد بن منصور من طريق أبي عوانة عن أبي الجويرية قال سألت بن عباس قلت نأخذ العنب فنعصره فنشرب منه حلوا حلالا قال أشرب الحلو والباقي مثله ومعنى هذا أن المشبهات نقع في حيز الحرام وهو الخبيث وما لا شبهة فيه حلال طيب قال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن هذا الأثر عن بن عباس يضعف الأثر المروي عنه حرمت الخمر بعينها الحديث وقد سبق بيانه في باب الخمر من العسل ثم أسند عن بن عباس قال ما أسكر كثيرة فقليله حرام وأخرج البيهقي من طريق إسحاق بن راهويه بسند صحيح إلى يحيى بن عبيد أحد الثقات عن بن عباس قال أن النار لا تحل شيئا ولا تحرمه وزاد في رواية أخرى عن يحيى بن عبيد عن بن عباس أنه قال لهم أيسكر قالوا إذا أكثر منه أسكر قال فكل مسكر حرام ثم ذكر المصنف حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل وقد تقدم في الأطعمة والحلواء تعقد من السكر وعطف العسل عليها من عطف العام على الخاص وقد تعقد الحلواء من السكر فيتقاربان ووجه إيراده في هذا الباب أن الذي يحل من المطبوخ هو ما كان في معنى الحلواء والذي يجوز شربه من عصير العنب بغير طبخ هو ما كان في معنى العسل فإنهم كانوا يمزجونه بالماء ويشربونه من ساعته والله أعلم 1 ( قوله باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرا )

Bagian V10/P066–V10/P067

قال بن بطال قوله إذا كان مسكرا خطأ لأن النهي عن الخليطين عام وأن لم يسكر كثيرهما لسرعة سريان الإسكار إليهما من حيث لا يشعر صاحبه به فليس النهي عن الخليطين لأنهما يسكران حالا بل لأنهما يسكران مآلا فإنهما إذا كانا مسكرين في الحال لا خلاف في النهي عنهما قال الكرماني فعلى هذا فليس هو خطأ بل يكون أطلق ذلك على سبيل المجاز وهو استعمال مشهور وأجاب بن المنير بأن ذلك لا يرد على البخاري إما لأنه يرى جواز الخليطين قبل الإسكار وإما لأنه ترجم على ما يطابق الحديث الأول وهو حديث أنس فإنه لا شك أن الذي كان يسقيه القوم حينئذ كان مسكرا ولهذا دخل عندهم في عموم النهي عن الخمر حتى قال أنس وانا لنعدها يومئذ الخمر فدل على أنه كان مسكرا قال وأما قوله وأن لا يجعل إدامين في إدام فيطابق حديث جابر وأبي قتادة ويكون النهي معللا بعلل مستقلة إما تحقيق إسكار الكثير وإما توقع الإسكار بالخلط سريعا وإما الإسراف والشره والتعليل بالاسراف مبين في حديث النهي عن قران التمر قلت والذي يظهر لي أن مراد البخاري بهذه الترجمة الرد على من أول النهي عن الخليطين بأحد تأويلين أحدهما حمل الخليط على المخلوط وهو أن يكون نبيذ تمر وحده مثلا قد أشتد ونبيذ زبيب وحده مثلا قد أشتد فيخلطان ليصيرا خلا فيكون النهي من أجل تعمد التخليل وهذا مطابق للترجمة من غير تكلف ثانيهما أن يكون علة النهي عن الخلط الإسراف فيكون كالنهي عن الجمع بين إدامين ويؤيد الثاني قوله في الترجمة وأن لا يجعل إدامين في إدام وقد حكى أبو بكر الأثرم عن قوم أنهم حملوا النهي عن الخليطين على الثاني وجعلوه نظير النهي عن القرآن بين التمر كما تقدم في الأطعمة قالوا فإذا ورد النهي عن القرآن بين التمرتين وهما من نوع واحد فكيف إذا وقع القرآن بين نوعين ولهذا عبر المصنف بقوله من رأى ولم يجزم بالحكم وقد نصر الطحاوي من حمل النهي عن الخليطين على منع السرف فقال كان ذلك لما كانوا فيه من ضيق العيش وساق حديث بن عمر في النهي عن القرآن بين التمرتين وتعقب بأن بن عمر أحد من روى النهي عن الخليطين وكان ينبذ البسر فإذا نظر إلى بسرة في بعضها ترطيب قطعه كراهة أن يقع في النهي وهذا على قاعدتهم يعتمد عليه لأنه لو فهم أن النهي عن الخليطين كالنهي عن القرآن لما خالفه فدل على أنه عنده على غيره ثم أورد المصنف حديث أنس الذي تقدم شرحه في أول الباب وفيه أنه سقاه خليط بسر وتمر فدل على أن المراد بالنهي عن الخليطين ما كانوا يصنعونه قبل ذلك من خلط البسر بالتمر ونحو ذلك لأن ذلك عادة يقتضى إسراع الإسكار بخلاف المنفردين ولا يمكن حمل حديث أنس هذا في الخليطين على ما ادعاه صاحب التأويل الأول وحمل علة النهي لخوف الإسراع أظهر من حملها على الإسراف لأنه لا فرق بين نصف رطل من تمر ونصف رطل من بسر إذا خلطا مثلا وبين رطل من زبيب صرف بل هو أولى لقلة الزبيب عندهم إذ ذاك بالنسبة إلى التمر والرطب وقد وقع الإذن بأن ينبذ كل واحد على حدة ولم يفرق بين قليل وكثير فلو كانت العلة الإسراف لما أطلق ذلك وحكى الطحاوي في اختلاف العلماء عن الليث قال لا أرى بأسا أن يخلط نبيذ التمر ونبيذ الزبيب ثم يشربان جميعا وإنما جاء النهي أن ينبذا جميعا ثم يشربان لأن أحدهما يشتد به صاحبه

Bagian V10/P067

5278 قوله وقال عمرو بن الحارث حدثنا قتادة سمع أنسا أراد بهذا التعليق بيان سماع قتادة لأنه وقع في الرواية التي ساقها قبل معنعنا وقد أخرجه مسلم من طريق بن وهب عن عمرو بن الحارث ولفظه نهى أن يخلط التمر والزهو ثم يشرب وأن ذلك كان عامة خمرهم يومئذ وهذا السياق أظهر في المراد الذي حملت عليه لفظ الترجمة والله أعلم وقوله في الإسناد الأول حدثنا مسلم وقع في رواية النسفي حدثنا مسلم بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي الحديث الثاني حديث جابر وأورده بلفظ نهى عن الزبيب والتمر والبسر والرطب وليس صريحا في النهي عن الخليط وقد بينه مسلم في روايته من طريق عبد الرزاق ويحيى القطان جميعا عن بن جريج بلفظ لا تجمعوا بين الرطب والبسر وبين الزبيب والتمر نبيذا وأخرج أيضا من طريق الليث عن عطاء نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعا والرطب والبسر جميعا الحديث الثالث حديث أبي قتادة

Bagian V10/P067–V10/P069

5280 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم أيضا وهشام هو الدستوائي أيضا قوله عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه هو الأنصاري المشهور قوله نهى في رواية مسلم من طريق إسماعيل بن علية عن هشام بهذا الإسناد لا تنبذوا الزهو والرطب جميعا الحديث قوله ولينبذ كل واحد منهما أي من كل اثنين منهما فيكون الجمع بين أكثر بطريق الأولى قوله على حدة بكسر المهملة وفتح الدال بعدها هاء تأنيث أي وحده ووقع في رواية الكشميهني على حدته وهذا مما يؤيد رد التأويل المذكور أولا كما بينته ولمسلم من حديث أبي سعيد من شرب منكم النبيذ فليشربه زبيبا فردا أو تمرا فردا أو بسرا فردا وأخرج بن أبي شيبة وأحمد والنسائي سبب النهي من طريق الحراني عن بن عمر قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بسكران فضربه ثم سأله عن شرابه فقال شربت نبيذ تمر وزبيب فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تخلطوهما فان كل واحد منهما يكفي وحده قال النووي وذهب أصحابنا وغيرهم من العلماء إلى أن سبب النهي عن الخليط أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يشتد فيظن الشارب أنه لم يبلغ حد الإسكار ويكون قد بلغه قال ومذهب الجمهور أن النهي في ذلك للتنزيه وإنما يمتنع إذا صار مسكرا ولا تخفى علامته وقال بعض المالكية هو للتحريم واختلف في خلط نبيذ البسر الذي لم يشتد مع نبيذ التمر الذي لم يشتد عند الشرب هل يمتنع أو يختص النهي عن الخلط عند الانتباذ فقال الجمهور لا فرق وقال الليث لا بأس بذلك عند الشرب ونقل بن التين عن الداودي أن سبب النهي أن النبيذ يكون حلوا فإذا أضيف إليه الآخر أسرعت إليه الشدة وهذه صورة أخرى كأنه يخص النهي بما إذا نبذ أحدهما ثم أضيف إليه الآخر لا ما إذا نبذا معا واختلف في الخليطين من الأشربة غير النبيذ فحكى بن التين عن بعض الفقهاء أنه كره أن يخلط للمريض شرابين ورده بأنهما لا يسرع إليهما الإسكار اجتماعا وانفرادا وتعقب باحتمال أن يكون قائل ذلك يرى أن العلة الإسراف كما تقدم لكن يقيد كلام هذا في مسألة المريض بما إذا كان المفرد كافيا في دواء ذلك المرض وإلا فلا مانع حينئذ من التركيب وقال بن العربي ثبت تحريم الخمر لما يحدث عنها من السكر وجواز النبيذ الحلو الذي لا يحدث عنه سكر وثبت النهي عن الانتباذ في الأوعية ثم نسخ وعن الخليطين فاختلف العلماء فقال أحمد وإسحاق وأكثر الشافعية بالتحريم ولو لم يسكر وقال الكوفيون بالحل قال واتفق علماؤنا على الكراهة لكن اختلفوا هل هو للتحريم أو للتنزيه واختلف في علة المنع فقيل لأن أحدهما يشد الآخر وقيل لأن الإسكار يسرع إليهما قال ولا خلاف أن العسل باللبن ليس بخليطين لأن اللبن لا ينبذ لكن قال بن عبد الحكم لا يجوز خلط شرابي سكر كالورد والجلاب وهو ضعيف قال واختلفوا في الخليطين لأجل التخليل ثم قال ويتحصل لنا أربع صور أن يكون الخليطان منصوصين فهو حرام أو منصوص ومسكوت عنه فإن كان كل منهما لو انفرد أسكر فهو حرام قياسا على المنصوص أو مسكوت عنهما وكل منهما لو انفرد لم يسكر جاز قال وهنا مرتبة رابعة وهي ما لو خلط شيئين وأضاف إليهما دواء يمنع الإسكار فيجوز في المسكوت عنه ويكره في المنصوص وما نقله عن أكثر الشافعية وجد نص الشافعي بما يوافقه فقال ثبت نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخليطين فلا يجوز بحال وعن مالك قال أدركت على ذلك أهل العلم ببلدنا وقال الخطابي ذهب إلى تحريم الخليطين وأن لم يكن الشراب منهما مسكرا جماعة عملا بظاهر الحديث وهو قول مالك وأحمد وإسحاق وظاهر مذهب الشافعي وقالوا من شرب الخليطين أثم من جهة واحدة فإن كان بعد الشدة أثم من جهتين وخص الليث النهي بما إذا نبذا معا اه وجرى بن حزم على عادته في الجمود فخص النهي عن الخليطين بخلط واحد من خمسة أشياء وهي التمر والرطب والزهو والبسر والزبيب في أحدها أو في غيرها فأما لو خلط واحد من غيرها في واحد من غيرها لم يمتنع كاللبن والعسل مثلا ويرد عليه ما أخرجه أحمد في الأشربة من طريق المختار بن فلفل عن أنس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين شيئين نبيذا مما يبغي أحدهما على صاحبه وقال القرطبي النهي عن الخليطين ظاهر في التحريم وهو قول جمهور فقهاء الأمصار وعن مالك يكره فقط وشذ من قال لا بأس به لأن كلا منهما يحل منفردا فلا يكره مجتمعا قال وهذه مخالفة للنص وقياس مع وجود الفارق فهو فاسد من وجهين ثم هو منتقض بجواز كل واحدة من الاختين منفردة وتحريمهما مجتمعتين قال وأعجب من ذلك تأويل من قال منهم إن النهي إنما هو من باب السرف قال وهذا تبديل لا تأويل ويشهد ببطلانه الآحاديث الصحيحة قال وتسمية الشراب إداما قول من ذهل عن الشرع واللغة والعرف قال والذي يفهم من الأحاديث التعليل بخوف إسراع الشدة بالخلط وعلى هذا يقتصر في النهي عن الخلط على ما يؤثر فيه الإسراع قال وافرط بعض أصحابنا فمنع الخلط وأن لم توجد العلة المذكورة ويلزمه أن يمنع من خلط العسل واللبن والخل والعسل قلت حكاه بن العربي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وقال أنه حمل النهي عن الخليطين من الأشربة على عمومه واستغربه

Bagian V10/P069

1 ( قوله باب شرب اللبن ) قال بن المنير أطال التفنن في هذه الترجمة ليرد قول من زعم أن اللبن يسكر كثيرة فرد ذلك بالنصوص وهو قول غير مستقيم لأن اللبن لا يسكر بمجرده وإنما يتفق فيه ذلك نادرا بصفة تحدث وقال غيره قد زعم بعضهم أن اللبن إذا طال العهد به وتغير صار يسكر وهذا ربما يقع نادرا إن ثبت وقوعه ولا يلزم منه تأثيم شاربه إلا إن علم إن عقله يذهب به فشربه لذلك نعم قد يقع السكر باللبن إذا جعل فيه ما يصير باختلاطه معه مسكرا فيحرم قلت أخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن بن سيرين أنه سمع بن عمر يسأل عن الأشربة فقال إن أهل كذا يتخذون من كذا وكذا خمرا حتى عد خمسة أشربة لم أحفظ منها الا العسل والشعير واللبن قال فكنت أهاب أن أحدث باللبن حتى أنبئت أنه بأرمينية يصنع شراب من اللبن لا يلبث صاحبه أن يصرع واستدل بالآية المذكورة أول الباب على أن الماء إذا تغير ثم طال مكثه حتى زال التغير بنفسه ورجع إلى ما كان عليه أنه يطهر بذلك وهذا في الكثير وبغير النجاسة من القليل متفق عليه وأما القليل المتغير بالنجاسة ففيما إذا زال تغيره بنفسه خلاف هل يطهر والمشهور عند المالكية يطهر وظاهر الاستدلال يقوي القول بالتطهير لكن في الاستدلال به لذلك نظر وقريب منه في البعد استدلال من استدل به على طهارة المني وتقريره أن اللبن خالط الفرث والدم ثم استحال فخرج خالصا طاهرا وكذلك المني ينقصر من الدم فيكون على غير صفة الدم فلا يكون نجسا قوله وقول الله عز وجل يخرج من بين فرث ودم زاد غير أبي ذر لبنا خالصا وزاد غيره وغير النسفي بقية الآية ووقع بلفظ يخرج في أوله في معظم النسخ والذي في القرآن نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم وأما لفظ يخرج فهو في الآية الأخرى من السورة يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه ووقع في بعض النسخ وعليه جرى الإسماعيلي وبن بطال وغيرهما بحذف يخرج من أوله وأول الباب عندهم وقول الله من بين فرث ودم فكأن زيادة لفظ يخرج ممن دون البخاري وهذه الآية صريحة في إحلال شرب لبن الأنعام بجميع أنواعه لوقوع الامتنان به فيعم جميع ألبان الأنعام في حال حياتها والفرث بفتح الفاء وسكون الراء بعدها مثلثة هو ما يجتمع في الكرش وقال القزاز هو ما ألقي من الكرش تقول فرثت الشيء إذا أخرجته من وعائه فشربته فأما بعد خروجه فإنما يقال له سرجين وزبل وأخرج القزاز عن بن عباس أن الدابة إذا أكلت العلف واستقر في كرشها طبخته فكان أسفله فرثا وأوسطه لبنا وأعلاه دما والكبد مسلطة عليه فتقسم الدم وتجريه في العروق وتجري اللبن في الضرع ويبقى الفرث في الكرش وحده وقوله تعالى لبنا خالصا أي من حمرة الدم وقذارة الفرث وقوله سائغا أي لذيذا هنيئا لا يغص به شاربه وذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث الأول حديث أبي هريرة

Bagian V10/P069–V10/P071

5281 قوله بقدح لبن وقدح خمر تقدم البحث فيه قريبا والحكمة في التخيير بين الخمر مع كونه حراما واللبن مع كونه حلالا إما لأن الخمر حينئذ لم تكن حرمت أو لأنها من الجنة وخمر الجنة ليست حراما وقوله في الحديث ليلة أسرى به حكى فيه تنوين ليلة والذي أعرفه في الرواية الإضافة الحديث الثاني حديث أم الفضل في شرب اللبن بعرفة وقد تقدم شرحه في الصيام وقوله في آخره وكان سفيان ربما قال شك الناس في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلت إليه أم الفضل فإذا وقف عليه قال هو عن أم الفضل يعني أن سفيان كان ربما أرسل الحديث فلم يقل في الإسناد عن أم الفضل فإذا سئل عنه هل هو موصول أو مرسل قال هو عن أم الفضل وهو في قوة قوله هو موصول وهذا معني قوله وقف عليه وهو بضم أوله وكسر القاف ووقع في رواية أبي ذر ووقف بزيادة واو ساكنة بعد الواو المضمومة والقائل وكان سفيان هو الراوي عنه وهو الحميدي وقد تقدم في الحج عن علي بن عبد الله عن سفيان بدون هذه الزيادة وأغرب الداودي فقال لا مخالفة بين الروايتين لأنه يجوز أن تقول أم الفضل عن نفسها فأرسلت أم الفضل أي على سبيل التجريد كذا قال الحديث الثالث 5283 قوله عن أبي صالح وأبي سفيان كذا رواه أكثر أصحاب الأعمش عنه عن جابر ورواه أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح وحده أخرجه مسلم وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وعن أبي صالح عن أبي هريرة وهو شاذ والمحفوظ عن جابر قوله من النقيع بالنون قيل هو الموضع الذي حمى لرعي النعم وقيل غيره وقد تقدم في كتاب الجمعة ذكر نقيع الخضمات فدل على التعدد وكان واديا يجتمع فيه الماء والماء الناقع هو المجتمع وقيل كانت تعمل فيه الآنية وقيل هو الباع حكاه الخطابي وعن الخليل الوادي الذي يكون فيه الشجر وقال بن التين رواه أبو الحسن يعني القابسي بالموحدة وكذا نقله عياض عن أبي بحر بن العاص وهو تصحيف فإن البقيع مقبرة بالمدينة وقال القرطبي الأكثر على النون وهو من ناحية العقيق على عشرين فرسخا من المدينة قوله ألا بفتح الهمزة والتشديد بمعنى هلا وقوله خمرته بخاء معجمة وتشديد الميم أي غطيته ومنه خمار المرأة لأنه يسترها قوله تعرض بفتح أوله وضم الراء قاله الأصمعي وهو رواية الجمهور وأجاز أبو عبيد كسر الراء وهو مأخوذ من العرض أي تجعل العود عليه بالعرض والمعنى أنه إن لم يغطه فلا أقل من أن يعرض عليه شيئا وأظن السر في الاكتفاء بعرض العود أن تعاطي التغطية أو العرض يقترن بالتسمية فيكون العرض علامة على التسمية فتمتنع الشياطين من الدنو منه وسيأتي شيء من الكلام على هذا الحكم في باب في تغطية الإناء بعد أبواب تنبيه وقع لمسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح وحده عن جابر كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستسقى فقال رجل يا رسول الله الا نسقيك نبيذا قال بلى فخرج الرجل يسعى فجاء بقدح فيه نبيذ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا خمرته الحديث ولمسلم أيضا من طريق بن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول أخبرني أبو حميد الساعدي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن من النقيع ليس مخمرا الحديث والذي يظهر أن قصة اللبن كانت لأبي حميد وأن جابرا أحضرها وأن قصة النبيذ حملها جابر عن أبي حميد وأبهم أبو حميد صاحبها ويحتمل أن يكون هو أبا حميد راويها أبهم نفسه ويحتمل أن يكون غيره وهو الذي يظهر لي والله أعلم الحديث الرابع حديث البراء قدم النبي صلى الله عليه وسلم من مكة وأبو بكر معه كذا أورده مختصرا فقال البراء أن هذا القدر هو الذي رواه شعبة عن أبي إسحاق قال ورواه إسرائيل وغيره عن أبي إسحاق مطولا قلت وقد تقدم في الهجرة وأوله أن عازبا باع رحلا لأبي بكر وسأله عن قصته مع النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة وقوله

Bagian V10/P071–V10/P072

5284 فحلبت وتقدم هناك فأمرت الراعي فحلب فتكون نسبة الحلب لنفسه هنا مجازية وقوله كثبة بضم أوله وسكون المثلثة بعدها موحدة قال الخليل كل قليل جمعته فهو كثبة وقال بن فارس هي القطعة من اللبن أو التمر وقال أبو زيد هي من اللبن ملء القدح وقيل قدر حلبة ناقة ومحمود شيخ البخاري فيه هو بن غيلان والنضر هو بن شميل وأحسن الأجوبة في شرب النبي صلى الله عليه وسلم من اللبن مع كون الراعي أخبرهم أن الغنم لغيره أنه كان في عرفهم التسامح بذلك أو كان صاحبها أذن للراعي أن يسقي من يمر به إذا التمس ذلك منه وقيل فيه احتمالات أخرى تقدمت الحديث الخامس حديث أبي هريرة نعم الصدقة اللقحة بكسر اللام ويجوز فتحها وسكون القاف بعدها مهملة وهي التي قرب عهدها بالولادة والصفي بمهملة وفاء وزن فعيل هي الكثيرة اللبن وهي بمعنى مفعول أي مصطفاة مختارة وفي قوله تغدو وتروح إشار إلى أن المستعير لا يستأصل لبنها وقد تقدم بيان ذلك مستوفى في كتاب العارية الحديث السادس حديث بن عباس في المضمضة من اللبن أي بسبب شرب اللبن تقدم شرحه في الطهارة وقد أخرجه أبو جعفر الطبري من طريق عقيل عن بن شهاب بصيغة الأمر تمضمضوا من اللبن الحديث السابع حديث أنس في الأقداح

Bagian V10/P072–V10/P073

5287 قوله وقال إبراهيم بن طهمان الخ وصله أبو عوانة والإسماعيلي والطبراني في الصغير من طريقه ووقع لنا بعلو في غرائب شعبة لابن منده قال الطبراني لم يروه عن شعبة إلا إبراهيم بن طهمان تفرد به حفص بن عبد الله النيسابوري عنه قوله رفعت إلي سدرة المنتهى كذا للأكثر بضم الراء وكسر الفاء وفتح المهملة وسكون المثناة على البناء للمجهول والسدرة مرفوعة وللمستملي دفعت بدال بدل الراء وسكون العين وضم المثناة بنسبه الفعل إلى المتكلم وإلى بالسكون حرف جر قوله وقال هشام يعني الدستوائي وهمام يعني بن يحيى وسعيد يعني بن أبي عروبة يعني أنهم اجتمعوا على رواية الحديث عن قتادة فزادوا هم في الإسناد بعد أنس بن مالك مالك بن صعصعة ولم يذكره شعبة وقوله في الأنهار نحوه يريد أنهم توافقوا من المتن على ذكر الأنهار وزادوا هم قصة الإسراء بطولها وليست في رواية شعبة هذه ووقع في روايتهم هنا بعد قوله سدرة المنتهى فإذا نبقها كأنه قلال هجر وورقها كأنها آذان الفيلة في أصلها أربعة أنهار واقتصر شعبة على فإذا أربعة أنهار قوله ولم يذكروا ثلاثة أقداح في رواية الكشميهني ولم يذكر بالافراد وظاهر هذا النفي أنه لم يقع ذكر الاقداح في رواية الثلاثة وهو معترض بما تقدم في بدء الخلق عن هدبة عن همام بلفظ ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل فيحتمل أن يكون المراد بالنفي نفي ذكر الأقداح بخصوصها ويحتمل أن تكون رواية الكشميهني التي بالإفراد هي المحفوظة والفاعل هشام الدستوائي فإنه تقدم في بدء الخلق طريق يزيد بن زريع عن سعيد وهشام جميعا عن قتادة بطوله وليس فيه ذكر الآنية أصلا لكن أخرجه مسلم من رواية عبد الأعلى عن هشام وفيه ثم أتيت بإناءين أحدهما خمر والآخر لبن فعرضا علي ثم أخرجه من طريق معاذ بن هشام عن أبيه نحوه ولم يسق لفظه وقد ساقه النسائي من رواية يحيى القطان عن هشام وليس فيه ذكر الآنية أصلا فوضح من هذا أن رواية همام فيها ذكر ثلاثة وإن كان لم يصرح بذكر العدد ولا وصف الظرف ورواية سعيد فيها ذكر إناءين فقط ورواية هشام ليس فيها ذكر شيء من ذلك أصلا وقد رجح الإسماعيلي رواية إناءين فقال عقب حديث شعبة هنا هذا حديث شعبة وحديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة المذكور أول الباب أصح إسنادا من هذا وأولى من هذا كذا قال مع أنه أخرج حديث همام عن جماعة عن هدبة عنه كما أخرجه البخاري سواء والزيادة من الحافظ مقبولة وقد توبع وذكر إناءين لا ينفي الثالث مع أنني قدمت في الكلام على حديث الإسراء أن عرض الآنية على النبي صلى الله عليه وسلم وقع مرتين قبل المعراج وهو في بيت المقدس وبعده وهو عند سدرة المنتهى وبهذا يرتفع الاشكال جملة قال بن المنير لم يذكر السر في عدوله عن العسل إلى اللبن كما ذكر السر في عدوله عن الخمر ولعل السر في ذلك كون اللبن أنفع وبه يشتد العظم وينبت اللحم وهو بمجرده قوت ولا يدخل في السرف بوجه وهو أقرب إلى الزهد ولا منافاة بينه وبين الورع بوجه والعسل وإن كان حلالا لكنه من المستلذات التي قد يخشى على صاحبها أن يندرج في قوله تعالى اذهبتم طيباتكم قلت ويحتمل أن يكون السر فيه ما وقع في بعض طرق الإسراء أنه صلى الله عليه وسلم عطش كما تقدم في بعض طرقه مبينا هناك فأتى بالأقداح فأثر اللبن دون غيره لما فيه من حصول حاجته دون الخمر والعسل فهذا هو السبب الأصلي في إيثار اللبن وصادف مع ذلك رجحانه عليهما من عدة جهات وقد تقدم شيء من هذا في شرح حديث الإسراء قال بن المنير ولا يعكر على ما ذكرته ما سيأتي قريبا أنه كان يحب الحلوى والعسل لأنه إنما كان يحبه مقتصدا في تناوله لا في جعله ديدنا ولا تنطعا ويؤخذ من قول جبريل في الخمر غوت أمتك أن الخمر ينشأ عنها الغي ولا يختص ذلك بقدر معين ويؤخذ من عرض الآنية عليه صلى الله عليه وسلم إرادة إظهار التيسير عليه وإشارة إلى تفويض الأمور إليه

Bagian V10/P073–V10/P075

1 ( قوله باب استعذاب الماء ) بالذال المعجمة أي طلب الماء العذب والمراد به الحلو ذكر فيه حديث أنس في صدقة أبي طلحة لقوله فيه ويشرب من ماء فيها طيب وقد ورد في خصوص هذا اللفظ وهو استعذاب الماء حديث عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعذب له الماء من بيوت السقيا والسقيا بضم المهملة وبالقاف بعدها تحتانية قال قتيبة هي عين بينها وبين المدينة يومان هكذا أخرجه أبو داود عنه بعد سياق الحديث بسند جيد وصححه الحاكم وفي قصة أبي الهيثم بن التيهان أن امرأته قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءهم يسأل عن أبي الهيثم ذهب يستعذب لنا من الماء وهو عند مسلم كما سأبينه بعد وذكر الواقدي من حديث سلمى امرأة أبي رافع كان أبو أيوب حين نزل عنده النبي صلى الله عليه وسلم يستعذب له الماء من بئر مالك بن النضر والد أنس ثم كان أنس وهند وحارثة أبناء أسماء يحملون الماء إلى بيوت نسائه من بيوت السقيا وكان رباح الأسود عبده يستقي له من بئر عرس مرة ومن بيوت السقيا مرة قال بن بطال استعذاب الماء لا ينافي الزهد ولا يدخل في الترفه المذموم بخلاف تطييب الماء بالمسك ونحوه فقد كرهه مالك لما فيه من السرف وأما شرب الماء الحلو وطلبه فمباح فقد فعله الصالحون وليس في شرب الماء الملح فضيلة قال وفيه دلالة على أن استطابة الأطعمة جائزة وأن ذلك من فعل أهل الخير وقد ثبت أن قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم نزل في الذين أرادوا الامتناع من لذائذ المطاعم قال ولو كانت مما لا يريد الله تناوله ما امتن بها على عباده بل نهيه عن تحريمها يدل على أنه أراد منهم تناولها ليقابلوا نعمته بها عليهم بالشكر لها وأن كانت نعمه لا يكافئها شكرهم وقال بن المنير أما أن استعذاب الماء لا ينافي الزهد والورع فواضح وأما الاستدلال بذلك على لذيذ الأطعمة فبعيد وقال بن التين هذا الحديث أصل في جواز شرب الماء من البستان بغير ثمن قلت المأذون له في الدخول فيه لا شك فيه وأما غيره فلما اقتضاه العرف من المسامحة بذلك وثبوت ذلك بالفعل المذكور فيه نظر وقوله 5288 ذلك مال رايح أو رابح الأول بتحتانية والثاني بموحدة والحاء مهملة فيهما فالأول معناه أن أجره يروح إلى صاحبه أي يصل إليه ولا ينقطع عنه والثاني معناه كثير الربح وأطلق عليه صفة صاحبه المتصدق به وقوله شك عبد الله بن مسلمة هو القعنبي وقوله قال إسماعيل هو بن أبي أويس ويحيى هو بن يحيى ورايح في روايتهما بالتحتانية وقد تقدمت رواية إسماعيل مصرحا فيها بالتحديث في تفسير آل عمران ورواية يحيى بن يحيى كذلك في الوكالة وتقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الوكالة 1 ( قوله باب شرب اللبن بالماء ) أي ممزوجا وإنما قيده بالشرب للاحتراز عن الخلط عند البيع فإنه غش ووقع في رواية الكشميهني بالواو بدل الراء والشوب الخلط قال بن المنير مقصوده أن ذلك لا يدخل في النهي عن الخليطين وهو يؤيد ما تقدم من فائدة تقييده الخليطين بالمسكر أي إنما ينهى عن الخليطين إذا كان كل واحد منهما من جنس ما يسكر وإنما كانوا يمزجون اللبن بالماء لأن اللبن عند الحلب يكون حارا وتلك البلاد في الغالب حارة فكانوا يكسرون حر اللبن بالماء البارد ذكر فيه حديثين الأول

Bagian V10/P075

5289 قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان وعبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنا وأتى داره أي دار أنس وهي جملة حالية أي رآه حين أتى داره وقد تقدم في الهبة من طريق أبي طوالة عن أنس بلفظ أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في دارنا هذه فاستسقى فحلبنا شاة لنا قوله فحلبت عين في هذه الرواية أنه هو الذي باشر الحلب وقوله فشبت كذا للأكثر من الشوب بلفظ المتكلم ووقع في رواية الأصيلي بكسر المعجمة بعدها تحتانية على البناء للمجهول قوله وأبو بكر عن يساره زاد في رواية أبي طوالة وعمر تجاهه وقد تقدم ضبطها في الهبة وتقدم في الشرب من طريق شعيب عن الزهري في هذا الحديث فقال عمر وخاف أن يعطيه الأعرابي أعط أبا بكر وفي رواية أبي طوالة فقال عمر هذا أبو بكر قال الخطابي وغيره كانت العادة جارية لملوك الجاهلية ورؤسائهم بتقديم الأيمن في الشرب حتى قال عمرو بن كلثوم في قصيدة له وكان الكأس مجراها اليمينا فخشي عمر لذلك أن يقدم الأعرابي على أبي بكر في الشرب فنبه عليه لأنه احتمل عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم يؤثر تقديم أبي بكر على تلك العادة فتصير السنة تقديم الأفضل في الشرب على الأيمن فبين النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وقوله أن تلك العادة لم تغيرها السنة وأنها مستمرة وأن الأيمن يقدم على الأفضل في ذلك ولا يلزم من ذلك حط رتبة الأفضل وكان ذلك لفضل اليمين على اليسار قوله فأعطى الأعرابي فضله أي اللبن الذي فضل منه بعد شربه وقد تقدم في الهبة ذكر من زعم أن اسم هذا الأعرابي خالد بن الوليد وأنه وهم ووقع عند الطبراني من حديث عبد الله بن أبي حبيبة قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد قباء فجئت فجلست عن يمينه وجلس أبو بكر عن يساره ثم دعا بشراب فشرب وناولني عن يمينه وأخرجه أحمد لكن لم يسم الصحابي ولا يمكن تفسير المبهم في حديث أنس به أيضا لأن هذه القصة كانت بقباء وتلك في دار أنس أيضا فهو أنصاري ولا يقال له أعرابي كما استبعد ذلك في حق خالد بن الوليد قوله ثم قال الأيمن فالأيمن في رواية الكشميهني وقال بالواو بدل ثم وفي رواية أبي طوالة الأيمنون فالأيمنون وفيه حذف تقديره الأيمنون مقدمون أو أحق أو يقدم الأيمنون وأما رواية الباب فيجوز الرفع على ما سبق والنصب على تقدير قدموا أو أعطوا ووقع في الهبة بلفظ ألا فيمنوا والكلام عليها واستنبط بعضهم من تكرار الأيمن أن السنة إعطاء من على اليمين ثم الذي يليه وهلم جرا ويلزم منه أن يكون عمر في الصورة التي وردت في هذا الحديث شرب بعد الأعرابي ثم شرب أبو بكر بعده لكن الظاهر عن عمر إيثاره أبا بكر بتقديمه عليه والله أعلم وفي الحديث من الفوائد غير ما ذكر أن من سبق إلى مجلس علم أو مجلس رئيس لا ينحى منه لمجيء من هو أولى منه بالجلوس في الموضع المذكور بل يجلس الآتي حيث انتهى به المجلس لكن إن آثره السابق جاز وأن من استحق شيئا لم يدفع عنه إلا بإذنه كبيرا كان أو صغيرا إذا كان ممن يجوز إذنه وفيه أن الجلساء شركاء فيما يقرب إليهم على سبيل الفضل لا اللزوم للاجماع على أن المطالبة بذلك لا تجب قاله بن عبد البر ومحله ما إذا لم يكن فيهم الإمام أو من يقوم مقامه فإن كان فالتصرف في ذلك له وفيه دخول الكبير بيت خادمه وصاحبه ولو كان صغير السن وتناوله مما عندهم من طعام وشراب من غير بحث وسيأتي بقية فوائده بعد ثلاثة أبواب إن شاء الله تعالى الحديث الثاني

Bagian V10/P075–V10/P077

5290 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وأبو عامر هو العقدي وسعيد بن الحارث هو الأنصاري قوله دخل على رجل من الأنصار كنت ذكرت في المقدمة أنه أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري ثم وقفت عن ذلك لما أخرجه أحمد عن إسحاق بن عيسى عن فليح في أول حديثي الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى قوما من الأنصار يعود مريضا لهم وقصة أبي الهيثم في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة واستوعب بن مردوية في تفسير التكاثر طرقه فزاد عن بن عباس وأبي عسيب وأبي سعيد ولم يذكر في شيء من طرقه عبادة فالذي يظهر أنها قصة أخرى ثم وقفت على المستند في ذلك وهو ما ذكره الواقدي من حديث الهيثم بن نصر الأسلمي قال خدمت النبي صلى الله عليه وسلم ولزمت بابه فكنت آتيه بالماء من بئر جاشم وهي بئر أبي الهيثم بن التيهان وكان ماؤها طيبا ولقد دخل يوما صائفا ومعه أبو بكر على أبي الهيثم فقال هل من ماء بارد فأتاه بشجب فيه ماء كأنه الثلج فصبه على لبن عنز له وسقاه ثم قال له إن لنا عريشا باردا فقل فيه يا رسول الله عندنا فدخله وأبو بكر وأتى أبو الهيثم بألوان من الرطب الحديث والشجب بفتح المعجمة وسكون الجيم ثم موحدة يتخذ من شنة تقطع ويخرز رأسها قوله ومعه صاحبه هو أبو بكر الصديق كما ترى قوله فقال له زاد في رواية الإسماعيلي من قبل هذا وإلى جانبه ماء في ركي وهو بفتح الراء وكسر الكاف وبعدها شدة البئر المطوية وزاد في رواية ستأتي بعد خمسة أبواب فسلم النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه فرد الرجل أي عليهما السلام قوله إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنة بفتح المعجمة وتشديد النون وهي القربة الخلقة وقال الداودي هي التي زال شعرها من البلى قال المهلب الحكمة في طلب الماء البائت أنه يكون أبرد وأصفى وأما مزج اللبن بالماء فلعل ذلك كان في يوم حار كما وقع في قصة أبي بكر مع الراعي قلت لكن القصتان مختلفتان فصنيع أبي بكر ذلك باللبن لشدة الحر وصنيع الأنصاري لأنه أراد أن لا يسقى النبي صلى الله عليه وسلم ماء صرفا فأراد أن يضيف إليه اللبن فأحضر له ما طلب منه وزاد عليه من جنس جرت عادته بالرغبة فيه ويؤيد هذا ما في رواية الهيثم بن نصر قبل أن الماء كان مثل الثلج قوله وإلا كرعنا فيه حذف تقديره فاسقنا وإن لم يكن عندك كرعنا ووقع في رواية بن ماجة التصريح بطلب السقي والكرع بالراء تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف وقال بن التين حكى أبو عبد الملك أنه الشرب باليدين معا قال وأهل اللغة على خلافة قلت ويرده ما أخرجه بن ماجة عن بن عمر قال مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا بها الحديث ولكن في سنده ضعف فإن كان محفوظا فالنهي فيه للتنزيه والفعل لبيان الجواز أو قصة جابر قبل النهي أو النهي في غير حال الضرورة وهذا الفعل كان لضرورة شرب الماء الذي ليس ببارد فيشرب بالكرع لضرورة العطش لئلا تكرهه نفسه إذا تكررت الجرع فقد لا يبلغ الغرض من الري أشار إلى هذا الأخير بن بطال وإنما قيل للشرب بالفم كرع لأنه فعل البهائم لشربها بأفواهها والغالب أنها تدخل أكارعها حينئذ في الماء ووقع عند بن ماجة من وجه آخر عن بن عمر فقال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشرب على بطوننا وهو الكرع وسنده أيضا ضعيف فهذا إن ثبت احتمل أن يكون النهي خاصا بهذه الصورة وهي أن يكون الشارب منبطحا على بطنه ويحمل حديث جابر على الشرب بالفم من مكان عال لا يحتاج إلى الانبطاح ووقع في رواية أحمد وإلا تجرعنا بمثناة وجيم وتشديد الراء أي شربنا جرعة جرعة وهذا قد يعكر على الاحتمال المذكور والله أعلم قوله والرجل يحول الماء في حائطه أي ينقل الماء من مكان إلى مكان آخر من البستان ليعم أشجاره بالسقي وسيأتي بعد خمسة أبواب من وجه آخر بلفظ وهو يحول في حائط له يعني الماء وفي لفظ له يحول الماء في الحائط فيحتمل أن يكون وقع منه تحويل الماء من البئر مثلا إلى أعلاها ثم حوله من مكان إلى مكان قوله إلى العريش هو خيمة من خشب وثمام بضم المثلثة مخففا وهو نبات ضعيف له خواص وقد يجعل من الجريد كالقبة أو من العيدان ويظلل عليها قوله فسكب في قدح في رواية أحمد فسكب ماء في قدح قوله ثم حلب عليه من داجن له في رواية أحمد وبن ماجة فحلب له شاة ثم صب عليه ماء بات في شن والداجن بجيم ونون الشاة التي تألف البيوت قوله ثم شرب الرجل في رواية أحمد وشرب النبي صلى الله عليه وسلم وسقى صاحبه وظاهره أن الرجل شرب فضلة النبي صلى الله عليه وسلم لكن في رواية لأحمد أيضا وبن ماجة ثم سقاه ثم صنع لصاحبه مثل ذلك أي حلب له أيضا وسكب عليه الماء البائت هذا هو الظاهر ويحتمل أن تكون المثلية في مطلق الشرب قال المهلب في الحديث أنه لا بأس بشرب الماء البارد في اليوم الحار وهو من جملة النعم التي أمتن الله بها على عباده وقد أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة رفعه أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة ألم أصح جسمك وأرويك من الماء البارد

Bagian V10/P077

1 ( قوله باب شراب الحلواء والعسل )

Bagian V10/P077–V10/P080

في رواية المستملي الحلواء بالمد ولغيره بالقصر وهما لغتان قال الخطابي هي ما يعقد من العسل ونحوه وقال بن التين عن الداودي هي النقيع الحلو وعليه يدل تبويب البخاري شراب الحلواء كذا قال وإنما هو نوع منها والذي قاله الخطابي هو مقتضى العرف وقال بن بطال الحلوى كل شيء حلو وهو كما قال لكن استقر العرف على تسمية ما لا يشرب من أنواع الحلو حلوى ولأنواع ما يشرب مشروب ونقيع أو نحو ذلك ولا يلزم مما قال اختصاص الحلوى بالمشروب قوله وقال الزهري لا يحل شرب بول الناس لشدة تنزل لأنه رجس قال الله تعالى أحل لكم الطيبات وصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ووجهه بن التين أن النبي صلى الله عليه وسلم سمي البول رجسا وقال الله تعالى ويحرم عليهم الخبائث والرجس من جملة الخبائث ويرد على استدلال الزهري جواز أكل الميتة عند الشدة وهي رجس أيضا ولهذا قال بن بطال الفقهاء على خلاف قول الزهري وأشد حال البول أن يكون في النجاسة والتحريم مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ولم يختلفوا في جواز تناولها عند الضرورة وأجاب بعض العلماء عن الزهري باحتمال أنه كان يرى أن القياس لا يدخل الرخص والرخصة في الميتة لا في البول قلت وليس هذا بعيدا من مذهب الزهري فقد أخرج البيهقي في الشعب من رواية بن أخي الزهري قال كان الزهري يصوم يوم عاشوراء في السفر فقيل له أنت تفطر في رمضان إذا كنت مسافرا فقال إن الله تعالى قال في رمضان فعدة من أيام أخر وليس ذلك لعاشوراء قال بن التين وقد يقال إن الميتة لسد الرمق والبول لا يدفع العطش فإن صح هذا صح ما قال الزهري إذ لا فائدة فيه قلت وسيأتي نظيره في الأثر الذي بعده قوله وقال بن مسعود في السكر إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم قال بن التين اختلف في السكر بفتحتين فقيل هو الخمر وقيل ما يجوز شربه كنقيع التمر قبل أن يشتد وكالخل وقيل هو نبيذ التمر إذا أشتد قلت وتقدم في تفسير النحل عن أكثر أهل العلم أن السكر في قوله تعالى تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا وهو ما حرم منها والرزق الحسن ما أحل وأخرج الطبري من طريق أبي رزين أحد كبار التابعين قال نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر ومن طريق النخعي نحوه ومن طريق الحسن البصري بمعناه ثم أخرج من طريق الشعبي قال السكر نقيع الزبيب يعني قبل أن يشتد والخل واختار الطبري هذا القول وانتصر له لأنه لا يستلزم منه دعوى نسخ ويستمر الامتنان بما تضمنته الآية على ظاهره بخلاف القول الأول فإنه يستلزم النسخ والأصل عدمه قلت وهذا في الآية محتمل لكنه في هذا الأثر محمول على المسكر وقد أخرج النسائي بأسانيد صحيحة عن النخعي والشعبي وسعيد بن جبير أنهم قالوا السكر خمر ويمكن الجمع بأن السكر بلغة العجم الخمر وبلغة العرب النقيع قبل أن يشتد ويؤيده ما أخرجه الطبراني من طريق قتادة قال السكر خمور الأعاجم وعلى هذا ينطبق قول بن مسعود إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ونقل بن التين عن الشيخ أبي الحسن يعني بن القصار إن كان أراد مسكر الأشربة فلعله سقط من الكلام ذكر السؤال وإن كان أراد السكر بالضم وسكون الكاف قال فأحسبه هذا أراد لأنني أظن أن عند بعض المفسرين سئل بن مسعود عن التداوي بشيء من المحرمات فأجاب بذلك والله أعلم بمراد البخاري قلت قد رويت الأثر المذكور في فوائد علي بن حرب الطائي عن سفيان بن عيينة عن منصور عن أبي وائل قال اشتكى رجل منا يقال له خثيم بن العداء داء ببطنه يقال له الصفر فنعت له السكر فأرسل إلى بن مسعود يسأله فذكره وأخرجه بن أبي شيبة عن جرير عن منصور وسنده صحيح على شرط الشيخين وأخرجه أحمد في كتاب الأشربة والطبراني في الكبير من طريق أبي وائل نحوه وروينا في نسخة داود بن نصير الطائي بسند صحيح عن مسروق قال قال عبد الله هو بن مسعود لا تسقوا أولادكم الخمر فإنهم ولدوا على الفطرة وإن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن مسعود كذلك وهذا يؤيد ما قلناه أولا في تفسير السكر وأخرج إبراهيم الحربي في غريب الحديث من هذا الوجه قال أتينا عبد الله في مجدرين أو محصبين نعت لهم السكر فذكر مثله ولجواب بن مسعود شاهد آخر أخرجه أبو يعلى وصححه بن حبان من حديث أم سلمة قالت اشتكت بنت لي فنبذت لها في كوز فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغلي فقال ما هذا فأخبرته فقال أن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ثم حكى بن التين عن الداودي قال قول بن مسعود حق لأن الله حرم الخمر لم يذكر فيها ضرورة وأباح الميتة وأخواتها في الضرورة قال ففهم الداودي أن بن مسعود تكلم على استعمال الخمر عند الضرورة وليس كذلك وإنما تكلم على التداوي بها فمنعه لأن الإنسان يجد مندوحه عن التداوي بها ولا يقطع بنفعه بخلاف الميتة في سد الرمق وكذا قال النووي في الفرق بين جواز إساغة اللقمة لمن شرق بها بالجرعة من الخمر فيجوز وبين التداوي بها فلا يجوز لأن الإساغة تتحقق بها بخلاف الشفاء فإنه لا يتحقق ونقل الطحاوي عن الشافعي أنه قال لا يجوز سد الرمق من الجوع ولا من العطش بالخمر لأنها لا تزيده إلا جوعا وعطشا ولأنها تذهب بالعقل وتعقبه بأنه إن كانت لا تسد من الجوع ولا تروي من العطش لم يرد السؤال أصلا وأما اذهابها العقل فليس البحث فيه بل هو فيما يسد به الرمق وقد لا يبلغ إلى حد إذهاب العقل قلت والذي يظهر أن الشافعي أراد أن يردد الأمر بأن التناول منها إن كان يسيرا فهو لا يغني من الجوع ولا يروي من العطش وإن كان كثيرا فهو يذهب العقل ولا يمكن القول بجواز التداوي بما يذهب العقل لأنه يستلزم أن يتداوى من شيء فيقع في أشد منه وقد اختلف في جواز شرب الخمر للتداوي وللعطش قال مالك لا يشربها لأنها لا تزيده إلا عطشا وهذا هو الأصح عند الشافعية لكن التعليل يقتضي قصر المنع على المتخذ من شيء يكون بطبعه حارا كالعنب والزبيب أما المتخذ من شيء بارد كالشعير فلا وأما التداوي فإن بعضهم قال إن المنافع التي كانت فيها قبل التحريم سلبت بعد التحريم بدليل الحديث المتقدم ذكره وأيضا فتحريمها مجزوم به وكونها دواء مشكوك بل يترجح أنها ليست بدواء بإطلاق الحديث ثم الخلاف إنما هو فيما لا يسكر منها أما ما يسكر منها فإنه لا يجوز تعاطيه في التداوي إلا في صورة واحدة وهو من اضطر إلى إزالة عقله لقطع عضو من الأكلة والعياذ بالله فقد أطلق الرافعي تخريجه على الخلاف في التداوي وصحح النووي هنا الجواز وينبغي أن يكون محله فيما إذا تعين ذاك طريقا إلى سلامة بقية الأعضاء ولم يجد مرقدا غيرها وقد صرح من أجاز التداوي بالثاني وأجازه الحنفية مطلقا لأن الضرورة تبيح الميتة وهي لا يمكن أن تنقلب إلى حالة تحل فيها فالخمر التي من شأنها أن تنقلب خلا فتصير حلالا أولى وعن بعض المالكية إن دعته إليها ضرورة يغلب على ظنه أنه يتخلص بشربها جاز كما لو غص بلقمة والأصح عند الشافعية في الغص الجواز وهذا ليس من التداوي المحض وسيأتي في أواخر الطب ما يدل على النهي عن التداوي بالخمر وهو يؤيد المذهب الصحيح ثم ساق البخاري حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الحلواء والعسل قال بن المنير ترجم على شيء وأعقبه بضده وبضدها تتبين الأشياء ثم عاد إلى ما يطابق الترجمة نصا ويحتمل أن يكون مراده بقول الزهري الإشارة بقوله تعالى أحل لكم الطيبات إلى أن الحلواء والعسل من الطيبات فهو حلال وبقول بن مسعود الإشارة إلى قوله تعالى فيه شفاء للناس فدل الامتنان به على حله فلم يجعل الله الشفاء فيما حرم قال بن المنير ونبه بقوله شراب الحلواء على أنها ليست الحلوى المعهودة التي يتعاطاها المترفون اليوم وإنما هي حلو يشرب إما عسل بماء أو غير ذلك مما يشاكله انتهى ويحتمل أن تكون الحلوى كانت تطلق لما هو أعم مما يعقد أو يؤكل أو يشرب كما أن العسل قد يؤكل إذا كان جامدا وقد يشرب إذا كان مائعا وقد يخلط فيه الماء ويذاب ثم يشرب وقد تقدم في كتاب الطلاق من طريق علي بن مسهر عن هشام بن عروة في حديث الباب زيادة وأن امرأة من قوم حفصة أهدت لها عكة عسل فشرب النبي صلى الله عليه وسلم منه شربة الحديث في ذكر المغافير فقوله سقته شربة من عسل محتمل لأن يكون صرفا حيث يكون مائعا ويحتمل أن يكون ممزوجا وقال النووي المراد بالحلوى في هذا الحديث كل شيء حلو وذكر العسل بعدها للتنبيه على شرفه ومزيته وهو من الخاص بعد العام وفيه جواز أكل لذيذ الأطعمة والطيبات من الرزق وأن ذلك لا ينافي الزهد والمراقبة لا سيما إن حصل اتفاقا وروى البيهقي في الشعب عن أبي سليمان الداراني قال قول عائشة كان يعجبه الحلوى ليس على معنى كثرة التشهي لها وشدة نزاع النفس إليها وتأنق الصنعة في اتخاذها كفعل أهل الترفه والشره وإنما كان إذا قدمت إليه ينال منها نيلا جيدا فيعلم بذلك أنه يعجبه طعمها وفيه دليل على اتخاذ الحلاوات والأطعمة من أخلاط شتى

Bagian V10/P080

1 ( قوله باب الشرب قائما ) قال بن بطال أشار بهذه الترجمة إلى أنه لم يصح عنده الأحاديث الواردة في كراهة الشرب قائما كذا قال وليس بجيد بل الذي يشبه صنيعه أنه إذا تعارضت عنده الأحاديث لا يثبت الحكم وذكر في الباب حديثين الأول 5292 قوله عن النزال بفتح النون وتشديد الزاي وآخره لام في الرواية الثانية سمعت النزال بن سبرة وهو بفتح المهملة وسكون الموحدة تقدمت له رواية عن بن مسعود في فضائل القرآن وغيره وليس له في البخاري سوى هذين الحديثين وقد روى مسعر هذا الحديث عن عبد الملك بن ميسرة مختصرا ورواه عنه شعبة مطولا وساقه المصنف في هذا الباب ووافق الأعمش شعبة على سياقه مطولا ومسعر وشيخه وشيخ شيخه هلاليون كوفيون وأبو نعيم أيضا كوفي وعلي نزل الكوفة ومات بها فالإسناد الأول كله كوفيون قوله أتى على وقوله في الرواية التي تليها عن علي وقع عند النسائي رأيت عليا أخرجه من طريق بهز بن أسد عن شعبة

Bagian V10/P080–V10/P084

5293 قوله على باب الرحبة زاد في رواية شعبة أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة والرحبة بفتح الراء والمهملة والموحدة المكان المتسع والرحب بسكون المهملة المتسع أيضا قال الجوهري ومنه أرض رحبة بالسكون أي متسعة ورحبة المسجد بالتحريك وهي ساحته قال بن التين فعلى هذا يقرأ الحديث بالسكون ويحتمل أنها صارت رحبة للكوفة بمنزلة رحبة المسجد فيقرأ بالتحريك وهذا هو الصحيح قال وقوله حوائج هو جمع حاجة على غير القياس وذكر الأصمعي أنه مولد والجمع حاجات وحاج وقال بن ولاد الحوجاء الحاجة وجمعها حواجي بالتشديد ويجوز التخفيف قال فلعل حوائج مقلوبة من حواجي مثل سوائع من سواعي وقال أبو عبيد الهروي قيل الأصل حائجة فيصح الجمع على حوائج قوله ثم أتى بماء في رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عند الإسماعيلي فدعا بوضوء وللترمذي من طريق الأعمش عن عبد الملك بن ميسرة ثم أتى علي بكوز من ماء ومثله من رواية بهز بن أسد عن شعبة عند النسائي وكذا لأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة قوله فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه كذا هنا وفي رواية بهز فأخذ منه كفا فمسح وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه وكذلك عند الطيالسي فغسل وجهه ويديه ومسح على رأسه ورجليه ومثله في رواية عمرو بن مرزوق عند الإسماعيلي ويؤخذ منه أنه في الأصل ومسح على رأسه ورجليه وأن آدم توقف في سياقه فعبر بقوله وذكر رأسه ورجليه ووقع في رواية الأعمش فغسل يديه ومضمض واستنشق ومسح بوجهه وذراعيه ورأسه وفي رواية علي بن الجعد عن شعبة عند الإسماعيلي فمسح بوجهه ورأسه ورجليه ومن رواية أبي الوليد عن شعبة ذكر الغسل والتثليث في الجميع وهي شاذة مخالفة لرواية أكثر أصحاب شعبة والظاهر أن الوهم فيها من الراوي عنه أحمد بن إبراهيم الواسطي شيخ الإسماعيلي فيها فقد ضعفه الدارقطني والصفة التي ذكرها هي صفة إسباغ الوضوء الكامل وقد ثبت في آخر الحديث قول علي هذا وضوء من لم يحدث كما سيأتي بيانه قوله ثم قام فشرب فضله هذا هو المحفوظ في الروايات كلها والذي وقع هنا من ذكر الشرب مرة قبل الوضوء ومرة بعد الفراغ منه لم أره في غير رواية آدم والمراد بقوله فضله بقية الماء الذي توضأ منه قوله ثم قال إن ناسا يكرهون الشرب قائما كذا للأكثر وكأن المعنى أن ناسا يكرهون أن يشرب كل منهم قائما ووقع في رواية الكشميهني قياما وهي واضحة وللطيالسي أن يشربوا قياما قوله صنع كما صنعت أي من الشرب قائما وصرح به الإسماعيلي في روايته فقال شرب فضلة وضوئه قائما كما شربت ولأحمد ورأيته من طريقين آخرين عن علي أنه شرب قائما فرأى الناس كأنهم أنكروه فقال ما تنظرون أن أشرب قائما فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائما وإن شربت قاعدا فقد رأيته يشرب قاعدا ووقع في رواية النسائي والإسماعيلي زيادة في آخر الحديث من طرق عن شعبة وهذا وضوء من لم يحدث وهي على شرط الصحيح وكذا ثبت في رواية الأعمش عند الترمذي واستدل بهذا الحديث على جواز الشرب للقائم وقد عارض ذلك أحاديث صريحة في النهي عنه منها عند مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما ومثله عنده عن أبي سعيد بلفظ نهى ومثله الترمذي وحسنه من حديث الجارود ولمسلم من طريق أبي غطفان عن أبي هريرة بلفظ لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقيء وأخرجه أحمد من وجه آخر وصححه بن حبان من طريق أبي صالح عنه بلفظ لو يعلم الذي يشرب وهو قائم لاستقاء ولأحمد من وجه آخر عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يشرب قائما فقال قه قال لمه قال أيسرك أن يشرب معك الهر قال لا قال قد شرب معك من هو شر منه الشيطان وهو من رواية شعبة عن أبي زياد الطحان مولى الحسن بن علي عنه وأبو زياد لا يعرف اسمه وقد وثقه يحيى بن معين وأخرج مسلم من طريق قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب الرجل قائما قال قتادة فقلنا لأنس فالأكل قال ذاك أشر وأخبث قيل وإنما جعل الأكل أشر لطول زمنه بالنسبة لزمن الشرب فهذا ما ورد في المنع من ذلك قال المازري اختلف الناس في هذا فذهب الجمهور إلى الجواز وكرهه قوم فقال بعض شيوخنا لعل النهي ينصرف لمن أتى أصحابه بماء فبادر لشربه قائما قبلهم استبدادا به وخروجا عن كون ساقي القوم آخرهم شربا قال وأيضا فإن الأمر في حديث أبي هريرة بالاستقاء لا خلاف بين أهل العلم في أنه ليس على أحد أن يستقىء قال وقال بعض الشيوخ الأظهر أنه موقوف على أبي هريرة قال وتضمن حديث أنس الأكل أيضا ولا خلاف في جواز الأكل قائما قال والذي يظهر لي أن أحاديث شربه قائما تدل على الجواز وأحاديث النهي تحمل على الاستحباب والحث على ما هو أولى وأكمل أو لأن في الشرب قائما ضررا فأنكره من أجله وفعله هو لأمنه قال وعلى هذا الثاني يحمل قوله فمن نسي فليستقيء على أن ذلك يحرك خلطا يكون القيء دواءه ويؤيده قول النخعي إنما نهى عن ذلك لداء البطن انتهى ملخصا وقال عياض لم يخرج مالك ولا البخاري أحاديث النهي وأخرجها مسلم من رواية قتادة عن أنس ومن روايته عن أبي عيسى عن أبي سعيد وهو معنعن وكان شعبة يتقي من حديث قتادة ما لا يصرح فيه بالتحديث وأبو عيسى غير مشهور واضطراب قتادة فيه مما يعله مع مخالفة الأحاديث الأخرى والائمة له وأما حديث أبي هريرة ففي سنده عمر بن حمزة ولا يحتمل منه مثل هذا لمخالفة غيره له والصحيح أنه موقوف انتهى ملخصا ووقع للنووي ما ملخصه هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتى قال فيها أقوالا باطلة وزاد حتى تجاسر ورام أن يضعف بعضها ولا وجه لاشاعة الغلطات بل يذكر الصواب ويشار إلى التحذير عن الغلط وليس في الأحاديث إشكال ولا فيها ضعيف بل الصواب أن النهي فيها محمول على التنزيه وشربه قائما لبيان الجواز وأما من زعم نسخا أو غيره فقد غلط فإن النسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع لو ثبت التاريخ وفعله صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز لا يكون في حقه مكروها أصلا فإنه كان يفعل الشيء للبيان مرة أو مرات ويواظب على الأفضل والأمر بالاستقاءة محمول على الاستحباب فيستحب لمن شرب قائما أن يستقيء لهذا الحديث الصحيح الصريح فإن الأمر إذا تعذر حمله على الوجوب حمل على الاستحباب وأما قول عياض لا خلاف بين أهل العلم في أن من شرب قائما ليس عليه أن يتقيأ وأشار به إلى تضعيف الحديث فلا يلتفت إلى إشارته وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاءة لا يمنع من استحبابه فمن ادعى منع الاستحباب بالإجماع فهو مجازف وكيف تترك السنة الصحيحة بالتوهمات والدعاوي والترهات اه وليس في كلام عياض التعرض للاستحباب أصلا بل ونقل الاتفاق المذكور إنما هو كلام المازري كما مضى وأما تضعيف عياض للأحاديث فلم يتشاغل النووي بالجواب عنه وطريق الإنصاف أن لا تدفع حجة العالم بالصدر فأما إشارته إلى تضعيف حديث أنس بكون قتادة مدلسا وقد عنعنه فيجاب عنه بأنه صرح في نفس السند بما يقتضي سماعه له من أنس فإن فيه قلنا لأنس فالأكل وأما تضعيفه حديث أبي سعيد بأن أبا عيسى غير مشهور فهو قول سبق إليه بن المديني لأنه لم يرو عنه إلا قتادة لكن وثقه الطبري وبن حبان ومثل هذا يخرج في الشواهد ودعواه اضطرابه مردودة لأن لقتادة فيه اسنادين وهو حافظ وأما تضعيفه لحديث أبي هريرة بعمر بن حمزة فهو مختلف في توثيقه ومثله يخرج له مسلم في المتابعات وقد تابعه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة كما أشرت إليه عند أحمد وبن حبان فالحديث بمجموع طرقه صحيح والله أعلم قال النووي وتبعه شيخنا في شرح الترمذي إن قوله فمن نسي لا مفهوم له بل يستحب ذلك للعامد أيضا بطريق الأولى وإنما خص الناسي بالذكر لكون المؤمن لا يقع ذلك منه بعد النهي غالبا الا نسيانا قلت وقد يطلق النسيان ويراد به الترك فيشمل السهو والعمد فكأنه قيل من ترك امتثال الأمر وشرب قائما فليستقيء وقال القرطبي في المفهم لم يصر أحد إلى أن النهي فيه للتحريم وان كان جاريا على أصول الظاهرية والقول به وتعقب بان بن حزم منهم جزم بالتحريم وتمسك من لم يقل بالتحريم بحديث على المذكور في الباب وصحح الترمذي من حديث بن عمر كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص أخرجه الترمذي أيضا وعن عبد الله بن أنيس أخرجه الطبراني وعن أنس أخرجه البزار والأثرم وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه الترمذي وحسنه وعن عائشة أخرجه البزار وأبو علي الطوسي في الأحكام وعن أم سليم نحوه أخرجه بن شاهين وعن عبد الله بن السائب عن خباب عن أبيه عن جده أخرجه بن أبي حاتم وعن كبشة قالت دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فشرب من قربة معلقة أخرجه الترمذي وصححه وعن كلثم نحوه أخرجه أبو موسى بسند حسن وثبت الشرب قائما عن عمر أخرجه الطبري وفي الموطأ أن عمر وعثمان وعليا كانوا يشربون قياما وكان سعد وعائشة لا يرون بذلك بأسا وثبتت الرخصة عن جماعة من التابعين وسلك العلماء في ذلك مسالك أحدها الترجيح وأن أحاديث الجواز أثبت من أحاديث النهي وهذه طريقة أبي بكر الأثرم فقال حديث أنس يعني في النهي جيد الإسناد ولكن قد جاء عنه خلافه يعني في الجواز قال ولا يلزم من كون الطريق إليه في النهي أثبت من الطريق إليه في الجواز أن لا يكون الذي يقابله أقوى لأن الثبت قد يروي من هو دونه الشيء فيرجح عليه فقد رجح نافع على سالم في بعض الأحاديث عن بن عمر وسالم مقدم على نافع في الثبت وقدم شريك على الثوري في حديثين وسفيان مقدم عليه في جملة أحاديث ثم أسند عن أبي هريرة قال لا بأس بالشرب قائما قال الأثرم فدل على أن الرواية عنه في النهي ليست ثابتة وإلا لما قال لا بأس به قال ويدل على وهاء أحاديث النهي أيضا اتفاق العلماء على أنه ليس على أحد شرب قائما أن يستقيء المسلك الثاني دعوى النسخ واليها جنح الأثرم وبن شاهين فقررا على أن أحاديث النهي على تقدير ثبوتها منسوخة بأحاديث الجواز بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين بالجواز وقد عكس ذلك بن حزم فادعى نسخ أحاديث الجواز بأحاديث النهي متمسكا بأن الجواز على وفق الأصل وأحاديث النهي مقررة لحكم الشرع فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه البيان فإن النسخ لا يثبت بالاحتمال وأجاب بعضهم بأن أحاديث الجواز متأخرة لما وقع منه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كما سيأتي ذكره في هذا الباب من حديث بن عباس وإذا كان ذلك الأخير من فعله صلى الله عليه وسلم دل على الجواز ويتأيد بفعل الخلفاء الراشدين بعده المسلك الثالث الجمع بين الخبرين بضرب من التأويل فقال أبو الفرج الثقفي في نصره الصحاح والمراد بالقيام هنا المشي يقال قام في الأمر إذا مشى فيه وقمت في حاجتي إذا سعيت فيها وقضيتها ومنه قوله تعالى إلا ما دمت عليه قائما أي مواظبا بالمشي عليه وجنح الطحاوي إلى تأويل آخر وهو حمل النهي على من لم يسم عند شربه وهذا أن سلم له في بعض ألفاظ الأحاديث لم يسلم له في بقيتها وسلك آخرون في الجمع حمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه وأحاديث الجواز على بيانه وهي طريقة الخطابي وبن بطال في آخرين وهذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض وقد أشار الأثرم إلى ذلك أخيرا فقال أن ثبتت الكراهة حملت على الإرشاد والتأديب لا على التحريم وبذلك جزم الطبري وأيده بأنه لو كان جائزا ثم حرمه أو كان حراما ثم جوزه لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بيانا واضحا فلما تعارضت الأخبار بذلك جمعنا بينها بهذا وقيل إن النهي عن ذلك إنما هو من جهة الطب مخافة وقوع ضرر به فإن الشرب قاعدا أمكن وأبعد من الشرق وحصول الوجع في الكبد أو الحلق وكل ذلك قد لا يأمن منه من شرب قائما وفي حديث على من الفوائد أن على العالم إذا رأى الناس اجتنبوا شيئا وهو يعلم جوازه أن يوضح لهم وجه الصواب فيه خشية أن يطول الأمر فيظن تحريمه وأنه متى خشي ذلك فعليه أن يبادر للاعلام بالحكم ولو لم يسأل فإن سئل تأكد الأمر به وأنه إذا كره من أحد شيئا لا يشهره باسمه لغير غرض بل يكنى عنه كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل في مثل ذلك الحديث الثاني

Pertanyaan