Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bagian V10/P236–V10/P237

5434 قوله قدم رجلان لم أقف على تسميتهما صريحا وقد زعم جماعة أنهما الزبرقان بكسر الزاي والراء بينهما موحدة ساكنة وبالقاف واسمه الحصين ولقب الزبرقان لحسنه والزبرقان من أسماء القمر وهو بن بدر بن امرئ القيس بن خلف وعمرو بن الأهتم واسم الأهتم سنان بن سمي يجتمع مع الزبرقان في كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم فهما تميميان قدما في وفد بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم سنة تسع من الهجرة واستندوا في تعيينهما إلى ما أخرجه البيهقي في الدلائل وغيره من طريق مقسم عن بن عباس قال جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم وقيس بن عاصم ففخر الزبرقان فقال يا رسول الله أنا سيد بني تميم والمطاع فيهم والمجاب أمنعهم من الظلم وآخذ منهم بحقوقهم وهذا يعلم ذلك يعني عمرو بن الأهتم فقال عمرو أنه لشديد العارضة مانع لجانبه مطاع في أذنيه فقال الزبرقان والله يا رسول الله لقد علم مني غير ما قال وما منعه أن يتكلم إلا الحسد فقال عمرو أنا أحسدك والله يا رسول الله أنه لئيم الخال حديث المال أحمق الوالد مضيع في العشيرة والله يا رسول الله لقد صدقت في الأولى وما كذبت في الآخرة ولكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أن من البيان سحرا وأخرجه الطبراني من حديث أبي بكرة قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقدم عليه وفد بني تميم عليهم قيس بن عاصم والزبرقان وعمرو بن الأهتم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو ما تقول في الزبرقان فذكر نحوه وهذا لا يلزم منه أن يكون الزبرقان وعمرو هما المراد بحديث بن عمر فإن المتكلم إنما هو عمرو بن الأهتم وحده وكان كلامه في مراجعته الزبرقان فلا يصح نسبة الخطبة إليهما إلا على طريق التجوز قوله من المشرق أي من جهة المشرق وكانت سكنى بني تميم من جهة العراق وهي في شرقي المدينة قوله فخطبا فعجب الناس لبيانهما قال الخطابي البيان اثنان أحدهما ما تقع به الإبانة عن المراد بأي وجه كان والآخر ما دخلته الصنعة بحيث يروق للسامعين ويستميل قلوبهم وهو الذي يشبه بالسحر إذا خلب القلب وغلب على النفس حتى يحول الشيء عن حقيقته ويصرفه عن جهته فيلوح للناظر في معرض غيره وهذا إذا صرف إلى الحق يمدح وإذا صرف إلى الباطل يذم قال فعلى هذا فالذي يشبه بالسحر منه هو المذموم وتعقب بأنه لا مانع من تسمية الآخر سحرا لأن السحر يطلق على الاستمالة كما تقدم تقريره في أول باب السحر وقد حمل بعضهم الحديث على المدح والحث على تحسين الكلام وتحبير الألفاظ وهذا واضح إن صح أن الحديث ورد في قصة عمرو بن الأهتم وحمله بعضهم على الذم لمن تصنع في الكلام وتكلف لتحسينه وصرف الشيء عن ظاهره فشبه بالسحر الذي هو تخييل لغير حقيقة وإلى هذا أشار مالك حيث أدخل هذا الحديث في الموطأ في باب ما يكره من الكلام بغير ذكر الله وتقدم في باب الخطبة من كتاب النكاح في الكلام على حديث الباب من قول صعصعة بن صوحان في تفسير هذا الحديث ما يؤيد ذلك وهو أن المراد به الرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجة من صاحب الحق فيسحر الناس ببيانه فيذهب بالحق وحمل الحديث على هذا صحيح لكن لا يمنع حمله على المعنى الآخر إذا كان في تزيين الحق وبهذا جزم بن العربي وغيره من فضلاء المالكية وقال بن بطال أحسن ما يقال في هذا أن هذا الحديث ليس ذما للبيان كله ولا مدحا لقوله من البيان فأتى بلفظة من التي للتبعيض قال وكيف يذم البيان وقد أمتن الله به على عباده حيث قال خلق الإنسان علمه البيان انتهى والذي يظهر أن المراد بالبيان في الآية المعنى الأول الذي نبه عليه الخطابي لا خصوص ما نحن فيه وقد اتفق العلماء على مدح الإيجاز والإتيان بالمعاني الكثيرة بالألفاظ اليسيرة وعلى مدح الإطناب في مقام الخطابة بحسب المقام وهذا كله من البيان بالمعنى الثاني نعم الإفراط في كل شيء مذموم وخير الأمور أوسطها والله أعلم

Bagian V10/P237

1 ( قوله باب الدواء بالعجوة للسحر ) العجوة ضرب من أجود تمر المدينة وألينه وقال الداودي هو من وسط التمر وقال بن الأثير العجوة ضرب من التمر أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد وهو مما غرسه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بالمدينة وذكر هذا الأخير القزاز

Bagian V10/P237–V10/P240

5435 قوله حدثنا علي لم أره منسوبا في شيء من الروايات ولا ذكره أبو علي الغساني لكن جزم أبو نعيم في المستخرج بأنه علي بن عبد الله يعني بن المديني وبذلك جزم المزي في الأطراف وجزم الكرماني بأنه علي بن سلمة اللبقي وما عرفت سلفه فيه قوله حدثنا مروان هو بن معاوية الفزاري جزم به أبو نعيم وأخرجه مسلم عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن مروان الفزاري قوله هاشم هو بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعامر بن سعد هو بن عم أبيه ووقع في رواية أبي أسامة في الطريق الثانية في الباب سمعت عامرا سمعت سعدا ويأتي بعد قليل من وجه آخر سمعت عامر بن سعد سمعت أبي وهو سعد بن أبي وقاص قوله من اصطبح في رواية أبي أسامة من تصبح وكذا في رواية جمعة عن مروان الماضية في الأطعمة وكذا لمسلم عن بن عمر وكلاهما بمعنى التناول صباحا وأصل الصبوح والاصطباح تناول الشراب صبحا ثم استعمل في الأكل ومقابله الغبوق والاغتباق بالغين المعجمة وقد يستعمل في مطلق الغذاء أعم من الشرب والأكل وقد يستعمل في أعم من ذلك كما قال الشاعر صبحنا الخزرجية مرهفات وتصبح مطاوع صبحته بكذا إذا أتيته به صباحا فكأن الذي يتناول العجوة صباحا قد أتى بها وهو مثل تغدى وتعشى إذا وقع ذلك في وقت الغداء أو العشاء قوله كل يوم تمرات عجوة كذا أطلق في هذه الرواية ووقع مقيدا في غيرها ففي رواية جمعة وبن أبي عمر سبع تمرات وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية دحيم عن مروان وكذا هو في رواية أبي أسامة في الباب ووقع مقيدا بالعجوة في رواية أبي ضمرة أنس بن عياض عن هاشم بن هاشم عند الإسماعيلي وكذا في رواية أبي أسامة وزاد أبو ضمرة في روايته التقييد بالمكان أيضا ولفظه من تصبح بسبع تمرات عجوة من تمر العالية والعالية القرى التي في الجهة العالية من المدينة وهي جهة نجد وقد تقدم لها ذكر في المواقيت من كتاب الصلاة وفيه بيان مقدار ما بينها وبين المدينة وللزيادة شاهد عند مسلم من طريق بن أبي مليكة عن عائشة بلفظ في عجوة العالية شفاء في أول البكرة ووقع لمسلم أيضا من طريق أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري عن عامر بن سعد بلفظ من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح وأراد لابتي المدينة وأن لم يجر لها ذكر للعلم بها قوله لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل السم معروف وهو مثلث السين والسحر تقدم تحرير القول فيه قريبا وقوله ذلك اليوم ظرف وهو معمول ليضره أو صفة لسحر وقوله إلى الليل فيه تقييد الشفاء المطلق في رواية بن أبي مليكة حيث قال شفاء أول البكرة في أو ترياق وتردده في ترياق شك من الراوي والبكرة بضم الموحدة وسكون الكاف يوافق ذكر الصباح في حديث سعد والشفاء أشمل من الترياق يناسب ذكر السم والذي وقع في حديث سعد شيئان السحر والسم فمعه زيادة علم وقد أخرج النسائي من حديث جابر رفعه العجوة من الجنة وهي شفاء من السم وهذا يوافق رواية بن أبي مليكة والترياق بكسر المثناة وقد تضم وقد تبدل المثناة دالا أو طاء بالاهمال فيهما وهو دواء مركب معروف يعالج به المسموم فأطلق على العجوة اسم الترياق تشبيها لها به وأما الغاية في قوله إلى الليل فمفهومه أن السر الذي في العجوة من دفع ضرر السحر والسم يرتفع إذا دخل الليل في حق من تناوله من أول النهار ويستفاد منه إطلاق اليوم على ما بين طلوع الفجر أو الشمس إلى غروب الشمس ولا يستلزم دخول الليل ولم أقف في شيء من الطرق على حكم من تناول ذلك في أول الليل هل يكون كمن تناوله أول النهار حتى يندفع عنه ضرر السم والسحر إلى الصباح والذي يظهر خصوصية ذلك بالتناول أول النهار لأنه حينئذ يكون الغالب أن تناوله يقع على الريق فيحتمل أن يلحق به من تناول الليل على الريق كالصائم وظاهر الإطلاق أيضا المواظبة على ذلك وقد وقع مقيدا فيما أخرجه الطبري من رواية عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها كانت تأمر بسبع تمرات عجوة في سبع غدوات وأخرجه بن عدي من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام مرفوعا وذكر بن عدي أنه تفرد به ولعله أراد تفرده برفعه وهو من رجال البخاري لكن في المتابعات قوله وقال غيره سبع تمرات وقع في نسخة الصغاني يعني غير حديث علي انتهى والغير كأنه أراد به جمعة وقد تقدم في الأطعمة عنه أو غيره ممن نبهت عليه ممن رواه كذلك قوله في رواية أبي أسامة سبع تمرات عجوة في رواية الكشميهني بسبع تمرات بزيادة الموحدة في أوله ويجوز في تمرات عجوة الإضافة فتخفض كما تقول ثياب خز ويجوز التنوين على أنه عطف بيان أو صفه لسبع أو تمرات ويجوز النصب منونا على تقدير فعل أو على التمييز قال الخطابي كون العجوة تنفع من السم والسحر إنما هو ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة لا لخاصية في التمر وقال بن التين يحتمل أن يكون المراد نخلا خاصا بالمدينة لا يعرف الآن وقال بعض شراح المصابيح نحوه وأن ذلك لخاصية فيه قال ويحتمل أن يكون ذلك خاصا بزمانه صلى الله عليه وسلم وهذا يبعده وصف عائشة لذلك بعده صلى الله عليه وسلم وقال بعض شراح المشارق أما تخصيص تمر المدينة بذلك فواضح من ألفاظ المتن وأما تخصيص زمانه بذلك فبعيد وأما خصوصية السبع فالظاهر أنه لسر فيها وإلا فيستحب أن يكون ذلك وترا وقال المازري هذا مما لا يعقل معناه في طريقة علم الطب ولو صح أن يخرج لمنفعة التمر في السم وجه من جهة الطب لم يقدر على إظهار وجه الاقتصار على هذا العدد الذي هو السبع ولا على الاقتصار على هذا الجنس الذي هو العجوة ولعل ذلك كان لأهل زمانه صلى الله عليه وسلم خاصة أو لأكثرهم إذا لم يثبت استمرار وقوع الشفاء في زماننا غالبا وأن وجد في الأكثر حمل على أنه أراد وصف غالب الحال وقال عياض تخصيصه ذلك بعجوة العالية وبما بين لابتي المدينة يرفع هذا الاشكال ويكون خصوصا لها كما وجد الشفاء لبعض الأدواء في الأدوية التي تكون في بعض تلك البلاد دون ذلك الجنس في غيره لتأثير يكون في ذلك من الأرض أو الهواء قال وأما تخصيص هذا العدد فلجمعه بين الأفراد والاشفاع لأنه زاد على نصف العشرة وفيه أشفاع ثلاثة وأوتار أربعة وهي من نمط غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا وقوله تعالى سبع سنابل وكما أن السبعين مبالغة في كثرة العشرات والسبعمائة مبالغة في كثرة المئين وقال النووي في الحديث تخصيص عجوة المدينة بما ذكر وأما خصوص كون ذلك سبعا فلا يعقل معناه كما في أعداد الصلوات ونصب الزكوات قال وقد تكلم في ذلك المازري وعياض بكلام باطل فلا يغتر به انتهى ولم يظهر لي من كلامهما ما يقتضي الحكم عليه بالبطلان بل كلام المازري يشير إلى محصل ما اقتصر عليه النووي وفي كلام عياض إشارة إلى المناسبة فقط والمناسبات لا يقصد فيها التحقيق البالغ بل يكتفي منها بطرق الإشارة وقال القرطبي ظاهر الأحاديث خصوصية عجوة المدينة بدفع السم وإبطال السحر والمطلق منها محمول على المقيد وهو من باب الخواص التي لا تدرك بقياس ظني ومن أئمتنا من تكلف لذلك فقال أن السموم إنما تقتل لإفراط برودتها فإذا داوم على التصبح بالعجوة تحكمت فيه الحرارة وأعانتها الحرارة الغريزية فقاوم ذلك برودة السم ما لم يستحكم قال وهذا يلزم منه رفع خصوصية عجوة المدينة بل خصوصية العجوة مطلقا بل خصوصية التمر فإن من الأدوية الحارة ما هو أولى بذلك من التمر والأولى أن ذلك خاص بعجوة المدينة ثم هل هو خاص بزمان نطقه أو في كل زمان هذا محتمل ويرفع هذا الاحتمال التجربة المتكررة فمن جرب ذلك فصح معه عرف أنه مستمر وإلا فهو مخصوص بذلك الزمان قال وأما خصوصية هذا العدد فقد جاء في مواطن كثيرة من الطب كحديث صبوا علي من سبع قرب وقوله للمفؤد الذي وجهه للحارث بن كلدة أن يلده بسبع تمرات وجاء تعويذه سبع مرات إلى غير ذلك وأما في غير الطب فكثير فما جاء من هذا العدد في معرض التداوي فذلك لخاصية لا يعلمها إلا الله أو من أطلعه على ذلك وما جاء منه في غير معرض التداوي فإن العرب تضع هذاالعدد موضع الكثرة وإن لم ترد عددا بعينه وقال بن القيم عجوة المدينة من أنفع تمر الحجاز وهو صنف كريم ملزز متين الجسم والقوة وهو من ألين التمر وألذه قال والتمر في الأصل من أكثر الثمار تغذية لما فيه من الجوهر الحار الرطب وأكله على الريق يقتل الديدان لما فيه من القوة الترياقية فإذا أديم أكله على الريق جفف مادة الدود وأضعفه أو قتله انتهى وفي كلامه إشارة إلى أن المراد نوع خاص من السم وهو ما ينشأ عن الديدان التي في البطن لا كل السموم لكن سياق الخبر يقتضي التعميم لأنه نكرة في سياق النفي وعلى تقديم التسليم في السم فماذا يصنع في السحر

Bagian V10/P240

1 ( قوله باب لا هامة ) قال أبو زيد هي بالتشديد وخالفه الجميع فخففوها وهو المحفوظ في الرواية وكأن من شددها ذهب إلى واحدة الهوام وهي ذوات السموم وقيل دواب الأرض التي تهم بأذى الناس وهذا لا يصح نفيه إلا إن أريد أنها لا تضر لذواتها وإنما تضر إذا أراد الله إيقاع الضرر بمن أصابته وقد ذكر الزبير بن بكار في الموفقيات أن العرب كانت في الجاهلية تقول إذا قتل الرجل ولم يؤخذ بثأره خرجت من رأسه هامة وهي دودة فتدور حول قبره فتقول اسقوني اسقوني فإن أدرك بثأره ذهبت وإلا بقيت وفي ذلك يقول شاعرهم يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي أضربك حتى تقول الهامة اسقوني قال وكانت اليهود تزعم أنها تدور حول قبره سبعة أيام ثم تذهب وذكر بن فارس وغيره من اللغويين نحو الأول إلا أنهم لم يعينوا كونها دودة بل قال القزاز الهامة طائر من طير الليل كأنه يعني البومة وقال بن الأعرابي كانوا يتشاءمون بها إذا وقعت على بيت أحدهم يقول نعت إلى نفسي أو أحدا من أهل داري وقال أبو عبيد كانوا يزعمون أن عظام الميت تصير هامة فتطير ويسمون ذلك الطائر الصدى فعلى هذا فالمعنى في الحديث لا حياة لهامة الميت وعلى الأول لا شؤم بالبومة ونحوها ولعل المؤلف ترجم لا هامة مرتين بالنظر لهذين التفسيرين والله أعلم

Bagian V10/P240–V10/P243

5437 قوله عن أبي سلمة في رواية شعيب عن الزهري حدثني أبو سلمة وهي في الباب الذي بعده قوله لا عدوى تقدم شرحه مستوفى في باب الجذام وكيفية الجمع بين قوله لا عدوى وبين قوله لا يورد ممرض على مصح وكذا تقدم شرح قوله ولا صفر ولا هامة قوله فقال أعرابي لم أقف على اسمه قوله تكون في الرمل كأنها الظباء في رواية شعيب عن الزهري في الباب الذي يليه أمثال الظباء بكسر المعجمة بعدها موحدة وبالمد جمع ظبى شبهها بها في النشاط والقوة والسلامة من الداء قوله فيجربها في رواية مسلم فيدخل فيها ويجربها بضم أوله وهو بناء على ما كانوا يعتقدون من العدوى أي يكون سببا لوقوع الجرب بها وهذا من أوهام الجهال كانوا يعتقدون أن المريض إذا دخل في الأصحاء أمرضهم فنفى الشارع ذلك وأبطله فلما أورد الأعرابي الشبهة رد عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله فمن أعدى الأول وهو جواب في غاية البلاغة والرشاقة وحاصله من أين جاء الجرب للذي أعدى بزعمهم فإن أجيب من بعير آخر لزم التسلسل أو سبب آخر فليفصح به فإن أجيب بأن الذي فعله في الأول هو الذي فعله في الثاني ثبت المدعى وهو أن الذي فعل بالجميع ذلك هو الخالق القادر على كل شيء وهو الله سبحانه وتعالى قوله وعن أبي سلمة سمع أبا هريرة بعد يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يوردن ممرض على مصح كذا فيه بتأكيد النهي عن الإيراد ولمسلم من رواية يونس عن الزهري لا يورد بلفظ النفي وكذا تقدم من رواية صالح وغيره وهو خبر بمعنى النهي بدليل رواية الباب والممرض بضم أوله وسكون ثانيه وكسر الراء بعدها ضاد معجمة هو الذي له إبل مرضى والمصح بضم الميم وكسر الصاد المهملة بعدها مهملة من له إبل صحاح نهى صاحب الإبل المريضة أن يوردها على الإبل الصحيحة قال أهل اللغة الممرض اسم فاعل من أمرض الرجل إذا أصاب ماشيته مرض والمصح اسم فاعل من أصح إذا أصاب ماشيته عاهة ثم ذهب عنها وصحت قوله وأنكر أبو هريرة الحديث الأول وقع في رواية المستملي والسرخسي حديث الأول وهو كقولهم مسجد الجامع وفي رواية يونس عن الزهري عن أبي سلمة كان أبو هريرة يحدثهما كليهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله لا عدوى قوله وقلنا ألم تحدث أنه لا عدوى في رواية يونس فقال الحارث بن أبي ذباب بضم المعجمة وموحدتين وهو بن عم أبي هريرة قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديث لا عدوى فأبى أن يعرف ذلك ووقع عند الإسماعيلي من رواية شعيب فقال الحارث إنك حدثتنا فذكره قال فأنكر أبو هريرة وغضب وقال لم أحدثك ما تقول قوله فرطن بالحبشية في رواية يونس فما رآه الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة حتى رطن بالحبشية فقال للحارث أتدري ماذا قلت قال لا قال أني قلت أبيت قوله فما رأيته في رواية الكشميهني فما رأيناه نسي حديثا غيره في رواية يونس قال أبو سلمة ولعمرى لقد كان يحدثنا به فما أدري أنسي أبو هريرة أم نسخ أحد القولين للآخر وهذا الذي قاله أبو سلمة ظاهر في أنه كان يعتقد أن بين الحديثين تمام التعارض وقد تقدم وجه الجمع بينهما في باب الجذام وحاصله أن قوله لا عدوى نهى عن اعتقادها وقوله لا يورد سبب النهي عن الإيراد خشية الوقوع في اعتقاد العدوى أو خشية تاثير الأوهام كما تقدم نظيره في حديث فر من المجذوم لأن الذي لا يعتقد أن الجذام يعدي يجد في نفسه نفرة حتى لو أكرهها على القرب منه لتألمت بذلك فالأولى بالعاقل أن لا يتعرض لمثل ذلك بل يباعد أسباب الآلام ويجانب طرق الأوهام والله أعلم قال بن التين لعل أبا هريرة كان يسمع هذا الحديث قبل أن يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم حديث من بسط رداءه ثم ضمه إليه لم ينس شيئا سمعه من مقالتي وقد قيل في الحديث المذكور إن المراد أنه لا ينسى تلك المقالة التي قالها ذلك اليوم لا أنه ينتفي عنه النسيان أصلا وقيل كان الحديث الثاني ناسخا للأول فسكت عن المنسوخ وقيل معنى قوله لا عدوى النهي عن الاعتداء ولعل بعض من أجلب عليه إبلا جرباء أراد تضمينه فاحتج عليه في إسقاط الضمان بأنه إنما أصابها ما قدر عليها وما لم تكن تنجو منه لأن العجماء جبار ويحتمل أن يكون قال هذا على ظنه ثم تبين له خلاف ذلك انتهى فأما دعوى نسيان أبي هريرة للحديث فهو بحسب ما ظن أبو سلمة وقد بينت ذلك رواية يونس التي أشرت إليها وأما دعوى النسخ فمردودة لأن النسخ لا يصار إليه بالاحتمال ولا سيما مع إمكان الجمع وأما الاحتمال الثالث فبعيد من مساق الحديث والذي بعده أبعد منه ويحتمل أيضا أنهما لما كانا خبرين متغايرين عن حكمين مختلفين لا ملازمة بينهما جاز عنده أن يحدث بأحدهما ويسكت عن الآخر حسبما تدعو إليه الحاجة قاله القرطبي في المفهم قال ويحتمل أن يكون خاف اعتقاد جاهل يظنهما متناقضين فسكت عن أحدهما وكان إذا أمن ذلك حدث بهما جميعا قال القرطبي وفي جواب النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي جواز مشافهة من وقعت له شبهة في اعتقاده بذكر البرهان العقلي إذا كان السائل أهلا لفهمه وأما من كان قاصرا فيخاطب بما يحتمله عقله من الاقناعيات قال وهذه الشبهة التي وقعت للأعرابي هي التي وقعت للطبائعيين أولا وللمعتزلة ثانيا فقال الطبائعيون بتأثير الأشياء بعضها في بعض وإيجادها إياها وسموا المؤثر طبيعة وقال المعتزلة بنحو ذلك في الحيوانات والمتولدات وأن قدرهم مؤثرة فيها بالايجاد وأنهم خالقون لافعالهم مستقلون باختراعها واستند الطائفتان إلى المشاهدة الحسية ونسبوا من أنكر ذلك إلى إنكار البديهة وغلط من قال ذلك منهم غلطا فاحشا لالتباس إدراك الحس بإدراك العقل فإن المشاهد إنما هو تأثير شيء عند شيء آخر وهذا حظ الحس فإما تأثيره فهو فيه حظ العقل فالحس أدرك وجود شيء عند وجود شيء وارتفاعه عند ارتفاعه أما إيجاده به فليس للحس فيه مدخل فالعقل هو الذي يفرق فيحكم بتلازمهما عقلا أو عادة مع جواز التبدل عقلا والله أعلم وفيه وقوع تشبيه الشيء بالشيء إذا جمعهما وصف خاص ولو تباينا في الصورة وفيه شدة ورع أبي هريرة لأنه مع كون الحارث أغضبه حتى تكلم بغير العربية خشي أن يظن الحارث أنه قال فيه شيئا يكرهه ففسر له في الحال ما قال والله أعلم

Bagian V10/P243–V10/P244

1 ( قوله باب لا عدوى ) تقدم تفسيرها وذكر في الباب ثلاثة أحاديث الأول 5438 قوله أخبرني سالم بن عبد الله أي بن عمر قوله وحمزة هو أخو سالم قوله أن عبد الله بن عمر قال في رواية مسلم عن أبي الطاهر وحرملة كلاهما عن بن وهب بهذا السند عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم في أوائل النكاح من طريق مالك عن الزهري عن حمزة وسالم ابنى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر وفي تصريح الزهري بالأخبار فيه في هذه الرواية دفع لتوهم انقطاعه بسبب ما رواه بن أبي ذئب عن الزهري فأدخل بين الزهري وسالم رجلا وهو محمد بن زيد بن قنفذ ويحمل أن كان محفوظا على أن الزهري حمله عن محمد بن زيد عن سالم ثم سمعه من سالم قوله لا عدوى ولا طيرة إنما الشؤم في ثلاث الحديث تقدم الكلام على حديث الشؤم في ثلاث في النكاح وجمع بن عمر بين الحديثين يدل على أنه قوى عنده أحد الاحتمالات في المراد بالشؤم وذكر مسلم أنه لم يقل أحد من أصحاب الزهري عنه في أول هذا الحديث لا عدوى ولا طيرة إلا يونس بن يزيد قلت وقد أخرجه النسائي من رواية القاسم بن مبرور عن يونس بدونها فكان المنفرد بالزيادة عبد الله بن وهب الحديث الثاني 5439 قوله أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا عدوى قال أبو سلمة بن عبد الرحمن سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا توردوا الممرض على المصح وعن الزهري قال أخبرني سنان بن أبي سنان أن أبا هريرة قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا عدوى فقام أعرابي فذكر القصة الماضية في الباب قبله هكذا أورده من رواية شعيب عن الزهري وقد أخرجه مسلم من روايته عن الزهري عن أبي سلمة بالحديثين لكن لم يسق لفظه أحال به على رواية صالح بن كيسان ولفظه لا عدوى ويحدث مع ذلك لا يورد الممرض على المصح قاله بمثل حديث يونس وقد بينت ما في رواية يونس من فائدة زائدة في الباب الذي قبله وأورد أيضا رواية شعيب عن الزهري عن سنان بن أبي سنان بالقصة وأحال بسياقه على رواية يونس فظهر بذلك أنها كلها موصولة وسنان بن أبي سنان مدني ثقة واسم أبيه يزيد بن أمية وليس له في البخاري عن أبي هريرة سوى هذا الحديث الواحد وله آخر عن جابر قرنه في كل منهما بأبي سلمة بن عبد الرحمن والله أعلم الحديث الثالث حديث أنس بلفظ لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل وفيه تفسيره وقد تقدم شرحه مستوفى في باب مفرد 1 ( قوله باب ما يذكر في سم النبي صلى الله عليه وسلم ) الإضافة فيه إلى المفعول قوله رواه عروة عن عائشة كأنه يشير إلى ما علقه في الوفاة النبوية آخر المغازي فقال قال يونس عن بن شهاب قال عروة قالت عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم وقد ذكرت هناك من وصله وهو البزار وغيره وتقدم شرحه مستوفى وقوله أجد ألم الطعام أي الألم الناشىء عن ذلك الأكل لا أن الطعام نفسه بقي إلى تلك الغاية وأخرج الحاكم من حديث أم مبشر نحو حديث عائشة ثم ذكر حديث أبي هريرة في قصة الشاة المسمومة التي أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر وقد تقدم ذكره في غزوة خيبر وأنه أخرجه مختصرا وفي أواخر الجزية مطولا

Bagian V10/P244–V10/P246

5441 قوله أهديت بضم أوله على البناء للمجهول تقدم في الهبة من رواية هشام بن زيد عن أنس أن يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجىء بها الحديث فعرف أن التي أهدت الشاة المذكورة امرأة وقدمت في المغازي أنها زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم أخرجه بن إسحاق بغير إسناد وأورده بن سعد من طرق عن بن عباس بسند ضعيف ووقع في مرسل الزهري أنها أكثرت السم في الكتف والذراع لأنه بلغها أن ذلك كان أحب أعضاء الشاة إليه وفيه فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتف فنهش منها وفيه فلما ازدرد لقمته قال إن الشاة تخبرني يعني أنها مسمومة وبينت هناك الاختلاف هل قتلها النبي صلى الله عليه وسلم أو تركها ووقع في حديث أنس المشار إليه فقيل الا تقتلها قال لا قال فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم كيفية الجمع بين الاختلاف المذكور ومن المستغرب قول محمد بن سحنون أجمع أهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها قوله اجمعوا لي لم أقف على تعيين المأمور بذلك قوله أني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقوني عنه كذا وقع في هذا الحديث في ثلاثة مواضع قال بن التين ووقع في بعض النسخ صادقي بتشديد الياء بغير نون وهو الصواب في العربية لأن أصله صادقوني فحذفت النون للاضافة فاجتمع حرفا علة سبق الأول بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت ومثله وما أنتم بمصرخي وفي حديث بدء الوحي أو مخرجي هم انتهى وإنكاره الرواية من جهة العربية ليس بجيد فقد وجهها غيره قال بن مالك مقتضى الدليل أن تصحب نون الوقاية اسم الفاعل وأفعل التفضيل والأسماء المعربة المضافة إلى ياء المتكلم لتقيها خفاء الاعراب فلما منعت ذلك كانت كأصل متروك فنبهوا عليه في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل كقول الشاعر وليس الموافيني ليرتد خائبا فإن له أضعاف ما كان أملا ومنه في الحديث غير الدجال أخوفني عليكم والأصل فيه أخوف مخوفاتي عليكم فحذف المضاف إلى الياء وأقيمت هي مقامه فاتصل أخوف بها مقرونة بالنون وذلك أن أفعل التفضيل شبيه بفعل التعجب وحاصل كلامه أن النون الباقية هي نون الوقاية ونون الجمع حذفت كما تدل عليه الرواية الأخرى بلفظ صادقي ويمكن تخريجه أيضا على أن النون الباقية هي نون الجمع فإن بعض النحاة أجاز في الجمع المذكر السالم أن يعرب بالحركات على النون مع الواو ويحتمل أن تكون الياء في محل نصب بناء على أن مفعول اسم الفاعل إذا كان ضميرا بارزا متصلا به كان في محل نصب وتكون النون على هذا أيضا نون الجمع قوله من أبوكم قالوا أبونا فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبتم بل أبوكم فلان فقالوا صدقت وبررت بكسر الراء الأولى وحكى فتحها وهو من البر قوله نكون فيها يسيرا ثم تخلفوننا فيها بضم اللام مخففا أي تدخلون فتقيمون في المكان الذي كنا فيه وضبطه الكرماني بتشديد اللام وقد أخرج الطبري من طريق عكرمة قال خاصمت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقالوا لن ندخل النار إلا أربعين ليلة وسيخلفنا إليها قوم آخرون يعنون محمدا وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على رؤوسهم بل أنتم خالدون يخلدون لا يخلفكم فيها أحد فأنزل الله تعالى وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة الآية ومن طريق بن إسحاق عن سيف بن سليم عن مجاهد عن بن عباس أن اليهود كانوا يقولون هذه الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما في النار وإنما هي سبعة أيام فنزلت وهذا سند حسن وأخرج الطبري أيضا من وجه آخر عن عكرمة قال اجتمعت يهود تخاصم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا لن تصيبنا النار فذكر نحوه وزاد فقال النبي صلى الله عليه وسلم كذبتم بل أنتم خالدون مخلدون لا نخلفكم فيها أبدا إن شاء الله تعالى فنزل القرآن تصديقا للنبي صلى الله عليه وسلم ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم حدثني أبي زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليهود أنشدكم الله من أهل النار الذين ذكرهم الله في التوراة قالوا إن الله غضب علينا غضبة فنمكث في النار أربعين يوما ثم نخرج فتخلفوننا فيها فقال كذبتم والله لا نخلفكم فيها أبدا فنزل القرآن تصديقا له وهذان خبران مرسلان يقوي أحدهما الآخر ويستفاد منهما تعيين مقدار الأيام المعدودة المذكورة في الآية وكذا في حديث أبي هريرة حيث قال فيه أياما يسيرة وأخرج الطبري أيضا من رواية قتادة وغيره أن حكمة العدد المذكور وهو الأربعون أنها المدة التي عبدوا فيها العجل قوله اخسئوا فيها هو زجر لهم بالطرد والابعاد أو دعاء عليهم بذلك قوله والله لا نخلفكم فيها أبدا أي لا تخرجون منها ولا نقيم بعدكم فيها لأن من يدخل النار من عصاة المسلمين يخرج منها فلا يتصور أنه يخلف غيره أصلا قوله أردنا إن كنت كاذبا في رواية المستملي والسرخسي إن كنت كذابا قوله وإن كنت نبيا لم يضرك يعني على الوجه المعهود من السم المذكور وفي حديث أنس المشار إليه فقالت أردت لأقتلك فقال ما كان الله ليسلطك على ذلك وفي رواية سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في نحو هذه القصة فقالت أردت أن أعلم إن كنت نبيا فسيطلعك الله عليه وإن كنت كاذبا فأريح الناس منك أخرجه البيهقي وأخرج نحوه موصولا عن جابر وأخرجه بن سعد بسند صحيح عن بن عباس ووقع عند بن سعد عن الواقدي بأسانيده المتعددة أنها قالت قتلت أبي وزوجي وعمي وأخي ونلت من قومي ما نلت فقلت إن كان نبيا فسيخبره الذراع وإن كان ملكا استرحنا منه وفي الحديث إخباره صلى الله عليه وسلم عن الغيب وتكليم الجماد له ومعاندة اليهود لاعترافهم بصدقه فيما أخبر به عن اسم أبيهم وبما وقع منهم من دسيسة السم ومع ذلك فعاندوا واستمروا على تكذيبه وفيه قتل من قتل بالسم قصاصا وعن الحنفية إنما تجب فيه الدية ومحل ذلك إذا استكرهه عليه اتفاقا وأما إذا دسه عليه فأكله ففيه اختلاف للعلماء فإن ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قتل اليهودية ببشر بن البراء ففيه حجة لمن يقول بالقصاص في ذلك والله أعلم وفيه أن الأشياء كالسموم وغيرها لا تؤثر بذواتها بل بإذن الله لأن السم أثر في بشر فقيل إنه مات في الحال وقيل إنه بعد حول ووقع في مرسل الزهري في مغازي موسى بن عقبة أن لونه صار في الحال كالطيلسان يعني أصفر شديد الصفرة وأما قول أنس فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم فاللهوات جمع لهاة ويجمع أيضا على لهى بضم أوله والقصر منون ولهيان وزن إنسان وقد تقدم بيانها فيما مضى في الطب في الكلام على العذرة وهي اللحمة المعلقة في أصل الحنك وقيل هي ما بين منقطع اللسان إلى منقطع أصل الفم وهذا هو الذي يوافق الجمع المذكور ومراد أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتريه المرض من تلك الأكلة أحيانا وهو موافق لقوله في حديث عائشة ما أزال أجد ألم الطعام ووقع في مغازي موسى بن عقبة عن الزهري مرسلا ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر عدادا حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري ومثله في الرواية المذكورة عند بن سعد والعداد بكسر المهملة والتخفيف ما يعتاد والأبهر عرق في الظهر تقدم بيانه في الوفاة النبوية ويحتمل أن يكون أنس أراد أنه يعرف ذلك في اللهوات بتغير لونها أو بنتوء فيها أو تحفير قاله القرطبي

Bagian V10/P246–V10/P247

1 ( قوله باب شرب السم والدواء به وما يخاف منه ) هو بضم أوله وقال الكرماني يجوز فتحه وهو عطف على السم قوله والخبيث أي الدواء الخبيث وكأنه يشير بالدواء بالسم إلى ما ورد من النهي عن التداوي بالحرام وقد تقدم بيانه في كتاب الأشربة في باب الباذق في شرح حديث أن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وزعم بعضهم أن المراد بقوله به منه والمراد ما يدفع ضرر السم وأشار بذلك إلى ما تقدم قبل من حديث من تصبح بسبع تمرات الحديث وفيه لم يضره سم فيتسفاد منه استعمال ما يدفع ضرر السم قبل وصوله ولا يخفي بعد ما قال لكن يستفاد منه مناسبة ذكر حديث العجوة في هذا الباب وأما قوله وما يخاف منه فهو معطوف على الضمير المجرور العائد على السم وقوله منه أي من الموت به أو استمرار المرض فيكون فاعل ذلك قد أعان على نفسه وأما مجرد شرب السم فليس بحرام على الإطلاق لأنه يجوز استعمال اليسير منه إذا ركب معه ما يدفع ضرره إذا كان فيه نفع أشار إلى ذلك بن بطال وقد أخرج بن أبي شيبة وغيره أن خالد بن الوليد لما نزل الحيرة قيل له احذر السم لا تسقيكه الأعاجم فقال ائتوني به فأتوه به فأخذه بيده ثم قال بسم الله واقتحمه فلم يضره فكأن المصنف رمز إلى أن السلامة من ذلك وقعت كرامة لخالد بن الوليد فلا يتأسى به في ذلك لئلا يفضي إلى قتل المرء نفسه ويؤيد ذلك حديث أبي هريرة في الباب ولعله كان عند خالد في ذلك عهد عمل به وأما قوله والخبيث فيجوز جره والتقدير والتداوي بالخبيث ويجوز الرفع على أن الخبر محذوف والتقدير ما حكمة أو هل يجوز التداوي به وقد ورد النهي عن تناوله صريحا أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما وصححه بن حبان من طريق مجاهد عن أبي هريرة مرفوعا قال الخطابي خبث الدواء يقع بوجهين أحدهما من جهة نجاسته كالخمر ولحم الحيوان الذي لا يؤكل وقد يكون من جهة استقذاره فتكون كراهته لإدخال المشقة على النفس وإن كان كثير من الأدوية تكره النفس تناوله لكن بعضها في ذلك أيسر من بعض قلت وحمل الحديث على ما ورد في بعض طرقه أولى وقد ورد في آخر الحديث متصلا به يعني السم ولعل البخاري أشار في الترجمة إلى ذلك 5442 قوله عن سليمان هو الأعمش قوله سمعت ذكوان هو أبو صالح السمان وقد أخرجه مسلم من رواية وكيع عن الأعمش عن أبي صالح ثم أردفه برواية شعبة عن سليمان قال سمعت ذكوان مثله وأخرجه الترمذي من رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة فقال عن الأعمش سمعت أبا صالح به وقدم في رواية وكيع من قتل نفسه بحديدة وثلث بقصة من تردى عكس رواية شعبة هنا ووقع في رواية أبي داود الطيالسي المذكورة كرواية وكيع وكذا عند الترمذي من طريق عبيدة بن حميد عن الأعمش ولم يذكر قصة قوله من تردى من جبل أي أسقط نفسه منه لما يدل عليه قوله فقتل نفسه على أنه تعمد ذلك وإلا فمجرد قوله تردى لا يدل على التعمد قوله ومن تحسى بمهملتين بوزن تندى أي تجرع قوله يجأ بفتح أوله وتخفيف الجيم وبالهمز أي يطعن بها وقد تسهل الهمزة والأصل في يجأ يوجأ قال بن التين في رواية الشيخ أبي الحسن يجأ بضم أوله ولا وجه له وإنما يبني للمجهول بإثبات الواو ويوجأ بوزن يوجد انتهى ووقع في رواية مسلم يتوجأ بمثناة وواو مفتوحتين وتشديد الجيم بوزن يتكبر وهو بمعنى الطعن ووقع في رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة في أواخر الجنائز بلفظ الذي يطعن نفسه يطعنها في النار وقد تقدم شرحه هناك وبيان تأويل الخلود والتأبيد المذكورين وحكى بن التين عن غيره أن هذا الحديث ورد في حق رجل بعينه وأولى ما حمل عليه هذا الحديث ونحوه من أحاديث الوعيد أن المعنى المذكور جزاء فاعل ذلك إلا أن يتجاوز الله تعالى عنه

Bagian V10/P247–V10/P249

5443 قوله أحمد بن بشير أبو بكر هو الكوفي المخزومي مولاهم ليس له عند البخاري سوى هذا الموضع قال بن معين لا بأس به هكذا روى عباس الدوري عنه وقال عثمان الدارمي عن بن معين متروك وتعقب ذلك الخطيب بأنه التبس على عثمان بآخر يقال له أحمد بن بشير لكن كنيته أبو جعفر وهو بغدادي من طبقة صاحب الترجمة وكأن هذا هو السر في تكنية المصنف له ليمتاز عن قرينه الضعيف وقد تقدم شرح حديث سعد قريبا وقوله في أول السند حدثنا محمد كذا للأكثر ووقع لأبي ذر عن المستملي محمد بن سلام 1 ( قوله باب ألبان الأتن ) بضم الهمزة والمثناة الفوقانية بعدها نون جمع أتان 5444 قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وسفيان هو بن عيينة قوله من السباع كذا للأكثر وللمستملي والسرخسي من السبع بلفظ الأفراد والمراد الجنس قوله قال الزهري ولم أسمعه حتى أتيت الشام تقدم الكلام على ذلك في الطب قوله وزاد الليث حدثني يونس عن بن شهاب هو الزهري وهذه الزيادة وصلها الذهلي في الزهريات أوردها أبو نعيم في المستخرج مطولة من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض عن يونس بن يزيد قوله عن بن شهاب قال وسألته هل نتوضأ هذه الجملة حالية ووقع في رواية أبي ضمرة سئل الزهري وأعرض الزهري في جوابه عن الوضوء فلم يجب عنه لشذوذ القول به وقد تقدمت في الطهارة الإشارة إلى من أجاز الوضوء باللبن والخل قوله قد كان المسلمون في رواية أبي ضمرة أما أبوال الإبل فقد كان المسلمون قوله ولم يبلغنا عن ألبانها أمر ولا نهي في رواية أبي ضمرة ولا أرى ألبانها إلا تخرج من لحومها قوله وأما مرارة السبع قال بن شهاب حدثني أبو إدريس في رواية أبي ضمرة وأما مرارة السبع فإنه أخبرني أبو إدريس والباقي مثله وزاد أبو ضمرة في آخره ولم أسمعه من علمائنا فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها فلا خير في مرارتها ويؤخذ من هذه الزيادة أن الزهري كان يتوقف في صحة هذا الحديث لكونه لم يعرف له أصلا بالحجاز كما هي طريقة كثير من علماء الحجاز وقال بن بطال استدل الزهري على منع مرارة السبع بالنهي عن أكل كل ذي ناب من السباع ويلزمه مثل ذلك في ألبان الأتن وغفل رحمه الله عن الزيادة التي أفادتها رواية أبي ضمرة وقد اختلف في ألبان الأتن فالجمهور على التحريم وعند المالكية قول في حلها من القول بحل أكل لحمها وقد تقدم بسطه في الأطعمة 1 ( قوله باب إذا وقع الذباب في الإناء ) الذباب بضم المعجمة وموحدتين وتخفيف قال أبو هلال العسكري الذباب واحد والجمع ذبان كغربان والعامة تقول ذباب للجمع وللواحد ذبابة بوزن قرادة وهو خطأ وكذا قال أبو حاتم السجستاني إنه خطأ وقال الجوهري الذباب واحده ذبابة ولا تقل ذبانة ونقل في المحكم عن أبي عبيدة عن خلف الأحمر تجويز ما زعم العسكري أنه خطأ وحكى سيبويه في الجمع ذب وقرأته بخط البحتري مضبوطا بضم أوله والتشديد

Bagian V10/P249–V10/P251

5445 قوله عن عتبة بن مسلم مولى بني تميم هو مدني وأبوه يكنى أبا عتبة وما لعتبة في البخاري سوى هذا الموضع قوله عن عبيد بن حنين مضى في بدء الخلق من طريق سليمان بن بلال عن عتبة بن مسلم أخبرني عبيد بن حنين وهو بالمهملة والنونين مصغر وكنيته أبو عبد الله قوله مولى بني زريق بزاي ثم راء ثم قاف مصغر وحكى الكلاباذي أنه مولى زيد بن الخطاب وعن بن عيينة أنه مولى العباس وهو خطأ كأنه ظن أنه أخو عبد الله بن حنين وليس كذلك وما لعبيد أيضا في البخاري سوى هذا الحديث أورده في موضعين قوله إذا وقع الذباب قيل سمي ذبابا لكثرة حركته واضطرابه وقد أخرج أبو يعلى عن بن عمر مرفوعا عمر الذباب أربعون ليلة والذباب كله في النار الا النحل وسنده لا بأس به وأخرجه بن عدي دون أوله من وجه آخر ضعيف قال الجاحظ كونه في النار ليس تعذيبا له بل ليعذب أهل النار به قال الجوهري يقال إنه ليس شيء من الطيور يلغ إلا الذباب وقال أفلاطون الذباب أحرص الأشياء حتى أنه يلقى نفسه في كل شيء ولو كان فيه هلاكه ويتولد من العفونة ولا جفن للذبابة لصغر حدقتها والجفن يصقل الحدقة فالذبابة تصقل بيديها فلا تزال تمسح عينيها ومن عجيب أمره أن رجعيه يقع على الثوب الأسود أبيض وبالعكس وأكثر ما يظهر في أماكن العفونة ومبدأ خلقه منها ثم من التوالد وهو من أكثر الطيور سفادا ربما بقي عامة اليوم على الأنثى ويحكى أن بعض الخلفاء سأل الشافعي لأي علة خلق الذباب فقال مذلة للملوك وكانت ألحت عليه ذبابة فقال الشافعي سألني ولم يكن عندي جواب فاستنبطته من الهيئة الحاصلة وقال أبو محمد المالقي ذباب الناس يتولد من الزبل وأن أخذ الذباب الكبير فقطعت رأسها وحك بجسدها الشعرة التي في الجفن حكا شديدا أبرأته وكذا داء الثعلب وإن مسح لسعة الزنبور بالذباب سكن الوجع قوله في إناء أحدكم تقدم في بدء الخلق بلفظ شراب ووقع في حديث أبي سعيد عند النسائي وبن ماجة وصححه بن حبان إذا وقع في الطعام والتعبير بالإناء أشمل وكذا وقع في حديث أنس عند البزار قوله فليغمسه كله أمر إرشاد لمقابلة الداء بالدواء وفي قوله كله رفع توهم المجاز في الاكتفاء بغمس بعضه قوله ثم ليطرحه في رواية سليمان بن بلال ثم لينزعه وقد وقع في رواية عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة أنه حدثه قال كنا عند أنس فوقع ذباب في إناء فقال أنس بأصبعه فغمسه في ذلك الإناء ثلاثا ثم قال بسم الله وقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يفعلوا ذلك أخرجه البزار ورجاله ثقات ورواه حماد بن سلمة عن ثمامة فقال عن أبي هريرة ورجحها أبو حاتم وأما الدارقطني فقال الطريقان محتملان قوله فان في إحدى جناحيه في رواية أبي داود فإن في أحد والجناح يذكر ويؤنث وقيل انث باعتبار اليد وجزم الصغاني بأنه لا يؤنث وصوب رواية أحد وحقيقته للطائر ويقال لغيره على سبيل المجاز كما في قوله واخفض لهما جناح الذل ووقع في رواية أبي داود وصححه بن حبان من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة وأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء ولم يقع لي في شيء من الطرق تعيين الجناح الذي فيه الشفاء من غيره لكن ذكر بعض العلماء أنه تأمله فوجده يتقي بجناحه الأيسر فعرف أن الأيمن هو الذي فيه الشفاء والمناسبة في ذلك ظاهرة وفي حديث أبي سعيد المذكور أنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ويستفاد من هذه الرواية تفسير الداء الواقع في حديث الباب وأن المراد به السم فيستغني عن التخريج الذي تكلفه بعض الشراح فقال أن في اللفظ مجازا وهو كون الداء في أحد الجناحين فهو إما من مجاز الحذف والتقدير فإن في أحد جناحيه سبب داء وإما مبالغة بأن يجعل كل الداء في أحد جناحيه لما كان سببا له وقال آخر يحتمل أن يكون الداء ما يعرض في نفس المرء من التكبر عن أكله حتى ربما كان سببا لترك ذلك الطعام وإتلافه والدواء ما يحصل من قمع النفس وحملها على التواضع قوله وفي الآخر شفاء في رواية أبي ذر وفي الأخرى وفي نسخة والأخرى بحذف حرف الجر وكذا وقع في رواية سليمان بن بلال في إحدى جناحيه داء والآخر شفاء واستدل به لمن يجيز العطف على معمولي عاملين كالاخفش وعلى هذا فيقرأ بخفض الآخر وبنصب شفاء فعطف الآخر على الأحد وعطف شفاء على داء والعامل في إحدى حرف في والعامل في داء إن وهما عاملان في الآخر وشفاء وسيبويه لا يجيز ذلك ويقول إن حرف الجر حذف وبقي العمل وقد وقع صريحا في الرواية الأخرى وفي الأخرى شفاء ويجوز رفع شفاء على الاستئناف واستدل بهذا الحديث على أن الماء القليل لا ينجس بوقوع ما لا نفس له سائلة فيه ووجه الاستدلال كما رواه البيهقي عن الشافعي أنه صلى الله عليه وسلم لا يأمر بغمس ما ينجس الماء إذا مات فيه لأن ذلك إفساد وقال بعض من خالف في ذلك لا يلزم من غمس الذباب موته فقد يغمسه برفق فلا يموت والحي لا ينجس ما يقع فيه كما صرح البغوي باستنباطه من هذا الحديث وقال أبو الطيب الطبري لم يقصد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث بيان النجاسة والطهارة وإنما قصد بيان التداوي من ضرر الذباب وكذا لم يقصد بالنهي عن الصلاة في معاطن الإبل والأذن في مراح الغنم طهارة ولا نجاسة وإنما أشار إلى أن الخشوع لا يوجد مع الإبل دون الغنم قلت وهو كلام صحيح إلا أنه لا يمنع أن يستنبط منه حكم آخر فإن الأمر بغمسه يتناول صورا منها أن يغمسه محترزا عن موته كما هو المدعى هنا وأن لا يحترز بل يغمسه سواء مات أو لم يمت ويتناول ما لو كان الطعام حارا فإن الغالب أنه في هذه الصورة يموت بخلاف الطعام البارد فلما لم يقع التقييد حمل على العموم لكن فيه نظر لأنه مطلق يصدق بصورة فإذا قام الدليل على صورة معينة حمل عليها واستشكل بن دقيق العيد إلحاق غير الذباب به في الحكم المذكور بطريق أخرى فقال ورد النص في الذباب فعدوه إلى كل ما لا نفس له سائلة وفيه نظر لجواز أن تكون العلة في الذباب قاصرة وهي عموم البلوي به وهذه مستنبطة أو التعليل بأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء وهذه منصوصة وهذان المعنيان لا يوجدان في غيره فيبعد كون العلة مجرد كونه لا دم له سائل بل الذي يظهر أنه جزء علة لا علة كاملة انتهى وقد رجح جماعة من المتأخرين أن ما يعم وقوعه في الماء كالذباب والبعوض لا ينجس الماء وما لا يعم كالعقارب ينجس وهو قوي وقال الخطابي تكلم على هذا الحديث من لا خلاق له فقال كيف يجتمع الشفاء والداء في جناحي الذباب وكيف يعلم ذلك من نفسه حتى يقدم جناح الشفاء وما ألجأه إلى ذلك قال وهذا سؤال جاهل أو متجاهل فإن كثيرا من الحيوان قد جمع الصفات المتضادة وقد ألف الله بينها وقهرها على الاجتماع وجعل منها قوي الحيوان وأن الذي ألهم النحلة اتخاذ البيت العجيب الصنعة للتعسيل فيه وألهم النملة أن تدخر قوتها أو أن حاجتها وأن تكسر الحبة نصفين لئلا تستنبت لقادر على إلهام الذبابة أن تقدم جناحا وتؤخر آخر وقال بن الجوزي ما نقل عن هذا القائل ليس بعجيب فإن النحلة تعسل من أعلاها وتلقى السم من أسفلها والحية القاتل سمها تدخل لحومها في الترياق الذي يعالج به السم والذبابة تسحق مع الأثمد لجلاء البصر وذكر بعض حذاق الأطباء أن في الذباب قوة سمية يدل عليها الورم والحكة العارضة عن لسعه وهي بمنزلة السلاح له فإذا سقط الذباب فيما يؤذيه تلقاه بسلاحه فأمر الشارع أن يقابل تلك السمية بما أودعه الله تعالى في الجناح الآخر من الشفاء فتتقابل المادتان فيزول الضرر بإذن الله تعالى واستدل بقوله ثم لينزعه على أنها تنجس بالموت كما هو أصح القولين للشافعي والقول الآخر كقول أبي حنيفة أنها لا تنجس والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الطب من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث وثمانية عشر حديثا المعلق منها ثمانية عشر طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى خمسة وثمانون طريقا والخالص ثلاثة وثلاثون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة في نزول الداء والشفاء وحديث بن عباس الشفاء في ثلاث وحديث عائشة في الحبة السوداء وحديث أبي هريرة فر من المجذوم وحديث أنس رخص لأهل بيت في الرقية وحديثه أن أبا طلحة كواه وحديث عائشة في الصبر على الطاعون وحديث أنس اشف وأنت الشافي وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ستة عشرا أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب قوله بسم الله الرحمن الرحيم

Bagian V10/P251

1 ( كتاب اللباس )

Bagian V10/P251–V10/P253

وقول الله تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده كذا للأكثر وزاد بن نعيم والطيبات من الرزق وللنسفي قال الله تعالى قل من حرم زينة الله الآية وكأنه أشار إلى سبب نزول الآية وقد أخرجه الطبري من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كانت قريش تطوف بالبيت عراة يصفرون ويصفقون فأنزل الله تعالى قل من حرم زينة الله الآية وسنده صحيح وأخرج الطبري وبن أبي حاتم بأسانيد جياد عن أصحاب بن عباس كمجاهد وعطاء وغيرهما نحوه وكذا عن إبراهيم النخعي والسدي والزهري وقتادة وغيرهم أنها نزلت في طواف المشركين بالبيت وهم عراة وأخرج بن أبي حاتم من طريق عبد الله بن كثير عن طاوس في هذه الآية قال لم يأمرهم بالحرير والديباج ولكن كانوا إذا طاف أحدهم وعليه ثيابه ضرب وانتزعت منه يعني فنزلت وأخرج مسلم وأبو داود من حديث المسور بن مخرمة سقط عني ثوبي فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذ عليك ثوبك ولا تمشوا عراة قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة ثبت هذا التعليق للمستملي والسرخسي فقط وسقط للباقين وهذا الحديث من الأحاديث التي لا توجد في البخاري إلا معلقة ولم يصله في مكان آخر وقد وصله أبو داود الطيالسي والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما من طريق همام بن يحيى عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به ولم يقع الاستثناء في رواية الطيالسي وذكره الحارث ولم يقع في روايته وتصدقوا وزاد في آخره فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عباده ووقع لنا موصولا أيضا في كتاب الشكر لابن أبي الدنيا بتمامه وأخرج الترمذي في الفصل الأخير منه وهي الزيادة المشار إليها من طريق قتادة بهذا الإسناد وهذا مصير من البخاري إلى تقوية شيخه عمرو بن شعيب ولم أر في الصحيح إشارة إليها إلا في هذا الموضع وقد قلب هذا الإسناد بعض الرواة فصحف والد عمرو بن شعيب وقوله عن أبيه ذكر بن أبي حاتم في العلل أنه سأل أباه عن حديث رواه أبو عبيدة الحداد عن همام عن قتادة عن عمرو بن سعيد عن أنس فذكر هذا الحديث فقال هذا خطأ والصواب عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ومناسبة ذكر هذا الحديث والاثر الذي بعده للآية ظاهرة لأن في التي قبلها كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين والإسراف مجاوزة الحد في كل فعل أو قول وهو في الإنفاق أشهر وقد قال الله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم وقال تعالى فلا يسرف في القتل والمخيلة بوزن عظيمة وهي بمعنى الخيلاء وهو التكبر وقال بن التين هي بوزن مفعلة من اختال إذا تكبر قال والخيلاء بضم أوله وقد يكسر ممدودا التكبر وقال الراغب الخيلاء التكبر ينشأ عن فضيلة يتراءاها الإنسان من نفسه والتخيل تصوير خيال الشيء في النفس ووجه الحصر في الإسراف والمخيلة أن الممنوع من تناوله أكلا ولبسا وغيرهما إما لمعنى فيه وهو مجاوزة الحد وهو الإسراف وإما للتعبد كالحرير إن لم تثبت علة النهي عنه وهو الراجح ومجاوزة الحد تتناول مخالفة ما ورد به الشرع فيدخل الحرام وقد يستلزم الإسراف الكبر وهو المخيلة قال الموفق عبد اللطيف البغدادي هذا الحديث جامع لفضائل تدبير الإنسان نفسه وفيه تدبير مصالح النفس والجسد في الدنيا والآخرة فإن السرف في كل شيء يضر بالجسد ويضر بالمعيشة فيؤدي إلى الاتلاف ويضر بالنفس إذ كانت تابعة للجسد في أكثر الأحوال والمخيلة تضر بالنفس حيث تكسبها العجب وتضر بالآخرة حيث تكسب الإثم وبالدنيا حيث تكسب المقت من الناس قوله وقال بن عباس كل ما شئت واشرب ما شئت ما أخطأتك اثنتان سرف أو مخيلة وصله بن أبي شيبة في مصنفه والدينوري في المجالسة من رواية بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن بن عباس أما بن أبي شيبة فذكره بلفظه وأما الدينوري فلم يذكر السرف وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن بن طاوس عن أبيه بلفظ أحل الله الأكل والشرب ما لم يكن سرف أو مخيلة وكذا أخرجه الطبري من رواية محمد بن ثور عن معمر به وقوله ما أخطأتك كذا للجميع بإثبات الهمزة بعد الطاء وأورده بن التين بحذفها قال والصواب إثباتها قال صاحب الصحاح أخطأت ولا تقل أخطيت وبعضهم يقوله ومعنى قوله ما أخطأتك أي تناول ما شئت من المباحات ما دامت كل خصلة من هاتين تجاوزك قال الكرماني ويحتمل أن تكون ما نافية أي لم يوقعك في الخطأ اثنتان قلت وفيه بعد ورواية معمر ترده حيث قال ما لم تكن سرف أو مخيلة وقوله أو قال الكرماني أني بأو موضع الواو كقوله تعالى ولا تطع منهم آثما أو كفورا على تقدير النفي أي أن انتفاء الأمرين لازم فيه وحاصله أن اشتراط منع كل واحد منهما يستلزم اشتراط منعهما مجتمعين بطريق الأولى قال بن مالك هو جائز عند أمن اللبس كما قال الشاعر فقالوا لنا اثنتان لا بد منهما صدور رماح أشرعت أو سلاسل

Bagian V10/P253–V10/P254

5446 قوله إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم في الموطأ عن نافع وعن عبد الله بن دينار وعن زيد بن أسلم بتكرير عن وعند الترمذي من رواية معن عن مالك سمع كلهم يحدث هكذا جمع مالك رواية الثلاثة وقد روى داود بن قيس رواية زيد بن أسلم عنه بزيادة قصة قال أرسلني أبي إلى بن عمر قلت أدخل فعرف صوتي فقال أي بني إذا جئت إلى قوم فقل السلام عليكم فإن ردوا عليك فقل أدخل قال ثم رأى ابنه وقد انجر إزاره فقال أرفع إزارك فقد سمعت فذكر الحديث وأخرجه أحمد والحميدي جميعا عن سفيان بن عيينة عن زيد نحوه ساقه الحميدي واختصره أحمد وسميا الابن عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر وأخرجه أحمد أيضا من طريق معمر عن زيد بن أسلم سمعت بن عمر فذكره بدون هذه القصة وزاد قصة أبي بكر المذكورة في الباب الذي بعده وقصة أخرى لابن عمر تأتي الإشارة إليها بعد بابين وحديث نافع أخرجه مسلم من رواية أيوب والليث وأسامة بن زيد كلهم عن نافع قال مثل حديث مالك وزادوا فيه يوم القيامة قلت وهذه الزيادة ثابتة عند رواة الموطأ عن مالك أيضا وأخرجها أبو نعيم في المستخرج من طريق القعنبي وأخرج الترمذي والنسائي الحديث من طريق أيوب عن نافع وفيه زيادة تتعلق بذيول النساء وحديث عبد الله بن دينار أخرجه أحمد من طريق عبد العزيز بن مسلم عنه وفيه يوم القيامة وكذا في رواية سالم وغير واحد عن بن عمر كما سيأتي في الباب الذي بعده 1 ( قوله باب من جر إزاره من غير خيلاء ) أي فهو مستثنى من الوعيد المذكور لكن إن كان لعذر فلا حرج عليه وإن كان لغير عذر فيأتي البحث فيه وقد سقطت هذه الترجمة لابن بطال 5447 قوله زهير بن معاوية هو أبو خيثمة الجعفي قوله من جر ثوبه سيأتي شرحه بعد ثلاثة أبواب قوله فقال أبو بكر هو الصديق أن أحد شقى إزاري كذا بالتثنية للنسفي والكشميهني ولغيرهما شق بالافراد والشق بكسر المعجمة الجانب ويطلق أيضا على النصف قوله يسترخي بالخاء المعجمة وكان سبب استرخائه نحافة جسم أبي بكر قوله الا أن أتعاهد ذلك منه أي يسترخي إذا غفلت عنه ووقع في رواية معمر عن زيد بن أسلم عند أحمد أن إزاري يسترخي أحيانا فكأن شده كان ينحل إذا تحرك بمشي أو غيره بغير اختياره فإذا كان محافظا عليه لا يسترخي لأنه كلما كاد يسترخي شده وأخرج بن سعد من طريق طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عائشة قالت كان أبو بكر أحنى لا يستمسك إزاره يسترخي عن حقويه ومن طريق قيس بن أبي حازم قال دخلت على أبي بكر وكان رجلا نحيفا قوله لست ممن يصنعه خيلاء في رواية زيد بن أسلم لست منهم وفيه أنه لا حرج على من انجر إزاره بغير قصده مطلقا وأما ما أخرجه بن أبي شيبة عن بن عمر أنه كان يكره جر الإزار على كل حال فقال بن بطال هو من تشديداته والا فقد روى هو حديث الباب فلم يخف عليه الحكم قلت بل كراهة بن عمر محمولة على من قصد ذلك سواء كان عن مخيلة أم لا وهو المطابق لروايته المذكورة ولا يظن بابن عمر أنه يؤاخذ من لم يقصد شيئا وإنما يريد بالكراهة من أنجر إزاره بغير اختياره ثم تمادى على ذلك ولم يتداركه وهذا متفق عليه وأن اختلفوا هل الكراهة فيه للتحريم أو للتنزيه وفي الحديث اعتبار أحوال الأشخاص في الأحكام باختلافها وهو أصل مطرد غالبا

Bagian V10/P254–V10/P255

5448 قوله حدثني محمد لم أره منسوبا لأحد من الرواة وأغفلت التنبيه على هذا الموضع بخصوصه في المقدمة وقد صرح بن السكن في موضعين غير هذا بأن محمدا الراوي عن عبد الأعلى هو بن سلام فيحمل هذا أيضا على ذلك وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن المثنى عن عبد الأعلى فيحتمل أن يكون هو المراد هنا والله أعلم وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى السامي بالمهملة البصري بالموحدة ويونس هو بن عبيد والحسن هو البصري وقد تقدم الحديث في صلاة الكسوف مع شرحه والغرض منه هنا قوله فقام يجر ثوبه مستعجلا فإن فيه أن الجر إذا كان بسبب الإسراع لا يدخل في النهي فيشعر بأن النهي يختص بما كان للخيلاء لكن لا حجة فيه لمن قصر النهي على ما كان للخيلاء حتى أجاز لبس القميص الذي ينجر على الأرض لطوله كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وقوله وثاب الناس بمثلثة ثم موحدة أي رجعوا إلى المسجد بعد أن كانوا خرجوا منه 1 ( قوله باب التشمر في الثياب ) هو بالشين المعجمة وتشديد الميم رفع أسفل الثوب 5449 قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه جزم بذلك أبو نعيم في المستخرج وبن شميل هو النضر وعمر بن أبي زائدة هو الهمداني بسكون الميم الكوفي أخو زكريا واسم أبي زائدة خالد ويقال هبيرة ولعمر في البخاري أحاديث يسيرة قوله قال فرأيت كذا للأكثر هو معطوف على جمل من الحديث فإن أوله رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم الحديث وفيه ثم رأيت بلالا ألخ هكذا أخرجه المصنف في أوائل الصلاة عن محمد بن عرعرة عن عمر بن أبي زائدة فلما اختصره أشار إلى أن المذكور ليس أول الحديث ووقع للكشميهني في أوله رأيت وكذا في رواية النسفي وكذا أخرجه أبو نعيم من مسند إسحاق بن راهويه عن النضر وأخرجه من وجه آخر عن إسحاق قال أخبرنا أبو عامر العقدي حدثنا عمر بن أبي زائدة وذكر أن رواية إسحاق عن النضر لم يقع فيها قوله مشمرا ووقع في روايته عن أبي عامر وقد وقعت في الباب عن إسحاق عن النضر فيحتمل أن يكون إسحاق هو بن منصور ولم يقع لفظ مشمرا للإسماعيلي فإنه أخرجه من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن عمه عمر بلفظ فخرج النبي صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إلى وبيص ساقيه ثم قال ورواه الثوري عن عون بن أبي جحيفة فقال في حديثه كأني أنظر إلى بريق ساقيه قال الإسماعيلي وهذا هو التشمير ويؤخذ منه أن النهي عن كف الثياب في الصلاة محله في غير ذيل الإزار ويحتمل أن تكون هذه الصورة وقعت اتفاقا فإنها كانت في حالة السفر وهو محل التشمير 1 ( قوله باب بالتنوين ما أسفل من الكعبين فهو في النار )

Bagian V10/P255–V10/P257

كذا أطلق في الترجمة لم يقيده بالإزار كما في الخبر إشارة إلى التعميم في الإزار والقميص وغيرهما وكأنه أشار إلى لفظ حديث أبي سعيد وقد أخرجه مالك وأبو داود والنسائي وبن ماجة وصححه أبو عوانة وبن حبان كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي سعيد ورجاله رجال مسلم وكأنه أعرض عنه لاختلاف فيه وقع على العلاء وعلى أبيه فرواه أكثر أصحاب العلاء عنه هكذا وخالفهم زيد بن أبي أنيسة فقال عن العلاء عن نعيم المجمر عن أبي عمر أخرجه الطبراني ورواه محمد بن عمرو ومحمد بن إبراهيم التيمي جميعا عن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة أخرجه النسائي وصحح الطريقين النسائي ورجح الدارقطني الأول وأخرج أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من حديث أبي جرى بالجيم والراء مصغر واسمه جابر بن سليم رفعه قال في أثناء حديث مرفوع وارفع إزارك إلى نصف الساق فان أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة وأن الله لا يحب المخيلة وأخرج النسائي وصحح الحاكم أيضا من حديث حذيفة بلفظ الإزار إلى أنصاف الساقين فإن أبيت فأسفل فإن أبيت فمن وراء الساقين ولا حق للكعبين في الإزار 5450 قوله عن أبي هريرة في رواية الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة سمعت سعيدا المقبري سمعت أبا هريرة قوله ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار ما موصولة وبعض الصلة محذوف وهو كان واسفل خبره وهو منصوب ويجوز الرفع أي ما هو أسفل وهو أفعل تفضيل ويحتمل أن يكون فعلا ماضيا ويجوز أن تكون ما نكرة موصوفة بأسفل قال الخطابي يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين في النار فكنى بالثوب عن بدن لابسه ومعناه أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة وحاصله أنه من تسمية الشيء باسم ما جاوره أو حل فيه وتكون من بيانية ويحتمل أن تكون سببية ويكون المراد الشخص نفسه أو المعنى ما أسفل من الكعبين من الذي يسامت الإزار في النار أو التقدير لابس ما أسفل من الكعبين الخ أو التقدير أن فعل ذلك محسوب في أفعال أهل النار أو فيه تقديم وتأخير أي ما أسفل من الإزار من الكعبين في النار وكل هذا استبعاد ممن قاله لوقوع الإزار حقيقة في النار وأصله ما أخرج عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رواد أن نافعا سئل عن ذلك فقال وما ذنب الثياب بل هو من القدمين اه لكن أخرج الطبراني من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن بن عمر قال رآني النبي صلى الله عليه وسلم أسبلت إزاري فقال يا بن عمر كل شيء يمس الأرض من الثياب في النار وأخرج الطبراني بسند حسن عن بن مسعود أنه رأى أعرابيا يصلي قد أسبل فقال المسبل في الصلاة ليس من الله في حل ولا حرام ومثل هذا لا يقال بالرأي فعلى هذا لا مانع من حمل الحديث على ظاهره ويكون من وادي أنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أو يكون في الوعيد لما وقعت به المعصية إشارة إلى أن الذي يتعاطى المعصية أحق بذلك قوله في النار في رواية النسائي من طريق أبي يعقوب وهو عبد الرحمن بن يعقوب سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تحت الكعبين من الإزار ففي النار بزيادة فاء وكأنها دخلت لتضمين ما معنى الشرط أي ما دون الكعبين من قدم صاحب الإزار المسبل فهو في النار عقوبة له على فعله وللطبراني من حديث بن عباس رفعه كل شيء جاوز الكعبين من الإزار في النار وله من حديث عبد الله بن مغفل رفعه أزرة المؤمن إلى أنصاف الساقين وليس عليه حرج فيما بينه وبين الكعبين وما أسفل من ذلك ففي النار وهذا الإطلاق محمول على ما ورد من قيد الخيلاء فهو الذي ورد فيه الوعيد بالاتفاق وأما مجرد الإسبال فسيأتي البحث فيه في الباب الذي يليه ويستثنى من إسبال الإزار مطلقا ما أسبله لضرورة كمن يكون بكعبيه جرح مثلا يؤذيه الذباب مثلا أن لم يستره بازاره حيث لا يجد غيره نبه على ذلك شيخنا في شرح الترمذي واستدل على ذلك بإذنه صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف في لبس القميص الحرير من أجل الحكة والجامع بينهما جواز تعاطي ما نهى عنه من أجل الضرورة كما يجوز كشف العورة للتداوي ويستثنى أيضا من الوعيد في ذلك النساء كما سيأتي البحث فيه في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى

Bagian V10/P257

1 ( قوله باب من جر ثوبه من الخيلاء ) أي بسبب الخيلاء أورد فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي هريرة بلفظ لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا ومثله لأبي داود والنسائي في حديث أبي سعيد المذكور قريبا والبطر بموحدة ومهملة مفتوحتين قال عياض جاء في الرواية بطرا بفتح الطاء على المصدر وبكسرها على الحال من فاعل جر أي جره تكبرا وطغيانا وأصل البطر الطغيان عند النعمة واستعمل بمعنى التكبر وقال الراغب أصل البطر دهش يعتري المرء عند هجوم النعمة عن القيام بحقها

Bagian V10/P257–V10/P259

5451 قوله لا ينظر الله أي لا يرحمه فالنظر إذا أضيف إلى الله كان مجازا وإذا أضيف إلى المخلوق كان كناية ويحتمل أن يكون المراد لا ينظر الله إليه نظر رحمة وقال شيخنا في شرح الترمذي عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر لأن من نظر إلى متواضع رحمه ومن نظر إلى متكبر مقته فالرحمة والمقت متسببان عن النظر وقال الكرماني نسبة النظر لمن يجوز عليه النظر كناية لأن من اعتد بالشخص التفت إليه ثم كثر حتى صار عبارة عن الإحسان وأن لم يكن هناك نظر ولمن لا يجوز عليه حقيقة النظر وهو تقليب الحدقة والله منزه عن ذلك فهو بمعنى الإحسان مجاز عما وقع في حق غيره كناية وقوله يوم القيامة إشارة إلى أنه محل الرحمة المستمرة بخلاف رحمة الدنيا فإنها قد تنقطع بما يتجدد من الحوادث ويؤيد ما ذكر من حمل النظر على الرحمة أو المقت ما أخرجه الطبراني وأصله في أبي داود من حديث أبي جرى أن رجلا ممن كان قبلكم لبس بردة فتبختر فيها فنظر الله إليه فمقته فأمر الأرض فأخذته الحديث قوله من يتناول الرجال والنساء في الوعيد المذكور على هذا الفعل المخصوص وقد فهمت ذلك أم سلمة رضي الله عنها فأخرج النسائي والترمذي وصححه من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر متصلا بحديثه المذكور في الباب الأول فقالت أم سلمة فكيف تصنع النساء بذيولهن فقال يرخين شبرا فقالت إذا تنكشف أقدامهن قال فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه لفظ الترمذي وقد عزا بعضهم هذه الزيادة لمسلم فوهم فإنها ليست عنده وكأن مسلما أعرض عن هذه الزيادة للاختلاف فيها على نافع فقد أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما من طريق عبيد الله بن عمر عن سليمان بن يسار عن أم سلمة وأخرجه أبو داود من طريق أبي بكر بن نافع والنسائي من طريق أيوب بن موسى ومحمد بن إسحاق ثلاثتهم عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن أم سلمة وأخرجه النسائي من رواية يحيى بن أبي كثير عن نافع عن أم سلمة نفسها وفيه اختلافات أخرى ومع ذلك فله شاهد من حديث بن عمر أخرجه أبو داود من رواية أبي الصديق عن بن عمر قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين شبرا ثم استزدنه فزادهن شبرا فكن يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعا وأفادت هذه الرواية قدر الذراع المأذون فيه وأنه شبران بشبر اليد المعتدلة ويستفاد من هذا الفهم التعقب على من قال أن الأحاديث المطلقة في الزجر عن الإسبال مقيدة بالأحاديث الأخرى المصرحة بمن فعله خيلاء قال النووي ظواهر الأحاديث في تقييدها بالجر خيلاء يقتضي أن التحريم مختص بالخيلاء ووجه التعقب أنه لو كان كذلك لما كان في استفسار أم سلمة عن حكم النساء في جر ذيولهن معنى بل فهمت الزجر عن الإسبال مطلقا سواء كان عن مخيلة أم لا فسألت عن حكم النساء في ذلك لاحتياجهن إلى الإسبال من أجل ستر العورة لأن جميع قدمها عورة فبين لها أن حكمهن في ذلك خارج عن حكم الرجال في هذا المعنى فقط وقد نقل عياض الإجماع على أن المنع في حق الرجال دون النساء ومراده منع الإسبال لتقريره صلى الله عليه وسلم أم سلمة على فهمها إلا أنه بين لها أنه عام مخصوص لتفرقته في الجواب بين الرجال والنساء في الإسبال وتبيينه القدر الذي يمنع ما بعده في حقهن كما بين ذلك في حق الرجال والحاصل أن للرجال حالين حال استحباب وهو أن يقتصر بالإزار على نصف الساق وحال جواز وهو إلى الكعبين وكذلك للنساء حالان حال استحباب وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر وحال جواز بقدر ذراع ويؤيد هذا التفصيل في حق النساء ما أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق معتمر عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شبر لفاطمة من عقبها شبرا وقال هذا ذيل المرأة وأخرجه أبو يعلى بلفظ شبر من ذيلها شبرا أو شبرين وقال لا تزدن على هذا ولم يسم فاطمة قال الطبراني تفرد به معتمر عن حميد قلت وأو شك من الراوي والذي جزم بالشبر هو المعتمد ويؤيده ما أخرجه الترمذي من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم شبر لفاطمة شبرا ويستنبط من سياق الأحاديث أن التقييد بالجر خرج للغالب وأن البطر والتبختر مذموم ولو لمن شمر ثوبه والذي يجتمع من الأدلة أن من قصد بالملبوس الحسن إظهار نعمة الله عليه مستحضرا لها شاكرا عليها غير محتقر لمن ليس له مثله لا يضره ما لبس من المباحات ولو كان في غاية النفاسة ففي صحيح مسلم عن بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل أن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة فقال أن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس وقوله وغمط بفتح المعجمة وسكون الميم ثم مهملة الاحتقار وأما ما أخرجه الطبري من حديث علي إن الرجل يعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك صاحبه فيدخل في قوله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض الآية فقد جمع الطبري بينه وبين حديث بن مسعود بأن حديث علي محمول على من أحب ذلك ليتعظم به على صاحبه لا من أحب ذلك ابتهاجا بنعمة الله عليه فقد أخرج الترمذي وحسنه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده وله شاهد عند أبي يعلى من حديث أبي سعيد وأخرج النسائي وأبو داود وصححه بن حبان والحاكم من حديث أبي الأحوص عوف بن مالك الجشمي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ورآه رث الثياب إذا آتاك الله ما لا فلير أثره عليك أي بأن يلبس ثيابا تليق بحاله من النفاسة والنظافة ليعرفه المحتاجون للطلب منه مع مراعاة القصد وترك الإسراف جمعا بين الأدلة تكملة الرجل الذي أبهم في حديث بن مسعود هو سواد بن عمرو الأنصاري وأخرجه الطبري من طريقه ووقع ذلك لجماعة غيره الحديث الثاني

Bagian V10/P259–V10/P260

5452 قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم أو قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم شك من آدم شيخ البخاري وقد أخرجه مسلم من رواية غندر وغيره عن شعبة فقالوا عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا أخرجه من رواية الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد قوله بينما رجل زاد مسلم من طريق أبي رافع عن أبي هريرة ممن كان قبلكم ومن ثم أخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل كما مضى وخفي هذا على بعض الشراح وقد أخرجه أحمد من حديث أبي سعيد وأبو يعلى من حديث أنس وفي روايتهما أيضا ممن كان قبلكم وبذلك جزم النووي وأما ما أخرجه أبو يعلى من طريق كريب قال كنت أقود بن عباس فقال حدثني العباس قال بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل يتبختر بين ثوبين الحديث فهو ظاهر في أنه وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فسنده ضعيف والأول صحيح ويحتمل التعدد أو الجمع بأن المراد من كان قبل المخاطبين بذلك كأبي هريرة فقد أخرج أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى وأصله عند أحمد ومسلم أن رجلا من قريش أتى أبا هريرة في حلة يتبختر فيها فقال يا أبا هريرة إنك تكثر الحديث فهل سمعته يقول في حلتي هذه شيئا فقال والله إنكم لتؤذوننا ولولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه ما حدثتكم بشيء سمعت فذكر الحديث وقال في آخره فوالله ما أدري لعله كان من قومك وذكر السهيلي في مبهمات القرآن في سورة والصافات عن الطبري أن اسم الرجل المذكور الهيزن وأنه من أعراب فارس قلت وهذا أخرجه الطبري في التاريخ من طريق بن جريج عن شعيب الجياني وجزم الكلاباذي في معاني الأخبار بأنه قارون وكذا ذكر الجوهري في الصحاح وكأن المستند في ذلك ما أخرجه الحارث بن أبي أسامة من حديث أبي هريرة وبن عباس بسند ضعيف جدا قالا خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث الطويل وفيه ومن لبس ثوبا فاختال فيه خسف به من شفير جهنم فيتجلجل فيها لأن قارون لبس حلة فاختال فيها فخسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة وروى الطبري في التاريخ من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ذكر لنا أنه يخسف بقارون كل يوم قامة وأنه يتجلجل فيها لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة قوله يمشي في حلة الحلة ثوبان أحدهما فوق الآخر وقيل إزار ورداء وهو الأشهر ووقع في رواية الأعرج وهمام جميعا عن أبي هريرة عند مسلم بينما رجل يتبختر في برديه قوله تعجبه نفسه في رواية الربيع بن مسلم فأعجبته جمته وبرداه ومثله لأحمد في رواية أبي رافع وفي حديث بن عمر بينا رجل يجر إزاره هكذا هنا وتقدم في أواخر ذكر بني إسرائيل بزيادة من الخيلاء والاقتصار على الإزار لا يدفع وجود الرداء وإنما خص الإزار بالذكر لأنه هو الذي يظهر به الخيلاء غالبا ووقع في حديث أبي سعيد عند أحمد وأنس عند أبي يعلى خرج في بردين يختال فيهما قال القرطبي اعجاب المرء بنفسه هو ملاحظته لها بعين الكمال مع نسيان نعمة الله فإن احتقر غيره مع ذلك فهو الكبر المذموم قوله مرجل بتشديد الجيم جمته بضم الجيم وتشديد الميم هي مجتمع الشعر إذا تدلى من الرأس إلى المنكبين وإلى أكثر من ذلك وأما الذي لا يتجاوز الأذنين فهو الوفرة وترجيل الشعر تسريحه ودهنه قوله إذ خسف الله به في رواية الأعرج فخسف الله به الأرض والأول أظهر في سرعة وقوع ذلك به قوله فهو يتجلجل إلى يوم القيامة في حديث بن عمر فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة وفي رواية الربيع بن مسلم عند مسلم فهو يتجلجل في الأرض حتى تقوم الساعة ومثله في رواية أبي رافع ووقع في رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد حتى يوم القيامة والتجلجل بجيمين التحرك وقيل الجلجلة الحركة مع صوت وقال بن دريد كل شيء خلطت بعضه ببعض فقد جلجلته وقال بن فارس التجلجل أن يسوخ في الأرض مع أضطراب شديد ويندفع من شق إلى شق فالمعنى يتجلجل في الأرض أي ينزل فيها مضطربا متدافعا وحكى عياض أنه روى يتجلل بجيم واحدة ولام ثقيلة وهو بمعنى يتغطى أي تغطية الأرض وحكى عن بعض الروايات أيضا يتخلخل بخاءين معجمتين واستبعدها إلا أن يكون من قولهم خلخلت العظم إذا أخذت ما عليه من اللحم وجاء في غير الصحيحين يتحلحل بحاءين مهملتين قلت والكل تصحيف إلا الأول ومقتضى هذا الحديث أن الأرض لا تأكل جسد هذا الرجل فيمكن أن يلغز به فيقال كافر لا يبلى جسده بعد الموت

Bagian V10/P260–V10/P261

5453 قوله تابعه يونس يعني بن يزيد عن الزهري وروايته تقدمت موصولة في أواخر ذكر بني إسرائيل قوله ولم يرفعه شعيب عن الزهري وصله الإسماعيلي من طريق أبي اليمان عنه بتمامه ولفظه جر إزاره مسبلا من الخيلاء الحديث الثالث 5454 قوله وهب بن جرير حدثنا أبي هو جرير بن أبي حازم بن زيد الأزدي قوله عن عمه جرير بن زيد هو أبو سلمة البصري قاله أبو حاتم الرازي وليس لجرير بن زيد في البخاري سوى هذا الحديث وقد خالف فيه الزهري فقال عن سالم عن أبي هريرة والزهري يقول عن سالم عن أبيه لكن قوي عند البخاري أنه عن سالم عن أبيه وعن أبي هريرة معا لشدة إتقان الزهري ومعرفته بحديث سالم ولقول جرير بن زيد في روايته كنت مع سالم على باب داره فقال سمعت أبا هريرة فإنها قرينة في أنه حفظ ذلك عنه ووقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق علي بن سعيد عن وهب بن جرير فمر به شاب من قريش يجر إزاره فقال حدثنا أبو هريرة وهذا أيضا مما يقوي أن جرير بن زيد ضبطه لأن مثل هذه القصة لأبي هريرة قد رواها أبو رافع عنه كما قدمت أن مسلما أخرجها كذلك وقد أخرجه النسائي في الزينة من السنن من رواية علي بن المديني عن وهب بن جرير بهذا السند فقال في روايته عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة وأورده بن عساكر في ترجمة عبد الله بن عمر عن أبي هريرة وهو وهم نبه عليه المزي وكأنه وقع في نسخته تصحيف بن عبد الله فصارت عن عبد الله بن عمر قوله سمع النبي صلى الله عليه وسلم نحوه في رواية أبي نعيم المذكورة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بينما رجل يتبختر في حلة تعجبه نفسه خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ذكر طرق أخرى للحديث الثاني

Bagian V10/P261–V10/P264

5455 قوله محارب بالمهملة والموحدة وزن مقاتل ودثار بكسر المهملة وتخفيف المثلثة قوله مكانه الذي يقضى فيه كان محارب قد ولى قضاء الكوفة قال عبد الله بن إدريس الأودي عن أبيه رأيت الحكم وحمادا في مجلس قضائه وقال سماك بن حرب كان أهل الجاهلية إذا كان في الرجل ست خصال سودوه الحلم والعقل والسخاء والشجاعة والبيان والتواضع ولا يكملن في الإسلام إلا بالعفاف وقد اجتمعن في هذا الرجل يعني محارب بن دثار وقال الداودي لعل ركوبه الفرس كان ليغيظ به الكفار ويرهب به العدو وتعقبه بن التين بأن ركوب الخيل جائز فلا معنى للاعتذار عنه قلت لكن المشي أقرب إلى التواضع ويحتمل أن منزله كان بعيدا عن منزل حكمة قوله فقلت لمحارب أذكر إزاره قال ما خص إزارا ولا قميصا كان سبب سؤال شعبة عن الإزار أن أكثر الطرق جاءت بلفظ الإزار وجواب محارب حاصله أن التعبير بالثوب يشمل الإزار وغيره وقد جاء التصريح بما اقتضاه ذلك فأخرج أصحاب السنن إلا الترمذي واستغربه بن أبي شيبة من طريق عبد العزيز بن أبي داود عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر منها شيئا خيلاء الحديث كحديث الباب وعبد العزيز فيه مقال وقد أخرج أبو داود من رواية يزيد بن أبي سمية عن بن عمر قال ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار فهو في القميص وقال الطبري إنما ورد الخبر بلفظ الإزار لأن أكثر الناس في عهده كانوا يلبسون الإزار والأردية فلما لبس الناس القميص والدراريع كان حكمها حكم الإزار في النهي قال بن بطال هذا قياس صحيح لو لم يأت النص بالثوب فإنه يشمل جميع ذلك وفي تصوير جر العمامة نظر إلا أن يكون المراد ما جرت به عادة العرب من إرخاء العذبات فمهما زاد على العادة في ذلك كان من الإسبال وقد أخرج النسائي من حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال كأني أنظر الساعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامة قد أرخى طرفها بين كتفيه وهل يدخل في الزجر عن جر الثوب تطويل أكمام القميص ونحوه محل نظر والذي يظهر أن من أطالها حتى خرج عن العادة كما يفعله بعض الحجازيين دخل في ذلك قال شيخنا في شرح الترمذي ما مس الأرض منها خيلاء لا شك في تحريمه قال ولو قيل بتحريم ما زاد على المعتاد لم يكن بعيدا ولكن حدث للناس اصطلاح بتطويلها وصار لكل نوع من الناس شعار يعرفون به ومهما كان من ذلك على سبيل الخيلاء فلا شك في تحريمه وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه ما لم يصل إلى جر الذيل الممنوع ونقل عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة قلت وسأذكر البحث فيه قريبا قوله تابعه جبلة بفتح الجيم والموحدة بن سحيم بمهملتين مصغر وقد وصل روايته النسائي من طريق شعبة عنه عن بن عمر بلفظ من جر ثوبا من ثيابه من مخيلة فإن الله لا ينظر إليه وأخرجه مسلم من طريق شعبة عن محارب بن دثار وجبلة بن سحيم جميعا عن بن عمر ولم يسق لفظه قوله وزيد بن أسلم تقدم الكلام عليه في أول اللباس قوله وزيد بن عبد الله أي بن عمر يعني تابعوا محارب بن دثار في روايته عن بن عمر بلفظ الثوب لا بلفظ الإزار جزم بذلك الإسماعيلي ولم تقع لي رواية زيد موصولة بعد وقد أخرج أبو عوانة هذا الحديث من رواية بن وهب عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله عن أبيه بلفظ أن الذي يجر ثيابه من الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة وسيأتي لمسلم مقرونا بسالم ونافع وأخرج البخاري من رواية بن وهب عن عمر بن محمد بن زيد عن جده حديثا آخر فلعل مراده بقوله هنا عن أبيه جده والله أعلم قوله وقال الليث عن نافع يعني عن بن عمر مثله وصله مسلم عن قتيبة عنه ولم يسق لفظه بل قال مثل حديث مالك وأخرجه النسائي عن قتيبة فذكره بلفظ الثوب وكذا أخرجه من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع قوله وتابعه موسى بن عقبة وعمر بن محمد وقدامة بن موسى عن سالم عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم من جر ثوبه خيلاء أما رواية موسى بن عقبة فتقدمت في أول الباب الثاني من كتاب اللباس وأما رواية عمر بن محمد وهو بن زيد بن عبد الله بن عمر فوصلها مسلم من طريق بن وهب أخبرني عمر بن محمد عن أبيه وسالم ونافع عن بن عمر بلفظ الذي يجر ثيابه من المخيلة الحديث وأما رواية قدامة بن موسى وهو بن عمر بن قدامة بن مظعون الجمحي وهو مدني تابعي صغير وكان إمام المسجد النبوي وليس له في البخاري سوى هذا الموضع فوصلها أبو عوانة في صحيحه ووقعت لنا بعلو في الثقفيات بلفظ حديث مالك المذكور أول كتاب اللباس قلت وكذا أخرجه مسلم من رواية حنظلة بن أبي سفيان عن سالم وقد رواه جماعة عن بن عمر بلفظ من جر إزاره منهم مسلم بن يناق بفتح التحتانية وتشديد النون وآخره قاف ومحمد بن عباد بن جعفر كلاهما عند مسلم وعطية العوفي عند بن ماجة ورواه آخرون بلفظ الإزار والرواية بلفظ الثوب أشمل والله أعلم وفي هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضا لكن استدل بالتقييد في هذه الأحاديث بالخيلاء على أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال محمول على المقيد هنا فلا يحرم الجر والاسبال إذا سلم من الخيلاء قال بن عبد البر مفهومه أن الجر لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أن جر القميص وغيره من الثياب مذموم على كل حال وقال النووي الإسبال تحت الكعبين للخيلاء فإن كان لغيرها فهو مكروه وهكذا نص الشافعي على الفرق بين الجر للخيلاء ولغير الخيلاء قال والمستحب أن يكون الإزار إلى نصف الساق والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين وما نزل عن الكعبين ممنوع منع تحريم إن كان للخيلاء وإلا فمنع تنزيه لأن الأحاديث الواردة في الزجر عن الإسبال مطلقة فيجب تقييدها بالإسبال للخيلاء انتهى والنص الذي أشار إليه ذكره البويطي في مختصره عن الشافعي قال لا يجوز السدل في الصلاة ولا في غيرها للخيلاء ولغيرها خفيف لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر اه وقوله خفيف ليس صريحا في نفي التحريم بل هو محمول على أن ذلك بالنسبة للجر خيلاء فأما لغير الخيلاء فيختلف الحال فإن كان الثوب على قدر لابسه لكنه يسدله فهذا لا يظهر فيه تحريم ولا سيما إن كان عن غير قصد كالذي وقع لأبي بكر وإن كان الثوب زائدا على قدر لابسه فهذا لا يظهر فيه تحريم ولا سيما ان كان عن غير قصد كالذي وقع لأبي بكر وان كان الثوب زائدا على قدر لابسه فهذا قد يتجه المنع فيه من جهة الإسراف فينتهي إلى التحريم وقد يتجه المنع فيه من جهة التشبه بالنساء وهو أمكن فيه من الأول وقد صحح الحاكم من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الرجل يلبس لبسه المرأة وقد يتجه المنع فيه من جهة أن لابسه لا يأمن من تعلق النجاسة به وإلى ذلك يشير الحديث الذي أخرجه الترمذي في الشمائل والنسائي من طريق أشعث بن أبي الشعثاء وأسم أبيه سليم المحاربي عن عمته واسمها رهم بضم الراء وسكون الهاء وهي بنت الأسود بن حنظلة عن عمها واسمه عبيد بن خالد قال كنت أمشي وعلي برد أجره فقال لي رجل أرفع ثوبك فإنه أنقى وأبقى فنظرت فإذا هو النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إنما هي بردة ملحاء فقال أما لك في أسوة قال فنظرت فإذا إزاره إلى أنصاف ساقيه وسنده قبلها جيد وقوله ملحاء بفتح الميم وبمهملة قبلها سكون ممدودة أي فيها خطوط سود وبيض وفي قصة قتل عمر أنه قال للشاب الذي دخل عليه أرفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك وقد تقدم في المناقب ويتجه المنع أيضا في الإسبال من جهة أخرى وهي كونه مظنة الخيلاء قال بن العربي لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبة ويقول لا أجره خيلاء لأن النهي قد تناوله لفظا ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكما أن يقول لا أمتثله لأن تلك العلة ليست في فإنها دعوى غير مسلمة بل إطالته ذيله دالة على تكبره اه ملخصا وحاصله أن الإسبال يستلزم جر الثوب وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم يقصد اللابس الخيلاء ويؤيده ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر عن بن عمر في أثناء حديث رفعه وإياك وجر الإزار فإن جر الإزار من المخيلة وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة إزار ورداء قد أسبل فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع لله ويقول عبدك وبن عبدك وأمتك حتى سمعها عمرو فقال يا رسول الله إني حمش الساقين فقال يا عمرو إن الله قد أحسن كل شيء خلقه يا عمرو إن الله لا يحب المسبل الحديث وأخرجه أحمد من حديث عمرو نفسه لكن قال في روايته عن عمرو بن فلان وأخرجه الطبراني أيضا فقال عن عمرو بن زرارة وفيه وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع أصابع تحت ركبة عمرو فقال يا عمرو هذا موضع الإزار ثم ضرب بأربع أصابع تحت الأربع فقال يا عمرو هذا موضع الإزار الحديث ورجاله ثقات وظاهره أن عمرا المذكور لم يقصد بإسباله الخيلاء وقد منعه من ذلك لكونه مظنة وأخرج الطبراني من حديث الشريد الثقفي قال أبصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا قد أسبل إزاره فقال ارفع إزارك فقال أني أحنف تصطك ركبتاي قال ارفع إزارك فكل خلق الله حسن وأخرجه مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة من طرق عن رجل من ثقيف لم يسم وفي آخره ذاك أقبح مما بساقك وأما ما أخرجه بن أبي شيبة عن بن مسعود بسند جيد أنه كان يسبل إزاره فقيل له في ذلك فقال أني حمش الساقين فهو محمول على أنه أسبله زيادة على المستحب وهو أن يكون إلى نصف الساق ولا يظن به أنه جاوز به الكعبين والتعليل يرشد إليه ومع ذلك فلعله لم تبلغه قصة عمرو بن زرارة والله أعلم وأخرج النسائي وبن ماجة وصححه بن حبان من حديث المغيرة بن شعبة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ برداء سفيان بن سهيل وهو يقول يا سفيان لا تسبل فإن الله لا يحب المسبلين

Pertanyaan